← Тараджим

Тараджим · id 1160

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان

كمال الدين ابن العديم

Полный текст (6 378 стр.). Показаны 4971–5010 · переход к 4976.

стр. 4971

خَيْرُون، وقال الكَاغَدِيّ: أخْبَرَنا الطُّرَيْثِيثِيّ - قالُوا: أخْبَرَنا أبو عليّ بن شَاذَان، قال: أخْبَرَنا ابن درَسْتَوَيْه، قال: حَدَّثنا يَعْقُوبُ بن سُفْيان (١)، قال: حَدَّثنا أبو هاشِم زِيَاد بن أيُّوب، قال: حَدَّثَنا مُبَشِّرَ بن إسْمَاعِيل الحلَبِيُّ، عن تمَّام بن نَجِيْح، عن الحَسَن، عن أنَسٍ (٢)، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : ما من حَافظَيْنِ رَفَعَا إلى اللهِ ما حَفِظا من لَيْلٍ أو نَهارٍ، فيَجدُ اللهُ في أوَّل الصَّحِيْفَة خَيْرًا، وفي الآخرة خَيْرًا، إلَّا قال اللهُ (a) للملائِكَة: أُشْهِدُكمُ أنِّي قد غَفَرْتُ لعَبْدِي ما بين طَرَفَي الصَّحِيْفَة. أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عَبْد الله بن عُلْوَان، فيما أَذِنَ لَنا فيه، قال: أنْبَأنَا مَسْعُود بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو عَمْرو بن مَنْدَة، إجَازَةً إنْ لم يكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا حَمْدُ بن عَبْد الله، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن أبي حَاتِم (٣)، قال: حَدَّثنا أبو بَكْر الأسَدِيّ عبد الله (b) بن مُحَمَّد بن الفَضْل الصَّيْدَاوِيّ، وكان من أجلَّةِ أصْحَاب أحْمَد بن حَنْبَل ممَّن كَتَبَ عنهُ أبي وأبو زُرْعَة، قال: سَمِعْتُ زِيَاد بن أيُّوبَ وكانَ ثِقَةً، قال عبد الرَّحْمن: سُئِل أبي عن زِيَاد بن أيُّوبَ، فقال: صَدُوقٌ. أنْبَأنَا أبو البَرَكات سَعيد بن هاشِم، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر الخَضِر بن الفَضْل رَجُل في كتابه، قال: أنْبَأنَا عَبدُ الوَهَّاب بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا حَمْدُ بن عَبْد الله، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن أبي حاتِم (٤)، قال: زِياد بن أيُّوب دَلُّوَيْه، أبو هاشِم،

стр. 4972

بَغْدَاديٌّ، رَوَى عن هُشَيْم، وأبي بَكْر بن عَيَّاش، وإسْمَاعِيْل ابن عُليَّة، وعَبَّاد بن العَوَّام، وزِيَاد البكَّائيّ، ومُحَمَّد بن يزِيد الوَاسِطِيّ (a)، ومُبَشِّر بن إسْمَاعِيْل، ويَحْيى بن يَمَان، رَوَى عنهُ أبي وكَتَبَ عنهُ بطَرَسُوس. أخْبَرَنا أبو اليُمْن زَيْد بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور القَزَّاز، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الخَطِيبُ، قال [ … ] (b) . أخْبَرَنا أبو عَبْد اللهِ الحُسَين بن عُمَر بن بَاز في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الحَقّ بن عَبْد الخالِق، قال: أخْبَرَنا أبو الغَنائِم بن النَّرْسِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد الغُنْدجَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن عَبْدَان، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بن سَهْل، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل البُخاريّ (١)، قال: زِيَاد بن أيُّوبَ أبو هاشِم الطُّوْسيّ (c)، سَكَنَ بَغْدَاد، سَمِعَ هُشَيْم، ومُبَشِّر بن إسْمَاعِيْل، مات ببَغْدَاد سَنَة ثنْتَيْن وخَمْسِين ومَائتَيْن، يُقال له: دَلُّوَيه. زِيَادُ بن حَبِيْب الجُهَنِيّ (٢) رَوَى عن عُمَر بن عَبْد العَزِيْز، ورَجَاء بن حَيْوَة، رَوَى عنهُ عَبْد الحَميْد بن عَدِيّ الجُهَنِيّ الرَّمْليّ أبو سِنَان، وكان على حَرَس عُمَر بن عَبْد العَزِيْز بخُنَاصِرَة. أنْبَأنا أبو القَاسِم عَبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد القَاضِي، عن أبي الحسَن عليّ بن

стр. 4973

المُسَلَّم السُّلمِيّ، قال: حَدَّثنا أبو مُحَمَّد عَبْدُ العَزِيْز بن أحْمَد الكَتَّانيّ الصُّوْفيّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عَوْف، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن موسى، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن خُرَيْم، قال: حَدَّثَنَا هِشَام بن عمَّار، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَميْدِ بنُ عَدِيّ، قال: حَدَّثنا زِيَاد بن حَبِيْب، قال: أمَرَنا عُمَرُ بن عَبْد العَزِيْز - مَنْ كان مِن الحَرَس - إذا دَخَلَ عليهِ رَجُلٌ من العَجَم أنْ يتحفَّظ منه الحَرَسُ الّذين معه أنْ لا يَسْجُد لعُمَر بن عَبْد العَزِيْز، فإنْ غَفَل الحَرَسُ حتَّى سجَدَ نَحَّاهُ من الحَرَس، ويقُول: إنَّما السُّجُود لله . قال: وحدَّثَنَا عَبْد الحَميْد بنُ عَدِيٍّ، قال: حَدَّثَنَا زِيَادُ بن حَبِيْب، قال: جاءت جَارِيَةٌ لعُمَر بن عَبْد العَزِيْز إلى قَصَّابٍ وعليه جَمَاعَةٌ، فقالت: وَيْحَك رَوّحْنِي، فإنَّ أَمِير المُؤْمنِيْن صَائِمٌ، ومعها دِرْهَم تَشْتَري به لَحْمًا. أنْبَأنَا عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد، عن أبي الفَضْل بن نَاصِرٍ، عن جَعْفَر بن يَحْيَى، قال: أخْبَرَنا أبو نَصْر الوَائلي، قال: أخْبَرَنا الخَصِيْبُ بن عَبْدِ الله، قال: أخْبَرَني عَبْدُ الكَريم بن أبي عبد الرَّحْمن، قال: أخْبَرَني أبي، قال: أخْبَرَنا مُعاوِيَةُ بن صالح، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَميْد بن عَديّ أبو سِنَان الجُهَنِيّ، عن زِيَاد الجُهَنِيّ، وكان من حَرَس عُمر بن عَبْد العَزِيْز أنّ عُمَر بن عَبْد العَزِيْز كان يأمُرُ حَرَسَهُ إذا دَخَل رَجُل من أهْل الذِّمَّة أنْ يَحْتَفظ (a) منه أنْ لا يَسْجُد لَهُ، وربَّما أغْفَل حَرَسيّ فسَجَدَ، فنَحَّاهُ من الحَرَسِ، وألْحقَهُ بأهْلهِ، وقال: إنَّما السَّجْدَة لله . أخْبَرَنا أبو نَصْر مُحّمَّد بن هِبَةِ الله بن الشِّيْرَازيّ، فيما أَذِنَ لنا في روَايته عنْهُ (b)، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الدِّمَشقيّ (١)، قال: زِيَادة بن

стр. 4974

حَبِيْب الجُهَنِيّ، كان من حَرَس عُمَر بن عَبْد العَزِيْز، رَوَى عن عُمَر ورَجَاء بن حَيْوَة قَوْلَهما، رَوَى عنهُ عَبْد الحَميْد بن عَدِيٍّ الجُهَنِيّ الرَّمْليّ أبو سِنَان. زِيَادُ بن حَفْصٍ (a) التَّيْمِيّ (١) شَهِدَ صِفِّيْنَ مع عليّ ﵁، وقُتِلَ بها، وكان لهُ ذِكْرٌ. أنْبَأنا أبو الحَسَن بن أبي عَبْدِ الله بن المُقَيِّر، عن أبي مُحَمَّد عَبْدِ الله بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الفَرَّاء، قال: أخْبَرَنا أبو غَالب البَاقِلَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ بن شَاذَان، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن بن نِيْخَاب الطِّيبي، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيمُ بنُ الحُسَين، قال: حَدَّثنا يَحْيَى بن سُلَيمان، قال: حَدَّثَنَا نصْر بن مُزاحِم (٢)، قال: حَدَّثنا عُمَر بن سَعْد، قال: حَدَّثَني أبو الصَّلْتِ التَّيْمِيّ أنَّ زِيَاد بن حَفْصٍ (b) التَّيْمِيّ قُتِلَ مُبارَزةً؛ يعني: يَوْم صِفِّيْن. زِيَادُ بن حَنْظَلَة التَّمِيْمِيّ (٣) حَلِيْفُ بَني عَبْد بن قُصَيّ (c) ، له من رسُول الله ﷺ صُحْبَةٌ، ولا يُعْلَم له رِوَايَةٌ.

стр. 4975

رَوَى عَنْهُ ابنُه حَنْظَلَة بن زِيَاد، والعَاص بن تَمَّام، وقِيل إنَّ النَّبي ﷺ بَعَثَهُ إلى قيس بن عَاصِم المِنْقَريِّ والزِّبْرَقَان بن بَدْر ليَتعاونُوا على مُسَيْلَمَة وطُلَيْحَة والأسْوَد، وعَمِلَ لرسُول الله ﷺ ، وشَهِدَ فَتْحَ قنَّسْرِيْن وذَكَر ذلك في شِعْرهِ، وشَهِدَ مع عليٍّ رَضِىَ اللهُ عنهُ صِفِّين وغيرها، وله أَشْعَارٌ مَرْويَّةٌ. أخْبَرَنا [ … ] (a) ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِمِ إسْمَاعِيْل بن أحْمَد بن السَّمَرْقنديّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَيْن بن النَّقُّور، قال: أخْبرَنا أبو طَاهِر المُخَلِّصُ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بنُ عَبْدِ الله بن سَعيد، قال: حَدَّثنا السَّرِيّ بن يحْيَى، قال: حَدَّثنا شُعَيْبُ بن إبْراهيم، قال: حَدَّثنا سَيْفُ بن عُر، عن مُحَمَّد بن عَبْدِ الله، عن حَنْظَلَة بن زِيَاد بن حَنْظَلَة، عن أَبيِه، قال: مرضَ أبو بَكْر فَخرَجَ خَالِد من العِرَاق إلى الشَّام، وهو في ذلك مُتَماسكٌ أَشْهُرًا، ثُمَّ ثَقُل وجَعَل يَزْدَادُ ثقلًا. قال: وحَدَّثنا سَيْفٌ (١)، عن أبي الزَّهْرَاءَ القُشَيْريّ، عن رجالٍ من بني قُشَيْر، قالُوا: لمَّا خَرَجَ هِرَقْل من الرُّهَا، واسْتَتْبعَ أهْلَها، قالُوا: نحنُ لك هَا هُنا خَيْرٌ منَّا معك، وأبَوا أنْ يتبعُوه، وتَفرَّقُوا عنه وعن المُسْلميْنَ، وكان أوَّل مَنْ أَنْبَح كِلَابَها، وأَنْفَر دَجَاجها زِيَاد بن حَنْظَلَة، وكان من الصَّحَابَةِ، وكان مع عُمَر بن مَالِك مُسانِدَهُ، وكان حَلِيْفًا لبني عَبْد بن قصَيّ، وقبل ذلك ما قد خَرَج هِرَقْل حين يَنْزل بشِمْشَاط، فلمَّا نزل القَوْم الرُّهَا أدْربَ فنَفَذَ نحو قُسْطَنْطِينِيَّة،

стр. 4976

ولحَقَهُ (٤) رَجُلٌ من الرُّوم قد كان أسِيْرًا في أيْدي المُسْلِميْن فأفْلتَ، فقال له: أخْبرني عن هؤلاءَ القَوْم، قال: أُحَدِّثُكَ كأنَّك تَنْظُر إليهم: فُرْسَانٌ بالنَّهارِ، رُهْبَانٌ باللَّيْلِ، ما يَأكُلونَ في ذمَّتهَم إلَّا بثمن، ولا يَدْخلُونَ إلَّا بسَلَامٍ، يَقفُون على مَنْ حَاربَهم حتَّى يأتوا عليهم، فقال: لئن كُنْتَ صَدَقْتَني لتَرثُنَّ ما تحت قَدَميَّ هاتَين. قال: وحَدَّثنا سَيْفٌ، قال: وقال زِيَاد بن حَنْظَلَة (١): [من الطويل] سَائِل هِرَقْلًا حيثُ شبَّتْ وَقُودُهُ … شَبَبْنا لَهُ حَرْبًا تَهُزُّ القَنَابلَا (b) ثَنينا لَهُ مِن صَدْرِ جَيْشٍ عَرَمْرَمٍ … يَهزُّونَ في المَشْتَى الرِّمَاحَ النَّوَاهِلَا وكُنَّا لحبَّاشٍ (c) ورُوْمٍ وسُقْلبٍ (d) … نِكَالًا وأفْرَاسًا تَسُلُّ القَبَائِلا قَتَلْناهُمُ في كُلِّ دارٍ وَقِيْعَةٍ … وأُبْنَا بأسْرَاهُم تُعَاني السَّلَاسِلا قال: وقال: زِيَاد بن حَنْظَلَة (٢): [من الطويل] نحنُ بقِنَّسْرِيْن كُنَّا وُلَاتها … عَشِيَّة مِيْنَاسٌ نكُوس ويَعْتِبُ يَنُوءُ وتَثْنِيه (e) جَوَارِحُ جَمَّةٌ … وحَالَفَهُ (f) منَّا سِنَانٌ وثَعْلَبُ وقد هَرَبَتْ (g) منَّا تَنُوخ وخاطَرَتْ … بحَاضِرها والسَّمْهَريَّة تَضربُ فلمَّا اتقَونا بالجَزاءِ وهدَّمُوا … مَدِينَتَهُم عُدْنَا هُنالكَ نَعْجَبُ قال: وقال أيضًا (٣): [من الطويل] ومِيْنَاس قتْلًا (h) يَوْم جَاءَ بجَمْعهِ … فصَادَفَهُ منَّا قِرَاعٌ مُؤزَّرُ

стр. 4977

فولَّتْ فُلُولًا بالفَضَاءِ جُمُوعُه … ونَازعَهُ منَّا سِنَانٌ مُذكَّرُ تَضَمَّنه لمَّا تَرَاخَتْ خُيُولُهُ … مناخٌ لديهِ عَسْكَرٌ ثُمَّ عَسْكَرُ وغُودر ذاكَ الجَمْعُ تَعْلُو وُجُوهَهُم … دُقاق الحَصَا والسَّافيَاء المُغَبَّرُ قُلتُ: هذا مِيْنَاسٌ الّذي ذَكَرهُ في هاتَين المَقْطُوعتَيْن هو مَلِكُ الرُّوم، وكان رأسَ الرُّوم وأعْظَمَهُم فيهم بعد هِرَقْل، فالتَقَى الرُّومُ والمُسْلمون وعليهم مِيْنَاسٌ، فقُتِلَ مِيْنَاسٌ ومَنْ معه مَقْتَلةً لَم يُقْتلُوا مثلها، وماتَ الرُّوم على دَمه حتَّى لَم يَبْقَ منهم أحدٌ وذلك حين نَزَل المُسْلمُون (a) بقِنَّسْرِيْن. وقال: أخْبَرَنا ابنُ السَّمَرْقنَديّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين (b) بن النَّقُّور، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر المُخُلِّصُ، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن عَبْدِ الله بن سَعْدٍ، قال: حَدَّثَنَا السَّرِيّ بن يَحْيَى، قال: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بن إبْراهيم، قال: حَدَّثنا سَيْف بن عُمَرَ، قال: وقال زِيَادُ بن حَنْظَلَة في أَجْنَادِين ويَوْمِها (١): [من الطويل] ونَحنُ تَرَكْنا أرْطَبُونَ مُطَرَّدًا … إلى المَسْجِدِ الأقْصَى وَفيهِ حُسُورُ عَشِيَّةَ أَجْنَادِينَ لمَّا تتابَعُوا (c) … وقامَتْ عَلَيْهِمْ بالعَزَاءَ سُتُورُ (d) عَطَفْنا لَهُ تحتَ الغُبَارِ بطَعْنَةٍ … لها نَشَجٌ نَائي (e) الشَّهِيْقِ غَزِيرُ فطَمْنَا بِهِ الرُّومَ العَرِيْضَةَ بعدَهُ … عن الشَّام ما أرْسَى هناكَ سَنِيْرُ فوَلَّتْ جُمُوعُ الرُّوم تَتْبَعُ إثْرَهُ … تَكادُ منَ الذُّعْر الشَّدِيدِ تَطِيْرُ وغُوْدِرَ صَرْعَى في المِكرِّ كَثِيْرُهُ … وآبَ إلَيهِ الفَلُّ وَهْوَ حَسِيْرُ

стр. 4978

وقال أيضًا (١): [من الكامل] ولقد شَفَى نفسِي وأبرَأَ سُقْمَها … شَدُّ الخُيُولِ على جُمُوعِ الرُّوْمِ يَضْرِبنَ سيِّدَهُم ولَم يُمْهِلْنَهُ … وَفَتَكْنَ (a) فلَّهُمُ إلى أدْرُوْمِ وحَويْنَ أَجْنَادِين في رَيْعَانها … ولَحِقنَ النَّاعل (b) شُؤون القَوْمِ فحَصَرْتُ جَمْعَهُمُ ولَم يَحْفِلْنَهُ … ونَكَحْتُ فيهِمْ كُلَّ ذاتِ أَرُومِ وقال زِيَاد بن حَنْظَلَة (٢): [من الطويل] تَذكَّرْتُ حَرْبَ الشَّامِ لمَّا تَطَاوَلَتْ … وإذْ نحنُ في عامٍ كَثيرٍ تَزَايُلُهْ (c) وإذْ نحنُ في أرْضِ الحِجَازِ وبَيْنَنا … مَسِيْرةُ شَهْرٍ بينَهُنَّ بَلابِلُهْ وإذا أرْطَبُونُ الروم يَحْمِي بِلادَهُ … يُجَاوِلُهُ قِرْنٌ (٤) هُناكَ يُسَاجِلُهْ فلمَّا رَأى الفَارُوقُ أزْمَانَ فَتْحِها … سَمَا بِجُنُودِ اللهِ كَيْمَا يُصَاوِلُهْ فلمَّا أحَسُّوهُ وخَافُوا صُوَالَهُ … أَتَوهُ وقالُوا: أنْتَ ممَّن يُواصِلُهْ وألقَتْ إليَهِ الشَّامُ أفْلَاذَ كِبْدِها (e) … وعَيْشًا خَصِيْبًا ما تُعَدُّ مَآكِلُهْ أباحَ لَنا ما بين شَرْقٍ ومَغْرِبٍ … مَوَارِيْثَ أعْقَابٍ بَنَتْها قَرَامِلُهْ (f) وكم مُثْقَلٍ لَم نَضْطلعْ باحْتِمَالِهِ … تحمَّلَ عنَّا (g) حِينَ شَالَتْ شَوَائِلُهْ وقال أيضًا (٣): [من الطويل] سَمَا عُمَر لمَّا أتَتْهُ رَسَائِل … كأصْيَدَ يَحْمي صَرْعةَ (h) الحيِّ أغْيَدَا

стр. 4979

وقَدْ عَضَّلَتْ بالشَّام أرْضُ بأهْلِها … يُريدُ مِنَ الأقوَام مَنْ كانَ أنْجَدَا فلمَّا أتَاهُ ما أتاهُ أجابَهُمْ … بجَيْشٍ تَرَى مِنهُ النَّيَازكَ (a) سُجَّدَا وأقْبَلتِ الشَّامُ العَريْضَةُ بالَّذي … أرادَ أبو حَفْصٍ وأزْكَى وأزْيَدَا فقسَّطَ فيما بَيْنَهُمْ كُلَّ جِزْيَةٍ … وكُلُّ رقادٍ (b) كان أَهْنَى وأحْمَدَا أخْبَرَنا أبو الفُتُوح نَصْرُ بن أبي الفَرَجِ الحُصْرِيّ في كِتَابِهِ إليْنَا من مَكَّة، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو مُحَمَّد عَبْدُ الله بن مُحَمَّد بن عليّ الأَشِيْريّ، قال: أخْبَرَنا أبو الوَلِيدِ يُوسُفُ بن عَبْد العَزِيْز بن الدَّبَّاغ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عَبْد العَزِيْز بن ثَابِت، قال: أخْبَرَنا أبو عُمَر يُوسُف بن عَبْدِ الله بن عَبْد البَرّ (١)، قال: زِيَاد بنُ حَنْظَلّة التَّيْمِيُّ، له صُحْبَةٌ، ولا أعْلَم له رِوَايَةً، وهو الّذي بَعَثَهُ رَسُولُ الله ﷺ إلى قَيْس بن عَاصِم والزِّبْرَقَان بن بَدْر ليَتَعاونُوا على مُسَيْلِمَة، وطُلَيْحَة، والأسْوَد، وقد عَمِلَ لرسُول الله ﷺ ، وكان مُنْقَطِعًا إلى عليّ ﵀ (c)، وشَهِدَ معه مَشَاهِدَهُ كُلّها. أنْبَأنَا سُليْمان بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (٢)، قال: زِيَادُ بن حَنْظَلَة حَلِيْفُ بَني عَبْدِ بن قُصَيٍّ، له صُحْبَة من رسُول الله ﷺ ، شَهِدَ اليَرْمُوكَ، وكان أمِيْرًا على كردوْسٍ، رَوَى عَنْهُ ابنُه حَنْظَلة بن زِيَاد، والعَاص بن تَمَّام.

стр. 4980

زِيَادُ بن خَصَفَة (a) التَّيْمِيُّ البَكْرِيُّ (١) شَهِدَ صِفِّيْنَ مع عليٍّ ﵁، وكان على رَبِيْعَة الكُوفَة، ووجَّهَهُ عليُّ إلى مُعاوِيَة مع عَدِيّ بن حَاتِم، وشَبث بن رِبْعيٍّ، ويَزيْد بن قيس يَدْعُونَهُ إلى الجَمَاعَة. أخْبَرَنا أبو البَرَكات الحَسَنُ بن مُحَمَّد الأَمين كتابةً، عن أبي مُحَمَّد عَبْد الله بن أحْمَد بن أحْمَد بن أحْمَد بن الخَشَّاب، قال: أَخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الفَرَّاء، قال: أخْبَرَنا أبو غَالبِ البَاقِلَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ بن شَاذَان، قال: حَدَّثَنا أبو إسْحاق بن نيْخَاب، قال: حَدَّثَنا إبْراهيم بن دِيْزِيْل، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن سُلَيمان، قال: حَدَّثَنا نَصْر بن مُزَاحِم، قال (٢): حَدَّثَنا عُمَر بن سَعْد، قال: حَدَّثَني رَجُل، عن سَعْد أبي المجاهِد الطَّائيّ، عن المُحلِّ بن خَلِيفَة، قال: فتَوَادعَ عليّ ومُعاوِيَة - يعني في المُحَرَّم - بصِفِّيْن فاخْتَلَف الرُّسُل بينهم رَجَاءَ الصُّلْح، فأرْسَل عليّ (b) عَدِيَّ بن حَاتِم، ويَزِيْد بن قَيْس، وشَبَثَ بن رِبْعِيّ، وزِيَاد بن خَصَفَة البَكْرِيّ، فدَخَلُوا على مُعاوِيَةَ، فبَدَأهُم عَدِيّ فَحمِدَ الله وأثْنَى (c) عليه، وقال: أمَّا بَعْدُ؛ فإنَّا أَتَيْناك نَدْعُوَ (d) إلى أمرٍ يجمعُ اللهُ به كَلِمتَنا، ويَحْقن به دِمَاءَ المُسْلِميْن، إلى أفْضَلها سَابقَةً، وأحْسَنها في الإسْلَام أثَرًا، وقد اجْتَمَع له النَّاسُ، وأرْشَدهُم - يعني الله - بالدِّين، ولو أَتيْتَه (e) يا مُعاوِيَة قَبْل أنْ يُصِيبَكَ اللهُ بمثل يَوْم الجَمَلِ.

стр. 4981

فقال له مُعاوِيَة: كأنَّكَ إنَّما جئتَ مُتهدِّدًا ولَم تأْتِ مُصْلِحًا، هَيْهاتَ يا عَدِيُّ واللّه إنِّي لابنُ الحَرْب (a) ما يُقَعْقع لي بالشِّنانِ، أمَا واللهِ إنَّك لمَن المُجْلبين على ابن عَفَّان، وإنَّكَ لمن قَتَلَتِه، وأنِّي لأرجُو أنْ تكُون ممَّن يقتُلُه الله، هَيْهاتَ يا عَدِيُّ!. فقَال شَبَثُ بن رِبْعيِّ وزِيَادُ بن خَصَفَة: أتَيْناكَ لِمَا يُصْلحنا، وأقْبَلتَ تَضْربُ لنا الأمْثَال، دَعْ عنكَ ما لا ينتفَعُ به، وأجِبْنا بما يَغْنِينا (b) وإيَّاك نفْعُه. وتكلَّم يَزيد بن قيْسٍ، وذَكَرَ تَمَام الحِكايَة إلى أنْ قال: وخَرَجَ القَوْمُ عنه لينصَرفُوا إلى عليّ، فبَعَثَ (c) إلى زِيَاد بن خَصَفَة التَّيْمِيّ فردَّهُ (d) فدَخَلَ عليه، فقال مُعاوِيَة: يا أخا رَبيعَة؛ إنَّ عليًّا قطَع أرْحَامَنا، وقتَل إمَامَنا، وآوَى قَتَلَةَ صَاحِبنا، وإنِّي أسْأَلك النُّصْرةَ عليه بأُسْرتكَ وعَشِيرتك، ثمّ إنَّ لك عَهْدُ الله أنِّي أُوَلِّيك إذا ظَهرْتُ أحبّ المِصْرَيْن أحْبَبت: الكُوفَة أو البَصْرَة. قال أبو المُجَاهِد الطَّائيّ: فسَمِعتُ زِيَاد بن خَصَفَة يُحَدِّث بهذا الحَدِيْث، قال: قال زِيَاد: فلمَّا قضَى مُعاوِيَة كَلَامَهُ، حَمدتُ الله وأثْنَيتُ عليه، ثمّ قُلتُ: أمَّا بَعْدُ، فإنِّي على بيِّنةٍ من ربِّي بما أنعَمَ عليَّ، فَلِمَ (e) أكونَ ظَهِيرًا للمُجْرمين؟ ثمّ قُمْتُ من عنده، فقال مُعاوِيَة لعَمْرو إلى جَنْبهِ: ما لهم عَضَبَهُم الله (f)، ما في قُلُوبهم، ما قَلْبُهم إلَّا قَلْب رَجُلٍ واحدٍ.

стр. 4982

زِيَادُ بن الخَضِر بن زِيَاد بن المُغِيرَة بن زِيَاد البَجَليّ المَوْصِلِيّ (١) سَمِعَ بالمِصِّيْصَة مُحَمَّد بن كَثِيْر المِصِّيْصيِّ، وحَجَّاج بن مُحَمَّد الأعْوَر، ورَوَى عنهُما وعن آدَم بن أبي إِيَاس، وهَوْذَة بن خَلِيفَة، وعبد الله بن يُوسُف التِّنِّيْسِيّ، وأبي اليَمَان الحَكَم بن نَافع الحِمْصِيّ، وسَلْم بن إبْراهيم. رَوَى عنهُ أخوه مُغِيرَة بن الخَضِر بن زِيَاد. أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد المُعَافَى بن إسمَاعِيْل بن الحُسَين بن أبي السِّنَان، فيما أَذِنَ لنَا أنْ نَرْويَهُ عنْهُ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور بن مَكَارِم بن أحْمَد المُؤدِّب، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم نَصْرُ بن مُحَمَّد بن أحْمَد (a) بن صَفْوَان، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضائِل الحَسَنُ بن هِبَة الله الخَطِيبُ، وأبو البَرَكَات سَعْد بن مُحَمَّد بن إِدْرِيس، قالا: أخْبَرَنا أبو الفَرَج مُحَمَّدُ بن إِدْرِيس، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور المُظَفَّر بن مُحَمَّد بن الطُّوْسيّ، قال: أخْبَرَنا أبو زَكَرِيَّاء يَزِيد بن مُحَمَّد بن إِيَاسٍ الأزْدِيُّ (٢)، قال: حَدَّثَني مُغِيرَةُ بن الخَضِر بن زِيَاد، قال: حَدَّثَني أخي زِيَاد بن الخَضِر، قال: حَدَّثَنَا آدَمُ (b)، قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عن سِمَاك، قال: سَمِعْتُ مُرَيَّ بنَ قَطَريّ (c) يُحَدِّثُ عن عَدِيّ بن حَاتِم، قال (٣): قُلتُ: يا رسُول اللهِ، إنَّ أبي كان يَصِل الرَّحِم، ويُقْري الضَّيْفَ، ويَفْعَل كَذَا؛

стр. 4983

فهل ذلك نَافِعهُ؟ قال: إنَّ أباك أرادَ أمرًا فأدْرَكَهُ؛ يعني: الذِّكْر. قُلتُ: إنِّي سَائلك عن طَعَام لا أدَعُه إلَّا تَحرُّجًا، قال: لا تَدَعْ شيئًا ضارَعْت فيه النَّصْرانيَّة. وقال: أخْبَرَنا أبو زَكَرِيَّاء الأزْدِيّ، قال: ومنهم؛ يعني من الطَّبَقَة الثَّامنَةِ من مُحَدِّثي المَوْصِل: زِيَاد بن الخَضِر بن زِيَاد بن المُغِيرَة بن زِيَادٍ البَجَليّ، رَوَى عن آدَمِ بن أبي إِيَاس، وأبي اليَمَان الحَكَم بن نَافع، وعبد الله بن يُوسُف التِّنِّيْسيِّ، ومُحَمَّد بن كَثِيْر المِصِّيْصيّ، وغيرهم من الشَّامِيِّيْن: الحَجَّاج بن مُحَمَّد الأعْوَر، وعن هَوْذَة بن خَلِيفَة، وسَلْم بن إبْراهيم، ونُظَرَائهم من البَصْرِيِّيْن، وتُوفِّيَ قَديْمًا سَنَة سَبْعٍ وأرْبَعين ومَائتَيْن. زِيَاد بن سُلَيمان - وقيل: ابن سُلَيم، وقيل: ابن سَلْمى، وقيل: زِيَاد بن جَابِر - ابن عَمَرو، أبو أمَامَةَ المَعْرُوف بِزيَاد الأعْجَم العَبْدِيّ (١) مَوْلَى عَبْد القَيْس، أحد بني عَامِر بن الحَارِث، ثمّ أحد بني مَالِك بن عامِر، وإنَّما عُرِفَ بزِيَاد الأعْجَم لأنَّهُ كان في لِسَانهِ عُجْمة وكان يَنْزل إصْطَخْر، فغَلَبَت العُجْمة على لِسَانهِ. وقيل: إنَّ مَوْلدَهُ بأصْبَهَان وانْتَقَلَ إلى خُرَاسَان.

стр. 4984

وذَكَرَ أبو جَعْفَر مُحَمَّد بن عُثْمان في تَارِيْخهِ (١): أنَّ أبا أُبَامَة زِيَاد الأعْلَم لا الأعْجَم، والصَّحيح أنَّ أبا أُمَامَة كُنْيَة زِيَاد الأعْجَم، ويُحْتَمل أنْ تكُون كُنْيَة لهما جَمِيعًا. حَكَى زِيَاد الأعْجَم عن أبي مُوسَى الأشْعَرِيّ، وعُثْمان بن أبي العَاص، وعبد الله بن عَبْد الأعْلَى، حَكَى عنه هِشَام ومُجَبِّر ابْنَا فَخْذَم بن سُلَيمان بن ذَكْوَان البَصْرِيّان، وقَدِمَ الرُّصَافة على هِشَام بن عَبْد المَلِك، وشَهِدَ وفَاتَهُ بها. وكان شَاعِرًا مُجِيْدًا فَصِيحًا في الشِّعْر مع لُكْنَته. أنْبَأنَا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَةِ الله القَاضِي، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم بن الحَسَن (٢)، قال: أخْبَرَنا أبو غَالبِ المَاوَرْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن السِّيْرَافيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن إسْحاق، قال: حَدَّثَنا أحْمَدُ بن عْمران، قال: حَدَّثَنا مُوسَى بن زَكَرِيَّاء، قال: حَدَّثَنا خَليفَة بن خَيَّاط (٣)، قال: حَدَّثَنا الوَلِيدُ بن هِشَامٍ القَحْذَمِيِّ، قال: حَدَّثَني أبي وعَمِّي، قال: حَدَّثَنا زِيَاد الأعْجَم، قال: قَدِمَ علينا - يعني (a) بإصطَخْر - أبو مُوسى بكتاب عُمَرَ (b) فقُرئ علينا: من عَبْد الله عُمر أَمِير المُؤْمنِيْن إلى عُثْمان بن أبي العاص: سَلامٌ عليك، أمَّا بَعْدُ: فقد أمْدَدتك بعَبْدِ الله بن قَيْس، فإذا التَقَيْتما فعُثْمانُ الأَمِير، وتَطَاوَعا، والسَّلام. قال زِيَادٌ: فلمَّا طال حِصَار إصطَخْر قال عُثْمان لأبي مُوسَى: إنِّي أُرِيْدُ أنْ أبعَثَ أُمرَاءَ إلى هذه الرَّسَاتِيْق حَوْلنا يغيرونَ عليها، فما ظَفِروا به من شيء قاسَمُوه

стр. 4985

أَهْل العَسْكَر المُقِيْمِين على المَدِينَةِ، فقال أبو مُوسَى: لا أرى ذلك أنْ يُقَاسِموهم، ولكن يكون لهم، فقال عُثْمان: إنْ فَعَلت هذا لَم يَبْقَ على المَدِينَة أحَد؛ خَفُّوا كُلّهم ورجَوا الغَنِيْمَةَ، فاجْتَمَع المُسْلمُونَ على رَأي عُثْمان، قال: فإن يُسَمِّي لنا نَيف وثَلاثين عَامِلًا إلى نَيف وثَلاثين رُسْتَاقًا. * * * أنْبَأنَا أبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد، قال: اخْبرَنا أبو السُّعُود بن المُجْلِي، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن المُهْتَدي، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن أحْمَد الصَّيْدَلانِيّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن مَخْلَد بن حَفْص، قال: قَرأتُ على عَبْد اللهِ بن عَمْرو الأنْصَاريّ: حدَّثكُم الهَيْثَم بن عَدِيّ، قال: زِيَاد الأعْجَم، يُكْنَى أبا أُمَامَة. وقال ابنُ طَبَرْزَد: أخْبَرَنا أبو القَاسِم إسْمَاعِيْل بن أحْمَد السَّمَرْقنديّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الوَهَّاب بن عليّ بن عَبد الوَهَّاب السُّكَّريّ قراءةً، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن عَبْد العَزِيْز الطَّاهِريّ (a)، قال: قُرئ على أبي بَكْر أحْمَد بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن سالِم الخُتَّلِيّ، قال: أخْبرَنا أبو خَليفَة الفَضْل بن الحُبَاب (b) الجُمَحِيّ، [قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْد الله مُحمَّد بن سَلَّام الجُمَحيّ] (c)، قال: في الطَّبَقَةِ السَّابِعة من شُعَرَاءِ الإسْلَام زِيَاد الأعْجَم، وهو زِيَادُ بن سُلَيم العَبْدِيّ. أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَلِيل بن عَبْد الله، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم يَحْيَى بن أسْعَد بن بَوْش الأَزَجِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو العِزّ أحْمَد بن عُبَيْد الله بن كَادِش، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن الحُسَين الجازِرِيّ، قال: أخْبَرَنا المُعَافَى بن زَكَرِيَّاء

стр. 4986

الجَرِيْريّ (١)، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن العبَّاس بن إسْحاق العَسْكَريّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله بن أبي سَعْدٍ، قال: حَدَّثَني أحْمَدُ بن عُمَر الزُّهْرِيّ، قال: حَدَّثَني أبو بَرَكَة الأشجَعِيّ، قال: حَضَرت امْرأةً من بَني نُمير الوَفَاةُ، فقيل لها: أوْصِي، فقالت: نَعَم، خَبِّرُوني مَنْ القَائل (٢): [من الوافر] لعَمْرُكَ ما رِمَاحُ بَني نُمَيْرٍ … بطَائشَةِ الصُّدُور (a) ولا قِصَار قال: فقيل لها: زِيَاد الأعْجَم، فقالت: أُشْهِدُكم أنَّ له ثُلثَ مالي، قال: فحُمِلَ له من ثُلثها أرْبَعة آلاف دِرْهَم. أخْبَرَنا أبو عليِّ حَسَن بن أحْمَد بن يُوسُف الصُّوْفيّ بالمَسْجِد الأقْصَي، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد السِّلَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن أحْمَد بن إبْراهيم الرَّازِيّ بالإسْكَنْدَرِيَّة، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله الحُسَين بن عَبْدِ اللهِ بن الحُسَين بن مُحَمَّد بن الشُّوَيْخ الأُرْمَوِيّ، قال: أخْبَرَنا القَاضِي أبو القَاسِم عَبْد الوَاحِد بن مُحَمَّد بن سَنْبَك (a) ببَغْدَاد، قال: حَدَّثَنَا أبو عليِّ الحَسَنُ بن مُحَمَّد بن مُوسَى الأنْصَاريّ، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر عَبْد الله بن مُحَمَّد بن أبي الدُّنْيا (٣)، قال: حَدَّثَني الحُسَين بن عبد الرَّحْمن، قال: دَخَلَ زِيَاد الأعْجَم على عَبْدِ الله بن عَامِر بن كُرَيز فأنْشَدَهُ (٤): [من الوافر] أخٌ لكَ لا تَرَاهُ الدَّهْرَ إلَّا … على العِلَّاتِ بَسَّامًا جَوَادا أخٌ لكَ ما موَدَّتُه (c) بمَذْقٍ … إذا ما عَادَ فقَرُ أَخِيْهِ عادَا

стр. 4987

سَألْنَاهُ الجَزيْل فما تَلكَّا (a) … وأعْطَى فَوْق مُنْيَتِنا وزَادَا وأَحْسَنَ ثمّ أحْسَنَ ثمّ عُدْنا … فأحْسَنَ ثمّ عدْتُ له فعَادَا مِرَارًا لا أعُودُ (b) إليهِ إلَّا … تبَسَّم ضَاحِكًا وثَنى الوِسَادَا وقد رُوِي أنَّ زيَادًا الأعْجَم قال هذه الأبيات في عَبْد الله بن جَعْفَر بن أبي طَالِب (c). أنْبَأنَا أبو المحاسِن سُليْمان بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِمِ عليّ بن الحَسَن (١)، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم نَصْرُ بن أحْمَد بن مُقَاتِل، قال: أخْبَرَنا جَدِّي أبو مُحَمَّد المُقْرِئ، قال: حَدَّثَنَا أبو عليّ الأهْوَازِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو (d) القَاسِم تَمَّامِ بن مُحَمَّد بن عَبْدِ الله بن جَعْفَر الحافِظُ، قال: أخْبَرَنا مُزَاحِم بن عَبدِ الوَهَّاب، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن زَكَرِيَّاء الغَلَابِيّ (e)، قال: حَدَّثَنَا ابنُ عائِشَةَ، قال: دَخَل زِيَاد الأعْجَم على عَبْدِ الله بن جَعْفَر فسَأله في خَمْس دِيَاتٍ فأعْطَاهُ، ثُمَّ عادَ فسَألَهُ في خَمْس دِيَاتٍ أُخَر فأعْطَاهُ، ثمّ عاد فسألَهُ في عَشرِ دِياتٍ فأعْطَاهُ، فأنْشَأَ يَقُول (٢): [من الوافر] سَألْنَاهُ الجَزِيْل فما تلكَّا (f) … وأعْطَى فَوْق مُنْيَتنا وزَادَا وأحْسَنَ ثمّ أحْسَنَ ثمّ عُدْنا … فأحْسن ثمّ عدْتُ له فعَادَا مِرَارًا لا أعُودُ إليه إلَّا … تَبَسَّم ضَاحِكًا ورَمَى الوِسَادَا قال أبو القَاسِم الحافِظ (٣): كَذَا قال، والصَّوَاب: مُزَاحِم بن عَبْد الوَارِث بن إسْمْاعِيْل، بَصْرِيٌّ.

стр. 4988

قَرأتُ بخَطِّ بعض الفُضَلَاء (a)، في مَجْمُوع وَقَعَ إليَّ، فيه: وقال زِيَاد بن سُلَيمان الأعْجَم، ويُكْنَى أبا أُمَامَة، وهو رَجُلٌ من عَبْدِ القَيْس أحد بني عَامِر بن الحَارِث ثمّ أحد بني الخارِجَة يَرْثِى المُغِيرَة بن المُهَلَّب (١): [من الكامل] قُل للقَوَافِل والغَزيّ إذا غَزَوا … والبَاكِرين وللمُجِدِّ الرَّائِح إنَّ السَّمَاحَةَ والشَّجَاعَةَ (b) ضُمِّنا … قَبْرًا بمَرْو على الطَّريق الوَاضِح فإذا مَرَرْتَ بقَبْره فاعْقِرْ بهِ … كُوْمَ (c) الهجَان وكُلَّ طَرفٍ سَابِح قال: فلمَّا أنشد زِيَادٌ الأعْجَمُ المُهَلَّبَ هذا المَوضع من القَصِيدَة، قال: أعقَرْتَ يا أبا أُمَامَة؟ قال: لا والله أصْلَحكَ اللهُ، قال: ولم؟ قال: لأنِّي كُنْتُ على ابنة الأَتَان، قال: أمَا إنَّكَ لو عقَرْت ما بقي بالبَصْرَة طِرْفٌ عَتِيق، ولا جَمَلٌ نَجِيبٌ إلَّا شُدّ بمَرْبطك أو أُنيخ بفِنَائكَ (٢): [من الكامل] وانْضَحْ جَوَانِبَ قبره بدِمَائها … فلقد يَكُون أخَا دِمٍ وذَبَائِح وأظهَرْ ببِزَّتهِ وعَقْدِ لوَائهِ (d) … واهْتِف بدَعْوَةِ مُصْلِتينَ شَرَامح شَرَامح: طِوَال. آبَ الجُنُودَ مُعَقَّلًا (e) أو قَافِلًا … وأقام رَهْنَ حَفِيْرَةٍ وضَرَائح وأرَى المَكَارِم حين زِيْلَ بنَعْشِه … زَالَتْ بفَضْل فَضَائِلٍ ومَدَائِح

стр. 4989

كَذا وَجَدْتُه، وأظُنُّه: بفَصْلِ (a) قَصَائِد. وخَلَتْ مَنَابِرُهُ وحُطَّ سرُوجُه … عن كُلِّ سَلْهَبةٍ وطِرْفٍ طَامِح وكَفَى لنا حَزَنًا ببَيْتٍ حَلَّهُ … أُخْرى المنُون فليس عنه ببَارِح (b) رجَفَتْ لمَصْرَعه البِلادُ فأصْبَحَتْ … منَّا القُلُوبُ لذاكَ غير صَحَائح فإذا يُناحُ على امْرئٍ فتَعَلَّما (c) … أنَّ المُغِيرَة فَوق نَوْح النَّائِح يَبْكي المُغِيرَةَ دِيْنُنا وزَمَانُنا … والمُعْوِلَاتُ برَنَّةٍ وتَصَايح (d) يا من بمَغْدَى الشَّمْس من حَيٍّ إلى … ما بين مسْقَط قَرْنها المُتَنَازِح ماتَ المُغِيرَةُ بعد طُول تعَرُّضٍ … للقَتْل بين أسنَّةٍ وصَفَائِح وهى طَويْلةٌ، قال فيها: يا عَيْن فابْكي ذا الفَعَالِ وذا النَّدَى … بمَدَامِعٍ سُكُبٍ تجيءُ سَوَافِح وابْكِيهِ في الزَّمَن العَثُور لكَلِّنا … ولكُلِّ أرْمَلةٍ ورَهْب رَازِح فلقد فُقدتَ مُسَوَّدًا ذا نَجْدَةٍ … كالبَدْر أزْهَرَ ذا جَدًا ونَوَافِح كان المِلَاكَ لدِيْنِنا ورَجَائنا … ومَلاذَنا في كُلِّ خَطْبٍ فَادِح فَمضَى وظَّفنا لكُلِّ عَظِيمَةٍ … ولكُلِّ أعْصٍ ذي زَلازلَ جَامِح ما قُلْتُ فيكَ فأنْتَ أهْلُ مَقَالتي … بل قد يُقَصِّرُ عنك مَدْحُ المَادِح كَذا وَجَدْتُه فيما نَقَلْتُهُ من المَجْمُوع أنَّهُ لمَّا أنْشَدَها المُهَلَّب قال له ما قال. ورُوي أنَّ ذلك كان بين زِيَاد الأعْجَم وَيَزِيْد بن المُهَلَّب، أخي المُغِيرَة، وهو الصَّحيحُ.

стр. 4990

أخْبَرَنا بذلك أبو اليُمْن زَيْد بن الحَسَن، فيما أَذِنَ لنا في روَايَته عنْهُ، قال: أنْبَأنَا أبو الحُسَين مُحَمَّد بن كَامِل بن دَيْسَم، قال: أخْبَرَنا أبو جَعْفَر مُحَمَّد بن أحْمَد بن المُسْلِمَة في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا أبو عُبَيْدِ الله مُحَمَّد بن عِمْران بن مُوسَى المَرْزُبانيّ إجَازَةً، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن مُحَمَّد الجوهَرِيّ ومُحَمَّد بن أحْمَد البزَاز، قالا: حَدَّثَنَا العَنَزِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمن الذَّارع، قال: حَدَّثَنَا ابنُ عائِشَة، قال: كان المُغِيرَة بن المُهَلَّب أبْرَع وَلده وأوْفَاهم (a) وأعفَّهُم وأنْحَاهُم، فلمَّا مَاتَ رَثَاهُ زِيَاد الأعْجَم بقَصِيْدَتهِ تلك (١): [من الكامل] ماتَ المُغِيرَةُ بعد طُول تَعَرُّضٍ … للمَوْتِ بين أسَنَّةٍ وصَفَائِح قال ابنُ عائِشَةَ: فسَمِعْتُ أبي يَقُول: فأنْشَدَها يَزِيدُ بن المُهَلَّب، فلمَّا انْتَهَى إلى قَوْله: [من الكامل] وإذا مَرَرْتَ بقَبْره فاعْقِرْ بهِ … أُدْمَ (b) الهجَان وكُلَّ طِرْفٍ سَابِح وانْضَح جَوَانِبَ قَبْره بدِمَائها … فلقد يَكُون أخَا دَمٍ وذَبَائِح فقال له يَزيدُ: هَل عَقَرْتَ؟ قال: لا، قال: وما مَنَعَكَ؟ قال: كُنْتُ على بنت الهِمَارَة - يريد الحِمَارَةَ - فقال: أمَّا والله لو فَعَلْتَ ما أصْبَحَ في آل المُهَلَّب صَاهِل إلَّا على مِذْوَدك (c). قال المَرْزُبانيُّ: وحَدَّثني أحْمَد بنُ مُحَمَّد الجوهَرِيُّ، قال: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن عُلَيْل العَنَزِيّ وأحمد بن مُحَمَّد بن أبي الذَّيَّال، قالا: حَدَّثَنَا القَاسِم بن مُحَمَّد بن عَبَّاد المُهَلَّبيّ، قال: حَدَّثَنَا أبي، قال: قال المَأمُون: أي قَصِيدَة أرْثَى؟ قُلتُ: أَمِير المُؤْمنِيْن

стр. 4991

أعْلَم، قال لي: القَصِيدَة الّتي قالها زِيَاد الأعَجَم في المُغيرَة بن المُهَلَّب، ثُمَّ قال: أتَحْفَظها؟ قُلتُ: نَعَم، قال: فخُذْها عليَّ، فأنْشَدَنيها حتَّى أتى على آخرها، وتَرَك منها بَيْتًا، قُلْتُ: يا أَمِير المُؤْمنِين، تَرَكْتَ منها بَيْتًا، قال: وما هو؟ قُلْتُ (١): [من الكامل] هَلَّا ليالي فَوْقَه بِزَّاتُهُ (a) … يغْشَى الأَسِنَّة فَوْق نَهْدٍ قَارِح قال: هَاه هاه؛ يتَهدَّد المَنِيَّة إلَّا أَتَتك ذلك الوَقْتَ، هذا أجْوَدُ بَيْتٍ فيها، ثمّ اسْتَعادنيهِ حتَّى حَفِظَهُ (b) . أنْبَأنَا مُحَمَّد بن هِبةِ الله، قال: اخْبرَنا أبو القاسِم الحافِظ (٢)، قال: أنْبَأنَا خالي أبو المَعَالِي القَاضِي، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد الله (c) بن عَبد الرَّزَّاق بن عَبْدِ الله الكَلاعِيّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن أحْمَد بن أبي الصَّقْر، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن مُغَلِّس، قال: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن رَشِيْق، قال: حَدَّثَنَا يَمُوْتُ بن المُزَرِّع، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيم بن سُفْيان الزِّيَادِيّ، قال: سَمِعْتُ الأصْمَعِيَّ يَقُول: لقد بُلي هؤلاء القَوْم من زِيَاد الأعْجَم بثلاثة لم يمُتَحَن بها أحَدٌ من نُظَرائهم - يعني الأشَاقِر؛ بَطْن من الأزد فمن ذلك قَوْله فيهم (٣): [من البسيط] قالوا: الأشَاقِر تَهْجُوهم (d) فقُلْت لهم: … ما كُنْتُ أحْسَبهم كانُوا ولا خُلقُوا قَوْمٌ من الحَسَب الزَّاكِي بمَنْزِلةٍ … كالوَدِّ بِالقَاعِ (e) لا أصْلٌ ولا وَرَقُ لا يكثرُونَ وإنْ طَالَ الزَّمان بهم (f) … ولو يَبُولُ عليهم ثَعْلَبٌ غَرِقُوا قال الحافِظُ أبو القَاسِم (٤): قَرأتُ بخَطِّ أبي عُبَيْد الله مُحَمَّد بن عِمْران

стр. 4992

المَرْزُبانيّ، قال: حَدَّثَني أبو بَكْر عَبْدُ الله بن مُحَمَّد بن أبي سَعيد البزَار، قال: حَدَّثَني أبو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن القَاسِم بن خَلَّاد اليَمَاميِّ (a)، قال: حَدَّثَنَا جَنَاب (b) بن الخَشْخَاش (c)، عن أَبيِهِ، قال: سَمِعْتُ زِيَاد الأعْجَم يَقُول (١): ألَم تَرَ أنَّني وتَّرْتُ كَوسْى (d) … لأنْقَع (e) من كِلَاب بني تميْم يُريدُ القَافَ في قَوْسِي وأنْقَع. قال مُحَمَّد: حَدثَنَا القَحْذَمِيّ، عن بَعْضِ أشْياخِهِ، قال: قال جَرِيرٌ لزِيَادٍ الأعْجَم: يا [أبا] أُبَامَة، إنَّهُ عَسَى أنْ تُبَلَّغَ عنِّي، فلا تَعْجَلْ حتَّى تتَبَّينَ، قال: ما شئْتَ إذا كُلْتَ كُلنا. قال: وحَكَى المَدَائِنيّ أنَّ زِيَادًا دَعَا غُلامًا أرْسَلَهُ في حَاجةٍ، فأبْطَأ عليه، فلمَّا جَاءه قال له: ما لَدُن دَعاك إلى أنْ قُلتَ: لَبَّى ما كُنْتَ تَسْنَا؟ يُريدُ: من لَدُن دَعَوْتُكَ إلى أنْ قُلتَ: لَبَّيْكَ، ما كُنت تَصْنعُ؟ أنْبَأنَا أبو رَوْح عَبْد المُعِزّ بن مُحَمَّد بن أبي الفَضْل، عن زَاهِر بن طَاهِر، عن أبي القَاسِم البُنْدَار، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد القَارِئ إذْنًا، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الصُّوْلِيّ إجَازَةً، قال: حَدَّثنَا مُحَمَّد بن عَبْد اللّهِ الحَزَنْبَل، عن ابن الأعرَابِيّ، قال: قال زِيَاد الأعْجَمُ: حَضَرْتُ جنَازة هِشَامٍ فسَمِعْتُ أبا عَبْد الأعْلَى ينشدُ (٢): [الطويل] وما سَالِم عمَّا قَلِيْل بسَالِمٍ … وإنْ كَثُرَت أحْرَاسُهُ ومَوَاكبُه

стр. 4993

وإنْ كان ذا بَابٍ شَدِيدٍ وحَاجِبٍ … فعمَّا قَلِيلٍ يَهْجر البابَ حَاجِبُه ويُصْبحُ بعد الحَجْبِ للنَّاسِ مُفْردًا … رَهِيْنَة بَيْتٍ لم تُسْتَّرْ جَوَانِبهُ فَنَفْسَكَ أَكْسِبها السَّعَادَة جَاهِدًا … فكُلُّ امْرِئٍ رَهْنٌ بما هو كَاسِبُه قُلتُ: وهذه الأبيات تَمثَّل بها ابنُ عَبْد الأعْلَى عند مَوْت هِشَامٍ، قد رُويت عن زِيَاد الأعْجَم (١) عنه كما تَرَى، ورُويت عن زَيْد العَمِّيّ عنه، ورُويت عن أبي زَيْد الأعْمَى عنه، وسَيأتي ذِكْر ذلك (٢) في كتابنا هذا إنْ شَاء اللّهُ تعالَى. أنبأنَا أبو المحاسِن بن الفَضْل بن البَانِياسِيِّ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (٣)، قال: زِيَادُ بن سُلَيم - ويُقال: ابن سُلَيمان، ويُقال: ابنُ سَلْمى - أبو أُمَامَة العَبْدِيّ المَعرُوف بزِيَاد الأعْجَم، موْلَى عَبْدِ القَيْس، ولُقِّب بالأعْجَمِ لعُجْمة كانت في لِسَانه، أدْرَكَ أبا مُوسَى الأشْعرِيّ وعُثْمان بن أبي العَاصِ، وشَهِد معهما فَتْحَ إصْطَخْر، وحَكَى عنهما، حَكَى عنه هِشَام ومُجَبِّر (a) ابنا قَحذَم بن سُلَيمان بن ذَكْوَان البَصْرِيّان، ووفَدَ على هِشَام بن عَبْد المَلِك، وشَهِدَ وَفَاتَهُ بالرُّصَافَةِ. قَرأتُ بخَطِّ عليّ بن مُوسَى بن إسْحَاق الرَّزَّاز في نَوَادر أبي بَكْرٍ الصُّوْلِيّ، سَمَاع الرَّزَّاز منه، وأنبأنَا به أبو القَاسِم عبد الصَّمَد بن مُحَمَّد القَاضِي وغيرُه، عن زَاهر بن طَاهِرٍ، عن أبي القَاسِم البندَار، عن أبي أحْمَد القَارئ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الصُّوْلِيّ إجَازةً، قال: وَجَدْتُ بخَطِّ مُصْعَب الزبيرِيّ: قالت ابنَةُ زِيَاد الأعْجَم تَرْثيهِ، ويُقال قَدِيمٌ: [من الكامل] قد كُنْتَ لي جَبَلًا أَلُوذ بظلِّهِ … فتَرَكتني أمْشِي بأدْرَدَ ضَاحِي

стр. 4994

قد كُنْتُ ذَاتَ حَمِيَّةٍ أَمْشِي بها … ما دُمْتَ لي حَيًّا وكُنْتَ جَنَاحِي فاليَوْمَ أخْضَعُ للذَّليْل وأتَّقي … منه وأدْفَعُ ظَالمِي بالرَّاحِ وإذا دَعَتْ قُمْريَّةٌ شَجَنًا لها … صُبْحًا على فَتَنٍ دَعَوْتُ مَنَاحِي وأغضُّ من بَصَرِي وأعْلَم أنَّهُ … قد بانَ حَدُّ فَوَارسِي وسِلَاحِي

стр. 4995

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه توفيقي زِيَادُ بن عَبْد الله الأُسْوَار بن يَزِيد بن مُعاوِيَة بن أبي سُفْيان صَخْر بن حَرْب بن أُمَيَّة بن عَبْدِ شَمْس، أبو مُحَمَّد الأُموِيّ (١) وكان يُقال له: البَيْطَار؛ لأنَّهُ كان صَاحِب صَيْدٍ، وقيل: هو زِيَاد بن عَبْدِ اللّه بن خَالِد بن يَزِيد بن مُعاوِيَة. من فُرْسَان بني أُمَيَّةَ ومُقَدَّميها، وكان مُقِيْمًا في قَرْيَةٍ من قُرَى قِنَّسْرِيْن، وخَرج في أيَّام أبي العبَّاس السَّفَّاح بقِنَّسْرين وحَلَب، ودَعَا إلى نفسه، فبَايَعه ألُوفٌ من النَّاس، وصَار معه أبو الوَرْد مَجْزأة الكِلابيّ، وصَارَ مُدَبِّر جَيْشه، فبَلَغَ ذلك عَبْد اللّه بن عليّ بن عَبْد اللّه بن العبَّاس، وهو بدِمَشْق، فوجَّه إليه أخاهُ عبد الصَّمَد بن عليّ في زُهَاءِ عَشرة آلاف فَارِس، ومعه ذُؤَيْبُ بن الأشْعَث على حَرَسه، والمُخَارِق بن عَفَّان على شُرَطه، فسَار أبو مُحَمَّد وأبو الوَرْد، والتقوا،

стр. 4996

فكُسِرَ عبد الصَّمَد ومَنْ معه، فتوجَّه عَبْد الله بن عليّ إلى أبي مُحَمَّد فاقْتَتَلُوا بمَرْج الأخْرَم (a) من ناحية قِنَّسْرِيْن، وكان مع عَبْد اللّه بن عليِّ حُمَيْد (b) بن قَحْطَبَة، فثَبَتَ عَبْد اللّه وحُمَيْد، فهُزِمَ زِيَاد، وقُتِلَ أبو الوَرْدِ، وهَرَب زِيَاد ومَنْ معه من الكَلْبيَّة إلى تَدْمُر، ثمّ خَرَجَ إلى الحِجَاز، وظُفِرَ به هناك، وقُتِلَ بالمَدِينَة. ذَكَرَ البلخِيّ فِي كتاب البَدْءِ (١)، في خُرُوج السُّفْيَانِيّ، قال: وقد قال بعضُ النَّاسِ أنَّ هذا قد مَضَى - يَعْني أمْر السُّفْيَانِيّ - وذلك خُرُوج زِيَاد بن عَبْد اللّه بن خَالِد بن يزيدِ بن مُعاويَة بن أبي سُفْيان بحَلَبَ، وبيَّضُوا (c) ثيِابَهُم وأعلَامُهم، وادَّعَوا الخِلَافَة، فبَعَثَ أبو العبَّاسِ عَبْد اللّه بن عليّ بن عَبْدِ الله بن عبَّاسٍ أبا جَعْفَر إليهم فاصطَلمُوهُم عن آخرهم. وذَكَرَ أبو بَكْر أحْمَد بن يَحْيَى بن جَابِر البَلاذُرِيّ في كتاب جُمَل أنْسَاب الأشْرَاف (٢) أنَّ أبي أبي مُحَمَّد زِيَاد بن عَبْد اللّه بن يزِيد بن مُعاوِيةَ. وذَكَرَ غيره أنَّهُ كان يُقال له البَيْطَار، لأنَّهُ كان صاحِب صَيْدٍ. أنْبَأنَا أبو حَفْصٍ عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبرزَد، قال: أخْبَرَنا أبو غَالِب أحْمَد وأبو عَبْد اللّه يَحْيَى ابنا الحَسَن بن البنَّاء، قالا: أخْبَرَنا أبو جَعْفَر بن المُسْلمَة، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر المُخَلِّصُ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن سُلَيمان الطُّوْسيّ، قال: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرِ بن بَكَّار (٣)، قال:

стр. 4997

فولد عَبْدُ الله الّذي يُقال له الأُسْوَار بنَ يزِيد بن مُعاوِيَة أبا مُحَمَّد، قُتِلَ بالمَدِينَة في خِلَافَة أَمِير المُؤْمنِيْن المنصُورِ، وكان مُخْتَفيًا بقَنَاةَ (a) ناحية أحُدٍ، فدُلَّ عليه زِيَادُ بن عُبَيْد اللّه (b) الحَارِثِيُّ، وهو يَوْمئذٍ أميرُ المَدِينَة، فخَرَجَ إليه النَّاسُ (c)، فخَرَجَ عليهم أبو مُحَمَّد، فقَاتلَهُم، وكان من أرْمَى النَّاسِ، فكثَرُوهُ فقَتَلُوهُ. وأُمُّهُ وأُمُّ أخيهِ أبي مُعاويَة، وأُمّ أُخْته أُمّ يزَيد بنت عَبْدِ الله، تزوَّجها سُليْمان بن عَبْد المَلِك بن مَرْوَان، فوَلَدَتْ له، وأُخْتُهُم أُمّ خَالِد بنت عَبْد اللّه بن يَزِيد، تزوَّجها مُحَمَّد بن الوَلِيد بن عُتْبَةَ بن أبي سُفْيان، فولدت لهُ عبد الرَّحْمن وهِنْد ابني مُحَمَّد بن الوَليد، وأُمُّهم جَمِيعًا عائشَةُ بنت زِيَاد (d) بن أُنيف (e) بن عُتْبَة (f) بن مَصَاد بن كَعْب (g) بن عُلَيْم من كَلْب. قَرأتُ في كتاب الدَّوْلَة العبَّاسيّة (١): عن الهَيْثَم بن عَدِيٍّ، قال: وكان عَبْد اللّه بن عليّ قد وَلَّى على بَالِس رَجُلًا من أهْلِ خُرَاسَان عَجَميًّا، وكانت ببَالِس امْرأةٌ من وَلد أبي سُفْيان، ذَات جَمَالٍ ويَسَارٍ، فوجَّه الخُرَاسَانيّ يَخْطبُها إلى

стр. 4998

نَفْسها، فعَظُم ذلك عليها، فوجَّهَتْ إلى ابْنَي أخيْها فأخبرتْهُما بما كان، وقالت: أنا إنْ مَنَعْتُهُ فهو القَتْل، وإنْ أَجَبْتُه فهي الفَضِيْحَةُ، فما الّذي تَرَيانِ؟ فقال لها أحَدُهما: قد رأيتُ رأيًا أعرضُهُ عليك، قالت: قُلْ، قال لها: إنَّ بالقُرْبِ منَّا أبو الوَرْدِ وبِشْرٌ ابْنَا الهُذَيْل بن زُفَر بن الحارِث وهُما في عدَّة من بني كِلَابٍ، ولن يتأخَّر عنهما أحَدُ من قَيْسٍ لو قد احْتَاجا إليهم، فأصير إليهما وأسْتَغِيْثُ بهما، فلعلَّ اللّهَ أنْ (a) يَجْعَل عندَهمُا بعضَ ما نُحبّ، فقالت له: افْعَل وعَجِّلْ عليَّ، قال: فخرَجَ الفَتَى حتَّى أتاهمُا، فشَكا إليهما ما كان من أمرِ الخُرَاسَانِيّ، وسَألهما النَّصْر والمَعُونَة، فقال أحَدُهُما: وما نحن وهذا؟ واللّه لقد كُنْتُ آتي قَوْمَها في الحاجَةِ فأقُوم حتَّى تَشْتَكي رِجْلي، وإنَّ كَلْبًا ليتَمرَّغ على فُرُشِهِم! فقال له أخُوه: دع هذا عنكَ، فوالله لئن تحدَّثِت العَرَبُ بأنَّ هذه المَرْأةَ استغَاثتْ بنا فلم نُغِثْها إنَّهُ للعَارُ الّذى لا نَغْسِل رُؤوسنا منه، قال: فانْطَلِقْ إذًا أنتَ إلى بَالِس واخْفِ أمْرَك، فإنِّي مُصَبِّحكم بمَن تَسرَّع معي من بني كِلاب وغيرِهم، قال: ووجَّهَ إلى مَنْ يليه من قَوْمِه، فما أصْبَح إلَّا في أرْبَعمائة فَارِس، فرَكبُوا حتَّى أتَوا بَالِس فدَخَلُوها ضَحْوَة النَّهَار، فأتَوا دَار الخُرَاسَانيّ، فقيل لهم إنَّهُ في الحَمَّام، فدَخَلُوا عليه الحَمَّام، وقَتَلُوه، وقَتلُوا كُلّ مَنْ وجَدُوا من أصْحَابهِ، وضَبَطُوا بَالِسَ، ووجَّهُوا إلى مَنْ كان حَوْلَهم من وُجُوه قيسٍ فوجَدُوهُم سِرَاعًا، فما أقامُوا إلَّا ثلاث حتَّى صَاروا في نحو من أرْبعة آلافٍ. قال: وكان زيَادُ بن عَبْدِ الله السُّفْيَانيّ من وَلد أبي سُفْيان، وهو أبو مُحَمَّد زِيَاد بن عَبْد اللّه بن يَزِيد بن مُعاويِة بن أَبي سُفْيان مُقِيم في قَرْيَة من عَمَل قِنَّسْرِيْن، فكَتَبُوا إليه: إنْ يكُن لك بهذا حاجَةُ فأَقْبل إلينا. فلما أتَاهُ كتابهُم دَعَا كُلّ مَنْ كان يليهِ فاتَّبَعَهُ ناسٌ كَثِيرٌ، وكان ذا بأسٍ وذِكْرٍ فيهم، فأتى بَالِس، فخرجُوا

стр. 4999

فلَقُوهُ وبايَعُوهُ، وانْتَشَر الخَبَر في ديار مُضَر وجُنْدَي حِمْصَ وقِنَّسْرِيْن، فجَعَلَتْ قَيْسٌ وغيرها تَقْصدُهم من كُلِّ ناحيةٍ حتَّى صَاروا في قَريبٍ من عَشَرة آلافٍ. وكان عَبْد الله بن عليّ قد بلَغَ إلى نَهْر أبي فُطرس، فلمَّا أتاهُ خَبَرُ السُّفْيَانِيّ، وما كان من خِلَافِ أهْلِ حِمْصَ وقِنَّسْرِيْن، أمَرَ حينئذٍ بقَتْل كُلّ مَنْ كان معه من بني أُمَيَّة. وكَتَبَ أبو العبَّاس إلى عَبْدِ الله بن عليّ يأمرُه أنْ يَرْجع إلى حِمْص وقِنَّسْرِيْن لحَرْب السُّفْيَانِيّ وأصْحَابهِ، وكَتَبَ إلى صالح بن عليّ يأمرُه أنْ يتولَّى طَلَب مَرْوَان ففَعَل، وجَعَل على مُقَدِّمته أبا عَوْن. قال: ورَحَل عَبْد الله بن عليّ راجعًا وقد بيَّضَ أهْل حِمْصَ وأهلُ قِنَّسْرِيْن، ودَعَوا إلى السُّفْيَانِيّ، فأَنْفَذَ إليهم أخاهُ عبد الصَّمَد بن عليّ في ستّة آلاف فلَقُوه، فحارَبَهُم، فهُزِمَ عبدُ الصَّمَد بن عليّ، ورجَع (a) ذلك الجَيْش مَفْلُولًا بعد أنْ قُتِلَ منهم خَلْق كَثِيْر، فسَارَ عَبْدُ الله بن عليّ في جميع عَسْكَره من أهْلِ خُرَاسَان ومَنْ تَبِعَهُ من قَبَائِل اليَمَن حتَّى لقيهم بين حِمْصَ وقِنَّسْرِيْن، فثَبَتُوا، واشْتَدَّ القِتَال، وكَثُر القَتْلُ بين الفَرِيْقَين، وانْحازَ عَبْد الله بن عليّ وأصْحَابُه إلى سَفْح جَبَلٍ كان قَريبًا منهم، فجعلُوهُ ورَاء ظُهُورهم، فكانُوا يَحْملونَ فيقاتلُونَ ثمّ يَرْجعونَ إلى ذلك السَّفْح، فما زالت الحَرْبُ بينهم إلى غرُوب الشَّمْس. ثمّ حَمل عليهم عَبْدُ الله بن عليّ بنَفْسه في خَاصَّة أصْحَابهِ، فولّوا مُنْهَزمين وأخذَهُم السَّيْفُ، فقُتِلَ منهم مَنْ لا يُحْصَى، وانفَضَّ مَنْ أفْلَتَ إلى كُلِّ ناحيةٍ، وقُتِلَ السُّفْيَانِيّ. قُلتُ: قَوْله: قُتِلَ السُّفْيَانِيّ، يُوْهم أنَّهُ قُتِلَ في هذه الوَقْعَة، ولَم يُقْتَل فيها؛ بل هَرَبَ إلى المَدِينَة، فقُبِضَ عليه وقُتِلَ على ما نُبَيِّنهُ (b).

стр. 5000

أنْبَأنَا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَة الله، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم الدِّمَشقِيّ (١)، قال: قَرَأتُ على أبي الوَفَاء حِفَاظ بن الحَسَن بن الحُسَين، عن عَبْد العَزِيْز بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الوَهَّاب المَيْدانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو سُليْمان بن زَبْر، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن أحْمَد بن جَعْفَر، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن جَرِير (٢)، قال: حَدَّثَني أحْمَد بن زُهَيْر، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن مُحَمَّد، عن عَمْرو بن مَرْوان (a) الكَلْبيّ، قال: حَدَّثَني يَعْقُوبُ بن إبْراهيم بن الوَلِيد أنَّ مَوْلَىً للوَلِيْد لمَّا خَرَج يَزِيد بن الوَلِيد، خَرَجَ على فَرَسٍ له، فأتَى الوَلِيد من يَوْمِه، فنَفق فَرَسُهُ حين بلَغَهُ، فأُخْبر الوَلِيد، فضَرَبَهُ مائة سَوْط ثمّ حَبَسَهُ، ثمّ دعا أبا مُحَمَّد بن عَبْد الله بن يَزِيد بن مُعاوِيَة فأجازهُ، ووَجَّهَهُ إلى دِمَشْق، فخَرَجَ أبو مُحَمَّد، فلمَّا أتَى إلى ذَنَبَةَ أقام، فوجَّه يَزِيد بن الوَلِيد إليه (b) عبد الرَّحْمن بن مَصَاد، فسَالَمه أبو مُحَمَّد، وبايَع ليَزِيْد بن الوَلِيد، وأتَى الوَلِيد الخَبَرُ وهو بالأغْدَف (c). قال ابنُ جَرِيْر (٣): وحَدَّثَني أحْمَد بن ثَابِت، عن عليّ بن مُحَمَّد، عن عَمْرو (d) بن مَرْوَان الكَلْبيّ، قال: حَدَّثَنَا يَزِيد بن مُعَاذ (e)، عن عبد الرَّحْمن بن مَصَاد، قال: بَعَثَني يَزِيد بن الوَلِيد إلى أبي مُحَمَّد السُّفْيَانِيّ - وكان الوَلِيد وجَّهَهُ حين بلغَهُ خَبْر يَزِيد بن الوَلِيد (f) وَاليًا على دِمَشْق فأتَى ذَنَبَةَ، فبلغَ يَزِيد خَبَره - فوجَّهَني إليه، فأتَيْتُه فسَالَمني (g) وبَايع ليَزِيْد. قال: فلَم نرِمْ (h) حتَّى رُفِعَ لنا شَخْصٌ مُقْبِلٌ من ناحيةِ

стр. 5001

البَرِّيَّةِ، فبَعَثْتُ إليه، فأُتِيْت به، فإذا هو الغُزَيَّل أبو كَامِل المُغَنِّي، على بَغْلةٍ للوَلِيْدِ تُدْعَى مَرْيَم، فأخْبَرَنا أنَّ الوَلِيدَ قد قُتِلَ، فانْصرفت إلى يَزِيد، فوجَدْتُ الخَبَر قد أتاهُ قَبْل أنْ آتيَهُ. أخْبَرَنا أبو مَنْصُور عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد الفَقِيه، فيما أَذِنَ لنا في روَايَته عنْهُ، وسَمِعْتُ منه بعض الكتاب، قال: أخْبرَنا عَمِّي أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (١)، قال: قَرَأتُ على أبي القَاسِم الخَضِر بن الحُسَين بن عَبْدَان، عن (a) عَبْد العَزِيْز بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الوَهَّاب المَيْدانيّ (b)، قال: أخْبَرَنا أبو سُليْمان بن زَبْر، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بنُ أحْمَد بن جَعْفَر، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن جَرِير (٢)، قال: حَدَّثَني أحْمَد بن زُهَيْر، قال: حَدَّثَني عَبد الوَهَّاب بن إبْراهيم، قال: حَدَّثَني أبو هاشِم مَخْلَد بن مُحَمَّد بن صالح، قال: كان أبو الوَرْد، وذَكَرَ مُبَايعتَهُ عَبْد الله بن عليّ وتَبْييضَهُ بعد ذلك على ما سَنُوردهُ في تَرْجَمَتِهِ (٣) إنْ شَاءَ اللهُ تعالَى. قال: فلمَّا بلَغَ عَبْد الله بن عليّ تَبْييض أهل قِنَّسْرِيْن، خَرَجَ مُتَوَجِّهًا للقاءِ أبي الوَرْد، وقد كان تجمَّع مع أبي الوَرْد جَمَاعَةٌ من أهْلِ قِنَّسرِيْن، وكاتَبُوا مَنْ يَليهم من أهْلِ حِمْصَ وتَدْمُر، فقَدِمَ منهم (c) ألوفٌ وعليهم أبو مُحَمَّد بن عَبْدِ الله بن يَزِيد بن مُعاوِيَة بن أبي سُفْيان، فرَأَّسُوا عليهم أبا مُحَمَّد، ودَعَوا إليه وقالوا: هو السُّفْيَانِيّ الّذي كان يُذكَر، وهُم في نحو من أرْبَعيْن ألفًا، فلمَّا دَنَا منهم عَبْد الله بنُ عليّ، وأبو مُحَمَّد مُعَسْكِرٌ في جَمَاعتهم بمَرْج يُقال له مَرْج الأخْرَم، - وأبو الوَرْد المُتَولِّى

стр. 5002

لأمْر العَسْكَر والمُدَبِّر له، وهو صَاحِبُ القِتَال والوَقَائِع - وجَّه (a) عَبْد الله بنُ عليّ أخاهُ عبد الصَّمَد بن عليّ في عَشرة آلافٍ من فُرْسَان مَنْ معه، فناهَضَهم أبو الوَرْدِ، ولَقِيَهُم فيما بين العَسْكَرين، واسْتَحَرَّ (b) القَتْل في الفَرِيْقَين، وثَبَتَ القَوْم، وانْكَشفَ عبد الصَّمَد ومَنْ معه، وقُتِلَ منهم يَوْمئذٍ ألُوف. وأقْبَلَ عَبْد الله حيثُ أتاهُ عبدُ الصَّمَد ومعه حُمَيْد بن قَحْطَبَة وجَمَاعَة مَنْ (c) معه من القُوَّاد، فالْتَقَوا ثانيةً بمَرْج الأخْرَم، فاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيْدًا، فانْكَشَفَ جَمَاعَةٌ ممَّن كان مع عَبْدِ الله، ثمّ ثَابُوا، وثَبَتَ لهم عَبْد الله وحُمَيْد بن قَحْطَبَة فهَزَمُوهُم (d)، وهَرَبَ أبو مُحَمَّد ومَنْ معه من الكَلْبيَّة حتَّى لحقُوا بتَدْمُر، وآمن عَبْدُ الله أهلَ قِنَّسْرِيْن، وسَوَّدُوا، وبايَعُوه، ودَخَلُوا في طَاعَته، ثُمَّ انْصَرف رَاجِعًا إلى أهْلِ دِمَشْق. قال: ولَم يَزَل أبو مُحَمَّد مُتَغِّيبًا هَارِبًا، ولَحِقَ بأرْضِ الحِجَاز، وبَلَغَ زِيَاد بن عُبَيْدِ الله الحَارِثِيّ، عَامِل أبي جَعْفَر على المَدِينَة، مَكانَهُ الّذي تَغيَّبَ فيهِ، فوجَّه إليه خَيْلًا، فقاتلُوه حتَّى قُتِلَ، وأخَذُوا ابْنَيْن له أَسِيْرين، فبَعَثَ زِيَادٌ برَأسِ أبي مُحَمَّد وبابنَيْهِ إلى أبي جَعْفَر، فأمرَ بتَخْلية سَبِيلهما وآمنهُما. أنْبأنا سُليْمان بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (١)، قال: زِيَاد بن عَبْد الله الأُسْوَار بن يَزِيد بن مُعاوِيَة بن أبي سُفْيان صَخْر بن حَرْب بن أُمَيَّة بن عَبْد شَمْس، أبو مُحَمَّد القُرَشِيّ الأُمَوِيّ، كان من وُجُوه بني حَرْبٍ، وكانت له دَارٌ بدِمَشْقَ في رَبَضِ باب الجابِيَةِ، ووجَّهه الوَلِيد بن يَزِيد إلى دِمَشْقَ حين بلَغَهُ خُرُوج يَزِيد بن الوَلِيد، فأقام بذَنَبَة، ولَم يَصْنعَ شيئًا.

стр. 5003

ثمّ مَضَى إلى حِمْص، وخَرَجَ منها في الجَيْش إلى دِمَشْق للطَّلَب بدَمِ الوَلِيدِ، فأُخِذَ وحُبِسَ في الخَضْرَاء إلى أنْ بُوْيِعَ مَرْوَان بن مُحَمَّد، فأطْلَقَهُ ثمّ حَبَسَهُ بحَرَّان بعد ذلك، ثمّ أطْلَقَهُ. ثمّ خَرَجَ بقِنَّسْرِيْن، ودَعا إلى نَفْسِه فبايَعه ألُوفٌ، وزَعَمُوا أنَّهُ السُّفْيانيّ، ثمّ لقيَهُ عَبْد الله بن عليّ فكَسَرَهُ، وهَرَبَ، ولَم يَزَل مُسْتَخْفيًا حتَّى قُتِلَ بالمَدِينَةِ. هَرَبَ أبو مُحَمَّد في أوَّل سَنَة ثَلاثٍ وثَلاثين ومائة، فقد قُتِلَ في هذه السَّنَة أو في الّتي بَعْدَها (a). زِيَادُ بن كَعْب بن مَرْحَب البَجَليُّ، وقيل: الهَمْدَانيّ (١) شَهِدَ صِفِّيْنَ مع عليٍّ ﵁، ذَكَرهُ المَدَائِنِيُّ في خَبَر صِفِّيْن، وذَكَرَ أبو مِخْنَف أنَّهُ كان على رجَّالَةً هَمْدَان (b). زِيَادُ بنُ عُثْمان بن زِيَاد، ويُعْرَفُ بابن أبي سُفْيان (c) النَّصْرِيّ (٢) رَوَى عن عَبَّاد بن زِيَادٍ، وعَبْد الرَّحمن بن أبي بَكْرَة، رَوَى عنهُ حَجَّاجُ بن الحَجَّاج البَاهِلِيّ، وأبو عُمَر بن المُبارَك.

стр. 5004

وكان بِدَابِق مع سُليْمان بن عَبْد المَلِك، وعزَّاهُ بابْنهِ أَيُّوب حين ماتَ. أخْبَرَنا أبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد، فيما أجَازَهُ لنا، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم إسْمَاعِيْل بن أحْمَد السَّمَرْقَنْديّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن البُسْرِيّ، قال: أخْبَرَنا مَحْمُود بن عُمَر العُكْبَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو طَالِب عَبْدُ الله بن مُحَمَّد بن شِهَابٍ، قال: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن عليّ بن المُتَوَكِّل، قال: أخْبَرَنا عليّ بن مُحَمَّد المَدَائِنِيّ، قال: قال أبو عُمَر بن المُبارَك: دَخَلَ زِيَاد بن عُثْمان بن زِيَادٍ على سُليْمان بن عَبْد المَلِك، وقد تُوفِّي ابْنُهُ أَيُّوب، فقال: يا أَمِير المُؤْمنِيْن، إنَّ عبد الرَّحْمن بن أبي بَكْرَة كان يَقُول: مَنْ أَحبَّ البَقَاء فليُوطِّنْ نَفْسَهُ على المَصَائِب. أنْبَأنَا أبو عَبْدِ الله الحُسَين بن عُمَر بن بَاز، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الحَقّ بن عَبْد الخَالِق، قال: أخْبَرَنا أبو الغَنائِم بن النَّرْسِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد الغُنْدجَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن عَبْدَان، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن سَهْل، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل البُخاريّ (١)، قال: زِيَاد بن عُثْمان، عن عَبَّاد بن زِيَاد، عن النَّبِيّ ﷺ ، مُرْسَل، رَوَى عنهُ حَجَّاج بن الحَجَّاج. أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عَبْدِ الله بن عُلْوَان إذْنًا، قال: أنْبَأنَا أبو الفَرَج مَسْعُود بن الحَسَن، قال: أنْبَأنا أبو عَمْرو عَبدُ الوَهَّاب بن مُحَمَّد بن مَنْدَة، إنْ لم يَكُن سَمِعْتُه منه، قال: أخْبَرَنا حَمْد بن عَبْدِ الله، قال: زِيَاد بن عُثْمان، رَوَى عن عَبَّاد بن زِيَاد، عن النَّبِيّ ﷺ ، مُرْسَل، رَوَى عنهُ حَجَّاج بن حَجَّاج، سَمِعْتُ أبي يَقُول ذلك، ويقُول: هو مَجْهُولٌ. أخْبَرَنا القَاضِي أبو نَصْر بن الشِّيْرَازيّ إذْنًا، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (٢)، قال: زِيَاد بن عُثْمان بن زيَاد المَعْرُوف بابنِ أبي

стр. 5005

سُفْيان النَّصْرِيّ (a)، حَدَّثَ عن عَمِّه عَبَّاد بن زِيَاد، وعَبْد الرَّحمن بن أبي بَكْرَة، ابن عَمّ أبيهِ لأُمِّه. رَوَى عنهُ الحَجَّاج بن الحَجَّاج البَاهِلِيّ البَصْرِيّ، وأبو عُمَر بن المُبارَك. زِيَاد بن مَيْسَرة - ويُكْنَى مَيْسَرةُ أبا زِيَادٍ - المَدِيْنِيّ (١) مَوْلَى عَبْدِ الله بن عَيَّاش بن أبي رَبِيْعَة المَخْزُوميّ. حَدَّثَ عن عَبْدِ اللهِ مَوْلَاهُ، وأنَس بن مَالِك، وعِرَاك بن مَالِك، وعُمَر بن عَبْد العَزِيْز، وأبي بَحْرِيَّة. رَوَى عنهُ مُحَمَّد بن إسْحاق، ومَالِك بن أنَس، وعَبْد الرَّحمن بن مُحَمَّد بن عَبْد القَارِّيّ، وعَمْرو بن يَحْيَى، وعُمَر بن مُحَمَّد العُمَرِيّ المَدَنِيّ، ومُعاوِيَة بن أبي مُزَرِّد، وأبو النَّضْر سَالِم مَوْلَى [عُمَر بن] (b) عُبَيْدِ الله، وبَكْر بن أبي الفُرَات، ويقال: دَاوُد بن بَكْر بن أبي الفُرَاتِ، وأُسامَة بن زَيْد، وإسْمَاعِيْل بن أبي خَالِد، ويَزِيْد بن أُسامَة بن الهَادِ. وقَدِمَ دَابِق أو خُنَاصِرَة على عُمَر بن عَبْدِ العَزِيْز بعدَما تولَّى الخِلَافَة، وكان عُمَر يَحْترمهُ، وله عنده مكانة ومَنْزِلة، وإيَّاهُ عَنَى الفَرَزْدَق بقَوْله حين حَجَب عُمَرُ

стр. 5006

الشُّعَراء وغيرهم، ورَأى زِيَادًا دَاخِلًا إليه (١): [من البسيط] يا أيُّها القَارِئُ المُرْخي عِمَامَتَهُ … هذا زَمَانُكَ إنِّي قد خَلَا زَمَني وإنَّما وقَعَ الشَّكّ في الرَّاوِي عنه بَكْر بن أبي الفُرَات، أو دَاوُد بن بَكْر بن أبي الفُرَات، لأنَّ أبا عَبْد الله مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل البُخاريّ ذَكَرَهُ في التَّاريخ الكَبِير (٢)، وقال في ذِكْره: وقال إبْراهيم بن المُنْذِر: حَدَّثنا نَافِع (a)، عن عُمَر بن ذَكْوَان، عن دَاوُد بن بَكْر، عن زِيَاد بن أبي زِيَاد، عن أنَس، قال النَّبِيُّ ﷺ : تكون فسقَة يُصَلُّونها لغَير وَقْتها. قال (٣): وقال أحْمَد: حَدَّثَنَا إبراهيم بن المنذِر، قال: حَدَّثَنَا معن، قال: حَدَّثَنَا الذَّكْوَانِيّ عُمَر، عن بَكْر بن أبي الفُرَات، عن زِيَاد بن أبي زِيَاد، عن أنَس بن مَالِك (b)، قال: سَمِعْتُ النَّبي ﷺ مثلَهُ (c). أخْبَرَنا أبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد، فيما أَذِنَ لنا في روَايَته عنْهُ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم إسْمَاعِيْل بن أحْمَد بن السَّمَرْقنديّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن الطَّبَريّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن جَعْفَر، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بن سُفْيان (٤)، قال: حَدَّثَني عَبْد العَزِيْز - وهو ابن عِمْران - قال: حَدَّثَنَا ابن وَهْب، قال: حَدَّثَني يعقُوب، قال: أراه عن أَبيِهِ، قال: أَذِنَ عُمَر بن عَبْد العَزِيْز لزِيَاد بن أبي زِيَاد، والأُمَوِيُّونَ هناك يَنْتظرُونَ الدُّخُول عليه، فقال هِشَام: أمَا رَضِي ابن عَبْد العَزِيْز أنْ يَصْنع ما يَصْنعُ حتَّى أَذِنَ لعَبْدِ (d) ابن عَيَّاش يتَخَطَّى رِقَابنا! فقال الفَرَزْدَق: منْ هذا؟ قالُوا: رَجُلٌ

стр. 5007

من أهْل المَدِينَهَ من القُرَّاء، عَبْدٌ مملُوكٌ، فقال الفَرَزْدَق (١): [من البسيط] إنَّهُ (a) القارِئ المقضي حَاجَتُه … هذا زَمَانُكَ إنِّي قد خَلَا زَمَني أخْبَرَنا أبو عَبْدِ الله الحُسَيْن بن عُمَر بن بَاز في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الحَقِّ بن عَبْدِ الخالِق، قال: أخْبَرَنا أبو الغَنائِم مُحَمَّد بن عليِّ (b) النَّرْسِيِّ، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد الغُنْدجَانيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن عَبْدَان، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بن سَهْل، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل البُخاريِّ (٢): قال الأُوَيْسِيِّ، عن مالك: كان عُمَر بن عَبْد العَزِيْز يُكْرم زِيَادًا، وكان عَبْدًا، فدَخَل عليه يَوْمًا وذلك حين يقُول الشَّاعر (٣): [من البسيط] يا أيُّها القَارِئُ المُرْخي عِمَامَتَهُ … هذا زَمَانُكَ إنِّي قد خَلَا زَمَني أنْبَأنَا أبو حَفْص الكْتِبُ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن (c) السَّمَرْقنديّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن هِبَهَ الله، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن الحُسَين، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن جَعْفَر، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوب بن سُفْيان (٤)، قال: حَدَّثَني مُحَمَّد بن أبي زُكَيْر، قال: أخْبَرَنا ابن وَهْب، قال: حَدَّثِني مَالِكٌ أنَّ زِيَادًا مَوْلَى ابن عَيَّاش قَدِمَ على عُمَر بن عَبْد العَزِيْز، وهو خَليفَةٌ، فقُلْتُ لمالكٍ: وزِيَاد يَوْمئذٍ عَبْدٌ؟ فقال: نَعَم، فعرَضَ عليه عُمَر بن عَبْد العَزِيْز (d) أنْ يَشْتَريه من الفَيءِ فيُعْتقه، فأبَى ذلك زِيَاد، قال مَالكٌ: فلا أدْرِي لأيّ شيءٍ تركَ ذلك زِيَاد مَوْلَى ابن عَيَّاش. أخْبَرَنا أبو رَوْح عَبْد المُعِزّ بن مُحَمَّد في كتابهِ، عن زَاهِر بن طَاهِر، قال: أنْبَأنَا أبو بَكْر البيهَقِيّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عَبْدِ الله الحافِظُ، قال: أخْبَرَني أحْمَدُ بن سَهْلٍ،

стр. 5008

قال: حَدَّثَنا إبْراهيم بن مَعْقِل، قال: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ، قال: حَدَّثَنَا ابن وَهْبٍ، قال: حَدَّثَنَا مالك، قال: كان زِيَاد مَوْلَى ابن عَيَّاشٍ قد أعانَهُ النَّاسُ في فكَاك رَقَبَتهِ، وأسْرَع النَّاسُ في ذلك، ففَضَلَ بعد الّذي قُوْطِع عليه مالٌ كَثِيْرٌ، فردَّهُ زِيَاد إلى مَنْ كان أعانَهُ بالحصصِ، وكَتَبَهم (a) عنده، فلم يَزَل يَدْعُو لهم حتَّى مات (b). قال: وكان زِيَاد مُعْتَزِلًا، لا يكاد يَجْلسُ مع كُلِّ أحدٍ، إنَّما هو أبدًا يَخْلُو وَحْدَهُ بعد العَصْر وبعد الصُّبْح. أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن المُفَضَّل بن عليّ المقدِسِيّ في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد بن أحْمَد الحافِظُ، قال: أخْبَرَنا الرَّئِيسُ أبو عَبْدِ الله بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْدِ الله الحُسينُ بن الحَسَن بن مُحَمَّد (c)، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن سَلْمَان النَّجَّادُ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله بن أحْمَد، قال: حَدَّثَني أبي، قال: حَدَّثَنَا يَزِيد، قال: أخْبَرَنا جَرِيرُ بن عَارِم، قال: أخْبَرَنا زِيَاد بن أبي زِيَاد المَدَنِيّ، مَوْلَى عَبْدِ الله بن عَيَّاشٍ بن أبي ربيعَة، أنَّهُ بَعَثَهُ إلى عُمَر بن عَبْد العَزِيْز في حَوَائِج له، قال: فدَخَلَ عليه وعندَهُ كاتب يَكْتُب، فقال: السَّلام عَليكم، فقال: وعليكم السَّلام، ثمّ انْتَبْهتُ (d)، فقُلتُ: السَّلام عَليْكَ يا أَمِير المُؤْمنِيْن ورَحْمَة الله، قال: يا ابن أبي زِيَاد، إنَّا لسْنَا نُنْكر الأُوْلَى الّتي قُلْتَ، والكَاتِبُ يَقرأ عليه مَظَالِم جاءت من البَصْرَة، فقال لي: اجْلِس، فجلَسْتُ على أُسْكُفَّة الباب وهو يقرأ عليه، وعُمَر (e) يتنفَّسُ الصُّعَدَاء، فلمَّا فَرغَ أخْرَج مَنْ كان في البَيْت حتَّى وَصِيْفًا كان فيه، ثمّ قام يَمْشِي إليَّ حتَّى جلَسَ بين يَدَيّ، ووَضَع يَدَهُ على رُكْبتي، ثُمَّ قال: يا ابن أبي زِيَاد، اسْتَدْفأتَ في مِدْرعَتكَ هذه - قال: وعليَّ مِدْرعَةٌ (f) - واسْتَرحْتَ ممَّا نحنُ

стр. 5009

فيه؟ ثُمَّ سَألني عن صُلَحَاء أهل المَدِينَة: رِجَالهم ونِسَائهم، فما تَرَك منهم أحدًا إلَّا سَألني عنه، وسَألني عن أُمُور كان أمَرَ بها بالمَدِينَةِ، فأخْبَرتُه، ثمّ قال لي: يا ابن أبي زِيَادٍ، ألَا تَرَى ما وقَعْتُ فيهِ؟ قال: قال (a): أَبْشِر يا أَمِير المُؤْمنِيْن، إنِّي لأرْجُو لك خَبْرًا، قال: هَيْهات هَيْهات، قال: ثمّ بَكَى حتَّى جَعَلتُ أرْثي له، قال: قُلتُ: يا أَمِير المؤمنِيْنَ، بعضَ ما تَصْنعُ فإنِّي أرْجُو لك خَيْرًا، قال: هَيْهات هَيْهات، أَشْتِم ولا أُشْتَم، وأَضْرِبُ ولا أُضْرَبُ، وأُوْذِي ولا أُوْذَى، قال: ثم بَكَى حتَّى جَعَلْتُ أرْثي له، قال: فما قُمْتُ حتَّى قَضَى حَوَائِجي، وكَتَبَ إلى مَوْلاي يَسْأله أنْ يَبِيْعَني منه، ثمّ أخْرَج من تحت فِرَاشِه عِشْرين دِيْنارًا فقال: اسْتَعِنْ بهذه (b)؛ فإنَّهُ لو كان لك في الفَيءَ حَقٌّ أعْطَيْناكَ حَقّكَ، إنَّما أنتَ عَبْدٌ، فأبيتُ أنْ آخُذها فقال: إنَّما هي نَفَقَتي، فلم يَزَل بي حتَّى أخَذتُها، وكَتَبَ إلى مَوْلاي يَسْأله أنْ يَبِيْعَني منه، فأبَى وأعْتَقَني. أنْبَأنَا أبو حفص بن طَبَرْزَد، عن أبي غالِب بن البناء، عن أبي مُحَمَّد الجَوْهَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عُمَر بن حَيَّويه إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا سُليْمان بن إسْحَاق بن إبْراهيم، قال: حَدَّثَنَا (c) حَارِثُ بن أبي أُسامَةَ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَعْد (١)، قال: في الطَّبَقَةِ الثَّانيَة من أهْلِ المَدِينَة زِيَاد بن أبي زِيَاد، مَوْلَى عَبْد الله بن عَيَّاش بن أبي رَبِيْعَة بن المُغِيرَة المَخْزُوميّ، ولزِيَاد عَقِبٌ وبَقِيَّةٌ بدِمَشْق، ورَوَى عنهُ إسْمَاعِيْل بن أَبي خَالِد وغيره. أنْبَأنَا أبو عَبْد الله الحُسَينُ بن عُمَر بن بَاز المَوْصِليّ، قال: أخْبَرَنا (d) عَبْدُ الحَقّ بن عَبْد الخَالِق، قال: أخْبَرَنا أبو الغَنائِم مُحَمَّد بن عليّ النَّرْسِيّ (e)، قال: أخْبَرَنا

стр. 5010

أبو أحْمَد عَبدُ الوَهَّاب بن مُحَمَّد (a) الغُنْدجَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن عَبْدَان، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن سَهْل، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْدِ الله مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل البُخاريّ (١)، قال: زِيَاد بن أبي زِيَادٍ، واسْم أبي زِيَادٍ مَيْسَرة، مَوْلَى عَبْدِ الله بن عَيَّاش بن أبي رَبِيْعَة القُرَشِيّ المَدَنِيّ. وقال مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ الله: حَدَّثَنَا ابن وَهْبٍ، سَمِعَ مالكًا: قال لي زِيَاد، وكان عَابِدًا وأنا يَوْمئذٍ حَدِيث السِّنِّ: إنِّي أرَاكَ تَجْلسُ مع رَبِيْعَة؛ عليكَ بالحَذَر!. وقال ابنُ أبي أُوَيْس: حَدَّثَني مَالِكٌ: كان زِيَاد بن أبي زِيَاد مَوْلَى ابن عَيَّاش يَلْبس الصُّوفَ، ويكُون وَحْده ولا (b) يُجَالسُ أحدًا، وفيه لُكْنَةٌ. أنْبأنَا ابن طَبرزَد، عن أبي (c) غَالِب أحْمَد بن الحَسَن، عن أبي مُحَمَّد الجَوْهَرِيّ، عن أبي عُمَر بن حَيَّوْيَه، قال: أخْبَرَنا سُليْمان بن إسْحاق الجلَّابُ، قال: حَدَّثَنَا حَارِثُ بن أبي أُسامَة، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَعْد (٢)، قال: أخْبَرَنا إسْمَاعِيْل بن عَبْدِ الله بن أبي أُوَيْس، قال: قال مَالِك بن أنَس: كان زِيَاد مَوْلَى ابن عَيَّاشٍ رَجُلًا عَابِدًا مُعْتَزِلًا لا يزال يكُون وحدَهُ يَدْعُو الله (٤)، وكات فيه لُكْنَة، وكان يلبَسُ الصُّوفَ، ولا يَأكُل اللَّحْم، وكانت له دُرَيْهماتٌ يُعالج له فيها. وقال غيرُ إسْمَاعِيْل: وكان صَدِيْقًا لعُمَر بن عَبْد العَزِيْز، وقَدِمَ عليه وهو خَليفَةٌ، فوَعَظَهُ، وقَرَّبه عُمَر وخَلا بهِ، وكان بينهما كلامٌ كَثِيْر. وأنبأنَا ابن طَبرزَد، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْديّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن هِبَة الله، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن الحُسَين، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن جَعْفَر بن دَرَسْتَوَيْه، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوب بن سُفْيان (٣)، قال:
следующие страницы →