← Тараджим

Тараджим · id 1160

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ط الفرقان

كمال الدين ابن العديم

Полный текст (6 378 стр.). Показаны 6021–6060 · переход к 6026.

стр. 6021

واسْمُ جِرَان العَوْد المُسْتَورِد، [ … ] (a) العُقَيْلِيّ، وقد ذَكَرْناهُ (١). الخَاءُ الخِلْبُ التَّنُوخِيُّ المَعَرِّيُّ (٢) أدِيبٌ فَاضِلٌ من أهْلِ مَعَرَّة النُّعْمَان، قَرَأ بحَلَب على أبي عَبْد اللّه بن خَالَويْه الكَثِيْر.

стр. 6022

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وَبَهِ تَوْفِيقِي خَطِيْرُ المُلْكِ ابن الوَزِير اليَازُوْرِيّ أبي مُحَمَّد، وَزِير المُسْتَنْصِر الفَاطِميّ (١) توجَّه من الدِّيَار المِصْرِيَّة إلى حَلَب في حَيَاةِ أبيهِ لتَرْتيب أُمُورها وإصْلَاح أحْوَالها. قَرَأتُ في كتاب جِنَان الجِنَان وريَاضِ الأذْهَان، تأليفُ ابن الزُّبَيْر، قال بعد حِكايَةٍ ذَكَرَها (٢): ومثْل ما ذَكَرْتُه من اخْتِلَال أحْوَال ذَوي الجاهِ والمَال، ما حَدَّثَني بهِ القَاضِي إبْرَاهيم بنُ مُسَلَّم الفُوِّيّ بمِصْر، وقد جَرَى مثْلُ هذا الحَدِيْث، قال: شَاهَدْتُ خَطِيْرَ المُلْك، وَلَدَ الوَزِير اليَازُوْرِيّ أبي مُحَمَّد، وَزِير المُسْتَنْصِر باللهِ بمِصْرَ، وكان من أعْظَمِ وُزَرَاء الدَّوْلَةِ الفَاطِميَّةِ خَطَرًا، وأوْفَاهُمْ قَدْرًا، ووَلِيَ ابنُه خَطِيْرُ المُلْك المَذْكُور قَضَاءَ القُضَاةِ بسَائر أعْمَالِ الدَّوْلَةِ، والمَظَالِم، ونَاب عن وَالدِه في الوِزَارَة، وسار إلى حَلَب وغَيْرها من أعْمَالِ الشَّام لتَمْهيدِ أُمُورها، وإصْلَاحِ أحْوَالها، وتَقْرِيرها. وآلتْ به الحالُ بعدَ قَتْلِ أبيهِ إلى الفَقْرِ المُدْقِع، والحاجَةِ الشَّدِيدَةِ إلى أنْ جَلَسَ للخَيَّاطةِ بالأُجْرَة في بَعْضِ مَسَاجِدِ فُوَّة.

стр. 6023

قال ابنُ مُسَلَّم: فرَأيْتُهُ في بعضِ الأيَّام يُطَالِبُ رَجُلًا بأُجْرَة خَيَّاطة خَاطَهَا له، والرَّجُلُ يُدَافِعُه ويُماطلُهُ وهو يَلَجُّ في الطَّلَب، ولا يُرَخِّصُ له في الإنْظَار والمُهْلَة، فلمَّا ألَحَّ عليه، قال: يا سَيِّدنا، اجْعَل هذا المِقْدَارَ اليَسِيْر من جُمْلَةِ ما ذَهَبَ منكَ في السَّفْرَة الشَّامِيَّةِ، فقال: دَعْ ذِكْرَ ما مَضَى. قال ابنُ مُسَلَّم: فسَألتُه عمَّا قَصَدَهُ الرَّجُل، فلم يُفْصح عنه إلى أنْ عَلِمْتُ من غيره أنَّهُ كان أنْفَق برَسْم مَائِدَة في سَفَره ستَّة عَشر ألف دِيْنارٍ، وأنَّهُ كان لا يَمُدّ سِمَاطَهُ في الطَّريق، الّتي يُعْدَمُ فيها الماءُ للشُّرْب فَضْلًا عن غيره، إلَّا وعليه ما جَرَتْ عَادَة الرُّؤَسَاء بتَقْدِيمِهِ من الخُضَر والطَّعَام في الحَضَرِ، وذلك أنَّهُ كان اتَّخذ حيَاضًا من الخَشَبِ مَمْلوءةً من الطِّيْن، وزَرَع فيها من البَقْل ما يُجْنى منه الّذي يُحْتاج برَسْمِ مَائدتهِ في كُلّ يَوْم. الدَّال الدُّمَيْك النَّحْوِيُّ الحَلَبِيُّ الشَّاعرُ (١) واسْمُه مَنْصُور بن المُسَلَّم بن أبي الخُرْجَين، وقد قَدَّمْنا ذِكْرَهُ (٢).

стр. 6024

الدَّنِفُ الشَّاعِرُ كُنْيَته أبو عَبْدِ اللّه، تَقَدَّمَ ذِكْرهُ في الكُنَى (١). الذَّال ذو ظُلَيْم شَهِدَ صِفِّيْنَ، واسْمُه حَوْشَب تَقَدَّمَ ذِكْرهُ (٢). الرَّاءُ الرَّاعِي الشَّاعِرُ واسْمُه عُبَيْد بنُ حُصَيْن، ولُقِّبَ الرَّاعِي لكَثْرة وَصْفه الإِبِلَ في شِعْره، وقيل: لوَصْفه الرَّعْي في قَصِيْدَتهِ اللَّامِيَّة الّتي أوَّلُها (٣): [من البسيط] ألَم يَشُقْكَ بوَادِي العذْبةِ الطَّلَلُ وقَدِمَ حلَبَ، وذَكَرَ ذلك في شِعْره، وقد قَدَّمْنا ذِكْرهُ (٤).

стр. 6025

الرَّقَعْمَقُ وقيل فيه: أبو الرَّقَعْمَق أحْمَق، وهو لَقَبٌ. شَاعِرٌ مَاجنٌ يَحْكي أصْوَات الطُّيُور والطُّبُول، وغير ذلك في شِعْره، واسْمُه أحْمَد بن مُحَمَّد أبو حَامِد الأنْطَاكِيّ، وقد ذَكَرْناهُ (١). الزَّاي الزَّاهِرُ المَعَرِّيُّ واسْمُه الحُسَين بن مُحَمَّد، وقد ذَكَرْناهُ (٢). وهو شَاعِرٌ مُجِيْدٌ، ووَقَعَ إليَّ أبْيَات من شِعْره بخَطِّه كَتَبَها إلى بعضِ بَنِي سُلَيْمان يُعزِّيه بميِّت من أهْله (a): [من الطّويل] أَرَى كُلَّ حُزْن دُوْنَ ما بي من الحُزْن … وما نال قَلْبي من مُصَاب أبي اليُمنِ هِلَالٌ ثَوَى تحت التُّراب وغيبَت … مَحَاسِن وَجْهٍ كان مُجْتَمع الحُسْنِ فإنْ سُرَّ قَلْبي بعدَهُ بمَسَرَّة فلا … نَظَرت عَيْني ولا سَمِعَت أُذني رَمَته اللَّيالِي بغْتَةً بحِمَامِهِ … على صِغَر منْهُ وعن غَفْلَةٍ منِّي فإنْ لَم أَمُت حُزْنًا عليه وحَسْرةً … فلا زَال جِسْمي في ثِيَابٍ من الحُزْنِ أبا اليُمْن إنْ أصْبَحْتَ في التُّرْب غَائِبًا … فقد كان ودِّي أنْ تغيَّب في جَفْني

стр. 6026

وإنِّي على حُزْني عليك وحَسْرَتي … أظُنُّ الرَّدَى، والعِلْم يُؤخَذُ بالظَّنِّ فصَبْرًا عليه يا ذَويه فأنتُم أُولوا … الحِلْم والألْبَاب والرُّجَّح الوَزْنِ فما زَال يَسْري نحْوَكُم ربُّ حاجةٍ … فيَبْلغ ما يَرْجُوه من شَاسِع المُدنِ وكم نِعْمَة أهْدَيْتُموها لطَالب … وكم منَّة أسْدَيْتُموها بلا مَنِّ وآل سُليْمانٍ هُم خَيْر مَعْشَر … من النَّاس طرًّا لا أُحَاشي ولا أُكْني مَتَى أتاهُم خَائِفٌ فكأنَّما … يَلُوذ ويَأوي من ذُرَاهُم إلى حِصْنِ فلا رُوِّعُوا من بعْدِه برزيَّة … وعَاشُوا من الدَّهْر المُشَتِّتِ في أمْنِ الزَّاهِي (١) وقيل فيه الزَّاهِر، واسْمُه مُحَمَّد بن عُمَر، تَقَدَّمَ ذِكْرهُ (٢). الزَّاهِي غير الأوَّل المَعَرِّيّ في غَالِب ظَنِّي، مُتَأخِّر العَصْر، بَلَغَني أنَّهُ أنْشَد قَوْل ابن المَغْرِبيّ (a): [من الكامل] قال الطَّبِيْبُ وقد تأمَّل علَّتِي … هذا الفَتَى أوْدَت بهِ الصَّفْرَاءُ فعَجِبْتُ منه وقد أصَابَ وما دَرَى … لَفْظًا ومَعْنَىً والرَّاد خطاءُ فقَال الزَّاهِي في الحَال الرَّاهِنَة: [من السريع] رَثَى طَبِيْبي لِسقَامِيْ ومَنْ … أسْقَمَني هِجْرَانُهُ ما رَثَا

стр. 6027

وقال هذا مَرَضٌ مُعْضِلٌ … ورُبَّما أشْفَقْتُ أنْ يَلْبَثَا وهذِهِ الصَّفْرَاءُ قَتَّالةٌ … فَلَيْتَهُ ذَكّرَ ما أَنَّثَا السِّيْن السَّابِقُ بن أبي مَهزُول المَعَرِّيُّ (١) شَاعِرٌ أدِيبٌ فَاضِلٌ، واسْمُه مُحَمَّد بن الخَضِر، وقد قَدَّمْنا ذِكْرهُ (٢)، وكان يَكْتُب خَطًّا حَسَنًا، ووَقَعَ إليَّ كُرَّاسَة من شِعْره بخَطِّه، وكَتَبَ على ظَاهِرها: من صَهِيْل السَّابِق. سَجَّادَة الفَقِيهُ (٣) وكان قَاضِيًا على المَدَائِن، وقَدِمَ حلَبَ مع المُتَوَكِّل سَنَة ثَلاثٍ وأرْبَعين ومَائتَيْن. أنْبَأنَا أبو البَرَكَات الأَمِين، عن عَمِّه الحافِظ أبي القَاسِم (٤)، قال: قَرأتُ بخَطِّ أبِي مُحَمَّد عَبْدِ اللّهِ بن مُحَمَّد الخَطَّابيّ الشَّاعر، في أسْماء مَنْ شَخصَ مع المُتَوَكِّل إلى دِمَشْق من الفُقَهَاءِ: سَجَّادَة.

стр. 6028

قال الحافِظُ أبو القَاسِم (١): قَرأتُ على أبي عَبْد الله يَحْيَى بن الحَسَنِ، عن أبي تَمَّام علي بن مُحَمَّد، عن أبي عُمَر بن حَيَّوْيَه، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن القَاسِم، قال: حَدَّثَنَا ابن أبي خَيْثَمَة، قال: سَمِعْتُ سجَّادَة يَقُول: كُنْتُ قاضِيًا على المَدَائِن، فبَعَثَ إليَّ المَأْمُونُ بخَادِمٍ له يَوْمًا نصْفَ النَّهَار، فقال: المَأْمُونُ يأمرُكَ أنْ تَهْدِمَ دارَ فُلَانٍ وتَسْتَخْرج منها قَبْر سَلمْان، قال: فدَعَوْتُ صَاحِبَ الدَّار فسَألتُهُ عن الدَّار، فقال: دَار (a) تَوَارَثْناها، قال: فكَتَبْتُ إلى المَأْمُون: إنَّ هذا حَقٌّ في يَدِ رَجُلٍ لا يخرج إلَّا ببيِنَة، قال: فلمَّا كان بعد أيَّام إذا رَسُول المَأْمُون قد جاء إلى صَاحِب المَعُونَةِ (b) يأمُرُه بهَدْمِها، فهَدَم الدَّار، واسْتَخْرَج منها قبرًا؛ فقالوا: هذا قَبْرُ سَلمْان. الشِّيْن شَكَّر الحافِظُ (٢) أحَدُ الرّحَّالين، سَمعَ بالمِصِّيْصَة وطَرَسُوس يوسُف بن سَعيد بن مُسَلَّم المِصِّيصيّ، وأبا أُمَيَّة مُحَمَّد بن إبْراهيم الطَّرَسُوسِي. واسْمُ شَكَّر: مُحَمَّد بن المنذِر بن سَعيد بن عُثْمان، وقد قَدَّمْنا ذِكْرَهُ (٣).

стр. 6029

الشِّهَاب اليَازْكُجِيُّ (١) كانَ يَصْحَبُ يَازكُوج النّاصِريّ، فنُسِبَ إليه. وكان فَقِيهًا فَاضلًا، متَرَسِّلًا، يَرْجع إلى أدَبٍ وفَضِيْلةٍ، وكِفَايَةٍ في الأُمُور. قَدِمَ علينا حَلَب في أيَّام المَلِك الظّاهِر، فأحْسَنَ إليه ووَصَلَه. واجْتَمَعْتُ به في مَجْلِس أبي عَبْد اللهِ مُحَمَّد بن يُوسُف بن الخَضِر، وجَالَسْتُه، ولَم أتَحقَّق شَيئًا من مُجَالسته ومُحَاضَرته، وكان قَصِيْرًا جدًّا، كَافِتًا (a) جَلدًا. وبَلَغَني أنَّهُ كان وَزَر لحُسَام الدِّين أبي الهَيْجَاءِ السَّمِين، ومَضَى معه إلى بَغْدَاد، وكان هو المُتَحَدِّثُ بينَهُ وبين وَزِير بَغْدَاد، فضَمِنَ للوَزِير أشْيَاءَ عن مَخْدُومه، وضَمِنَ لمَخْدُومه شَيئًا عن الوَزِير، فأقام أبو الهَيْجَاء أيَّامًا، فلَم يَظْهَر أثَرٌ لِمَا قَالهُ عن كُلّ واحدٍ منهما، فأرْسَل إلى الدِّيْوَان وقال: أين ما وَعَدْتم بهِ؟ فقالوا: وأين ما قَرَّرتَهُ على نفسِكَ على لسَانِ صَاحِبكَ، فأنْكَر أبو الهَيْجَاء ذلك، فطُلِبَ الشِّهَابُ اليَازْكُجِيّ إلى الوَزِير، وقيل لأ: أتَنْقُل عنّا ما لَم نَقُلْ؟ فقال: أنا أرَدْتُ للخَلِيفَةِ مَمْلُوكًا مثل أبي الهَيْجَاءِ السَّمِين، وأرَدْتُ لأبي الهَيْجَاءِ أُسْتَاذًا مثل الخلَيفَةِ، فإنْ كان ما أعْجَبكم ذلك فافسَخُوا البَيْعَة، وما جَرَى شيء! فأعجبَ الوَزِير ذلك منه، ودَخَلُوا فيما أرادَ. وكان حَسَن التَّوصُّل، مَطْبُوعًا، حُلْو النّادِرَة، ونَفَقَ على المَلِك الظَّاهِر، وكان يَسْتَحليهِ، ثُمَّ سَافَرَ من حَلَب إلى الدِّيَار المِصْرِيَّة، ولَم يزل بها إلى أنْ ماتَ في سَنَة سَبعْ عَشرة وستِّمائة.

стр. 6030

الغَيْن الغُرَاب شَاعِرٌ من أهْل مَعَرّة النُّعْمَان، ولا نَعرفُ له اسمًا. أخْبَرَنا القَاضِي أبو المَعَالِي أحْمَد بن مُدْرِك بن سَعيد بن مُدْرِك بن علِيّ بن سُلَيمان، قال: كان لبعض أهْلِ المَعَرَّة زَوْجةً فغَاب عنها إلى مِصْر، ففسَخَ القَاضِي أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن مُحمَّد بن سُلَيمان نكَاحَها، وزَوَّجَها رَجُلًا يُقال له الغُرَاب من أهْلِ المَعَرَّة، فكَتَبَ زَوْجُها الأوَّل إلى القَاضِي: [من الوافر] أعَبْدَ اللهِ قاضي الشَّامِ جَمْعًا … أُعِيذُكَ أنْ ترى غَيْرَ الصَّوَابِ وأنْ تقضِي على أحَدٍ بما لَم … يُوَافِقْ في الشَّريْعَةِ والكِتَابِ خَلَفْتَ عليَّ إذ زَوَّجْتَ عِرْسِي … بشَيْخٍ وَهْوَ يُدعَى بالغُرَابِ فكَتَبَ القَاضِي أبو مُحَمَّد إليه (a): [من الوافر] إذا فَارَقْتَ عِرْسَكَ عن مَلَالٍ … ولَم تَرجِعْ تَحِنُّ إلى إيَابِ ولَم تتركْ لها فَرضًا مُقِيِمًا … كما يُهْدى لرَبَّاتِ (b) الحِجَابِ رأيْتُ بأنْ أُبلِغها مُنَاهَا … لتأخُذَ مَنْ تُرِيد مِنَ الشَّبَابِ فأفقَسَ فَخُّها لمَا صَلَتْهُ … تَصِيدُ بهِ على سَاقِ الغُرَابِ قال: فبَلغَ الغُرَاب ذلك فقال: [من الوافر] كتابُكَ جاء يَخْسِفُ بالغُرَابِ … وينسُبُهُ إلى غَيْرِ الصَّوَابِ بُلِيْتُ بِحيَّةٍ مِن عَهْدِ عَادٍ … لَها بَيْنَ الجَنَادِلِ والصِّلَابِ لَها مِنْ عُمْرِها سَبْعُونَ عامًا … وَعِشرُونا وعَشْرٌ (c) في الحِسَابِ

стр. 6031

إذا نَفَخَتْ علَيَّ رأيتَ رِيْشِي … لِنفْخَتِها يَطِيْرُ مَعَ السَّحَابِ فقُم إنْ كُنْتَ ذا حِرْصٍ علَيها … فخُذْها مَع قُماشِي مَعْ ثِيَابي لئنْ أنْجَانيَ الرَّحْمنُ منها … وفَكَّ يَدي مِن أَسْرِ العَذَابِ فلا شيَّدْتُ في العُمْرَانِ وَكْرًا … ولا عَشّشْتُ إلَّا في الخَرَابِ الفَاءُ الفَاخِرُ الحَلَبِيُّ شَاعِرٌ من أهْل حَلَب، واسْمُه سَالِم بن مَنْصُور، وقد ذَكَرْناهُ في حَرْف السِّيْن فيمَن اسْمُه سَالَم (١). الفَرْخ (٢) شَاعِرٌ من مَوَالِي بني أُمَيَّة، اجْتازَ بدَيْر حَنِيْنَاء، وهو دَيْرٌ في طَرَف بَلَدِ حَلَب، بالقُرْبِ من النَّاعُورة؛ بين بَالِس والرُّصَافَة، وكَتَبَ على حَائطِه شِعْرًا له. أنبأنَا أبو البَرَكَات الحسَن بن مُحَمَّد، عن عَمِّه الحافِظ أبي القَاسِم عليّ بن الحَسَن (٣)، قال: قَرأتُ بخَطِّ أبي الحُسَين الرّازِيّ: أخْبرَني أبو عليّ الحَسَن بن القَاسِم بن دُحَيْم بن إبْراهيم الدِّمَشقيّ، قال: حَدَّثَني مُحَمَّدُ بن سَعيد الرَّبَعِيِّ، قال: لمَّا أرادَ جَعْفَر المُتَوَكِّل الخرُوجَ من الشّام إلى العِرَاق، أحَبَّ أنْ يجعَل طَرِيقَهُ على البَرِّيَّة لينظُرَ إلى آثار بني أُمَيَّة ومَصَانعِهم (a)، وكان في طَرِيْقهِ دَيْر يُعْرفُ بدَيرِ

стр. 6032

حَنِيْنَاء، فلمَّا أزْمَع على ذلك اتَّصَل خَبَرهُ ببعضِ مَوَالِي بني أُمَيَّة، فقال: واللهِ لأُنَغِصَنَّ عليه نُزْهته بأبياتٍ أُحَبِّرها، ثُمَّ تقَدَّمَهُ إلى الدَّيْر، فجَعَل لصَاحِب الدَّيْر جُعْلًا على أنْ يَدَعَهُ يكْتُب في صَدْر الهَيْكَل أبْيَاتًا، فأذِنَ له فكَتَبَ: [من الطويل] أيا مَنْزِلًا بالدَّيْرِ أصْبَح ثَاوِيًا (a) … تَلَاعَبُ فيه شَمْأَلٌ ودَبُورُ كأنَّكَ لَم تَقْطُنْكَ بِيْضٌ نَوَاعِمٌ … ولَم يَتَبَخْتَرْ في فِنَائِكَ حُورُ وأبناءُ أمْلَاكٍ عَبَاشِمُ (b) سَادَة … صغِيْرُهُمُ عندَ الأنَام كَبِيرُ إذا نَزَعُوا تِيْجَانَهُم فضَرَاغِمٌ … وإنْ لبسُوا تِيْجَانَهُم فبُدُورُ على أنَّهم يَوْمَ اللِّقَاءِ قَسَاورٌ … ولكنّهم يَوْم النّوَالِ (c) بُحُورُ ولَم يُصْبح الصِهْرِيج والنَاسُ حَوْلَهُ … عليه فَسَاطِيْطٌ لهم وخُدُورُ وحَوْلكَ رَاياتٌ لَهُم وعَسَاكِرٌ … وخَيْل لها بعدَ الصَّهِيْلِ نَخِيْرُ (d) لَيَالي هِشَامٌ بالرُّصَافَة قَاطِنًا … وفيْكَ ابنه يا دَيْرُ وهو أمِيْرُ إذِ المُلْكُ (ح) غَضٌّ والخِلَافَةُ لَدْنَةٌ … وأنْتَ خَصِيْبٌ والزّمانُ طَرِيْرُ (f) ورَوْضُكَ مُرْتَاضٌ وينعُك يَانِعٌ (g) … ودَهْر (h) بني مَرْوَان فيكَ نضِيْرُ بمَسْلَمَةَ المَيْمُون وهو الّذي لَهُ … تَكَادُ قُلُوبُ المُشْرِكين تَطيْرُ بَلَى فسُقِيْتَ الغَيْثَ صَوْبًا مُبَاكِرًا (i) … إليكَ به بَعْدَ (j) الرَّوَاح بكُورُ تَذَكَّرْتُ قَوْمي فيكم فبكيْتُهم … وإنَّ شَجِيًّا بالبُكَاء لجَدِيْرُ فعزَّيْتُ (k) نفسِي وهي نَفْسٌ لها إذا … جَرَى ذِكْرُ قَوْي أنَّةٌ وزَفِيْرُ

стр. 6033

رُوَيْدَكَ إنَّ اليَوْمَ يُعْقِبُهُ غَدٌ … إنَّ صرُوفَ الدَّائراتِ تَدُورُ لعلَّ زَمَانًا جَار يَوْمًا عليهم … لَهُم بالَّذي تَهْوَى النّفُوس يَحُورُ فيَفْرح مُرْتَاد ويأمَن خَائِفٌ (a) … ويُطْلَقُ من ذُلِّ (b) الوَثَاقِ أَسِيْرُ قال: فلمَّا قَرأهُ المُتَوَكِّل، قال: واللهِ ما كَتَبَ هذا إلَّا رَجُلٌ من بني أُمَيَّةَ يُريدُ أنْ يُنَغِّصَ عليَّ ما أنا فيه، فَن أتاني به فلَهُ دِيَتُه، فطُلِبَ فأُتِيَ به، وإذا هو رَجُلٌ من بني أُمَيَّةَ من أهْل دِمَشْقَ يُعْرَفُ بالفَرْخ، فأمَرَ المُتَوَكِّلُ بقَتَلهِ، وقال: ذلك بما قَدَّمَتْ يَدَاكَ وما اللهُ بظَلَّامٍ للعَبِيْد (١). قال أبو الحُسَين: وزَادَني في هذه الحِكايَةِ بعضُ أهْل العِلْم أنَّ المُتَوَكِّل لمَّا قَرَأها بَكَى بُكَاءً شَدِيْدًا، وأمَرَ بهَدْم المَوضِع، فهُدِمَ الحائط. وقد ذَكَرَ أبو الحَسَن الشِّمْشَاطِيّ أنّ قَائِل هذا الشِّعْر رَجُلٌ من وَلَد رَوْح بن زِنباع (٢). ودَيْرُ حَنِيْنَاء كان مُعاوِيَةُ بن هِشَام بن عَبْد المَلِك قد نَزَلُه، واتَّخَذَهُ مُتَنزَّهًا له يتصيَّد فيه، فَخَرَجَ يَوْمًا يتَصَيَّد فمَرَّ به ثَعْلَب، وهو بالنَّاعُورَة فمضَى خَلْفَهُ، فسَقَطَ به الفَرَسُ، فاتَ، وقد ذَكَرْنا القِصَّة في تَرْجَمَةِ مُعاوِيَة بن هِشَام بن عَبْد المَلِك (٣).

стр. 6034

الفَرَزْدَق الشَّاعِرُ (١) قَدِمَ [ … ] (a)، واسْمُه هَمَّام بنُ غالب، وقد تَقَدّمَ ذِكْرهُ (٢). الفَرْقَد المَعَرِّيُّ (b) شَاعِرٌ [مُجِيدٌ] (c). القَاف قُنْزَع الشَّاعِرُ المَعَرِّيُّ (d) شَاعِرٌ من أهْل المَعَرَّة لَم أظْفَر بشيءٍ من شِعْرِه، وكان في حُدُود الأرْبَعمائة، وكانت له امْرَأةٌ شَاعِرةٌ وقد ذَكَرْناها فيمَن لا يُعْرفُ اسْمُها من النِّسَاءِ (٣).

стр. 6035

القَنُوعُ المَعَرِّيُّ شَاعِرٌ مُجِيْدٌ، واسْمُه أحْمَد بن مُحَمَّد، وقد ذَكَرناهُ (١). ذَكَرَهُ أبو المُظَفّر إبْراهيم بن أحْمَد بن اللَّيْث الأذْرِيّ (٢) فقال: والقَنُوع الشَّاعر فلا أنْسَاهُ، هذا شَيْخٌ عَجِيْبُ الخلْقَة، جَيِّد الكدْيَةِ، سَامِي القمَّة (a)، بَدِيْع العمَّة، قَصِيْر الهِمَّة، في عَيْنَيه خَفَشٌ، إذا بَاهَى الشَّخْصَ خَالَهُ شَخْصَيْن، وإذا لَمح الوَاحدَ حَسِبَهُ اثنَيْن، قد رَضِي من الثَّوَابِ باليَسِيْر، ومن النَّوَالِ بالقَلِيل، لا بل رَضِي من دُنياهُ بسَدِّ الجُوع، ولُبْس المَرقُوعِ، فلهذا يُلقَّبُ بالقَنُوع، ومن شِعْره المَلِيْح المَطْبُوع، قَوْلُه: [من الوافر] أرَى الإدْلَال دَاعِيَةَ الدّلَالِ (b) … فما لي قد جَزعتْ لِذاكَ مَا لي نَعَمْ أَشْفَقْتُ مِن تَلَفي ولكِنْ … أبَى لي حُسْن صَدِّي أنْ أُبَالي تصَدَّى للصُّدُودِ وكانَ قِدْمًا … على حَالِ اتِّصَالٍ مِن وِصَالِي فقال سَلوتَ مُتَّهِمًا غَرَاي … ولَسْتُ وإنْ سَلَا عنِّي بسَالِ نَوَيْتُ عتابَهُ أنِّى التقَيْنا … ولكنِّي بَدَا لي إذْ بَدَا لي نَقَلْتُ هذا الفَصْل والأيات من خَطِّ الحافِظ أبي طَاهِر السِّلَفيِّ، من رسَالة كَتَبَ بها أبو المُظَفَّر الأذْرِيِّ إلى الكِيَا أبي الفَتْح الحَسَن بن عَبْد اللهِ بن صالِح الأصْبَهَانِيّ، جَوَابًا عن رِسَالة كَتَبَها إليه وسَأله عن مَنْ لَقِي من الشُّعَراء بمَعَرَّة النُّعْمَان.

стр. 6036

وقال أبو مَنْصُور الثَّعالبيِّ (١): لُقِّبَ بالقَنُوع لأنَّهُ قال: رَضِيْتُ من الدُّنْيا بكِسْرَة وكُسْوَةٍ. الكَافُ الكَامِلُ المَعَرِّي الشَّاعرُ واسْمُه عليّ بن جَلَبَات، قد تَقَدَّمَ ذِكْرهُ (٢). الكَامِلُ ابن المَغْرِبيِّ هو أبو القَاسِم الحُسَينُ بن عليّ، وقد تَقَدَّمَ ذِكْرهُ (٣). كَشَاجِم (٤) هو أبو الفَتْح مَحْمُود بن الحُسَين، ولقِّبَ كَشَاجِم لأنَّهُ كان: كَاتبًا شَاعِرًا مُنَجِّمًا، وكان بحَلَب، وقد قَدّمْنا ذِكْرهُ (٥).

стр. 6037

الكمال الإسْكَنْدَرَانيُّ رَجُلٌ فَاضِلٌ اجْتازَ بحَلَب، ونَفَذَ منها إلى مَلَطيَة. وله شِعْرٌ، أنْشَدَنا عنهُ بعضَهُ الشَّيْخُ عِمَاد الدِّين عَبْدُ اللهِ بنِ الحَسَن بن النَّحَّاس. قال لي: كان لي صَدِيْق يُقال له الكمال الإسْكَنْدَرَانِيّ، ولَم يعْرف اسْمه، وكان بمَلَطْيَة، فسَألتُ عنه فدُللت على مَنْزِله، فجئتُه، ودَققتُ البإبَ عليه، وكُنْتُ إذ ذاك أسْمَعُ، ولم يَحْدُث بي الصَّمَم، فقال: مَنْ؟ قُلتُ: صَدِيْق مُشْتَاق، فقال: لعَلَّك فُلَان؟ فقُلتُ: أنا هو، فَخَرَجَ إليَّ وأدْخَلَني مَنْزِله، فتَجَارَيْنا حَدِيثَ الدُّنْيا، فأنْشَدَني ارْتِجَالًا لنَفْسِه بمَلَطْيَة: [من الرمل] هذه الدُّنْيا عُيُوبٌ كُلّها … غَيْر شيءٍ وَاحدٍ فيها مَلِيْحُ كيفَ ما عَبَّرْتَها قد عَبَرت … حَسَنٌ كان وإنْ كان قَبِيْحُ المِيْم المَاهِر الحلَبيُّ واسْمُه أحْمَد بن عُبَيْد الله، وقد ذَكَرْناهُ (١).

стр. 6038

المُتَنَبِّي الشَّاعِرُ واسْمُه أحْمَد بن الحُسَين، وقد تَقَدَّمَ ذِكْرهُ (١). المُجْتَبَى الأنْطَاكِيُّ (٢) كان حَكِيمًا، وله تَصَانيف في الحِكْمَة. نَقَلْتُ من خَطِّ مُظَفَّر الفَارِقِيّ، قال: نَقَلْتُ من خَطِّ مُحَمَّد بن إسْحَاق النَّدِيْم في كتاب الفِهْرِست (٣): الأنْطَاكيُّ ويُلَقَّبُ بالمُجْتَبَى (a) واسْمُه [ … ] (b) كَذَا، ماتَ قَريبًا في سَنَة ستٍّ وسَبْعِين وثَلاثِمائة، ولهُ من الكُتُب: كتابُ التَّخْتُ (c) الكَبِير في الحِسَاب الهِنْدِيّ، كتابٌ في الحِسَابِ على التَّخْت (d) بلا مَحْوٍ، كتابُ تفسِير الأرثمَاطِيقيِّ، كتابُ اسْتِخْرَاج التَّرَاجِم، كتابُ تفسِير أُقْلِيدِس، كتابٌ في المُكَعَّبات. المجاهِدُ (٤) لَم يَقَع إليّ اسْمُه، وكان رَجُلًا صَالِحًا من أوْلِيَاءِ الله تعالَى.

стр. 6039

قال لي عَمِّي أبو غَانِم مُحَمَّد بن هِبَةِ الله بن أبي جَرَادَة: كان المجاهِدُ عندنا بحَلَب مُقِيمًا بالمَدْرسَةِ الحَلاويَّةِ، وكان من أولِيَاءِ اللهِ تعالَى. قال لي عَمِّي: وكان الشَّريفُ الزَّاهِدُ مُحَمَّد العَلَويّ له قَبُول عند بعضِ نسَاءِ الأُمَرَاء بحِصْن كَيْبَا (١)، فلمَّا فارقَها وقَدِمَ حلَبَ، دَفَعَتْ إليه عَنْبَريتا (a)، وقالت: خُذْ هذا معك وَدِيْعَةً، اذْكْرنا به إلى أنْ تَعُود، قال فأخَذَهُ، وكان معه فوَضَعَهُ في المَشْهَد الّذي كان نَازِلًا به، خارج باب العِرَاق، المَعْرُوف بمَشْهَد بَدْر الدَّوْلَةِ، قال: فسَرَقَهُ بعضُ أصْحَابهِ. قال: فَحمَلَ على قلبهِ من ذلك، وضَاقَ صَدْره، وقال لي الشَّريفُ: واللهِ ما بي إلَّا أنَّهم يَظنُّونَ بي ظَنّ السَّوْءِ، ولكن أخي المُجَاهِد عندهم يُخْبرهم. قال: وكان المُجَاهِد إذ ذاك عندَهُم بحِصْن كَيْبا، قال عَمِّي (b): فقال لهم المُجاهِدُ في ذلك الوَقْت: إنَّ الوَدِيْعَة الّتي لكم عند فُلَانٍ قد سُرِقَتْ في هذا اليَوْم.

стр. 6040

المُحْتَزِز الذُّفَافِيُّ وقيل: المُخْتَرِز الشَّاعر، وهو لَقَبٌ، واسْمُه عَبْد الله بن مُحَمَّد، ويُلَقَّب أيضًا الأحْوَص، ويُنْسَبُ إلى ذُفَافَة بن عَبْد العَزِيْز العَبْسِيّ، وكانَ يَصْحَب بعض بني صالح بن عليّ بحَلَب، وقد ذَكَرْناهُ (١)، وذَكَرْنا شَيئًا من شِعْره. وتزَوَّج عَلْوَة الكَرّاعَة الّتي كان البُحْتُرِيُّ يُشَبِّبُ بها في شِعْره فهَجَاهُ البُحْتُرِيُّ. المُرَصَّع المَعَرِّيُّ (٢) شَاعِرٌ اسْمُه [أبو المَكَارِم الفَضْل بن عَبْد القَاهِر] (a)، تَقَدَّمَ ذِكْرهُ (٣). المُسْتَهَامُ الحَلَبيُّ كُنْيَته أبو الحُسين، وقد تَقَدّمَ ذِكْرهُ (٤).

стр. 6041

المُشْتَهى الحَلَبيُّ (١) شَاعِرٌ مُجيْدٌ، [ … ] (٣)، تَقَدّمَ ذِكرهُ (٢). المُمْتعُ المَعَرِّيُّ اسْمُه أحْمَدُ بن خَلَف الشَّاعِر، تَقَدَّمَ ذِكْرهُ (٣). المُعَوَّج الأنْطَاكيُّ كُنْيَته أبو بَكْر، تَقَدَّمَ ذِكْرهُ في الكُنَى (٤). النُّون النَّابِغَة الجَعْدِيُّ واسْمُه حِيَّان (b)، وقيل: قَيْس، وقد تَقَدَّمَ ذِكْرهُ (٥).

стр. 6042

النَّاشِئ الصَّغير شَاعِرٌ مُتَكلِّمٌ، واسْمُه عليّ بن عَبْد الله بن وَصِيْف، وقد ذَكَرْناهُ (١). النَّامِيُّ المِصِّيْصيُّ الشَّاعرُ اسْمُه أحْمَد بن مُحَمَّد، كان من شُعَرَاءِ سَيْفِ الدَّوْلَة بحَلَب، وقد قَدَّمْنا ذِكْرهُ (٢). النَّامِيِّ اليَشْكُرِي العِرَاقِيُّ واسْمُه مُحَمَّد بن عيسَى، كان من شُعَرَاء سَعْد الدَّولَة أبي المَعَالِي شَرِيْف بن سَيْف الدَّوْلَة، وقد ذَكَرْنَاهُ (٣). النّاظِرُ المَعَرِّيُّ (٤) شَاعِرٌ من أهْلِ المَعَرَّة، واسْمُه مُهَنَّا بن عَلَوِيّ، وقد تَقَدَّم ذِكْرهُ (٥).

стр. 6043

الوَاو الوَالهُ شَاعِرٌ مُتَقدِّم العَصْر، لا يُعْرفُ اسْمهُ، وكان من أهْل الشَّامِ، وله أبْيَاتٌ في دَيْر رُمَّانِين، من جَبَل سِمْعَان من أعْمَال حَلَب، والقَرْيَة تُعْرف الآن في زَمَنِنا بتُرُمَّانِيْن (١). قَرأتُ في كتاب الدِّيَرَة، تأليفُ أبي الحَسَن الشِّمْشَاطِيّ، قال: دَيْر رُمَّانِيْن بين حَلَب وأنْطَاكِيَة، يُشْرف على بُقْعَةِ سَرْمَدَا، في أحْسَنِ مَوضعٍ وأنْزَههِ، وفيه يَقُول الوَالهُ (٢): [من الكامل] ألفَ المقامَ بدَيْر رُمَّانِيْنا … للرَّوضِ إلْفًا والمُدَام خَدِيْنا والكأسُ والإبْرِيْقُ يُعْمِلُ دهرَهُ … ويَدَاهُ تَجْنى الوَرْدَ والنّسْرِيْنا يَغْدُو إذا النَّاقُوسُ أيْقَظَهُ على … عَذْرَاءَ أُوْطِنَتِ الدِّنانَ سِنِيْنَا بكْر إذا ما الهَمُّ عاينَ كَاسَها … يَوْمًا رَأى في ما يَرى السِّكِّيْنَا ومن العَجَائب مِسْكَةٌ تَرْضَى … بأنْ تَخْتارَ قَارًا في اللِّبَاس وطِيْنَا ويُطَارِحُ الطُّنْبُورَ طُوْلَ حَياتهِ … حتَّى كأنَّ عليهِ فيْهِ يَمِيْنا إنَّ الّذين غَدَوْا بلُبّكَ غَادَرُوا … وَشْلًا بعَيْنِكَ لا يَزَالُ مَعِيْنَا هانَت على طرَباتِهِ عُذَّالُهُ … لمَّا اشْتَرَى الدُّنْيا وبَاع الدِّيْنَا عُمْرٌ هو البَلَدُ الحَرَام فكم تَرَى … فيه النَّدَى والتِّيْنَ والزَّيْتُونا اسْتَغْفِرُ الله تعالَى!.

стр. 6044

الوَامِقُ المَعَرِّيُّ شَاعِرٌ تَقَدَّمَ ذِكْرهُ (١)، والوَامِقُ لقبٌ لهُ. نَقَلْتُ من خَطِّ الشَّيْخ أبي مُحَمَّد عَبْد الله بن مُحَمَّد بن سَعيد بن سِنَان الخَفَاجِيّ الحَلَبيِّ (٢): وكان بمَعَرَّة النُّعْمَان شَاعِر يُعْرَفُ بالوَامِق، مَوْصُوفٌ بالخَلَاعَة والمُجُون، فكان يَنْظم أشْعَارًا في حَائكٍ وإسْكَافٍ وصَانِعٍ (a) ومَنْ يَجْري مَجْراهُم، ويَسْتَعملُ ألْفَاظ تلك الصِّناعَة ومَعَانيها في ذلك الشِّعْر، فممَّا يُرْوَى له في غُلَام إسْكَافٍ قَولُهُ: [من الكامل] إنْ سَنَّ بالهِجْرَانِ شَفْرتَهُ … ليَقُدَّ قَلْبي قَدَّ مُجْتَهدِ فلأصْبِرَنَّ كصَبْر تخْتَجةٍ (b) … مُتَمسِّكًا بمُجلِّلِ العُقَدِ الوَأْوَاء الحَلَبيُّ النَّحْوِيُّ وهو أبو الفَرَج عَبْد القَاهِر بن عُبَيْدِ الله الفَرَّاش. وكان نَحْويًّا، شَاعِرًا، فَاضِلًا. قَرأ على الطُّليطِليّ النَّحويّ، وأبي عَبْد الله الأصْبَهَانيّ صَاحِب أبي العَلَاء، وقد ذَكَرْناهُ فيما تَقَدَّم (٣).

стр. 6045

الوَصَّاف، صَاحِب المِخْصَرَة (١) شَاعِرٌ كان بحَلَب في أيَّام سَيْفِ الدَّوْلَةِ أبي الحَسَن عليّ بن عَبْد الله بن حَمْدَان، ودَخَلَ إليه بحَلَب وامْتَدَحَهُ مع الوَاصِليّ والصُّفريّ. وقَعَ إليَّ جُزءٌ من تاريخ جَمَعَهُ أبو إسْحَاق بن حَبيْب السَّقَطِيّ (٢)، صَاحِب كتاب الرَّديفِ، فقَرَأتُ فيه في حَوَادِث سَنَة ستٍّ وأَرْبَعين وثَلاثِمائة: وفيها كان قُدُومُ المُهَلَّبيِّ الوَزِير إلى (a) البَصْرَة من الأهْوَاز في يَوْم الأربَعَاء سَلْخ شَهْرِ رَبِيع الأوَّل، فنَزَلَ بَنى يَشْكُر، ثمّ دَخَل فيمَن معه من الجَيْش، فنَزَلَ الأُبُلَّةَ، فَمَدَحَهُ بها المَعْرُوف بالوَصَّاف صَاحِب المِخْصَرَة (b): [من الطويل] قَرِيْبٌ هَوَى الحَسْنَاءِ والوَصْلُ شَاسِعُ … مُمنَّعَةٌ مِن قُرْبِها البُعْدُ مَانِعٌ تُقِلُّ البَعِيْرَ المُسْتَقلَّ إذا مَشَى … بها وَلَها الإنْسانُ بالماءِ جَارِعُ وحُوريَّةٍ أوْدَعْهُا القَلْبَ والحَحِى … ورُوْحِي فَلَمْ تُرْدَدْ علَيَّ الوَدَائِعُ يقُولُ فيها: أنا الشَّاعرُ الوَصَّافُ أُوْلِعْتُ بالعُلَى … فمَجْدِيَ مَحْفُوظٌ وماليَ ضَائِعُ ومِخْصَرَتي شَمْسُ النَّهَارِ وبَدْرُها … أضَاءَ لِكَفِّي والنُّجُومُ الطَّوَالِعُ رَفَعْتُ بشِعْري الشِّعْرَ يا ابنَ مُحَمَّدٍ … وأنْتَ وَزيرٌ لِلوِزارة رَافِعُ لبَحْرِ عُمَانٍ مَوْجُ ماءٍ إذا طَمَا … وبَحْرُكَ دُرٌّ مَوْجُهُ مُتَدَافِعُ أُحَلِّيْكَ مَدْحًا لَم تَزَل عَنْهُ غَائِبًا … وقَدْ يَلْبَسُ السَّيْفُ الحُلَى وَهْوَ قَاطِعُ

стр. 6046

ذِكْرُ مَن عُرِفَ بالنِّسْبَة إلى القَبَائِل أو البِلَادِ أو الآباءِ أو إلى الصَّنَائِع الألف الأنْطَاكِيُّ الشَّاعرُ هو أبو طَالِب الحُسَينُ بن عليّ الأنْطَاكيِّ، شَاعِرٌ مجُيْدٌ مُكْثرٌ، أوْرَدَ له أبو الحَسَن عليّ بن مُحَمَّد الشِّمْشَاطِيّ في كتاب الأنْوَار شِعْرًا كَثِيْرًا، ويُطْلقُه مَنْسُوبًا إلى أنْطَاكِيَة ولا يُسَمِّيه ولا يَكْنِيه، وفي بعض المَواضِع يَذْكُر اسْمَهُ ونَسَبَهُ، فمن ذلك ما قَرأتُه في كتاب الأنْوَار، قال (١): وللأنْطَاكِيّ في الدَّوَاةِ وما فيها: [من الرجز] يَسْطُو بخَطَّارٍ كأنَّ خَاطِري … مُسَلَّطٌ في جِسْمهِ فَهْوَ سَلِطْ يَكْتَنُّ في زَنْجيَّةٍ كأنَّما … كَيَانُها مِنَ النِّظَامِ مُنْخَرِطْ كأنَّما سَوَادُها وَحَلْيُها … تأليفَ ضِدَّيْنِ شَبَاب وشَمَطْ كأنَّما مِقَطُّها مُهَنَّدٌ … مُحْتَبَسٌ في غِمْدِهِ لَم يُنْضَ قَطْ كأنَّما سِكِّيْنُها صُدْغٌ على … خَدِّ مَهاةٍ بفَتِيْتِ المِسْكِ لُطْ وقَرَأتُ في كتاب الأنْوَار (٢)، قال: أنْشَدَنا أبو القَاسِم العَلَويّ، قال: وأنْشَدَني الأنْطَاكيُّ من قَصِيدَةٍ؛ يَعْني في رَحى (a) الماء: [من المتقارب] وللمَاءِ من حَوْلنا ضَجَّةٌ … إذا الماءُ كَافَحَ تلكَ العُرُوْبَا

стр. 6047

جِبَالٌ (a) تُؤَلِّفُها حِكْمَةٌ … فتَنْحُو (b) البِحَار بها لا السُّهُوْبا يُقَابِلُنا (c) في قَميْصِ الدُّجَى … إذا الأفْقُ أَصْبَحَ منهُ سَلِيْبَا حَيازِيْمُها الدَّهْرَ مَنْصُوبَةٌ … تُعَانِقُ للماءِ وفْدًا غَرِيْبا عَجِبْتُ لها شَاحِبَاتِ الخُدُو … دِ لم يُذْهِبِ الرَّيُّ عنها الشُّحُوبا إذا ما هَمَمْنا بغِشْيَانها … رَكبنا لها وَلدًا أو نَسِيبا يُجَاورُها كُلّ سَاعٍ يُرَى … وإنْ جَدَّ في السَّير منها قَرِيْبا خَلِيُّ الفُؤَادِ ولكنَّهُ … يَحنُّ فيُشْجِي الفُؤَادَ الطَّرُوبَا الأنْطَاكيُّ شَاعِرٌ كان في عَصْر ابن خَالَوَيْه، ومَدَحَهُ بأبْيَاتٍ. قَرَأَتُ في كتاب اطْرَغَشَّ، تأليف أبي عَبْد الله بن خَالَوَيْه، قال بعد أنْ ذَكَرَ أبْيَات ابن صَدَقَة الهاشِميِّ الّتي ذَكَرْناها في تَرْجَمَتِهِ (١)، ثُمَّ قال: وقال الأنْطَاكيُّ شَرْوَاهُ: [من الوافر] وما مَاتُوا وكيفَ يَقُولُ مَاتُوا … وَفِيْنا ابنُ المُقَدَّمِ خَالَوَيْهِ فإنْ حَقَّقتَ مَوْتَهُمُ فحَقِّقْ … حُصُولَ عُلُومِهِمْ في قَبْضَتَيْهِ يُريْدُ بذلك الخَلِيل وسِيْبَوَيْه وابن دَرَسْتَوَيْه جاء ذلك في شعْر الجَفْنِيّ (d)، وَسَنَذْكُره إنْ شَاءَ اللهُ تعالَى في تَرْجَمَتِهِ (٢)، وفي شِعْر ابن صَدَقَة الهاشِميَّ، وقد ذَكَرْناهُ.

стр. 6048

الأنْطَاكِيُّ المُقْرِئُ رَوَى عنهُ أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن السَّرِيّ. أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْدُ العَزِيْز بن مَحْمُود بن الأخْضَر في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْح مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي بن أحْمَد بن سَلْمَان، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو عَبْد اللهِ مُحَمَّدُ بن أبي نَصْر بن عَبْد الله الحُمَيْدِيّ، قال: أنْشَدَنا الرَّجُل الصَّالِح أبو مَرْوَان عَبْدُ المَلِك بن سُلَيمان الخَوْلانِيّ، ﵀، بالأنْدَلُسِ، قال: أنْشَدَنا أبو عَبْدِ الله مُحَمَّد بن السَّرِيّ، قال: أنْشَدَنا الأنْطَاكيِّ المُقْرِئ للمَنَاسِكيّ: [من المجتث] أصْبَحْتُ قد شَفَّ قَلْبي … خَوْفٌ علَيهِ مُقِيْمُ خَوْفٌ تَمَكَّنَ منِّي … والقَلْبُ منِّي سَقِيْمُ لولا رَجَائي لوَعْدٍ … وَعَدْتَّهُ يا كَرِيمُ في سُوْرة الحِجْرِ نَصًّا … لقَابَلَتْني الغُمُومُ على لِسَانِ نَبيّ … قَلْبي لَدَيْهِ عَلِيْمُ نَبّئْ عِبَادِيَ أنِّي … أنا الغَفُورُ الرَّحِيْمُ فَقَدْ وَثِقْتُ بهذا … والقَلْبُ منِّي كَلِيْمُ مِن آيةٍ أذْهَلَتْني … فيها وَعِيْدٌ جَسِيْمُ هي الّتي قُلْتَ فيها … والقَوْلُ مِنهُ حَكِيمُ ألَا وإنَّ عَذَابي … هُوَ العَذَابُ الألِيْمُ فالقَلْبُ بينَ رَجَاءٍ … وبَيْنَ خَوْفٍ يَعُومُ

стр. 6049

الأنْطَاكِيُّ الحَاسِبُ (١) رَجُلٌ له تَصَانِيْف في الحِسَاب والهَنْدَسَة، وأظُنُّه واللهُ أعْلَمُ هو المُجْتَبَى الأنْطَاكِيّ. قَرأتُ بخَطِّ عليّ بن عَبْد الله بن بَدْر الهَذَبَانِيّ، قال: الأنْطَاكِيُّ الحَاسِبُ، وكان يَعْمل الأسْطُرْلَابَات وغيرها، ولهُ من الكُتُب التَّخْت (a) الكَبِيْر في حِسَاب الهِنْدِيّ، كتاب في الحِسَاب على التَّخْت (b) بلا مَحْوٍ (c)، تَفْسِير الأرثْمَاطِيْقيّ، اسْتِخْرَاج التَّرَاجِم، تفسِير أُوقْلِيْدِس. الأوْزَاعِيُّ اسْمُه عبدُ الرَّحْمن بن عَمْرو، وقد تَقَدَّمَ ذِكْرهُ (٢). البَاءُ البَالِسِيُّ الضَّرِيْرُ شَاعِرٌ من أهْل بَالِس. ذَكَرَ له ابنُ زُوْلَاق في سِيْرَة أحْمَد بن طُوْلُون (٣) أبْيَاتًا قالَها في أحْمَد بن طُوْلُون، حين حَصَر المُوَفَّقُ المُعْتَمدَ على اللهِ وحَبَسَهُ، يُخَاطِبُ أحْمَد بن طُوْلُون

стр. 6050

ويمدَحُه حين قام بنُصْرة المُعْتَمد: [من الخفيف] يا سَمِيَّ النَّبِيّ لا نَسِي اللهُ … لكَ الذَّبَّ عن حَرِيم النّبِيّ دَوْلَةُ الدِّيْن والخِلَافَة عزَّتْ … بكَ لا بالطَّريد عنها النَّفِيِّ المُزَال اسمُه على الرَّغْم من … كُلِّ مقَامِ امرئ كَرِيم سَنِيّ رَامَ ما لا ينَالُهُ فلقد خَابَ … وخَابَ اعْتدَادُهُ بالخَصِيِّ البُحْتُرِيُّ من وَلَد بُحْتُر بن عَتُوْد الطَّائيّ المَنْبِجِيّ، واسْمُه الوَلِيد بن عُبَيْد، الشَّاعر أبو عُبَادَة المَشْهُور، وقد قَدَّمْنا ذِكْرهُ (١). البَيْزُوربِيُّ المَغْرِبيُّ المُقْرِئ الحِمْصِيُّ من حِمْص الأنْدَلُسِ. وكان مُقْرئًا مُجَوِّدًا، عَارِفًا بالنَّحو والأدَب، وأقَامَ بحَلَب مُدَّةً يُقْرئ النَّاسَ، وكان مُتَّهمًا في دِيْنه، وله شِعْرٌ. واسْمُه عَبْدُ الله بن مُحَمَّد أبو مُحَمَّد، وقد قَدَّمْنا ذِكْرهُ (٢).

стр. 6051

الجِيْم الجَفْنِيُّ شَاعِرٌ كان في عَصْر ابن خَالَوَيْه، ومَدَحَهُ، فإنِّي قَرَأَتُ في كتاب اطْرَغَشَّ، تأليفُ أبي عَبْدِ اللهِ بن خَالَوَيْه وعليهِ خَطُّهُ، قال ابنُ خَالَوَيْه: وكَتَبَ إليَّ الجَفْنِيُّ يَهْجُو ابنَ صَدَقَة، لَمَا قَطَعْتُهُ بين يَدَي أبي المُرَجَّى ﵀: [من الوافر] كَشَرْتَ لهُ فأصْبَحَ مُجْلَخِدًّا … لِحُرِّ جَبيْنِهِ ولوَجْنَتَيْهِ وأيَّدَكَ الإلَهُ عَليَهِ نَصْرًا … بقُدْرَتِهِ وَأدْحَضَ حُجَّتَيْهِ وأشْبَهْتَ الخَلِيلَ وكانَ طبًّا … وسِرْتَ على مَذَاهِبِ سِيْبَوَيْهِ وذَكَرَ بَعْدَها أبْيَاتًّا لابن صَدَقَهَ الهاشِميِّ، وبعدَها للأنْطَاكيِّ، وقد ذَكَرْنا ذلك (١). الحَاءُ الحَاجِرِيُّ الحَلَبِيُّ وَقَعَ إليَّ ببَغْدَاد مَجْمُوع فيه شِعْرٌ مَنْسُوبٌ إلى الحَاجِريّ الحَلَبِيِّ، وذَكَرهُ هكذا، ولَم أسْمَع به ولا عَرفته، والأبْيَاتُ: [من الطويل] بحَقِّ الهَوَى يا سَعْدُ أَسْعِدْ أخَا وَجْدِ … ومِلْ بي إلى ذَاكَ الأُبَيْرَقِ مِن نَجْدِ لأسْألَ عن قَلْبي فَثَمَّ تَرَكْتُهُ … أَسِيرَ غَرَامٍ لا يُعِيْدُ ولا يُبْدِي يَمِيْلُ إذا هبَّتْ صَبًا حَاجِريَّةٌ … ويَهْتزُّ شَوْقًا إنْ تأوَّهَ ذُو وَجْدِ ومِلْ بي على رَمْلِ العَقِيْقِ لعَلَّني … على رَبْعِ مَن أهْوَى أسَلّمُ مِن بُعْدِ فما أكْثَرَ الأسْرَى لدَيْهِ بحُبِّهِ … ولكنَّني المَقْتُولُ مِن بَيْنِهِمْ وَحْدِي

стр. 6052

الحَلَبيُّ حَكَى عن سَلَّام الأسْوَد حِكايَةً رَوَاها عنهُ عُمَر بن عَبْد الله. أنْبَأْنَا الحافِظُ أبو مُحَمَّد عَبْد القَادِر بن عَبْدِ اللهِ، قال: أخْبَرَنا الخَطِيبُ أبو الفَضْل عَبْدُ الله بن أحْمَد بن الطُّوْسيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن عَبْد القَادِر بن مُحَمَّد بن يُوسُف، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ العَزِيْز الأَزَجِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن عليّ بنُ عَبْد الله بن الحَسَن، قال: حَدَّثَنَا عُمَرُ بن عَبْدِ الله، قال: سَمِعْتُ الحَلَبيِّ يَقُول: نَظَر سَلَّامٌ الأسْوَد إلى رجُل يَنْظُرُ إلى حَدَثٍ، فقال له: يا هَذا، ابْقَ على جَاهِكَ عند اللهِ ؛ فإنَّك لا تَزَال ذا جَاهِ ما دُمتَ له مُعَظِّمًا. الحَلَبيُّ الفَقِيهُ فَقِيْهٌ على مَذْهَب العِرَاقِيِّيْن، كان في أيَّام البَرَامِكَة. نَقَلْتُ من كتاب في أخْبَارِ البَرَامِكَة، تأليفُ أبي حَفْصٍ عَمْرو بن الأزْرَق الكَرْمَانيّ (١)، قال: ذَكَرَ أحْمَدُ بن مُحَمَّد أنَّ الفَضْل بن يَحْيَى بن خَالِد حدَّثهم يَوْمًا عن يَحْيَى بن أبي مَرْيَم المَدِيْنيّ (a)، وكان يُخَاصِم رَجُلًا يُقال له الحَلَبيِّ في الفِقْهِ، وكان ابن أبي مَرْيَم يقُوِل بقَوْل أهْل المَدِينَة، والحَلَبِيُّ يقُول بقَول أهْلِ العِرَاق، قال: فلمَّا جَاءَ ابنُ أبي مَرْيَم إلى أبي عليّ فقال: جُعِلْتُ فِداءَكَ، خَاصَمْتُ اليَوْم الحَلَبيِّ بين المَلَأ وأفْحَمْتُهُ، وذاك أنِّي سَألتُهُ عن قَوْل الله : ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾ (٢)، قال: إذا ماتَ الإنْسانُ قالت المَلائِكَة بَعْضُها لبعضٍ: أيِّكم يَرْقى برُوْحِهِ؟ فيقُول هذا: أنتَ،

стр. 6053

ويقُول هذا: أنت! قال: فقُلتُ: هُمْ واللهِ أطْوَعُ من أنْ يتدافَعُوا أمْرَهُ، واللهِ ما يَرْضَى أبو الوَزِير الكَاتِب أنْ يتَدَافع فُيُوج الدِّيْوَان بأمْره، فكيفَ يرْضَى الله بذلك من مَلَائِكَته!؟ وإنَّما تَفْسِيرُ ذلك أنَّهُ إذا مَرِضَ الإنْسان قيل: مَنْ رَاقٍ يَرْقيهِ، فقال: قال أبو عليّ: فقد كان يَنْبَغي لك أنْ تَحْتَجَّ بقَوْلهِ ﵎: ﴿وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ﴾ (١)، فإنَّ ذلك يَدُلُّ على أنَّهُ حَيٌّ بَعْدُ، قال: فقال له ابنُ أبي مَرْيَم: ولو كان لي هذا العَقْل كُنْتُ يَحْيَى بن خَالِد. الحَلَبيُّ المُتَكَلِّمُ (٢) إنْ لم يَكُن الفَقِيه المُتَقِدِّم، فهو غَيْرُهُ، وهو من أصْحَاب حُسَيْن النَّجَّار (٣). وإيَّاهُ عَنَى أبو أحْمَد يَحْيَى بن عليّ النَّدِيْم بقَوْله في شهَادة شهِدَها الحَلَبيُّ على أبي سَهْل بن نُوْبَخْت: [من الطويل] وفي الحَلَبِيِّ كُلّ نَحْسٍ وشُنْعَة (a) … ونِعْم أخُو الإخْوَان عند الحَقَائقِ على أنَّهُ ممَّن يُجَوِّرُ رَبَّه … ويَنْخُلُهُ مَذْمُومَ فِعْل الخَلَائِقِ وما يأمَنُ الحيْرَانُ (b) منهُ شَهَادةً … عليهم بعُظْمَى ليسَ فيها بصَادِقِ ويُنْشدُكَ الشِّعْر الغَثِيْثَ لنَفْسِهِ … فيَحْلِفُ عَنْهُ (c) أنّهُ غير سَارِقِ وما ضَرّني لو أنَّهُ لي مُوَافِقٌ … ولا ضَرَّني أنْ كان غيرُ مُوَافِقِ

стр. 6054

وذلك أنَّهُ شَهِدَ على أبي سَهْل إسْمَاعِيْل بن نُوْبَخْت أنَّهُ يَتَعَرضُ بحُرَم المُسْلمِيْن ويُدْخلهنَّ إلى مَنْزِلهِ، وحَمَلَهُ على ذلك رَجُلٌ يُعْرَفُ بابن أبي عَوْف (a)، وكان الحَلَبيُّ صَدِيْقًا لأبي سَهْلٍ، وكان أبو سَهْل يفضِلُ عليه ولكنَّه اسْتُشْهِدَ (١). هكذا ذَكَرَ عُبيد الله بن أحْمَد بن أبي طَاهِر في ذَيْل تاريخ أبيهِ (٢). الحَلَبيُّ (٣) غير مُسَمَّىً ولا مُكنى، ذَكَر أبو الحَسَن الشِّمْشَاطِيّ أشْعَارًا كَثِيْرة في كتاب الأنْوَار (٤)، ولَم يَذْكُر اسْمَهُ، ولا اسْمَ أبيه، فمن ذلك قَوْله (b): [من الكامل] ما الدَّارُ في حَلَبٍ بدَارِ ثوَاءِ … هذا الشِّتَاءُ بِها كألْفِ (c) شِتَاءَ ألْقَي علَيها الزَّمْهَريرُ مُلَاءَةً … نُسِجَتْ مِنَ الأرْوَاحِ والأنْدَاءِ خَفَّتْ بها ظُلَمُ الغُيُومِ وأصبَحَت … ونَهَارُها كاللَّيْلةِ اللّيْلَاءِ كم قَطْرَة في إثْرِ أخْرى خِلْتُها … بَحْرًا أمَامِي زَاخِرًا ووَرَائي ما كُنْتُ مِن سَمَكِ البِحَار أظُنُّني … حتى سَكَنْتُ مَدِينَةً مِن ماءِ

стр. 6055

وممَّا أوْرَدَه له في كتاب الأنْوَار (١): [من الطويل] أرَى خَطَراتٍ ما تَزالُ كأنَّها … صُدُورُ القَنَا بينَ الجوَانِح تَخْطُرُ وعَيْنًا تَصُومُ الدَّهْرَ مِن لَذَّةِ الكَرَى … فإن أفْطَرَتْ ظَلَّت على الدَّمْعِ تُفْطِرُ أُقَلِّبُ طَرْفًا للنُّجُوم مُسَامِرًا … ونَجْمُ الدُّجَى وَسْطَ السَّماءَ مُسَمَّرُ وأوْرَدَ له أيضًا (٢): [من الطويل] قَضِيْبٌ مَتَى تَضْمُمْهُ تَضُمَّ بضَمِّهِ … قَضِيْبَ نَسِيمٍ في قَمِيْصِ نَعِيمِ تَألَّفَ مِن ضِدَّيْنِ ضدَّيْنِ رَانيًا … بعَيْنِ صَحِيْحٍ في جُفُونِ سَقِيمِ لهُ لَيْلُ شَعرٍ في صَبَاحِ جَبِيْنِهِ … ونيرانُ خَدٍّ في مياهِ أَدِيْمِ وخَصْرٌ حَكَى عَرْضَ النَّحِيْلِ نَحافةً … ورِدْفٌ حَكَى في النُّبْلِ عِرْضَ كَرِيْمِ ونَقَلْتُ من الجُزء الأوَّل من كتاب الأنْوَار للشِّمْشَاطِيّ (٣)، وأظُنُّه بخَطِّه، قال: وللحَلَبيّ: [من الوافر] وفي الإخْوَانِ للإخْوَان عِزٌّ … وما تُغْني السِّهَامُ بلا قسِيِّ وَمِثْلُكَ مَن أطَاعَتْهُ المَعَالِي … وأدّتْهُ إلى الشَّرَفِ العَلِيّ لأنَّكَ للوَفَاءَ أخٌ وخِلٌّ … إذا عُزَي الوَفَاءُ إلى الوَفيَّ مَتَى يَهْزُزْكَ ذو شَرَفٍ يُصَادِفْ … مضَاءَكَ مِن مَضَاءَ المَشْرَفيَّ وإنَّكَ لَلسَّويُّ الوُدِّ إمَّا … تَشَوَّهَ وُدُّ ذي الوُدِّ السَّوِيَّ سَبِيلي في هَوَاكَ سَبِيلُ قَصْدٍ … يُؤدِّيهِ إلى الوُدِّ النَّقيّ فَثِقْ منِّي بوُدِّ أخٍ وَدُوْدٍ … تَوَقّى الوُدَّ إلَّا مِن تَقِيِّ

стр. 6056

وقال الشِّمْشَاطِيّ في كتاب الأنْوَار (١): وله يَرْثِي أبا تَمَّام: [من الطويل] سَألتُكُما أنْ تُعْقِبا سَقَمِي سُقْمًا … وأن تَتْرُكا قَلْبي على دَمِهِ يَدْمى دَعَاني وفِكرًا لو بثَثْتُ شُجُونَهُ … على رَدْمِ يَأجُوجٍ هَتَكْتُ بهِ الرَّدْمَا فما المَيْتَ أبْكى بلِ حجِىً (a) ومُرُوَّةً … وعِلْمًا أرَى فيهِ المَذَلَّة واليُتْمَا فيا لحبَيْبٍ دَعْوَةً لو تَغَرْغَرَتْ … بمَسْمَعِ آجَالٍ إذًا لغَدَتْ صُمَّا تشَتَّتْ رَأيُ كُنْتَ في عَينهِ قَذَىً … وفي أُذْنِهِ وَقْرًا وفي فَمِهِ سَمَّا وما كُنْتَ دُوْنَ النَّاسِ أشْرَفَ مَنْصِبًا … وفَرْعًا ولكِنْ كُنْتَ أشْرَفَهُمْ عِلْمَا قُلتُ: إنَّ كَثيْرًا من النَّاسِ يَقُولُون إنَّ الحَلَبيّ الّذي ذَكَرَهُ الشِّمْشَاطِيّ وأوْرَد شِعْره في كتاب الأَنْوَار هو أبو بَكر الصَّنَوبَريّ، وليسَ الأمْر كذلك؛ لأنَّهُ أوْرَدَ له هذه الأبْيَات الّتي رَثَى بها الحَلَبِيُّ أبا تَمَّام حَبِيْبَ بن أَوْس، والصَّنَوْبَريّ لم يُدْرك أبا تَمَّام الطَّائيّ (٢)، لأنَّ أبا تَمَّام تُوفِّي سَنَة إحْدَى أو اثْنَتَين ومَائتَيْن ولَم يكُن الصَّنَوبَريّ وُلد؛ بل يُحْتَمل أنْ يكُون هذا الحَلَبِيّ هو عِمْرَان الحَلَبِيّ الّذي نَذكرُه بعد هذا. وتُرْوَى هذه المَرْثَّيِة لدِيْك الجِنّ (٣) في أبي تَمَّام. الحَلَبِيُّ (٤) شَاعِرٌ كان في عَصْر البُحْتُرِيّ، واسْمُه عِمْرَان، وقيل: مُحَمَّد بن عِمْران وهو

стр. 6057

الّذي يقول فيه البُحتُرِيّ (١): [من مجزوء الوافر] سَل الحَلَبِيَّ عن حَلَبٍ … وعن إغْبَابه (a) حَلَبَا ولخاَلِد الكَاتِب فيه أهَاجٍ كَثِيْرة (٢)، وقد ذَكَرْناهُ في حَرْف العَيْن (٣). الحَلَبِيُّ شَيْخٌ شَاعِرٌ، غُلِبَ على عَقْلِهِ، إنْ لم يَكُن عِمْرَان الحَلَبِيّ، فهو غَيْرُهُ، رَوَى عنهُ أبو بَكْر مُحَمَّد بن أبي الأزْهَر. قَرأتُ بخَطِّ أبي القَاسِم عُبيد اللهِ بن أحْمَد بن عُثْمان الصَّيْرَفِيّ: أخْبَرَنا أبو بَكْرٍ أحْمَدُ بن إبْراهيم بن الحَسَن بن شَاذَان، قِراءَةً عليهِ وأنا أسْمعُ. وأنْبَأنَا مُكْرَم بن مُحَمَّد بن حَمْزَة بن أبي الصَّقْر، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الخَضِر ويُسَمَّى الحُسَين بن عليّ بن الخَضِر بن أبي هِشَام، قال: أخْبَرَنا أبو البَرَكَات أحْمَد بن عَبْد الله بن طَاوُس، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ التَّنُوخِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن شَاذَان، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْرٍ مُحَمَّد بن أبي الأزْهَر قِراءَةً عليه، قال: وكُنْتُ يَوْمًا عند إبْراهيم بن رُوْميّ كاتب أحْمَد بن مُحَمَّد الطَّائيّ، وعنده شَيْخ يُعْرَفُ بالحَلَبِيّ، وكان أدِيْبًا شَاعِرًا، فغُلِبَ على عَقْلهِ، إذ دَخَل علينا البَكْثَرِيُّ ومعه أخُوه، وكان قد تولَّى في ذلك الوَقْت نَهْرَ بوق والزِّيْبَيْن (b)، فلَم يَسْتَقرّ بهما المَجْلِسُ حتَّى التفَتَ الحَلَبِيُّ إلى البَكْثَرِيّ فضَحِكَ، ثم نَظَر إلى أخيهِ وتفَرَّسَ في أُذنهِ، وكانت كأنَّها كِنْف قد مُلئ شَعرًا، فقال غير مُحْتَشم لأحدٍ: [من مجزوء البسيط]

стр. 6058

باللهِ يا بَكْثَرِيُّ قُلْ لي … مَقَالَةَ الصَّادِقِ الصَّدُوقِ أشَعْرُ أُذنَي أخِيْكَ أزكَىْ … عِنْدَكَ أم زَرْعُ نَهْرِ بُوْقِ فَخجِلا، وأقْبَل ابن رُوْميّ يَغْتَاظُ ولا يتهَيَّأ التَّعَرُّض لِمَا يَكْرَهُ، فنَظَر إليه الحَلَبِيُّ على تلك الحال فقال، وكان ابنُ رُوْميٍّ ألْثَغَ، فقال: [من المجتث] إنْ كُنْتَ أنكَرْتَ قَوْلي … يا ألْثَغَ الكُتَّابِ فجئْ بأُذْنِ شَبيهٍ … لمِثلِهِ في الكِلَابِ حتَّى تَقُولَ بأنِّي … أخْطَأتُ فيهِ صَوَابي فوَثب البكْثَرِيُّ لينصَرِفَ، فأَسَرَّ إليه ابنُ رُوْميّ شَيئًا كأنّهُ أقامَ به العُذرَ عندَهُ، ثُمَّ أقْبَل على الحَلَبِيّ فعَذَله ووَثَب فوَثَبْنا لوَثْبته، فقال الحَلَبِيُّ: [من مجزوء الكامل] إنْ كُنْتَ قُمْتَ لأنْ أقُو … مَ فَبابُ دَارِكَ لي مَنَاصُ لي إنْ أرَدْتُ مُخَلِّصٌ … مِنكُمْ وما لكُمُ خَلَاصُ لأجْرَحَنَّكَ يا ابنَ رُوْ … ميٍّ بما فيهِ القُمَاصُ فلقد رَأيتُ ابنَ رُوْميٍّ يَضْحَكُ إليه ويُمَسِّح أعْطَافَهُ وما يَثْنيهِ عن الباب شيءٌ، حتَّى خَرَجَ وخَرجْتُ أنا بخُرُوجهِ، فبَصُر بي الحَلَبِيّ خارجًا عن الدَّار، فوقَع لي عندَهُ ذاك أحْسَنَ مَوْقعٍ، فأنْشَأَ يَقُول: [من الخفيف] إنَّ فَضْلَ الأدِيْب إنْ حُصِّل الخَلْـ … ـقُ على غيرِهِ لفَضْل مُبِيْنُ لَم يُطِقْ حَمْلَ ما سَمِعْتَ أبا بَكْـ … ـرٍ فبادرْتَ والفُؤَاد ضَميْنُ لا تُفَكِّرْ في كانَ وارْم بها العُرْ … ضَ وفَكِّرْ إنْ شِئْتَ فيما يكُونُ وقال: واللهِ لأهْجُونّه، والله لأهْجُوَنَّهُ! وكَرهْتُ أنْ أزيد في المَعْنَى، وانْصَرفتُ على الجُمْلَة، فكان إذا رآني والصِّبْيَان يَعْبَثُون به يقصدُني فتُهمُّني

стр. 6059

نفسِي فيقُول: سُبْحَان اللهِ حقُّكَ (a) الحَقُّ الوَاجِبُ، حقُّكَ الحَقُّ الوَاجِبُ، فأتَفادَى منه، وانصَرَف. الخَاءُ الخاَلِديّان المَوْصِلِيَّان (١) وهما: أبو بَكْر مُحَمَّد، وأبو عُثْمان سَعيد ابْنا هاشِم بن وَعْلَة بن عَرَّام بن يَزِيد بن عَبْد الله بن يَثْرِبِيّ بن عَبْد السَّلامِ بن خَالِد العَبْدِيّ، قيل: نُسِبَا إلى جَدِّهما الأعْلَى خَالِد العَبْدِيّ (b)، وقيل: إلى قَرْية من قُرَى المَوْصِل يُقَال لها: الخاَلِديَّة، ويُحْتَمل الأمْرَان جَمِيعًا. قَدِمَا حَلَبَ وَافِدَيْن على الأمِير سَيْف الدَّوْلَة ابن حَمْدَان، وكانا يَجْتَمعان معًا على نَظْم الشِّعْر، وإنْشَاده وعلى التَّصْنِيف، وقد ذَكَرْناهمُا فيما تَقَدَّم (٢).

стр. 6060

الدَّال الدَّيْلمِيُّ العَابِدُ (١) كان شَيْخًا زَاهِدًا، غَزَا بلاد الرُّوم، واجْتازَ بحَلَب أو ببَعْضِ عَمَلها، حَكَى عنه الوَلِيدُ بن مُسْلِم. وهو أبو الحَسَن الدَّيْلَمِيّ. أخْبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَلِيل بن عَبْد اللهِ، قال: أخْبَرَنا القَاضِي أبو المَكَارِم أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن عَبْد اللهِ اللَبَانُ، قال: أنْبَأنَا أبو عليّ الحَسَنُ بن أحْمَد الحدَادُ، قال: أخْبَرَنا أبو نُعَيْم أحْمَدُ بنُ عَبْد اللهِ الحافِظ (٢)، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا عُمَر بن الحَسَن الحَلَبِيُّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن المُبارَك الصُّوْرِيّ، قال: سَمِعتُ الوَلِيد بن مُسْلِم يَقُول: غَزَا المُسْلُمونَ غَزَاةً فيهم الدَّيْلَمِيّ، فأسَرته (a) الرُّوم، فصَلَبُوه على الدَّقَل، فلمَّا رآهُ المُسْلُمونَ مَصْلُوبًا حَمَلُوا على الرُّوم فأخَذُوا المَرْكَبَ الّذي فيه الشَّيْخُ، فأنْزَلُوه من (b) الدَّقَل، فقال لهم: أعْطُوني ماءً أصُبُّ عليَّ، فقالوا: لَمَ تَصُبّ عليكَ؟ قال: إنِّي جُنُبٌ؛ لأنَهم لمَّا صَلَبُوني تجلَّت لي نَعْسَةٌ فرَأيْتُ نَفْسيِ كأنِّي على نَهْرٍ فيه وَصَائِف، فمَدَدْتُ يدِي إلى وَاحدةٍ منهُنَّ فافْتَرَعْتُها، فأصَابَتْني جَنَابَةٌ.
следующие страницы →