المَلِك بن عُمَيْر، عن أيْمَن بن خُرَيْم بن فَاتِك، عن أَبِيهِ (١)، قال: قال النَّبِيُّ ﷺ : نِعْم الفَتَى خُرَيْم بن فَاتِك لو قَصَّرَ من شَعره ورفَعَ من إزَاره، قال خُرَيْم: لا يُفَارق (a) شَعري أذُنِي ولا إزَاري كَعْبي!.
قال ابنُ السَّكَن: وليس يُرْوى عن خُرَيْم هذا الحَدِيْث بإسْنَادٍ مُتَّصل إلَّا من هذا الوَجْه.
أخْبَرَنا الشَّيْخ أبو الحَسَن [. . .] (b).
أنْبَأنَا أبو المَحَاسِن سُليْمان بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (٢)، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم صَدَقَةُ بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْدِ اللَّه مُحَمَّد بن أبي نَصْر الحُمَيْدِيّ (٣) قراءةً، قال: قَرَأ لنا أبو بَكْر أحْمَدُ بن عليّ بن ثَابِتٍ الخَطِيبُ الحافِظُ (٤) بلَفْظه، من كتابهِ بدِمَشْق، قال: قَرَأتُ في كتاب أبي الفَتْحِ عَبْد الوَاحِد بن مُحَمَّد بن مَسْرُور البَلْخِيّ بخَطِّه، قال: حَدَّثَنَا أبو القَاسِم خَلَفُ بن القَاسِم بن سَهْلُون الأنْدَلُسِيّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن يَحْيَى بن زَكَرِيَّاء ابن الشَّامة، قال: حَدَّثَني أبي، قال: حَدَّثَني خالي إبْراهيمُ بن قاسم بن هِلال، قال: حَدَّثَني فُطَيْس السَّبَائِيّ، قال: سَمِعْتُ مَالِكًا يقول في قَوْل اللَّهِ : ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ (٥)، قال: يكْتَبُ عليه حتَّى الأنِيْنُ في مَرَضِهِ.
стр. 4237
قال (١): وأخْبَرَنا أبو القَاسِم صَدَقَة بن مُحَمَّد، قال: قال لنا أبو عَبْدِ اللَّه الحُمَيْدِيّ في كتاب تاريخ الأنْدَلُسِ (٢)؛ تَصْنِيْفُه: خَلَفُ بن قاسم بن سَهْل -ويُقال له أيضًا: ابن سَهْلُون- ابن أَسْوَد، أبو القَاسِم المَعْرُوف بابنِ الدَّبَّاغِ، كان مُحَدِّثًا مُكْثِرًا حَافِظًا، سَمِعَ بالأنْدَلُسِ من يَحْيَى (a) بن زَكَرِيَّاء ابن الشَّامة، وغيره.
ورَحَل قبل الخَمْسِين وثَلاثِمائة إلى مِصْر ومَكَّة والشَّام، وسَمِعَ جَمَاعَةً؛ منهم: أبو الحَسَن مُحَمَّدُ بن عُثْمان بن أبي التَّمَّام، إمَام جَامع مِصْر، صَاحِب أبي عبد الرَّحْمنِ أحْمَد بن شُعَيْب النَّسَائِيّ، وأبو قُتَيْبَة سَلْم (b) بن الفَضْل البَغْدَاديّ، وأبو بَكْر مُحَمَّد بن الحَارِث [بن] (c) الأبْيَض القُرَشِيّ الأُطْرُوش، وأحمد بن مُحَمَّد بن مُوسَى بن عِيسَى الحَضْرَميّ، صَاحِب أحْمَد بن شُعَيْب النَّسَائِيّ، والحَسَن بن الخَضِر الأَسْيُوطِيّ، وأبو أحْمَد عَبْدُ اللَّه بن مُحَمَّد بن نَاصِح بن شُجاع المَعْرُوف بابنِ المُفَسِّر بمِصْرَ، وأبو بَكْر أحْمَد بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن أبي المَوْت المَكِّيّ، صَاحِب عليّ بن عَبْد العَزِيْز، وأبو مُحَمَّد عَبْد اللَّه بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن الوَرْد بن زَنْجُوَيْه البَغْدَاديّ، وعليّ بن يَعْقُوبَ بن إبْراهيم بن أبي العَقَب الدِّمَشقيّ، وأبو مُحَمَّد الحَسَن بن رَشِيْق المِصْرِيّ المُعَدَّلُ، وأبو بَكْر مُحَمَّد بن أحْمَد بن المِسْوَر المَعْرُوف بابن أبي طُنَّة (d)، وأبو المَيْمُون عبد الرَّحْمن بن عُمَر (e) بن رَاشِد البَجَليّ، صَاحِب أبي زُرْعَة الدِّمَشقيّ، وأبو القَاسِم حَمْزَة بن مُحَمَّد بن عليّ بن مَحَمَّد بن العبَّاس الكِنَانِيّ (f)، وأبو بَكْرٍ مُحَمَّد بن الحُسَين بن مُحَمَّد بن عَبْد الخَالِق الحَطَّاب -بالحَاء المُهْملَة- وأبو عَرُوبَة الحُسَين بن
стр. 4238
أبي مَعْشَر الحَرَّانيّ (a)، وأحمد بن مَحْبُوب بن سُلَيمان الفَقِيهُ، وأبو العبَّاسِ أحْمَد بن إبْراهيم بن عليّ الكِنْدِيّ، وأبو الحَسَن عليّ بن الحَسَن بن عَلَّان صَاحِب تاريخ الجَزِيْرَة (b)، وأحمد بن مُحَمَّد الأصْبَهَانِيّ المَعْرُوف بابنِ أشْتَة (c) صَاحِب كتاب المُحَبَّر في القِرَاءَات، والحَسَن بن أبي هِلال، صَاحِب النَّسَائِيّ، وأبو بَكْر أحْمَد بن صالح بن عُمَر المُقْرِئ البَغْدَاديّ، صَاحِب ابن مُجَاهِد، لقيَهُ بمِصْرَ، وأبو حَفْصٍ عُمَر بن مُحَمَّد بن القَاسِم التِّنِّيْسِيّ (d)، صَاحِب بَكْر بن سَهْل الدِّمْياطِيّ، وأبو الفَضْل يَحْيَى بن الرَّبِيْع بن مُحَمَّد العَبْدِيّ (e)؛ لقيَهُ بمِصْرَ، وأبو الحَسَن عليّ بن العبَّاسِ بن مُحَمَّد بن عَبْد الغَفَّار المَعْرُوف بابنِ الوَنِّ، وأبو بَكْر مُحَمَّد بن أحْمَد بن كَامِل بن الوَلِيد بن صالح بن خَرُوف، وأبو عليّ عَبْد الوَاحِد بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن أبي الخَصِيْب (f)، وأبو الحَسَن عليّ بن مُحَمَّد (g) بن إبْراهيم المُعَلِّم الجَلَّاب (h)، وأبو عُمَر مُحَمَّد بن يُوسُف بن يَعْقُوب (i)، وعبد اللَّه بن مُحَمَّد (j) بن إسْحاق بن مَعْمَر الجَوْهَرِيّ، والحُسَينُ بن جَعْفَر الزَّيَّاتُ، وأحمدُ بن إبْراهيم بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن الحَدَّادِ، والسَّلِيْل بن أحْمَد بن السَّلِيْل، صَاحِب مُحَمَّد بن جَرِبر الطَّبَريّ، وأبو عليّ سَعيد بن السَّكَن الحافِظ. وذَكَرَ غيرهم.
ثُمَّ قال (١): وجَمَعَ مُسْنَد حَدِيثِ مَالِك بن أنَس، ومُسْنَد حَديْث شُعْبَة بن الحَجَّاج، وأسْماء المَعْرُوفين بالكُنَى من الصَّحَابَةِ والتَّابِعِين وسَائِر المُحَدِّثِيْن، وكتاب
стр. 4239
الخَائِفين، وأقْضِيَة شُرَيْح، وزُهْد بِشْر بن الحَارِث، وغير ذلك.
رَوَى عنهُ شَيْخُنا أبو عُمَر بن عَبْد البَرّ الحافِظُ، فأكْثَر، وكان لا يُقَدِّم عليه من شُيُوخه أحدًا، وذَكَرَهُ لنا فقال (١): أمَّا خَلَفُ بن القَاسِم بن سَهْل الحافِظ، فشَيْخٌ لنا، وشَيْخٌ لشُيُوخنا أبي الوَلِيد بن الفَرَضِيّ وغيره، كَتَبَ بالمَشْرِق عن نحو الثَّلاثمائة رَجُل، وكان من أعْلَم النَّاسِ برجَال الحَدِيْث، وأكْتَبَهُم له، وأجْمَعَهُم لذلك، وللتَّوَاريْخ والتَّفاسِيْر، ولَم يكُن له بَصَرُ بالرَّأي، يُعْرَفُ بابن الدَّبَّاغِ، وهو مُحَدِّثُ الأنْدَلُسِ في وَقْته.
قال الحُمَيْدِيّ (٢): وقد كَتَبَ عنهُ أبو الفَتْحِ عَبْدُ الوَاحِد بن مُحَمَّد بن مَسْرُور.
أخْبَرَنا القَاضِي أبو نَصْر مُحَمَّدُ بن هِبَة اللَّه بن الشِّيْرَازيّ، فيما أَذِنَ لَنا أنْ نَرْويَهُ عنْهُ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليَّ بن الحَسَن الشَّافِعيّ (٣)، قال: خَلَفُ بن القَاسِم بن سَهْل بن مُحَمَّد بن يُونُس بن الأَسْوَد، أبو القَاسِم المَعْرُوف بابنِ الدَّبَّاغِ الأزْدِيُّ القُرْطُبِيُّ الحافِظُ، سَمِعَ بدِمَشْق أبا المَيْمُون بن رَاشِد، وأبا القَاسِم بن أبي العَقَب، وبمَكَّة أَبا بَكْر أحْمَد بن مُحَمَّد بن سَهْل بن رِزْقِ اللَّه، المَعْرُوف ببُكَيْر الحَدَّاد، وأبا بَكْر بن أبي المَوْت، وبمِصْر عَبْد اللَّه بن مُحَمَّد ابن المُفَسِّر الدِّمَشقيّ، وحَمْزَة بن مُحَمَّد الكِنَانِيّ (a) الحافِظ، والحَسَن بن رَشِيْق، وغيرهم. رَوَى عنهُ أبو عُمَر يُوسُف بن مُحَمَّد بن عَبْد البَرِّ الحافِظُ، وأبو الفَتْح بن مَسْرُور البَلْخِيّ، وأبو الوَلِيد عَبْدُ اللَّه بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن الفَرَضِيّ، وأبو عَمْرو عُثْمان بن سَعيد بن عُثْمان الدَّانِيّ.
стр. 4240
قال الحافِظُ (١): ذَكَرَ أبو الوَلِيد عَبْدُ اللَّه بن مُحَمَّد الفَرَضِيّ (٢) أنَّهُ قَرأ القُرْآن على جَمَاعَةٍ من أهْلِ القراءةِ، وكان حَافِظًا للحَدِيْث، عَالِمًا بطُرُقه، ألَّفَ كُتُبًا حسَانًا في الزُّهْدِ، ومَوْلدُه سَنَة خَمْسٍ وعشرين، وتُوفِّيَ لَيْلَة السَّبْت (a) لثلاث عَشْرة لَيْلَة بَقِيَتْ من شَهْر رَبيع الآخر سَنَة ثَلاثٍ وتِسْعِين وثَلاثِمائة، ودُفِنَ يَوْم الأَحَدِ.
خَلَفُ بن مُحَمَّد بن عليّ بن حَمْدُون الوَاسِطِيّ، أبو مُحَمَّد الحافِظُ (٣)
حدَّثَ بمَعَرَّة النُّعْمَان وغيرها عن أبي بَكْر أحْمَد بن إبْراهيم بن العبَّاسِ الإسْمَاعِيْليّ، وأبي الحَسَن أحْمَد بن إبْراهيم العَبْدُوِيّ النَّيْسَابُوريّ، وعبد اللَّه بن مُحَمَّد بن عُثْمان المُزَنِيّ، وأبي بَكْر أحْمَد بن جَعْفَر بن مَالِك القَطِيْعيّ، وأبو الفَضْل مُحَمَّد بن عَبْد اللَّه بن خَمِيْروْيَه، والحُسَين بن أحْمَد المَدِينيّ، وأبي العبَّاسِ أحْمَد بن سَعيد بن مَعْدَان المَرْوَزيّ الفَقِيه، وأبي مُحَمَّد الحَسَن بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن يَعْقُوب بن عِيسَى بن بِشْر بن شِيْرَوُيه التُّسْتَريّ (b)، وأبي مُحَمَّد عَبْد اللَّه بن مَاسِي،
стр. 4241
وأبي بَكْر مُحَمَّد بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن يَعْقُوب المُفِيد، وأبي سُليْمان مُحَمَّد بن عَبْدِ اللَّه بن أحْمَد بن زَبْر الدِّمَشقيّ.
رَوَى عنهُ الحاكِم أبو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بن عَبْد اللَّه الحافِظ، والحافِظ أبو نُعَيْم أحْمَد بن عَبْد اللَّه الأصْبَهَانِيّ، وأبو القَاسِم عُبَيْد اللَّه (a) بن أحْمَد بن عُثْمان الأزْهَريّ، وعَبْد الرَّحمن بن عليّ بن مُحَمَّد بن رَجَاء الأطْرَابُلُسِيّ، وأبو صالح مُحَمَّد بن المُهَذَّب المَعَرِّيّ التَّنُوخِيّ، وأبو الحَسَن عليّ بن مُحَمَّد الحِنَّائِيّ الدِّمَشقيّ، وأبو عليّ الحَسَنُ بن عليّ الأهْوَازِيّ، وأبو زَكَرِيَّاء عبدُ الرَّحيم بن أَحْمَد البُخارِيّ، وأبو عبد الرَّحْمن مُحَمَّد بن عليّ الصُّوْرِيّ.
أخْبَرَنا أبو اليُمْن زَيْد بن الحَسَن بن زَيْد الكِنْدِيّ، فيما أذِنَ لي فيهِ غير مَرَّة، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن كَامِل بن دَيْسَم في كتابهِ، عن أبي صَالِح مُحَمَّد بن المُهَذَّب بن عليّ المَعَرِّيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو مُحَمَّد خَلَف بن عليّ (b) الحافِظ الوَاسِطِيّ، ﵀، في المَسْجدِ الجَامِع بمَعَرَّة النُّعْمَان في صَفَر سَنَة اثْنَتَيْن وتِسْعِين وثَلاثِمائة، قال: حَدَّثَنَا أَبو بَكْر أحْمد بن إبْراهيم بن العبَّاس، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن حَمْدَان بن وَهْب الدِّيْنورِيّ الحافِظُ، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن عَبْدُ اللَّه بن مُحَمَّد المَقْدِسِيّ، قال: كُنْتُ بمَكَّة فسَمِعْتُ أبا عَبْد اللَّهِ مُحَمَّد بن إِدْرِيس الشَّافِيّ ﵀ (c) يَقُول: سَلُوني أُخْبركم من كتابِ اللَّهِ تعالَى وسُنَّة رسُول اللَّهِ ﷺ ، فقام إليه رَجُلٌ فقال: يا أبا عَبْد اللَّه، ما تقُول في المُحْرم يَقْتُل الزُّنْبُور؟ فقال: بِسْمِ اللَّه الرَّحْمن الرَّحِيْم، قال اللَّهُ ﵎: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (١).
стр. 4242
وحَدَّثَنَا سُفْيان بن عُيَيْنَة، عن عبد المَلِك بن عُمَيْر، عن رِبْعِيّ بن حِرَاشٍ، عن حُذَيْفَة (١)، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : اقْتَدُوا باللَّذين من بَعْدِي: أبي بَكْرٍ وعُمَرَ.
وحَدَّثَنَا سُفْيان بن عُيَيْنَة، عن مِسْعَرٍ، عن قَيْس بن مُسْلِم، عن طَارِق بن شِهَابٍ، عن عُمَر بن الخَطَّاب ﵁ (٢): أنَّ المُحْرِمَ يَقْتُل الزُّنْبُورَ.
أخْبَرَنا أبو بَكْر عَبْد اللَّه بن عُمَر القُرَشِيّ، وعَبْد الرَّحمن بن عُمَر الغَزَّال في كِتَابَيْهما، قالا: أخْبَرَنا أبو الخَيْر القَزْوِينيّ، قال: أخْبَرَنا زَاهِرُ بن طَاهِر أنَّ أبَوَي بَكْر البَيْهَقِيّ والحِيْرِيّ، وأبَوَي عُثْمان الصَّابُونِيّ والبَحِيْرِيّ كَتَبُوا إليه، قالوا: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللَّهِ مُحَمَّد بن عَبْدِ اللَّه الحافِظ، قال: خَلَفُ بن مُحَمَّد الوَاسِطِيّ، أبو مُحَمَّد، وكان من الحُفَّاظ، قَدِمَ نَيْسَابُور سَنَة إحْدَى وسَبْعِين وثَلاثِمائة فسَمِعَ من مَشَايخنا، ثُمَّ دَخَلَ مَرْو وهَرَاة، وانْصَرَفَ إلينا مُدَّةً ولنا به أُنْسٌ، ثُمّ انْصرَفَ إلى العِرَاق وثَبَتَ على طَلَب الحَدِيْث، ودَخَلَ الشَّام ومِصْرَ، ووَرَدَ عليَّ كتابهُ وقد أخذَ لي جُمْلَةً من الإجَازَاتِ بأحَادِيْثَ اسْتَفَدْتُها، وكان حَافِظًا لحديثِ شُعْبَةَ وغيره.
أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَلِيل، فيما أجَازَهُ لنا، وقَرَأتُ عليهِ إسْنَاده، قال: أخْبَرَنا [أبو المَكَارِم أحمد بن مُحَمّد اللَّبَان] (a)، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَسَن بن أحْمَد الحَدَّادُ، قال: أخْبَرَنا أبو نُعَيْم أحْمَد بن عَبْدِ اللَّه الحافِظ (٣)، قال: خَلَفُ بن
стр. 4243
مُحَمَّد بن عليّ بن حَمْدُون الوَاسِطِيّ، قَدِمَ علينا قَدْمَتَيْن، وصَحِبْناهُ بنيْسَابُور وأصْبَهَان، من الكَتَبَةِ، آخرُ قَدْمَتهِ علينا سَنَة إحْدَى وثَمانين وثَلاثِمائة.
أخْبَرَنا أبو حَفْصٍ عُمَر بن مُحَمَّد بن مُعَمَّر بن طَبَرْزَد، فيما أَذِنَ لَنا أنْ نَرْويَهُ عنْهُ، قال: أخْبَرَنا أبو منْصُور مُحَمَّد بن عَبْدِ المَلِك بن خَيْرُون، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَدُ بن عليّ بن ثَابِت الخَطِيبُ (١)، قال: خَلَفُ بن مُحَمَّد بن عليّ بن حَمْدُون، أبو مُحَمَّد الوَاسِطِيُّ، سَمِعَ عَبْدَ اللَّه بن مُحَمَّد بن عُثْمان المُزَنِيّ، ووَرَدَ بَغْدَاد فسَمِعَ من ابن مَالِك القَطِيْعِيّ، وأبي مُحَمَّد بن مَاسِي، ورَافَق (a) أبا الفَتْح بن أبي الفَوَارِس في رِحْلَتِه، فكَتَبَ الكَثِيْر. وسَمِعَ من أبي بَكْر الإسْمَاعِيْليّ بجرجَان، ودَخَلَ بلاد خُرَاسَان، فكَتَبَ عن شُيُوخها، وعادَ إلى بَغْدَادَ فأقام بها مُدَّةً، ثمّ خَرَجَ إلى الشَّامِ فسَمعَ ممَّن أدْرَك بها، ودَخَل مِصْرَ، فانْتَقَى على شُيُوخها، وكَتَبَ النَّاسُ بانْتِخَابهِ، وخرَّج أطْرَاف الصَّحيحَيْن وكان له حِفْظٌ ومَعْرفَةٌ، ونَزَل بعد ذلك ناحية الرَّمْلَةِ، واشْتَغَل بالتِّجَارَة، وتَرَكَ النَّظَرَ في العِلْم، إلى أنْ ماتَ هُناك. وقد كان حَدَّث ببَغْدَاد شيئًا يَسِيْرًا. حَدَّثَني عنه الأزْهَريّ.
أخْبَرَنا أبو المَحَاسِن سُليْمان بن الفَضْل في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الدِّمَشقيّ (٢)، قال: خَلَفُ بن مُحَمَّد بن عليّ بن حَمْدُون، أبو مُحَمَّد الوَاسِطِيّ الحافِظُ، صَاحِبُ كتاب أطْرَافِ أحَادِيْثِ صَحيْحَي البُخاريّ ومُسْلِم، حَدَّثَ عن أحْمَد بن جَعْفَر القَطِيْعِيّ، والحُسَين بن أحْمَد المَدِيْنِيّ، وأبي بَكْر الإسْمَاعِيْليّ، وأبي العبَّاس أحْمَد بن سَعيد بن مَعْدَان المَرْوَزيّ الفَقِيه، وأبي الحَسَن أحْمَد بن إبْراهيم العَبْدُويّ النَّيْسَابُوريّ، وأبي الفَضْل مُحَمَّد بن عَبْدِ اللَّه بن خَمِيْرَوْيَه
стр. 4244
الهَرَويّ، وأبي بَكْر مُحَمَّد بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن يَعْقُوب المُفِيد، وأبي مُحَمَّد الحَسَن بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن يَعْقُوب بن عِيسَى بن بِشْر بن شِيْرَوُيه التُّسْتَريّ (a).
رَوَى عنهُ الحاكِم أبو عَبْدِ اللَّه الحافِظُ، وأبو الحَسَن عليّ بن مُحَمَّد الحِنَّائِيّ الدِّمَشقيّ، وأبو نُعَيْم الأصْبَهَانِيّ، وأبو عليّ الأهْوَازِيّ، وأبو القَاسِم عُبَيْد اللَّه (b) بن أحْمَد بن عُثْمان الأزْهَريّ، وعَبْد الرَّحمن بن عليّ بن مُحَمَّد بن عُمَر بن رَجَاء بن أبي العَيْش الأطْرَابُلُسِيّ.
أنْبَأنَا أبو اليُمْن الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن عليّ (١)، قال: وسَمِعْتُ الأزْهَريَّ يَقُول: كان خَلَف بن مُحَمَّد الوَاسِطِيّ حَافِظًا، وكان مُحَمَّد بن أبي الفَوَارِس أسْتَاذَهُ.
قال أحْمَد بن عليّ (٢): وقال لي مُحَمَّد بن عليّ الصُّوْرِيّ: ماتَ خَلَفٌ الوَاسِطِيّ بعد سَنَة أرْبَعمائة.
خَلَفُ بن مُلاعِب الأَشْهَبِيّ المُلَقَّب سَيْف الدَّوْلَة (٣)
كان كَرِيْمًا، شُجَاعًا، جَبَّارًا ظَالِمًا، يقطَعُ الطَّريق، ويُخِيْفُ السُّبُل، وإليه تُنْسَبُ قُبَّة ابن مُلاعِب، وهي حِصْن دَثر في طَرف بَلَد حَلَب، بينها وبين سَلَمْيَة.
стр. 4245
وكان في يَده حِمْص وأفَامِيَة، فكَتَبَ الوُلَاةُ بالشَّام إلى السُّلْطان مَلِك شَاه، وشَكوا إليهِ خَلَف بن مُلاعِب، فكتَبَ إلى أخيه تَاج الدَّوْلَة تُتُش صَاحِب دِمَشْقِ، وإلى قَسِيم الدَّوْلَة آقْ سُنْقُر صَاحِب حَلَب، وإلى بُزَان صَاحِب الرُّهَا، وإلى يَغِي سغَان صَاحِب أنْطَاكِيَة؛ يأمُرهمِ بُمحَاصرته وانْتِزَاع مَعَاقله من يَده، وحَمْله إليهِ، فاجْتَمَعوا عليه وهو بِحمْص، وسَبقهم بُزَان فلَم يُمكِّنه من الخُرُوج من حِمْص، فافْتَتَحوا حِمْص، وسَيَّرُوا خَلَف بن مُلاعِب في قَفص حَدِيد إلى السُّلْطان مَلِك شَاه، فأطْلَق حِمْص لأَخِيهِ تُتُش، وحَبَسَ ابن مُلاعِب، وبَقِي في حَبْسه إلى أنْ أطْلَقَتْهُ خَاتُون امْرأة السُّلْطان مَلِك شَاه.
فمَضَى إلى مِصْر، إلى الأفْضَل أمير الجُيُوش، جَمَاعَةٌ من أهْل أفَامِيَة في سَنَة تِسْعٍ وثمانين، وقيل: سَنَة ثَمانٍ وثَمانين وأرْبَعِمائة، وكان وُلاتهم فيها، والْتَمسُوا منه وَاليًا يكون عليهم، ووَقَع اقْتِرَاحهم على ابن مُلاعِب، فوصَل في ذي القَعْدَة من إحْدَى السَّنَتَيْن، ودَخَلَ أفَامِيَة ومَلَكَها.
وتجدَّدَت وَحْشَةٌ بينهُ وبين ابن مُنْقِذ، أظنُّهُ أبا المُرْهَف نَصْر بن عليّ بن مُنْقِذ، وكان قَسِيم الدَّوْلَة آقْ سُنْقُر حين فَتَحَ أفَامِيَة جَعَلَهُ بها، واتَّصَلَت غاراتُ ابن مُلاعِب على شَيْزَر وكَفَرْ طَاب والجِسْر، وزَحَفَ ابنُ مُنْقِذ إليه ومعه خَلْقٌ ورجَّالةٌ فظَفر بهم ابن مُلاعِب وكان في نَفَرٍ يَسِيْر، فقَتَلَ جَمَاعَةً، وأسَرَ جَمَاعَةً وباعَهُم أنْفُسَهم، واسْتَقَرَّت الحال بينهم بعد ذلك.
ثُمّ عَمل البَاطِنِيَّة حِيْلَة على القَلْعَة وعليه حتَّى قَتلُوه في سَنَة تِسْعٍ وتِسْعِين وأرْبَعِمائة.
قَرَأتُ في تاريخ أبي المُغِيْث مُنْقِذ بن مُرْشِد بن عليّ بن مُنْقِذ الّذي ذَيَّلَ به تاريخ أبي غَالِب هَمَّام بن المُهَذَّب المَعَرِّيّ، قال: سَنَة ثَلاثٍ وثَمانين وأرْبَعِمائة،
стр. 4246
فيها كَتَبَ وُلَاةُ الشَّام إلى السُّلْطان مَلِك شَاه يَشْكُون فيها ما يَلقَونَهُ من خَلَف بن مُلاعِب بحِمْص؛ من قَطْع الطَّريق، وإخَافة السَّبِيْل، فأمَرَ السُّلْطان أنْ يَسِيْر إليه بُوزَان (a) وقَسِيم الدَّوْلَة وتَاج الدَّوْلَة ويَغِي سغَان، فسَبَق إليه بُزَان، فنَزَلَ قَريبًا من حِمْص فكَتَمه ما يُريد حتَّى بَلَغ منه غَرَضًا، ودَخَلَ إليه رَسُولُه فقال: عَاشَ لك مُلَاعِب، ثمّ حَصَر بُزَان المَدِينة، واجْتَمَع عليها كُلّ مَنْ في الشَّامِ فافْتُتِحَت، وكُلّ من الأُمَرَاء المَذْكُورين طَلَبها، فكَتَبوا جَمِيعًا إلى السُّلْطان، فأنْعم بها على أخيهِ تَاج الدَّوْلَةِ، وأمَرَ السُّلْطان بحَمْل خَلَف بن مُلاعِب في قَفَصٍ من حَدِيدٍ إلى قَلْعَة أصْبَهَان، فحُمِلَ وحُبِسَ بها حتَّى ماتَ السُّلْطان.
وقال: سَنَة أرْبَعٍ وثَمانين وأرْبَعمائة، وفيها نَزَلَ قَسِيم الدَّوْلَة آقْ سُنْقُر على أفَامِيَة، ومَلَكَها، وسَلَّمَها إلى عَمِّي عِزّ الدَّولَة أبي المُرْهَف نَصْر ابن سَدِيد المُلْك، وذلك في شَعْبان.
أنْبَأنَا أبو مُحَمَّد بن عَبْد اللَّه الأسَدِيّ، قال: كَتَبَ إلينا أبو المُظَفَّر أُسامَة بن مُرْشِد بن عليّ بن مُنْقِذ، قال: كانت حِمْصُ في سَنَة اثْنَتَيْن وثَمانين وأرْبَعِمائة لسَيْف الدَّوْلَةِ خَلَف بن مُلاعِب الأَشْهَبيّ، فنَزَلَ على سَلَمْيَة، وأخَذَ الشَّريف إبْراهيم الهاشِميَّ فرَمَاهُ في المِنْجَنِيْق إلى بُرْج سَلَمْيَة، وأخَذَ قَوْمًا من بني عَمِّهِ مأسُورين، فَمضَى مَنْ بقي منهم واسْتَغاثُوا عليه بالخَلِيفَة والسُّلْطان مَلِك شَاه، فخرَجَ أمْرُ السُّلْطانِ إلى أُمَرَاءَ الشَّام: تَاج الدَّوْلَة تُتُش صَاحِب دِمَشْق، وقَسِيم الدَّوْلَةِ صَاحِب حَلَب، وبُزَان بن ألْب صَاحِب الرُّهَا، ويَغِي سغَان صَاحِب أنْطَاكِيَة، بالنُّزُول على حِمْصَ، والقَبْض على سَيْف الدَّوْلَة خَلَف بن مُلاعِب وتَسْييره إليه، فنَزَلُوا على حِمْص، وحَاصَرُوه، وأخَذُوه، وسَيَّروهُ إلى السُّلْطان، فأقامَ في الحَبْس
стр. 4247
إلى أنْ تُوفِّي مَلِك شَاه في شَوَّال سَنَة خَمْسٍ وثمانين وأرْبَعِمائة، فأطْلَقتْهُ خَاتُون امْرأةُ السُّلْطان.
وتَسَلَّم قَسِيم الدَّوْلَة آقْ سُنْقُر مَدِينَة حِمْص وقَلْعتها، فلمَّا قُتِلِ قَسِيم الدَّوْلَة، قَتَلَهُ تَاج الدَّوْلَةِ، وتَسَلَّم البِلادَ، وسَلَّم حِمْص إلى جَنَاح الدَّوْلَةِ حُسَيْن.
أنْبَأنَا أبو اليُمْن زَيْدُ بن الحَسَن، قال: كَتَبَ إلينا أبو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بن عليّ العُظَيْميّ (١)، وقال: سَنَة ثَلاثٍ وثَمانين وأرْبَعِمائة، وفيها سَارَ الأَمِيرُ قَسِيم الدَّوْلَة، وبُزَان، وغِسْيَان، وتَاج الدَّوْلَة، ونَزَلُوا حِمْص وفَتَحُوها من يَدِ ابن مُلاعِب، وحَمَلُوا ابن مُلاعِب في قَفَص حَدِيد إلى عند السُّلْطان، فلمَّا هَلَك السُّلْطان خَلص ابن مُلاعِب وصَعدَ إلى مِصْر، وعاد منها، [و] تَسَلَّم قَلْعَة أفَامِيَة، وأقام بها سَبْعَة عَشر سَنَةً وقُتِلَ.
وقال (٢): سَنَة أرْبَعٍ وثَمانين وأرْبَعِمائة، فيها تَسَلَّم الأَمِيرُ قَسِيم الدَّوْلَة قَلْعَة أفَامِيَةِ مِن يَد ابن مُلاعِب، وتَرَكَ فيها بعض بني مُنْقِذ، وعادَ إلى حَلَب في العاشِر من رَجَب.
قلتُ: هكذا ذَكَرَ العُظَيْميّ، ونَقَلْتُه من خَطِّه من كتابٍ في التَّاريخ جَمَعَهُ وسَمَّاهُ المُؤَصَّل على الأصْلِ المُوَصَّل (٣)، وقال: وعَادَ منها -يعني من مِصْر-[و] تَسَلَّم قَلْعَة أفَامِيَة وأقام بها سَبْعَة عَشر سَنَة. وهذا وَهْمٌ؛ فإنَّ قَتْل ابن مُلاعِب سَنة تِسْعٍ وتِسْعِين، وعَوْدِه من مِصْر فيها، وإنْ كان أرادَ ولايته الأُوْلَى فالكَلَام غير مُسْتَقيم لأنَّهُ أخْبر أنَّهُ تَسَلَّم قَلْعَة أفَامِيَة وأقام بها سَبْعَة عَشر سَنَة وقُتِلَ! وقد
стр. 4248
خَرَجَت عن يَده في سَنَة أرْبَعٍ وثَمانين وأرْبَعِمائة، وقُتِلَ سَنَة تِسْعٍ وتِسْعِين، فبَقِيَت خَارِجَة عن يَده قَبْل قَتْله أرْبَع سِنين وثلاثة أشْهُر.
وكانت أفَامِيَة في يَد ابن مُلَاعِب مع حِمْص في أيَّام أبي المَكَارِم مُسلِم بن قُرَيشْ، فإنَّني قَرأتُ في كتاب العُظَيْميّ (١) بخَطِّه، قال: سَنَهَ خَمْسٍ وسبْعِين وأرْبَعِمائة، وفيها في صَفَر حَاصَر شَرَفُ الدَّوْلَةِ ابن مُلاعِب بقَلْعَة حِمْص. وفيها عادَ شرَف الدَّوْلَة إلى حَلَب وقد صَالَح ابن مُلَاعِب.
قَرَأتُ في تاريخ أبي المُغِيْث مُنْقِذ بن مُرْشِد الّذي ذَيَّلَ به تاريخ ابن المُهَذَّب، قال في سَنَة ثَمانٍ وثَمانين وأرْبَعِمائة: وفيها طَلع قَوْمٌ من أهْلِ أفَامِيَة إلى الأفْضَل يَسْألُونَه أنْ يُولِّي عليهم سَيْف الدَّوْلَةِ خَلَف بن مُلاعِب فنَهَاهُم، وقال: لا تَفْعلُوا، وحَذَّرَهُم من فِسْقهِ، فقالوا: نحنُ نَجْعَل عيَالَاتنا لنا لَيْلَةً ولهُ ليْلَة، فسَيَّرَهُ معهم، ووَصَل أفَامِيَة لَيْلَة الأرْبَعَاء الثَّاني والعشرين من ذي القَعْدَة.
قُلتُ: هؤلاء أهْل تلك الجِبَال أكْثَرهُم دُهْرِيَّة دَرْزِيَّة؛ يَسْتَبيحُون ذَوَات الأرْحَام، ولا يَعْتقدُون تَحْريم الحَرَام.
قَرأتُ بخَطِّ عُمَر بن مُحَمَّد العُلَيْمِيّ المَعْرُوفُ بابنِ حَوَائِج كش (a) الحافِظ، وأخْبَرَنا به، إجَازَةً عنهُ، أبو عَبْدِ اللَّه مُحَمَّد بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن الحَسَن النَّسَّابَة، وذَكَرَ العُلَيْمِيّ أنَّهُ نَقَلَهُ من خَطِّ ابن زُرَيْقٍ -يعني: أبا الحَسَن يَحْيَى بن عليّ بن مُحَمَّد بن عَبْد اللَّطِيْف بن زُرَيْق- وكان عَالمًا بالتَّاريخ، قال: وقَدِمَ إلى أفَامِيَة -يعني: خَلَف بن مُلاعِب- من مِصْر سَنَة تِسْعٍ وثَمانين وأرْبَعِمائة، لأنَّ أهل أفَامِيَةَ
стр. 4249
مَضَوا إلى مِصْر يَلْتَمسُونَ وَاليًا يكون عليهم، ووَقَعَ اقْتِرَاحهم عليه، فوَصَل في يَوْم الأرْبَعَاء الثَّامن من ذي القَعْدَة، ودَخَلَها ومَلَكَها.
قال (١): ثمّ قُتِلَ في السَّادِس والعشْرين من جُمَادَى الأُوْلَى سَنَة تِسْعٍ وتِسْعِين، قَتَلَهُ جَمَاعَةٌ وصَلُوا من حَلَب من أصْحاب أبي طَاهِرٍ الصَّائِغ القَائِم بمَذْهَب البَاطِنِيَّةِ بعدَ مَوْت المُنَجِّم المَعْرُوف بالحَكِيم بحَلَب، وكانُوا من أهْلِ سَرْمِيْن، وقامُوا فيها بمُوَافَقة رَجُلٍ دَاعٍ كان بأفَامِيَة يُقال له: ابن القِنْجِ (a)، أصْلُهُ من سَرْمِيْن وأقامَ بأفَامِيَة يَحْكُمُ بين أهْلها، وقرَّرَ ذلك مع أهْلها، وأحْضَر هؤلاء، ونَقَبَ أهْلُها نَقْبًا في سُورها حتَّى قَارب الوُصُول، فلمَّا وَصَل هؤلاء لقيهم ابن مُلَاعِب فأهْدَوا إليه فَرَسًا وبَغْلةً كانُوا أخَذُوها من إفْرِنْج لقُوهم في الطَّريق، فأعْلَمُوه أنَّهم جاؤُوا بنيَّة الغَزْو إلى بلدِ الرُّوم، وباتُوا بِظَاهِر الحِصْن إلى اللَّيْلِ، ودَخَلُوا من ذلك النَّقْب، ورَتَّبُوا بَعْضَهُم على دُور أوْلَادِهِ لئلا يَخْرجُوا يُنْجدُونَهُ، وصَعدُوا إليه، فَخَرَجَ إليهم فطُعِنَ في بَطْنهِ، فرَمَى بنفْسِهِ من القُلَّةِ يُريد دَار بعضِ أوْلَادِه، فطُعِنَ أُخرى وماتَ بعد سَاعةٍ.
وحين صَاحَ الصَّائِحُ على القُلَّةِ، ونَادَى بشِعَار رِضْوَان ابن تَاج الدَّوْلَةِ، تَرَامَى أوْلَادُه وخاصَّتُه من السُّور، فبَعْضُهِم قُتِل، وأُخِذَ أكْثَرهم فيما بين أفَامِيَة وشَيْزَر، وقُتِلُوا، وسَلَّم اللَّهُ مُصَبّح (٢)، ووصَل إلى شَيْزَر، وأقامَ عند ابن مُنْقِذ مُدَّةً وأطْلَقَهُ.
ودَخَل طنْكَلِي (٣) إلى أفَامِيَة عَقِيْب هذا الحَادِث طَمَعًا في الحِصْنِ، ومعه
стр. 4250
أخٌ لهذا ابن القِنْجِ من سَرْمِيْن، كان مَأسُورًا، فقَرَّرُوا له شيئًا وعاد عنها، فوَصَل بعضُ أوْلَاد ابن مُلاعِب الّذين كانُوا بدِمَشْق والّذي كان بشَيْزَر، فذَكَرُوا لطنْكَلِي قِلَّةِ القُوْتِ بها، فعادَ في رَمَضَان [و] نَزَل عليها، فأقامَ إلى آخر السَّنَةِ وفتَحَها في الثَّالث عَشر من مُحَرَّم سَنَة خَمْسمائة، وأَسَرَ ابن القِنْجِ والصَّائِغ، وعَاقَبَ ابن القِنْجِ وقَتَلَهُ، وأطْلَقَ بعضَ أهْلِ أفَامِيَة.
أنْبَأنَا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أحْمَد بن عليّ الفَنَكِيّ، قال: أخْبَرَنا مُؤَيَّد الدَّوْلَة أبو المُظَفَّر أُسامَة بن مُرْشِد بن مُنْقِذ الكِنَانِيّ في كتابهِ أنَّ قَوْمًا من أهْلِ أفَامِيَة من الإسْمَاعِيْليَّة عَملُوا على مَالِكها، وتحيَّلُوا عليه بأنْ جاءَ منهم ستَّة نَفَرٍ وقد حَصَّلُوا حِصَانًا وبَغْلةً وعُدَدًا إفْرنْجِيَّةً وتراسًا وزَرَدِيَّة، وخَرَجُوا من بَلَد حَلَب إلى أفَامِيَة بتلك العُدَّة والدَّوَابّ، وقالُوا لسَيْفِ الدَّوْلَةِ خَلَف بن مُلَاعِب، وكان رَجُلًا كَرِيْمًا شُجَاعًا: جِئْنا قَاصِدين خدمتَكَ فلَقِيْنا فَارِسًا من الإفْرَنْج فقَتَلْناهُ، وجئْنا إليك بحِصَانهِ وبَغْلَته وعُدَّتهِ، فأكْرَمَهُم وأنْزَلَهم في حِصْن أفَامِيَة في دار مُجَاورة السُّور، فنَقَبُوا السُّور، ووَاعَدُوا الفَامِيِّيْن إلى لَيْلَة الأَحَد الرَّابِع والعشرين من جُمَادَى الأُوْلَى سَنَة تِسْعٍ وتِسْعِين وأرْبَعِمائة، فطَلَعَ الفَامِيُّون من ذلك النَّقْب فقَتَلُوا خَلَف بن مُلاعِب ومَلَكُوا حِصْنَ أفَامِيَةَ.
قَرأتُ بخَطِّ العَضُد أبي الفَوَارِس مُرْهَف بن أُسامَة بن مُرْشِد بن مُنْقِذ: سَنَة تِسْعٍ وتِسْعِين وأرْبَعِمائة، فيها قَفَز أهْلُ أفَامِيَة مع القَاضِي ابن القِبْج (a) على سَيْف الدَّوْلَةِ خَلَف بن مُلَاعِبٍ وقَتَلُوه وقَتَلُوا أوْلَادَهُ في الرَّابِع والعشرين من جُمَادَى الأُوْلَى.
стр. 4251
نَقَلْتُ من خَطِّ أبي عَبْد اللَّهِ مُحَمَّد بن عليّ ابن العُظَيْميّ في تَارِيْخهِ (١)، وأنْبَأنَا به أبو اليُمْن زَيْدُ بن الحَسَن الكِنْدِيّ، والمُؤيَّد بن مُحَمَّد الطُّوْسِيّ، وغيرهما عنهُ، قال: سَنَة تِسْعٍ وتِسْعِين وأرْبَعِمائة، وفيها عَمل البَاطِنِيَّةُ على قَلْعَةِ أفَامِيَة، وقَتَلُوا ابن مُلاعِب فيها غِيْلةً، ومَلَكُوا القَلْعَة، فعَاجَلهم الفِرِنْج، ونَزَلُوا عليهم، وحَصَرُوهُم بها إلى أنْ أخَذُوها.
стр. 4252
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وبِهِ تَوْفِيقِي
خَلَف بن هِشَام بن عَبْد المَلِك بن مَرْوَان بن الحَكَم بن أبي العَاص بن أُمَيَّة الأُمَوِيّ (١)
كان برُصَافَة هِشَام مع أبيهِ، له ذِكْرٌ.
خَلَفُ بن يَزِيد الأَفْقَم بن هِشَامِ بن عَبْدِ المَلِك بن مَرْوَان بن الحَكَم الأُمَوِيّ (٢)
ابن أخي المُتَقدِّم، كان برُصَافَة هِشَام، ولهُ ذِكْرٌ.
خُلَيْد بن دَعْلَجِ السَّدُوسِيّ، أبو عُبَيْد -وقيل: أبو حَلْبَس، وقيل: أبو عُمَر، وقيل: أبو عَمْرو- البَصْرِيُّ ثُمَّ الجَزَرِيُّ (٣)
نَزَلَ المَوْصِل ثمّ تَوَجَّه إلى الشَّام، وسَكَنَ بَيْت المَقْدِس، واجْتازَ في طَرِيْقهِ بحَلَب أو ببَعْضِ عَمَلها.
стр. 4253
رَوَى عن مَالِك بن دِيْنار، وعَطَاء بن أبي رَبَاح، وثَابِت البُنَانِيّ، والحَسَن البَصْرِيّ، ومُحَمَّد بن سِيْرِيْن، وقَتَادَة، ومُعاوِيَة بن قُرَّة، وكِلَاب بن أُمَيَّة، وسَعِيْد بن عبد الرَّحْمن، وسَعِيد بن المَرْزُبَان البَقَّال، ومَطَر الوَرَّاق.
رَوَى عنهُ أبو تَوْبَة الرَّبِيْعُ بن نَافِع الحَلَبِيّ، وأظنُّهُ سَمِعَ منهُ بحَلَب، ومُوسَى بن دَاوُد، والوَلِيد بن مُسْلِم، وأبو تَوْبَة جَرْوَل بن جَيْفَل النُّمَيْرِيّ، ورَوَّاد بن الجَرَّاح، وعليّ بن مَعْمَر القُرَشِيّ، ويَحْيَى بن يَمَان، وعُمَر بن حَفْصٍ العَسْقَلانِيّ، وزَيْد بن يَحْيَى بن عُبَيْد اللَّه بن الوَلِيد، وإسحاق بن سَعيد بن الأرْكُوْن، وأبو جَعْفَر النُّفَيْلِيّ، ورَوْح بن عَبْد الوَاحِد الحَرَّانيّ، وسَلَمَة بن سُلَيمان المَوْصِلِيّ، ومُنَبِّه بن عُثْمان اللَّخْمِيّ، وعليّ بن الحَسَن القُرَشِيّ، وأبو الجُمَاهِر، ومَرْوَان المَوْصِلِيّ.
أخْبَرَنَا أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَلِيل بن عَبْد اللَّهِ، قال: أخْبَرَنَا أبو مُسْلم بن الإخْوَة وزَوْجتُه نُور الشَّمْس (a)، قالا: أخْبَرَنَا أبو الفَرَج سَعيد بن أبي الرَّجَاء الصَّيْرَفِيّ -قالت: إجَازَةً- قال: أخْبَرَنَا أبو طَاهِر أحْمَد بن مَحْمُود، وأبو الفَتْح مَنْصُورُ بن الحُسَين، قالا: أخْبَرَنَا أبو بَكْر بن المُقْرِئ (١)، قال: حَدَّثَنَا أبو عليّ الحَسَن بن القَاسِم بن دُحَيْم الدِّمَشقيّ بمِصْر، قال: حَدَّثَنَا أبو حَفْص عُمَر بن مُضَر، قال: حَدَّثَنَا مُنَبِّه بن عُثْمان، قال: أخْبَرَنَا خُلَيْد بن دَعْلَج، عن الحَسَن، عن عبد الرَّحْمن بن سَمُرَة، قال: قال: يا حَسَن، سَمِعْتُ النَّبِيّ ﷺ يَقُول (٢): لا تَسْأل الإمارةَ فإنَّهُ مَنْ سَألَها وُكِّل إليها، ومَنْ ابْتُلي بها ولَم يَسْألْها أُعِيْنَ عليها. قال ابنُ دَعْلَج: وقال عُمَرُ بن عَبْد العَزِيْز: إنَّ هذا شيءٌ ما سَألتُ اللَّه .
стр. 4254
أنْبَأنَا أبو حَفْصٍ عُمَر بن مُحَمَّد الدَّارْقَزِّيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو القَاسِم إسْمَاعِيْل بن أحْمَد بن عُمَر بن السَّمَرْقَنْديّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنَا إسْمَاعِيْل بن مَسْعَدَة، قال: أخْبَرَنَا حَمْزَةُ بن يُوسُفَ، قال: أخْبَرَنَا أبو أحْمَد بن عَدِيّ الحافِظ (١)، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّه بن مُحَمَّد بن عُمَر الحَرَّانيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عَبْدِ اللَّهِ بن يَزِيد القَرْدُوَانِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبيّ، قال: حَدَّثَنَا خُلَيْد بن دَعْلَج أبو عُمَرَ (a) البَصْرِيّ.
قال: وأخْبَرَنَا أبو أحْمَد بن عَدِيّ (٢)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن مُنِير، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل التِّرْمِذيّ، قال: حَدَّثَنَا إسْحَاق بن سَعيد الدِّمَشقيّ، قال: حَدَّثَنَا خُلَيْد بن دَعْلَج أبو عَمْرو السَّدُوسِيّ.
قال: وأخْبَرَنا أبو أحْمَد بن عَدِيّ (٣)، قال: خُلَيْد بن دَعْلَج يُكْنَى أبا عُمَرَ، ويقال: أبو عَمْرو السَّدُوسِيّ، جَزَرِيُّ، ويُقال: أصْله بَصْرِيّ. قال البُخاريّ (٤): حَدَّثَ عن قَتَادَة. رَوَى عنهُ يَحْيَى بن يَمَان.
كَتَبَ إلينا أبو عَبْد اللَّهِ الحُسَين بن عُمَر بن بَاز، قال: أخْبَرَنَا عَبْدُ الحَقّ بن عَبْد الخَالِق، قال: أخْبَرَنَا أبو الغَنائِم بن النَّرْسِيّ، قال: أخْبرنا أبو أحْمَد عَبد الوَهَّاب بن مُحَمَّد الغُنْدجَانِيّ، قال: أخْبَرَنَا أحْمَد بن عَبْدَان، قال: أخْبَرَنَا مُحَمَّد بن سَهْل، قال: أخْبَرَنَا أبو عَبْد اللَّهِ مُحمّد بن إسْمَاعِيْل البُخاريّ (٥)، قال: خُلَيْد بن دَعْلَج، سَمِعَ الحَسَن، وعن ابن سِيْرِيْن، وسَمِعَ عَطَاء، وقَتَادَة. رَوَى عنهُ يَحْيَى بن اليَمَان، والنُّفَيْلِيّ.
стр. 4255
أنْبَأنَا أبو القَاسِم بن مُحَمَّد القَاضِيّ، عن أبي مُحَمَّد عَبْد الكَريم بن حَمْزَة السُّلَمِيّ، قال: أنْبَأنَا عَبْد العَزِيْز بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنَا تَمَّام بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَني أبي، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن هِشَامِ، قال: حَدَّثَنَا الحَسَن بن مُحَمَّد بن بَكَّار بن بِلَال، قال: حَدَّثَني أبو سَلَمَة إسْحَاق بن سَعيد بن الأرْكُوْن أنَّ خُلَيْد بن دَعْلَج كان يُكْنَى أبا عَمْرو، وكان سَدُوسيًّا.
أنْبَأنَا ابنُ طَبَرْزَد، قال: أخْبَرَنَا أبو القَاسِم بن السَّمَرْقنديّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أنْبَأنَا مُحَمَّد بن أحْمَد بن أبي الصَّقْرِ، قال: أخْبَرَنَا هِبَة اللَّه بن إبْراهيم بن عُمَر الصَّوَّاف، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر أحْمَد بن مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل، قال: حَدَّثَنَا أبو بِشْر مُحَمَّد بن حَمَّاد الدُّولَابِيّ (١)، قال: أبو حَلْبَس خُلَيْد بن دَعْلَج.
أنْبَأنَا أبو حَفْص عُمَر بن عليّ بن قُشَام، قال: أخْبَرَنَا الحافِظُ أبو العَلَاء الحَسَن بن أحْمَد الهَمَذَانيّ في كتابهِ، قال: أخْبَرَنَا أبو جَعْفَر مُحَمَّد بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنَا أبو عليّ الحَسَن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الصَّفَّار، قال: أخْبَرَنَا أبو بَكْر أحْمَد بن عليّ بن مَنْجُويْه، قال: أخْبَرَنَا الحاكِم أبو أحْمَد مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إسْحَاق الحافِظ، قال: أبو عَمْرو خُلَيْد بن دَعْلَج السَّدُوسِيّ، بَصْرِيُّ الأصْل نَزَل المَوْصِل، وسَمِعَ الحَسَن بن أبي الحَسَن.
أخْبَرَنَا أبو المَحَاسِن سُليْمان بن الفَضْل بن البَانيِاسِيّ في كتابهِ، قال: أخْبَرَنَا أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الحافِظ (٢)، قال: خُلَيْدُ بن دَعْلَج، أبو حَلْبَس، ويُقال: أبو عُبَيْد، ويقال: أبو عَمْرو، ويقال: أبو عُمَرَ السَّدُوسِيّ البَصْرِيّ، سَكَنَ المَوْصِل، ثمّ قَدِمَ الشَّامَ، فسَكَنَ بَيْتَ المَقْدِس، حَدَّثَ بدِمشْقَ عن عَطَاء بن أبي رَبَاحٍ، والحَسَن، وقَتَادَة، وابن سِيْرِيْن، وسَعِيْد بن عبد الرَّحْمن أخي أبي
стр. 4256
حُرَّة (a)، ومُعاوِيَة بن قُرَّة، وأبي سَعْد سَعيد بن المَرْزُبَانِ البَقَّال، وكِلَاب بن أُمَيَّة، ومالك بن دِيْنار، وثَابِت البُنَانِيّ.
رَوَى عنهُ الوَلِيد بن مُسْلِم، وأبو الجُمَاهِر، وزَيْدُ بن يَحْيَى بن عُبَيْد اللَّه (b) بن الوَلِيد، ومُوسَى بن دَاوُد، ورَوَّاد بن الجَرَّاح، وإسْحَاق بن سَعيد بن الأرْكُوْن، وأبو تَوْبَة الرَّبِيْع بن نَافِع، وسَلَمَة بن سُلَيمان المَوْصِلِيّ، ورَوْح بن عَبْد الوَاحِد الحَرَّانِيّ، ومُنَبِّه بن عُثْمان اللَّخْمِيّ، ويَحْيَى بن اليَمَان، وأبو جَعْفَر النُّفَيْلِيّ، وعليّ بن الحَسَن القُرَشِيّ، وجَرْوَل بن جَيْفَل أبو تَوْبَة النُّمَيْرِيّ، وعُمَر بن حَفْصٍ العَسْقَلانِيّ، وعليّ بن مَعْمَر القُرَشِيّ.
وقال: أخْبرنا أبو القَاسِم الحافِظُ (١)، قال: أنْبَأنا أبو مُحمّد بن الأكْفَانيّ، قال: حدّثنا عَبْدُ العَزيْز الكَتَّانيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو الحَسَن الرَّبَعِيّ، قال: أخْبَرَنَا الحَسَن بن عَبْد اللَّهِ الكِنْدِيّ، قال: قَرَأتُ على عليّ بن جَعْفَر المالِكِيّ، قُلتُ: حَدَّثكُم أبو إسْحَاق مُحَمَّد بن القَاسِم بن شَعْبان أنَّ خُلَيْد بن دَعْلَج دِمَشْقيٌّ.
وقال الكَتَّانِيّ: أخْبَرَنَا تَمَّام بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْد اللَّه جَعْفَر بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا أبو زُرْعَة الدِّمَشقيّ (٢) قال في تَسْمِيَةِ نَفَر قَدِمُوا الشَّام: خُلَيْد بن دَعْلَج.
أنْبَأنَا أبو الحَسَن بن المُقَيِّر، عن مُحَمَّد بن نَاصِر، عن جَعْفَر بن يَحْيَى، قال: أخْبَرَنَا أبو نَصْرٍ الوَائِلِيّ، قال: أخْبَرَنَا الخَصِيْبُ بن عَبْد اللَّه، قال: أخْبَرَني عَبْدُ الكَريم بن أبي عبد الرَّحْمن، قال: أبو حَلْبَس خُلَيْدُ بن دَعْلَج ليسَ بثِقَةٍ.
أخْبَرَنَا أبو مُحَمَّد عَبدُ الوَهَّاب بن ظَافِر إذْنًا، وقَرَأتُ عليهِ إسْنَادَهُ، قال: أخْبَرَنَا الحافِظُ أبو طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد الأصْبَهَانِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو صَادِق مُرْشِد بن يَحْيَى
стр. 4257
المَدينِيّ، قال: أنْبَأنَا أبو الحَسَن عليّ بن مُنِير بن أحْمَد الخَلَّال، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الحَسَنُ بن رَشِيْق العَسْكَريّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عبد الرَّحْمن أحْمَدُ بن شُعَيْب بن عليّ النَّسَوِيّ، قال: خُلَيْدُ بن دَعْلَج ليسَ بثِقَةٍ.
أنْبَأنَا عُمَر بن طَبَرْزَد، قال: أخْبَرَنا أبو غَالِب أحْمَد بن الحَسَن بن البَنَّاء إجَازَةً، عن أبي الفَتْح بن المَحَامِلِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن الدَّارَقُطْنِيّ، قال: خُلَيْدُ بن دَعْلَج، سَمِعَ الحَسَن، وابن سِيْرِيْن، وعَطَاء، وقَتَادَة، ومَطَر الوَرَّاق. رَوَى عنهُ يَحْيَى بن اليَمَان، وأبو الجُمَاهِر، ومُنَبِّه بن عُثْمان، وسَلَمَة بن سُلَيمان، وأبو جَعْفَر النُّفَيْلِيّ، وغيرهم.
قال ابنُ طَبَرْزَد: وأخْبَرَنا أبو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْديّ، إجَازَةً أو سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن هِبَة اللَّه، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن الحُسَين، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ اللَّه بن جَعْفَر، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوب بن سُفْيان (١)، قال: وخُلَيْد بن دَعْلَج بَصْرِيُّ الأصْلِ تحوَّلَ إلى الشَّام، وهو أمْثَلُ من سَعيد بن بَشِير.
وقال أبو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْديّ: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن مَسْعَدَة، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم السَّهْمِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد بن عَدِيّ (٢)، قال: حَدَّثَنَا ابن حَمَّاد، قال: حَدَّثَني عَبْد اللَّه بن أحْمَد، قال: سَألْتُ أبي عن خُلَيْد بن دَعْلَج، فقال: ضَعِيْفٌ.
أخْبَرَنا أبو اليُمْن زَيْد بن الحَسَن الكِنْديّ إذْنًا، قال: أخْبَرَنا أبو البَرَكَات الأنْمَاطِيّ، إجَازَةً إِنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أَخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن المُظَفَّر، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا يُوسُفُ بن أحْمَد بن يُوسُف، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عَمْرو بن مُوسَى (٣)، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّه بن أحْمَد بن حَنْبَل،
стр. 4258
قال: سُئِلَ أبي عن خُلَيْد بن دَعْلَج، فقال: ضَعِيْفُ الحَدِيْث. قال العُقَيْلِيُّ (١): خُلَيْد بن دَعْلَج شَامِيٌّ.
وقال: أخْبَرَنا الأنْمَاطِيّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل بن خَيْرُون، قال: أخْبَرَنا أبو العَلَاء مُحَمَّد بن عليّ الوَاسِطِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن أحْمَد البَابَسِيْريّ، قال: أخْبَرَنا أبو أُمَيَّة الأحْوصُ بن المُفَضَّل بن غَسَّان الغَلَابِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبي أبو عبد الرَّحْمن، قال: وضَعَّفَ يَحْيَى بن مَعِيْن: سَعيد بن بَشِير وخُلَيْد بن دَعْلَج جَمِيعًا، وقال في مَوضِعٍ آخر: سَعيد بن بَشِير وخُلَيْد بن دَعْلَج ضَعِيْفان.
قال الأنْمَاطِيّ: وأخْبَرَنا ثَابِت، قال: أخْبَرَنا أبو العَلَاء، قال: أخْبَرَنا الأحْوَصُ، قال: أخْبَرَنا أبي، قال: قال يَحْيَى بن مَعِيْن: خُلَيْد بن دَعْلَج، وسَعِيْد بن بَشِير، وعُثْمان بن عَطَاء يُضَعَّفُونَ.
أنْبَأنَا الكِنْدِيّ، عن وَجِيْه بن طَاهِر، قال: أخْبَرَنا أبو صالح أحْمَدُ بن عَبْد المَلِك المُؤذِّن، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن السَّقَّاء، قال: حَدَّثَنَا أبو العبَّاسِ مُحَمَّد بن يَعْقُوب، قال: سَمِعْتُ عبَّاسَ بن مُحَمَّد يَقُول: سَمِعْتُ يَحْيَى بن مَعِيْن يقُول: خُلَيْد بن دَعْلَج ليسَ بشيءٍ.
أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبدُ الرَّحْمن بن عَبْد اللَّه بن عُلْوَان، فيما أَذِنَ لنَا فيهِ، قال: كَتَبَ إلينا مَسْعُود بن الحَسَن الثَّقَفِيّ أنَّ أبا بَكْر الخَطِيب (٢) أخْبرهم في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مُحَمَّد بن إبْراهيم، قال: سَمِعْتُ أبا الحَسَن أحْمَد بن مُحَمَّد بن عُبْدُوْس، قال: سَمِعْتُ عُثْمان بن سَعيد الدَّارِمِيّ (٣) يَقُول: قُلتُ: ليَحْيَى بن مَعِيْن: فخُلَيْد بن دَعْلَج؟ قال: ضَعِيْفٌ.
стр. 4259
أنْبَأنَا أبو البَرَكَات سَعيد بن أبي طَاهِر الأسَدِيّ، عن مَسْعُود بن الحَسَن، قال: أنْبَأنَا أبو عَمْرِو عَبد الوَهَّاب بن مُحمّد بن إسْحاق، قال: أخْبَرَنا حَمْدُ بن عَبْدِ اللَّه، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن أبي حَاتِم الرَّازِيّ (١)، قال: سَمِعْتُ أبي يَقُول: سَألتُ يَحْيَى بن مَعِيْن عن خُلَيْد بن دَعْلَج، فقال: ضَعِيْفُ الحَدِيْث، قُلْتُ لأبي: فما تَقُوله أنتَ في خُلَيْد؟ فقال: صَالِحٌ ليسَ بالمَتِين في الحَدِيْث، حَدَّثَ عن قَتَادَةَ أحَادِيْثَ بَعْضُها مُنْكَرَة.
أنْبَأنَا أبو نَصْرٍ مُحَمَّد بن هِبَة اللَّه بن الشِّيْرَازيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الحافِظُ (٢)، قال: وحَكَى أبو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بن إبْراهيم بن مُحَمَّد الكَتَّانِيّ الأصْبَهَانِيّ أنَّهُ قال لأبي حَاتِم: ما تقُول في خُلَيْد بن دَعْلَجِ؟ فقال: كان بَصْرِيّ الأصْلِ سَكَنَ ببَيْت المَقْدِس، ليسَ بمَشْهُور بالبَصْرَةِ، وليس هو عندي بالمَتِين.
وقال الحافِظُ (٣): أخْبَرَنا أبو القَاسِم يَحْيَى بن بِطْرِيْق، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عليّ بن عليّ، وعليَّ بن مُحَمَّد بن الحَسَن في كِتَابَيْهما، عن أبي الحَسَن الدَّارَقُطْنِيّ، ح.
قال الحافِظُ: وأخْبَرَنا أبو عَبْدِ اللَّهِ الحُسَين بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا أبو يَاسِر مُحَمَّد بن عَبْد العَزِيْز، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن مُحَمَّد بن غَالِب إجَازَةً، قال: هذا ما وافَقْتُ عليه أبا الحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيّ من المَتْرُوكين: خُلَيْد بن دَعْلَج، شَامِيٌّ عن قَتَادَة والحَسَن (a).
قال الحافِظُ (٤): أخْبَرَنا أبو عَبْد اللَّهِ أيضًا، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور مُحَمَّد بن الحُسَين، قال: أَخْبَرَنا أبو بَكْر البَرْقَانِيّ، قال: سَمِعْتُ أبا الحَسَن الدَّارَقُطْنِيّ وقُلْتُ لهُ: خُلَيْد بن دَعْلَج ثِقَة؟ قال: لا.
стр. 4260
أنْبَأنَا ابن طَبَرْزَد، عن أبي القَاسِم بن السَّمَرْقَنْديّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الإسْمَاعِيْليّ، قال: أخْبَرَنا حَمْزَة السَّهْمِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد عَبْدُ اللَّه بن عَدِيّ الحافِظُ (١)، قال: وعَامّة حَدِيثه -يعني خُلَيْدًا- تابعَهُ عليه غيرُهُ، وفي بَعْضِ حَدِيثهِ إنْكَار، وليسَ بالمُنْكَرِ الحَدِيْثِ جدًّا.
أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن إبْراهيم المَقْدِسِيّ، قِراءَةً عليهِ بنابُلُس، قال: أخْبَرَتْنا تَجَنِّي بنتُ عَبْد اللَّه الوَهْبَانِيَّة، قالت: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللَّه بن أحْمَد (a) بن مُحَمَّد النِّعَالِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن عليّ بن الحَسَن بن المُنْذِر، قال: أخْبَرَنا أبو عِليّ بن صَفْوَان، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن أبي الدُّنْيا القُرَشِيّ (٢)، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن أبي مَرْيَم، عن خَالِد بن يَزِيد، قال: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ (b) المَوْصِلِيّ، قال: قال لي خُلَيْدُ بن دَعْلَج: دَعْ من الكَلَام ما لكَ منهُ بُدٌّ، فعَسَى إنْ فَعَلْتَ ذلك تَسْلَمُ، ولا أرَاكَ.
أخْبَرَنا المُبارَكُ بن مَزْيَد الخَوَّاصُ البَغْدَاديُّ بها، قال: أخْبَرَنا أبو السَّعَادَاتِ نَصْرُ اللَّهِ بن عبدِ الرَّحْمن بن مُحمّد القَزَّاز، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الطُّيُورِيّ، قال: أخْبَرَنا عليّ بن عُمَر بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عَبْدِ اللَّهِ الأبْهَرِيُّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَرُوبَة الحُسَين بن مُحَمَّد الحَرَّانيُّ، قال: خُلَيْد بن دَعْلَج بَصْرِيٌّ نَزَلَ المَوْصِل، وحَدَّثَ عنهُ أهْلُ حَرَّان وأهْل الشَّام، يُحَدِّثُ عن قَتَادَة.
وحَدَّثَني مُحَمَّد بن عُبَيْدِ اللَّهِ، قال: حَدَّثَني أبي، قال: حَدَّثَنَا خُلَيْد بن دَعْلَج أبو عَمْرو السَّدُوسِيّ من أهْلِ البَصْرَة.
قال: وحَدَّثَنَا إسْحاق بن زَيْد، ومُحَمَّد بن يَحْيَى بن كَثِيْر، قالا: سَمِعْنا أبا جَعْفَر بن نُفَيْل يَقُول: ماتَ خُلَيْد بن دَعْلَج سَنَةَ ستٍّ وسِتِّين ومائة.
стр. 4261
ذِكْرُ مَن اسْمُهُ خَلِيفَة
خَلِيفَةُ بن أحْمَد بن صَدَقَة، أبو المَاضِي الشَّيْزَرِيُّ التَّاجرُ
من أهْلِ شَيْزَر، تاجرٌ كَتَبَ عنهُ القَاضِي عَبْد القَاهِر بن عَلَوِي المَعَرِّيّ المَعْرُوفُ بابنِ خُصَا البَغْل.
قَرَأتُ في كتاب نُزْهَة النَّاظِر، تأليف الكَمَال عَبْد القَاهِر بن عَلَوِي قاضي مَعَرَّة مَصْرِيْن (a)، قال: وأنْشَدَني الشَّيْخُ أبو المَاضِي خَلِيفَة بن أحْمَد بن صَدَقَة الشَّيْزَرِيّ التَّاجر، قال: رَأى هذه الأبْيَات على فَصِّ خَاتم: [من الكامل]
جَعَلَتْ تَأَمَّلُ زُرْقَةً في خَاتمي … وتقُولُ فَصُّكَ ذا لباسُ المَأتَمِ
فأجَبْتُها: مُذْ غابَ وَصْلُكِ وانْقَضَى … بَكَّيْتُهُ بدَمٍ ودَمْعٍ سَاجِم
ورَغبْتُ في لبْسِ الحِدَادِ لأنَّهُ … لبْسُ الحَزِيْنةِ والحَزِينِ الهَائِمِ
وخَشِيْتُ إنْ أنا في الثِّيَابِ لَبِسْتُهُ … أنْ يَفْطُنُوا فلَبسْتُهُ في الخَاتمِ
خَلِيفَةُ بن بَرَكَة بن خَلِيفَة، أبو المَاضِي التَّاذِفيّ
شَاعِرٌ حَسَنٌ أدِيبٌ، من أهْلِ تَاذِف، قَرْيَة في وَادِي بُطْنَان بناحيةِ بُزَاعَا، كَثِيْرة الماءِ والأشْجَار، وهي الّتي ذَكَرَها امْرُؤ القَيْس بقَوْلهِ (١): [من الطويل]
ألَا رُبَّ يَوْم صَالح قد شَهدْتُه … بتَاذِفَ ذات التَّلّ من فَوْق طَرْطَرَا
رَوَى خَلِيفَة هذا عن صَاعِد بن صَاعِد الرَّحبِيّ شَيئًا من شِعْره. رَوَى عنهُ الحافِظ أبو طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد بن أحمد السِّلَفِيّ، وخَرَّجَ عنهُ إنْشَادًا في مُعْجَم السَّفَر (٢)، واثْنَى عَليه.
стр. 4262
أخْبَرَنا أبو يَعْقُوبَ يُوسُف بن مَحْمُود بن الحُسَين السَّاوِيّ بالقَاهِرَة، قال: أنْبَأنَا الحافِظُ أبو طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد السِّلَفِيّ، قال: أنْشَدَني أبو المَاضِي خَلِيفَة بن بَرَكَة بن خَلِيفَة التَّمِيْمِيّ التَّاذِفيّ -وهي من قُرَى حَلَبَ- بالرَّحْبَةِ، قال: أَنْشَدَني صَاعِد بن صَاعِد الرَّحبِيّ لنَفْسِه من قَصِيدَةٍ: [من الطويل]
منَ القَاصِراتِ الطَّرْفَ شَاقَكَ نَعْتُها … بما افْتَنَّ فيهِ الحُسْنُ وَهْوَ أَفَانِيْنُ
فبالخَدِّ يَاقُوتٌ وبالثَّغْرِ لُؤْلُؤٌ … بمَعْدِنِ مُرْجَانٍ حَقيقٌ ومَوْضُونُ
وتَجْلُو رُضَابًا لم تَشُرْهُ مُعَسَّلٌ … وتَأْرَجُ طِيْبًا حيثُ لا الطِّيْبُ مَظْنُونُ
مُنَعَّمةٌ لَم تَدْر ما أرْضُ بَابِلٍ … وحَاجِبُها المَقْرُونُ بالسِّحْرِ مَقْرُونُ
كأنْ خَطَّ فيها اللَّهُ عُنْوَانَ حُسْنِها … فسِيْماهُ شَطْرُ الحَاءِ والسِّيْن والنُّونُ
وأوَّلُ القَصِيدَة:
أَعيْنُ المَهَا بالسِّجْفِ أم حُوْرُهَا العِيْنُ … أمِ الدُّرُّ واليَاقُوتُ فيهِنَّ مَكْنُونُ
قَرأتُ بخَطِّ رَجُلٍ أديبٍ يقال له ذُو النُّون بن سَعيد بن بُدَيْل بن مُوسَى المُوْقَانِيّ: قال الشَّيْخُ أبو المَاضِي خَلِيفَةُ بن بَرَكَة التَّمِيْميُّ التَّاذِفيّ، أدَامَ اللَّهُ تَوْفيقهُ، وقد كَتَبَها خَلِيفَة إليه: [من البسيط]
قُلْ للسَّحَابِ إذا وَافَى خُرَاسَانا … مُثْعَنْجِرًا لَجِبَ الأرْجَاءِ مَلْآنا
عجّ الرّعُودِ هَزِيمَ الوَدْقِ مُنْسَكِبًا … مُسْتَصْحِبًا مِن قَرَار البَحْرِ حِيْتَانا
يَحُطُّ أثْقَالَهُ في خَيْرِ مَنْزِلةٍ … ويَسْتَخِصُّ من البُلْدانِ مُوْقَانا
يَهْمِي على ربْعِها المأنُوسِ هَيْدَبُهُ … حتَّى يَصِيْرَ يَفَاعُ الأرْضِ غُدْرَانَا
وتَكْتَسِي جَنْزَةُ البَيْضَاءُ من حُلَلِ الـ … ـدِّيْبَاجِ والوَشْي ألْوَانًا وألْوَانا
منْ كان ذُو النُّونِ منها فَهْيَ أجْدَرُ أنْ … يَصُوْبَها الغَيْثُ أحْيانًا وأَحْيَانا
عَفُّ الضَّمَائِرِ مَحْمُودٌ طَرِيقَتُهُ … يُرْضِيكَ سِرًّا كما يُرْضِيْكَ إعْلَانا
стр. 4263
صَفَا فأصْفَيْتُهُ وُدِّي وخَوَّلَني … وُدًّا فكُنَّا على المَعْرُوفِ إخْوَانا
لو سَامَحَتْني اللَّيالِي ما سَمِحْتُ بِهِ … حتَّى يَصِيرَ ببَطْنِ الأرْضِ مَثْوَانا
لا كانَ يَوْمٌ يُفاجِيْني بفُرْقَتهِ … لا كانَ مِن عَدَدِ الأيَّامِ لا كَانَا
أخْبَرَنا أبو يَعْقُوب السَّاوِيّ عن الحافِظ أبي طَاهِر السِّلَفِيّ، ونَقَلْتُه من خَطِّ السِّلَفِيّ، قال: خَلِيفَة هذا من أهْلِ الأدَب وكان ظَاهِر الصَّلَاح مَحْمُودًا ببَلَدِه، مَمْدُوحًا بينَ أهْلِهِ.
خَلِيفَةُ بن سُلَيمان بن خَلِيفَة بن مُحَمَّد القُرَشِيُّ، أبو السَّرَايَا الحَنَفِيُّ، الحَوْرَانيّ الأصْل، الحَلَبِيّ المَوْلد والدَّار، الفَقِيهُ المُعَدَّل (١)
فَقِيْهٌ حَسَنٌ، قرأ الفِقْه بحَلَب على عَلاء الدِّين أبي بَكْر بن مَسْعُود الكَاسَانِيّ، ورَحَلَ إلى بلادِ العَجَم، وتَفَقَّهَ بها على جَمَاعَة منهم الصَّفِيُّ الأصْبَهَانِيّ صَاحِب الطَّريقة، وسَمِعَ الحَدِيْث بدِمَشْق من أبي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بن عليّ بن مُحَمَّد بن الحَسَن الحَرَّانيّ، وحَدَّثَ عنهُ بعَوَالي الفَرَاوِيّ بحَلَب، وسَمِعْتُ منه أحَادِيْثَ منها.
وكان أبُوه من أهْلِ بُصْرَى، قَدِمَ منها مع الإمَام بُرْهَان الدِّين أبي الحَسَن عليّ بن الحَسَن البَلْخِيّ، ووُلد له ابنُه خَلِيفَة بحَلَب، واشْتَغَل بالعِلْم، ومَهَرَ في الشُّرُوط، واسْتَكْتَبهُ وَالدِي، ﵀، حين وَلي القَضَاء كَاتبًا بينَ يَدَيْهِ، وكَتَبَ بعد ذلك بين يَدَي شَيْخنا قاضِي القُضَاة أبي المَحَاسِن يُوسُف بن رَافِع بن تَمِيْم، وجَعَلَهُ من المُعَدّلين بحَلَبَ، وتَوَلَّى التَّدْرِيسَ بالمَدْرَسَة الحَنَفِيَّة المَعْرُوفة بالجَاوَليّ، ثُمَّ وَلَّاه الأتَابكُ طُغْرِل بن عَبْد اللَّهِ مَدْرَسَتَهُ الّتي وَقَفَها على أصْحَاب أبي حَنِيْفَة
стр. 4264
رَضِيَ اللَّهُ عنهُ، المجاوِرة لدَار صَاحِب شَيْزَر، مُضَافة إلى الجَاوَليَّة، وأُضِيْفَت كتابة الحُكْم إلى غيره، ودَام يُدَرِّس بالمَدْرَسَتيْن إلى أنْ ماتَ.
أخْبَرَنا أبو السَّرَايَا خَلِيفَةُ بن سُلَيمان بن خَلِيفَة القُرَشِيِّ الحَنَفِيّ، قِراءَةً عليهِ وأنا أسْمعُ بحَلَب، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بن عليّ بن مُحَمَّد بن الحَسَن الحَرَّانيّ بدِمَشْق، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْدِ اللَّه مُحَمَّد بن الفَضْل بن أحْمَد بن مُحَمَّد الفَرَاوِيّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمن الأدِيْبُ ﵀، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد الحُسَين بن عليِّ التِّمِيْمِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِمِ البَغَويّ، قال: حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بن خَالِد، قال: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عن ثَابِت، عن أبي رَافِع، عن أبي هُريرَة ﵁ (١): أنَّ رسُول اللَّه ﷺ قال: كانت شَجَرَة تَضُرُّ بالطَّريق، فقَطَعَها رَجُلٌ، فنَحَّاها عن الطَّريق، فغُفِرَ له.
قال الفَرَاوِيّ: رَوَاهُ مُسْلِم (٢)، عن مُحَمَّد بن حَاتِم، عن بَهْز بن أسَدٍ، عن حَمَّاد بن سَلَمَة، فصَار كأنَّ شَيْخي سَمِعَهُ من مُسْلِم، ﵀.
أخْبَرَني خَلِيفَة بن سُلَيمان الحَنَفِيّ أنَّ مَوْلدَهُ بحَلَب في سَنَة ستٍّ وسِتِّين أو سَبْع وسِتِّين وخَمْسِمائَة. وأخْبَرَ غيري أنَّهُ وُلِد سَنَة خَمْسٍ وخَمْسينِ تَقْريبًا على ما ذَكَرهُ له وَالدُهُ، وكَتَبَ بخَطِّه في إجَازَةٍ أنَّ مَوْلدَهُ سَنَة ثَلاثٍ وخَمْسِين وخَمْسِمائَة.
وتُوفِّيَ خَلِيفَة بن سُلَيمان سُحْرَة يَوْم الاثنين الثَّالث والعشرين من شَوَّال سَنَة ثَمانٍ وثَلاثين وسِتّمائة بحَلَب، ودُفِنَ يَوْم الاثْنَين بتُرْبَتهِ بجَبَّانَة مَقَام إبْراهيم ﵇ خارج باب العِرَاق، ﵀.
стр. 4265
خَلِيفَةُ بن المُبارَك، أبو الأغَرَّ السُّلمَيّ (١)
قَائِدٌ مَذْكُورٌ مَشْهُورٌ، وَلِيَ حَلَب في سَنَة تِسْعٍ وثَمانِيْن ومَائتَيْن، وَلَّاهُ إيَّاها المُكْتَفِي حين تَوَلَّى الخِلَافَة، وتوجَّهَ إليها لمُحَارَبة القِرْمِطِيّ صاحِب الخَال، وقَدِمَها في عَشرة آلاف فَارس، فأنْفَذَ القِرْمِطِيُّ سَرِيَّةً إليه إلا حَلَب في سَنَة تِسْعين ومَائَتيْن، فخَرَجَ أبو الأَغَرَّ فنَزَلَ وَادِي بُطْنَان، فلما اسْتَقَرَّ، وَافاهُم جَيْش القِرْمطيّ يقدُمُه المُطَوَّق غُلَامُه فكَبَسَهُم، وقَتَلَ منهم خَلْقًا عَظيْمًا فانتهَب العَسْكَر، وأفْلَتَ أبو الأغَرَّ، فدَخَلَ حَلَب ومعه ألف رَجُل لا غير، وصَار القِرْمِطِيّ إلى باب حَلَب، فحارَبَهُم أبو الأَغَرَّ فيمَن بَقِي معَهُ من أصْحَابهِ وأهْل البلَد فذهَبُوا وانْصَرَفُوا عنه، ثُمَّ عُزِلَ عن وِلَايَة حَلَب بعد ذلك.
ذَكَرَ أبو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بن يُوسُف في رِسَالته (٢) إلى أخيهِ بخَبَر القِرْمِطِيّ أنَّ القِرْمِطِيَّ وجَّه بخَيْلٍ كَثِيْرةٍ ورجَّالة كَثِيْفةٍ مع المَعْرُوف بعَمَيْطَر، وهو أحَدُ دُعَاتهِ وثِقَاته، إلى نَاحِيَةِ حَلَب.
стр. 4266
فلمَّا كان يَوْم الأرْبَعَاء لعَشر ليالٍ بَقِينَ من شَهْر رَمَضَان -يعني: سَنَة تِسْعين- أوْقَعُوا بخَلِيفَة بن المُبارك المَعْرُوف بَأبي الأَغَرّ، وهو في عَسْكَره على غايةِ الطُّمَأنِيْنة، وما يُقدِّر أنْ خَيْل المَارِقَة تبلغُ إليه، لأنّهُ لَم يكُن وَصَل إلى حَلَب، وكان ابْنُه بها، فقَتَل القَرَامطَةُ عامَّةَ مَنْ كان في عَسْكَره من الأوْلِيَاء والتِّبَاع (١) والتُّجَّار، فأُبِيد خَلْقٌ من النَّاسِ، وسَلِمَ أبو الأَغَرَّ، فصَار إلى قَرْيَةٍ من قُرَى حَلَب، وخَرَجَ إليه ابنُه من المَدِينَة في جَمَاعةٍ من الأوْلِيَاءِ والرَّجَّالَةِ، فأقامُوا على مَدِينَةِ حَلَب على سَبِيْل المُحَاصَرة لأهْلها.
فلمَّا كان يَوْم الجُمُعَة سَلْخ شَهْر رَمَضَان، تَسَرَّع أهْلُ مَدِينَة حَلَب إلى الخُرُوج للقاءِ عَدُوِّهم، فُمنِعُوا من ذلك، فكَسَروا قُفْل الباب، وخَرَجُوا إلى الفَسَقَةِ، فدَامَت الحَرْب بين الفَرِيْقَين، ورَزَق اللَّهُ الرَّعِيَّة النَّصْر عليهم، وخَرَجَ السُّلْطان فأعانَهُم، فقُتِلَ من القَرَامِطَة جَمَاعَة كَثِيْرة.
ولمَّا كان يَوْم السَّبْت يَوْم العِيْدِ، خَرَجَ أبو الأَغرّ خَلِيفَة بن المُبارَك إلى المُصَلَّى، وعَيَّد المُسْلُمون، وخَطَب الخَاطِبُ، ثُمّ عَادَتِ الرَّعِيَّةُ على حالِ سَلامَة.
وأشْرَف خَلِيفَة بن المُبارَك على عَسْكَر الفَسَقَة، فما خَرَج إليه منهم أحدُ، وانْصَرَف عنهم. فلمَّا آيسُوا رحَلُوا في النِّصْف من لَيْلَة الأَحَد عن مُعَسْكَرهم، وصارُوا إلى صاحِبهم الحَائِن (٢).
أنْبَأنَا أبو اليُمْن زَيْدُ بن الحَسَن الكِنْدِيّ، قال: كَتَبَ إلينا أبو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بن عليّ العُظَيْميّ (٣)، قال: سَنَة تِسْعين ومَائتَيْن، خُلعَ على أبي الأَغَرّ ووُجِّه
стр. 4267
لحَرْب القِرْمِطِيّ بناحيةِ الشَّام، فَمضَى إلى حَلَب في عَشْرة آلاف.
قال (١): وللنِّصْف من شَهْر رَمَضَان، مَضَى أبو الأغَرِّ إلى حَلَب، ونَزَل وَادِي بُطْنَان قَريبًا من حَلَب، ونَزَل معه جميع أصْحَابهِ، فنَزَع -فيما ذُكِر- جَمَاعَةُ من أصْحَابهِ ثِيَابهم ودَخَلُوا الوَادِي يتَبَرَّدُونَ بمائهِ؛ وكان يَوْمًا شَدِيد الحَرِّ، فبينا هُم كذلك، إذْ وَافاهُم جَيْش القِرْمِطِيّ المَعْرُوف بصَاحِب الشَّامَة، مُقَدَّمهم المَعْرُوف بالمُطَوَّق، فكَبَسَهُم على تلك الحالِ، فقَتَلَ منهم خلقًا كَثِيرًا، وانْتَهَب العَسْكَر، وأفْلَتَ أبو الأَغَرّ وجَمَاعَةٌ من أصْحَابهِ، فدَخَلَ حَلَب، وأفْلَتَ معه مِقْدَار ألْف رَجُلٍ، وكان في عَشرة آلاف رَجُل ما بين فَارِسٍ ورَاجِلٍ، وقد كان ضَمَّ إليهِ جَمَاعَةً ممَّن كان على باب السُّلْطان من قُوَّادِ الفَرَاغِنَةِ ورِجَالهم، فلَم يُفْلِت منهم إلَّا اليَسِيْر، ثُمَّ صَار أصْحَاب القِرْمِطِيِّ إلى باب حَلَب، فحارَبَهُم أبو الأَغَرَّ ومَن بَقِي معَهُ من أصْحَابهِ وأهْل البِلاد فانْصرفُوا عنه.
قَرَأتُ في حَوَادِث سَنَة سَبع وتِسْعِين ومَائتَيْن من تاريخ ثَابِت بن سِنَان بن ثَابِت بن قُرَّة، قال في أيَّامِ المُقْتَدِر: وفيها قَدِمَ أبو الأَغَرّ خَلِيفَة بن المُبارَك السُّلَمِيّ من الرَّقَّةِ بغير إذنٍ، فقُبِض عليه وعلى جَمَاعَةٍ من أهْلِهِ، وكُسِرَ سَيْفُه، وخُرقَ سَوَادُه وحُبِس.
وقال في حَوَادِث سَنَة اثْنَتَيْن وثَلاثِمائة: وفي يَوْم الأرْبَعَاء لليَلَتَيْن بَقِيَتا من رَجَب أُطْلقَ أبو الأَغَرّ خَلِيفَة بن المُبارَك السُّلَمِيّ من الاعْتِقَالِ في دار السُّلْطانِ، وخُلِعَ عليه خِلعَ الرِّضَا في يَوْم الخَميْس مُسْتَهَلّ شَعْبان.
أخْبَرَنا القَاضِي أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَةِ اللَّه بن الشِّيْرَازيّ إذْنًا، قال: أخْبَرَنا
стр. 4268
الحَافِظُ أبو القاسِم عليّ بن الحَسَن الدِّمَشقيِّ (١)، قال: خِلِيفَة بن المُبارَك أبو الأَغَرِّ، وَلَّاهُ المُعْتَضِد قِتَال الأَعْرَاب بطَرِيق مَكَّة، فقَتَلَ منهم جَمَاعَةً، وأَسَرَ رَأسَهُم (a) صَالح بن مُدْرِك بالحِيْلَةِ، وقدِمَ بَغْدَاد في المُحَرَّم سَنَة سَبْعٍ وثمَانين ومائتَين، فخُلِعَ عليه وطُوِّق بطَوْق ذَهَبٍ.
ثُمَّ وَلي حَلَب، وقَدِمَ دِمَشْق مع مُحَمَّد بن سُلَيمان وغيرهِ من الأُمَرَاءِ الّذين وَجَّهَهُم المُكْتَفِي لحَرْبِ الطُّولُونيَّةِ بمِصْرَ، وغَزَا بلادَ الرُّوم مع مُؤْنِس الخَادِم في ذي القَعْدَة سَنَة ستٍّ وتِسْعِين ومَائتَيْن.
ثمّ خَالَفَ على السُّلْطان، فأُخِذَ وأُدْخِل بَغْدَاد هو وأوْلَادهُ، فقُيِّدُوا يَوْم الاثنين لأرْبعٍ بَقِينَ من شَوَّال سَنَة سَبْعٍ وتِسْعِين ومَائتَيْن، ثمّ أُطْلِق يَوْم الخَمِيْسِ، وخُلِعَ عليه يَوْم الخَمِيْس مُسْتَهَلّ شَعْبان سَنَة ثَلاثٍ وثَلاثِمائة، فماتَ فجأةً يَوْم الأرْبَعَاءِ لثَمانٍ خَلَوْنَ من ذِي الحِجَّة من سَنَة ثَلاثٍ وثَلاثِمائة.
قَرأتُ بخَطِّ ثَابِت بن سِنَان بن ثَابِت الصَّابِئ، في كتابٍ وَقَعَ إليَّ، يَتَضَمَّن وَفَاءات مَنْ تُوفِّي في كُلِّ سَنَة، من سَنَة ثَلاثمائة إلى السَّنَة الّتي ماتَ فيها، قال: سَنَة اثْنَتَيْن وثَلاثِمائة، أبو الأَغَرّ خلِيفَة بن المُبارَك السُّلمِيّ، ماتَ لسَبْعٍ خَلَوْنَ من ذِي الحِجَّة فجأةً.
стр. 4269
ذِكْرُ مَن اسْمُهُ خَلِيل
الخَلِيل بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن الخَلِيل بن مُوسَى بن عَبْد اللَّه بن عَاصِم بن جَنْك السِّجْزِيُّ، أبو سَعِيد القَاضِي الحَنَفِيّ (١)
وقيل: إنَّ اسْمَهُ مُحَمَّد، والخلَيل لَقَب له، ويُعرفُ بشَيْخ الإسْلَامِ، وإليهِ يُنْسَبُ أبو القَاسِم أحْمَد بن مُحَمَّد الخَلِيْليّ الزِّيَادِيّ.
رحَلَ إلى العِرَاق والشَّام والجَزِيْرَة والحِجَاز وخُرَاسَان، وفي طَرِيْقهِ من حَرَّان إلى الشَّام دَخَلَ حَلَب أو بَعْض عَملها. وكان فَقِيهًا على رَأي أبي حَنِيْفَة ﵁.
رَوَى عن أبي القَاسِم البَغَويّ، وأبي بَكْر مُحَمَّد بن إسْحاق بن خُزَيْمَة، وأبي العبَّاسِ السَّرَّاجِ، وأبي بَكْر عَبْد اللَّه بن أبي دَاوُد، وأحمد بن مَنِيع، وأبي العبَّاسِ أحْمَد بن جَعْفر بن نَصْر، وأبي مُحَمَّد يَحْيَى بن صَاعِد، وأبي سَعيد الحَسَن بن عليّ العَدَوِيّ، وأبي الحَسَن مُحَمَّد بن إبْراهيم بن شُعَيْب الغَازِي، وأبي بَكْر مُحَمَّد بن حَمْدُون بن خَالِد النِّيْلِيّ، وأبي جَعْفَر مُحَمَّد بن إبْراهِيم بن عَبْد اللَّه الدَّيْبُلِيّ، وأبي الحَسَن أحْمَد بن عُمَيْر بن جَوْصَا، وأبي العبَّاس الأصَمّ.
стр. 4270
رَوَى عنهُ أبو مُضَر مُحَلَّم بن إسْمَاعِيْل بن مُضَر بن إِسْمَاعِيْل الضَّبِّيّ، وأبو العبَّاس جَعْفَر بن مُحَمَّد المُسْتَغْفِرِيّ، وأبو مَنْصور أحْمَد بن مُحَمَّد بن إبْراهيم البَلْخِيّ، والحاكمِ أبو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بن عَبْد اللَّه الحافِظ، وأبو ذَرّ عَبْد بن أحْمَد الهَرَويّ الحافِظ، وأبو عليّ عبد الرَّحْمن بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن فَضَالَة الحافِظ، وأبو الحَسَن مُحَمَّد بن عليّ بن جَعْفَر، وأبو الحَسَن عليّ بن بشرَى، وأبو سَهْل عبد الرَّحْمن بن يُوسُف بن دَاوُد السِّجْزِيّ، وأبو عُمَر النَّوْقانِيّ، وعَبد الوَهَّاب الخَطَّابيّ، وإسحاق بن إبْراهيم الحافِظ، وأبو الفَضْل أحْمَد بن مُحَمَّد بن عَبْد اللَّه الرَّشيْدِيّ، وأبو بَكْر عَقِيل بن مُحَمَّد الخَطِيبُ، وأبو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بن سَعيد بن عليّ الخَطَّابيّ، وابنُه أبو سَعْد عَبْد
اللَّه بن الخَلِيل بن أحمد، وإسْمَاعِيْل بن مُحَمَّد المُفَسِّر، وكان شَاعِرًا وَاعِظًا (a).
أخْبَرَنا أبو بَكْر عَبْد اللَّه بن مُحَمَّد، وعَبْد الرَّحمن بن عُمَر في كِتَابَيْهما، قالا: أخْبَرَنا أبو الخَيْر القَزْوِينيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم زَاهِر بن طَاهِر الشَّحَّاميّ أنَّ أبَوَي بَكْر البَيْهَقِيّ والحِيْرِيّ، وأبَوَي عُثْمان الصَّابُونِيّ والبَحِيْرِيّ كَتَبُوا إليه: أخْبَرَنا أبو عَبْدِ اللَّه الحاكِم، قال: الخَلِيل بن أحْمَد القَاضِي، شَيْخُ أهْل الرَّأي في عَصْره، وكان من أحْسَن النَّاسِ كلامًا في الوَعْظ والذَّكْر، مع تَقدُّمِه في الفِقْه، وكان وَرَدَ نَيْسَابُور قَديْمًا.
سَمِعَ مُحَمَّد بن إسحاق بن خُزَيْمَة وأقْرَانه، وسَمِعَ بالرَّيّ أبا العبَّاس أحْمَد بن جَعْفَر بن نصْر وأقْرَانه، وسَمعَ بالعِرَاق أبا القَاسِم بن مَنِيع، وأبا مُحَمَّد بن صَاعِد وأقْرَانهما، وسَمِعَ بالحِجَاز مُحَمَّد بن إبْراهيم الدَّيْبُلِيّ وأقْرَانه.
وَرَدَ نَيْسَابُور مُحَدِّثًا ومُفِيْدًا سَنَة تِسْعٍ وخَمْسِين وثَلاثِمائة وأنا بُبَخَارَى، ثمّ جاء إلى بُخَارَى، فكَتَبْتُ عنه بها.
стр. 4271
أنْبَأنَا أبو القَاسِم عَبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد القَاضِي، قال: أنْبَأنَا أبو مُحَمَّد عَبْد الكَريم بن حَمْزَة السُّلَمِيّ، عن الأَمِير أبي نَصْر عليّ بن هِبَةِ اللَّه بن مَاكُولا (١)، قال: أمَّا جَنْك -أوَّله جيم مَفتُوحَة وبَعْدها نُون سَاكِنةُ- فهو أبو سَعيد الخَلِيل بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن الخَلِيل بن مُوسَى بن عَبْدِ اللَّه بن عَاصِم بن جَنْك السِّجِسْتَانِيّ، حَدَّثَ عن ابن صَاعِد، ومُحَمَّد بن حَمْدَان بن خَالِد، وغيرهما. جَلِيْلٌ مُكْثرٌ.
أخْبَرَنا أبو المَحَاسِن سُليْمان بن الفَضْل بن سُلَيمان كتابةً، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِمِ عليّ بن الحَسَن (٢)، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن عبد الرَّحْمن بن أحْمَد الأشْرف الحُسَيْنيّ (a) المَرْوَزيّ بدِمَشْق، قال: قال لنا أبو نَصْر هِبَة اللَّه بن عَبْدِ الجَبَّار بن فَاخِرِ بن مُعَاذ بن أحْمَد السِّجْزِيّ بها: القَاضِي الخَلِيل بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن الخَلِيل بن مُوسَى بن عَبْد اللَّهِ، كُنْيَتُهُ أبو سَعِيد، سَكَنَ سِجِسْتَان، ثُمَّ انْتَقَلَ إلى بَلْخ وسَكَنَها، وسَمِعَ الكِبَار في البُلْدان.
رَوَى عن الأصَمّ، والثَّقَفِيّ، وابن خُزَيْمَة، والبَغَويّ وغيرهم.
رَوَى عَنْهُ ابنُه القَاضِي أبو سَعْد، وأبو عُمَر النَّوْقانِيّ، وعَبْد الرَّحمن الطَّبَريّ الحافِظ، وأبو الحَسَن عليّ بن بُشْرَى، وعَبْد الرَّحمن بن يُوسُف، وغيرهم.
أخْبَرَنا أبو المُظَفَّر عبد الرَّحيم بن أبي سَعْد [. . .] (b).
أخْبَرَنا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هبَةِ اللَّه بن الشِّيْرَازيّ، فيما أجَازَ لي رِوَايتَهُ عنهُ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الشَّافِعيّ (٣)، قال: الخَلِيل بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن الخَلِيل بن مُوسَى بن عَبْد اللَّه بن عَاصِم بن جَنْك، أبو سَعيد السِّجْزِيّ
стр. 4272
القَاضِي الحَنَفِيّ، سَمِعَ بدِمَشْق أبا الحَسَن بن جَوْصَا، وبنَيْسَابُور أبا العبَّاس السَّرَّاجَ، وأبا بَكْر بن خُزَيْمَة، وأبا العبَّاس أحْمَد بن جَعْفَر بن نَصْر بالرَّيّ، وأبا القَاسِم البَغَويّ، وأبا مُحَمَّد بن صَاعِدٍ، وأبا بَكْر بن أبي دَاوُد، وأبا سَعيد الحَسَن بن عليّ العَدَوِيّ، وأبا جَعْفَر مُحَمَّد بن إبراهيم بن عَبْد اللَّهِ الدَّبْيُلِيّ، وأبا بكر مُحَمَّد بن حَمْدون بن خَالِد النِّيْلِيّ، وأبا الحَسَن (a) مُحَمَّد بن إبْراهيم بن شُعَيْب الغَازِي بطَبَرِسْتان.
رَوَى عنهُ أبو مَنْصُور أحْمَد بن مُحَمَّد بن إبْراهيم البَلْخِيّ، وأبو مُضَر مُحَلَّم بن إسْمَاعِيْل بن مُضَر الضَّبِّيّ، والحاكِمُ أبو عَبْدِ اللَّهِ، وأبو العبَّاسِ جَعْفَر بن مُحَمَّد بن المُعْتَزّ المُسْتَغْفِرِيّ، وأبو ذَرّ عَبْد بن أحْمَد الهَرَويّ الحافِظُ، وأبو الفَضْل أحْمَد بن مُحَمَّد بن عَبْدِ اللَّه الرَّشِيْدِيّ اللُّوْكَرِيّ، وابنُه أبو سَعْد عَبْد اللَّه (b) بن الخَلِيل، وأبو الحَسَن عليّ بن بُشْرَى، وأبو عُمَر النَّوْقانِيّ، وأبو سَهْل عبد الرَّحْمن بن يُوسُف بن دَاوُد بن سُلَيمان السِّجْزِيُّون، وأبو عليّ عبد الرَّحْمن بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن فَضَالَة النَّيْسَابُوريّ الحَافِظ. وقيل: إنَّ اسمه مُحَمَّد وخَلِيل لَقَبٌ.
وقال الحافِظُ أبو القَاسِم (١): أخْبَرَنا أبو الفَضْل مُحَمَّد بن حَمْزَة بن إبْراهيم الزَّنْجَانِيّ بزَنْجَان، قال: أنْشَدَنا القَاضِي أبو حَفْصٍ عُمَر بن أبي بَكْر البُخاريّ، قال: أنْشَدَنا أبو إبْراهيم إسْمَاعِيْلُ بن مُحَمَّد المُفَسِّر، قال: أنْشَدَنا القَاضِي الإمَام أبو سَعيد الخَلِيل بن أحْمَد لنَفْسِه (٢): [من الطويل]
سَأجْعَل لي النُّعْمان في الفِقْه قُدْوةً … وسُفْيان في نَقْل الأحَادِيْث سَيِّدَا
стр. 4273
وفي تَرْك ما لَم يَعْنِني عن عَقِيْدَتي … سَأَتْبَعُ يَعْقُوبَ العُلَا ومُحَمَّدا
وأجْعَلُ دَرْسِي من قِرَاءةِ عَاصِم … وحَمْزة بالتَّحْقيق دَرْسًا مُؤَكَّدَا
وأجْعَلُ في النَّحو الكِسَائِيّ قُدْوةً … ومن بَعْدِه الفَرَّاءَ ما عِشْتُ سَرمَدَا
وإنْ عُدْتُ للحَجِّ المُبارَك مَرَّةً … جَعَلْتُ لنَفْسِي كُوْفَة الخَيْر مَشْهَدَا
فهذا اعْتِقَادي وهو دِيْني ومَذْهَبي … فَمن شَاءَ فليَبْرُز ليلْقَى مُوَحِّدَا
ويَلْقى لسَانًا مثْل سَيْفٍ مُهَنَّد … يَفُلّ إذا لاقَى الحُسَامَ المُهَنَّدا
أخْبَرَنا أبو الخَيْر بَدَلُ بن أبي المُعَمَّر التَّبْرِيْزِيّ مُشَافهةً، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد عَبْدُ اللَّه بن عُمَر بن أحْمَد الصَّفَّارُ النَّيْسَابُوريُّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عَبْدُ الغَافِر بن إسْمَاعِيْل بن عَبْد الغَافِر الفَارسِيّ، قال: أنْشَدَنا وَالدِي، قال: أنْشَدَنا أبو الفَوَارِس عَبْدُ الوَاحِد بن أحْمَد بن عبد الرَّحْمن الشِّيْرَازيّ، قال: أنْشَدَنا عُمَر بن أحْمَد بن إسحاق أبو القَاسِم المَعْمَرِيّ، قال: أنْشَدَنا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن عليّ بن جَعْفَر، قال: أنْشَدَني أبو سَعيد الخَلِيل بن أحْمَد القَاضِي السِّجْزِيّ لنَفْسِه (١): [من الطويل]
رَضِيْتُ من الدُّنْيا بقُوْتِ يُقِيْمُني … ولا أبْتَغي من بَعْدِه أبدًا فَضْلَا
ولَسْتُ أَرُوم القُوْتَ إلَّا لأنَّهُ … يُعِينُ على عِلْمٍ أردُّ به جَهْلَا
فما هذه الدُّنْيا بطِيْب نَعِيْمها … لأيْسَرِ ما في العِلْم من لذَّةٍ (a) عِدْلَا
أنْبَأنَا أبو بَكْر عَبْد اللَّه بن عُمَر القُرَشِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الخَيْر القَزْوِينيّ، قال: أخْبَرَنا زَاهِر بن طَاهِر، قال: أخْبَرَنا أبَوَا بَكْر البَيْهَقِيّ والحِيْرِيّ، وأبَوَا عُثْمان الصَّابُونِيّ والبَحِيْرِيّ، قالوا: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللَّه الحافِظ، قال: تُوفِّي الخَلِيل بن أحْمَد بسَرْخَس، وهو قاضٍ بها، في جُمَادَى الآخرة من سَنَة ثَمانٍ وسَبْعِين وثَلاثِمائة،
стр. 4274
وَرَدَ بذلك عليَّ كتابُ أبي مُحَمَّد التِّرْمِذيّ بخَطِّهِ. وقال غيرُه: ماتَ بفَرْغَانَة سَنَة ثَلاثٍ وسَبْعِين وثَلاثِمائة.
أنْبَأنَا مُحَمَّد بن هِبَةِ اللَّه القَاضِي، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (١)، قال: أنْبَأنَا أبو مُحَمَّد بن صَابِر، قال: أخْبَرَنا سَهْل بن بِشْرٍ، قال: أخْبَرَنا أبو رَجَاء هِبَةُ اللَّه بن مُحَمَّد بن عليّ الشِّيْرَازيّ إجَازَةً، قال: أنْشَدَني أحْمَد بن أصْرَم أبو حَامِد السِّجْزِيّ بالبَصْرَة، وكان يَكْتُب معنا الحَديْثَ، قال: أنْشَدَني أبو بَكْرٍ عَبْد العَزِيْز بن مُحَمَّد الطَّبَسِيّ، قال: أنْشَدَنا أبو الحَسَن الضَّرِيْر، قال: أنْشَدَنا أبو بَكْر الخُوارَزْمِيّ في الخَلِيل بن أحْمَد في المَرْثِيَةِ (٢): [من الطويل]
ولمَّا رَأينا النَّاسَ حَيْرَى لهدَّةٍ … بَدَتْ بأسَاسِ الدِّين بَعْدَ تَأَطُّدِ
أفَضْنَا دُمُوعًا بالدِّمَاءَ مَشُوبةً … وقُلْنا عَسَى ماتَ الخَلِيلُ بن أحْمَدِ
خَلِيلُ بن إلْيَاس بن خَلِيل بن عَبْدِ اللَّه، أبو بَكْرٍ الدِّمَشقيُّ (٣)
حَدَّثَ بحَلَب عن أبي طَاهِر الخُشُوعِيّ.
وكانَ مَوْلدُهُ سَنَة تِسْعين وخَمْسِمائَة بدمَشْق، وتُوفِّيَ في يَوْم الأرْبَعَاء خَامِس وعِشْرين من شَهْر رَمَضَان سَنَة أرْبَعيْن وستمائة بحَلَب آخر النَّهَار.
خَلِيل بن خُمَرْتكِيْن الحَلَبِيُّ (٤)
كان فَقِيهًا من فُقَهَاء الشِّيْعَة.
رَحَلَ إلى خُرَاسَان، وقَرَأ على القُطْب الرَّاوَنْدِيّ، وصَنَّفَ كِتَابًا في الأُصُول،
стр. 4275
ورَوَى عن عَبْد العَزِيْز بن سَهْل الخُوارَزْمِيّ، وأبي الفَوَارِس سَعْد بن مُحَمَّد بن الصَّيْفِيّ المَعْرُوف بالحَيْص بَيْص.
رَوَى عنهُ يَحْيَى بن أبي طَيّ النَّجَّار، وقَرأتُ بخَطِّ يَحْيَى المَذْكُور في تَعْلِيقٍ له: خَلِيل بن خُمَرْتكِيْن من أهْل حَلَب، وهو فَقِيةُ من فُقَهَاء الإمامِيَّة، رَحَلَ إلى خُرَاسَان، ودَخَلَ إلى الرَّيّ، وتَفَقَّهَ وأجَادَ في عِلْمِ الأُصول، وعادَ إِلى حَلَب، وكانَ مُقَدَّمًا عند المُلُوك، ورَحَلَ إلى مِصْر إلى طلَائِع بن رُزَّيْك وَزِير مِصْر، فأعْطَاهُ ألف دِيْنارٍ، فعَاشَ بها إلى أنْ ماتَ.
ولَقِي القُطْب الرَّاوَنْدِيّ، ورَوَى عنهُ جميعَ مُؤلَّفاتهِ ورِوَاياته، ورَوَى عن المَلِك الصَّالِح طَلَائِع بن رُزَّيْك كتابهُ الّذي ألَّفَهُ (١)، ولَم يَخْرُج عنهُ شيء من التَّصْنِيف غير مُقدِّمةٍ في الأُصُول.
ولَقِيتُه، وقَرَأتُ عليهِ، وأذنَ لى فى الرِّوَايَةِ عنه، وكان يَرْوي دِيْوَان الطُّغْرَائِيّ عن عَبْد العَزِيْز بن سَهْل الخُوارَزْمِيّ، عن الطُّغْرَائِيّ، وقد رَوَى شِعْر الحَيْص بَيْص سَمَاعًا منه، ورَوَى الكتاب الّذي ألَّفَهُ الوَزِير ابن هُبَيْرَة عنهُ.
وأنْشَدَني بها -يعني بحَلَبَ- أبْيَاتًا، فسَألتُه: أهِيَ لكَ؟ فسَكَت، فلمَّا مَاتَ وجَدتُها بخَطِّه وقد عَزَاها لنَفْسِه، وهي: [من الخفيف]
ما أَحبّ النَّبِيُّ مَنْ مَالَ عن حُـ … ـبّ عليٍّ أخيْهِ خَيْرِ الأنَامِ
كيفَ لا والنَّبِيُّ قد قال: حُبِّي … حُبُّ صِنْوي المُهَذَّبِ القَمْقَامِ
وقَبِيْحٌ تَهْوى من النَّاسِ شَخْصًا … ثُمَّ تَرْمِي مَحْبُوبَهُ بانْصِرَامِ
قال ابنُ أبي طَيّ: وتُوفِّيَ في -وبَيَّضَ وكَتَبَ بَعْدَهُ- وتِسْعِين وخَمْسِمائَة، ودُفِنَ بالتُّرْبَةِ المُسْتَجدَّة بمَشْهَد الحُسَين ﵇؛ يعني: بحَلَب.