← Тараджим

Тараджим · id 1160

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان

كمال الدين ابن العديم

Полный текст (6 378 стр.). Показаны 3886–3925 · переход к 3891.

стр. 3886

فلمَّا كان من غَدٍّ، دَخَل النَّاسُ إلى خَالِد واسْتَوى السِّمَاطَان بينَ يَدَيْهِ، تقدَّمَ الأعْرَابيّ وهو يَقُول: إليكَ ابن كُرْز الخَيْر أقْبَلْتُ رَاغِبًا فأشارَ إليه خَالِد بيَدِه أنْ اسْكُت، ثُمَّ أنْشَد خَالِد بَقِيَّة الشِّعْر، وقال له: يا أعْرَابيُّ، قد قيل هذا الشِّعْرُ قبل قَوْلك! فتَحيَّر الأعْرَابِيُّ، ووَرَدَ عليه ما أدْهَشَهُ، وقال: تاللهِ ما رَأيْتُ كاليَوْم سَبَبًا لخَيْبة وحِرْمَانٍ، فانْصَرَفَ، وأتْبَعَهُ خَالِدٌ برَسُول ليَسْمَع ما يقُول، فسَمِعَهُ الرَّسُولُ يقول: [من الطويل] ألَا في سَبِيْل اللهِ ما كُنْتُ أرْتَجي … لَديهِ وما لاقَيْتُ من نَكَدِ الجَهْدِ (a) دَخَلْتُ على بَحْرٍ يَجُودُ بمَالِهِ … ويُعْطِي كَثِيْرَ المالِ في طَلَبِ الحَمْدِ فحَالَفَني الجَدُّ المَشُومُ لِشِقْوَتي … وقَارَبَني نَحْسِي وفَارَقَني سَعْدِي فلَو كانَ ليْ رزْقٌ لدَيهِ لَنِلْتُهُ … ولكِنَّهُ أمْرٌ منَ الوَاحدِ الفَرْدِ فقال له الرَّسُولُ: أجب الأَمِيرَ، فلمَّا انْتَهى إلى خَالِدٍ قال له: كيف قُلْت؟ فأنْشَدَه، ثُمَّ اسْتَعادَهُ فأعادَهُ ثلاثًا إعجْابًا منه به، ثُمَّ أمَرَ له بعَشَرة آلاف دِرْهَمٍ. قال المُعَافَى (١): قَوْله فلَم تُلْفَى، والوَجْه: فلَم تلْفَ، ولكنَّه اضْطُرَّ فجاءَ بهِ على الأصْلِ كما قال الشَّاعرُ (٢): [من الوافر] ألَم يأتيكَ والأنْباءُ تَنْمِى … بما لاقَتْ لَبُونُ بني زِيَادِ وقد اسْتَقْصَينا هذا البابَ في غير هذا المَوضِع (٣).

стр. 3887

وقال: أخْبَرَنا القَاضِي المُعَافَى بن زَكَرِيَّاء (١)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن الحَسَن بن دُرَيْد، قال: أخْبَرَنا أبو حَاتِم، قال: حَدَّثَنَا الأصْمَعِيّ، قال: ذَكَرُوا أنَّ خَالِد بن عَبْدِ اللهِ القَسْرِيّ لمَّا أحْكَم جِسْرَ دِجْلَة، واسْتَقَام له نَهْر المُبارَك، أنْشَأ (a) عَطَايَا كَثِيْرة، وأذِنَ للنَّاسِ إذْنًا عامًّا، فدَخَلتْ عليه أعْرَابيَّةٌ قَسْرِيَّةٌ فأنْشَأت تقُول: [من الرجز] إليكَ يا ابنَ السَّادَةِ المَوَاجدِ (b) يَعْمَدُ في الحَاجَاتِ كُلُّ عَامِدِ فالنَّاسُ بينَ صَادرٍ ووَارِدِ مثْلُ حَجِيْج البَيْتِ نحوَ خَالِدِ وأنْتَ يا خَالِدُ خَيْرُ وَالِدِ أصْبَحْتَ عِندَ اللهِ بالمَحَامِدِ مَجْدُكَ مثْلُ الشُّمَّخِ الرَّوَاكِدِ ليسَ طَرِيفُ المُلْكِ مثْلُ التَّالِدِ قال: فقال لها خَالِد: حاجَتَكِ كَائنَةً ما كانت؟ فقالت: أصْلَح اللهُ الأَمِير، أناخَ علينا الدَّهْر بجِرَانَهِ، وعَضَّنا بنابهِ (c)، فما تَركَ لنا صَافِنَا ولا مَاهِنًا، فكُنْتَ المُنْتَجَع، وإليكَ المَفْزَعُ، قال: فقال لها خَالِد: هذه حاجَةٌ لك دُوننا، فقالت: واللهِ لئن كان لي نَفْعُها إنَّ لك لأجْرُها وذُخْرها، مع أنَّ أهْلَ الجُوْد لو لَم يَجِدُوا مَنْ يَقْبَلُ العَطَاءَ لم يُوْصَفُوا بالسَّخَاءِ، قال لها خَالِد: أحْسَنْت، فهل لكَ من زَوْج؟ فقالت: لا وما كُنْتُ لأتَزَوَّج دَعِيًّا، وإنْ كان مُوْسِرًا غَنيًّا، وما كُنْتُ أشْتَري

стр. 3888

عَارًا يَبْقَى بمالٍ يَفْنَى، وإنِّي بجَزِيْل مال الأَمِير لَغِنيَّة. قال الأصْمَعِيُّ: فأمَرَ لها بعَشرة آلافِ دِرْهَمٍ. قال القَاضِي (١): أمَّا قَوْلها: فما تَرَكَ لنا صَافنًا ولا مَاهِنًا، الصَّافِنُ: من الخَيْل - فيما ذَكَرَهُ أبو عُبَيْدَة - الّذي يَجْمعُ بينَ يَدَيْهِ وبين طَرف سُنْبُكِ إحْدى رِجْليهِ، والسُّنْبُكُ: مُقَدَّمُ الحَافِر، قال: وقال بعضُ العَرَب: بل الصَّافِنُ الّذي يَجْمَعُ يَديهِ، والّذي يَرْفَع طَرَفَ سُنْبُك رِجْلَيْهِ، وهو مُخِيم، يُقال: أخَامَ برِجْله. وقال الفَرَّاء: الصَّافِنَات فيما ذَكَرَ الكَلْبيّ بإسْنَادِه: القَائِمة على ثلاثٍ، وقد أنافَتِ (a) الأُخْرى على طَرَفَ الحَافِر من يَدٍ أو رِجْل، وهي قراءةُ (b) عَبْد الله ﴿صَوَافن، فإذا وَجَبَت﴾ (٢) يُريد: مَعْقُولةً على ثلاثٍ، وقد رأيْتُ العَرَب تَجْعَل الصَّافن: القَائِم على ثلاثٍ أو غير ثَلاثٍ، وأشْعَارهُم تَدُلّ على أنَّهُ القَائِم خَاصَّةً، واللهُ أعْلَمُ بصَوَابهِ. وقد رُوي عن ابن عُمَر أنَّهُ قال لرَجُلٍ يُريدُ نَحْر ناقته: انْحَرها مَعْقُولةَ اليُسْرى أو اليُمْنَى قَائمةً على ثَلاثٍ؛ سُنَّة مُحَمَّد ﷺ ، أو نَحْو هذا القَوْل. وقد قُرئ: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عليها صَوَافن﴾ (٣) على ما تقَدَّم من الحِكايَةِ عن ابن مَسْعُود، وصَوَافن (c)، بمَعْنَى خَالِصَةً لله من الصَّفَاء والخُلُوص، فأمَّا قراءةُ الجُمْهُور الأعْمّ والسَّوَاد (d) الأَعْظَم فإنَّهُ ﴿صَوافٍّ﴾، على جَمْع الصَّافَّة وهي المُصْطَفَّة، ورَسْمُ مَصَاحِف المُسْلمِيْنَ شَاهِدٌ لهذه القِرَاءةِ بالصِّحَّةِ مع اسْتِفاضَةِ النَّقْل لها في الأُمّة، وقد قال عَمْرو بن كُلْثُوم (٤) في معْنى هذه اللَّفْظَةِ: [من الوافر] تَرَكْنَا الخَيْلَ عَاكِفَةً عليه … مُقلّدَةً أعِنَّتَها صُفُوْنَا

стр. 3889

وأمَّا قَولها: ولا مَاهِنًا، فإنَّها تَعْني: ولا خَادِمًا، ومن المَاهِن قول الشَّاعرِ: [من الكامل] وهَزئنَ (a) منِّي أنْ رَأيْنَ مُوَيْهِنًا … تَبْدُو عليهِ شَتَامَةُ المَمْلُوكِ المُوَيْهِنُ: تَصْغِير مَاهِنٍ، والخُوَيْدمُ: تَصْغير خَادِمٍ، والشّتَامَةُ: القُبْحُ والكُلُوحُ، يقال: وَجْهٌ شَتِيمٌ، أي: بَاسِرٌ قَبِيْح، ومن هذا الشَّتْم والشَّتِيْمَة في القَوْل، معناهُ قُبْحهُ وقَذعُهُ، والمُشَاتَمة: المُسَابَّةُ، وهُما من هُجْرِ القَوْل وفُحْشه. وقال بعضُ اللُّغَويِّيْنَ: [لا يُقال] (b) عَضَّنا الدَّهْر إنَّما يُقال فيه: عَظَّنَا بالظَّاء، والمَعْروف فيه الضَّاد. أخْبَرَنا أبو بَكْر بن أبي الفَضْل السَّلَمَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن أبي مُحَمَّد (١)، ح. وحَدَّثَنَا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أحْمَد، قال: أنْبَأنَا عَبْدِ الله بن عبدِ الرَّحْمن، قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن إبْراهيم العَلَويّ، قال: أخْبَرَنا رَشَاءُ بن نَظِيف بن مَا شَاء اللهُ، قال: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن إسْمَاعِيْل الضَّرَّابُ، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن مَرْوَان (٢)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عبد الرّحْمن مَوْلَى بني هاشِم (c)، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمن ابن أخي الأصْمَعِيّ، عن الأصْمَعِيّ، قال: أتَى خَالِد بن عَبْد الله رَجُلٌ في حاجةٍ فقال له: تكلَّم (d)، فقال الرَّجُل: أتكلَّم بحدَّة الجَأْش (e) أم بهَيْبَة (f) الأملِ؟ قال: بل بهَيْبَةِ (g) الأمَلِ، فسَألهُ فقَضَى حاجتَهُ.

стр. 3890

أخْبَرَنا أبو هَاشِم عَبْد المُطَّلِب بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد المَرْوَزيّ، قال: أخْبَرَنا المُبارَكُ بن عَبد الوَهَّاب السَّلَامِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَوَارِس النَّقِيْب، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن بِشْرَان، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين الجَوْزِيّ، قال: أَخْبَرَنا أبو بَكْر بن أبي الدُّنْيا، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن عَبْد اللهِ، عن عَمِّه، قال: حَدَّثَني الوَلِيد بن نُوح، مَوْلَى لأُمّ حَبِيْبَةَ بنت أبي سُفْيان، قال: سَمِعْتُ خَالِد القَسْرِيّ على المِنْبَر يَقُول: إنِّي لأُطْعم كُلّ يَوْم ستَّة وثَلاثين ألفًا من الأعْرَابِ تَمْرًا وسَوِيْقًا. أخْبَرَنا أبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد بن مُعَمَّر بن طَبَرْزَد المُؤدِّب، فيما أَذِنَ لنا في روَايَته عنْهُ، قال: أخْبَرَنا أبو العِزّ أحْمَد بن عُبَيْد الله بن كَادِش إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا أبو يَعْلَى بن الفَرَّاء، قال: أخْبَرَنا إسْمَاعِيْل بن سَعيد بن إسْمَاعِيْل، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحُسَين بن القَاسِم بن جَعْفَر الكَوْكَبِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن مُوسَى المَارَسْتَانِيّ المُقْرِئ، قال: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرِ بن بَكَّار، قال: حَدَّثَنَا ثَابِت بن سُلَيمان البَجَليّ، عن خَالِد بن سُلَيمان بن مُهاجِر، قال: سَقَطَ خاتم للرَّائِقَةِ جَارِيَة خَالِد بن عَبْدِ اللهِ القَسْرِيّ؛ اشْتَرَاهُ لها بعشرين ألف دِرْهَم، في بلَّاعةِ الدَّار، فاغْتَمَّت وقالت: يا مَوْلاي، جئْني بمَن يُخْرجُه، فقال لها: نُخلفُه (a) عليك ولا يعودُ في يدِكِ وقد صَار في ذلك المَوضِع، يَدُك أعَزُّ عليَّ من ذلك ثمّ قال: [من الطويل] أرَائقُ لا تَأْسَي على خَاتمٍ هَوَى … فَلِلأرْضِ من حَظِّ الكِرَام نَصِيْبُ فاشْترَى لها بدَلَهُ فصًّا بخَمْسِة آلاف دِيْنارٍ. أخْبَرَنا أبو هَاشِم عَبْدُ المُطَّلِب بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا إسْمَاعِيْل بن أحْمَد بن عُمَر الدِّمَشقيّ، قال: أخْبَرَنا

стр. 3891

عُمَر بن عَبْد المَلِك بن عُمَر الشَّاهِد، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن رِزْقُوَيْه البَزَّاز (a)، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَدُ بن سَلْمَان النَّجَّاد، ح. وأخْبَرَنا أبو عليّ حَسَنُ بن أحْمَد بن يُوسُف الأَوَقِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر أحْمَدُ بن مُحَمَّد السِّلَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن أحْمَد الرَّازِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللهِ الحُسَيْن بن عَبْدِ الله بن الشُّوَيْخ الأُرْمَوِيّ، قال: أخْبَرَنا القَاضِي أبو القَاسِم عبد الوَاحِد بن مُحَمَّد بن سُنْبُك (b)، قال: حَدَّثَنَا أبو عليّ الحَسَنُ بن مُحَمَّد الأنْصَاريّ واللَّفْظ له، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن أبي الدُّنْيا؛ عَبْد الله بن مُحَمَّد بن عُبَيْد (١)، قال: حَدَّثَني أبو القَاسِم هَارُون بن أبي يَحْيَى السُّلَمِيّ، قال: أخْبَرَني مُحَمَّد بن زَبَّان (c)، عن مُحَمَّد بن عِمْران، عن إسْمَاعِيْل بن عَبْدِ اللهِ القَسْرِيّ، قال: قال خَالِد بن عَبْد الله القَسْرِيّ لبَنيهِ: إنَّكُم قد شَرُفْتُم وقَمِنٌ (٢) أنْ تُطْلَب إليكم الحَوَائِج، فَمن يَضْمن حَاجَةَ امْرئ مُسْلم فليَطْلبها بأمَانَةِ اللهِ . أخْبَرَنا أبو عليّ الأَوَقِيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مُحَمَّد الأصْبَهَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْدِ الله بن الحَطَّاب، قال: أخْبَرَنا الحُسَينُ بن عَبْدِ الله، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الوَاحِد بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا الحَسَن بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن أبي الدُّنْيا، قال: حَدَّثَني عبد الرَّحْمن بن عَبْد الله بن قُرَيْب، عن عَمِّه، قال: قال خَالِدٌ القَسْرِيّ لرَجُلٍ من قُرَيْشٍ: ما يَمْنَعُك أنْ تَسْألنا؟ قال: إذا سألتُكَ فقد أخذتَ ثمنَهُ.

стр. 3892

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وَبهِ تَوْفِيقِي أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَلِيل بن عَبْد الله، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم يَحْيَى بن أَسْعَد بن بَوْش، قال: أخْبَرَنا أبو العِزّ بن كَادِش، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الجَازِرِيّ، قال: أخْبَرَنا المُعَافَى بن زَكَرِيَّاء (١)، قال: حَدَّثَنَا الحُسَينُ بن القَاسِم الكَوْكَبِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو جَعْفَر أحْمَد بن عُبَيْد بن نَاصِح، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عِمْران، عن أَبِيهِ، قال: كَتَبَ خَالِد بن عَبْدِ اللهِ القَسْرِيّ إلى أَبَان بن الوَلِيد البَجَليّ، وكان قد وَلَّاهُ المُبارَكِ: أمَّا بَعْدُ؛ فإنَّ بالرَّعِيَّةِ من الحاجَةِ إلى وُلاتها مثل الّذي بالوُلَاة من الحاجَة إلى رعِيَّتها، وإنَّما هُم من الوَالي بمَنْزِلةِ جَسَده من رَأسه، وهو منهم بمَنْزِلةِ رَأسهِ منِ جَسَده، فأحْسِنْ إلى رَعيَّتكَ بالرِّفْق بهم، وإلى نَفْسك بالإحْسان إليها، ولا يكُونُنَّ هُم إلى صَلَاحهم أسْرَعَ منك إليه، ولا عن فَسَادهُم أدْفَعَ منكَ عنه، ولا يَحْملكَ فَضْلُ القُدْرة على شِدَّةِ السَّطْوَة بمَن قَلَّ ذَنْبُه، ورجَوْتَ مُرَاجَعته، ولا تَطْلب منهم إلَّا مثْلَ الّذي تَبذلُ لهم، واتَّقِ الله في العَدْلِ عليهم والإحْسان إليهم، فـ ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾ (٢)، أصْرم فيما عَلِمْتَ، واكْتُب إلينا فيما جَهلْتَ يأتكَ أمْرُنَا في ذلك إنْ شَاءَ اللهُ، والسَّلام. أنْبَأنَا أبو اليُمْن الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو البَرَكَات بن الأنْمَاطِيّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أَخْبَرَنا أبو بَكْر الشَّامِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن العَتِيْقِيّ، قال: أخْبَرَنا يُوسُف بن أحْمَد بن يُوسُف، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عَمْرو العُقَيْلِيّ،

стр. 3893

قال: حَدّثَنَا مُحَمَّد بن عِيسَى، قال: حَدَّثَنَا عُمَر بن شَبّة، قال: حَدَّثَنَا أبو نُعَيْم، قال: حَدَّثَني الفَضْل بن الزُّبير، قال: سَمِعْتُ خَالِد القَسْرِيّ وذَكَرَ عليًّا فذكَر كَلَامًا لا يحلّ ذِكْرهُ. قال العَتِيْقِيّ: وحَدّثَنا عَبْد الله بن أحْمَد، قال: سَمِعْتُ يَحْيَى بن مَعِيْن، قال: خَالِد بن عَبْد الله القَسْرِيُّ، كان وَاليًا لبني أُمَيَّة، وكان رَجُل سَوْءٍ، وكان يقَعُ في عليّ بن أبي طَالِب. أنْبَأنَا أبو حَفْصٍ المُكْتِبُ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم إسْمَاعِيْل بن أحْمَد بن السَّمَرْقنديّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن النَّقُّور، وأبو مَنْصُور بن العَطَّار، قالا: أخْبَرَنا أبو طَاهِر المُخلِّص، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله بن عبد الرَّحْمن، قالْ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاء بن يَحْيَى، قال: حَدَّثَنَا الأصْمَعِيُّ، قال: خُبِّرت أنَّ خَالِد بن عَبْد الله القَسْرِيّ ذَمَّ بئر زَمْزَم، قال: يُقال إنَّ زَمْزَم لا تُنْزَحُ ولا تُذَمُّ (a)، بَلى واللهِ إنَّها تُنْزح وتُذَمّ، ولكن هذا أَمِير المؤمنِيْن قد سَاق لكم قناةً بمَكَّة، وكان ذلك أيَّام هِشَام بن عَبْد المَلِك. قال: وحَدَّثَنَا الأصْمَعيُّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عَاصِم النَّبِيْل، قال: سَاق خَالِد ماءً إلى مَكَّة فنَصَب طَسْتًا إلى جانب زَمْزَم - قال أبو عَاصِم: قد رَأيتُها - ثُمّ خَطَبَ، فقال: قد جئتُكم بماء الغَادِيَةِ لا تُشْبه أُمّ الخَنَافِس، يَعْني: زَمْزَم. قال: وحَدَّثَنَا الأصْمَعيُّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عَاصِم، قال: سَمِعْتُ عَمْرو بن قَيْس يَقُول: لمَّا أخَذَ خَالِد سَعيدَ بن جُبير وطَلْق بن حَبِيْب، خَطَبَ فقال: كأنَّكُم أنْكَرتُم ما صَنَعْت، والله أنْ لو كَتَب إليَّ أَمِير المؤمنِيْن لنَقَضْتُها حَجَرًا حَجَرًا، يعني: الكَعْبَة.

стр. 3894

قال: وحَدَّثَنَا الأصْمَعِيُّ، قال: وسَمِعْتُ شَبِيْبَ بن شَيْبَة يَقُول: وَلِيَ خَالِدٌ العِرَاق بضْع عَشرة سَنَةً من قِبَل هِشَام بن عَبْد المَلِك. قال: وكان سبَب عَزْلهِ أنَّ امْرأةً أتَتْ خَالِدًا فقالت له: إنّ غُلَامَك فُلَانًا توثَّب عليَّ وهو مَجُوْسِيٌّ، فأكْرَهني على الفُجُور وغَصَبني نَفْسِي، فقال: كيفَ وَجَدْتِ قُلْفَتَهُ؟ فكَتَبَ بذلك حَسَّان النَّبَطِيُّ إلى هِشَام بن عَبْد المَلِكِ فعَزَلَهُ ووَلَّى يُوسُف بن عُمَر العِرَاق. أخْبَرَنا أبو القَاسِم عبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد، فيما أَذِنَ لنا في روَايَته عنْهُ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن أحْمَد الغَسَّانِيّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن أبي الحَدِيْد، قال: أخْبَرَنا جَدِّي أبو بَكْر، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن زَبْر، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن يُونُس، قال: حَدَّثَنَا الأصْمَعِيُّ، قال: حَدَّثَنَا شَبِيْبُ بن شَيْبَة، قال: خَطَبَ خَالِد بن عَبْدِ الله القَسْرِيّ فقال وهو على المِنْبَر يسُومُونني أنْ أقتد من كاتبي، وإنْ أقَدْت منه لقد أقَدْتُ من نَفْسِي، وإنْ أقَدْتُ من نَفْسِي لقد أقاد أَمير المُؤْمنِيْن من نَفْسِه، وإنْ أقاد أَمير المُؤْمنِيْن من نفسهِ لقد أقادَ رسُول اللهِ ﷺ من نَفْسِه، ولئن أقَاد رسُول الله ﷺ من نَفْسِه ليقيْدن هَاه هَاه هاه، يُومِئ بيَده - أو قال: بإصْبَعه - إلى فَوْق، جَلَّ رَبُّنا وتَعالَى عُلُّوًا كبيرًا. أنْبَأنَا أبو المَحَاسِن سُليْمان بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا عليّ بن الحَسَن (١)، قال: أخْبَرَنا أبو غَالب المَاوَرْدِيّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عليّ السِّيْرَافيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن إسْحاق النَّهَاوَنْدِيّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن عِمْران، قال: حَدَّثَنَا مُوسَى بن زَكَرِيَّاء، قال: حَدَّثَنَا خَليفَة بن خَيَّاط (٢)، قال: قُتِلَ خَالِد سَنة ستّ وعشرين ومائة، وهو ابنُ نحو ستِّين سَنَةً.

стр. 3895

أنْبَأنَا أبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا أبو غَالب بن البَنَّاء، إذْنًا إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الآبِنُوسِيّ، قال: أَخْبَرَنا أحْمَدُ بن عُبَيْد بن الفَضْل إجَازَةً، ح. قال أبو غالِب بن البَنَّاء: وأخْبَرَنا أبو تَمَّام عليّ بن مُحَمَّد إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن بِيْري قِراءَةً عليهِ، قالا: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن الحُسَين بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن أَبي خَيْثَمَة، قال: حَدَّثَنَا سُليْمانُ بن أبي شَيْخ، قال: حَدَّثَنَا صالح بن سُلَيمان، قال: أرادَ الوَلِيدُ بن يَزِيد الحَجّ، وقال: أشرَبُ فَوْق ظَهْر الكَعْبَة، فهَمَّ قومٌ أنْ يَفْتكُوا به إذا خرَج، فجاؤوا إلى خَالِد بن عَبْد الله القَسْرِيّ فسَألوهُ أنْ يكُون معهم فأبَى، فقالوا له: فاكْتُم علينا، فقال: أمَّا هذا فنَعم، فجاء إلى الوَلِيدِ فقال له: لا تَخْرُج فإنِّي أخاف عليك، قال: ومَنْ هؤلاء الّذين تَخَافهُم عليَّ؟ قال: لا أُخْبركَ بهم، قال: إنْ لَم تُخْبرني بهم بَعَثْتُ بكَ إلى يُوسُفَ، قال: وإنْ بعثْتَ بي إلى يُوسُفَ! قال: فبَعَثَ به إلى يُوسُف فعَذَّبه حتَّى قتلَهُ. أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْدُ الغَنِيّ بن سُلَيمان بن بنيْن بالقَاهِرَة، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللهِ مُحَمَّد بن حَمْد بن حَامِد، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن الفَرَّاءِ في كتابهِ، عن أبي إسْحاق الحَبَّالِ وخَدِيجَة المُرَابِطَة - قال: أبو إسْحاق: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد الجبَّار بن أحْمَد بن عُمَر، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْرٍ الحَسَنُ بن الحُسَين بن بندَار. وقالت خَديجَة: أخْبَرَنا أبو القَاسِم يَحْيَى بن أحْمَد بن عليّ بن الحُسَين بن بندَار، قال: حَدّثَنِي جَدِّي - قالا: حَدَّثَنَا مَحْمُود بن مُحَمَّد الأدِيْب، قال: حَدَّثَنَا الحَنَفِيّ - يعني أحْمَد بن الأَسْوَد - قال: حَدَّثَنَا ابنُ أبي شَيْخ، قال: حَدَّثَنَا أبو سُفْيان الحْمَيَرِيّ وصالح بن سُلَيمان، قالا: أرادَ الوَلِيد بن يَزِيد الحجَّ وهو خَلِيفَةٌ، فاتَّعَدَ فِتْيَةٌ من وُجُوه اليَمَن أنْ يَفْتِكُوا به في طَرِيْقهِ، وسَألُوا خَالِدًا القَسْرِيّ أنْ يكُون معهم فأبَى، قالوا: فاكْتُم علينا، فأتاهُ خَالِد فقال: يا أَمِير المُؤْمنِيْن، دَعْ الحَجّ فإنِّي خائفٌ عليك،

стр. 3896

قال: ومَنْ الّذي تخافهُم عليَّ؛ سَمِّهم؟ قال: قد نَصَحتُكَ ولن أُسَمِّيَهُم لك! قال: إذًا أبْعَثُ بكَ إلى عَدُوِّك يُوسُف بن عُمَر، قال: وإنْ فَعَلْتَ! فبَعَثَ به إلى يُوسُف بن عُمَر فعَذَّبَهُ حتَّى قَتَلَهُ، ولَم يُسَمّ له القَوْم. أنْبَأنَا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَةِ الله القَاضِي، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن الحَسَن (١)، قال: قَرَأتُ على أبي الوَفَاء حِفَاظ بن الحَسَن بن الحُسَين، عن عَبْد العَزِيْز بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الوَهَّاب المَيْدانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو سُليْمان بن زَبْر، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن أحْمَد بن جَعْفَر، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن جَرِير (٢)، قال: فلَبث (a) خَالِد يَوْمًا في العَذَاب ثمّ وضع على صُدْرته (b) المضرَّسة فقُتِلَ (c) من اللَّيْل، ودُفِنَ بناحيةِ الحِيْرَة في عَبَاءته الّتي كان فيها، وذلك في المُحَرَّم سَنَة ستٍّ وعشرين ومائة، في قول الهَيْثَم، فأقْبل عَامِر بن سَهْلَة الأشْعرِيّ فعقَر فَرَسَهُ على قَبْره، فضَرَبه يُوسُف سَبْعمائة سَوْط. أنْبَأنَا أحْمَد بن أزْهَر، عن أبي بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الجَوْهَرِيّ في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عِمْران المَرْزُبانيّ إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا ابن دُرَيْد، قال: أخْبَرَنا أبو حَاتِم، قال: أخْبَرَنا أبو عُبَيْدَةَ، قال: لمَّا قُتِلَ خَالِد بن عَبْدِ اللهِ القَسْرِيّ لَم يَرْثه أحدٌ من العَرَب على كَثْرة أيادِيهِ عندَهُم إلَّا أبو الشَّغْب العَبْسِيّ، فقال (٣): [من الطويل] ألَا إنَّ خَيْرَ النَّاسِ حَيًّا وهَالِكًا … أَسِيْرُ ثَقِيفٍ عندَهُمْ في السَّلَاسِلِ لعَمْري لقد أعْمَرْتُم (d) السِّجْن خَالِدًا … وأَوْطَأتموهُ وَطْأةَ المُتَثَاقِلِ فإنْ تسجنُوا القَسْرِيَّ لا تَسْجنُوا اسْمَهُ … ولا تَسْجنُوا مَعْرُوفَهُ في القَبَائِلِ

стр. 3897

خَالِد بن عبد الرَّحْمن (١) رَوَى عن عُمَر بن عَبْد العَزِيْز، رَوَى عنهُ دَاوُد بن عبد الرَّحْمن، وكان بعَسْكَرِ سُليْمان بن عَبْد المَلِك بِدَابِق. أخْبَرَنا أبو سَعْد ثَابِتُ بن مُشَرَّف بن أبيِ سَعْد بحَلَبَ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن المُقَرَّب بن الحُسَين النَّسَّاج، قال: أخْبَرَنا أبو الفَوَارِس طَرَّاد بن مُحَمَّد الزَّيْنَبِيّ، ح. وقال ثَابِت: وأخْبَرَتْنا ستُّ الإخْوَة بنتُ مُحَمَّد بن أبي مَنْصُور الكَرْخِيّ، قالت: أخْبَرَنا أبو الحُسَين عَاصِم بن الحَسَن بن عَاصِم، قالا: أخْبَرَنا أبو الحُسَين عليّ بن مُحَمَّد بن عَبْدِ اللهِ بن بِشْرَان، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحُسَين بن صَفْوَان، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر عَبْدُ اللهِ بن مُحَمَّد بن أبي الدُّنْيا، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن إبْراهيمِ بن كَثِيْر، قال: حَدَّثَنَا أبو إسْحاق الطَّالَقَانِيّ، عن الفَضْل بن مُوسَى، عن دَاوُد بن عبد الرَّحْمن، عن خَالِد بن عبد الرَّحْمن، قال (٢): كُنَّا في عَسْكَر سُليْمان بن عَبْد المَلِكِ فسَمِعَ غِنَاءً من اللَّيْل، فأرْسَل إليهم بُكْرة فجيء بهم، فقال: إنَّ الفَرَسَ لتَصْهِل فتَسْتودقُ لها الرَّمَكَة، وإنَّ الفَحْل ليَخْطر فتَضْبع له النَّاقَة، وإنَّ التَّيْس ليَنِبُّ (٣) فتَسْتَحرم له العَنْز، وإنَّ الرَّجُل ليتَغَنَّى فتَشْتَاق إليه المَرْأة، ثُمَّ قال: اخْصُوهُم، فقال عُمَرُ بن عَبْدِ العَزِيْزِ: هذا مُثْلَةٌ ولا يَحِلُّ، فخلَّى سَبِيْلَهُم.

стр. 3898

خَالِدُ بن عُرْفُطَة بن أَبْرَهَة بن سِنَان بن صُفَيّ - وقيل: صَيْفي - ابن العَيْلَة (a) بن عَبْد الله بن غَيْلان - وقيل: عَيْلَان - ابن أسْلَم بن حَزَّاز (b) بن كَاهِل بن عُذْرَة بن سَعْد بن زَيْد بن لَيْث بن سُود بن أسْلَم بن الْحَاف بن قُضاعَة بن مَالِك بن حِمْيَر بن سَبَأ بن يَشْجُب بن يَعْرُب بن قَحْطَان العُذْرِيّ (١) صَحِبَ رسُول اللهِ ﷺ ، ورَوَى عن حَبِيْب بن سَالِم، وسَالِم بن عُبَيْد. رَوَى عنهُ مَوْلاهُ مُسْلمٌ، وأبو عُثْمان النَّهْدِيّ، وهِلَال، وعبدُ اللهِ بن يَسَارٍ. وشَهِدَ فَتْحَ المَدَائِن، ووَلَّاهُ سَعْدُ بن أبي وَقَّاصٍ قِتَالَ الفُرْسِ يَوْم القَادِسيَّةِ، وكان في صُحْبَةِ مُعاوِيَة حينَ تَوجَّه من الشَّام وعَبَر معه جِسْرَ مَنْبِج إلى الأُخْنُونِيَّة (٢)،

стр. 3899

وصَالَح الحَسَن بن عليّ ﵁، وكان خَالِد بن عُرْفُطَة يَحْملُ رَاية مُعاوِيَة حتَّى دَخَل معه الكُوفَة. أخْبَرَنا عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد بقِرَاءَتي عليه، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن الحُصَيْن، قال: أخْبَرَنا أبو طَالِب بن غَيْلان، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الله الشَّافِعيّ (١)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن غالب، قال: حَدَّثَني عبدُ الصَّمَد، قال: حَدَّثَنَا وَرْقَاء، عن مَنْصُور، عن هِلال، عن خَالد بن عُرْفُطة، قال: كُنَّا في مَسِيْر فعَطَس رَجُلٌ من القَوْم، فقال: السَّلام عَليْكم، فقال له سَالَم بن عُبَيْد الأشْجَعِيِّ: وعليك وعلى أُمِّك، قال: ثُمَّ قال: لعَلَّك سَاءَك ما قُلت؟ قال: ما يَسُرّني أنْ تَذْكر أُمِّي بخَيْرٍ ولا شَرٍّ، قال: أمَا إنِّي لا أقُول إلَّا كما قال النَّبِيّ ﷺ وعَطَس - يعني رَجُلًا - من القَوْم، فقال: السَّلام عَليْكم، فقال: عليك وعلى أُمّك، وذَكَرَ تَمَام الحَدِيْث، وَسَنَذْكُره في تَرْجَمَةِ سَالِم بن عُبَيْد (٢). أخْبَرَنا أبو القَاسِم أحْمَد بن عَبْدِ الله بن عبدِ الصَّمَد بن عَبد الرَّزَّاق العَطَّار البَغْدَاديّ، قال: أخْبَرَنا أبو الوَقْت عَبْد الأوَّل بن عِيسَى بن شُعَيْب بن إبراهيم السّجْزِيّ الصُّوْفيّ، قال: أخْبَرَنا الشَّيْخُ أبو الحَسَن عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن المُظَفَّر الدَّاوُودِىّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْدُ الله بن أحْمَد بن حَمُّوْيَه السَّرْخَسِيّ، قال: أخْبَرَنا أَبو عِمْران عِيسَى بن عُمَر بن العبَّاسِ السَّمَرْقَنْديّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن عبد الرَّحْمن بن بَهْرَام الدَّارِمِيّ السَّمَرْقَنْديّ (٣)، قال: أخْبَرَنا يَحْيَى بن حَمَّاد، قال: حَدَّثَنَا أَبَان بن يَزِيد، عن قَتَادَة، قال: كَتَبَ إليَّ خَالِدُ بن عُرْفُطَة، عن حَبِيْب بن سَالِم: أنَّ غُلامًا كان يُنْبَزُ فَرْفُورًا، فوقَع على جَارِيَةِ امْرأتهِ، فرفُع إلى

стр. 3900

النُّعْمان بن بَشِير، فقال: لأقْضِيَن فيهِ بقَضَاءٍ شَافٍ؛ إنْ كانت أحَلَّتها له جَلَدْتُهُ مائةً، وإنْ كانت لَم تحلّ له رَجَمْتُهُ، فقيل لها: زَوْجُكِ، فقالت: إنِّي قد أحْلَلتها له، فضَرَبَهُ مائةً. قال يَحْيَى: هو مَرْفُوع. وقال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن عبدِ الرَّحْمن الدَّارِمِيّ (١)، قال: حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بن الفَضْل، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، عن شُعْبَة، عن أبي بِشْرٍ، عن خَالِد بن عُرْفُطَة، عن حَبِيْب بن سَالِم، عن النُّعْمان بن بَشِير، عن النَّبِيّ ﷺ ، بنحْوه. أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عَبْدِ الله بن عُلْوَان، فيما أَذِنَ لنا في روَايَته عنْهُ، قال: أنْبَأنَا مَسْعُود بن الحَسَن الثَّقَفِيّ، عن أبي عَمْرو عَبد الوَهَّاب بن مُحَمَّد بن مَنْدَة، قال: أخْبَرَنا حَمْدُ بن عَبْدِ اللهِ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمنِ بن أبي حَاتِم، قال (٢): خَالِد بن عُرْفُطَة البَكْرِيّ، حَلِيْفُ بني زُهْرَة، صُحْبَةٌ، رَوَى عنهُ أبو عُثْمان النَّهْدِيّ، وعبد الله بن يَسَار، ومُسْلِم مَوْلَى خَالِد بن عُرْفُطَة، سَمِعْتُ أبي يَقُول ذلك. ثُمَّ قال أبو مُحَمَّد بن أبي حَاتِم (٣): خَالِد بن عُرْفُطَة رَوَى عن حَبِيْب بن سَالمِ، عن النُّعْمان بن بَشِير، رَوَى أَبَان بن يَزِيد العَطَّار عن قَتَادَة عنه. سَألْتُ أبي عنهُ، فقال: هو مَجْهُولٌ لا أعْرف أحدًا يُقال له خَالِد بن عُرْفُطَة إلَّا واحدًا الّذي له صُحْبَة. أخْبَرَنا أبو الفُتُوح نَصْرُ بن أبي الفَرَج الحُصْرِيّ فيما كتَبَ إلينا من مَكَّة، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن مُحَمَّد الأَشِيْرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الوَلِيد بن الدَّبَّاغ، قال:

стр. 3901

أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن عَبْد العَزِيْز، قال: أخْبَرَنا أبو عُمر بن عَبْد البَرّ (١)، قال: خَالِد بن عُرْفُطَة بن أَبْرَهَة بن سِنَان اللَّيْثِيّ، ويُقال: البَكْرِيّ، من بني لَيْث بن بَكْر بن عَبْد مَنَاةَ، ويقال: بل هو من قُضاعَة من بني عُذْرَة، ومَنْ قال هذا قال: هو خَالِد بن عُرْفُطَة بن صُعَيْر، ابن أخي ثَعْلَبَة بن صُعَيْر، عُذْرِيٌّ من بني حَزَّاز بن كَاهِل بن عُذْرَة، حَلِيْفٌ لبني زُهْرَة، يقال (a): العُذْرِيّ، ويُقال: الحَزَّازيّ، ويقال: البَكْرِيّ، ومَنْ جعلَهُ عُذْريًّا، قال: هو خَالِد بن عُرْفُطَة بن أَبْرَهَة بن سِنَان بن صَيْفي بن الهَائِلَة بن عَبْدِ الله بن غَيْلان بن أسْلَم بن حَزَّاز بن كَاهِل بن عُذْرَة بن سَعْد [بن] (b) هُذَيْم، وهذا هو الصَّوَابُ في نَسَبهِ، والحقُّ إنْ شَاءَ اللهُ، واللهُ أعْلَمُ. قال (٢): وقال خَلِيفَةُ بن خَيَّاط (٣): لمَّا سلّم الأمرَ الحَسَنُ إلى مُعاوِيَة خَرَج عليهِ عَبْدُ الله بن أبي الحَوسَاء (c) بالنُّخَيْلَة، فبَعَثَ إليه مُعاوِيَةُ خَالِد بن عُرْفُطَة العُذْرِيّ حَلِيْفَ بني زُهْرَة في جَمْعٍ من أهْلِ الكُوفَة، فقَتَلَ ابن أبي الحَوْسَاء - ويقال: ابنُ أبي الحَمْسَاءِ - وذلك في جُمَادَى سَنَة إحْدَى وأرْبَعين فيما ذَكَرَ أبو عُبَيْدَة والمَدَائِنِيّ، وفي ذلك الشَّهْر كان الاجْتِمَاع على مُعاوِيَة. قال أبو عُمَر (٤): سَكَنَ خَالِد بن عُرْفُطَة الكُوفَة، وماتَ بها سَنَة ستِّين، وقيل: سَنَة إحْدَى وسِتِّين عام قُتِلَ الحُسَين، وفيها وُلِدَ عُمَر بن عَبْد العَزِيْز، رَوَى عنهُ أبو عُثْمان النَّهْدِيّ، ومُسْلِمٌ مَوْلاهُ، وعبدُ الله بن يَسَارٍ.

стр. 3902

أنْبَأنَا أبو القَاسِم عَبْدُ الصَّمَد في مُحَمَّد بن الحَرَسْتَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن ابن قُبَيْسٍ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَدُ بن عليّ (١)، قال: أخْبَرَنا ابنُ الفَضْل، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن جَعْفَر، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بن سُفْيان (٢)، قال: حَدَّثَنَا أبو نُعَيم، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سُلَيمان الأصْبَهَانِيّ، قال: حَدَّثَنَا يُونُس بن أبي النَّعْمان، عن أُمّ حَكِيم بنت عَمْرو الجَدَلِيَّة، قالت: لمَّا قَدمَ مُعاوِيَة يعني الكُوفَة فنَزل النُّخَيْلَةَ، دَخَل من بابِ الفِيْل، وخَالِد بن عُرْفُطَة يَحْمِل رايةَ مُعاوِيَة، حتَّى ركَزَها في المَسْجِد. خَالِدُ بن عَمْرو بن خَالِد السُّلَفِيّ الحَمَوِيّ، أبو الأَخْيَل (٣) نَزِيلُ حَمَاةَ، بَلْدَة من العَوَاصِم قد ذَكَرْناها في مُقدِّمَةِ الكتاب (٤). رَوَى عن بَقِيَّةِ بن الوَلِيد، ومُحَمَّد بن حَرْب، وأبي حَاتِم بن إِدْرِيس الرَّازِيّ، ومَرْوَان بن مُعاوِيَة الفَزَارِيّ، ويَحْيَى بن مُحَمَّد الطَّائِفِيّ، وأصْلُه حِمْصيّ نَزَل حَمَاة. قال أبو مُحَمَّد بن أبي حَاتِم الرَّازِيّ (٥): خَالِد بن عَمْرو السُّلَفِيّ، كان يَنْزل حَمَاة، على مَسِيْرة يَوْمَيْن من حِمْص، سَمِعَ من أبي في الرِّحْلَةِ الأُوْلَى. أنْبَأنَا عَبْد الَبّر بن أبي العَلَاء، قال: أخْبَرَنا أبو المَحَاسِن البَرْمَكِيّ، قال: أخْبَرَنا إسمْاعِيْل بن مَسْعَدَة، قال: أخْبَرَنا حَمزة السَّهْمِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد بن عَدِيّ (٦)،

стр. 3903

قال: خَالِد بن عَمْرو بن خَالِد أبو الأخْيَل السُّلَفِيّ الحِمْصِيّ، رَوَى أحَادِيْث مُنْكَرَة عن ثِقَاتِ النَّاسِ، وكان جَعْفَر الفِرْيَابِيّ يَقُول: رأيتُ أبا الأخْيَل هذا بحِمْصَ ولَم أكْتُب عنه لأنَّهُ يَكْذبُ. وقال ابنُ عَدِيٍّ (١): سَمِعْتُ بعض أصْحَابنا يَذْكرهُ عن الفِرْيَابِيّ. قال ابنُ عَدِيٍّ (٢): ولأبي (a) الأخْيَل أحَادِيْثُ مَنَاكيْر. أنْبَأنَا عَبْد البَرّ، قال: أخْبَرَنا البَرْمَكِيّ، قال: أخْبَرَنا ابن مَسْعَدَة، قال: أخْبَرَنا حَمْزَة، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد (٣)، قال: سَمِعْتُ أحْمَد بن أبي الأخْيَل يَقُول: ماتَ أبو الأخْيَل خَالِد بن عَمْرو سَنَة ستٍّ وثَلاثين ومَائتَيْن. خَالِد بن عَمْرو بن مُحَمَّد بن عَبْد الله بن سَعيد بن العَاصِ القُرَشِيّ (٤) حَدَّثَ بالمصِّيْصَة عن سُفْيان الثَّوْرِيّ، ورَوَى عنِ اللَّيْث بن سَعْد، وشَيْبَان، وهِشَام الدُّسْتُوَائِيّ، والمُغِيرَة بن زِيَاد، ومالك بن مِغْوَل، وإِسْرَائِيل، وإبْراهيم بن صالح بن دِرْهَم، وشُعْبَة بن الحَجَّاج، وابن أبي ذِئْب، ومِسْعَر بن كِدَام.

стр. 3904

رَوَى عنهُ أبو عُبَيْد القَاسِم بن سَلَّام، وأبو نُعَيْم عُبَيْد بن هِشَام الحَلَبِيّ، وأبو عُثْمان سَعيد بن عَبْد العَزِيْز الحَلَبِيّ، وعبد الله بن عُمَر بن أبَان، وحَاجِب بن سُلَيمان المَنْبِجِيّ، وأحمد بن مَنْصُور الرَّمَادِيّ، وكَثِيْرُ بن أبي صَابرِ القِنَّسْرِيْنِيّ، ومُحَمَّد بن حُمَيْد، وعُمَر بن يَزِيد السَّيَّارِيّ، وأبو عَبْد الله مُحَمَّد بن الفَرَج بن الضَّحَّاك، وأبو عليّ مُحَمَّد بن يَزِيد بن أبي الخنَاجِر. أخْبَرَنا أبو اليُمْن زَيْد بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم هِبَة الله بن أحْمَد بن عُمَر الحَرِيرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو طَالِب مُحَمَّد بن عليّ العُشَارِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو الحُسَين مُحَمَّدُ بن أحْمَد بن سَمْعُون، قال: حَدَّثَنَا أبو عليّ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي حُذَيْفَة الدِّمَشقيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عليّ مُحَمَّد بن يَزِيد بن أبي الخنَاجِر، قال: حَدَّثَنَا خَالِد بن عَمْرو القُرَشِيّ، قال: حَدَّثَنَا مِسْعَر، عن مَنْصُور، عن إبْراهيمَ، عن عَلْقَمَة، عن عَبْد الله (١): أنَّ النَّبِيّ ﷺ صلَّى فزَادَ أو نَقصَ، فقيل له: أحَدَثَ في الصَّلاة شيء؟ قال: لو حَدَث لأنْبأتُكم، هل أنا إلَّا بَشَرٌ مثْلكم أنْسَى كما تَنْسَونَ؟ فأيُّكم زادَ في صَلَاتهِ أو نَقصَ فليتحرَّى الصَّلَوَات وليُتمَّ، وليَسْجُد سَجْدَتَي السَّهْو. أخْبَرَنا أبو القَاسِم الحُسَين بن هِبَةِ الله بن مَحْفُوظ بن صَصْرَى، قِراءَةً عليهِ وأنا أسْمَعُ بالكَلَّاسَة من جامع دِمَشْقَ، قال: أخْبَرَنا جَدِّي لأُمِّي أبو المَكَارِم عَبْدُ الوَاحِد بن مُحَمَّد بن هِلَالٍ، قيل له: أخْبَركم أبو الحَسَن عليّ بن الحَسَن بن عليّ بن مَيْمُون الرَّبَعِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَسَنُ بن عَبْد اللهِ بن سَعيد بن عَبْد اللهِ الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا سَعيدٌ - هو أبو عُثْمان بن عَبْد العَزِيْز بن مَرْوَان المَعْرُوف بالحَلَبِيّ - قال: حَدَّثَنَا خَالِد بن عَمْرو، عن اللَّيْث بن سَعْد، عن يَزِيد بن أبي حَبِيْب،

стр. 3905

عن أبي عَبْد الله الصُّنَابِحِيّ، عن أبي بَكْر الصِّدِّيْق ﵁ (١)، عن النَّبيّ ﷺ ، قال: يقُول اللهُ : إنْ كُنْتم تَرْجُونَ رَحْمتِي فارْحَموا خَلْقِي. أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عَبْد الله بن عُلْوَان، فيما أذِنَ لي في رِوَايته عنه، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن بن هِبَة اللهِ (٢)، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْرٍ مُحَمَّد بن عليّ بن أبي ذَرّ الصَّالحَانِيّ في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر مُحَمَّد بن أحْمَد بن عبد الرَّحيم، قال: أخْبَرَنا أبو حَفْصٍ عُمَر بن مُحَمَّد بن جَعْفَر المَغَازِليّ، قال: أخْبَرَنا أبو الدَّحْدَاح أحْمَد بن مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل، قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن الفَرَج بن الضَّحَّاك القِرْدِيّ (a)، إمَام مَسْجد دِمَشْق سَنَة إحْدَى وخَمْسين ومَائتين، قال: حدَّثنا خَالِد بن عَمْرو بن مُحَمَّد بن عَبْدِ الله بن سَعيد بن العَاص بالمِصِّيْصَةِ، قال: حَدَّثَنا سُفْيان الثَّوْرِيّ، عن حَبِيْب بن أبي ثَابِت، عن مَيْمُون بن أبي شَبِيْب، عن المُغِيرَة بن شُعْبَة (٣)، عن النَّبيّ ﷺ ، قال: مَنْ حَدَّث بحَدِيثٍ وهو يَرَى أنَّهُ كَذِبٌ فهو أحَدُ الكَاذِبِيْن. أنْبَأنَا أبو مُحَمَّد عَبْد البَّرِ بن الحَسَن بن أحْمَد الهَمَذَانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو المَحَاسِن الَبْرمَكِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الإسْمَاعِيْليّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسمِ السَّهْمِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد عَبْد الله بن عَدِيّ الحافِظ (٤)، قال: حَدَّثنا ابن حَمَّاد، قال: حَدَّثَنَا العبَّاسُ، قال: سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُول: خَالِد بن عَمْرو السَّعِيْدِيّ ليس حَدِيثُه بشيءٍ.

стр. 3906

وقال ابنُ عَدِيّ (١): حَدَّثَنَا ابن حَمَّادٍ، قال: حَدَّثَني عَبْد الله، قال: سَألْتُ أبي عن خَالِد بن عَمْرو القُرَشِيّ، فقال: ليس بثِقَةٍ، وهو ابنُ عَمّ عَبْد العَزِيْز بن أبَان، يرْوي أحَادِيْث بَوَاطِيْل. وقال ابنُ عَدِيّ (٢): حَدَّثنا الجُنَيْدِيُّ، قال: حَدَّثَنَا البُخاريّ (٣)، قال: خَالِد بن عَمْرو يُعَدُّ في الكُوْفيِّيْن أرَاهُ قُرَشِيّ، قال أحمد: مُنْكَر الحَدِيْث، سَمِعَ منه أبو عُبَيْد القَاسِم بن سَلَّامٍ. وقال ابنُ عَدِيٍّ (٤): سَمِعْتُ ابنَ حَمَّادٍ يَقُول: قال البُخاريُّ (٥): خَالِد بن عَمْرو، عن شَيْبَان، وهِشَام الدُّسْتُوَائِيّ، رَوَى عنهُ أبو عُبَيْدٍ، مُنْكَر الحَدِيْث. قال (٦): وقال النَّسَائِيّ فيما أخْبَرَني مُحَمَّد بن العبَّاس عنه، قال: خَالِد بن عَمْرو الأُمَوِيّ ليس بثِقَةٍ. قال ابنُ عَدِيّ (٧) بعدَما ذَكَرَ عنهُ أحَادِيْث، منها الحَدِيْثُ الّذي بَدَأنا بذِكْره عن أبيِ بَكْرِ الصِّدِّيْق ﵁: وهذه الأحَادِيْثُ الّتي رَوَاها خَالِد، عن اللَّيْث، عن يَزِيد بن أبي حَبِيْب (a)، عندنا من حَدِيث يَحْيَى بن بُكَيْر، وقُتَيْبَة، وابن رُمْح، وابن زُغْبَة (b)، ويَزِيْد بن مَوْهَب، وليس فيه من هذا شيءٌ.

стр. 3907

وذَكَرَ بعدَها أحَادِيْثَ حَدَّثَ بها عن غير اللَّيْث بن سَعْدٍ، وقال (١): وخَالِد بن عَمْرو له غير ما ذَكَرت من الحَدِيْث، عن مَنْ يُحَدِّث عنهم، وكُلّها - أو عَامَّتُها - مَوْضُوعَة، وهو بَيِّنُ الأمْر في الضَّعْف (a). خَالِد بن عِمْران في نُفَيْل بن جَابِر الأزْدِيُّ المَوْصِلِيُّ (٢) أخُو المُعَافَى بن عِمْران، وَسَنَذْكُر نَسَبَهُ في تَرْجَمَةِ أخيه المُعَافَى (٣). وكان خَالِد يتَولَّى أعْمَالًا للسُّلْطَان (٤)، وقَدِمَ المِصِّيْصَة، وحَكَى عنه العَلَاء بن أَيُّوب. أنْبَأنَا أبو مُحَمَّد المُعَافَى بن إسْمَاعِيْل في الحُسَين بن أبي السِّنَان، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور بن مَكَارِم المُؤدِّبُ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم نَصْر بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضائِل الحَسَن بن هِبَةِ الله، وأبو البَرَكَات سَعْد بن مُحَمَّد بن إِدْرِيس، قالا: أخْبَرَنا أبو الفَرَج مُحَمَّد بن إِدْرِيسِ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور المُظَفَّر بن مُحَمَّد بن الطُّوْسيّ، قال: أخْبَرَنا أبو زَكَرِيَّاء يَزِيد بن مُحَمَّد بن إِيَاس الأزْدِيّ (٥)، قال: حَدَّثَني العَلَاء بن أَيُّوبَ، قال: صار (b) خَالِد بن عِمْران إلى المِصِّيْصَةِ (c)، وهو في أعْمَال السُّلْطان، فبَعَثَ إلى عَبْد الكَبِيْر بن المُعَافَى، فلم يأته، فصَار إليه خَالِد وهو في

стр. 3908

حَانُوْت يبيع البَقْل وما شَاكَلهُ، فوَقَفَ على حَانُوْته، فقال له: فَضَحْتَنا يا عَبْدَ الكَبِيْر، فقال عَبْد الكَبِيْر ما فَضَحنا غيرك يا خَالِد؛ يَعْني لأعْمَالهِ. خَالِد بن قَطَن (١) رَوَى شَيئًا من خَبَر صِفِّيْن، ويَغْلِبُ على ظَنِّي أنَّهُ شَهِدَها. رَوَى عنهُ عُمَر بن سَعْد وَسَنَذْكُر ذلك في تَرْجَمَةِ زِيَاد بن النَّضْر الحَارِثيِّ (٢)، فيما يأتي من هذا الكتَاب إنْ شَاءَ اللهُ تعالَى. خَالِد بن كَيْسَان (٣) وَلِيَ غَزْو البَحْر في أيَّام بني أُمَيَّة، فأسَرَهُ الرُّوم، وذَهبُوا بهِ إلى القُسْطَنْطِينِيَّةِ ثمّ أهدَوْهُ إلى الوَلِيد بن عَبْد المَلِك في السَّنَة الّتي غَزَا فيها مَسْلَمَة بن عَبْد المَلِك، فقد اجْتازَ بحَلَب أو عَملها في عَوْدهِ من القُسْطَنْطِينِيَّة إلى الشَّام. أنْبَأنَا أبو اليُمْن زَيْدُ بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي إذْنًا، عن أبي مُحَمَّد الجَوْهَرِيّ، عن أبي عُمَر بن حَيَّوْيَه، قال: أخْبَرَنا أبو أَيُّوبَ سُليْمان بن إسْحاق، قال: أخْبَرَنا الحَارِثُ بن أبي أُسامَةَ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن سَعْد، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عُمَر الوَاقِدِيّ، قال: سَنَة تِسْعين فيها أسَرَت الرُّوم خَالِد بن كَيْسَان

стр. 3909

صَاحِب البَحْر فذَهَبت به إلى مَدِينَة الكُفْر القُسْطَنْطِينِيَّة، فأهْدَاهُ صَاحِبُها إلى الوَلِيدِ بن عَبْد المَلِك، وهو عام غَزَا مَسْلَمَة، ففَتَح اللهُ على يَدَيهِ. خَالِدُ بن مُحَمَّد بن نَصْر بن صَغِير بن خَالِد القَيْسَرَانِيّ، أبو البَقَاء الخَالِديّ المَخْزُوميّ الحَلَبيّ (١) من وَلد خَالِد بن الوَلِيد المَخْزُوميّ، وكان أصْلهُ من قَيْسارِيَّة الشَّام، ووُلِدَ أبُوه بعَكَّا، وانْتَقَل إلى حَلَب بعد اسْتِيْلَاء الفِرنْج عليها، ووُلد له وَلدهُ خَالِد. وكان خَالِد كَاتبًا مُجِيْدًا في الخَطِّ، كَثِيْر التَّحْريْر لخَطِّه، مُتَّبعًا طَريْقَة عليّ بن أبي هِلال المَعْرُوف بابنِ البَوَّاب اتِّباعًا حَسَنًا، لا سِيَّما في قَلَم المُحَقّق، فإنَّهُ أَبْدَعَ فيه، وأحْسَن كُلّ الإحْسانِ. وخَدم المَلِك العادِل نُور الدِّين مَحْمُود بن زَنْكِي بحَلَب، وتقدَّمَ عنده، ونَفَق عليهِ، ووَلي وزَارتَهُ، وجَمعَ في ولايته بين الإنْشَاء والاسْتِيْفاء، وسَيَّرَهُ رَسُولًا إلى الدِّيَار المِصْرِيَّة إلى المَلِك النَّاصِر صَلاح الدِّين يُوسُف بن أَيُّوب، بعد أنْ استَوْلَى عليها لتَقْرير الأُمُور بها، فسَمِعَ بها الحَدِيْث من الحافِظ أبي طَاهِر السِّلَفيِّ، ومن أبي مُحَمَّد بن رِفَاعَة السَّعْدِيّ، وسَمِعَ بدِمَشْق قبلَ ذلك الحافِظ أبا القَاسِم عليّ بن الحَسَن الشَّافِعيّ، وكان قد سَمِعَ والده أبا عَبْد الله، وحدَّث بشيءٍ من حَدِيثه بحَلَب، وأجازَ لجَمَاعَةٍ.

стр. 3910

سَمِعَ منه القَاضِي أبو الحَسَن أحْمَد بن مُحَمَّد بن عبد الصَّمَد بن الطَّرَسُوسِيّ، وأبو عليّ الحَسَن بن عليّ بن الحُسَين السُّقْسَيْنِيّ، وشَيْخُنا أبو البَقَاء يَعِيْش بن عليّ بن يَعِيْش. رَوَى لنا عنْهُ شَيْخ الشُّيُوخ أبو مُحَمَّد عبد الله بن عُمَر بن عليّ بن حَمُّوْيَه بإجَازته منه، وأبو مُحَمَّد عَبْد الحَقّ بن عَبْد السَّلام بن عَبْد الحَقّ الصِّقِلِّيّ شِعْرًا ذَكَرَ أنَّهُ أنْشَده إيَّاه لنَفْسِه. ولمَّا عادَ من الدِّيَار المِصْرِيَّة، وجَدَ نُور الدِّين مَحْمُود بن زَنْكِي ﵀ قد ماتَ بدِمَشْق، فقَدِمَ إلى حَلَب، ولَزِمَ بيتَهُ، واشْتَغَل بعِمارَة أمْلَاكه والقَنَاعَة بها حتَّى ماتَ. أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْدُ الله بن عُمَر بن عليّ بن حَمُّوْيَه بدِمَشْق، قال: أنْبَأنَا خَالِد بن مُحَمَّد بن نَصْر القَيْسَرَانِيّ الوَزِير، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن إبْراهيم السِّلَفِيّ، ح. وأخْبَرَنا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن دَاوُد الدَّربَنْدِيّ، وأبو عليّ حَسَن بن أحْمَد بن يُوسُف الأَوَقِيّ، قالا: أخْبَرَنا الحافظ أبو طَاهِر، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله القَاسِم بن الفَضْلِ بن أحْمَد بن مَحْمُود الثَّقَفِيّ رَئيسُ أصْبَهَان، [قال]: حَدَّثَنَا أبو طاهِر مُحَمَّد بن مُحمّد بن مَحْمَش الزِّيَادِيّ الإمَامُ بنيْسَابُور، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ اللهِ بن يَعْقُوب الكَرْمَانيّ، [قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن بَحْر الكَرْمَانيِّ] (a)، قال: حَدَّثَنَا حَمَّاد بن زَيْد، عن مُجَالِدٍ، عن الشَّعْبِيّ، عن جَابِر بن عَبْد اللهِ (١)، قال: قال رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ

стр. 3911

عليه وسلَّم: إنَّكم اليَوْمَ على دِيْن وإنِّي مُكَاثرٌ بكُم الأُمَم، فلا تَمْشوا القَهْقَرَى بَعْدِي. أخْبَرَنا أبو البَقَاءِ يَعِيْشُ بن علِيّ بن يَعِيْش النَّحْوِيّ إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا أبو البَقَاء خَالِد بن مُحَمَّد بن نَصْر بن صَغِير القَيْسَرَانِيّ بحَلَب سَنَة ثَمانين وخَمْسِمائَة بدَاره، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن أحْمَد السِّلَفِيّ. وأخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد الله بن الحُسَين بن رَوَاحَة وغيره، قالوا: أخْبَرَنا أبو طَاهِر، قال: أخْبَرَنا أبو الخَطَّاب نَصْرُ بن أحْمَد بن عَبْد الله بن البَطِر، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد اللهِ بن عُبَيْد اللهِ بن يَحْيَى بن زَكَرِيَّاء البَيِّع، قال: حَدَّثَنَا القَاضِي أبو عَبْد اللهِ الحُسَين بن إسْمَاعِيْل بن مُحَمَّد المَحَامِليِّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن إبْراهيم الطَّرَسُوسِيّ، قال: حَدَّثَنَا إسْحاق بن مَنْصُور السَّلُولِيّ، قال: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيِل، عن جَابِر، عن ابن بُرَيْدَة، عن أَبِيهِ، قال (١): قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : ما أُصيْبَ عَبْدٌ بعد ذهَاب ديْنهِ بَأشَدّ من ذَهَاب بَصَره، وما ذَهبَ بَصَر عبدٍ فصَبَر إلَّا دَخَل الجَنَّةَ. أخْبَرَنا شَيْخُ الشُّيُوخ أبو مُحمّد بن حَمُّوْيَه، قال: أخْبَرَنا خَالِد بن مُحَمَّد بن نَصْر في كِتَابِهِ إليْنَا من حَلَب، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبوِ القَاسِم عليّ بن الحَسَن بن هِبَةِ الله (٢)، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم إسْمَاعِيْل بن مُحَمَّد بن الفَضْلِ الأصْبَهَانِيُّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين أحْمَدُ بن عبد الرَّحْمن الذَّكْوَانِيُّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن مَرْدَوَيْه، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر بن الهَيْثم، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن أحْمَد بن أبي العَوَّام، قال: حَدَّثَنَا أبي، قال: حَدَّثَنَا دَاوُد بن عَطَاء المَدَنِيّ (a)، قال: حَدَّثَنَا

стр. 3912

عُمَرُ بن صُهْبَان (a)، قال: حَدَّثَني صَفْوَان بن سُلَيم، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هُرَيْرَة، قال (١): قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : كُلُّ عَيْن بَاكيَةٌ يَوْمَ القِيامَة إلَّا عَيْنٌ غَضَّتْ عن مَحَارِم اللهِ، وعيْنٌ سَهِرَت في سبِيْل اللهِ، وعَينٌ خَرَج منها مثْل رَأسِ الذُّبَاب من خَشْيَةِ اللهِ . أنْشَدنا أبو مُحَمَّد عَبْدُ الحَقّ بن عَبْد السَّلام بن عَبْد الحَقِّ الصِّقِلِّيّ التَّمِيْمِيّ بدِمَشْق، قال: أنْشَدَني الوَزِيرُ مُوَفَّق الدِّين أبو الوَلِيدِ خَالِد بن مُحَمَّد بن نَصْر بن صَغِير القَيْسَرَانِيّ لنَفْسِه بحَلَب (٢): [من الطويل] أخٌ لي عَاداهُ الزَّمان فأصْبَحَت … مُذَمَّمة فيما لدَيهِ المطَالبُ متى ما تَذَوقْهُ التَّجَاربُ صَاحِبًا … من النَّاس تَرْدُدهُ إليَّ التَّجَاربُ وأنْشَدَنا عَبْدُ الحَقّ الصِّقِلِّيّ، قال: أنْشدَنا خَالِد لنَفْسِه (٣): [من الكامل] أمَّا تَرَيْني قد بَلِيْتُ وغَاضَنِي … ما نِيْلَ مِنْ بَصَرِي وِمِن أجْلَادِي وعَصَيْتُ أَصْحَابَ الصَّبَابَةِ والصِّبَا … وأطَعْتُ عاذِلَتي ولَانَ قِيَادِي هكذا أنْشَدَنا عَبْد الحَقّ الأبْيَات الأرْبَعة، وذَكَرَ أنَّ خَالِدًا أنْشَدَهُ إيَّاها لنَفْسِه، والبَيْتان الأوَّلان لدِعْبِل بن عليّ، والآخران للأَسْوَد بن يَعْفُر، ولعلَّ خَالِدًا

стр. 3913

أنْشَده الأبْيَات ولم يُسَمِّ قَائلًا فظنَّها له واللهُ أعْلَمُ، ولا يُظَنّ بخَالِد أنَّهُ يَدَّعي ما ليس له لا سِيَّما في الشِّعْر، فإنَّهُ كان على ما بَلَغَني يَكْره أنْ يُنْسَبَ إلى أبيهِ ويَسْتُره جُهْدَه فكيف في حَقِّ نَفْسِهِ. سَمِعْتُ القَاضِي بَهَاء الدِّين أبا مُحَمَّد الحَسَن بن إبْراهيم بن سَعيد بن الخَشَّاب الحَلَبِيّ يَقُول: سَمِعْتُ الرَّئِيس أبا الحَسَن عليّ بن الحَكَم الحَلَبِيّ يَقُول: سَمِعْتُ أبا عَبْد الله مُحَمَّد بن نَصْر القَيْسَرَانِيّ يَقُول: قد أبْطَأ عليَّ أمْر خَالِدٍ، يعني ولدَهُ. قال لي أبو مُحَمَّد بن الخَشَّاب: وكان أبو عَبْد الله يَعْرف عِلْم النُّجُوم مَعْرفَةً جَيِّدةً وكأنَّهُ اسْتَنْبَط من تَسْيير مَوْلد وَلده خَالِد أنَّهُ يكُون له شَأنٌ ورئاسَةٌ وتَقَدُّمٌ، فكان يَنْتظر ذلك منه، فقَدَّر الله تعالى أنَّ الأمْرَ وقعَ كما كان يَنْتظره. أخْبَرَني شَمْس الدِّين أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن يُوسُف بن الخَضِر، قاضي العَسْكَر، قال: كان مُوَفَّق الدِّين خَالِد بن القَيْسَرَانِيّ يُجَلِّد تَجْلِيْدًا حَسَنًا، ويَكْتُب خَطًّا جَيِّدًا، وكان التّجْلِيْدُ سَبَب تَقَدُّمهِ عند المَلِك العادِل نُور الدِّين مَحْمُّود بن زَنْكِي، وذلك أنَّهُ وُصِف تَجْليدهُ لنُور الدِّين، فأحْضَره ليُجَلِّد لهُ كُتُبًا، فوقَفَ على خَطِّهِ فأعْجَبهُ وَرَاق له، فطلَب منهُ أنْ يكتُب له شُعَب الإيْمان للبَيْهَقيّ، فاخْتَار له مُوَفَّق الدِّين خَالِد من الوَرَق أجْوَده وصَقَلَهُ، وتكلَّف لكتابته وتَحْرير خَطِّه فيه وُسْعَه، وجَوَّد خَطّه فيه، وجَعَل في أوَّلِ كُلِّ مُجَلَّدةٍ منه ثلاثة أوْرَاقٍ بَيْضاء لَم يَكْتُب فيها شيئًا، وجَعَلَها غَوَاشِي للكتاب، وأقام في كتابته مُدَّةً طَوِيلَةً حتَّى فَرَغ منه وجَلَّدَهُ. وكان نُور الدِّين غائبًا عن مَدِينَة حَلَب - أظُنُّه قال: بتَلّ بَاشِر - فاسْتَعار خَالِد بَغْلةً - أو قال: فَرَسًا - ورَكِبها وحَمَل معهُ الكتابَ ومَضَى إلى عَسْكَر نُور الدِّين، وتوسَّل إلى الشَّيْخ إسْمَاعِيْل الخزانْدَار أنْ يُقَدِّمَهُ له بين يَدَي نُور الدِّين،

стр. 3914

فحَمَل له الكتاب وعرضَهُ على نُور الدِّين، فصَفح القَائِمة الأُوْلَى فوجَدَها بَيْضاء، ثمّ فعل بالثَّانيَة فوَجَدها كذلك، ثُمَّ بالثَّالثة فوَجَدها كذلك فلم يَتَعدَّها إلى غيرها، ولَم يتأمَّل الكتابة، وقال: يُكْتب على هذه المُجَلَّدات الوَقف على مَقْصُورة الخَضِر بجامع دِمَشْق، وتُرْسَل إليها، ولَم يَنْظُر في الكتاب ولا وَقَف على ما كَتَب! فشقّ ذلك على خَالِد مَشَقَّة عَظِيمَة لكونه اعْتَنى بالكتاب وقاسَى التَّعَب في تَحْرير خَطّه فيه، وصَقل وَرَقهِ وتجْليده والاعْتِناء به، ولَم يَقِف نُور الدِّين عليه ولم يَحْتَفِل بهِ. وأقام بالعَسْكَر، وباتَ في المُخَيَّم، فسُرِقَت الدَّابَّة الّتي اسْتَعارها، فأُنْهي أمْرها إِلى نُور الدِّين، فقال: هو فَرَّط، لِمَ لَمْ يَحْفَظ دَابَّته؟. فازْدَاد خَالِد حَرَجًا على حَرَج، وهَمًّا على هَمٍّ، وتوسَّل له إسْمَاعِيْل الخزانْدَار إلى نُور الدِّين حتَّى أمَرَ باسْتِخْدَامهِ في بعضِ الجِهَاتِ البَرَّانِيِّة من عَمَل حَلَب، فخَدَم بها مُدَّةً، وقَلّ ما بيَده ومَرض، فَتَرك الجهة الّتي كان فيها ودَخَل منها بغير دُسْتُور. وكان نُور الدِّين مُعَسْكرًا في بعض الجِهَات الّتي قَصَدها، فقَصَد العَسْكَر وجاء إلى الشَّيْخ إسْمَاعِيْل الخزانْدَار، وأعْلَمه بحالهِ وبانْفِصَالهِ، فقال له: وانفصَلْتَ عن غير دُسْتُور؟ قال: نعم، لعَجْزي! فعَنَّفَهُ ولَامَهُ، وقال له: ليسَ لك ذَنْبٌ وإنَّما الذَّنْبُ لي حيثُ نَسَّبت لكَ في هذا الأمْر! فوَجم خَالِد ونَدِم ندَامةً عَظِيمَة، وشَقَّ عليه مُوَاجهة الشَّيْخ إسْمَاعِيْل له بما وَاجهَهُ به من الكَلَام الّذي أغْلَظ له فيه، ثمّ إنَّهُ أعْلَمِ نُور الدِّين بمجيئه وانْفِصَاله عن الجِهَة، فأحْضَره نُور الدِّين مَجْلسَهُ وأجْلَسَهُ، ودَفَع إليه وَرَقَةً ودواةً، وقال له: اكْتُب فيها شيئًا. قال خَالِد: فأخَذْتُ الوَرَقَة وِكَتَبْتُ فيها سَطْرَين، وأنا تاركٌ من المَرَض الّذي لَحِقَني، فكَتَبْتُ فيها سَطْرين لَم أكْتُب مثلهما (a) قَطّ في الجَوْدَةِ، وكان ذلك ابْتداء السَّعَادَةِ، قال: فأخذَهُما نُور الدِّين وتأمَّلَهُما واسْتَحْسَنَهما، وكَتَبَ تحتهما بخَطِّه

стр. 3915

نَقْلًا منهما، ثمّ أمرَ أنْ يكُون في صُحْبَتهِ واسْتَكْتبَهُ، وقرَّر له رِزْقًا يَسْتَعينُ به، ثُمَّ ارْتفعَ أمْرُه عندَهُ، وازْدَادت مَنْزِلته، وعلَتْ مَرْتبَته، وجَعَل أمْرُه يَتَرقَّى إلى أنْ كان منه ما كان ﵀. حَكَى لي مَعْنى ما ذَكَرته وأظُنُّه - واللهُ أعْلَمُ - أسْنَدَهُ إلى الخَطِيب هاشِم خَطِيْب حَلَب. قَرَأتُ في كتاب خَرِيْدَة القَصْر (١)، تأليفُ عِمَاد الدِّين أبي عَبْد الله مُحمّد بن مُحَمَّد الكَاتِب الأصْبَهَانِيّ، وأجَازَهُ لي صَدِيْقُنا أبو عَبْد اللهِ مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل بن أبي الحَجَّاج، قال: أخْبَرَنا العِمَاد الكَاتِب في تَرْجَمَةِ أبي عَبْد الله مُحَمَّد بن نَصْر بن صَغِير القَيْسَرَانِيّ، قال: ولمَّا وَصَلتُ إلى الشَّام، والتبَسْتُ بخِدْمَةِ نُور الدِّين، وَجَدْتُ مُوَفَّق الدِّين خَالِدًا ولدَ أبي عَبْد اللهِ القَيْسَرَانِيّ صَدْرَ مَنَاصِبها، وبَدْرَ مَرَاتبها (a)، وجَمَعَت بيني وبينَهُ الصُّحْبَة (b)، لأنَّهُ كان مُسْتَوفي المَمْلَكَةِ، وأنا مُنْشِئُها تارةً ومُشْرِفُها أُخرى، فلمَّا سَيَّرَهُ نُورُ الدِّين إلى مِصْر قُمْتُ بجميع الأُمُور بعدَهُ، وكان نُور الدِّين قد رَفَعَهُ واصْطَنَعَهُ، وبلَغَ به مَبْلَغًا من الأمْر كأنَّهُ أشْرَكَهُ في مُلكْهِ! وقد كان حَقِيقًا بذلك لبيْقًا به، وما زلنا سَفَرًا وحَضَرًا نَتناشَدُ أشْعَارَ أبيهِ (c) حتَّى لعَلَّهُ قد أَتَى في الإنْشَادِ عِلى مُعْظَمِ شِعْر وَالدِه، وكان قد بلَغ إلى حَدٍّ خَدَمهُ مَمْدُوحُو والده وقصَدُوه، ورَجَوْه واجْتَدَوه، وكأنَّهُ أَنِفَ من مَدْح والدِه لهم، وكَرِه لنَفْسِه كيف قَصَدَهُم وأمَّلَهُم. أخْبَرَني فَخْر الدِّين إبْراهيم بن خَالِد بن مُحَمَّد بن نَصْر القَيْسَرَانِيّ أنَّ أباهُ خَالِدًا تُوفِّي في يَوْم الجُمُعَة رَابع عَشر جُمَادَى الآخرة من سَنَةِ ثَمانٍ وثمانين وخَمْسِمائَة، ودُفِنَ بدَارِه بحَلَب.

стр. 3916

قال لي: واتَّفَق أنَّهُ نُقِلَ من دَاره بعد ذلك بسنتَيْن إلى ظَاهِر حَلَب، ودُفِنَ في تُرْبَةٍ بنيَتْ له بناحيةِ مقام إبْراهيم ﵇، ونَقَلناهُ إليها في يَوْم الجُمُعَة رَابع عَشر جُمَادَى الآخرة. قال: فقُلْتُ لعمِّي - يعْني مُهَذَّب الدِّين ماجد بن مُحَمَّد - ونحنُ خَلْف جنَازَته: ما أظُنُّ أنَّهُ اتَّفق من يَوْم تُوفِّي يَوْم الجُمُعَة وهو رَابع عَشر جُمَادَى الآخرة غير يَوْمنا هذا. خَالِد بن مَعْدَان بن أبي كَرِب، أبو عَبْدِ اللهِ الكَلاعِيُّ الحِمْصِيُّ (١) كان يَتَولَّى الشُّرْطَة ليَزِيْد بن مُعاوِيَة. وغَزَا الرُّوم مَرَّات مُتَعدِّدة، واجْتازَ بحَلَب، وكان إذا نُودِيَ بالغَزَاة كان فُسْطَاطُه أوَّل فُسْطَاطٍ ضُرِبَ بِدَابِق. حَدَّثَ عن أبي عُبَيْدَة بن الجَرَّاح، ومُعَاذ بن جَبَل، وأبي الدَّرْدَاء، وعُبَادَة بن الصَّامِت، وأبي أُمَامَةَ البَاهِلِيّ، وأبي هُرَيْرَة، ومُعاوِيَة بن أبي سُفْيان،

стр. 3917

وعبد الله بن عُمَر، والمِقْدَام بن مَعْد يكَرِب، وثَوْبَان، وأبي ذَرّ الغِفَارِيّ، وعُتْبَة بن النُّدَّر، وعبد الله بن بِشْر، وعَبْد الرَّحمن بن أبي عُمَيْرة، والحَارِث بن الحَارِث الغَامِدِيّ، وأبي الغَادِيَة، وعُتْبَة بن عَبْد، وذي مِخْبَر، وجُبَيْر بن نُفَيْر، وعُمَيْر بن الأَسْوَد، وعبد الله بن عَائِذ الثُّمَالِيّ، وكَثِيْر بن مُرَّة، وأبي زُهَيْر الأَنْمَارِيّ، وعَبْد الرَّحمن بن عَمْرو السُّلَمِيّ، وأبي عُثْمان يَزِيد بن مَرْثَد (a) الهَمْدانِيّ، ورَبِيْعَة بن الغَاز الجُرَشِيّ (b)، وعبد الله بن سَعْد الأنْصَاريّ، وحُجْر بن حُجْر الكِنْدِيّ، وعبد الله بن عَمْرو، وأبي قُتَيْلَة، وأبي بَحْريَّة، ومَالك بن يُخَامِر (c)، وأبي زِيَادٍ حَيَّان بن سَلَمَة، وعَبْد الرَّحمن بن أبي بِلَال، والصُّدَيّ بن عَجْلان. رَوَى عنهُ بَحِير بن سَعْدٍ، والأحْوَص بن حَكِيم، وثَابِت بن ثَوْبَان، وابنُه عَبْد الرَّحْمن بن ثَابِت، وثَوْر بن يَزِيد، وإبْراهيم بن أبي عَبْلَة، وحَرِيْز بن عُثْمان، ويَزِيْد بن عبد الرَّحْمن، وعُمَر بن مُوسَى، وابْنَتُه عَبْدَةُ بنتُ خَالِد بن مَعْدَان. أخْبَرَنا أبو القَاسِم أحْمَد بن عَبْد الله بن عبد الصَّمَد البَغْدَاديّ، قِراءَةً عليهِ بحَلَب، قال: أخْبَرَنا أبو الوَقْت عَبْد الأوَّل بن عِيسَى بن شُعَيْب السِّجْزِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عبدُ الرَّحْمن بن مُحَمَّد الدَّاوُودِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن أحْمَد بن حَمُّوْيَه السَّرْخَسِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عِمْران عِيسَى بن عُمَر السَّمَرْقَنْديّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن عبد الرَّحْمن بن بَهْرَام الدَّارِمِيّ (١)، قال: أخْبَرَنا حَيْوَة بن شُرَيْح، قال: حَدَّثَنَا بَقِيَّة بن الوَلِيد المَيْتَميّ، قال: حَدَّثَنَا بَحِير بن سَعْد،

стр. 3918

عن خَالِد بن مَعْدَان، عن جُبَيْر بن نُفَيْر الحَضْرَميّ أنَّ رسُول اللهِ ﷺ ، قال: لقد جَاءكم رَسُولٌ، إليكُم ليس بوَهْنٍ ولا كَسِيْل (a) ليَخْتِن قُلُوبًا غُلْفًا، ويَفْتَح أعْيُنًا عُمْيًا، ويُسْمِعَ آذانًا صُمًّا، ويُقِيْم ألْسنةً عُوْجًا حتَّى يُقالَ: لا إلَه إلَّا الله وَحْدَهُ. أخْبَرَنا ثَابِتُ بن مُشَرَّف، ومُوسَى بن عَبْد القَادِر، قالا: أخْبَرَنا سَعيد بن أحْمَد بن البَنَّاء، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن البُسْرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر المُخَلِّصُ (١)، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله بن مُحَمَّد البَغَويّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الجَبَّار بن عَاصِم، قال: حَدَّثَنَا بَقِيَّة، عن بَحِير بن سَعْد، عن خَالِد بن مَعْدَان، عن عُتْبَة بن عَبْد أنَّهُ قال (٢): قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : لو أنَّ رَجُلًا جُرَّ (b) على وَجْههِ من يَوْم ولدَ إلى أنْ يَمُوتَ هَرِمًا في مَرْضَاةِ الله لحقَرَهُ يَوْم القِيامَةِ. أنْبَأنَا أبو اليُمْن الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو البَرَكَات الأنْمَاطِيّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا ثَابِت بن بندَار، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسمِ الأزْهَريّ، قال: أخْبَرَنا عُبَيْد الله بن أحْمَد بن يَعْقُوب، قال: أخْبَرَنا العبَّاسُ بن العبَّاسِ بن مُحَمَّد بن عَبْد الله بن المُغِيرَة الجَوْهَرِيّ، قال: أخْبَرَنا صالِح بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن حَنْبَل، قال: قال أبي: خَالِد بن مَعْدَان أبو عَبْد الله. وقال أبو البَرَكَاتِ: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن الحَسَن بن خَيْرُون، قال: أخْبَرَنا أبو العَلَاء مُحَمَّد بن عليّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن أحْمَد البَابَسِيْريّ، قال: أخْبَرَنا

стр. 3919

الأحْوَصُ بن المُفَضَّل بن غَسَّان، قال: حَدَّثنا أبي، عن يَحْيَى بن مَعِيْن، قال: خَالِد بن مَعْدَان بن أبي كَرِب الكَلاعِيّ. أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَلِيل بن عَبْدِ الله، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد القَاسِم بن عليّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن مَطَّكُوْد السُّوْسِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله بن أبي الحَدِيْد، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن الرَّبَعِيّ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الوَهَّابِ الكِلَابيّ، قال: أخَبَرَنا أحْمَد بن عُمَيْر بن جَوْصَا، قال: سَمِعْتُ أبا الحَسَن بن سُمَيْع يَقُول: خَالِد بن مَعْدَان الكَلاعِيّ حِمْصيٌّ. أنْبَأنَا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَة الله، قال: أخْبَرَنا عليّ بن أبي مُحَمَّد (١)، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد هبَةُ اللهِ بن أحْمَد بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيْز بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا تَمَّام بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا أبو زُرْعَة عَبْدُ الرَّحْمن بن عَمْرو (٢)، قال: في الطَّبَقَةِ الثَّالثةِ خَالِد بن مَعْدَان بن أبي كَرِب الكَلاعِيّ، يُكْنَى أبا عَبْد اللهِ، تُوفِّي سَنَة أرْبَعٍ ومائة، سَمِعْتُ نَسَبَهُ من عليّ بن عيَّاش (a). أنْبَأنَا الحُسَين بن عُمَر بن بَاز، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الحَقّ بن عَبْد الخَالِق، قال: أخْبَرَنا أبو الغَنائِم مُحَمَّد بن عليّ بن النَّرْسِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد عَبدُ الوَهَّاب بن مُحَمَّد الغُنْدجَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن عَبْدَان، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن سَهْل، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْلِ البُخاريّ (٣)، قال: خَالِد بن مَعْدَان الكَلاعِيّ، سَمِعَ أبا أُمَامَة، وعُمَيْر بن الأَسْوَد، وجُبَيْر بن نُفَيْرٍ، والمِقْدَام، وكَثِيْر بن مُرَّة. وقال إسْحاق: كُنْيَتُهُ أبو عَبْد الله. قال: وقال عَمْرو بن عليّ: مات خَالِد بن مَعْدَان سَنَة ثَلاثٍ ومائة. قال: وقال يَزِيد بن عَبْد رَبِّه: مات خَالِد بن مَعْدَان سَنَة أرْبَعٍ ومائة.

стр. 3920

أنْبَأنَا أبو المَحَاسِن بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن أبي مُحَمَّد (١)، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن العبَّاسِ، دال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن مَنْصُور، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عَبْد الله (a) بن حَمْدُون، قال: حَدَّثَنَا مَكِّيّ بن عَبْدَان، قال: سَمِعْتُ مُسْلم بن الحَجَّاج (٢) يَقُول: أبو عَبْد الله خَالِد بن مَعْدَان، سَمِعَ أبا أُمَامَة، رَوَى عنهُ بَحِير بن سَعْد. أنْبَأنَا أبو الحَسَن بن المُقَيِّر، عن أبي الفَضْل بن نَاصِر السَّلَامِيّ، عن جَعْفَر بن يَحْيَى، قال: أخْبَرَنا عُبَيْدُ الله بن سَعيد، قال: أخْبَرَنا الخَصِيْبُ بن عَبْد اللهِ، قال: أخْبَرَني عَبْدُ الكَريم بن أبي عبد الرَّحْمن النَّسَائِيّ، قال: أخْبَرَني أبي، قال: أبو عَبْد اللهِ خَالِد بن مَعْدَان. أخْبَرَنا أبو الفَضْل بن هاشِم بن أحْمَد، فيما أَذِنَ لنَا أنْ نَرْويَهُ عنْهُ، قال: أخْبَرَنا مَسْعُود بن الحَسَن الثَّقَفِيّ، عن أبي عمْرو بن مُحَمَّد بن إسْحاق بن مَنْدَة، قال: أخْبَرَنا حَمْدُ بن عَبْدِ الله، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن أبي حَاتِم (٣)، قال: خَالِد بن مَعْدَان الكَلاعِيّ، شَامِيٌّ لَقِيَ من الصَّحَابَة: أبا أُمَامَة، والمِقْدَام بن مَعْدِي كَرِب، وعُتْبَة بن عَبْد، وابن أبي عُمَيْرة، وعبد الله بن بُسْر، والحَارِث بن الحَارِث الغَامِدِيّ، وذا مِخْبَر، وعُتْبَة بن نُدَّر، وأبا الغَادِيَة، وعبد الله بن عَائِذ الثُّمَالِيّ. رَوَى عنهُ بَحِير بن سَعْد، وثَوْر بن يَزِيد، سَمِعْتُ أبي يَقُول ذلك. أنْبَأنَا أبو حَفْص عُمَر بن عليّ بن قُشَام، قال: أخْبَرَنا أبو العَلَاء الحَسَن بن أحْمَد في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا أبو جَعْفَر مُحَمَّد بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَسَنُ بن مُحَمَّد بن مُحمّد الصَّفَّار، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن عليّ بن مَنْجُوَيْه، قال: أخْبَرَنا

стр. 3921

الحاكِم أبو أحْمَد مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إسْحاق، قال: أبو عَبْد الله خَالِد بن مَعْدَان بن أبي كَرِب الكَلاعِيّ الشَّامِيّ الحِمْصِيّ، سَمِعَ الصُّدَيّ بن عَجْلان، والمِقْدَام بن مَعْد يكَرِب، وحَكَى أبو عَمْرو السَّكْسَكِيّ عنهُ أنَّهُ قال: لقيْتُ سَبْعِين رَجُلًا من أصْحَاب النَّبِيّ ﷺ . رَوَى عنهُ مُحَمَّد بن إبْراهيم بن الحَارِث، وبَحِير بن سَعْد، وثَوْر بن يَزِيد، وزِيَاد بن سَعْد بن عبد الرَّحْمن. أنْبَأنَا أبو اليُمْن الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو البَرَكَات الأنْمَاطِيّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أَبو الفَضْل المَقْدِسِيّ، قال: أخْبَرَنا مَسْعُود بن نَاصِر، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ المَلِك بن الحَسَنِ، قال: أخْبَرَنا أبو نَصْر الكَلَابَاذِيّ، قال: خَالِد بن مَعْدَان أبو عَبْد اللهِ الكَلاعِيّ الشَّامِيّ، سَمِعَ أبِا أُمَامَة، والمِقْدَام بن مَعْدِي كَرِب، وعُمَيْر بن الأَسْوَد العَبْسِيّ، رَوَى عنهُ ثَوْر بن يَزِيد في البُيُوع والأطْعِمَة وغير ذلك. قال البُخاريّ (١): وقال يَزِيد بن عَبْد رَبِّه: مات سَنَة أرْبَعٍ ومائة، وقال عَمْرو بن عليّ: ماتَ سَنَة ثَلاثٍ ومائة، قال الوَاقِدِيّ والهَيْثَم بن عَدِيّ: مات سَنَة ثَلاثٍ ومائة. أنْبَأنَا أبو المَحَاسِن سُليْمان بن الفَضْلِ بن سُلَيمان، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن بن هِبَةِ الله (٢)، قال: خَالِد بن مَعْدَان بن أبي كَرِب أَبو عَبْد اللهِ الكَلاعِيّ الحِمْصِيّ، كان يَتَولَّى شُرْطَة يَزِيد بن مُعاوِيَة. رَوَى عن أبي عُبَيْدَة بن الجَرَّاح، ومُعَاذ بن جَبَل، وعُبَادَة بن الصَّامِت، وأبي الدَّرْدَاءِ، وأبي هُرَيْرَة، ومُعَاويَة، وعبد الله بن عُمَر (a)، وأبي أُمَامَة، وثَوْبَان،

стр. 3922

والمِقْدَام بن مَعْدِي كَرِب، وأبي ذَرّ الغِفَارِيّ، وعُتْبَة بن النُّدَّر، وعبد الله بن بُسْر، وعَبْد الرَّحمن بن أبي عُمَيْرة، والحَارِث بن الحَارِث الغَامِدِيّ، وذي مِخْبَر، وعُتْبَة بن عَبْد، وأبي الغَادِيَة، وعبد الله بن عَائِذ الثُّمَالِيّ، وجُبَيْر بن نُفَيْر، وكَثِيْر بن مُرَّة، وعُمَيْر بن أَسْوَد، وأبي زُهَيْر الأَنْمَارِيّ، ورَبيْعَة بن الغَاز الجُرَشِيّ (a)، وعبد الله بن عَمْرو، وعبد الله بن سَعْد الأنْصَاريّ، وأبي عُثْمان يَزِيد بن مَرْثَد (b) الهَمْدَانيّ، وعَبْد الرَّحمن بن عَمْرو السُّلمِيّ، وحُجْر بن حُجْر الكِنْدِيّ، وأبي قُتَيْلَة، ومالك بن يُخَامِر، وأبي بَحْريَّة، وأبي زِيَاد حَيَّان بن سَلَمَة، وعَبْد الرَّحمن بن أبي بِلَال. رَوَى عنهُ بَحِير بن سَعْد، وثَوْر بن يَزِيد، ويَزِيْد بن عبد الرَّحْمن بن أبي مالك (c)، والأحْوَص بن حَكِيم، وإبْراهيم بن أبي عَبْلَة، وثَابِت بن ثَوْبَان، وابنُه عبد الرَّحْمن بن ثَابِت بن ثَوْبَان، وحَريْز بن عُثمان، وابنَتُه عَبْدَة بنتُ خَالِد بن مَعْدَان. قال الحافِظُ أبو القَاسِم (١): أخْبرَنا عَمِّي ﵀، قال: أخْبَرَنا أبو طَالِب الزَّيْنَبِيّ قراءةً، ح. قال: وأخْبَرَنا أبي ﵀، قال: أخْبَرَنا أبو طَالِب الحُسَين بن مُحَمَّد الزَّيْنَبِيّ في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا عليّ بن المُحَسِّن التَّنُوخِيّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن المُظَفَّرِ، قال: أخْبَرَنا بَكْر بن أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن عِيسَى، قال: حَدَّثَني يَزِيد بن مُحَمَّد، ح. قال: وأنْبَأنَا أبو القَاسِمِ عليّ بن إبْراهيمِ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ العَزِيْز بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن أبي نَصْر، قال: أخْبَرَنا أبو المَيْمُون عبد الرَّحْمن بن عَبْد

стр. 3923

الله، قال: حَدَّثَنَا يَزِيد بن مُحَمَّد بن عبد الصَّمَد، قال: حَدَّثَنَا أبو مُسْهِرٍ، قال: حَدَّثَنَا ابنُ عيَّاشٍ، قال: حدَّثَتْنا عَبْدَةُ بنتُ خَالِد وأُمّ الضَّحَّاك بنتُ رَاشِد مَوْلَاةُ خَالِدٍ، قالتا: حَدَّثَنَا مُعاوِيَةُ بن عَمْرو، عن أبي إسْحاق الفَزَارِيّ، عن صَفْوَان بن عَمْرو، قال: كان خَالِد بن مَعْدَان إذا أَمَر النَّاس بالغَزْو كان فُسْطَاطه أوَّل فُسْطَاط يُضْرَبُ بِدَابِق. أخْبَرَنا عَتِيقُ بن أبي الفَضْل، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (١)، ح. وحَدَّثَنَا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أحمد بن عليّ، قال: أنْبَأنَا أبو المَعَالِي عَبْدُ الله بن عبد الرَّحْمن، قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن إبْراهيم العَلَويّ، قال: أخْبَرَنا رَشَاءُ بن نَظِيف بن مَا شَاء الله. وأخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد الغَنِيّ بن سُلَيمان بن بنيْن، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن حَمْد، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن الفَرَّاء إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد العَزِيْز بن الحَسَن بن إسْمَاعِيْل الغَسَّانِيّ، قالا (a): أخْبَرَنا الحَسَنُ بن إسْمَاعِيْل، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن مَرْوَان المالِكِيّ (٢)، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيم بن سَهْلُوَيْه، قال: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن عليّ الخَلَّال، قال: حَدَّثَنَا أبو أُسامَة، قال: كان الثَّوْرِيُّ إذا جَلَسْنا معه إنَّما نَسْمَعُ: المَوْتَ، المَوْتَ! فحدّثنا عن ثَوْر، عن خَالِد بن مَعْدَان، قال: لو كان المَوْت عَلَمًا يُسْبَق إليه ما سَبَقَني إليه أحَدٌ إلَّا أنْ يَسْبقني رَجُل بفَضْل قوَّته، قال: فما زال الثَّوْرِيّ يُحبُّ خَالِد بن مَعْدَان منذ بَلَغَه هذا الحَدِيْثُ عنهُ. أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَلِيل، قال: أخْبَرَنا أبو المَكَارِم بن اللَّبَّان، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَسَنُ بن أحْمَد الحَدَّادُ، قال: أخْبَرَنا أبو نُعَيْم أحْمَدُ بن عَبْد

стр. 3924

اللهِ الحافِظ (١)، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن مَالِك القَطِيْعِيّ، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن أحْمَد بن حَنْبَل، قال: حَدَّثَني أبي، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عَبْد الله بن الزُّبَيْر، ح. قال أبو نُعَيْم: وحَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن العبَّاس، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيم بن إسْحاق الحَرْبِيّ، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن عُمَر، قال: حَدَّثَنَا أبو أُسامَة، قالا: حَدَّثَنَا سُفْيان، عن ثَوْر - قال ابنُ الزُّبَيْر عن رَجُلٍ - قال: قال خَالِد بن مَعْدَان: ما أحبّ أنَّ دَابَّةً في بَرٍّ ولا بَحْر تَفديني المَوْتَ، ولو كان المَوْتُ غايةً يُسْبَقُ إليها ما سَبَقَني إليها أحَدٌ إلَّا سَابِق يَسْبِقُني إليها بفَضْل قوَّته. قال: وحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمن بن العبَّاس، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيم بن إسْحاق الحَرْبِيّ، قال: حَدَّثَنَا سَعيد بن يَحْيَى، قال: حَدَّثَنَا أبي، قال: حَدَّثَنَا الأحْوَصُ بن حَكِيم، عن خَالِد بن مَعْدَان، قال: واللهِ لو كان المَوْتُ في مكانٍ مَوْضُوعًا لكُنْت أوَّل مَنْ يَسْبق إليه. أخْبَرَنا أبو حَفْصٍ عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد بحَلَب، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسمِ بن السَّمَرْقَنْديّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسمِ بن البُسْرِيّ، وأبو الحَسَن الأنْبارِيّ، ح. وأخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن إبْراهيم المَقْدِسِيّ بنابُلُس، وأَبُو مُحَمَّد عَبْد الله بن أحْمَد بن مُحَمَّد، وأبو إسْحاق إبْراهيم بن عَبْد الوَاحِد المَقْدِسِيَّان بدِمَشْق، وأبو بَكْر مُحَمَّد بن بِهْرُوز البَغْدَاديّ بمَعَرَّة النُّعْمَان، وأبو عَبْد الله مُحَمَّد بنِ إبْرَاهيم بن مُسَلَّم الإرْبِلِيّ بحَلَب، قالوا: أخْبَرَتْنا الكَاتِبةُ شُهْدَةُ بنت أحْمَد بن الإِبَرِيّ، قالت: أخْبَرَنا أبو الفَوَارِس طَرَّاد بن مُحَمَّد الزَّيْنَبِيّ، قالوا: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن بِشْرَان، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ بن صَفْوَان، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن أبي الدُّنْيا (٢)، قال: حَدَّثَني مُحَمَّد بن إِدْرِيس، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن وَهْبٍ الدِّمَشقيّ، قال: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عن

стр. 3925

العبَّاس بن الأخْنَسِ، عن ثَوْر بن يَزِيد، عن خَالِد بن مَعْدَان، قال: تَعلَّمُوا اليَقِيْن كما تَعلَّمُوا القُرْآن حتَّى تَعْرفوه فإنِّي أتعلّمهُ. أخْبَرَنا أبو القَاسِم أحْمَد بن عَبْد الله، قال: أخْبَرَنا أبو الوَقْت عَبْد الأوَّل عِيسَى، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن الدَّاوُودِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد السَّرْخَسِيّ، قال: أَخْبَرَنا أبو عِمْرِان عِيسَى بن عُمَر السَّمَرْقَنْديّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الدَّارِمِيِّ (١)، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن كَثِيْر، عن الأوْزَاعِيّ، عن بَحِير، عن خَالِد بن مَعْدَان، قال: النَّاسُ عَالِمٌ ومُتَعلِّم، وما بين ذلك هَمَجٌ لا خَيْر فيه. أخْبَرَنا أبو مَنْصُور عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن أبي الحَسَن الدَّارَانِيّ، قال: أخْبَرَنا سهل بن بِشْر، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن الحُسَيْن بن الطَّفَّالِ، قال: أخْبَرَنا أبو الطَّاهِر مُحَمَّد بن أحْمَد بن عَبْد الله الذُّهْلِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُوسَى بن هَارُون، قال: حَدَّثَنَا عَطِيَّة بن بَقِيَّة بن الوَلِيدِ، قال: حَدَّثَنَا أبي، قال: حَدَّثَنَا بَحير بن سَعْد، قال: سَمِعْتُ خَالِد بن مَعْدَان يَقُول: مَنْ الْتَمس المَحَامِد في مُخَالَفة اللهِ ردَّ اللهُ تلك المَحَامِدَ عليه ذمًّا، ومَنْ اجْتَرأ على الملَاوم في مُوَافَقة الحَقِّ ردَّ اللهُ تلكَ الملَاوم عليهِ حَمْدًا. أنْبَأنَا أبو القَاسِم عَبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد بن أبي الفَضْل، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن المُسَلَّم، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: حَدَّثَنَا أبو الفَتْح نَصْر بن إبْراهيم، وأبو مُحَمَّد بن فُضَيْل، قالا: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن عَوْف، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ بن مُنِير، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن خُرَيْم، قال: حَدَّثَنَا هِشَام بن عَمَّار، قال: حَدَّثَنَا عَامِر بن يَحْيَى، عن مَنْ حَدَّثَهُ، عن خَالِد بن مَعْدَان، قال: ما أحْدَثَ الله تعالى لي نِعْمَةً قَطّ إلَّا أحدثْت له بها شُكْرًا، حتَّى أنَّ الرَّجُل ليُسَلّم عليَّ، أو يُوْسِع لي في المَجْلِس، فأوْمِئ للسُّجُودِ لله شُكْرًا.
следующие страницы →