← Тараджим

Тараджим · id 1160

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان

كمال الدين ابن العديم

Полный текст (6 378 стр.). Показаны 5076–5115 · переход к 5081.

стр. 5076

أنْبَأنَا أبو الحَسَن بن أبي عَبْد الله، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل مُحَمَّد بن نَاصِر في كتابهِ، عن جَعْفَر بن يَحْيَى، قال: أخْبَرَنا أبو نَصْر الوَائليّ، قال: أخْبَرَنا الخَصِيْبُ بن عَبْد الله، قال: أخْبرَني أبو مُوسَى عَبْد الكَريم بن أبي عبد الرَّحْمن النَّسَوِيّ، قال: أخْبَرَني أبي، قال: أبو أسامَةَ زيْد بن أسْلَم مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ. أخْبَرَنا مُعاوِيَة بن صالح، عن يَحْيَى بن مَعِيْن، قال: زَيْد بن أسْلَم مَدَنِيٌّ ثِقَةُ. أنْبَأنَا أبو القَاسِمِ عَبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد، عن أبي الفَتْح نَصْر الله بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْح نصْر بن إبْراهيم، قال: أخْبَرَنا سُلَيم بن أيُّوبَ، قال: أخْبَرَنا طَاهِر بن مُحَمَّد بن سُلَيمان، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن إبْراهم بن أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا يَزِيد بن مُحَمَّد بن إِيَاس (١)، قال: سَمِعْتُ مُحَمَّد بن أحْمَد بن أبي بَكْر المُقَدَّمِيّ يقُول: زَيْد بن أسْلَم يُكْنَى أبا أُسامَة. أخْبَرَنا أبو حَفْص المُكْتِب مُشَافهةً، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم إسْمَاعِيْل بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر مُحَمَّد بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن أبي الصَّقْر، قال: أخْبَرَنا هِبَة الله بن إبْراهيم بن عُمَر، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن مُحَمَّد بن (a) إسْمَاعِيْل المُهَنْدِس، قال: حَدَّثَنَا أبو بِشْر مُحَمَّد بن أحْمَد بن حَمَّاد (٢)، قال: أبو أُسامَة زَيْد بن أسْلَم. أنْبَأنَا أبو البَرَكَات سَعيد بن هاشِم، عن مَسْعُود بن الحَسَن، عن أبي عَمْرو بن مَنْدَة، قال: أخْبَرَنا حَمْد بن عبْد الله، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن أبي حَاتِم (٣)، قال: زَيْد بن أسْلَم، أبو أُسامَة، مَوْلَى عُمَر بن الخَطَّاب، رَوَى عن ابنِ عُمَر، وأنَس، وأبيهِ، رَوَى عنهُ يَحْيَى بن سَعيد الأنْصَاريّ، وعُبَيْد الله بن عُمَر،

стр. 5077

والثَّوْرِيّ، ومالك، ومَعْمَر، سَمِعْتُ أبي يَقُول ذلك. وقال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن أحْمَد فيما كَتَبَ إليَّ، قال: سُئِل أبي عن زَيْد بن أسْلَم، فقال: ثِقَةٌ. وقال: وسَمِعْتُ أبي يَقُول: زَيْد بن أسْلَم ثِقَة، وقال: سُئِلَ (a) أبو زُرْعة عن عبد الرَّحْمن بن زَيْد بن أسْلَم، فقال: أبوهُ زَيْد بن أسْلَم ثِقَةٌ. أخْبَرَنا أبو حَفْص عُمَر بن عليّ بن مُحَمَّد بن قُشَام، فيما أَذِنَ لي أنْ أرْويَهُ عنهُ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو العَلَاء الحَسَن بن أحْمَد في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا أبو جَعْفَر مُحَمَّد بن الحَسَن الهَمَذَانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَسَن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الصَّفَّارُ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحمد بن عليّ بن مَنْجُوَيْه، قال: أخْبَرَنا الحاكِم أبو أحْمَد مُحَمَّد بن مُحَمَّد الحافِظُ (١)، قال: أبو أُسامَة زَيْد بن أسْلَم القُرَشِيّ العَدَوِيّ، مَوْلَى عُمَر بن الخَطَّاب، المَدِيْنِيّ، سَمِعَ أبا عبد الرَّحْمن عبد الله بن عُمَر بن الخَطَّاب العَدَوِيّ، وأبا حَمْزَة أنَس بن مَالك الأنْصَاريّ، وعن أبي عَبْد الله جَابِر بن عَبْد الله السَّلَمِيّ، ورَبِيْعَة بن عَبَّاد الدُّؤَلِيّ، وسَلمَة بن الأَكْوَع أبي إِيَاسٍ الأَسْلمِيّ. رَوَى عنهُ أبو بَكْر أيُّوب بن أبي تَمِيْمَة السَّخْتِيَانيّ، وأبو عُثْمان عُبَيْد الله بن عُمَر بن حَفْص العَدَوِيّ، ومُحَمَّد بن مجلان القُرَشِيّ، ويَحْيَى بن سَعيد الأنْصَاريّ، ومَالِك بن أنَس، وأبو عبد الرَّحْمن زِيَاد بن أسَد (b) الخُرَاسَانيّ، وأبو الوَلِيد عَبْد المَلِك بن عَبْد العَزِيز بن جُرَيْج القُرَشيّ، وأبو بَكْر مُحَمَّد بن إسْحَاق بن يَسَار (c) المُخَرِّمِيّ، وأبو مُحَمَّد سَعيد بنُ عَبْد العَزِيْز التَّنُوخِيّ، وأبو عَتَّاب (d) رَوْح بن القَاسِم العَنْبَرِيّ، وأبو عَبْد العَزِيْز مُوسَى بن عُبَيْدة الرَّبَذِيّ، وأبو بشر وَرْقَاء بن عُمَر اليَشْكُرِيّ،

стр. 5078

وأبو عَبْد الله يَزِيد بن عَبْد الله بن أُسامَة بن الهَاد اللَّيْثِيّ، وأبو أيُّوب عَبْد الله بن عليّ الإفْرِيْقِيّ، وأبو الهَيْثَم السَّرِيّ بن يَحْيَى المُحَلَّميّ، ويُرْوَى عن الزُّهْريّ مُحَمَّد بن مُسْلِم بن شِهَابٍ عنه إنْ كان مَحْفُوظًا. قال: وأخْبَرَنا أبو أحْمَد الحاكِم (١)، قال: أخْبَرَنا أبو جَعْفَر مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمن الضَّبِّيّ، قال: قَرَأتُ على أحْمَد - يعني ابن مُحَمَّد بن الحَجَّاج - قال: سَمِعْتُ يَحْيَى بن بُكَيْر يَقُول: كُنْيَةُ زَيْد بن أسْلَم أبو أُسامَة.

стр. 5079

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه توفيقي أخْبَرَنا أبو حَفْص بن طَبَرزَد إذْنًا، عن أبي غَالِب بن البَنَّاء، قال: أخْبَرَنا أبو الغَنائِم بن المَأمُون، قال: قال أبو الحَسَن الدَّارَقُطْنِيّ: أبو أُسامَة، ويُقال: أبو عَبْدِ الله زيْد بن أسْلَم. أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد البَرّ بن أبي العَلَاء بن أحْمَد في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا أبو المحاسِن البرمَكِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الإسْمَاعِيْليّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم السَّهْمِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد عَبْدُ الله بن عَدِيّ (١)، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِك بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا أبو حَاتِم، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عِيسَى بن الطَّبَّاعِ، قال: حَدَّثَنَا حَمَّاد بنُ زَيْد، قال: قَدِمْتُ المَدِينَة وأهْلُ المَدِينَة يَتَكلَّمُون في زَيْد بن أسْلَم، فقُلْتُ لعُبَيْدِ الله (a): ما تقُول في مَوْلاكم هذا؟ قال: ما يُعْلَم (b) به بأسٌ إلَّا أنّهُ يُفَسِّر القُرْآنَ برَأيهِ. قال ابنُ عَدِيّ (٢): وزَاد بن أسْلَم هذا (c) من الثِّقَاتِ، ولَم يَمْتنِع أحَدٌ من الأئمَّةِ من أنْ يَرْوي عنه (d). وقال ابنُ عَدِيّ (٣): حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاء بن يَحْيَى البُسْتِيّ ببَيْت المقَدِس، قال: حَدَّثَنَا أبو عَمْرو بن هَانئ، قال: حَدَّثَنَا ضَمْرَة، قال: حَدَّثَنَا عَطَّاف بن خَالِد، قال:

стр. 5080

حدّث زَيْد بن أسْلَم بحَدِيثٍ، فقال له رَجُلٌ: يا أبا أُسامَةَ، عن مَنْ هذا؟ قال: يا ابن أخي، ما كُنَّا نُجَالِسُ السُّفَهاء. أنبأنَا أبو اليُمْن الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو البَرَكات الأنْمَاطِيّ، إذْنًا أو سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل مُحَمَّد بن طَاهِر، قال: أخْبَرَنا مَسْعُود بن نَاصِر، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ المَلِك بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مُحَمَّد بن الحُسَين الكَلَابَاذِيّ، قال: زَيْد بن أسْلَم أبو أُسامَة المَدَنِيّ مَوْلَى عُمَر بن الخَطَّاب القُرَشِيّ العَدَوِيّ، سَمِعَ ابن عُمَر، وأباه، وعَطَاء بن يَسَار، والأعْرَج. رَوَى عنهُ مَالِك بن أنَس، وسُليْمان بن بِلَالٍ، والثّوْرِيّ، وأبو غَسَّان في النِّكَاح، وغير مَوضِع، ماتَ سَنَة اسْتُخْلف أبو جَعْفَر في العَشْر الأُوَلِ من ذِي الحِجَّة سَنَة ستٍّ وثَلاثين ومائة، وقال عَمْرو بن عليِّ (١): ماتَ سَنَة ستٍ وثَلاثين ومائة. قال الوَاقِدِيّ: تُوفِّي في خِلَافَة أبي جَعْفَر قبل خُرُوج مُحَمَّد بن عَبْد الله بسَنَتين، وخَرَجَ مُحَمَّد بن عَبْد الله سَنَهَ خَمْسٍ وأرْبَعين ومائة. وقال أبو عِيسَى مثْل عَمْرو. أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَلِيل بن عَبْد الله، قِراءَة عليهِ وأنا أسْمعُ، قال: أخْبَرَنا أبو المَكَارِم أحْمَد بن مُحَمَّد اللَّبَّانُ (a)، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَسَن بن أحْمَد الحَدَّادُ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو نُعَيْم أحْمَدُ بن عَبْدِ الله الأصْبَهَانِيّ، قال في حُلْيَةِ الأوْلِيَاء (٢): ومنهم الحَلِيم الأحْلَم، والسَّليْم الأسْلَمُ، أبو أُسامَةَ زَيْد بن أسْلَم، كان بالعَدْل قَائلًا، وبالفَضْل عَامِلًا، وعن الجَهْلِ عَادِلًا. أدْرَك زَيْد بن أسْلَم جَمَاعَةً من الصَّحَابَة، وسَمِعَ من عَبْد الله بن عُمَر بن الخَطَّاب، وأنَس بن مَالِك، ورَوَى عنهُ من التَّابِعِين والأئمَّة والأعْلَام: الزُّهْرِيّ،

стр. 5081

وأيُّوْب السَّخْتِيَانيّ، وعُبيد الله بن عُمَر، ومُحَمَّد بن عَجْلان، ورَوْح بن القَاسِم، ومُحَمَّد بن إسْحَاق، والثَّوْرِيّ، ومَالِك بن أنَس، وابن عُيَيْنَة، وسُليْمان بن بِلَال، وأوْلَادُه: عَبْد الله، وعَبْد الرَّحمن، وأُسامَة؛ بنو زَيْدٍ. أنْبَأنَا أبو الفَضْل أحمدُ، وأبو مَنْصُور عبد الرَّحْمن ابْنا مُحَمَّد بن الحَسَن، قالا: أخْبَرَنا عَمُّنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن بن هِبَة الله (١)، قال: زَيْد بن أسْلَم أبو أُسامَةَ - ويُقال: أبو عَبْد الله - العَدَوِيّ، مَوْلَى عُمَر بن الخَطَّاب المَدَنِيّ (a). رَوَى عن ابنِ عُمَر، وأنَس بن مَالِك، وأبِيه أسْلَم، وأبي صالح ذَكْوَان السَّمَّان، وعليّ بن الحُسَين بن عليّ، وعُبَيْد بن جُرَيْج، وعَطَاء بن يَسَارٍ المَدَنِيِّيْن. رَوَى عنهُ الزُّهْرِيّ، وخارِجَة بن مُصْعَب، وايُّوْب السَّخْتِيَانيّ، ويَحْيَى بن سَعيد الأنْصَاريّ، ومَالِك بن أنَسٍ، وعُبيد الله بن عُمَر، وسُفْيان الثَّوْرِيّ، ومَعْمَر بن رَاشِد، وسُليْمان بن بِلَال، وسُفْيان بن عُيينَة، وبنُوه: عبد الله، وعبدُ الرَّحْمن، وأُسامَة، وهِشَام بنُ سَعْدٍ، وعَبْد الرَّحمن بن عَبْد الله بن دِيْنارٍ، وأبو غَسَّان مُحَمَّدُ بن مُطَرِّف، وعُبيدُ الله (b) بن أبي جَعْفَر، والحَارِث بن يَعْقُوب، ومُحَمَّد بن عَجْلان، ورَوْح بن القَاسِم. وكان مع عُمَر بن عَبْدِ العَزِيْز في خِلَافَتِهِ، واسْتَقْدَمَهُ الوَلِيد بن يَزِيد في جَمَاعَةٍ من فُقَهَاءِ المَدِينَة، مُسْتَفْتيًا لهم في الطَّلَاق قبْل النِّكَاح. قال الحافِظُ أبو القَاسِم (٢): قَرأتُ على أبي القَاسِم بن عَبْدَان، عن أبي عَبْد اللهِ مُحمّد بن عليّ بن أحْمد بن المُبارَك، قال: أخْبرنا رَشاءُ بن نَظِيف، قال: أخْبَرَنا

стр. 5082

مُحمّد بن إبْراهيم الطَّرَسُوسِيّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن مُحَمَّد (a) بن دَاوُد، وقال: حَدَّثّنا عَبْدُ الرَّحْمن بن يُوسف بن سَعيد بن خِرَاش، قال: زَيْدُ بن أسْلَم صَدُوقٌ ثِقَةٌ. وقال الحافِظُ (١): أنْبَأنَا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن أحْمَد بن إبْراهيم الرَّازِيّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن الحُسَين بن مُحَمَّد، ح. قال: وأخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبدُ الوَهَّاب بن أبي الحَسَن بن وَهْب، وأبو عَبْدِ الله مُحَمَّد بن جَعْفَر السِّنَانِيّ (b) المُقْرِئ، قالا: أخْبَرَنا سَهْل بن بِشْرٍ، قال: أخْبَرَنا عليّ بن مُنِير بن أحْمَد، قالا: أخْبَرَنا القَاضِي أبو الطَّاهِر مُحَمَّد بن أحْمَد بن عَبْدِ الله الذُّهْلِيّ، قال: حَدَّثنا مُوسَى بن هَارُون، قال: سَمِعْتُ مُصْعَبًا يَقُولُ: حَدَّثَني رَجُلٌ عن عبدِ الرَّحْمن بن زَيْد بن أسْلَم، قال مُصْعَبُ: وقد جالَسْتُ عبد الرَّحْمن بن زيْدٍ، قال: أَصبَحْنا ذات يَوْم فقالت أُمِّي لأبي: والله ما في بيتكَ شيءٌ يَأكُلُهُ ذو كَبد، فقام فتَوَضَّأ، ثمّ لَبِسَ ثيِابَهُ ثمّ صَلَّى في بَيْتهِ، فأَقْبَلَتْ عليَّ أُمِّي فقالت: إنَّ أباكَ ليسَ يَزِيدُ على ما تَرَى! فلَبسْتُ ثِيَابي، وخَرَجْتُ، فخَطَر ببالي صَدِيْقٌ لي أو لأبي، تَمَّارٌ، فجئتُ أتَخَطَّى حتَّى آتي حَانُوْتَ الرَّجُل، فصاحَ بي إنْسَانٌ فإذا أنا بصَاحِبي، فقال: تعال أعِنِّي على هذا التَّمْر، فجَعَلْنا نَحْمل ونُفَرِّغ ونعَبِّيهِ، قال: اذْهَب بنا إلى المَنْزل، فدخَل فإذا مَائِدَةٌ عليها أقْرَاصٌ ولَحْمٌ، فأكلْتُ حتَّى إذا فَرَغ ومَسَح يَدَهُ، فأخْرَج إليَّ صُرَّةً فقال: أقْر أبَاكَ السَّلام، وقُلْ له: إنَّا جَعَلْنَا لك شِرْكًا وهذا نَصِيْبُكَ، فطَرَح لي صُرَّةً فإذا فيها ثَلاثُون دِيْنارًا، ثمّ أخْرَجَ أُخْرى فقال: اذهَبْ بها إلى أبي حَازِم، ثمّ أخْرَج أُخْرى فقال: اذهَبْ بها إلى مُحَمَّد بن المُنْكَدِر، فحَرَجْتُ فأجدُ أبي في مُصَلَّاهُ، فسَلمتُ وجَلَسْتُ فأخْبَرته، فأخْرَج عَشرةً، فقال: اذْهَب بها إلى أبي

стр. 5083

حَازِم، وأخْرَج عَشرةً، فقال: اذْهَب بها إلى مُحَمَّد بن المُنْكدِر، فقُلتُ: قد أتاهُما مثل ما آتَاكَ، فقال: إذًا ادْفَعْها إلى أُمّك، فذَهَبْتُ إلى أبي حَازِم فكأنَّهُ سَمعَ قَوْل أبي، وذَهَبْتُ إلى ابن المُنْكَدِر فكأنَّهُ سَمعَ قول أبي، [أي] (a) أنَّهما فَعَلَا مثْلَ ما فَعَل أبُوه. أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَلِيل، قال: أخْبَرَنا أبو المَكَارِم أحْمَد بن مُحَمَّد اللَّبَّان، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَسَنُ بن أحْمَد الحدَادُ، قال: أخْبَرَنا أبو نُعَيْم الحافِظُ (١)، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ اللّه بن مُحَمَّد بن جَعْفَر، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ اللّه بن مُحَمَّد بن العبَّاسِ، قال: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بن شَبِيْب، قال: حَدَّثَنَا سَهْلُ بن عَاصِم، قال: حَدَّثَنَا أبو تَوْبَة، قال: حَدَّثَنَا أبو عُمَرِ الصَّنْعانِيّ، عن زَيْد بن أسْلَم، قال: منْ يُكْرم اللّه بطَاعَته، يُكْرِمُه اللّهُ بجَنَّته، ومَنْ يُكْرِم اللّه بتَرْك مَعْصِيَته، أكْرَمَهُ اللّه بأنْ لا يُدْخله النَّارَ، وقال: اسْتَعن باللّهِ يُغْنكَ عمَّن سواهُ، ولا يكُوننَّ أحدُ أغْنَى باللّه منكَ، ولا يكُوننَّ أحَذُ أفْقَر إلى اللّه منْكَ. أخْبَرَنا أبو عليّ حَسَن بن أحمد بن يُوسُف الأَوَقِّي بالمَسْجِد الأقْصَى، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن عليّ الرَّحبِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو صَادِق المَديْنِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن رَشِيْق، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بنُ أحْمَد الوَكِيْعِيِّ، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْرِ بن أبي شَيْبَة، قال: حَدَّثَنَا الفَضْل بن دُكَيْن، قال: حَدَّثَنا هشَام بن سَعْد، عن زيْد بن أسْلَم، قال: لا بُدَّ لأهْلِ هذا الدِّين من أرْبَعٍ: دخُول في دَعْوَة الإسْلَام، ولا بُدَّ من الإيْمان، وتَصْدِيق بالله وبالمُرْسَليْن أوَّلهم وآخرهم، وبالجنَّة وبالنَّار، وبالبَعْث بعدَ المَوْت، ولا بُدَّ من أنْ تَعْمل عَمَلًا

стр. 5084

تُصَدِّق به إيمْانكَ، ولا بُدَّ من أنْ تَعْلَم عِلْمًا يحسُن بهِ عَملُكَ، ثُمَّ قرأ: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ (١). أخْبَرَنا أبو بَكْر عَتِيق بن أبي الفَضْل السَّلَمَانيّ، قِراءَةً عليهِ وأنا أسْمعُ، ح. وحَدَّثَنَا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أبي جَعْفَر القُرْطُبِيّ من لَفْظه، قال: أنْبَأنَا أبو المَعَالِي عَبْدُ الله بن عبد الرَّحْمن بن صَابِر، قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن إبْراهيم العَلَويُّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن رَشَاءُ بن نَظِيف، ح. وأخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْدُ الغَنِيّ بن سُلَيمان بن بَنِيْن، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْدِ اللّه مُحَمَّد بن حَمْد الأرْتاحِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَنِ الفَرَّاءُ إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد العَزِيْز بن الحَسَن، قالا: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الحَسَنُ بن إسْمَاعِيْل الضَّرَّابُ، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر أحْمَدُ بن مَرْوَان المالِكِيّ (٢)، قال: حَدَّثَنَا عَامِر بن عَبْدِ اللّه الزُّبيرِيّ، قال: حدثنا أبي، قال: كان زَيْد بنُ أسْلَم يَقُول؛ وكان من الخاشِعينَ: يا ابن آدَمَ، أمَرَك رَبُّكَ أنْ تكُون كَرِيْمًا، وتَدخل الجنَّة، ونَهَاكَ أنْ تكُون لئَيمًا وتَدْخُل النَّار. أخْبَرَنا يُوسُف بن خَلِيل، قال: أخْبَرَنا أبو المَكارِم بن اللَّبَّان، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحدَّاد، قال: أخْبَرَنا أبو نُعَيْم الحافظ (٣)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن أحْمَد بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا الحَسَن بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا أبو زرعة، قال: حَدَّثَنَا زيد بن بِشْر الحَضْرَميّ، قال: حَدَّثنا ابن وَهْبٍ، قال: حَدَّثَنَي عبدُ الرَّحْمن بن زَيْد بن أسْلَم، قال: كان أبي يَقُول: أي بُنَيّ، وكيف تُعْجبكَ نفسُك وأنتَ لا تشاء أنْ تَرَى من عِبَاد اللّه مَنْ هو خَيْرٌ منْك إلَّا رأيتَهُ، يا بُنَيّ، لا تَرَى أنَّك خَيْرٌ من أحدٍ يقُول:

стр. 5085

لا إلَه إلَّا الله حتَّى تَدخُل الجنة ويَدخُل النَّار، فإذا دخَلْتَ الجنَّة ودخَلَ النَّار، تَبَيَّن لك أنَّكَ خَيْر منهُ. وقال: أخْبَرَنا أبو نعَيْم (١)، قال: حّدَّثَنَا مُحَمَّد بن علّي، قال: حَدَّثَنَا أبو العبَّاس بن قُتيبَة، ومُحَمَّد بن زَبَّان (a)، قالا: حَدَّثَنَا أبو الطَّاهِر، قال: حَدَّثَنَا ابنُ وَهْبٍ، قال: أخْبَرَنا مَالِك بنُ أنَسٍ، عن زَيْد بن أسْلَم، قال: يُقال: مَنْ اتَّقى اللّه أحبَه النَّاسُ وإنْ كَرهُوا. أخْبَرَنا أبو بَكْر عَتِيق بن أبي الفَضْل السَّلَمَانيّ، وحَدَّثَنَا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أحْمَد بن عليّ، قال أبو بَكْر أخْبَرَنا الحافِظ أبو القَاسِم عليّ (٢)، وقال أبو الحَسَن (b): أنْبَأنَا أبو المَعَالِي بن صَابِر، قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن إبْراهيم العَلَويّ، قال: أخْبَرَنا رشَاءُ بن نَظِيف، قال: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن إسْمَاعِيْل، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن مَرْوَان (٣)، قال: حَدَّثنا أحْمَد بن خَالِد (c) الآجُرِّيّ، قال: حَدَّثَنَا مُصْعَب بن عَبْد الله، عن أبيهِ، عن جَدِّه، قال: سَمِعْتُ زَيْد بن أسْلَم يَقُول: انْظُر مَنْ كان رضاهُ عنك في إحْسَانِكَ إلى نَفْسك، وكان سَخَطُه عليك في إسَاءتِك إلى نفسِكَ، فكَيف تكُون مُكافأتك (d). أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَلِيل، قال: أخْبَرَنا أبو المَكَارِم اللَّبَّان، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحدَاد، قال: أخْبَرَنا أبو نُعَيْم الحافظ (٤)، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيم بن عَبْد اللّه، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن إسْحَاق، قال: حَدَّثَنَا قُتَيْبَة بن سعيد، قال: حَدَّثَنَا

стр. 5086

اللَّيْثُ بن سَعْد (a)، قال: حَدَّثنَا هِشَام بن سَعْد، عن زَيْد بن أسْلمَ، قال: يُقال إنَّ للّه عِبَادًا مَفَاتْيح للخَيْر، مَغَاليْق للشَّرِّ، وللّه عِبَاد مَغَالِيق للخَيْرِ، مَفَاتْيح للشَّرِّ. وقال: أخْبَرَنا أبو نُعَيْم (١)، قال: حَدَّثنَا إبْراهيِمُ بن عَبْد اللّه، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بنُ إسْحَاق، قال: حدَّثَنَا قُتَيْبَة بن سَعيْد، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوب بنُ عَبْد الرَّحْمن القارِّيّ، قال: سَألْتُ زَيْد بن أسْلمَ عن "وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ" (٢)؟ قال: هُم الّذين يَحْضرُون للصُّبْح. وقال: أخْبَرَنا أبو نُعَيْم (٣)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عليّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن عليّ بن المثُنَّى، قال: حَدَّثَنَا سَعيد بن عَبْد الجبَار، قال: حَدَّثَنَا مَالِكُ بن أنسٍ، عن زَيْد بن أسْلَم في قَوْله: "سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا" (٤)، قال: جَزِعُوا مائة سَنَةٍ، وصَبَرُوا مائة سَنَة. وقال: أخْبَرَنا أبو نُعَيْم (٥)، قال: حَدَّثَنَا أبو مُحَمَّد بن حَيَّان (b)، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن سَهْل الأُشْنانِيّ، قال: حَدَّثَنَا دَاوُد بن رُشَيْد، قال: حَدَّثَنَا بَقِيَّة، عن مُبَشِّر بن عُبَيْد، عن زَيْد بن أسْلمَ في قَوْله: "وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا" (٦)، قال: قالُوا لفُرُوجهم: لمَ شَهِدتُم علينا. قال: أخْبَرَنا أبو نُعَيْم (٧)، قال: حَدَّثنا مُحَمَّد بن عليّ، قال: حَدَّثَنَا مُوسَى بن

стр. 5087

الحَسَن بن مُوسَى، قال: حَدَّثنَا الحارِث بن مِسْكِين، قال: حَدَّثَنَا ابن القَاسِم (a)، عن مالك، عن زَيْد بن أسْلَم، قال: سَكَنَ رَجُلُ المَقَابِرَ، فعُوْتِبَ في ذلك، فقال: جيْرَان صِدْقٍ ولي فيهم عِبْرةٌ. أنْبَأنَا أبو اليُمْن الكنْدِيّ، عن أبي البَرَكَات الأنْمَاطِيّ، قال: أخبَرَنا عليّ بن الحُسَين بن عليّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عُمَر بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن مُحَمَّد، قال: قَرَأتُ على مُحَمَّد بن أحْمَد بن هَارُون قلت له: أخْبرك إِبْراهيم بن الجُنَيْد، قال: حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بن مَسْعُود الحَجْدَرِيّ، قال: حَدَّثَنَا حَمَّاد بن زَيْد، قال: قلتُ لعَبْد اللّه بن عُمَر: زَيْد بن أسْلَم؟ فأثْنَى عليه خَيْرًا، قال: وقال: غير أنهُ يُفَسِّر القُرْآن برَأيهِ. وقال أبو البَرَكَات الأنْمَاطِيّ: أخْبَرَنا أحْمَد بن الحَسَن بن خَيْرُون، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عليّ بن يَعْقُوب، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن مُحَمَّد البابَسِيْريّ، قال: أخْبَرَنا الأحْوَص بن المُفَضَّل، قال: حَدَّثَنَا أبي، قال: أخْبَرَني مُحَمَّد بن سُلَيمان، عن اللَّيْث، قال: قال بُكيَرْ بن الأَشَجّ في زَيْد بن أسْلَم: بينا هو مُعَلّم كتابٍ إذ صَارَ يُفَسِّر القُرآن. أخْبَرَنا القَاضِي أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَة اللّه بن الشِّيْرَازيّ، فيما أَذِنَ لنا في روَايَته عنْهُ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (١)، قال: أخبَرَنا أبو عَبْدِ اللّه الخلَّال، قال: أخْبَرَنا إبْراهيم بن مَنْصُور، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن المقرِئ، قال: أخْبَرَنا المُفَضَّل بن مُحَمَّد بن إبْراهيِم، قال: حَدَّثَنَا صَامت بن مُعَاذ، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ المجيْد (b)، عن عبد الرَّحْمن بن زَيْد بن أسْلَم، عن أَبِيهِ، قال: ألَا أُحَدِّثك حَدِيثًا

стр. 5088

تُسَرُّ بهِ ويُسَرُّ بهِ صَدِيْقُكَ؟ قال: قُلتُ: بَلَى، قال: غَزَوتُ الإسْكَنْدَرِيَّة فأصَابَتْني فيها شَكَاةٌ (a)، فأخَذْتُ قِرْطاسًا ودوَاةً لأنْ أكْتُبَ وَصِيَّتي، فوَجَدْتُ في يَدِي وصَبًا شَدِيْدًا، فقُلْتُ: لو أنِّي اسْتَرحْتُ قَليلًا، قال: فَجَعَلْتُ القِرْطاسَ تحتَ رَأسي والدَّوَاة تحت رِجْلي، ثمّ نمْتُ، فرأيْتُ في مَنَامي كأنَّ معي في البيت رَجُلًا مُبيَّضًا، فقُلتُ لَهُ: مَنْ أنْتَ يَرحَمُكَ اللّه: قال: أنا مَلَك المَوْت، قال: فذَكَرتُ الجنَّة والنَّار وما أعدَّ اللّهُ فيها، فأدْرَكَتْني رقَّة فبَكَيْتُ، فقال: ما يُبْكيْك يا عَبْد اللّه؟ إنِّي لَم أُوْمَر بقَبْض رُوحِكَ، فقُلتُ: أي رَحِمكَ اللّهُ، إنِّي ذكَرْتُ الجَنَّةَ والنَّار وما أعدَّ اللّه فيها، فأدْرَكَتْني رقَّة، فبَكَيْتُ، فقال لي: أفلا أكْتُب لك براءةً من النَّارِ؟ فقُلتُ: بَلَى، قال: فدَفَعْتُ إليه القِرْطاس من تحت رَأسي والدَّوَاةَ من تحت رِجْلى، واسْتَمدَّ وكَتَبَ حتَّى مَلأ القِرْطاس، ثمَّ دَفَعَهُ إليَّ فإذا فيه مَكْتُوبُ: بِسْمٍ اللّه الرَّحْمن الرَّحِم، اسْتَغْفِرُ اللّه، اسْتَغْفِرُ اللّه، حتَّى مَلأ القِرْطاس. فقُلتُ: أي رحِمكَ اللّهُ، أين بَرَاءتي (b) من النَّارِ؟ قال: فقال لي: فأيّ برَاءة تُريد أوْثَق من بَرَاءتك هذه؟ ثُمَّ اسْتَيْقَظتُ من نَوْمي فعَمَدتُ إلى القِرْطاسِ الّذي جَعَلْتُه تحتَ رَأسِي في اليَقَظَة، فنَظَرتُ فيه، فإذا فيه كتابُ مَلَك المَوْت ﵇ الّذي رَأيْتُ في المَنَام، فإذا فيه: بِسْمِ اللّه الرَّحْمن الرَّحِيْم، اسْتَغْفِرُ اللّه، اسْتَغْفِرُ اللّه، حتَّى مَلأ القِرْطاس. قال الحافِظُ أبو القَاسِم (١): وقد رُويَت من وَجْهٍ آخر عن زَيْد بن أسْلَم، عن أَبيِهِ، وهي عن زَيْدٍ أصَحَّ. وقال: أخْبَرَنا الحافِظ (٢)، قال: حَدَّثَنَا أبو القاسِم إسْمَاعِيْل بن مُحَمَّد بن الفَضْل إمْلاءً، قالْ أخْبَرَنا عُمَر بن أحْمَد الفَقِيه، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن أبي عليّ،

стр. 5089

قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الطَّبَرَانِيّ، قال: حَدَّثَنَا بَكْر بن سَهْل، قال: حَدَّثَنَا أصْبغَ بن الفَرَج، قال: سَمِعْتُ عبد الرَّحْمن بن زَيْد بن أسْلَم يَقُول: رَأيتُ أبي في المَنَام وعليه قَلنسُوَةٌ طَوِيلَةٌ، فقُلتُ: يا أبَة، مَنْ أنْت (a)، ما فَعَلَ اللّهُ بكَ؟ قال: زَيَّنَني بِزيْنَة العِلْمِ، قُلتُ: فأين مَالِك بن أنسَ؟ فقال: مالكٌ فَوْق، فَوْق! فلم يَزَل يقُول: فَوْق، ويَرْفَع رَأسَهُ حتَّى سَقَطَت القَلنسُوَة عن رَأسِه. أنْبَأنَا ابن طَبرزَد، عن أبي القَاسِم إسْمَاعِيْل بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن هِبَة اللّه الطَّبَريّ، قال: أخْبرَنا مُحَمَّد بن الحُسَين، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ اللّه بن جَعْفَر، قال: حدَّثنا يَعقُوب بن سُفْيان (١)، قال: حدَّثنا زَيْد بن بشْر، قال: أخْبَرنا ابنُ وَهْبٍ، قال: حَدَّثَني ابنُ زَيْد، قال: قال رجُلُ: رَأيتُ النَّاسَ في أزقَّةٍ ضَيِّقة وغُبَارٍ، ورَأيْتُ قَصْرًا مَرْشُوشًا حَوْله، لا يقربه من الغُبَارِ قليل ولا كَثِيْر، فقُلتُ: ما مَنعَ النَّاسَ أنْ يَمرَّوا في تلك الطَّريق؟ فقيل لي: ليسَت لهم، فقُلتُ: لمَنْ هي؟ قالوا: لذلك الرَّجُل الّذي يُصَلِّي إلى جانب القَبْر (a)، قُلتُ: مَنْ ذاك؟ قال: زَيْد بن أسْلَم، قُلتُ: بأي شيء أُعْطي ذلك؟ قال: لأنَّ النَّاسَ سَلُمِوا منه وسَلِمَ منهم. أنْبَأنَا أبو المحاسِن سُليْمان بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليِّ بن الحَسَن (٢)، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن قُبَيْس، قال: حَدَّثَنَا وأبو (c) النَّجْم بَدْر بن عَبْد اللّه، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الخَطِيبُ (٣)، ح.

стр. 5090

وأخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن طَاوُوس، قال: أخْبَرَنا أبو الغَنائِم بن أبي عُثْمان، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن بِشْرَان، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ بن صَفْوَان، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن أبي الدُّنْيا، قال: حَدَّثَني الحَسَن بن عَبْد العَزِيْز، قال: حَدَّثَني الحَارِث بن مِسْكِين، قال: أخْبَرَنا ابن وَهْب، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن زَيْد، قال: جاءَ رَجُلٌ من الأنْصَار إلى أبي، فقال: يا أبا أُسامَة، إنِّي رَأيتُ النَّبِيّ ﷺ ، وأبا بَكْرٍ، وعُمَر، خَرَجُوا من هذا الباب، فأرَى - وفي حَدِيث الحَارِث: فإذا - النَّبِيّ ﷺ يَقُول: انْطَلِقُوا بنا إلى زَيْد - زادَ الحَارِث: ابن أسْلَم - نُجَالسُهُ ونَسْمَعُ من حَدِيثه، فجاءَ النَّبِيُّ ﷺ حتَّى جَلَسَ إلى جَنْبكَ، فأخَذَ بيدك، قال: فلم يكُن بَقَاء أبي بعد هذا إلَّا قَليلًا. أنْبَأنَا أحْمَد بن مُحَمَّد بن الحَسَن، قال: أخْبرَنا عَمِّي أبو القَاسِم (١)، قال: كَتَبَ إليَّ أبو زَكَرِيَّاء يَحْيَى بن عَبد الوَهَّاب بن مَنْدَة، وحَدَّثَني أبو بَكْر اللَّفْتُوانيّ عنه، قال: أخْبرَنا عَمِّي أبو القَاسِم، عن أَبيِهِ أبي عَبْد الله، قال: قال لنا أبو سَعيد بن يُونُس (٢): زَيْد بن أسْلَم مَوْلَى عُمَر بن الخَطَّاب، يُكْنَى أبا أُسامَة، قَدِمَ الإسْكَنْدَرِيَّة، رَوَى عنهُ من أهْلِ مِصْرَ عُبَيْدُ الله بن أبي جَعْفَر، والحَارِث بن يَعْقُوب، تُوفِّي بالمَدِينَة في ذِي الحِجَّة سَنَة ستٍّ ومائة. قال الحافِظُ أبو القَاسِم الدِّمَشقيّ (٣): وهذا وَهْمٌ، وقد أسْقَط منه: وثَلاثين. وقال الحافِظُ (٤): أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن إبْراهيم، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر الخَطِيبُ (٥)، ح.

стр. 5091

قال الحافِظُ: وأخْبَرَنا أبو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْديّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن هِبَةِ الله، قالا: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن جَعْفَر، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوب بن سُفْيان (١)، قال: سَمِعْتُ ابنَ بُكَيْر يَقُول: ماتَ زَيْد بن أسْلَم سَنَة ثلاثين أو إحْدَى وثَلاثين ومائة. قال الحافِظُ: وهذا وَهْمٌ. قُلتُ: وقد ذَكَرْنا عن مُحَمَّد بن عُمَر الوَاقِدِيّ أنَّهُ ماتَ قبل خُرُوج مُحَمَّد بن عَبْد الله بن حسَن بسَنَتين، وخَرَجَ مُحَمَّد سَنَة خَمْسٍ وأرْبَعين ومائة فتكُون وَفاته على ما ذَكَرَ سَنَة ثَلاثٍ وأرْبَعين ومائة وهذا وَهْمٌ أيضًا. وذَكَرَ أبو عُبَيْد القَاسِم بن سَلَّام أنَّهُ تُوفِّي سَنَة ثَلاثٍ وثَلاثين ومائة. أخْبَرَنا بذلك أبو حَفْص المُكْتِب، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن (a) السَّمَرْقَنْديّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن عليّ، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر المُخَلِّص إجَازَةً، قال: حَدَّثَنَا عُبَيْد الله بن عبد الرَّحْمن، قال: أخْبَرَني عَبْدُ الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن المُغِيرَة، قال: أخْبَرَني أبي، قال: حَدَّثَني أبو عُبَيْد القَاسِم بن سَلَّام، قال: سَنَة ثَلاثٍ وثَلاثين ومائة فيها تُوفِّي زَيْدُ بن أسْلَم. والصَّحيح أنَّهُ تُوفِّي سَنَة ستٍّ وثَلاثين ومائة. أخْبَرَنا أبو عَبْد الله الحُسَين بن عُمَر بن بَاز في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الحَقّ بن عَبْد الخَالِق، قال: أخْبَرَنا أبو الغَنائِم بن النَّرسِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد الغُنْدجَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن عَبْدَان، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بنُ سَهْلٍ، قال: أخْبَرَنا

стр. 5092

أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيْل البُخاريّ (١)، قال: قال ابنُ المُنْذِر، عن زَيْد بن عبد الرَّحْمن: تُوفِّي - يعني زَيْد بن أسْلَم - سَنَة اسْتُخلفَ أبو جَعْفَر في ذِي الحِجَّة في العَشْر الأُوَل سَنَة ستٍّ وثَلاثين ومائة. أنْبَأنَا أبو اليُمْن زَيْدُ بنُ الحَسَن، عن أبي البَرَكَات الأنْمَاطِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل بن خَيْرُون، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن بِشْرَان، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ بن الصَّوَّاف، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عُثْمان بن أبي شَيْبَة، قال: حَدَّثَنَا هاشِم بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا الهَيْثِمَ بن عَدِيٍّ، قال: ماتَ زَيْد بن أسْلَم، مَوْلَى عُمَر بن الخَطَّاب، في خِلَافَة أبي جَعْفَر في أوَّلها. وقال أبو البَرَكَات الأنْمَاطِيّ: أخْبَرَنا أحْمَد بن الحَسَن بن أحمد، وأبو الفَضْل بن خَيْرُون، قالا: أخْبَرَنا أبو الحُسَين مُحَمَّد بن الحَسَن (a)، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين مُحَمَّد بن أحْمَد بن إسْحَاق، قال: أخْبَرَنا عُمَر بن أحْمَد الأهْوَازِيُّ، قال: حَدَّثَنَا خَلِيفَة بن خَيَّاطٍ (٢)، قال: وزَيْد بن أسْلَم، مَوْلَى عُمَر بن الخَطَّاب، تُوفِّي سَنَة ستٍّ وثَلاثين ومائة أو نَحْوها، يُكْنَى أبا أُسامَة. أنْبَأنَا أبو حَفْص بن طَبَرْزَد، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم إسْمَاعِيْل بن أحْمَد بن السَّمَرْقَنْديّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن اللَّالِكَائِيّ، قال: أخْبرنا أبو الحُسَين بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن جَعْفَر، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بن سُفْيان (٣)، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيم بن المُنْذِر، قال: حَدَّثَنَا زيد بن عبد الرَّحْمن بن زَيْد بن أسْلَم أنَّ

стр. 5093

جدَّهُ زَيْد بن أسْلَم تُوفِّي سَنَة اسْتُخلفَ أبو جَعْفَر في ذِي الحِجَّة في العَشْر الأُوَل سَنَة ستٍّ وثَلاثين ومائة. أنْبَأنَا أبو الفُتُوح مُحَمَّد بن مُحَمَّد البَكْرِيّ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (١)، قال: أخْبَرَنا أبو الأعَزّ قَرَاتكيْن بن الأَسْعَد، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الجَوْهَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن لُؤْلُؤ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن الحُسَين بن شَهْرَيَار، قال: حَدَّثَنَا أبو حَفْصٍ الفَلَّاسُ، قال (٢): وماتَ زَيْد بن أسْلَم سَنَة ستٍّ وثَلاثين ومائة، ويُكْنَى أبا أُسامَة مَوْلىً لعُمَر بن الخَطَّاب. أخْبَرَنا أبو عليّ حَسَن بن أحْمَد الأَوَقِيّ، فيما أَذِنَ لَنا أنْ نَرْويَهُ عنْهُ (a)، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر السِّلَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الطُّيُورِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن الحَرْبِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الصَّفَّارُ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ البَاقِي بن قَانِعٍ، قال: سَنَة ستٍّ وثَلاثين ومائة زَيْد بن أسْلَم مَوْلَى عُمَر بن الخَطَّاب؛ يعني: ماتَ فيها. زَيْدُ بن جَارِيَة بن عَامِر بن مُجَمَّع بن العَطَّاف الأنْصَاريُّ العَمْرِيُّ الأَوْسِيُّ (٣) وقيل فيه: زَيْد بن حَارِثَة، والصَّحيح بالجِيْم واليَاء. له صُحْبَةٌ من النَّبِيّ ﷺ ، وعُرِضَ عليه يَوْم أُحُدٍ فاسْتَصغَرَهُ وردَّهُ، وكان أبُوه أحدَ المُنَافِقين.

стр. 5094

رَوَى عن زَيْد ابْناهُ: عُمَر، ومُجَمَّع ابْنا زَيْد، وأبو الطُّفَيْل، ومُوسَى بن طَلْحَة بن عُبَيْد الله، وقيل إنَّ مُوسَى بن طَلْحَة رَوَى عن أَبِيهِ عنهُ، وشَهِدَ زَيْد بنُ جَارِيَة صِفِّيْن مع عليّ بن أبي طَالِب ﵁. أنْبَأنَا أبو مَنْصُور عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا عَمِّي الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (١)، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن عَبْد الله الخَطِيبُ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن الحَسَن بن مُحَمَّد بن يُونُس، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بنُ الحُسَين النَّهَاوَنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمن (a)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل البُخاريّ (٢)، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن آدَم، قال: حَدَّثَنَا مَنْصُور بن سَلَمَة الخُزَاعِيّ، قال: حَدَّثَنَا عُثْمانُ بنُ عُبَيْد الله بن زَيْد بن جَارِيَة (b) الأنْصَاريّ، عن عُمَر بن زَيْد بن جَارِيَة، قال: حَدَّثَني أبي أنَّ رسول اللهِ ﷺ اسْتَصْغَرَ ناسًا يَوْم أُحُدٍ منهم زَيْدُ بن جَارِيَة - يَعْني نَفْسَهُ (c) - والبَرَاء بن عَازِب، وزَيْد بن أرْقَم، وسَعْد بن حَبْتَة (d)، وأبو سَعيد الخُدْرِيّ، وعبد الله بن عُمَرَ، وجَابِر بن عَبْد الله، قال: مَنْصُور أخَاف أنْ لا يكُون حَفظ جَابِرًا. قُلتُ: ظَنَّ مَنْصُور بن سَلَمَة أنَّ المُرَاد جَابِر بن عَبْد اللهِ الأنْصَاريّ ولم يُرده؛ وإنَّما هو جَابِر بن عَبْدِ الله السَّلَمِيّ. أنْبَأنَا أبو عَبْدِ الله الحُسَين بن عُمَر بن بَاز، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الحَقّ بن عَبْد الخَالِق، قال: أخْبَرَنا أبو الغَنائِم بن النَّرسِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد الغُنْدجَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ (e) بن عَبْدَان، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن سَهْل، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْدِ

стр. 5095

الله مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل البُخاريّ (١)، قال: زَيْدُ بن جَارِيَةَ العَمْرِيُّ الأَوْسِيُّ. قال عُبَيْد: حَدَّثَنَا يُونُسُ بن بُكَيْر، قال: أخْبَرَنا إبْراهيم بن إسْمَاعِيْل بن مُجَمَّع، عن عَمِّه يَعْقُوب بن مُجَمَّع، عن أَبيِهِ مُجَمَّع بن زَيْد، عن جَدِّه زَيْد بن جَارِيَة: بِعْنا سِهَامنا من خَيْبَر بحُلّةٍ حُلَّة. أنْبَأنَا أبو العبَّاس أحْمَد بن عَبْد الله بن عُلْوَان، عن أبي الفَرَج مَسْعُود بن الحَسَن الثَّقَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَمْرو عَبدُ الوَهَّاب بن مُحَمَّد بن مَنْدَة، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا حَمْدُ بن عَبْد الله، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن أبي حَاتِم، قال: في بابِ الحَاء في بابِ مَن اسْمُه زَيْد من كتاب الجَرْح والتَّعْدِيل (٢): زَيْد بن حَارِثَة العَمْرِيُّ الأَوْسِيُّ، له صُحْبَةٌ، مَدِيْنِيٌّ، رَوى عنهُ زَيْد، سَمِعْتُ أبي يَقُول ذلك وسَمِعْتُه يَقُول: لا أعْرِفُه. وهذا وَهْمٌ وتَصْحِيفٌ وقَعَ من أبي مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن أبي حَاتِم. أخْبَرَنا بَرَكات بن ظَافِر بن عَسَاكِر بن عَبْدِ الله الأنْصَاريّ في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْدِ الله مُحَمَّد بن حَمْد بن حَامِد الأرْتَاحِيّ، قال: أنْبَأنَا أبو الحَسَن عليّ بن عُمَر الفَرَّاء، قال: أخْبَرَنا أبو زَكَرِيَّاء عبدُ الرَّحيم بن أحْمَد البُخاريّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد الغَنِيّ بن سَعيد بن عليّ الأزْدِيّ الحافِظ، قال في باب جَارِيَة - بالجِيْم - وحَارِثَة، من كتاب المُؤْتَلِفِ والمُخْتَلِف (٣): زَيْد بن جَارِيَة، عن النَّبِيّ ﷺ . أخْبَرَنا أبو الفُتُوح نَصْر بن أبي الفَرَج الحُصْرِيّ فيما كَتَبَ إلينا به من مَكَّة، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن مُحَمَّد بن عليّ الأَشِيْرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الوَلِيد، يُوسُف بن عَبْد العَزِيْز بن الدَّبَّاغ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عَبْد العَزِيْز بن ثَابِت، قال: أخْبَرَنا أبو عُمَر يُوسُف بن عَبْد الله بن عَبْد البَرّ النَّمَرِيّ (٤)، قال:

стр. 5096

زَيْد بن جَارِيَة الأنْصَاريّ العَمْرِيّ، وقد قيل فيه: زَيْد بن حَارِثَة، كان ممَّن اسْتُصْغِرَ يَوْم أُحُدٍ، وهو من بني عَمْرو بن عَوْف. كان زَيْدُ بن جَارِيَةَ، وأبو سَعيدٍ الخُدْرِيّ، والبَرَاءُ بن عَازِب، وزَيْد بن أرْقَم، وسَعْد بن حَبْتَة ممَّن اسْتُصْغِرَ يَوْم أُحُدٍ. ورَوَى (a) أبو سَلَمَة مَنْصُور بن سَلَمَة الخُزَاعِيّ، قال: حَدَّثَنَا عُثْمان بن عُبَيْدِ اللهِ (b) بن زَيْد بن جَارِيَة الأنْصَاريّ، عن عُمَر بن زَيْد بن جَارِيَةَ الأنْصَاريّ، قال: حَدَّثَني زَيْد بن جَارِيَة (c) أنَّ رسُول اللهِ ﷺ اسْتَصْغَرَهُ يَوْم أُحُدٍ، والبَرَاء بن عَازِب، وزَيْدَ بن أرْقَم، وسَعْدَ بن حَبَتَة (d)، وأبا سَعيد الخُدْرِيّ. قال أبو عُمَر (١): هو زَيْدُ بن جَارِيَة بن عَامِر بن مُجَمَّع بن العَطَّاف الأنْصَاريّ من الأَوْس، وكان أبُوه جَارِيَةُ من المُنَافقين أهْل مَسْجِد الضِّرَار، كان يُقالُ له: حِمَارُ الدَّار، شَهِدَ زَيْد بن جَارِيَة هذا صِفَّيْن مع عليٍّ ﵁، وهو أخُو (e) مُجَمَّع بن جَارِيَة. رَوَى عنهُ أبو الطُّفَيْل حَدِيثَهُ عنهُ أنَّ رسُول اللهِ ﷺ قال (٢): إنَّ أخاكُم النَّجَاشِيّ قد ماتَ فصَلُّوا عليه، قال: فصَفَّنا (f) صَفَّيْن. قال أبو عُمَر (٣) ﵀: وذَكَرَهُ أبو حَاتِم الرَّازِيّ في باب مَن اسْمُ أبيْهِ على حَاء من باب زَيْدٍ، وقال (٤): زَيْد بن حَارِثَة (g) العَمْرِيّ الأَوْسِيّ، له صُحْبَةٌ، وقال: سَمِعْتُ أبي يَقُول ذلك، وقال: لا أعْرِفُه.

стр. 5097

وذَكَرَ أبو يَحْيَى السَّاجِيّ، قال: حَدَّثَني زِيَاد بن عُبَيْد الله المُزَنِيّ، قال: حَدّثَني مَرْوَان بن مُعاوِيَة، قال: حَدّثَنَا عُثْمان بن حَكِيم، عن خَالِد بن سَلَمَة القُرَشِيّ، عن مُوسىِ بن طَلْحَة بن عُبيدِ الله، قال: حَدَّثَني زَيْد بن حَارِثَة (a) أخُو بني الحَارِث بن الخَزْرج، قال: قلتُ: يا رسُول اللهِ، قد عَلمِنْا كيف السَّلامُ عَليْك، فكيفَ نُصَلِّي عليك؟ قال: صَلُّوا عليَّ وقولُوا: اللَّهُمَّ بَارِك على مُحَمَّد وعلى آلِ مُحَمَّد كما بَارَكْتَ على إبْراهيم وآلِ إبْراهيم، إنَّكَ حَمِيْدٌ مَجِيدٌ. هكذا رَوَاهُ خَالِد بن سَلَمَة، عن مُوسَى بن طَلْحَة. ورَوَاهُ إِسْرائِيلُ عن عُثْمان بن عَبْدِ الله بن مَوْهَب، عن مُوسَى بن طَلْحَة، عن أبيهِ، ورُبَّما قال فيه: أراهُ عن أبيهِ، قال: قلتُ: يا رسُول اللهِ، قد عَلمِنْا السَّلام عَليْك، فذَكَرَهُ. زَيْدُ بن الحَسَن بن زَيْد بن الحَسَن بن زَيْد بن الحَسَن بنِ سَعيد بن عِصْمَة (b) بن حِمْيَر بن الحاَرِث ذي رُعَين الأصْغَر، أبو اليُمْن الكِنْدِيّ، اللُّغَويّ النَّحْوِيّ، القَارِئ، البَغْدَاديّ (١) تِلْمِيْذ أبي مُحَمَّد عَبْد الله بن عليّ البَغْدَاديّ وخِرِّيْجُهُ.

стр. 5098

هكذا (a) رَأيتُ نَسَبَهُ في غير مَوضعٍ، وقد سَقَطَ من نَسَبه ذِكْر جَمَاعَةٍ؛ فإنّهُ لا يُتَصوَّر أنْ يكُون بينه وبين حِمْيَر بن ذِي رُعَيْن سَبْعَةٌ لا غير. حَمَلَهُ وَالده إلى الشَّيْخ أبي مُحَمَّد المُقْرِئ سِبْط أبي مَنْصُور الخَيَّاط، فلَقَّنَهُ القُرْآن، وجوَّدهُ عليه، وقرأ عليهِ بالرِّوَايَات وله عَشر سِنين، وكان سَألني وأنا أقْرأ عليه: كم كان عُمْرُك حين خَتَمْتَ القُرْآن؟ فقُلتُ لَهُ: تِسْع سِنين، فتَعَجَّب من ذلك وقال: كذلك أنا خَتَمْتُه ولي تِسْعْ سِنِين، وأخْرج إليَّ مُفْردات للشَّيْخ أبي مُحَمَّد وعليها خَطّه بقرَاءته عليها، وأرَاني خَطّ الشَّيْخ أبي مُحَمَّد له على بَعْضِها أنَّهُ خَتَم القُرآنَ عليه وهو ابنُ تِسْعٍ، وجَمَعهُ بالعَشْر وهو ابنُ عَشْرٍ، فذَكَرْتُ له أنِّي جَمَعتُه بالعَشْرِ ولي عَشْر سِنيْن، وشَاهدتُ بخَطِّ الشَّيْخ أبي مُحَمَّد الدُّعَاء له بطُول العُمر، فاسْتَجابَ الله دُعَاءه له، فعاشَ أرْبَعًا وتِسْعِين سَنَةً. وكان الشَّيْخ أبو مُحَمَّد اعْتَنى به؛ فأقْرَأهُ القُرْآن على أبي القَاسِم هِبَة الله بن أحْمَد المعرُوف بابنِ الطَّبَر، وأبي بَكْر مُحَمَّد بن الخَضِرِ خَطِيْب المُحَوَّل، وأبي مَنْصُور مُحَمَّد بن عَبْد المَلِك بن خَيْرُون، وأبي الفَضْلِ مُحَمَّد بن عَبْدِ اللهِ بن المُهْتَدي، وأقْرأهُ اللُّغَة والنَّحو على الشَّيْخ أبي مَنْصُور موْهُوب بن أحْمَد بن الجَوَالِيْقِيّ، والشَّريف أبي السَّعَادَات هبَة الله بن عليّ الحَسَنيّ المَعْرُوف بابنِ الشَّجَرِيّ، فلازَمَهُما حتَّى برَعَ في عِلْم النَّحو واللُّغَة، وقرأ عليهما وعلى أبي مُحَمَّد عَبْد الله بن أحْمَد بن أحْمَد بن الخَشَّاب، وعلى مَجْد الإسْلَام عُبَيْد الله بن القَاسِم الحَرِيرِيّ

стр. 5099

كُتُبًا كَثِيْرة من كُتُب الأدَب، وأسْمَعَهُ الحَدِيْث فسَمعَ بإفَادته وبنَفْسه من هؤلاء، ومن القَاضِي أبي بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي الأنْصَاريّ، وأبي القَاسِم إسْمَاعِيْل بن أحْمَد بن السَّمَرْقنديّ، وأبي مَنْصُور عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد القَزَّاز، وأبي البَرَكَات عَبد الوَهَّاب بن المُبارَك الأنْمَاطِيّ، وأبي الفَتْح عَبْد المَلِك بن أبي القَاسِم الكَرُوخِيّ، وأبي الحَسَن عليّ بن هِبَة الله بن عَبْد السَّلام، وأبي عَبْد الله الحُسَين بن عليّ بن أحْمَد المقرِئ أخي شَيْخه أبي مُحَمَّد، وأبي مَنْصُور عَبْد الجَبَّار بن أحْمَد بن مُحّمد الأسَدِيّ، وأبي الفَضْل مُحَمَّد بن نَاصِر السَّلَامِيّ، وأبي الحَسَن مُحَمَّد بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن عَبْد الجَبَّار العُكْبَرِيّ، وأبي الفَتْح عَبْد الله بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد البَيْضَاويّ، وأبي مُحَمَّد يَحْيَى بن عليّ بن الطَّرَّاح، وأبي الحَسَن مُحَمَّد بن أحْمَد بن تَوْبَة، وشَيْخ الشُّيُوخ أبي البَرَكَات إسْمَاعِيْل بن أبي سَعْد الصُّوْفيّ، وأبي مُحَمَّد طَلْحَة بن أبي طَالِب الرُّمَّانِيّ، وأبي السَّعَادَاتِ المُبارَك بن الحُسَين بن عَبد الوَهَّاب بن نَغُوبا الوَاسِطِيّ، وأبي الحَسَن مُحَمَّد بن أحْمَد بن إبْراهيم الصَّائِغ، وأبي القَاسِم عليِّ بن أبي نَصْر عَبد السَّيِّد بن مُحَمَّد بن عَبْد الوَاحِد بن الصَّبَّاغِ، وأبي الفَضْل مُحَمَّد بن عُمَر بن يُوسُف الأُرْمَوِيّ، وأبي الفَضْل أحْمَد بن طَاهِر بن سَعيد المِيْهَنِيّ، وأبي الحَسَن سَعْد الخَيْر بن مُحَمَّد بن سَهْل الأنْدَلُسِيّ، وأبي القَاسِم عَبْد الله بن أحْمَد بن عَبْد القَادِر بن مُحَمَّد بن يُوسُف، وأبي الفَرَج عَبْد الخَالِق بن أحمد، وأبي الحَسَن عليّ بن مُحمَّد بن أبي عَمْرو البَزَّار، وأبي إسْحَاق إبْراهيم بن مُحَمَّد بن نَبْهَان الرَّقِّيّ، والحافِظ أبي العَلَاء الحَسَن بن أحْمَد بن الحَسَن الهَمَذَانيّ، وأبي عَبْدِ الله عِيسَى بن هِبَة الله بن النَّقَّاش، وأبي بَكْر مُحَمَّد بن عُبَيْدِ الله بن الزَّاغُونِيّ، وأبي المُعَمَّر المُبارَك بن أحْمَد بن عَبْد العَزِيْز الأنْصَاريّ، وأبي مَنْصُور أَنُوشْتِكِيْن بن عَبْد الله الرِّضْوَانِيّ، وأبي بَكْر عَبْد الله بن مُحَمَّد بن النَّقُّور.

стр. 5100

سِمَعَ من هؤلاء كُلّهم ببَغْدَاد ما خَلَا الحافِظ أبا العَلَاء فإنَّهُ سَمِعَهُ بهَمَذَان، وكان رحَلَ إليها وتَفَقَّهَ بها على مَذْهَب الإمَام أبي حَنِيْفَة ﵁ على سَعْد الرَّازِيّ ﵀. وسَمعَ بدِمَشْق من الخَطِيب أبي الحُسَين عبد الرَّحْمنِ بن عَبْد الله بن الحَسَن بن أبي الحَدِيْد، وأبي العبَّاس أحْمَد بن عَبْد الله بن مرْزُوق الأصْبَهَانِيّ. واجْتَمَع بمِصْر مع أَبي مُحَمَّد عَبْد الله بن بَرِّي، وتَكَلَّم معه، وأعْجَبَهُ كَلَام ابن بَرِّي، واعْتَرف بعِلْمه. وكان شَيْخه أبو مُحَمَّد قد رَبَّاهُ تَرْبية الأوْلَاد، وكان يُكْرمُهُ، ونَفَعَهُ الله ببَرَكته، ووَهَب له كَثِيْرًا من كُتُبه الّتي قَرأها عليه، وتفرَّد برِوَايَة كُتُب كَثِيْرهَ. ورَحَل إليه النَّاسُ من البِلادِ لقراءة القُرآن واللُّغَة والنَّحو والحَدِيْث والأشْعَار، وقرِأ عليه المَلِك المُعَظَّم عِيسىَ ابن المَلِك العادِل أبي بَكْر بن أَيُّوب، وانْتَفَع بهِ، ومَهَر في النَّحو، وكان يَنْزل مَاشِيًا إليه من قَلْعَة دِمَشْق إلى دَاره، وقرأ عليه جَمَاعَة من الشُّيُوخ العُلَمَاءَ. وكان قَدِمَ حلَبَ وسَكَنَها مُدَّةً، واتَّصَل بها بالأَمِير حَسَن ابن الدَّايَة، ثمّ سَافَر عن حَلَب إلى دِمَشْق، وخَدَم بها عِزّ الدِّين فَرُّخْشَاه بن شَاهَنْشَاه (a) بن أَيُّوب بن شَاذِي، فنَفَق عليه واسْتَوْزَرَهُ، وكان يُقَارضُه بالشِّعْر، ثمّ اتَّصَل بأخيه تَقِيّ الدِّين عُمَر بن شَاهَنْشَاه بعدَ مَوته بالدِّيَار المِصْرِيَّة، ثمّ عاد إلى دِمَشْق، فأقام بها، واتَّخَذَ بها دَارًا وبُسْتَانًا وملكًا يَعُود عليه نفعُه. وكان حَسَن الأخْلَاق، جَمِيل الصُّورَة، تَامّ الخَلْق والخُلق. وكان يَكْتُب خَطًّا حَسَنًا.

стр. 5101

دَخَلْتُ إليه دَاره بدِمَشْق في سَنَة ثَلاثٍ وسِتمائة مع وَالدِي، وقَرَأتُ عليهِ المَقَامَات الحَرِيرِيَّة وغيرها من كُتُب الأدَب، ولمَّا شَرَعتُ في قرَاءة المقَامَات عليه أعْجَبته قراءتي، وسَألني: أتَحْفَظُها؟ فقُلتُ لَهُ: لا، فمال إليَّ واعْتَنى بأمْري، وكان يأذن لي كُلَّما جئتُ إليه. ولمَّا عَزَمتُ على العَوْد إلى حَلَب قال لي: اجْعَل في نَفْسك أنْ تَعُودَ إلينا، فأثَّر كَلَامُه عندي، وآثرتُ الرِّحْلَة إليه، وكان وَالدِي، ﵀، لا يَسْمَح بمُفَارقَتِي، إلى أنْ سَمح بأنْ يَزُور البَيْت المُقَدَّس فاسْتَصْحَبني معه، ووَصَلْتُ معه إلى دِمشْق، ودَخَلْتُ إلى الشَّيْخ، ﵀، فقَرأتُ عليه عدَّة من كُتُب الأدَب والحَدِيث في سَنَة ثَمانٍ وسِّتمائة، ثُمَّ عُدتُ من البَيْت المُقَدَّس، وكُنْتُ أتردَّدُ إليه وأسْمعُ منه بقِرَاءَتي وقراءة غيري في سَنَة تِسْعٍ وسِّتمائة. وسَألتُهُ عن مَوْلدِه فقال؛ وكَتَبَهُ لي بخَطِّه: في سَنَة عشرين وخَمْسِمائَة في شَعْبانها. وقال لي أبو الحُسَين يَحْيَى العَطَّار إنَّهُ قال له: في الخَامِس والعشْرين منه. أخْبرَنا الإمَامُ العَلَّامَة أبو اليُمْن زَيْد بن الحَسَن الكِنْدِيّ بقِرَاءَتي عليه، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي الأنْصَاريّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَنِ علِيّ بن إبْراهيم بن عِيسَى البَاقِلَّانِيّ المُقْرِئ، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر أحْمَد بن جعْفر بن حَمْدَان بن مَالِك القَطيْعيِّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله بن أحْمَد بن حَنْبَل، قال: حَدَّثني أبي، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، قال: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عن إسْمَاعِيْل بن أبي خَالِد، قال: سَمِعْتُ قَيْس بن أبي حَازِم يُحَدِّثُ عن جَرِير ﵁، قال (١): كُنَّا عند رسُول الله ﷺ لَيْلَة البَدْر، فقال: إنَّكُم سَتَرونَ رَبّكم كما تَرونَ القَمَر، لا تُضَامُونَ في رُؤْيَتهِ، فإنْ اسْتَطعتُمْ أنْ لا

стр. 5102

تُغْلَبُوا على هاتين الصَّلَاتَيْن قبْلَ طُلُوع الشَّمْسِ وقبلَ غُرُوبها، ثمّ تلا هذه الآية ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ (١). قال شُعْبَة: لا أدْرِي قال: فإنْ اسْتَطَعتُم أو لم يَقُل. أخْبَرَنا أبو اليُمْن الكِنْدِيّ بقِرَاءَتي عليه في مَنْزِله بدِمَشْق، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم هِبَة الله بن أحْمَد بن الطَّبَر، قال: أخْبَرَنا أبو طَالِب مُحَمَّد في عليّ بن الفَتْح العُشَارِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين مُحَمَّد بنُ أحْمَد بن إسْمَاعِيْل بن سَمْعُون، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن مُحَمَّد في أبي حُذَيْفَة، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن مُحّمد بن أبىِ الخَنَاجِر (a)، قال: حَدَّثَنَا العبَّاسُ بن الوَلِيد البَصْرِي، قال: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بن سَلَمَةَ، عن عَاصِم، عن أبي صالحٍ، عن أبي هُرَيْرَةَ (٢)، عن النَّبِيّ ﷺ ، قال: إنَّ العَبْد لتُرْفَعُ له الدَّرجَةُ فيقُول: أي رَبّ، أَنَّي لي هذه؟ فيقُول: باسْتِغْفَارِ وَلد وَلدك مِن بَعْدِك. أخْبَرَنا أبو اليُمْن زَيْد بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا الشَّيْخُ الإمَامُ أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن عليّ بن أحْمَد المُقَرِئ، قال: أخْبَرَنا الشَّيْخُ أبو مَنْصُور مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن الحُسَين بن عَبْد العَزِيْز، قال: أخْبَرَنا أبو الطَّيِّب مُحَمَّد بنُ أحمد بن خَلَف بن خَاقَان البَيِّع، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْرٍ مُحَمَّد بن الحَسَن بن دُرَيْد الأزْدِي، ح.

стр. 5103

قال: وقال أبو مَنْصُور مُحَمَّد بن مُحَمَّد: وحَدَّثَنَا القَاضِي أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن عليّ بن أَيُّوبَ الشَّافِعيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن الجَرَّاح الخَزَّازُ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْرٍ مُحَمَّد بن الحَسَن بن دُرَيْدٍ، واللَّفْظ للقَاضِي، قال: أخْبَرَنا أبو حَاتِم، عن الأصْمَعِيّ، قال: كان أبو بَكْر إذا مُدِحَ قال: اللَّهُمَّ أنْتَ أعْلَم بي من نَفْسِي، وأنا أعْلَم بنَفْسِي منهم، اللَّهُمَّ اجْعَلني خَيْرًا ممَّا يحسبُون، واغْفِر لي، واجْعَلني خَيْرًا ممّا يَعْلَمُون، ولا تُؤاخذني بما يقُولُون. وقالا: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّدٌ، قال: أخْبَرَنا أبو حَاتِم، عن الأصْمَعِيّ، عن العبَّاس بن بَكَّار الضَّبِّيّ، عن عُقْبَة الأصَمّ، عن عَطَاء بن أبي رِبَاح، عن ابن عبَّاسٍ، قال: سَمِعْتُ أبا بَكْرٍ يقول (١): [من البسيط] إذا أرَدْتَ شَرِيْفَ النَّاس كُلِّهِمِ … فانْظُر إلى مَلِكٍ في زيّ مِسْكين ذاكَ الّذي حَسُنتْ في النَّاسِ سِيْرَته … وذاكَ يَصْلُحُ للدُّنْيا وللدِّيْن ولشَيْخنا أبي اليُمْن، ﵀، أشْعَار لَم أسْمعَ منه شَيئًا لاشْتِغَالي عليه بما هو أهمُّ بها، وقد أجَازَ لنا رِوَايتها عنه، فمنها ما أنْشَدَهُ لنفَسِه في أرْمَدٍ مَلِيْح (٢): [من الطويل] بكُلِّ صَبَاحٍ لي وكُلّ عَشِيَّةٍ … وقُوْفٌ على أبْوَابِكُم وسَلَامُ وقَدْ (a) قيل لي يَشْكُو سَقَامًا بجَفْنِه (b) … تغَيَّض (c) بي وَجْدٌ وخَفَّ غَرَام فغيرُ غَرِيْبٍ في المنَاصِل (d) حمرَةٌ … وغيرُ بَدِيْعٍ في الجُفُون سَقَامُ وقِدْمًا شَكَونا (e) وضِيْمت قُلُوبنُا … فها أنْتَ منها تَشْتَكي وتُضَامُ

стр. 5104

ومن ذلك ما أنْشَدَهُ لنَفْسِه، وكان قد شَرِبَ دَوَاءً فَمرضَ منهُ (١): [من الطويل] تَدَاوَيْتُ لا مِن علّةٍ خَوْفَ علَّةٍ … فأصْبَحَ داءً في حَشَاي دَوَائي فيا عجبَ الأقْدَار من مُتَحذلقٍ … يُحَاولُ بالتَّدْبِر رَدَّ قَضَاءَ ومن ذلك ما قَرأته بخَطِّه، قال: هذه قَصِيدَةٌ الْتَمَسَ وَزْنَها ورَوِيّها المَوْلَى معِزّ الدّين فَرُّخْشَاه ﵀، ونحنُ إذ ذاكَ بمِصْر، وأنْشَدَنيها رَفِيْقُنا أبو الفَتْح نَصْرُ اللهَ بنِ أبي العِزّ بن أبي طَالِب الشَّيْبَانيّ الصَّفَّار، من لَفْظه بدِمَشْقَ، قال: أنْشَدَنا أبو اليُمْن زيْد بن الحَسَن بن زَيْد الكِنْدِيّ لنَفْسِه وأثبْتُّها بكَمَالها، وهي (٢): [من الكامل] هل أنْتَ رَاحِمٌ عَبْرَةٍ وتَولُّهِ … ومُجِيْرُ صَبٍّ عند مَأمَنهِ دُهي هَيْهات يَرْحَمُ قَاتِلٌ مَقْتُولَهُ … وسنَانُهُ في القَلْب غَيْر مُنَهْنِهِ مَن بَلَّ من دَاءِ الغَرَام فإنَّني … مُذْ حَلَّ بي مرضُ الهَوَى لَم أَنْقَهِ (a) إنِّي بُلِيْتُ بحُبّ أغْيَدَ سَاحر … بلحَاظهِ رَخْصِ البَنان بزَهْرِه أَبْغِي شِفَاءَ تَدلُّهِي من دَلِّهِ … ومَتَى يرقّ مُدَلّل لمُدَلَّهَ كم آهَةٍ لي في هَوَاهُ وأَنَّةٍ … لو كان يَنْفَعُنِي عليه تَأَوُّهي ومآرِبٍ في (b) وَصْلِه لو أنَّها … تُقْضَى لكانَتْ عند مَبْسِمِه الشَّهِي يا مُفْرَدًا بالحُسْنِ إنّكَ مُنْتَهٍ … فيه كما أنا في الصَّبَابَة مُنْتَهى قد لام فيك مَعَاشِرٌ أفَأَنْتَهي … باللَّوْم عن حُبّ الحَيَاةِ وأنْتَ هي

стр. 5105

أَبْكي لدَيْهِ فإن أحَسَّ بلَوْعَة … وتَشَوُّقٍ (٣) أوْمَا بطَرْفِ مقْهْقِهِ أنا من مَحَاسِنه وحَالىِ عندَهُ … حَيْرَانَ بينَ تفكُّهٍ (b) وتَفَكُّهِ ضدَّانِ قد جُمِعَا بلفظ واحدٍ … لي في هَوَاهُ بمعْنيَيْن موَجَّهِ لأُجَرِّدنَّ منِ اصْطِبَاري [عَزْمَةً] (c) … ما رَبُّها في مَحْفلٍ بمُسَفَّهِ أوَلَسْتُ رَبَّ فَضَائِل لو حَاز أدْ … نَاهَا وما أزْهَي بها غيري زُهي شهدَتْ لها (d) الأعْدَاءُ واسْتَشْفَتْ بها … عَيْنا حَسُود بالغَبَاوَة أكْمَهِ أنا عَبْدُ مَن عِلم (e) الزَّمانُ بعَجْزه … عن أنْ يَجيء لهُ بنِدٍّ مُشْبِهِ عَبْدٌ لعِزّ الدِّين ذي الشَّرَف الّذي … ذلّ المُلُوك لعِزَّه فُرُّخْشِهِ المُوْقد الحَرْب العَوَانَ ببَأسِهِ … والأُسْدُ بين مُغَرّد (f) ومُوَهْوِهِ المُفْحم الفُصَحَاءَ فَصْلُ خطَابِهِ … من ذي الرَّويَّةِ فيهم والمِبْدَهِ فكأنَّ قِرْنًا يُبْتَلَى بنزَالهِ … يُرمَى بطَوْدٍ فَوْقَهُ مُتَدَهْدِهِ وكَذَا البَليْغُ مُلَجْلَجٌ في نُطْقه … حَصَرًا كألكَنَ في الحوَار مُنهنِهِ (g) فلَتَبجحَ العَلْيَاءُ منه بمْجرِبٍ … عند الجلَادِ وفي الجِدَالِ بمِدْرَهِ هو غرَّةُ الزَّمَن البَهِيْم وعِصْمَةُ … المكِ العَقِيم وغَوْثُ كل مُؤَيَّهِ مَلِكٌ هُمام حَازِمٌ يَقِظٌ رضىً … بَحْرٌ غَمامٌ عَالِم ندُسٌ نَهِ فَطِنٌ لأخْذ محَامِدٍ خَفِيَتْ على … فِطَنِ الأُلَى (h) فلمِثْلها لَم يُؤْبَهِ مُتَنَبِّه للمَكْرُمات ولَم يَكُن … عنها يَنام فيَبْتَدى (i) بتَنَبُّهِ يُعْدى على جَور الزَّمانِ بعَدْلهِ … ويُجِيْزُ بالنَّعْماءَ كُلَّ مُوَلَّهِ وإذا اسْتَغَاثَ إليه منْهُ مالُهُ … كانَتْ إغاثَتُه له: صَهْ أَوْ مَهِ

стр. 5106

وعلي شَمَائِل مَجْده ورُوَائه … للمَجْد (a) أُبَّهَةٌ بغير تَأبُّهِ ما اللَّيْثُ أوْغَلَ في التَّرَائبِ نَابُهُ … سَغِبًا يَصُولُ بأَهْرَتٍ مُتَكَهْكِهِ يَوْمًا بأسْفَك للدِّمَاءَ لَدَى الوَغَي … منهُ وأقْتَلَ للعدَاةِ وأعْضَهِ تَعِبَتْ أَسِنَّتُهُ عِلى عَلْيَائهِ … حتي تَفَرَّدَ بالمَحَلِّ الأنْوَهِ فغَدَا ورَاح به رَعَايا مُلكه … فىِ رَاحَةٍ تَبْهُو (b) بسؤدَدهِ البَهِي كم في غَنَاءِ (c) المتْعَبينَ على العُلَا … من مُتْرَفٍ بعَنَائهم مُتَرَفّهِ أنْظُر إذا ازدحَمَ الوُفُودُ ببَابهِ … من كُلِّ ذىِ أَمَلٍ به مُتَوَجِّهِ إنْ شَطّ لَم يَشْطُطْ رِضَاهُ وإنْ جَفَا (d) … فيما يُحاوَل عندَهُ لَم يُنْجَهِ طابَتْ مَواردُه فغَصَّ فِنَاؤُه … وشَدَا الحُدَاةُ بذِكْره في المَهْمَهِ كالماءِ عندَ ورُوده ما لَم يكُن … عَذْبًا نَمِيْرًا سَائِغًا لَم يُشْفَهِ يا خَيْرَ بَانٍ بالشَّجَاعَة والنَّدَى … مَجْدًا يَهِي عُمُر الزَّمان ولا يَهِي يَفْديكَ كُلُّ مُمَّلكٍ مُتَتَايهٍ … أبدًا بألْسَنة الرِّعَاعِ مُمَدَّهِ لا يَفقَهُ النَّجْوى إذا حدَّثْتَهُ … وإذا بَدَا (e) بحَدِيْثِه لَم يُفْقِهِ إنِّي على شَرَف القَرِيْضِ لهَاجر … للنَّظْم هِجْرَةَ آنفٍ مُتَنَرِّهِ أضْحَى وأهْلُوه (f) كَمَدُوحيهِم … في جَهْل قيْمَة ذي الحَجى والأوْرَهِ أبدًا عَرَائسُ مَدحِهِ تُجلى على … دَنِسِ الخَبِيئَة بالعُيُوب مُشَوَّه قَلَّ المُمَيِّزُ (g) سَامِعًا أو مُنْشدًا … في النَّاس بين مفَهَّه ومُفَوَّهِ آليْتُ لا أَوْلَيتُ غَيْرك مِدْحَةً … شِعرًا وإنْ أفْعَل فمِدْحَةُ مُكْرَهِ أَصْبَحْتُ من نُعْماكَ صَاحِبَ أنْعُم … تُرْجَى نَوَافِلُها وعَيْشٍ أَبْلَهِ

стр. 5107

وبَدَا لديْكَ صَرِيح فَضْلي مثْلمَا … لا يَسْتَسِرُّ لدَيْكَ نَقْصُ مُمَوَّهِ حُزْتَ السَّعَادَةَ من إلهكَ ما سَرَتْ … في اللَّيْل دَعْوَةُ عَابِدٍ مُتألِّهِ أنْشَدَني أبو الحُسَين يَحْيَى بن عليّ بن عَبْد الله العَطَّار بمِصْر، قال: أنْشَدَنا الشَّيْخُ أبو اليُمْن الكِنْدِيّ لنَفْسِه (١): [من الطويل] أرَى المرءَ يَهْوَى أنْ تَطُول حَيَاتَهُ … وفي طُوْلها إرْهَاقُ نفسٍ (a) وإزْهَاقُ تَمَنَّيْتُ في شَرْخ (b) الشَّبِيْبَة أنَّني … أعمَّر والأعْمَار لا شَكَّ أرْزَاقُ فلمَّا أتَاني ما تَمَنَّيت سَاءَني … من العُمْرِ ما قد كُنْتُ أهْوَى وأشْتَاقُ عَرَتْني أعْرَاضٌ شَدِيدٌ مراسُهَا … عليَّ وهَمٌّ ليسَ لي منهُ إفْرَاقُ وها أنا في إحْدَى وتِسْعِين حِجَّة … لها فيَّ إرْعادٌ مَخُوفٌ وإبْرَاقُ يُخَيّل لي فِكْري إذا كُنْتُ خَاليًا … رُكُوبي على الأعْنَاقِ والسَّيْرُ إعْنَاقُ ويَذْكُرني بعد (c) النَّسِيم ورُوْحه … حَفَائِر يَعْلُوها من التُّربِ أطْبَاقُ يَقُولونَ دِرْيَاقٌ لمثلكَ نَافِعٌ … وما لي إلَّا رَحْمَة الله دِرْياقُ (d) وكان لشَيْخنا أبي اليُمْن نَوَادر مُسْتَحْسَنة، ومُلَح مُسْتَطرَفَة؛ منها مِا حَكَاهُ لي الشَّيْخُ الفَقِيهُ أبو الحَسَن عليّ بن هِبَة الله بن سَلامَة المَعْرُوف بابنِ الجُمَّيْزِيّ، قال: كان تَاج الأُمَناء وزَيْن الُأمَناء أخوَين من بني عَسَاكِر، وكان تَاج الُأمَناء يُلقَب خرابدبس (e)، وكان أكْبَر من زيْن الُأمَناء في السِّنِّ، فحَضَر جَمَاعَة عند الشَّيْخ تَاج الدِّين الكِنْدِيّ، وتَنازعُوا في تَاج الأُمَناء وزَيْن الأُمَناء أيُّهما أَسَنّ من صَاحِبه،

стр. 5108

وكان يَظْهر للرَّائي أنَّ زَيْن الأُمَناء أسَنّ، فابتَدَر الكِنْدِيّ من غير رَويَّةٍ وقال: تَاج الأُمَناءِ في سَنِّ زَيْن الأُمَناء، وهذا من أحْسَن النَّوَادر والتَّورية. وسَمِعْتُ رَفِيْقَنا النَّجِيْبُ أبو الفَتْح ابن الصَّفَّار، قال: كان الشَّيْخ تَاج الدِّين الكِنْدِيّ يَجْلس في اللَّبَّادِين بدِمَشْق على حَانُوْت بالقُرْبِ من دَاره يَجْلِس فيها بعضُ الكَحَّالين، فاتَّفَقَ يَوْمًا أنْ جاءت امرأةٌ إلى الكَحَّال والشَّيْخ تَاج الدِّين جالسٌ عندَهُ، فذَكَرَت للكَحَّال مَرَضًا بعَيْنها، وأطَالَت الكَلَام معه إلى أنْ أضْجَرَتْهُ، فقال لها: والله قد أخَذتِ مُخِّي، فقال له تَاج الدِّين الكِنْدِيّ في الحالِ: نَعَم لتُطْعِمَهُ زَوْجَها!. وحُكِي لي من نَوَادره أنَّهُ أُهْدِي له جَدْيَان، فدَخَل بهما عَتِيقه يَاقُوت، الّذي سُمِّي بعد ذلك يَعْقُوب، وقد وَضَع أحدهما تحتَ إبْطَه الأيْمَن، والآخر تحتَ إبْطه الَأيْسَر، وعند الشَّيْخ جَمَاعَة، فقال له حين رآهُ: يَعِيْشُون لك. وبَلَغَني أنَّهُ دَخَل إليه طَبِيْبان: أحدهمُا كَحَّال، والآخر طَبَائِيّ، فقال للكَحَّال: كم فرقْتَ اليَوْم عَصًا؟ فقال الطَّبَائِعيّ (a): كَثِيْرٌ، فقال للطَّبَائِعيّ: أنْتَ مُسْتَريْحُ؛ خُصُومُك المَوْتى!. ومن مُهَاتَرَاته المُسْتَملحَة أنَّهُ حَضَر بدِمَشْق في مَجْلِس الوَزِير ابن شُكْر، وفي المَجْلِس أبو الخَطَّاب بن دِحْيَة، وهو يَنْتَسب إلى كَلْب، فأوْرَد ابن دِحْيَة حَدِيث الشَّفَاعَة وقال فيه: ولكنِّي كُنْتُ من وَراءَ وراءَ؛ بالفَتْح، فأنْكَره الكِنْدِيّ وقال: هو بالضَّمِّ من: ورَاءُ وراءُ لا غير، فجَرَى بينهما كَلامٌ آلَ بهما أنْ سَفه عليه ابنُ دِحْيَةَ، فقال له الشَّيْخُ الكِنْدِيُّ: نُسِبْتَ إلى كَلْبٍ فنَبحْتَ.

стр. 5109

قَرَأتُ في التَّاريْخ المُجَدَّد لمَدِينَة السَّلام، الّذي ذَيَّلَ به رَفِيْقنا الحافِظ أبو عَبْد الله تاريخ بَغْدَاد للخَطِيْب (١)، وأجَازَ لنا رِوَايتَهُ عنهُ، قال: زَيْد بن الحَسَن بن زَيْد بن الحَسَن بن زَيْد بن الحَسَن بن سَعيد بن عِصْمَة بن حِمْيَر بن الحَارِث ذي رُعَيْن الأصْغَر، أبو اليُمْن الكِنْدِيّ، من سَاكِني دَار الخِلَافَة، أسْلَمهُ والدُه في صِغَره إلى الشَّيْخ أبي مُحَمَّد عَبْد الله بن عليّ المُقْرِئ سِبْط الشَّيْخ أبي مَنْصُور الخَيَّاط، فَلقَّنَهُ القُرْآن، وجوَّد عليهِ قراءتَهُ، ثمّ حَفَّظه القِرَاءَات؛ فقَرأ عليهِ بالرِّوَايَات العَشر وعُمره عَشْر سِنين، ثُمَّ إنَّهُ أقْرأهُ أيضًا على مَشَايخ أقْدَم إسْنَادًا منه كأبي القَاسِمِ هِبَة الله بن أَحْمَد الحَرِيرِيّ، وأبي الفَضْل مُحَمَّد بن عَبْد الله بن المُهْتَدي، وأبي منْصُور مُحَمَّد بن عَبْد المَلِك بن خَيْرُون، وأبيِ بَكْر مُحَمَّد بن الخَضِر خَطِيْب المُحَوَّل، ثمّ إنَّهُ أشْغَلَهُ بالنَّحو واللُّغَة، وأَمَرَهُ بمُلَازمة الشَّريف أبي السَّعَادَات بن الشَّجَرِيّ، وأبي مَنْصُور بن الجَوَالِيْقِيّ، لقراءة الأدَب، فقرأ عليهما حتَّى بَرَعَ في النَّحو ومَعْرفَة العَرَبِيَّةِ. وأسْمَعَهُ الحَدِيْث الكَثِيْر من الشُّيُوخ الكِبَار كأبي بَكْر مُحَمَّد بن عَبْدِ البَاقِي الأنْصَاريّ، وأبي القَاسِم هِبَة الله بن أحْمَد الحَرِيرِيّ، وأبي مَنْصُور عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن عَبْد الوَاحِد القَزَّاز، وأبي القَاسِم إسْمَاعِيْل بن أحْمَد بن عُمَر السَّمَرْقنديّ، وأبى البَرَكَات عَبد الوَهَّاب بن المُبارَك الأنْمَاطِيّ، وأبي الحَسَن عليّ بن هِبَة الله بن عَبْد السَّلام، وأبي الفَتْح عَبْد الله بن مُحَمَّد بن البَيْضَاويّ، وأبي مُحَمَّد يَحْيَى بن عليّ بن الطَّرَّاح، وأبي الحَسَن مُحَمَّد بن أحْمَد بن تَوْبَة، وأبي عَبْدِ اللهِ الحُسَين بن عليّ بن أحْمَد الخَيَّاط، ومن جَمَاعَة غيرهم. وقَرِأ بنَفْسه على المَشَايخ كَثِيْرًا، وكان الشَّيْخ أبو مُحَمَّد المُقْرِئ يعزّهُ ويُقْرِئهُ كَثِيْرًا، وربَّاهُ أحْسَن تَرْبيةٍ، ووَهَب لهُ كَثِيْرًا من الكُتُب والأُصُول الّتي قَرَأها

стр. 5110

عليه، وكانت هِمَّتُه إليه مَصْرُوفة، فعادَتْ بَرَكتُه عليه فعُمِّر عُمْرًا طَوِيْلًا، وانْتَشَرت عنه الرِّوَايَةُ، ورَحَل إليه طُلَّابُ العِلْم من الأقْطَارِ لقِرَاءةِ القُرآن عليهِ والحَدِيْث والأدَب، وتَفَرَّد بأكْثَر مَرْوياتِهِ، وكان يَرْوِي كَثِيْرًا من كُتُب الأدَب ودَوَاوِين الشِّعْر، ويَكْتُب خَطًّا مَلِيْحًا. ولمَّا مَاتَ شَيْخُه أبو مُحَمَّد قَام مَقَامَهُ في مَسْجِده، وأَمَّ النَّاسَ فيه أيَّامًا، وله نيّفٌ وعشْرون سَنَةً، ثُمَّ إنَّهُ سَافر عن بَغْدَادَ في سَنَة ثَلاثٍ وأرْبَعين، ودَخَلَ هَمَذَان، وأقام بها سِنِينَ يتفَقَّهُ على مَذْهَب أبي حَنِيْفَة (a) على سَعْد الرَّازِيّ بمَدْرَسَةِ السُّلْطان طُغْرِل، ثمّ إنَّ وَالدَهُ (b) حَجَّ في سَنَة أرْبَعٍ وأرْبَعين فماتَ في الطَّريق، فلمَّا بَلَغَهُ خَبَرُه عاد إلى بَغْدَاد وأقام بها مُدَيْدَة. ثُمَّ تَوَجَّهَ إلى الشَّام، واتَّصَل بالمَلِك عِزّ الدِّين فَرُّخْ شَاه بن أَيُّوب (c)، أخي صَلاح الدِّين مَلِك الشَّامِ ومِصْر، ونال منه مَنْزِلةً رَفِيعةً واسْتَوْزَرَهُ، فلمَّا تُوفِّي فَرُّخْ شَاه اتَّصَل بأخيه تَقِيّ الدِّين عُمر صَاحِب حَمَاة، واخْتصَّ به، ودَخَلَ ديار مِصْر، ورَأى من الجاهِ والتَّعْظِيم ما لَم يَرَهُ أحدٌ، وكَثُرت أمْوَالهُ، ثمّ إنَّهُ سَكَنَ في آخر عُمْرِه بدِمَشْقَ إلى حين وَفَاته، وكان المَلِكُ المُعَظَّم عِيسَى ابن المَلِك العادِل أبي بَكْر بن أَيُّوب صَاحِب دِمَشْق يَقْرأ عليه الأدَب ويَقْصدُه في مَنزله، ويُعَظِّمه ويُبَجِّلُه. رَحَلْتُ إليه قَاصِدًا من مَكَّة، وكُنْتُ بها مُجَاوِرًا، وقَرآتُ عليهِ كَثِيْرًا من الحَدِيثِ والأدَب، وكان يُوَاصِلُني بما أُنْفقُه، ويَجْلِسُ لي خَاليًا للقِراءَةً عليهِ، وكانت هذه عادتُهُ في إكْرَام الغُرَبَاءَ.

стр. 5111

وما رأيتُ شَيْخًا أكْمَل منه فَضْلًا، ولا أتَمَّ منه عَقْلًا ونُبلًا، وثِقَةً وصِدْقًا، وتَحْقِيقًا وتَثْبِيتًا، ورَزَانَةً، مع دَمَاثةِ أخْلَاقهِ، ولُطْف عِشْرته، وكَرَم تَوَاضُعِه، وطِيْب مُجَالسَتِه، وحُسْن نِشْوَاره. وكان مَهِيْبًا وَقُورًا؛ أشْبَه بالوُزَرَاءِ من العُلَمَاء لجَلَالته، وعُلوِّ مَنْزِلته عند المُلُوك والأعْيَان وسَائر النَّاس. وكان أعْلَم أهْل زَمَانه بالنَّحو، وأظُنُّه كان يَحْفظ كتابَ سِيْبَوَيْه، لأنِّي ما دَخَلْتُ عليه قَطّ إلَّا وهو في يَدِه يُطَالعُهُ، وكانت له بهِ نُسْخَة في مُجَلَّدةٍ واحدةٍ بخَطِّ الدَّقَّاق النَّحْوِيّ، دَقِيْقة الخَطّ، فكان يَرَاها بلا كُلْفَة وقد بَلَغَ التِّسْعِين، وكان قد مَتَّعَهُ الله بسَمْعِه وبَصَره وقُوَّتهِ، فكان مَلِيْح الصُّورَة طَرِيفًا، إذا تَكَلَّم ازْدَاد حَلاوة، وله النَّظْم والنَّثْر المَلِيْح والبَلَاغَة الكَامِلة. تُوفِّي شَيْخُنا أبُو اليُمْنِ الكِنْدِيّ في ضَحْوَة نَهَار الاثْنَين سَادِس شَوَّال سَنَة ثلاث عَشْرة وسِتّمائة، ووصَلَ إلينا الخَبَرُ بذلك في ذي القَعْدَة من السَّنَةِ إلى حَلَب، ثمّ أخْبَرَنِي بوَفاتِهِ جَمَاعَة على ما ذَكَرْتُه. ودُفِنَ بجَبَل قَاسِيُون. سَمِعْتُ أبا [عَبْد الله] (a) الحُسَين بن إبْراهيم الإرْبِلِيّ بدِمَشْق يقُول لي عَشِيَّة لَيلَة الاثنين الرَّابِعة من شهر رَبيع الآخر من سَنَة إحْدَى وأرْبَعين وسِتِّمائة، قال: رأيْتُ لَيْلَة الأَحَدِ الثَّالثة من الشَّهر المَذْكُور الشَّيْخ تَاج الدِّين أبا اليُمْن الكِنْدِيّ وهو على أحْسَن هَيْئَةٍ، وقد جاءه إنْسَان يَطْلبُ منه الدُّعَاءَ لوَلَدِه، فقال قائل: وأينَ بَلَدُك (b)؟ فقال. في بَلَدِ الرُّوم، فاسْتَدَار الشَّيْخُ ﵀ إلى جِهَة الشَّمَال ودَعَا لوَلد ذلك الإنْسَانِ، فقال قائلٌ: أفْلَح جميعُ منْ في بَلَد الرُّوم بدُعَاءَ الشَّيْخ،

стр. 5112

وكان هذا بعد أنْ طَرَقَ التَّتَار بلاد الرُّوم، فوقَع الصُّلْح وسَكَنت البِلادُ بعد ذلك ببلادِ الرُّوم. زَيد بن حِصْن الطَّائيّ (١) شَهِدَ صِفِّيْنَ مع عليٍّ ﵁، ولهُ ذِكْرٌ. ذِكْر المَدَائِنِيّ في كِتاب صفِّين أنَّهُ شَهِدَها مع عليّ، وقيل إنَّهُ أَمَّرَهُ على طَيِّءٍ. زَيْدُ بن الحَوَارِيّ البَصْرِيّ، أبو الحَوَارِيّ العَمِّيّ القَاضِي (٢) ويُقالُ إنَّهُ مَوْلَى زِيَاد ابن سُمَيَّة، وقبل إنَّ مَوْلَى زِيَاد غيره. رَوَى عن أنَسِ بن مَالِك، وأبي الصِّدِّيق النَّاجِيّ، والحَسَن البَصْرِيّ، ومُعاوِيَة بن قُرَّة، وأبي العَاليَة الرِّياحِيّ، ويَزِيْد بن أَبَان، وسَعِيْد بن المُسَيَّب، وقَتَادَة، ونَافِع مَوْلَى عَبْد اللهَ بن عُمَر، وجَعْفَر بن زَيْد العَبْدِيّ، وأبي وَائِل شَقِيْق بن سَلَمَة (a)، وعبد الله بن عَبْد الأعْلَى.

стр. 5113

رَوَى عنهُ سُفْيان الثَّوْرِيّ، وسُليْمان بن مِهْرَان الأَعْمَشُ، وشُعْبَةُ، ومِسْعَر بن كِدَامٍ، ووَكِيع بن مُحْرِز بن وكِيع النَّبَّال، وأبو إسْحَاق السَّبِيْيّ، ومُحَمَّد بن الفَضْل بن عَطِيَّة، وسَلَّام بن سُلَيم الطَّويل، وأبو إسْحَاق الفَزَارِيّ، وأيّوْبِ بن مُوِسَى المَكِّيّ، وعُمَارَة بن أبي حَفْصَة، ومُطَرِّف بن طَرِيف، وعِمْران بن زَيْد، ومُوسِي بن عَبْدِ الله الجُهَنِيّ، ويَحْيَى بن العَلَاءِ الرَّازِيّ، وهُشَيْم بن بَشِير، ونُوح بن أبي مَرْيَم، وابْناهُ عَبْدُ الرَّحيم وعَبْد الرَّحمن ابْنَا زَيْد. ووَلِيَ القَضَاءَ بهَرَاةَ، ووَفَدَ على سُليْمان بن عَبْد المَلِك، وشَهِدَ وَفَاتَهُ بمَرْجِ دَابِق. وقيل: إنَّهُ وَفَدَ على هِشَام بن عَبْد المَلِك بالرُّصَافَة وشَهِدَ وَفَاته أيضًا، وعُرِفَ بالعَمِّيّ، لأنَّهُ كان إذا سُئِلَ عن شيءٍ قال: حتَّى أسْأل عَمِّيّ، فَلُقِّبَ بالعَمِّيّ. أخْبَرَنَا أبو حَفْصٍ عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد، قِرَاءةً عليهِ، قال: أخْبَرَنَا أبو القَاسِم هِبَة الله بن الحُصَيْن، قال: أخْبَرَنَا أبو طَالب بنُ غَيْلان، قال: أخْبَرَنَا أبو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الله الشَّافيّ (١)، قال: حَدَّثَنَا أبَوِ عليّ بِشْرِ بن مُولىَ بن صالح الأسَدِيّ، قال: حَدَّثَنَا خَلَّاد بن يَحْيَى، عن مِسْعر، عن زَيْد العَمِّيّ، عن أبي الصّدِّيق النَّاجِيّ -أرَاهُ عن أبي سَعيدٍ الدرِيّ- أنَّ رَجُلًا ضُرِبَ على عَهْد النَّبِيّ ﷺ في شَرَابٍ بنَعْلَين (a). أخْبَرَنَا أبو القَاسِم الحُسَين بن هبَةِ الله بن مَحْفُوظ بن الحَسَن بن صَصْرَى بدِمَشْق، قال: أخْبَرَنَا أبو الحَسَن عليَّ بن عَسَاكِر بن سُرُور المَقْدِسِيّ الخشَّاب، قال: أخْبَرَنَا أبو عَبْد الله الحَسَنُ بن أحْمَد بن عَبْد الوَاحِد بن أبي الحَدِيْد، قال: أخْبَرَنَا أبو المُعَمَّر الأمْلُوكِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو القَاسِم إسْمَاعِيْل بن القَاسِم بن إسْمَاعِيْل

стр. 5114

الحَلَبيّ، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن عَبْدِ الحَمِيْدِ الغَضَاِئِريُّ، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن عِمْران، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحيم بن زَيْد العَمِّيّ، عن أَبيِهِ، عن أنَسٍ (١)، قال: قال رَسُولُ اللهِ صَلَّي اللهُ عليه وسلَّم: مَنْ مَشَى لأَخِيهِ المُسْلم في حَاجةٍ، كَتَبَ الله له بكُلِّ خَطْوَةٍ سبْعِين حَسَنةً، ومَحَا عنهُ بكُلِّ خَطْوَة سَبْعِين سَيِّئةً، يَبْتدئُ في الحاَجِ إلى أنْ تُقْضَى، فإنْ قُضِيَت الحاجَةُ خَرج من ذنُوبهِ كيَوْم وَلدَتْهُ أُمُّه، فإنْ مات قَبْل ذلك دَخَلَ الجَنَّة. قَرَأتُ على أبي مُحَمَّد عَبْد الرَّحْمَن بن عبدِ الله بن عُلوَان بحَلَب، قُلْتُ لهُ: أخْبَركُم أبو الفَضْل بن بُنَيْمان في كتابهِ، قال: أخْبَرَنَا جَدِّي لأُمِيِّ أبو العَلَاء حَمْدُ (d) بن نَصْر الحافِظ، قال: حَدِّثَنَا عليّ بن أبي الفَتْح الحاَجِيّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن مُحَمَّد بن حَامِد، قال: حَدَّثَنَا خَالِد بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا سَهْل بن شَاذَوَيْه، قال: حَدَّثَنَا نَصْر بن الحُسَين، قال: حَدَّثَنَا عِيسَى بن مُوسَى، عن مُحَمَّد، عن زَيْد العَمِّيّ، قال: وَفَدْتُ إلى هِشَام بن عَبْد المَلِك فشَهِدْتُ وفاتَهُ ودَفْنَهُ، قال: فسَمِعْتُ عَبْدَ الله بن عَبْد الأعْلَى النَّوْفَليّ يَتَمَثَّلُ بهذه الأبْيَات وهي: [من الطّويل] وما سَالِمٌ عمَّا قَلِيلٍ بسَالِمٍ … ولو كَثُرت حُرَّاسُهُ وكَتَائِبُه ومَنْ يَكُ ذا بابٍ شَدِيدٍ وصَاحِبٍ … فعمَّا قَلِيْلٍ يَهْجُر البابَ صَاحِبُه ويُصْبح مَسْرُورًا به كُلّ شَامِتٍ … وأسْلَمَهُ أحْبَابُهُ وحَبَايبُه فنَفْسَك فأكْسِبْها السَّعَادَة جَاهِدًا … فكُلِّ امْرِئ رَهْن بما هو كاَسِبُه وقد رَوَى ابن الأعْرَابِيّ هذه القِصَّة لزِيَاد الأعْجَم، وقد ذَكَرْناها في تَرْجَمَتِهِ (٢)، ورواها غيره عن أبي زَيْد الأعْمَى.

стр. 5115

ويُرْوَى أنَّ زَيْدًا العَمِّيّ سَمِعَ باكيةً تُنْشدُ هذه الأبيَات عند دَفْن سُليْمان بن عَبْد المَلِك. أخْبَرَنَا بذلك أبو القَاسِم عبد الصَّمَد بن مُحَمَّد بن أبي الفَضْل، فيما أَذِنَ لَنا أنْ نَرْويَهُ عنْهُ، عن أبي الفَتْح نَصْر الله بن مُحَمَّد اللَّاذِقِيّ، قال: حَدَّثَنَا نَصْر بن إبْراهيم إمْلاءً، قال: قَرَأتُ على أبي سَعيد عَبْد الكَريم بن عليّ القَزْوِينيّ، عن أبي أُسامَة مُحَمَّد بن أحْمَد المِنقَريّ، قال: حَدَّثَنَا الحَسَن بن رَشِيْق، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن سَعيد بن بِشْرَان الرَّازِيّ، قال: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بن سِنَان، قال: حَدَّثَني عَمْرو بن الحُصَيْن، قال: حَدَّثَني يَحْيَى بن العَلَاءَ الرَّازِيّ، قال: حَدَّثَنَا زَيْد العَمِّيّ، قال: شَهِدْتُ سُليْمان بن عَبْد المَلِك، فلمَّا فَرغُوا من دَفْنهِ سَمِعْتُ بَاكيةً تقُول: [من الطّويل] وما سَالِمٌ عمَّا قليل بسَالِمٍ … ولو كَثرَتْ أحْرَاسهُ وكَتَائبُه ومَنْ يَكُ ذا بابٍ شَدِيدٍ وحَاجِبٍ … فعن ما قَلِيل يَهْجُر الباب حَاجِبُه ويُصْبح بعد الحَجْب للنَّاَسِ مقْصَيًا … رَهِيْنَة بيتٍ لَم تسدّ جَوَانِبُه فما كان إلَّا الدَّفْن حتَّى تَفَرَّقَتْ … إلى غَيره أجْنَادُهُ ومَوَاكِبُه وأصْبَح مَسْرُورًا به كُلّ كَاشِحٍ … وأسْلَمَهُ أحْبَابُهُ وأقَارِبُه فنَفْسَك فأكسِبْها السَّعَادَة جَاهِدًا … فكُلِّ امْرِئٍ رَهْن بما هو كَاسِبُه أَنْبَأْنَا أبو مَنْصُور عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنَا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن بن هِبَةِ الله (١)، قال: أنْبَأْنَا أبو الفَرَج غَيْث بن عليّ، ونَقَلْتُه من خَطِّه، قال: أخْبَرَنا أبو الفَرَج سْهل بن بشر بن أحْمَد الإسْفَرَاينِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو الفَرَج مُحَمَّد بن عَبْد العَزِيْز الجُرْجَانِيّ، والقَاضِي أبو الفَضْل مُحَمَّد بن أحْمَد بن
следующие страницы →