قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن سَيْف، قال: حَدَّثَنَا السَّرِيّ بن يَحْيَى (١)، قال: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بن إبْراهيم، قال: حَدَّثَنَا سَيْفُ بن عُمَر، عن أبي عُثْمان والرَّبِيْع وأبي حَارِثَة، قالوا: فما زال خَالِد على قِنَّسْرِيْن حتَّى غَزَا غَزْوتَهُ الّتي أصابَ فيها، وقَسم منها ما أصَابَ لنَفْسِه.
وعن أبي المُجَالِد مثْلُه. قالوا (٢): وبلَغَ عُمَر أنَّ خَالِدًا دَخَل الحَمَّام فتدلَّكَ بعد النُّورة بثَجِيْر (a) عُصْفُرٍ معَجُون بخَمْر، فكَتَبَ إليه: بَلَغَني أنَّك تدلَّكْتَ بخَمْرٍ، وإنَّ الله قد حرَّم ظَاهِرَ الخَمْر وبَاطنها، وحرَّم ظَاهر الإثْم وبَاطِنَهُ، وقد حرَّمَ مَسّ الخَمْر إلَّا أنْ يُغْسَل كما حرَّم شُرْبَها، فلا تُمِسُّوها أجْسَادَكم؛ فإنَّها نَجَسٌ، وإنْ فَعَلْتُم فلا تَعُودُوا، فكَتَبَ إليه خَالِد: إنا قتَلْناها فعادَتْ غسُولًا غير خَمْر. فكَتَبَ إليه عُمَر: إنِّي لأظُنُّ آل المُغِيرَة قد ابتُلوا بالجَفَاءِ فلا أَماتكُم الله عليهِ، فانْتَهى لذلك. وقال خَالِد في ذلك: [من الطويل]
سَهِّلْ أبا حَفْصٍ فإنَّ لدِيْنِنا … شَرَائَعَ لا يَشقَى بِهِنّ المُسَهِّلُ
أنجَّسْتَ في الخَمْرِ الغَسُولَ ولا يُرى … من الخَمْر بثَقِّيف المُحِيلُ المخلِّلُ
وهل يُشْبِهَنْ طَعمُ الغَسُولِ وذَوْقُهُ … حُميَّا الخُمُورِ والخُمورُ تَسلسَلُ
قال: وحَدَّثَنَا سَيْفٌ، عن الرَّبيْع، وأبي عُثْمان، وأبي حَارِثَة، قالوا (٣): وأدْرَبَ سَنَة سَبْع عَشرة خَالِدٌ وعِيَاضٌ، فسَارا، فأصَابا أمْرًا عَظيْمًا (b)، وكانا توجَّها من الجابِيَةِ، فرَجَع (c) عُمَر إلى المَدِينَة، وعلى حِمْص أبو عُبَيْدَة، وخَالِد تحت
стр. 3992
يَديهِ على قِنَّسْرِيْن، وعلى دِمَشْق يَزِيد بن أبي سُفْيان، وعلى الأُرْدُنّ مُعاوِيَةُ، وعلى فِلَسْطين عَلْقَمَةُ بن مُحْرِز (a)، وعلى الأَهْرَاءِ عَمْرو بن عَبَسَة (b)، وعلى السَّواحل عَبْد الله بن قَيْسٍ، وعلى كُلّ عَمَلٍ عَامِل، فقامتْ مَسَالِح الشَّام ومِصْر والعِرَاق على ذلك إلى اليَوْم، ولم تُجَاز (c) أُمَّة إلى أُخرى خَلْفَها (d) بَعْدُ إلَّا أنْ يَقْتحمُوا عليهم بعد كُفرٍ منهم، فيقدِّمُوا مَسَالحَهُم، واعْتَدلَ ذلك سَنَة سَبْع عَشرة.
قال (١): وحَدَّثَنَا سَيْفٌ، عن أبي المُجَالِد، والرَّبِيْع وأبي عُثْمان وأبي حَارِثَة بإسْنَادِهِم، قالوا: لمَّا قَفَل خَالِدٌ وبلَغَ النَّاس ما أصَابَتْ تلك الصَّائِفَة انتَجَعَهُ رجال، فانْتَجَع خَالِدًا رجالٌ من أهْلِ الآفاق، وكان الأشْعَثُ انْتَجَع (e) خَالِدًا بقِنَّسْرِيْن فأجازَهُ بعَشرة آلافٍ، وكان عُمَرُ لا يَخْفَى عليه شيء في عَمَله؛ فكُتِبَ إليه من العِرَاق بخُرُوج مَنْ خَرَج منها، ومن الشَّام بجَائِزَة من أُجِيز فيها، فدَعَا البَرِيدَ وكَتَبَ معه إلى أبي عُبَيْدَة أنْ يُقيم خالِدًا ويعقلَهُ بعِمَامَتهِ، ويَنْزِعَ عنهُ قَلَنْسُوَتَهُ حتَّى يُعْلمَكُم من أين أجازَ (f) الأشْعَثَ؛ أَمِن مَالِ اللهِ ، أم من مَالِهِ، أو من إصَابةٍ أصَابَها، فإنْ زَعَم أنَّهُ أصَابَها (g) فقد أقرَّ بخِيَانةٍ، وإنْ زَعم أنَّها من مَالهِ فقد أسْرَفَ، واعْزله على كُلِّ حالٍ واضْمُم إليكَ عَملَهُ، فكَتَبَ أبو عُبَيْدَة إلى خَالِدٍ، فقَدِمَ عليه، ثُمَّ جَمَع النَّاسَ وجَلَس لهم على المِنْبَر، فقام البَرِيد فقال: يا خَالِد، أَمِن مَالكَ أجَزْتَ بعَشرة آلافٍ أم من إصَابةٍ؟ فلَم يُجبْهُ حتَّى أكْثَر عليه، وأبو عُبَيْدَة سَاكِتٌ لا يقُول شيئًا، فقام بِلَال إليه فقال: إنَّ أَمِير المُؤْمنِيْن أمَرَ فيك بكذا وكذا، ثمّ تَنَاول عِمَامَتَهُ فنقَضَها؛ لا يَمنَعُه سَمْعًا وطَاعةً، ثم وَضَع قَلَنْسُوَتَهُ،
стр. 3993
ثمّ أقامَهُ فعقَلَهُ بعِمَامَته، وقال: ما تقُول: أمِن مالك، أو من إصَابةٍ؟ قال: لا بل منِ مالي، فأطلقَهُ وأعاد قَلَنْسُوَتَهُ، ثمّ عَمَّمَهُ بيَدِه وقال (١): نَسْمَعُ ونُطِيْعُ لوُلَاتنا، ونُفَخِّم ونَخْدمُ مَوَالِينا.
قال (٢): وحَدَّثَنَا سَيْفٌ، عن أبي عُثْمان، وأبي حَارِثَة، والرَّبِيْع، وأبي المُجَالِد، قالوا: وأقام خَالِد مُنْخَزلًا (a) لا يَدري أمَعْزُول أو غيرُ مَعْزُول وجَعَل أبو عُبَيْدَة يُكْرمُه ويَزيدُه تَفْخيمًا ولا يُخبره، حتَّى إذا طَالَ على عُمَرَ أنْ يَقدم، ظَنَّ الّذي قد كان، فكَتَبَ إليه بالإقْفَالِ (b)، فأتَى خَالِد أبا عُبَيْدَة، فقال: رَحِمكَ اللهُ، ما أردْتَ إلى الّذي صَنَعْتَ؛ تَكْتمني أمرًا كنتُ أُحبُّ أنْ أعْلَمه قبل اليَوْم! فقال أبو عُبَيْدَة: فإنِّي واللهِ ما كُنْتُ لأُرَوِّعكَ ما وَجدْتُ من ذلك بُدًّا، وقد عَلِمتُ أنَّ ذلك يَرُوعُك، قال فرجَع خَالِدٌ إلى قِنَّسْرِيْن، فَخطَبَ أهْل عَمَله ووَدَّعَهُم، وتَحمَّل، ثمّ أقْبَل إلى حِمْص فَخطَبَهُم ووَدَّعهُم، ثمّ خَرَج نحو المَدِينَة حتَّى قَدِمَ على عُمَر فشَكَاهُ، وقال: لقد شكَوْتُكَ إلى المُسْلمِيْن، وباللهِ إنَّك في أمْري غيرُ مُجِملٍ يا عُمَر، فقال عُمَر: من أين هذا الثَّرَاء (c)؟ قال: من الأنْفَالِ والسُّهْمَانِ، قال: ما زادَ على السِّتِّين ألفًا فلكَ، فقُوِّم عُرُوضهُ فَخَرَجَت عليه (d) عشْرُون ألفًا، فأدْخَلها بَيْتَ المَال، ثُمَّ قال: يا خَالِد، واللهِ إنَّك عليَّ لكَرِيمٌ، وإنَّكَ إليَّ لحَبِيْبٌ، ولن تُعَاتبَني بعدَ اليَوْم على شيء.
قال (٣): وحَدَّثَنَا سَيْفٌ، عن أبي ضَمْرَة وأبي عُمَر، عن زَيْد بن أسْلَم، عن أَبِيهِ، قال: عَزَلَ عُمَرُ خَالِد، فلم يُعلمه أبو عُبَيْدَة حتَّى عَلمَ خَالِد من قِبَل غيره، فأتاهُ
стр. 3994
فقال: يَرْحَمكَ اللهُ، ما دعَاكَ إلى أنْ لا تُعلمني؟ فقال: كرهْتُ أنْ أُرَوِّعك، وعَمِلَ فيما فَتَحَ اللهُ ، وصَالح فيما سنّ، وقال خَالِد في إدْرَابهِ: [من الطويل]
صَدَمْتَ جُمُوعَ الرُّومِ صَدْمَةَ صَادِقٍ … بجَيْشٍ تَرَاهُ في الفَضَاءِ مُفَضَّلُ (a)
ذَعَرْتَ به الكَلْبَينِ حتَّى تَحَصَّنا … وحَامى غَدَاةَ الرَّوْعِ حَيْثُ تَمَهَّلُوا
وما جبنُوا أَنْ حَلَّ جَيْشٌ بدَارِهِمْ … ولكِنْ لَقُوا نارًا سَنَاهَا مُكَمَّلُ
قال (١): وحَدَّثَنَا سَيْفٌ، عن عَبْدِ الله بن المُسْتَورِد، عن أَبِيهِ، عن عَدِيّ بن سُهَيْل، قال: كَتَبَ عُمَر في (b) الأمْصَار: إنّي لَم أعْزِل خَالِد عن سُخْطة ولا خِيَانة، ولكن النَّاسَ فُتِنُوا به، فخَشِيْتُ (c) أنْ يُوكَّلُوا إليه ويُبْتَلَوا، فأحْبَبْتُ أنْ يَعْلَمُوا أنَّ اللهَ هو الصَّانِعُ، وأنْ لا يكُونُوا بعرَض فِتْنَةٍ.
قال (٢): وحَدَّثَنَا سَيْفٌ، عن مُبَشِّر، عن سَالِم، قال: ولمَّا قَدِمَ خَالِدٌ على عُمَر قال عُمَرُ مُتَمَثِّلًا: [من الطويل]
صَنَعْتَ فلم يَصْنَعْ كصُنْعِكَ صَانِعٌ … وما يَصْنَعُ الأقْوَامُ فاللهُ أصْنَعُ
فأغرَمَهُ شَيئًا ثُمَّ عوَّضَهُ منه، وكَتَبَ فيهِ إلى النَّاسِ بهذا الكتاب ليعْذره عندَهُم ولينصُرَهم (d).
أنْبَأنَا أبو القَاسِم عَبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد القَاضِي، عن أبي الحَسَن عليّ بن أحْمَد بن قُبَيْس، قال: أخبَرَنا أبو الحَسَن بن أبي الحَدِيْدِ، قال: أخْبَرَنا جَدِّي أبو بَكْرٍ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن زَبْر، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سُلَيمان بن دَاوُد المِنْقَريّ
стр. 3995
البَصْرِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عُثْمان المَازِنِيّ، قال: حَدَّثَنَا الأصْمَعِيّ، عن سَلَمَة بن بِلَال، عن مُجَالِد بن سَعيد، عن الشَّعْبِيّ، قال: اصْطَرع عُمَر بن الخَطَّاب وخَالِد بن الوَلِيد وهما غُلَامانِ، وكان خَالِد ابن خَالِ عُمَر، فكَسَر خَالِدٌ سَاقَ عُمَر، فعُوْلِجَت وجُبِرَتْ، وكان ذلك سَبَب العَدَاوَة بينهما.
وقال ابنُ زَبْر، قال: حَدَّثَنَا العبَّاسُ بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا الأصْمَعِيُّ، عن ابن عَوْنٍ، عن مُحَمَّد أنَّ خَالِد بن الوَلِيدِ دَخَلَ على عُمَر، وعلى خَالِد قَمِيْص حَرِيْر، فقال له عُمَر: ما هذا يا خَالِد؟ قال: وما بأسُهُ يا أَمِير المُؤْمنِيْن، أليسَ قد لبسَهُ ابن عَوْف! فقال: وأنتَ مثْل ابن عَوْف، ولك مثل ما لابن عَوْف!؟ عَزَمْتُ على مَنْ في البَيْت إلَّا أخَذَ كُلّ واحدٍ منهم طَائِفَةً ممَّا يليْهِ، قال: فمزَّقُوه حتَّى لَم يَبْقَ منهُ شيء.
أنْبَأنَا أبو اليُمْن الكِنْدِيّ، عن أبي بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الجَوْهَرِيّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن العبَّاسِ، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن مَعْرُوف، قال: حَدَّثَنَا الحُسَين بن الفَهْم، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَعْد (١)، قال: أخْبَرَنا مُسْلِم بن إبْراهيم، قال: حَدَّثَنَا جُوَيْريَة بن أسْماء، عن نَافِعٍ، قال: لمَّا قَدِمَ خَالِد بن الوَلِيد من الشَّام، قَدِمَ وفي عِمَامَته أَسْهُم مُلَطَّخةٌ بالدَّم قد جَعَلها في عِمَامَته، فاسْتَقْبلهُ عُمَر لمَّا دَخَلَ المَسْجِد، فنزَعَها من عِمَامَته، وقال أتَدْخُل مَسْجِدَ النَّبِيّ ﷺ ومعَكَ أسْهُم فيها دَمٌ، وقد جاهَدْتَ وقاتلْتَ، وقد جاهَدَ المُسْلمُون قَبْلَكَ وقاتلُوا!؟.
أنْبَأنَا ابن طَبَرْزَد، عن أبي غَالِب بن البَنَّاء، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الآبِنُوسِيّ، قال: أخْبَرَنا إبْراهيم بن مُحَمَّد بن الفَتْحِ الجِلِّيّ المِصِّيْصيُّ، قال: حدَّثَنَا مُحَمَّد بن سُفْيان [بن] (a) مُوسَى، قال: حَدَّثَنَا أبو عُثْمان سَعِيدُ بن رَحْمَة بن نُعَيْم
стр. 3996
الأَصْبَحِيّ، قال: سَمِعْتُ ابنَ المُبارَك، عن حَمَّاد بن زَيْد، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بن المُخْتَار، عن عَاصِم بن بَهْدَلةَ، عن أبي وَائِل -ثُمَّ شَكَّ حَمَّاد في أبي وَائِل- قال: لمَّا حَضَرت خَالِد بن الوَلِيد الوَفَاة، قال: لقد طلبْتُ القَدَر مظَانَّهُ فلم يُقدَّر لي إلَّا أنْ أَمُوتَ علي فِرَاشي، وما من عَمل شيء يَعْدلُ عندي بعد لا إلهَ إلَّا الله من لَيْلَةٍ بِتُّها وأنا مُتَترِّسٌ، والسَّماء تَهُلنيِ نَنْتَظرُ الصُّبْح حتَّى نُغِير على الكُفَّارِ، ثُمَّ قال: إذا أنا متُّ فانظرُوا في سِلَاحي وفرَسي فاجْعَلُوه عُدَّةً في سَبِيْل الله، فلمَّا تُوفِّي خَرَج عُمَر على جنَازَته فذكَرَ قَوْله: ما علي نِسَاء آل الوَلِيد أنْ يَسفحن على خَالِدٍ من دُمُوعهنَّ ما لم يكن نَقْعًا أو لَقْلَقَةً.
قال ابنُ المُخْتَار: النّقْعُ: التُّراب على الرَّأسِ، واللَّقْلَقَةُ: الصَّوْت.
أخْبَرَنا أبو بَكْر عَتِيق بن أبي الفَضْل السَّلَمَانِيّ، قراءةً عليه وأنا أسْمَعُ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الحافِظ (١)، ح.
وحَدَّثَنَا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أحْمَد بن علّي من لَفْظه، قال: أنْبَأنَا أبوِ المَعَالِي ابن صابِر، قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن إبْراهيم العَلَويّ، قال: أخْبَرَنا رشَاءُ بن نَظِيف، ح.
وأخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد الغَنِيّ بن سُلَيمان، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن حَمْد، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن الفَرَّاء إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد العَزِيْز بن الحَسَن، قالا: أخْبَرَنا الحَسَن بن إسْمَاعِيْل الضَّرَّابُ، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر أحْمَد بن مَرْوَان المالِكيِّ (٢)، قال: حَدَّثَنَا الحَارِثُ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَعْد (٣)، قال: حَدَّثَنَا الوَاقِدِيّ، عن عبد الرَّحْمن بن أبي الزَّنَادِ، عن أَبِيهِ أنَّ خَالِد بن الوَلِيد لمَّا حَضَرته
стр. 3997
الوَفَاةُ بَكَي وقال: لقيْتُ كَذَا وكَذَا زَحْفًا، وما في جَسَدِي شِبْرٌ إلَّا وفيه ضَرْبة بسَيْفٍ، أو رَمْيَة بسَهْمٍ، أو طَعْنَةٌ برُمْح، وها أنا أمُوت على فِرَاشي حَتْفَ أنْفِي كما يَمُوتُ العَيْر (a) فلا نامَتْ عَيْنُ الجَبَان.
أنْبَأنَا أبو [ … ] (b)، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْديّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمن، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن سَيْف، قال: حَدَّثَنَا السَّرِيّ بن يَحْيَى، قال: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بن إبْراهِيم، قال: حَدَّثَنَا سَيْف بن عُمَر، عن مُبَشِّر، عن سَالِم، قال: فأقام خَالِد بالمَدِينَة حتَّى إذا ظَنَّ عُمَر أنْ قد سَبَكَهُ وبَصَّر النَّاس حَجَّ وقد عَزَم تَوْليتَهُ، واشْتَكَي خَالِد بعدُ وهو خارج من المَدِينَة زَائِرًا لأمِّهِ، فقال: أحدِرُوني إلى مُهاجَري فقدمَت به المَدِينَة ومرَّضَتْهُ، فلمَّا ثَقُل، وأظَلّ عُمَر، لقيَهُ لاقٍ على مَسِيْره صَادِرًا عن جَحِّهِ، فقال له عُمَرُ: مَهْيَم؟ فقال: خَالِد بن الوَلِيد ثَقِيْل لِمَا بهِ، فطَوَى ثلاثًا في لَيْلَةٍ، فأدْرَكَهُ حين قَضَى، فرَقَّ عليه واسْتَرْجَعَ، وجَلَس ببابهِ حتَّى جُهِّزَ، وبَكتهُ البَوَاكي، فقيل لعُمَر: ألَا تَسْمَعُ، ألَا تَنْهاهُنَّ؟ فقال: وما علىِ نِسَاء قُرَيْشٍ أنْ يَبْكين أبا سُليْمان ما لَم يكُن نَقْعٌ أو لَقْلَقَةٌ، فلمَّا أُخْرِج بجنَازَته رَأى عُمَر امْرأةً مُحْتَزمةً تَبْكيه وتقُول: [من الخفيف]
أَنْتَ خَيْرٌ مِن ألْفِ ألفٍ مِنَ النَّا … سِ إذا ما كَبَتْ وُجُوهُ الرِّجَالِ
أَشُجاعٌ فأنْتَ أَشْجَعُ من لَيْـ … ـثِ عَرِيْنٍ جَهْمٍ (c) أبي أَشْبَالِ
أَجَوادٌ فأنْتَ أجْوَدُ من سَيْـ … ـــلِ دِياسٍ يَسِيْلُ بينَ الجِبَالِ
فقال عُمَر: مَنْ هذه؟ فقيل: أُمُّهُ، فقال: أُمُّهُ! والإله ثلاثًا هل قامَتِ النِّسَاء
стр. 3998
عن مثْل خَالِد؟! قال: فكان عُمَر يَتَمثَّل في طيِّهِ تلك الثَّلاث في ليْلةٍ، وبعدما قَدِمَ: [من الخفيف]
نُبَكِّي ما وصَلْت به النَّدَامى … ولا نَبْكِيْ (a) فَوَارِسَ كالجِبَالِ
أُولئكَ إنْ بَكَيتُ أَشَدُّ فَقْدًا … من الإذْهَاب والعَكَر الجلالِ
تمنَّى بعدَهُم قَوْمٌ مَدَاهُمْ … ولَم يَدْنُوا لأسْبَابِ الكَمَالِ
وقال أبو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْديّ: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن هِبَةِ اللهِ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن الحُسَين، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن جَعْفَر، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بن سُفْيان (١)، قال: حَدَّثَني إبْراهيمُ بن المُنْذِر، قال: حَدَّثَني عُمَر بن عُثْمان التَّيْمِيّ، قال: حَدَّثَني إسْحاقُ بن يَحْيَى بن طَلْحَة بن عُبَيْدِ اللهِ، عن عَمِّهِ مُوسَى بن طَلْحَة، قال: خَرَجْتُ مِع أبي طَلْحَة بن عُبَيْدِ اللهِ إلى مَكَّة مع عُمَر بن الخَطَّاب فلمَّا كُنَّا بعِرْق الظُّبْيَة (٢) نَزَلَ عُمَر من هذا الجانب، ونَزَل أبي من هذا الجانب، فبَيْنا نحنُ نحطُّ روَاحلنا، أقْبَلِ رَاكِبٌ من المَدِينَة حتَّى أهْوَى إلى نَاحِيَةِ عُمَر، فما قُلْنا أَناخَ حتَّى إذا بعُمَر قد أقْبَل يَصِيْح: يا أبا مُحَمَّد، يا طَلْحَة، فقال أبي: ما لك يا أَمِير المُؤْمنِيْن؟ قال: هلكَ أبو سُليْمان، هلَكَ خَالِد بن الوَلِيد ﵀! فقال له أبي طَلْحَةُ: [من البسيط]
لأَعْرِفنَّكَ بعدَ المَوْتِ تَنْدُبُنِي … وفي حَيَاتيَ ما زَوَّدْتَني زَادَا
أخْبَرَنا أبو الفُتُوح الحُصْرِيّ في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الأَشِيْرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الوَلِيد بن الدَّبَّاغ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن عَبْد العَزِيْز، قال: أخْبَرَنا أبو عُمَر بن عَبْد البَرّ (٣)، قال: وتُوفِّيَ خالِد بن الوَلِيد بحِمْصَ، وقيل: بل تُوفِّي بالمَدِينَة
стр. 3999
سَنَة إحْدَى وعشرين، وقيل: بل تُوفِّي بحِمْص، ودُفِنَ في قَرْيَةٍ على مِيْلٍ من حِمْص سَنَة إحْدَى وعشرين أو ثِنْتَيْن وعشْرين، في خِلَافَة عُمَر بن الخَطَّاب، وأوْصَى إلى عُمَر بن الخَطَّاب.
ذَكَرَ البَلاذُرِيُّ في أخْبَار البُلْدانِ (١)، فيما حَكَاهُ عن مُحَمَّد بن سَعْد (٢)، عن الوَاقِدِيّ، قال: أثْبَتُ ما سَمِعْنا في أمْر عِيَاض بن غَنْم أنَّ أبا عُبَيْدَة ماتَ في طَاعُون عَمْوَاس سَنَة ثَمان عَشرة، واسْتَخْلَفَ عِيَاضًا، فوردَ عليه كتابُ عُمَر بتَوْليته حِمْص وقِنَّسْرِيْن والجَزِيْرَة، فسَارَ إلى الجَزِيْرَة يَوْمِ الخَمِيْس للنِّصْف من شَعْبان سَنَة ثَمان عَشرة في خَمْسة آلاف، وعلى مُقَدِّمته مَيْسَرة بن مَسْرُوق العَبْسِيّ، وعلى مَيْمَنَته سَعِيد بن عَامِر بن حِذْيَم الجُمَحِيّ، وعلى مَيْسَرَته صَفْوَان بن المُعَطَّل السُّلَمِيّ، وكان خَالِد بن الوَلِيد على مَيْسَرَته ويقال: إنَّ خَالِدًا لَم يَسر تحت لِوَاء أحدٍ بعد أبي عُبَيْدَة، ولَزِمَ حِمْصَ حتَّى تُوفِّي بها سَنَة إحْدَى وعشرين، وأوْصَى إلى عُمَر، وبعضُم يَزْعُمُ أنَّهُ ماتَ بالمَدِينَةِ، ومَوْتُه بحِمْصَ أثْبَتُ.
أنْبَأنَا أبو اليُمْن الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الجَوْهَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عُمَر بن حَيَّوْيَه، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مَعْرُوف، قال: حَدَّثَنَا الحُسَين بن الفَهْمِ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَعْد (٣)، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عُمَر، قال: حَدَّثَنَا عَمْرو بن عَبْدِ اللهِ بن عَنْبَسَة، قال: سَمِعْتُ مُحَمَّد بن عَبْد الله بن عَمَرو بن عُثْمان يَقُول: لَم يَزَل خَالِد بن الوَلِيدِ مع أبي عُبَيْدَة حتَّى تُوفِّي أبو عُبَيْدَةَ، واسْتُخْلفَ عِيَاض بن غَنْم الفِهْريّ، فلم يَزَل خَالِد معه حتَّى ماتَ عِيَاضُ بن غَنْم، فاعْتَزَل خَالِدُ إلى ثَغْر حِمْص فكان فيه وحَبَس خَيْلًا وسِلَاحًا، فلم يَزَل مُقِيْمًا مُرَابِطًا بحِمْص حتَّى نُزِلَ بهِ، فدَخَلَ
стр. 4000
عليه أبو الدَّرْدَاء عَائِدًا، فقال خَالِد بن الوَلِيد: إنَّ خَيْلي الّتي حَبَّسْت في الثَّغْر وسِلَاحي هو على ما جَعَلْتُه عليه؛ عُدَّةً في سَبِيْل الله قُوِّة يُغْزَى عليها، وتُعْلَفُ من مالي، ودَارِي بالمَدِينَة صَدَقَة حبْسٌ لا تُبَاع ولا تُوْرَث، وقد كُنْتُ أشهَدْتُ عليها عُمَر بن الخَطَّاب ليالي قَدِمَ الجابِيَة، وهو كان أمَرَني بها، ونِعْمَ العَوْنُ هو على الإسْلَام، والله يا أبا الدَّرْدَاء إنْ ماتَ عُمَر لتَرَين أُمُورًا تُنْكرها، قال: قال أبو الدَّرْدَاء: وأنا واللهِ أرَى ذلك، قال خَالِد: قد كُنْتُ وَجَدْتُ عليه في نَفْسِي في أُمُور لمَّا تَدَبَّرتها في مَرَضي هذا، وحَضَرني من الله حَاضِرٌ، عَرَفْتُ أنَّ عُمَر كان يُرِيدُ الله بكُلِّ ما فَعَلَ، كُنْتُ وجَدْتُ في نَفْسِي حين بَعَثَ إليَّ مَنْ يُقَاسمني مالي حتَّى أخَذَ فَرْد نَعْلٍ، وأخذتُ فَرْد نَعْل، فرأيتُه فَعَل ذلك بغيري من أهْلِ السَّابِقة (a)، ومَنْ شَهِدَ بَدْرًا، وكان يُغْلظُ عليَّ، وكانت غِلظتهُ على غيري نَحْوًا من غِلْظته عليَّ، وكُنْتُ أُدِلُّ عليه بقَرَابتِهِ (b)، فرأيتُه لا يُبالي قَريبًا ولا لَوْم لَائم في غير الله، فذلك الّذي أَذْهَبَ ما كُنْتُ أجدُ عليهِ، وكان يكْثَرُ عليَّ عندَهُ، وما كان ذلكَ منِّي إلَّا على النَّظَر، كُنْتُ في حَرْب ومُكَابدَة، فكنتُ شَاهِدًا، وكان غَائبًا، فكُنْتُ أعْطي على ذلك فخالفه ذلك من أمْري، فقد جَعَلتُ وَصِيَّتي وتِرْكَتي وإنْفاذ عَهْدِي إلى عُمَر بن الخَطَّاب.
قال: فقُدِمَ بالوَصِيَّةِ على عُمَر فقَبلها وتَرَحَّم عليه، وأنْفَذَ ما فيها، وتزَوَّج عُمَرُ بَعْدُ امْرأتَهُ.
وقال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَعْد (١)، قال: أخْبَرَنا الفَضْل بن دُكَيْن ومُحَمَّد بن عَبْد الله الأسدِيّ، قالا: حَدَّثَنَا يُونُسُ بن أبي إسْحاقَ، عن أبي السَّفَر، قال: مرضَ
стр. 4001
خَالِد بن الوَلِيدِ بالشَّام فحَضَره أُنَاسٌ وهو يَسُوق، فقال بَعْضُهم: والله إنَّهُ ليَسُوق، فسَمِعَهُ فقال: أَجَل فأسْتَعِين الله على ذلك.
وقال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَعْد (١)، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عُمَر، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمن ابن أبي الزَّنَادِ وغيره، قالوا: وقَدِمَ خَالِد بن الوَلِيد بعد أنْ عَزَلَهُ عُمَر بن الخَطَّابِ مُعْتَمِرًا، فمرَّ بالمَدِينَةِ، فلَقِيَ عُمَر، ثمّ رجَع إلى الشَّامِ فانْقَطَع إلى حِمْصَ، فلم يَزَل بها حتَّى تُوفِّي بها سَنَة إحْدَى وعشرين.
قال: وحَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَعْد (٢)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عُمَر، قال: حَدَّثَني عُمَر بن عَبْد الله بن رَبَاح، عن أبي رَبَاح خَالِد بن رَبَاح، قال: سَمِعْتُ ثَعْلَبَة بن أبي مالكٍ يَقُول: رأيتُ ابن الخَطَّاب بقُبَاء يَوْم السَّبْتِ ومعه نَفَرٌ من المُهاجِرين والأنْصَارِ، فإذا أُنَاس من أهْلِ الشَّام يُصَلُّونَ في مَسْجِد قُبَاء حُجَّاجًا، فقال: مَن القَوْم؟ قالُوا: من اليَمَن، قال: أي مَدَائن الشَّام نَزَلتُمِ؟ قالوا: حِمْص، قال: هل كان من مُغرِّبةٍ خَبَر؟ قالوا: مَوْت خَالِد بن الوَلِيد يَوْم رَحَلْنا من حِمْص، قال: فاسْتَرْجَعِ عُمَر مِرَارًا ونَكَّس، وأكْثَر التَّرَحُّم عليه، وقال: كان والله سَدَادًا لنُحُور العَدُوّ، ميْمُون النَّقِيْبَةِ، فقال له عليّ بن أبي طَالِب: فِلمَ عَزلتَهُ؟ قال: عَزَلْتُه لبَذْلهِ المالَ لأهْلِ الشَّرَف وذوي اللِّسَانِ (a)، قال عليّ: فكُنْتَ تَعْزله عن التَّبْذِيْر في المالِ وتَتْركه على جُنْده؟ قال: لَم يكُن يَرْضى، قال: فهَلَّا بَلوتَهُ؟.
قال: وحَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَعْد (٣)، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عُمَر، قال: حَدَّثَني يَزِيدُ بن عَبْد المَلِك، عن الحَارِث بن الحَكَم الضَّمْرِيّ، عن شَيْخٍ من بني غِفَار،
стр. 4002
قال: سَمِعْتُ عُمَر بن الخَطَّاب بعد أنْ ماتَ خَالِد بن الوَلِيد، وعُمَر فيما بين قُدَيْد وعُسْفَان يقُول -وذَكَرَ خالِدًا ومَوْتَهُ- فقال: قد ثُلِمَ في الإسْلَام ثُلْمَةٌ لا تُوْثَق (a)، فقُلتُ: يا أَمِير المُؤْمنِيْن، لَم يكُن رَأيك فيهِ في حَيَاتِهِ على هذا؟ قال: نَدمْتُ على ما كان منِّي إليهِ.
قال مُحَمَّد بن عُمَر: وحَدَّثَني غير يَزيد بن عَبْد المَلِك، قال: حَجَّ عُمَر بن الخَطَّاب ومعَهُ زُبَيْد بن الصَّلْت، وكان كَثِيْرًا ما يُسَايره، قال: فعَرَّسنا من اللَّيْلِ بأسْفَل ثنية غَزَال، فجَعَلت الرِّفَاق تَمُرّ من الشّام يَذْكرونَ خَالِد بن الوَلِيد بعدَ مَوْته، ويقُول رَاجِزُهم: [من الرجز]
إذا رَأيْتَ خالِدًا تجفَّفا … وكان بين الأعْجَمَين منْصفا
وهَبَّت الرّيْحُ شمالًا حَرْجَفا
قال: فجَعَل عُمَر يَتَرحَّم عليهِ، فقال له زُبَيْد: ما وَجَدْتُ مثلَكَ ومثلَهُ إلَّا كما قال الشَّاعر: [من البسيط]
لا أعْرِفنَّكَ بعدَ المَوْتِ تَنْدُبُني … وفي حَيَاتىَ ما زوَّدتني زَادِي
فقال عُمَر: لا تَقُل ذلك، فواللهِ ما نَقِمْتُ على خَالِد في شيءٍ إلَّا فِى اعْطَائه المال، والله لَيْتَهُ بَقِي ما بَقي بالحَمِى حَجَر.
أنْبَأنَا أبو اليُمْن الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو البَرَكَات الأنْمَاطِيّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن الحُسَين، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عليّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا الأحْوَصُ بن المُفَضَّل بن غَسَّان، قال: حَدَّثَنَا أبي، قال: حدَّثَني سَعْدُ (b) بن عَامِر، قال: حَدَّثَنَا جُوَيْريَة ولا أعْلَمه إلَّا عن نَافِع، قال:
стр. 4003
لمَّا مَاتَ خَالِد بن الوَلِيد لَم يُوجَد له إلَّا فَرَسُه وغُلَامُه وسِلَاحُه، فقال عُمَر: رَحِمَ اللهُ أبا سُليْمان، إنْ كُنَّا لنظنُّه على غير هذا.
أنْبَأنَا أبو الحَسَن عليّ بن المُفَضَّل، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن بَشْكُوَال في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن عَتَّاب، وأبو عِمْران بن أبي تَلِيْد إجَازَةً، قالا: أخْبَرَنا أبو عُمَر النَّمَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِمِ بن القَاسِم، قال: أخْبَرَنا سَعيد بن عُثْمان بن السَّكَن، قال: حَدَّثني أبو عِمْران مُوسَى بن العبَّاسِ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن عَبْد اللهِ الحَدَّادُ، قال: حَدَّثَنَا هَارُون بن مَعْرُوف، قال: حَدَّثَنَا سُفْيان، عن إسْمَاعِيْل، عن قَيْسٍ، قال: قال عُمَرُ لمَّا ماتَ خالِد بن الوَلِيد: رَحِمَ اللهُ أبا سُليْمان، كُنَّا نَظُنُّ به أشْيَاء، وقال مرَّةً: أُمُورًا ما كانت.
أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَلِيل الدِّمَشقيّ، قِراءَةً عليهِ في مَنْزِلي بحَلَب، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم يَحْيَى بن أَسْعَدَ بن بَوْش الأَزَجِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو العِزّ أحْمَدُ بن عُبَيْدِ الله بن كَادِشٍ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن الحُسَين الجَازِرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَرَج المُعَافَى بن زَكَرِيَّاء الجَرِيْريّ (١)، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن العبَّاس العَسْكَريّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله بن أبي سَعْد، قال: حَدَّثني عبد الرَّحْمن بن حَمْزَة اللَّخْمِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عليّ الحِرْمَازِيّ، قال: دَخَل هِشَام بن البَخْتَرِيّ في نَاسٍ من بني مَخْزُوم على عُمَر بن الخَطَّاب فقال له: يا هِشَام، أنْشِدني شِعْرَك في خَالِد بن الوَلِيد، فأنْشَدَه، فقال: قَصَّرْتَ في الثَّنَاءِ (a) على أبي سُليْمان ﵀، إنْ كان ليُحبُّ أنْ يُذلَّ الشِّرْكَ وأهْلَهُ، وإنْ كان الشَّامِتُ به لمُتَعرِّضًا لمَقْتِ اللهِ، ثُمَّ قال عُمَر: قَاتَل اللهُ أَخا بني تَمِيْم ما أشْعَرَهُ: [من الطويل]
فَقُلْ للَّذي يَبْقَى خِلَافَ الّذي مَضى … تَهَيَّأ لأُخْرَى قَبلها (b) فكأنْ قَدِ
стр. 4004
فما عَيْشُ مَنْ قد عَاش بَعْدِي بنافِعي … ولا مَوْتُ مَنْ قد مَاتَ يَوْمًا بمُخلدِي
ويُرْوَى:
ولا مَوْت مَنْ قد ماتَ قَبْلي
ثُمَّ قال: رَحِمَ اللهُ أبا سُليْمان، ما عند اللهِ خَيْرٌ له ممَّا كان فيه، ولقد ماتَ فَقِيدًا وعاش حَمِيْدًا، ولكن رَأيتُ الدَّهْر ليسَ بقَابل (a).
أنْبَأنَا أبو اليُمْن زَيْدُ بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله بن الحَسَن بن البَنَّاء، قال: أخْبَرَنا أبو جَعْفَر بن المُسْلِمَة، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر المُخَلِّص، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن سُلَيمان، قال: حَدَّثَنَا الزُّبَيْر بن بَكَّار، قال: قال مُحَمَّد بن سَلَّام: حَدَّثني أبَانُ بن عُثْمان، قال: لَم تَبْقَ امْرأةٌ من بني المُغِيرَة إلَّا وَضَعَتْ لمَّتها على قَبْر خَالِدٍ، يقُول: حَلَقَت رَأسَها.
قال: وحَدَّثَنَا الزُّبَيْر، قال: قال مُحَمَّد بن سَلَّام: وحَدَّثَني غير وَاحدٍ، قال: سَمِعْتُ يُونُس النَّحْوِيّ يسأل عنهُ غير مَرَّة أن عُمَر بن الخَطَّاب، قال: دَعَ نِسَاءَ بني المُغِيرَة يَبْكين أبا سُليْمان يُرِقْن من دُمُوعهنّ سَجْلًا (١) أو سَجْلَين ما لَم يكُن نَقْعٌ أو لَقْلَقَةٌ.
قال يُونُس: النّفْعُ مَدّ الصَّوْتِ بالنَّحِيْب، واللَّقْلَقَةُ: حَرَكَة اللِّسَانِ نحو الوَلْوَلة.
أخْبَرَنا أبو حَفْص عُمَر بن طَبَرْزَد، فيما أَذِنَ لنَا أنْ نَرْويَهُ عنْهُ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي الأنْصَاريّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الحَسَنُ بن عليّ الجَوْهَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عُمَر الخَزَّاز (b)، قال: أخْبَرَنا
стр. 4005
أحْمَدُ بن مَعْرُوف، قال: حَدَّثَنَا الحُسَينُ بن الفَهمِ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن سَعْد (١)، قال: حَدَّثَنَا مُسْلِم بن إبْراهيم، قال: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بن أسْماء، عن نَافِعٍ، قال: لمَّا ماتَ خَالِد بن الوَلِيد لَم يَدَعْ إلَّا فَرَسه وسِلَاحه وغُلَامه، فبَلَغَ ذلك عُمَر بن الخَطَّاب، فقال: رَحِمَ الله أبا سُليْمان خَالِدًا، كان على غير ما ظَنَنَّاهُ بهِ.
قال: وأخْبَرَنَا ابنُ سَعْد (٢)، قال: أخْبَرَنا كَثِيْر بن هِشَامٍ، قال: حَدَّثَنَا جَعْفَر بن بُرْقَان، قال: حَدَّثَنَا يَزيدُ بن الأصَمّ، قال: لمَّا تُوفِّي خَالِد بن الوَلِيدِ بَكَتْ عليه أُمّ خَالِد، فقال عُمَر: يا أُمَّ خَالِد، أخَالِدًا وأجْره تُؤثرين (a) جَمِيعًا، عَزَمْتُ عليكِ أنْ ألَّا تبيْتي حتَّى تُسَوِّدِي (b) يدَيْكِ من الخِضَابِ.
قال: وأخْبَرَنَا ابن سَعْد (٣)، قال: أخْبَرَنا وَكِيعُ بن الجَرَّاح، وأبو مُعاوِيَة الضَّرِيْرُ، وعبد الله بن نُمَيْر، قالوا: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عن شَقِيْق بن سَلَمَة، قال: لمَّا مَاتَ خَالِد في الوَلِيد اجْتَمَع نِسْوَةٌ من بني المُغِيرَة في دار خَالِدٍ يَبْكين عليهِ، قال: فقيل لعُمَر: انهُنَّ قد اجْتَمَعْنَ في دار خَالِد، وهُنَّ خُلَقاء أنْ يُسْمعنكَ بعضَ ما تَكْرَهُ، فأرْسِل إليهنَّ فانْهَهُنَّ، فقال عُمَر: وما عليهنَّ أنْ يُرِقن من دُمُوعهنَّ على أبي سُليْمان ما لَم يكُن نَقْعًا أو لَقْلَقةً.
قال وَكِيع: النَقْع: الشَّقُّ، واللَّقْلَقَةُ: الصَّوْتُ.
قال: وأخْبَرَنَا مُحَمَّد بن سَعْد (٤)، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عُمَر، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن عَبْد الله بن أبي سَبْرَة، عن عَبْدِ الله بن عِكْرِمَة، قال: عَجَبًا لقَول النَّاس إنَّ
стр. 4006
عُمَر نَهَى عن النَّوْح، لقد بَكَى على خَالِد بن الوَلِيدِ بالمَدِينَةِ، ومعه نسَاءُ بَنِي المُغِيرَة شِيَعًا (a) يَشْقُقن الجُيُوبَ ويَضْربن الخُدُودَ (b)، وأَطْعَمُوا الطَّعَامَ تلك الأيَّام حتَّى مَضَتْ، ما يَنْهاهُنَّ عُمَر.
أخْبَرَنَا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَةِ الله، فيما أَذِنَ لَنا فيه، قال: أخْبَرَنَا أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الحافِظ (١)، قال: أخْبَرَنَا أبو مُحَمَّد بن أبي الحُسَين المُزَكِيّ، قال: أخْبَرَنَا عَبْدُ العَزِيْز بن أبي طَاهِرٍ، قال: أخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمن بن عُثْمان، قال: أخْبَرَنَا أبو المَيْمُون البَجَليّ، قال: أخْبَرَنَا أبو زُرْعَة (٢)، قال: سَألَ مَحْمُود -يعني: ابن سُمَيْعٍ- عبد الرَّحْمن بن إبْراهيم عن مَوْت خَالِد بن الوَلِيدِ، فقال: بالمَدِينَةِ.
وقال الحافِظُ أبو القَاسِمِ (٣): أنْبَأنَا أبو سَعْد مُحَمَّد بن مُحَمَّد، وأبو عليّ الحَسَن بن أحْمَد، قالا: أخْبَرَنَا أبو نُعَيْم أحْمَد بن عَبْدِ الله، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن الحُسَين، قال: حدَّثَنَا مُحَمَّد بن إسْحَاق الثَّقَفِيّ، قال: حَدَّثَنَا المُفَضَّلُ بن غَسَّان الغَلَابِيّ، ح.
قال الحافِظُ: وأخْبَرَنَا أبو البَرَكَات، قال: أخْبَرَنَا ثَابِت بن بندَار، قال: حَدَّثَنَا أبو العَلَاء الوَاسِطِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر البَابَسِيْريّ، قال: أخْبَرَنَا الأحْوَص بن المُفَضَّل بن غَسَّان، قال: حدَّثَنَا أبيّ، قال: حدَّثَنَا الوَاقِدِيّ، قال: ماتَ خَالِدُ بن الوَلِيدِ سَنَة إحْدَى وعشرين (c).
وقال الحافِظُ (٤): أنْبَأنَا جَدُّ أبَوَيَّ القَاضِي أبو المُفَضَّلِ القُرَشِيّ وغيره، عنِ عَبْدِ العَزِيْز الكَتَّانِيّ، قال: أخْبَرَنَا مُحَمَّد بن عُبَيْد الله التَّيْمِيّ، قال: أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بن إبْراهيم، قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْدِ الله القُرَشِيّ، قال: حَدَّثَنَا سُليْمان بن عبد
стр. 4007
الرَّحْمن، قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْدِ الله التَّمِيْمِيّ، قال: ماتَ خَالِدُ بن الوَلِيد بحِمْص سَنَة إحْدَى وعشرين.
وقال (١): أخْبَرَنَا أبو الفَتْح يُوسُف بن عَبْد الوَاحِد، قال: أخْبَرَنَا شُجاع بن عليّ، قال: أخْبَرَنَا أبو عَبْد الله بن مَنْدَة، قال: أخْبَرَنَا أحْمَدُ بن الحَسَن بن عُتْبَة الرَّازِيّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله بن عِيسَى، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيم بن المُنْذِر، قال: وخَالِد بن الوَلِيد يُكْنَى أبا سُليْمان، ماتَ بحِمْصَ سَنَة إحْدَى وعشرين.
أخْبَرَنَا أبو عليّ حَسَن بن أحْمَد الأَوَقِيّ، فيما أجَازَهُ لي، قال: أخْبَرَنَا أبو طَاهِر أحْمَدُ بن مُحَمَّد الحافِظ، قال: أخْبَرَنَا أبو الحُسَين بن الطُّيُورِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو الحَسَن بن خُشَيْش، قال: أخْبَرَنَا أبو مُحَمَّد الصَّفَّار، قال: أخْبَرَنَا أبو الحُسَين عَبْدُ البَاقِي بن قَانِع، قال: سَنَة إحْدَى وعشرين أبو سُليْمان خَالِد بن الوَلِيد بن المُغِيرَة المَخْزُوميّ وله ستُّونَ سَنَةً بحِمْصَ، يعني: ماتَ.
أنْبَأْنَا أبو القَاسِم عَبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد القاضِي، عن أبي مُحَمَّد عَبْد الكَريم بن حَمْزَة السُّلَمِيّ، عن عَبْد العَزِيْز بن أحْمَد الكَتَّانِيّ، قال: أخْبَرَنَا مَكِّيّ بن مُحَمَّد بن المُؤدِّب، قال: أخْبَرَنَا أبو سُليْمان بن أبي مُحَمَّد، قال: أبو سُليْمان خَالِد بن الوَلِيد بن المُغِيرَة بن عَبْدِ الله بن عُمَر بن مَخْزُوم، ماتَ بحِمْصَ سَنَة إحْدَى وعشرين.
أخْبَرَنَا أبو الحَسَن مُحَمَّدُ بن أحْمَد بن عليّ، قال: أخْبَرَنَا أبو الفَضْل الجَنْزَوِيّ، قال: أخْبَرَنَا ابن الأكْفانِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو مُحَمَّد عَبْد العَزِيْز بن أحْمَد، قال: أخْبَرنا المُسَدَّد بن عليّ بن عَبْدِ الله الحِمْصِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبي، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الصَّمَد بن سَعيد القَاضِي، قال: أخْبَرَنَا أحْمَدُ بن عُمَيْر، قال: أخْبَرَني عِمْرانُ بن مُوسَى بن أَيُّوبَ، قال: خَالِد بن الوَلِيد يُكْنَى أبا سُليْمان، ماتَ بحِمْصَ سَنَة إحْدَى وعشرين.
стр. 4008
أنْبَأنَا أبو المَحَاسِن سُليْمان بن الفَضْل بن سُلَيمان، قال: أخْبَرَنَا أبو القَاسِم بن أبي مُحَمَّد (١)، قال: أخْبَرَنَا أبو غَالِب مُحَمَّد بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنَا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن عليّ، قال: أخْبَرَنَا أبو عَبْدِ الله أَحْمَدُ بن إسْحَاق، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن عِمْران، قال: حَدَّثَنَا مُوسَى التُّسْتَرِيّ، قال: قال أبو عَمْرو العُصْفُرِيّ (٢): وفيها -يعني سَنَة إحْدى وعشرين- ماتَ خَالِد بن الوَلِيدِ ﵀ بالشَّام.
وقال أبو القَاسِم (٣): وأنْبَأنَا أبو عليّ وأبو سَعْد، قالا: أخْبَرَنَا أبو نُعَيْم، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عليّ بن حُبَيْش، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عُبْدُوْس بن كَامِل، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عَبْدِ الله بن نُمَيْر، ح.
قال: وأنْبَأنَا أبو سَعْد، قال: أخْبَرَنَا أبو نُعَيْم، قال: حَدَّثَنَا سُليْمانُ بن أحْمَد الطَّبَرَانِيّ، قال: حَدَّثَنَا الحَضْرَميّ، قال: سَمِعْتُ مُحَمَّد بن عَبْدِ الله بن نُمَيْر، قال: ماتَ خَالِد بن الوَلِيد سَنَة إحْدَى وعشرين. زاد الطَّبَرَانِيُّ: بحِمْص.
أنْبَأنَا أبو حَفْص بن طَبَرْزَد، قال: أخْبَرَنَا أبو القَاسِم إسْمَاعِيْل بن أحْمَد بن السَّمَرْقَنْديّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنَا أبو القَاسِم عليّ بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن البُسْرِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو طَاهِر المُخَلِّصُ إجَازَةً، قال: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بن عبد الرَّحْمن السُّكَّرِيّ، قال: أخْبَرني أبو الحَسَن عبدُ الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن المُغِيرَة الصَّيْرَفِيّ، قال: أخْبَرَني أبيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو عُبَيْد القَاسِم بن سَلَّام، قال: سَنَة إحْدَى وعشرين فيها تُوفِّي خَالِد بن الوَلِيد أبو سُليْمان بحِمْص، وكانت أُمُّهُ لبُابَة الصُّغْرَى بنتُ الحَارِث الهِلَالِيَّةُ.
سَمِعْتُ عَمِّي أبا غَانِم مُحَمَّد بن هِبَةِ الله بن أبي جَرَادَة يَقُول: حَدَّثَني الشَّيْخُ رَبِيْع بن مَحْمُود المَارِدِيْنِيّ الزَّاهِد، قال: جِئْتُ قَبْر خَالِد بن الوَلِيد بحِمْصَ أزُوره،
стр. 4009
فرأيتُ عندَهُ رَجُلًا من الأكْرَادِ، وهو يُكْثر البُكَاء والنَّحِيْب، ويَرْفَع صَوْتَهُ عند ذلك، فقُلتُ لَهُ: ما لك هكذا؟ فقال: جَرَى لي مع صَاحِب هذا القَبْر أمرٌ أوْجَبَ ما تَرَى، فسَألتُهُ عنه، فقال: جاءَ الفِرِنْج مُغِيْرين على حِمْص وأحْدَقُوا بالمَدِينَة، وغُلِّقت الأبْوَابُ بأسْرِها ولَم يَبْقَ غير بابٍ واحدٍ، فجِئْتُ إلى هذا القَبْر، وقُلتُ: اللَّهُمَّ بحُرْمَته عندَكَ هَبْ لي شَجَاعَتَهُ هذه السَّاعَة، ثمّ خَرَجْتُ لا أخاف من أحدٍ، فلَم يكُن للفِرِنْج في عَيْني من المِقْدَارِ شيءٌ، فحَمَلتُ فيهم وقَتَلْتُ فارسَيْن، وأَسَرْت فارسَيْن، وأخَذْتُهما وخَيْلهما، ودَخَلْتُ بذلكَ إلى المَلِك العادِل نُور الدِّين مَحْمُود، فهذا الّذي حَمَلني على ما تَرَى.
خَالِدُ بن الوَلِيد الأنْصَاريُّ (١)
له ذِكْرٌ في وَقْعَة صِفِّيْن، شَهِدَها مع عليّ بن أبي طَالِب ﵁.
خَالِد بن هِشَام بن إسْمَاعِيْل بن هِشَام بن الوَلِيد بن المُغِيرَة بن عَبْد الله بن عُمَر بن مَخْزُوم القُرَشِيّ المَخْزُوميّ (٢)
خَالُ هِشَام بن عَبْد المَلِك، كان بناحيةِ رُصَافَة هِشَام، وكان من أهْلِ المَدِينَة، فخَرَجَ مع سُليْمان بن هِشَام لقِتَال مَرْوَان بن مُحَمَّد، حين اقْتَتَلا، فقَبَضَ عليه مَرْوَان وقَتَلَهُ.
стр. 4010
أنْبَأنا أبو المَحَاسِن بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنَا أبو القَاسِم بن أبي مُحَمَّد (١)، قال: قَرَأتُ على أبي الوَفَاء حِفَاظ بن الحَسَن، عن عَبْد العَزِيْز بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّاب المَيْدانيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو سُليْمان بن زَبْر، قال: أخْبَرَنَا عَبْدُ الله بن أحْمَد بن جَعْفَر، قال: أخْبَرَنَا مُحَمَّد بن جَرِير (٢)، قال: حَدَّثَني أحْمَد بن زُهَيْر، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الوَهَّاب بن إبْراهيم، قال: حَدَّثَني أبو هاشِم مَخْلَد بن مُحَمَّد بن صالح، قال: وأُتِيَ مَرْوَان بخالٍ لهِشَام بن عَبْد المَلِك، يقال له خَالِد بن هِشَام المَخْزُوميّ، وكان بَادِنًا كَثِيْر اللَّحْم، فأُدْنِي إليهِ وهو يَلْهَثُ، فقال: أيّ فَاسِق، أمَا كان لك في خَمْر المَدِينَة وقِيَانِها ما يَكفيك (a) عن الخُرُوج (b) تُقَاتلني؟ قال: يا أَمِير المُؤْمنِيْن، أكْرَهَني -يعني سُليْمان بن هِشَام- فأنْشُدك الله والرَّحم، قال: وتَكْذب أيضًا! كيفَ أكْرَهَكَ وقد خَرَجْتَ بالقِيَانِ والزِّقَاقِ والبَرَابِط معك في عَسْكَره، فقَتَلَهُ.
قال: وكان هذا في سَنَة سَبْعٍ -أو: ثَمانٍ- وعشرين ومائة.
أنْبَأنَا أبو اليُمْن الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو عَبْد الله يَحْيَى بن الحَسَن بن البَنَّاءِ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنَا أبو جَعْفَر بن المُسْلِمَة، فال: أخْبَرَنَا أبو طَاهِر المُخَلِّصُ، قال: أخْبَرَنَا أحْمَد بن سُلَيمان، قال: حَدَّثَنَا الزُّبَيْر بن بَكَّار، قال: ومن وَلدِ هِشَام بن إسْمَاعِيْل: خَالِد بن هِشَام بن إسْمَاعِيْل. حَدَّثَني مُحَمَّد بن مَسْلَمَة، عن عَمِّهِ مُحَمَّد بن يَحْيَى بن مُحَمَّد بن هِشَامٍ، قال: سَابَق الوَلِيد بن عَبْد المَلِك بين الخَيْل فجاءَ فَرَسٌ لخَالِد بن هِشَام بن إسْماعِيْل سَابقًا، فقال الوَلِيد: لمَن هَذا الفَرَس؟ فقَال خَالِد: هذا فَرَسُ أَمِير المُؤْمنِيْن الّذي أَهْدَيْتُ إليه البَارِحَة، فقال: وَصَلَ الله رَحمكَ، قد قَبِلْنا هَدِيَّتَكَ وسَوَّغناك سَبْقك، وعَوَّضْنَاك منه ألف دِيْنارٍ. وفي رِوَايَةٍ أُخْرى: وكان الوَلِيدُ يَجْزع إذا سُبِقَ.
стр. 4011
أنْبَأنَا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَة الله القَاضِي، قال: أخْبَرَنَا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن بن هِبَة الله (١)، قال: خَالِد بن هِشَام بن إسْمَاعِيْل بن هِشَام بن الوَلِيد بن المُغِيرَة بن عَبْد الله بن عُمَر بن مَخْزُوم القُرَشِيّ المَخْزُوميّ، وَفَدَ على الوَلِيد بن عَبْد المَلِك (a).
стр. 4012
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وَبِهِ تَوْفِيْقِي
ذِكْرُ مَن اسْمُ أبيْهِ يَزِيد ممَّن اسْمُه خَالِد
خَالِد بن يَزِيد بن حَمْدَان التَّمِيْمِيّ الخُرَاسَانيّ
له ذِكْرٌ، اجْتازَ بمَنْبِج وحَرَّان مع مَرْوَان بن مُحَمَّد بن مَرْوَان، حين انْهَزَم من عَبْد الله بن عليّ إلى مِصْر، وقُتِلَ، ودَخَلَ خَالِد مع ابني مَرْوَان: عَبْد الله وعُبَيْد الله إلى بِلَادِ النُّوْبَةِ، قرأتُ ذلك بخَطِّ أبي سَعيدٍ السُّكَّرِيّ.
خَالِد بن يَزِيد بن خَالِد بن عَبْد الله بن يَزِيد بن أسَد بن كُرْز بن عَامِر البَجَليّ أبو الهَيْثَم القَسْرِيّ الدِّمَشقيّ (١)
وجَدُّهُ خَالِد هو أمير مَكَّة والعِرَاقَيْن الّذي قَدَّمْنا ذِكْرهُ (٢)، قَدمَ الثُّغُور الشَّامِيَّةَ غَازِيًا.
وحَدَّثَ عن مُحَمَّد بن سُوْقَة، وإسْمَاعِيْل بن أبي خَالِد، وخَالِد بن صَفْوَان بن الأَهْتَم التَّمِيْمِيّ، وسُليْمان بن عليّ بن عَبْد الله بن عبَّاس، وعَبْد العَزِيْز بن عُمَر بن عَبْد العَزِيْز، وأبي حَمْزَة ثَابِت بن أبي صَفِيَّة الثَّمَالِيّ، ومُحَمَّد بن عبد الرَّحْمن بن
стр. 4013
أبي ذِئْب، وحُرَيْث، ويَحْيَى بن عُبَيْدِ الله التَّيْمِيّ، ومُجَالِد بن سَعِيد (a)، وفِطْر بن خَلِيفَة، وأبي رَوْقٍ عَطِيَّة بن الحَارِث الوَادِعِيّ، وبُرَيْد بن عَبْد الله بن أبي بُرْدَة الكُوْفيّ، وعَمَّار بن أبي مُعاوِيَة الدُّهْنِيّ، وعَمْرو بن مَيْمُون، ويَحْيَى بن عُبَيْدِ الله (١)، وعَمْرو بن دِيْنار، وجَعْوَنَة بن قُرَّة، والكَلْبيّ، وأبي سَعْد البَقَّال، والصَّلْت بن بَهْرَام، ومُحَمَّد بن عَمْرو، وإبْراهيم بن يَزِيد الخُوزِيّ (b)، وِعَبْد الله بن عَوْن، وأبي حَيَّان يَحْيَى بن سَعيد بن حَيَّان التَّيْمِيّ، وهِشَام بن عُرْوَة، وسُهَيْل بن أبي صالِح.
رَوَى عنهُ من أهْلِ الثُّغُور والعَوَاصِم يوسُف بن سَعيد بن مُسَلَّم، وأبو الوَلِيد أحْمَدُ بن جَنَاب بن المُغِيرَة المِصِّيْصيَّان، وأبو سَعيد أحْمَد بن بَكْر البَالِسِيُّ، ومنِ غيرهم أبو الحَسَن أحْمَدُ بن إبْراهيم بن مُوِسَى المَصَاحِفِيّ، وهِشَام بن عَمَّار الدِّمَشقيّ، وسُليْمان بن عبد الرَّحْمن ابن بنت شُرَحْبِيل، ومُحَمَّد بن عُبَيْدِ الله قَاضي أَذْرِعات، والوَلِيد بن مُسْلِم، وهِشَام بن خَالِد، وأبو عبدِ الرَّحْمن الطَّبَريّ، وعَبْد الرَّحمن بن إبْراهيم المَعْرُوف بدُحَيْم.
أخْبَرَنَا أبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد بقِرَاءَتي عليه بحَلَب، قال: أخْبَرَنَا أبو القَاسِم بن الحُصَيْن، قال: أخْبَرَنَا أبو طَالِب مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن غَيْلان، قال: أخْبَرَنَا أبو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الله الشَّافِعيّ (٢)، قال: حَدَّثَنَا إسْحَاق بن مُوسَى الرَّمْليّ، قال: حَدَّثَنَا يُوسُف بن [سَعيْد بن] (c) مُسَلَّم المِصِّيْصيُّ، قال: حَدَّثَنَا خَالِد بن يَزِيد
стр. 4014
القَسْرِيّ، عن مُحَمَّد بن سُوْقَة، عن سَعيد بن جُبَيْر، عن عائِشَة، قالت: نَهَى رسُول الله ﷺ عن أكْل الضَّبّ.
أنْبَأنَا أبو مُحَمَّد عَبْد البَرِّ بن الحَسَن بن أحْمَد العَطَّار الهَمَذَانيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو المَحَاسِن نَصْر بن المُظَفَّر البَرْمَكِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو القَاسِم إسْمَاعِيْل بن مَسْعَدَة، قال: أخْبَرَنَا أبو القَاسِم حَمْزَةُ بن يُوسُف السَّهْمِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو أحْمَد عَبْد الله بن عَدِيٍّ (١)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن الفَضْل البَزَّاز بحَلَب، قال: حَدَّثَنا أحْمَدُ بن بَكْر البَالِسِيُّ، قال: حَدَّثَنَا خَالِد بن يَزِيد الدِّمَشقيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو سَعْد البَقَّال، عن أبي الزُّبَيْر، عن جَابِر أنَّ النَّبِيّ ﷺ كان إذا رَجَع من غَزْوتهِ، قال: آيبُونَ تَائبُونَ إنْ شَاءَ الله لرَبِّنا حَامِدُونَ.
قال ابنُ عَدِيٍّ: وهذا الحَدِيْثُ لأبي سَعْدٍ البَقَّال عنِ أبي الزُّبَيْر لا أعْلَم رَوَاهُ غير أحْمَد بن بَكْرٍ، ولعل البَلَاءَ فيه من خَالِد بن يَزِيد الدِّمَشقيّ (a).
стр. 4015
أنْبَأنَا أبو البَرَكَات سَعيد بن هاشِمِ الخَطِيبُ، عن مَسْعُود بن الحَسَن الثَّقَفِيّ، قال: أنْبَأنَا أبو عَمْرو عَبد الوَهَّاب بن مُحَمَّد بن إسْحَاق بن مَنْدَة، قال: أخْبَرَنَا حَمْدُ بن عَبْدِ الله، قال: أخْبَرَنَا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن أبي حَاتِم (١)، قال: خَالِد بن يَزِيد القَسْرِيّ، رَوَى عنهُ هِشَام بن خَالِد، سَألْتُ أبي عنهُ، فقال: ليس بقَوِيّ.
وقال ابنُ أبي حَاتِم (٢): خَالِد بن يَزِيد البَجَليّ، رَوَى عنهُ دُحَيْم.
هكذا ذكر ابنِ أبي حَاتِم وظنَّهما اثْنَين ففَرَّق بينهما، والقَسْرِيّ هو البَجَليّ بعَيْنه وهو واحدٌ، وَهِمَ فيهِ.
أنْبَأنَا أبو الحَسَن عليّ بن أبي عَبْد الله بن المُقَيِّر، عن أبي الفَضْل مُحَمَّد بن نَاصِر الحافِظ، عن جَعْفَر بن يَحْيَى، قال: أخْبَرَنَا أبو نَصْر الوَائِلِيّ، قال: أخْبَرَنَا الخَصِيْبُ بن عَبْد الله، قال: أخْبَرَني عَبْدُ الكَريم بن أبي عبد الرَّحْمن، قال: أخْبَرَني أبي أبو عبد الرَّحْمن النَّسَائِيّ، قال: أبو الهَيْثَم خَالِد بن يَزِيد بن أسَد، عن أبي حَمْزَة الثُّمَالِيّ.
أنْبَأنَا أبو حَفْص عُمَر بن طَبَرْزَد، عن أبي غَالِب بن البَنَّاء، عن أبي الفَتْحِ المَحَامِلِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبِو الحَسَن الدَّارَقُطْنِيّ، قال في قَسْر: بفَتْحِ القَافِ والسِّيْن المُهْملَة، منهم خَالِد بن يَزِيد القَسْرِيّ، يُحَدِّثُ عن هِشَام بن عُرْوَة، وإسْمَاعِيْل بن أبي خَالِد وغيرهما، رَوَى عنهُ أحْمَدُ بن بَكْر البَالِسِيّ وغيره.
أنْبَأنَا أبو المَحَاسِن بن البَانيِاسِيّ، قال: أخْبَرَنَا عليّ بن أبي مُحَمَّد (٣)، قال: كَتَبَ إليَّ أبو نَصْر القُشَيْريّ: أخْبَرَنَا أبو بَكْرِ البَيْهَقِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو عَبْد الله الحافِظ، قال: سَمِعْتُ أبا عليٍّ يَقُول: خَالِد بن يَزِيد القَسْرِيّ مَعْرُوفٌ.
قُلتُ: يُريد أبا عليّ الحُسَين بن يَزِيد النَّيْسَابُوريّ الحافِظ.
стр. 4016
أنْبَأنَا أبو مُحَمَّد عَبْد البَرّ بن الحَسَن بن أحْمَد العَطَّار، قال: أخْبَرَنَا أبو المَحَاسِن نَصْر (a) بن المُظَفَّر البَرْمَكِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو القَاسِم إسْمَاعِيْل بن مَسْعَدَة، قال: أخْبَرَنَا أبو القَاسِم حَمْزَة بن يُوسُف السَّهْمِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو أحْمَد بن عَدِيّ الحافِظ (١)، قال: خَالِد بن يَزِيد بن أسَد البَجَليّ القَسْرِيّ، وأحَادِيْثهُ كُلُّها لا يُتَابَعُ عليها؛ لا إسْنَادًا ولا مَتْنًا، ولم أرَ للمُتَقَدِّمين الّذين يَتَكلَّمُون في الرِّجال لهم فيه قَوْلًا، ولعَلَّهُم غَفَلُوا عنه، وقد رأيتُهم تكلَّموا فيمَنِ هو خَيْرٌ من خَالِد هذا، فلم أجد بُدًّا من ذِكْره، وأنْ أُبيِّن صُوْرته، وهو عندي ضَعِيْفٌ وأحَادِيْثُه افْرادَات، ومع ضَعْفه كان يُكْتَب حَدِيثُه.
كذا قال ابنُ عَدِيّ: خَالِد بن يَزِيد بن أسَد! فأسْقَط ثَلاثة من أجْدَاده بين يَزِيد وأَسَد، والصَّوَاب ما ذَكَرناهُ في تَرْجَمَتِهِ.
أنْبَأنَا أبو اليُمْن الكِنْدِيّ، عن أبي البَرَكَات الأنْمَاطِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو بَكْر مُحَمَّد بن المُظَفَّر، قال: أَخْبَرَنا أحْمَد بن مُحَمَّد بن أحْمَد العَتِيْقِيّ، قال: أخْبَرَنَا يُوسُفُ بن أحْمَد بن يُوسُف، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عَمْرو (b) بن مُوسَى العُقَيْلِيّ (٢)، قال: خَالِد بن يَزِيد القَسْرِيّ لا يُتَابَعُ على حَدِيثهِ.
أنْبَأنَا أبو القَاسِم عَبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد القَاضِي، عن أبي مُحَمَّد عَبْد الكَريم بن حَمْزَة، عن أبي نَصْر عليّ بن هِبَة الله بن مَاكُولا (٣)، قال: قَسْر -بفَتْح القَافِ وسُكُون السِّيْن المُهْملَةِ- فهو قَسْر بن عَبْقَر، قَبِيلٌ (c) من بَجِيْلَة، منها خَالِد بن يَزِيد
стр. 4017
القَسْرِيّ، يُحَدِّثُ عن هِشَام بن عُرْوَة، وإسْمَاعِيْل بن أبي خَالِد وغيرهما، رَوَى عنهُ أحْمَدُ بن بَكْر البَالِسِيّ وغيره.
أخْبَرَنَا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَة الله، فيما أَذِنَ لَنا أنْ نَرْويَهُ عنْهُ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الشَّافِعيّ (١)، قال: خَالِد بن يَزِيد بن خَالِد بن عَبْد الله بن يَزِيد بن أسَد بن كُرْز، أبو الهَيْثَم القَسْرِيّ، وجدُّه خَالِد أمير العِرَاق، من أهْلِ دِمَشْق.
حَدَّثَ عن إسْمَاعِيْل بن أبي خَالِد، وعَمَّار الدُّهْنِيّ، وأبي حَمْزَة ثَابِت بن أبي صَفِيَّة الثُّمَالِيّ، وفِطْر بن خَلِيفَة، وأبي رَوْقٍ عَطِيَّة بن الحَارِث الهَمْدانِيّ الوَادِعِيّ، والكَلْبيّ صَاحِب التَّفْسِير، وبُرَيْد (a) بن عَبْد الله بن أبي بُرْدَة الكُوْفيّين، وخَالِد بن صَفْوَان بن الأَهْتَم التَّمِيْمِيّ، وجَعْوَنَة بن قُرَّة، ومُحَمَّد بن عَمْرو، وأبي سَعْد البَقَّال، وعَبْد العَزِيْز بن عُمَر بن عَبْد العَزِيْز، ومُحَمَّد بن عبد الرَّحْمن بن أبي ذِئْب، والصَّلْت بن بَهْرَام، وسُليْمان بن عليّ بن عَبْد الله (b) بن عبَّاسٍ، وإبْراهيم بن يَزِيد الخُوزِيّ (c)، وأبي حَيَّان يَحْيَى بن سَعيد بن حَيَّان التَّيْمِيّ (d)، وهِشَام بن عُرْوَة، ومُحَمَّد بن سُوْقَة، وعبد الله بن عَوْن، ويَحْيَى بن عُبَيْدِ الله التَّيْمِيّ.
رَوَى عنهُ الوَلِيد بن مُسْلم، وهِشَامِ بن عَمَّار، وهِشَام بن خَالِد، ودُحَيْم، وسُليْمان بن عبد الرَّحْمن، ويوسُف بن سَعِيد بن مُسَلَّم، وأحمد بن بَكْرٍ البَالِسِيِّ، ومُحَمَّد بن عَبْدِ الله (e) قاضي أَذْرِعات، وأبو عبد الرَّحْمن الطَّبَريّ، وأبو الحَسَن أحْمَدُ بن إبْراهيم بن مُوسَى المَصَاحِفِيّ الرَّمْليّ، وأحمد بن جَنَاب المِصِّيْصيُّ.
стр. 4018
خَالِد بن يَزِيد بنِ مُحَمَّد، أبو الهَيْثَم الخُزَاعِيِّ، ويُعْرفُ بابن مِخْبَط
سَمِعَ بالمِصِّيْصَة وبعَيْن زُرْبَة من إبْراهيم بن سَعيد الجَوْهَرِيّ البَصْرِيّ، وحَدَّثَ عنهُ بالمِصِّيْصَة، ورَوَى عن أبي سُليْمان دَاوُد بن مُعَاذ ابن أُخت مَخْلَد بن حُسَيْن، وعن قَزَعَة.
رَوَى عنهُ يَعْقُوب بن سُفْيان الفَسَوِيّ، وأبو حَفْص عُمَر بن دَاوُد بن سَلْمُون (a) الأَنْطَرسُوسيّ (b)، وأبو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الله بن صالح الأبْهَرِيّ، ومُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الحَسَن الرَّشِيْدِيّ.
أخْبَرَنَا أبو إسْحَاق إبْراهيمُ بن عُثْمان بن يُوسُف بحَلَب، قال: أخْبَرَنَا أبو الفَتْح مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي بن سَلْمَان، وأبو المُظَفَّر أحْمَد بن مُحَمَّد بن عليّ الكَاغَدِيّ -قال أبو الفَتْحِ: أخْبَرَنا أبو الفَضْل أحْمَد بن الحَسَن بن خَيْرُون. وقال أبو المُظَفَّر: أخْبَرَنَا أبو بَكْر أحْمَد بن عليّ الطُّرَيْثِيثيّ- قالا: أخْبَرَنَا أبوِ عليّ الحُسَين بن أحْمَد بن شَاذَان، قال: أخْبَرَنَا أبو مُحَمَّد عَبْدُ الله بن جَعْفَر بن درَسْتَوَيْه، قال: حَدَّثَنَا أبو يُوسُف يَعْقُوب بن سُفْيان (١)، قال: حَدَّثَنَا خَالِد بن يَزِيد أبو الهَيْثمَ المِخْبَطيّ، قال: حَدَّثَنَا قَزَعَة، عن حُمَيْد، عن الأعْرَج، عن الزُّهْرِيّ، عن مَحْمُود بن لَبِيْد، عن شَدَّاد بن أَوْسٍ (٢): أنَّ النَّبِيّ ﷺ ، قال: إذا حَضَرتُم مَوْتاكُم فاغْمضُوا
стр. 4019
بَصَرهُ، فإنَّ البَصَر يَتْبَع الرُّوْحَ، وقولُوا خَيْرًا، فإنَّهُ يُؤَمِّنُ على ما قال أهْلُ المَيِّت.
أخْبَرَنَا أبو مُحَمَّد عَبْد العَزِيْز بن مَحْمُود بن الأخْضَر البَغْدَاديّ في كتابهِ، قال: أخْبَرَنَا أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن أَحْمَد بن أحْمَد بن أحْمَد بن الخَشَّاب، قال: أخْبَرَنَا الحَاجِب قَرَاتكيْن بن الأَسْعَد، قال: أخْبَرَنَا أبو مُحَمَّد الجَوْهَرِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الله بن مُحَمَّد الأبْهَرِيّ، قال: حَدَّثَنَا أَبُو الَهيْثَم خَالِد بن يَزِيد، ويُعْرَفُ بابن مِخْبَط من كتابهِ، قال: حَدَّثَنَا أبو سُليْمان دَاوُد بن مُعَاذ ابن أُخت مَخْلَد بن حُسَيْنَ منذ خَمْسٍ وثَمانين سَنَة، قال: حَدَّثَنَا مِسْمَع بن عَاصِم المِسْمَعِيّ، عن هِشَام الدُّسْتُوَائِيّ، عن قَتَادَة، عن أنَس بن مَالِك (١)، قال: قال رَسُولُ الله ﷺ : لا يكُون العَبْد مُؤْمِنًا حتَّى يُحبّ للمُسْلم ما يُحبّ لنَفْسِه من الخَيْر.
خَالِد بن يَزِيد بن مَزْيَد بن زَائِدَة بن عَبْد الله بن زَائِدَة بن عَبْد الله بن مَطَر بن شَرِيك، أبو يَزِيد ابن أبي خَالِد الشَّيْبَانِيّ (٢)
كان مَذْكُورًا مُمَدَّحًا، وله أشْعَار حَسَنة، وكان بقِنَّسْرِيْن، ومَدَحَهُ أبو تَمَّام الطَّائيّ بها بقَصِيْدَتهِ الّتي أوَّلها (٣): [من الطويل]
يقُول أُناسٌ في حَنِيْنَاء (a) وقد رَأوا (b) … عِمارَةَ رَحْلي من طَرِيفٍ وتَالِدِ
стр. 4020
قَرَأتُ في نُسْخَة من شِعْر أبي تَمَّام الطَّائيّ، ممَّا أخَذَ عن أبي النَّضْر بن أسْبَاط النَّحْوِيّ نَزِيلُ حَلَب، وأبي الحُرّ عُبَيْد الله بن حَفْص التَّغْلِبِيّ، قال: حَنِيْنَاء مَوضِعٌ بقِنَّسْرِيْن، وقيل: بنوَاحِي الثُّغُور والجَزِيْرَة.
قُلتُ: والصَّحيحُ أنَّ حَنِيْنَاء بناحيةِ قِنَّسْرِيْن بالقُرْبِ من رُصَافَة هِشَام، ودَيْر حَنِيْنَاء كان يَنْزله مُعاوِيَة بن هِشَام بن عَبْد المَلِك.
قَرَأتُ في كتاب الوَرَقَة في أخْبَار الشُّعَراء (١)، تأليفُ أبي عَبْد الله مُحَمَّد بن دَاوُد بن الجَرَّاح، قال: خَالِد بن يَزِيد بن مَزْيَد أبو يَزِيد الشَّيْبَانِيّ، شَاعِرٌ بَغْدَاديٌّ له أشْعَارٌ مِلَاحٌ، أنْشَدَ له أبو هَفَّان: [من الكامل]
قالُوا رُزِقْتَ منَ العِبَادِ مَوَدَّةً … فأجَبْتُ لو كانَتْ مَوَدَّةَ وَاحِدِ
فارْحَمْ تَضَرُّعَ خَالِدٍ يا مَن بهِ … ودَلَالِهِ قامَتْ قِيامَةُ خَالِدِ
قال (٢): ومن قَوْله: [من الطويل]
وقَائلةٍ حُزْنًا عليَّ من (a) الرَّدَى … وقد قُلْتُ هَاتِي نَاوليْني سِلَاحِيَا
لكَ الخَيْر لا تَعْجَلْ إلى قَتْل مَعْشَرٍ … فريدًا وَحِيْدًا وابْغِ نَفْسَكَ نَائِيَا (b)
فقُلْتُ أخي سَيْفي ورُمْحي نَاصِري … ودِرْعي لي حِصْنٌ ومُهْري بَلَاغِيا (c)
ستَتْلَفُ نَفْسِي أو سَأبلغُ هِمَّتي … فأُغْنِي وأُقْنِي من أَرَدْتُ بمَالِيَا
وتَقْصُر يُمْنَى مَن أرَادَ بي الرَّدَى … إذا أَوْمَأتْ يَوْمًا إليهِ شِمَاليا
فلا الفَقْرُ أضْنَاني ولا البُخْلُ عَاقَني … ولكنَّ مالي ضَاقَ بي عن فَعَالِيا
أخْبَرَنَا أبو الفَضْل مُرَجَّا بن أبي الحَسَن بن هِبَةِ اللهِ الوَاسِطِيّ، قال: أخْبَرَنَا
стр. 4021
أبو طَالِب مُحَمَّد بن عليّ الكَتَّانِيّ (a) إجَازَةً، قال: أنْبَأنَا أبو الحُسَين المُبارَك بن عَبْد الجَبَّارِ الصَّيْرَفِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو القَاسِم عليّ بن المُحَسِّن التَّنُوخِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبي أبو عليّ المُحَسِّن بن عليّ بن مُحَمَّد (١)، قال: أخْبَرَنِي مُحَمَّد بن الحَسَن -يعني: ابن المُظَفَّر الكِاتِب اللُّغَويّ المَعْرُوف بالحَاتِمي- قال: أخْبَرَنِي أبو بَكْرٍ الصُّوْلِيّ. قال التَّنُوخِيّ: وهو فيما أجَازَهُ لي أبو بَكْرٍ الصُّوْلِيّ، وقد ذَكَرَهُ في شِعْر أبي تَمَّامٍ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن القَاسِم بن خَلَّاد، قال: رَفعَ بعضُ العُمَّالِ إلى المُعْتَصِم، وكان يَلى الخَرَاج في مَوضِعٍ يَلي فيه خَالِد بن يَزِيد الحَرْبَ، أنَّ خَالِد بن يَزِيد اقْتَطَع الأمْوَال واحْتَجَز (b) بعضها، فغَضِبَ المُعْتَصِمُ وحَلَفَ ليأخُذَنَّ أمْوَالَ خَالِد ولينْفِيَنَّهُ ويُعَاقبنَّهُ، فلجأ خَالِدٌ إلى أحْمَد بن أبي دُؤَاد القَاضِي، فاحْتَال حتَّى جَمعَ بينه وبين خَصْمه فلَم تَقُمْ على خَالِدٍ حُجَّة، فعَرَّفَ المُعْتَصِمَ ابنُ أبي دُؤَادٍ ذلك، وشفَعَ إليهِ في خَالِد، فلم يُشَفِّعْهُ، وأُحْضِر خَالِدٌ وأُحْضرَتْ آلاتُ العُقُوبَةِ، وقد كان قَبْلَ ذلك قَبَضَ أمْوَالَهُ وضِيَاعَهُ وصَرَفَهُ عن العَملِ، وحَضر ابن أبي دُؤَادٍ المَجْلِس، فجلَسَ دون مَجْلسِه الّذي كان يَجْلِسُ فيه، فقال له المُعْتَصِم: ارْتَفعِ إلى مكانكَ، فقال: يا أَمِيرَ المُؤْمنِيْن، ما أسْتَحقُّ إلَّا دُونَ هذا المَجْلِس، قال: وكيف؟ قال: النَّاسُ يَزْعُمُون أنَّهُ ليس مَحَلِّي مَحَلُّ مَنْ يُشَفَّعُ في رَجُلٍ قُرِفَ بما لَم يَصِحِّ، قال: فارْتَفع إلِى مَوضِعكَ، قال: مُشَفّعًا أو غير مُشَفّع؟ قال: بل مُشَفّعًا، قد وَهَبْتُ لك خَالِدًا ورَضِيْتُ عنه، قال: إنَّ النَّاس لا يَعْلَمُون بهذا، قال: قد رَدَدْتُ عليه أعْمَالَهُ وضِيَاعَهُ وأمْوَالَهُ، قال: ويُشَرِّفه أَمِير المُؤْمنِيْن بخِلَعٍ تَظْهر للعامَّة، فأمرَ أنْ تُفَكَّ قُيُودهُ، ويُخْلَعَ عليه،
стр. 4022
ففَعَل ذلك ورُدَّ إلى حَضْرتِه، فقال ابنُ أبي دُؤَاد: قد اسْتَحقَّ هو وأصْحَابه رِزْقَ ستَّة أشْهُر، فإنْ رَأى أَمِير المُؤْمنِيْن أنْ يَجْعلها صِلَة لَه؟ قال: ليحمل معه، فخَرَج خَالِد وعليه الخِلَعُ، وبينَ يَدَيْهِ المالُ، والنَّاسُ مُنْتَظرُونَ الإيْقَاع به، فلَّما رَأوهُ (a) على تلك الحال سرُّوا، وصَاح به رَجُلٌ: الحَمْدُ لله على خَلَاصِكَ يا سَيِّد العَرَب، فقال: كَذَبْتَ؛ سَيِّد العَرَب واللهِ ابن أبي دُؤَادٍ لا أنا.
وفي هذه القِصَّة يقول أبو تَمَّام الطَّائيّ (١): [من الكامل]
يا سَائلي عَنْ خَالِد وفَعَالِهِ … رِدْ فاغْتَرفْ عِلْمًا بغَيْر رشاءِ
قد كان خَطْبٌ عَاثِرٌ فأَقَالَهُ … رَأيُ الخَلِيفَةِ كَوْكَب الخُلَفَاءِ
فخرجْتَ منهُ كالشِّهَابِ ولَم تَزَلْ … مُذْ كُنْتَ خرَّاجًا مِنَ الغَمَّاءِ
ما سَرَّني بخِدَاجِهَا من حُجَّةٍ … ما بينَ أَنْدَلُسٍ إلى صَنْعاءِ
خَالِد بن يَزِيد بن مُعاوِيَة بن أبي سُفْيان صَخْر بن حَرْب بن أُمَيَّة بن عَبْدِ شَمْس بن عَبْدِ مَنَاف، أبو هَاشِم الأُمَوِيّ (٢)
خَرَجَ مع عَبْد المَلِك بن مَرْوَان من دِمَشْق حين خَرَجَ لقِتَالِ مُصْعَب بن الزُّبَيْر، فلمَّا كان دونَ بُطْنَانِ حَبِيْبٍ بلَيْلة، فجلَسَ خَالِد بن يَزِيد وعَمْرو بن سَعيد
стр. 4023
فتَذَاكَرا أمْر عَبْدِ المَلك ومَسِيْرهُما معه، فرجَع عَمْرو بن سَعيدٍ إلى دِمَشْق وشجَّعهُ خَالِد بن يَزِيد. وقد ذُكِرَ ذلك في تَرْجَمَةِ عَمْرو بن سَعيد الأشْدَق (١).
ورَوَى خَالِد بن يَزِيد عن دِحْيَة بن خَلِيفَة الكَلْبيّ، وأبيهِ يَزِيد بن مُعاوِيَة، وسَمِعَ أبا أُمَامَةَ البَاهِلِيّ.
رَوَى عنهُ مُحَمَّد بن شِهَاب الزُّهْرِيّ، والعبَّاس بن عَبْد الله بن العبَّاس، ورَجَاء بن حَيْوَة، وعليّ بن رَبَاحٍ اللَّخْمِيِّ المِصْرِيّ، وإبْرَاهِيم بن أبي حُرَّة الحَرَّانيّ، وخَالِد بن عَامِر (a) الزِّيَادِيّ المِصْرِيّ، وأبو الأخْضَر مَوْلَى خَالِد بن يَزِيد المَذْكُور. وكان فَصِيحًا، بَلِيْغًا، شَاعِرًا (b).
أنْبَأنَا أبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنَا أبو غَالبِ أحْمَد بن الحَسَن بن البَنَّاء، إذْنًا أو سَمَاعًا، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن أحْمَد بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنَا مُحَمَّد بن
стр. 4024
عبد الرَّحْمن، قال: أخْبَرَنَا أحْمَد بن سُلَيمان، قال: حَدَّثَنَا الزُّبَيْر بن بَكَّار (١)، قال: فولد يَزِيد بن مُعاوِيَة: مُعاوِيَةَ وخَالِدًا وأبا سُفْيان، وأُمُّهم أُمُّ هاشِم بنت [أبي] (a) هاشِم بن عُتْبَة بن رَبِيْعَة، وكان خَالِد بن يَزِيد يُوْصَف بالعِلْم، ويقُول الشِّعْر. قال عَمِّي مُصْعَبُ بن عَبْد الله: زَعَمُوا أنَّهُ هو الّذي وَضَع ذِكْر السُّفْيَانِيّ وعَظَّمَهُ (b)، وأرادَ أنْ يكُون للنَّاس فيهم مَطْمعٌ حين غَلَبَهُ مَرْوَان بن الحَكَم على المُلْك، وتَزَوَّجَ أُمَّه أُمَّ هاشِم، وقد كانت أُمُّهُ تُكنَّى به، لها (c) يقُول أبُوه يَزِيد بن مُعاوِيَة: [من الطويل]
ما بِيَ (d) يَوْمَ اسْتَعْبَرَتْ أُمُّ خَالِدٍ … بمَرْضَي ذَوِي دَاءٍ ولا بصِحَاحِ
وقال ابنُ طَبَرْزَد: أخْبَرَنَا أبو السُّعُود بن المُجْلِيّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: حَدَّثَنَا أبو الحُسَين بن المُهْتَدي، قال: أخْبَرَنَا عُبَيْد الله بن أحْمَد بن عليّ، قال: أخْبَرَنَا مُحَمَّد بن أحْمَد بن حَفْص، قال: قَرَأتُ على عليّ بن عَمْرو الأنْصَاريّ: حَدَّثكَم الهَيْثَم بن عَدِيّ، قال: قال ابنُ عَيَّاشٍ (e): خَالِد بن يَزِيد بن مُعاوِيَة يُكْنَى أبا هاشِم.
أنْبَأنَا أبو اليُمْن الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو البَرَكَاتِ بن الأنْمَاطِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو الفَضْل بن خَيْرُون، قال: أخْبَرَنَا أبو القَاسِم بن بِشْرَان، قال: أخْبَرَنَا أبو عليّ بن الصَّوَّافِ، قال: أخْبَرَنَا مُحَمَّد بن عُثْمان بن أبي شَيْبَة، قال: خَالِد بن يَزِيد بن مُعاوِيَة أبو هاشِم.
стр. 4025
أخْبَرَنَا أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَلِيل بن عَبْد الله، قال: أخْبَرَنَا أبو مُحَمّد القَاسِم بن عليّ بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنَا أبو القَاسِم نَصْر بن مُقَاتِلِ السُّوْسِيّ، قال: أخْبَرَنَا الحَسَنُ بن أحْمَد بن أبي الحَدِيْد، قال: أخْبَرَنَا أبو الحَسَن الرَّبعِيّ، قال: أخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّاب بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنَا أحْمَدُ بن عُمَيْر بن جَوْصَا، قال: سَمِعْتُ أبا الحَسَن بن سُمَيْع يَقُول: في الطَّبَقَةِ الثَّالثةِ خَالِد بن يَزِيد بن مُعاوِيَة، ثمّ ذَكَرهُ (a) مرَّةً أُخْرى فقال: وخَالِد بن يَزِيد بن مُعاوِيَةَ بن أبي سُفْيان، دَارُه دَار الحِجارَةِ باب الدّرج شَرْقيّ المَسْجِد.
أخْبَرَنَا القَاضِي أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَةِ الله بن الشِّيْرَازيّ، فيما أَذِنَ لنا في روَايَته عنْهُ، قال: أخْبَرَنَا أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الحافِظ (١)، قال: أخْبَرَنَا أبو مُحَمَّد هِبَة الله بن أحْمَد بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيْز بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنَا تَمَّامُ بن مُحَمَّد البَجَليّ، قال: أخْبَرَنَا جَعْفَر بن مُحَمَّد بن جَعْفَر، قال: أخْبَرَنَا أبو زُرْعَة، قال: ومن بني أُمَيَّةَ ممِّن يُحَدِّث خَالِد بن يَزِيد بن مُعاوِيَة.
وقال أبو القَاسِم الحافِظ (٢): كَتَبَ إليَّ أبو زَكَرِيَّاء يَحْيَى بن عَبد الوَهَّاب بن مَنْدَة، وحَدَّثني أبو بَكْر اللَّفْتُوانيّ عنه، قال: أخْبَرَنَا عَمِّي أبوِ القَاسِم، عن أَبِيهِ أبي عَبْدِ الله، قال: قال لنا أبو سَعيد بنِ يُونُس (٣): خَالِد بنِ يَزِيد بن مُعاوِيَة بن أبي سُفْيان، دِمَشْقيٌّ، قَدِمَ مِصْر مع مَرْوَان بن الحَكَم، رَوَى عنهُ خَالِد بن عَامِر الزِّيَادِيّ.
أنْبَأنَا أبو العبَّاس أحْمَد بن عَبْد الله الأسَدِيُّ، قَال: أخْبَرَنَا مَسْعُود بن الحَسَن الثَّقَفِيّ في كتابهِ، عن أبي عَمْرو عَبد الوَهَّاب بن مُحَمَّد بن مَنْدَة، قال: أخْبَرَنا
стр. 4026
حَمْدُ بن عَبْد اللهِ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد أبي حَاتِم، قال (١): خَالِد بن يَزِيد بن مُعاوِيَة أخُو عبد الرَّحْمن بن يَزِيد، شَامِيٌّ، رَوَى عنهُ الزُّهْرِيّ، سَمِعْتُ أبي يَقُول ذلك، ويقُول: هو من الطَّبَقَةِ الثَّانيَة من تَابِعي أهْلِ الشَّام.
أنْبَأنَا أبو حَفْص عُمَر بن عليّ بن قُشَام، عن أبي العَلَاء الحَسَن بن أحْمَد الهَمَذَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو جَعْفَر مُحَمَّد بن الحَسَن الهَمَذَانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ مُحَمَّد بن مُحَمَّد الصَّفَّارُ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن منْجُوَيْه الأصْبَهَانِيّ، قال: أخْبَرَنا الحاكِم أبو أحْمَد مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إسْحاق الحافِظ، قال: أبو هاشِم خَالِد بن يَزِيد بن مُعاوِيَة القُرَشِيِّ، قَوْلَهُ سَمِعَ منه أبو بَكْر مُحَمَّد بن مُسْلِم الزُّهْرِيّ هو أخو عبد الرَّحْمن ومُعاوِيَة ابْنَي يَزِيد.
أنْبَأنَا أبو المَحَاسِن سُليْمان بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا عليّ بن أبي مُحَمَّد (٢)، قال: أخْبرَنا أبو مُحمّد هِبَة الله بن أحْمد المُزَكِّي، قال: حدثنا عبدُ العَزيز بن أحمد التَّيْميّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبدُ الرَّحْمن بن عُثْمان، قال: أخْبَرَنا أبو المَيْمُون بن رَاشِد، قال: حَدَّثَنَا أبو زُرْعَة الدِّمَشقيّ (٣)، قال: حدَّثنا أبو مُسْهِر، قال: حَّدَّثَنَا سَعيد بن عَبْد العَزِيْز، قال: قال أصْحَابُنا: كان خَالِد بن يَزِيد إذا لم يَجد أحدًا يُحدِّثهُ حدَّثَ جَوَارِيَهُ، ثمّ يَقُول: إنِّي لأعْلَم أنكُنَّ لسْتُنَّ له بأهْلٍ. قال (٤): فمُعاوِيَة وعَبْد الرَّحمن وخَالِد إخْوةٌ، وكانُوا من صَالحِي (a) القَوْم.
أنْبَأنَا أبو نَصْر مُحَمَّد بنِ هِبَة الله، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِمِ عليُّ بن الحَسَن الدِّمَشقيّ (٥)، قال: خَالِد بن يَزِيد بن مُعاوِيَة بن أبي سُفْيان صَخْر بن حَرْب بن أُمَيَّة بن
стр. 4027
عَبْد شَمْس بن عَبْدِ مَنَاف، أبو هاشِم الأُمَوِيّ، رَوَى عن أَبِيهِ يَزِيد، ودِحْيَة بن خَلِيفَة الكَلْبيّ، رَوَى عنهُ الزُّهْرِيّ، ورَجَاء بن حَيْوَة، والعبَّاس بن عَبْد الله بن العَبَّاس بن عَبْد المُطَّلِب، وإبْراهيم بن أبي حُرَّة الحَرَّانيّ، وعليّ بن رَبَاح اللَّخْمِيّ، وخَالِد بن عَامِر (a) الزِّيَادِيّ المِصْرِيَّان، وأبو الأخْضَر مَوْلاهُ.
قال الحافِظُ أبو القَاسِم (١): أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن الأكْفانِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو مُحَمَّد الكَتَّانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن أبي نَصْر، قال: أخْبَرَنا أبو المَيْمُون بن رَاشِد، قال: حَدَّثَنَا أبو زُرْعَة (٢)، قال: حَدَّثَنَا أبو مُسْهِر، [قال: حدَّثنا] (b) سَعيد بن عَبْد العَزِيْز، عن أبي عَبْد رَبّ الزَّاهِد، قال: قُلْتُ لأبي الأخْضَر؛ مَوْلَى خَالِد بن يَزِيد: خالد قد عَلمَ عِلْمَ العَرَب والعَجَم ففي [أيّ] (c) ذلك وجَد بناءَ هذه الدَّار؟ يعني: دَار الحِجَارَة.
قال -يعني أبا زُرْعَة (٣) -: وحَدَّثَني هِشَام، عن مُغِيرَة بن مُغِيرَة، عن عُرْوَة بن رُوَيْم (d)، عن رَجَاء بن حَيْوَة قال: قال خَالِدُ بن يَزِيد: كُنْتُ مَعْنِيًّا بالكُتُبِ، وما أنا من العُلَمَاء ولا من الجُهَّال.
قال الحافِظُ أبو القَاسِم (٤): أخْبَرَنا أبو بَكْرٍ وَجِيْه بن طَاهِر، قال: أخْبَرَنا أبو حَامِد أحْمَد بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عَبْد الله بن حَمْدُون، قال: أخْبَرَنا أبو حَامِد بن الشَّرْقيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن يَحْيَى الذُّهْلِيّ، قال: حَدَّثَنَا سَعيدُ بن
стр. 4028
أبي مَرْيَم، قال: أخْبَرَنا يَحْيَى بن أَيُّوب، عن عُقَيْلٍ، عن ابن شِهَاب أنَّ خَالِد بن يَزِيد بن معاوِيَة كان يَصُوم الأعْيَاد كُلّها: السَّبْتَ والأَحَد والجُمُعَة.
أنْبَأنَا أبو حَفْص المُكْتِب، قال: أخْبَرَنا أبو غَالِب أحْمَد بن الحَسَن بن البَنَّاء، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو جَعْفَر بن المُسْلِمَة، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر المُخَلِّصُ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن سُلَيمان، قال: حَدَّثَنَا الزُّبَيْر بن بَكَّار، قال: حَدَّثَني مُحَمَّد بن سَلَّام، عن بعضِ العُلَمَاء، قال: ثلاثَةُ أبياتٍ من قُرَيْشٍ تَوالَتْ خَمْسَة في الشَّرَف، كُلّ رَجُل منهم من أشْرَف أهْل زمانهِ: خَالِد بن يَزِيد بن مُعاوِيَة بن أبي سُفْيان بن حَرْب، وأبو بَكْر بن عبد الرَّحْمن بن الحَارِث بن هِشَام بن المُغِيرَة، وعَمْرو بن عَبْدِ الله بن صَفْوَان بن أُمَيَّة بن خَلَف.
أخْبَرَنا أبو بَكْر عَتِيق بن أبي الفَضْل السَّلَمَانِيّ، قِراءَةً عليهِ وأنا أسْمَعُ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (١)، ح.
وحَدَّثَنَا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أحْمَد بن عليّ، قال: أنْبَأنَا أبو المَعَالِي عَبْدُ الله بن عبد الرَّحْمن بن صَابِر، قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن إبْراهيم العَلَويّ، قال: أخْبَرَنا رَشَاء بن نَظِيف، قال: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن إسْمَاعِيْل، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن مَرْوَان المالِكِيّ (٢)، قال: أنْشَدَنا مُحَمَّد بن فَضَالةَ النَّحْوِيّ لرَجُلٍ في خَالِد بن يَزِيد، وذَكَرَ أنَّهُ أتاهُ، فقال: إنِّي قد قُلْتُ فيك بَيْتَيْن ولسَت أُنْشدُهما إلَّا بحُكْمِي، قال: قُلْ، فقال (٣): [من الطويل]
سَألتُ النَّدَى والجُوْد حُرَّان أنتما؟ … فقالا جَمِيعًا: إنَّنا لعَبِيْدُ
فقُلْتُ: ومَنْ مَوْلاكُما؟ فتَطَاوَلا … عليَّ وقالا: خَالِدُ بن يزيدُ
стр. 4029
فقال له: سَلْ؟ قال: مائة ألف دِرْهَم، فأمَرَ له بها.
نَقَلْتُ من فَوَائِد أبي الفَضْلِ جَعْفَر بن الفَضْل بن الفُرَاتِ بخَطِّه أو بخَطِّ كاتبه، قال: وَقَفَ عليّ بن عَبْد الله بن العبَّاسِ بباب عَبْد المَلِك بن مَرْوَان يَنْتظر الإذْنَ، فجاءَ خَالِدُ بن يَزِيد بن مُعاوِيَة، فوقَف إلى جَانبِه، قال: فَجَرى بينهما كَلامٌ في بني هاشِم وي أُمَيَّة، فقال خَالِد لعليّ: ألَا تَعْجَبُ؟ فقال عليّ: أعْلَم فلا أعْجبُ، ولو كُنْت لا أعْلَم لعَجِبْتُ، فأغْلَظ له خَالِد في الجَوَاب، فقال له عليٌّ: أمَا واللهِ ما النَّهَار عن (a) اللَّيْل بنائم، ولا السَّيْفُ عن الظَّالِم بصَائم، وليعَضّن كَرِيم على نَاجِذِه حتَّى يُقِيْمَهُ الّذي أقْعَدَه.
قال: وخَرَج الإذْن إلى خَالِد، فلمَّا أرادَ الدُّخُول قال له: على السِّرُّ ما بيني وبينك يا أبا هاشِم، فلمَّا دَخَلَ على عَبْد المَلِك قال له: ما لي أراكَ مُغْضبًا يا أبا هاشِم؟ قال: أو مَحْجُوجًا يا أَمِير المُؤْمنِيْن، قال: ومَنْ هذا الّذي يَغْلبُكَ بالحُجَّةِ؟ فواللهِ ما لسانُكَ إلَّا شَفْرَةٌ تُطْبَقُ على مَفَاصِل الكَلِم! قال: وَقَفْتُ بباب أَمِير المُؤْمنِيْن مع عليّ بن عَبْد اللهِ آنفًا فَمَتَّ برَحمٍ أعْرفُها، وذَكَر دَيْنًا لا أُنْكِرُه، وما مثْلُه ضاعَ ببابكَ يا أَمِير المُؤْمنِيْن، قال: فإنَّا قد أمرنا له بمائةِ ألف دِرْهَم صِلَة، قال: فَخَرج خَالِدٌ إلى عليّ بن عَبْدِ الله، وقال: يا أبا مُحَمَّد، قد تَخَطَّينا ما تَكْرَهُ إلى ما تُحبُّ، وقد أمَرَ لك أَمِير المُؤْمنِيْن بمائة ألف دِرْهَم صِلَةً، فقال له عليّ: وَصَلتْكَ رَحم؛ إذا ذَهَب آلُ حرْب ذَهَبَ الحِلْم.
أخْبَرَنا أبو القَاسِم عبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد القَاضِي، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن قُبَيْس، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن أبي الحَدِيْدِ، قال: أخْبَرَنا جَدِّي أبو بَكْر، قال:
стр. 4030
أخْبَرَنا أبو بَكْر الخَرَائِطِيّ (١)، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيم بن هَانئ النَّيْسَابُوريّ، قال: حَدَّثَنَا سَعيدُ بن عُفَيْر، قال: أخْبَرَنا يَحْيَى بن أَيُّوبَ، عن خَالِد بن يَزِيد الجُمَحِيّ، عن خَالِد بن يَزِيد بن مُعاوِيَة، قال: إذا رأيتَ الرَّجُل لَجُوجًا مُمَارِيًا (a)، فقد تَمَّت خَسَارتُهُ.
أخْبَرَنا عَتِيق بن أبي الفَضْل السَّلَمَانِّي، وحَدَّثَنَا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أحْمَد بن عليّ. قال عَتِيق: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن أَبي مُحَمَّد (٢). وقال أبو الحَسَن: أنْبَأنَا أبو المَعَالِي بن صَابِر، قالا: أخْبَرَنا الشَّريفُ النَّسِيبُ أبو القَاسِم عليّ بن إبْراهيم الحُسَيْنيّ، قال: أخْبَرَنا رَشَاء بن نَظِيف، قال: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن إسْمَاعِيْل، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مَرْوَان (٣)، قال: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيْلُ بن إسْحاق، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن عَبْد اللهِ، قال: سَمِعْتُ سُفْيان بن عُيَيْنَة يَقُول: قيل لخَالِد بن يزيد: ما أقْرَبُ شيءٍ، وأبْعَدُ شيءٍ، وآنسُ شيءٍ، وأوْحَشُ شىِءٍ؟ فقال: أقْرَبُ شيءٍ الأجَلُ، وأبْعدُ شيءٍ الأمَلُ، وآنسُ شيءٍ الصَّاحِبُ، وأوْحشُ شيءٍ المَوْتُ.
أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد الغَنِيّ بن سُلَيمان بن بنيْن بالقَاهِرَة، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بن حَمْد الأرْتاحِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن الفَرَّاء في كتابهِ، عن أبي إسْحاق الحَبَّالِ، وخَدِيجَة المُرَابِطَة -قال الحَبَّال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الطَّرَسُوسِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن بندَار. وقالت خَدِيجَة: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الأَذَنيِّ، قال: حَدَّثَنِي جَدِّي أبو الحَسَن بن بندَار- قالا: حَدَّثَنَا مَحْمُود بن مُحَمَّد الأدِيْبُ، قال: حَدَّثَنَا ابن الهَيْثم، قال: حَدَّثَنَا العُتْبِيّ، عن أَبيِهِ، قال: قال عَبْد المَلِك لخَالِد بن يَزِيْد: ما أقْبَحُ شيءٍ رأيْت قَطّ؟ قال: المَيِّت.