← Тараджим

Тараджим · id 1160

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان

كمال الدين ابن العديم

Полный текст (6 378 стр.). Показаны 4131–4170 · переход к 4136.

стр. 4131

قال أبو البَرَكَات الأنْمَاطِيّ: أخْبَرَنا أبو طَاهِر أحْمَد بن الحَسَن البَاقِلَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبوِ مُحَمَّد يوسُف بن رَبَاح، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مُحَمَّد المُهَنْدِس، قال: حَدَّثَنَا أبو بِشْر مُحَمَّد بن أحْمَد الدُّولَابِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُعاوِيَة بن صالح، قال: سَمِعْتُ يَحْيَى بن مَعِيْن يقول في تَسْمِيَةِ أهْلِ الجَزِيْرَة: خُصَيْف بن عبد الرَّحْمن. أنْبَأنَا أبو اليُمْن، عن أبي بَكْر وَجِيْه بن طَاهِر الشَّحَّامِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو صالح أحْمَد بن عَبْد المَلِك المُؤذِّن، قال: أخْبَرَنا عليّ بن مُحَمَّد بن السَّقَّاء، قال: حَدَّثَنَا أبو العبَّاس مُحَمَّد بن يَعْقُوب، قال: سَمِعْتُ عبَّاس بن مُحَمَّد يَقُول: سَمِعْتُ يَحْيَى بن مَعِيْن يقُول: خُصَيْفٌ كُنْيَتُهُ أبو عَوْن. كَتَبَ إلينا أبو مُحَمَّد عَبْد البَرّ بن أبي العَلَاءِ الهَمَذَانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو المَحَاسِن البَرْمَكِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الإسْمَاعِيْليّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم السَّهْمِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد بن عَدِيّ (١)، قال: حَدَّثَنَا ابن أبي عِصْمَة، قال: حَدَّثَنَا الفَضْل بن زِيَاد، قال: سَمِعْتُ أَحْمَد بن حَنْبَل يَقُول: سَالِم الأفْطَس، وعَبْد الكَريم الجَزَرِيّ، وعليّ بن بَذِيْمَة، وخُصَيْفٌ، كُلّهُم من أهْلِ حَرَّان. قال: وإنْ كُنَّا نُحبُّ خُصَيْفًا فإنَّ سَالِم أثْبَتُ حَدِيثًا، وكان سَالِم يقول بالإرْجَاء. أنْبَأنَا عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم إسْمَاعِيْل بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل بن البَقَّالِ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن الحَمَّامِيّ، قال: أخْبَرَنا إبْراهيم بن أحْمَد بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا إبْراهيم بن أبي أُمَيَّة، قال: سَمِعْتُ نُوح بن حَبِيْب القُوْمسِيّ يَقُول: خُصَيْفُ الجَزَرِيّ، هو خُصَيْف بن عبد الرَّحْمن. أخْبَرَنا أبو عَبْد اللَّه الحُسَين بن عُمَر بن بَاز في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الحَقّ بن عَبْد الخَالِق، قال: أخْبَرَنا أبو الغَنائِم مُحَمَّد بن عليّ النَّرْسِيّ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الوَهَّاب بن

стр. 4132

مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن عَبْدَان، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن سَهْل، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل البُخاريّ (١)، قال: خُصَيْف بن عبد الرَّحْمن، أبو عَوْن، وقال بَعْضُهم: ابن يَزِيد الجَزَرِيّ، سَمِعَ سَعيد بن جُبَيْر، ومُجَاهِدًا، رَوَى عنهُ الثَّوْرِيّ، وإِسْرَائيِل، كَنَّاه مُحَمَّد بن عُبَيْد، عن عَتَّاب بن بَشِير، عن خُصَيْف بن عبد الرَّحْمن: أبو عَوْن، يُقال مات سَنَة سَبْعٍ وثَلاثين ومائة، مَوْلَى مُعاوِيَة. أخْبَرَنا سُليْمان بن الفَضْل في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا عليّ بن أبي مُحَمَّد (٢)، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن العبَّاس، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَدُ بن مَنْصُور، قال: أخْبَرَنا أبو سَعيد بن حَمْدُون، قال: أخْبَرَنا مَكِّيّ بن عَبْدَان، قال: سَمِعْتُ مُسْلم بن الحَجَّاج (٣) يَقُول: أبو عَوْن خُصَيْف بن عبد الرَّحْمن الجَزَرِيّ، سَمعَ مُجَاهِدًا، وعِكْرِمَة، رَوَى عنهُ عَتَّاب، ومُحَمَّد بن سَلَمَة. أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن أبي عَبْد اللَّه بن المُقَيِّر، فيما أَذِنَ لنَا أنْ نَرْويَهُ عنْهُ، عن أبي الفَضْل مُحَمَّد بن نَاصِر الحافِظ، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن عليّ بن عَبْد اللَّه الدَّقَّاق والمُبارَك بن عَبْد الجَبَّار، قالا: أخْبَرَنا الحُسَين بن عليّ الطَّناجِيريّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن إبْراهيم بن السَّرِيّ الدَّارِمِيّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ المَلِك بن بَدْر بن الهَيْثم، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن هَارُون الحافِظ، قال في الطَّبَقَةِ الثَّالثة من الأسْماءِ المُنْفردَة (٤): خُصيْفُ الجَزَرِيّ، رَوَى عنهُ الثَّوْرِيّ، وإِسْرَائِيل، وعَتَّاب بن بَشِير، ومُحَمَّد بن سَلَمَة الحَرَّانيّ. وقال ابنُ نَاصِر: أنْبَأنَا أبو طَاهِر بن أبي الصَّقْر الأنْبارِيّ، قال: أخْبَرَنا هِبَةُ اللَّه بن عُمَر، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بن أحْمَد بن إسْمَاعِيْل، قال: حَدَّثَنَا أبو بِشْرٍ مُحَمَّد بن

стр. 4133

أحْمَد الدُّولَابِيّ (١)، قال: أبو عَوْن خُصَيْف بن عبد الرَّحْمن الجَزَرِيّ. حدَّثنا إبْراهيم بن يَعْقُوبَ، قال: حدَّثَني النُّفَيْلِيّ، قال: حَدَّثَنَا عَتَّاب بن بَشِير، عن خُصَيْفٍ، قال: قال لي مُجَاهِد: أنا أُحبُّكَ يا أبا عَوْن في اللَّهِ . وقال ابنُ نَاصِر: أنْبَأنَا جَعْفَر بن يَحْيَى، قال: أخْبَرَنا عُبَيْد اللَّه بن سَعيد، قال: أخْبَرَنا الخَصِيْب بن عَبْد اللَّه، قال: أخْبَرَني عَبْدُ الكَريمِ بن أبي عبد الرَّحْمن، قال: أخْبَرَني أبي أبو عبد الرَّحمن النَّسَائِيّ، قال: أبو عَوْن خُصَيْفُ بن عبد الرَّحْمن، جَزَرِيٌّ صَالِحٌ، وقيل: ابن يَزِيد. أخْبَرَني سُليْمان بن أشْعَث، قال: سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُول: خُصَيْفٌ ثِقَةٌ. أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبد الوَهَّاب بن ظَافِر رَوَاج بمَنْظَرة سَيْف الإسْلَام بين مِصْر والقَاهِرَة، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد الأصْبَهَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أَبو صَادِق مُرْشِد بن يَحْيَى المَدِيْنِيّ، قال: أنْبَأنَا أبو الحَسَن عليّ بن مُنِير بن أحْمَد الخَلَّال، قال: أَخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الحَسَنُ بن رَشِيْق العَسْكَريّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عبد الرَّحْمن أحْمَد بن شُعَيْب بن علي النَّسَوِيّ، قال: خُصَيْفٌ ليسَ بالقَوِيّ. أنْبَأنَا أبو حَفْص عُمَر بن عليّ بن قُشَام، عن أبي العَلَاء الحَسَن بن أحْمَد الحافِظ، قال: أخْبَرَنا أبو جَعْفَر مُحَمَّد بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَسَنُ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الصَّفَّارُ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن مَنْجُوَيْه، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد مُحَمَّد بن مُحَمَّد الحاكِم، قال: أبو عَوْن خُصَيْفُ بن عبد الرَّحْمن -ويُقال: ابنُ يَزِيد- الخِضْرمِيّ القُرَشِيّ الجَزَرِيّ الحَرَّانيّ، مَوْلَى عُثْمان أو مُعاوِيَة، رَأى أنَس بن مَالِك، وسَمِعَ سَعيدَ بن جُبَيْر، وعِكْرِمَة، ليسَ بالقَوِيّ عندَهُم. روَى عنهُ عَبْد اللَّه بن أبي نَجِيْح الثَّقَفِيّ، ومُحَمَّد بن إسْحاق بن يَسَار، وسُفْيان الثَّوْرِيّ.

стр. 4134

أنْبَأنَا أبو القَاسِم عَبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد، عن أبي مُحَمَّد عَبْد الكَريم بن حَمْزَة، عن أبي زَكَرِيَّاء عبد الرَّحيم بن أحْمَد، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الغَنِيّ بن سَعيد الحافِظ، قال: فأمَّا الخِضْرمِيُّ -بالخَاء المُعْجَمة المَجْرُورة، وضادٍ مُعْجَمةٍ- فهم عَدَدٌ يكُونُونَ بأرْض الجَزِيْرَة، منهم خُصَيْف بن عبد الرَّحْمن أبو عَوْن، وأخُوه خِصَاف. قال عَبْد الكَريم بن حَمْزَة: أنْبَأنَا أبو نَصْر عليّ بن هِبَةِ اللَّه بن مَاكُولا (١)، قال: أمَّا الخِضْرمِيُّ -بكَسْر الخَاء وسُكُون الضَّادِ المُعْجَمة- خُصَيْفُ بن عبد الرَّحْمن، أبو عبد الرَّحْمن. وقال غيره: أصْلُهم من قَرْيَةٍ من قُرَى اليَمَامَةِ يُقال لها: خِضْرمَة. أخْبَرَنا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَةِ اللَّه بن الشِّيْرَازيّ، فيما أَذنَ لنَا أنْ نَرْويَهُ عنْهُ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (٢)، قال: خُصَيْفُ بن عبد الرَّحْمن -ويقال: ابنُ يَزِيد- أبو عَوْن الجَزَرِيّ الحَرَّانيّ الخِضْرمِيّ (a)، مَوْلَى بني أُمَيَّة، أخو خِصَاف، وكانا تَوْأمًا، وخُصَيْفُ أكْبَرهمُا. حَدَّثَ عن أنَس بن مَالِك، وسَعِيْد بن جُبَيْر، ومُجَاهِد، وأبي عُبَيْدَة بن عَبْد اللَّه بن مَسْعُود، ومِقْسَم، وعِكْرِمَة مَوْلَى ابن عبَّاسٍ، وعُمَر بن عَبْد العَزِيْز. رَوَى عنهُ عَبْدُ اللَّه بن أبي نَجِيْح المَكِّيّ، ومُحَمَّد بن إسْحاق صَاحِب المغَازِي، وابن جُرَيْج، وإِسْرَائِيل بن يُونُس، وسُفْيان الثَّوْرِيّ، وعَتَّاب بن بَشِير، ومُعَمَّر (b) بن سُلَيمان الرَّقِّيّ، وهَارُون بن حَيَّان الرَّقِّيّ، وشَرِيك بن عَبْد اللَّه القَاضِي، ومُحَمَّد بن فُضَيْل بن غَزْوَان، وأبو سَعيد مُحَمَّد بن مُسْلِم بن أبي الوَضَّاحَ المُؤدِّب، وعَبْد

стр. 4135

الوَاحِد بن زِيَاد، ومَرْوَان بن شُجاعٍ، وعَبْد العَزِيْز بن عبد الرَّحْمن (a) أبو الأَصْبَغ البَالِسِيّ، ومُحَمَّد بن سَلَمَة الحَرَّانيّ، وغيرهم. وقَدِمَ على عُمَر بن عَبْدِ العَزِيْز، وقَدِمَ على هِشَام بن عَبْد المَلِك الرُّصَافَة. أنْبَأنَا سُليْمان بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن الحَسَن (١)، قال: أخْبَرَتَنا أُمُّ البَهَاء فاطمَةُ بنتُ مُحَمَّد بن أحْمَد بن الحَسَن، قالت: أخْبَرَنا أبو طَاهِر أحْمَد بن مَحْمُود، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن المُقْرِئ، قال: أخْبَرَنا أبو الطَّيِّب مُحَمَّد بن جَعْفَر، قال: حَدَّثَنَا أبو الفَضْل عُبَيد اللَّه بن سَعْد بن إبْراهيم، قال: حَدَّثَنا عَمِّي (b)، قال: حَدَّثَنَا أبي، عن ابن إسْحاق، قال: حَدَّثَني عَبْدُ اللَّه بن أبي نَجِيْح المَكِّيّ أنَّهُ حدَّثَهُ خُصَيْفُ؛ رَجُلٌ من أهْلِ الجَزِيْرَة، قال ابن أبي نَجِيْح: وكان امْرءًا من صَالِحي النَّاسِ فيما يُعْلَم. أنْبَأنَا أحْمَدُ بن عَبْد اللَّه بن عُلْوَان، قال: أخْبَرَنا مَسْعُود الثَّقَفِيّ كتابةً، عن أبي بَكْر الخَطِيب (٢)، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْرٍ البَرْقَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل بن خَمِيْروْيَه، قال: أخْبَرَنا الحُسَين بن إِدْرِيس، قال: سَمِعْتُ مُحَمَّد بن عَبْد اللَّه بن عَمَّار يقُول: خُصَيْف الجَزَرِيّ، وما سَمِعْتُ أحَدًا تَرَكه. قال الخَطِيبُ (٣): خُصَيْفُ بن عبد الرَّحْمن الخِضْرمِيّ، أبو عَوْن، رَأى أنَسَ بن مَالِك، وحَدَّثَ عمَّن بَعْدَهُ، رَوَى عنهُ مَرْوَان بن شُجاع الجَزَرِيّ.

стр. 4136

أنْبَأنَا عبد الرَّحيم بن يُوسُف بن الطُّفَيْل، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد السِّلَفِيّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا ثَابِت بن بندَار، قال: أخْبَرَنا الحُسَين بن جَعْفَر السَّلَمَاسِيّ، قال: أخْبَرَنا الوَلِيد بن بَكْر، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن أحْمَد الهاشِميّ، قال: حَدَّثَنَا أبو مُسْلم -يعني: صالح بن أحْمَد بن عَبْد اللَّه العِجْلِيّ- قال: حَدَّثَني أبي (١)، قال: وخُصَيْف الجَزَرِيّ ثِقَةٌ. أنْبَأنَا سَعيدُ بن هاشِمِ الخَطِيبُ، عن مَسْعُود الثَّقَفِيّ، قال: أنْبَأنَا أبو عَمْرو عَبد الوَهَّاب بن مُحَمَّد بن مَنْدَة، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ حَمْدُ بن عَبْدِ اللَّه، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن أبي حَاتِم (٢)، قال: ذَكَرَ أبي، عن إسْحاق بن مَنْصُور، عن يَحْيَى بن مَعِيْن أنَّهُ قال: خُصَيْفٌ صالِحٌ. قال (٣): وسَمِعْتُ أبي يَقُول: خُصَيْفٌ صالِحٌ يَحْفَظ (a)، وتُكُلِّم في سُوء حِفْظِه، وسُئل أبو زُرْعَة عن خُصَيْف بن عبد الرَّحْمن فقال: ثِقَةٌ. كَتَبَ إلينا أبو مُحَمَّد عَبْد البَرّ بن أبي العَلَاء الهَمَذَانيّ، قال: أخْبرنا أبو المَحاسِن البَرْمكيّ، قال: أخبَرنا أبو القَاسِم الإسْماعِيليّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم السَّهْمِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد عَبْدُ اللَّه بن عَدِيّ (٤)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عليّ، قال: حَدَّثَنَا عُثْمان بن سَعيد، قال: قُلْتُ ليَحْيَى بن مَعِيْن: فعَبْد الكَريم أحبُّ إليك أو خُصَيْف؟ قال: عَبْدُ الكَريم أحبّ إليَّ وخُصَيْفٌ ليسَ به بأسٌ. قال أبو أحْمَد بن عَدِيّ (٥): ولخُصَيْف نُسَخُ وأحَادِيْث كَثِيْرة، وإذا حَدَّثَ عن خُصَيْفٍ ثِقَةُ فلا بأسَ بحَدِيثهِ وبرِوَاياته إلَّا أنْ يَروى عنه (b) عَبْدُ العَزِيْز بن عبد

стр. 4137

الرَّحْمن البَالِسِيّ، يُكْنَى أبا الأَصْبغَ، فإنَّ رِوَاياته بَوَاطِيْل، والبَلَاءُ من عَبْد العَزِيْز (a) لا من خُصَيْف، وتُرْوى عنه نُسْخَة عن أنَس بن مَالِكٍ، وعن جَمَاعَة من التَّابِعِين، وقد ذكر (b) عن خُصَيْفٍ أنَّهُ تَرَكَ أنَس بن مَالِكٍ ولَم يَسْمَع منه، ولَزِمَ مُجَاهِد. أنْبَأنَا عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن السَّمَرْقنديّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن الطَّبَريّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ اللَّه بن جَعْفَر، قال: حدَّثَنَا يَعْقُوبُ بن سُفْيان (١)، قال: حَدَّثَنَا أبو نُعَيْم، قال: حَدَّثَنَا سُفْيان، عن خُصَيْف، جَزَرِيُّ، يُكْنَى أبا عَوْن، لا بَأْسَ بهِ. أنْبَأنَا سُليْمان بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن أبي مُحَمَّد (٢)، قال: أنْبَأنَا أبو مُحَمَّد بن الأكْفانِيّ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ العَزيْز، قال: أخْبَرَنا عليّ بن الحَسَن الرَّبَعِيّ، ورشَاءُ بن نَظِيف، قالا: أخْبَرَنا أبو الفَتْحِ مُحَمَّد بن إبْراهيم بن مُحَمَّد الطَّرَسُوسِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن مُحَمَّد بن دَاوُد، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن يُوسُف بن سعيد بن خِرَاشٍ، قال: خُصَيْف الجَزَرِيّ لا بَأْسَ بهِ. وقال أبو القَاسِم (٣): قَرَأتُ على أبي القَاسِم زَاهِر بن طَاهِر عن أبي بَكْر البَيْهَقِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللَّه الحافِظ، قال: أخْبرَني أبو بَكْر مُحَمَّد بن جَعْفَر، قال: قُرئ على أبي بَكْر مُحَمَّد بن إسْحاق، وسُئِلَ عن خُصَيْفٍ الجَزَرِيّ، فقال: لا يُحْتجُّ بحَدِيثه. وقال (٤): أخْبَرَنا أبو عَبْد اللَّهِ البَلْخِيّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن الحُسَين بن

стр. 4138

عَبْد اللَّه بن هَرِيْسَة، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن مُحَمَّد البَرْقَانِيّ، قال: سَمِعْتُ أبا الحَسَن الدَّارَقُطْنِيّ يقُول: خُصَيْف بن عبد الرَّحْمن جَزَرِيٌّ، يُعْتبر به، يهم (a). كَتَبَ إلينا أبو مُحَمَّد عَبْد البَرّ بن أبي العَلَاء الهَمَذَانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو المَحَاسِن البَرْمَكِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الإسْمَاعِيْليّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم السَّهْمِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد عَبْد اللَّه بن عَدِيّ (١)، قال: كَتَبَ إليَّ ابن أيُّوب: أخْبَرَنا ابن حُمَيْد، قال: حَدَّثَنَا جَرِير، قال: كان خُصَيْف الجَزَرِيّ تكلَّم (b) في الإرْجَاءِ، رَوَى بآخرة أحَادِيْثَ مُنْكَرَةً، وما أرَى أَنَّها (c) من قِبَل خُصَيف. قيل له: فكيف حَدِيث خُصَيْف؟ قال: عند أصْحَاب الحَدِيْث عَبْد الكَريم أحْمَدُ منه، وهو أثْبَتُ من خُصَيْف في الحَدِيْثِ، وسَالَم الأفْطَس أقْوَى في الحَدِيْث من خُصَيْف، وعَبْد الكَريم صَاحِب سُنَّة وليس هو فَوْق خُصَيْف (d)، قال: وخُصَيْف أضْعَفُهم. أنْبَأنَا عُمَر بن طَبَرْزَد، عن أبي القَاسِم إسْمَاعِيْل بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم إسْمَاعِيْل بن مَسْعَدَة، قال: أخْبَرَنا حَمْزَة بن يُوسُف، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد بن عَدِيّ (٢)، قال: حَدَّثَنَا ابن أبي عِصْمَة، قال: حَدَّثَنَا أبو طَالِب، قال: سُئِلَ أحْمَد بن حَنْبَل عن عَتَّاب بن بَشِير، قال: أرْجُو أنْ لا يكُون بهِ بأس، رَوى بآخرة أحَادِيْثَ مُنْكَرَةً، ما أرَى أنَّها إلَّا من قِبَل خُصَيْف. قيل له: فكيف حَدِيث خُصَيْف؟ قال: عند أصْحَاب الحَدِيْث عَبْد الكَريم أحْمَدُ منه عندَهُم، وهو أَثْبَتُ من خُصَيْفٍ في الحَدِيْث، وسَالِم الأفْطَس أقْوَى من

стр. 4139

خُصَيْف، وعَبْدُ الكَريم صَاحِب سُنَّة، وليس هو فَوْق سَالِم. قال: خُصَيْف أضْعَفُهم؟ فشَنَّجَ بين عَيْنيه (a) يُضَعِّفَهُ. قال أبو أحْمَد بن عَدِيّ (١): حَدَّثَنَا ابن حَمَّاد، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّه -يعني: ابن أحْمَد- عن أَبِيهِ، قال: خُصَيْفٌ ليسَ هو بقَوِيّ في الحَدِيْث. وأخْبَرَنا به عَبْد البرّ بن أبي العَلَاء في كتابهِ، قال: أخْبَرَنَا أبو المَحَاسِن البَرْمَكِيّ، قال: أخْبَرَنَا إسْمَاعِيْل بن مَسْعَدَة، فذَكَرهُ بإسْنَادهِ. وأنْبَأنَا ابنُ طَبَرْزَد، عن أبي الفَضْل بن نَاصِر، قال: أخْبَرَنَا أبو الحُسَين الصَّيْرَفِيّ، قال: أخْبَرَنَا إبْراهيم البَرْمَكِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو بَكْر الدَّقَّاقُ، قال: حَدَّثَنَا أبو حَفْصٍ الجَوْهَرِيّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن مُحَمَّد بن هَانئ، عن أحْمَد بن حَنْبَل، وذَكَرنا خُصَيْفًا في حَدِيثٍ، فقال: خُصَيْف! كأنَّهُ يُضَعِّفُهُ. أنْبَأنَا زَيْد بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنَا أبو البَرَكَات عَبد الوَهَّاب بن المُبارَك الأنْمَاطِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو بَكْر مُحَمَّد بن المُظَفَّر، قال: أخْبَرَنَا أبو الحَسَن أحْمَد بن مُحَمَّد العَتِيْقِيّ، قال: أخْبَرَنَا يُوسُفُ بن أحْمَد بن يُوسُف، قال: حَدَّثَنَا أبو جَعْفَر مُحَمَّدُ بن عَمْرو العُقَيْلِيّ (٢)، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّه بن أحْمَد، قال: سَألْتُ أبي عن خُصَيْف، فقال: ليسَ هو بقَوِيّ في الحَدِيْث، قال: وسَمِعْتُه مرَّةً أُخْرى يَقُول: خُصَيْفٌ ليسَ بذاكَ، قال: وسَمِعْتُ أبي يَقُول: خُصَيْفٌ شَدِيد الاضْطِرَاب في المُسْنَد. وقال: حَدَّثَنَا أبو جَعْفَر العُقَيْلِيّ (٣)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عِيسَى، قال: حَدَّثَنَا صالح بن أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن المَدِيْنِيّ، قال: قُلْتُ ليَحْيَى: أيُّما أعْجَب إليكَ:

стр. 4140

خُصَيْف عن مُجَاهِد عن ابن عبَّاس: الحَجُّ عَرَفَة، أو قَتَادَة عن زُرَارَة عن ابن عبَّاس؟ قال: قَتَادَة عن زُرَارَة. قُلْتُ ليَحْيَى: سَمِعَ زُرَارَة من ابن عبَّاس؟ قال: ليس فيها شيء، سَمِعْتُ، ولكنَّها إسْنَادٌ، قُلتُ: فمُجَاهِدٌ عن ابن عبَّاسٍ؟ قال: من دُون مُجَاهِد، قُلتُ: خُصَيْف؟ قال: لو كان دُونَهُ مَنْصُور، إنَّهُ خُصَيْفٌ. ثمّ قال يَحْيَى: ما كتبتُ عن سُفْيان عنِ خُصَيْفٍ بالكُوفَة شيئًا، إنَّما كَتبتُ عنه عن خُصيْفٍ بآخرةٍ، كأنَّ يَحْيَى ضَعَّف خُصَيْفًا. قال: وحَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عَمْرو العُقَيْلِيِّ (١)، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن عليِّ الأبَّارُ، قال: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن شُجاعٍ، قال: قُلْتُ لعليّ: كيف ذكرت (a) عن يَحْيَى؟ قال: قال لي يَحْيَى، وقُلْتُ لهُ: زرَارَة عن ابن عبَّاسٍ أحبّ إليك أو خُصَيْف، عن مُجَاهِد، عن ابن عبّاسٍ، قال: الحجُّ عَرَفَات (b)؟ فقال: زُرَارَة. قال: فقال له (c) يَحْيَى: لم نكُن نَكْتُب (d) حَدِيث خُصيْفٍ في ذلك الزَّمان. قال: وحَدَّثَنَا العُقَيْلِيّ (٢)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عِيسَى، قال: حَدَّثَنَا صالِح، قال: حَدَّثَنَا عليّ، قال: سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُول: كُنَّا تلك الأيَّام نَجْتَنبُ خُصَيْفًا. أنْبَأنَا أبو مُحَمَّد عَبْد البَرّ بن أبي العَلَاء الهَمَذَانيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو المَحَاسِن البَرْمَكِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو القَاسِم الإسْمَاعِيْليّ، قال: أخْبَرَنَا أبو القَاسِم السَّهْمِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو أحْمَد عَبْد اللَّه بن عَدِيّ (٣)، قَال: حَدَّثَنَا ابن حَمَّاد، قال: حَدَّثَني صالح، قال: حَدَّثَنَا عليّ، قال: سَمِعْتُ يَحْيَى بن سَعيد يَقُول: ما كَتَبْتُ عن خُصَيْفٍ (e)

стр. 4141

بالكُوفَة شيئًا، إنَّما كَتبتُ عنهُ عن خُصَيْفٍ بآخرةٍ، كأنَّ يَحْيَى ضَعَّفَ (a) خُصَيْفًا. أنْبَأنَا أبو اليُمْن الكِنْدِيّ، عن أبي البَرَكَاتِ الأنْمَاطِيّ، قال: أخْبَرَنَا ثَابِتُ بن بندَار، قال: أخْبَرَنَا مُحَمَّد بن عليّ الوَاسِطِيّ، قال: أخْبَرَنَا مُحَمَّد بن أحْمَد البَابَسِيْريّ، قال: أخْبَرَنَا الأحْوَصُ بن المُفَضَّل، عن يَحْيَى بن مَعِيْن، قال: وحَدِيث خُصَيْف فيه ضَعْفٌ، وقد قاله القَطَّان فيما حُكي عنه. أنْبَأنَا أبو حَفْص المُكْتِبُ، قال: أخْبَرَنَا إسْمَاعِيْلُ بن أحْمَد، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنَا أبو الفَضْل عُمَرُ بن عُبَيْدِ اللَّه، قال: أخْبَرَنَا أبو الحُسَين بن بِشْرَان، قال: أخْبَرَنَا أبو عَمْرو بن السَّمَّاك، قال: حَدَّثَنَا حَنْبَل بن إسْحَاق، قال: حَدَّثَنَا عليّ -هو ابن المَدِيْنِيّ- قال: سَمِعْتُ يَحْيَى بن سَعيد يقُول لنا تلك الأيَّام: نَجْتَنبُ حَدِيثَ خُصَيْف. وقال إسْمَاعِيْل بن أحْمَد: أخْبَرَنَا إسْمَاعِيْل بن مَسْعَدَة، قال: أخْبَرَنَا حَمْزَة بن يُوسُف السَّهْمِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو أحْمَد بن عَدِيّ (١)، قال: حَدَّثَنَا أبو عَوَانَة (b)، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن بَكَّار والشَّهِيْدِيّ -يعني: إسْحَاق بن إبْراهيم بن حَبيْب بن الشَّهِيْد- قالا: حَدَّثَنَا عَتَّاب بن بَشِير، عن خُصَيْف، قال: رأيْتُ النَّبِيّ ﷺ في المَنَام، فعَرَضْتُ عليه تَشَهُّدَ ابن مَسْعُود، فقال: النَّبِيّ ﷺ : نِعْم السُّنَّةُ سُنَّةُ عَبْدِ اللَّه، نِعْم السُّنَّة سُنَّةُ عَبْد اللَّه، يقُولِ رسُول اللَّهِ ﷺ : إذا قُلْتَ: أشْهَدُ أنَّ لا إلَه إلَّا اللَّه، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُه، فقُل: اللَّهُمّ إنِّي أسْألُكَ الجَنَّة وأعُوذ بكَ من النَّار. وقال إسْمَاعِيْل بن أحْمَد: أخْبَرَنَا أبو بَكْر بن الطَّبَريّ، قال: أخْبَرَنَا أبو

стр. 4142

الحُسَين بن بِشْرَان، قال: أخْبَرَنَا أبو عليّ بن صَفْوَان، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن أبي الدُّنْيا (١)، قال: حَدَّثَني مُحَمَّد بن المُثَنَّى النَّخَعِيّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ السَّلام بن حَرْب أنَّ خُصَيْفًا قال عند المَوْتِ: ليَجيء مَلَكُ المَوْت إذا شَاءَ! اللَّهُمَّ إنَّكَ لتَعْلَمُ أنِّي أُحبُّكَ وأُحبُّ رَسُولَكَ. أخْبَرَنَا أبو القَاسِم عبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد بن أبي الفَضْل، عن أبي مُحَمَّد عَبْد الكَريم بن حَمْزَة، عن عَبْد العَزِيْز الكَتَّانِيّ، قال: أخْبَرَنَا مَكِّيّ بن مُحَمَّد بن الغَمْر، قال: أخْبَرَنَا أبو سُليْمان بن أبي مُحَمَّد الرَّبَعِيَّ، قال: وفيها -يعني سَنَة اثْنَتَيْن وثَلاثين ومائة- ماتَ خُصَيْف الجَزَرِيّ. أنْبَأنَا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عَبْد اللَّه بن عُلْوَان، عن مَسْعُود الثَّقَفِيّ، قال: أنْبَأنَا أبو بَكْر الخَطِيبُ (٢)، قال: أخْبَرَنَا أبو القَاسِم الأزْهَريّ، قال: أخْبَرَنَا مُحَمَّد بِن العبَّاسِ الخَزَّاز، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيم بن مُحَمَّد الكِنْدِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو مُوسَى مُحَمَّد بن المُثَنَّى، قال: سَنَة ثِنْتَيْن وثَلاثين فيها ماتَ خُصَيْف. وقال أبو بَكْر الخطيبُ (٣): أخْبَرَنَا ابن رِزْق، قال: أخْبَرَنَا ابن السَّمَّاك، قال: حَدَّثَنَا حَنْبَل، قال: حَدَّثَني أبو عَبْد اللَّه، قال: بلَغَني عن أبي جَعْفَر السُّوَيْدِيّ، قال: ماتَ خُصَيْف سَنَة ستٍّ وثلاثين. أخْبَرَنَا المُبارَكُ بن مَزْيَد البَغْدَاديُّ بها، قِراءَةً عليهِ وأنا أسْمعُ، قال: أخْبَرَنَا أبو السَّعَادَاتِ بن عبد الرَّحْمن بن زُرَيْق، قال: أخْبَرَنَا أبو الحُسَين المُبارَك بن عَبْد الجَبَّار بن الطُّيُورِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو الحَسَن عِليّ بن عُمَر بن مُحَمَّد الحَرْبِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد اللَّه بن صالح الأبْهَرِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو عَرُوبَة

стр. 4143

الحُسَين بن مُحَمَّد بن مَوْدُود الحَرَّانيّ، قال: حَدَّثَني مُحَمَّد بن يَحْيَى بن كَثِيْر، قال: سَمِعْتُ أبا جَعْفَر النُّفَيْلِيِّ يَقُول: كُنْيَتُهُ أبو عَوْن -يعني: خُصَيْفًا- وماتَ بالعِرَاق سَنَة ستٍّ وثَلاثينِ ومائة. أنْبَأنَا أبو حَفْص بن طَبَرْزَد، عن أبي غَالِب أحْمَد بن الحَسَن بن البَنَّاء، عن أبي مُحَمَّد الحَسَن بن عليّ الجَوْهَرِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو عُمَر بن حَيَّوْيَه، قال: أخْبَرَنَا أحْمَدُ بن مَعْرُوف، قال: حَدَّثَنَا الحُسَين بن الفَهْم، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَعْد (١)، قال: خُصَيْفُ بن عبد الرَّحْمن، ويُكْنَى أبا عَوْن، من أهْلِ حَرَّان، مَوْلَى لعُثْمان بن عَفَّان أو لمُعاوِيَة بن أبي سُفْيان، ماتَ سَنَة سَبْعٍ وثَلاثين ومائة في أوَّل خِلَافَة أبي جَعْفَرٍ، وكانَ ثِقَةً. أنْبَأنَا أبو اليُمْن الكِنْدِيّ، عن أبي عَبْد اللَّه يَحْيَى بن الحَسَن بن البَنَّاء، عن أبي تَمَّام عليّ بن مُحَمَّد، قال: أنْبَأنَا أبو عُمَر بن حَيَّوْيَه، قال: أخْبَرَنَا أبو الطَّيِّب مُحَمَّد بن القَاسِم بن جَعْفَر، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن أبي خَيْثَمَة، قال: حَدَّثَنَا هَارُون بن مَعْرُوف، قال: حَدَّثَنَا عَتَّاب بن بَشِير، قال: ماتَ خُصَيْفُ بن عبد الرَّحْمنِ في سَنَة سَبْعٍ وثَلاثين ومائة. قال ابنُ أبَي خَيْثَمَة: بَلَغَني أنَّ كُنْيَة خُصَيْفٍ أبو عَوْن. أخْبَرَنَا أبو عليِّ حَسَنُ بن أحْمَد بن يُوسُف الأَوَقِيّ، فيما أَذِنَ لنا في روَايَته عنْهُ، وسَمِعْتُ منه الكَثِيْرَ بِالمَسْجِد الأقْصَى، قال: أخْبَرَنَا أبو طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد السِّلَفِيّ، قال: أخْبَرَنَا المُبارَكُ بن عَبْد الجبار، قال: أخْبَرَنَا أبو الحَسَن الحَرْبِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو مُحَمَّد الصَّفَّار، قال: أخْبَرَنَا عَبْدُ البَاقِي بن قَانِع، قال: سَنَة سَبْعٍ وثَلاثين ومائة خُصَيْفُ بن عبد الرَّحْمن الجَزَرِيّ، مَوْلَى بَنِي أُمَيَّة، يُكْنَى أبا عون، يعني: ماتَ فيها.

стр. 4144

أنْبَأنَا أبو اليُمْن الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو البَرَكَات عَبد الوَهَّاب بن المُبارَك، إجَازَهً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنَا ثَابِتُ بن بندَار، قال: أخْبَرَنَا أبو العَلَاءِ الوَاسِطِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو بَكْر البَابَسِيْريّ، قال: أخْبَرَنَا الأحْوَص بن المُفَضَّل بن غَسَّان، قال: حَدَّثَنَا أبيّ، قال: وفيها -يعني: سَنَة سَبْعٍ وثَلاثين ومائة- ماتَ أبو عَوْن خُصَيْفُ بن عبد الرَّحْمن. قُلتُ: والأكْثَرُونَ على هذا، وكذلك ذَكَرَ أبو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل البُخاريّ (١)، وقد قَدَّمْنا ذِكْرهُ. ويُؤيِّد ذلك ما أنْبَأنَا به أبو اليُمْن الكِنْدِيّ، عن أبي البَرَكَات الأنْمَاطِيّ، قال: أخْبَرَنَا أحْمَد بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنَا أبو القَاسِم في بِشْرَان، قال: أخْبَرَنَا أبو عليّ بن الصَّوَّاف، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عُثْمان بن أبي شَيْبَةَ، قال: حَدَّثَنَا هاشِم بن مُحَمَّد، قال: قال الهَيْثَم: ماتَ خِصَاف الجُعْفِيّ زَمن أبي العبَّاس، ومات خُصيْف الحَنَفِيّ وبينهما قريبٌ. وأظُنُّ أنَّه الجَزَرِيّ في المَوضِعَين وقد تَصَحَّفَ. أنْبَأنَا سَعيدُ بن هاشِم، عن مَسْعُود الثَّقَفِيّ، قال: كَتَبَ إلينا أبو بَكْر الخَطِيبُ (٢)، قال: أخْبَرَني الحَسَنُ بن أبي بَكْر، قال: كَتَبَ إليَّ مُحَمَّد بن إبْراهيم الجُوْريّ من شيْرَاز أنَّ أحْمَد بن حَمْدَان بن الخَضر أخْبَرَهُم، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ في يُونُس الضَّبِّيّ، قال: حَدَّثَني أبو حَسَّان الزِّيَاديَّ، قال: سنَة ثَمانٍ وثَلاثين ومائة، مات خُصَيْف بن عبد الرَّحْمن من أهْلِ حَرَّان، مَوْلَى مُعاوِيَة بن أبي سُفْيان، يُكْنَى أبا عَوْن. أنْبَأنَا عُمَر بن طَبَرْزَد، [قال]: أخْبَرَنَا أبو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْديّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنَا عليّ بن أحْمَد بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنَا أبو طَاهِر المُخَلِّص

стр. 4145

إجَازَةً، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بن عبد الرَّحْمن، قال: أخْبَرَني عَبْدُ الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن المُغِيرَة، قال: أخْبَرَني أبيّ، قال: حَدَّثَني أبو عُبَيْد القَاسِمِ بن سَلَّامٍ، قال: سَنَة ثَمانٍ وثَلاثين ومائة، تُوفِّي فيها خُصَيْف بن عبد الرَّحْمن مَوْلَى آل أبي سُفْيان بالجَزِيْرَة. أخْبَرَنَا القَاضِي أبو نَصْر مُحَمَّدُ بن هِبَةِ اللَّه، فيما أَذِنَ لنا في روَايَته عنْهُ، قال: أخْبَرَنَا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (١)، قال: أخْبَرَنَا أبو غَالِب المَاوَرْدِيّ، قال: أخْبَرَنَا مُحَمَّد بن عليّ بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنَا أحْمَد بن إسْحاق النَّهَاوَنْدِيّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن عِمْران، قال: حَدَّثَنَا مُوسَى بن زَكَرِيَّاء، قال: حَدَّثَنَا خَلِيفَة بن خَيَّاط (٢)، قال: وفيها -يعني: سَنَة ثَمانٍ وثَلاثين ومائة-، مات خُصَيْفٌ. قُلتُ: وقد رَوَى أبو حَفْص الأهْوَازِيّ عن خَلِيفَة بن خَيَّاط أنَّهُ تُوفِّي سَنَة تِسْعٍ وثلاثين، وهو قَوْل لَم يُنْقَل عن غيره، وأظُنُّ أنَّهُ تَصَحَّفَ سَبعْ بتِسْع، وكيفما كان فقد اخْتلَف قَوْلُه. أنْبَأنَا بذلك أبو اليُمْن الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو البَرَكَات الأنْمَاطِيّ، إجَازَةً أو سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنَا أبو طَاهِر أحْمَدُ بن الحَسَن، وأبو الفَضْل بن خَيْرون، قالا: أخْبَرَنَا أبو الحُسَين مُحَمَّدُ بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنَا مُحَمَّد بن أحْمَد بن إسْحَاق، قال: أخْبَرَنَا أبو حَفْصٍ الأهْوَازِيّ، قال: حَدَّثَنَا خَلِيفَة بن خَيَّاط (٣)، قال: خُصَيْفُ بن عبد الرَّحْمن، مَوْلَى لبني أُمَيَّة، ماتَ سَنَة تِسْعٍ وثَلاثين ومائة، حَرَّانيٌّ.

стр. 4146

ذِكْرُ مِنَ اسْمُهُ الْخَضِر الْخَضِرُ بن آدَمِ ﵇ لصُلْبهِ، وَقِيلَ: هُوَ خَضِرُونَ بن قَابِيل بن آدَمِ، وَقِيلَ: خَضِرُونَ بن عَمْيَائل بن اليَفز بن العِيْص بن إسْحَاق بن إبْرَاهِيم ﷺ ، وَقِيلَ: هُوَ الْخَضِرُ بن مَلْكَانِ بن فَالَغ بن عَابِرُ بن شَالَخ بن شَالم بن أَرْفَخْشَد بن سَام بن نُوْح ﵇ (١) وَعَنْ وَهْب بن مُنَبِّهٍ أَنَّ اسْمَ الْخَضِرِ بَلْيَا، وَقِيلَ: إِبليا (a) بن مَلْكَان بن فَالِغَ بن عَابَر بن شَالَخ بن أَرْفَخْشَد بن سَام بن نُوْحٍ ﵇، وَقِيلَ: اسْمُهُ إرْمَيا بن حَلْقِيَا. وَذَكَرَ إسْمَاعِيْل بن أَبِي أُوَيْس، قَالَ: اسْمُ الْخَضِر -فِيمَا بَلَغَنَا واللَّهُ أَعْلَمُ- الْمُعَمَّرَ بن مَالِك بن عَبْدِ اللَّهِ بن نَصْر بن الْأَزْدِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الْخَضِر مِنْ وَلَدِ الْعِيصُ بن إسْحاق بن إبْرَاهِيم، وَيُقَالُ: إِنَّ اسْمَهُ إرْمَيا بن حَلِيْقَا، وَيُقَالُ: إِنَّهُ مِنَ الْفَرَسِ.

стр. 4147

وهو صَاحِب مُوسَى ﵇، دَخَل معه أنْطَاكِيَة في قَوْل ابن عبَّاسٍ (١) ﵁ في تَفْسِير قَوْلهِ تعالَى ﴿حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا﴾ (٢) قال: هي أنْطَاكِيَة، وقد ذَكَرنا ذلك في باب ذكْر أنْطَاكِيَة، وفي ذِكْر صَخْرة مُوسَى في مُقدِّمَةِ الكتاب (٣). وفي ظَاهِر حَلَب مَسْجِدٌ يُقالُ إنَّهُ مَسْجِد الخَضِر ﵇. وقد نُقِلَ أنَّهُ اجْتَمَع بالنَّبِيّ ﷺ ، ورَوَى عنهُ حَدِيثًا، رَوَاهُ عنه أبو المُظَفَّر الخَيَّام السَّمَرْقَنْديُّ يُكْتَبُ للتَّعَجُّب، وقيل: إنَّ اللَّه بَعَثَهُ نَبيًّا بعد أَيُّوب ﵇. أخْبَرَنا الشَّريفُ أبو هاشِم عَبْدُ المُطَّلِب بن الفَضْل بن عَبْد المُطَّلِب الهاشِميّ، قِراءَةً عليهِ وأنا أسْمَعُ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْدٍ عَبْدُ الكَريم بن مُحَمَّد بن مَنْصُور السَّمْعَانيّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل السَّاوِيّ بنيْسَابُور، وأبو مُحَمَّد عَبْدُ اللَّه بن عبد الرَّحْمن القَاضِي بخَرَق، قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد الثَّابِتِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد الفَزَارِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن مُحَمَّد الدَّنْدَانَقَانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو المُظَفَّر الخَيَّام السَّمَرْقَنْديّ، قال: حَدَّثَني الخَضِرُ وإلْيَاس ﵉، قالا: سَمِعْنا رسُولَ اللَّه ﷺ يَقُول: إنَّ العَالِم بين ظَهْرَاني الجُهَّالِ كالحَيِّ يَمْشِي على ظُهُور الأمْوَات. أخْبَرنا أبو حَفْصٍ عُمَر بن مُحَمَّد بن مُعَمَّر المُؤدِّبُ، قال: أخْبَرَنا الرَّئِيسُ أبوِ القَاسِمَ هِبَةُ اللَّه بن مُحَمَّد بن عَبْد الوَاحِد بن الحُصَيْن، قال: أخْبَرَنا أبو طَالِب مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إبْراهيم بن غَيْلان، قال: أَخْبَرَنا أبو إسْحاق إبْراهيمُ بن مُحَمَّد بن يَحْيَى

стр. 4148

المُزَكِّي، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن إسْحَاق بن خُزَيْمَة، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن أحْمَد بنِ زَيْدٍ أَملَّهُ علينا بعَبَّادَان، قال: حَدَّثَنَا عَمْرُو بن عَاصِم، قال: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن رَزِيْن، عن ابن جُرَيْج، عن عَطَاءٍ، عن ابن عبَّاسٍ (١)، قال: ولا أعْلمُه إلَّا مَرْفُوعًا إلى النَّبِيّ ﷺ ، قال: يَلْتقي الخَضِر وإلْيَاس في كُلِّ عامٍ في المَوْسِم، فيَحْلِق كُلّ واحدٍ منهما رأس صَاحِبهِ، ويتفرَّقان عن هؤلاء الكَلِمَاتِ: بِسْم اللَّهِ، مَا شَاء اللَّهُ لا يَسُوقُ الخَيْر إلَّا اللَّهُ، مَا شَاء اللَّهُ لا يَصْرفُ السُّوءَ إلَّا اللَّهُ، مَا شَاء اللَّهُ ما كان من نِعْمَةٍ فمن اللَّه، مَا شَاء اللَّهُ لا حَوْل ولا قُوَّة إلَّا باللَّه. قال: وقال ابنُ عبَّاسٍ: من قالهنَّ حين يُصْبح وحين يُمْسِي ثلاثَ مَرَاتٍ آمنَهُ اللَّهُ من الغَرَق والحَرَقِ والسَّرَق، وأحْسِبُه قال: من الشَّيْطانِ والسُّلْطان، ومن الحَيَّةِ والعَقْرَب. حديثٌ غَرِيْبٌ من حَدِيث ابن جُرَيْج لَم يُحَدِّث به غير هذا الشَّيْخ عنه. أخْبَرَنا أبو جَعْفَر يَحْيَى بن أبي مَنْصُور جَعْفَر بن عَبْد اللَّه الدَّامَغَانِيّ، قال: أخْبَرَنا وَالدِي أبو مَنْصُور جَعْفَر بن عَبْد اللَّهِ، قال: أخْبَرَنا القَاضِي أبو مُسْلم عبد الرَّحْمن بن عُمَر السِّمْنَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَسَنُ بن أحْمَد بن إبْراهيم بن شَاذَان، قال: أخْبَرَنا أبو إسْحَاق إبْراهيمُ بن مُحَمَّد بن يَحْيَى المُزَكِّي النَّيْسَابُوريّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن إسْحَاق بن خُزَيْمَة، فذَكَرهُ بالإسْنَادِ مثلَهُ. أخْبَرَنا أبو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بن إبْراهيم بن مُسلَّم بن سَلْمان الإرْبِلِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو العِزّ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَوَاهِب بن الخُرَاسَانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو العِزّ مُحَمَّد بن المُخْتَار، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ بن عليّ بن المُذْهِب، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَدُ بن جَعْفَر بن حَمْدَان القَطِيْعِيّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّه بن أحْمَد، قال: حَدَّثَني الحَسَنُ -

стр. 4149

يعني: ابن عَبْد العَزِيْز- عن ضَمْرَة، عن السَّرِيّ بن يَحْيَى، عن عَبْد العَزِيْز بن أبي رَوَّادٍ، قال: إلْيَاسُ والخَضِر ﵄ يَصُومَانِ شَهْر رَمَضان ببَيْت المَقْدِس، ويُوَافيانِ المَوْسِم في كُلِّ عامٍ. أخْبَرَنا أبو القَاسِم عد الغَنِيِّ بن سُلَيمان بن بنيْن، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد السِّبْييّ إجَازةً، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْح مُحَمَّد بن عَبْد اللَّه المَعْرُوف بابنِ النَّخَّاس إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن عليِّ بن مُحَمَّد المَعْرُوف بالمُحَاسبِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الحَسَن بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن جُمَيعْ فيما كَتَبَ إليَّ من صَيْدَا، قال: حدَّثنا جَدِّي، قال: حَدَّثَنَا أبو رَاشِد الرَّيَّان بن عَبْد اللَّه، قال: حَدَّثَنَا الفَضْل بن يَزِيد، قال: حَدَّثَنَا بِشْر بن بَكْر، عن الأوْزَاعِيّ، عن وَاصِلٍ الأَحْدَب، عن أُمّ يَحْيَى (١)، قالت: كُنْتُ عند النَّبِيّ ﷺ إذ أقْبَلت رَيْدَةُ (a) جَارِيَة عُمَر بن الخَطَّاب، وكانت من المُجْتَهدات في العِبَادَة، وكان النَّبِيّ ﷺ يُدْنيها لِمَا يَعْلَم منها، فقالت: السَّلام عَليْك ورَحْمَة اللَّه وبَرَكاتُه يا رسُول اللَّهِ، فردَّ عليها رسُول اللَّه ﷺ ، قالت: يا رسُول اللَّه، كُنْتُ قد عَجنتُ لأهْلي عَجِينًا، فخَرَجْتُ لأحْتَطب، فإذا برجُل نَقيّ الثِّيَاب، طَيِّب الرِّيح، كأنَّ وَجْهَهُ دَارة القَمَر لَيْلَة البَدْر، على فَرَس أغرّ مُحَجَّل، فدَنَا منِّي فقال: السَّلام عَليْك يا رَيْدَة ورَحْمَة اللَّهِ، فقُلتُ: وعليك السَّلام ورَحْمَة اللَّه، فقال: هل أنْت مُبلغ مُحَمَّدًا ما أقُول؟ فقُلتُ: نعم إن شَاءَ اللَّهُ، فقال: إذا أتَيْت مُحَمَّدًا فقُولي له: إنِّي لَقِيْتُ الخَضِر وهو يُقرئكَ السَّلام ويقُول لك: يا مُحَمَّد، ما فَرحتُ بمَبْعَث نبيٍّ ما فَرِحتُ بمَبْعَثك، إنَّ اللَّه أعْطَاكَ الأُمَّة المَرْحُومة، والدَّعْوَة المقبُولَة،

стр. 4150

يَدْخُل مُحْسِنهم بإحْسَانه الجَنَّة ومُسِيئُهم بشَفَاعتك. يا مُحَمَّد، ألَا وإِنَّ اللَّه أعْطَاك نَهرًا في الجَنَّة يُقال له الكَوْثَر، طُوله الجَنَّة، وعَرْضُه أرْبعُون عامًا، عدد آنيته نُجُوم السَّماء، مَنْ شَرِبَ منه لَم يَظْمأ بعدَها أبدًا، ألَا وإنَّ أنْهَار الجَنَّة لتفجَّر من ذلك النَّهْر، ارْفَعي جُرْزتكِ يا رَيْدَة، فرَفَعْتُها، فكعْتُ عنها، وذلك أنِّي كُنْتُ صَائِمةً يا رسُول اللَّه، فقال لي: ضَعِيْها يا رَيْدَةُ، وأوْمَأ بيده إلى كُمِّه فأخْرَج قَضِيْبًا أخْضَر كأنَّهُ قُطِعَ من سَاعته تلكَ، فنَقَر به الجُرْزةَ فمرَّت تخْطِر بين يَدِي حتَّى وَقَعَتْ على باب المَدِينَةِ، فقال لها النَّبِيّ ﷺ : تَعْرفي المَوضِع؟ قالت: نَعَم، فأخَذَ جَمَاعَة من أصْحَابه ومَضَى إلى المَوضِع، فإذا بمَمَرّ الحُزْمَة وبآثار قَوَائم الدَّابَّةِ ولَم نَرَ هناك أحدًا. أخْبَرَنا أبو المَحَاسِن سُليْمانُ بن الفَضْل بن البَانِياسِيّ في كتابه، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليَّ بن الحَسَن (١)، قال: أخْبَرَنا أَبو عَبْد اللَّه الفَرَاوِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر البَيْهَقِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد المَالِيْنِيّ، ح. قال الحافِظُ: وأخْبَرَنَا أبو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْديّ، قال: أخْبَرَنا إسْمَاعِيْل بن مَسْعَدَة، قال: أَخْبَرَنا حَمْزَة بن يُوسُف، قالا: أخْبَرَنا أبو أحْمَد بن عَدِيّ (٢)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن يُوسُف بن عَاصِمِ -زَادَ ابنُ مَسْعَدَة: البُخاريّ- قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن إسْمَاعِيْل القُرَشِيّ، قال: حَدَّثَنا عبْدُ اللَّهِ بن نَافِعٍ، عن كَثِيْر بن عَبْد اللَّه، عن أَبِيهِ، عن جَدِّه أنّ رسُول اللَّه ﷺ كان في المَسْجِد، فسَمِعَ كَلَامًا من وَرَائهِ -وفي حديث المَالِيْنِيِّ: من زَاوِيَة- فإذا هو بقائل يَقُول: اللَّهُمَّ أَعِنِّي على ما يُنْجِيني ممَّا خَوَّفتني، فقَال رسُولُ اللَّهِ ﷺ حين سَمِعَ ذلك: ألَا تَضُمّ

стр. 4151

إليها أُختها؟ فقال الرَّجُل: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي شَوْقَ الصَّالِحينِ (a) إلى ما شَوَّقْتَهُم إليهِ، فقال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأنَس بن مَالِك، وكان معه: اذْهَبْ يا أنَسٌ إليه فقُل له: يقُولُ لكَ رسُول اللَّه ﷺ : اسْتَغفِر لي، فجاءَهُ أنَسٌ فبَلَّغَهُ، فقال له: يا أنسُ، أنتَ رسُول رَسُول اللَّه إليّ؟ فقال: كما أنْتَ، فرجعَ فاسْتَثَبتهُ، فقال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : قُلْ لهُ: نَعَم، فقال له: اذْهَبْ فقُل لرسُول اللَّه -وفي حديث المَالِيْنِيّ: فقل له-: إنَّ اللَّه فَضَّلكَ على الأنْبِياء بمثْل ما فَضَّل به رَمَضَان على الشُّهُور، وفضَّلَ أُمَّتكَ على الأُمَم بمثْل ما فَضَّل (b) يَوْم الجُمُعَة على سَائر الأيَّام، فذَهَبُوا يَنْظرُونَ فإذا هو الخَضِرُ ﵇. قال الحافِظُ (١): وقد رُوِي هذا الحَدِيْث عن أنَس، أخْبَرناهُ أبو القَاسِم تَمِيْم بن أبي سَعيْد (c) بن أبي العبَّاس، وأبو القَاسِم الشَّحَّامِيّ، قالا: أخْبَرَنَا أبو سَعْد أحْمَد بن إبْراهيم بن مُوسَى المُقْرِئ، ال: أخْبَرَنَا أبو مُحَمَّد عَبْدُ اللَّه بن حَامِد الأصْبَهَانِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بن الحُسَين الزَّعْفَرَانيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن الفَضْل بن جَابِر، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَلَّام المَنْبِجِيّ، قال: حَدَّثَنَا الوَضَّاح بن عَبَّادٍ الكُوْفيّ، عن عَام الأحْوَل، عن أنَس -زادَ الشَّحَّامِيّ: [ابن مَالك] (d) - قال: خَرَجْتُ مع النَّبِيّ ﷺ في بعض اللَّيالِي أحْمل له الطَّهُور إذ سَمِعَ مُناديًا، فقال: يا أنَسُ، صَهْ، فقال: اللَّهمَّ أعنِّي على ما يُنْجيني ممَّا خوَّفتني منه، فقال النَّبِيُّ ﷺ : لو قال أُخْتها معها؟ فكانَّ الرَّجُل لَقِنَ ما أرادَ رسُول اللَّه ﷺ ، فقال: وارْزُقْنِي شَوْق الصَّادِقين إلى ما شَوَّقْتَهُم إليهِ، فقال النَّبِيُّ

стр. 4152

صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم: وَجَبَت يا أنَسُ، دَع -وقال تَميم: ضَعْ- هذا الطَّهُور وائت هذا المُنَادِيّ فسَلْهُ أنْ يَدْعُو لرسُول اللَّه ﷺ أنْ يُعيْنَه على ما ابتعثَهُ بهِ، ويدعُو لأُمَّتهِ، وأنْ يأخُذُوا ما أتاهم به نَبِيَّهم بالحَقِّ، فقال لي: مَنْ أرْسلكَ؟ فكَرهْتُ أنْ أُعْلمَهُ ولَم أسْتَأذِن رَسُول اللَّه ﷺ ، فقُلتُ: وما عليك يَرْحَمكَ اللَّهُ تَدْعُو بما سَألتُكَ؟ فقال: لا، أَوْ تُخْبرنِي مَنْ أرْسَلَك، فأتيتُ رسُولَ اللَّه ﷺ ، فقُلتُ لَهُ: فقال: قُلْ لَهُ: أَنَا رَسُول رسُول اللَّه ﷺ ، فقال: مَرْحَبًا بِرَسُول اللَّهِ ﷺ وبرَسُولِه، أنا كُنْتُ أحَقُّ أنْ آتيه، أقْر رسُول اللَّهِ ﷺ ، وقُلْ لَهُ: الخَضِر يقرئكَ السَّلام، ويقُول -زادَ الشَّحَّامِيّ: لكَ، وقالا-: إنَّ اللَّه قد فَضَّلَكَ على النَّبيِّين كما فَضَّل شهر رَمَضَان على سَاِئر الشُّهور، وفضَّلَ أُمَّتَكَ على الجَمْعِ (a) كما فضَّلَ يَوْم الجُمُعَة على سَائِر الأيَّام، فلَمَّا ولَّيْتُ عنه سَمِعْتُه يقُول: اللَّهُمَّ اجْعَلني مع هذه الأُمَّة المَرْحُومة المَرْشَدة المَتُوب عليها. وقال الحافِظُ (١): أخْبَرَنَا أبو عَبْد اللَّه الفَرَاوِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو بَكْر البَيْهَقِيّ (٢)، قال: أخْبَرَنَا أبو عَبْد اللَّه الحافِظ، قال: أخْبَرَنَا أبو بَكْر بن بَالُوَيْه (b)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن بِشْر بن مَطَر، قال: حَدَّثَنَا كَامِل بن طَلْحَة، قال: حَدَّثَنَا عَبَّاد بن عبد الصَّمَد، عن أنسَ بن مَالِك، قال: لمَّا قُبِضَ رِسُولُ اللَّه ﷺ أحْدَق به أصْحَابه، فبكَوا حَوْلَهُ واجْتَمَعُوا، فدَخَل رَجُلٌ أشْهَب اللِّحْيَة، جَسِيمٌ، صَبيحٌ، فتخَطَّى رِقَابَهُم، فبَكَى ثُمَّ الْتَفَتَ إلى أصْحَابِ رسُول اللَّه ﷺ ، فقال: إنَّ في اللَّهِ تَعالَى عَزاءً من كُلِّ مُصِيْبةٍ، وعَوضًا من كُلِّ فَائت، وخَلَفًا

стр. 4153

من كُلِّ هَالكٍ، فإلى اللَّهِ فأنيبُوا، وإليه فارْغبُوا، ونَظره إليكُم في البَلَاء، فانْظُروا فإنَّ المُصَاب من لَم يُجْبَر، وانْصَرف. فقَال بَعْضُهم لبعضٍ: تَعْرفُونَ الرَّجُل؟ فقال أبو بَكْرٍ وعليٌّ: نَعم، هذا أخُو رسُول اللَّهِ ﷺ الخَضِر ﵇. قال البَيْهَقِيّ: عُبَادَة بن عبد الصَّمَد ضَعِيْف وهذا مُنْكَرٌ بمرَّة. أخْبَرَنَا أبو جَعْفَر يَحْيَى بن جَعْفَر بن الدَّامَغَانِيّ بحَلَب، قال: أخْبَرَنَا أبي، قال: أخْبَرَنَا أبو طَاهِر بن سَوَّار، قال: أخْبَرَنَا أبو الحُسَين بن رِزْمَة، قال: أخْبَرَنَا أبو سَعيد السِّيرافيّ، قال: حَدَّثَني مُحَمَّد بن مَنْصُور، قال: حَدَّثَنَا الزُّبَيْر -يعني: ابن بَكَّار- قال: حَدَّثَنِي أبو الحَسَن عليِّ بِن المُغِيرَة، عن هِشَام بن مُحَمَّد بن السَّائب، عن أَبِيهِ، قال: أوَّل نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّه ﵎ في الأرْض إِدْرِيس، واسْمُه أَحْنُوخ (a)، ثُمَّ انْقَطَعتِ الرُّسُل حتَّى بَعَثَ اللَّهُ نُوح بن لَمَك بن مَتُوشَلَخ بن أَحْنُوخ، وكان سَام بن نُوح نَبيًّا، ثمّ انْقطَعَتِ الرُّسُل حتَّى بَعَثَ اللَّهُ إبْراهيم نَبيًّا، واتَّخذَهُ خَلِيلًا، وهو إبْراهيم بن تَارَح، واسْم تَارَح: آزَر. ثُمَّ بَعَث إسْمَاعِيْل بن إبْراهيم فمَاتَ بمَكَّة، ودُفِنَ فيها، ثُمَّ إسْحَاق بن إبْراهِيم، ماتَ بالشَّام، ثمّ لوط بن هَارُون، وإبْراهيمِ عَمُّهُ، ثمّ يَعْقُوب، وهو إِسْرَائِيل بن إسْحَاق، ثمّ يُوسُف بن يعقُوب، ثمّ شعَيْب بن يَوْبَب، ثمّ هُوْد بن عَبْد اللَّهِ، ثمّ صَالِح بن آسَف، ثُمَّ مُوسَى وهارُون ابْنا عِمْرَان، ثمّ أَيُّوب، ثُمّ الخَضِر، وهو خَضِرُون، ثمّ دَاوُد بن إيْشَا، واقْتَصَّ بَقِيَّة الأنْبِياء على ما ذَكَرناهُ بهذا الإسْنَادِ في تَرْجَمَةِ إبْراهيم ﷺ (١). أنْبَأنَا أبو حَفْص عُمَرُ بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد، عن أبي غَالِب بن البَنَّاء (٢)، عن أبي الفَتْحِ المَحَامِلِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو الحَسَن الدَّارَقُطْنِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن الفَتْحِ

стр. 4154

القَلَانِسِيّ، قال: حَدَّثَنَا العبَّاسُ بن عَبْد اللَّهِ التَّرْقُفِيّ، قال: حَدَّثَنَا رَوَّادُ بن الجَرَّاح، قال: حَدَّثَنَا مُقَاتِل بن سُلَيمان، عن الضَّحَّاك، عن ابن عبَّاس، قال: الخَضِر بن آدَم لصُلْبهِ ونُسِئ (١) له في أَجَله حتَّى يُكَذِّبَ الدَّجَّال. أخْبَرَنَا قاضِي القُضَاة أبو المَحَاسِن يُوسُف بن رَافِع بن تَمِيْمٍ، قال: أخْبَرَنَا أبو بَكْر مُحَمَّدُ بن عليّ بن يَاسِر الجَيَّانِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو مُحَمَّد عَبْدُ الجَبَّار بن مُحَمَّد بن أحْمَد الخُوَارِيّ، قال: قال لنا عليّ بن أَحْمَد الوَاحِدِيّ المُفَسِّر (٢): الخَضِر اسْمُه بَلْيَا بن مَلْكَان، وإنَّما سُمِّي الخَضِر لأنَّهُ إذا صَلَّى في مكانٍ اخْضَرَّ ما حَوْلَهُ. أنْبَأنَا أبو الحَسَن بن أبي عَبْدِ اللَّه بن المُقَيِّر، قال: أخْبَرَنَا الفَضْل بن سَهْل الحَلَبِيُّ في كتابهِ، عن أبي بَكْر الخَطِيب (٣)، قال: أخْبَرَنَا أبو مَنْصُور مُحَمَّد بن عليّ بن إسْحَاق الكَاتبُ، قال: أخْبَرَنَا أحْمَدُ بن بشْر بن سَعيد الخِرَقِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو رَوْقٍ أَحْمَدُ بن مُحَمَّد بن بَكْر الهِزَّانِيّ، قال: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمِ السِّجِستانِي سَهْل بن مُحَمَّد بن عُثْمان (٤) إمْلاءً، قال: سَمِعْتُ مَشْيَخَتنا، منهم أبو عُبَيْدَة وغيره، وأبو اليَقْظَان؛ وهو عَامِر بن حَفْص ولقَبه سُحَيْم، وهو مَوْلَى بلعُجَيْف، ومُحَمَّد بن سَلَّام الجُمَحِيّ، قالوا: إنَّ أطْوَل بَنِي آدَم عُمْرًا الخَضِر ﷺ ، واسْمُه خَضِرُون بن قَابِيْل بن آدَم. وذَكَرَ ابنُ إسْحَاق (٥)، قال: حَدَّثَنَا أصْحَابُنَا أنَّ آدَم لمَّا حَضَرهُ المَوْتُ جَمَعَ بنيهِ، فقال: يا بَنِيّ، إنَّ اللَّه مُنْزِل على أهْل الأرْض عَذَابًا، فليكُن جَسَدي مَعَكُم في المَغَارة، حتَّى إذا هَبَطْتُم فابْعَثُوا بيّ، وادْفنُوني بأرْض الشَّام، فكان جَسَده معَهُم.

стр. 4155

فلمَّا بَعَثَ اللَّه تعالى نُوحًا ضَمَّ ذلك الجَسَد، وأرْسَل اللَّهُ تعالى الطُّوفَان على الأرْض، فغَرِقَت الأرْض زَمَانًا، فجاءَ نُوح حتَّى نَزَل ببَابِل، وأوْصَى بنيهِ الثَّلاثة وهم: سَام، ويَافِث، وحَام أنْ يَذْهَبُوا بجَسَده إلى المَغَارِ (١) الّذي أمَرَهُم أنْ يَدْفنُوه به، فقالوا: الأرْض (a) وَحْشَة لا أَنيْس بها، ولا نَهْتَدي الطَّريق، ولكن نكُفَّ حتَّى يأمن النَّاسُ، ويَكْثروا، وتَأنس البِلاد وتَجِفّ (b)، فقال لهم نُوح: إنَّ آدَم قد دَعَا اللَّه أنْ يُطِيلَ عُمر الّذي يَدْفِنَهُ إلى يَوْم القِيامَة، فلَم يَزَل جَسَد آدَم حتَّى كان الخَضِر هو الّذي تولَّى دَفْنَهُ، وأنْجزَ اللَّهُ ما وَعَدَهُ، فهو يَحْيَا إلى مَا شَاء اللَّه له أنْ يَحْيا. أخْبَرَنَا أبو حَفْصٍ عُمَر بن مُحَمَّد، فيما أَذِنَ لَنا فيه، قال: أخْبَرَنَا أبو القَاسِم إسْمَاعِيْل بن أحْمَد، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، عن أبي طَاهِر مُحَمَّد بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن أبي الصَّقْر الأنْبارِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو مُحَمَّد الحَسَنُ بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن جُمَيعْ، قال: أخْبَرَنَا أبو يَعْلَى عَبْدُ اللَّه بن مُحَمَّد بن حَمْزَة بن أبي كَرِيْمَة، قال: حَدَّثَني مُحَمَّد بن حَازِم بن عَبْد اللَّه بن مَاهَان البَغَويّ بأطْرَابُلُس، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن مُشْكَان، قال: حَدَّثَني حُسَيْن بن إسْحَاق الرَّافِقِيّ، قال: حَدَّثَنَا مَنْصُور بن عَمَّار القَاصُّ، قال: حَدَّثَنَا رِشْدين بن سَعْد، عن زُهْرة بن مَعْبَد، عن سَعيد بن جُبَيْر، قال: الخَضِرُ ﵇ أُمُّه رُوميَّةٌ، وأبُوه فَارِسيّ. أنْبَأنَا أبو نَصْر مُحَمَّدُ بن هِبَةِ اللَّه، قال: أخْبَرَنَا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الدِّمَشقيِّ (٢)، قال: الخَضِرُ، يُقالُ إنَّهُ ابن آدَمَ ﵉ لصُلْبهِ، وهو صَاحِبُ

стр. 4156

مُوسَى ﵇. وذَكَرَ إسْمَاعِيْلُ بن أبي أُوَيسْ، قال: اسْمُ الخَضِر -فيما بَلَغنا واللَّهُ أعْلَمُ- المُعَمَّر بن مَالِك بن عَبْد اللَّه بن نَصْر بن الأَزْد، وقال غير إسْمَاعِيْل: الخَضِرُ من وَلدِ العِيْص بن إسْحَاق بن إبْرَاهيم. وذَكَرَ عن وَهْب بن مُنَبِّه أنَّ اسْم الخَضِر: بَلْيَا، وقيل ابَلْيَا (a) بن مَلْكَان بن فَالَغ بن عَابَر بن شَالخَ بن أَرْفَخْشَد بن سَام بن نُوح، ويُقال: إرْميا بن حَليْقَا (b)، ويُقالُ: إنَّهُ من الفُرْس، ويُقال: هو الخَضِر بن مَلْكَان بن فَالِغ بن عَابَر بن شَالخ (c) بن شَالم (d) بن أَرْفَخِشَذ بن سَام بن نوح. وقال ابنُ قُتَيْبَة (١): اسْمُ الخَضِر بَلْيَا بن مَلْكَان بن فَالَغ بن عَابَر بن شَالخ (e) بن أَرْفَخْشَد بن سَام بن نُوح. ويُقالُ: هو خَضِرُون بن عَمْيَائل بن اليَفز (f) بن العِيْص بن إسْحَاق بن إبْراهيم. أخْبَرَنَا الشَّيْخُ أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عَبْد اللَّه بن عُلْوَان، وأبو حَامِد عَبْدُ اللَّه بن عبد الرَّحْمن بن الحَسَن الحَلَبِيَّان، قالا (g): أخْبَرَنَا أبو الفَرَج يَحْيَى بن مَحْمُود بن سَعْد الثَّقَفِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو عليّ الحَسَن بن أحْمَد بن الحَسَن الحَدَّادُ، قِراءَةً عليهِ وأنا حَاضِرٌ، قال: أخْبَرَنَا الحافِظُ أبو نُعَيْم أحْمَد بن عَبْد اللَّه، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن جَعْفَر بن مَالِك، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّه بن أحْمَد، قال: حَدَّثَني أبي، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن آدَمَ، قال: حَدَّثَنَا ابنُ المُبَارَك، عن مَعْمَر، عن هَمَّام، عن أبي هُرَيْرَة ﵁ (٢)، عن النَّبِيّ ﷺ في الخَضِر: إنَّما سُمِّي خَضِرًا

стр. 4157

لأنَّهُ جَلَسَ على فَرْوَة بَيْضاء فإذا هي تَحْته تَهْتزُّ خَضْراء. وقال: أخْبَرَنَا أبو نُعَيْم، قال: وحَدَّثَنَا أبو أحْمَد -يعني: الغِطْرِيْفيّ- قال: حَدَّثَنَا ابن شِيْرَوُيه، قال: حَدَّثَنَا إسْحَاق، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن آدَم بهِ. وقال: أخْبَرَنَا أبو نُعَيْم، قال: حَدَّثناهُ أبو بَكْرٍ الطَّلْحِيّ، قال: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن جَعْفَر القَتَّاتُ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الحَمِيْد بن صالح، عن ابن المُبارَك، عن مَعْمر، عن هَمَّام بن مُنَبِّهٍ، عن أبي هُرَيْرَة عن النَّبِيّ ﷺ مثْلَهُ. أخْبَرَنَا أبو مُحَمَّد عَبد الوَهَّاب بن رَوَاج الإسْكَنْدِريّ بالدِّيَار المِصْرِيَّة، قال: أخْبَرَنَا الحافِظُ أبو طَاهِر السِّلَفِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو مُحَمَّد جَعْفَر بن أحْمَد بن الحُسَين السَّرَّاج، قال: أنْبَأنَا أبو مُحَمَّد الحَسَنُ بن مُحَمَّد بن الحَسَن بن عليّ الخَلَّال، قال: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بن عُمَر الزَّاهِد أبو الفَتْحِ، قال: حَدَّثَنَا جَعفَر بن مُحَمَّد بن يَحْيَى بن عَبْدِ الجَبَّار، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن مَنْصُور الرَّمَادِيّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزَّاق، قال: أخْبَرَنَا مَعْمَر، عن هَمَّام بن مُنَبِّه، قال: سَمِعْتُ أبا هُرَيْرَة يقُولُ عن النَّبِيِّ ﷺ : إنَّما سُمِّي خَضِرًا لأنَّهُ جَلَسَ على فَرْوَة بَيْضَاء فاهْتَزَّتْ تَحْتَهُ خَضْراءَ. أخْبَرَنَا المُؤيَّد بن مُحَمَّد الطُّوْسيّ في كتابهِ، قال: أخْبَرَنَا أبو عَبْد اللَّه مُحَمَّدُ بن الفَضْلِ الفَرَاوِيّ، قال: أخْبَرَنَا عَبْدُ الغَافِر بن إسْمَاعِيْل، قال: أخْبَرَنَا أبو سُليْمان الخَطَّابيّ، قال: قال أبو عَمْرو الفَرْوَة: الأرْضُ البَيْضَاء لا نَبَاتَ فيها، وقال غيره: أرادَ بالأرْضِ: الهَشِيم اليَابس شَبَّهَهُ بالفَرْوَة، ومنه قيل: فَرْوَة الرَّأْسِ وهِي جلْدَتهُ بما عليها من الشَّعر. قال الرَّاعِي (١): [من الكامل] ولقد تَرَى الحَبَشِيَّ حَوْلَ بُيُوتنا … جذلًا (٤) إذا ما نالَ يَوْمًا مَأْكَلَا

стр. 4158

صَعْلًا أسَكَّ كأنَّ فَرْوَة رَأسهِ … بذرَتْ فأنْبَت جَانباهُ فُلْفُلَا قال الخَطَّابيُّ: ويُقَال: إنّما سُمِّي الخَضِرُ خَضِرًا لحُسْنِه وإشْرَاقِ وَجْههِ. أنْبَأنَا القَاضِي أبو القَاسِم بن الحَرَسْتَانِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو الحَسَن عليّ بن أحْمَد بن قُبَيْس، وعليّ بن المُسَلَّم السُّلَمِيّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا منهما أو من أحَدِهما، قالا: أخْبَرَنَا أبو الحَسَن بن أبي الحَدِيْد، قال: أخْبَرَنَا جَدِّي، قال: أخْبَرَنَا الحَسَنُ بن عليّ بن يَحْيَى الشَّعْرَانيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن خَلَف، قال: حَدَّثَنَا قَبِيْصَةُ بن عُقْبَة، قال: حَدَّثَنَا سُفْيان، عن مَنْصُور، عن مُجَاهِد، قال: إنّما سُمِّي الخَضِر لأنَّهُ إذا صَلَّى اخْضَرَّ ما حَوْلَهُ. أخْبَرَنَا أبو القَاسِمِ أحْمَدُ بن عَبْد اللَّه بن عبد الصَّمَد العَطَّار، وثَابِت بن مُشَرَّف بن أبي سَعْد البَنَّاءُ، وأبو الحَسَن عليِّ بن أبي بَكْر بن رُوزْبَةَ البَغْدَاديُّونَ، قالوا: أخْبَرَنَا أبو الوَقْت عَبْد الأوَّل بن عِيسَى، قال: أخْبَرَنَا أبو الحَسَن عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن المُظَفَّر الدَّاوُدِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو مُحَمَّد عَبْدُ اللَّه بن أحْمَد بن حَمُّوْيَه، قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بن يُوسُف بن مَطَر الفَرَبْرِيّ، قال: حَدَّثَنَا أَبُو عبدِ اللَّه مُحَمَّد بن إسْمَاعِيل البُخَاريّ (١)، قال: حَدَّثَنَا عَمْرو بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بن إبْراهيم، قال: حَدَّثَنِي أبيّ، عن صالح، عن ابن شِهَابٍ، أنَّ عُبَيْد اللَّه بن عَبْد اللَّهِ أخْبرَهُ عن ابن عبَّاسٍ أنَّهُ تَمَارَى هو والحُرِّ بن قَيْس الفَزَارِيّ في صَاحِب مُوسَى، قال ابنُ عبَّاسٍ: هو خَضِر، فَمَرَّ بهما أُبَيّ بن كَعْب، فدَعاهُ ابن عبَّاسٍ، فقال: إنِّي ما رأيْتُ أنا وَصَاحِبي هذا في صَاحِب مُوسَى الّذي سَأل السَّبِيْل إلى لُقيِّهِ، هل سَمِعْتُ رسُول اللَّه ﷺ يَذْكُر شَأنَهُ؟ قال: نعم، سَمِعْتُ رسُول اللَّه ﷺ يَقُول: بينما مُوسَى في مَلأ من بَنِي إِسْرَائِيل

стр. 4159

جَاءه رَجُلٌ فقال: هل تَعْلم أحَدًا أعْلَم منكَ؟ قال: لا، فأوْحَى اللَّهُ إلى مُوسَى: بلى (a) عَبْدُنا خَضر، فسَأل موسَى السَّبِيْل إليهِ، فَجَعَل له الحُوْتَ آيةً، وقيل له: إذا فَقَدْتَ الحُوْتَ فارْجِع فإنَّكَ سَتَلْقَاهُ، فكان يتبَع الحُوْتَ في البَحْر، فقال لمُوسَى فَتَاهُ: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾ (١)، فقال مُوسَى: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ (٢)، فوَجَدَا خَضِرًا، فكان من شَأنهما الّذي قَصَّ اللَّهُ في كِتَابهِ (٣). أخْبَرَنَا أبو سَعْد ثَابِت بن مُشَرَّف، قال: أخْبَرَنَا عَبْدُ الأوَّل بن شُعَيْب السِّجْزِيّ، قالْ أخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن المُظَفَّر، قال: أخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّه بن أحْمَد الحَمُّوِيّ، قال: أخْبَرَنَا إبْراهيمُ بن خُرَيْم الشَّاشِيّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ بن حُمَيْد (٤)، قال: أخْبَرَنَا عُبَيدُ اللَّه بن مُوسَى، عن إِسْرَائِيل بن يُونُسُ، عن أبي إسْحَاق، عن سَعيد بن جُبَيْر، عن ابن عبَّاسٍ وكُنَّا عندَهُ، فقال القَوْمُ: إنَّ نَوْفَ الشَّامِيِّ يَزْعُمُ أنَّ الّذي ذَهَبَ يَطْلُبُ العِلْمَ ليسَ بمُوسَى بَنِي إِسْرَائِيل، قال: وكان ابنُ عبَّاسٍ مُتَّكِئًا فاسْتَوى جالِسًا، فقال: كذلك يا سَعيدُ بن جُبَيْر؟ قُلتُ: أنا سَمِعْتُه يقُول ذلك، قال ابنُ عبَّاسٍ: كَذَبَ نَوْفٌ، حَدَّثَني أُبَيُّ بن كَعْب أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيِّ ﷺ يقُول: رَحْمَةُ اللَّه عَلينا وعلى مُوسى، لولا أنَّهُ عَجَل واسْتَحْيا وأَخَذَته دمَامةٌ من صَاحِبه، فقال له: ﴿إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي﴾ (٥) لرَأى من صَاحِبهِ عَجَبًا. قال: وكان النَّبِيّ ﷺ إذا ذَكَرَ شَيْئًا عن الأنْبِياء (b) بَدأ بنفْسِه، فقال: رَحْمَةُ اللَّه علينا وعلى صَالِح، رَحْمَةُ اللَّه علينا وعلى أخي عَادٍ، ثُمَّ قال: إنَّ

стр. 4160

مُوسَى ﵇ بَيْنا هو يَخْطبُ قَوْمَهُ ذات يَوْم إذ قال لهم: ما في الأرْض أحَدٌ أعْلَم منِّي! فأوْحَى اللَّهُ إليه: إنَّ في الأرْضِ مَنْ هو أعْلَم منْكَ، وآيةُ ذلك أنْ تَزَوَّدَ حُوْتًا مَالِحًا فإذا فَقَدتَه فهو حيثُ تَفْقدهُ، فتزوَّدَ حوْتًا مَالِحًا فانْطَلَقَ هو وفَتاهُ حتَّى إذا بَلَغا (a) المكان الّذي أُمِرُوا به، فلمَّا انْتَهُوا إلى الصَّخْرَةِ انْطَلقَ مُوسَى يَطْلُبُ، ووضَعَ فَتَاهُ الحُوْتَ على الصَّخْرَةِ فاضْطَرَبَ ﴿فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا﴾ (١)، قال فَتَاُه: إذا جاءَ نَبِيُّ اللَّهِ حَدَّثْتُه، فأنْسَاهُ الشَّيْطانُ، فانْطَلَقا فأصَابَهُما ما يُصِيْبُ المُسَافِر من النَّصَب والكَلَال، ولم يكُنِ يُصِيْبُه ما يُصِيْبُ المُسَافِر من النَّصَب والكَلَال حتَّى جَاوَز ما أُمِرَ بهِ، فقال مُوسَى لفَتاهُ: ﴿آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ (٢)، فقال له فتاهُ: يا نَبِيَّ اللَّه، ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ﴾ (٣) أَنْ أُحَدِّثَكَ ﴿وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا (٦٣) قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ﴾ (٤)، فرَجَعا ﴿عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ (٥) يُقَصَّان الأثَر حتَّى انْتَهيا إلى الصَّخْرَةِ، فأطافَ بها، فإذا هو مُسَجًّى بثَوْب، فسَلِّم (b) فرفَعَ رَأسَهُ، فقال له: مَنْ أنتَ؟ قال: مُوسَى، قال: مَنْ مُوسى؟ قال: مُوسى بَنِي إِسْرَائِيل، قال: فما لكَ؟ قال: أُخْبرتُ أنَّ عندكَ عِلْمًا فأرَدْتُ أنْ أَصْحَبَكَ، ﴿قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ (٦)، ﴿قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا﴾ (٧)، قال:

стр. 4161

﴿وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا﴾ (١)، قال: قد أُمِرتُ أنْ أفعَلَهُ ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا﴾ (٢)، ﴿قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا (٧٠) فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ﴾ (٣)، فَخَرَجَ مَنْ كان فيها، وتَخَلَّف ليَخْرقها، فقال له مُوسَى: تَخْرقها ﴿لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا (٧١) قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٧٢) قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا (٧٣) فَانْطَلَقَا حَتَّى﴾ (٤) أتَوا على غِلْمَانٍ يَلْعَبُون على سَاحِل البَحْر وفيهم غُلَامٌ ليسَ في الغِلْمَان أحْسَنَ ولا أنْظَف منهُ، فأخَذَه فقَتَلَهُ، فنَفَر مُوسى عند ذلك و ﴿قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا (٧٤) قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ (٥)، قال: فأخذته دمَامةٌ من صَاحِبهِ، واسْتَحْيَى فـ ﴿إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا (٧٦) فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ﴾ (٦) لئام، وقد أصَاب مُوسَى جَهْدٌ شَدِيدٌ فلم ﴿يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ﴾ (٧)، فقال له مُوسَى ممَّا أنزل بهم من الجَهْد: ﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا (٧٧) قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ﴾ (٨)، فأخَذَ مُوسَى بطَرف ثَوْبهِ فقال: حَدِّثني، فقال: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ﴾ (٩) ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ (١٠)، فإذا مَرَّ عليها فرَآها مُنْخَرقةً تَرَكَها، ورقَعَها أهْلُها بقِطْعَة خَشَب فانْتَفَعُوا بها، ﴿وَأَمَّا الْغُلَامُ﴾ (١١) فإنَّهُ كان طُبعَ يَوْمَ طُبعَ كَافرًا، وكان قد أُلْقِي عليه مَحَبَّةٌ من أبَوَيْهِ ولو عَصَياهُ شَيْئًا لأرْهَقَهُما طُغْيانًا وكُفْرًا، فأرَاد ربُّكَ أنْ يُبَدِّلَهُما ﴿خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً

стр. 4162

وَأَقْرَبَ رُحْمًا (٨١) وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا﴾ (١) إلى قَوْله ﴿ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ (٢). رَوَاهُ مسلم (٣)، عن عَبْدِ بن حُمَيْدٍ. أخْبَرَنَا أبو القَاسِم الحُسَينُ بن هِبَةِ اللَّه بن مَحْفُوظ بن صَصْرَى الدِّمَشْقِيّ بها، قال: أخْبَرَنَا أبو القَاسِمِ الحُسَينُ بن الحَسَن بن مُحَمَّد الأسَدِيُّ، قال: أخْبَرَنَا أبو القَاسِمِ عليّ بن مُحَمَّد بن عليّ بن أبي العَلَاء، قَال: أخْبَرَنَا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عُثْمان بن القَاسِمِ بن مَعْرُوف، قال: أخْبَرَنَا أبو الحَسَن خَيْثَمَة بن سُلَيمان، قال: حَدَّثَنَا أبوِ عُمَر هِلال بن العَلَاءَ الرَّقِّيّ، قال: حَدَّثَنَا سَعيدُ بن عَبْد المَلِك، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن سَلَمَة، عن أبي عبد الرَّحيم، عن زَيْد، عن أبي إسْحَاق، عن سَعيد بن جُبَيْرِ، عن ابنِ عبَّاسٍ، عن أُبَيِّ بن كَعْبٍ (٤)، عن النَّبِيِّ ﷺ ، قال: قام مُوسى ﵇ يَوْمًا في قَوْمهِ فذَكَّرَهُم بأيَّام اللَّهِ، وأيَّامُه نعماه، ثُمَّ قال: ليسِ أحدٌ خَيْرًا منِّي ولا أعْلَم منِّي! فأوْحَى اللَّهُ إليهِ: أمَّا خَيْر منْكَ فاللَّهُ أعْلَمُ مَنْ هو خَيْرٌ منكَ، وأمَّا أعْلَمِ منك فرَجُل على شَاطِئ البَحْر، فلمَّا أرادَ أنْ يطلبُهُ قيل له: تَزَوَّد معك حُوْتًا مالِحًا، فحيثُ تَفْقد الحُوْتَ ثَمَّ تَجِد الرَّجُل، قال: فَخَرَج هو وفَتاهُ حتَّى أَتَيا الصَّخْرَة وهو على شَاطِئ البَحْر، فقال مُوسَى لفتاهُ: مكَانكَ حتَّى آتيكَ، فانْطَلَقَ مُوسَى لحاجَتهِ، فَخَرَّ الحُوْت فوَقَعَ في البَحْر فاضْطَرَب فَجَعَل لا يُصِيْبُ شَيئًا من ذلك الماء إِلَّا جَمَدَ ذلك الماءُ، فاتَّخذ سَبِيْلَهُ في البَحْر شِبْه النَّقْب، فقال الفَتَى: لو جاءَ مُوسَى لأَخْبَرتهُ بما رأيْتُ من

стр. 4163

العَجَب، فجاءَ مُوسَى، ونَسِي الفَتَى، قال: فانْطَلَقا فأصَابَهُما ما يُصِيبُ المُسَافِر من التَّعَب والنَّصَب، فقال مُوسَى ﴿لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ (١)، قال: فذكر الفَتَى، فأخْبرهُ، فقال مُوسَى: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ (٢)، يَقْتصَّان الأثَر حيثُ جاءا حتَّى أتَيا شطّ البَحْر، فإذا رَجُل نائمٌ مُسْتَغْشٍ ثَوْبَهُ، فسَلَّمَا عليه فردَّ عليهما، فقال: مَنْ أنتما؟ فقال: مُوسَى بني إِسْرَائيِل، قال: ما جَاءَ بك؟ قال: جئتُ لتُعَلَّمِنَي ﴿مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ (٣)، قال: فما كان فيما أنْزَل اللَّه عليكَ من التَّوْراة شِفاءٌ، إنَّك سَتَراني أعْل أشْيَاءَ أُمِرْتُ بها ولا تَسْطَيع عليها صَبْرًا، فقال: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا﴾ (٤)، فانْطَلَقا حتَّى أتيا سَفِيْنَةً، وكانت تلك السَّفِيْنَةُ لا يَرْكبها أحَدٌ حتِّى يُعْطي الكِرَاء، فَرَكِبَا ولم يُعْطِيا الكِرَاء، فلمَّا بَلَغَ شَطّ البَحْر خَرقَها، قال له مُوسَى: سُبْحَان اللَّه! ﴿أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا (٧١) قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ (٥)، فانْطَلَقا حتَّى أتيا على غِلْمَانٍ يَلْعَبُونَ، فنَظَر إلى أنْضَرِهم وَجْهًا وأخْدرِهم فأخَذهُ فذبَحَهُ، فقال له مُوسَى: سُبْحَانَ اللَّه! ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا﴾ (٦)، والزَّكِيَّةُ: الّتي لم تُذْنبُ، قال: فكأنَّ مُوسَى تَذَمَّم ممَّا قال له، ﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا﴾ (٧) فلم يُطْعمُوهما ويُضَيِّفُوهما، فوجَدَا فيها جِدَارًا مائلًا فنَقَضَهُ فأقامَهُ، فقال مُوسى ﵇: سُبْحَان اللَّهِ! واللَّه ما أبلُوك هذا البَلَاء، اسْتَطْعمْتُهم فلم يُطْعمُوكَ وتضيَّفْتهم فلم يُضِيْفُوك، فلو اتَّخَذْتَ عليه أجْرًا، قال: فقال له الخَضِر ﴿سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ (٨)، قال: فأخَذَ مُوسَى بثَوْبهِ فقال: بَيِّن ليّ، فقال: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ﴾ إلى قَوْله

стр. 4164

﴿غَصْبًا﴾ (١) إلَّا سَفِيْنَة يَرَى بها عَيْبًا، فَخَرَقها فإذا تَرَكها المَلِكُ رَقَعَها أَصْحَابُها خَشَبَةً وانْتَفَعُوا بها، ﴿وَأَمَّا الْغُلَامُ﴾ (٢) فإنَّهُ طُبعَ على الكُفْر، وكان قد أُلْقي عليه من أبوَيهِ مَحَبَّةٌ منه، فتخوَّفنا ﴿أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾ (٣)، فأرَادَ رَبُّكَ ﴿أَنْ يُبْدِلَهُمَا﴾ (٤) الآية، فثقُلَتْ أُمُّهُ بغُلَامٍ هو ﴿خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا (٨١) وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ﴾ إلى قَوْله ﴿صَبْرًا﴾ (٥). فقال النَّبِيُّ ﷺ : رَحْمَةُ اللَّه علينا وعلى مُوسَى، أمَا إنَّهُ لو صَبَر لرَأى الأعَاجِيْبَ. أخْبَرَنَا أبو بَكْرٍ عَتِيق بن أبي الفَضْل السَّلَمَانِيّ، قِراءَةً عليهِ وأنا أسْمَعُ، قال: أخْبَرَنَا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (٦)، ح. وحَدَّثَنَا أَبُو الحَسَن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عليّ من لَفْظه، قال: أنْبَأنَا أَبُو المَعَالِي عَبْدُ اللَّه بن عبد الرَّحْمنِ بن صَابِر، قالا: أخْبَرَنَا الشَّريفُ أبو القَاسِم عليُّ بن إبْراهيم العَلَويّ، قال: أخْبَرَنَا رشَاء بن نَظِيف بن مَا شَاء اللَّهُ. وأخْبَرَنَا أبو القَاسِم عَبْد الغَنِيّ بن سُلَيمان بن بنيْن، قال: أخْبَرَنَا أبو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بن حَمْد، قال: أخْبَرَنَا أبو الحَسَن الفَرَّاءُ إجَازَةً، قال: أخْبَرَنَا عَبْدُ العَزِيْز بن الحَسَن بن إسْمَاعِيْل، قالا: حَدَّثَنَا الحَسَن بن إسْمَاعِيْل، قال: أخْبَرَنَا أحْمَدُ بن مَرْوَان (٧)، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ المُنْعِم، عن أَبِيهِ، عن وَهْبٍ أنَّ الخَضِر قال لمُوسَى ﵉: يا مُوسَى، إنَّ النَّاس مُعَذَّبُونَ في الدُّنْيا على قَدْر هُمُومهم بها.

стр. 4165

قال (١): وأخْبَرَنَا ابنُ مَرْوَان (٢)، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن عليّ، قال: حَدَّثَنَا ابنُ خُبَيْق، قال: سَمِعْتُ يُوسُفَ بن أسْبَاطِ يَقُول: بَلَغَني أنَّ الخَضِر قال لمُوسَى ﵉ لمَّا أرادَ أنْ يُفَارقَهُ: يا مُوسَى تَعَلَّمَ العِلْم لتَعْمَلَ به ولا تعَلَّمهُ لتُحدِّث به. قال (٣): وحَدَّثنا ابنُ مَرْوَان (٤)، قال: أخْبَرَنَا الحَسَنِ بن عليّ، عن مُوسَى بن طَرِيفٍ (a)، عن يُوسُفَ بن أسْبَاط، قال: بَلَغَنِي أنَّ مُوسَى قال للخَضِر ادْعُ لي، فقال له الخَضِرُ: يَسَّرَ اللَّهُ عليك طَاعتَهُ. أخْبَرَنَا أبو اليُمْن الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو القَاسِم هِبَة اللَّه بن أحْمَد الحَرِيرِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو طَالِب العُشَارِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو الحُسَين بن سَمْعُون الوَاعِظ، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر مُحَمَّد بن جَعْفَر المَطيْرِيّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّه بن أحْمَد الدَّوْرَقيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن يَزِيد بن حُبَيْش، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر المَخْزُومِيّ، عن المُغِيرَة بن زِيَاد، عن الشَّعْبِيّ، قال: قال ابنُ عبَّاسٍ: الكَنْرُ الّذي ذَكَرهُ اللَّه في كتابه: ﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا﴾ (٥) ذلك الكَنْز: لوح من ذَهَب مَكْتُوب فيه: أشْهَدُ أنَّ لا إلَه إلَّا اللَّه وأنَّ مُحَمَّدًا رسُول اللَّهِ، عَجِبتُ لمَن أيْقَن بالقَدَر كيف يَنْصَبُ، وعَجِبتُ لمَنْ رَأى تقَلُّبَ الدُّنْيا بأهْلها كيفَ يَطْمئنَّ إليها. أخْبَرَنَا الشَّريفُ أبو هاشِم عَبْد المُطَّلب بن الفَضْل الهَاشِمِيّ، قال: أخْبَرَنَا الخَطِيب أبو طاهِر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد اللَّهِ السِّنْجِيّ، قال: أخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد عبدُ الرَّحْمن بن حَمْد بن الحَسَن الدُّونِيّ، قال: أخْبَرَنَا القَاضِي أبو نَصْر أَحْمَدُ بن الحُسَين بن

стр. 4166

مُحَمَّد بن بُوَان الكَسَّارُ، قال: أخْبَرَنَا أبو بَكْر أحْمَد بن مُحَمَّد بن إسْحَاق السُّنِّيّ الحافِظُ، قال: حَدَّثَني أبو بِشْر مُحَمَّد بن أحْمَد بن حَمَّاد الأنْصَاريّ، قال: حَدَّثَنَا أبو يَحْيَى زَكَرِيَّاء بن يَحْيَى الوَقَّارُ (a)، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّه بن وَهْب، وأنا أسْمعُ على التَّوَّزِيّ (b): قال مُجَاهِدٌ: قال أبو الوَدَّاك: قال أبو سَعِيد: قال عُمَرُ (١): قال رسُولُ اللَّهِ ﷺ : قال أخي مُوسَى ﵇: يا رَبّ، أرني الّذي كُنْت أرَيْتَني في السَّفِيْنَةِ، فأوْحَى اللَّهُ إليهِ: يا مُوسَى، إنَّكَ سَتَراهُ، فلم يَلْبَث مُوسَى إلَّا يَسِيْرًا حتَّى أتاهُ الخَضِرُ ﵉ وهو فَتًى طَيِّبُ الرِّيح، حَسَنُ بَيَاضِ الثِّيَاب؛ مُشَمِّرها، فقال: السَّلامُ عَليْك ورَحْمَة اللَّهِ، يا مُوسَى بن عِمْران، إنَّ ربَّكَ يُقْرئُكَ السَّلام، قال: ورَحْمَة اللَّهِ وبَرَكاته. قال مُوسَى ﵇: هو السَّلام، ومنهُ السَّلَام، والحَمْدُ للَّهِ رَبِّ العالَمِين الّذي لا أُحْصِي نِعَمَهُ، ولا أَقْدرُ على آداءِ شُكْره إلَّا بمَعُونَته، ثمّ قال مُوسَى: أُرِيْدُ أنْ تُوصيني بوَصِيَّةٍ يَنْفعُني اللَّه بها بعدَكَ، قال الخَضِرُ: يا طَالِبَ العِلْم إنَّ القائل أقلَّ ملَالةً من المُسْتَمع، فلا تُمِل جُلَسَاءك إذا حدَّثتَهُم. واعْلَم أنَّ قَلبَكَ وعاءٌ فانْظُر ماذا تَحْشُو به وِعَاءَكَ، واعْزف عن الدُّنْيا وانْبذها وراءَكَ، فإنَّها ليسَتْ لك بدَارٍ ولا لك فيها مَحَلّ قَرَار، وإنَّما جُعِلَت بُلْغةً للعِبَادِ، وليَتَزوَّدُوا منها للمعَادِ.

стр. 4167

يا مُوسَى، وطِّن نَفْسَك على الصَّمْت تُلَقَّى الحِكْمَة، وأَشْعِر قَلْبكَ التَّقْوَى تَنَل العِلْم، ورُضْ نَفْسَكَ على الصَّبْر تَخلُصْ من الإثْم. يا مُوسَى، تَفَرَّغْ للعِلْم أنْ كُنْتَ تُريدُه؛ فإنَّما العِلْمُ لمَنْ تَفَرَّغ له، ولا تَكُونَنَّ مُكَاثِرًا بالمَنْطِق مِهْذَارًا، فإنَّ كَثْرة المَنْطِق يَشِيْن العُلَمَاء، ويُبْدي مَسَاوِئ السّخَطِ، وليكن عليك بالاقْتِصادِ، فإنَّ ذلك من التَّوْفِيق والسَّدَاد. واعْرض عن الجَاهِل، واحْلُم عن السُّفَهاء، فإنَّ ذلك فَعَال الحُكَمَاءِ، وزَيْن العُلَمَاءِ، وإذا شَتَمكَ الجَاهِلُ فاسْكُت عنه حلْمًا، وجَانبْهُ حَزْمًا، فإنَّ ما بقي من جَهْلهِ عليكَ وشَتْمه إيَّاكَ أكْثَر وأعْظَم. يا ابن عِمْرانَ، ولا ترى أنَّكَ أُوتيتَ من العِلْم إلَّا قَليلًا فإنَّ الانْكلافَ (a) والتَّعَسُّفَ من الاقْتِحام والتَّكَلُّف. يا ابن عِمْرانَ، لا تَفْتَحنَّ بابًا لا تَدْري ما غَلْقُه، ولا تُغْلقنَّ بابًا لا تَدْرِي ما فَتْحُه. يا ابن عِمْرانَ، مَنْ لا تَنْتَهي من الدُّنْيا نَهْمَتُه، ولا تَنْقَضي منها رَغْبَتُه، كيف يَكُون عَابِدًا!؟ ومَنْ يَحْقِر حَالَهُ، ويتَّهمُ اللَّهَ فيما قَضَى له، كيف يكُون زَاهِدًا!؟ هل يكُفّ عن الشَّهَواتِ مَنْ قد غَلَبَ عليه هَوَاهُ؟ أو يَنْفَعُه طَلَب العِلْم والجَهْل قد حَوَاهُ؟ لأنَّ سَفَره إلى آخرته وهو مُقْبِلٌ على دُنْياه. يا مُوسَى، تَعَلَّم ما تَعَلَّمْتَ لتَعْمَل بهِ، ولا تَعَلَّمه لتُحَدِّث بهِ، فيكُون عليك بُوره، ويكُون لغيركَ نُوره.

стр. 4168

يا مُوسَى، اجْعَل الزُّهْدَ والتَّقْوَى لباسَك، والعِلْم والذِّكْرَ كَلَامَكَ، واسْتَكْثر من الحَسَناتِ؛ فإنَّك مُصِيْبُ السَّيِّئَاتِ، وزَعْزِع ما بالخَوْفِ قَلْبَك، فإنَّ ذلك يُرْضِي ربَّك، واعْمَل خَيْرًا فإنَّك لا بُدَّ عَامِلٌ شَرًّا. وقد وَعَظْتُ إنْ حَفِظْتَ. قال: فتَولَّى الخَضِر ﵇ حَزِينًا مَكْبُوتًا يَنْظُر. أخْبَرَنا أبو هاشِم بن أبي المَعَالِي الحَلَبِيُّ، بقِرَاءَتي عليه بحَلَب، قال: أخْبَرَنا الخَطِيبُ أبو بَكْر مُحَمَّد بن نَصْر بن مَنْصُور بن عليّ بسَمَرْقَنْد، قال: أخْبَرَنا السَّيِّدُ أبو المَعَالِي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن زَيْد الحُسَيْنيُّ البَغْدَاديُّ إمْلاءً بسَمَرْقَنْد، قال: أخْبَرَنا القَاضِي أبو العَلَاء مُحَمَّد بن عليّ بن يَعْقُوبَ الوَاسِطِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو جَعْفَر مُحَمَّد بن الحَسَن بن عليّ اليَقْطِيْنيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن المُعَافَى الصَّيْدَاوِيّ بِصُوْر، قال: حَدَّثَنَا أبو يَحْيَى زَكَرِيَّاء بن يَحْيى الوَقَّار، قال: قُرئ على عَبْدِ اللَّه بن وَهْب، وأنا أسْمَعُ، قال الثَّوْرِيّ: قال مُجَالِد: قال أبو الوَدَّاكِ، قال أبو سَعيدٍ الخُدْرِيّ: قال عُمَرُ بن الخَطَّابِ: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، قال أخي مُوسَى ﵇: يا رَبّ، وذَكَر كَلِمةً فأتاهُ الخَضِرُ، وهو فَتًى طَيِّبُ الرّيح، حَسَنُ بَيَاضِ الثِّيَابِ؛ مُشَمِّرُها، فقال: السَّلامُ عَليْك ورَحْمَة اللَّه يا مُوسَى بن عِمْران، إنَّ رَبّكَ يقرأُ عليكَ السَّلامَ، قال مُوسَى: هو السَّلامُ، وإليه السَّلَامِ، والحَمْدُ للَّهِ رَبِّ العالَمِين الّذي لا أُحْصِي نِعَمَهُ، ولا أَقْدرُ على شُكْره إلَّا بمَعُونَته، ثمّ قال مُوسَى ﵇: أُرِيْدُ أنْ تُوصيني بوَصِيَّةٍ يَنْفَعُني اللَّهُ بها بعدَكَ، قال الخَضِرُ: يا طَالِبَ العِلْم، إنَّ القَائِلَ أقلَّ ملَالةً من المُسْتَمِع، فلا تُمِل جُلَسَاءك إذا حَدَّثْتَهم، واعْلَم أنَّ قَلْبَكَ وِعَاءٌ فَارِغٌ، فانْظُر ماذا تَحْشُو به وِعَاءَكَ، وانْحَرف عن الدُّنْيا وانْبِذها؛ فإنَّها ليْسَت لك بدَارٍ، ولا لكَ فيها مَحَلّ قَرار، وإنَّما جُعِلَتْ بُلْغَةً للعِبَادِ، وتَزوَّد منها للمعَاد، ورُضْ نَفْسَك على الصَّبْر تَخْلص من الإثْم.

стр. 4169

يا مُوسَى، تفرَّغ للعِلْم إنْ كُنْتَ تُريده؛ فإنَّ العِلْم لمَن تَفَرَّغ له، ولا تكُوننَّ مِكْثارًا بالمَنْطِق مِهْذَارًا، فإنَّ كَثْرة المَنْطِق تَشِيْن العُلَمَاء، وتُبْدي مَسَاوئ السُّخَفاءِ، ولكن عليكَ بالاقْتِصَادِ؛ فإنَّ ذلك من التَّوْفِيقِ والسَّدَاد، واعْرض عن الجُهَّالِ وبَاطِلهِم، واحْلُم عن السُّفَهاء، فإنَّ ذلك فِعْلُ الحُلَماءِ، وزَيْنُ العُلَمَاءِ، إذا شَتَمكَ الجَاهِل فاسْكُت عنه حلْمًا، وجَانبْهُ حَزْمًا، فإنَّ ما بَقي من جَهْلهِ عليك وسَبِّهِ إيَّاكَ أعْظَم. يا ابن عِمْران، ولا ترى أنَّك أُوْتِيت من العِلْم إلَّا قَليلًا؛ فإنَّ الانْدِلاثَ والتَّعَسُّف من الاقْتحَام والتَّكَلُّف. يا ابن عِمْران، لا تَفْتَحنَّ بابًا لا تَدْرِي ما غَلْقُهُ، ولا تُغْلقنَّ بابًا لا تَدْري ما فَتْحهُ. أنْبَأنَا مُحَمَّد بن هِبَةِ اللَّه، قال: أخْبَرَنَا أبو القَاسِم بن أبي مُحَمَّد (١)، قال: أخْبَرَنَا أبو طَاهِر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد اللَّهِ السِّنْجِيّ، وأبو مُحَمَّد بَخْتِيار بن عبد اللَّه الهِنْدِيُّ، قالا: أخْبَرَنَا أبو عليّ الحَسَن بن مُحَمَّد بن عَبْد العَزِيْز بن إسْمَاعِيْل التَّكَكِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو عليّ بن شَاذَان، قال: أخْبَرَنَا عُثْمان بن أحْمَد السَّمَّاكُ، قال: حَدَّثَنَا الحَسَن بن عَمْرو، قال: سَمِعْتُ بِشْر بن الحَارِث يَقُول: قال مُوسَى للخَضِر ﵉: أَوْصِنيّ، قال: سَتَرَ اللَّهُ عليكَ طَاعَتهُ. أخْبَرَنَا الشَّريفُ أبو هاشِم عَبْدُ المُطَّلِب بن الفَضْل الهاشِميُّ، قال: أخْبَرَنَا أبو سَعْد عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد بن منْصُور السَّمْعَانيّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنَا أبو بَكْر وَجِيْهُ بن طَاهِرٍ الشَّاهِدُ بقِرَاءَتي عليه في دار أبيهِ الخَلِيل، ح.

стр. 4170

وأنْبَأنَا أبو اليُمْن الكِنْدِيّ، عن وَجِيْه بن طَاهِر، قال: أخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمن بن عليّ التَّاجر، قال: أخْبَرَنَا أبو بَكْر بن عُمَر بن رَوْح بن عليّ النَّهْرَوَانيّ بها، قال: أخْبَرَنَا أبو عَبْد اللَّهِ مُحَمَّد بن مَخْلَد العَطَّار، قال: حَدَّثَنَا أبو عبد الرَّحْمن الحُسَين بن مُحَمَّد، قال: سَمِعْتُ كَثِيْرَ بن الحَارِث يَقُول: لمَّا ودَّعَ الخَضِر دَاوُدَ ﵉، قال: سَتَر اللَّهُ عليكَ طَاعَتَكَ.
следующие страницы →