ذِكْرُ مَن اسْمُهُ رُوْزبَهَان
رُوْزبَهَان بن جَبْهُون الصُّوْفيّ (١)
سَمِعَ الحافِظ أبا طَاهِر السّلَفِيّ وحَدَّثَ عنهُ بالدِّيَار المصْرِيَّة بالأرْبَعين البُلْدانيَّة، سَمِعَ منه رَفِيقُنا أبو عليّ الحَسَن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد البَكْرِي، وأخْبَرني أنَّه دخَل حَلَب ونزل بخَانقَاه القَصْر النُّورِيَّة، وأنَّهُ سَمِعَ منه سَنَة ثَلاثٍ وسِتّمائة بالدِّيَار المِصْرِيَّة.
رُوْزبَهَان - وقيل: رُوْزبَهَار - ابن أبي بَكْر بن مُحَمَّد بن أبي القَاسِم الفَارسِيّ الكّازَرُونِيّ الدَّيْلَمِيّ (٢)
شَيْخٌ صَالِحٌ منِ أصْحَاب الوَجْدِ والشَّوق، صَحِبَ أبا زَيْد الصُّوْفيّ، وكان مُقِيْمًا بالمَوْصِل ثمّ خَرجَ عنها إلى حَلَب، ونَزل بمَشْهَد عليّ خَارِج باب الجِنَان، وسَارَ إلى دِمَشْق، وأقام بها مُدَّةً، ثمّ خَرَجَ منها إلى مِصْر، فأقام بها إلى أنْ ماتَ، وكان له كَرَامَاتٌ ظَاهِرَةٌ.
وصَحِبَهُ بحَلَب الشَّيْخ يَحْيَى بن عَبْد اللهِ الصَّيَّاح، شَيْخ الرِّباط الّذي فيه تُرْبَة المَلِك الصَّالح إسْمَاعِيْل بن نُور الدِّين، وسَلَكَ طَرِيقَهُ في الصِّيَاح.
سَمِعْتُ الصَّاحِب قاضِي القُضَاة أبا المحَاسِن يُوسُف بن رَافِع بن تَمِيْم يَقُول (٣): قَدِمَ علينا المَوْصِل رُوْزبَهَار، وكان يَدَّعِي أنَّهُ من المُشْتاقِيْن، ويَطْرأ عليه حَالٌ يذْهلهُ (a)، ويَصِيْح صيَاحًا عَظيْمًا، ورُبَّما عَرَضَ له ذلك وهو في الصَّلاة، فيَصِيْحُ
стр. 4727
في الصَّلاة فيُنْكِر عليه الفُقَهَاء ذلك لِمَا فيه من مُنافَاة مَذَاهِبهم (a)، ومُخالفة الشَّرْع.
وكان قد نَزَل مَسْجِدًا ظَاهِرَ المَوْصِل، وكان القَاضِي فَخْر الدِّين أبو الرِّضَا بن الشَّهْرَزُورِيّ يَزُور رُوْزبَهَار كَثِيْرًا، وكان إمام أهل المَوْصِل في الفِقْه، قال: فأنْكَرنا عليه ذلك، وقُلْنا له: أنْتَ سَيِّد الفُقَهَاء، وقُدْوة العُلَمَاء، وَتَزُور هذا الرَّجُل مع ما هو عليه من الأُمُور المُضَادَّة لقَاعدة الشَّريْعَة (b)، وانْتِمائه إلى ما ليس له قاعِدة؟ فقال لنا: اعْلموا أنَّني كُنْتُ ليلَة النِّصْف من شَعْبان - أوَ قال: لَيْلَة القَدْر، الشَّكُّ منِّي (c) مُسْتقبلٌ القِبْلَة وأنا قَاعِدٌ أُحْيي اللَّيْلة، فأغْفَيتُ وأنا جالسٌ، فرأيْتُ المَلائِكَة في النَّوْم قد نَزَلُوا من السَّماءِ ومعهم أنْوَار عَظِيمَة ومعهم عَلَمٌ، فسَألتُهم: إلى أين؟ فقالُوا: إلى زيارة رُوْزبَهَار، فقُلتُ: وأنا أصْحَبُهم، فَمشَيْتُ صُحبَتَهُم، فجاؤوا إلى المَسْجِد الذي هو فيه، فأضَاءَ المسْجدُ، وسَطَعَت الأنْوَار، فدَخلْنا فوَجدْنا رُوْزبَهَار مُسْتقبلٌ القِبْلَة وهو يَصِيْحُ على جَارِي عَادَته، فسَلَّم عليهِ المَلائِكَة، وصَالَحُوه وانْصَرَفُوا واسْتَيْقَظتُ، وقلتُ في نَفْسِي: لا بُدَّ من زيَارة هذا الرَّجُل.
فلمَّا أصْبَحْتُ، وفُتِحَت أبْوَابُ المَوْصِل، خَرَجْتُ إلى المَسْجِد الّذي هو نَازِل به، ودَخَلْتُ المَسْجِد، فوجَدْتُ رُوْزبَهَار مُسْتَقبل القِبْلَة على الحالِ الّتي رأيته عليها في النَّوْم وهو يَصِيْحُ، فَجَلَسْتُ في جانب المَسْجِد إلى أنْ سَكَن صيَاحُهُ، ثُمَّ الْتَفَتَ إليَّ وقال: تَزُورنا في اللَّيْل وفي النَّهَار! فقُلْتُ: ما بَقي بعدَ هذا شيءٌ، فأنا أَزُوره لذلك.
سمعْتُ أبا بَكْر مُحَمَّد بن الحافِظ عبد العَظِيْم بن عَبْد القَوِيّ المُنْذِريّ يقُول لي: أخْبَرَني أَبي - ولي من أبيهِ إجَازَة - قال (d): أخْبَرَني جَدُّك لأُمِّكَ عَبْد الكافِي بن بَدْر بن حَسَّان الأنْصاريّ، قال: كان الشَّيْخ رُوْزبَهَان - يعني: ابن أبي بَكْر الفَارسِيِّ
стр. 4728
رَضِىَ اللهُ عنهُ - إذا حَضَر يَوْم الجُمعَة إلى الجامع يَذْكُر بصَوْتٍ عالٍ جَهْوَرِيّ، فكنتُ في بعض أيَّام الجُمَعِ في جَامِع عَمْرو بن العَاص بمِصْر، والخَطِيبُ يخطُب على المِنْبَر، إذْ صَاحَ الشَّيْخُ رُوْزبَهَان صيَاحًا كَثِيرًا على عَادَته، فقال بعضُ الحاضِرين: لقد آذانا هذا الشَّيْخ بصيَاحِه وشَوَّش علينا في مثل هذا الوَقْت، وقام مُبَادرًا، ورفَع يَدُه ليَضْربه، فبقِيَتْ يَدُه مُعَلَّقة في الهَوَاءِ، ولَم يَسْتَطع أنْ يَصِل بها إليهِ.
كَتَبَ لي رَفيْقُنا أبو عليّ الحَسَن بن مُحَمَّد بن مُحَمّد البَكْرِيّ بخَطِّه، وسَيَّرَهُ إليَّ، ويَغْلِبُ على ظنِّي أنَّني سَمِعْتُه من لَفْظه، قال: سَمِعْتُ أبا الحَسَنِ غُلَام الشَّيْخ رُوْزبَهَان الزَّاهِد يَقُول: دَخَلْنا حَلَب عند عَوْدنا من المَوْصِل، ونزلنا بمَشْهَد عليّ ظَاهِر حَلَب، ورَأينا من أهْلها إكْرَامًا عَظيْمًا، وانتقَلْنا منها إلى دِمَشْق، ثمّ إلى مِصْر، وتُوفِّيَ الشَّيْخ بها.
قَرأتُ بخَطِّ أبي البَرَكاتِ المُبارَك بن أحْمَد بن المُستَوفِيّ في تاريخ [إرْبل] (a)، وأجَازَ لنا الرِّوَايَة عنهُ في كتَابِهِ إليْنَا من إرْبِل، قال: رُوْزبَهَان الدَّيْلَمِيَّ - ورَأيْتُهُ في مَوضعٍ رُوْزبَهَار بالرَّاءِ - وهو صَاحِبُ أبي زَيْدٍ الصُّوْفيّ، سَمِعْتُ الفَقِيْر إلى الله أبا سَعيد كَوْكَبُوري بن عِليّ بن بُكْتِكِيْن، سَامَحهُ الله، يَقُول: وَرَدَ إرْبِل من نحو خَمْسِين سَنَةً أو أكْثَر، ونزل بمَشْهَد الكَفِّ، فَزَارَهُ مُجَاهِد الدِّين قَايْمَاز، وكان رُوْزبَهَان يُريدُ السَّفَر إلى مِصْرَ، فقال: لو أقَمْتَ بهذا المَشْهَد، مَشْهَد الكَفّ، فهو مَشْهَدٌ حَسَنٌ، فقال: أنا أُريْد مَشْهَد القَلْب لا مَشْهَد الكَفّ.
قال أبو البَرَكَات (١): وحدَّثَ بعضُ الإرْبِلِيِّيْن أنَّ رُوْزبَهَان كان بالمَوْصِل في يده سُبْحَة خَضْراءُ، وشَعره مَنْشُور كالدَّيْلَم، وفي يَده طَبَرْزين يَصِيْح دَائمًا
стр. 4729
بصوْتٍ عالٍ ثَبج تَخْشَعُ له القُلُوب إلَّا في الأسْوَاق، لا يَأكُل إلّا من الدَّرْوَزة، هو وأصْحَابه، ومعه القَوَّالُونَ والشَّبَّاباتُ، وفي أصْحابهِ حَاجِبٌ، ومُدَرْوِزٌ، وخَادِمٌ؛ فإذا أرادَ المُدَرْوِز الخُرُوج سألَ الحاجِب أنْ يَسْتأذن له، فإن الحَاجِب يَقِف بين يَديه أكْثَر النَّهَار أو أكْثَر اللَّيْل قيامًا واحدًا.
قال ابنُ المُسْتَوفِيّ (١): وحَدَّثني أبو المَعَالِي صَاعِد الوَاعِظُ، قال: كان رُوْزبَهَان يُصَفِّق ويَدْخُل في السَّمَاعَ من غيرِ دفٍّ ولا شَبَّابَة، ويرْقصُ هو وأصْحَابُه.
زُرْتُ قبر رُوْزبَهَان بن أبي بَكْر بن مُحَمَّد بن أبي القَاسِم الفَارسِيّ بالقَرَافَة بسَفْح جَبَل المُقَطَّم بمِصْر، في بَعْضِ قَدْمَاتي إلى مِصْر، فقَرأتُ على عَمُود قَبْره مَكْتُوبًا أنَّهُ تُوفِّي صَبَاح يَوْم الأرْبَعَاء خامس ذي القَعْدَة من سَنَة ثَمانٍ وسَبْعِين وخَمْسِمائَة، ورَأيْتُ قُبَيْرًا صَغِيرًا عند باب التُّرْبَة، ومعي بَعْضُ صُلَحَاء مِصْر، فقال لي: هذا قَبْر قِطٍّ كان لرُوْزبَهَار، كان لا يَأكُل في شْهر رَمَضَان شيئًا إلَّا وقت الإفْطَار، وكان يأنَس به ويَبِيْتُ عند رِجْليهِ، ولمّا مَاتَ الشَّيْخ ماتَ القِطّ يَوْم مَوْته فدُفِنَ عندَهُ في التُّرْبَة، والقُبير ظَاهِرٌ يَراهُ كُلّ مَنْ يَزُوره.
أنْبَأنَا الحافِظُ أبو مُحَمَّد عبد العَظِيْم بن عَبْد القَوِيّ المُنْذِريّ (٢)، قال: رُوْزبَهَان هو الشَّيْخ الصَّالِح رُوْزبَهَان بن أبي بَكْر بن مُحَمَّد بن أبي القَاسِم الفَارسِيّ الكَازَرُونِيّ الصُّوْفيّ، تُوفِّي في يَوْم الأرْبَعَاء الخامِس من ذي القَعْدَة سَنَة ثَمانٍ وسبعِين وخمسِمائة، وقبره ظاهِرٌ يُزار ويُتَبَرَّكُ بهِ بجانِب بئر الحاجِب لُؤلُو.
стр. 4730
رُوَيْمْ الشَّيْبَانِيّ (١)
وقيل: يَزِيْد بن رُوَيْم.
أحَدُ وُجُوه أصْحَاب عليّ ﵁، وشَهِدَ معهُ صِفِّيْن، وكان على رجَّالة الذُّهْلِيِّيْن يوْمئذٍ، وقيل: على ذُهْل الكُوفَة.
رِئَاب بن حُنَيْف (٢)
قيل إنَّ له صُحْبَةً، وأنَّهُ شَهِدَ صِفِّينَ مع عليٍّ ﵁، وقُتِلَ يَوْمئذٍ (a) .
ذِكْرُ مَن اسْمُهُ رِيَاح
رِيَاح بن الحارِث النَّخَعيِّ (٣)
شَهدَ صِفِّيْنَ مع عليّ بن أبي طَالِب ﵁، ورَوَى عن عليّ، وسَعِيْد بن زَيْد، وعَمَّار، وأبي أَيُّوب الأنْصَاريّ، ورَوَى عن عَمَّار بن يَاسِر قَوْلَهُ.
стр. 4731
رَوَى عَنْهُ ابنُه عَبْدُ اللهِ بن رِيَاحٍ، وحَنَش بن الحَارِث بن لَقِيْط، وأبو الحَكَم الحَسَن بن الحَكَم النَّخَعِيُّ، وابنُ ابنه صَدَقَةُ بن المُثنَّى بن رِيَاح.
أنْبَأنَا أبو حَفْصٍ عُمَرُ بن مُحَمَّد بن طَبْرْزَد، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم إسْمَاعِيْل بن أحْمَد بن عُمَر بن السَّمَرْقَنْديّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد وأبو الغَنائِم ابنا أبي عُثْمان، وأبو القَاسِمِ بن البُسْرِيّ، وأبو طَاهِر القَصَّارِيّ، وأبو الحَسَن الأنْبارِيّ، قالُوا: أخْبَرَنا أبو عُمَر بن مَهْدِي، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن أحْمَد بن يَعْقُوب بن شَيْبَة، قال: حَدَّثَنا جَدِّي يَعْقُوبُ، قال: حَدَّثنا يَزِيد بن هَارُون، قال: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن الحَكَم أبو الحَكَم، عن رِيَاح بن الحَارِث، قال: كُنْتُ إلى جَنْب عمَّار بن يَاسِرٍ بصِفِّيْن ورُكْبَتي تمَسُّ رُكْبَتَهُ، فقال رَجُلٌ: كَفَرَ أهْلُ الشَّام، فقال عمَّار: لا تَقُل ذلك، نَبِيُّنا ونبِيُّهم واحِدٌ، وقِبْلَتُنا وقِبْلَتُهم واحدةٌ، ولكنَّهم قَوْمٌ مَفْتُونونَ جَاروا عن الحَقِّ فحقّ علينا أنْ نُقَاتلهم حتَّى يَرْجعُوا إليه.
أخْبَرَنا أبو عَبْد الله الحُسَين بن عُمَر بن بَاز في كتابه، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الحَقّ بن عَبْد الخَالِق، قال: أخْبَرَنا أبو الغَنائِم بن النَّرْسِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد الغُنْدجَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن عَبْدَان، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن سَهْل، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل البُخاريّ (١)، قال: رِيَاح بن الحارِث، سَمِع سَعيد بن زَيْد، وعليّ، يُعَدُّ في الكُوْفيِّين. قال عَبْدُ الرَّحْمن بن مَغْرَاء: حَدَّثنا صَدقَة بن المُثنَّى سَمِعَ جَدَّهُ رِيَاح أنَّهُ حجَّ مع عُمَر حجَّتَيْن.
أنْبَأنَا أبو مُحمَّد عبد الرَّحْمن بن عَبْد الله، قال: أخْبَرَنا الرَّئِيسُ أبو الفَرَج مَسْعُود بن الحَسَن الثَّقَفِيّ في كتابهِ، قال: أنْبأنَا عَبد الوَهَّاب بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا حَمْد بن عَبْد الله، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن أبي حَاتِم (٢)، قال: رِيَاح بن
стр. 4732
الحارِث، رَوَى عن عليّ، وسَعِيْد بن زَيْد، وعمَّار بن يَاسِر، وأبي أيُّوبَ. رَوَى عنهُ الحَسَن بن الحَكَم، وحَنَشُ بن الحارِث، وابنُه جَرِير (a) بن رِيَاح، وابنُ ابنه صَدَقَة بن المُثنَّى بن رِيَاح، سَمِعْتُ أبي يَقُول ذلك.
رِيَاح بن عَتِيْك الغَسَّانِيّ (١)
كان فَارِسًا مَذْكورًا، شَاعِرًا مَعْرُوفًا له رَجَزٌ، شَهِدَ صِفِّيْنَ مع مُعاوِيَةَ بن أبي سُفْيان، وقَتَلَهُ الأشْتَر بصِفِّيْن يَوْم الماءِ.
أنْبأنَا أبو البَرَكَات الحَسَن بن مُحَمَّد الأَمِين، عن أبي مُحَمَّد عَبْد اللهِ بن أحْمَد بن الخشَّاب، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسين بن الفَرَّاء، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن الحَسَن البَاقِلَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ بن شَاذَان، قال: حَدَّثنا أبو الحَسَن بن إسْحاق، قال: أخْبَرَنا أبو إسْحَاق إبراهيم بن الحُسَين، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن سُلَيمان الجعفِيّ، قال: حَدَّثَنَا نَصْرُ بن مُزَاحِم (٢)، قال: حَدَّثَنَا عَمْرو بن شَمِر، عن جَابِر الجُعْفِيّ، عن الشَّعْبِيّ، عن الحارِث بن أدْهَم، وصعْصَعَة بن صُوْحَان، وأحَدُهما يَزِيدُ على الآخر، قالا: فقَتَل الأشْتَر في تلك المَعْركَة بيَده سَبْعةً مُبَارَزَةً، منهم: صالح بن فيرُوز العَكِّيّ، ومَالِك بن أدْهَم السَّلَامَانيّ (b)، ورِيَاحَ بن عَتِيْك الغَسَّانِيّ، والأجْلَح بن مَنْصُور الكِنْدِيّ، وإبْراهيم بن الوَضَّاح الجُمَحِيّ، وزَامِلٍ بن عَتِيْك الجُذَامِيّ (c)، ومُحَمَّد بن رَوْضَة الجُمَحِيّ. قال: وقَتَلَ الأشْعَث فيها خَمْسَةً، وذَكَرَا قتْل جَمَاعَة.
стр. 4733
قال في الخَبَرِ: فخَرَجَ إليه رِيَاح بن عَتِيْكٍ وهو يَقُول: [من الرجز]
إنِّي زَعِيمُ لكم (a) بضَرْبِ
بِذِي غرارَينِ جَمِيعُ القَلْبِ
عَبْلُ الذِّراعَين شَدِيْد الصُّلْبِ
فشَدَّ عليه الأشْتَرُ وهو يَقُول: [من الرجز]
رُوَيدَ لا تَجْزَعَ من جِلادِي
جِلادِ قرْن (b) جَامِعِ الفُؤادِ
يُجِيْبُ في الرَّوعِ دُعَا المُنَادِيّ
قال: فاضْطَرَبا هُوِيًّا، ثمّ قَتَلَهُ الأشْتَرُ.
ورُوِيَ في غير هذه الرِّوَايَة:
رِيَاح لا تَجْزَع من جلادِي
ذِكْرُ مَن اسْمُهُ رَيَّان
رَيَّان بن صَبِرَة بن هَوْذَة الحَنَفِيّ (١)
رَوَى عن عليّ بن أبي طَالِب ﵁، وقيل إنَّهُ شَهِدَ معه صِفِّيْن، رَوَى عنهُ عِيسَى بن حِطَّان، وإسْمَاعِيْل بن زَرْبِيّ (c).
стр. 4734
أخْبَرَنا الحُسَين بن عُمَر بن بَاز في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الحَقِّ بن عَبْد الخَالِق، قال: أخْبَرَنا أبو الغَنائِم بن النَّرْسِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد الغُنْدجَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن عَبْدَان، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن سَهْل، قال: أخْبَرَنا البُخاريّ (١)، قال: رَيَّان بن صَبِرَة الحَنَفِيّ، سَمِعَ عليًّا، رَوَى عنهُ عِيسَى بن حِطَّان.
أخْبَرَنا الخَطِيبُ أبو البَرَكَات سَعيدُ بن هاشِم، فيما أجَازَ لنا رِوَايتَهُ عنهُ، قال: أنْبَأنَا أبو طَاهِر الخَضِر بن الفَضْل المَعْرُوف برَجُل، قال: أنْبَأنَا أبو عَمْرو عَبد الوَهَّاب بن مَنْدَة، قال: أخْبَرَنا حَمْدُ بن عَبْد الله، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن أبي حَاتِم (٢)، قال: رَيَّان بن صَبِرَة الحَنَفِيّ، رَوَى عن عليّ، رَوَى عنهُ عِيسَى بن حِطَّان، سَمِعْتُ أبي يَقُول ذلك، ورَوَى أبو أُسامَة عن إسْمَاعِيْل بن زَرْبِيّ عنه.
قَرأتُ بخَطِّ أبي الحَسَن عليّ بن عَبْدِ الله بن أبي جَرَادَة في حَاشِيَة كَتَبَها في بعض الأجْزاءِ: رَيَّان بن صَبِرَة الحَنَفِيّ، له ذِكْرٌ في الغَارَاتِ على أهْلِ الشَّامِ.
الرَّيَّان المَعْرُوف بالمُدَلَّلِ
حَكَى عن مُحَمَّد بن كَثِيْر العَبْدِيّ، حَكَى عنهُ أبو بَكْر أحْمَد بن عليّ بن الفَرَج الحَلَبِيّ (a).
رَئيسُ بن عَبْد الله النُّمَيْرِيّ، أبو شِهَابٍ
كان بمَنْبِج، وأنْشَد بها أبْيَاتًا كَتَبَها عنه سَاعِدُ بن فَضَائِل بن سَاعِد أبو مُحَمَّد المَنْبِجِيّ، ورَواها عنهُ.
стр. 4735
أخْبَرَنا أبو هَاشِم عَبْدُ المُطَّلِب بن الفَضْل بن عَبْد المُطَّلِب الهاشِميُّ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد بن مَنْصُور السَّمْعَانيّ، قال: أنْشَدَني سَاعِدُ بن فَضَائِل المَنْبِجِيّ، إمْلاءً من حِفْظِه بسَمَرْقَنْد، قال: أنْشَدَني أبو شِهَاب رَئِيسُ بن عَبْدِ الله النُّمَيْرِيّ بمَنْبِج لبَعْضهم: [من السريع]
قد لَزِمَ العَالَمُ ضِدَّ الصَّوَابْ … وانْتَدَبُوا لِلظُّلْمِ مِنْ كُلِّ بابْ
فأنتَ إنْ أحسَنْتَ ظَنًّا بِهِمْ … أصْبَحْتَ كالنَّعْجَةِ بينَ الذِّئَابْ
وإنْ ظَنَنْتَ الخَيْرَ مِنهُمْ فَقَدْ … طلَبْتَ ماءً مِن لَمِيْعِ السَّرَابْ
حَرْفُ الزَّاي
زَاكِي بن كَامِل بن المُسَلَّم القَطِيْعِيّ، أبو الفَضْل الهِيْتِيّ، ويُعْرفُ بأَسِيْر الهَوَى قَتِيْل الرِّيْم، ويُلَقَّب بالمُهَذَّب (١)
شَاعِرٌ أدِيبٌ، حَسَن الشِّعْر، من أهْلِ هِيْت، وَصَلَ إلى المَوْصِل، وقَدِمَ منها إلى الشَّام، واجْتازَ في طَرِيْقهِ بحَلَب أو ببَعْضِ عَمَلها، كَتَبَ عنهُ أبو الخَطَّاب عُمَر بن مُحَمَّد بن عَبْد الله العُلَيْمِيّ المَعْرُوف بابنِ حَوَائِج كَش بالمَوْصِل، وأبو عَبْد الله مُحَمَّد بن حَمْزَة بن أبي الصَّقْر القُرَشيّ الدِّمَشقيّ، وخرَّجَ عنهُ بَيْتَيْن من شِعْره في مُعْجَم شُيُوخه.
أخْبَرَنا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أبي جَعْفَر أحْمَد بن عليّ بدِمَشْق، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن حَمْزَة بن أبي الصَّقْر الدِّمَشقيّ إجَازَةً، قال: أنْشَدَني زَاكِي بن
стр. 4736
كَامِل بن المُسَلَّم القَطِيْعِيّ الهِيْتِيّ، أبو الفَضْل، ويُعْرَفُ بأَسِير الهَوَى قَتِيْل الرِّيم لنَفْسِه، ونَقَلْتُه من خَطِّ ابن أبي الصَّقْر في مُعْجَم شُيُوخه (١): [من الكامل]
لي مُهْجَةٌ كادَتْ بحرّ كلُومها … للنَّاسِ من فَرْط الجَوَى تَتَكلَّمُ
لَم يَبْقَ منها غير أرْسُم أعْظمٍ … مُتَجرِّدات (a) في الهَوَى تتَظَلَّم
أنْبَأنَا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن أحْمَد بن مُحَمَّد النَّسَّابَة، قال: أخْبَرَنا أبو الخَطَّاب عُمَر بن مُحَمَّد بن عَبْد الله العُلَيْمِيّ إجَازَةً، قال: أنْشَدَني الأدِيْبُ أبو الفَضْل زَاكِي بن كَامِل الهِيْتِيّ إمْلاءً من حِفْظِه لنَفْسِه بالمَوْصِل: [من الكامل]
نَارُ الجَوَى بينَ الحَشَا والأضْلُعِ … أمْطَرْتِ جَذْوَتَها سَحَائبُ أدْمُعي
يا نَاكِتَ الدَّاءِ القَدِيمِ بحُبِّهِ … ومُجَرِّعي غُصَصِي بكَأسٍ مُتْرَعِ
مَهْلًا عَلَيَّ مُعَذِّبي حَسْبُ الأَسَى … ما بيْ عَلَيكَ وبَعْضُ ما بي مُقْنِعي
قال العُلَيْمِيّ: وأنْشَدَني أيضًا لنَفْسِه (٢): [من المديد]
سَيِّدِي ما عنْك لي عِوَضُ … طالَ بي في حُبّكَ المَرَضُ
كم بلا ذَنْبٍ تُهَدِّدُني … فجُفُوني ليْسَ تَغْتَمِضُ
أبغَيْر الهَجْر تَقْتُلني … لا أُبالي هجرُك الغَرَضُ
ورضَائي في رضَاكَ فقُلْ … ما تَشَاءُ لسْتَ أعْتَرضُ
أنتَ لي داءٌ أمُوتُ به … كم أُدَاويهِ ويَنْتَقضُ
تُوفِّي زَاكِي بعد سَنَة ستٍّ وأرْبَعين وخَمْسِمائَة، فإنَّ أبا الخَطَّاب العُلَيْمِيّ سَمِعَ منه في شَهْر رَبِيع الأوَّل من هذه السَّنَة.
стр. 4737
ذِكْرُ مَن اسْمُهُ زَامِل
زَامِلُ بن عَتِيْك الجُذَامِيّ (١)
فَارِسٌ، شَاعِرٌ، شَهِدَ صِفِّيْنَ مع مُعاوِيَةَ، وقُتِلَ في الوَقْعَة، قَتَلَهُ الأشْتَرُ النَّخَعِيّ.
أنْبَأنَا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَةِ الله القَاضِي، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (٢)، قال: أخْبَرَنا أَبو عَبْد الله البَلْخِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو غَالِب مُحَمَّد بن الحَسَن بن أحْمَد البَاقِلَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ بن شَاذَان، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن أحْمَد بن إسْحَاق بن نِيْخَاب الطِّيبِيّ، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيم بن الحُسَين الكِسَائِيّ، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن سُلَيمان الجُعْفِيّ، قال: حَدَّثَنَا نَصْر بن مُزَاحِم (٣)، قال: حَدَّثَنَا عَمْرو بن شَمرٍ، قال: قال جَابِر الجُعْفِيّ: خَرَجَ إليه - يعني الأشْتَر (a) - زَامِل بن عَتِيْك الجُذَامِيّ، فشَدَّ عليه وهو يَقُول: [من الرجز]
يا صَاحِبَ السَّيْفِ الخَضِيْبِ المُضْرَبِ (b)
وصَاحِبَ الجَوْشَنِ ذاكَ المُذْهَبِ
هل لَكَ في طَعْنِ غُلَامٍ مِحْرَبِ (c)
يَحْمِلُ رُمْحًا مُسْتَقيمَ الثَّعْلَبِ
стр. 4738
قال: وشَدَّ على الأشْتَر فطَعَنَهُ على الجَوْشَن، فصَرَعَهُ، وشَدَّ الأشْتَر بسَيْفه فنَسَفَ (a) قوائم الفَرَس، ثمّ ضَرَبهُ بالسَّيْفِ فقَتَلَهُ وهو يَقُول: [من الرجز]
لا بُدَّ مِن قَتْلِيَ أو مِنْ قَتْلِكا (b)
قَتَلْتُ مِنْهُمْ خَمْسةً مِن قَبْلِكا (c)
كُلُّهُمُ (d) كانُوا حُماةً مَثْلَكا
أنْبَأنَا أبو العَلَاء أحْمَد بن شَاكِر، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن أحْمَد الأدِيْبُ إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الحُسَين، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا الحَسَن بن أحْمَد بن إبْراهيم، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن إسْحاق، قال: أخْبَرَنا إبْراهيم بن الحُسَين، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن سُلَيمان، قال: حَدَّثَنَا نَصْر بن مُزَاحِم (١)، قال: حَدَّثَنَا عَمْرو بن شَمِر، عن جَابِر الجُعْفِيّ، عن الشَّعْبِيّ، عن الحَارِث بن أدْهَم، وصَعْصَعَة بن صُوْحَان، وأحَدُهما يَزِيدُ على الآخر، قالا: فقَتَلَ الأشْتَرُ في تلك المَعْرَكَة بيَده سَبْعةً مُبَارَزَةً؛ منهُم: صالح بن فَيْرُوز العَكِّيّ، ومالك بن أدْهَم السَلَامَاني (e)، ورِيَاح بن عَتِيْك الغَسَّانِيّ، والأجْلَح بن مَنْصُور الكِنْدِيّ، وإبْراهيم بن الوَضَّاح الجُمَحِيّ، وزَامِل بن عَتِيك الجُذَامِيّ (f)، ومُحَمَّد بن رَوْضَة الجُمَحِيّ. قالا: وقَتَلَ الأشْعَثُ فيها خَمْسةً.
قال عَمْرو بن شَمِر: قال جَابِر: فخَرَجَ إليه زَامِل بن عَتِيْك الجُذَامِيّ (g)، فشدَّ عليه وهو يَقُول، فذَكَرَ كما ذَكَرَهُ الحافِظُ سواء.
стр. 4739
زَامِلُ بن عَمْرو السَّكْسَكِيّ الحُبْرَانيّ الحِمْيَرِيّ الحِمْصِيّ (١)
كان مع مَرْوَان بن مُحَمَّد بحَرَّان، ووَلَّاهُ مَرْوَان حين أفْضَت إليه الخِلَافَة دِمَشْق وحِمْص.
رَوَى عن أَبيِهِ، وعن ذي الكَلَاع الحِمْيَرِيّ، وعَرِيْب الحُبْرَانيّ، وشِهَاب بن عَبْد الله الخَوْلانِيّ. رَوى عنهُ سَعيد بن أبي هلال، وصَعْصَعَة بن صُوْحَان، وعُمَر بن مُحَمَّد بن صُهْبَان، والزُّبَيْديّ.
أخْبَرَنا القَاضِي أبو القَاسِم عبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد، فيما أَذِنَ لَنا في رِوَايته، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد الكَريم بن حَمْزَة السُّلَمِيّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيْز بن أحْمَد الكَتَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا تَمَّام بن مُحَمَّد الرَّازِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو جَعْفَر أحْمَد بن إسْحاق بن مُحَمَّد بن يَزِيد قاضي حَلَب بدِمَشْق، قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْد الله أحْمَد بن عليّ بن سَهْل المَرْوَزيّ بحَلَب، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن الجَعْدِ، قال: أخْبَرَنا عَمْرو بن شَمرٍ، عن جَابِر، عن الشَّعْبِيّ، عن صَعْصَعَة بن صُوْحَان، قال: سَمِعْتُ زَامِل بن عَمْرو الجُذَامِيّ يُحَدِّثُ عن ذي الكَلَاع، قال (٢): سَمِعْتُ عُمَر بن الخَطَّاب يَقُول: سَمِعْتُ رسُول الله ﷺ يقول: إنَّما يُبْعَث المُسْلمُون على النِّيَّاتِ.
أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَلِيل، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد القَاسِم بن عليّ بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم نَصْر بن أحْمَد السُّوْسِيّ، قال: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن الرَّبَعِيّ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الوَهَّاب الكِلَابيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن أحْمَد بن عُمَيْر بن جَوْصَا، قال: سَمِعْتُ أبا الحَسَن بن سُمَيْع يقُول
стр. 4740
في الطَّبَقَةِ الرَّابِعة: زَامِل بن عَمْرو، من اليَمَن، حِمْصيٌّ، ولَّاهُ مَرْوَان بن مُحَمَّد دِمَشْق بعد قَتْلِ الوَلِيد؛ يعني: ابن يَزِيد.
أخْبَرَنا أبو عَبْد الله الحُسَين بن عُمَر بن بَاز في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الحَقّ بن عَبْد الخَالِق، قال: أخْبَرَنا أبو الغَنائِم بن النَّرْسِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد الغُنْدجَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن عَبْدَان، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن سَهْلٍ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل (١)، قال: زَامِلُ بن عَمْرو السَّكْسَكِيّ يُعَدُّ في الشَّامِيِّيْن، عن عَرِيْب الحُبْرَانيّ، رَوَى عنهُ سَعيد بن أبي هِلال، والزُّبَيْديّ.
أنْبَأنَا أبو العبَّاس أحْمَد بن عَبْد الله بن عُلْوَان، عن مَسْعُود بن الحَسَن الثَّقَنِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَمْرو عَبد الوَهَّاب بن مُحَمَّد بن مَنْدَة، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا حَمْد بن عَبْدِ اللهِ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بِن أبي حَاتِم (٢)، قال: زَامِل بن عَمْرو السَّكْسَكِيّ، رَوَى عن عَرِيْب الحُبْرَانيّ، رَوى عنهُ سَعيد بن أبي هِلال، والزُّبَيْديّ، سَمِعْتُ أبي يَقُول ذلك.
أخْبَرَنا أبو المَحَاسِن سُليْمان بن الفَضْل إذْنًا، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم علِيّ بن الحَسَن (٣)، قال: زَامِلُ بن عَمْرو السَّكْسَكِيُّ الحُبْرَانيُّ الِحْمَيَرِيُّ الِحْمِصِيُّ، أمير دِمشْق وحِمْص من قبَل مَرْوَان بن مُحَمَّد، رَوَى عن أَبِيهِ عن جَدّه، وصُحْبَة، وعن عَرِيْب الحُبْرَانيّ، وشِهَاب بن عَبْدِ الله الخَوْلانِيّ. رَوَى عنهُ سَعيد بن أبي هِلالٍ، والزُّبَيْديّ، وعُمَر بن مُحَمَّد بن صْهبَان.
стр. 4741
ذِكْرُ مَن اسْمُهُ زَائِدَة
زَائِدَةُ بن قُدَامَة الكُوْفيُّ، أبو الصَّلْتِ الثَّقَفِيُّ (١)
سَكَنَ الكُوفَة، وقَدِمَ حلَبَ غَازِيًا فماتَ بها.
رَوَى عن عَبْدِ الله بن عُمَر عن نَافِع، وعن سُليْمان بن مِهْرَان الأعْمَش، ومُحَمَّد بن عَمْرو، وأبي إسْحاق، ومَنْصُور، وعِمْران بن مُسْلِم، وعُمَر بن قَيْس، وسِمَاك بن حَرْب.
رَوَى عنهُ أبو إسْمَاعِيْل ثَابِت بن مُحَمَّد الزَّاهِدُ، والهَيْثَم بن جَمِيل الأنْطَاكِيّ، ومُعاوِيَة بن عَمْرو، والحُسَين بن الوَلِيد، وأبو أُسامَة، وعَبْد الرَّحمن بن مَهْدِي، ومُصْعَبُ بن المِقْدَام، والحُسَين بن الوَلِيد القُرَشِيّ، وخَلَف بن تَمِيْم، وسُفْيان الثَّوْرِيّ، وعَبْثَر بن القَاسِم، وحُسَيْن الجُعْفِيّ.
стр. 4742
أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْدُ اللَّطِيْف بن يُوسُف البَغْدَاديّ، قال: أخْبَرَنا أبو زُرْعَة طَاهِر بن مُحَمَّد بن طَاهِر، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور مُحَمَّد بن الحُسَين المُقَوِّمِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو طَلْحَة القَاسِم بن أبي المُنْذِر، قال: أخْبَرَنا عليّ بن إبْراهيم بن سَلَمَة، قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن يَزِيد بن مَاجَة (١)، قال: حَدَّثَنَا عَمْرو بن عَبْد الله الأوْدِيّ، ومُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل، قالا: حَدَّثَنَا أبو أُسامَة، قال: حَدَّثَنَا زَائِدَة بن قُدَامَة، قال: حَدَّثَنَا سِمَاك بن حَرْب، عن عِكْرِمَة، عن ابن عبَّاسٍ، قال: جاء أعْرَابيٌّ إلى النَّبِيّ ﷺ ، فقال: أبْصَرتُ الهِلَال اللَّيْلة، فقال: أتَشْهَدُ أنَّ لا إلَه إلَّا الله وأنَّ مُحَمَّدًا رسُول الله؟ قال: نعم، قال: قُمْ يا فُلَان (a) فأذِّن في النَّاس أنْ يَصُومُوا غَدًا.
أخْبَرَنا أبو بَكْر عَبْد الله بن عُمَر بن عليّ، وعَبْد الرَّحمن بن عُمَر بن الغَزَّال في كِتَابَيْهما، قالا: أخْبَرَنا أبو الخَيْر القَزْوِينيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم زَاهِر بن طَاهِر الشَّحَّامِيّ أنَّ أبَوَي عبد الرَّحْمن الصَّابُونِيّ والبَحِيْرِيّ، وأبَوَي بَكْر البَيْهَقِيّ والحِيْرِيّ كَتَبُوا إليه، وقالُوا: أخْبَرَنا أبو عَبد الله الحافِظ، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر مُحَمَّد بن دَاوُد بن سُلَيمان، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن مُحَمَّد القَبَّانِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن يَحْيَى، قال: حَدَّثَنَا الهَيْثَمُ بن جَمِيل، قال: حَدَّثَنَا زَائِدَة، عن عَبْد الله بن عُمَر، عن نَافِع، عن ابن عُمَر أنَّ النَّبِيّ ﷺ حَرَّق على قُرَيْظَة والنَّضِيْر نَخْلًا لهم، فقال حَسَّانُ بن ثَابِتٍ (٢): [من الوافر]
وهَانَ على سَرَاةِ بني لُؤَيٍّ … حَرِيقٌ بالبُوَيْرَة مُسْتَطِيرُ
стр. 4743
قال الهَيْثَم: كُنْتُ مع زَائِدَة بأرْض الرُّوم، فَحدَّثَني بهذا الحَدِيْثِ، وأمَرَني بالحَرِيق.
قال أبو بَكْر: فسَمِعْتُ عليَّ بن مُحَمَّد بن العَلَاءِ يَقُول: سَمِعْتُ عبد الرَّحْمن بن خِرَاش على باب مُحَمَّد بن يَحْيَى يَقُول: ما دَخَلْتُ إلى نَيْسَابُور إلَّا لهذا الحَدِيْث.
أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عَبْد الله بن عُلْوَان الأسَدِيّ بحَلَب، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو مُحَمَّد عَبْدُ الله بن عليّ الأشِيْرِيّ، قال: أخْبَرَنا القَاضِي عِيَاضُ بن مُوسَى (١) إذْنًا، قال: أخْبَرَنا أبو الطَّاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد بن سِلَفَة الحافِظ مُكاتَبَةً، ح.
قال شَيْخُنا أبو مُحَمَّد الأسَدِيّ، وأجَازَهُ لنا أبو طَاهِر، قال: حَدَّثَنَا المُبارَكُ بن عَبْد الجَبَّار، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن الفَاليّ، قال: حَدَّثَنَا القَاضِى ابن خَرْبَان، قال: حدّثنا القَاضِي ابن خَلَّاد، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن أحْمَد الغَزَّاء، قال: أخْبَرَنا يُوسُف بن مُسَلّم، قال: حَدَّثَنَا خَلَفُ بن تَمِيْم، قال: كَتَبْتُ عن سُفْيان عَشرة آلاف حَدِيثٍ أو نحوها، فكُنْتُ أسْتَفهمُ جَلِيسي، فقُلْتُ لزَائِدَةَ: يا أبا الصَّلْت، إنِّي كَتَبْتُ عن سُفْيان عَشرة آلاف حَدِيث أو نَحْوها، فقال لي: لا تُحَدِّث إلَّا بما يَحْفَظ قلبكَ، وتَسْمَع بأذُنكَ، قال: فألقَمْتُها.
أنْبَأنَا أبو الحَسَن عليّ بن المُفَضَّل، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد السِّلَفِيّ، قال: أخْبَرَنا ثَابِتُ بن بندَار، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله السَّلَمَاسيِّ، قال: أخْبَرَنا الوَلِيد بن بَكْرٍ، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن الهاشِميّ، قال: حَدَّثَنَا أبو مُسْلم صالِح بن أحْمَد بن عَبْد الله، قَال: حَدَّثني أبي أحْمَدُ (٢)، قال: زَائِدَة بن قُدَامَة
стр. 4744
ثِقَةٌ (٣)، يُكْنَى أبا الصَّلْت، لا يُحَدِّثُ أحَدًا حتَّى يَسْأل عنه، فإنْ كان صَاحِب سُنَّةٍ حَدَّثَهُ، وإلَّا لَم يُحَدِّثْهُ.
وقال: حَدَّثَني أبي (١)، قال: وزَائدَة بن قُدَامَة الثَّقَفِيّ يُكْنَى أبا الصَّلْت، كانَ ثِقَةً صَاحِب سُنَّة، لا يُحَدِّثُ أحدًا حتَّىَ يَسْأل عنه، وإنْ كان صَاحِب سُنَّهٍ حَدَّثه، وإلَّا لَم يُحَدِّثهُ، وكان قد عَرَضَ حَدِيثه على سُفْيان الثَّوْرِيّ ورَوَى عنهُ الثَّوْرِيّ.
أخْبَرَنا الحُسَنِ بن عُمَر بن بَاز المَوْصِليّ في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الحَقّ بن عَبْد الخَالِق، قال: أخْبَرَنا أبو الغَنائِم مُحَمَّد بن عليّ، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد الغُنْدجَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن عَبْدَان، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن سَهْلٍ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله مُحَمَّدُ بن إسْمَاعِيْل البُخاريّ (٢)، قال: زَائِدَة بن قُدَامَةَ أبو الصَّلْتِ الكُوْفيّ، سَمِعَ عُمَر بن قَيْس، وأبا إسْحَاق، ومَنْصُور، وروَى عنهُ أبو أُسامَة.
قال ابنُ أبي الأسْوَد: حَدَّثَني مُوسَى بن دَاوُد، قال: حَدَّثَني عُثْمان بن زَائِدَة الرَّازِيّ، قال: قُلْتُ لسُفْيان: أُريدُ آتِي الكُوفَة؛ ممَّن أسْمعُ؟ قال: عليكَ بزَائِدَة وابن عُيَيْنَة، قال: قُلتُ: أبو بَكْر بن عَيَّاش؟ قال: إنْ أردْتَ التَّفْسِير فعِنْدَهُ.
أنْبَأنَا أحْمَد بن عَبْد الله الأسَدِيّ، عن مَسْعُود بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو عَمْرو بن مَنْدَة، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا حَمْد بن عَبْدِ الله، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن أبي حَاتِم (٣)، قال: زَائِدَة بن قُدَامَة أبو الصَّلْتِ الثَّقَفِيّ الكُوْفيّ، رَوَى عن أبي إسْحَاق، وسِمَاك، ومَنْصُور، رَوَى عنهُ عَبْثَر بن القاسِم، وعَبْد الرَّحمن بن مَهْدِي، وحُسَيْن الجُعْفِيّ، سَمِعْتُ أبي يَقُول ذلك.
стр. 4745
وقال ابنُ أبي حَاتِم (١): حَدَّثَنَا أحْمَد بن سِنَان، قال: حَدَّثَنَا مُوسَى بن دَاوُد، قال: سَمِعْ عُثمان بن زَائِدَة الرَّازِيّ، قال: قَدِمْتُ الكُوفَة قَدمةً فقُلْتُ لسُفْيان الثَّوْرِيِّ: مَن تَرَى أنْ أسْمعَ منهُ؟ قال: عليك بزَائِدَةَ وسُفْيان بن عُيَيْنَة.
وقَال: حَدَّثَنَا سُليْمان بن دَاوُد القَزَّاز، قال: سَمِعْتُ أبا دَاوُد الطَّيَالِسِيّ، قال: حَدَّثَنَا زُهَيْر، قال: ولَم يكُن زَائِدَةُ بالأُسْتَاذ في حَدِيثِ أبي إسْحاق.
وقال: سَمِعْتُ أبي يَقُول: زَائِدَةُ بن قُدَامَة ثِقَةٌ صَاحِبُ سُنَّة، أحبُّ إليَّ من أبي عَوَانَة، وأحْفَظُ من شَرِيك ومن أبي بَكْر بن عَيَّاشٍ، وكان يَعْرضُ (a) حَدِيثَهُ على سُفْيان الثَّوْرِيِّ.
وقال: سَمِعتُ أبا زُرْعَة يَقُول: زَائِدَةُ صَدُوقٌ من أهْلِ العِلْم.
قَرأتُ بخَطِّ مُظَفَّر الفَارِقِيّ، ممَّا ذَكَرَ أنَّهُ نَقَلَهُ من خَطِّ أبي إسْحاق النَّدِيْم في كتابهِ الفِهْرِسْت (٢): زَائِدَة بن قُدَامَة الثَّقَفِيّ، من أنْفُسِهم (b) ويُكْنَى أبا الصَّلْتِ، ماتَ بالرُّوم في غَزَاةِ الحَسَن بن قَحْطَبَة سَنَة إحْدَى وسِتِّين (c)، ولهُ من الكُتُب: كتابُ السُّنَن؛ يَحْتَوي على ما مثْل ما تَحْتوي عليه كُتُب السُّنَن، كتابُ القِرَاءَات، كتابُ التَّفْسِير، كتابُ الزُّهْد، كتابُ المَنَاقِب.
أخْبَرَنا أبو الجَاج يُوسُفُ بن خَلِيل الدِّمَشقيّ، قال: أخْبَرَنا نَاصِر بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا جَعْفَر بن عَبْد الوَاحِد الثَّقَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور عَبد الرَّزَّاق بن أحْمَد بن عبد الرَّحْمن الخَطِيب، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْدُ الله بن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن حَيَّان، قال: حَدَّثَنَا ابنُ رُسْتَةَ، قال: حَدَّثَنَا ابنُ حُمَيْد، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن
стр. 4746
مُصْعَب، قال: ماتَ زَائِدَةُ سَنَة اثْنَتَيْن وسِتِّين ومائة، قال شَبَاب (١): ماتَ زَائِدَة سَنَة إحْدَى وسِتِّين ومائة، يُكْنَى أبا الصَّلْتِ.
قال أحْمَد بن يُونُس: سَمِعْتُ سُفْيان الثَّوْرِيّ يَقُول: زَائِدَة ثِقَةٌ - يُمَازحه - هذا زَائدَةُ بن قُدَامَة أبو الصَّلْت، سَلُوه، قالوا: ماتَ بحَلَب، وقال غيره: ماتَ بأرْض الرُّوم غَازِيًا.
أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن مَسْعُود بن أبي مَنْصُور الجَمَّال، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحسَنُ بن أحْمَد الحَدَّادُ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو نُعَيْم أحْمَد بن عَبْد الله الحافِظ، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر عَبْد الله بن يَحْيَى بن مُعاوِيَة الطَّلْحِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عَبْد الله الحَضْرَميّ، قال: ماتَ أبو الصَّلْتِ زَائدَة بن قُدَامَة الثَّقَفِيّ بأرْض الرُّوم عام غَزَا الحَسَنُ بن قَحْطَبَة بالصَّائِفَة سَنَة ستِّين أو إحْدَى وسِتِّين ومائة.
أنْبَأنَا أبو المُظَفَّر عبد الرَّحيم بن عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد السَّمْعَانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو البَرَكَاتِ الفَرَاوِيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن عليّ بن خَلَف، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْدِ الله الحاكِم (٢)، قال: أخْبَرَنا أبو سَعيد أحْمَد بن مُحَمَّد بن عَمْرو الأحْمَسِيّ بالكُوفَة، قال: حَدَّثَنَا الحُسَين بن حُمَيْد بن الرَّبيْع، قال: حَدَّثَني أبي، قال: ماتَ زَائِدَةُ بن قُدَامَة سَنَة إحْدَى وسِتِّين ومائة.
أنْبَأنَا الحافِظُ عَبْدُ القَادِر بن عَبْد الله الرُّهَاوِيّ، قال: أخْبَرَنا رَجَاء بن حَامِد بن رَجَاء المَعْدَانيّ، عن مُحَمَّد بن عليّ بن مُحَمَّد العُمَيْريّ، قال: أخْبَرَنا إسْحَاقُ بن أبي إسحاق أبو يَعْقُوب القَرَّابُ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن مُحَمَّد المَالِيْنِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد بن عَدِيّ الجُرْجَانِيّ (٣)، قال: حَدَّثني أحْمَد بن
стр. 4747
سَعيد بن فَرْضَخ (a)، قال: حَدَّثَنَا مُوسَى بن الحَسَن، قال: قال لنا عليّ بن الجَعْد: مات زَائِدَة بأنْطَاكِيَة في السَّنَة الّتي ماتَ فيها الحَسَنُ بن قَحْطَبَة وهو وَالي الثَّغْر، وأظُنُّه كان في سَنَة ثَلاثٍ وسِتِّين.
وقال القَرَّابُ: وَجَدْتُ في كِتَاب أبي مَعْشَر الخَيَّاط بخَطِّه أنَّهُ سَمِعَ القَيْسِيّ يَقُول: سَمِعْتُ مُحَمَّد بن سَعْد (١) يَقُول: سَمِعْتُ الوَاقِدِيّ يَقُول: وزَائِدَة بن قُدَامَة الثَّقَفِيّ، من أنْفُسِهم، ويُكْنَى أبا الصَّلْت، ماتَ بالرُّوم عام غَزَا الحَسَنُ بن قَحْطَبَة الصَّائِفَة سَنَة ستِّين ومائة.
أخْبَرَنا أبو عليّ حَسَن بن أحْمَد الأَوَقِيّ إذْنًا، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر السِّلَفِيّ الحافِظُ، قال: أخْبَرَنا المُبارَك بن عَبْد الجبَار، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن الحَرْبِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الصّفَّار، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ البَاقِي بن قَانِع، قال: سَنَة إحْدَى وسِتِّين ومائة زَائِدَة بن قُدَامَة الثّقَفِيّ أبو الصَّلْت، سَكَنَ الكُوفَة، وماتَ غَازِيًا بالثَّغْر.
زَائِدَةُ بن مَزْيَدة بن زَائِدَة العُرْضِيُّ
شَاعِرٌ من أهْل عُرْض، كَتَبَ عنهُ الحافِظ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن شَيئًا من شِعْره بالسُّخْنَة، وخَرَّجَ عنهُ في مُعْجَم شُيُوخهِ (٢). وعرْض والسُّخْنَة من أعْمَال حَلَب من المَنَاظِر.
أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد اللّه بن الحُسَين بن عَبْد اللّه بن رَوَاحَة، عن الحافِظ أبي القَاسِم عليّ بن الحَسَن الدِّمَشقيّ (٣)، قال: أنْشَدَني زَائِدَةُ بن مَزْيَدة بن زَائِدَة
стр. 4748
العُرْضِيّ لنفسِه بالسُّخْنَة من أبْيَات: [من السريع]
وَلِمْ قضَى بالبَيْنِ ما بَيْنَنا … لا درَّ درُّ الدَّهْرِ مِن حَاكِمِ
ما أقْتَلَ البَيْنَ لأهْلِ الهَوَى … وأصْعَبَ الحُبَّ على الكَاتِمِ
زَائِدَةُ بن نِعْمَةَ بن نُعَيْم بن نَجِيْح، أبو نِعْمَة القُشَيْريّ المعرُوف بالمُجَفْجَفِ (١)
شَاعِرٌ بَنِي مَالِك، بَدَوِيٌّ حَسَن الشِّعْر، قَدِمَ حلَبَ، ومَدَحَ بها المَلِك رِضْوَان بن تُتُش وغيره، وكان يَتَردَّد إليها كَثِيْرًا.
رَوَى عنهُ شَيئًا من شِعْره الحافِظ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الدِّمَشقيّ، وأبو عَبْدِ اللّه مُحَمَّد بن المحسِّن بن المِلْحِيّ، وأبو البَدْر مُحَمَّد بن عليّ بن أبي البَدْر.
أخْبَرَنَا القَاضِي أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَةِ اللّه الشِّيْرَازيّ إذْنًا، قال: أخْبَرَنَا أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الحافِظ (٢)، قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْد اللّهِ مُحَمَّد بن المُحَسِّن بن أحْمَد السُّلَمِيِّ من لَفْظه، وكَتَبَهُ لي بخَطِّه، قال: المُجْفَجَف (٤)، شَاعِرٌ بَدَوِيٌّ، كَثِيْر الشِّعر، نَقِيّ الألْفَاظ مُخْتَارها، مُسْتَطرف المَعَانيّ، قليل اللَّحْن، حَسَن الفَنّ، يَمْدَح من العَرَب السَّادَات وأهْل البُيُوتات، وله في صَدَقَة بن مَزْيَد ما شِئْتَ من القَصَائِد النَّاصِعَة، والمَعَاني الرَّائعة (b).
стр. 4749
وَصَلَ إلى دِمَشْق وأنْشدَ أتَابِك قَصِيدَةً نُونيَّة، وخَلَعَ عليه خِلْعةً تامَّةً، وحَمَلَهُ على فَرَسٍ عَتِيق، ورَأيْتُه بحَلَب بِمَجْلِس المَلِك رِضْوَان وهو يُنْشِدُه قَصِدَةً منها قَوْله لنَاقَتهِ: [من البسيط]
لا راحةٌ لك يا زَيْدُ ولا سِنَةٌ … وَلا لَنا أو (a) نَرَى السُّلْطانَ في حَلَبا
أبا (a) المُظَفَّرِ رِضْوَانَ الّذي أَمِنَتْ … بهِ البِرَّيَّةُ لمَّا خَافَتِ العَطَبَا
الوَاهِب النِّعَمَ الخُضْرَ (c) الّتي (d) عَظُمَت … والجُرْدَ والمُرْدَ والهِنْدِيَّةَ القُضُبا
سَحابةٌ تُذهِبُ العُدْمَ المُضِرِّ بنا … وتُمطِرُ الفِضَّةَ البَيْضَاءَ والذَّهَبا
وتُوقِدُ الحَرْبَ في أعْدَائهِ فَتَرَى … عِظَامَهُمْ لا تَنِي في قَعْرِها حَطَبَا
فالدَّهْرُ يَخْدمُهُ والنَّصْر يَقْدُمُهُ … واللّهُ يُوْلي عِدَاهُ الوَيْلَ والحَرَبا
يا ابنَ الأُلى مَلَكُوا الدُّنْيا وعَمَّ … جميع ما خُوِّلُوهُ العُجْمَ والعَرَبا
قَوْمٌ مَنَاقِبُهُمْ لمَّا مضَوا بَقِيَت … تَخالُها في سَمَاءَ السُّؤْدَدِ الشُّهُبَا
لَهُمْ مِنَ اللّهِ نَصْرٌ لا يُغبُّهُمُ (e) … ومَدْحُهُمْ جَمَّلَ الأشْعَارَ والخُطَبَا
إنِّي أتَيْتُكَ لا أبْغِي سِوَاكَ حَيًا … ولا أرَى في بلادِ اللّهِ مُضْطَرَبا
ومَنْ أتاكَ طَلِيحًا طَالِبًا جِدَةً … فإنَّهُ بالغٌ مَمَّا بَن الأَرَبا
فأعْطَاهُ وخَوَّلَهُ وأجْزَل صِلَتَهُ وجَمَّلَهُ.
أنْبَأنَا أبو المَحَاسِن سُليْمان بن الفَضْل بن سُلَيمان البَانيِاسِيّ، قال: أخْبَرَنَا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الدِّمَشْقيّ (١)، قال: زَائِدَةُ بن نِعْمَة بن نُعَيم بن نَجِيْح، أبو نِعْمَة القُشَيْريّ، المَعْرُوف بالمُجَفْجَف (f)، شَاعِرٌ قَدِمَ دِمَشْقَ ومَدَح بها أتَابك، ولَقِيتُه بالرَّافِقَةِ، وأَنْشَدَنِي شَيئًا من شِعْره.
стр. 4750
أنْبَأنَا سُليْمان، قال: أخْبَرَنَا أبو القَاسِم (١)، قال: أنْشَدَني أبو نِعْمَة زَائِدَةُ بن نِعْمَة بن نُعَيْم بن نَجِيْح القُشَيْريّ المَعْرُوف بالمُجَفْجَف لنفسِه بالرَّافِقَةِ: [من الطّويل]
أهنْدٌ على ما كُنْتَ تَعْهَدُها هِنْدُ … أم اسْتَبْدلَتْ بعدي وغيَّرها البُعْدُ
بَلى غير شَكٍّ إنَّها قد تَبدَّلَت … لأنَّ الغَوَانِي لا يَدُوم لها عَهْدُ
كما لَم يَدُم عَصْرُ الشَّبَاب ولا الصِّبَا … ولا ماكثٌ في غير أيَّامهِ الورْدُ
وعندي من الآراءِ والعَزْم صارِمٌ … متى أَنْتَضِيْهِ ليسَ يَنْبُو له حَدُّ
أتَيْتُكَ يا ابن الفَضْلِ من آلِ مَزْيَد … ويا ابن الأُلي ما فَوْق مَجْدِهم مَجْدُ
وقد حَكَمَت كُلّ المَلَاحِم أنَّهُ … على الجانب السَّعْدِيّ طالعُكَ السَّعْدُ
وقُلْنا بأرْض الجامعَيْن وبَابِلٍ … وقد أفْسَدَتْ فينا الأعَاريْبُ والكُرْدُ
ألَا فتَنَحُّوا عن دُبَيْسٍ ودَاره … فلا بُدَّ من أنْ يَظْهر المَلِك الجَعْدُ
ويَجْعَلَهُ يَوْمًا عَبُوسًا عَصَبْصَبًا … بقَتْل العِدَى حتَّي تشيْبَ له المُرْدُ
فلَم يقبَلُوا منَّا وكانَتْ ضلالةً … ومَنْ ضَلَّ في الدُّنْيا فليسَ له رُشْدُ
قال الحافِظُ أبو القَاسِم (٢): وأنْشَدَني أبو نِعْمَة لنَفْسِهِ أيضًا [من الخفيف]
أصْبَح الرّبْعُ مِن سُمَيَّةَ خالي … غيرَ هَيْقٍ ونَاشطٍ وغَزَالِ (a)
وثلاثِ كأنَّهُنَّ حَمَامٌ في … رَمَادٍ وأشْعَثِ الرَّأس بَالِ
هَلَّلَتْهُ (b) الرِّيَاح ممَّا تَوَاِلي … نَسْجَها بالغُدُوّ والآصَالِ
برحٌ غربلَتْ حصَاهُ فأمْسى … خَالِصًا وحْدَهُ بلا غِرْبالِ
من قَبُول ومن دَبُور نوجٍ (c) … وجَنُوب ومن صَبًا وشَمَالِ
стр. 4751
تَجلب الغَيْثُ غير ريث حَناه (a) … لرُسُوم الدِّيَارِ والأطْلَالِ
كل نَبْتٍ (b) من الرَّبِيْع وزهرٍ … مثل جيدٍ من العَرَائسِ حَالي
أو كزِيِّ (c) الّذي عُهِدْنَ لديْهِ … في ظِلَال الخِيَام أو في الحِجَالِ
كل بَرَّاقَة الثَّنايا ترايا … برَقيق الغُروب (d) عَذْبٍ زُلالِ
وكان الغَمام من بَعْد وَهْنٍ … مازَحَتْهُ بقَرْقفٍ جريالِ
تَطَّبى الشِّيْب بعد طُول مَشِيْبٍ … والكَرِيم الحلَمِ بعد اكْتِهَالِ
كنتُ في عَيْنها كمروَدِ كُحلٍ … صرتُ في عينها كشَوك السَّيَالِ (e)
حيثُ صَار السَّوَادُ منِّي بَيَاضًا … وتجدَّلتُ أرْذَل الإبْدَالِ
فإذا الخَيْل أصبحَتْ بي قيامًا … صَافناتٍ وأيْنُقي وجِمَالي
بجَنَاب ابن سَالِم وحِمَاهُ … أحْتَمِي (f) جَانبي وجَاهي ومَالي
مثل ما كنتُ في عِرَاق دُبَيْسٍ … لَم تكُن تَخْطُر الهُمُوم ببَالي
فإذا سَائَلَت قُشَيْرٌ بمِصْرٍ … ونُمَيْر بن عَامِرٍ كيفَ حَالي
وكِلَابٌ وفِتْيَةٌ من عُقَيلٍ … ورِجَالٌ ببرقَةٍ من هِلَالِ
كان رَدّ الجَوَاب: أَنِّي بخيرٍ … ما عَدَت مَال صروف اللَّيالِي
أنْبَأنَا أبو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن محمُود بن النَّجَّار، قال: كَتَبَ إليَّ أبو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حَامِد الكاتب (١)، ونَقَلْتُه من خَطِّه، قال: أنْشَدَني أبو البَدْر مُحَمَّد بن عليّ بن أبي البَدْر الكاتب الوَاسِطِيِّ بها، قال: أَنْشَدَنِي المُجَفْجَف البَدَوِيّ لنَفْسِه في بعض أصْحَاب سَيْف الدَّوْلَة صَدقَة (٢): [من الطّويل]
تُرِيدُ الثَّنَا ما للثَّنا عنك مَعْزلٌ … تُريدُ مَزِيدًا ما عليك مَزِيدُ
стр. 4752
تمَزَّقَ ثَوْبُ المَجْد عن كُلِّ لابس … وثَوْب سَعيد الأرْيَحيِّ جَدِيدُ
قال ابنُ النَّجَّار: زَائِدَةُ بن نعْمَة بن نُعَيْم بن نَجِيْح، أبو نِعْمَة القُشَيْريّ، المَعْرُوف بالمُجَفْجَف، الشَّاعر، بَدَوِيٌّ كَثيْر الشِّعْر، جَيِّد الألْفَاظ، حَسَن المَعَانيّ، يَمْدَح سَادَات العَرَب وأهْل البُيُوت والتَّقَدُّم، وله في سَيْف الدَّوْلَة صَدَقَة وابْنه دُبَيْس عدَّة قَصَائِد، وقد دَخَلَ الشَّام، ومَدَح مُلُوكها.
أخْبَرَني الأَمِير بَدْرَان ابن جَنَاح الدَّوْلَةِ حُسَيْن بن مَالِك بن سَالَمِ بن مَالِك العُقَيْلِيّ، قال: كان المُجَفْجَف شَاعِر جَدِّي مَالك صَاحِب قَلْعَة جَعبر، فقَصَدَ تَاج الدَّوْلَة ابن مُنْقِذ بشَيْزَر مُمْتدِحًا له، ونَزَل بمَسْجِدٍ بشَيْزَر، فلم يَرَ عند بني مُنْقِذ احْتِفَالًا بأمْره، فأمَرَ غُلَامَهُ أنْ يأتيَهُ بدَابَّتهِ فرَكِبَها وفَارَقهم، وسار عن شَيْزَر، وكَتَبَ على حَائِط المَسْجِد الّذي كان نَازِلًا به: [من مجزوء الرمل]
بتُّ ضَيْفًا ببني مُنْـ … ــقذِ كَهْفِ الفُقَرَاءِ
غيرَ أنِّي بتُّ في المَسْـ … جِدِ والماءُ غِذَائي
أشْتَكي الجُوْعَ إلى الفَجْـ … ــر وأجْتَرُّ خَرَائي
قال: فطَلَبَهُ تَاج الدَّوْلَة ابن مُنْقِذ بعد يَوْمَيْن فلم يَجدْهُ، فأُسْقِطَ في يَده، وقال: السَّاعَة يَمْضي المُجَفْجَف إلى قَلْعَةِ جَعْبَر (a) ويَشْتِم أعْرَاضَنا، قال: فأرْسَل في الحالِ إلى جَدّك القَاضِي ابن العَدِيْم قاضي حَلَب مائة دِيْنارٍ وعَشرة ثيِاب خَزٍّ، وقال له: ما أَعْرف خَلاصَ أعْرَاض نسَائنا إلَّا منْكَ، فَتَسْتَدعي المُجَفْجَف وتَسْتَطْلقنا منه وتَدْفع إليهِ هذه الدَّنَانِيْر وهذه الثِّيَاب.
قال: فسَيَّرَ جَدُّكَ وأحْضَر المُجَفْجَفَ، وقال: أسألُكَ في شيءٍ وهو أنَّك لا تتَعَرَّض بذِكْري مُنْقِذ بقَبِيْح، وتأخُذ هذه الدَّنَانِيْر وهذه الثِّيَاب وتُطْلقُهم ليّ،
стр. 4753
قال: فقال: أذَلَّهم اللّه، واللّه إنِّي كُنْتُ رَاضيًا منهم بثَوْبٍ واحدٍ من هذه الثِّيَابِ وعَشرة دَنَانِيْر! وأخَذَها ومَضَى، وأجابَ جَدّك إلى ما سَأل.
قَرَأتُ في تاريْخ أبي عليّ الحَسَن بن عليّ بن الفَضْل الدَّارِيّ، ورَأيتُهُ بخَطِّهِ بِمَارِدين، وذَكَرَ فيه قَتْلَ سَيْفِ الدَّوْلَة صَدَقَة بن دُبَيْس بن مَزْيَد، وقال: فرَثَاهُ جَمَاعَةٌ من جُمْلَتهم رَجُلٌ يُقال له: المُجَفْجَف من العَرَب، وكان يَسْكُن قَلْعَة جَعْبَر، من جُمْلَةِ قَصِيدَتهِ: [من البسيط]
لَم يَدْرِ قاتلُهُ شُلَّتْ أنَاملُهُ … ما خوَّلتهُ يدُ الأيَّام مِن ظَفَرِ
كأنَّما كانَتِ الأعْرَابُ قَاطِبَةً … أرْوَاحُها بينَ ذاكَ القَوْسِ والوَتَرِ
زَائِدَةُ البَزَّاز
حَكَى حِكايَة شَاهَدَها بحَلَب؛ رَوَاها عنهُ الأصْمَعِيُّ.
أنْبَأنَا أبو حَفْص المُكْتِب، عن عُمَر بن ظَفَر، قال: أخْبَرَنَا أبو الوَفَاء مُحَمَّد بن تُرْكَانْشَاه، قال: أخْبَرَنَا السِّمْسَار، قال: أخْبَرَنَا الأبْهرِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو عَمْرو بن حَكِيم، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن أبي دَاوُد، قال: حَدَّثَنَا نَصْر بن عليّ، قال: حَدَّثَنَا الأصْمَعِيُّ، عن زَائِدَة البَزَّاز، قال: رأيْتُ بحَاضِر حَلَب شَيْخًا يَقُود شَيْخًا ويَعنف بهِ، فقُلتُ لَهُ: ارْفِق به فطالَما رَفقَ بكَ، قال: ومَنْ تَرَاه؟ قلتُ: أبُوك أو جَدُّك، قال: فإنَّهُ ابن ابْنيّ، قال: قُلتُ: وما بَلغَ بهِ ما أرَى؟ قال: كانت له امْرأةٌ سَيِّئة الخُلُق! وكان مَنْزِله على دَرَجةٍ.
стр. 4754
زِبْرِج الثَّمِليّ الأسْوَد (١)
من مَوَالِي ثَمل الخادِم أمير طَرَسُوس.
وكان زِبْرج من الصَّالِحين المُرَابِطين بطَرَسُوس، المُقِيْمِين بجَامِعها، المشتغلين بالعِبَادَة آناء اللَّيْلِ وأطْرَاف النَّهَارِ، لا يَشغَلُه عن ذلك إلَّا الجِهاد، أو تَشْييع جنَازَة، أو عيَادَة مَرِيْض.
قَرأتُ بخَطِّ أبي عَمْرو عُثْمان بن عَبْد الله بن إبْراهيم الطَّرَسُوسيِّ في كتابهِ الّذي وَسَمَهُ بسِيَرِ الثُّغُور، وذَكَرَ فيه جَامع طَرَسُوس، وقال: وفي هذا المَسْجِد زِبْرج الثَّمليِّ الأسْوَد، تَرَكَ اللَّذَّة وزِينة الدُّنْيا في أيَّام ثَمل، ﵀، وحَفِظ القُرآن، وبرَع فيه، وتَنَسَّك وجَعَل قُوْتَه من المُبَاح، وقَوامَ عَيْشه ممَّا يَجْمَعُه منه من سَنَةٍ إلى سَنَةٍ.
وكان يأوي إلى دُوَيَرة له بباب الصَّاف (٢)، طَرِيقُه إليها على رَجُلٍ يُعْرَفُ بأبي الحَسَن بن العَلَاء الأَذَنِيّ، وكان ابن العَلَاءَ هذا من تُنَّاءِ مَدِينَة أَذَنَةَ، وأحَد وُجُوهها، ويُظْهرُ حُبَّ الصَّالِحين، ويُدَاخِل أهْلَ حِصْن أوْلاس ومَنْ يَجِري مَجْرَاهم، فوَشَى به إلى بني عَبْد البَاقي مَنْ أفسَد حالَهُ معهم، واقْتَضت الصُّورَةُ أنْ يَنْحازَ عن أَذَنَةَ إلى طَرَسُوس، لأنَّها كانت مَلْجأ كُلّ طَرِيد، وعِصْمَة كُلّ شَرِيْد، وكُنَّا ذا لسَانٍ وحالٍ.
فحدَّث زِبْرج الثَّمليِّ مَنْ يَأنسُ بهِ أنَّ ابن العَلَاءِ هذا سَألَهُ مِرَارًا، ورغبَ إليه أنْ يَجْعل إفْطَارهُ عنده، وأنَّهُ لمَّا أكْثَر عليه اسْتَحيى منهُ، فأجابَهُ فقَدَّم له
стр. 4755
طَعَامًا، عَهْدُ زِبْرِج بمأ كلٍ مثْله بَعِيدٌ، فنالَ منهُ زِيَادَةً على العَادَةِ من قُوْته وما وَظَّفَهُ على نفسهِ، وجاء إلى مَنْزِله، فقام إلى وِرْده فلَم يُطِق القيام لغَلَبةِ النَّوْم عليه، فنَامَ فرأى في مَنَامهِ رَجُلًا أسْوَد قد تَنَاول عَصًا أطْول ما يَكُون يَضْرب بها زِبْرجًا ولا يقلعُ عنه، ويُكَرِّرُ عليه، قال زِبْرج: فقُلتُ لَهُ: يا هذا، كم تَضْربني ولأيّ ذَنْبٍ تَضْربني؟ قال: السَّاعَة أقُول لك! فما زالَ ينتَبهُ من مَنَامِهِ وتَغلبُه عَينه ويَعُود الأسوَد لضَرْبه، ويَسْأله زِبْرجُ عن ذَنْبهِ ليتنصَّلَ منه أو يَعْتَذر إليهِ، فلمَّا بلغَ فيه غايةَ ما يَكْره وكَدَّهُ وتَعَسَّفَهُ بالضَّرْب المُبَرّح، قال له: يا زِبْرج، أتَأكُل طَعَامَ ابن العَلَاء؟ هذا الضَّرْبُ لذلك! قال: فقُلْتُ: فإنِّي لا أعُودُ، قال: إنْ عُدْتَ عُدْنا، فأصْبَح كَئِيبًا مَهمُومًا، واجْتازَ بابن أبي العَلَاء لأنَّهُ على مَدْرَجةِ طَرِيقهِ، وقد اسْتَحكم طَمَعهُ فيه، فعَاودَهُ يسْأل أنْ يفطِر عندَهُ، فأبَى وعاوَدَهُ وسَألَهُ، ورَغَّب إليه، وقبَّل بين عَيْنَيهِ ويَدَيه ورِجْلَيهِ، فقال: يا هذا، ما يمكن بعدَها أنْ أذُوق لك طَعَامًا، فضيَّق عليه مَوضعَ الاعْتِذَار، فَحدَثَهُ بما رَأى في مَنَامهِ ففارقه ولَم يَعُدْ لمثلها.
وخَرَجَ زِبْرجُ عن طَرَسُوس، وخَوَاصُّ النَّاسِ ينظُرون إليه نَظَرَهُم إلى أبي الخير صَاحِب التِّيْنَات أو أفْضَل، لأنَّ زِبْرِجًا من القُرَّاءِ المجاهِدين، وحَصَل ببَيْتِ المقدِسِ، يُشَار إليه، وماتَ بها، رَحْمَةُ الله عليه.
قُلتُ: أَظُنُّ أنَّ زِبْرِجًا خَرَجَ من طَرَسُوس إلى بيت المقدِس لمَّا استَوْلَى نَقَفُور على طَرَسُوس في شَعْبان سَنَة أرْبعٍ وخَمْسِين وثَلاثِمائة، واللهُ أعلم.
стр. 4756
زُبيد بن عَبْد الخولانِيّ المِصْرِيّ (١)
شَهِدَ صِفِّيْنَ مع مُعاوِيَةَ، وكان معه رَايَةُ خَوْلان، فلمَّا قُتِلَ عَمَّار بن يَاسِر لَحِقَ بعليّ بن أبي طَالِب.
أنْبَأْنَا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَة الله، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (٢)، قال: كَتَبَ إليَّ أبو الفَضْل أحْمَد بن مُحَمَّد (a) بن الحَسَن بن سُلَيم، ثمّ حَدَّثَني أبو بَكْر اللَّفْتُوانيّ عنه، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر البَاطِرْقَانيِّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللهِ بن مَنْدَة، قال: قال لنا أبو سَعيد بن يُونُس (٣): زُبيد بن عَبْد الخَوْلانيِّ، من ي يَعْلَى، شَهِدَ الفَتْح بمِصْر، وكانت معه رَايةُ خَوْلان بصِفِّيْن، فلمَّا قُتِلَ عَمَّار بن يَاسِرٍ انْكَفأ إلى عليّ بن أبي طَالِب.
أخْبَرَنا أبو القَاسِمِ عبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد إذْنًا، عن أبي مُحَمَّد عَبْد الكَريم بن حَمْزَة، قال: أنبأنَا أبو نصْر عليّ بن هِبَة الله بن مَاكُولا (٤)، قال: أمَّا زُبيد - بضَمِّ الزَّاي وفَتْح الباءِ المُعْجَمة بوِاحدة وسُكُون اليَاء الّتى تَليها - فهو زُبيد بن عَبْد الخولانيِّ (b)، كانتَ معهُ رَايةُ خوْلان بصِفِّيْن مع مُعاوِيَةَ بن أبي سُفْيان؛ يعني فلمَّا قُتِلَ عَمَّار بن يَاسِر انْكَفأ إلى عليّ بن أبي طَالِب، قالهُ ابن يُونُس.
أنْبَأنَا أبو المحاسِن بن الفَضْل بن البَانِياسِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الحافِظ (٥)، قال: زُبيد بن عَبْد الخولانِيّ المِصْرِيّ، له ذِكْرٌ في كُتُب المِصْرِيِّيْن، ووَفَدَ على مُعاوِيَة، وشَهِدَ معه صِفِّيْن، ثُمَّ لَحِقَ بعليّ بن أبَي طَالِب.
стр. 4757
ذِكْرُ مَن اسْمُهُ الزُّبَيْر
الزُّبير بن بَكَّار بن عَبْد الله بن مُصْعَب بن ثَابت بن عَبْد الله بن الزُّبير بن العَوَّام بن خُوَيْلِد بن أسَد بن عَبْد العُزَّى بن قُصَيِّ القُرَشِيُّ الأسَدِيُّ الزُّبيرِيُّ، أبو عَبْد الله بن أبي بَكْر، قَاضِي مكَّة (١)
قَدِمَ طَرَسُوس، وحَكَى عن بَعض الغُزَاة بها.
رَوَى عن أَبيِهِ أبي بَكْر، وعَمِّه مُصْعَب ابْنَي عَبْد الله بن مُصْعَب، وسُفْيان بن عُيينَة، وإسْمَاعِيْل بن أبي أُوَيْس، ومُحَمَّد بن ثَابتِ الأنْصَاريّ، وعَبْد المَلِك بن عَبْد العَزِيْز بن عَبْد الله بن أبي سَلمَة، والنَّضْر بن شُمَيْل، وعبد الله بن عُمَر، وعُبيد الله بن خَالِد بن أبي بَكْر بن عُبيدِ الله بن عَبْدِ الله بن عُمَر، وعبد الله بن نَافِع الصَّائغ، وأبي غَزِيَّة مُحَمَّد بن مُوسَى، وعليّ بن مُحَمَّد، وإبْراهيم بن عَبْدِ الله بن
стр. 4758
سَعْد، وإبْراهيم بن عبد الرَّحْمن، وعَبْد الجبَار بن سَعيد المُسَاحِقيِّ، ومُحَمَّد بن يَحْيَى، ومُحَمَّد بن إسْمَاعيْل الجعفَرِيّ، ومُحَمَّد بن مُحَمَّد العُمَرِيّ، وعَتِيق بن يعْقُوب، وخَالِد بن وَضَّاح، وسَاعِدَة بن عُبَيْدِ اللهِ المُزَنِيّ، ومُحَمَّد بن الحسَين، ويُونس بن يَحْيَى بن نُبَاتَة، وحَمْزَة بن عُتْبَة، ويَحْيَى بن المِقْدَاد بن يَعْقُوبَ، ويَحْيَى بن مُحَمَّد، ويَحْيَى بن الحَارِث بن عَبْدِ الله الأصْغَر، وعَمْرو بن أبي سُليْمان، وإِبْراهيم بن حَمْزَة، وذؤَيْب بن عِمَامَة، وإسْحَاق بن جَعْفَر، وعليّ بن صالح، ووَهْب بن زمْعَة، وأحمد بن عَبْد الله بن المُنْذِر، وأحمد بن أبي بَكْرِ الزُّهرِيّ، وهَارُون بن عَبْد اللهِ الزُّهْرِيّ، وعُمَر بن أبي بَكر المُؤَمَّليّ، وطَرِيف بن مورَق، وإبْراهيم بن المُنْذِر، وعبد الله بن عُمَر بن القَاسِمِ، وبَكَّار بن رَبَاح المَكِّيِّ، ومُحَمَّد بن عَبْد العَزِيْز الدَّرَاوَرْدِيِّ، وعُمَر بن عُثْمان بن عُمَر التَّيْمِيّ، ومُحَمَّد بن الضَّحَّاك بن عُثْمان الحِزَاميِّ، وعَبْد الله بن عَنبَسَة بن عَبْدِ الله بن عَنْبَسَة بن عَمْرو بن عُثْمان بن عَفَّان، وأحمد في سَمان، ومُحَمَّد بن سَلَّام، وعبد الله بن كَثِيْر بن جَعْفَر، ومُوسَى بن جَعْفَر بن أبي كَثِيْر، وعليّ بن المُغِيرَة، وحُمَيْد بن مُحَمَّد بن عَبْد العَزِيْز، وعُثْمان بن عَبْد الله بن عَبْد العَزِيْز، وسُليمان بن دَاوُد المُجَمَّعِيِّ، وجَمَاعَة غير هؤلاء يَطُول ذِكْرهُم، ويَكثُر تعدَادهم.
رَوَى عنهُ أبو حَاتمِ مُحَمَّد بن إِدْرِدس الرَّازِيّ، وجَعفَر بن أحْمَد الدِّمَشقيّ، وإبْراهيم بن عَبْد الصَّمَد الهاشميِّ، وأبو الحَسَن عليِّ بن عَبْد العَزِيْز بن يَحْيَى الوَرَّاق، وأبو عَبد الله أحْمَد بن سُلَيمان بن دَاوُد الطُّوْسيِّ، وعليِّ بن سَعيد البَصْريِّ، وأبو العبَّاسِ أحْمَد بن يَحْيَى ثَغلَب، وأبو الحَسَن أحْمَد بن مُحَمَّد الخُرِّمِيِّ، وأبو عَبْد الله مُحَمَّد بن يَزيد بن مَاجَة.
أخْبرَنا الإمَامُ أبو نَصْر عُمَر بن مُحَمَّد السُّهْرَوَرْدِيِّ، وأبو مُحَمَّد عَبْدُ اللَّطِيْف بن يُوسُف بن مُحَمَّد البَغدَاديّ، وأبو إسْحَاق إبْراهيم بن عُثمان بن يُوسُف بن أيُّوب الكَاشْغَرِيِّ، كُلّهم بحَلَب، وأبو بَكر عَبدُ الله بن عُمَر بن عليّ بن الخَضِر القُرَشِيِّ
стр. 4759
بحَلَب ودمَشْقَ، ومُوسَى بن عَبْد القَادر الجيْلَانيّ بدِمَشْق، وأبو عَبْد الله مُحَمَّد بن أبي القاسِم بن تَيميَّة الحَرَّاني بحَرَّان، قالوا: أخْبَرَنا أبو الفتح مُحَمَّد بن عبد الباقِي بن سَلْمَان بن البَطِّيّ، ح.
وأخْبَرَنا أبو سَعْد ثَابِت بن مُشَرَّف بن أبي سَعْد البَنَّاءُ البَغْدَاديّ بحَلَب، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْح بن البَطِّيّ، وأبو بَكْر يَحْيَى بن عَبْد البَاقِي الغَزَّالُ، ح.
وأخْبَرَنا أبو عَبْد اللهِ مُحَمَّد بن إبراهيم بن مُسَلَّم بن سَلهان الإرْبِليّ بحَلَب، قال: أخْبَرَنا ابن البَطِّيّ، وأبو الحَسَن بن تاج القُرَّاءِ، قالُوا: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله مَالِك بن أحْمَد بن عليّ بن إبْراهيم البَانيِاسِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن مُوسَى بن القَاسِم بن الصَّلْت، قال: حَدَّثَنَا إبراهيم بن عبد الصَّمَد الهاشميِّ، قال: حَدَّثَنَا الزُّبَيْر بن بَكَّار قاضي مكَّةَ، قال: حَدَّثَنَا ساعِدة بن عبد الله المُزنِيِّ، عن دَاوُد بن عَطَاء المُزَنيِّ، عن زيْد بن أسْلَم، عن ابن عُمَر، قال: اسْتَسْقَى عُمَر بن الخَطَّاب عام الرَّمَادَة بالعبَّاس بن عَبْد المُطَّلِب، فقال: اللَّهُمَّ إنَّ هذا عَمّ نبيّكَ ﷺ ، نتَوَجَّه إليكَ بهِ، فاسْقِنَا، قال: فما بَرحُوا حتَّى سَقَاهُم اللهُ، قال: فَخَطَبَ عُمَر النَّاس، فقال: أيُّها النَّاسُ، إنَّ رسُول الله ﷺ كان يَرَى للعبَّاسِ ما يَرَى الوَلَدُ لوَالدِه، يُعَظِّمُه، ويُفَخِّمُه، ويبرّ قَسَمهُ، فاقْتَدُوا أيُّها النَّاسُ برسُول اللهِ ﷺ في عَمِّه العبَّاسِ واتَّخذُوه وَسِيْلةً إلى الله فيما نَزَل بكم.
أخْبَرَنا أبو اليُمْن زَيْدُ بن الحَسَن الكِنْدِيِّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم هِبَةُ الله بن أحْمَد بن عُمَر الحَرِيِريِّ، قال: أخْبَرَنا أبو طَالب مُحَمَّد بن عليّ بن الفَتْح الحَرْبيِّ العشَارِيِّ، قال: حَدَّثَنَا أبو الحسين مُحَمَّد بن أحْمَدُ بن إسْمَاعِيل المعروف بابنِ سَمْعُون، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن سَلْم الخُرِّميِّ، قال:
стр. 4760
حَدَّثَنَا الزُّبير بن بَكَّار، قال: حَدَّثَني سَاعِدَةُ بن عُبَيْدِ اللهِ، قال: حَدَّثَني دَاوُد بن عَطَاء مَوْلَى الزُّبَيْر، عن زَيْد بن أسْلَم، عن عَبْد الله بن عُمَر (١)، قال: دَعَا رسُول اللهِ ﷺ لعَبْدِ الله بن العبَّاسِ ﵁ فقال: اللَّهُمَّ بَارك فيهِ، وانْشُرْ منهُ.
стр. 4761
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وبه توفيقي
أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد اللَّطِيْف بن يُوسُف البَغْدَاديّ بقِرَاءَتي عليه، قال: أخْبَرَنا يَحْيَى بن ثَابتِ بن بندَار، قال: أخْبَرَنا أبي ثَابِتُ بن بندَار بن إبْراهيم البقَّال، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن أحْمَدُ بن مُحَمَّد العَتِيْقِيُّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَدُ بن مَنْصُور النُّوْشَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله أحْمَدُ بن سُلَيمان بن دَاوُد الطُّوْسيّ، قال (a): حَدَّثَنا أبو عَبْد الله الزُّبَيْر بن بَكَّار، قال: حَدَّثَني مُحَمَّد بن مُحَمْد العُمَرِيّ، قال: رَأى إنْسَانٌ فيما يرى النَّائم قُبَيْل ظُهُور العبَّاسِ على بني أُمَيَّة كأنَّ عَاتِكَة بنتَ عَبْدِ الله بن يَزِيد بن مُعاوِيَة عُرْيانةً نَاشِرَة شَعرَها وهي تقُول (١): [من الكامل]
إنَّ الشَّبَابَ وعَيْشَنا اللَّذُّ الّذي … كُنَّا به زَمَنًا نُسَرُّ ونَجْذَلُ
ذَهَبَتْ بَشَاشَتُهُ وأصْبَحَ ذِكْرُهُ … حَزَنًا يُعَلُّ به الفُؤَادُ ويُنْهَلُ
فتأوَّل ذلك النَّاسُ زَوَال دُنْيا بني أُمَيَّة، فكان كما أوَّلُوه.
وهذان البَيْتان للأحْوَص في قَصِيْدَتهِ الّتي يقُول فيها (٢): [من الكامل]
يا بَيْتَ عَاتِكَة الّذي أتعَزَّلُ … حَذَرَ العِدَى وبه الفُؤَادُ مُوَكَّلُ
أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُفُ بن خَلِيل بن عَبْدِ الله الدِّمَشقيّ قراءةً منّي عليه، قُلْتُ لهُ: أخْبَركم أبو الحَسَن مَسْعُود بن أبي مَنْصُور الجَمَّال فأقَرَّ بهِ، قال: أخْبَرَنا
стр. 4762
أبو مَنْصُور مَحْمُود بن إسْمَاعِيْل الصَّيْرَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن الحُسَين بن فَاذْشَاه، قال: أَخْبَرَنا أبو القَاسِم سُليْمان بن أحْمَد بن أيُّوب الطَّبَرَانِيّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن يَحْيَى، قال: حَدَّثَنَا الزّبَيْر بن بَكَّار، قال: حَدَّثني مُسلِم بن عَبْدِ الله بن جُنْدَب الهُذَلِيّ، قال: خَرَجْتُ أنا وزَبَّانُ السَّوَّاقُ إلى العَقِيْق، فلَقِيْنا نِسْوَةً نَازلاتٍ من العَقِيْق ذَوَاتِ جَمَالٍ وفيهنَّ جَارِيَةً حَسْناءُ العَيْنَيْن، فأنْشَدَ زَبَّانُ قَوْلَ أبي (١): [من الطويل]
ألَا يا عِبَاد اللهِ هذا أخوكُم … قَتِيْلٌ، فهَلْ منكُم به (a) اليَوْمَ ثَائِرُ
خُذُوا بدَمِي إنْ متُّ كُلَّ خَرِيْدَة … مَرِيْضةِ جَفْن العَيْن والطَّرْفُ فَاتِرُ
قال: وأقْبَل عليّ وأشارَ إليها، فقال: يا ابن الكِرَام دَمُ أبيْكَ واللهِ في أثْوَابها، فلا تَطْلُب أثرًا بعد عَيْن، قال: وأقْبَلَتْ عليَّ امْرأةُ معها جَمِيلةٌ وهي أجْمَلُ من تيْك، فقالت: ابن جُنْدَب؟ قُلتُ: نعم، فقالت: إنَّ أَسِيرنا لا يُفَكُّ، وقَتِيْلنا لا يُودى، فاحْتَسبْ أباكَ واغْتَنِم نَفْسَكَ، ومَضَيْن.
قَرأتُ بخَطِّ الحافِظ أبي طَاهِر السِّلَفِيّ، وأخْبَرَنا بهِ أبو القَاسِم عبد الرَّحيم بن يُوسُف إجَازَةً، وغيره عنه، قال: أخْبَرَنا القَاضِي أبو الطَّيِّب طَاهِر بن المُسَدَّد بن المُظَفَّر الجَنْزِيّ، من أصْلِ كُتُبه بثَغْر جَنْزَة، قال: سَمِعْتُ عليًّا - يعني أبا القَاسِم بن عبد الرَّحْمن بن الحَسَن النَّيْسَابُوريّ - يَقُول: سَمِعْتُ أبا عَبْد اللهِ - يعني مُحَمَّد بن عَبْد الله بن حَمْدَوَيْه الحافِظ - يَقُول: سَمِعْتُ أبا العبَّاسِ أحْمَد بن مُحَمَّد الفَارسِيّ يَقُول: سَمِعْتُ أحْمَد بن مَحْمُود قاضي الأهْوَاز يَقُول: سَمِعْتُ جَعْفَر بن أحْمَد الدِّمَشقيّ
стр. 4763
يَقُول: سَمِعْتُ الزُّبَيْر بن بَكَّار يَقُول: رأيْتُ بطَرَسُوس شَابًّا دَائِم التَّنَفُّسِ، وشَمَائِل الحُبِّ لا تَخْفى (a) وإنْ أَخْفيتَها، فاسْتَنْطَقتُه فأنْشَأَ يَقُول: [من مجزوء الرمل]
أنا في أمْري رَشَادِ … بين غَزْو وجِهَادِ
بَدَني يَغْزُو عَدُوِّي … والهَوَى يَغْزُو فُؤادِي
أخْبَرَنا أبو هَاشِم عَبْدُ المُطَّلِب بن الفَضْل الهاشِميّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد بن مَنْصُور السَّمْعَانيّ، إذْنًا أو سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْدِ الله الحُسَين بن عَبْدِ المَلِك الخَلَّالُ الأدِيْبُ بأصْبَهَان، قال: حَدَّثَنَا أبو مُسْلم عُمَر بن عليّ بن أحْمَد اللَّيْثِيّ الحافِظُ إمْلاءً، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل الطُّرْوَاحِيّ وعليّ بن سبَاشِي، قالا: أخْبَرَنا أبو أحْمَد الحاكِم، قال: سَمِعْتُ عَبْد الله بن مُوسَى يَقُول: سَمِعْتُ هَارُون بن عِيسَى الحَنَفِيّ يَقُول: سَمِعْتُ عليّ بن سَعيد البَصْرِيّ بمَكَّة يَقُول: أقَمْتُ مع الزُّبَيْر بن بَكَّار قاضي مَكَّة، وطال بنا الاجْتِمَاع والمُؤَانَسَة، ثُمَّ عَزَمْتُ على الخُرُوج، فودَّعتُه، فقُلتُ: إنْ كان للقَاضِي صَاجَةً بالبَصْرَةِ أو أمرٌ فليَأمرني أفْعَل أمْرَهُ، فقال: يا أبا الحَسَن، لقد بَلَغَ أُنْسِي بك أُنْسَ الرُّوْح بالبَدَن، وبَلَغتْ مُفَارقتي لك مُفَارَقة الرُّوْح للبَدَن، وحَاجَتي أنْ يُقَيِّضَ الله الاجْتِمَاع، ثُمَّ دَمَعَتْ عَيْناهُ، وأنْشَأ يَقُول: [من مجزوء الكامل]
ولقد بَكَيْتُ من الفرَا … قِ فهَل بَكَيْتَ كما بَكَيْتُ
وَلَطَمْتُ وَجْهي جَاهِدًا … وخَمَشْتُهُ حتَّى اشْتَفَيْتُ
ثُمَّ عَانقَني، وخَرَجْتُ من عنده.
أنْبَأنَا أبو مُحَمَّد عبدُ الرَّحْمن بن عَبْدِ الله بن عُلْوَان، عن أبي الفَرَج
стр. 4764
مَسْعُود بن الحَسَن الثَّقَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَمْرو عَبد الوَهَّاب بن مُحَمَّد بن مَنْدَة، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن أبي حَاتِم (١)، قال: الزُّبَيْرِ بن بَكَّار بن عَبْدِ الله بن مُصْعَب بن ثَابِت بن عَبْدِ الله بن الزُّبَيْر بن العَوَّام، أبو عَبْدِ الله، رَوَى عن عَبْد المَلِك بن عَبْد العَزِيْز المَاجُشُون، ومُحَمَّد بن الضَّحَّاك، وعَمّه مُصْعَب بن عَبْدِ الله، كَتَبَ عنهُ أبي بمَكَّة، ورَأيْتُه ولَم أكْتُبْ عنهُ.
أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن الطُّفَيْل إذْنًا، عن الحافِظ أبي طَاهِر السِّلَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ البَرَدَانيّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل بن خَيْرُون، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن أحْمَد بن مُحَمَّد العَتِيْقِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين مُحَمَّد بن المُظَفَّر الحافِظ، قال: قال أبو القَاسِم عَبْد الله بن مُحَمَّد بن عَبْد العَزِيْز البَغَويّ (٢): وفيها ماتَ الزُّبَيْر بن بَكَّار، يعني سِتٍّ وخَمْسِين ومَائتَيْن.
أنْبَأنَا حَسَن بن أحْمَد بن يُوسُف الأوَقِيّ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو طَاهِر السِّلَفِيّ، قال: أخْبَرَنا المُبارَك بن عَبْد الجَبَّار، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن الحَرْبِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الصَّفَّار، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ البَاقِي بن قَانِع، قال: سَنَة ستٍّ وخَمْسِين ومَائتَيْن الزُّبَيْرِ بن بَكَّارٍ قاضي مَكَّة، ماتَ بها؛ وقَعَ من فَوْق بَيْتهِ في جُمَادَى.
стр. 4765
الزُّبَيْر بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن هَارُون بن مُحَمَّد بن عَبْدِ الله بن مُحَمَّد بن عليّ بن عَبْد الله بن عبَّاس بن عَبْد المُطَّلِب بن هاشِم، أبو عَبْد الله بن أبي الفَضْل بن أبي إسْحاق بن أَبي جَعْفَر بن أبي عَبْد الله بن أبي جَعْفر، الْمُعَتْز بن المُتَوَكِّل بن المُعْتَصِم بن الرَّشِيْد بن المَهْدِيّ بن المَنْصُور الهاشِميّ (١)
وقيل: إنَّ اسْمَهُ مُحَمَّد، وقيل: أحْمَد، وأُمُّه قَبِيْحَة أُمّ وَلَد.
قَدِمَ حلَبَ مع أبيهِ حينَ قَدمَها في سَنَة أرْبَعٍ وأرْبَعين ومائة، وكان المُتَوَكِّل اسْتَصْحَبَهُ معه مع أمِّه قَبِيْحَة لحُبِّهِ لهما، وضَنِّهِ بهما، وقيل إنَّهُ لَم يُر في زمَانه أصْبَح وَجْهًا منه ولا من أمِّه قَبِيْحَة.
ووَلِيَ الخِلَافَة وهو أمْرَد وعُمره تِسْعة عَشر سَنَة وشَهْر، بُوْيِعَ له بالخِلَافَة بسُرَّ مَنْ رَأى بعد المُسْتَعِين في آخر سَنَة إحْدَى وخَمْسِين ومَائتَيْن، وقيل: في المُحَرَّم منها، ثمّ جُدِّدَت له البَيْعَة في مُحَرَّم سَنَة اثْنَتَيْن وخَمْسِين ومَائتَيْن.