← Тараджим

Тараджим · id 1160

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان

كمال الدين ابن العديم

Полный текст (6 378 стр.). Показаны 4166–4205 · переход к 4171.

стр. 4166

مُحَمَّد بن بُوَان الكَسَّارُ، قال: أخْبَرَنَا أبو بَكْر أحْمَد بن مُحَمَّد بن إسْحَاق السُّنِّيّ الحافِظُ، قال: حَدَّثَني أبو بِشْر مُحَمَّد بن أحْمَد بن حَمَّاد الأنْصَاريّ، قال: حَدَّثَنَا أبو يَحْيَى زَكَرِيَّاء بن يَحْيَى الوَقَّارُ (a)، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّه بن وَهْب، وأنا أسْمعُ على التَّوَّزِيّ (b): قال مُجَاهِدٌ: قال أبو الوَدَّاك: قال أبو سَعِيد: قال عُمَرُ (١): قال رسُولُ اللَّهِ ﷺ : قال أخي مُوسَى ﵇: يا رَبّ، أرني الّذي كُنْت أرَيْتَني في السَّفِيْنَةِ، فأوْحَى اللَّهُ إليهِ: يا مُوسَى، إنَّكَ سَتَراهُ، فلم يَلْبَث مُوسَى إلَّا يَسِيْرًا حتَّى أتاهُ الخَضِرُ ﵉ وهو فَتًى طَيِّبُ الرِّيح، حَسَنُ بَيَاضِ الثِّيَاب؛ مُشَمِّرها، فقال: السَّلامُ عَليْك ورَحْمَة اللَّهِ، يا مُوسَى بن عِمْران، إنَّ ربَّكَ يُقْرئُكَ السَّلام، قال: ورَحْمَة اللَّهِ وبَرَكاته. قال مُوسَى ﵇: هو السَّلام، ومنهُ السَّلَام، والحَمْدُ للَّهِ رَبِّ العالَمِين الّذي لا أُحْصِي نِعَمَهُ، ولا أَقْدرُ على آداءِ شُكْره إلَّا بمَعُونَته، ثمّ قال مُوسَى: أُرِيْدُ أنْ تُوصيني بوَصِيَّةٍ يَنْفعُني اللَّه بها بعدَكَ، قال الخَضِرُ: يا طَالِبَ العِلْم إنَّ القائل أقلَّ ملَالةً من المُسْتَمع، فلا تُمِل جُلَسَاءك إذا حدَّثتَهُم. واعْلَم أنَّ قَلبَكَ وعاءٌ فانْظُر ماذا تَحْشُو به وِعَاءَكَ، واعْزف عن الدُّنْيا وانْبذها وراءَكَ، فإنَّها ليسَتْ لك بدَارٍ ولا لك فيها مَحَلّ قَرَار، وإنَّما جُعِلَت بُلْغةً للعِبَادِ، وليَتَزوَّدُوا منها للمعَادِ.

стр. 4167

يا مُوسَى، وطِّن نَفْسَك على الصَّمْت تُلَقَّى الحِكْمَة، وأَشْعِر قَلْبكَ التَّقْوَى تَنَل العِلْم، ورُضْ نَفْسَكَ على الصَّبْر تَخلُصْ من الإثْم. يا مُوسَى، تَفَرَّغْ للعِلْم أنْ كُنْتَ تُريدُه؛ فإنَّما العِلْمُ لمَنْ تَفَرَّغ له، ولا تَكُونَنَّ مُكَاثِرًا بالمَنْطِق مِهْذَارًا، فإنَّ كَثْرة المَنْطِق يَشِيْن العُلَمَاء، ويُبْدي مَسَاوِئ السّخَطِ، وليكن عليك بالاقْتِصادِ، فإنَّ ذلك من التَّوْفِيق والسَّدَاد. واعْرض عن الجَاهِل، واحْلُم عن السُّفَهاء، فإنَّ ذلك فَعَال الحُكَمَاءِ، وزَيْن العُلَمَاءِ، وإذا شَتَمكَ الجَاهِلُ فاسْكُت عنه حلْمًا، وجَانبْهُ حَزْمًا، فإنَّ ما بقي من جَهْلهِ عليكَ وشَتْمه إيَّاكَ أكْثَر وأعْظَم. يا ابن عِمْرانَ، ولا ترى أنَّكَ أُوتيتَ من العِلْم إلَّا قَليلًا فإنَّ الانْكلافَ (a) والتَّعَسُّفَ من الاقْتِحام والتَّكَلُّف. يا ابن عِمْرانَ، لا تَفْتَحنَّ بابًا لا تَدْري ما غَلْقُه، ولا تُغْلقنَّ بابًا لا تَدْرِي ما فَتْحُه. يا ابن عِمْرانَ، مَنْ لا تَنْتَهي من الدُّنْيا نَهْمَتُه، ولا تَنْقَضي منها رَغْبَتُه، كيف يَكُون عَابِدًا!؟ ومَنْ يَحْقِر حَالَهُ، ويتَّهمُ اللَّهَ فيما قَضَى له، كيف يكُون زَاهِدًا!؟ هل يكُفّ عن الشَّهَواتِ مَنْ قد غَلَبَ عليه هَوَاهُ؟ أو يَنْفَعُه طَلَب العِلْم والجَهْل قد حَوَاهُ؟ لأنَّ سَفَره إلى آخرته وهو مُقْبِلٌ على دُنْياه. يا مُوسَى، تَعَلَّم ما تَعَلَّمْتَ لتَعْمَل بهِ، ولا تَعَلَّمه لتُحَدِّث بهِ، فيكُون عليك بُوره، ويكُون لغيركَ نُوره.

стр. 4168

يا مُوسَى، اجْعَل الزُّهْدَ والتَّقْوَى لباسَك، والعِلْم والذِّكْرَ كَلَامَكَ، واسْتَكْثر من الحَسَناتِ؛ فإنَّك مُصِيْبُ السَّيِّئَاتِ، وزَعْزِع ما بالخَوْفِ قَلْبَك، فإنَّ ذلك يُرْضِي ربَّك، واعْمَل خَيْرًا فإنَّك لا بُدَّ عَامِلٌ شَرًّا. وقد وَعَظْتُ إنْ حَفِظْتَ. قال: فتَولَّى الخَضِر ﵇ حَزِينًا مَكْبُوتًا يَنْظُر. أخْبَرَنا أبو هاشِم بن أبي المَعَالِي الحَلَبِيُّ، بقِرَاءَتي عليه بحَلَب، قال: أخْبَرَنا الخَطِيبُ أبو بَكْر مُحَمَّد بن نَصْر بن مَنْصُور بن عليّ بسَمَرْقَنْد، قال: أخْبَرَنا السَّيِّدُ أبو المَعَالِي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن زَيْد الحُسَيْنيُّ البَغْدَاديُّ إمْلاءً بسَمَرْقَنْد، قال: أخْبَرَنا القَاضِي أبو العَلَاء مُحَمَّد بن عليّ بن يَعْقُوبَ الوَاسِطِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو جَعْفَر مُحَمَّد بن الحَسَن بن عليّ اليَقْطِيْنيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن المُعَافَى الصَّيْدَاوِيّ بِصُوْر، قال: حَدَّثَنَا أبو يَحْيَى زَكَرِيَّاء بن يَحْيى الوَقَّار، قال: قُرئ على عَبْدِ اللَّه بن وَهْب، وأنا أسْمَعُ، قال الثَّوْرِيّ: قال مُجَالِد: قال أبو الوَدَّاكِ، قال أبو سَعيدٍ الخُدْرِيّ: قال عُمَرُ بن الخَطَّابِ: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، قال أخي مُوسَى ﵇: يا رَبّ، وذَكَر كَلِمةً فأتاهُ الخَضِرُ، وهو فَتًى طَيِّبُ الرّيح، حَسَنُ بَيَاضِ الثِّيَابِ؛ مُشَمِّرُها، فقال: السَّلامُ عَليْك ورَحْمَة اللَّه يا مُوسَى بن عِمْران، إنَّ رَبّكَ يقرأُ عليكَ السَّلامَ، قال مُوسَى: هو السَّلامُ، وإليه السَّلَامِ، والحَمْدُ للَّهِ رَبِّ العالَمِين الّذي لا أُحْصِي نِعَمَهُ، ولا أَقْدرُ على شُكْره إلَّا بمَعُونَته، ثمّ قال مُوسَى ﵇: أُرِيْدُ أنْ تُوصيني بوَصِيَّةٍ يَنْفَعُني اللَّهُ بها بعدَكَ، قال الخَضِرُ: يا طَالِبَ العِلْم، إنَّ القَائِلَ أقلَّ ملَالةً من المُسْتَمِع، فلا تُمِل جُلَسَاءك إذا حَدَّثْتَهم، واعْلَم أنَّ قَلْبَكَ وِعَاءٌ فَارِغٌ، فانْظُر ماذا تَحْشُو به وِعَاءَكَ، وانْحَرف عن الدُّنْيا وانْبِذها؛ فإنَّها ليْسَت لك بدَارٍ، ولا لكَ فيها مَحَلّ قَرار، وإنَّما جُعِلَتْ بُلْغَةً للعِبَادِ، وتَزوَّد منها للمعَاد، ورُضْ نَفْسَك على الصَّبْر تَخْلص من الإثْم.

стр. 4169

يا مُوسَى، تفرَّغ للعِلْم إنْ كُنْتَ تُريده؛ فإنَّ العِلْم لمَن تَفَرَّغ له، ولا تكُوننَّ مِكْثارًا بالمَنْطِق مِهْذَارًا، فإنَّ كَثْرة المَنْطِق تَشِيْن العُلَمَاء، وتُبْدي مَسَاوئ السُّخَفاءِ، ولكن عليكَ بالاقْتِصَادِ؛ فإنَّ ذلك من التَّوْفِيقِ والسَّدَاد، واعْرض عن الجُهَّالِ وبَاطِلهِم، واحْلُم عن السُّفَهاء، فإنَّ ذلك فِعْلُ الحُلَماءِ، وزَيْنُ العُلَمَاءِ، إذا شَتَمكَ الجَاهِل فاسْكُت عنه حلْمًا، وجَانبْهُ حَزْمًا، فإنَّ ما بَقي من جَهْلهِ عليك وسَبِّهِ إيَّاكَ أعْظَم. يا ابن عِمْران، ولا ترى أنَّك أُوْتِيت من العِلْم إلَّا قَليلًا؛ فإنَّ الانْدِلاثَ والتَّعَسُّف من الاقْتحَام والتَّكَلُّف. يا ابن عِمْران، لا تَفْتَحنَّ بابًا لا تَدْرِي ما غَلْقُهُ، ولا تُغْلقنَّ بابًا لا تَدْري ما فَتْحهُ. أنْبَأنَا مُحَمَّد بن هِبَةِ اللَّه، قال: أخْبَرَنَا أبو القَاسِم بن أبي مُحَمَّد (١)، قال: أخْبَرَنَا أبو طَاهِر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد اللَّهِ السِّنْجِيّ، وأبو مُحَمَّد بَخْتِيار بن عبد اللَّه الهِنْدِيُّ، قالا: أخْبَرَنَا أبو عليّ الحَسَن بن مُحَمَّد بن عَبْد العَزِيْز بن إسْمَاعِيْل التَّكَكِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو عليّ بن شَاذَان، قال: أخْبَرَنَا عُثْمان بن أحْمَد السَّمَّاكُ، قال: حَدَّثَنَا الحَسَن بن عَمْرو، قال: سَمِعْتُ بِشْر بن الحَارِث يَقُول: قال مُوسَى للخَضِر ﵉: أَوْصِنيّ، قال: سَتَرَ اللَّهُ عليكَ طَاعَتهُ. أخْبَرَنَا الشَّريفُ أبو هاشِم عَبْدُ المُطَّلِب بن الفَضْل الهاشِميُّ، قال: أخْبَرَنَا أبو سَعْد عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد بن منْصُور السَّمْعَانيّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنَا أبو بَكْر وَجِيْهُ بن طَاهِرٍ الشَّاهِدُ بقِرَاءَتي عليه في دار أبيهِ الخَلِيل، ح.

стр. 4170

وأنْبَأنَا أبو اليُمْن الكِنْدِيّ، عن وَجِيْه بن طَاهِر، قال: أخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمن بن عليّ التَّاجر، قال: أخْبَرَنَا أبو بَكْر بن عُمَر بن رَوْح بن عليّ النَّهْرَوَانيّ بها، قال: أخْبَرَنَا أبو عَبْد اللَّهِ مُحَمَّد بن مَخْلَد العَطَّار، قال: حَدَّثَنَا أبو عبد الرَّحْمن الحُسَين بن مُحَمَّد، قال: سَمِعْتُ كَثِيْرَ بن الحَارِث يَقُول: لمَّا ودَّعَ الخَضِر دَاوُدَ ﵉، قال: سَتَر اللَّهُ عليكَ طَاعَتَكَ.

стр. 4171

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبِهِ تَوْفِيقِي أخْبَرَنَا أبو مُحَمَّد صَقْرُ بن يَحْيَى بن صَقر الحَلَبِيُّ قاضي مَنْبِج، قال: أنْبَأنَا الخَطِيبُ أبو طَاهِر هاشِمُ بن أحْمَد بن عَبْد الوَاحِد بن هاشِم الحَلَبِيُّ، قال: أخْبَرَنَا أبو الأسْوَار عُمَر بن مُنَخَّل الدَّربَنْدِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن أبي نصْر بن أبي بَكْر اللَّفْتُوانيّ، قال: أخْبَرَنَا أحْمَدُ بن عَبْد الغَفَّار، وتَمِيْم بن عَبْدِ الوَاحِد، وعُمَر بن أحْمَد بن عُمَر الأصْبَهَانِيُّونَ بها، قالوا: أخْبَرَنَا أبو سَعيد مُحَمَّدُ بن عليَّ بن عَمْرو بن مَهْدِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو الحَسَن المَحْمُودِيّ مُحَمَّدُ بن مَحْمُود بن عَبْد اللَّهِ الفَقِيهُ، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر مُحَمَّد بن عُمَر بن هِشَام الرَّازِيّ بمَرْوَ، قال: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن العَلَاء بن هِلَالٍ القَاضِيّ، قال: حَدَّثَنَا سُليْمانُ بن عَبْد اللَّهِ، ح. قال أبو سَعِيد: وأخْبَرَنَا أبو الحَسَن أحْمَد بن الحَسَنِ بن أَيُّوب النَّقَّاشُ، قال: أخْبَرَنَا أبو بَكْر أحْمَد بن عُمَر الضَّحَّاكُ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عليّ بن مَيْمُون العَطَّارُ، قال: حدَّثَنَا أبو الخَطَّابِ سَالِم بن عَبْد اللَّهِ، قال: حَدَّثَنَا بَقِيَّة بن الوَلِيدِ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن زِيَاد الأَلْهَانيّ (a)، عن أبي أُمَامَةَ (١): أنَّ النَّبِيّ ﷺ قال ذات يَوْمِ لأصْحَابهِ: ألَا أُحَدِّثكم عن الخَضِر؟ قالوا: بَلَى يا رسُول اللَّهِ، قال: بينا هو ذات يَوْم يَمْشِي في سُوق من أسْوَاقِ بَنِي إِسْرَائِيل، إذا أَبْصَرَهُ رَجُلٌ مُكَاتَبٌ، فقال: تَصَدَّق عليَّ بارك اللَّهُ فيك، فقال الخَضِرُ: آمَنْتُ باللَّهِ، ما يُرد اللَّهُ من أمْرٍ يكُن، ما عندي من شيء أُعْطيْكهُ، فقال المِسْكِينُ: أسألُكَ بوَجْهِ اللَّهِ أنْ

стр. 4172

تَتَصَدَّقَ عليَّ، إنِّي نَظَرتُ إلى سِيْماء الخَيْر في وَجْهِكَ، ورجَوْتُ البَرَكَة عندَكَ. فقال الخَضِرُ: آمنْتُ باللَّهِ، ما عندي شيء أُعْطيكَ إلَّا أنْ تأخُذني فتَبِيْعَني، قال المِسْكِين: فهل يَسْتَقيمِ هذا؟، قال: نعم. الحقُّ أقُول لك، لقد سَألتني بأمرٍ عَظيم، أمَا إنِّي لا أُخَيِّبُكَ بوَجْهِ رَبِّيّ، فبِعْني! فقَدَّمَهُ إلى السُّوق فباعَهُ بأرْبَعمائة دِرْهَم، قال: فمكُث عند المُشْتَري زَمَانًا لا يَسْتَعملُه في شيءٍ، فقال الخَضِرُ: إنَّما ابْتَعْتَني الْتِمَاس خَيْري؛ فاوْصِني بعَمَل، قال: أكْرَهُ أن أشُقّ عليك، قال: ليس يَشُقّ عليّ، فقال: اضْرب من اللِّبن لبَيْتِي حتَّى أقدَم عليكَ، ومَضَى الرَّجُل لسَفَره، فرجَع وقد شيَّدَ بناءَهُ، قال: أسْألكَ بوجْهِ اللَّه ما حَسْبُكَ (١)، وما أمرُكَ؟ قال: سَألتَني بوَجْهِ اللَّهِ، ووَجْهُ اللَّهِ أوْقَفني فِى العبُوديَّةِ، وقال الخَضِر: سَأُخبركَ مَنْ أنا، أنا الخَضِر الّذي سَمِعْتَ بهِ، سَألنيِ مِسْكِينٌ صَدَقَةً، فلم يكُن عندي شيء أُعْطيه، فسَألني بوَجْهِ اللَّه فأمْكَنْتُه من رَقَبتي فباعَنيّ، فأُخبرك أنَّهُ مَن سُئل بوَجْهِ اللَّهِ فردَّ سائلَهُ وهو يَقْدر، وَقَف يَوْم القِيامَة جلْد ولا لَحْم إلَّا عَظْم يتقَعْقَع، فقال الرَّجُل: آمنْتُ باللَّهِ، شقَقْتُ عليك يا رسُول اللَّهِ ولم أعْلَم!. فقال: لا بأس أبْقَيْتَ (a) وأحْسَنْتَ، فقَال الرَّجُل: بأبي أنتَ وأُمِّي يا رسُول اللَّهِ، أُحْكم في أهلي ومالي بما (b) أرَاكَ اللَّه، أو (a) أُخيِّركَ فأُخْلي سَبِيلك، فقَال: أُحبُّ أنْ تُخْلي سَبِيْلي فأعْبد اللَّه، فخَلَّي سَبِيلَهُ، فقال الخَضِر: الحَمْدُ للَّهِ الّذي أوْقَعَني في العبُودِيَّة وأنْجَاني منها. وفي هذا دَلِيْل على أنَّ الخَضِر كان نَبيًّا مُرْسَلًا لقَوْله: يا رسُول اللَّه، في إخبار رسُول اللَّه ﷺ عن قَوْل القَائِل: يا رسُول اللَّه.

стр. 4173

أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَلِيل بن عَبْد اللَّهِ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم يَحْيَى بن أَسْعَد بن بَوْش، قال: أخْبَرَنا أبو العِزّ أحْمَدُ بن عُبَيْدِ اللَّه بن كَادِشٍ العُكْبَرِيّ، قال: أخْبرنا مُحمّد بن الحُسَين الجَازِريّ، قال: أخْبرَنا المُعَافَى بن زَكَريَّاء الجَرِيْريّ القَاضي (١)، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن أبي دَاوُد، قال: حَدَّثَنَا حُسَيْن بن عليّ بن مِهْرَان، قال: حَدَّثَنَا عَامِرُ بن فُرَات، عن أسْبَاط، عن السُّدِّيّ، قال: كان مَلِكٌ، وكان له ابن يُقالُ له الخَفِرُ، وإلْيَاس أخُوه أو كما قال. قال: فقال النَّاسُ للمَلِكِ: إنَّك قد كَبرْتَ وابنُك الخَضر لا يَدخْل في مُلْكِكَ، فلو زَوَّجْتَهُ لكي يكُون وَلَدُه مَلِكًا بَعْدَك؟ فقال له: يا بنيّ، تَزَوَّج، قال: لا أُرَيد، قال: لا بُدَّ لك، قال: فزَوِّجْني، فزَوَّجَهُ امرأةً بِكْرًا، فقال لها الخَضِر: إنَّهُ لا حَاجَةَ لي في النِّسَاء، فإنْ شِئْت عَبدت اللَّهَ معي وأنت في طَعَام المَلِك ونَفَقته، وإنْ شِئْتِ طَلَقتُك؟ قالت: بل أعْبُدُ اللَّه مَعَكَ، [قال] (a): فلا تُظْهري سِرِّي فإنَّكِ إنْ حَفِظْتِ سِرِّي حَفظَكِ اللَّهُ، وإنْ أظْهَرْت عليه أهْلَكِ أهْلَكَكِ اللَّه، فكانت معه سَنَةً لَم تَلِدِ، فدَعَاها المَلكُ، فقال: أنْتِ شَابَّةٌ، وابني شَابّ، فأينَ الوَلَدُ، وأنْتِ من نسَاءٍ وُلَّدٍ؟ فقالت: إنَّما الوَلَدُ بأمْرِ اللَّهِ، ودَعَا الخَضر فقال له: أينَ الوَلَدُ يا بنيّ؟ قال: الوَلدُ بأمْرِ اللَّهِ، فقيل للمَلِكِ: فلعلَّ هذه المَرْأة عَقِيمُ لا تَلِدُ، فزَوِّجْهُ امرأةً قد ولدتْ، فقال للخَضِر: طَلِّق هذه، فقال: تُفَرِّق بيني وبينها وقد اغْتَبَطْت بها؟! قال: لا بُدَّ، فطَلَّقَها، ثُمَّ زوَّجَهُ ثَيِّبًا قد ولَدَتْ، فقال لها الخَفِرُ كما قال للأُوْلى، فقالت: بل أكُون معك. فلمَّا كان الحَوْل دَعَاها فقال: إنَّك ثَيِّبٌ قد وَلَدْتِ قَبل ابني فأين وَلَدُكِ؟ فقالت: هل يكُون الوَلَدُ إلَّا من بَعْلٍ؟ وبَعْلي مُشْتَغِلٌ بالعِبَادَة لا حَاجَةَ له في

стр. 4174

النِّسَاء. فغَضِبَ الملكُ وقال: اطْلُبُوهُ، فهَرَبَ، فطلَبَهُ ثلاثةٌ، فأصَابَهُ اثْنان منهم، فطَلَب إليهما أنْ يُطْلِقَاهُ، فأبيا، وجاءَ الثَّالثُ فقال: لا تَذْهَبا به فلعَلَّهُ يَضْربُه وهو وَلَدُه، فأطْلَقَاهُ، ثمّ جاؤُوا إلى المَلِك فأخْبَره الاثْنان أنَّهما أخَذَاهُ وأنَّ الثَّالثَ أَخذَهُ منهما. فَحَبسَ الثَّالثَ، ثمّ فَكَّرَ الَملِكُ فدَعَا الاثنين، فقال: أنتما خَوَّفْتُما ابني حتَّى ذَهَبَ، فأمَر بهما فقُتِلا، ودَعَا بالمَرْأةِ فقال لها: أنْتِ هرَّبْتِ ابني، وأفْشَيْتِ سِرَّهُ، لو كَتَمْتِ عليه لأقام عندي، فقَتَلها، وأطْلَق المَرْأةَ الأُوْلَى والرَّجُل. فذَهَبتِ المَرْأهُ فاتَّخَذَتْ عَرِيشًا على باب المَدِينَةِ، فكانت تَحْتَطبُ وتَبِيْعُه ونتقَوَّتُ بثَمنهِ، فخرَجَ رَجُلٌ من المَدِينَة فَقِيْرٌ، فقال: بِسْم اللَّه. فقالت المَرْأة: وأنْتَ تَعْرف اللَّه؟ قال: أنا صَاحِبُ الخَضِر، قالت: وأنا امْرأةُ الخَضِر، فتزوَّجَهَا ووَلدَتْ له، وكانت مَاشِطَة ابنةِ فِرْعَوْن. فقال أسْبَاط، عن عَطَاء بن السَّائِب، عن سَعيد بن جُبَير، عن ابن عبَّاسٍ: إنَّها بينا هي تمشُط ابْنَة فِرْعَون سَقَط المشْطُ من يَدها، فقالت: سُبْحان رَبِّي، فقالت ابنَةُ فِرْعَون: أبي؟ قالت: لا، رَبِّي ورَبُّ أبيكِ، فقالت: أُخْبِرُ أبي؟ قَالت: نَعَم، فأخْبَرتْهُ، فدَعَا بها فقالْ ارْجعي، فأبَتْ. فدَعا بنقْرةٍ (a) من نُحاسٍ وأخَذَ بعضَ وَلدها فرَمَى به في النُّقْرَة وهى تَغْلي، ثُمَّ قال: لها: تَرْجِعينَ؟ قالت: لا، فأخَذَ الوَلَد الآخر حتَّى ألْقَى أوْلادَها أجْمَعِين، ثُمَّ قال لها: تَرْجِعين، قال: لا، فأمَرَ بها، قالت: إنَّ لي حَاجَةً، فقال: وما هي؟ قالت: إذا ألْقَيْتَني في النُّقْرَة، تأمر بالنُّقرَهَ أنْ تُحْمَل ثُمّ تُكْفى (b) في بَيْتي الّذي على بابِ المَدِينَة، وتُنَحِّى النُّقْرة، ويُهْدم البَيْت عَلَينا حتَّى تكُون قُبُورنا، فقال: نَعَم، إنَّ لك علينا حَقًّا، قال: ففَعَل بها ذلك.

стр. 4175

قال ابنُ عبَّاسٍ (١): قال النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسمَّ: مَرَرتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بي فشَمَمْتُ رَائحةً طَيِّبةً. فقُلتُ: يا جِبْرِيل، ما هذا؟ فقال: هذا رِيْحُ مَاشِطَة [ابنَة] (a) فِرْعَونَ ووُلدِها. أخْبَرَنا سُليْمانُ بن الفَضْل في كتابه، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن أبي مُحَمَّد (٢)، قال: أنْبَأنَا أبَوا مُحَمَّد عبد اللَّه بن أحْمَدُ بن عُمَر، وهِبَةُ اللَّه بن أحْمَدُ (b) بن مُحَمَّد، قالا: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن أبي الحَدِيْد، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن عُثْمان بن القَاسِم، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَسَنُ بن حَبِيْب، قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْد المَلِك القُرَشيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو الطَّاهِر أحمد بن السَّرْح، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه بن وَهْب، عمَّن حَدَّثَهُ، عن ابن عَجْلان، عن مُحَمَّد بن المُنْكَدِر، قال: بينما عُمَر بن الخطاب يُصَلِّي على جنَازةٍ، إذ بهَاتفِ يَهْتفُ من خَلْفه: لا تَسْبقنا بالصَّلاة يَرْحَمكَ اللَّهُ. فانْتَظرَهُ حتَّى لَحِقَ بالصَّفِّ، فكَبَّرَ عُمَرُ، وكَبَّر معه الرَّجُل، فقال الهَاتِفُ: إنْ تُعذِّبهُ فكَثِيْر (c) عَصَاك، وإنْ تَغْفِرِ له ففَقِيْر (d) إلى رَحْمتك، قال: فنَظَر عُمَر وأصْحَابُه إلى الرَّجُل، فلمَّا دُفِنَ المَيِّتُ وسَوَّى الرَّجُل عليه من تُرَاب القَبْر، قال: طُوْبَى لكَ يا صَاحِب القَبْر، إنْ لَم تكُن (e) عَريْفًا أو جَابيًا أو خَازِنًا أو كَاتبًا أو شُرْطِيًّا، فقال عُمَر خُذوا لي الرَّجُل نَسْألهُ عن صَلَاته وكَلَامه هذا عمَّن هو؟ قال: فتَوَارى عنهم، فنَظَرُوا فإذا أثَرُ قَدَمهِ ذِرَاعٌ، فقال عُمَر هذا واللَّه الخَضرُ الّذي حَدَّثَنَا عنه رسُول اللَّهِ ﷺ . أخْبَرَنا أبو هَاشِم عَبْدُ المُطَّلِب بن الفَضْلِ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد عَبْدُ الكَريم بن مُحَمَّد بن مَنْصُور السَّمْعَانيّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو نَصْر أحْمَدُ بن

стр. 4176

عُمَر بن مُحَمَّد الحافِظ بأصْبَهَان بقِرَاءَتي عليه، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد اللَّه بن عَبْد العَزيْز بن عليّ ببَغْدَاد، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن رِزْقُوَيْه، قال: حَدَّثَنَا أبو عليّ حَامِدُ بن مُحَمَّد الرَّفَّاء الهَرَويّ، قال: حَدَّثَنَا أبو مُحَمَّد عَبْدُ اللَّهِ بن أحْمَد بن حَمَّاد، قال: حَدَّثَنَا سَعيدُ بن عبد الرَّحْمن، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن الوَلِيد، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد في جَمِيل الهَرَويّ، عن سُفْيان الثَّوْرِيّ، عن عَبْد اللَّه بن مُحَمَّد، عن يَزِيد الأصَمّ، عن عليّ بن أبي طَالِب ﵁، قال: بينا أطُوف بالكَعْبَة إذا رَجُل مُتَعَلِّقُ بأسْتَار الكَعْبَة وهو يَقُول: يا مَنْ لا يَشْغَلهُ سَمْعٌ عن سَمْعٍ، يا مَنْ لا يُغَلِّطُهُ السَّائلُون، يا مَن لا يُبْرمُهُ إلْحَاحُ المُلِحِّين، أَذِقْنِي بردَ عَفْوِكَ وحَلَاوةَ رَحْمتكَ، فقال عليّ: أَعِدْ عليَّ الكَلَامَ يا عَبْدَ اللَّهِ، قال: وسَمِعْتَ؟ فقال: نَعم، قال: والّذي نفسُ الخَضِر بيَده -وكان هو الخَضِر- ما من عَبْدٍ يقُولهُنَّ فِي دُيُ الصَّلاة المَكْتُوبةِ إِلَّا غَفَر اللَّهُ له ذُنوبَهُ وإنْ كانت مثْلَ رَمْل عَالِج، أو مثْل زبَد البَحْر، أو مثْل عَدَدِ وَرَق الشَّجَر. أخْبَرَنا أبو بَكْر عَتِيق بن أبي الفَضْل السَّلمَانِيّ، قِراءَةً عليهِ بدِمَشْق وأنا أسْمَعُ، قال: أنْبَأْنَا عليّ بن الحَسَن (١)، ح. وحَدَّثَنَا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أحْمَد بن عليّ، قال: أنْبَأنَا أبو المَعَالِي بن عبد الرَّحْمن، قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن إبراهيم النَّسِيبُ، قال: أخْبَرَنا رَشَاءُ بن نَظِيف بن مَا شَاء اللَّه، ح. وأخْبَرَنا أبو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّد ابن شَيْخ الإسْلَام مَحْمُود بن المُلثَّم بالقَاهِرَة، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم البُوْصِيرِيّ (a)، وأبو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بن حَمْد الأرْتاحِيّ، قالا (b): أنْبَأنَا أبو الحَسَنِ عليُّ بن الحُسَيْن الفَرَّاءُ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ العَزِيْز بن الحَسَن بن

стр. 4177

إسْمَاعِيْل الضَّرَّابُ، قالا: حَدَّثَنَا أبو مُحَمَّد الحَسَنُ بن إسْمَاعِيْل الضَّرَّابُ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن مَرْاوَان المالِكِيّ (١)، قال: حَدَّثَنَا أبو إسْمَاعِيل التِّرمِذيّ، قال: حَدَّثَنَا مَالِكُ بن إسْماعِيْلِ، قال: حَدَّثَنَا صالح بن أبي الأسْوَد، عَنِ مَحْفُوظ بن عَبْدِ اللَّهِ الحَضْرَميّ، عن مُحَمَّد بن يَحْيَى، قال: بينما عليّ بن أبي طَالِب ﵁ يَطُوفُ بالكَعْبَة إذا هو برَجُلٍ مُتَعَلّقٌ بأسْتَار الكَعْبَة وهو يَقُول: يا مَنْ لا يَشْغَلُه سَمْعٌ عن سَمعٍ، ويا مَنْ لا يُغَلِّطُهُ السَّائِلُونَ، يا مَنْ لا يتبرَّم بإلْحَاحِ المُلِحِّيْنَ، أَذِقْني بَرد عَفْوكَ وحَلَاوة رَحْمتكَ. قال: فقال له عليٌّ ﵇: يا عَبْد اللَّهِ، دُعاؤكَ هذا؟ قال: وقد سَمِعتَهُ؟ قال: نعَم، قال: فادْعُ به في دُبُر كُلّ صَلاةٍ، فوالّذي نَفْسُ الخَضِر بيَده لو كان عليكَ من الذُّنُوب عَدَد نُجُوم السَّماء ومطَرها، وحَصْبَاء الأرْضِ وتُرَابها، لغُفِرَ لك أسْرَع من طَرْفَة عَيْن. أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَلِيل، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم يَحْيَى بن أَسْعَد بن بَوْش، قال: أخْبَرَنا أبو العِزّ أحْمَد بن عُبَيْدِ اللَّه بن كَادِش، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بن الحسَين الجَازِرِيّ، قال: أخْبَرَنا المُعَافَى بن زّكَرِيَّاء (٢)، قال: حَدَّثَنَا عُبَيْد اللَّه (a) بن مُحَمَّد بن جَعْفَر الأزْدِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن أبي الدُّنْيا (٣)، قال: حَدَّثَنَا إسْحَاق بن إبْراهيم البَاهِلِيّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّه بن بَكْر السَّهْمِيّ، قال: حَدَّثَنَا الحَجَّاجُ بن فُرَافِصَة، قال: كان رجُلان يَتَبايَعان عند عَبْدِ اللَّه بن عُمَر، فكان أحَدُهما يُكْثر الحلِفَ، فَمَّر عليهم رَجُلٌ فقام عليهما، فقال للَّذي يُكْثر الحَلِفَ: يا عَبْدَ اللَّهِ، اتَّق اللَّهَ ولا تُكْثر الحلَفَ، فإنَّهُ لا يَزِيدُ في رِزْقِكَ إنْ حَلفْتَ، ولا يُنْقِصُ من رِزْقك إنْ لَم تَحْلف،

стр. 4178

قال: امْضِ لِمَا يَعْنِيكَ. قال: إنَّ ذا ممَّا يَعْنِيْني، فلمَّا أخَذ ينصَرف عنهما، قال: اعْلَم أنَّهُ من آيةِ الإيْمان أنْ تُؤثر الصِّدْقَ حيثُ يَضرُّك على الكَذِب حيثُ يَنْفَعُكَ، وأنْ لا يَكُون في قَوْلكَ فَضْل على عَملك، واحْذَرِ الكَذِبَ في حَدِيث غَيْرك، ثمّ انْصَرَفَ. فقال عَبْدُ اللَّه بن عُمَر لأحَدِ الرَّجُلَيْن: الْحقهُ فاسْتَكتبْهُ هؤلاء الكَلِمَات، فقام فأدْرَكَهُ، فقال: أكْتِبْني هؤلاءَ الكَلِمَات رَحِمكَ اللَّهُ، قال: ما يُقَدِّرُه اللَّهُ من أمرٍ يَكُن، قال: فأعادَهُنَّ عليَّ حتَّى حَفِظْتهُنَّ، ثمّ مَشَى معه حتَّى إذا وَضَع رِجْلَهُ في باب المَسْجِد فَقَدَهُ، قال: فكأنَّهُم كانُوا يَرَونَ أنَّهُ الخَضِر أو إلْيَاس. أنْبَأنَا عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد، عن أبي العِزّ أحْمَد بن عُبَيْدِ اللَّه بن كَادِش، قال: أخْبَرَنا أبو طَالِب مُحَمَّد بن عليّ بن الفَتْحِ الحَرْبِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو سَهْل مَحْمُود بن عُمَر بن مَحْمُود العُكْبَرِيّ، قال: حَدَّثَنى أبو الحَسَن عليّ بن مُحَمَّد بن يَنَال البَغْدَاديّ، قال: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن سُلَيمان المَاوَرْدِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو القَاسِم عليّ بن المُخَرِّميّ، قال: حَدَّثَنَا عُمَرُ بن رَوْح، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن حَبِيْب الحَارِثِيّ، عن سَعْد بن سَعْد (a)، عن أبي طَيْبة (b)، عن كُرْز بن وَبْرَة، قال: أتَاني أخٌ لي من أهْلِ الشَّام فقال لي: يا كُرْز، اقْبَل منِي هذه الهَدِيَّة فإنَّ إبْراهيم التَّيْمِيّ (c) حَدَّثَني قال: كُنْتُ جالِسًا في فنَاءَ الكَعْبَة أُسَبّح وأُهَلِّل، فجاءني رَجُلٌ فسَلَّم عليَّ، وجَلَسَ عن يَميْني، فلَم أرَ رَجُلًا أحْسَن وَجْهًا منه، ولا أطْيَبَ منه رِيْحًا، فقُلتُ لَهُ: مَنْ أنتَ رَحِمكَ اللَّهُ؟ قال: أنا أخُوك الخَضِر، جِئْتُكَ لأُسَلِّم عليك، وأُعَرِّفُكَ أنَّ مَنْ قَرأ عند طُلُوع الشَّمْسِ وانْبِسَاطِها ﴿الْحَمْدُ﴾ (١) سَبْعَ

стр. 4179

مَرَّاتٍ، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (١) سَبْع مَرَّات، و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ (٢) سَبعَ مَرَّات، وآية الكُرْسيِّ سَبع مَرَّاتٍ، وقال: سُبْحَان اللَّه، والحَمْدُ للَّهِ، ولا إلَه إلَّا اللَّه، واللَّه أكْبَر، سَبْع مَرَّاتٍ، وصَلَّى على النَّبيِّ ﷺ سَبْع مَرَّاتٍ، واسْتَغْفَر لنَفْسِه ولوَالدَيْهِ ولجميع المُسْلمِيْن والمُسْلمات والمُؤْمنِيْن والمُؤمِنات سَبْع مَرَّاتٍ، حازَ من الأجْرِ ما لا يَصفُه الوَاصفُونَ. فقُلْتُ للخَضِر عَلِّمني شيئًا إنْ عَمِلتُه رَأيْتُ النَّبيِّ ﷺ في مَنَامي. فقال: أفْعَلُ إنْ شَاءَ اللَّهُ، إذا أنْتَ صَلَّيْتَ المَغْرب فوَاصِل الصَّلاةَ إلى عِشَاءِ الآخرة، ولا تُكلِّم أحدًا، وسَلِّم من كُلِّ رَكْعَتين، واقْرأ في كُلِّ رَكْعَةٍ ما تَيَسَّرَ من القُرآن، فإذا انْصَرفْتَ إلى مَنْزِلكَ، فصَلِّ فيه رَكْعَتين خَفِيْفَتَيْن ثمّ ارْفع يديكَ إلى رَبِّكَ وقُل: يا حَيُّ، يا قَيُّوم، يا ذا الجَلَالِ والإِكْرَام، يِا إله الأوَّلين والآخرين، يا رَحْمن الدُّنْيا والآخرة ورَحيمهما، يا رَبّ، يا رَبّ، يا ربّ، يا اللَّه، يا اللَّه، يا اللَّه، صَلِّ على مُحَمَّد وعلى آل مُحَمَّد، وافْعَل ذلك وأنتَ مُسْتَقْبل القِبْلَة، ونَم على شقّك الأيْمَن حتَّى تَغْرَق في نَومِكَ وأنْتَ تُصَلّي على النَّبيِّ ﷺ . قال: ففَعَلْتُ ذلك فذَهَبَ عِنِّي النَّوْم من شِدَّة الفَرَح، فأصْبَحْتُ على تلك الحال، حتَّى صَلَّيْتُ الضُّحَى، ثُمّ وَضَعْتُ رَأسِي فذَهَبَ بي النَّوْم، فأتَاني النَّبيِّ ﷺ ، فأخَذَ يدِي وأجْلسَني، فقُلتُ لَهُ: يا رسُول اللَّهِ، إنَّ الخَضِر ﵇ أخْبَرَني بكذا وكذا، فقال: صَدَقَ الخَضِرُ، قالها ثلاثًا، وكُلّ ما يَحْكِيه الخَضِر حَقٌّ وهو عَالَم أهْل الأرْض، ورَأسُ الأبْدَال، وهو من جُنُودِ اللَّهِ في الأرْض. أخْبَرَنا أبو هَاشِم عَبْدُ المُطَّلِب بن الفَضْل بن عَبْد المُطَّلِب الهاشِميّ، قال: أخْبَرَنا أبو شُجاع عُمَرُ بن أبي الحَسَن البِسْطَاميّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمن،

стр. 4180

قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم القُشَيْريّ (١)، قال: سَمِعْتُ مُحَمَّد بن عَبْدِ اللَّهِ الصُّوْفيّ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْدٍ الحِيْريُّ إنْ شَاءَ اللَّهُ، قال: أَخْبَرَنا مُحَمَّد بن عَبْدِ اللَّهِ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن عليّ المَيَانِجِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عَبْدِ اللَّهِ بن المُطَرِّف، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن الحُسَين العَسْقَلانِيّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن أبي الحَوَارِيّ، قال: اشْتَكى مُحَمَّد بن السَّمَّاك، فأخَذْنا ماءَهُ، وانْطَلَقنا إلى طَبِيْب نَصْرَانِيّ، فبينا نحنُ بين الحِيْرَة والكُوفَة اسْتَقْبَلَنا رَجُلٌ حَسَنُ الوَجْهِ، طَيِّبُ الرَّائِحَةِ، نِقيُّ الثَّوب، فقال لنا: إلى أينَ تَمرُّون؟ فقُلْنا: نُريد فُلَانَ الطَّبِيْبَ نُريهِ ماءَ ابن السَّمَّاكِ، فقال: سُبْحَان اللَّهِ، تَسْتَعِيْنُونَ بعَدُوِّ اللَّهِ على وَلِيّ اللَّهِ، اضْربُوه الأرْضَ، وارْجعُوا إلى ابن السَّمَّاكِ، وقُولوا له: ضَعْ يَدَكَ على مَوضِع الوَجَع وقُلْ: ﴿وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ﴾ (٢)، ثُمَّ غابَ ولَم نَرَهُ، فرجَعْنا إلى ابن السَّمَّاكِ، فأخْبَرناهُ بذلك، فوَضَع يدَهُ على مَوضِع الوَجَعِ، وقال ما قال الرَّجُلُ، فعُوفي في الوَقْتِ، وقال: ذاك الخَضِر ﵇. نَقَلْتُ من خَطِّ القَاضِي أبي عَمْرو عُثْمان بن عَبْدِ اللَّه بن إبْراهيم الطَّرَسُوسِيّ قاضي مَعَرَّة النُّعْمَانِ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن سَعيد بن الشَّفَق، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بن مُحَمَّد، قال: سَمِعْتُ يَعْقُوبَ بن كَعْب يَقُول: قَفَلْنا من غَزَاةٍ لنا فنَزَلنا تَلَّ سُوَيْدِ، قال: فنَام أصْحَابي وبَقِيْتُ أنا، قال: فإذا بهَاتفٍ يَهْتفُ من وَراءِ التَّلِّ وهو يَقُول: سُبْحَان خَالِق النُّور، سُبْحان مُدَبِّر الأُمُور، سُبْحان بَاعِثِ مَنْ في القُبُور، طُوْبَى لمَن يَسْكُن الثُّغُور، قال: فأيْقَظْتُ أصْحَابي فأخْبَرتهم، قال: فدُرْنا على التَّلِّ على أنْ نَرَى أحدًا فلَم نَرَ أحدًا، فظَنَنا أنَّهُ الخَضِرُ ﵇. أخْبَرَنا يُوسُف بن خَلِيل، فيما أجَازَهُ لنا، وسَمِعْتُ منه بعضَهُ، قال: أخْبَرَنا أبو المَكَارِمِ أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَبْدِ اللَّهِ اللَّبَّان، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَسَنُ بن أحْمَد الحَدَّادُ، قال: أخْبَرَنا أبو نُعَيْم أحْمَد بن عَبْد اللَّهِ الحافِظُ، قال: سَمِعْتُ أبا

стр. 4181

الحَسَن بن مِقْسَمِ يَحْكِي عن أبي مُحَمَّد الجَرِيْريّ، قال: سَمِعْتُ أبا إسحاق المَارَسْتَانِيّ يَقُول: رأيْتُ الخَضِر ﵇ فعلَّمَني عَشر كَلِمَات وأحْصَاهَا بيَدِه: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ الإقْبَال عليك، والإصْغَاء إليكَ، والفَهْم عنك، والبَصِيْرة في أمركَ، والنَّفَاذ (a) في طَاعَتك، والمُوَاظَبة على إرَادتكَ، والمُبَادَرة في خِدْمتكَ، وحُسْنَ الأدَب في مُعَاملتكَ، والتَّسْلِم والتَّفْوِيض إليكَ. أنْبَأنَا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عَبْد اللَّه بن عُلْوَان، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم نَصْرُ بن أحْمَد بن مُقَاتِل السُّوْسِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين عبد الرَّحْمن بن الحُسَين بن مُحَمَّد العَطَّار، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيْز بن أحْمَد التَّمِيْمِيّ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن عُثْمان بن القَاسِم، قال: أخْبَرَنا إسحاقُ بن إبْراهيم الأذْرَعِيّ، قال: حَدَّثَنَا الحُسَين بن حُمَيْد العَكِّيّ، قال: حَدَّثَنَا زُهَيْر بن عَبَّاد، قال: حدَّثني مُحَمَّد بن جَامِع، قال: بَلَغَنا أنَّ الخَضِر ﵇ بينا هو يُسَاير رَجُلًا إذْ جَلَسا للغَدَاءِ، فإذا بينهما شَاةٌ مَشْوِيَّةٌ، فلَم يرَوا مَنْ وَضَعَها، ممَّا يَلي الخَضِرُ قد شُوِيَ، وممَّا يلي الرَّفِيق نِيًّا لَم يُشْوَ، فقال له الخَضِرُ: إنَّك زعَمْتَ أنَّك لا تَنالُ رِزْقك إلَّا بالنَّصَب والعَنَاءِ فيه، فقُم فأَعِن به واشْوِه، أَمَّا أنا فقد كُفِيْته لأنِّي زَعَمت أنَّهُ مَنْ يَتَوكَّل على اللَّهِ كَفَاهُ؛ فقد كُفِيْتهُ. كَتَبَ إلينا المُؤيَّد بن مُحَمَّد الطُّوْسيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللَّهِ مُحَمَّدُ بن الفَضْل الفَرَاوِيّ، إجَازَةً إنْ لَم يكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو عُثْمان الصَّابُونِيّ، قال: أخْبَرَنا زَاهِرُ بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا أبو عَمْرو بن السَّمَّاكِ، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أحْمَد، [قال: حدَّثنا أحْمدُ] بن إبْراهيم (b)، قال: حَدَّثَنَا مُحْرِز بن حَيَّان (c)، عن

стр. 4182

سُفْيان بن عُيَيْنَة، قال: رأيْتُ رَجُلًا في الطَّوَاف، حَسَن الوَجْهِ، حَسَن الثِّيَاب، مُنِيْفًا على النَّاسِ، قال: فقُلْتُ في نَفْسِي: يَنْبَغي أنْ يكُون عند هذا عِلْم، قال: فأتَيْتُه فقُلتُ: تُعَلِّمنا شيئًا، لعلَّ شَيئًا؟ قال: فلم يُكَلِّمني حتَّى فَرَغَ من طَوَافه، قال: فأتَى المَقَام فصَلَّى خَلْفَهُ رَكْعَتَيْن خفَّفَ فيهما، ثُمَّ قال: أتدرُونَ ماذا قال رَبّكم؟ قال: قُلْنا: وماذا قال رَبُّنا؟ قال: أنا المَلكُ الّذي لا أَزُول، فهَلمُّوا إليَّ أجْعَلكم مُلُوكًا لا تَزُولُونَ، ثُمَّ قال: أتدرُونَ ماذا قال رَبّكم؟ قال: قُلنا: ماذا قال ربُّنا؟ قال: أنا المَلِكُ الحَيُّ الّذي لا أَمُوت، فهَلمُّوا إليَّ أجْعَلكم أحْيَاءً لا تَمُوتُونَ، ثُمَّ قال: أتدرُونَ ماذا قال رَبِّكم؟ قال: قُلنا: ماذا قال [رَبُّنا] (a)؟ قال: أنا الّذي إذا أرَدْتُ أمْرًا أقُول له كُن فيكُون، يعني فهَلمُّوا إليَّ أجْعَلكم إذا أردتُم أمْرًا قُلْتم له: كُن، فيكُون. قال ابنُ عُيَيْنَة: فذَكَرْتُه لسُفْيان الثَّوْرِيّ فقال: أمَّا أنا فعندِي أنَّهُ كان ذاك الخَضِر ﵇ ولكن لَم يَعْقلْهُ. أنْبَأنَا مُحَمَّد بن هِبَةِ اللَّه القَاضِي، قال: أخْبَرَنا عليّ بن أبي مُحَمَّد (١)، قال: حَدَّثَنَا أبو القَاسِم إسْمَاعِيْلُ بن مُحَمَّد بن الفَضْلِ إمْلاءً، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الوَاحِد بن إسْمَاعِيْل الرُّويَانِيّ في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْدُ اللَّهِ بن جَعْفَر الخَبَّازِيّ، قال: سَمِعْتُ أبا الحَسَن النَّهَاوَنْدِيّ الزَّاهِد (b) في ديَار المَغْرب يَقُول: لَقِيَ رَجُلٌ خَضِرًا النَّبِيّ ﵇، فقال له: أفْضَل الأعْمَال اتِّبَاع رسُول اللَّه ﷺ والصَّلاة (c) عليه، قال الخَضِر وأفْضَل الصَّلَوَات عليه ما كان عند نَشْرِ حَدِيثهِ وإمْلَائهِ، يُذْكَر باللِّسَانِ، ويُكْتب في الكتاب، ويُرْغب فيهِ شَدِيْدًا، ويُفْرَح به كَثِيْرًا، وإذا اجْتَمَعُوا لذلك حَضَرتُ ذلك المَجْلِس معهم.

стр. 4183

وقال عليّ بن أبي مُحَمَّد (١): أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن الحُسَين بن المَزْرَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الغَنائِم بن المَأْمُون، [قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن حَبَابَة] (a)، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم البَغَويّ، قال: حَدَّثَنَا أبو نَصْر التَّمَّارُ، قال: أخْبَرَنا مِسْكِين أبو فاطِمَة، عن مُوَرّع بن مُوسَى، عن عَمْرو بن قَيْس المُلَائِيّ، قال: بينما أنا أَطُوفُ بالكَعْبَة إذا أنا برَجُل بارز من النَّاسِ وهو يَقُول: مَنْ أتَى الجُمُعَة فصَلَّى قبل الإمَام، وصَلَّى مع الإمَام (b)، وصَلَّى بعد الإمَام، ومَنْ أتى الجُمُعَة فصَلَّى مع الإمَام وصَلَّى بعد الإمَام (c) كُتِبَ من العَابِدِين، ومَنْ أتى الجُمُعَة فلَم يُصَلِّ قبل الإمَام ولا بعد الإمَام كُتِبَ من الغَابِرين، ثمّ ذَهَبَ فلم أرَهُ، فخَرَجْتُ من الصَّفَا أطْلَبه بأَبْطَح مَكَّة، فاحْتَبستُ عن أصْحَابي، فسَألوني فأخْبرتهم، قالوا: الخَضِر؟ قُلتُ: الخَضِر ﷺ . أخْبَرَنا عَتِيق بن أبي الفَضْل السَّلَمَانِيّ، قِراءَةً عليهِ وأنا أسْمَعُ، قال: أخْبَرَنا عليّ بن الحَسَن (٢)، ح. وحَدَّثَنَا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أحْمَد بن عليّ، قراءةً من لَفْظه، قال: أنْبَأنَا أبو المَعَالِي بن صَابِر، قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن إبْراهيم العَلَويّ، قال: أخْبَرَنا رَشَاء بن نَظِيْف، قال: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن إسْمَاعِيْل الضَّرَّاب، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن مَرْوَان (٣)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن إسحاق، قال: حَدَّثَنَا أبي، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيم بن خَالِد، عن عُمَرِ بن عَبْد العَزِيْز القُرَشِيّ، قال: رأيْتُ الخَضِر ﷺ يَمْشِي (d) مَشْيًا سَرِيعًا وهو يَقُول: صَبْرًا يا نَفْس، صَبْرًا لأيَّام تَنْفَد (e) لتلكَ الأيَّام الأبد، صَبْرًا لأيَّامٍ قِصَار لتلك الأيَّام الطِّوَال.

стр. 4184

أخْبَرَنا عُمَر بن طَبَرْزَد، عن أبي القَاسِم إسْمَاعِيْل بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن الطَّبَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الفَضْلِ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ اللَّه بن جَعْفَر بن دَرَسْتَوَيْه، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بن سُفْيان (١)، قال: حَدَّثَني مُحَمَّد بن عَبْدِ العَزِيْز، قال: حَدَّثَنَا ضَمْرَة، عن السَّرِيّ بن يَحْيَى، عن ريَاح بن عَبِيْدة، قال: رأيْتُ رَجُلًا يُمَاشِي عُمَر بن عَبْد العَزِيْز مُعْتَمدًا على يَديْه، فقُلْتُ في نَفْسِي: إنَّ هذا لرَجُل كَافِي (a)، فلمَّا انْصَرَفَ من الصَّلاةِ قُلتُ: مَنْ الرَّجُل الّذي كان مُعْتمدًا على يَدِك آنِفًا؟ قال: وهل رأيتَهُ يا ريَاح؟ قُلتُ: نعم، قال: ما أحسِبُكَ إلَّا رَجُلًا صَالِحًا! ذاك أخي الخَضِر بشَّرَني أنِّي سَألِي وأَعْدِل. أنْبَأنَا أبو القَاسِم عَبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد بن أبي الفَضْل، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن المُسَلَّم السُّلَمِيّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بن أبي نُعَيم النَّسَوِيّ البُوَيْطِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن أبي نَصْر، قال: أخْبرَنا عَمِّي أبو عليّ مُحَمَّد بن القَاسِم بن معْرُوف، قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْدِ اللَّه بن خَالِد، قال: حَدَّثَني أبو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد اللَّه المَلَطِيّ إمَام مَسْجد الجَامِع بمِصْر، قال: حَدَّثَني أبي، قال: كان سَعيد الأدم يُصَلِّي في اليَوْم واللَّيْلة أَلْف ومائتي رَكْعَة، وكان قَطُوبًا عَبُوسًا، فاتَّصَل به عن أبي عَمْرو إِدْرِيس الخَوْلانِيّ، وكان رجُلًا صَالِحًا حَسَنِ الخُلْق، ولَم يكُن له اجْتِهَاد مثل سَعيد الأدم في الاجْتِهَادِ والعِبَادَة، وكان الخَضِر يَزُور إِدْرِيس الخَوْلانِيّ، فجاء إليه سَعيد فسَألَهُ واسْتَشْفَع به إلى الخَضِر ليكُون له صَدِيْقًا، قال: فقال له إِدْرِيس لمَّا رَآهُ: إنَّ سَعيد الأدم سَألني مَسْأَلتك (b) لتكُون له صَدِيْقًا، وأنا أسْألك أنْ تكُون له صَدِيْقًا وتَلْقاهُ فتُسَلِّم عليه، قال: فلَقِيَهُ وهو دَاخِل من باب البَرَادِع، فأخَذَ يَده بكلتي يَدَيهِ، وقال له: يا مَرْحَبًا يا أَبا عُثْمان، كيفَ أنتَ،

стр. 4185

وكيف حَالُكَ؟ قال: فقال له سَعيْد: ما بَقِيَ إلَّا أنْ تَدْخُل في حَلْقي! قال: فالْتَفَتَ فلَم يَرَهُ، فعَلِم أنَّهُ هو الخَضِر، فكان غَرضُه (a) أنَّ صَلَّى الغَدَاةَ، فخرَجَ سَعيد يُريد إِدْرِيس، وكان سَعِيْد يَدْخُل مع النَّجْم ويَخْرج مع النَّجْم، فصَلَّى الغَدَاةَ وخَرَجَ إلى إِدْرِيس، فوَجَدَ الخَضِر قد سَبَقَهُ إليه، فقال له: يا أبا عَمْرو، كان حالي مع سَعيد كَذَا وكذا، واللَّهِ لا رَآني بَعْدَها أبدًا، إنْ حُدِّثْت أنَّ جَبَلًا زال عن مَوضِعه فصَدِّق، وإنْ حُدِّثْتَ عن رَجُل أنَّهُ زَال عن خُلقه فلا تُصَدِّق. أخْبَرَنا أبو اليُمْن زَيْد بن الحَسَن الكِنْدِيّ، فيما أَذِنَ لنَا أنْ نَرْويَهُ عنْهُ، عن أبي بَكْر وَجِيْه بن طَاهر الشَّحَّامِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو حَامِد أحْمَدُ بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عَبْد اللَّه بن حَمْدُون، قال: أخْبَرَنا أبو حَامِد بن الشَّرْقيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن يَحْيَى الذُّهْلِيّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزَّاق، قال: أخْبَرَنا مَعْمَر، عن الزُّهْرِيّ، قال: أخْبَرَني عُبَيْدُ اللَّهِ بن عَبْد اللَّه بن عُتْبَةَ أنَّ أبا سَعيد الخُدْرِيّ (١)، قال: حَدَّثَنَا رسُول اللَّه ﷺ حَدِيثًا طَوِيْلًا عن الدَّجَّالِ، فقال فيما حدَّثنا: يأتي الدَّجَّالُ وهو مُحَرَّمٌ عليه أنْ يَدْخُل نقابَ المَدِينَة، فيخَرج إليه يومئذٍ رَجُل وهو خَيْر النَّاسِ أو من خَيْرهم، فيقُول: أشْهَدُ أنَّك أنْتَ الدَّجَّال الّذي حَدَّثَنَا رسُول اللَّه ﷺ بحَدِيثه، فيقُول الدَّجَّالُ: أرَأيتُم إنْ قَتَلْتُ هذا ثُمَّ أحَيْيتهُ أتشكُّون في الأمْر؟ فَيقُولُونَ: لا، فيَقْتله، ثمّ يُحْييه، فيقُول حين يَحْيَى: واللَّهِ ما كُنْت أشَدّ بَصِيْرةً فيك منِّي الآن، قال: فيُريد قَتْلَه الثَّانيَة فلا يُسَلَّطُ عليه. قال مَعْمَر: بَلَغَني أنَّهُ يُجْعَل على حَلْقه صَفِيْحَة نُحاسٍ، وبَلَغَني أنَّهُ الخَضِر الّذي يَقْتله الدَّجَّال ثمّ يُحْييهِ.

стр. 4186

الخَضِرُ بن أحْمَد، أبو ذَرّ الطَّبَريّ نَزَلَ طَرَسُوسَ، ورَوَى عن قَاضِيها أبي العبَّاسِ أحْمَد بن أبي أحْمَد القَاصّ، رَوَى عنهُ أبو إسحاق إبْراهيم بن مُحَمَّد بن الفَتْح الجِلِّيّ. أنْبَأنَا أبو الحَسَن عليّ بن أبي عَبْد اللَّه بن المُقَيِّر، عن الفَضْل بن سَهْلٍ الحَلَبِيّ، قال: أنْبَأنَا أبو بَكْرٍ الخَطِيبُ (١)، قال: أخْبَرَنا أبو طَالِب عُمَرُ بن إبْراهيم بن سَعيد الفَقِيهُ، قال: أخْبَرَنا أبو إسحاق إبْراهيمُ بن مُحَمَّد بن الفَتْحِ الجِلِّيّ، قال: حَدَّثَني أبو ذَرّ الخَضِر بن أحْمَد الطَّبَريّ، قال: قال لي (a) أبو العبَّاسِ أحْمَدُ بن أبي أحْمَد الطَّبَريّ المَعْرُوف بابنِ القَاصّ: لا خِلَاف بين أهْل الفِقْهِ في قَبُول خَبَر الآحَادِ إذا عَدَلَتْ (b) نَقَلَتهُ، وسَلِمَ من النَّسْخِ حُكْمُهُ. الخَضِرُ بن التُّونْتَاش الأقْرعَ بن أسَن بن بَكْلَار، أبو البَرَكَات الخَاقَانِيّ الأَمِير أميرٌ فَاضِل، شَاعِرٌ حَسَنُ الشِّعْر، كان مُقِيْمًا بحَمَاة، وكان يَكْتُب خَطًّا حَسَنًا. وسَمِعَ من عليّ بن ثَرْوَان الكِنْدِيّ، ومُسَافِر بن مُخْتَار الشَّيْزَرِيّ. ذَكَرهُ العِمَاد أبو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حَامِد الكَاتِبُ في كتاب ذَيْل الخَرِيْدَة وسَيْل الجَرِيْدَة (٢)، بما أخْبَرَنا به أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أحْمَد بن عليّ، إجَازَةً عنه، قال: أبو البَرَكَات خَضِر بن التُّونْتَاش، مَدَح صَفِيّ الدِّين بن القَابِض وأنْفَذَها إليه من حَمَاة إلى دِمَشْق يُهَنِّيه بشَهْر رَمَضَان سَنَة ثمانين: [من الرمل]

стр. 4187

حَيّ بالخَيْفِ خيالًا زارَ وَهْنا … أخَذَ الخَوْفَ وأَعْطى الصَّبَّ أَمْنَا أَرْسَلَ النَّوْمَ غِرَارًا رَيْثَما … بَذَلَ الوَصْلَ غُرُورًا واسْتَسَنَّا يا لَهُ مِن طَارِقٍ تَحتَ الدُّجَى … كِدْتُ أحْظَى بالتَّمَنِّي لو تَأنَّى يا أُصَيْحَابي علي الحُبِّ أمَا … من مُعِيْنٍ لفَتًى أضْحَى مُعَنَّى كُلَّما رَاوَحَ أرْوَاحَ الصَّبَا … رَاحَ ذا شَوْقٍ إلى الإلْفِ وَحَنَّا يَتَسَلَّى بأكاذِيْبِ المُنَى … فإذا جَنَّ عَليهِ اللَّيْلُ جُنَّا لَائمي في الحُبِّ حَسْبي كَلَفي … لا تَزِدْني بَعْدَهُمْ شَوْقًا وحُزْنا مُقْلَتي عَبْرَى علَيهِمْ أسَفًا … لَم تَذُقْ طَعْمَ الكَرَى والجِسْمُ مُضْنَى لا تُخوِّفني تَلَافي في الهَوَى … فإذا مُتُّ خَلِيًّا متُّ غَبْنَا آهِ وَا لَهْفي على عَيْشٍ مَضَى … في الحَمِى ما كان أصْفَاهُ وأَهْنَا حَيْثُ صرْفُ الدَّهْرِ في غَفْلَتِهٍ … صَارِفًا وجْه النَّوَى والبَيْنِ عنَّا وقَضِيبٍ تَحْتَ بَدرٍ في دُجًى … يُخْجِلُ الأغْصَانَ حُسْنًا إنْ تَثَنَّى ما جَنَى باللَّحْظِ من وَجْنَتهِ … لَحْظُ مَفْتُونٍ بِهِ إلَّا تَجَنَّى تارةً ألْثَمُ منهُ قَمَرًا … وإذا مَاس صِبًا ألْزَمُ غُصْنَا أَحْسَنَتْ حُسْنٌ وجُمْلٌ أجْملَتْ … وَرِضًى أرضَتْ ولبْنَايَ بلُبْنَى بَذَلَتْ سِرَّ الهَوَى مَازحَةً … وكَتَمْنا الحُبَّ إجْلَالًا وَصُنَّا وادَّعَتْ إنْصَافَنا ظَالِمةٌ … فسَقَى اللَّهُ الحَيَا الظَّالِمَ منَّا كُلَّما جَارَتْ عَدَلْنَا طاعةً … أو دَعَتْنَا لتَبَارِيْحٍ أجَبْنَا ودَلِيْلُ الصِّدْقِ في الحُبِّ لَها … كُلَّما عزَّتْ مَعَ الهِجْرانِ هُنَّا أينَ قَلْبي ما أرَى قَلْبيْ مَعي … فَارَقَ الصَّدْرَ ضحًى لمَّا افْتَرَقْنا أيُّها السَّارِي على عَيْرَانَةٍ … يَقْطَعُ الِبيْدَ بها سَهْلًا وَحَزْنا زُرْ دِمَشْقًا إنْ تَرُمْ رِفْدًا فَما … بَعْدها للمُسْتَفِيْدِ الرَّفْدِ مَغْنَى

стр. 4188

زُرْ صَفِيَّ الدِّينِ إنْ شِمْتَ الغِنَى … لِتُصِبْ صَوْبَ حيًا جَمًّا، وحُسْنَا زر أبا الفَتْحِ تَرَى الفَتْحَ من الـ … ـلهِ والنَّصْرَ قرِيبًا مُطْمَئنَّا شَرَعَتْ يُسْرَاهُ لِلوُرَّادِ يُسْرًا … ودعَتْ يُمْناهُ للقُصَّادِ يُمْنَا ومنها: فتَهَنَّ الصَّوْمَ يا خِدْنَ العُلَا … فَبِكَ الأشْهُرُ والصَّوْمُ يُهَنَّا الخَضِرُ بن حَسَن بن عَامِرٍ البَابِيُّ (١) من أهْلِ باب بُزَاعَا، ونَشَأ بحَلَب، وتَوَلَّى بها في دِيْوَانِ السُّلْطان ثمّ في دِيْوَان القَاضِي بحَلَب، وأبُوه كان قاضي باب بُزَاعَا، وقد ذَكَرْناهُ فيمَن اسْمُه الحَسَن (٢). وسَمِعَ الخَضِر هذا أبا الفَرَج يَحْيَى بن مَحْمُود الثَّقَفِيّ، وحَدَّثَ عنهُ بحَلَبَ، سَمِعَ منهُ رَفِيْقُنا مُحِبُّ الدِّين مُحَمَّد بن مَحْمُود بن النَّجَّار وغيره. وكان لي به اجْتِمَاعٌ وخُلْطةٌ، ولَم أسْمَعْ منه شيئًا. وتُوفِّيَ بحَلَب في سَنَة تِسْعٍ وأرْبَعين وسِتّمائة. الخَضِرُ بن الحَسَن بن يُوسُف الحَلَبِيِّ المُقْرِئ سَمِعَ بحَلَب أبا عَبْد اللَّهِ الحُسَين بن أحْمَد بن خَالَوَيْه النَّحْوِيّ، وأبا الطَّيِّب مُحَمَّد بن الحُسَين الزُّعريّ (a) الفَقِيه المُقْرِئ، وأبا مُحَمَّد عَبْد اللَّه بن إبْراهيم بن مُحَمَّد المُقْرِئ الطَّرَسُوسِيّ.

стр. 4189

وكان مُعْتَنيًا بالحَدِيْث، وأقرأ القُرْآن بحَلَب، وأظُنُّ أنَّه حدَّث، ولَم يقَع إليَّ شيءٌ من حَدِيثِه مُتَّصل الإسْنَادِ. وقرأت بخَطِّه: حَدَّثَنَا أبو الطَّيِّب مُحَمَّد بن الحُسَين بن مُحَمَّد الزُّعرِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن بَرَكَة القِنَّسْرِيّ أبو بَكْر سَنَة عشرينِ وثَلاثِمائة وقال: لفظ لي -يعني: بهذا الإسْنَاد- في دَارِه، قال: حَدَّثَنَا يُوسُف -يعني: ابن سَعيد بن مُسَلِّم المِصِّيْصيّ- قال: حَدَّثَنَا حَجَّاج، عن عُثْمان بن عَطَاء، عن أَبِيهِ، عن أبي هُرَيْرَة (١)، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إنَّ اللَّه تَجَاوز لأُمَّتِي ما حدَّثتْ به أنْفُسَها ما لَم يَتَكلَمُّوا أو يَعْمَلُوا بهِ. الخَضِر بن شِبْل بن الحَسَن (a) بن عليّ بن عَبْد الوَاحِد، أبو البَرَكَات بن أَبي طَاهِر الحَارِثِيّ الدِّمَشقيّ المَعْرُوف بابنِ عَبْد، خَطِيْبُ دِمَشْق (٢) صَحِبَ الفَقِيه أبا الحَسَن أحْمَد بن عليّ بن قُبَيْس، وتَفَفَّهَ على الشَّيْخَين الفَقِيهَيْن جَمَال الإسْلَام أبي الحَسَن عليّ بن المُسَلَّم السُّلَمِيّ، وأبي الفَتْح نَصْر اللَّه بن

стр. 4190

مُحمّد المِصِّيْصيّ، وسَمِعَ أبا القَاسِم عليّ بن إبْراهيم العَلَويّ، وأبا الحَسَن بن المَوَازِينِيّ، وأبا طَاهِرٍ الحِنَّائِيّ، وأبا القَاسِم عَبْد المُنْعِم بن عليّ بن الغَمْر الكِلَابيّ، وأبا الوَحْشِ سُبَيعْ بن المُسَلَّم المُقْرِئ. وحَدَّثَ بحَلَب في سَنَة أرْبَعٍ وأرْبَعين وخَمْسِمائَة عن أبي مُحَمَّد هِبَةِ اللَّه بن أحْمَد بن الأكْفانِيّ، سَمِعَ منه بحَلَب الأُسْتَاذ أبو مُحَمَّد عَبْدُ اللَّه بن عُلْوَان بن عَبْد اللَّه الأسَدِيّ، وأبو نَصْر عَبْد الصَّمَد بن ظَفَر القُبَاتِيّ، وأبو عَبْدِ اللَّه مُحَمَّد بن عليِّ العُظَيْميِّ الأدِيْبُ، وأبو الجُيُوش عَسْكَر بن خَلِيفَهَ الحَنَفِيِّ الحَمَوِيّ، وأبو طَالِب مُحَمَّد بن سَعْد اللَّه بن إبْراهيم الكِلَابيِّ الدِّمَشقَيّ، ويُوسُف بن الخَضِر بن عَبْد اللَّه المَعْرُوف بالبَدْر الأبْيَضِ، والشَّريفُ أبو جَعْفر عَبْدُ اللَّه بن مُحَمَّد بن عَبْد المَلِك الهاشِميّ الحَلَبِيّ. وحَدَّثَ عنهُ جَمَاعَةٌ من الأئمَّةِ الكِبَار منهمِ: أبو سَعْد عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد بن مَنْصُور السَّمْعَانيّ، وأبو طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد السِّلَفِيُّ، وأبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن بن هِبَة اللَّه بن عَسَاكِر، وابنُه أبو مُحَمَّد القَاسِم بن عليّ، وأبو المَوَاهِب الحَسَن بن هِبَة اللَّه الحُفَّاظ، وأبو الحَسَن أحْمَد بن مُحَمَّد بن الطَّرَسُوسِيِّ. وشُيُوخُنا: أبو القاسِم عبد الصَّمَد بن مُحَمَّد بن الحَرْسْتَانِيّ، وأبو الفُتُوح مُحَمَّد بن مُحَمَّد البَكْرِيّ، وأبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَةِ اللَّه بن الشِّيْرَازيّ، وأبو القَاسِم الحُسَين بن هِبَة اللَّه بن صَصْرَى، وزَيْن الأُمَناء أبو البَرَكَات الحَسَن بن مُحَمَّد، وغيرهم. ورَوَى لنا عنْهُ أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عَبْد اللَّه بن عُلْوَان بإجَازته منهُ. وكان فَقِيهًا مُتَميِّزًا من الفُقَهَاءِ الشَّافِعيَّةِ، كَتَبَ كَثِيْرًا من الفِقْهِ والحَدِيْث، ودَرَّس الفِقْه في جَامِع دِمَشْق، وبِالمَدْرَسَة المُجَاهِديَّةِ وبزَاوِيَة الفَقِيه نَصْر المَقْدِسِيّ، ووَقَف عليه نُور الدِّين مَحْمُود بن زَنْكِي مَدْرَسَتَهُ الّتي دَاخِل باب الفَرَج ودرَّس

стр. 4191

بها، وتولَّى الخَطَابَة بجامع دِمَشْق، وكان مُتَفَنِّنًا في عُلُوم شَتَّى، كَثِيْر المَحْفُوظ. أخْبَرَنَا أبو اليُمْن زَيْد بن الحَسَن الكِنْدِيّ، فيما أَذِنَ لَنا أنْ نَرْويَهُ عنْهُ، قال: أخْبَرَنَا أبو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بن عليّ العُظَيْميُّ (١) في كتابهِ، قال: أخْبَرَنَا أبو البَرَكَات الخَضِر بن شِبْلِ بن الحَسَن الحَارِثِيّ بحَلَب يَوْم الجُمُعَة الرَّابِع والعشرين من جُمَادَى الأُوْلَى سَنَة أرْبَعٍ وأرْبَعين وخَمْسِمائَة، قال: أخْبَرَنَا أبو مُحَمَّد هِبَة اللَّه بن أحْمَد بن مُحمّد الأكْفانيّ سَنة اثْنَتَيْن وخَمْسِمائَة، قال: أخْبَرَنَا أبو الحُسَين طَاهِر بن أحْمَد القَاينِيّ المَحْمُودِيَّ، قال: أخْبَرَنَا أبو إسْحَاق إبْراهيم بن عُمَر بن البَرْمَكِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو القَاسِم عُمَر بن مُحَمَّد بن السُّوْسِيّ البَزَّازُ، قال: حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بن عُمَر بن الحُسَين بن عُمَر، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن دَاوُد القَنْطَريّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بن صالِح، قال: حَدَّثَنَا المُعَلَّى بن هِلال، عن لَيْث بن أبي سُلَيم، عن مُجَاهِد، عن ابن عبَّاسٍ (٢)، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لكُلِّ نبيّ أَمِيْنان ووَزِيرَان؛ فأَمِيْنايَّ ووَزِيرايَّ من أهْلِ السَّماءِ: جِبْرِيلُ ومِيْكائِيلُ، ووَزِيرايَّ وأَمِيْنايَّ من أهْل الأرْض: أبو بَكْر وعُمَر. أخْبَرَنَا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عَبْد اللَّه بن عُلْوَان الأسَدِيّ بقِرَاءَتي عليه، قال: أخْبَرَنَا أبو البَرَكَاتِ الخَضِرُ بن شِبْل بن الحَسَنِ الحَارِثِيّ في كتابهِ، قال: أخْبَرَنَا أبو القَاسِم عليّ بن إبْرَاهيم بن العبَّاسِ، قال: أخْبَرَنَا أبو بَكْر بن عليّ المَهْدَوِيّ، قال

стр. 4192

شَيْخُنا أبو مُحَمَّد: وأخْبَرَنَا به إجَازَةً مَسْعُود بن الحَسَن الثَّقَفِيّ، عن أبي بَكْر بن عليّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيْز بن عليّ، قال: سَمِعْتُ عليّ بن عَبْد اللَّه يَقُول: أنْشَدَنا مُحَمَّد بن عَطِيَّة لابن عَطَاء هو أحْمَد بن سَهْل بن عَطَاءٍ: [من الطويل] ومُسْتَحْسنٍ للهَجْرِ والوَصلُ أعْذَبُ … أُطَالِبُهُ وُدِّي فيأبَى ويَهْربُ تَعَلَّمْتُ ألْوَان الرِّضَا خَوْفَ هَجْرِهِ … وعلَّمَهُ حُبِّي لَهُ كيفَ يَغْضَبُ ولي ألْفٌ وَجْهٍ قد عَرَفتُ طَرِيقَهُ … ولكِنْ بلا قَلْبٍ إلى أينَ أذْهَبُ أخْبَرَنَا أبو يَعْقُوب يُوسُف بن مَحْمُود بن الحُسَين السَّاوِيّ الصُّوْفيّ، قِراءَةً عليهِ وأنا أسْمَعُ، قال: أنْبَأنَا الحافِظُ أبو طَاهِر السِّلَفِيّ، قال: أبو البَرَكَات هذا -يعني: الخَضِر بن شِبْل الحَارِثِيّ- أفادَني كَثِيْرًا عند قُدُومي دِمَشْق في أواخر سَنَة تِسْعٍ وخَمْسِمائَة عن شُيُوخها: أبي طَاهِر الحِنَّائِيّ وابْنَي المَوَازِينِيّ وغيرهم، وكان يَتَوقَّد ذَكَاءً، وقَرأ الفِقْه على نَصْر اللَّه وابن الشَّهْرَزُورِيّ الشَّافِعيَّيْن، وابن قُبَيْس المالِكِيّ، وصار بعدَ مَوْتهم ممَّن يُفْتِي ويُدَرِّس مَذْهَبَ الشَّافِعيّ، وفُوِّضَتْ إليهِ الخَطَابَةُ في الجَامِع. وكَتَبْتُ عن أَبِيهِ شِبْل حَدِيثًا أو أكْثَر. وسَمِعَ الخَضِر عليَّ شيئًا يَسِيْرًا في مَجْلِس أبي مُحَمَّد بن الأكْفانِيّ. وبَلَغَني أنَّهُ تُوفِّي في أوَائِل شُهُور سنَة ثَلاثٍ وخَمْسِين (a) وخَمْسِمائَة. أنْبَأنَا عبد الرَّحْمن بن أبي مَنْصُور بن نَسِيم، قال: أخْبَرَنَا الحافِظُ أبو مُحَمَّد القَاسِم ابن الحافِظ أبي القَاسِم عليّ بن الحَسَن، قال فيما ألْحَقَهُ في تاريْخ أبيهِ (١): الخَضِر بن شِبْل بن الحُسَين (b) بن عَبْد الوَاحِد أبو البَرَكَات بن أبي طَاهِر الحَارِثِيّ

стр. 4193

الفَقِيه الشَّافِعيّ المَعْرُوفُ بابنِ عَبْد. سَمِعَ أبا القَاسِم النَّسِيب، وأبا الحسن المَوَازِينِيّ، وأبا طَاهِر الحِنَّائِيّ، وأبا الوَحْش المُقْرِئ، وجَمَاعَة كَثِيْرة من أهْلِ دِمَشْق. وتَفَقَّهَ على الفَقِيه أبي الحسن [السُّلَميّ، و] (a) أبي الفَتْحِ المِصِّيْصيّ. وكَتَبَ كَثِيْرًا من الحَدِيْث والفِقْه، ودَرَس الفِقْه في سَنَة ثَمان عَشرة (b) في حَلْقَةِ ابن الفُرَاتِ، وأفْتَى، وكان سَدِيْد (c) الفَتْوَى، وَاسِع المَحْفُوظ، ثَبْتًا في رِوَايتهِ، نَزِه النَّفْسِ، ذا مُرُوءَةٍ ظَاهِرة، ودرَّس في المَدْرَسةِ المُجَاهِديَّة مُدَّةً، ثُمَّ تَوَلَّى (d) التَّدْرِيس بالزَّاويَة الغَرْبيَّةِ، ثمّ وَقَفَ عليه نُور الدِّين ﵀ مَدْرَسَتَهُ الّتي تلي باب الفَرَجِ، وتولَّى الخَطَابَة بجَامِع دِمَشْق. سَمِعْتُ منه الحَدِيْثَ، ولَزِمْتُ دَرْسَهُ مُدَّةً، وعَلَّقْتُ عنه من مَسَائِل الخِلَاف، وكان عَالِمًا بالمَذْهَب؛ يَتَكلَّم في مَسَائِل الخِلَاف والأُصُول. سَألَهُ وَالدِي عن مَوْلدِه، فقال: في شَعْبان سَنَة ستٍّ وثَمانين وأرْبَعِمائة، ومات لَيْلَة الأرْبَعَاء، ودُفِنَ يَوْم الأرْبَعَاء الثَّاني عَشر من ذي القَعْدَة سَنَة اثنتَيْن وسِتِّين وخَمْسِمائَة، ودُفِنَ بمَقْبَرَة باب الفَرَادِيْس. أخْبَرَنَا أبو الغَنائِم سَالِم بن الحسن بن صَصْرَى إجَازَةً، قال: أخْبَرَنَا أبي أبو المَوَاهِب، قال: تُوفِّي الفَقِيه أبو البَرَكَات، ﵀، في لَيْلَة الأرْبَعَاء، ودُفِنَ صَبِيْحتها ثَاني عَشر ذي القَعْدَة سَنَة اثْنَتَيْن وسِتِّين وخَمْسمائة، ودُفِنَ بمَقْبَرَة باب الفَرَادِيْس، حَضَرْتُ دَفْنَهُ والصَّلاة عليه، وحَضَرهُ خَلْقٌ عَظِيمٌ من الأعْيَانِ والعَوَامِّ، وكان، ﵀، مُتَحَرِّيًا في فَتَاويه وشَهَادَاته، ووَلي بآخرة الخَطَابَة، فكانَ، ﵀، لتَفَنُّنهِ وكَثْرة مَحْفُوظه لا يَعْتَمد على إيْرَاد المَعْهُود عند النَّاسِ،

стр. 4194

بل يأتي من كُلِّ شيءٍ بطَرفٍ، فحصَل من السَّامِعين النِّكرَة له، ولَم يكُن ذلك بالعَائِب له ولا النَّاقِص من مَنْزِلته، ﵀ وإيَّانا. الخَضِرُ بي عَبْدِ اللَّهِ بن الخَضِر بن حُلْوَان (١) رَوَى عن أَبِيهِ عَبْد اللَّه بن الخَضِر، وأبي سَالَم وَاصِل بن مُحَمَّد بن وَاصِل المَعَرِّيّ التَّنُويِخيّ، والأصْفَهْسَلار عَبْد المَجِيْد الصُّوْفيّ الهَمَذَانيّ، وأبي الحسن عليّ بن مُقَلَّد الدِّمَشقيّ. وقَدِمَ حلَبَ في سَنَة عشرين وخَمْسِمائَة، فإنَّني قَرأتُ بخَطِّه ما صَوْرَتُه: دَخَلْتُ مَعَرَّة النُّعْمَان في سَنَة عشرين وخَمْسِمائَة، فقرأتُ كتابةً على باب المَسْجِد الجَامِع بها، وهي: يقُول القَاضِي. . .، وتَمَام الحِكايَة مَذْكُورَة في تَرْجَمَةِ أخيه (٢). وقَرأتُ بخَطّه: وأخْبَرَني الشَّيْخُ أبو سَالِمٍ وَاصِل بن مُحَمَّد بن وَاصِل المَعَرِّيّ التَّنُوخِيّ، ﵀، قال: دَخَلَ القَاضِي أبو المجد مُحمَّد بن عَبْدِ اللَّه بن سُلَيمان مَعَرَّة النُّعْمَان بعدَما جَرَى عليها من الخَرَاب، وتَفَرّق الأصْحَاب، فوَقَفَ على دَار أخيهِ القَاضِي أبي مُسلِم وَادِع بن عَبْد اللَّهِ بن سُلَيمان، ﵀، فكَتَبَ على حَائطٍ منها: [من السريع] مَرَرْتُ بالدَّار وقد عُطِّلَتْ … مَعَالِمٌ منها وآثَارُ فقُلْتُ والقَلْبُ بهِ لَوْعَة … مُحْرِقَة والدَّمْعُ مِدرَارُ أين زَمَانٌ بك قَضَّيْتُهُ … وأينَ سُكَّانُكِ يا دَارُ

стр. 4195

فأجابَهُ ابن عَمّه القَاضِي أبو سَهْلٍ مُدْرِكُ بن سُلَيمان، وكَتَبَ تحت الأبْيَاتِ: [من السريع] أجابَتِ الدَّارُ على عيِّها … إنَّ سكُوتَ الدَّارِ إخْبَارُ أَخْنَى على مَنْ كان بي سَاكِنًا … صُروفُ أزْمَانٍ وأقْدَارُ وارْتَجَعَ العَيْشَ ولذَّاتِهِ … مُعِيْرة والدَّهْرُ دَوَّارُ وها أنا اليَوْم كما قد تَرَى … مُقْفِرةٌ ما فيَّ دَيَّارُ ومن خَطِّ الخَضِر أيضًا، قال: وحَدَّثَني الأسْفَهْسَلار عَبْد المَجِيْد الصُّوْفيّ الهَمَذَانيّ، وكان من مَشَايخ الصُّوْفيّة وظُرَّافهِم، سَنَة ثَلاثٍ وثَلاثين وخَمْسِمائَة، قال: خَرَجْتُ من الرَّيّ إلى مَزْدَغَان (a)، فَدخَلْتُ بعض مَسَاجِدها، فإذا على حَائطٍ مَكْتُوب: [من البسيط] اقْنعَ بقُوتٍ فإنَّ المَرْءَ مُرْتَحِلٌ … مِن هذه الدَّارِ عُرْيانًا كما دَخَلَا وتَحْتَهُ مَكْتُوب: كَتَبَهُ طَاهِر بن سَعْد بن عليّ. ثُمَّ دَخَلْتُ دِمَشْق، واجْتَمَعْتُ بالوَزِير كَمَال الدِّين، ﵀، فأنْشَدتُهُ البَيْتَ، فقال: من أين سَمِعْتَ هذا البَيْت؟ فقُلْتُ: يا مَولَانا، قَرَأتهُ على مَسْجِد بمَزْدَغان، فقال الوَزِير هذا واللَّه خَطِّي، كَتَبْتُه وعُمري سَبْع سنين. ونَقَلْتُ ذلك من خَطِّ الخَضِر، وقد أثْبَته في آخر آدَاب الغُرَبَاء لأبي الفَرَج الأصْبَهَانِيّ مع حِكَايَات غيرها جَعَلها ذَيْلًا على الكتاب (١)، تُوفّي سَنة ثَمانٍ وستِّين وخَمْسمَائة أو بعدَها، فإنَّني شَاهَدتُ بخَطِّهِ تاريْخ كتاب كَتَبَهُ في سَنَة ثمانٍ وسِتِّين وخَمْسِمائَة.

стр. 4196

الخَضِر بن عَبْد اللَّه بن الهَيْثَمِ بن جَابِر الطَّرَسُوسِيّ المُقْرِئ، أبو القَاسِم (a) قَرأ القُرْآن برِوَايةِ الكِسَائِيّ على أبي شُبَيْل عُبَيْد اللَّه بن عبد الرَّحْمن بن وَاقِد الوَاقِدِيّ، عن أَبِيهِ، وأبي عُمَر الدُّوْرِيّ، عن الكِسَائِيّ، قرأ عليه بها أبو الحُسَين أحْمَد بن عَبْد اللَّه بن الحُسَين الجُبِيّ المُقْرِئ. الخَضِرُ بن عَبْدِ اللَّهِ البَالِسِيُّ، أبو القَاسِم سَمِعَ بحَلَب أبا القَاسِم بن بُرَيْه الرَّقِّيّ القَاضِي، رَوَى عنهُ أبو الغَنائِم مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الغَرَّاءَ المُقْرِئ. أخْبَرَنا مُحِبّ الدِّين أبو عَبْد اللَّهِ مُحَمَّد بن مَحْمُود بن الحسن بن النَّجَّار البَغْدَاديّ، قال: أنْبأَني ذَاكِرُ بن كَامِل ويَحْيَى بن أَسْعَد، عن مُحَمَّد بن مَرْزُوقٍ الزَّعْفَرَانيّ، ح. وأخْبَرَنا أبو عليّ حَسَن بن أحْمَد بن يُوسُف بالمَسْجِد الأقْصَى، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد السِّلَفِيّ، قال: أخْبَرَني الشَّيْخ أبو الحسن مُحَمَّد بن مَرْزُوق الزَّعْفَرَانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الغَنائِم مُحَمَّدُ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الغَرَّاء المُقْرِئ الرَّبَعِيِّ بالقُدْسِ، قال: سَمِعْتُ أبا القَاسِمِ الخَضِر بن عَبْدِ اللَّه البَالِسِيّ يَقُول: قال لنا القَاضِي أبو القَاسِم ابن بُرَيْه الرَّقِّيّ بحَلَب ونحنُ نَدْرسُ عليه الفَرَائِضَ والحِسَابَ وغير ذلك: العِلْمُ أشَدُّ المَعْشُوقينَ دَلَالًا، لا يُعْطِيك بعضَهُ حتَّى تُعْطِيَهُ كُلَّكَ، وأنتَ إذا أعْطَيتَهُ كُلَّك على غَرَر من إعْطَائه لك البعضَ.

стр. 4197

الخَضِر بن عَبْد الوَاحِد بن علّي بن الخَضِر، أبو القَاسِم بن أبي المُنَى الحَلَبِيّ القَاضِي (١) هو وَلد شَيْخنا السَّابِق أبي المُنَى الشُّرُوطِيّ. وُلد بحَلَبَ ونَشَأ بها، وسَارَ منها إلى خُرَاسَان وتَفَقَّهَ على أبي الخَطَّاب الطَّبَريّ، وسَمِعَ الحَدِيْث بنيْسَابُور من المُؤيَّد بن مُحَمَّد بن عليّ الطَّرَسُوسِيّ. ثُمَّ قَدِمَ علينا حَلَب، وَنَزَل بها عند أبيهِ، ولازَم دَرْسَ شَيْخنا قاضِي القُضَاةِ أبي المَحَاسِن يُوسُف في رَافِع بن تَمِيْم، وأعادَ دَرْسَه، وشَاهَدتهُ وسَمِعْتُ بَحْثهُ. ثُمَّ سَار إلى مَكَّة، حَرَسَها اللَّهُ تعالى، واسْتَوْطَنها، وتولَّى بها التَّدْرِيس بالمَدْرَستَيْن المَعْرُوفة إحديْهُما بُزبَيْدَة والأُخْرى بمُظَفَّرِ الدِّين صَاحِب إرْبِل. وأقام بمَكَّة مُجَاوِرًا مُشْتَغلًا بالفَتْوَى وإفَادة المُسْلمِيْن. ثمّ تَوَلَّى قَضَاءَ مَكَّة سَنَة ستٍّ وعشرين وستِّمائة، وَلَّاه إيَّاهُ المَلِكُ المَسْعُود أقْسيس ابن المَلِك الكَامِل مُحَمَّد، فاسْتَمَرَّ على ذلك إلى أنْ هَجَم رَاجحِ مَكَّة، وانْهَزَم منه، وقَصَد أذاهُ وعَزَلَهُ عن القَضَاء، ودَامَ مُجَاوِرًا بمَكَّة إلى أنْ تُوفِّي. وكُنْتُ اجْتَمَعْتُ به بمَكَّة في السَّنَة الّتي حَجْجتُ فيها، في سَنَة ثَلاثٍ وعشرين وستمائة مِرَارًا، ولم أسْمَعْ منه شيئًا، ورَوَى لنا عنْهُ أبو الحُسَين يَحْيَى بن عليّ القُرَشيّ، ومُحَمَّد بن أحْمَد بن عليّ القَسْطَلانِيّ. أخْبَرَنا أبو الحُسَين يَحْيَى بن عليّ القُرَشِيّ العَطَّار بمِصْر، قال: أخْبَرَنا القَاضِي الفَقِيهُ أبو القَاسِمِ الخَضِرُ بن عَبْدِ الوَاحِد بن عليّ بن الخَضر الشَّافِعيّ الحَلَبيِّ بقِرَاءَتي عليه بالحَرَم الشَّريفِ تجاه الكَعْبَة المُعَظَّمة، قال: أَخْبَرَنا الشَّيْخُ أبو الحُسَين المُؤيَّد بن مُحَمَّد بن عليّ الطُّوْسيّ بنيْسَابُور، ح.

стр. 4198

وأجَازَهُ لنا المُؤيَّد غير مَرَّة، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْدِ اللَّه مُحَمَّد بن الفَضْل بن أحْمَد الصَّاعِدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين عَبْدُ الغَافِر بن مُحَمَّد الفَارسِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد مُحَمَّد بن عِيسَى بن عَمْرُويَه الجُلُوديّ، قال: أخْبَرَنا إبْراهيم بن مُحَمَّد المَرْوَزيّ، قال: حَدَّثَنَا مُسْلم، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بن عبدِ الرَّحْمن بن بَهْرَام الدَّارِميّ، قال: حَدَّثَنَا مَرْوَان -يعني: ابن مُحَمَّد الدِّمَشقِيّ- قال: حَدَّثَنَا سَعيدُ بن عَبْد العَزِيْز، عن رَبِيْعَة بن يَزِيد، عن أبي إِدْرِيسَ الخَوْلانِيّ، عن أبي ذَرّ (١)، عن النَّبيِّ ﷺ فيما يَرْوي عن اللَّهِ ﵎ أنَّهُ قال: يا عِبَادِي، إنِّي حرَّمْتُ الظُّلْمَ على نَفْسِي، وجَعَلْتُه بينَكُم مُحَرَّمًا، فلا تَظَالَمُوا. يا عِبَادِي، كُلُّكُم ضَالٌّ إلَّا مَنْ هَدَيْتُه، فاسْتَهْدُوني أَهْدِكُم. يا عِبَادِي، كُلُّكُم جَائِعٌ إلَّا مَن أطْعَمْتُه، فاسْتَطْعمُوني أُطْعمْكُم. يا عِبَادِي، كُلُّكُم عَارٍ إلَّا مَنْ كَسَوتُهُ، فاسْتَكْسُوني أَكْسُكُم. يا عِبَادِي، إنَّكُمُ تُخْطِئُونَ اللَّيْل والنَّهَارَ، وأنا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا، فاسْتَغْفرُوني أغْفر لكم. يا عِبَادِي، إنَّكُم لن تَبْلُغُوا ضَرّي فتَضُرُّوني، ولن تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُوني. يا عِبَادِي، لو أنَّ أوَّلَكُمُ وآخِرَكم، وإنْسَكُم وجِنَّكُم، كانُوا على أَتْقَى قَلْب رَجُلٍ واحدٍ منكم، ما زادَ ذلك في مُلْكي شيئًا. يا عِبَادِي، لو أنَّ أوَّلَكُمُ وآخِرَكم، وإنْسَكُمُ وجِنَّكُم، كانُوا على أفْجَر قَلْب رَجُلٍ واحدٍ، ما نقصَ ذلك من مُلْكي شيئًا

стр. 4199

يا عِبَادِي، لو أنَّ أوَّلَكُم وآخِركُم، وإنْسَكُم وجِنَّكُم، قامُوا في صَعِيدٍ واحدٍ فسَألُوني، فأعْطَيْتُ كُلَّ إنْسَانٍ مَسْألَتَهُ ما نَقَصَ ذلك ممَّا عندي إلَّا كما يَنْقُصُ المِخْيَطُ إذا أُدْخِلَ البَحْر. يا عِبَادِي، إنَّما هي أعْمَالُكُم أُحْصيها لكم، [ثُمَّ] (a) أُوَفِّيكم إيَّاها، فَمن وَجَد خَيْرًا فليَحْمَدِ اللَّه، ومَنْ وجَدَ غير ذلك فلا يلُومَنَّ إلَّا نَفْسَهُ. قال سَعِيد: كان أبو إِدْرِيس الخَوْلانِيّ إذا حَدَّثَ بهذا الحَدِيْث جَثَا على رُكْبَتَيهِ. قال مُسْلم (١): حَدَّثنيه أبو بَكْر بن إسْحاق، قال: حَدَّثَنَا أبو مُسْهِر، قال: حَدَّثَني سَعيد بن عَبْد العَزِيْز، بهذا الإسْنَادِ، غير أنَّ مَرْوَان أتَمُّهُما حَدِيثًا. أنْشَدَني قُطْبُ الدِّين مُحَمَّد بن أحْمَد بن عليّ القَسْطَلانِيّ المَكِّيّ، قال: أنْشَدَني الخَضِرُ بن عَبْد الوَاحِد قاضي مَكَّة ولم يُسَمِّ قَائلًا (٢): [من الطويل] ولمَّا قَضَيْنا من مِنًى كُلّ حَاجَةٍ … ومَسَّحَ رُكْنَ البَيْتِ مَنْ هو مَاسِحُ أخَذْنا (b) بأطْرَاف الأحَادِيْث بَيْننا … وسَالَتْ (c) بأَطْرَاف المطيِّ الأبَاطِحُ وأنْشَدَني ابنُ القَسْطَلانِيّ، قال: أنْشَدَنا الخَضِرُ القَاضِي ولم يُسَمِّ قَائلًا، وذَكَرَ أنَّهُ كان في العَجَم، وكان عندهم في المَدْرَسَةِ إنْسَانُ غَرِيْبٌ وكان يُنْشِد هذين البَيْتَين فيُشَوِّق الغُرَبَاءَ: [من الطويل] إذا ما الصَّبَا في آخِرِ اللَّيْل هَبَّتِ … فلَسْتُ ألُومُ النَّفْسَ إنْ هيَ صَبَّتِ

стр. 4200

وما هيَ إلَّا أنَّها مَشْرِقيَّةٌ … إذا نسَمَت أدَّتْ نَسِيْمَ أَحبَّتِي قال لي الحافِظ رَشِيْد الدِّين أبو الحُسَين يَحْيَى بن عليّ العَطَّار، قال: القَاضِي أبو القَاسِم الحَلَبيِّ هذا من أعْيَان فُقَهَاء الشَّافِعيَّة وأكَابِرهم ويُعْرَفُ بابن السَّابِق، اسْتَوْطَن مَكَّة، وجَاوَرَ بها إلى حين وَفَاتهِ، وكان يُدَرِّس بالحَرَم الشَّريفِ، ويُفْتي، واسْتُقْضِيَ في آخر وقْتٍ بها. قَرَأتُ عليهِ أحَادِيْث يَسِيْرة من صَحيح مُسْلِم، ولم أقِفْ على سَمَاعهِ، وإنَّما اعْتَمَدْتُ في ذلك على قَوْلهِ، وكان ممَّن يُعْتَمدُ عليهِ والحَمْدُ للَّهِ. وسَألتُ الشَّيْخ أبا عَبْد اللَّه بن أبي الفَضْل الأنْدَلُسِيّ عنه فوثَّقَهُ. وأخْبَرَني الفَقِيهُ جَابِرُ بن أَسْعَد اليَمَانِيّ بمِصْر أنَّهُ تُوفِّي في ذِي الحِجَّة سَنَة إحْدَى وثَلاثين وسِتّمائة بعد الوَقْفَةِ، ﵁. قُلتُ: أخْبَرَني القَاضِي زَيْن الدِّين أبو مُحَمَّد عَبْد اللَّه بن عبد الرَّحْمن بحَلَب عند وُرُود أبي القَاسِمِ ابن السَّابِق أنَّهُ سَمِعَ صَحيح مُسْلِم بنيْسَابُور من المُؤيَّد الطُّوْسيّ، ووَاعَدَني على أنْ نَسْمَع منهُ شيئًا، فلَم يتَّفق وسَافَر ولم نَسْمع منه. سَمِعْتُ مُحَمَّد بن أحْمَد القَسْطَلانِيّ المَكِّيّ يقُولْ إنَّ القَاضِي أبا القَاسِم دَامَ مُجَاوِرًا بمَكَّة إلى أنْ تُوفِّي بها في ذِي الحِجَّة سَنَة إحْدَى وثَلاثين وسِتّمائة بالمَعْلَاةِ. الخَضِرُ بن عَبدِ الوَهَّاب بن يَحْيَى بن جَعْفَر بن مَنْصُور بن سَوَّار، أبو القَاسِم الحَرَّانيّ (١) سَمِعَ بأطْرَابُلُس خَيْثَمَة بن سُلَيمان الأطْرَابُلُسِيّ، وبالمَوْصِل أبا جَابِر عُرْس بن فَهْد بن أحْمَد الأزْدِيّ، رَوَى عنهُ أبو الفَتْح أحْمَدُ بن عُبَيْدِ اللَّهِ بن

стр. 4201

وَدْعَان المَوْصِلِيّ، ومُحَمَّدُ بن الحُسَين بن إبْراهيم الخَفَّافُ، وأبو مُحَمَّد هِشَام بن مُحَمَّد بن هِشَام الكُوْفيّ اليَمَانِيّ. ونَزَل المَوْصِل، ودَخَلَ حَلَب أو بَعْضَ عَملها في طَرِيْقهِ ما بين حَرَّان وأطْرَابُلُس. أخْبَرَنا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هبَةِ اللَّه القَاضِي، فيما أَذِنَ لنا في روَايَته عنْهُ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم (١)، قال: أخْبَرَنا أبو الحسن عليِّ بن أحْمَد بن الحَسَن المُوَحِّد، قال: أخْبَرَنا القَاضِي أبو المُظَفَّر هَنَّاد بن إبْراهيم بن نَصْرٍ النَّسَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْحِ أحْمَدُ بن عُبَيْدِ اللَّه بن وَدْعَان الفَقِيه بالمَوْصِل، قال: حَدَّثَنَا الخَضِرُ بن عَبدِ الوَهَّابِ بن يَحْيَى الحَرَّانيّ، قال: حدّثنا خَيْثَمة بن سُليمان، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عَوْف الطَّائيّ بحِمْصَ، قال: حَدَّثَنَا عُثْمان بن سَعيد، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن مُهاجِر، عن الزُّبَيْديّ، عن الزُّهْرِيّ، عن عُرْوَة، عن عائِشَة قالت (٢): رَحِمَ اللَّهُ لبِيْدًا إذ يقول (٣): [من الكامل] ذَهَبَ الّذين يُعَاشُ في أكنافِهِم … وبَقِيْتُ في خَلْفٍ كجلْدِ الأَجْرَبِ فقُلْتُ عائشَةُ: كيفَ لو أدْرَكَ زَمَانَنا هذا؟ قال عُرُوَة: رَحِمَ اللَّهُ عائِشَة، كيف (a) لو أدْرَكت زَماننا هذا؟ قال الزُّهْرِيّ: رَحِمَ اللَّهُ عُرْوَة، كيفَ لو أدْرَكَ زَمَانَنا هذا؟ قال الزُّبَيْدِيّ: رَحِمَ اللَّهُ الزُّهْرِيّ كيفَ لو أدْرَكَ زَمَانَنا هذا؟ قال ابنُ مهاجِر: رَحِمَ اللَّهُ الزُّبَيْديّ: كيفَ لو أدْرَكَ زَمَانَنا هذا؟ قال ابنُ عَوفٍ (b): رَحِم

стр. 4202

اللَّهُ ابن مُهاجِر، كيْف لو أدْركَ زمَاننا هذا؟ قال خَيْثَمَة: رَحِمَ اللَّهُ ابن عَوف، كيفَ لو أدْرَكَ زَمَانَنا هذا؟ قال الخَضِرُ: رَحِمَ اللَّهُ خَيْثَمَة، كيْفَ لو أدْركَ زمانَنا هذا؟ قال ابنُ وَدْعَان: رَحِمَ اللَّهُ الخَضِرِ، كيفَ لو أدْرَكَ زَمَانَنا هذا؟ قال هَنَّاد: رَحِمَ اللَّهُ ابن وَدْعَان كيفَ لو أدْرَكَ زمَانَنا هذا؟ قال الحافِظُ أبو القَاسِم (١): رَحِمَ اللَّهُ أبا الحَسَن كيفَ لو أدْرَكَ زَمَانَنا هذا. وقال الحافِظُ (٢): كذَا وقع في هذه الرِّوَايَة، وقد سَقَط قول عُثْمان بن سَعيد. الخَضِرُ بن عليّ بن الخَضِر بن أبي هِشَام (a)، أبو القَاسِم السِّمْسَار (٣) وقيل: اسْمُه الحُسَين. ذَكَرَ أنَّهُ شَهِدَ حِصَار أنْطَاكيَة في سَنَة تسْعين وأرْبَعمائة، وذلك حينَ حَصَرَها الفِرِنْج في أوَاخر شَوَّال، وحَصَرُوها ثَمانية أشْهُر وفَتَحُوها. سَمِعَ أبا الفَتْح نَصْرَ بن إبْراهيم المقدِسِيّ، وأبا القَاسِم بن أبي العَلَاء، وأبا البَرَكَات بن طَاوُس، وأبا مُحَمَّد بن الحَسَن البَعْلَبَكّيّ، رَوَى عنهُ الحافِظ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الدِّمَشقيّ.

стр. 4203

أخْبَرَنا أبو المَحَاسِن سُليْمان بن الفَضْل بن سُلَيمان في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِمِ الخَضِر بن عليّ، قال: أخْبَرَنا القَاضِي أبو مُحَمَّد عَبْد اللَّه بن الحَسَن بن حَمْزَة العَطّار في شَوَّال سَنَة خَمْسٍ وثمانين وأرْبَعِمائة، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن يَاسِر، قِراءَةً عليهِ وأنا حَاضِرٌ أسْمَع، قال: أخْبَرَنا أبو مُوسَى هَارُون بن مُحَمَّد المَوْصِلِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو يَحْيَى زَكَرِيَّاء بن أحْمد بن يَحْيى بن مُوسَى البَلْخيّ القَاضي، قال: حدّثنا عُثمان بن سَعِيْد الأنْمَاطيّ، وهو أبو القاسِم الفَقيْه، قال: حَدَّثَنَا الرَّبِيْع بن سُلَيمان، قال: أخْبَرَنا الشَّافِعيّ (١)، قال: حَدَّثَنَا مُسْلم بن خَالِد، عن ابن جُرَيْج، عن الزُّهْرِيّ، عن سَالِم، عن أَبِيهِ: أنَّ النَّبِيّ ﷺ وأبا بَكْر وعُمَر وعُثْمان كانُوا يَمْشُونَ أمامَ الجنَازَةِ. أنْبَأنَا أبو نَصْر بن الشِّيْرَازيّ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم (٢)، قال: الخَضِر بن عليّ بن الخَضِر بن أبي هِشَام (a)، أبو القَاسِم السِّمْسَار، ويُسمَّى أيضًا: الحُسَين، سَمِعَ الفَقِيه أبا الفَتْح نَصْر بن إبْراهيم، وأبا مُحَمَّد عَبْد اللَّه بن الحَسَن بن حَمْزَة بن أبي مُحَمَّد (b) البَعْلَبَكِّيّ، وأبا البَرَكَات بن طَاوُس، وذَكَرَ لي أنَّهُ سَمِعَ أبا القَاسِم بن أبي العَلَاء، ولَم أظْفَر بسَمَاعِه منه، وسَمِعْتُ منه شيئًا يَسِيْرًا. قال (٣): سَألتُ أبا القَاسِم عن مَوْلدِه، فقال: سَنَة خَمْسٍ وسَبْعِينَ وأرْبَعِمائة، وشَهِدتُ حِصَار أنْطَاكِيَة سَنة تِسْعين وأنا بَالِغٌ، ماتَ لَيْلَة الأَحَد الثَّامن من رَبِيع الأوَّل سَنَة خَمْسٍ وسِتِّين وخَمْسِمائَة، ودُفِن في مَقْبَرَة الباب الصَّغير، وكان يَتَرَفَّضُ.

стр. 4204

الخَضِرُ بن عليّ بن مُحَمَّد الأنْطَاكِيّ، أبو القَاسِم البَزَّازُ الأُمَوِيّ مَوْلاهم (١) حَدَّثَ عن أبي بَكْر مُحَمَّد بن القَاسِم بن الأنْبارِيّ، رَوَى عنهُ أبو بَكْر أحْمَد بن الحَسَن بن أحْمَد الطَّيَّان الغَسَّانِيّ. أخْبَرَنا أبو عَبْدِ اللَّه مُحَمَّد بن مَحْمُود بن النَّجَّار البَغْدَاديُّ، قال: أنْبَأنَا الحافِظُ أبو مُحَمَّد القَاسِم بن عليّ بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم نَصْرُ بن أحْمَد بن مُقَاتِل، وأبو نَصْرٍ غَالِبُ بن أحْمَد بن المُسَلَّم، قالا: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن أحْمَد بن زُهَيْر التَّمِيْمِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر أحْمَدُ بن الحَسَن بن أحْمَد بن عُثْمان الطَّيَّانِ الغَسَّانِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو القَاسِم الخَضِرُ بن عليّ بن مُحَمَّد الأنْطاكِيّ البَزَّازُ؛ قَدِمَ علينا دِمَشْق، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر مُحَمَّدُ بن القَاسِم بن الأنْبارِيّ، قال: حَدَّثَنَا ابنُ نَاجِيَةَ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن المُثَنَّى، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن خَالِد بن عَثْمَة، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّه بن مُحَمَّد بن المُنْكَدِر، عن أَبِيهِ، عن جَابِر (٢)، قال: قال النَّبِيُّ ﷺ : ما أمْعَر حَاجٌّ قَطّ. قال ابنُ الأنْبارِيّ: مَعْناهُ: ما افْتَقَر قَطّ، وأصْلُهُ من قَوْلهم: مكانٌ مَعْرٌ إذا ذَهَبَ نَبَاتُه.

стр. 4205

الخَضِرُ بن مُحَمَّد بن أزْهَر، أبو القَاسِم الجُمَاهِرِيّ شَاعِرٌ من أهْلِ مَعَرَّة النُّعْمَان، أو من الطَّارِئين عليها، وَقَفْتُ له على أبْيَاتٍ في مَرَاثِي بني المُهَذَّب المَعَرِّيِّيْن، يَرْثِي بها أبا عَبْد اللَّهِ الحُسَين بن إسْمَاعِيْل بن المُهَذَّب، وقد تُوفِّي سَنَة سَبْع عَشرة وأرْبَعِمائة وهو صَغِيْرٌ، والأبْيَاتُ: [البسيط] قد غَرَّ أكْثرَ هذا العالَم الأمَلُ … وكلُّهُمْ بسوافي روحِهِ أَجَلُ وإنَّما المرءُ طَيْفٌ والحَيَاةُ له … كالآلِ والمَوْتُ وِرْدٌ شَرْبُهُ عَلَلُ فلا تَغرنَكَ الدُّنْيا وزِيْنَتُها … فإنَّها زُخْرفٌ يا أيُّها الرَّجُلُ هل أنتَ فيها مُقِيمٌ لا تُفَارِقُها … أم أنْتَ فيها مع الأيَّامِ مُرْتَحلُ أينَ النَّبِيُّ الّذي القُرْآنُ آيَتُهُ … وأين من قَبْله الأحْبَارُ والرُّسُلُ أينَ المُلُوكُ الأُلى اغْتَرُّوا بمُلْكِهم … وسَاكنُوا الأرْض قبلَ اليَوْم ما فَعَلُوا لا شَكَّ أنَّهمُ في الأرْضِ قد دُفِنُوا … وأنَّهُم قد عَفَتْ آثارُهُم وبَلُوا ونحنُ لا بُدَّ حَتْمًا أنْ نَمُوتَ كما … ماتُوا ونَنْهَلُ في الورْدِ الّذى نَهِلُوا يا حَسْرَتا إن هذي الأرْضَ قد أكلَتْ … هَيَاكلًا كان فيها جَوْهرٌ صَقِلُ مثل الحُسَين بن إسْمَاعِيْل حينَ ثَوَى … طِفْلًا يُقَصِّرُ عن عَليائِهِ زُحَلُ ما كان إلَّا حُسَامًا مَاضِيًا فمَضَى … فيه القَضَاءُ وأسْبَابُ الدُّنا دُولُ عَمَّ البَرِّيَّةَ هذا الخَطْبُ حين قَضَى … على الحُسَين وماتَ السَّهْلُ والجَبَلُ فكُلُّ قلْبٍ بهِ ما حَازَ طَاقَتَهُ … حُزْنًا وقد دَمِيَتْ من دَمْعها المُقَلُ يالَ المُهَذَّب صَبْرًا إن أُسْرَتَكُمُ … من أُسْرَةٍ عَرَفُوا الدُّنْيا فما جَهِلُوا لا يَطْربُونَ إذا ما نالَهُم فَرَحٌ … ولا إذا نابَهُم صَرْفُ الرَّدَى نَكَلُوا لكنَّهُمْ صُبُرٌ في كُلِّ فَادِحَةٍ … وكُلِّ أمرٍ عَظِيم خَطْبُهُ جَلَلُ الفَضْلُ وصْفُهُمُ والحِلْمُ خلْقُهُمُ … والفَخْر ما فخروا والرَّفدُ ما بَذَلُوا
следующие страницы →