الحاكِم أبو أحْمَد مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إسْحاق، قال: أبو عَبْد الله خَالِد بن مَعْدَان بن أبي كَرِب الكَلاعِيّ الشَّامِيّ الحِمْصِيّ، سَمِعَ الصُّدَيّ بن عَجْلان، والمِقْدَام بن مَعْد يكَرِب، وحَكَى أبو عَمْرو السَّكْسَكِيّ عنهُ أنَّهُ قال: لقيْتُ سَبْعِين رَجُلًا من أصْحَاب النَّبِيّ ﷺ . رَوَى عنهُ مُحَمَّد بن إبْراهيم بن الحَارِث، وبَحِير بن سَعْد، وثَوْر بن يَزِيد، وزِيَاد بن سَعْد بن عبد الرَّحْمن.
أنْبَأنَا أبو اليُمْن الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو البَرَكَات الأنْمَاطِيّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أَبو الفَضْل المَقْدِسِيّ، قال: أخْبَرَنا مَسْعُود بن نَاصِر، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ المَلِك بن الحَسَنِ، قال: أخْبَرَنا أبو نَصْر الكَلَابَاذِيّ، قال: خَالِد بن مَعْدَان أبو عَبْد اللهِ الكَلاعِيّ الشَّامِيّ، سَمِعَ أبِا أُمَامَة، والمِقْدَام بن مَعْدِي كَرِب، وعُمَيْر بن الأَسْوَد العَبْسِيّ، رَوَى عنهُ ثَوْر بن يَزِيد في البُيُوع والأطْعِمَة وغير ذلك.
قال البُخاريّ (١): وقال يَزِيد بن عَبْد رَبِّه: مات سَنَة أرْبَعٍ ومائة، وقال عَمْرو بن عليّ: ماتَ سَنَة ثَلاثٍ ومائة، قال الوَاقِدِيّ والهَيْثَم بن عَدِيّ: مات سَنَة ثَلاثٍ ومائة.
أنْبَأنَا أبو المَحَاسِن سُليْمان بن الفَضْلِ بن سُلَيمان، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن بن هِبَةِ الله (٢)، قال: خَالِد بن مَعْدَان بن أبي كَرِب أَبو عَبْد اللهِ الكَلاعِيّ الحِمْصِيّ، كان يَتَولَّى شُرْطَة يَزِيد بن مُعاوِيَة.
رَوَى عن أبي عُبَيْدَة بن الجَرَّاح، ومُعَاذ بن جَبَل، وعُبَادَة بن الصَّامِت، وأبي الدَّرْدَاءِ، وأبي هُرَيْرَة، ومُعَاويَة، وعبد الله بن عُمَر (a)، وأبي أُمَامَة، وثَوْبَان،
стр. 3922
والمِقْدَام بن مَعْدِي كَرِب، وأبي ذَرّ الغِفَارِيّ، وعُتْبَة بن النُّدَّر، وعبد الله بن بُسْر، وعَبْد الرَّحمن بن أبي عُمَيْرة، والحَارِث بن الحَارِث الغَامِدِيّ، وذي مِخْبَر، وعُتْبَة بن عَبْد، وأبي الغَادِيَة، وعبد الله بن عَائِذ الثُّمَالِيّ، وجُبَيْر بن نُفَيْر، وكَثِيْر بن مُرَّة، وعُمَيْر بن أَسْوَد، وأبي زُهَيْر الأَنْمَارِيّ، ورَبيْعَة بن الغَاز الجُرَشِيّ (a)، وعبد الله بن عَمْرو، وعبد الله بن سَعْد الأنْصَاريّ، وأبي عُثْمان يَزِيد بن مَرْثَد (b) الهَمْدَانيّ، وعَبْد الرَّحمن بن عَمْرو السُّلمِيّ، وحُجْر بن حُجْر الكِنْدِيّ، وأبي قُتَيْلَة، ومالك بن يُخَامِر، وأبي بَحْريَّة، وأبي زِيَاد حَيَّان بن سَلَمَة، وعَبْد الرَّحمن بن أبي بِلَال.
رَوَى عنهُ بَحِير بن سَعْد، وثَوْر بن يَزِيد، ويَزِيْد بن عبد الرَّحْمن بن أبي مالك (c)، والأحْوَص بن حَكِيم، وإبْراهيم بن أبي عَبْلَة، وثَابِت بن ثَوْبَان، وابنُه عبد الرَّحْمن بن ثَابِت بن ثَوْبَان، وحَريْز بن عُثمان، وابنَتُه عَبْدَة بنتُ خَالِد بن مَعْدَان.
قال الحافِظُ أبو القَاسِم (١): أخْبرَنا عَمِّي ﵀، قال: أخْبَرَنا أبو طَالِب الزَّيْنَبِيّ قراءةً، ح.
قال: وأخْبَرَنا أبي ﵀، قال: أخْبَرَنا أبو طَالِب الحُسَين بن مُحَمَّد الزَّيْنَبِيّ في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا عليّ بن المُحَسِّن التَّنُوخِيّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن المُظَفَّرِ، قال: أخْبَرَنا بَكْر بن أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن عِيسَى، قال: حَدَّثَني يَزِيد بن مُحَمَّد، ح.
قال: وأنْبَأنَا أبو القَاسِمِ عليّ بن إبْراهيمِ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ العَزِيْز بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن أبي نَصْر، قال: أخْبَرَنا أبو المَيْمُون عبد الرَّحْمن بن عَبْد
стр. 3923
الله، قال: حَدَّثَنَا يَزِيد بن مُحَمَّد بن عبد الصَّمَد، قال: حَدَّثَنَا أبو مُسْهِرٍ، قال: حَدَّثَنَا ابنُ عيَّاشٍ، قال: حدَّثَتْنا عَبْدَةُ بنتُ خَالِد وأُمّ الضَّحَّاك بنتُ رَاشِد مَوْلَاةُ خَالِدٍ، قالتا: حَدَّثَنَا مُعاوِيَةُ بن عَمْرو، عن أبي إسْحاق الفَزَارِيّ، عن صَفْوَان بن عَمْرو، قال: كان خَالِد بن مَعْدَان إذا أَمَر النَّاس بالغَزْو كان فُسْطَاطه أوَّل فُسْطَاط يُضْرَبُ بِدَابِق.
أخْبَرَنا عَتِيقُ بن أبي الفَضْل، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (١)، ح.
وحَدَّثَنَا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أحمد بن عليّ، قال: أنْبَأنَا أبو المَعَالِي عَبْدُ الله بن عبد الرَّحْمن، قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن إبْراهيم العَلَويّ، قال: أخْبَرَنا رَشَاءُ بن نَظِيف بن مَا شَاء الله.
وأخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد الغَنِيّ بن سُلَيمان بن بنيْن، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن حَمْد، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن الفَرَّاء إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد العَزِيْز بن الحَسَن بن إسْمَاعِيْل الغَسَّانِيّ، قالا (a): أخْبَرَنا الحَسَنُ بن إسْمَاعِيْل، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن مَرْوَان المالِكِيّ (٢)، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيم بن سَهْلُوَيْه، قال: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن عليّ الخَلَّال، قال: حَدَّثَنَا أبو أُسامَة، قال: كان الثَّوْرِيُّ إذا جَلَسْنا معه إنَّما نَسْمَعُ: المَوْتَ، المَوْتَ! فحدّثنا عن ثَوْر، عن خَالِد بن مَعْدَان، قال: لو كان المَوْت عَلَمًا يُسْبَق إليه ما سَبَقَني إليه أحَدٌ إلَّا أنْ يَسْبقني رَجُل بفَضْل قوَّته، قال: فما زال الثَّوْرِيّ يُحبُّ خَالِد بن مَعْدَان منذ بَلَغَه هذا الحَدِيْثُ عنهُ.
أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَلِيل، قال: أخْبَرَنا أبو المَكَارِم بن اللَّبَّان، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَسَنُ بن أحْمَد الحَدَّادُ، قال: أخْبَرَنا أبو نُعَيْم أحْمَدُ بن عَبْد
стр. 3924
اللهِ الحافِظ (١)، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن مَالِك القَطِيْعِيّ، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن أحْمَد بن حَنْبَل، قال: حَدَّثَني أبي، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عَبْد الله بن الزُّبَيْر، ح.
قال أبو نُعَيْم: وحَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن العبَّاس، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيم بن إسْحاق الحَرْبِيّ، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن عُمَر، قال: حَدَّثَنَا أبو أُسامَة، قالا: حَدَّثَنَا سُفْيان، عن ثَوْر - قال ابنُ الزُّبَيْر عن رَجُلٍ - قال: قال خَالِد بن مَعْدَان: ما أحبّ أنَّ دَابَّةً في بَرٍّ ولا بَحْر تَفديني المَوْتَ، ولو كان المَوْتُ غايةً يُسْبَقُ إليها ما سَبَقَني إليها أحَدٌ إلَّا سَابِق يَسْبِقُني إليها بفَضْل قوَّته.
قال: وحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمن بن العبَّاس، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيم بن إسْحاق الحَرْبِيّ، قال: حَدَّثَنَا سَعيد بن يَحْيَى، قال: حَدَّثَنَا أبي، قال: حَدَّثَنَا الأحْوَصُ بن حَكِيم، عن خَالِد بن مَعْدَان، قال: واللهِ لو كان المَوْتُ في مكانٍ مَوْضُوعًا لكُنْت أوَّل مَنْ يَسْبق إليه.
أخْبَرَنا أبو حَفْصٍ عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد بحَلَب، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسمِ بن السَّمَرْقَنْديّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسمِ بن البُسْرِيّ، وأبو الحَسَن الأنْبارِيّ، ح.
وأخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن إبْراهيم المَقْدِسِيّ بنابُلُس، وأَبُو مُحَمَّد عَبْد الله بن أحْمَد بن مُحَمَّد، وأبو إسْحاق إبْراهيم بن عَبْد الوَاحِد المَقْدِسِيَّان بدِمَشْق، وأبو بَكْر مُحَمَّد بن بِهْرُوز البَغْدَاديّ بمَعَرَّة النُّعْمَان، وأبو عَبْد الله مُحَمَّد بنِ إبْرَاهيم بن مُسَلَّم الإرْبِلِيّ بحَلَب، قالوا: أخْبَرَتْنا الكَاتِبةُ شُهْدَةُ بنت أحْمَد بن الإِبَرِيّ، قالت: أخْبَرَنا أبو الفَوَارِس طَرَّاد بن مُحَمَّد الزَّيْنَبِيّ، قالوا: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن بِشْرَان، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ بن صَفْوَان، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن أبي الدُّنْيا (٢)، قال: حَدَّثَني مُحَمَّد بن إِدْرِيس، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن وَهْبٍ الدِّمَشقيّ، قال: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عن
стр. 3925
العبَّاس بن الأخْنَسِ، عن ثَوْر بن يَزِيد، عن خَالِد بن مَعْدَان، قال: تَعلَّمُوا اليَقِيْن كما تَعلَّمُوا القُرْآن حتَّى تَعْرفوه فإنِّي أتعلّمهُ.
أخْبَرَنا أبو القَاسِم أحْمَد بن عَبْد الله، قال: أخْبَرَنا أبو الوَقْت عَبْد الأوَّل عِيسَى، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن الدَّاوُودِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد السَّرْخَسِيّ، قال: أَخْبَرَنا أبو عِمْرِان عِيسَى بن عُمَر السَّمَرْقَنْديّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الدَّارِمِيِّ (١)، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن كَثِيْر، عن الأوْزَاعِيّ، عن بَحِير، عن خَالِد بن مَعْدَان، قال: النَّاسُ عَالِمٌ ومُتَعلِّم، وما بين ذلك هَمَجٌ لا خَيْر فيه.
أخْبَرَنا أبو مَنْصُور عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن أبي الحَسَن الدَّارَانِيّ، قال: أخْبَرَنا سهل بن بِشْر، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن الحُسَيْن بن الطَّفَّالِ، قال: أخْبَرَنا أبو الطَّاهِر مُحَمَّد بن أحْمَد بن عَبْد الله الذُّهْلِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُوسَى بن هَارُون، قال: حَدَّثَنَا عَطِيَّة بن بَقِيَّة بن الوَلِيدِ، قال: حَدَّثَنَا أبي، قال: حَدَّثَنَا بَحير بن سَعْد، قال: سَمِعْتُ خَالِد بن مَعْدَان يَقُول: مَنْ الْتَمس المَحَامِد في مُخَالَفة اللهِ ردَّ اللهُ تلك المَحَامِدَ عليه ذمًّا، ومَنْ اجْتَرأ على الملَاوم في مُوَافَقة الحَقِّ ردَّ اللهُ تلكَ الملَاوم عليهِ حَمْدًا.
أنْبَأنَا أبو القَاسِم عَبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد بن أبي الفَضْل، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن المُسَلَّم، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: حَدَّثَنَا أبو الفَتْح نَصْر بن إبْراهيم، وأبو مُحَمَّد بن فُضَيْل، قالا: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن عَوْف، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ بن مُنِير، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن خُرَيْم، قال: حَدَّثَنَا هِشَام بن عَمَّار، قال: حَدَّثَنَا عَامِر بن يَحْيَى، عن مَنْ حَدَّثَهُ، عن خَالِد بن مَعْدَان، قال: ما أحْدَثَ الله تعالى لي نِعْمَةً قَطّ إلَّا أحدثْت له بها شُكْرًا، حتَّى أنَّ الرَّجُل ليُسَلّم عليَّ، أو يُوْسِع لي في المَجْلِس، فأوْمِئ للسُّجُودِ لله شُكْرًا.
стр. 3926
أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج بن خَلِيل، قال: أخْبَرَنا أبو المَكَارِم بن اللَّبَّان، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَدَّاد، قال: أخْبَرَنا أبوِ نُعَيْم الحافِظ (١)، قال: أخْبَرَنا أبي، وأَبو مُحَمَّد بن حَيَّان، قالا: حَدَّثَنَا إبْراهيم بن مُحَمَّد بن الحَسَن، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن سَهْلٍ البَرْمَكِيّ، قال: حَدَّثَنَا الوَلِيد، عن عَبْدَة بنت خَالِد بن مَعْدَان، عن أبيها، قالت: قَلَّ ما كان خَالِد يأوي إلى فِرَاش مَقِيْلهِ إلَّا وهو يَذْكُر فيه شَوْقَهُ إلى رسُول اللهِ ﷺ وإلى أصْحَابهِ من المُهاجِرين والأنْصَار، ثمّ يُسَمِّيهِم ويقُول: هم أصْلِي وفَصْلِي، وإليهم يَحنُّ قَلْبي، طال شَوْقي إليهم، فعَجِّل رَبِّي قَبْضي إليك، حتَّى يَغْلبَهُ النَّوْم وهو في بعض ذلك.
وقال: أخْبَرَنا أبو نُعَيْم (٢)، قال: حَدَّثَنَا أبو حَامِد بن جَبَلَة، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن إسْحاق، قال: حَدَّثَنَا حَاتِم بن اللَّيْثِ الجَوْهَرِيّ، قال: حَدَّثَني رَجُلٌ من ولد خَالِد بن مَعْدَان، قال: مات خَالِد بن مَعْدَان وهو صَائِمٌ.
قال (٣): وحَدَّثَنا عَبْدُ الله بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيم بن جَعْفَر، قال: حَدَّثَنَا سَلَمَة، قال: كان خَالِد بن مَعْدَان يُسَبّحُ في اليَوْم أرْبَعيْن ألف تَسْبِيحة سِوَى ما يَقْرأ من القُرْآن، فلمَّا مَاتَ وُضِعَ على سَرِيره ليُغَسَّل، جَعَل يُشِيْر بإصْبَعهِ ويُحرِّكُها يعني بالتَّسْبِيْح.
أنْبَأنَا أبو القَاسِم بن الحَرَسْتَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن المُسَلَّم، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيْز بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا أبو نَصْر بن الجَبَّانِ، قال: حَدَّثَنَا أبو القَاسِم بن أبي العَقَب، قال: حَدَّثَنَا أبو اللَّيْث السَّلْمُ بن مُعَاذ، قال: حَدَّثَنَا أبو عليّ بن أبي مَنْصُور، قال: حَدَّثَني عليّ بن عَاصِم؛ من وَلدِ مَسْلَمَة بن عَبْد المَلِك، قال: حَدَّثَني سَعيدُ بن عُثْمان الأطْرَابُلُسِيّ، قال:
стр. 3927
حَدَّثَنَا أبو عليّ الجُمَحِيّ، عن أبي مُطِيِعِ؛ يعني مُعاوِيَة بن يَحْيَى (١): أنَّ شَيْخًا من أهْلِ حِمْص خرَجَ يريدُ المَسْجِد وهو يَرَى أنَّهُ قد أصْبَح، فإذا عليهِ لَيْل، فلمَّا صار تحت القُبَّة، سَمِعَ صَوْت جَرس الخَيْل على البلَاطِ، فإذا فَوَارس قد لَقي بَعْضُهم بعضًا، قال بَعْضُهم لبعضٍ: من أينَ قَدِمْتُم؟ قالوا: ولم تكُونُوا معنا؟ قالوا: لا، قالوا: قَدِمنا من جنَازة البَدِيْل خَالِد بن مَعْدَان، قالوا: وقد مات؟ ما عَلِمنا بمَوْتِهِ! قالوا: فَمن اسْتَخْلَفْتُم بعدَهُ؟ قالوا: أَرْطَأة بن المُنْذِر. فلمَّا أصْبَح الشَّيْخُ حدَّث أصْحَابه، فقالوا: ما عَلِمْنَا بمَوْت خَالِد بن مَعْدَان، فلمَّا كان نِصْفُ النَّهَار قَدِمَ البَرِيد من أَنْطَرسُوس (٢) يُخْبر بمَوْتِهِ.
أنْبَأنَا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَةِ الله، قال: أخْبَرَنا عليّ بن الحَسَن (٣)، قال: قرأنا عِلىِ أبي عَبْد الله يَحْيَى بن الحَسَن، عن أبي تَمَّام عليّ بن مُحَمَّد، عن أبي عُمَر بن حَيَّوْيَه، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن القَاسِمِ بن جَعْفَر، قال: حَدَّثَنَا ابنُ أبي خَيْثَمَة، قال: حَدَّثَنَا المَدَائِنِيُّ، قال: خَالِد بن مَعْدان تُوفِّي سَنَة ثَلاثٍ ومائة، ويُقالُ: إنَّهُ ماتَ وهو صَائِمٌ في وِلَايَةِ يَزِيد بن عَبْد المَلِك. قال: وسَمِعْتُ يَحْيَى بن مَعِيْن يَقُول: تُوفِّي خَالِد بن مَعْدَان سَنَة ثَلاثٍ ومائةٍ.
وقال: أخْبَرَنا عليّ بن الحَسَن (٤)، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن مُحَمَّد بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور مُحَمَّد بن الحَسَن، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن الحُسَين النَّهَاوَنْدِيّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمن، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل، قال: حَدَّثَني عَمْرو بن عليّ، قال: ماتَ خَالِد بن مَعْدَان سَنَة ثَلاثٍ ومائة.
стр. 3928
قال عليّ بن الحَسَن (١): أَنْبَأنَا أبو غَالِب مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أسَد، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الطُّيُورِيّ، قال: أَخْبَرَنا عَبْدُ البَاقِي بن عَبْد الكَريم بن عُمَر (a)، ح.
قال: وأَنْبَأنَا أبو سَعْد بن الطُّيُورِيّ، عن عَبْد العَزِيْز بن عليّ الأَزَجِيّ، قالا: أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن عُمَر (b) بن حُمَّة، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن أحْمَد بن يَعْقُوب بن شَيْبَة، قال: حَدَّثَنا جَدِّي، قال: وخَالِد بن مَعْدَان ثِقَةٌ لَمْ يَلْقَ أبا عُبَيْدَة، هو كَلَاعِيٌّ يُعَدُّ من الطَّبَقَةِ الثَّالثة من فُقَهَاء أهْل الشَّام بعد الصَّحَابَة، تُوفِّي (c) سَنَة ثلاثٍ ومَائة.
أخْبَرَنا أبو اليُمْنِ الكِنْدِيّ إذْنًا، عن أبي البَرَكَات الأنْمَاطِيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن الحَسَن بن خَيْرُون، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسم بن بِشْرَان، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ بن الصَّوَّاف، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عُثْمان بن أبي شَيْبَة، قال: حَدَّثَنَا هاشِم بن القَاسِم، قال: قال الهَيْثَم: مات خَالِد بن مَعْدَان الكَلَاعِيّ سَنَة ثَلاثٍ ومائة.
أنْبَأنَا سَعيد بن هاشمِ، عن مَسْعُود بن الحَسَن الثَّقَفِيّ، قال: أنْبَأنَا أبو عَمْرو عَبد الوَهَّاب بن مَنْدَة، قال: أخْبَرَنا الحَسَن بن مُحَمَّد بن يُوسُف، قال: حَدَّثَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عُمَر، قال: حَدَّثَنَا ابن أَبي الدُّنيا، قال: حَدَّثَنَا مُحَمّد بن سَعْد (٢)، قال: في الطَّبَقَةِ الثَّالثة من تَابِعِي أهْل الشَّام خَالِد بن مَعْدَان الكَلَاعِيّ. قال مُحَمَّد بن عُمَرَ والهَيْثَم: ماتَ سَنَة ثَلاثٍ ومائة.
стр. 3929
أنْبَأنَا عُمَر بن طَبَرْزَد، عن أبي غَالِب بن البَنَّاء، عنِ أبي مُحَمَّد الجَوْهَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عُمَر بن حَيَّوْيَه، قال: أَخْبَرَنا أحْمَد بن معْرُوف، قال: حَدَّثَنَا الحُسَين بن الفَهْم، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَعْد (١)، قال: خَالِد بن مَعْدَان الكَلاعِيّ وكانَ ثِقَةً، أجْمَعُوا على أنَّ خَالِد بن مَعْدَان تُوفِّي سَنَة ثَلاثٍ ومائة في خِلَافَة يَزِيد بن عَبْد المَلِك.
أخْبَرَنا أبو القَاسِم عبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد إذْنًا، عن أبي مُحَمَّد عَبْد الكَريم بن حَمْزَة السُّلَمِيّ، عن أبي مُحَمَّد التَّمِيمِيّ، قال: أخْبَرَنا مَكِّيّ بن مُحَمَّد بن الغَمْر، قال: حَدَّثَنَا أبو سُليْمان بن زَبْر (٢)، قال: قال الهَيْثَم: وفيها يعني سَنَة ثَلاثٍ ومائة مات أبو بُرْدَة بن أبي مُوسَى، وطَاوُس اليَمَانِيّ، وعامر بن شرَاحِيْل الشَّعْبِيّ، وخَالِد بن مَعْدَان بالشَّام، وذَكَرَ ابنُ زَبْر أنَّ أَبَاهُ أخْبَرهُ عن أحْمَد بن عُبَيْد بن نَاصِحٍ عن الهَيْثَم بذلك.
أَخْبَرَنا القَاضِي أبو القَاسِم عبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد إذْنًا، قال: أخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد طَاهِر بن سَهْل بن بِشْر الإسْفَرَاينِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن عليّ بن ثَابِت الخَطِيب (٣)، قال: أَخْبَرَنا مُحَمَّد بن الحُسَين بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن جَعْفَر، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوب بن سُفْيان (٤)، قال: حَدَّثَني العبَّاس بن الوَلِيد بن صُبْحٍ، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن صالح، قال: حَدَّثَنَا عُفَيْر بن مَعْدَان الكَلاعِيّ، قال: قَدِمَ علينا عُمَر بن مُوسَى حِمْصَ، فاجْتَمَعْنا إليهِ في المَسْجِد، فجَعَل يَقُول: حَدَّثَنَا شَيْخكم الصَّالح، حَدَّثَنَا شَيْخكم الصَّالِح (a)! فلَّمَا أكْثَر قُلْتُ لَهُ: مَنْ شَيْخُنا الصَّالِح هذا، سَمِّهِ لنا نَعْرفه؟ قال: فقال: خَالِد بن مَعْدَان، قُلْتُ لهُ: في أيّ سَنَة لقيتَهُ؟ قال: لَقِيتُهُ سَنَة ثَمانٍ ومائة، قال: قُلتُ: وأين لقيْتَهُ؟ قال: لَقِيتُهُ في غَزَاة أَرْمِينِيَة، قال: فقُلْتُ لهُ: اتَّق الله يا شَيْخُ،
стр. 3930
ولا تَكْذب! ما خَالِد بن مَعْدَان سَنَة أرْبَعٍ ومائة، وأنْتَ تَزْعم أنَّكَ لقيْتَهُ بعدَ مَوْتَه بأرْبَع سنين! وأزيدك أُخْرى: لَمْ يَغْزُ أَرْمِينِيَة قَطُّ؛ كان يَغْزُو الرُّوم.
قُلتُ: وقد قيل إنَّ خَالِد بن مَعْدَان تُوفِّي سَنَة ثَمانٍ ومائة، وَسَنَذْكُر ذلك إنْ شَاء اللهُ تعالَى.
أنْبَأنَا أبو اليُمْن زَيْدُ بن الحَسَن، عن أبي البَرَكَاتِ الأنْمَاطِيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن الحَسَن بن أحْمَد بن خَيْرُون، قال: أخْبَرَنا يُوسُف بن رَبَاح بن عليّ، قال: أخْبَرَنا أحمد بن مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل، قال: حَدَّثَنَا أَحمد بن حَمَّاد بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا مُعاوِيَة بن صالح، قال: خَالِد بن مَعْدَان الكَلاعِيّ ماتَ سَنَة أرْبَعٍ ومائة.
أَنْبَأنَا أبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد، قال: أخْبَرَنَا أبو القَاسِم إسْمَاعِيْل بن أحْمَد بن السَّمَرْقَنْديّ، إجَازَةً إنْ لَمْ يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن الطَّبَريّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن جَعْفَر، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوب بن سُفْيان (١)، قال: سَمِعْتُ عبد الرَّحْمن بن إبْراهيم يَقُول: خَالِد بن مَعْدَان زَعَمُوا سَنَة أرْبَعٍ ومائة.
قال يَعْقُوب: وسَمِعْتُ سُليْمان بن سَلَمَة الخَبَائِرِيّ الحِمْصِيّ، قال: ماتَ خَالِد بن مَعْدَان سَنَة أرْبَعٍ ومائة.
قال يَعْقُوب: فَحَدَّثَنِي بعضُ وَلده يُكْنَى أبا سَعيدٍ، قال: ماتَ جدِّي سَنَة أرْبَعٍ ومائة، ويُكْنَى أبا عَبد اللهِ.
قال: وحَدَّثَنَا يَعْقُوب، قال: حَدَّثَنَا العبَّاس بن الوَلِيد بن صُبْح، قال: حَدَّثَني يَحْيَى بن صالح، قال: حَدَّثَنَا عُفَيْر بن مَعْدَان، قال: ماتَ خَالِد بن مَعْدَان سَنَة أرْبَعٍ ومائة.
стр. 3931
أنْبَأنَا أبو المَحَاسِن بن البَانِياسِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن الحَسَن (١)، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن الأكْفانِيّ، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيْز الكَتَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن عُثْمان، قال: أخْبَرَنا أبو المَيْمُون، قال: حَدَّثَنَا أبو زُرْعَة (٢)، قال: حَدَّثَني يَزِيد بن عَبْدِ رَبِّهِ، قال: قَرَأَتُ في دِيْوَان العَطَاء: ماتَ خَالِد بن مَعْدَان سَنَة أرْبَعٍ ومائة.
وقال أبو القَاسِم بن الحَسَن (٣): أنْبَأنَا أبو طَالِب الحُسَين بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا عليّ بن المُحَسِّن، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن المُظَفَّر، قال: حَدَّثَنَا بَكْر بن أحْمَد، قال: حدَّثَنَا أحْمَد بن مُحَمَّد بن عِيسَى، قال: وخَالِد بن مَعْدَان بن أبي كَرِب أبو عَبْد اللهِ تُوفِّي سَنَة أرْبَعٍ ومائة، ماتَ بأَنْطَرسُوس، وكانت له عبادةٌ وفَضْلٌ.
أنْبَأنَا أبو القَاسِم بن الحَرَسْتَانِيّ، عن أبي مُحَمَّد عَبْد الكَريم بن حَمْزَة السُّلَمِيّ، قال: أخْبَرَنا مَكِّيّ بن مُحَمَّد بن الغَمْر، قال: حَدَّثَنَا أبو سُليْمان بن زَبْر (٤)، قال: أخْبَرَنَا أبي مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا حُبَيْش بن يَزيد، عن يَحْيَى بن صالح، قال: قال إسْمَاعِيْل بن عَيَّاش: ماتَ خَالِد بن مَعْدَان سَنَة خَمْسٍ ومَائة (a).
أنْبَأنَا أبو رَوْح عَبْد المُعِزّ بن مُحَمَّد الهَرَويّ، عن أبي القَاسِم زَاهِر بن طَاهِر، عن أبي بَكْر البَيْهَقِيّ، قال: أخْبَرَنا الحاكِم أبو عَبْد اللهِ الحافِظ، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحافِظ، قال: حدَّثَنَا مُحَمَّد بن عَبْد الله البَيْرُوتِيّ، قال: حَدَّثَنَا سُليْمان بن عَبْد الحَمِيْد البَهْرَانِيّ، قال: حدَّثَنَا مُحَمَّد بن صالح، قال: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيْل بن عَيَّاشٍ، قال: كُنْتُ بالعِرَاق فأتاني أهْل الحَدِيْث فقالوا: ها هُنا رَجُلٌ يُحَدِّثُ عن خَالِد بن مَعْدَان،
стр. 3932
فأتَيْتُه، فقُلتُ لَهُ: أيّ سَنَةٍ كَتَبْتَ عن خَالِد بن مَعْدَان؟ فقال: سَنَة ثلاث عَشرة، فقُلْتُ: أنتَ تَزْعُم أنَّك سَمِعْتَ من خَالِد بن مَعْدَان بعدَ مَوْته بِسَبْع سِنين! قال إسْمَاعِيْلُ: مات خَالِد سَنَة ستٍّ ومائة.
أنْبَأنَا أبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد الدَّارْقَزِّيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْديّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا عليّ بن أحْمَد بن البُسْرِىّ، عن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمن المُخَلِّص، قال: حَدَّثَنا عُبَيْدُ الله بن عبد الرَّحْمن، قال: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن المُغِيرَة، قال: أخْبَرَنِي أبي، قال: حَدَّثَني القَاسِم بن سَلَّامٍ، قال: سَنَة ثَمانٍ ومائة فيها تُوفِّي خَالِد بن مَعْدَان بالشَّام.
أخْبَرَنَا أبو نَصْر القَاضِي إذْنًا، قال: أخْبَرَنا عليّ بن أبي مُحَمَّد (١)، قال: أخْبَرَنا أبو غَالِب المَاوَرْدِيّ، قال: أخْبَرَنَا مُحَمَّد بن عليّ السِّيْرَافيّ، قال: أخْبَرَنَا أحْمَد بن إسْحَاق، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن عِمْران، قال: حَدَّثَنَا مُوسَى بن زَكَرِيَّاء، قال: حَدَّثَنَا خَلِيفَةُ بن خَيَّاطٍ (٢)، قال: في سَنَة ثَمانٍ ومائة مات خَالِد بن مَعْدَان الشَّامِيّ.
أخْبَرَنا زَيْد بن الحَسَن إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا أبو البَرَكَات الأنْمَاطِيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن الحَسَن بن أحْمَد، وأبو الفَضْل أحْمَد بن الحَسَن بن [خَيْرُون] (a)، قالا: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن الحَسَن بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن أحْمَد بن إسْحَاق، قال: أخْبَرَنا عُمَر بن أحْمَد بن إسْحَاق، قال: حَدَّثَنَا خَلِيفَةُ بن خَيَّاط (٣)، قال: خَالِد بن مَعْدَان الكَلاعِيّ مات سَنَة ثَمانٍ ومائة، حِمْصِيٌّ يُكْنَى أبا عَبْد الله.
стр. 3933
خَالِدُ بن المُعَمَّر بن سَلْمَان بن الحَارِث بن شُجَاع بن الحَارِث بن سَدُوس بن شَيْبَان بن ذُهْل بن ثَعْلَبَة بن عُكَابَة بن صَعْب بن عليّ بن بَكْر بن وَائِل الذُّهْلِيّ (١)
شَهِدَ صِفِّيْنَ مع عليٍّ ﵁، وأبْلَى بَلَاءً حَسَنًا، وكان على بَكْر بن وَائِل في رُؤوس الأَحْمَاس (a) الّذين قَدمُوا من البَصْرَهَ مع ابن عبَّاسٍ إلى صِفِّيْن، ثمّ جَعَلَهُ عليٌّ أمِيرًا على الذُّهْلِيِّيْن من أهلِ البَصْرَةِ.
وكان رَئيسًا في قَوْمه، وبايعَتْهُ رَبِيعَة بصِفِّيْن على المَوْتِ حتَّى اعْتَقَد لأهْلِ الوَبَر منها ولأهْلِ المَدَر، ونَجَّى اللهُ تعالَى به أهْل اليَمَامَةِ، وكان قد غَدَر بِالحَسَن بن عليّ بعد (b) قَتْل عليّ ﵉، ولَحِقَ بمُعاوِيَة فوصَلَهُ، وكان شَاعِرًا.
أنْبَأنَا أبو الحَسَن بن أبي عَبْدِ الله، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن أحْمَد الأحْمَدِيّ في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الفَرَّاء، قال: أخْبَرَنا أبو غَالِب البَاقِلَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا أَبو عليّ بن شَاذَان، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن بن نِيْخَاب، قَال: حَدَّثَنَا إبْراهيمُ بن الحُسَين، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن سُلَيمان، قال: حَدَّثَنِي نَصْرُ بن مُزَاحِم (٢)، قال: حَدَّثَنَا عُمَر بن سَعْد، عن يَزِيد بن أبي الصَّلْت (c) التَّيْمِيّ، قال: سَمِعْت أشْيَاخَنا
стр. 3934
من بني تَيْم اللهِ يقُولُون: كانت رَايات رَبِيْعَة كُلّها كُوْفِيِّها وبَصْرِيِّهَا (a) مع خَالِد بن المُعَمَّر السَّدُوسِيّ وكان من أهْلِ البَصْرَة، قال: وسَمِعْتهُم يَقولُون: إنَّ (b) خَالِد بن المُعَمَّر وشَقِيْق بن ثَوْر البَكْرِيّ، وكان من أهْلِ الكُوفَة، وقد اصْطَلحا (c) أنْ يُولِيّا رَاية بَكْر بن وَائِل الحُضَيْن بن المُنْذر، وكان من أهْل البَصْرَة. وكُلُّنا (d) قد تَنَافَسنا فيها، ثُمَّ قالا: هذا فتىً منَّا له حَسَبٌ فنَجْعلها إليهِ حتَّى نَرَى رَأينا. ثُمَّ إنَّ عليًّا أَعْطَى رايات رَبِيْعَة كلّها خَالِد بن المُعَمَّر.
أنْبَأنَا أبو اليُّمْن زَيْدُ بن الحَسَن بن زَيْد الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو البَرَكَات الأنْمَاطِيّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنَا أبَو الحُسَين بن الطُّيُورِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر عَبْد البَاقِي بن عَبْد الكَريم بن عُمَر الشِّيْرَازيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين عبد الرَّحْمن بن أحْمَد بن حُمَّة (e) الخَلَّال، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر مُحَمَّد بن أحْمَد بن يَعْقُوب بن شَيْبَة قال: حَدَّثَنِي جَدِّي، قال: حَدَّثَنِي خَلَفُ بن سَالِم، قال: حَدَّثَنَا وَهْبٌ - يَعْني ابن جَرِير - قال: حَدَّثَنَا أَبو الخَطَّاب، عن مُحَمَّد بن سَوَاء، قال: حَدَّثَني شُبَيْل (f) بن عَزْرَة أنَّ بَنِي الحَارِث وَثَبُوا مع خَالِد بن المُعَمَّر يعني يَوْم صِفِّيْن على شَقِيْق بن ثَوْر فانْتَزعُوا الرَّايَةَ منه، واسْتَطَالَ عليه ابن الكَوَّاء اليَشْكُرِيّ ورَجَا أنْ تُدْفَع إليهِ فقال قَائلٌ: وَيْلَكُم يا بني ذُهْل لا تُخْرجُوها منكم، فجيء بحُضَيْن بن المُنْذِر وإنَّهُ لغُلَامٌ في رَأسِهِ ذُؤَابَةٌ، فدُفِعَتْ إليهِ يَوْمئذٍ.
стр. 3935
أنْبَأنَا أبو المَحَاسِن سُليْمان بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن أبي مُحَمَّد (١)، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللهِ البَلْخِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو غَالِب مُحَمَّد بن الحَسَن بن أحْمَد البَاقِلَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ بن شَاذَان، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن إسْحاق بن نِيْخَاب (a) الطِّيبِيّ، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيم بن الحُسَيْن بن عليّ الكِسَائِيّ، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن سُلَيمان الجُعْفِيّ، قال: حَدَّثني نَصْر بن مُزَاحِم (٢)، قال: حَدَّثَنَا عُمَر - يعني ابن سَعْد - قال: ورَجَع إلى حَدِيثه عن يَزِيد بن أبي الصَّلْتِ التَّيْمِيّ (b) عن أشْيَاخٍ منهم، أنَّ مُعاوِيَة كان ضَرَب يَوْمئذٍ - يعني صِفِّيْن - لحِمْيَر بسَهْمهم على ثلاث قَبَائِل؛ على رَبِيْعَة ومَذْحِج وهَمْدَان، فلمَّا وَقَع سَهْم حِمْيَر على رَبِيْعَة، قال ذو الكَلَاع: قَبّحَكَ اللهُ من سَهْمٍ كَرهتَ الضِّراب اليَوْم!.
ثُمَّ أقْبل ذو الكَلَاع في حِمْيَر، ومعهم عُبَيْدُ الله بن عُمَر بن الخَطَّاب في أربَعة آلافٍ من رِجَالِ (c) أهْلِ الشَّامِ قد بايَعُوا على المَوْتِ، فلمَّا دَنَوا من رَبِيْعَة، وهي حِذَاءُ مَيْمَنَة أهْلِ الشَّامِ، وعلى ميْمَنَتهم ذو الكَلَاع فحملُوا على رَبِيْعَة وهم مَيْسَرة أهلِ العِرَاق، وفيهم يوْمئذٍ ابنِ عبَّاسٍ وهو على المَيْسَرة، فَحَمَل عليهم ذو الكَلَاع وعُبَيْد الله بن عُمَر بخَيْلهم ورَجْلِهم (d) حَمْلةً شَدِيدَةً، فَتَضَعْضَعَتْ رَاياتُ رَبِيْعَة وثَبَتُوا (e) إلَّا قَليلًا منهم، ثمّ إنَّ أهل الشَّام انْصَرَفُوا فمَكثُوا قَليلًا، ثمّ كَرُّوا فشَدُّوا على النَّاسِ شَدَّةً شَدِيدةً، وعُبَيْدُ الله بن عُمَر يُحَرِّضُهم، فثبتَتْ له (f) رَبِيْعَةُ، فقاتلُوا قِتَالًا شَدِيْدًا، وصَاحَ خَالِد بن المُعَمَّر بأُناسٍ من قَوْمه انْهزمُوا يَوْمئذٍ، فتراجعُوا. وكان معهم من عَنَزَة أربَعةُ آلافٍ بصِفِّيْن.
стр. 3936
أنْبَأنَا أبو البَرَكَاتِ الحَسَن بن مُحَمَّد، عن أبي مُحَمَّد عَبْد الله بن أحْمَد بن أحْمَد بن أحمَد الأدِيْبُ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الفَرَّاء، قال: أخْبَرَنا أبو غَالِب البَاقِلَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ بن شَاذَان، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن أحْمَد بن إسْحاق الطِّيبِيّ، قال: حدَّثنا إبْراهيْمُ بن الحُسَين، قال: حدَّثنا يَحْيى، قال: حَدّثنا نَصْرٌ (١)، قال: حَدَّثنا عُمَر بن سَعْدٍ في إسْنَادهِ، قال: وكان مُعاوِيَةُ قد نذَر سَبْي نسَاءِ ربِيْعَة وقَتْلَ المُقاتِلَة، فقال في ذلك خَالِدُ بن المُعَمَّر: [من الطويل]
تمنَّى ابنُ حَرْبٍ نَذْرَةً في نِسَائنا … ودُونَ الّذي يَرْجُو (a) سُيُوفٌ قواضِبُ
وتطلبُ (b) ملكًا حاولتَ خَلْعَهُ … بني هاشِمٍ قَوْلَ امْرئٍ هو (c) كاَذِبُ
قُلتُ: لا يُظَنُّ بمُعاوِيَة ﵁ أنَّهُ يَنْذر سَبْي نسَاء المُسْلمِيْن أو يَسْتَحلّ ذلك، وهذا من وَضْع نَصْر بن مُزَاحِم، واللهُ أعْلَمُ.
стр. 3937
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وبِهِ تَوفِيقِي
أنْبَأنَا أبو العَلَاء أحْمَد بن شَاكِر المَعَرِّيّ، عن أبي مُحَمَّد بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الفَرَّاء، قال: أخْبَرَنا أبو غَالِب بن الحُسَين، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ بن شَاذَان، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن بن نِيْخَاب، قال: حَدَّثَنَا ابن ديْزِيْل، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن سُلَيمان، قالْ حَدَّثَني نَصْر بن مُزَاحِم (١)، قال: حَدَّثَنَا عُمَر بن سَعْد، قال: أخْبَرَني ابن أَخي عَتَّابِ بن لَقِيْط البَكْرِيّ، وذكَرَ شَيئًا من ضَبَر صِفِّيْن، قال: فبَعَثَ مُعاوِيَة إلى خَالِد بن المُعَمَّر إنَّ لك إمْرةَ خُرَاسَان إنْ ظفرتَ ولم تُتَمِم (a)، فانْصَرِف بأصْحَابكَ، فطمعَ خَالِد فلم يستَتم (b) على ما كان فيه، فأمَّره مُعاوِيَةُ - حين وَلِيَ - على خُرَاسَان، فماتَ خَالِد قبل أنْ يَصِل إليها.
أنْبَأنَا أبو حَفْصٍ المُكْتِبُ، عن أبي القَاسِم بن السَّمَرْقَنْديّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّدُ بن هِبَةِ الله، قال: حَدَّثَنَا أبو الحُسَين بن الفَضْلِ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله بن جَعْفَر، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوب بن سُفْيان (٢)، قال في تَسْمِيَةِ أُمَرَاء يَوْم الجَمَل من أصْحَاب عليّ: وجَعَل على رِجالتها الذُّهْلِيِّيْن خَالِد بن المُعَمَّر السَّدُوسِيّ. وقال يَعْقُوب في أسَامِي أُمَرَاء عليّ بن أبي طَالِب يَوْم صِفِّيْن: خَالِد بن المُعَمَّر البَكْرِيّ.
وقال: حَدَّثَنَا يَعْقُوب بن سُفْيان (٣)، قال: حَدَّثَنَا عُبَيْد الله بن مُعَاذ، قال:
стр. 3938
حَدَّثَنَا أبي، قال: حَدَّثَنَا قُرَّة، عن قَتَادَة، عن مُضَارِب العِجْلِيّ، قال: الْتَقَى رَجُلان من بَكْر بن وَائِل أحدهُما من شَيْبَان والآخر من ذُهْل، فقال الشَّيْبَانِيّ: أنا أفْضَل منك، وقال الذُّهْلِيّ: بل أنا أفْضَلُ منك، فتَحَاكَما إلى رَجُلٍ من هَمْدَان، فقال: لسْتُ مُفَضِّلًا أحدًا منكما على صَاحِبه، ولكنِ اسْمَعا ما أقُول لكُما: من أيّكما كان عِلْبَاء بن الهَيْثَم الّذي قُتِلَ يَوْم الجَمَل وهو سَيِّد ربِيْعَة، وكان يأخُذ في الإسْلَام ألفين وخَمْسِمائَة؟ قال الذُّهْلِيّ: كان منِّي، قال: فمن أيّكما كان حَسَّان بن مَخْدُوج الّذي قُتِلَ يَوْم الجَمَل وهو سَيِّد رَبِيْعَة وكِنْدَة، ونَزَع عنه الأشْعَث بن قَيْس؟ قال الذُّهلِيّ: منِّي، قال: فمن أيّكما كان خَالِد بن المُعَمَّر الّذى بايَعَتْهُ رَبِيْعَة بصِفِّيْن على المَوْت، حتَّى اعْتَقَد لأهْلِ الوَبَر منها ولأهْلِ المَدَر، ونَجَّى الله به أهْلَ اليَمَامَةِ؟ قال الذُّهْلِيّ: كان منِّي، قال: فمن أيّكما كان حُضَيْن بن المُنْذِر صَاحِب الرَّايَة السَّوْدَاء (١): [من الطويل]
لمَنْ رَايةٌ سَوْداءُ يَخْفِقُ ظِلُّها … إذا قيلَ قَدِّمْهَا حُضَيْنُ تَقَدَّما
قال الذُّهْلِيّ: كان منِّي.
أخْبَرَنا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَةِ الله، فيما أَذِنَ لنا في روَايَته عنْهُ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (٢)، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر اللَّفْتُوانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو صَادِق مُحَمَّد بن أحْمَد بن جَعْفَر، قال: حَدثَنَا أحْمَد بن مُحَمَّد بن زَنْجُوَيْه، قال: أخْبَرَنا أبو أَحْمَد العَسْكَريّ، قال: مَعْمَر مُخَفَّف كَثِيْر لا نَذْكره، ونَذْكُر مُعَمَّرًا بالتَّشْدِيْدِ لأنَّهُ هو الّذي يُشْكِل، فمنهم خَالِد بن المُعَمَّر السَّدُوسِيّ، رأس بَكْر بن وَائِل في خِلَافَة عُمَر، وهو الّذي غَدَر بالحَسَن بن عليّ وبَايَع مُعاوِيَة، فقال الشَّاعرُ: [من الطويل]
مُعَاوِيَ أَمِّرْ خَالِدَ بن مُعَمَّرِ … مُعَاوِيَ لولا خَالِدٌ لَم تُؤَمَّرِ
стр. 3939
قال الحافِظُ أبو القَاسِم (١): خَالِد بن المُعَمَّر بن سَلْمَان بن الحَارِث بن شُجاع بن الحَارِث بن سَدُوس بن شَيْبَان بن ذُهْل بن ثَعْلَبَة بن عُكَابَة بن صَعْب بن عليّ بن بَكْر بن وَائِل الذُّهْلِيّ، شَهِدَ صِفِّيْنَ مع عليٍّ، ثمّ غَدَر بالحَسَن بن عليّ ولَحِقَ بمُعاوِيَة.
قال (٢): ذَكَرَ أبو مُحَمَّد الحَسَن بن مُحَمَّد الإيْجِيّ الكَاتِبُ: أخْبَرَنا أبو بَكْرٍ مُحَمَّد بن الحَسَن بن دُرَيْدٍ، قال: أخْبَرَنا أبو حَاتِم، عن أبي عُبَيْدَة، قال: لمَّا قُتِلَ عليّ بن أبي طَالِب، أرادَ مُعاوِيَةُ النَّاسَ على بَيْعَةِ يزِيد، فتَثَاقَلَتْ رَبِيْعَةُ ولَحِقَتْ بعَبْد القَيْسِ بالبَحْرين، واجْتَمَعت بَكْر بن وَائِل إلى خَالِد بن المُعَمَّر، فلمَّا تثَاقلَت رَبِيْعَة، تَثَاقلَتِ العَرَب أيضًا، فضَاق مُعاوِيَة بذلك ذَرْعًا، فبَعَثَ إلى خَالِد فقَدِمَ عليهِ، فلمَّا دَخَلَ إليه رَحَّبَ بهِ، فقال: كيف ما نحنُ فيه؟ قال: أرَى مُلْكًا طَرِيفًا، وبُغْضًا تَليْدًا، فقال مُعاوِيَةُ: قُلْ ما بَدَا لك، فقد عفونا عنكَ، ولكن ما بال رَبِيْعَة أوَّل النَّاس في حَرْبنا وآخرهم في سِلْمنا؟ قال له خَالِد: إنَّما أتيتُكَ مُسْتَأمنًا ولَم آتك مُخَاصمًا، ولسْتُ للقَوْم بحَرِيّ في حُجَّتهم، وإنَّ رَبِيْعَة إنْ تَدْخُل في طاعَتكَ تَنْفَعْكَ، وإنْ تَدْخُل كَرْهًا تكُن قُلُوبها عليك، وأبْدَانها لك، فاعْطِ الأمَان عامَّتهم؛ شَاهِدهم وغَائبهم، وأنْ يَنزلُوا حيث شَاؤُوا، فقال: أفْعل. فانْصَرَف خَالِدٌ إلى قَوْمهِ بذلك.
ثُمَّ إنَّ مُعاوِيَة بدا لهُ فبَعَثَ إلى خَالِد فدعاهُ، فلمَّا دَخَلَ إليه، قال: كيف حُبُّكَ لعليّ؟ قال: اعْفِني يا أَمِير المُؤْمنِيْن ممَّا أكْرَهُ، فأبَى أنْ يعفِيَهُ، فقال: أُحبُّه والله على حلْمِهِ إذا غَضِب، ووَفَائهِ إذا عَقَد، وصِدْقهِ إذا أكَّدَ، وعَدْلهِ إذا حَكَم (a)، ثمّ انْصَرَف ولَحِق بقَوْمه، وكَتَبَ إلى مُعاوِيَة (٣): [من الطويل]
مُعَاوِيَ لا تَجْهَلْ علَينا فإنَّنا … يَدٌ لَكَ في اليَوْم (b) العَصِيْبِ مُعَاوِيا
فمَوَّتَّها حتَّى كأنْ لَم أَقُمْ بِها … عَلَيكَ وأوْتَادِي بصِفِّيْنَ بَاقيَهْ
فأبْلَعْتَني رِيْقِي وكانَت مَقاتِلي (a) … بِكَفَّيْكَ لو لَم يَكذِبِ (b) السَّهْمُ بَادِيَهْ
فقال مُعاوِيَة (١): [من الطويل]
لقد رَضِيَ الشَّنِّيُّ مِن بَعْدِ عَتْبهِ … بأيْسَرَ ما يَرْضَى بِهِ صَاحِبُ العَتْبِ (c)
أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَلِيل بن عَبْدِ اللهِ الدِّمَشقيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم يَحْيَى بن أَسْعَد الأَزَجِيُّ، قال: أخْبَرَنا أبو العِزّ أحْمَدُ بن عُبَيْد اللهِ بن كَادِش، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ مُحَمَّدُ بن الحُسَين الجَازِرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَرَج المُعَافَى بن زَكَرِيَّاء بن يَحْيَى النَّهْرَوَانيّ (٢)، قال: حَدَّثَنَا الحُسَين بن القَاسِم الكَوْكَبِيّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن مَنْصُور، قال: حَدَّثَنَا العُتْبِيّ، عن أَبِيهِ، عن أبي بَكْر الدِّمَشقيّ، أنَّ مُعاوِيَةَ بن أبي سُفْيان قال لخَالِد بن المُعَمَّر السَّدُوسِيّ: إنَّكَ لتُحبُّ عليًّا حُبًّا مُفْرِطًا! قال: أُحبُّهُ والله لحلْمِهِ إذا غَضِبَ، وعَدْلهِ إذا حَكَم، ووَفَائهِ إذا وَعَد.
أنْبَأنَا أبو حفْصٍ عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد، عن أبي غالِب بن البَنَّاءِ، عن أبي الفَتْح الضَّبِّيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن الدَّارَقُطْنِيّ، قال خَالِدُ بن المُعَمَّر: قال الأعْوَرُ الشَّنِّيّ: [من الطويل]
مُعَاوِيَ أكْرِم خَالِدَ بن مُعَمَّرِ … فإنَّكَ لولا خَالِدٌ لَم تُؤَمَّرِ
قال أبو عُبَيْدَةَ: وفَد خَالِدُ بن المُعَمَّر السَّدُوسِيّ على مُعاوِيَة فسَأله مُدَاجَاةً (٣) على عليٍّ، وكان مُعاوِيَة قد وَصَلَهُ ووَلَّاهُ أَرْمِينِيَةَ، فوَصَل إلى نَصِيبِيْن، ويُقالُ إنَّهُ احْتِيل له شَرْبة فمات فقَبْرُه بنصِيبِيْن.
стр. 3942
أنْبَأنَا أبو القَاسِم عَبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد القَاضِي، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الكَريم بن حَمْزَة السُّلَمِيِّ في كتابهِ، عن أبي نَصْر بن مَاكُولا (١)، قال: وأمَّا مُعَمَّر - بضَمِّ المِيْم الأُوْلَى وفَتْحِ العَيْن وتَشْدِيْد المِيْم الثَّانيَة وفَتْحها - خَالِد بن مُعَمَّر السَّدُوسِيّ، وفَدَ على مُعاوِيَة فوَلَّاهُ أَرْمِينِيَة، فوَصَل إلى نَصِيبِيْن، فيُقَالُ إنَّهُ احْتِيل له شَرْبة فمات فقَبْرُه بها.
خَالِدُ بن نَاجِذ الأزْدِيُّ الغَامِدِيُّ (٢)
شَهِدَ صِفِّيْنَ مع عليٍّ ﵁، وقُتِلَ بها يَوْمئذٍ مع جُنْدَب بن زُهَيْر هو وأخُوه عَبْد اللهِ بن نَاجِذٍ، وقد ذَكَرنا ذلك في تَرْجَمةِ جُنْدَب بن زُهَيْر (٣).
ذِكْرُ مَن اسْمُ أبيْهِ الوَلِيد
خَالِدُ بن الوَليدِ بن المُغِيرَة بن عَبْد الله بن عُمَر بن مَخْزُوم بن يَقَظَة بن مُرَّة بن كَعْب بن لُؤَي بن غَالِب، أبو سُليْمان المَخْزُوميّ (٤)
ويُقال له: سَيْف اللهِ.
وأُمُّه عَصْمَاءُ، وهي لبُابَة الصُّغْرَى - وقيل: الكُبْرَى - بنتُ الحَارِث بن حَزْن الهِلَالِيَّة أُخت مَيْمُونَة بنت الحَارِث.
стр. 3943
أسْلَم يَوْم الأحْزَاب، وقيل أسْلَم مع عَمْرو بن العَاص في سَنَة ثَمانٍ من الهِجْرَة، وقِيل قَبْل ذلك، وقيل أسْلَم في الهُدْنَة طَوْعًا، وصَحِبَ النَّبِيّ ﷺ ، ورَوَى عنهُ، واسْتَعْمَلهُ رسُول اللهِ ﷺ في بَعْضِ مغَازِيهِ.
رَوَى عنهُ عَبْد الله بن عبّاس، وجَابِر بن عَبْد اللهِ، وقَيْس بن أبي حَازِم، وأبو أُمَامَةَ البَاهِلِيّ، والمِقْدَام بن مَعْد يكَرِب، ومَالِك بن الحَارِث الأشْتَر النَّخَعِيِّ، وأبو عَبْد اللهِ الأشْعَرِيّ، واليَسَع بن المُغِيرَة المَخْزُوميّ.
واسْتَعْمَلهُ أبو بَكْر الصِّدِّيْق على قِتَال مُسَيْلِمَة وأهلِ الرِّدَّةِ بنجْد. ثُمَّ وَجَّهه إلى العِرَاق، ثمّ إلى الشَّام، وأَمَّرَهُ على أُمَرَاء الشَّام، فلمَّا وَلي عُمَر عَزَلَهُ وولَّى أبا عُبَيْدَة، وشَهِدَ فَتْحَ حَلَب وقِنَّسْرِيْن، ووَلي قِنَّسْرِيْن في أيَّام عُمَر بن الخَطَّاب.
стр. 3944
أخْبَرَنا أبو القَاسِم أحْمَد بن عَبْد الله العَطَّار، قال: أخْبَرَنا أبو الوَقْت السِّجْزِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن الدَّاوُودِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد السَّرْخسِيّ، قال: أخْبَرَنا عِيسَى بن عُمَر، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الدَّارِمِيّ (١)، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن صالح، قال: حَدَّثَني اللَّيْثُ، قال: حَدَّثَني يُونُس، عن ابن شِهَاب أنَّهُ قال: أخْبرَني أبو أُمَامَة بن سَهْل بن حُنَيْف الأنْصَاريّ أنَّ عَبْد الله بن عبَّاس أخْبَرهُ أنَّ خَالِد بن الوَلِيد، الّذي يُقالُ له سَيْفُ اللهِ، أخْبَره أنَّهُ دَخَل مع رسُول الله ﷺ على مَيْمُونَة زَوْج النَّبِيّ ﷺ وهي خَالَتُه وخالَةُ ابن عبَّاس، فوجَد عندها ضَبًّا مَحْنُوذًا قَدِمَت به أُخْتُها حُفَيْدةُ بنتُ الحَارِث من نَجْدٍ، فقَدَّمت الضَّبَّ لرسُول الله ﷺ ، وكان قَلَّ ما يُقَدِّم يَدَهُ لطَعَامٍ حتَّى يُحَدَّثَ به ويُسَمَّى له، فأهْوَى رسُول الله ﷺ إلى الضَّبّ، فقالت امْرأةٌ من نِسْوَة الحُضُور: أَخْبرنَ رسُولَ اللهِ ﷺ ما قَدَّمتُنَّ، قُلْن: هذا الضَّبُّ، فرَفَع رسُول اللهِ ﷺ يَدَهُ، فقال خَالِد بن الوَلِيد: أَتُحَرِّم الضَّبّ يا رسُول اللهِ؟ قال: أرَاهُ لا، ولكنَّه لَم يكُن بأرْضِ قَوْمي فأجدُني أعَافُه. قال خَالِد: اجْتَررتُه فأكلتُه ورسُول اللهِ ﷺ يَنْظُر فلم يَنْهَني.
أخْبَرَنا أبو القَاسِمِ أحْمَد بن عَبْد الله بن عبد الصَّمَد بن عَبد الرَّزَّاق العَطَّار، وأبو سَعْد ثَابِت بن مُشَرَّف بن أبي سَعْد البَنَّاء، وأبو الحَسَن عليّ بن أبي بَكْر بن رُوزْبَة البَغْدَاديُّونَ، قالوا: أخْبَرَنا أبو الوَقْت عَبْد الأوَّل بن عِيسَى في شُعَيْب السِّجْزِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عبدُ الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن المُظَفَّر الدَّاوُدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْدُ اللهِ بن أحْمَد في حَمُّوْيَه السَّرْخَسِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْدِ الله مُحَمَّد بن يُوسُف الفَرَبْرِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْدِ الله مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل البُخاريّ (٢)،
стр. 3945
قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن واقِد، قال: حَدَّثَنَا حَمَّاد بن زَيْد، عن أَيُّوبَ، عن حُمَيْد بن هِلَالٍ، عن أنَسٍ: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَعَى زَيْدًا وجَعْفَرًا وابن رَوَاحَةَ للنَّاسِ قَبْلَ أنْ يأتيَهم خَبَرُهم، فقال: أخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ، فأُصِيب، ثمّ أخَذ جَعْفَرٌ فأُصِيْبَ، ثمّ أخذَ ابن رَوَاحَة فأُصيْبَ، وعَيْناهُ تَذْرفانِ، حتَّى أخَذَ (a) سَيْفٌ من سُيُوفِ اللهِ، حتَّى فَتَحَ الله عليهم.
أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الحَسَن بن عليّ بن الحُسَين بن الحَسَن بن مُحَمَّد الأسَدِيّ المَعْرُوف بابنِ البُنّ بدِمَشْق، قال: أخْبَرَنا جَدِّي أبو القَاسِم الحُسَين بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد المِصِّيْصيّ المَعْرُوف بابنِ أبي العَلَاء، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عُثْمان بن أبي نَصْر، وأبو نَصْر مُحَمَّد بن أحْمَد بن الجَنَدِيّ، قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن يَعْقُوب بن إبْراهيم بن شَاكِر المَعْرُوف بابنِ أبي العَقَب، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد المَلِك أحْمَد بن إبْراهيم القُرَشِيّ، قال: حَدَّثَنا مُحَمَّد بن عَائِذ القُرَشِيّ، قال: فأخْبَرَني الوَلِيد - يعني: ابن مُسْلِم - قال: فحَدَّثَني أبو سُليْمان عبد الرَّحْمن بن سُلَيمان، عن مَنْ حَدَّثَهُ ذلك الأشْعَرِيّ صَاحِب رسُول اللهِ ﷺ : أنَّهُ لمَّا قُتِلَ عَبْدُ الله بن رَوَاحَة، جال النَّاس جَوْلةً، وأخَذَ الرَّايَةَ رَجُلٌ من الأنْصَارِ فقاتَل بها، إذ مرَّ بهِ خَالِد بن الوَلِيد، فقال له الأنْصَاريُّ: يا خَالِد، خُذ الرَّايَةَ، قال: أنْتَ أحَقّ بها، أنْتَ أخَذْتَها، قال له الأنْصَاريُّ: أنْتَ أحقّ بها؛ فإنَّك أَشْجَعَ منِّي، فأخَذَها خَالِد.
قال الوَلِيد: فحَدَّثَني العَطَّاف بن خَالِدٍ المَخْزُوميّ أنَّ رسُول اللهِ ﷺ خبَّر أصْحَابه في مَجْلِسهِ، فقال: الْتَقى القَوْمُ فاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيْدًا، فقُتِلَ زَيْد بن حَارِثَة، وأخَذَ الرَّايَة جَعْفَر، ثمّ مَكُث مَا شَاء الله أنْ يَمْكُث، ثُمّ قُتِلَ جَعْفَر، وأخَذَ
стр. 3946
الرَّايَةَ عَبْدُ اللهِ بن رَوَاحَة، ثُمَّ مَكُث مَا شَاء الله أنْ يَمكُث، ثُمّ قُتِلَ، ثُمَّ قال: أخَذَ الرَّايَةَ خَالِد بن الوَلِيد، ثمّ قال الآن حَمِي الوَطِيْس.
قال الوَلِيد (١): حَدَّثَني غير وَاحدٍ أنَّ رسُول اللهِ ﷺ قال وهو يُخْبر عن وَقْعتهم، ثُمَّ قال: أخَذَ الرَّايَةَ خَالِد بن الوَلِيد؛ نِعْم عَبْد اللهِ، وأخو العَشِيْرَة، وسَيْف من سُيُوفِ اللهِ سَلَّهُ اللهُ على الكُفَّار والمُنَافِقين.
أخْبَرَنا أبو عليّ حَسَن بن أحْمَد بن يُوسُف الأوَقِيّ بالمَسْجِد الأقْصَى، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد السِّلَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحمَدُ بن الحُسَين بن زَكَرِيَّاء الطُّرَيْثِيثِيّ، وأبو سَعْد مُحَمَّد بن عَبْد الكَريم من مُحَمَّد بن خُشَيْش، ح.
وأخْبَرَنَا أبو إسْحَاق إبْراهيم بن عُثْمان بن يُوسُف المَعْرُوف وَالدُه بأُزُرْتُق، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْحِ مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي بن البَطِّيّ، وأبو المُظَفَّر أحْمَد بن مُحَمَّد بن عليّ الكَاغَدِيّ - قال أبو الفَتْحِ: أخْبَرَنا أبو الفَضْل أحْمَد بن الحَسَن بن خَيْرُون. وقال أبو المُظَفَّر: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن الحُسَين بن زَكَرِيَّاء - قالُوا: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَسَن بن أحْمَد بن إبْراهمِ بن شَاذَان، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن جَعْفَر بن دَرَسْتَوَيْه النَّحْوِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو يُوسُف يَعْقُوب بن سُفْيان الفَسَوِيّ (٢)، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن جَمِيل بن يَزِيْد بن عَبْد الله الرَّقِّيّ، قال: حدّثنا الوَلِيد بن مُسْلِم، قال: حَدَّثَنَا وَحْشِيّ بن حَرْب، عن أَبِيهِ، عن جدِّه وَحْشِيّ، قال: لمَّا اسْتَعْمَل أبو بَكْر خَالِد بن الوَلِيدِ على قِتَال أهْلِ الرِّدَّة، كُلِّم فِي ذلك، فأبَى أنْ يَرُدَّهُ، وقال: سَمِعْتُ رسُول اللهِ ﷺ يَقُول: نِعْم الفَتَى خَالِد، ونِعْم أخو العَشِيْرَة، وخَالِد بن الوَلِيد سَيْفٌ من سُيُوفِ اللهِ ، سَلَّهُ اللهُ على الكُفَّار
стр. 3947
والمُنَافِقين. ثمّ قال لي أبو بَكْر ﵁: يا وَحْشِيّ، اخرُج فجاهِد في سَبِيْل اللهِ كما جاهَدْت لتَصُدَّ عن سَبِيْل اللهِ، قال: فخَرَجتُ مع خَالِد.
أنْبَأنَا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَة الله، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الحافِظ (١)، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل مُحَمَّد بن إسْمَاعيْل الفُضَيْلِيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن أبي (a) مَنْصُور، قال: أخْبَرَنا عليّ بن أحْمَد بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا الهَيْثَم بن كُلَيْب، قال: حَدَّثَنَا ابن المُنَادِيّ، قال: حَدَّثَنَا الوَلِيد بن شُجاعٍ، قال: حَدَّثَنَا ضَمْرَة. قال الشَّيْبَانِيّ: أخْبَرَني عن أَبي العَجْمَاء (b)، قال: قيل لعُمَر بن الخَطَّاب: لو عَهِدَتَ يا أَمِير المُؤْمنِيْن؟ قال: لو أدْرَكتُ أبا عُبَيْدَة بن الجَرَّاح، ثمّ ولَّيتُه، ثمّ قَدِمْتُ على ربِّي، فقال لي: لِمَ اسْتَخْلفْته على أُمَّةِ مُحَمَّد؟ قُلتُ: سَمِعْتُ عبدَكَ وخَلِيلَكَ يَقُول: لكُلِّ أُمَّةٍ أمين؛ وأَمِين (c) هذه الأُمَّة أبو عُبَيْدَة بن الجَرَّاح، ولو أدْرَكتُ خَالِد بن الوَلِيد، ثمّ وَلَّيتُه، ثمّ قَدِمتُ على رَبِّي، فقال لي: مَنْ اسْتَخْلَفْت على أُمَّةِ مُحَمَّد؟ لقُلتُ: سَمِعْتُ عبدَكَ وخَلِيلَكَ يَقُول: لخَالِد سَيْفٌ من سُيُوفِ اللهِ سَلَّهُ على المُشْرِكين.
قال الحافِظُ أبو القَاسِم: كَذَا قال، وإنَّما هو أبو العَجْفاء السُّلَمِيّ، واسْمُه هَرِم بن نُسَيْب، شَامِيٌّ.
قال الحافِظُ (٢): أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن الحُصَيْن، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَسَن بن عليّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن جَعْفَر بن حَمْدَان، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله، قال: حَدَّثَني أبي أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا حُسَيْن بن عليّ الجُعْفِيّ، عن زَائِدَة، عن عَبْد الله (d). بن عُمَيْر، قال: اسْتَعْمَل عُمَر بن الخَطَّاب أبا عُبَيْدَة بن الجَرَّاح على الشَّام، وعَزَل خَالِد بن الوَلِيد، قال: فقال خَالِد بن الوَلِيد: بُعِثَ عليكم أمين هذه الأُمَّة، سَمِعْتُ
стр. 3948
رسُول اللهِ ﷺ يَقُول (١): أمين هذه الأُمَّة أبو عُبَيْدَة بن الجَرَّاح. فقال أبو عُبَيْدَة: سَمِعْتُ رسُولَ اللهِ ﷺ يَقُول: خَالِد سَيْفٌ من سُيُوفِ اللهِ، نِعْم فَتَى العَشِيْرَة.
وقال الحافِظُ (٢): أخْبَرَتنا أُمُّ المُجْتَبى فاطِمَة بنتُ نَاصِر، قالت: قُرئ على إبْرِاهيم بن مَنْصُور، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن المُقْرِئ، قال: أخْبَرَنا أبو يَعْلَى، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن عَوْن الخَرَّاز (a)، قال: حَدَّثَنَا أبو إسْمَاعِيْل المُؤدِّبُ، قال: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيْل بن أبي خَالِد، عن الشَّعْبِيّ، عن ابن أبي أوْفَى، قال (٣): شَكَا عبد الرَّحْمن بن عَوْف خَالِد بن الوَلِيد إلى رسُول الله ﷺ ، فقال رسُول الله ﷺ : يا خَالِد، لِمَ تُؤْذِي رَجُلًا من أهْلِ بَدْر، لو أنْفَقتَ مثل أُحُدٍ ذَهَبًا لم تَدْرك عَمله، فقال: يا رسُول اللهِ، يَقعُونَ فيَّ فأردُّ عليهم، فقال رَسُولُ اللهِ ﷺ : لا تؤذوا خَالِدًا؛ فإنَّهُ سَيْفٌ من سُيُوفِ اللهِ صَبَّه الله على الكُفَّار.
أخْبَرَنا الشَّريفُ أبو الفَضْل يَحْيَى بن عَبْد اللهِ بن هاشِم بن الحُسَين الهاشِميّ الصَّالِحِيّ، وأبو عَبْد الله مُحَمَّد بن أبي عَبْد الله بن مُشَرَّف الحَلَبِيَّان بها، قال: أخْبَرَنا أبو الفَرَج يَحْيَى بن مَحْمُود الثَّقَفِيّ الأصْبَهَانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَسَن بن أحْمَد بن الحَسَن الحَدَّاد، قِراءَةً عليهِ وأنا حَاضِرٌ، قال: أخْبَرَنا أبو نُعَيْم الحافِظ، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن جَعْفَر بن فَارِس، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عَاصِم، قال: حَدَّثَنَا
стр. 3949
الجُعْفِيّ، عن زَائِدَة، عن عَاصِم، عن أبي صالحٍ، عن أبي هُرَيْرَة، قال (١): كان بين خَالِد بن الوَلِيدِ وبين عبد الرَّحْمن بن عَوْف بعضُ ما يكون بين النَّاسِ، قال: فقال رَسُولُ اللهِ ﷺ : ذَرُوا لي أصْحَابي - أو أُصَيْحَابِي - فإنَّ أحدَكُم لو أنْفَق مثل أُحُدٍ ذَهَبًا لَم يدْركُ مُدَّ أحدهم ولا نَصِيْفَهُ.
أخْبَرَنا القَاضِي الإمَامُ أبو القَاسِم عبدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد بن أبي الفَضْل الأنْصَاريّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد طَاهِر بن سَهْل بن بِشْر الإسْفَرَاينِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين مُحَمَّد بن مَكِّيّ بن عُثْمان بن عَبْد الله الأزْدِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَنِ مُحَمَّد بن أحْمَد بن العبَّاسِ الإِخْمِيْمِيّ، قال: حَدَّثَنَا الحَسَن بن مُحَمَّد بن الصَّبَّاح، قال: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، قال: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عن أبي الزَّنَادِ، عن الأعْرَج، عن أبي هُرَيْرَة، قال (٢): بَعَثَ رسُول اللهِ ﷺ عُمَر بن الخَطَّاب ﵁ سَاعِيًا على الصَّدَقَةِ، فمنع ابن جَمِيل، وخَالِد بن الوَلِيدِ، والعبَّاس بن عَبْد المُطَّلِب، فقال رَسُولُ اللهِ ﷺ : ما يَنْقِمُ ابن جَمِيل إلَّا إنْ كان فَقِيْرًا فأغْناهُ اللهُ، وأمَّا خَالِد فإنَّكُم تظلمُون خَالِدًا؛ إنَّ خَالِدًا قد احْتَبس أدراعَهُ وأَعتادَهُ في سَبِيْل الله، وأمَّا العبَّاسُ عَمّ رسُول الله ﷺ فهي عليَّ ومثْلُها معها، ثمّ قال: أمَا شَعَرتَ أنَّ عَمّ الرَّجُل صنْوُ أبيهِ.
أنْبَأنَا أبو رَوْح عَبْد المُعِزّ بن مُحَمَّد بن أبي الفَضْل، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم زَاهِر بن طَاهِر، إذْنًا إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو نَصْر عبد الرَّحْمن بن عليّ بن مُحَمَّد بن مُوسَى، قال: أخْبَرَنا أبو زَكَرِيَّاء يَحْيَى بن إسْمَاعِيْل بن يَحْيَى الحَرْبِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو حَاتِم مَكِّيّ بن عَبْدَان، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عِيسَى - هو ابن يَزِيد القَرَاطِيْسِيّ - قال: حَدَّثَنَا إسْحاقُ بن مُحَمَّد، عن أُسامَة بن زَيْدٍ، عن
стр. 3950
زَيْد بن أسْلَم، عن أبي صالح، وعَطَاء بن يَسَار، عن أبي هُرَيْرَة، قال (١): كُنَّا مع رسُول الله ﷺ ، فجَعَل النَّاسُ يَمرُّون، فيقُول رسُول اللهِ ﷺ : يا أبا هُرَيْرَة، مَنْ هذا؟ فأقُول: فُلَان، فيقُول: نِعْم عَبْد الله فُلَان، ويَمرُّ فيَقُول: مَنْ هذا يا أبا هُرَيْرَة؟ فأقُول: فُلَان، فيقُول: بِئْس عَبْد الله، حتَّى مَرَّ خَالِد بن الوَلِيدِ فقُلتُ: هذا خَالِد بن الوَلِيد يا رسُولَ اللهِ، فقال: نِعْم عَبْد الله، خَالِد سَيْفٌ من سُيُوفِ اللهِ.
أخْبَرَنا عُمَر بن مُحَمَّد المُؤدِّبُ إذْنًا، قال: أنْبَأنَا أبو غَالِب أحْمَد وأبو عَبْد اللهِ يَحْيَى ابْنَا الحَسَن بن البَنَّاء، قالا: أخْبَرَنا أبو جَعْفَر مُحَمَّد بن أحْمَد بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمن، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن سُلَيمان، قال: حَدَّثَنَا الزُّبَيْر بن بَكَّار، قال: حَدَّثَني مُحَمَّد بن سَلَّام، قال: حَدَّثَني مُحَمَّد بن حَفْصٍ التَّمِيْمِيّ، قال: لمَّا كانت الهُدْنَةُ بين النَّبِيّ ﷺ وبين قُرَيْشٍ، ووُضِعَت الحَرْبُ، خَرَج عَمْرو بن العَاص إلى النَّجَاشِيّ يكيدُ أصْحَاب رسُول اللهِ ﷺ ، وكانت له منه ناحيةٌ، فقال له: يا عَمْرو، تُكَلِّمني في رَجُلٍ يأتيه النَّامُوس كما كان يأتي مُوسَى بن عِمْران، قال: قُلْتُ: وكذاك هو أيُّها المَلِك؟! قال: نَعَم، قال: فأنا أبايعُكَ له، فبَايعَهُ على الإسْلَام، ثمّ قَدِمَ مَكَّة فلقي خَالِد بن الوَلِيد بن المُغِيرَة، فقال له: ما رَأيُكَ؟ قال: قد اسْتَقَام المِيْسَمُ، والرَّجُل نَبيٌّ، قال: فأنا أرِيْدُه، قال: وأنا معَكَ، قال له عُثْمان بن أبي طَلْحَة: وأنا معَكَ، فقدمُوا على النَّبِيّ ﷺ المَدِينَةَ.
قال: وحَدَّثَنَا الزُّبَيْر، قال: قال مُحَمَّد بن سَلَّام: قال لي أَبَان بن عُثْمان: فقال عَمْرو بن العَاص: فكُنت أسَنّ منهما، فقدَّمتُهما لأسْتَدبر أمرَهمُا، فبَايعا على أنَّ لهما ما تقدَّم من ذُنُوبهما، فأضمرْتُ أنْ أُبايعَهُ على أنَّ لي ما تقدَّم وما تأخَّر، فلمَّا
стр. 3951
أخَذْتُ بيَدِهِ وبايعْتُه على ما تقدَّم نَسِيْتُ ما تأخَّر.
قال مُحَمَّد بن سَلَّام: قال مُحَمَّد بن حَفْص، فقال ابنُ الزِّبَعْرَى: [من الطويل]
أَنْشُد عُثْمان بن طَلْحَة حلْفَنَا … وملْقَى نعالِ القَوْم عند المُقَبَّلِ
وما عقَد الآباءُ من كُلّ حلْفَةٍ … وما خَالِدٌ من مثْلها بمُحَلَّلِ
أمِفتاحُ بَيْتٍ غير بيتكَ تَبْتَغِي … وما تَبْتَغي عن مَجْدِ بَيْتٍ مُؤَثَّلِ
قال: وأنْشَدَني عَمِّي مُصْعَبُ بن عَبْد اللهِ، ومُحَمَّدُ بن الضَّحَّاك هذا الشِّعْرَ مُخالَفًا به في الألْفَاظ.
قال: وقال عَمِّي مُصْعَبُ بن عَبْدِ الله: أقْبَل عَمْرُو بن العَاص من عند النَّجَاشِيّ فلقي عُثْمان بن طَلْحَة وخَالِد بن الوَلِيدِ بالهدَّة يُريْدَانِ الهِجْرَة، فمَضَى معهما إلى النَّبِيّ ﷺ .
أخْبَرَنا مُرَجَّا بن أبي الحَسَن بن شُقَيْرَةَ الوَاسِطِيّ، قال: أخْبَرَنا القَاضِي أبو طَالِب مُحَمَّد بن عليّ بن أحْمَد الوَاسِطِيّ بها، قال: أخْبَرَنا أبو غَالِب مُحَمَّد بن أحْمَد بن طَاهِر، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن المُحَسِّن التَّنُوخِيّ، قال: أخْبَرَنا عِيسَى بن عليّ بن عِيسَى، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا دَاوُد بن عَمْرو، قال: أخْبَرَنا أبَو رَاشِد المُثَنَّى بن زُرْعَة بن مُحَمَّد بن إسْحاق، قال: حَدَّثَني يَزِيد بن أبي حَبِيْب، عن رَاشِد مَوْلَى حَبِيْب بن أَوْسٍ الثَّقَفِيّ، عن حَبِيْب بن أَوْسٍ، قال: حَدَّثَني عَمْرو بن العَاص من فيْهِ، قال (١): لمَّا انْصَرَفنا من الأحْزَاب عند الخَنْدَقِ، جمعْتُ رجَالًا من قُرَيْش كانوا يَرُونَ رَأيي ويَسْمعُونَ منِّي، فقُلْتُ لهم: واللهِ إنِّي أرَى أمْرَ مُحَمَّدٍ يَعْلو الأمرَ علُوًا مُنْكَرًا، وإنِّي قد رأيت رأيًا فما تَرَونَ فيهِ؟ قالوا: وما ذاكَ الّذي رأيْت؟ قال: قُلْتُ: رَأيتُ أنْ نَلْحق بالنَّجَاشِيّ فنكُون معهُ، فإنْ ظَهَر
стр. 3952
مُحَمَّد على قَوْمنا كُنَّا عند النَّجَاشِيّ، فإنَّا إنْ نكون تحت يديهِ أحَبُّ إلينا من أنْ نكُون تحت يَدَي مُحَمَّد، وإنْ ظَهَر قَوْمُنا فنحنُ مَنْ قد عَرفُوا، فلم يأتنا منهم إلَّا خَيْر، قالوا: هذا الرَّأي، قُلتُ: فاجْمعُوا له ما نُهْدِي له، وكان أحَبُّ ما يُهْدى إليه من أرْضنا الأدَم، فجَمَعنا له أدمًا كَثِيْرًا.
ثمّ خَرَجْنا حتَّى قَدِمْنا عليه، فواللهِ إنَّا لعندَهُ إذ جَاءَهُ عَمْرو بن أُمَيَّة الضَّمْرِيُّ، وقد كان رسُول اللهِ ﷺ بَعَثَهُ إليهِ في شأنِ جَعْفَرٍ وأصْحَابهِ، قال: فدَخَلَ عليه ثمّ خَرَجَ من عنده، قال: فقُلْتُ لأصْحَابي: هذا عَمْرو بن أُمَيَّةَ، ولو قد دخَلْتُ على النَّجَاشِيّ فسَألْتُه إيَّاهُ فأعْطَانيهِ فضَرَبْتُ عُنُقَهُ، فإذا فَعَلْتُ به ذلك رأَتْ قُرَيْشٌ أنْ قد أجْزَأتُ عنها حين قَتَلْتُ رَسُولَ مُحَمَّد، قال: فدَخَلْتُ عليه، فسَجَدْتُ له كما كُنْتُ أصْنَعُ، فقال: مَرْحَبًا بصَدِيْقي، أهْدَيْتَ لنا من بلادِكَ شيئًا؟ قُلتُ: نعم؛ أهْدَيتُ لك أدَمًا كَثِيْرًا، ثُمَّ قَرَّبتُهُ إليه فأعْجبَهُ واشْتَهاهُ.
ثمّ قُلْتُ لهُ: أيُّها المَلِكُ، قد رَأينا رَجُلًا خَرَجَ من عندك وهو رسُول رَجُلٍ عَدُوٍّ لنا فأعْطِنِيْهِ لأقْتُلَهُ، قد أصَاب من أشْرَافنا. قال: فغَضِبَ، ثمّ مَدَّ يَدَهُ فضَرَبَ بها أنْفَهُ ضَرْبةً ظَنَنْتُ أنَّهُ قد كَسَرَهُ، لو اتَّسَعتِ الأرْض لدخلْتُ فيها فَرقًا منهُ، ثمّ قُلتُ: أيُّها المَلِكُ، واللهِ لو ظَنَنْتُ أنَّكَ تَكْره هذا ما سَألتُكَ، قال: أتَسْألُني أنْ أُعْطِيَكَ رَسُول رَجُلٍ يأتيهِ النَّامُوس الأكْبَرُ الّذي كان يأتي مُوسَى ﵇؟! قال: قُلتُ: أيُّها المَلِكُ، أكذلكَ هو؟ قال: وَيْحَك يا عَمْرو، أطعْنِي واتَّبِعْهُ؛ فإنَّهُ والله على الحَقِّ وليَظْهَرَنَّ على مَنْ خالفَهُ كما ظَهَرَ موسَى على فِرْعَون وجُنُودهِ، قال: قُلتُ: أَتُبايعُني له على الإسْلَام؟ قال: نَعَم؛ فبَسَطَ يدَهُ، فبايَعْتُه على الإسْلَام.
ثمّ خَرَجْتُ إلى أصْحَابي، وقد حَال رَأيي وما كان عليه، فكَتَمْتُ إسْلَامي، فأتَيْتُ خَالِدَ بن الوَلِيدِ، وذلك قُبَيْل الفَتْحِ، وهو مُقْتَبلٌ من مَكَّة، فقُلتُ: أين يا أبا سُليْمان؟ فقال: والله لقد اسْتَقَام المُنِيْر وإنَّ الرَّجُل لنبيٌّ، أذْهَبُ واللهِ أُسْلم حتَّى
стр. 3953
متى، قال: قُلتُ: فأنا والله ما جِئْتُ إلَّا للإسْلَام، فقَدِمْتُ على رسُولِ اللهِ ﷺ ، فتقَدَّمَ خَالِد بن الوَلِيدِ فأسْلَم وبايَعَ، ثمّ دَنَوْتُ فقُلتُ: يا رسُولَ الله، إنِّي أُبايعُكَ على أنْ تَغْفرَ لي ما تقدَّم من ذَنْبي، قال: ولا أَذْكُرُ ما تأخَّر، فقال رَسُولُ اللهِ ﷺ : يا عَمْرُو، بَايع فإنَّ الإسْلَام يَجُبُّ ما قَبلَهُ، وإنَّ الهِجْرَة تَجُبُّ ما كان قَبْلها، قال: فبايَعْتُ ثمّ انْصَرَفتُ.
أخْبَرَنا أبو اليُمْن الكِنْدِيّ، فيما أَذِنَ لنا في روَايَته عنْهُ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي الأنْصَاريّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن عليّ الجَوْهَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عُمَر مُحَمَّد بن العبَّاس، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الوَهَّاب بن أبي حَيَّة، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن شُجاعٍ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عُمَر الوَاقِدِيّ، قال: فحَدَّثَني يَحْيَى بن المُغِيرَة بن عبد الرَّحمن بن الحَارِث بن هِشَامٍ، قال: سَمِعْتُ أبي يُحَدِّث يَقُول: قال خَالِد بن الوَلِيدِ (١): لمَّا أرادَ الله بي من الخَيْر ما أراد، قَذَفَ في قَلْبي حُبّ الإسْلَامِ، وحَضرني رُشْدي، وقُلتُ: قد شَهِدْتُ هذه المَواطِن كُلّها على مُحَمَّد، فليس مَوْطن أشْهَدُه إلَّا وَأنْصَرف، وإنِّي أرَى في نَفْسِي أنِّي مُوْضِعٌ في غير شيءٍ، وأنَّ مُحَمَّدًا سيَظْهَرُ.
فلمَّا خَرَج رسُول اللهِ ﷺ إلى الحُدَيْبِيَةِ، خَرَجْتُ في خَيْل المُشْرِكين، فلقيْتُ رسُول اللهِ ﷺ في أصْحَابه بعُسْفَان (a)، فقُمتُ بازائه وتعرَّضْتُ له، فصَلَّى بأصْحَابهِ الظُّهْرَ آمنًا منَّا، فهَمَمْنا أن نُغِيْر عليه ثُمَّ لم يعزم لنا، وكانت فيه خِبْرة، فاطَّلَعَ على ما في أنْفُسِنَا من الهُمُوم به، فصَلَّى بأصْحَابهِ العَصْرَ صَلَاة الخَوْف، فوقَع ذلك منِّي مَوْقعًا، وقُلتُ: الرَّجُل مَمْنُوعٌ وافْتَرَقنا، وعَدَل عن
стр. 3954
سَنَن خَيْلِنا وأخَذَ ذات اليَمِيْن، فلمَّا صَالَح قُرَيْشًا بالحُدَيْبِيَةِ، ودافعَتْهُ قُرَيْشٌ بالرَّاح، قُلْتُ في نَفْسِي: أيّ شيءٍ بقي، أينَ المَذْهَبُ؟ إلى النَّجَاشِيّ؛ فقد اتَّبَعَ مُحَمَّدًا وأصْحَابُهُ آمنُون عندَهُ، فأخْرُجُ إلى هِرقْل، فأخْرُج من دِيْني إلى نَصْرَانِيَّةٍ أو يَهُودِيَّةٍ فأُقِيْم مع عَجَم تابِعٌ أو أُقِيم في داري، فمَن بَقي؟ فأنا على ذلك إذ دَخَل رسُول اللهِ ﷺ في عُمْرة القَضِيَّة، وتغيَّبْتُ فلم أشْهَد دُخُولَهُ، وكان أخي الوَلِيد بن الوَلِيد قد دَخَلَ مع النَّبِيّ ﷺ في عُمْرَة القَضِيَّة فطَلَبني فلم يَجِدْني، فكَتَبَ إليَّ كِتَابًا فإذا فيه:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
أمَّا بَعْدُ؛
فإنِّي لم أرَ أعْجَبَ من ذَهَابِ رأيَك على الإسْلَام، وعَقْلُكَ عَقْلكَ، ومثل الإسْلَام جَهلَهُ أحَدٌ، وقد سَألَني رسُول اللهِ ﷺ فقال: أينَ خَالِد؟ فقُلتُ: يأتي الله بهِ، فقال: ما مِثْل خَالِد جَهل الإسْلَام، ولو كان جَعَل نكَايته وحَدَّهُ مع المُسْلمِيْنَ على المُشْرِكين لكان خَيْرًا له، ولقدَّمْناهُ على غيره، فاسْتَدْرِك يا أخي ما فَاتَك منه، فقد فاتتكَ مَوَاطِن صَالِحةٌ.
قال: فلمَّا جاءَني كتابه نَشطت للخُرُوج، وزَادَني رَغْبةً في الإسْلَام، وسرَّني مَقَالَة رسُولِ اللهِ ﷺ .
قال خَالِد: وأرى في النَّوْم كأنِّي في بلادٍ ضَيِّقة جَدِيْبَة، فخَرَجْتُ إلى بَلَدٍ أخْضَر وَاسِع، فقُلتُ: إنَّ هذه لرُؤْيا، فلمَّا قَدِمْتُ المَدِينَة قُلتُ: لأذْكرنَّها لأبي بَكْر، قال: فذَكَرتها، فقال: هو مَخْرجك الّذي هَدَاك اللهُ للإسْلَام، والضِّيْق الّذي كُنْتَ فيه: الشِّرْك.
стр. 3955
فلمَّا أجْمَعْتُ الخُرُوجَ إلى رسُول اللهِ ﷺ قُلتُ: مَنْ أصَاحِبُ إلى مُحَمَّدٍ؟ فلقيْتُ صَفْوَان بن أُمَيَّة، فقُلتُ: يا أبا وَهْبٍ، أمَا تَرَى ما نحنُ فيهِ إنَّما نحن أكَلَةُ رَأس، وقد ظَهَرَ مُحَمَّد على العَرَب والعَجَم، فلو قَدِمنا على مُحَمَّد فاتَّبَعْنَاهُ، فإنَّ شَرَف مُحَمَّدٍ لنا شَرَفٌ، فأبَى أشَدّ الإباءِ، وقال: لو لَم يَبْقَ غيري من قُرَيْشٍ ما اتَّبَعْته أبدًا فافْتَرَقنا، وقُلتُ: هذا رَجُل مَوْتُور يَطْلُبُ وِتْرًا؛ قُتِلَ أبُوه وأخُوه ببَدْر.
فلقيْتُ عِكْرِمَة بن أبي جَهْلٍ، فقُلْتُ لهُ ما قلْتُ لصَفْوَان، فقال لي مثْل ما قال صَفْوَان، قُلتُ: فاطْوِ ما ذَكَرْتُ لك، قال: لا أذْكُرُه.
وخَرَجْتُ إلى مَنْزِلي، فأمرتُ برَاحِلتي تَخْرج إليَّ إلى أنْ ألْقَى عُثْمان بن طَلْحَة، فقُلتُ: إنَّ هذا لي صَدِيْقٌ ولو ذَكَرتُ له ما أريد، وذَكَّرت مِن قَتْل أبائهِ، فكَرِهتُ أذكِرهُ، فقُلْتُ: وما عليَّ وأنا رَاحِلٌ من سَاعتي، فذَكَرتُ له ما صارَ الأمرُ إليهِ، وقلْتُ: إنَّما نحنُ بمَنْزِلة ثَعْلَب في جُحْر لو صُبَّ عليه ذَنُوبٌ من ماءٍ خَرَجَ، قال: فقُلتُ لَهُ: نَحْوًا ممَّا قُلْتُ لصَاحِبَيْهِ، فأسْرَع الإجَابَةَ، وقال: لقد غَدَوت اليَوْم وأنا أُرِيْدُ أنْ أَغْدُو، وهذه رَاحِلَتي بفجٍّ مُنَاخَةٌ، قال: فاتَّعدتُ (a) أنا وهو يَأْجَج (b)؛ إنْ سَبَقَني أقام وإنْ سَبَقتهُ أقَمْتُ عليهِ، قال: فأدْلَجنا سُحْرَةً، فلم يطلُع الفَجْر حتَّى الْتَقينا بيَأجَج، فغَدَونا حتَّى التَقَيْنا إلى الهدَّة، فنَجِد عَمْرو بن العَاصِ بها، فقال: مَرْحَبًا بالقَوْم، قلنا: وبك، قال: أين مَسِيْركم؟ قُلْنا: ما أخْرجكَ، قال: فاصْطَحبْنا جَمِيعًا حتَّى قَدِمْنا المَدِينَة فأنَخْنَا بِظَاهِر الحَرَّة رِكَابَنَا.
стр. 3956
وأُخْبِر بنا رسُول اللهِ ﷺ فسُرَّ بنا، فلَبسْتُ من صالح ثِيَابي، ثمّ عمَدتُ إلى رسُول اللهِ ﷺ ، فلَقيني أخي، فقال: أسْرِع؛ فإنَّ رسُول اللهِ ﷺ قد أُخْبِر بكَ فَسُرَّ بقدُومكَ وهو يَنْتَظركم، فأسْرَعْتُ المَشي، فطَلعْتُ فما زال يتبسَّم حتَّى وقفْتُ عليه، فسَلَّمْتُ عليه بالنُّبُوَّة فردَّ عليَّ السَّلام بوجهٍ طَلْقٍ، فقُلتُ: إنّي أشْهَدُ أنَّ لا إلَه إلَّا اللهُ، وأنَّك رسُول اللهِ، فقال رَسُولُ اللهِ ﷺ : الحمدُ للهِ الّذي هَدَاكَ، قد كُنْت أرَى لك عَقْلًا ورَجوتُ أنْ لا يُسْلمك إلَّا إلى خَيْر.
قُلتُ: يا رسُولَ اللهِ، قد رأيت ما كُنْت أشْهَد من تلك المَوَاطِن عليك مُعَاندًا عن الحَقِّ، فادْعُ الله يَغْفِرها لي، فقال رَسُولُ اللهِ ﷺ : الإسْلَام يَجِبُّ ما قَبْله، قُلتُ: يا رسُول الله، على ذلك؟ فقال: اللَّهُمَّ اغْفِر لخَالِد بن الوَلِيد كُلّما وُضِع عنه من صَدٍّ عن سَبِيلكَ.
قال خَالِد: فقَدِمَ عَمْرو وعُثْمان فبايَعا رسُول اللهِ ﷺ ، وكان قدُومنا في صَفَر من سنَة ثَمانٍ، فواللهِ ما كان رسُول اللهِ ﷺ من يَوْم أسلْمتُ يعدل بي أحدًا من أصْحَابهِ فيما حزبَهُ.
أنْبَأنَا أبو القَاسِم عَبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد، عن أبي الحَسَن عليّ بن أحْمَد بن قُبَيْس، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن أبي الحَدِيْدِ، قال: أخْبَرَنا جَدِّي، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن زَبْر، قال: حَدَّثَنَا العبَّاس في مُحَمَّد بن حَاتِم، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر - يعني ابن أبي الأسْوَد - قال: سَألْتُ الأصْمَعِيّ عن خَالِد بن الوَلِيد: مَتَى أسْلَم؟ قال: ما بين الحُدَيْبِيَةِ وخَيْبَر.
أخْبَرَنا أبو نَصْر القَاضِي، فيما أَذِنَ لنَا أنْ نَرْويَهُ عنْهُ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (١)، قال: أخْبَرَنا أبو غَالِب المَاوَرْدِيّ، قال:
стр. 3957
أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عليّ السِّيْرَافيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن إسْحاق، قال: حَدَّثنا أحْمَد بن عِمْران، قال: حَدَّثَنَا مُوسَى بن زَكَرِيَّاء، قال: حَدَّثَنَا خَلِيفَةُ بن خَيَّاط (١)، قال: وفيها - يعني سَنَة ستٍّ - أسْلَم عَمْرو بن العَاصِ وخَالِد بن الوَلِيد. وقال في سَنَة سَبْع (٢): فيها أسْلَم أبو هُرَيْرَة، وعِمْرَان بن حُصَيْن زمَن (a) خَيْبَر، وخَالِد بن الوَلِيد بين الحُدَيْبِيَة وخَيْبَر.
أنْبَأنَا أبو اليُمْن الكِنْدِيّ، عن أبي البَرَكَات الأنْمَاطِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو المَعَالِي ثَابِت بن بندَار، قال: أخْبَرَنا أبو العَلَاء مُحمَّد بن عليّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحمَّد بن أحْمَد البَابَسِيْريّ، قال: أخْبَرَنا الأحْوَص بن المُفَضَّل بن غَسَّان، قال: حَدَّثنا أبي، قال: قال الوَاقِدِيّ: لم يشهَد خَالِد بن الوَلِيد خَيْبَر إنَّما هَاجَر خَالِد بن الوَلِيد أوَّل يَوْم من صَفَر سَنَة ثَمانٍ من الهِجْرَة.
أخْبَرَنا أبو حَفْص المُكْتِبُ إذْنًا، قال: أخْبَرَنا أبو غَالِب أحْمَد بن الحَسَن بن البَنَّاء في كتابِه، قال: أخْبَرَنا أبو جَعْفَر بن المُسْلمَة، [قال]: أخْبَرَنا أبو طَاهِر المُخَلِّص، قال: أخْبَرَنا أَحْمَد بن سُلَيمان، قال: حَدَّثَنَا الزُّبَيْر بن بَكَّار (٣)، قال: وولدَ الوَلِيدُ بن المُغِيرَة بن عَبْد اللهِ بن عُمَر بن مَخْزُوم: خَالِدَ بن الوَلِيد الّذي يُقالُ له سَيْفُ اللهِ، وكان مُبَارَكًا، مَيْمُون النَّقِيْبَة.
قال: وحَدَّثَنَا الزُّبَيْر، قال: قال عَمِّي مُصْعَب (٤): هَاجَر - يعني خَالِدًا - بعد الحُدَيْبِيَة هو وعمرو بن العَاص وعُثْمان بن طَلْحَة، فقال رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه
стр. 3958
وسلَّم حين رآهُم: رَمَتْكُم مَكَّة بأفْلَاذ كَبِدِها، ولَم يَزَل يُولِّيهِ رسُول الله ﷺ [أَعِنَّةَ] (a) الخَيْل، ويكُون في مُقَدِّمته مُهاجرة (b) العَرَب، وشَهِدَ فتْحَ مكَّةَ، ودخَل في مهاجِرة العَرَب في مُقَدِّمة رسُول الله ﷺ مَكَّة، ودخَل الزُّبَيْر بن العَوَّام (١) في مُقدِّمَة رسُول الله ﷺ من المُهاجِرين والأنْصَار من أعْلَى مَكَّة.
أنْبَأنَا الكِنْدِيّ، عن أبي البَرَكَات الأنْمَاطِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر البَاقِلَّانِيّ وأبو الفَضْل بن خَيْرون، قالا: أخْبَرَنا أبو الحُسَين مُحَمَّد بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين الأصْبَهَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو حَفْص الأهْوَازِيّ، قال: حَدَّثَنَا خَلِيفَةُ بن خَيَّاط (٢)، قال: خَالِد بن الوَلِيد بن المُغِيرَة بن عَبْد الله بن عُمَر بن مَخْزُوم، أُمُّه لبُابَة الكُبْرَى - ويقال: عَصْمَاء - بنتُ الحَارِث بن حَزْن بن بُجَيْر بن الهُزَم (c) بن رُوَيْبَة بن عَبْد الله بن هِلال، هي خَالَةُ بني العبَّاس بن عَبْد المُطَّلِب، يُكْنَى أبا سُليْمان، مات بالشَّام في خِلَافَة عُمَر بن الخَطَّاب سَنَة إحْدَى وعشرين.
وقال الكِنْدِيّ: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي، إجَازَةً أو سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الحَسَنُ بن عليّ الجَوْهَرِىّ، قال: أخْبَرَنا أبو عُمر بن حَيَّويَه، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مَعْرُوف، قال: حَدَّثَنَا الحُسَينُ بن الفَهْم، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَعْد (٣)، قال في الطَّبَقَةِ الثَّالثة: خَالِد بن الوَلِيد بن المُغِيرَة بن عَبْد الله بن عُمَر بن مَخْزُوم، ويُكْنَى أبا سُليْمان، وأُمُّه عَصْمَاء، وهي لُبَابَة الصُّغْرَى بنت
стр. 3959
الحَارِث بن حَزْن (a) بن بُجَيْر بن الهُزَم بن رُوَيْبَة بن عَبْد اللهِ بن هِلال بن عَامِر بن صَعْصَعَة بن قَيْس عَيْلَان، وهي أُختُ أُمّ الفَضْل بنت الحَارِث أُمّ بني العبَّاس بن عَبْد المُطَّلِب.
أنْبَأنَا أبو المَحَاسِن سُليْمان بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا عليّ بن أبي مُحَمَّد (١)، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن شُجاع، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الوَهَّاب بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا الحَسَن بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن أبي الدُّنْيا، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَعْد (٢)، قال: خَالِد بن الوَلِيد بن المُغِيرَة بن عَبْد الله بن عُمَر بن مَخْزُوم، يُكْنَى أبا سُليْمان، وأُمُّه لُبَابَة الصُّغْرَى بنت الحَارِث الهِلَالِيَّة، أُختُ مَيْمُونَة بنت الحَارِث زَوْج النبَّي ﷺ ، ماتَ بحِمْص سَنَة إحْدَى وعشرين، وأوْصَى إلى عُمَر بن الخَطَّاب، ودُفِنَ في قَرْيَةٍ على مِيْلٍ من حِمْص. قال الوَاقِدِيّ: فسَألتُ عن تلك القَرْيَة فقيل: قد دَثَرَتْ.
وقال عليّ بن أبي مُحَمَّد (٣): أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن الأكْفانِيّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيْز بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا تَمَّام بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا جَعْفَر بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا أبو زُرْعَة (٤)، قال: خَالِد بن الوَلِيد بن المُغِيرَة بن عَبْد اللهِ بن عُمَر بن مَخْزُوم المَخْزُوميّ، يُكْنَى أبا سُليْمان. قال عبد الرَّحمن (b) - يعني ابن إبرْاهيم -: ماتَ بالمَدِينَة.
أنْبَأنَا أبو الحَسَن بن أبي عَبْد الله، عن أبي الفَضْل بن نَاصِر، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن عليّ بن الآبِنُوسِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الجَوْهَرِيّ، قال: أخْبَرَنا
стр. 3960
أبو الحُسَين بن المُظَفَّر، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ أحْمَد بن عليّ المَدَائِنِيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن عَبْد الله بن عبد الرَّحيم، قال: ومن بني مَخْزُوم بن يَقَظَة بن مُرَّة بن كَعْب بن لُؤَي: خَالِد بن الوَلِيد بن المُغِيرَة بن عَبْد الله بن عُمَر بن مَخْزُوم، وأُمُّه لُبَابَة الصُّغْرَى بنت الحَارِث بن حَزْن بن بُجَيْر بن هُزَم بن رُوَيْبَة بن عَبْدِ الله بن هِلال بن عَامِر بن صَعْصَعَة، يُكْنَى أبا سُليْمان، أسْلَم يَوْم الأحْزَابِ، ويُقال: إنَّهُ أسْلَم مع عَمْرو بن العَاص في صَفَر سَنَة ثَمانٍ من الهِجْرَة، وقد جاءَ في الحَدِيْث أنَّهُ شَهِدَ خَيْبَر، وكانت خَيْبَر في أوَّل سَنَة سَبْعٍ، وقال مَالِك بن أنَس: سَنَة ستٍّ، وتُوفِّيَ في خِلَافَة عُمَر بن الخَطَّاب فيما ذَكَرَ سُفْيان بن عُيَيْنَة، عن عَمْرو بن دِيْنار، ويُقالُ إنَّهُ تُوفِّي بالمَدِينَة سَنَة اثْنَتَيْن وعِشْرين، ويُقالُ إنَّهُ تُوفِّي بحِمْص سَنَة إحْدَى وعشْرين.
أنْبَأنَا أبو عَبْدِ اللهِ الحُسَين بن عُمَر بن بَاز، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الحَقّ بن عَبْد الخَالِق، قال: أخْبَرَنا أبو الغَنائِم مُحَمَّد بن عليّ بن النَّرْسِيّ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الوَهَّاب بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن عَبْدَان، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَهْلٍ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل البُخاريّ (١)، قال: خَالِد بن الوَلِيد بن المُغِيرَة أبو سُليْمان القُرَشِيّ، ماتَ على عَهْدِ عُمَر، من المُهاجِرين، سمَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ سَيْف الله، قاله سُليْمان بن حَرْب، عن الأَسْوَد بن شَيْبَان، عن خَالِد بن سُمَيْر، عن عَبْد الله بن رِبَاحٍ، عن أبي قَتَادَة.
أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَلِيل بن عَبْد الله، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد القَاسمِ بن عليّ بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم نَصْر بن أحْمَد السُّوْسِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللهِ الحَسَن بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا عليّ بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الوَهَّاب بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن أحْمَد بن عُمَيْر بن جَوْصَا، قال: سَمِعْتُ