← Тараджим

Тараджим · id 1160

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان

كمال الدين ابن العديم

Полный текст (6 378 стр.). Показаны 3431–3470 · переход к 3436.

стр. 3431

العادِل أبي بَكْر بن أَيُّوب وخَلْقٌ كَثير غيره، وحَصَل له من المَلِك الأشْرَف وغيره جُمْلةٌ حَسَنةٌ من المال، اتَّسَع بها، ووَفَّى عنه دُيُونًا كانت عليه بعد فقرٍ وإمْلَاقٍ، وعاد إلى بَغْدَاد، فلم يُقِم بها إلَّا قَليلًا ومات. رَوَى عنهُ أبو عَبْد اللّهِ مُحَمَّد بن مَحْمُود بن النَّجَّار وغيره، وأجَازَ لنا أنْ نَرْوي عنه مايرْوبهِ، وكان ثِقَةً، مُتَدَيِّنًا، صَالِحًا، فَقِيَهًا. أنْبَأنَا أبو عَبْد اللّه الحُسَين المُبارَك بن مُحَمَّد الزَّبيدِيّ، وأخْبَرَنَا أخُوه أبو عليّ الحَسَن بن المُبارَك بمَكَّة، شَرَّفَها اللّهُ، وأبو سَعْد ثَابِت بن مُشَرَّف بن أبي سَعْد بحَلَب، قالوا: أخْبرنا أبو الوَقْت عَبْد الأوَّل بن عِيسَى الهَرَويُّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن عَبْد العَزِيْز الفَارسِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن أحْمَد بن مُحَمَّد الأنْصَاريّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْدُ اللّه بن مُحَمَّد البَغَويّ، قال: حَدَّثَنَا أبو الجَهْم العَلَاء بن مُوسَى البَاهِلِيّ، قال: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بن سَعْد المِصْرِيّ، عن أبي الزُّبَيْر المَكِّيّ، عن جَابِر في عَبْد اللّه الأنْصَاريّ (١)، قال: قال رسُول اللّه ﷺ : لا يَدْخُل أحَدٌ ممَّن بَايَع تحت الشَّجَرة النَّار. أخْبَرَنا الحافِظ أبو عَبْد اللّهِ مُحَمَّد بن محمُود بن النَّجَّار، قال: الحُسَين بن المُبارَك بن مُحَمَّد بن يَحْيَى بن مُسَلَّم الزّبيديّ أبو عَبْد اللّهِ، منِ سَاكني باب البَصْرَة، وهو أخُو أبي عليّ الحَسَن الّذي قَدَّمْنا ذِكْرهُ، وهو الأصْغَر. سَمعَ أبا الوَقْت عَبْد الأوَّل بن عِيسَى بن شُعَيْب السِّجْزِيّ وغيره، وقرأ طَرفًا صَالحًا من الفِقْهِ على مَذْهَب أبي عَبْد اللّه أحْمَد بن حَنْبَل، ولهُ مَعْرفَةٌ حَسَنةٌ بالأَدَب، وَلديهِ فَضْلٌ وَافِرٌ، كَتبتُ عنهُ وهو صَدُوقٌ، حَسَنُ الطَّريقة، جَمِيلُ

стр. 3432

السِّيْرَة، مُتَدَيِنٌ صَالِحٌ، سَألتُ أبا عَبْدِ الله ابن الزَّبيدِيّ عن مَوْلدِه، فقال: في سَنَة ستٍّ - أو سَبْعٍ - وأَرْبَعين وخَمْسِمائَة - الشَّكُّ منهُ - وسَافَرَ إلى الشَّام، وحَدَّثَ بدِمَشْقَ بصَحِيح البُخاريّ عن أبي الوَقْتِ مَرَّات، وسَمِعَهُ منه خَلْقٌ كثير، وِحَصَل له شيءٌ من الدُّنْيا بعد فَقْرٍ وضِيْق حَالٍ كان فيهِ، وعاد إلى بَغْدَاد فوَصَلها مَرِيْضًا، وأقام بها أيَّامًا، وتُوفِّيَ يَوْم الاثنين الثَّالث والعشرين من صَفَر سَنَة إحْدَى وثَلاثين وسِتِّمائة، ودُفِنَ من الغَدِ بمَقْبَرَة جامع المَنْصُور عند أهْلهِ. أخْبَرَنا الحافِظ عبد العَظِيْمِ المُنْذِريّ (١)، قال: وفي الثَّالث والعشرين من صَفَر - يعني منِ سَنَة إحْدَى وثلاثين وسِتِّمائة - تُوفِّي الشَّيْخُ الثِّقَةُ أبو عَبْد اللّهِ الحسُين بن المبُارك بن مُحَمَّد بن يَحْيَى بن مسَلَّم الرَّبَعِيِّ، الزَّبيدِيّ الأَصْل، البَغْدَاديّ المَوْلد والدَّار، الحَنْبَلِيّ، ببَغْدَاد، ودُفِنَ بمَقْبَرَة جامع المَنْصُور. سَمعَ من أبي الوَقْت عَبْد الأوَّل بن عِيسَى الهَرَويّ، وأبي جَعْفَر مُحَمَّد بن مُحَمَّد الطَّائيّ، وأبي حَامِد الغَرْنَاطِيّ، وأبي زُرْعَة طَاهِر بن مُحَمَّد بن طَاهِر المَقْدِسِيِّ وغيرهم، وحدَّث ببَغْدَاد ودِمَشْق وحَلَب وغيرها من البِلَادِ، ولنا منه إجَازَة، كَتَبَ بها إلينا من بَغْدَاد غير مَرَّة، منها ما هو في سَنَة إحْدَى وعشرين وسِتِّمائة، وكان فَقِيهًا حَافِظًا. أخْبرَني أبو حَفْص عُمَر بن عليّ بن دَهْجَان البَصْرِيّ ببَغْدَاد، قال: كان رَجُل من أهْلِ البَصْرَة قد أوْدعَ وَدِيْعَةً عند الحُسَنِ الزَّبيدِيّ، وقال له: إذا بَلَغ أوْلادِي سَلِّمها إليهم، ولَم يَعْلَم بها أحدٌ، فاحْتَاج الحُسَين إليها فأنْفَقَها، وسَارَ إلى الشَّام، وحَدَّثَ جها، وحَصَل له بالشَّام ذَهَبٌ، فعَزَلَ الوَديْعَة، واتَّفَقَ أنَّهُ قَدِمَ بَغْدَاد إلى الشَّام وهو مَريْضٌ، فقال لوَلده عُمَر: في عُنُقي أمَانَة أُرِيْدُ أنْ أنْزعَها من عُنُقي

стр. 3433

وأجْعَلها في عُنُقكَ، فقال: وما هي؟ قال لبني فُلَان البَصْرِيّ عندي مائتا دِيْنارٍ، وهي هذه لا يَعْلمِ بها أحدٌ إلَّا اللّه تُوصلها إلِيهم، وأخَافَ أنْ لا أصحّ، فتَسَلَّمها ابْنه منه، وماتَ الحسُين في تلك اللَّيْلة، فَفَى ولدُه، وسَأل عن أوْلَاد ذلك الشَّخْص المُوْدِع، فوَجَد عليهِم دُيونًا قد لَزَّهُم الخُصُومُ فيها، ولهم آدر قد عَزمُوا على بَيْعها، ووَجَدَهم مُتَوَدِّرِيْنَ من الخُصُوم! فقال لبَعْضِ الجِيْرَان حين سَأل عنهم: إنَّ لهم عندي ذَهَبًا، فاجْتَمعُوا به وسَلَّم إليهم الوَدِيْعَة فوفوا دَيْنَهُم، وسَلِمَتْ أمْلَاكُهُم. قال لي ابنُ دَهْجَان: فاجْتَمَعْتُ بابْنهِ وسَألتُهُ عن ذلك، فشَقّ عليه سُؤاليّ، ثمّ أخْبَرَني به، قال: وكان الحُسَينُ كَثيرًا ما يَدعُو: اللَّهُمَّ أَدِّ عنِّي أمَانَتِي.

стр. 3434

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وَبِهِ تَوْفِيقِي ذكْرُ مَن اسْم أبيهِ مُحمَّد ممَّن اسْمه الحُسَين الحُسَين بن مُحَمَّد في إبْراهيم سَمعَ بتَلّ مَنَّس المُسَيَّب بن وَاضِح السُّلَمِيّ التَلّ مَنَّسيّ، رَوَى عنهُ أبو القَاسِم الفَضْل بن جَعْفَر التِّمِيْميّ مُؤَذِّن مَسْجِد دِمَشْق. أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن شُجاع بن سَالَم القُرَشِيّ بالقَاهِرَة، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْدِ اللّهِ مُحَمَّد بن عبد المَوْلَى بن مُحمَّد اللُّبْنيّ، قال: أخْبَرَنا أبي عَبْد المَوْلَى، قال: حَدَّثَنَا أبو خَلَف عبد الرَّحيم بن مُحَمَّد بن المُدَبِّر، قال: أخْبَرَنا النَّقَّاشُ - يعني الفَقِيهَ أبا إسْحَاق إبْراهِيم بن عَبْد اللّه بن أحْمَد - قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْد اللّهِ الجُرْجَانِيّ - يعني الحَسَن بن جَعْفر بن مُحَمَّد - قال: حَدَّثَنَا أبو القَاسِم الفَضْل بن جَعْفَر التِّمِيْميّ مُؤَذِّنُ مَسْجِد دِمَشْق، قال: حَدَّثَنَا الحسُين بن مُحمّد بن إبْراهيم، قال: حَدَّثَنَا المُسَيَّب بن وَاضِح، قال: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيْلُ بن عَيَّاش، عن عَطَاء بن عَجْلان، عن أنَس بن مَالِك، قال: قال النَّبِيُّ ﷺ : شَفَاعَتي لأهْل الكَبَائر من أُمَّتِي.

стр. 3435

الحُسَيِنُ بن مُحَمّد في أحْمَد بن مُحَمَّد بن الحُسَيْن ابن عِيسَى في مَاسَرْجِس الحافِظ أبو عليّ النَّيْسَابُوريّ المَاسَرْجِسِيِّ (١) رَحَلَ إلى الشَّام، وسَمِعَ بحَلَب من أبي الحَسَن عليِّ بن عَبْد الحَميْد الغَضَائِرِيّ الزَّاهِد، ويَحْيَى بن عليّ بن مُحَمَّد الكِنْدِيّ الحلبِيَّيْن، وسَمِع بدِمَشْق من أبي الحُسَين مُحَمَّد بن عَبْد الله الرَّازِيّ، وبصَيْدَا من أبي الحَسَن مُحَمَّد بن الفَتْح، وبمِصْر من عَبْد العَزِيْز بن أحْمَد بن الفَرَج الغَافِقِيّ، وعليِّ بن إسْحَاق القَيْسَرَانِيّ، وأبي عَبْد السَّلام عَبْد اللّه بن عبد الرَّحْمن الرَّحبِيّ، ومُحمَّد بن سُفْيان، وبتِنِّيس من أبي حَفْص عُمَر بن إبْراهيم الكِلابِيّ، وبنَيْسَابور من أبيهِ مُحَمَّد، ومن جَدِّه أبي العبَّاس أحْمَد بن مُحَمَّد بن الحُسَين المَاسَرْجِسِيّ، وأبي العبَّاسِ السَّرَّاج، وأبي بَكْر بن خُزيمَة. رَوَى عنهُ أبو عبدِ الرَّحْمن مُحَمَّد بن الحُسَين السُّلَمِيِّ، والحاكِم أبو عَبْدِ اللّه مُحَمَّد بن عَبْدِ اللّه البَيِّع الحافِظ (a). أنبأنَا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَةِ اللّه بن الشِّيْرَازيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الحافِظ (٢)، قال: أخْبَرَنا خالي القَاضِي أبو المَعَالِي مُحَمَّدُ بن يَحْيَى، قال: أخْبَرَنا أبو رَوْح يَاسِيْن بن مَحْهل بن مُحَمَّد، قال: سَمِعْتُ أبا مَنْصُور مُحَمَّد بن أحْمَد بن مَنْصُور القَاينِيّ يَقُول: قال الحاكِم: قد كان في عَصْرِنا جَمَاعَة بلَغ المُسْنَد المُصَنَّف على

стр. 3436

تَرَاجِم الرِّجال لكُلِّ واحدٍ منهم ألف جُزءٍ، منهم أبو إسْحاق إبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن حَمْزَة الأصْبَهَانِيّ، وأبو عليّ الحُسَين بن مُحَمَّد بن أحْمَد المَاسَرْجِسِيّ. أنْبَأنَا أبو بَكْر عَبْد اللّه بن عُمَر، وأبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عُمَر بن أبي نَصْر، قالا: أخْبَرَنا أبو الخَيْر القَزْوِيّ، قال: أخْبَرَنا زَاهِر بن طَاهِر، عن أبَوَي عُثْمان الصَّابُونِيّ والبَحِيْرِيّ، وأبَوَي بَكْر البيهَقِيِّ والحِيْرِيّ، قالوا: أخْبَرَنا أبو عَبْدِ اللّهِ الحافِظ، قال: الحُسَين بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن الحُسَين الحَافِظ أبو عليّ المَاسَرْجِسِيّ سِيْفَنَّةُ (١) عَصْره في كَثْرهَ الكِتَابةِ والسَّمَاع والرِّحْلَة، وأثَبت أصْحَابنا في السَّمَاع والأدَاءَ ومن بَيْتِ الحَدِيْث. سَمِعَ بنَيْسَابُور أبا بَكْر بن خُزَيْمَة، وأبا العبَّاس الثَّقَفِيّ، وأكْثَر عن جَمَاعتهم، وسَمعَ جَدَّهُ، وكان أسْنَدَ أهْل عَصْره، وأباهُ؛ وكان من أصْحَاب مُسْلم بن الحَجَّاج. ورَحَلَ إلى العِرَاق سَنَة إحْدَى وعشرين، فسَمعَ أبا عَبْد اللّه بن مَخْلَد وطَبَقتهم، ثمّ خَرَجَ إفى الشَّام فكَتَبَ عن أصْحَاب هِشَام بن عَمَّار وأقْرَانهم، ثمّ دَخَل مِصْر وأكْثَر المقام جها، وسَمعَ أصْحَاب المُزَنِيّ وأقْرَانهم، وصَنَّفَ المُسْنَد الكبير في ألفٍ وثَلاثِمائة جزءٍ مُهَذَّبًا بالعِلَل، وجَمَعَ حَدِيثَ الزُّهْرِيّ جَمْعًا لَم يَسْبقْهُ إليهِ أحدٌ، وكان يَحْفَظُ حديثَ الزُّهْرِيّ مثل الماءَ، وصَنَّفَ المغَازِي والقَبَائِل، وكان عَارِفًا بها، وصَنَّفَ أكْثَر المَشَايِخ والأبْوَاب، وخَرَّج على كتاب البُخاريّ ومُسْلِم في الصَّحيح، ولَم يبلغُ وَقْت الحاجَة إليهِ، نظرتُ أنا له في الزُّهْرِيّ وفي الفَوَائِد ومِقْدَار مائةٍ وخَمْسِين جُزءًا من المُسْنَد، وأدْرَكتُه المَنِيَّة ﵁ قَبْل الحاجَة إلى إسْنَادهِ.

стр. 3437

تُوفِّي ﵀ يَوْم الثّلاثَاء التَّاسِعِ من رَجَب وَقْت الظهْر، ودُفِنَ يَوْم الأرْبَعَاء العاشِر منه بعد العَصْر من سنة خَمْسٍ وسِتِّين وثَلاثِمائة، وشَهِدْتُ جنَازَته، وصَلَّى عليه الفَقِيهُ أبو الحَسَن المَاسَرْجِسِيّ ابن أخيهِ في مَيْدَان الحُسَين، ودُفِنَ بداره وهو ابنُ ثَمانٍ وسِتِّين سَنَة، فإنَّ موْلدَهُ كان سَنَة ثمانٍ وتِسْعِين ومَائتَيْن، ودُفِنَ عِلْمٌ كَثِيْرٌ بدَفْنهِ. وزَادَ غير زَاهِر بن طَاهِر: عن البَيْهَقِيّ، عن الحاكِم، قال: وشَيْخُنا أبو عليّ سَمِعَ بنَيْسَابُور من جَدِّه أبي العبَّاس، وأبي بَكْر بن إسْحَاق وأقْرَانهما، ثمّ دَخَل العِرَاقَيْن والجَازَ ومصْر والشَّامِ، وانْصَرَف على طَريق الأهْوَاز، وجَوَّد عن مَشَايخ عَصْره في هذه الدِّيَارِ، وجَمعَ حَدِيثَ الزُّهْرِيّ حتَّى زادَ فيه على مُحَمَّد بن يَحْيَى، وكان مُحَمَّد بن يَحْيَى يُعْرَفُ بالزهْرِيّ، فصَارَ المَاسَرْجِسِيّ الزُّهْرِيّ الصّغير، ثمّ أفْنَى عُمرَهُ في جَمعْ المُسْنَد الكبير، وعندي أنَّهُ لَم يُصَنَّف في الإسْلَام مُسْنَدٌ أكْبر منه، فإنَّهُ وَقعَ بخَطِّه في ألفٍ وثَلاثِمائة جُزء، وقد قلتُ على التَّحْقِيق أنَّهُ يقَعِ بخُطُوط الوَرَّاقِيْنَ في أكْثَر من ثَلاثة آلاف جُزء؛ فإنَّ أبا مُحَمَّد بن زِيَاد العَدْل عَقَد له مَجْلِسًا لقراءته على الوَجْهِ، وكان مُسْنَدُ أبي بَكْر الصِّدِّيْق بخَطِّ الحُسَين في بضْعَة عَشر جُزءًا بعِلَلهِ وشَوَاهدهِ، فكَتَبَهُ الوَرَّاقُونَ في نَيف وسِتِّين جُزءًا. أنْبَأنَا أبو نَصْر القَاضِيّ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِمِ عليّ بن الحَسَن الدِّمَشقىِّ (١)، قال: الحُسَين بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن الحُسين بن عِيسَى بن مَاسَرْجِس أبو عليّ النِّيْسَابُوريّ الحافِظ المَاسَرْجِيّ، له رِحْلة إلى اِلشَّام ومِصْرَ والعِرَاق، سَمعَ فيها أبا الحُسَين الرَّازِيّ بدِمَشْقَ، وأبا الحَسَن (a) مُحَمَّد بن الفَتْح

стр. 3438

بصَيْدَا، وأبا عَبْد السَّلام عَبْد اللّه بن عبد الرَّحْمن الرَّحبِيّ، وعليّ بن إسْحَاق القَيْسَرَانِيّ، ومُحَمَّد بن سُفْيان، وعَبْد العَزِيْز بن أحْمَد بن الفَرَج الغَافِقيّ بمِصْر، وأبا حَفْص عُمَر بن إبْراهيم الكِلابِيّ بتِنِّيْس، وسَمِعَ بخُرَاسَان أباهُ، وجَدَّهُ أبِا العبَّاس أحْمَد بن مُحَمَّد المَاسرْجِسِيِّ، وأبا العبَّاسِ السَّرَّاج، وأبا بَكْر بن خُزَيْمَة، روَى عنهُ الحاكِم أبو عَبْد اللّهِ، وأبو عَبْد الرَّحمن السُّلَمِيِّ. الحُسَينُ بن مُحَمَّد بن أحْمَد، أبو عَبْد الله العَيْنَزَرْبِيّ (١) أصْلُهُ من عَيْن زُرْبَة؛ بَلْدَة بالثُّغُور الشَّامِيَّة، قد ذَكَرْناها في مُقَدِّمَة كتابنا هذا (٢). ونَزَل دِمَشْق، وأظُنُّ أنَّه خَرَجَ من عَيْن زُرْبَة حين اسْتَولَى عليها الكُفَّار. حَكَى عن أبي بَكْر أحْمَد بن عليّ الحَبَّال الحَلَبِيِّ. حَكَى عنهُ أبو الحَسَن عليّ بن مُحَمَّد الحِنَّائِيّ. أخْبَرَنا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هبَةِ اللّه الشِّيْرَازيّ إذْنًا، قال: أخْبَرَنا عليّ بن الحَسَن الدِّمَشقيّ (٣)، قال: قَرأتُ بخَطِّ أَبي الحَسَن عليّ بن مُحَمَّد الحِنَّائيّ: سَمِعْتُ أبا عَبْد اللّه الحُسَين بن مُحَمَّد بن أحْمَد العَيْنَزَرْبِيّ، يقُول: سَمِعْتُ أبا بَكْر (a) أحْمد بن عليّ الحَبَّال الصُّوفيِّ يقول: دَخَلتُ على سَيْف الدَّوْلةِ فقال: من أينَ المَطْعَم؟ فقُلتُ: لو كانَ من أين فَنَى (b)!.

стр. 3439

قال الحَافِظُ (١): الحُسَين بن مُحمّد بن أحْمَد أبو عَبْد اللّه بن العَيْنَزَربيّ، حَكَى عن أبي بَكْر أحْمَد بن عليّ الحَبَّال، حَكَى عنه عليّ الحِنَّائِيّ (a). وقال الحافِظُ (٢): قَرأتُ بخَطِّ عَبْد المنعِم بن عليّ في النَّحْوِيّ: ماتَ أبو عَبْد اللّه العَيْنَزَرْبِيّ في يَوم الجُمُعَة لسَبعْ عَشرة لَيْلَة خَلَتْ من شَوَّال سَنَة اثْنَتَيْن وتِسْعِين وثَلَاثمائة. الحُسَين بن مُحَمَّد بن أحْمَد الأنْصَاريّ، أبو عبدِ اللّهِ الحَلَبِيُّ البَزَّازُ الشَّاهِدُ المَعْرُوفُ بابنِ المُنَيْقِيْر (٣) حَدَّثَ عن أبي عَبْد اللّهِ أحْمَد بن عَطَاء الرُّوْذبَارِيّ، رَوَى عنهُ أبو بَكْر أحْمَد بنْ عُمَر بن أبي الأشْعَث السَّمَرْقَنْديّ، والفَقِيهُ أبو الفَتْح نَصْر بن إبْراهيم بن نَصْر المقدِسِيّ، وأبو عُثْمان إسْمَاعِيْل بن عبد الرَّحْمن الصَّابُونِيّ، ومُحَمَّد بن عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد النَّهَاوَنْدِيّ المَعْرُوف بمَدُّوس، وأبو صالحِ أحْمَد بن عَبْد المَلِك النَّيْسَابُوريّ المُؤذِّنُ، ونَجَا بن أحْمَد العَطَّار، وأبو الفَتْحِ مُحَمَّد بن الحَسَن بن مُحَمَّد الأسَدَاباذيّ، وَأبو القَاسِم بن أبي العَلَاء، وعَبْد العَزِيْز الكَتَّانِيّ، وأبو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن إبْراهيم الشِّيْرَازيّ، وأبو البَرَكَات إبْراهيم بن الحَسَن بن مُحَمَّد بن طَلْحَة الصَّيْدَاوِيّ المُقْرِئ، وأبو مُحَمَّد الحُسَين بن مُحَمَّد بنْ أحْمَد النَّيْسَابُوريّ الوَاعِظ. أخْبَرَنا أبو عَبْد اللهِ مُحَمَّد بن أبي القَاسِم بن مُحَمَّد بن تَيْمِيَّة الحَرَّانيّ بها، وأبو مُحَمَّد عَبْدُ اللَّطِيْف بن يُوسُف بن مُحَمَّد البَغْدَاديّ، وأبو إسْحَاق إبْراهيم بن

стр. 3440

عُثْمان بن يُوسُف الكَاشْغَرِيّ بحَلَب، قالوا: أخْبَرَنا أبو الفَتْح مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي بن أحْمَد بن سَلْمَان، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن عُمَر بن أبي الأشْعَث السَّمَرْقَنْديّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللّه الحسُين بن مُحَمَّد بن أحْمَد الحَلَبِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْد اللّهِ الحُسَين بن مُحَمَّد بن أحْمَد الحَلَبِيُّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْد اللّهِ أحْمَد بن عَطَاء الرُّوْذبَارِيّ الصُّوْفيّ بِصُوْر، قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْد اللّهِ مُحَمَّد بن مَخْلَد الدوْرِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو حُذَافَة أحْمَد بن إسْمَاعِيْل السَّهْمِيّ، قال: حَدَّثَنَا سَعْد بن سَعيد بن أبي سَعيد المَقْبُريّ، عن أخيهِ عَبْد اللّه بن سَعيد، عنِ أَبِيهِ، عن أبي هُرَيْرَة (١)، قال: قال رَسُولُ اللّهِ ﷺ : لا سَهْمَ في الإسْلَام لمَنْ لا صَلَاة له، ولا صَلَاةَ لمَن لا وُضُوءَ له، ولا وُضُوءَ لمن لَم يَذْكر اسْم اللّه عليه، وثَلاثٌ مُنْجيَاتٌ وثلاثٌ مُهْلكاتٌ، فأمَّا المُنْجِيَاتُ: فخَشْيَة اللّهِ في السِّرِّ والعَلَانيِةِ، والاقْتِصَاد في الفَقْر والغِنَى، والحُكْم بالعَدْلِ عندَ الغَضَب والرِّضَى، والمُهْلِكات: شحّ مُطَاع، وهَوَى مُتَّبعَ، وإعْجاب المَرْء بنَفْسه. أخْبَرَنا أبو هَاشِم عَبْدُ المُطَّلب بن الفَضْل بن عَبْد المُطَّلِب الهاشِميّ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد السَّمْعَانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر عَبْد الغَفَّار بن مُحَمَّد بن الحُسَين الشِّيْرُوِيّ، قِراءَةً عليهِ بنَيْسَابُور وأنا حَاضِرٌ، قال: حَدَّثَنَا أبو عُثْمان إسْمَاعِيْل بن عبد الرَّحْمن الصَّابُونِيّ يَقُول: سَمِعْتُ الحُسَين بن مُحَمَّد بن أحْمَد الحَلَبِيِّ بدِمَشْق، ح. وأخْبَرناهُ عَاليًا أبو عَبْد اللّهِ مُحَمَّد بن أبي القَاسِم بن تَيْمِيِّة بحَرَّان، وأبو إسْحَاق إبْراهيم بن عُثْمان بن يُوسُف الزَّرْكَشِيّ، وأبو مُحَمَّد عَبْد اللَّطِيْف بن يُوسُف بن مُحَمَّد البَغْدَاديّان بحَلَب، قالوا: أخْبَرَنا أبو الفَتْح مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي البَطِّيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن عُمَر بن الأشْعَث السَّمَرْقَنْديّ، قال: حَدَّثَنَا الحُسَين بن

стр. 3441

مُحَمَّد بن أحْمَد الحَلَبِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْد اللّهِ أحْمَد بنُ عَطَاء الرُّوْذبَارِيّ، قال: سَمِعْتُ أبا صالح عَبْد اللّه بن صالح الصُّوْفيّ يَقُول: رُؤي بعضُ أصْحَاب الحَدِيْث في المَنَام فقيل له: ما فَعَلَ اللّهُ بكَ؟ قال: غَفَر ليّ، قال: بأيّ شيءٍ؟ قال: بصَلَاتي في كُتُبي على رسُول اللّه ﷺ . أخْبَرَنا أبو نَصْر مُحَمَّد بن الشِّيْرَازيّ، فيما أَذِنَ لَنا فيه، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَام عليّ بن الحَسَن (١)، قال: الحُسَين بن مُحَمَّد بن أحْمَد، أبو عَبْد اللّهِ الأنْصَاريّ الحَلَبِيّ الشَّاهِدُ البَزَّازُ، المَعْرُوفُ بابن المُنَيْقِيْر، سَكَنَ دِمَشْقَ، وحَدَّثَ بها عن أبي عبد اللّهِ أَحْمَد بن عَطَاء الرُّوْذبَارِيّ الصُّوْفيّ، رَوَى عنهُ الفَقِيهُ أبو الفَتْح نَصْرُ بن إبْراهيم، وأبو صالح أحْمَد بن عَبْد المَلِك النَّيْسَابُوريّ المُؤذِّنُ، ونَجَا بن أحْمَد، وعَبْد العَزِيْز الكَتَّانِيّ، وأبو الفَتْح مُحَمَّد بن الحَسَن بن مُحَمَّد الأسَدَابَاذِيّ، وأبو القَاسِم بن أبي العَلَاء. وقال الحافِظُ (٢): أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن الأكْفانِيّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيْز الكَتَّانِيّ (a)، قال: حَدَّثَني نَجَا بن أحْمَد العَطَّار، قال: تُوفِّي أبو عَبْد اللّه الحُسَين بن مُحَمَّد الحَلَبِيِّ البَزَّاز في سَنَة ستٍّ وثَلاثين وأرْبَعِمائة، حَدَّثَ عن أبي عَبْد اللّه أحْمَد بن عَطَاء الرُّوْذبَارِيّ الصُّوْفيّ، وذَكَرَ الحَدَّادُ أنَّهُ ثِقَةٌ، مَأْمُونٌ، شَاهِدٌ. الحُسَين بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن الحُسَين، أبو مُحَمَّد النَّيْسَابوريّ الوَاعِظ (٣) سَمِعَ بمَعَرَّة النُّعْمان أبا العَلَاء أحْمَد بن عَبْد اللّه بن سُلَيمان، وأبا عليّ الحَسَن بن عليّ بن عَنْبَسَة الكَفْرطَابِيّ، وأبا عليّ المُهَذَّب بن عليّ بن المُهَذَّب التَّنُوخِيّ المَعَرِّيّ،

стр. 3442

وبدِمَشْق أبا الحَسَن بن السِّمْسَار، وبنَيْسابُور أبا طَاهِر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَحْمَش الزِّيَاديّ، وأبا حَازِم عُمَر بن أحْمَد بن إبْراهيم بن عَبْدَوَيْه النَّيْسَابُوريّ، ورَوَى عن أَبي الحَسَن العَتِيْقِيّ، وأبي عَبْد الرَّحمن السُّلَمِيَّ، وأبي بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد اللهِ الفَارسِيِّ، والقَاضِي أبي مُحَمَّد عَبد الوَهَّاب بن عليّ بن نَصْر البَغْدَاديّ، ومُحَمَّد بن الحُسَين بن خَلَف البَغْدَاديّ، وأبي الحَسَن مُحَمَّد بن القَاسِم الفَارسِيّ، وأبي سَعْد مُحَمَّد بن أحْمدَ العَمِيْدِيّ، وأبي الحَسَن عليّ بن مُحَمَّد في إبْرَاهِيم المُقْرِئ، وأبي عليّ الحَسَن بن عليّ بن مُحَمَّد الأدِيْب الفَقِيه، وأبي مَنْصور عَبْد المَلِك بن إسْمَاعِيْل الثَّعالِبيّ، وأبي سَهْلٍ سَعيد بن عَبْد العَزِيْز النِّيْلِيّ، والحافِظ أبي عُثْمان إسْمَاعِيْل بن عبد الرَّحْمن، وأبي عَبْد اللّه الحسُين بن مُحَمَّد بن أحْمَد الأنْصَاريّ المَعْرُوفُ بابنِ المنُيْقِيْر الحَلَبِيِّ. رَوَى عنهُ أبو الحَسَن عليّ بن المُؤَمَّل بن غَسَّان الكَاتِب المِصْرِيّ، وأبو الفتْيَان عُمَرُ بن أبي الحَسَن الرَّوَّاسِيِّ، وأبو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن أحْمَد بن الحَطَّاب الرَّازِيّ. أخْبَرَنا يُونُس بن خَلِيل، وأبو [الطَّاهِر إسْمَاعِيْل بن عَبْد القَوِيّ] (a) بن عَزُّون، قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم البُوْصِيرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن أحْمَد بن إبْراهيم الرَّازِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الحُسَين بن مُحَمَّد بن أحْمَد النَّيْسَابُوريّ الوَاعِظ، وأبي؛ أحْمَدُ بن إبْراهيم بن أحْمَد الرَّازِيّ الفَقِيه بمِصْر، قالا: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن عليّ بن مُوسَى بن الحُسَين الدِّمَشقيّ بها، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن إبْراهيم بن مَرْوَان، قال: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن عليّ بن خَلَف، قال: حَدَّثَنَا سُليْمان بن

стр. 3443

عبد الرَّحْمن بن عِيسَى، قال: حَدَّثَنَا ابن عَيَّاش، قال: حَدَّثَنَا الأوْزَاعِيّ، وسَعِيْد بن يُوسُف، عن يَحْيَى بن أبي كَثِيْر، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هُرَيْرَة (١)، عن رسُول اللّه ﷺ ، قال: لا تُنْكَح الثَّيِّبُ حتَّى تُسْتَأمر، ولا البِكْرُ حتَّى تُسْتأذَنُ، وإذْنُها الصَّمْت. أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن المُفَضَّل المَقْدِسِيِّ في كتابه، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد السِّلَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن المُؤَمَّل بن غَسَّان المِصْرِيّ، قال: حدثنا أبو مُحَمَّد الحُسَيْن بن مُحَمَّد بن أحْمَد النَّيْسَابُورِيّ الوَاعِظ بمِصْر، قال: أنْشَدَنا أبو العَلَاء أحْمَد بن عَبْدِ اللّه بن سُلَيمان لنَفْسِه: [من الطّويل] نَوَائبُ إنْ حلَّت تجلَّت سَريعَةً … وإمَّا تَوَالتْ في الزَّمَن تَولَّتِ ودُنْياك إنْ قلَّت أقالتْ وإنْ … قلَتْ فمن قلَتٍ في الدّين لحَّت وعَلّتِ غلَتْ وأغالَتْ ثمّ غالَتْ وأوْحَشَتْ … وجَشَّتْ وجاشَتْ واسْتَمالت ومَلَّتِ وصلَّتْ بنِيْرَان وصَلَّتْ سُيُوفَها … وحَلَّت حُسَامًا من أذاةٍ وسَلَّتِ أزَالَتْ وزَالَتْ بالفَتَى من مقَامِهِ … وحَلَّتْ فلمَّا أُحْكِم العَقْدُ حلَّتِ أخْبَرَنا أبو هَاشِم عَبْدُ المُطَّلِب بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد عَبْدُ الكَريم بن مُحَمَّد السَّمْعَانيّ، قال: الحُسَينُ بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن الحُسَين الواعِظ أبو مُحَمَّد من أهْلِ نَيسَابُور، كان وَاعِظًا سَمِعَ ببَلَده أبا طَاهِر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَحْمَشٍ الزِّيَادِيّ، وحَدَّثَ عنهُ بشيءٍ يَسِيْرٍ، وَرَدَ بَغْدَاد إنْ شَاءَ اللّهُ، ثمّ خَرَجَ منها إلى مِصْر، وحَدَّثَ بها عن ابن مَحْمَش. كَتَبَ عنهُ أبو الفِتْيَان عُمَرُ بن أبي الحَسَن الرَّوَّاسِيّ، وقال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الوَاعِظ بمِصْر في تاج الجَوَامِع، وروَى حَدِيثًا عن الصَّحِيْفَة لهَمَّام بن مُنَبِّهٍ، وهو في مُعْجَم شُيُوخ الرَّوَّاسِيّ.

стр. 3444

أخْبَرَنا يُونُس بن خَلِيل بن عَبْد اللّه، وأبو [الطَّاهِر إسْماعِيْل بن عبد القَويّ] (a) بن عَزُّون، قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم البُوْصِيرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللّهِ مُحَمَّد بن أحْمَد بن إبْراهيم بن الحَطَّاب الرَّازِيُّ، قال: أبو مُحَمَّد الحُسَين بن مُحَمَّد بن أحْمَد النَّيْسَابُوريّ الوَاعِظ، كان يَكْتُب إلى أنْ تُوفِّي، وسَمِعَ مَعَنا على مُحَدِّثي مِصْر، وقد أدْرَكَ بخُرَاسَان أبا عَبْد الرَّحمنِ السُّلَمِيّ وطَبَقَته، وبالشَّام عليّ بن مُوسَى بن السِّمْسَار وغيره، وكان من رُفَقَاءَ أبي بدِمشْق في طَلَب الحَدِيْث، وعندي عنهُ جزءٌ من فَوَائِد أبي عَبْدِ اللّه بن مَرْوَان، سَمِعْتُ عليهِ وعلى وَالدِي، وكانا قد سَمِعَاهُ معًا على ابن السِّمْسَار الدِّمَشقيّ بها. أنْبَأنَا أبو نَصْرِ مُحَمَّد بن هِبَة اللّه، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الحافِظ الدِّمَشقيّ (١)، قال: الحُسَينُ بن مُحَمَّد بن أحمد، أبو مُحَمَّد النَّيْسَابُوريّ الوَاعِظُ، سَمِعَ بدِمَشْق أبا الحَسَن بن السِّمْسَار، وأبا عبد الرَّحْمن مُحَمَّد بن الحُسَين الصُّوْفيّ بنَيْسَابُور، وأبا الحَسَن العَتِيْقِيّ. رَوَى عنهُ أبو عَبْدِ اللّهِ بن الحَطَّاب. الحُسَين بن مُحَمَّد بن أَسْعَد بن حَلِيم الحَنَفِيّ، الفَقِيه المَعْرُوف بالنَّجْم (٢) قرأ الأدَب على مَلِك النُّحَاةِ أبي نِزَار، والفِقْه على أبيهِ مُحَمَّد بن أَسْعَد، وسَمِعَ منه ومن الأَمِير مَجْد الدِّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن نُوشْتِكِين المَعْرُوف بابن الدَّايَة بحَلَب، ووَلِيَ التَّدْرِيس بالمَدْرَسَةِ المَعْرُوفة بالحَدَّادِين بحَلَب.

стр. 3445

وله تَصَانِيْفٌ في الفِقْه: شَرح الجَامِعَ الصَّغير لمُحَمَّد بن الحَسَن، وفَرَغ من تَصْنِيفه بمَكَّة، حَرَسَها اللّهُ، وله كتابُ الفَتَاوى والوَاقِعات. وكان فَقِيهًا، عَالِمًا، فَاضِلًا، مُتَدَيّنًا. سَمِعْتُ القَاضِي الخَطِيب عِمَاد الدِّين عَبْد الكَريم ابن شَيْخنا أبي القَاسِم عبد الصَّمَد بن مُحَمَّد بن الحَرَسْتَانِيّ يَقُول: أخْبَرَني القَاضِي شَرَف الدِّفي ابن المَوْصِلِيّ، قال: حَضَر نَجْم الدِّين ابن الحلِيمِ يَوْمًا عند نُور الدِّين مَحْمُود بن زَنْكِي، فأخرج خاتمًا من يَده، وكان فيه لوْزَات ذَهَب، فقال له: يَجُوز لبس هذا؟ قال: فدَفعَ بيَدِه في صَدْر نُور الدِّين، وقال تَتَحَرَّج في لبسِ هذا الخاتم وفيه مِقْدَار يَسِيْر من الذَّهَب لا يَبْلُغ وَزْنُهُ ثُمْن مِثْقالٍ أو أقلّ، ويُحْمل إلى خِزَانتِك كل يَوْم من المال الحَرَام كَذَا كذا ألف دِرْهَم؟! فقال له نُور الدِّين: كيفَ تقُول هذا، ومن أينَ يُحْمَل إلى خِزَانتي من المال الحَرَام ما تَقُول؟ فقال: يُحْمَل إليك من مَؤُونَةِ النَّقْل (a) كَذا، ومن مَؤُونَةِ الدَّوَابّ، ومن مَؤُونَة كذا، ومَؤُونَة كذا، وكُلّ هذه أمْوَال حَرَام! قال: فاسْتَدْعَى نُوِر الدِّين صَاحِبَ دِيوَانه وسَألَهُ عن ذلك، فقال: نعم، صَحيْح، وهذا قد جَرَت عادةُ المُلُوك بهِ، فقال نُور الدِّين: لا حَاجَة لي فيه، وأمَرَ بتَبْطِيله. الحُسَينُ بن مُحَمَّد بن إلْيَاس البَالِسِيِّ رَوَى عن أبي عُثْمان سَعيد بن يَحْيَى بن حَمَامَة الطَّرَسُوسِيّ.

стр. 3446

الحُسَين بن مُحَمَّد بن الحُسين بن صالح بن إسْمَاعِيْل بن عُمَر بن حَمَّاد بن حَمْزَة السَّبِيْعِيِّ، أبو عَبْد الله بن أبي بَكْر بن أبي عَبْد اللّه الحَلَبِيِّ (١) مُحَدِّث ابن مُحَدِّث ابن مُحَدِّث، من بَيْت العِلْم والحَدِيْث، انْتَقَلَ أبُوه وجَدّه إلى حَلَب وبهم يُعْرفُ دَرْب السَّبِيْعِيِّ بحَلَب، وقد ذَكَرنا جَدّه الحُسَين بن صَالِح (٢)، وابن عَمّ أبيه الحَسَن بن أحْمَد بن صالح الحافِظ (٣)، وَسَنَذْكُر أباه الحافِظ أبا بَكْر في المُحَمَّدين (٤) إنْ شَاءَ اللّهُ تعالَى. حدَّثَ أبو عَبْد اللّه عن أَبِيهِ أبي بَكْر مُحَمَّد بن الحُسَين الحافِظ، وأبي عليّ الحَسَن بن عليّ التَّنُوخِيّ المَعْرُوفُ بابنِ النَّقُوْزِيّ، قاضي جَبَلَة، وعبد اللّه بن الحَسَن بن أبي الأَصْبغَ القَاضِي التَّنُوخِيّ، رَوى عنهُ القَاضِي أبو القَاسِم عليّ بن المُحَسِّن التَّنُوخِيّ. أخْبَرَنا أبو اليُمْن زَيْد بن الحَسَن بن زَيْد الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد القَزَّاز، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن عليّ بن ثَابِت الخَطِيبُ (٥)، قال: أخْبَرَنا التَّنُوخِيّ - يعني عليّ بن المُحَسِّن - قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْد اللّهِ الحُسَين بن مُحَمَّد بن [الحُسَين بن] (a) صالح السَّبِيْعِيِّ الحَلَبِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عليّ الحَسَن بن عليّ التَّنُوخِيّ المَعْرُوف بابنِ النَّقُوْزِيّ، قاضي جَبَلَة بها، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن خُلَيْد بن يَزِيد بن عَبْد اللّه الكِنْدِيّ بحَلَب، وأخْبَرَني عليّ بن

стр. 3447

أحْمَد الرَّزَّازُ، قال: أخْبَرَنا عليّ بن أحْمَد بن عليّ الوَرَّاق المِصِّيْصيّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن خُلَيْد الكِنْدِيّ، قال: حَدَّثَنَا يُوسُف بن يُونسُ الأفْطَس - زادَ السَّبِيْعِيُّ: أبو يَعْقُوبَ، ثمّ اتَّفَقا - قال: حَدَّثَنَا سُليْمان بن بِلَالٍ، عن عَبْدِ اللّه بن دِيْنارٍ، عن ابن عُمَر، قال (١): سَمِعْتُ رسُول اللّهِ ﷺ يَقُول: إذا كان يَوْم القِيامَة دَعَا اللّهُ عَبْدًا - وقال المِصِّيْصيُّ: بعَبْدٍ - من عَبِيْدِه، فيُوْقَف بينَ ديْهِ، فيَسْألهُ عن جَاهِهِ كما يَسْألهُ عن مَاله. قال الخَطِيبُ (٢): هذا الحَدِيْثُ غَرِيْبٌ جدًّا لا أعْلَمُه يُرْوى إلَّا بهذا الإسْنَادِ، تَفَرَّدَ بهِ أحْمَد بن خُلَيْد. وقال الخَطِيبُ (٣): الحُسَين بن مُحَمَّد بن الحُسَين بن صالح، أبو عَبْدِ اللّه السَّبِيْعِيُّ الحَلَبِيُّ، قَدِمَ بَغْدَادَ، وحَدَّثَ بها عن أبيه، وعن عَبْدِ اللّه بن الحَسَن بن أبي الأَصْبغَ القَاضِي التَّنُوخِيّ، والحَسَن بن عليّ المَعْرُوفُ بابنِ النَّقُوْزِيّ، حَدَّثَنَا عنه عليّ بن المُحَسِّن التَّنُوخِيّ. وقال (٤): قال لي التَّنُوخِيّ: قَدِمَ الحُسَين بن مُحَمَّد السَّبِيْعِيِّ علينا بَغْدَاد في سَنَة إحْدَى وسَبْعِين وثَلاثِمائة، وسَمِعتُه يقُول: وُلدتُ بحَلَب في شَوَّال سَنَة سَبعْ عَشرة وثَلاثمائة، وأوَّل ما كَتَبْتُ الحَدِيْثَ في سَنَةِ ستٍّ وعشرين أو سَبعْ وعشرِين. قال: ووُلد أبي بالكُوفَةِ، وانْتَقَل إلى حَلَبَ، فوُلدْتُ له بها. قال التَّنُوخِيّ: ورَجع إلى حَلَب فماتَ بها.

стр. 3448

الحسُن بن مُحَمَّد بن الحُسَين، أبو عَبْد اللهِ الضَّرَّاب الصُّوْرِيّ النَّحْوِيّ (١) قَدِمَ حلَبَ سَنَة سَبعِين وثَلاثِمائة، وقرأ بها على الأُسْتَاذِ أبي عَبْدِ اللّهِ الحُسَين بن أحْمَد بن خَالَوَيْه النَّحْوِيّ، وحَدَّثَ عن عُمَر بن عليّ، ويُوسُف المَيَانِجِيّ، رَوَى عنهُ الحافِظ أبو زَكَرِيَّاء عبد الرَّحيم بنُ أحْمَد الحافِظُ البُخاريّ. أنْبَأنَا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَةِ اللّه بن مَمِّيْل الدِّمَشقيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الحافِظ (٢)، قال: قَرأتُ بخَطِّ أبي الفَرَج غَيْث بن عليّ، وأجازَهُ ليّ، قال: ذَكَرَ لي عَبْدُ السَّلام أنَّ أبا عَبْد اللّه النَّحْوِيّ تُوفِّي سَنَة أَرْبَعَ عَشرة، وأنَّهُ كان في وقْته نَحْويَّ البَلَد ومُدَرِّسَهُ، وكانت له حالٌ، وَاسِعَةٌ حَسَنةٌ، ومَذْهَبُه حَسَنٌ في السُّنَّةِ. وقال لي عَبْد السَّلام: حَدَّثَنَا أنَّهُ حَجَّ، فدَخَلَ على رَجُلٍ يُقْرئ، فأبَى أنْ يأخُذ عليه، وكذلك في اليَوْم الثَّاني، وفى الثَّالِث، فتقدَّم إليهِ وقال: إنْ كُنْتَ تُقْرئ للّهِ فخُذ عليَّ، وإنْ كُنْتَ تُقْرئ للدُّنْيا فمعي ما أُعْطِيْك! فأذِنَ له، فلمَّا قَرأ الفاتحةَ فسَّرَها له، وذَكَرَ ما فيه من الإعْرَاب، فقام الشَّيْخُ عن مكانهِ، وجَلَسَ بينَ يَدَيْهِ، وقال: أنْتَ أحقّ منِّي بهذا المَوضِع، أو كما قال. وقال الحافظُ أبو القَاسِم (٣): الحُسَين بن مُحَمَّد بن الحُسَين أبو عَبْدِ اللّه الصُّوْرِيُّ الضَّرَّابُ النَّحْوِيَّ، حَدَّثَ عن يُوسُف المَيَانجِيّ، وأبي حَفْصٍ عُمَر بن عليّ، رَوَى عنهُ أبو زَكَرِيَّاء عبد الرَّحيم بن أحْمَد البُخاريَّ الحافِظ.

стр. 3449

قُلتُ: عَبْد السَّلام الَّذي حَكَى عنهُ غَيْث بن عليّ الأرْمَنَازِيّ يَغْلِبُ على ظَنِّي أنَّهُ وَلده عَبْد السَّلام بن غَيْث، واللّهُ أعْلَمُ. الحُسَين بن مُحَمَّد بن الحُسَين الخَوَّاصُ المُقْرئ الطَّرَسُوسِيُّ، أبو عَبْد اللّه حدَّثَ بطَرَسُوسَ عن أبي بَكْر مُحَمَّد بن سُفْيان صَاحِب المُزَنِيّ، ويُونُس بن عَبْد الأعْلَى الصَّدَفِيّ، رَوَى عنهُ أبو بَكْر أحْمَد بن مُحَمَّد بن عُبْدُوْس النَّسَوِيّ الحافِظُ. الحُسَيْن بن مُحَمَّد بن الحُسَيْن بن عليّ بن مُحَمَّد بن عبد الصَّمَد الدِّئَليّ، أبو إسْمَاعِيْل الأصْفَهَانِيّ الوَزِير (١) حَفِيْدُ أبي إسْمَاعِيْل الحُسَين بن عليّ الطُّغْرَائِيّ الّذي قَدَّمْنا ذِكْرهُ (٢)، ووالد الوَزِير نِظَام الدِّين مُحَمَّد بن الحُسَين وَزِير المَلِك الظَّاهِر غَازِي بن يُوسُف بن أَيُّوب. كان كَاتبًا حَسَن الكتَابَة، ويَنْظم الشِّعْر، وتولَّى الوِزَارَة بمَدِينَة إرْبِل في عَهْد الأَمِير مُجَاهِد الدِّين قَايْمَاز بن عَبْد اللّه، مَوْلَى الأَمِير زَيْن الدِّين عليّ بن بُكْتِكِيْن، ثمّ عُزِلَ عن الوِزَارَة، وتَوَجَّه إلى حَلَب فتُوفِّي بها. رَوَى عن أَبِيهِ شَيئًا من شِعْر جَدّه أبي إسْمَاعِيْل المُنْشِئ، رَوَى عنهُ ابنُه نِظَام الدِّين أبو المُؤيَّد مُحَمَّد بن الحُسَين، والبَدِيْع يُوسُف بن القَاسِم الأَصْطُرْلابيّ. أخْبَرَنا أبو عليّ حَسَن بن مُحمّد بن إسْمَاعِيْل القِيْلَويّ، قال: أَنْشَدَنِي نِظَام الدِّين مُحَمَّد بن الحُسَين بن مُحَمَّد بن الحُسَين بن عليّ، قال: أنْشَدَني أبي الحُسَين بن

стр. 3450

مُحمّد، قال: أنْشَدَني أبي مُحَمَّد بن الحُسَين، قال: أنْشَدَني أبي أبو إسْمَاعِيْل الطُّغْرَائِيّ (١) لنَفْسِه، وقد تَقَدَّمت في تَرْجَمَتِهِ: [من الطّويل] ويا جيرَتي بالجِزْعِ جِسْميَ بَعْدَكُم … نَحِيْلٌ وطَرْفي بالسُّهَادِ كَحِيْلُ عَهِدْتُ بكُم (a) عَصْر الشَّبِيْبَةِ غضَّةً (b) … فخانَ وخُنْتمْ والوَفَاءُ قَلِيْلُ وأوْدَعْتُمُ قلبي فلمَّا طَلبتُه … مَطَلْتمُ وشَرُّ الغَارِمينَ مَطُوْلُ فإنْ عُدْتُم يَوْمًا تُريدونَ مُهْجَتي … تَمَنَّعْتُ إلَّا أنْ يُقَامَ كَفِيْلُ قَرأتُ بخَطِّ أبي البَرَكَات المُبارَك بن أحْمَد المُسْتَوفِيّ (٢)، وأجَازَهُ لنا، وأخْبَرَنَا به أبو البَرَكَات المُبارَك بن أبي بَكْر بن حَمْدَان سَمَاعًا عنه، قال: حَدَّثَني البَدِيْع يُوسُف بن القَاسِم الأَصطُرْلابيّ، قال: كُنْتُ أعْمَل صَنْعَةً بدار أبي إسْمَاعِيْل الحُسين بن مُحَمَّد سنَة سَبْعِين وخَمْسِمائَة وعنده أبو إسْحَاق إبْراهيم بن مُحَمَّد المُشَرَّفُ الإرْبِلِيّ، فعَلَا شيءٌ من الدُّخَان، فتأذَّى به أبو إسْحَاق، وكانت عَيْنُه الصَّحيحَةُ مَرِيْضةٌ، فنَهَضَ خارجًا، وحَضَر الوَزِير أبو إسْمَاعِيْل وطلَبَهُ، فأخْبرتُه القِصَّةَ، فأنْفَذ في طَلبَهِ، فكَتَبَ إليهِ: [من البسيط] لولا الدُّخَانُ لَمَا فَارَقْتُ مَجْلِسَكُمْ … فإنَّهُ مَجْلِسُ الإنْعَام والجُوْدِ فكَتَبَ إليهِ الوَزِير أبو إسْمَاعِيْل يُدَاعبُهُ وبستَدعيه: [من البسيط] ذاكَ الدُّخَان الّذي شَاهَدْتَ بدَّدَهُ … يَدُ الشَّمَالِ جهَارًا أيَّ تبدِيْدِ فاحْضُرْ لنَعْتاضَ عَنْهُ مَعْ مُرَوَّقةٍ … يا سَيِّدِي بدُخَانِ النَّدِّ والعُوْدِ

стр. 3451

قال لي أبو البَرَكَات بن أبي بَكْر بن حَمْدَان: قال لي أبو البَرَكَات بن المُسْتَوفِيّ (١): أخْبَرَني ولده مَحْمُود ابن الوَزِير أبي إسْمَاعِيْل أنَّ وَالدَهُ تُوفِّي بحَلَب في سَنَة اثْنَتَيْن وتِسْعِين وخَمْسِمائَة، ونَقَلْتُ ذلك من خَطِّ ابن المُسْتَوفِيّ، ولنا منه إجَازَةٌ. الحُسَينُ بن مُحَمَّد بن دَاوُد بن سُلَيمان بن حَيَّان، أبو القَاسِم القَيْسِيِّ المِصْرِيّ الحافِظ، المَعْرُوف بمَأمُون (٢) دَخَلَ طَرَسُوس، واجْتَمَع بها مع أبي عبدِ الرَّحْمن أحْمَد بن شُعَيْب النَّسَائِيّ، وعبد اللّه بن أحْمَد بن حَنْبَل، ومُحَمَّد بن إبْراهيم مُرَبَّع الحافِظ وجَمَاعَة من العُلَمَاءِ، وقد ذكرنا ذلك في تَرْجَمَةِ [أحْمَد بن شُعَيْب النَّسَائيّ] (a). حَدَّثَ عن مُحَمَّد بن هِشَام بن أبي خَيْرَة السَّدُوسِيّ بمُسْنَده، وعن يَحْيَى بن مَعِيْن، وإبْراهيم بن عليّ بن عَبْد الجَبَّار الأزْدِيّ، وعِيسَى بن حَمَّاد زُغْبَة، والمُزَنِيّ صَاحِب الشَّافِعيّ، وسَلَمَة بن شَبِيْب. رَوَى عنهُ أبو القَاسِم الطَّبَرَانِيّ، وأبو حَفْص عُمَر بن عِيسَى الدِّيْنَورِيّ، وأبو الحُسَين عَبْد الكَريم بن أحْمَد بن أبي جِدَار، وأبو بَكْر بن المُقْرِئ، وأبو بَكْر أحْمَد في مُحَمَّد بن إسْحَاق السُّنِّيّ الحافِظ، وأبو طهر بن أبي حَرْب البَلْخِيّ، وأبو عَبْد اللّه الحُسَين بن أحْمَد الثَّقَفِيّ.

стр. 3452

أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد العَزِيْز بن الحُسَين بن هِلالَة الأنْدَلُسِيّ، قال: أخْبَرَنا أَسْعَد بن أبي سَعيد الأصْبَهَانِيّ، قال: أخْبَرَتْنا فاطِمَةُ بِنْتُ عَبْد اللهِ الجُوزْجَانيِّة (a)، قالت: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن رِيْذَة، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الطَّبَرَانِيّ (١)، قال: حَدَّثَنَا الحُسين بن مُحَمَّد بن دَاوُد المِصْرِيّ مَأْمُون، قال: حدَّثَنَا عِيسَى بن حَمَّاد زُغْبَة، قال: حَدَّثنَا اللَّيْث بن سَعْد، قال: حَدّثني مُحَمَّد بن عَجْلان، عن سُهَيْل بن أبي صالح، عن أَبيهِ، عن أبي هُرَيْرَة، عن النَّبي ﷺ ، قال: لا يَجْتَمعان في النَّار اجْتِمَاعًا يَضُرّ أحَدُهما صاحِبه: مُسلم قَتَلَ كافرًا، ثمّ سَدَّدَ المُسْلم وقَارَبَ، ولا يَجْتَمعان في جَوْف مُؤمِنٍ: غُبَارٌ في سَبِيْل اللهِ، وفَيْح جَهَنَّم، ولا يَجْتمعان في جَوْف مُؤمنٍ: الإيمان والحَسَد. لَم يَرْوهِ عن ابن عَجْلان إلَّا اللَّيْث. أخْبَرَنا يُوسُف بن خَلِيل، قال: أخْبَرَنا أبو مُسْلم بن الإخْوَة وصاحِبتهُ عَيْن الشَّمْس، قال: أخْبَرَنا أبو الفَرَج بن أبي الرَّجَاء - قالت: إجَازةً، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر الثَّقَفِيّ ومَنْصُور بن الحُسَين - قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن المُقْرِئ (٢)، قال: حدَّثنا حُسَين بن مُحَمَّد بن دَاوُد مَأْمُون المِصْرِيّ بمِصْر، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن هِشَام بن أبي خَيْرَة، قال: حَدَّثَنَا بَكرُ بن عَبْدِ الله اللَّيْثِيّ، قال: حَدَّثنَا رَوْح بن القَاسِم، عن عَبْد الله بن عُثمان بن خُثَيْم، عن سَعيد بن جُبير، عن ابن عبَّاسٍ،

стр. 3453

قال (١): قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : من خَيْر ثيابكم البَيَاض فأَلْبِسُوهُ أحْيَاءكم، وكفِّنُوا فيها (a) مَوْتاكم، وإنَّ من خَيْر أَكْحالكُم الإثْمد؛ يُجَلِّي البَصَر، ويُنْبِتُ الشَّعَر. أخْبَرَنا أبو هاشمِ بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر بن مُحَمَّد السِّنْجِيّ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن حَمْد الدُّونيّ، قال: أخبَرَنا أبو نَصْر الكَسَّار، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن مُحَمَّد السُّنِّيّ، قال: حَدَّثَنا الحسين بن مُحَمَّد مأمون، قال: حَدَّثَنا مُحَمَّد بن هِشام بن أبي خَيْرة (b). وحَدَّثَنا عَمْرو بن عليّ المُقَدَّمِيّ، قال: حَدَّثَنَا حَرِيْز بن عُثْمان، عن سَلْمَان بن شُمَيْر، عن كَثِيْر بن مُرَّة الحَضْرَميّ أنَّهُ قال لابنه: يا بني، لا تُحَدِّث بالحِكمة عند السُّفَهاء فيُكذِّبُونك، ولا بالبَاطِل عند الحُكماء فيمقتُونكَ، ولا تَمْنَع العِلْم أهْلَهُ فتَأثم، ولا تَبْذله لغير أهْلِه فتَجْهل، واعْلَم أنَّ عليكَ في عِلْمِك حَقًّا كما أنَّ عليك في مالكَ حَقًّا. أخْبَرَنا أبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن طَرَّاد الزَّيْنَبِيّ، قِراءَةً عليهِ وأنا أسْمعُ، وأخْبَرَنا أبو القَاسِم بن السَّمَرْقنديّ، وأبو السُّعُود بن المُجْلِي وغيرهما، إجَازَةً إن لم يَكُن سَمَاعًا منهم أو من أحَدهم، قالوا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم إسْمَاعِيْل بن مَسْعَدَة الإسْمَاعِيْليّ، قال: سَمِعْتُ أبا القَاسِم حَمْزَة بن يُوسُف السَّهْمِيّ، قال: سَألْتُ الدَّارَقُطْنِيّ عن الحُسَين بن مُحَمَّد مَأْمُون أبي القَاسِم القَيْسِيّ بمِصْر، فقال: ثِقَةٌ. قَرأتُ بخَطِّ الحافِظ أبي طَاهِر السِّلَفِيّ، وأنْبَأنَا بهِ أبَوَا القَاسِم بن رَوَاحَة وابن الطُّفَيْل عنه، قال: قرأتُ، يعني على الحَسَن بن بَرَكات القُرَشِيّ الخشُوعِيّ وعَبْد الكَريم بن حَمْزة، ح.

стр. 3454

وأنْبَأنَا أبو القاسِم بن الحَرَسْتَانِيّ، عن عَبْد الكَريم بن حَمْزَة، عن أبي زَكريَّاء عبد الرَّحيم بن أحْمَد بن نَصْر الحافِظ البُخاريّ، قال: مَأْمُون المِصْرِيّ اسمه الحُسَين بن مُحَمَّد بن دَاوُد القَيْسِيّ، ومَأْمُون لَقَبٌ، حدَّثَ عن المُزَنِيّ وغيره. أخْبَرَنا أبو الفَضْل ذَاكِر بن إسْحاق، قال: أخْبَرَنا أبو سَهل بن أبي الفَرَج، قال: أخْبَرَنا أبو منْصُور شَهْرَدَار بن شِيْرَوُيه، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر البَيِّعُ، قال: أخْبَرَنا أبو غَانِم بن المأمُون، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن عبد الرَّحْمن الشِّيْرَازيّ في كتاب الألقابِ، قال: مَأْمُون الحُسَين بن مُحَمَّد بن دَاوُد بن سُلَيمان المِصْرِيّ، يُكْنَى أبا القَاسِم. أخْبَرَنا أبو حَفْصِ عُمَر بن عِيسَى الدِّيْنَورِيّ إمْلاءً ببُخَارَى، قال: حَدَّثَنَا أبو القَاسِم الحُسَين بن مُحَمَّد بن دَاوُد بن سُلَيمان المِصْرِيّ، مَأْمُون، قال: حَدَّثنَا عِيسَى بن حَمَّاد، فذَكَرهُ (a). أخْبرَني أبو بَكْر مُحَمَّد بن عبد العَظِيْم المُنْذِريّ، قال: وكانت وَفَاة مَأْمُون الحافِظ سَنَة ثَلاثٍ وعشرين وثَلاثِمائة، وهي من الغَرَائب المُسْتَفادَةِ. الحُسينُ بن مُحَمَّد بن صالِح بن عَبْدِ اللهِ بن صالِح بن عليّ بن عَبْدِ الله بن العبَّاس بن عَبْدِ المُطَّلِب، أبو عَبْد الله الهاشِميّ الصَّالِحِيّ (١) قَرأتُ بخَطِّ القَاضِي أبي طَاهِر صالح بن [جَعْفَر] (b) الهاشِميّ في كتاب وَقَع إليَّ في أنْسَاب بني صالح بن عليّ، قال في ذِكْر الحُسَين بن مُحَمَّد بن صالح:

стр. 3455

وكان أجَلّ إخْوَته وأعْلَاهم قَدْرًا، وقد كان المَعروف بأحْمَد المُوَلَّد وهو مُحَاصِرٌ لأهل حَلَب في فِتْنَة المُسْتَعِين جَعَلَهُ سَفِيْرًا بينه وبينهم (١)، ودَاخلًا بالصُّلْح، فلم يُجبْهُ أهْلُ حَلَبَ إلى ما أرادَ، فلمَّا بايعُوا بعد ذلك للمُعْتَزِّ، وانْقَضَى أمرُ المُسْتَعِين، وَلَّاهُ أحْمَد المُوَلَّد جُنْدَ قِنَّسْرِيْن (٢)، فأقام مُدَّةً يَسِيْرةً، ثمّ انْصَرَف إلى سَلَمْيَة (a) . قُلتُ: وكان جَدُّه عَبْد الله بن صالح بن عليّ قد نَزَل سَلَمْيَة، واتَّخذ فيها الضّيَاع، وأقام فيها، وخَطَّ فيها مَنَازِله، وبقي أوْلَاده بها بعدَهُ إلى حُدُود الأَرْبَعمائة. الحُسَينُ بن مُحَمَّد بن الصَّقْرِ، أبو عَبْدِ الله الكَاتبُ المَعَلْثَاوِيُّ المَوْصِليُّ كان أبُوه مُحَمَّد بن الصَّقْر عَامِلًا لسَيْف الدَّوْلَةِ ابن حَمْدَان على أنْطَاكِيَة، وكان الحُسَين هذا أَدِيْبًا، اجْتَمع بأبي العبَّاس أحْمَد بن مُحَمَّد النَّامِيِّ بحَلَب، وحَكَى عنه. رَوَى عنهُ أبو عليّ المُحَسِّن بن عليّ التَّنُوخِيّ. أنْبَأنَا أبو حَفْصٍ عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد، عن أبي بكر مُحَمَّد بن عبد الباقِي الأنْصَاريّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن المُحَسِّن إجَازَةً، قال: أخْبَرَني أبي أبو عليّ، قال: حَدّثني أبو عَبْد الله الحُسَين بن مُحَمَّد بن الصَّقْرِ الكَاتِبُ، رَجُلٌ من أهْل مَعَلْثَايا، وممَّن نَشَأ بالمَوْصِل، وكان أبُوه عَامِلًا لسَيْفِ الدَّوْلَة على أنْطَاكِيَة،

стр. 3456

وهو من أهْلِ الأدَب، قال: جَرَى ذِكْرُ أبي الطَّيِّب بين يَدَي أبي العبَّاس النَّامِيِّ المِصِّيْصيّ، فذكر حِكايَةً قد ذَكَرْناها في تَرْجَمَةِ المُتَنَبّي (١). الحُسينُ بن مُحَمَّد بن عَبَادَةَ بن البَخْتَرِيّ الوَاسِطِيُّ (٢) رَحَلَ، وسَمِعَ بالرَّقَّة هِلَال بن العَلَاء الرَّقِّيّ، ودَخَلَ الشَّامَ، فسمعَ بالمِصِّيْصَةِ وَافِد بن مُوسَى المِصِّيْصيّ، ومُحَمَّد بن عليّ بن كَيْسَان المِصِّيْصيّ، وسَمِعَ بأنْطَاكِيَة أبا عَمْرو عُثْمان بن خُرَّزَاد الأنْطَاكِيّ، رَوَى عنهُ الحافِظُ سَعيد بنُ عُثْمان بن السَّكَن البَغْدَاديّ. نَقَلْتُ من خَطِّ الحافِظ أبي طَاهر السِّلَفِيّ، وأنْبَأنَا به عنه أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن، وأبو العبَّاس أحْمَد ابْنَا عَبْد اللهَ بن عُلْوَان الأسَدِيّان، قال: الحُسَينُ بن مُحَمَّد بن عَبَادَة الوَاسِطِيّ، يَرْوي عن أبي عُمَر هِلال بن العَلَاء القُتَبِيّ الرَّقِّيّ، وأبي سَعيد وَافِد بن مُوسَى المِصِّيْصيّ الذَّارِع، وأبي بَكْر مُحَمَّد بن عليّ بن كَيْسَان البَصْرِيّ ثمّ المِصِّيْصيّ، وعُثْمان بن خُرَّزَاد الأنْطَاكِيّ. رَوَى عنهُ سَعيدُ بن عُثْمان بن السَّكَن البَغْدَاديّ الحافِظِ. وعَبَادَةُ: بفَتْحِ العَيْن؛ لا شَكَّ فيه، رَأيتُه في كتاب عَبْدِ الغَنِيّ بخَطِّهِ عن سَعيد بن السَّكَن مضْبُوطًا، وأبُوه مُحَمَّد بن عَبادَة بن البَخْتَرِيّ، أبو جَعْفَر العِجليّ وَاسِطيٌّ مَشْهُورٌ بالرِّوَايَةِ، رَوَى عن أبي أُسامَة وطَبَقته، رَوَى عنهُ أبو جَعْفَر بن الحَضْرَميّ مُطَيَّن، وأسْلَم بن سَهْل الوَاسِطِيّ وآخرونَ، وأخُوهُ يَحْيَى بن عَبَادَة، رَوَى عن يَزيد بن هَارُون، يَرْوي عنه أسْلَمُ بن سَهْل.

стр. 3457

الحُسَيْنُ بن مُحَمَّد بن عَبْدِ الله بن إبْراهيم، أبو يَعْلَى الرُّوذْرَاوَرِيّ الوَزِير (١) وَالد الوَزِير أبي شُجاعٍ مُحَمَّد بن الحُسَين، وكان صَحِبَ الأَمِيرَ أبا كَاليْجَار كِرْشَاسِف ابن عَلَاءِ الدَّوْلَة أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن دسْمَن صاحِب هَمَذَان وأصْفَهَان، ونَظَرَ في أعْمَالهِ، وكان ينقاد له في جميع ما يدبِره، ويَتَصرَّف فيه. ثُمَّ صَحِبَ الأَمِير أبا كَاليْجَار هَزَارَسْب بن بَنْكِيْر (a) بن عِيَاض أمير خُوزسْتان والبَصْرَة ووَاسِط، ودَبَّر بَلادَهُ مع سعَتها ومُجَاوَرَة الأعْدَاءِ لها أحْسَن تَدْبِير. ثمّ وَزَرَ ببَغْدَاد في سَنَة ستِّين وأرْبَعِمائة بعد عَزْل أبي نَصْر بن جَهِيْر، فلم تَطُل مُدَّته وتُوفِّي. وكان بحَلَب؛ فإنَّني عَثَرتُ على دُخُوله حَلَبَ في حِكايَةٍ وَقَعَتْ إليَّ وعلَّقْتُها وشَذت عن يَدي. قَرأتُ بخَطِّ العِمَاد أبي عَبْدِ الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد ابن أخي العَزِيز الكَاتِب في تاريخ بخَطِّه (٢)، قال في حَوَادِث سَنَة ستِّين وأرْبَعِمائة، قال: وفي ليلَة الثّلاثَاء من ذي القَعْدَة، وهي ليلَةُ المَهْرَجان، خَرَجَ تَوْقْيعُ الخلَيفَة إلى فَخْر الدَّوْلَةِ أبي نَصْر بن جَهِيْر بعَزْلهِ، وذلك بَمحْضَرٍ من قاضِي القُضَاةِ أبي عَبْدِ الله الدَّامَغَانِيّ، ونَزَل من

стр. 3458

باب البُشْرَى (a) وهو يَبْكي والعَامَّةُ تَبْكي لبُكائه، وسارَ إلى نُوْر الدَّوْلةَ دُبَيْس، وكان نازلًا بالفَلُّوْجَةِ (b)، وتقَرَّرت الوِزَارَة لأبي يَعْلَى والد الوَزِير أبي شُجاعٍ، وكان قبلَ ذلك يَكْتُب لهَزَارَسْب بن بَنْكِير، وكُوْتِبَ (c)، ووَرَدَ الخَبَرُ بوفاتهِ في سَاعة وُصُول فَخْر الدَّوْلةَ إلى القَلْعَةِ، ومَرضه وَقْت عَزْله. أنْشَدَني أبو السَّعَادَاتِ المُبارَك بن أبي بَكْر بن حَمْدَان المَوْصِلِيّ، قال: نَقَلْتُ من خَطِّ أبي الفَضْل مُحَمَّد بن عَبْد المَلِك بن الهَمَذَانيّ لأبي يَعْلَى الحُسَين بن مُحَمَّد بن عَبْد اللهِ، والدِ الوَزِير أبي شُجاعٍ، من قَصِيدَةٍ في القَائِم بأمر الله أَمِير المُؤْمنِيْن رِضْوَان الله عليه، يقُول فيها: [من البسيط] فحينَ جدَّ زَمَاني في إسَاءَتِهِ … وَقامَ عندِيْ ببَلْوَاهُ على قدَم رَحَلْتُ عنهُ بخَوْفٍ من نَوَائبِهِ … حتَّى نَزَلتُ بأمْنٍ في حِمَى الحرَم حِمَى الإمَام الّذي أبقي النَّبيُّ (٤) لَهُ … تُراثَهُ فاصْطَفاهُ اللهُ للأُمَمِ ذاكَ الّذي فَرَضَ الرَّحْمَنُ طَاعَتَهُ … على الخَلَائِق مِن عُرْبٍ ومِن عَجمِ بَيْتُ الرِّسَالَةِ والتَّنْزيْلِ مَنْشَؤُهُ … فَهَلْ مَزِيدٌ على هذا لِذي كَرَم بنُورِهِ في الدِّيَاجي نَهْتدِي أبَدًا … بوَجْهِهِ السَّعْدِ نَسْتَقِي حَيَا الدِّيَمِ مِن دَوْحةٍ فَرْعُها فَوْقَ السَّماء عَلَا … وأصْلُها قد رَسَا في الأرْض عن قِدَم أبانَ هَدْيَ رسُولِ الله مُجْتَهِدًا … حتَّى غَدَا الحقُّ صَفْوًا عن أذَى التُّهَمِ فمنذُ قامَ بأمْرِ اللهِ قد حُرِسَت … جَوَانِبُ الدِّين والدُّنْيا من الثُّلَمِ لا زَالتِ الأرْضُ من نُعْمَاهُ نَاضِرةً … ما اخْضَرَّ من وَرَقٍ غُصْنُ مِنَ السَّلَمِ

стр. 3459

ذَكَرَ أبو الفَضْل مُحَمَّد بن عَبْد المَلِك بن الهَمَذَانيّ في ذيل كتاب الوُزَرَاء أنَّ أبا يَعْلَى تُوفِّي في ذي القَعْدَة سَنَة ستِّين وأرْبَعِمائة. الحُسَين بن مُحَمَّد بن عَبْد العَزِيْز بن الحُسَين بن عَبْد الله بن الحُسين بن أحْمَد بن الفَضْل بن جَعْفَر بن الحُسَين بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن أبي مُضَر زِيَادَة الله ابن أبي العبَّاس عَبْد الله بن أبي إسْحاق إبْراهيم بن أبي إبْراهيم أحْمَد بن أبي العبَّاس مُحَمَّد بن أبي عِقَال الأغْلَب بن أبي إسْحاق إبْراهيم بن أغْلَب بن سَالَم بن عِقَال بن خَفَاجَة بن عَبَّاد بن عَبْد الله بن مُحارِب بن سَعْد بن حَرَام بن سَعْد بن مَالِك بن سَعْد بن زَيْد مَنَاة بن تَمِيْم بن مرّ بن أدّ بن طَابخَة بن إلياس بن مُضَر بن نِزَار بن مَعَدّ بن عَدْنَان، أبو عليّ بن أَبي عَبْد الله بن أبي المَعَالِي المَعْرُوفُ بابنِ الجَبَّاب (١) والمَعْرُوف بالجَبَّاب هو جَعْفَر بن الحُسَين الأغْلَبِيّ التَّمِيْمِيّ المِصْرِيّ، من بني زِيَادَة الله آخر مُلُوك بني الأغْلَب بالمَغْرب، وجدُّه أبو المَعَالي هو المَعْرُوف بالقَاضِي الجَلِيْس؛ كان جَلِيسًا لخَلِيفَة عَصْره من الفَاطِميِّيْن فلُقِّبَ بالجَلِيْس، وأبُوه يُلَقَّب بالقَاضِي المُرْتَضَى. وهو من بَيْت المُلْك والرِّئَاسَة والتَّقَدُّمِ والأدَب والعِلْم والرِّوَايَة، وهو أخو شَيْخنا فَخْر القُضَاة أبي الفَضْل أحْمَد بن مُحَمَّد، هكذا ذَكَرَ لي نَسَبَهُ ابن عَمّه أبو

стр. 3460

المَعَالِي عَبْد العَزِيْز بن عَبْد القَوِيّ بن عَبْد العَزِيْز بن الحُسَين، وكَتَبَهُ لي بخَطِّه. سَمِعَ أباهُ، وعمّه أبا البَرَكَات عَبْد القَوِيّ، والشَّريف أبا مُحَمَّد يُونُس بن يَحْيَى بن أبي الحَسَن، والشَّريف أبا المَفَاخِر سَعيد بن الحُسَين بن مُحَمَّد المَأْمُونيّ الهاشِميَّيْن، والحافِظ أبا طَاهِر أحمد بن مُحَمَّد السِّلَفِيّ، والحافِظ أبا مُحَمَّد القَاسِم بن عليّ بن الحَسَن بن هِبَة الله المَعْرُوف بابنِ عَسَاكِر، وأبا مُحَمَّد عَبْد الله بن بَرِّي النَّحْوِيّ، وأبا مَنْصُور مُحَمَّد بن أبي المَكارِم مُكْرَم بن شَعْبان الشَّيْبَانِيّ الكَرْمَانيّ القَاضِي، وأبا عَمْرو عُثْمان بن الفَرَجِ العَبْدَرِيّ، وأبا الفَرَج بن الدَّهَّان، وأبا عَبْد الله مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل بن عليّ بن مُحَمَّد بن أبي الصَّيْف اليَمَانِيّ. ولَبس خِرْقَة التَّصَوُّف من جَمَاعَة من مَشَايخ الصُّوْفيَّةِ، وأجازَ له أبو الطَّاهِر إسْمَاعِيْل بن عَوْف (a)، ودَخَل إلى الحِجَاز واليَمَن والشَّام، وهَاجَرَ إلى حَلَب إلى المَلِك الظَّاهِر غَازِي بن يُوسُف بن أَيُّوب في سَنَة ثمانٍ وتِسْعِين وخَمْسِمائَة، ثُمَّ اتَّصَلِ بخِدْمَة أخيه المَلِك الأفْضَل عليِّ بن يُوسُف بسُمَيْسَاط، ثمّ بخِدْمَة المَلِك الأشْرَف مُوسَى بن أبي بَكْر بن أَيُّوب بحَرَّان، ثمّ عاد إلى مِصْر فتُوفِّي بها، وكان أوَّلًا يَنُوبُ عن أَبيِهِ القَاضِي المُرْتَضَى في ولايته بمِصْر. رَوَى لنا عنْهُ عمّه أبو المَعَالِي ابن الجَبَّاب، وأبو بَكْر مُحَمَّد بن عبد العَظِيْم بن عَبْد القَوِيّ. حدَّثنا أبو المَعَالِي عَبْد العَزِيْز بن عَبْد القَوِيّ بن عَبْد العَزِيْز بن الجَبَّاب بمَدينَة بُلْبَيْس بِظاهِرها، قال: أخْبرَني أبو علي الحُسَين بن مُحَمَّدُ بن عبد العَزِيْز بن الحُسَين بن عَبْد الله بن الجَبَّاب بقِرَاءَتي عليه، قال: أخْبَرَني الشَّريفُ أبو مُحَمَّد يُونسُ بن يَحْيَى بن

стр. 3461

أبي الحَسَن بن أبي البَرَكَات الهاشِميِّ تجاه البَيْت المُعَظَّم، زَادَهُ اللهُ شَرفًا، قال: أخْبَرَنا أبو الوَقْت عَبْد الأوَّل بن عِيسَى بن شُعَيْب، ح. وأخْبَرَنا أبو سَعْد ثَابِت بن مُشَرَّف بن أبي سَعْد البَغْدَاديّ، قال: أخْبَرَنا أبو الوَقْت، قال: أخْبَرَنا أبو عَاصِم الفُضَيْل بن أبي يَحْيَى بن الفُضَيْل الهَرَويّ الفُضَيْلِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبد الرّحْمن بن أحْمَد بن مُحَمَّد الأنْصَاريّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد الله بن مُحَمَّد بن عَبْد العَزِيْز البَغَويّ المَنِيْعيِّ، قال: حَدَّثَنَا مُصْعَب بن عَبْد اللهِ الزُّبيرِيّ، قال: حَدَّثَني مَالِكُ بن أنَس، عن خُبَيْب (a) بن عبد الرَّحْمن، عن حَفْص بن عَاصِم، عن أبي سَعيد الخُدْرِيّ، أو عن أبي هُرَيْرَة (١)، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ : سَبْعَة يُظِلُّهم الله في ظِلّه يَوْم لا ظِلَّ إلَّا ظِلّهُ: إمامٌ عَادِل، وشابٌّ نَشَأ بعِبَادةِ الله ، ورَجُلٌ قلبُهُ مُعَلَّق بالمَسْجِد، إِذا خَرَج منهُ حتَّى يعُود إِليه، ورَجُلان تحابَّا في اللهِ فاجْتَمَعا على ذلك وتفرَّقا، ورَجُلٌ ذَكَرَ الله خاليًا ففَاضتْ عَيْناهُ، ورَجُلٌ دَعَتهُ ذاتُ حَسَبٍ وجَمَالٍ فقال: إنّي أخاف الله ، ورَجُلٌ تصدَّق بصَدَقَةٍ فأخْفَاها حتَّى لا تَعْلم شماله ما تُنْفِقُ يَمِيْنهُ. أخْبَرَنا عَبْدُ العَزِيْز بن عَبْد القَوِيّ من لَفْظه، قال: أخْبرَني أبو عليّ الحُسَين بن مُحَمَّدُ، قال: أخْبَرَني الإمَامُ الحافِظُ بهاء الدِّين أبو مُحَمَّدُ القاسِم بن عليّ بن الحسن بن هِبَة اللهِ بن عَبْد الله بن الحُسَين الشَّافِعيّ، بقِرَاءَتي عليه، قال: أخْبَرَني القَاضِي المُنْتَجب أبو المَعَالِي مُحَمَّد بن يَحْيَى بن عليّ القُرَشِيّ، قال: أخْبَرَنا القَاضِي أبو الحَسَن

стр. 3462

عليّ بن الحَسَن بن الحُسَين الخِلْعِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبدُ الرَّحْمن بن عُمَر بن النَّحَّاس التُّجِيْبيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الطَّاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد بن عَمْرو المَدِيْنِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو مُولى يُونُس بن عَبْد الأعْلَى الصَّدَفِيّ، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن وَهْبٍ، قال: أخْبَرني يُونُس بن يَزِيد، عن ابن شِهَابٍ، عن أبي سَلَمَة بن عبد الرَّحْمن، عن أبي هُريرَة (١) أنَّ رسُول الله ﷺ ، قال: واللهِ إنِّي لأسْتَغْفِرُ الله وأتُوب إليه في اليَوْم أكْثَر من سبْعِين مرَّةً. قال لي أبو المَعَالِي عَبْد العَزِيْز بن عَبْد القَوِيّ: أبو عليّ الحُسَين ابن القَاضِي المُرْتَضىَ أبي عَبْد الله مُحَمَّد ابن القَاضِي الأَمِين، جَلِيْس أَمِير المُؤْمنِيْن، أبي المَعَالِي عَبْد العَزِيْز بن الحُسين بن عَبْد الله بن الحُسَين بن أحْمَد بن الفَضْل بن جَعْفَر، عُرِفَ بالجَبَّابِ، وكان من الصَّالِحين، وإنَّما عُرِفَ بالجَبَّاب لأنَّهُ كان نَاظِرًا على الجبَاب الّتي تُصْنعَ لخَلِيفَة، وذَكَرَ تَمَام النَّسَب كما ذَكَرْناهُ. وقال: حدَّث بمِصْر، ودَخَلَ الشَّام وحَلَب، وخَدَمَ المُلُوك، وكان يَخفّ على المَلِك النَّاصِر صَلاح الدِّين يُوسُف بن أَيُّوب ويَنُوبُ بينَ يَدَيْهِ عن وَالده القَاضِي المُرْتَضى أبي عَبْد الله مُحَمَّد، وهو أكبر أوْلَاد أبيهِ، ودَخَل الحِجَاز واليَمَنَ، وهَاجَرَ إلى المَلِك الظَّاهِر غَازِي، صَاحِب حَلَب في سَنَة ثمان وتِسْعِين وخَسِمائَة، ثمّ إلى المَلِك الأفْضَل نُور الدِّين أخيهِ بسُمَيْسَاط، وخَدَم في آخر أَمْره المَلِك الأشْرِف مُوسَى ابن المَلِك العادِل سَيْف الدَّوْلَة أبي بَكْر بن أَيُّوب بحَرَّان من بلاد الجَزِيْرة، ثمّ عاد إلى مِصْر، وتُوفِّيَ بها السَّابِع عَشر من ذي القَعْدَة سَنَة ثَلاثٍ وعشرين وسِتّمائة، وكانَ مَوْلدُهُ ﵀ في سنَةِ ستِّين وخَمْسِمائَة.

стр. 3463

وقال لي شَيْخُنا فَخْر القُضَاة أبو الفَضْل أحْمَد بن مُحَمَّد بن عَبْد العَزِيْز بن الجَبَّاب: أخي أبو عليّ الحُسَين بن مُحَمَّد المُلقَب عِزّ القُضَاة، سَمِعَ صَحيح مُسْلِم من الشَّريف أبي المَفَاخِر المَأْمُونيّ، وسَمِعَ من أبي عَمْرو عُثْمان بن الفَرَجِ العَبْدَرِيّ، ومن أبي مُحَمَّد بن بَرِّي، ومن أبي الفَرَج بن الدَّهَّانِ، وحدَّث، ودَخَل دِمَشْق وحَلَب وحَرَّان. قال: ومَوْلده سَنَة ثمانٍ وخَمْسِين وخَمْسِمائَة تَقْريبًا، وتُوفِّيَ ﵀ بمِصْر سَنَة ثَلاثٍ وعشرين وسِتّمائة. أنْشَدَنا الرَّشيْدُ أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن عبد العَظيْم بن عَبْد القَوِيّ المُنْذِريّ بالقَاهِرَة، قال: أنْشَدَنا أبو عليّ الحسين بن مُحَمَّدُ بن الجَبَّاب التَّمِيْمِيّ بمَنْزِله بفُسْطَاط مِصْر، قال: أنْشَدَني أبي، قال: أنْشَدني أبي لنَفْسِه لغزًا في هُدْهُدٍ: [من السريع] ولابسٍ حُلَّةَ قُوْهِيَّةٍ … يسْحَبُ منها فَضْلَ أرْدَانِ نَجَّاهُ مِن سَطْوَة سُلْطانِهِ … لسَانُ صدْقٍ غيرُ خَوَّانِ تَرَاهُ ذا تاجٍ وما قَوْمُهُ … في حَالةٍ أرْبَابُ تِيْجَانِ أرْبعة أحْرُفُه وَهْيْ إنْ … حَقَّقتَها بالعَدِّ حرْفَانِ قال لي مُحَمَّد بن عَبْد العَظِيم (١): الحُسُين بن مُحَمَّد بن عَبْد العَزِيْز بن الحُسَين بن عَبْد الله، أبو عليّ بن أبي عَبْد الله بن أبي المَعَالِي التَّمِيْمِيّ السَّعْدِيّ الأغْلَبِيّ المَعْرُوف بابنِ الجَبَّاب، أخو شَيْخنا فَخْر القُضَاةِ أبي الفَضْل أحمد، سَمِعَ من أبيهِ القَاضِي المُرْتَضَى أبي عَبْد الله مُحَمَّد، ومن الشَّريف أبي الفَاخِر سَعيد بن الحُسَين المَأْمُونيّ، ومن أبي عَمْرو عُثْمان بن فَرَج بن سَعيد العَبْدَرِيّ، وتَأدَّبَ، وقال الشِّعْر الحَسَن، وجمَعَ مَجَامِيْع، وتَرَسَّل عن السُّلْطان المَلِك الكَمِل إلى بلادِ

стр. 3464

الإسْمَاعِيْليَّةِ، وحدَّث، سَمِعْتُ منه، وسُئِلَ عن مَوْلدِه، فقال: في ذي القَعْدَة سَنَة ثَمانٍ وخَمْسِين وخَمْسِمائَة، وتُوفِّيَ بمِصْر في سَحر السَّادِس عَشر من ذي القَعْدَة سَنَة ثَلاثٍ وعشرين وستِّمائة. الحُسَين بن مُحَمَّد بن عَبد الوَهَّاب بن أحمد بن مُحَمَّد بن الحَسَن بن عُبَيْد اللهِ بن القَاسِم بن عُبيدِ الله بن سُلَيمان بن وَهْب بن سَعيد بن عَمْرو بن الحُصَيْن بن قَيْس بن قَنَان بن سَلَمَة بن وَهْب بن عَبْد الله بن رَبيعَة بن الحارِث بن كَعْب الحارِثِيّ، أبو عَبْد الله البَغْدَاديّ المعرُوف بالبَارِع بن الدَّبَّاس (١) من أوْلادِ القَاسِم بن عُبَيْد الله بن سُلَيمان، الوَزِير ابن الوَزِير. مُقْرئ مُجَوِّدٌ، شَاعِرٌ مُحْسِنٌ، فَاضِلٌ، أدِيبٌ، قَرَأ القُرْآن على أبي بَكْر بن الخَيَّاط، وأبي عليّ بن البَنَّاء، وأحمد بن اللِّحْيَانِيّ، ويُوسُف الغُورِيّ، وغيرهم. ورَوَى الحَدِيْث عن أبي عليّ الحَسَن بن غالب بن المُبارَك الحَرْبيّ المُقْرِئ، والقاضِي أبي يَعْلَى مُحَمَّدُ بن الحُسْين بن الفَرَّاءِ، وأبي جَعْفَر مُحَمَّدُ بن أحْمَد بن مُحَمَّدُ بن

стр. 3465

المُسْلِمَةِ، وأحمد بن مُحَمَّد بن أحْمَد البَزَّاز، وأبي الجَوَائِز الحَسَن (a) بن عليّ بن بَارِي الوَاسِطِيّ، وأبي الحُسَين مُحَمَّد بن أحْمَد بن حَسْنُون، وأبي الحَسَن عليّ بن أحْمَد بن مُحمّد المَلَطِيّ، وأبي القَاسِم عَبْد الوَاحِد بن عليّ بن بَرْهَان الأسَدِيّ، وغيرهم. وكان عَارِفًا باللُّغَة والأدَب؛ مُتَميِّزًا فيهما. رَوَى عنهُ الحافِظان أبو القَاسِمِ عليّ بن الحَسَن الدِّمَشقيّ، وأبو الفَرَج عبدُ الرَّحْمن بن عليّ بن الجوزِيّ، وأبو مُضر أحْمَد بن إبْراهيم بن عَبْد العَزِيْز الطَّبَريّ، وأبو المُعَمَّر المُبارَك بن أحْمَد بن عَبْد العَزِيْز الأنْصَاريّ، وأبو الفَضْل عبد الرَّحيم بن أحمد بن مُحَمَّدُ بن مُحَمَّدُ البغداديان، وأبو الفَتْح مُحَمَّدُ بن أحْمَد بن بَخْتِيار بن عليّ بن النَدَائِيّ الوَاسِطِيّ، والحَسَن بن جَعْفَر بن عبد الصَّمَد بن المُتَوَكِّل الهاشِميّ، وحَامِد بن أبي الفَتْح المَدِيْنِيّ، وأبو الحَسَن سَعْدُ الله بن مُحَمَّد بن عليّ بن طَاهِر الدَّقَّاق، وأبو مُحَمَّد عَبْد الله بن أحْمَد بن أحْمَد بن الخَشَّاب البَغْدَاديّ النَّحْوِيّ، وغيرهم. ودَخَل شَيْزَر سَنَة خَمْسٍ وثمانين وأرْبَعِمائة، ومَدَحَ بها عزّ الدَّوْلَة نَصْر بن عليّ بن مُنْقِذ، واجْتازَ في طَرِيْقهِ بحَلَب. أخْبَرَنا أبو هاشِم عَبْد المُطَّلِب بن الفَضْل الهاشِميّ، قال: حَدَّثَنَا أبو سَعْد عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد بن مَنْصُور السَّمْعَانيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن بن هِبَةِ الله الحافِظُ (١) بدِمَشْق لَفْظًا، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْدِ الله البَارِعُ الأدِيْبُ المُقْرِئ بقراءتي عليه ببَغْدَاد، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ بن المُبارَك الحَرْبِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل عُبَيْد الله بن عبد الرَّحْمن الزُّهْرِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر جَعْفَر بن مُحَمَّد بن

стр. 3466

الحَسَن بن المُسْتَفَاض الفِيْريَابيِّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عُثْمان بن خَالِد أبو مَرْوَان العُثْمانيّ، ومَنْصُور بن أبي مُزَاحِم، قالا: حَدَّثَنَا إبْراهيم بن سَعْد، عن ابن شِهَاب، عن عُبَيْد الله بن عَبْد الله بن عُتْبَة، عن عَبْد الله بن عبَّاسٍ ﵄، قال (١): كان النَّبيُّ ﷺ أجْوَد بالخيْر، وكان أجْوَد مما يكون في رِمضان حينَ يَلْقَاهُ جِبِربل، وكان يَلْقَاهُ جِبِربل كُلّ لَيْلَة في رَمَضَان حتَّى يَنْسَلخ، يعْرض عليهِ النَّبيّ ﷺ القُرآن، فإذا لقيَهُ جِبربل كان رسُول الله صَلَّى اللهُ عليه وسَّم أجْوَد بالخيْر من الريح المُرْسَلةِ. أخْبَرَنا أبو هاشِم الهاشميّ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد المَرْوَزيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو الفَضْلِ عبد الرَّحيم بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد البَغْدَاديّ بأصْبَهَان، وكَتَبَ لي بخَطِّهِ، قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْد الله الحُسَين بن مُحَمَّد بن عَبد الوَهَّاب البَاخ ببَغْدَاد، قال: حَدَّثَني أبو الجَوَاِئِز الحَسَن بن عليّ بن بَارِي الوَاسِطِيُّ الكَاتِبُ، قال: حَجَجْتُ في بعض السِّنِيْن، فبينا أنا في الطَّوَاف إذ لمَحْتُ جَارِيَةً لم أرَ كَحُسْنها، فتعلَّقَها قَلْبي، فسألتُها عن اسْمها، فقالت: نُعْم، وانْتِسَابي إلى بني فَهْمٍ، فلم أزل أسْتَمْتعُ بالنَّظر إليها مُدَّة إقامَتنا بمَكَّة، فلمَّا فارَقنا مَكَّة فلم أدر أيّ صَوْبٍ سَلَكَتْ فقُلْتُ: [من مجزوء الكامل] قُلْ للظّلُوم ألَا هَلُمِّي … للحُكْمٍ إنْ أنْكَرِتِ ظُلمِي ومن البليَّةِ أنْ يَبِيْـ … ـت حبِيْبُ نفسِي وهْوَ خَصْمِي أو أنْ أرَى نَجْمي وقد … نَادَيتُهُ مُغْرىً برَجْمِي أركائبَ الأحْبَاب لَيْـ … ـتكِ بالمُحْصَّب لَم تُرَ ميّ

стр. 3467

حَقًّا لقد نَعِمَتْ ظُهُو … رُكِ إذْ سَرَتْ بحُدُوج نُعْمِ خَودٌ تُصِيْبُ سَوَاد قَلْـ … ـبي وَهْيَ للجمَرَاتِ تَرْمِي وَكَمِ التقَتْ أنْفَاسُنَا … في حَوْمَةِ الحَجرِ الأحَمِّ عِنْدَ اسْتِلَام الرُّكْن آ … وِنةً وسُحْبُ الدَّمْع تَهْمِي فمَحَوتُ ما سَطَرْت مَلَا … ثمُها على عَمْدٍ بلثمِي يا غُرَّةَ السَّرَواتِ من … فَهْمٍ لقد أضْلَلْتِ فَهْمي أَثْبَتِّ يَوْم النَّفْر سهْـ … ـمَكِ في الفُؤَادِ وطَاشَ سَهمِي وازْدَادَ وَجْدي بها وكَلفي بُحبِّها، فقال لي بعضُ من آنسُ به: لو تَزَوَّجتَ يسكُن ما بكَ، فتأَبَّيْتُ، ثمّ مِلْتُ إلى ما قال رجاءَ الإفاقَة، فاسْتَعَنتُ بامْرأةٍ على ارْتيِادِ امرأةٍ أتَزَوَّجُها، فجائتني بعد أيَّام وقالت: قد حَصَلْتُ لك امْرأة تُلَائمُ مُرادَكَ حُسْنًا وبيتًا، فاسْتَحْضَرتُ وَليَّها وتَزَوَّجْتُها، فلمَّا زُفَّتْ إليَّ تأمَّلْتُها فإذا هي صَاحِبتي! فقضَيْتُ العَجَبَ من حُسْنِ الاتِفاق. أنْشَدنَا الحافط أبو عَبْد اللهِ مُحَمَّد بن مَحْمُّود بن الحَسَن بن النَّجَّار البَغْدَاديّ بحَلَب، قال: أنْشَدَنا أَبو الفَتْح مُحَمَّد بن أحْمَد بن بَخْتيار بن عليّ المَانْدَائِيّ ببَغْدَاد، قال: أنشدَنا أبو عَبْد اللهِ الحُسَين بن مُحَمَّد بن عَبد الوَهَّاب الدَّبَّاسُ النَّحْوِيّ المَعْرُوف بالبَارعٍ - بقراءةِ وَالدِي عليه - يمدَحُ عزّ الدَّوْلَةِ نَصْر بن مُنْقِذ الكَنَانِيّ بشَيْزَر، وذلك في سنة خَمْسٍ وثمانين: [من الطويل] عَلَا الشَّيْبُ فاسْتَوْلَى على الهَزْلِ جِدُّهُ … وأقْمَر في دَاجٍ من الغَيِّ رُشْدُهُ ووَدَّعني البِيْضُ الأوَانسُ والصِّبَا … عَزيزٌ عليَّ فقدُهُنَّ وفقدُهُ وفَيْنَ لسُوْدٍ حُلْن بِيضًا فُحلْنَ عَن … هَوَايَ وهل يَصْبُو إلى الشَّيء ضِدُّهُ أشرْخَ الشَّبَابِ بِنْ حَمِيْدًا فإنَّني … رُزِئتُكَ لما أسْلَمَ النَّصْلَ غِمْدُهُ لقد سَلَّ منك الشَّيْبُ أبيضَ صَارِمًا … على مفْرَقي يَسْعى بحَتْفي فِزنْدُهُ

стр. 3468

يَمِينًا لجَهلي فيكَ أَشْهَى مِنَ النُّهىَ … إليَّ معَ الشَّيْبِ الّذي جَار قَصْدُهُ أَقبلَ حُلُولِ الأرْبَعِين تَسَرَّعَتْ … طَلَائعه نَحْوي وطَبَّقَ رِفْدُهُ أَرَى كُلَّ يَوْم مرَّ مِن عُمُرِ الفَتَى … إذا ما تَقَضَّى أعْجَزَ المَرْءَ رَدُّهُ وكُلَّ نعِيم نالَهُ في شَبَابهِ … يُشَابُ إذا ما شَابَ بالصَّابِ شُهْدُهُ فلا تْبْعُدَا عَهْدَ الشَّبَاب إذِ الهَوَى … عليَّ أمير والغَوَايةُ جُنْدُهُ وإذْ مركَبي طِرْفٌ مِنَ الجهلِ جَامِحٌ … على الحِلْم في مضْمَارِهِ ما يَصُدُّهُ وإذ صَارِمُ الأفْرَاحِ واللَّهْوِ منْتضى … على الهمِّ في يُمْناي لَم ينْبُ حَدُّهُ أرُوْحُ وأغْدُو بين كأسٍ وقَيْنَةٍ … وخِلٍّ ومَعْشُوقِ الدَّلَالِ أوَدُّهُ أمَامي الهَوَى يَدْعُو إلى الغيِّ والصِّبَا … ورَائي على الزَّلاتِ يُسْحَبُ بُردُهُ سَقَى اللهُ يومًا لو يُحَدّ إذا انْقَضَى … سرور لقُلْنَا ذلكَ اليوْمُ صَدّهُ سَحَبْنَا فُضُولَ الرَّيْط فيهِ إلى الصّبَا … نَدَامَي صَفَاءً ما يُكدَّرُ وِرْدُهُ يُدِيرُ علينا الكاسَ أهْيَفُ مُخْطَف … إذا ما نثنَّى أخْجَلَ الغُصْنَ قَدّهُ حَكَي ما حَوَتْ يمناهُ بالطّعْمِ ريقُهُ … وبالفعْلِ عَيْناهُ وباللَّوْنِ خَدُّهُ إذا انْجابَ عنَّا غَيْهَبُ السُّكْرِ فانْجَلَى … أدارَ لنا مِن لَحْظِهِ ما يمِدُّهُ إلى أنْ دَجَى لَيْلٌ لِصُدْغَيْهِ وانْقَضَى … كبهْجَتِهِ يَوْم بِهِ تَمَّ سَعْدُهُ فبِتْنا نَرَى أنَّ النُّجُومَ بكَفِّهِ … تُدَارُ وأنَّ البَدْرَ في الحُسْنِ عَبْدُهُ طَوَى الدَّهْرُ ذاك العَيْشَ إلِّا إدِّكَارَهُ … وهل ذِكْرُ ما أبْلَى الزَّمانُ يُجِدُّهُ فدَعْهُ وعَدِّ القَوْلَ في مَدْحَ من خَدى … رِكَابَكَ مِن أقْصَى العِرَاقَيْنِ قَصْدُهُ أَبي المُرْهَفِ المأمُولِ نَصْرِ بنِ مُنْقِذِ الـ … ـكِنَانِيِّ مَجْدِ الدِّينِ لا زالَ مَجْدُهُ إذا تَجِدُ الإحْسانَ يملي ثناءَهُ … على خَاطِرٍ مَدْحُ اللِّئَام يَكُدُّهُ حَقِيقٌ بعزِّ الدَّوْلَةِ المَدْحُ إنَّهُ … أتَى فيهِ حَقًّا ليْسَ يُمكِنُ جَحْدُهُ فإنْ أُوْلِهِ منِّي الثَّنَاءَ فأهْلُهُ … وإنِّي وشِعْري لَلمُقِلُّ وجُهْدُه

стр. 3469

لِيْهنَ عَقيْلَاتي الكَرائمَ صوْنُها … عن الهُوْن نَصْرٌ واحِدُ العَصْرِ فَرْدُهُ تمنَّتْ جَوَادًا يَحمِلُ المَدْحَ برهَةً … فهذا أوَانٌ أدْرَكَتْ ما تَودُّهُ طَوَيتُ بها الأحْيَاءَ حتَّى ورَدْتُهُ … فألفَيْتُهُ كالغَيْثِ للنَّاسِ رفْدهُ تَفِيْض يَدَاهُ بالسَّمَاحَ سَجِيَّةً … بها كانَ مَعْرُوفًا أبُوهُ وجَدُّهُ فلا طَرْفَ إلَّا نَحْوَ نُعْماهُ طَامِحٌ … ولا قلبَ إلَّا كَامِنٌ فيهِ وُدُّهُ جَزَى اللهُ نَصْرًا عن كنَانَةَ خَيْرَ ما … جزَى سَيِّدًا للحمدِ يشْرِيهِ صَمْدُهُ أنافَ بِها فَخْرًا على النَّجْمِ وَابتنى … لها شَرَفًا يَبْقَى وذلِكَ وكْدُهُ أقامَ بثَغْرِ الشَّام يَحْميهِ بالقَنَا … وقد فَغَرَتْ أَفْوَاهَها فيه ربْدُهُ فشَادَ مَنَارَ الدّين بالعَدْلِ والهُدَى … وسَدَّ الّذي أعْيَى على الخَلْقِ سَدُّهُ وسَاسَ بِهِ اللهُ الأُمُورَ فأصْبَحَتْ … شَوَامِسُها واسْتَنْفَذَ الهَزْلَ جِدُّهُ فأضحَى الوَرَى في سِيْرَةٍ عُمَريَّةٍ … وأضْحَى بحمدِ اللهِ يُقْرَنُ حَمْدُهُ وأسْفَرَ وَجْهُ الدَّهْرِ بَعْدَ قُطُوبِهِ … وعَزَّ بهِ الإسْلَامُ واشْتَدّ عَضْدُهُ أغَرُّ كِريمُ الصَّفْحِ ينسَى وَعيْدَهُ … حياءً ولكنْ نَصْبَ عَيْنَيْهِ وَعْدُهُ نَهَاهُ النُّهَى أنْ يَحْمِلَ الضِّغْنَ قلبُهُ … لهُ الله مَأْمُونًا على الغَيْظِ حقْدُهُ قَلَى مالَهُ المحبُوبَ مذْ عَشِقَ العُلَى … فليسَ لشيءٍ ما خَلَا الحمْدَ كَدُّهُ أرَى الشَّامَ أضْحَى في المَمَالِكِ شَامَةً … بسِرةِ سَعْدِ المُلْكِ أُسْعِدَ جَدُّهُ جَلَا بضِيَاءِ العَدْلِ نَصْرُ بنُ مُنْقِذٍ … دُجَى الظُّلْمِ عنهُ إذ وَرى فيهِ زَنْدُهُ وَمَنَّعَهُ بالبِيْض تَعْرى مُتُونُها … وبالبِيْض تغشَى منهُمُ الرَّوْعَ أُسْدُهُ مِنَ الِ علي بنِ المُقَلَّدِ فِتْيةٌ … بِهِمْ حَلُّهُ في النَّائبِات وعَقْدُهُ جسُومُهُمُ شَتَّى وأرْوَاحُهُمْ معًا … كما ضَمَّ شَمْل الدُّرِّ في السَّلْكِ عِقْدُهُ عَلَوْا فكَنَصْرٍ والمُقَلَّدُ مُرْشِدٌ … وسُلْطَان كُلٌّ في العُلَى (a) ليس نِدُّهُ

стр. 3470

ومنهُمْ وإنْ لم يَبْلُغْ الحُلْمَ شَافِعٌ … ألَا إنَّ بَيْتَ المَجْدِ كالشِّيْب مُرْدُهُ أالَ عليٍّ أيُّ عقْدِ مَكَارِمٍ … لكُمْ تفْخَرُ الدُّنْيا بكُمُ إِذْ نَعُدُّهُ وأيُّ ثناءٍ في الزَّمَانِ وسُؤْدَدٍ … لكُمُ جَلَّ حتَّى لَيْسَ يُدْرِكُ حَدُّهُ خُلِقْتُم لهذا الأمْر حتَّى كأنَّما … وَلِيدُكُمُ دَسْتُ الإمَارةِ مَهْدُهُ وأنْتُم سِدَادُ الثَّغْر للدِّين جُنَّة … ببَأسِكُمُ الإسْلَامُ أُرْهِفَ حَدُّهُ لكُلْ في ذُرَى العَلْيَاءِ أرْفَعُ مَنْزِلٍ … فُوَيْقَ مَناطِ النَّجْمِ في الأُفْقِ بُعْدُهُ فلا زلتُمُ ظِلًّا على الخلْقِ وَارِفًا … ووَارَى الّذي يبغِيكُمُ الشَّرَّ لَحْدُهُ أنْشَدَنا مُحَمَّد بن مَحْمُّود بن الحَسَن، قال: أنْشَدَنا أبو الفَتْح بن أحْمَد الوَاسِطِيِّ، قال: أنْشَدَنا أبو عَبْدِ اللهِ الحُسَينُ بن مُحَمَّد البَارِعُ لنَفْسِه: [من الطويل] أَللْبَارِقِ العُلْوِيّ أنْتَ … ألَا كُلُّ نَجْديّ إليَّ حَبِيْبُ تأَلَّقَ وَجْدًا فاسْتَشَفَّ بهِ الجَوَى … جَوَانِح ما يَخْبُو لهنَّ لَهِيْبُ فَأَقْصَدَ قَلْبي بينَهُنَّ ولم تكُنْ … سِهَامُ الهَوَى إلَّا الكِرَامَ تُصِيْبُ أأحْبَابَنا لا القُرْبُ يُرْجَى لَدَيْكُمُ … ولا النَّفْسُ عنكُمْ بالبعَادِ تَطِيْبُ أَبَى الشَّوْقُ إلَّا أن قَلْبي لِذِكْرِكُم … يُقَلْقلُهُ بينَ الضُّلُوع وَجِيْبُ وأنَّ صَبَا نَجْدٍ إليكُمْ تَهزُّني .. كما اهْتزَ مِن مَرِّ النَّسِيمِ قَضِيْبُ وإنِّي لِوَرْقَاءِ الغُصُونِ إذا دَعَت … هَدِيْلًا بمُرْفَضِّ الدُّمُوعَ مُجيْبُ غَنِينَا معًا ثُمَّ افْتَرَقْنا كأنَّما … بِنا وَبِكُم رَيْبُ الزَّمان لَعُوْبُ أخْبَرَنا عَبْدُ المُطَّلب بن أبي المَعَالِي، قال: أنْشَدَنا عَبْد الكَريم بن أبي بَكْر المَرْوَزيّ، قال: أنْشَدَنا أَبو المُعَمَّر المُبارَك بن أحْمَد بن عَبْد العَزِيْز الأنْصَاريّ من لفظه، ح.
следующие страницы →