← Тараджим

Тараджим · id 1160

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان

كمال الدين ابن العديم

Полный текст (6 378 стр.). Показаны 5006–5045 · переход к 5011.

стр. 5006

الشُّعَراء وغيرهم، ورَأى زِيَادًا دَاخِلًا إليه (١): [من البسيط] يا أيُّها القَارِئُ المُرْخي عِمَامَتَهُ … هذا زَمَانُكَ إنِّي قد خَلَا زَمَني وإنَّما وقَعَ الشَّكّ في الرَّاوِي عنه بَكْر بن أبي الفُرَات، أو دَاوُد بن بَكْر بن أبي الفُرَات، لأنَّ أبا عَبْد الله مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل البُخاريّ ذَكَرَهُ في التَّاريخ الكَبِير (٢)، وقال في ذِكْره: وقال إبْراهيم بن المُنْذِر: حَدَّثنا نَافِع (a)، عن عُمَر بن ذَكْوَان، عن دَاوُد بن بَكْر، عن زِيَاد بن أبي زِيَاد، عن أنَس، قال النَّبِيُّ ﷺ : تكون فسقَة يُصَلُّونها لغَير وَقْتها. قال (٣): وقال أحْمَد: حَدَّثَنَا إبراهيم بن المنذِر، قال: حَدَّثَنَا معن، قال: حَدَّثَنَا الذَّكْوَانِيّ عُمَر، عن بَكْر بن أبي الفُرَات، عن زِيَاد بن أبي زِيَاد، عن أنَس بن مَالِك (b)، قال: سَمِعْتُ النَّبي ﷺ مثلَهُ (c). أخْبَرَنا أبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد، فيما أَذِنَ لنا في روَايَته عنْهُ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم إسْمَاعِيْل بن أحْمَد بن السَّمَرْقنديّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن الطَّبَريّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن جَعْفَر، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بن سُفْيان (٤)، قال: حَدَّثَني عَبْد العَزِيْز - وهو ابن عِمْران - قال: حَدَّثَنَا ابن وَهْب، قال: حَدَّثَني يعقُوب، قال: أراه عن أَبيِهِ، قال: أَذِنَ عُمَر بن عَبْد العَزِيْز لزِيَاد بن أبي زِيَاد، والأُمَوِيُّونَ هناك يَنْتظرُونَ الدُّخُول عليه، فقال هِشَام: أمَا رَضِي ابن عَبْد العَزِيْز أنْ يَصْنع ما يَصْنعُ حتَّى أَذِنَ لعَبْدِ (d) ابن عَيَّاش يتَخَطَّى رِقَابنا! فقال الفَرَزْدَق: منْ هذا؟ قالُوا: رَجُلٌ

стр. 5007

من أهْل المَدِينَهَ من القُرَّاء، عَبْدٌ مملُوكٌ، فقال الفَرَزْدَق (١): [من البسيط] إنَّهُ (a) القارِئ المقضي حَاجَتُه … هذا زَمَانُكَ إنِّي قد خَلَا زَمَني أخْبَرَنا أبو عَبْدِ الله الحُسَيْن بن عُمَر بن بَاز في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الحَقِّ بن عَبْدِ الخالِق، قال: أخْبَرَنا أبو الغَنائِم مُحَمَّد بن عليِّ (b) النَّرْسِيِّ، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد الغُنْدجَانيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن عَبْدَان، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بن سَهْل، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل البُخاريِّ (٢): قال الأُوَيْسِيِّ، عن مالك: كان عُمَر بن عَبْد العَزِيْز يُكْرم زِيَادًا، وكان عَبْدًا، فدَخَل عليه يَوْمًا وذلك حين يقُول الشَّاعر (٣): [من البسيط] يا أيُّها القَارِئُ المُرْخي عِمَامَتَهُ … هذا زَمَانُكَ إنِّي قد خَلَا زَمَني أنْبَأنَا أبو حَفْص الكْتِبُ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن (c) السَّمَرْقنديّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن هِبَهَ الله، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن الحُسَين، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن جَعْفَر، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوب بن سُفْيان (٤)، قال: حَدَّثَني مُحَمَّد بن أبي زُكَيْر، قال: أخْبَرَنا ابن وَهْب، قال: حَدَّثِني مَالِكٌ أنَّ زِيَادًا مَوْلَى ابن عَيَّاش قَدِمَ على عُمَر بن عَبْد العَزِيْز، وهو خَليفَةٌ، فقُلْتُ لمالكٍ: وزِيَاد يَوْمئذٍ عَبْدٌ؟ فقال: نَعَم، فعرَضَ عليه عُمَر بن عَبْد العَزِيْز (d) أنْ يَشْتَريه من الفَيءِ فيُعْتقه، فأبَى ذلك زِيَاد، قال مَالكٌ: فلا أدْرِي لأيّ شيءٍ تركَ ذلك زِيَاد مَوْلَى ابن عَيَّاش. أخْبَرَنا أبو رَوْح عَبْد المُعِزّ بن مُحَمَّد في كتابهِ، عن زَاهِر بن طَاهِر، قال: أنْبَأنَا أبو بَكْر البيهَقِيّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عَبْدِ الله الحافِظُ، قال: أخْبَرَني أحْمَدُ بن سَهْلٍ،

стр. 5008

قال: حَدَّثَنا إبْراهيم بن مَعْقِل، قال: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ، قال: حَدَّثَنَا ابن وَهْبٍ، قال: حَدَّثَنَا مالك، قال: كان زِيَاد مَوْلَى ابن عَيَّاشٍ قد أعانَهُ النَّاسُ في فكَاك رَقَبَتهِ، وأسْرَع النَّاسُ في ذلك، ففَضَلَ بعد الّذي قُوْطِع عليه مالٌ كَثِيْرٌ، فردَّهُ زِيَاد إلى مَنْ كان أعانَهُ بالحصصِ، وكَتَبَهم (a) عنده، فلم يَزَل يَدْعُو لهم حتَّى مات (b). قال: وكان زِيَاد مُعْتَزِلًا، لا يكاد يَجْلسُ مع كُلِّ أحدٍ، إنَّما هو أبدًا يَخْلُو وَحْدَهُ بعد العَصْر وبعد الصُّبْح. أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن المُفَضَّل بن عليّ المقدِسِيّ في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد بن أحْمَد الحافِظُ، قال: أخْبَرَنا الرَّئِيسُ أبو عَبْدِ الله بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْدِ الله الحُسينُ بن الحَسَن بن مُحَمَّد (c)، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن سَلْمَان النَّجَّادُ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله بن أحْمَد، قال: حَدَّثَني أبي، قال: حَدَّثَنَا يَزِيد، قال: أخْبَرَنا جَرِيرُ بن عَارِم، قال: أخْبَرَنا زِيَاد بن أبي زِيَاد المَدَنِيّ، مَوْلَى عَبْدِ الله بن عَيَّاشٍ بن أبي ربيعَة، أنَّهُ بَعَثَهُ إلى عُمَر بن عَبْد العَزِيْز في حَوَائِج له، قال: فدَخَلَ عليه وعندَهُ كاتب يَكْتُب، فقال: السَّلام عَليكم، فقال: وعليكم السَّلام، ثمّ انْتَبْهتُ (d)، فقُلتُ: السَّلام عَليْكَ يا أَمِير المُؤْمنِيْن ورَحْمَة الله، قال: يا ابن أبي زِيَاد، إنَّا لسْنَا نُنْكر الأُوْلَى الّتي قُلْتَ، والكَاتِبُ يَقرأ عليه مَظَالِم جاءت من البَصْرَة، فقال لي: اجْلِس، فجلَسْتُ على أُسْكُفَّة الباب وهو يقرأ عليه، وعُمَر (e) يتنفَّسُ الصُّعَدَاء، فلمَّا فَرغَ أخْرَج مَنْ كان في البَيْت حتَّى وَصِيْفًا كان فيه، ثمّ قام يَمْشِي إليَّ حتَّى جلَسَ بين يَدَيّ، ووَضَع يَدَهُ على رُكْبتي، ثُمَّ قال: يا ابن أبي زِيَاد، اسْتَدْفأتَ في مِدْرعَتكَ هذه - قال: وعليَّ مِدْرعَةٌ (f) - واسْتَرحْتَ ممَّا نحنُ

стр. 5009

فيه؟ ثُمَّ سَألني عن صُلَحَاء أهل المَدِينَة: رِجَالهم ونِسَائهم، فما تَرَك منهم أحدًا إلَّا سَألني عنه، وسَألني عن أُمُور كان أمَرَ بها بالمَدِينَةِ، فأخْبَرتُه، ثمّ قال لي: يا ابن أبي زِيَادٍ، ألَا تَرَى ما وقَعْتُ فيهِ؟ قال: قال (a): أَبْشِر يا أَمِير المُؤْمنِيْن، إنِّي لأرْجُو لك خَبْرًا، قال: هَيْهات هَيْهات، قال: ثمّ بَكَى حتَّى جَعَلتُ أرْثي له، قال: قُلتُ: يا أَمِير المؤمنِيْنَ، بعضَ ما تَصْنعُ فإنِّي أرْجُو لك خَيْرًا، قال: هَيْهات هَيْهات، أَشْتِم ولا أُشْتَم، وأَضْرِبُ ولا أُضْرَبُ، وأُوْذِي ولا أُوْذَى، قال: ثم بَكَى حتَّى جَعَلْتُ أرْثي له، قال: فما قُمْتُ حتَّى قَضَى حَوَائِجي، وكَتَبَ إلى مَوْلاي يَسْأله أنْ يَبِيْعَني منه، ثمّ أخْرَج من تحت فِرَاشِه عِشْرين دِيْنارًا فقال: اسْتَعِنْ بهذه (b)؛ فإنَّهُ لو كان لك في الفَيءَ حَقٌّ أعْطَيْناكَ حَقّكَ، إنَّما أنتَ عَبْدٌ، فأبيتُ أنْ آخُذها فقال: إنَّما هي نَفَقَتي، فلم يَزَل بي حتَّى أخَذتُها، وكَتَبَ إلى مَوْلاي يَسْأله أنْ يَبِيْعَني منه، فأبَى وأعْتَقَني. أنْبَأنَا أبو حفص بن طَبَرْزَد، عن أبي غالِب بن البناء، عن أبي مُحَمَّد الجَوْهَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عُمَر بن حَيَّويه إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا سُليْمان بن إسْحَاق بن إبْراهيم، قال: حَدَّثَنَا (c) حَارِثُ بن أبي أُسامَةَ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَعْد (١)، قال: في الطَّبَقَةِ الثَّانيَة من أهْلِ المَدِينَة زِيَاد بن أبي زِيَاد، مَوْلَى عَبْد الله بن عَيَّاش بن أبي رَبِيْعَة بن المُغِيرَة المَخْزُوميّ، ولزِيَاد عَقِبٌ وبَقِيَّةٌ بدِمَشْق، ورَوَى عنهُ إسْمَاعِيْل بن أَبي خَالِد وغيره. أنْبَأنَا أبو عَبْد الله الحُسَينُ بن عُمَر بن بَاز المَوْصِليّ، قال: أخْبَرَنا (d) عَبْدُ الحَقّ بن عَبْد الخَالِق، قال: أخْبَرَنا أبو الغَنائِم مُحَمَّد بن عليّ النَّرْسِيّ (e)، قال: أخْبَرَنا

стр. 5010

أبو أحْمَد عَبدُ الوَهَّاب بن مُحَمَّد (a) الغُنْدجَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن عَبْدَان، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن سَهْل، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْدِ الله مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل البُخاريّ (١)، قال: زِيَاد بن أبي زِيَادٍ، واسْم أبي زِيَادٍ مَيْسَرة، مَوْلَى عَبْدِ الله بن عَيَّاش بن أبي رَبِيْعَة القُرَشِيّ المَدَنِيّ. وقال مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ الله: حَدَّثَنَا ابن وَهْبٍ، سَمِعَ مالكًا: قال لي زِيَاد، وكان عَابِدًا وأنا يَوْمئذٍ حَدِيث السِّنِّ: إنِّي أرَاكَ تَجْلسُ مع رَبِيْعَة؛ عليكَ بالحَذَر!. وقال ابنُ أبي أُوَيْس: حَدَّثَني مَالِكٌ: كان زِيَاد بن أبي زِيَاد مَوْلَى ابن عَيَّاش يَلْبس الصُّوفَ، ويكُون وَحْده ولا (b) يُجَالسُ أحدًا، وفيه لُكْنَةٌ. أنْبأنَا ابن طَبرزَد، عن أبي (c) غَالِب أحْمَد بن الحَسَن، عن أبي مُحَمَّد الجَوْهَرِيّ، عن أبي عُمَر بن حَيَّوْيَه، قال: أخْبَرَنا سُليْمان بن إسْحاق الجلَّابُ، قال: حَدَّثَنَا حَارِثُ بن أبي أُسامَة، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَعْد (٢)، قال: أخْبَرَنا إسْمَاعِيْل بن عَبْدِ الله بن أبي أُوَيْس، قال: قال مَالِك بن أنَس: كان زِيَاد مَوْلَى ابن عَيَّاشٍ رَجُلًا عَابِدًا مُعْتَزِلًا لا يزال يكُون وحدَهُ يَدْعُو الله (٤)، وكات فيه لُكْنَة، وكان يلبَسُ الصُّوفَ، ولا يَأكُل اللَّحْم، وكانت له دُرَيْهماتٌ يُعالج له فيها. وقال غيرُ إسْمَاعِيْل: وكان صَدِيْقًا لعُمَر بن عَبْد العَزِيْز، وقَدِمَ عليه وهو خَليفَةٌ، فوَعَظَهُ، وقَرَّبه عُمَر وخَلا بهِ، وكان بينهما كلامٌ كَثِيْر. وأنبأنَا ابن طَبرزَد، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْديّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن هِبَة الله، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن الحُسَين، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن جَعْفَر بن دَرَسْتَوَيْه، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوب بن سُفْيان (٣)، قال:

стр. 5011

حَدَّثَني مُحَمَّد بن أبي زُكَيْر (a)، قال: أخْبَرَنا ابن وَهْبٍ، قال: حَدَّثَنَا مالك، قال: كان زِيَاد مَوْلَى ابن عَيَّاش يَمرُّ بي وأنا جَالِسٌ، فرُبّما أفْزَعني حسُّه من خَلْفي، فيَضَع يَدهُ بين كَتفي فيقُول لي: عليكَ بالجدِّ؛ فإنْ كان ما يقُول أصْحَابكَ هؤلاء من الرُّخَصِ حَقًّا لم يضرُّك (b)، وإنْ كان الأمْرُ على غير ذلك كُنت قد أخَذت بالحَذَر؛ يُريد ما يقُول رَبِيْعَة وزَيْد بن أسْلَم. قال مالكٌ: وكان زِيَاد قد أعَانَهُ النَّاسُ على فكَاك رَقَبَتهِ، وأسْرع إليه في ذلك، ففَضَلَ بعد الّذي قُوْطِع عليه مالٌ كَثِيْرٌ، فردَّهُ زِيَاد إلى مَنْ كان أعانَهُ بالحصصِ، وكَتَبَهُم زِيَاد عندهُ، فلَم يَزَل يَدْعُو لهم حتَّى ماتَ. قال: وكان زِيَاد رجُلًا مُعْتَزِلًا لا يكادُ يَجْلسُ معه أحدٌ؛ إنَّما هو أبدًا يَخْلو وَحْدَهُ بعد العَصْر وبعد الصُّبْح. أخْبَرَنا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَة الله بن مَمِّيْل، فيما أجَازَهُ لنا، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الدِّمَشقيِّ (١)، قال: زِيَاد بن مَيْسَرة، وهو زِيَاد بن أبي زِيَاد المَدِيْنيِّ، مَوْلَى عَبْد الله بن عَيَّاش بن أبي رَبِيْعَة المَخْزُوميّ، روَى عن مَوْلاهُ ابن عَيَّاش، وأنَسَ بن مَالِك، وعُمَر بن عَبْد العَزِيْز، وأبي بَحْرِيَّة، وعِرَاك بن مَالِك. رَوَى عنهُ مَالِكُ بن أنَس، وعَمْرو بن يَحْيَى، وعَبْد الرَّحمن بن مُحَمَّد بن عبد القَارِّيّ (ح)، ومُحَمَّد بن إسْحاق، وعُمَر بن مُحَمَّد العُمَريّ المَدَنِيّ (d)، وبَكْر بن أبي الفُرَات، ويُقال: دَاوُد بن بَكْر بن أبي الفُرَات، ومُعاوِيَة بن أبي مُزَرِّد، وأُسامَة بن

стр. 5012

زَيْد، ويَزِيْد بن أُسامَة بن الهَادِ، وأبو النَّضْر سَالَم مَوْلَى عُمَر بن عُبيد الله (a)، وإسْمَاعِيْل بن أبي خَالدٍ. وقَدِمَ على عُمَر بن عَبْد العَزِيْز، وكانت له منه مَنْزِلة، وكانت له بدِمَشْق دارٌ بناحيةِ القَلَانِسِيِّيْن. أخْبَرَنا أبو بَكْر عَتِيقُ بن أبي الفَضْل، قِراءَةً عليهِ وأنا أسْمَعُ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (١)، ح. وحَدَّثَنَا أبو الحَسَن بن أبي جَعْفَر، قال: أنْبَأنَا أبو المَعَالِي بن صَابِر، قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن إبْراهيم العَلَويّ، قال: أخْبَرَنا رَشَاءُ بن نَظِيف، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الحَسَنُ بن إسْمَاعِيْل الغَسَّانيّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن مَرْوَان المالكِيّ (٢)، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن عليّ (b) التَّيْمِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن الحارِث، قال: سَمِعْت المَدَائِنِيّ يَقُول: قال عُمَر بن عَبْد العَزِيز لعَبْد بني مَخْزُوم: إنّي أخَاف الله فيما دَخَلتُ فيه، فقال له: لستُ أخافُ عليكَ أنْ تَخَاف، ولكن أَخَافُ عليك أنْ لا تَخاف. أخْبَرَنا أبو بَكْر عَبْد الله بن عُمَر بن عليّ بحَلَب، قال: أخْبَرَنا أبو السَّعَادَات المُبارَك بن عبد الرَّحْمن بن زُرَيْق، والكَاتِبة شُهْدَة بنت أحْمَد بن الفَرَج الإِبَرِيّ، ح. وأخْبَرَنا أبو البَقَاءَ يَعِيْشُ بن عليّ بن يَعِيْش بحَلَب، قال: أخْبَرَنا الخَطِيبُ أبو الفَضْل عَبْدُ الله بن أحْمَد الطُّوْسيّ، قالا: أخْبَرَنا الحَاجِبُ أبو الحَسَن عليّ بن مُحَمَّد بن العَلَّاف، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ المَلِكِ بن مُحَمَّد بن بِشْرَان، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن إبْراهيم، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن جَعْفَر الخَرَائِطِيّ (٣)، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن دَاوُد، قال: حَدَّثَنَا عبد الله بن صالح، قال: حَدَّثَني يعقوب بن إبْراهيم الزُّهْرِيّ، عن أبيِهِ،

стр. 5013

قال: جلسَ إليَّ (a) يَوْمًا زِيَاد مَوْلَى ابن عَيَّاش (b)، قال: يا عَبْد الله، قلتُ (c): ما تَشاء؟ قال: ما هي إلَّا الجنَّة والنَّار، قُلتُ: واللهِ ما هي إلَّا الجنَّة والنَّار، قال: وما بينهما مَنْزِلٌ يَنزِله العُبَّادُ (d)، قإل: فوالله إنَّ نفْسِي لنَفْسٌ أضُنُّ بها عن النَّار، والصَّبْر اليَوْم عن مَعَاصِي الله خَيْرٌ من الصَّبْر على الأغْلَالِ. أخْبَرَنا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن إبْرَاهيم بن مُسَلَّم بن سَلْمَان الإرْيليِّ، قِرَاءةً عليهِ، قال: أخْبَرَتْنا شُهْدَةُ بنتُ أحْمَد بن الفَرَج الإِبَرِيّ، قالت: أخْبرَنا أبو الفَوَارِس طَرَّادُ بنُ مُحَمَّد بن عليّ بن الحَسَن الزَّيْنَبيِّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسين بن بشْرَان، قال: أخْبرَنا أبو عليّ بن صَفْوَان، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن مُحَمَّد بن أبي الدَّنْيا (١)، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا أبو صالِح عَبْدُ الله بنُ صالح، قال: حَدَّثَني يَعْقُوب بن عبد الرَّحْمن القَارِّيُّ، قال: قال مُحَمَّد بن النكَدِر: إنِّي خَلَّفْتُ زِيَاد بن أبي زِيَاد مَوْلَى ابن عيَّاش وهو يُخَاصِم نفسَهُ في المَسْجِد، يَقُول: اجْلِسي، أينَ تُريدين أنْ تَذْهبين، أتَخْرجينَ إلى أحْسَن من هذا المَسْجِد، انْظُري ما فيه، تُريدين أنْ تُبْصري دار فُلَانٍ ودار فُلَان. قال: وكان يقُول لنَفْسِه: ما لك من الطَّعَام يا نفس إلَّا هذا الخُبْز والزَّيْت، ومَا لك من الثِّيَاب إلَّا هذين الثَّوبَيْن، وما لك من النِّسَاء إلَّا هذه العَجُوز، أفتُحِبِّين أنْ تَمُوتي؟ فقالت: أنا أصْبِرُ على هذا العَيْش. أخْبَرَنا أبو المحاسِن بن الفَضْل إذْنًا، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الحافِظُ (٢)، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن مَرْزُوق (e)، قال: أخْبَرَنا أبو عَمْرو بن

стр. 5014

مَنْدَة، قال: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن مُحَمَّد بن يُوسُف، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن مُحَمَّد بن عُمَر، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن أبي الدُّنيا (١)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عليّ بن الحَسَن بن شَقِيق (a)، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيم بن الأشْعَث، قال: سَمِعْتُ فُضَيْل بن عِيَاض، قال: قال زِيَاد بن أبي زِيَاد: إنَّما قُوَّتي في الدُّنْيا نصْف مُدٍّ في اليَوْمِ، وإنَّما لباسِي ما سَتَر عَوْرَتي، وإنَّما بَيتْي ما أكَنَّ رَأسِي، والله لودَدتُ أنَّهُ حَمَاني من الآخرة ولا أُعذَّب بالنَّار!. وقال الحافِظُ (٢): أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن الأكْفانِيِّ، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر الخَطِيبُ (٣)، ح. قال وأخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن طاووس، قال: أخْبَرَنا علي بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد، قالا (b): أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن بِشْرَان، قال: أخْبَرَنا الحُسَين بن صَفْوَان، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن أبي الدنْيا (٤)، قال: حَدَّثَني مُحَمَّد بنُ عَبْد المجيْد التَّمِيْميِّ، قال: سَمِعْتُ سُفْيان بن عُيينَة يَقُول: قال زِيَاد مَوْلَى ابن عَيَّاش لمُحَمَّد بن المنَكَدِر، وصَفْوَان بن سُلَيم: الجدَّ الجدّ، والحَذَر الحَذَر، فإنْ يكُن الأمْر على ما نرجُوه كان ما عَمِلتُما فَضْلًا، وإلَّا لَم تَلومَا أنْفُسَكُما. أخْبَرَنا أبو بَكْر عَتِيق بنُ أبي الفَضْل السَّلَمَانيّ، قال: أخْبَرَنا عليّ بن الحَسَن (٥)، ح. وحَدَّثَنَا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أحْمَد بن عليّ، قال: أنْبَأنَا أبو المَعَالِي عَبْدُ الله بن عبد الرّحْمن بن صَابِر، قالا (c): أخْبَرَنا أبو القاسِم عليّ بن إبْراهيم، قال: أخْبَرَنا (d)

стр. 5015

رَشَاءُ بن نَظِيف، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الحَسَنُ بن إسْمَاعِيْل الضَّرَّاب، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن مَرْوَان (١)، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيمُ بن حَبِيْب، قال: حَدَّثَنَا أبو غَسَّان، قال: قال زِيَاد بنُ أبي زِيَاد مَوْلَى عَبْدِ الله بن عَيَّاش بن أبي رَبيعَة: أنا مِن أنْ أُمْنَع الدُّعَاءَ أخْوَف من أنْ أُمْنعَ الإجَابَة. أنْبَأنَا أبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبرزَد، قال: أخْبَرَنا أبو القاسِم إسْماعيْل بن أحْمَد إذْنًا أو سَماعًا، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن هِبَةِ الله، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن الحُسَين، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن جَعْفَرِ، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بن سُفْيان (٢)، قال: حَدَّثَني عَبْدُ العَزِيْز، قال: حَدَّثَنَا ابن وهْبٍ، قال: حَدَّثَني يَعْقُوبُ بن عبد الرَّحْمن، عن أَبِيهِ، عن زِيَادٍ مَوْلَى ابن عَيَّاش، قال: لو رَأيتَني ودَخَلْتُ على عُمَر بن عَبْد العَزِيْز في ليلَةٍ شاتَيةٍ وفي بيته كانُون، وعُمَر على كتابه، فَجعَلْتُ أصْطَلي على الكَانُون، فلمَّا فَرَغَ من كتابهِ مَشَى إليَّ عُمَر حتّى جَلَس معي على الكانُون، وهو خَلِيفَة، فقال: زِيَاد بن أبي زِيَاد؟ فقُلتُ: نَعَم يا أَمِير المُؤْمنِيْن، قال: قصّ عليَّ، قُلت يا أَمِير المُؤْمنِيْن، ما أنا بقَاصٍّ، قال: فتكلَّم، قُلتُ: زِيَاد، قال: وما لَهُ، قال: لا ينفَعُه مَنْ دَخَل الجنَّة غدًا إذا دَخَل النَّار، ولا يَضُرُّه مَن دَخَل النَّار غدًا إذا دَخَل الجنَّة، قال: صَدَقْتَ والله، ما ينْفَعُكَ مَنْ دَخلَ الجنَّة إذا دَخَلْتَ النَّار، ولا يضرُّكَ مَنْ دخَلَ النَّار إذا أنْتَ دَخَلْتَ الجنَةَ، قال: فلقد رَأيتُ عُمَر يَبْكي حتَّى طَفئ بعض ذلك الجَمْر الّذي (a) على الكَانُون. أنْبَأنَا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَةِ الله، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِمِ عليّ بن الحَسَن (٣)، قال: أخْبَرَنا أبو البَرَكاتِ مَحْفُوظ بن الحَسَن بن مُحَمَّد بن صَصْرى،

стр. 5016

قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم نَصْر بن أحْمَد بن أبي الفَتْح الهَمَذانيِّ (a)، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الخلَيلِ بن هِبَة الله بن الخَليل، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَسَنُ بن مُحَمَّد بن القَاسِم بن دَرسْتَوَيْه، قال: حَدَّثَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل أبو الدَّحَدَاح، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيم بن يَعْقُوب الجُوْزجانيِّ، قال: حَدَّثَنَا يحيى بن صالح، قال: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بن عَرَبيّ، قال: بَيْنا عُمَر بن عَبْد العَزِيْز يتَغَدَّى إذ بَصُر بزِيَاد (b) مَوْلَى ابن عَيَّاشٍ، فأمَر حَرَسيًّا أنْ يكُون معه، فلمَّا خَرَجَ النَّاسُ وبَقِي زِيَاد قام إليهِ عُمَر فَجلَسَ إليهِ، ثُمَّ قال: يا فاطِمَةُ، هذا زِيَاد مَوْلَى ابن عَيَّاش فاخْرُجي فسَلِّمي عليه، ثُمَّ قال: يا فاطِمَةُ، هذا زِيَاد مَوْلَى ابن عَيَّاش عليه جُبَّة صُوْفٍ، وعُمَر قد وَلي أمْرَ الأُمَّة، فحاسَب نفسَهُ حتَّى قام إلى البَيْت فقَضَى عَبْرتَهُ، ثمّ خَرَجَ ففَعَل ذلك ثلاثَ مَرَّاتٍ، فقالت فاطِمَةُ: يا زِيَاد، هذا أمْرنا وأمْرُه، ما فَرِحْنا به ولا قرَّت أَعيُنُنا منذُ ولي. أنْبَأنَا ابن طَبرزَد، عن أبي غَالب بن البَنَّاء، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الجوهَريِّ، قال: أخْبَرنا مُحَمَّد بن العبَّاس بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا ابن أبي دَاوُد، قال: قُرئَ على الحارِث بن مِسْكِين وأنا أسْمَعُ عن بعض أصْحَابهِ عن مَالكٍ: قال مُزَاحِم مَوْلَى عُمَر بن عَبْد العَزِيز اشْتَريت لعُمَر بن عَبْد العَزِيْز وهو أميرُ المَدِينَة للوَلِيْدِ كسَاء خَزٍّ بستِّمائة دِيْنارٍ أو بسَبْعمائة دِيْنارٍ، فَجُعِل بجَنْبه ويقُول: إنَّهُ لخشِنٌ!. فلمَّا وَلي الخِلَافَة، قال: إنِّي لأجدُ البَرْدَ باللَّيْلِ، فاشْتَريْتُ له كسَاءٌ بعَشْرة درَاهِم، فلمَّا أتيْتُه به جُعِلَ بجَنْبه ويقُول: إنَّهُ للَيِّنٌ، فضَحِكْتُ، فقال: مِمَّ تَضْحَك؟ فقُلتُ: أمَا تَذْكُر حين اشْتَريْتُ لك كسَاءً بسِتِّمائة دِيْنار أو بسَبْعمائة، فَجَعلْتَ تقُول: إنَّهُ

стр. 5017

لخشِنٌ، وتقُول لهذا: إنَّهُ للَيِّنٌ فقال: يا مُزَاحِم، والله لئن كان عَيْشُ سُليْمان بن عَبْد المَلِك وعَيْشُ زِيَادٍ مَوْلَى ابن عَيَّاشٍ واحدًا، لأنْ أعيْشَ في الدُّنْيا بعَيْش سُليْمان أحبُّ إليَّ، ولئن كان زِيَادًا مَوْلَى ابن عَيَّاشٍ صَبَر في الدُّنْيا على العَيْش الّذي يَعيْشُه ليطِيْبَ له العَيْشُ في الآخرة، فوالله لأنْ أصْبر على مثْل عَيشِ زِيَاد هذه الأَيَّام القَلَائِل ليطِيْب لي العَيْشُ في الآخِرة في تلك الأيَّام الكَثِيْرة أحبُّ إليَّ (a)، أو كما قال الحارِث. ذِكْرُ مَن اسْمُ أبْيِهِ النَّضْر ممَّن اسْمُه زِيَاد زِيَادُ بن النَّضْر، أبو عَمْرو - ويُقال: أبو الأَوْبَر، ويُقَال: أبو عائِشَة - الحارِثيُّ الكُوْفيُّ (١) رَوَى عن أبي هُريرَة. رَوَى عنهُ الشَّعْبيِّ، وعَبْد المَلِك بن عُمَيْر. وهو أحَدُ مَن حَصَر (b) عُثْمان بن عَفَّان ﵁، وشَهِدَ صِفِّيْنَ مع عليّ بن أبي طَالِب ﵁ (c)، وأمَّرَهُ على مَذْحج والأَشْعَريِّيْن، وسَيَّرَهُ على مُقَدِّمته عندَ توجُّهه إلى صِفِّيْن. أخْبَرَنا أبو الحَسَنِ المُبارَكُ بن مُحَمَّد بن مَزْيَد بن هِلال الأنْصَاريّ الخَوَّاص، وأبو عَبْد الله مُحَمَّد بن نصْر بن أبي الفَرَج الحُصْرِيّ، قراءةً عليهما وأنا أسْمَعُ ببَغْدَاد،

стр. 5018

قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد الغَنِيّ بن الحَسَن بن أحْمَد الهَمَذانيّ (a)، قال: أخْبَرَنا أبو الفَرَج سَعيد بنُ أبي الرَّجَاء الصَّيْرَفيِّ، قال: أخْبَرَنا أبو العبَّاسِ أحْمَد بن النُّعْمان، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن إبْراهيم بن عليّ المقرِئ، قال: حَدَّثَنَا أبو مُحَمَّد إسْحاق بن أحْمَد بن نَافِع الخُزَاعيِّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن يحيَى بن أبي عُمَرَ العَدَنيِّ، قال: حَدَّثَنَا سفيان، عن عَبْد المَلِك بن عُمَيْر، عن أبي الأَوْبَر، عن أبي هُرَيْرَة (b)، قال (١): رأيْتُ رسُول اللهِ ﷺ يُصَلّي قَائِمًا وقَاعِدًا، وحَافِيًا ومُنْتَعلًا، ويَتْفُل عن يَمِينهِ وعن شمالهِ. أخْبَرَنا أبو القَاسِم عبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد، فيما أَذِنَ لنا في روَايه عنْهُ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن أحْمَد بن مَنْصُور بن قُبَيْس، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن عَبْد الوَاحِد بن أبي الحَدِيْدِ، قال: أخْبَرَنا جَدِّي أبو بَكْر، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن زَبْر، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن عُبَيْد بن نَاصِح، قال: حَدَّثَنَا الأصْمَعيِّ، عن أبي عَوَانَة، عن عَبْد المَلِك بن عُمَيْر، قال: حَدَّثَني الشَّعْبيُّ أنَّ زِيَاد بن النَّضْر الحارِثيّ حَدَّثَهُ، قال: كُنَّا عند غَدير لنا في الجاهِلِيَّة ومعنا رَجُل من الحيَّ يُقال له عَمْرو بن مَالِك، معه بُنيَّةٌ له شَابَّةٌ على ظَهْرها ذُؤَابَة، فقال لها أبوها: خُذي هذه الصَّحْفَة وآتي الغَدِيْر فجِيْئينا بشَيءٍ من مائهِ، فانْطَلَقتْ، فوَاقَفَها (c) عليه جَانٌ فاخْتَطَفها، فذَهَبَ بها، فلمَّا فقَدْناها، نَادَى أبُوها في الحيِّ، فَخَرَجْنا على كُلّ صَعْبٍ وذَلُول، وقَصَدْنا كُلّ شِعْبٍ ونقبٍ، فَلِم نَجِد لها أثرًا. ومَضَتْ على ذلك السُّنُونَ حتَّى كان زمَن عُمَر بن الخَطَّاب (d)، فإذا هي قد جاءتْ وقد عَفَا شَعرُها وأظْفَارُها وتغيَّرتْ حالُها، فقال لها أبُوها: أي بُنيَة،

стр. 5019

أينَ كُنْت؟ وقام إليها يُقَبِّلها ويشَمُّ ريْحها، فقالت: يا أبَة، أتَذكُر ليلَة الغَدِير؟ قال: نَعَم، قالت: فإنَّهُ وَاقَفَني (a) عليه جَان، فاخْتَطَفني فذَهَبَ بي، فلم أزَل فيهم حتَّى إذا كان الآن غَزَا هو وأهْلُه قَوْمًا مُشْرِكين، أو غَزَاهم قَوْم مُشْركونَ، فَجَعل لله عليه نَذْرًا إنْ هم ظَفِرُوا بعَدُوِّهم أنْ يُعْتقني ويَردَّني إلى أهْلي، فظَفِرُوا، فَحمَلَني فأصْبَحْتُ عندَكُم، وقد جَعَل بيني وبينه أمَارَةٌ إنْ احْتَجْتُ إليه أنْ أُوَلْول بصَوْتي، فإنَّهُ يَحْضُرُني، قال: فأخَذَ أبُوها من شَعرها وأظْفَارها، وأصْلَح من شَأنِها، وزوَّجها رَجُلًا من أهْلِهِ، فوَقَع بينها وبينَهُ ذات يَوْمٍ ما يقَع بين المَرْأة وبَعْلها فعيَّرها وقال: يا مَجْنُونة، إنْ نَشَأت إلّا في الجِنِّ! فصَاحتْ وولْوَلَتْ بأعْلَى صوْتها، فإذا هَاتِفٌ يَهْتف: يا مَعْشَرَ بني الحَارِث، اجْتَمِعُوا وكونُوا حَيًّا كِرَامًا، فاجْتَمَعْنا، فقُلْنا: ما أنت رَحِمكَ اللهُ، فإنَّا نَسْمَع صَوْتًا ولا نَرَى شَخْصًا؟ فقال: أنا رَابٌّ (b) فُلَانة، رَعَيتُها في الجَاهِلِيَّة بحَسبي، وصُنْتُها في الإسْلَام بدِيني، والله إنْ نِلْتُ منها مُحرمًا قَطّ، واسْتَغاثَتْ في هذا الوَقْت فَحضَرْتُها، فسَألتُها عن أمْرها، فزَعَمَتْ أنَّ زَوْجها عيَّرها بأنْ كانت فينا، والله لو كُنْت تقَدَّمتُ إليه لفَقَأْتُ عَيْنَهُ، قال: فقُلْنا: يا عَبْدَ اللهِ، لك الحِبَاءُ والجَزَاءُ والمُكَافأة، فقال: ذلك إليه، يَعْني الزَّوْج. قال: فقامَتْ إليه عَجُوز من الحَيِّ، فقالت: أسْألك عن شيءٍ؟ قال: سَلي، قالت: إنَّ لي بُنَيَّةً عُرَيِّسًا أصَابها حصْبَة فتَمزَّق رَأسُها وقد أخَذَتها حُمَّى الرِّبْع، فهل لها من دَوَاءٍ؟ قال: نَعَم؛ اعْمَدِي إلى ذُبَّان الماء الطَّويل القَوَائم، الّذي يكُون على أَفْوَاهِ الأنْهَار، فَخُذي منها واحدةً فاجْعَليه في سَبْعة ألْوَان عِهْن، أصْفَرها وأحْمَرها وأخْضَرها وَأسْوَدها وأحْمَرها (c) وأبْيَضها وأكْحلَها وأزْرَقها، ثمّ

стр. 5020

افْتلي (a) ذلك الصُّوفَ بأطْرَاف أصَابعكِ، ثمّ اعْقدِيه على عَضُدها اليُسْرى، ففَعَلَتْ أُمُّها ذلك فكأنَّما نُشِطَتْ من عِقَال. أنْبَأنَا أبو المَحَاسِن سُليْمان بن الفَضْلِ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (١)، قال: قَرأتُ بخَطِّ أبي الحُسَين الرَّازِيّ: أخْبَرَنا أَحْمَد بن عُمَيْر، قال: حَدَّثَنَا مُعاوِيَة بن صالح، قال: حَدَّثَني عَبْد الغَفَّار بن إسْمَاعِيْل بن مُعاوِيَة، عن أَبِيهِ، عن أبي يَعْفُور الثَّقَفِيِّ، عن عَبْد المَلِك بن عُمَيْر، قال: حَدَّثَني زِيَاد بن النَّضْرِ الحَارِثِيّ، قال: كُنْتُ صَدِيْقًا ليَزِيْد بن مُعاوِيَة قبل أنْ تُفْضِي الخِلَافَة إليه، فلمَّا أفْضَتْ إليه أتَيْتُه، فأكْرَمَنى وأنْزَلني في الدَّار معه، فلمَّا كان ذات يَوْم، اسْتَحمَّ ثمّ جاءَ يَخْطر في مَشْيَته، عليه سَبَنِيَّةٌ مُضَلَّعةٌ كأنَّ جلْدَهُ يَقْطُر دَمًا، فما رأيتُ مَنْظرًا أحْسَن منه، فأُلْقي له كُرْسِيّ فجلَسَ عليه، ثُمَّ قال: يا أبا عُمَرَ، قُمْ فاسْتَحِمَّ، ففكَّرْتُ في نَفْسِي وفي غضُون جلدِي، فقُلْتُ: لا يَرَاها منِّي أبدًا! فقُلتُ: يا أَمِير المُؤْمنِيْن، إذا أفَضْتُ عليَّ الماءَ أخذَتْني قَشْعَرِيرةٌ، قال: فقال: لا عليك، يا جَارِيَة اسْقيني، قال: فأتَتْه جَارِيَةٌ حَسْناء في يَدِها إناءٌ فيه شَرَابٌ، ما رَأيْتُ شَرَابًا أحْسَنَ منه، قال: فشَرِبَ حتَّى أتى عليه، فقال: يا جَارِيَة، اسْقي أبا عُمَر، قال: فقُلْتُ في نَفْسِي: إنَّا للهِ وإنَّا إليهِ رَاجعُونَ، الخَمْر ورَبّ الكَعْبَة! قال: فقُلْتُ في نَفْسِي: شرْبَةٌ وأتُوب، قال: فجاءتني بالقَدَح، فشَرِبْتُ فوالله ما سَلْسَلْتُ شَرَابًا قَطّ مثْلَهُ، قال: فلمَّا فرَغْتُ قال: أبا عُمَر؟ قُلتُ: لَبَّيْكَ يا أَمِير المُؤْمنِيْن، قال: أتَدْري ما هذا الشَّرَابُ؟ قال: قُلتُ: لا والله يا أَمِير المُؤْمنِيْن، إلَّا أنِّي لم أُسَلْسِل شَرَابًا مِثْلَهُ، قال: هذا رُمَّان حُلْوَان بعَسَل أصْبَهَان، بزَبِيْب الطَّائِف، بسُكَّرِ الأهْوَاز، بماءِ بَرَدَى.

стр. 5021

أنْبَأنَا أبو الفُتُوح مُحَمَّد بن مُحَمَّد البَكْرِيّ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم بن الحَسَن (١)، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر وَجِيْه بن طَاهِر، قال: أخْبَرَنا أبو صالح أحْمَد بن عَبْد المَلِك (a)، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن السَّقَّاء، قال: حَدَّثَنَا أبو العبَّاس الأصَمّ، قال: حَدَّثَنَا عبَّاسُ بن مُحَمَّد، قال: سَمِعْتُ يَحْيَى بن مَعِيْن (٢) يَقُول: أبو الأَوْبَر اسْمُه زِيَاد الحَارِثِيّ. وقال: أخْبَرَنا الحافِظُ (٣)، قال: أخْبَرنا أبو بَكْر الشَّقَّانيّ، قال: أخبَرنا أبو بَكْر أحمدُ بن مَنْصُور، قال: أخبَرَنا أبو سَعِيْد بن حَمْدُون، قال: أخْبَرَنا مَكِّيّ بن عَبْدَان، قال: سَمِعْتُ مُسْلم بن الحَجَّاج (٤) يَقُول: أبو الأَوْبَر زِيَاد الحَارِثِيّ، عن أبي هُرَيْرَة، رَوَى عنهُ عَبْد المَلِك بن عُمَيْر. أخْبَرَنا أبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد الدَّارْقَزِّيّ إذْنًا، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل مُحَمَّد بن نَاصِر، وأبو القَاسِم بن أحْمَد بن السَّمَرْقَنْديّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا منهما أو من أحدهما، قال ابنُ نَاصِر أنْبَأنَا جَعْفَر بن يَحْيَى، قال: أخْبَرَنا أبو نَصْر الوَائِلِيّ، قال: أخْبَرَنا الخَصِيْبُ، قال: أخْبَرَني عَبْدُ الكَريم بن أبي عبد الرَّحْمن، قال: أخْبَرَني أبي أحمد، ح. وقال ابنُ السَّمَرْقَنْديّ: أخْبَرَنا أبو طَاهِر بن أبي الصَّقْر (b) الأنْبارِيّ، قال: أخْبَرَنا هِبَةُ الله بن إبْراهيم، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا أبو بِشْر الدُّولَابِيّ (٥)، قالا: أبو الأَوْبَر زِيَاد الحارِثِيّ.

стр. 5022

أخْبَرَنا أبو حَفْص عُمَر بن عليّ بن مُحَمَّد بن قُشَام إذْنًا، قال: أخْبَرَنا أبو العَلَاء الحَسَن بن أحْمَد الهَمَذَانيّ في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا أبو جعْفَر مُحَمَّد بن أبي عليّ، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَسَن بن مُحَمَّد الصَّفَّارُ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن مَنْجُوَيْه الحافِظُ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو أحْمَد مُحَمَّد بن مُحَمَّد الحاكِم (١)، قال: أبو الأَوْبَر زِيَاد الحَارِثيّ الكُوْفيّ، عن أبي هُرَيْرَة عبد الرَّحْمن بن صَخْر الدَّوْسِيّ، يَرْوي عنه عَبْدُ المَلِك بن عُمَيْر أبو عُمَر القُرَشِيّ. أنْبَأنَا أبو حَفْص المُكْتِبُ، قال: أخْبَرَنا أبو السُّعُودِ أحْمَدُ بن عليّ بن المُجْلِيّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا الشَّريفُ أبو الحُسَين مُحَمَّد بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن عَبْد الله بن عبد الصَّمَد بن المُهْتَدي باللهِ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عُبَيْدُ الله بن أحْمَد بن عليّ الصَّيْدَلانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله (a) مُحَمَّد بن مَخْلَد بن حَفْصٍ العَطَّار، قال: قَرَأتُ على أبي الحَسَن عليّ بن عَمْرو الأنْصَاريّ: قُلْتُ لهُ: حدَّثَكُم الهَيْثَم بن عَدِيّ، قال: زِيَاد بن النَّضْر الحَارِثِيّ، يُكْنَى أبا عائِشَة. أخْبَرَنا القَاضِي أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَةِ الله، فيما أَذِنَ لنا في روَايَته عنْهُ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِمِ عليّ بن الحَسَن بن هِبَة الله (٢)، قال: زِيَاد بن النَّضْر أبو الأَوْبَر - ويُقال: أبو عائِشَة، ويُقال: أبو عُمَرَ - الحَارِثِيّ، من أهْلِ الكُوفَة، حَدَّثَ عن أبي هُرَيْرَة، رَوَى عنهُ عَامِر بن شَرَاحِيْل الشَّعْبِيّ، وعَبْد المَلِك بن عُمَيْر، ووَفَدَ على يَزِيد بن مُعاوِيَة. أنْبَأنَا ابنُ طَبَرْزَد، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْديّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن النَّقُّور، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر المُخَلِّصُ، قال:

стр. 5023

أخْبَرَنا أبو بَكْر بن سَيْف، قال: أخْبَرَنا السَّرِيّ بن يَحْيَى، قال: أخْبَرَنا شُعَيْبُ بن إبْراهيم، قال: أخْبَرَنا سَيْف بن عُمَر، عن مُحَمَّد وطَلْحَة وأبي عُثْمان وأبي حَارِثَة، قالُوا: خَرَج أهْلُ الكُوفَة في أرْبع رفاق، وعلى الرِّفاق زَيْد بن صُوْحَان العَبْدِيّ، والأشْتَر النَّخَعِيّ، وزِيَاد بن النَّضْر الحَارِثِيّ، وعبدُ الله بن الأصَمِّ؛ أحد بني عَامِر بن صَعْصَعَة، فذَكَرَ الحَدِيْثَ، وذَكَرَ خُرُوجهم إلى عُثْمان وحَصْره. أنْبَأنَا أبو الحَسَن بن أبي عَبْد الله (a) بن المُقَيِّر، عن أبي مُحَمَّد عَبْد الله بن أحْمَد بن أحْمَد بن الخَشَّابِ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الفَرَّاءِ، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر أحْمَد بن الحَسَن بن أَحْمَد بن الحَسَن البَاقِلَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَسَن بن أحْمَد بن شَاذَان، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن أحْمَد بن نِيْخَاب، قال: حَدَّثَنَا أبو إسْحاق بن دِيْزِيْل، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن سُلَيمان، قال: حَدَّثَنَا نَصْر بن مُزَاحِم (١)، قال: أَخْبَرَنا عُمَر بن سَعْد، عن خَالِد بن قَطَن، قال: لمَّا قَطع عليٌّ الفُرَاتَ دَعَا زِيَادَ بن النَّضْر الحَارِثِيّ وشُرَيْح بن هَانئ، فسرَّحهُما أمامَهُ نحو مُعاوِيَةَ على حالهما الّتي (b) كانا عليه حين خَرَجا من الكُوفَة، في اثْنَى عَشر ألفًا. وقد كانا حيثُ (c) سَرَّحهُما عليّ من الكُوفَة أَخَذَا على شَاطِئ الفُرَات من قِبَل البَرِّ ممَّا يلي الكُوفَة، حتَّى بَلَغَا عَانَات، فبلغَهما أنَّهُ أخَذ (d) عليّ على طَرِيق الجَزِيْرَةِ، وبَلَغهما أنَّ مُعاوِيَة قد أقْبَل في جُنُود من الشَّام لاسْتِقبال عليّ، فقالا (e): والله ما هذا لنا برَأي؛ أنْ نَسِيرَ وبَيننا وبين أَمِير المُؤْمنِيْن هذا البَحْر، وما لنا خَيْرٌ في أنْ نَلْقى جُمُوع الشَّام بقلَّة مَن معنا، وذهبُوا ليَعْبُروا من عَانَات، فمَنَعَهم أهْلُ عَانَات، وحبسُوا عنهم (f) السُّفُنَ،

стр. 5024

فأقْبلُوا رَاجعين حتّى عَبَرُوا من هِيْت، ثمّ لَحِقُوا عليًّا دونَ قَرْقِيسِيا، وأرادُوا أهلَ عَانات، فلمَّا لحقَتْ عليًّا مُقدِّمتُهُ قال: مُقدِّمتي تأْتي من وَرَائي؟ فأخْبَرُوهُ بالَّذي رَأَيا، فقال: أصَبْتُما، فلمَّا عَبَر الفُرَاتَ قدَّمهُما أمامَهُ نحو مُعاوِيَة. أنْبَأنَا عليّ بن مَحْمُود بن أحْمَد الصَّابُونِيّ، عن أبي مُحَمَّد الأدِيْب، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الحُسَين، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا الحَسَن بن أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن إسْحاق، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيم بنُ الحُسَين، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن سُلَيمان، قال: حَدَّثَني نَصْر (١)، قال: حَدَّثَنَا عُمَر بن سَعْدٍ، عن خَالِد بن قَطَن أنَّ عليًّا قدَّم زِيَاد بن النَّضْر وشُرَيْح بن هَانِئ أمامَهُ نحو مُعاوِيَة في اثْنَى عَشر ألفًا، فلمَّا انْتَهوا إلى مُعاوِيَة، وهو بصِفِّيْن، لقيَهم أبو الأعْوَر السُّلَمِيّ في جُنْدٍ من أهْلِ الشَّام، فدَعَياهم (a) إلى الدُّخُول في طاعةِ عليّ فأَبَوا، فبعثُوا إلى عليّ ﵇: إنَّا قد لقينا أبا الأعْوَر السُّلَمِيّ في جُنْدٍ من أهْلِ الشَّام فدَعَوناهُ وأصْحَابَهُ إلى الدُّخُول في طَاعتك فأَبَوا علينا، فمُرْنا بأَمْرك. فأرْسَل عليٌّ إلى الأشتَر فقال له: يا (b) مَالِكٌ؛ إنَّ زِيَاد بن النَّضْر وشُرَيْحًا أرْسَلا إليَّ بكذا وكذا، ونبَّأَني الرَّسُول أنَّه تركهُم مُتواقِفين. فالنَّجاءَ النَّجاءَ إلى أصْحَابكَ، فإذا أتيتَهُم فأنت عليهم، وإيَّاك أنْ تَبْدَأَ القَوْمَ بقتالٍ حتَّى يَبْدأُوك حتَّى تَلْقَاهم فتَدْعُوهم، فتَسْمَع منهم، ولا يَجْرِمَنَّكمُ شَنَئآنُهم على قِتَالهم قبل دُعائهم والإعْذَار إليهم مَرَّةً بعد مرَّة، واجْعَلْ على مَيْمَنَتك زِيَادَ بن النَّضْرِ، وعلى مَيْسَرتك شُرَيْحَ بن هَانِئ، وقَدِّم (c) أصْحَابكَ وَسَطًا، ولا تَدْنُوا (d) منهم دُنُوَّ مَنْ يُريدُ أنْ يُنْشِبَ الحَرْبَ، ولا تَبَاعَدْ عنهم بُعْدَ مَن يَهابُ البَأْسَ، حتَّى أَقْدَم عليك، فإنِّي حَثِيْثُ السَّير إليك إنْ شَاءَ اللهُ.

стр. 5025

زِيَادُ بن النَّضْر الطَّرَسُوسِيّ (١) حدَّثَ بطَرَسُوس عن يَزِيد بن أبي حَكِيم العَدَنِيّ. سَمِعَ منه أبو حَاتِم مُحَمَّد بن إِدْرِيس الرَّازِيّ. أنْبَأنَا أبو العبَّاس أحْمَد بن عَبْد الله الأسَدِيّ، قال: أخْبَرَنا مَسْعُود بن الحَسَن الثَّقَفِيّ في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا أبو عَمْرو عَبدُ الوَهَّاب بن مُحَمَّد بن مَنْدَة، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا حَمْدُ بن عَبْد الله، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن أبي حَاتِم (٢)، قال: زِيَاد بن النَّضْر الطَّرَسُوسِيّ، رَوَى عن يَزِيد بن أبي حَكِيم العَدَنِيّ، كَتَبَ عنهُ أبي بطَرَسُوسَ. زِيَادُ بن أبي حَسَّان النَّبَطِيّ، أبو عَمَّار البَصْرِيّ (٣) رَوَى عن أنَسِ بن مَالِك، وأبي عُثْمان النَّهْدِيّ، وعُمَر بن عَبْد العَزِيْز. رَوَى عنهُ إسْمَاعِيْلُ ابن عُلَيَّة، ومَسْلَمَة بن الصَّلْت، وعَبْد العَزِيْز بن عبد الصَّمَد العَمِّيّ، ومُعَلَّى (a) بن الفَضْل الأزْدِيّ، وقُرَّة بن حَبِيْب، وعَبْد الحَكَم بن مَنْصُور الوَاسِطِيّ، وعوْن بن عُمَارَة، وأبو عُبَيْدَة عَبْد المُؤْمِن بن عَبْد الله السَّدُوسِيّ. وقَدِمَ خُنَاصِرَة على عُمَر بن عَبْد العَزِيْز، وشَهِدَ دَفْن ابنِهِ عَبْد المَلِك (b).

стр. 5026

أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَلِيل بن عَبْد الله إذْنًا، قال: أخْبَرَنا أبو المَكَارِم اللَّبَّان (a)، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَدَّاد، قال: أخْبَرَنا أبو نُعَيْم الحافِظ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد - يعني ابن جَعْفَر بن حَمْدَان - قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله - يعني ابن أحْمَد بن حَنْبَل - قال: حَدَّثَني أبي، قال: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيْل بن إبْراهيم، قال: حَدَّثَني زِيَاد بن أبي حَسَّان أنَّهُ شَهِدَ عُمَر بن عَبْد العَزِيْز حيثُ دَفَن ابنَهُ عَبْد المَلِك، قال: لمَّا دَفَنَهُ وسَوَّى عليه، وقَبَرَهُ بالأرْض، وضَعُوا عندَهُ خشَبَتَين من زَيْتُون؛ إحْدَيهما عند رَأسه والأُخْرى عند رِجْليهِ، ثمّ جَعَل قَبْرَهُ بينَهُ وبين القِبْلَة، واسْتَوى قائمًا وأحاط بهِ النَّاسُ، فقال: رَحِمكَ اللهُ يا بُنَيّ، لقد كُنْتَ بارًّا بأبيْكَ، والله ما زلْتُ منذ وهَبَك الله لي مَسْرُورًا بكَ، ولا والله ما كُنْت قَطّ أشَدّ بكَ سُرُورًا، أو لأرْجَى لحظِّي من اللهِ فيك منذُ وضَعتُكَ في هذا المَنْزل الّذي صَيَّركَ اللهُ إليهِ، فرَحِمكَ اللهُ وغَفَر لك ذَنْبك، وجَزَاكَ بأحْسَن عَملك، ورَحِمَ اللهُ كُلّ شَافِع يَشْفَع لك بخَيْرٍ من شَاهِدٍ أو غائبٍ، رَضِينا بقَضاءِ الله، وسَلَّمْنا لأمْره، والحَمْدُ للهِ ربِّ العالَمِين، ثُمَّ انْصَرَفَ. أنْبَأنَا أبو اليُمْن زَيْدُ بنُ الحَسَن، عن أبي البَرَكَاتِ الأنْمَاطِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل بن خَيْرُون، قال: أخْبَرَنا أبو العَلَاءِ الوَاسِطِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن أحْمَد البَابَسِيْريّ بوَاسِط، قال: حَدَّثَنَا الأحْوَصُ بن المُفَضَّل بن غَسَّان، قال: أخْبَرَنا أبي، قال: قال يَحْيَى بن مَعِيْن: ويُذْكر عن شُعْبَة أنَّهُ قال: كان زِيَاد بن أبي حسَّان النَّبَطِيّ نَصْرَانِيًّا في حَيَاة أنَس بن مَالِك. أنْبَأنَا أبو الفُتُوح مُحَمَّد بن أبي سَعْد التَّيْمِيّ، قال: أخْبَرَنا عليّ بن أبي مُحَمَّد بن هِبَة الله (١)، قال: أنْبَأنَا أبو مُحَمَّد بن الأكْفانِيّ، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيْز (b) الكَتَّانِيّ،

стр. 5027

قال: أخْبَرَنا أبو نَصْر بن الجَبَّان إجَازَةً، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن القَاسِم بن يُوسُف، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن طَاهِر بن النَّجْم، قال: حَدَّثَني سَعيد بن عَمْرو البَرْذَعِيّ، قال: قال لي أبو زُرْعَة: ذكرتُ ليَحْيَى بن مَعِيْن حَدِيثَ زِيَاد - يعني ابن أبي حَسَّان - عن أبي عُثْمان، عن أُسامَة (a) فأنْكَرَهُ، وقال: مَنْ روَاهُ؟ قُلتُ: مُحَمَّد بن عَبْد الله الزَّرِّيّ (b)، قال: ما حَدَّثَنَا ابن عُلَيَّة، عن زِيَاد بن أبي حَسَّان إلَّا حَدِيثًا واحدًا عن عُمَر بن عَبْد العَزِيْز ثمّ قال له: الزَّرِّيّ (c) لا نَدْري (d) هو بالنِّيْل أو بالكُوفَة، قال أبو زُرْعَة: قُلْتُ: يُقال إنَّ مَنْصُور بن أبي مُزَاحِم رَوَاهُ؟ فقال: لو ثَبَت! قال (١): وحَدَّثَني أبو عُثْمان البَرْذَعِيّ، قال: وقال لي أبو حَاتِم وكان حَاضِرًا: هذا زِيَاد الجَصَّاص، رَوَى هذا الحَدِيْث مُحَمَّد بن خَالِد الوَهْبِيّ، عن زِيَاد الجَصَّاص. قال (٢): وحَدَّثَنَا أحْمَد بن القَاسِم إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن طَاهِر، قال: حَدَّثني سَعيد بن عَمْرو، قال: أخْرَج إليَّ أبو زُرْعَة كتَابَهُ بخَطِّه، فدَفَعَهُ إليَّ من يَده (e)، فيهِ أسَامي الضُّعَفَاء ومَنْ تُكُلِّم فيهم من المُحَدِّثِيْن، فنَسَخْتُ هذه الأسَامِي من كتابهِ الّذي نَاوَلني من يَده بخَطِّه، ولَم أسْمَعْهُ منه، فكان منهم زِيَاد بن أبي حَسَّان. أخْبَرَنا أبو عَبْد الله الحُسَين بن عُمَر بن بَاز في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الحَقّ بن عَبْد الخَالِق، قال: أخْبَرَنا أبو الغَنائِم مُحَمَّد بن عليّ النَّرْسِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد عَبد الوَهَّاب بن مُحَمَّد الغُنْدجَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن عَبْدَان، قال: أخْبَرَنا

стр. 5028

مُحَمَّد بن سَهْل، قال: أخْبَرَنا (a) مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل البُخاريّ (١)، قال: زِيَاد بن أبي حَسَّان، سَمِعَ عُمَر بن عَبْد العَزيز قَوْلَهُ، رَوَى عنهُ ابنُ عُلَيَّة، كان شُعْبَة يَتَكلَّم في زِيَاد بن [أبي] (b) حَسَّان النَّبَطِيّ. وقال عَوْن بن عُمَارة: حدَّثنا زِيَاد بن أبي حَسَّان حَمعَ أنَسًا عن النَّبِيّ ﷺ (٢): مَنْ أغَاثَ مَلْهُوفًا غُفِرَ له سَبْعِين مَغْفِرَة، لا يُتَابَع عليه. ورَوَاهُ عَبْدُ العَزِيْز بن عبد الصَّمَد، قال: حَدَّثَنَا زِيَاد بن أبي حَسَّان، عن أنَس، عن النَّبِيّ ﷺ . وقال مُحَمَّد بن عُقْبَة: حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بن الصَّلْت، قال: حَدَّثَنَا زِيَاد بن أبي زِيَاد (c) حَمعَ أنَسًا بالمَدِينَة عن النَّبِيّ ﷺ : مَنْ أغَاثَ مَلْهُوفًا. هكذا وَقْع في غير نُسْخَة من كتاب البُخاريّ: زِيَاد بن أبي زِيَادَ! وكأنَّهُ ابن أبي حَسَّان، واللهُ أعْلَمُ. أنْبَأنَا أبو البَرَكات سَعيد بن هاشِم، عن أبي طَاهِر الخَضِر بن الفَضْل، قال: أنْبَأنَا أبو عَمْرو بن مَنْدَة، قال: أخْبَرَنا حمْدُ بن عَبْد الله، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن أبي حَاتِم (٣)، قال: زِيَادُ بن أبي حَسَّان النَّبَطِيّ، رَوَى عن أنسٍ، وأبي عُثْمان النَّهْدِيّ، وعُمَر بن عَبْد العَزِيْز. رَوَى عَنْهُ ابنُ عُلَيَّة، وعَبْد العَزِيْز العَمِّيّ، وقُرَّة بن

стр. 5029

حَبِيْب، سَمِعْتُ أبي يَقُول ذلك. وسَمِعْتُه يقُول: كان شُعْبَة يَتَكلَّم فيه، فقُلْتُ لأبي: ما تقُول فيه؟ فقال: شَيْخٌ مُنْكَر الحَدِيْثِ، يُكْتَب حَدِيثُه ولا يُحْتَجّ به. أخْبَرَنا مُحَمَّد بن مُحَمَّد البَكْرِيّ من كتابهِ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (١)، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم يَحْيَى بن بِطْرِيْق بن بُشْرَى، قال: أخْبَرَنا عليّ بن مُحَمَّد بن الحَسَن الوَاسِطِيّ، ومُحَمَّد بن عليّ بن عليّ الدَّجَاجِيّ (a) في كِتَابَيْهما عن أبي الحَسَن الدَّارَقُطْنِيّ، ح. قال الحافِظُ: وأخْبَرَنا أبو عَبْد الله البَلْخِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو يَاسِر (b) مُحَمَّد بن عَبْد العَزِيْز بن عَبْد الله الخَيَّاط (c)، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر البَرْقَانِيّ إجَازَةً، قال: هذا ما وَافقْتُ عليه أبا الحَسَن الدَّارَقُطْنِيّ: زِيَاد بن أبي حَسَّان، أبو عَمَّار، بَصْرِيّ عن أنسَ، زادَ ابنُ بِطْرِيْق: وعن عُمَر بن عَبْد العَزِيْز، مَتْرُوكٌ. وقال الحافِظُ أبو القَاسِم (٢): أنْبَأنَا أبو سَعْد المُطَرِّزُ، وأبو عليّ الحَدَّادُ، قالا: أخْبَرَنا أبو نُعَيْم، قال: زِيَاد بن أبي حَسَّان، رَوَى عن أنَسٍ وغيره بالمَنَاكيْر، حَدّثَ عنهُ ابن عُلَيَّة، وعَبْد العَزِيْز العَمِّيّ، لا شيء. أنْبَأنَا أبو مُحَمَّد بن أبي العَلَاء الهَمَذَانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو المَحَاسِن البَرْمَكِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الإسْمَاعِيْليّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم السَّهْمِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد بن عَدِيّ (٣)، قال: زِيَاد بنُ أبي حَسَّان النَّبَطِيّ، سَمعَ عُمَر بن عَبْد العَزِيْز قَوْلَهُ. رَوَى عَنْهُ ابن عُلَيَّةَ، كان شُعْبَة يَتَكلَّم فيه، سَمِعْتُ ابنَ حَمَّادٍ يَذْكرُه عن البُخاريّ.

стр. 5030

قال ابنُ عَديٍّ (١): وحَدَّثَنَا الجُنَيْدِيّ، قال: حَدَّثَنَا البُخاريّ (٢)، قال: زِيَاد بن أبي حَسَّان النَّبَطِيّ، كان شُعْبَة يَتَكلَّم فيه، لا يُتَابَع في حَدِيثهِ. قال أبو أحْمَد بن عَدِيّ (٣): زِيَاد بن أبي حَسَّان هذا قليل الحَدِيْث، ولَم أرَ له عن أنسٍ إلّا ما ذَكَره (a)، وما لَم أذْكرهُ لعلَّ (b) إلى تَمامِ خَمْسَة أحَادِث، والبُخاريّ إنَّما أنْكَرَ عليه، سَمعَ (c) عُمَر بن عَبْد العَزِيْز قَوْلَه، قال: رَوَى عَنْهُ ابن عُليَّة، وكأنَّ البُخاريّ لَم يَعْرف له حَدِيثًا مُسْنَدًا. قُلتُ: ليسَ الأمر كما ظَنَّهُ ابنُ عَدِيّ، فإنَّ البُخاريّ قد حَكَي عن عَوْن بن عُمَارَة، وعَبْد العَزِيْز بن عبد الصَّمَد، ومَسْلَمَة بن الصَّلْت أنَّهم رَووا عن زِيَاد بن أبي حَسَّان أنَّهُ سَمِعَ أنَسًا عن النَّبِيّ ﷺ : مَنْ أغاثَ مَلْهُوفًا، وقال: لا يُتابَع عليه، فكيف يَجْعله ابن عَدِيّ فيما رَوَاهُ عن عُمَر بن عَبْد العَزِيْز من قَوْله خَاصَّة، ويقُول: كأنَّ البُخاريّ لَم يَعْرف له حَدِيثًا مُسْنَدًا؟! أخْبَرَنا القَاضِي أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَة الله بن مَمِّيْل الشِّيْرَازيّ، فيما أَذِنَ لي في رِوَايتِهِ عنهُ، قال: أخْبَرَنا الحافظُ أبو القَاسِم عِلِيّ بن الحَسَن (٤)، قال: زِيَاد بن أبي حَسَّان، أبو عَمَّارٍ النَّبَطِيُّ، من أَهْل البَصْرَة، روى عن أنسَ بن مَالِك، وأبي عُثْمان النَّهْدِيّ، وعُمَر بن عَبْد العَزِيْز، وقَدِمَ عليه، وشَهِدَ دَفْن ابْنهِ (d) عَبْد المَلِك بن عُمَر بن عَبْد العَزِيْز. رَوى عَنْهُ ابنُ عُليَّةَ، وعَبْد العَزِيْز بن عبد الصَّمَد العَمِّيّ (e)، وقُرَّة بن حَبِيْب، وعَوْن بن عُمَارَة، ومَسْلَمَة بن الصَّلْت، وعَبْد الحَكَم (f) بن مَنْصُور الوَاسِطِيّ، وأبو عُبَيْدَة عَبْد المُؤْمِن بن عَبْد الله السَّدُوسِيّ، ومُعَلَّى (g) بن الفَضْل الأزْدِيّ.

стр. 5031

زِيَاد بن أبي الوَرْد الكَاتِبُ المُشجَعيُّ (١) لهُ ذِكْرٌ، ووَلَّاهُ مَرْوَان بن مُحَمَّد بن مَرْوَان بُنْيان مَرْعَش بعد أنْ خَرَّبها الروم. أنْبَأنَا أبو الفُتُوح مُحَمَّد بن مُحَمَّد البَكْرِيّ، قال: أخْبَرَنا عليّ بن أبي مُحَمَّد (٢)، قال: أنْبَأنَا أبو مُحَمَّد بن الأكْفانِيّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيْز الكَتَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن أبي نَصْر، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن أبي العَقَب، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن إبْراهيم القُرَشِيِّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عَائِذ، قال: قال الوَلِيد بنِ مُسْلِم، قال: اخْتَلَف النَّاسُ على مَرْوَان بن مُحَمَّد وبَلغَ طَاغِية الرُّوم، فنَزَلَ على مَرْعَش، وبلَغَ مَرْوَان وهو نَازِلٌ على حِمْصَ، فكَتَب إلى أهْل مَرْعَش يُعْلمهُم ما بَلَغَهُ من نُزُوله عليهم، وبأمرُهم بالصَّبْر، وأنَّهُ قد وجَّه إليهم فُلَانًا في كذا، وفُلَانًا في كذا، وأنْ قد أتَوكم، وبَعَثَ بكتابهِ رجُلًا من الطَّلَائعِ، وأمَرَهُ أنْ يتصَدَّى لأهْلِ مَرْعَش حيثُ يَرَاهُ الرُّومُ، وتَطْمَع فيه، فإذا رآها خارِجَةً إليه، وَلَّى عنها وألْقَى الكتابَ، ففَعَل، وأخَذَتْهُ الرُّوم، وأتَتْ به طَاغِيَتها، فكان سَبَبًا لإجَابته أهْل مَرْعَش على أمَانه على دِمَائهم وأمْوَالهم وأَهْلِيْهم، فكاتُبوه على ذلك، وفتَحُوا مَدِينتَهُم وقد اسْتَوَوا على دَوَابِّهِم وحملُوا أهْلجهم، وقد أوْقَفَ طَاغِيَةُ الرُّوم صَفَّيْن قد سَلُّوا سُيُوفهم، وقرَّبُوا بعضَها إلى بعضٍ، ومرَّ المُسْلمُونَ تحتها حتَّى نفَذُوا، يَقُول: إنَّا قَدرْنا ووفيْنا، ثُمَّ خلّوا عن المُسْلمِيْن وخَرَّبُوا حِصْن مَرْعَش، وقَفَلُوا إلى بلادهم. ولمَّا فَرَغ مَرْوَان من أهْل حِمْصَ، قَطَعَ بَعْثًا على أهْلِ الشَّام إلى بُنْيان مَرْعَشَ، ووَلَّى عليهم الوَلِيد بن هِشَام المُعَيْطِيّ، ووَلَّى بناءَها زِيَاد بن أبي الوَرْد الدِّمَشقيّ.

стр. 5032

أنْبَأنَا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَة الله القَاضِى، قال: أخْبَرَنا أبو القاسِم عليِّ بن الحَسَن الحافِظُ (١)، قال: زِيَاد بن أبي الوَرْد المُشجيُّ الكَاتِبُ، ذكَرَهُ أبو الحُسَين الرَّازِيِّ في تسْمِيَةِ كُتَّاب أُمَرَاء دِمَشْق، وذَكَرَ أنَّهُ عَمِلَ لمَرْوَان بن مُحَمَّد، ولأبي جَعْفَر المنصُور. زِيَاد، أبو عَبْد الله (٢) من حَرَس عُمَر بن عَبْد العَزِيْز، ويُحْتَمل أنْ يكونَ زِيَاد بن حَبِيْب الجُهَنِيّ الّذى قَدَّمْنا ذِكْرهُ (٣). وجَّهَهُ عُمَر بن عَبْد العَزِيْز إلى الرَّقَّة بمالٍ حَمَلَهُ إلى سَالِم بن وَابِصَة الرَّقِّيّ ليقْسمَهُ على الفُقَرِاءِ، فقد كان معه بخُنَاصِرَةَ أو بغَيْرها من أعْمَال حَلَب، وإنْ لَم يَكُن، فقد اجْتازَ بها أو ببَعْضِ عَمَلها في طَريْقَة إلى الرَّقَّة. حَكَى عن عُمَر بن عَبْد العَزِيْز، رَوَى عنهُ عُبَيْد الله بن عَمْرو الرَّقِّيِّ. أنْبَأنَا أبو القَاسِم عَبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد بن أبي الفَضْل، عن أبي الفَتْحِ نَصْر الله بن مُحَمَّد بن عَبْد القَوِيّ الفَقِيه اللَّاذقِيّ، قال: أنْبَأنَا الفَقِيه نَصْرُ بن إبْراهيم المَقْدِسِيّ الزَّاهِدُ، قال: أخْبَرَني عبد الله بن الوَلِيد الأنْدَلُسِيّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن أحْمَد فيما كَتَبَ إليَّ، قال: أخْبَرَني جَدِّي عَبْد الله بن مُحَمَّد بن عليّ الَّخْمِيّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله بن يُونُس، قال: أخْبَرَنا بَقِيّ بن مَخْلَد، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن إبْراهيم الدَّوْرَقيّ، قال: حَدَّثنَا عَبْدُ الله بن جَعْفَر الرَّقِّيّ والوَلِيد بن صالح، قالا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بن عَمْرو، ح.

стр. 5033

قال: وحَدَّثَني الهَيْثَم بن جَمِيل، قال: حَدَّثَني عُبَيْد الله بن عَمْرو - يَزِيْدُ بعضُهم على بعضٍ - قال: حَدَّثَني زِيَاد أبو عَبْد الله، رَجُلٌ من حَرَس عُمَر بن عَبْد العَزِيْز، قال: بَعَثَ إليَّ عُمَر بن عَبْدِ العَزِيْز ذات ليلةٍ، فدَخَلْتُ عليه وعنده شَمْعَة وتَحْته شَاذَكُونَة وَسخَة، لا أدْرِي أوَسَخُها أغْلَظ أو ثَوْبُها (a)، بسَاطُها من عباءة من مُشَاقَة الصُّوف في لَيْلَة قُرَّة، وعليه كسَاءٌ أَنَجَبَانيٌّ سَمِلٌ، وعليه قَلَنْسُوَةٌ بَيْضاء مُضَرَّبة غَسِيْل قد تنخَّى قُطْنُها في نَاحِيتها (b)، فنَظَرتُ إلى جَسَده فكأنِّي لَم أرَ بين عَظْمِه وجلْدِه شَيئًا من الَّلْحم. قال: ومالٌ مُعَبَّأ، وكتابٌ مَخْتُوم، فقال لي: خُذْ هذا المال وهذا الكتاب، فانْطَلِقْ به إلى سَالِم بن وَابِصَة، وكان على الرَّقَّة، فُمرْهُ فليَقْسمه على فُقَراءِ المُسْلمِيْن، ومُرْهُ أنْ لا يَقْسمَهُ إلَّا على نَهْر جَارٍ، أو سُوق جَامِعةٍ، فإنِّي أخَافُ أنْ يعطَشُوا. قال: وكَتَبَ إلى ابن وَابِصَة: نأمُركَ بأشرَاطٍ تذبّ النَّاس بعضُهم عن بعضٍ، لا يَزْدحمُوا فيُصِيْبهم شيء. قال: فأخَذْتهُ، ثمّ خَرَجْتُ ورَجَعتُ، فقُلْتُ لغُلَامِهِ: اسْتأذِن لي، فقال: قد دَخَل إلى أهْلِهِ وليس هَا هُنا أحدٌ يَسْتَأذنُ لك. قال: فقام على البابِ، ثُمَّ قال: الرَّجُل الّذي خَرَجَ من عند أَمِير المُؤْمنِيْن آنفًا يُريد (c) الدُّخُول، قال: فسَمِعْتُه يَقُول: ادْخُل، فإذا الشَّمْعَةُ قد رُفعَتْ وإذا عنده سِرَاجٌ، قُلتُ: قَلَّ مَنْ وَلي هذا الأمرَ إلَّا حَضَرَهُ المُحقُّ وغير المُحقّ، فتَرَى أنْ نَسْتَقْصِي حتَّى نُوْصلَهُ إلى أهْلِهِ أو نُعطيَهُ منْ حَضَرنا، وقد يَحْضُر الغَنِيّ والفَقِيْر؟ قال: فنكتَ بشيءٍ في يَده مَلِيًّا، ثمّ رفَع رَأسَهُ فقال: مَنْ مَدّ يَده إليك فأعْطِه.

стр. 5034

فلمَّا خَرَجْتُ قُلتُ لغُلَامِه: ما بال تلك السَّاعَة شَمْعَة والسَّاعَة سِرَاِج؟ فقال: تلك السَّاعَة كان في شيءٍ من أَمْرِ المُسْلمِيْن فكانت عندَهُ شَمْعَة، والسَّاعة قد صَارَ إلى بَيْتِه فيَكفيْه سِرَاج. أنْبَأنَا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَةِ الله بن مَمِّيْل، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الدِّمَشقيِّ (١)، قال: زِيَاد أبو عَبْد الله، من حَرَس عُمَر بن عَبْد العَزِيْز، إنْ لم يَكُن ابن حَبِيْب فهو غَيْرُهُ، حَكَى عن عُمَرَ، حَكَى عنهُ عُبَيْدُ الله بن عَمْرو الرَّقِّيّ. زِيَاد الصَّقْلَبِيُّ أحَدُ الصَّقَالِبَة الّذين رتَّبهم مَرْوَان بن مُحَمَّد بالثُّغُور، وإليهِ يُنْسَبُ حِصْن زِيَاد من حُصُون الثُّغُور (٢)، له ذِكْرٌ وجِهادٌ. ذِكْرُ مَن اسْمُهُ زَيْد زَيْد بن إبْراهيم بن عَبْد المَلِك بن زَيْد الخُلْقَانيُّ، أبو الحَسَن المَلَطِيُّ (٣) من أهْل مَلَطْيَة (a)، وسَكَنَ حَرَّان، حَدَّثَ عن الحَسَن بن عَرَفَة، والحَسَن بن مُحَمَّد الزَّعْفَرَانيّ، وسُليْمان بن سَيْف، ومُحَمَّد بن يَزيد أخي كَرْخُوَيْه.

стр. 5035

رَوَى عنهُ الحفاظ: أبو بَكْر مُحَمَّد بن الحُسَين السَّبِيْعِيّ الحَلَبِيّ، وأبو الحُسَين مُحَمَّد بن المُظَفَّر، وأبو أحْمَد عَبْدُ الله بنُ عَدِيّ، وأبو بَكْر مُحَمَّد بن إبْراهيم المُقْرِئ، وغيرهم. أخْبرَنا عَمِّي أبو غَانِم مُحَمَّد بن هِبَة الله بن أبي جَرَادَة، وأبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عَبْد الله بن عُلْوَان الأسَدِيّ، وابنُه أبو عَبْد الله مُحَمَّد (a) بن عبد الرَّحْمن، وأبو عَبْد الله مُحَمَّدُ بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن الطَّرَسُوسِيّ، قالوا: أخْبَرَنا أبو سَالَمِ أحْمَدُ بن عَبْد القَاهِر بن المَوْصُول، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن عَبْدِ الله بن مُحَمَّد بن أبي جَرَادَة الحَلَبِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْح عَبْدُ الله بن إسْمَاعِيْل بن الجِلِّيّ الحَلَبِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عُبَيْد الله (b) عَبدُ الرَّزَّاق بن عَبْد السَّلام بن أبي نُمير القُطْبِيّ الحَلَبِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن الحُسَين السَّبِيْعِيّ الحَلَبِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن زَيْد بن إبراهِيم بن عَبْدِ المَلِك بن زَيْد المَلَطِيّ الخُلْقَانيّ بحَرَّان، قال: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن عَرَفَة العَبْدِيّ، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن اليَمَان العِجْليّ، عن سُفْيان الثَّوْرِيّ، عن إبْراهيم بن مُحَمَّد بن المُنْتَشِر، عن أَبِيهِ، عن مَسْرُوق، عن عَبْد الله بن عُمَر (١)، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : منْ قال لا إلَه إلَّا الله، لَم تَضُرُّه معها خَطِيْئَة، كما لو أشْرَك بالله، لم تَنْفعه معها حَسَنة. أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَلِيل بن عَبْد الله، قال: أخْبَرَنا أبو مُسْلم المُؤيَّد بن عبدِ الرَّحيم بن الإخْوَة وصَاحِبَتُهُ عَيْن الشَّمْس بنتُ أبي سَعيد بن الحَسَن، قالا: أخْبَرَنا أبو الفَرَج سَعيد بن أبي الرَّجَاء الصَّيْرَفِيّ - قالت: إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر أحْمَد بن مَحْمُود الثَّقَفِيّ وأبو الفَتْح مَنْصُور بن الحُسَين - قالا:

стр. 5036

أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن إبْراهيم بن المُقْرِئ (١)، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن زَيْد بن عَبْد المَلِك بن زَيْد المَلَطِيّ الخُلْقَانيّ، جَليْسُ أبي عَرُوبَة (a)، بحَرَّان، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن يَزِيد أخو كَرْخُويْه (٢)، قال: لا أَقُول لكم إلَّا ما (b) كان رسُول الله ﷺ يَقُول: اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بكَ من الفَقْر والكَسَل والجُبْن والبُخْل والهَرَم، وعَذَاب القَبْر، اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْواها (c)، أنتَ خَيْر مَنْ زَكَّاها، أنْتَ وليُّها ومَوْلاها، اللَّهُمَّ إنِّي (d) أَعُوذُ بكَ من عِلْمٍ لا يَنْفَع، ومن قَلْبٍ لا يَخْشَعُ، ومن نفسٍ لا تَشْبَعُ، ومن دَعْوَة لا تُسْتَجابُ. أسْقَط ابنُ المُقْرِئ ذِكْر أبيه إبْراهيم، ونَسَبهُ إلى جَدِّه. وقال (٣): حَدَّثَنَا زَيْد، قال: حَدَّثَنَا ابن عَرَفَة، قال: قال ابنُ المُبارَك: نَظَر الثَّوْرِيّ بمَكَّة إلى السُّوْدَانِ، فقال: إنَّ ذنُوبًا سلّط علينا بها هؤلاءَ لذنُوبٌ عِظَامٌ.

стр. 5037

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وَبهِ تَوفِيقي زَيْدُ بن أحْمَد بن عُبيدِ الله بن فَضَّال الحَلَبِيّ، أبو القَاسِم بن أبي الفَتْح المَاهِر (١) من أهْل حَلَب، وسَكَنَ مع أبيه دِمَشْق فعُرِفَ بالدِّمَشقيّ، ثُمَّ انْتَقَلَ إلى طَرابُلُس، وأقام بها. وهو شَاعِرٌ؛ في شِعْره تكلُّف ويَعْتمد فيه التَّجْنِيْس. رَوَى عن أَبِيهِ شَيئًا من شِعْره، رَوَى عنهُ الشَّريفُ النَّسِيبُ أبو القَاسِم عليّ بن إبْراهيم العَلَويّ، وأبو الحَسَن عليّ بن يَحْيَى بن هِبَةِ الله الكُتَامِيّ. أنْبَأنَا أبو مَنْصُور عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد وغيره، قالوا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الحافِظ (٢)، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أنْبَأنَا أبو القَاسِم عليّ بن إبْراهيم العَلَويّ، قال: أنْشَدَنا أبو القَاسِم زَيْدُ بن أحْمَد بن المَاهِر، قال: أنْشَدَنا أبي أبو الفَتْح لنَفْسِه: [من الطويل] لهُ مَوضِعٌ في القَلْب لَيسَ بمُشْتَرَكْ … وإنْ كانَ منهُ آخِذًا فَوْقَ ما تَرَكْ غَريرٌ (a) يَصِيْدُ القَلْبَ قَبْلَ يَصِيدُهُ … مِنَ اللَّحْظ مَنْصُوبُ الحَبَائِلِ (b) والشَّرَكْ أقُولُ لطَرْفي فِيْه عرَّضْتَني لِمَنْ … أذَابَ فُؤادِي في هَوَاهُ وأسْهَرَكْ

стр. 5038

وقُلْتُ لِلَيْلٍ مُؤْنِسٍ مِن صَبَاحِهِ … أطالَكَ مَنْ لو شَاء عِنْديْ لَقَصَّرَكْ وحتَّى مَتَى أرْعَى نجُومَكَ لابِسًا … دُجَاكَ إذا ما صرَّع النَّوْمُ (a) سُمَّرَكْ وما ذاكَ مِن حَالي عَنِ (b) النَّجْمِ خَافِيًا … ولَوْ قد سَألْتَ النَّجْم عنِّي لأخْبَركْ وللدَّمْع في جَفْني مَجَالٌ وللِجَوَى … وللصَّبْرِ ما بَيْنَ الجَوَانِحِ مُعْتَرَكْ قَرأتُ بخَطِّ الحافِظ أبي طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد بن أحْمَد السِّلَفِيّ، وأجَازَ لنا جَمَاعَة من شُيُوخنا عنه، قال: أنْشَدَني النَّاهِض أبو الحَسَن عليّ بن يَحْيَى بن هبَةِ الله الكُتَامِيّ بالإسْكَنْدَرِيَّةِ، قال: أنْشَدَني أبو القَاسِم زَيْد بن أحْمَد بن عُبيد الله الدَّمَشقيِّ بطَرابُلُس الشَّام، قال: أنْشَدَنِي أبي أبو الفَتْح أحْمَد بن عُبيدِ الله المُلَقَّبُ بالمَاهِر بدِمَشْق في عليّ بن أحْمَد الجرجَرَائيّ وزِير مِصْرَ (١): [من مجزوء الكامل] يا جَرْجَرائيُ اسْتَمِعْ … وأَفِقْ ودع عنكَ المَخَارِقْ (c) قَدَّمتَ نَفْسَكَ في الثِّقَا … تِ وهَبْكَ فيما قُلْتَ صَادِقْ أَعَلَى الأمَانَةِ والتُّقَى … قُطِعَتْ يَدَاكَ (d) من المَرَافِق قال: وأنْشَدَني زَيْد، قال: أنْشَدَني أبي لنَفْسِه بدِمَشْقَ في عليّ بن أحْمَد الجَرْجَرَائيّ وَزِير مِصْر بعد أنْ قُطِعَتْ يَدَاهُ: [من الخفيف] لَعَنَ اللهُ جَرْجَرَايا ومَنْ قَدْ … ضَرَرًا طَوَّحَتْ بِهِ في البِلَادِ تُرْبَةٌ تُنْبِتُ الخَبِيْثَ بأيْدٍ … رُبَّما قُطِّعَتْ منَ الأزْنَادِ أخْبَرَنا أبو اليُمْن زَيْد بن الحَسَن الكِنْدِيّ، فيما أَذِنَ لي في رِوَايَته عنهُ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْدِ الله مُحَمَّد بن نَصْر بن صَغِير القَيْسَرَانِيّ في كتابهِ، قال: وقال لي أبو

стр. 5039

عَبْد الله؛ يعني ابن الخَيَّاط: رَأيتُ ابنَ المَاهِر بطَرابُلُسَ وهو يَعْمَل أشْعَارًا ضَعِيْفةً رَكيْكَةً، وكان يَعْتَمد الجِنَاسَ المُرَكَّبَ فلا يأتي بشيءٍ، فعَمل أبْيَاتًا يُهَنِّئ بها إنْسَانًا تولَّى الخَطَابَة، فقال بعد ذِكْر (a) المِنْبَر (١): [من مجزوء الرمل] أتَرُى ضَمَّ خَطِيْبًا … مِنْكَ أم ضُمِّخ طِيْبَا فأَحْسَن واللهِ وأتَى بالعَجَب، قال أبو عَبْد اللهِ؛ يعني ابن الخَيَّاط: فلمَّا لَقِيتُ أبا الفِتْيَان بحَلَب حَكيتُ له الحِكايَة وأنْشَدتُهُ هذا البَيْتَ، فقال لي: والله إنَّ عُمْري أسْلك هذه الطَّريقَةَ ما وقعَ لي مثْلُهُ. قُلتُ: البَيْتُ الّذي فيه ذِكْرُ المِنْبَر: [من مجزوء الرمل] قد زَهَا المِنْبَرُ عُجْبًا … إذْ تَرَقَّيْتَ خَطِيْبا أخْبَرني أبو عَبْد الرَّحمن مُحمَّد بن الخَطِيب هَاشِم بن أحْمَد بن عَبْد الوَاحِد الخَطِيبُ، قال: أخْبَرِني وَالدِي الخطيبُ هَاشم، قال: لمَّا وُلِّيت الخطَابَة بجَامِع حَلَب، وخَطَبْتُ وَنَزَلْتُ، أنْشَدَني أبو عَبْد الله مُحمَّد بن نَصْر القَيْسرانيّ (٢): [من مجزوء الرمل] قد زَهَا المِنْبَرُ عُجْبًا … إذْ تَرَقَّيْتَ خَطِيْبا أَتُرَى ضَمَّ خَطِيْبًا … منْكَ أَمْ ضُمِّخَ طِيْبا وَقَعَ إليَّ كُرَّاسَة بخَطِّ أبي النَّجْم بن (b) بَدِيْع الوَزِير الأصْبَهَانيّ، وَزِير رِضْوَان بن تُتُش، من كتابٍ جَمَعَهُ في الشُّعَراءِ، فذَكَرَ في الشُّعَراءِ الحَلَبِيِّينَ فيه

стр. 5040

زَيْد بن أحْمَدِ بن المَاهِر، وقال: إنَّهُ تُوفِّي بطَرابلُس، وشِعْره من جُمْلَةِ السَّفْسَاف، وماتَ وقد نَيَّفَ على السَّبْعين، وأوْردَ لهُ: [من الطويل] نَعِيٌّ أَتَى مِن كَفْرطَابٍ تَخَبَّثا … بِه العَيْشُ ليْتَ العِيْس كُنَّ تربَّثَا فيا لَيْتَ في في فاجئٍ فَاجِعٍ بِهِ … طَرابُلُسًا بُلْسًا وكِلْسًا وكِثْكِثا البُلْس: غَرَائر من مُسوحٍ يُجْعل فيها التِّبْن، والكِثْكِث: فُتَات الحَجارَة والتُّراب. قال أبو النَّجْم: وشِعْره من هذا النَّمط، وله: [من المتقارب] شَرِيفٌ طَرَا طَرابُلُسا … وطُرْبِلُ إذ طَرا بُلِسَا وطُرْبلُ: اسْم جَبَل. قال: ومن جَيِّد شِعْره قَوْله وضمَّن البَيْتَ الأخيرَ: [من مجزوء الكامل] فَارقتُهُمْ فأَرِقْتُ هَمَّا … ورَمَى الهَوَى قَلْبي فأَصْمَى وذَكَرْتُ أُنْسَهُمُ ولمَّـ …

стр. 5041

زَيْدُ بن أحْمَد بن عِجْل، أبو الغَنائِم الكَاتِبُ الحلَبِيُّ كَاتِبُ الأَمِير نَاصِر الدَّوْلَة ابن ناصِر الدَّوْلَة بن حَمْدَان. كان شَاعِرًا مُمَدَّحًا، ذَكَرهُ الوَزِير أبو النَّجْم بن بَدِيع في كابهِ الَّذي جَمَعَهُ في الشُّعَراء، وقرأتُ ذِكْره في الكُرَّاسَة الّتي وَقَعَتْ إليَّ بخَطِّهِ من هذا الكتاب. قال في ذِكْره: أبو الغَنائِم زَيْد بن أحْمَد بن مِجْل الكَاتِب الحَلَبيِّ من أعْمَال حَلَب، وكَتَبَ للأمِيْر ناصِر الدَّوْلَة بن حَمْدَان، ومَدَحَهُ ابن حَيُّوس بقَصِيدَة أوَّلُها (١): [من الطويل] دَعُوا القَوْلَ فيمَن جَادَ منَّا ومَنْ ضَنَّا وقال: قَدِمَ دِمَشْق مع ناصِر الدَّوْلَة لمَّا وَلِيَها، وله أشْعَار سَهْلَة الكَلَام من خَسِيْس أشْعَار الكتابِ. وله وقَد وُلد له ابنُه أبو المَعَالِي هِبَةُ الله: [من السريع] أبو المَعَالِي هِبَةُ اللهِ … قد زَادَ لمَّا جَاءَ في جَاهِي ونحْمَدُ اللهَ على أنَّهُ … هوَ الّذي قد جَاءَنا لَا هِي قال: وكانت عِمَامَتُه عَظِيمَةً جدًّا، فكان يَتَنادَرُ على نفسه وينشِد: [من السريع]. عِمَامَةُ الشَّيْخ أبي الفَضْل … عِامَةٌ تَصْلُحُ للحَلِّ من غير ما سُوءٍ ولكِنْ لِكَيْ … تُخَفِّفَ الحِمْلَ عن البَغْلِ ظَفِرْتُ لأبي الغَنائِم الكَاتِب هذا بأبْيَات في مجْمُوعٍ لبعض الحلبِيِّيْن، وهي: [من الطويل]

стр. 5042

لَقِيْتُ منَ الأيَّام ما لو بَثَثْتُهُ … لشَارَكَ فيهِ كُلُّ خَلْقٍ عَرَفْتُهُ ولم أشْكُ والشَّكْوَى تُذِلُّ ونَفْعُها … قَليلٌ وَقَدْ جَرَّبُتهُ وعِلْمْتُهُ وَلِلهَمِّ وَقْتٌ والمَسَرَّةِ مِثْلُهُ … فخُذ مِنْهُما بالشُّكْرِ ما جَاءَ وَقْتُهُ فيا لَائمي في أنْ صَبَرْتُ على أذَىً … قدَرْتُ على إلْقائه وحَبَسْتُهُ ويا عَاذِلي في أنْ قعَدْتُ عن العُلَى … ولو شئْتُ منها ما أَرَدْتُ بَلَغْتُهُ دَعَاني ورَأيي في اليَقِيْنِ فإنَّهُ (a) … مَتَى كانَ لي في الغَيْبِ شَيءٌ أخَذْتُهُ نَقَلْتُ من كتاب جَامع الفُنُون وسَلْوة المحزُون، تأليفُ أبي الحُسَين بن الطَّحَّان (١)، وهو كتابٌ في ذِكْر الغِنَاءِ والمُغَنِّين، ذَكَرَ فيه في باب ما مُدِح به المُغَنُّون في زَمَاننا هذا؛ يعني زَمَانَهُ، قال: وكَتَبَ إليَّ الشَّيْخ أبو الغَنائِم زَيْد بن أحْمَد من قِطْعَةٍ طَوِيلَةٍ. [من مجزوء الكامل] ذَاكَ البَنانُ إذا كَتَبْ … كَتَبَ الغَرَائبَ أو ضَرَبْ ما إنْ رَأينا قبلَ (b) رُؤْ … يَتهِ خَطِيْبًا مِنْ خَشَبْ ونَقَلْتُ من هذا الكتاب المَذْكُور (٢)، قال: وكَتَبَ إليَّ الشَّيْخُ أبو الغَنائِم زَيْد بن أحْمَد كاتب الأَمِير ناصِر الدَّوْلَة وسَيْفِها: [من الكامل] يا أَوْحَدَ الفُضَلَاءِ إنْ شَفَّعْتَنِي … فيمن تُهذِّبُه غَدَا بكَ أوْحَدَا لَجَمَعْتَ بَيْنَ فَصَاحَةٍ ومَلَاحَةٍ … فرَأى الوَرَى بِكَ في زَمَانِكَ مَعْبَدا

стр. 5043

زَيْدُ بن أحْمَد، أبو الحُسَين الحَلَبيِّ رَوَى عن الأُسْتَاذ الأديْب هِبَة الله بن جَعْفَر المُؤدِّب الحَلَبيِّ بعض شِعْره، رَوَى عنهُ الأُسْتَاذ أبو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بن عليّ العُظَيْميّ. قَرأتُ بخَطِّ أبي عَبْد الله العُظَيْميّ (١)، وأنْبَأنَا به أبو اليُمْن الكِنْدِيِّ، والمُؤيَّد بن عليّ بن مُحَمَّد الطُّوْسيّ، قالا: أجَازَ لنا العُظَيْميّ، وقال: حَدَّثَني الشَّيْخُ أبو الحُسَين زَيْدُ بن أحْمَد الحَلَبيِّ، قال: كُنْتُ صَغِيْرًا بمَكْتبِ الأُسْتَاذ الأدِيْب هِبةِ الله بن جَعْفَر، في هذه السَّنَة، يعني سَنَة ثَمانٍ وسِتِّين وأرْبَعِمائة قَبْل مَقْتَل نَصْر بن مَحْمُود، وكان هذا الأُسْتَاذ شَاعِرًا مَلِيْحًا، فَمَدَحَ نَصْر بن مَحْمُّود قَبْل قتله بقَصِيدةٍ أوَّلُها (٢): [من البسيط] أمَّا الأنامُ فَمرْزُوقٌ ومَحْرُومُ … كذا المُحبُّونَ مَوْصُولٌ ومَحْرُومُ وأنْبَانَا الكِنْدِيّ والطُّوْسيّ عن العُظَيْميِّ (٣)، ونَقَلْتُه من خَطِّه، قال: أنْشَدَني أبو الحُسَين زَيْدُ بن أحْمَد الحَلَبيِّ لابن مُقْلَة؛ يعني: لمَّا قُطِعَت يَدُه: [من الخفيف] قد تحرَّجْتُ ما اسْتَطَعْتُ بجُهْدِي … حفْظَ أمْوَالهم فما حَفِظُوني ليسَ بعدَا اليَمِيْنِ لذَّةُ عَيْشٍ … يا حَيَاتي بانتْ يَمِيْني فَبِيْني

стр. 5044

زَيْدُ بن أرْقَم بن زَيْد بن قَيْس بن النعْمان بن مَالِك الأغرِّ (a) بن ثَعْلَبَة بن كَعْب بن الخَزْرَج بن الحارِث (b) بن الخَزْرَج الأنْصَاريّ، أبو كَعْب - وقيل: أبو عَامِر، وقيل: أبو عَمْرو، وقيل: أبو برزَة، وقيل: أبو سَعْد، وقيل: أبو سَعِيد، وقيل: أبو أُنَيْسَة - الخَزْرَجيّ (١) صَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ ، ورَوَى عنهُ وعن أبي بَكْر الصِّدِّيْق (c). رَوَى عنهُ أبو إسْحاق السَّبِيْعيِّ، وأبو عَمْرو الشَّيْبَانِيّ، وعَبْد الرَّحمن بن أبي لَيْلَى، والنَّضْر بن أنَس بن مَالِك، وثُمَامَة بن عُقْبَة، ويَزِيْد بن حَيَّان (d) التَّيْميّ، وأبو سَعِيْد الأزْدِيّ،

стр. 5045

وأبو مُسْلِم البَجَليّ، وأبو المنْهَال عَبْد الرَّحمن بن مُطْعِم (a)، وحَبِيْب بن يَسَارٍ، وأبو وَقَّاصٍ، وأبو الخلِيل (b)، وأبو سُليْمان، وطَاوُوس، وأبو حَمْزَة طَلْحَة بن يَزِيد، ومُحَمَّد بن كَعْب، وابْنته أُنيسَة بنْتُ زَيْد. وشَهِدَ صِفِّيْنَ مع عليٍّ ﵁ وغيرها. أخْبَرَنا أبو الفُتُوحِ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سَعيد البَكْرِيّ بدِمَشْق، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله الحُسَين بن مُحمَّد بن خَمِيْس، ح. وأخْبَرَنا أبو عليّ حَسَن بن أحْمَد بن يُوسُف الأَوَقِيّ بالمَسْجِد الأقْصَى، وأبو عَبْد الله (c) مُحَمَّد بنُ دَاوُد الدَّربَنْدِيّ بمَسْجِد الخَليل صَلَّى اللهُ عليه [وسَلَّم] (d)، وأبو القَاسِم عَبْدُ الله بن الحُسَين بن عَبْد الله بن رَوَاحَة بحَلَب، قالُوا: أخْبَرَنا الحافِظ أبو طَاهِر أحْمَدُ بن مُحَمَّد السِّلَفِيُّ، قالا: أخْبَرَنا أبو الخَطَّاب نَصْر بن أحْمَد بن البَطِر، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد الله بنُ عُبَيْدِ الله بن البيِّع، قال: حَدَّثَنَا القَاضِي أبو عَبْدِ الله الحُسَينُ بن إسْمَاعِيْل المحامِلِيِّ، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقيّ، قال: حَدَّثَنا مَرْوَانُ الفَزَارِيّ، قال: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيْل بن أبي خَالِد، عن الحارِث بن أبي شُبَيْل (e)، عن أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ، عن زَيْد بن أرْقَم (١)، قال: كُنَّا نتكلَّم في الصَّلاةِ على عَهْدِ النَّبيِّ
следующие страницы →