لقد قَضَيْتُ فلا تَسْتَهْزِئا سَفَهًا … ممَّا تقَمّأتُهُ من لذَّةٍ وَطَرِي
يا جَارَتيَّ (a) على ثَأْجٍ سَبِيْلكُما (b) … سَيْرًا حَثِيْثًا ألَمَّا تَعْلَمَا خَبَرِي
إنِّي أقَيِّدُ بالمَأْثور رَاحِلَتِي … ولا أُبَالي ولو كُنَّا على سَفَرِ
لا تأمَنُ السَّيْفَ إذ رَوّحْتُها إبِلي … حتَّى تَرَى نِيْبَهَا يَضْمِزْنَ بالجِرَرِ
ما يُصِبِ السَّيْفُ سَاقَيهِ (c) فحُقّ له … وما تدَعْ ضَرْبَتي لا يُنْجِهِ حذَرِي
ولا أقُومُ على حَوْضي فأمْنَعُه … بَذْلَ اليَمِيْن بسَوْطِي بَادِيًا حُسَري (d)
وما تهَيَّبُني المَوْمَاةُ أرْكَبُها … إذا تَجَاوَبَتِ الأصْدَاءُ بالسَّحَرِ
ولا أقُومُ إلى المَوْلى فأَشْتِمَهُ … ولا يُخَرِّقهُ (e) نابي ولا ظُفُرِي
أبْقَى الخُطُوب وحَاجَاتٌ تُضَيِّفُني … وما جَنَى الدَّهْرُ من صَفْوٍ ومن كدَرِ
مِثْلَ الحُسَام كَرِيْمًا عند خلَّتِهِ … لكُلِّ أُزْرَة هذا الدَّهْر ذا إزَرِ
وقال: تزوَّج امْرأةً من بني نِهْمٍ، وهو عَمْرو بن عَبْد اللَّه بن رَبيعَة بن عامر، يُقال لها كُبيشَةُ عوْرَاء، فنَهَاهُ عنها أخوَتُه وتَشاءَمُوا بها، فأبَى إلَّا أنْ يتزوَّجَها، وقال له رَجُلٌ من قَوْمِهِ: ألَا تزَوّج فُلَانة فإنَّهُ بالحَرَاء أنْ تكُون وَلُوْدًا، وتُنْجب لك، فقال: واللَّهِ لو تَزَوَّجْتُ كلْبةً لولَدَت منِّي وأنْجَبَت، فولَدَتْ له عَشرة أنْفُس ليسَ منهم جَارِيَة، فنَزَلُوا ناحيةَ ضِلع، والضِّلع: المَمْدُود من الأرْضِ، أرادَ ناحية ضِلْع بَني شَيْصَبَان، وهُم من الجِنِّ، ناحية الكَانفِ، فطَرَقتهُم حَيَّةٌ، فقَتَلَتْ سَبْعَةً من وَلدِه، وقَتَلَتْ أيضًا كُبَيْشَة، فقال ابنُ مُقْبِل (f): [من الطويل]
ألَا نَادِيا رَبْي كُبَيْشَةَ باللّوَى … بحاجةِ مَحْزُون وإنْ لَم يُنَادِيَا (g)
وذَكَرَ الأبْيَات بطُولها.
стр. 5987
ابن المُلَثَّم
وَلَدُ الوَزِير عِزّ الدِّين ابن المُلَثَّم، كان وَالدُه قد وَزر للِك الأفْضَل عليّ بن يُوسُف بن أيُّوب، وكان ابنُه هذا شَابًّا حَسَنًا فَاضِلًا، قَدِمَ حلَبَ، واشْتَغَل بها على شَيْخنا أبي البَقَاء يَعِيْش بن عليّ بن يَعِيْش، ونَظَم شِعْرًا جَيِّدًا.
أنْشَدَني أبو الرّبيْع سُليْمان بن بُلَيْمان (a) الإرْبِلِيّ لابن المُلَثَّم (١): [من الطويل]
وذِي هَيْئَة يُزْهي بخَالٍ مُهَنْدَسٍ … أمُوْتُ به في كُلّ يَوْم وأُبْعَثُ
مُحِيْط بأشْكَال المَلَاحَةِ وَجْهُه … كأنَّ به أُقْلِيْدِسًا يتحدَّثُ
فعَارضُهُ خَطُّ اسْتِوَاء وخَالُهُ … نقطَة والشَّكْلُ شَكْلٌ مُثلَّثُ
وأنْشَدَني أيضًا لابن المُلَثَّم أيضًا: [من الكامل]
وعلى الفَتى أنْ لا يُقَصِّرَ سَعْيَهُ … يَوْمَ الرِّهَانِ ولا يُرَدُّ عِنَانُهُ
فإذا جَفَاهُ الفَضْلُ عِيْبَتْ نَفْسُهُ … وإذا جَفَاهُ الحظُ عِيْبَ زَمَانُهُ
ابنُ المَوْصُول الأسَدِيّ (٢)
من تُنَّاءِ حَلَب، ومن بَيْتٍ كَبير فيهم الوِزَارَة، كان حَسَن التَّعْبير للرُّؤيا.
أنْبَأنَا الخَطِيبُ عَبْد المحسِن بن عَبْد اللَّه بن الطُّوسيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو عَبْدِ اللَّه بن خَمِيْس، قال (٣): وحُكِي أنَّهُ كان بحَلَب رَجُل يُعْرفُ بابن المَوْصُول من تُنَّاءِ
стр. 5988
البَلَد وأعْيَانها، وكان شَيْخًا جَيِّد التَّعبير، فجاءه رَجُلٌ من أهْلِ المَوْصِل ويُعْرَفُ بابن حَطامٍ، فقال: رأب بن المَنَام كأنِّي حَملتُ لَحْمَ بَقَر! فقال له: يَمُوتُ رَجُل عَامِل وتَرِثه، فقال له: ما أعْرفُ لي بحَلَب قَرَابَة أَرِثهُ، فلمَّا كان بعد أيَّامٍ قَدِمَ حلَبَ ابنُ عَمٍّ له، فتقلَّد بعضَ أعْمَال حَلَب، وماتَ فوَرِثه ذلك الرَّجُل، فقال له: من أين أخَذْت ذلك التَّعْبِير فقد صَحَّ؟ فقال: لأنَّ البَقَر عَوَامِل، واللَّحْم مَالٌ.
شَاعِرٌ من بني المُنَخَّل المَعَرِّيِّيْن؛ تَنُوخِيٌّ (a)
أنْشَدَني العَفِيف عبد الرَّحْمن بن عَوَض المَعَرِّيّ لشَاعِر من بني المُنَخَّل المَعَرِّييْن: [من الكامل]
عَايَنْتُ في المِحْرَابِ دُمْيَتَهُ الّتي … نطَقَتْ ونُطْقُ مِثالِها لَم يُعْرفِ
وسَمِعْتُ سُوْرَةَ يُوسُفٍ مِن قَارِئٍ … قابلتُهُ فرَأيْتُ صُورَةَ يُوْسُفِ
النُّون: فَارِغٌ، وكذلك الوَاو
الهَاءُ
ابْنَا هاشِم الأسْلَميَّان (١)
قيل: كانا من القُرَّاءِ الّذين شَهِدُوا مع عليٍّ ﵁ صِفِّيْن، وقُتِلَا بها مع هاشِم المِرْقَال.
стр. 5989
أَنْبَأْنَا أبو البَرَكَات الأَمِينُ، عن أبي مُحَمَّد عَبْد اللَّه بن أحْمَد بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الفَرّاء، قال: أخْبَرَنَا أبو طَاهِر البَاقِلَّانِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو عليّ بن شَاذَان، قال: حَدَّثَنَا ابنُ نِيْخَابٍ، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيمُ بن دِيْزيْل، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن سُلَيمان، قال: حَدَّثَني نَصْر بن مُزَاحِم (١)، عن عَمرو بن شَمر (a)، عن رَجُلٍ، عن أبي سَلَمَة، قال: ولمَّا أُصِيْبَ (b) هاشِمِ أُصِيْبَ معه عصَابَة من القُرَّاءِ (c)، فمَرَّ عليهم عليّ بن أبي طَالِب ﵇، فتَرَحَّم عليهم، ثُمَّ أَنْشَأ يَقُولُ: [من الطويل]
جَزَى اللَّهُ خَيْرًا عُصْبَةً أسْلَميَّةً … صِبَاحَ وُجُوه صُرِّعُوا حَول هاشِمِ
يَزِيدٌ وعَبْدُ اللَّه منْهُم (d) ومَعْبَدٌ … وسَلْمَانُ (e) وابْنا هَاشِمٍ ذي المَكَارِم
وعَزْرَة (f) لا يَبْعَدْ ثَناه وذِكْره … إذا اخْتَرَط البِيْضَ الخِفَافَ (g) الصَّوَارِم
ابنُ هُبَيْرَة (٢)
غَزَا مع حَبِيْب بن مَسْلَمَة الفِهْريّ بلادَ الرُّومِ، وحَدَّثَ عنهُ. رَوَى عنهُ عَبْدُ اللَّهِ بن لَهِيْعَة، وِقد ذَكَرْنا حكايتَهُ عن حَبِيْب في تَرْجَمَةِ حَبِيْب بن مَسْلَمَة فيما تَقَدَّم (٣)، فقد اجْتازَ معه بنَاحِيَة حَلَب.
стр. 5990
ابنُ هَرْمَة الشَّاعرُ
اسْمُه إبْراهيمُ بن عليّ بن هَرْمَة، قَدّمْنا ذِكْرهُ (١).
اليَاءُ
ابنُ يَعْلَى (٢)
غَزَا الصّائِفَة مع عبد الرّحْمن بن خَالِد بن الوَلِيد، وحَكَى عن أبي أَيُّوبَ الأنْصَاريّ (a)، رَوَى عنهُ بُكَيْر بن الأَشَجّ.
واسْمُه عُبَيْد بن يَعْلَى، وقد قدَّمْنا ذِكْرهُ في الأسْماءِ (٣).
أخْبَرَنَا أبو حَفْصٍ عُمَر بن مُحَمَّد المُؤدِّبُ إذْنًا، قال: أخْبَرَنَا أبو الفَتْحِ مُفْلِح بن أحْمَد بن مُحَمَّد الدُّومِيِّ (b) الوَرَّاق، قال: أخْبَرَنَا الخَطِيبُ أبو بَكْر أحْمَدُ بن عليّ بن
стр. 5991
ثَابِت (١)، قال: أخْبَرَنَا القَاضِي أبو عُمَر القَاسِم بن جَعْفَر بن عَبْد الوَاحِد الهاشِميّ، قال: أخْبَرَنَا أبو عليّ أحْمَدُ بن مُحَمَّد اللُّؤْلُؤيّ، قال: حَدَّثَنا أبو دَاوُد سُليْمان بن الأشْعَث (٢)، قال: حَدَّثَنَا سَعيدُ بن مَنْصُور، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه بن وَهْب، قال: أخْبَرَنِي عَمْرو بن الحَارِث، عن بُكَيْر بن الأَشَجّ، عن ابن يَعْلى، قال: غزَوْنا مع عَبْد الرَّحْمن بن خَالِد بن الوَلِيدِ فأُتِي بأرْبَعةِ أعْلَاجٍ من العَدُوّ فأمَرَ بهم فقُتلُوا صَبْرًا -قال أبو دَاوُد: قال لنا عن سَعيد، عن ابن وهْبٍ في هذا الحَدِيْثِ عن ابن وَهْبٍ- قال: بالنَّبْل صَبْرًا، فبَلَغَ ذلك أبا أيُوبَ الأنْصَاريّ، فقال: سَمِعْتُ رسُول اللَّهِ ﷺ نَهَى عن قَتْل الصَّبْر، فوالّذي نفسِي بيَدِه لو كانت دَجَاجةٌ ما صَبَرْتها، فبَلَغَ ذلك عبد الرَّحْمن بن خَالِد بن الوَلِيدِ، فأعْتَقَ أرْبَع رِقَاب.
الكُنَى
ابنُ أبي البَيَان المَعَرِّيّ (٣)
وأبو البَيَان هو مُحَمَّد بن عَبد الرَّزَّاقِ بن عَبْد اللَّه بن أبي حَصِيْن، وقد ذَكَرنا تَرْجَمَتَهُ (٤)، وكان له وَلد يُقال له أبو المَعَالِي تُوفِّي شابًّا، ورَثَاهُ ببَيْتَيْن ذَكَرْناهمُا بن تَرْجَمَتِهِ فلعَلَّهُ هو، واللّهُ أعْلَمُ.
стр. 5992
نَقَلْتُ من خَطِّ وَلد مُؤَيَّد الدَّوْلَةِ أُسامَة بن مُرْشِد في عليّ بن مُنْقِذ، في مَجْمُوعٍ فيه شيء من أشْعَار المَعَرِّيِّيْن، قال فيه: ابنُ أبي البَيَان في كتاب مُعَنْون بحُمْرَة (a): [من الكامل]
هذا كتابُ فَتًى جفاؤُك مضْرم … نَارًا من الأشْجَان بين ضلُوعهِ
ودَلِيْلُه في فَيْضِ مُقْلَتهِ دَمًا … إنّ الكِتَابَ مُعَنْوَنٌ (b) بنَجِيْعهِ
ابنُ أبي الجَهْم المَعَرِّيّ
وأظُنُّه أبا المُرَجَّا بن أبي الجَهْم، شَاعِر من أهْل مَعَرَّة النُّعْمَان، له أبْيَاتٌ قالها، وقد هَجَم الفِرِنْجُ مَعَرَّة النُّعْمَان، وقَتَلُوا أهْلَهُ.
قَرَأتُ في كتاب نُزْهَةِ النَّاظِر ورَوْضَة الخَاطِر، تأليفُ القَاضِي عَبْد القَاهِر بن عَلَوِي بن المُهَنَّا، المَعْرُوف بابنِ خُصَا البَغْل: لابن أَبي الجَهْم المَعَرِّيّ (c): [من الطويل]
إلى كَمْ إلى أُبْلَى بَبَيْنٍ وفُرْقةٍ … وتَشْتِيْت شَمْلٍ لا تَقرُّ بيَ الدَّارُ
وقد قَتَلُوا أهْلي وأضْحَتْ دِيَارُهُمْ … قِفارًا وفيها للأحِبَّةِ آثَار
سَأبْكيهِمُ ما لَاحَ نَجْمٌ وما دَجَى … ظَلَامٌ وما حنَّتْ على الأيْكِ أطْيَارُ
لعلَّ اللَّيالِي المَاضِياتِ بقُرْبنِا … تَعُودُ فتُقْضَى بالمَعَرَّةِ أوْطَارُ
أنْشَدَني أبو البَرَكَاتِ الفَضْل بن سَالم المَعَرِّيّ بها لعليّ بن الدُّوَيْدَة المَعَرِّيّ في أبي المُرَجَّا بن أبي الجَهْم، وكان يُتَشاءم بطَلْعَته، ويَغْلِبُ على ظَنِّي أنَّهُ ابن أبي الجَهْم صَاحِب التَّرجَمَة، واللَّهُ أعْلَمُ: [من البسيط]
أبو المُرَجَّا لَهُ وَجْهٌ سماجَتُهُ … تُهدِي إلى مَنْ رآهُ البُؤْسَ والمَرَضَا
رَأيتُهُ ومَعي صَحْبٌ دعَوتُهُمُ … لكي نُقَضِّي بِهِم مِن يوْمِنا غَرَضَا
стр. 5993
فقُلْتُ بالرُّغْمِ سِرْ مَعْنا على مَضَضٍ … ولَم أزَلْ حَاملًا مِن نَحْوِهِ مَضَضا
بطَلْعَةٍ لو بَدَتْ لِلشَّمْسِ ما طلعَتْ … مِنَ الكآبةِ أو للبَرْقِ ما وَمَضَا
فقالَ واللَّهِ لا آتي فقُلْتُ لَهُ … مِنْكَ الصُّدُودُ ومَنِّي بالصُّدُودِ رِضَا
ابنُ أبي الحُصَيْن (١)
شَهِدَ صِفِّيْنَ مع عليٍّ ﵁، وقُتِلَ بها.
وقد ذَكَرْنا حَديثهُ، وحَدِيْثَ عَبْد اللَّهِ بن الحَجَّاج حينَ عَبَرا على جِسْرِ الرَّقَّة، فسقَطَت قَلَنْسُوَة هذا وقَلَنْسُوَة هذا، فنزل كل واحدٍ منهما وأخذَ قَلَنْسُوَتَهُ، ورَكب فقال عَبْد اللَّهِ بن الحَجَّاج: إنْ يكن زَاجر الطَّيْر صَادقًا أُقْتَل وَشِيكًا وتُقْتل، فقال له ابنُ أبي الحُصَيْن: ما شيء أُوتاه أحبّ إليَّ ممَّا ذَكَرتَ، فقُتِلَا جَمِيعًا يَوْم صِفِّيْن.
وقد ذَكَرْنا ذلك في تَرْجَمَةُ عَبْد اللَّه بن الحَجَّاج (٢) بإسْنَادٍ.
ابنُ أبي زُرْعَة الدِّمَشقيّ (٣)
شَاعِرٌ اجْتازَ بدَيْر مُحَلَّى بنَوَاحِي المِصِّيْصَة، وله فيه شِعْر ذَكَرْتُه في تَرْجَمَةِ مُحَمَّد بن عَبْد (a)، كان كاتِب ابن طُوْلُون.
стр. 5994
ابنُ أبي سَرْح (١)
هو [. . .] (a)، شَهِدَ صِفِّيْنَ مع مُعاوِيَةَ.
أنْبَأنَا أبو حَفْصٍ المُؤدِّب، عن أبي غَالِب بن البنَاء، قال: أخْبَرَنَا أبو غَالِب بن بِشْرَان إجَازَةً، قال: أخْبَرَنَا أبو الحُسَين المَرَاعِيشِيّ وأبو العَلَاء الوَاسِطِيّ، قالا: أخْبَرَنَا نِفْطَوَيْه [. . .] (b) .
ابنُ أبي سَمِيْنَة
إمَام جَامِع طَرَسُوس، كان قارئًا صَالِحًا، لهُ ذِكْرٌ.
قَرأتُ بخَطِّ القاضِي أبي عَمْرو عُثْمان بن عَبْد اللَّه الطَّرَسُوسِيّ في كتابهِ الّذي سمَّاهُ سِيَر الثُّغُور، قال: ومن أئمَّةِ طَرَسُوس الصُّلَحَاءَ المَذْكُورين بالقراءةِ وطِيْب الصَّوْت: ابنُ سَمِينَة، صَلَّى بالنَّاسِ بضْعَة عَشر سَنَةً لَم يَقْبَل لأحدٍ برًا، ولا أجابَ إلى قَبُول صِلَةٍ.
قال أبو عَمْرو: وحَدَّثَني أبو الطّيِّب الجَرْجَرَائيّ؛ شَيْخٌ من المجاهِدين، أنَّ أبا مُحَمَّد الأوْلاسِيّ حَدَّثَهُ أنَّ ابن أبي سَمِيْنَة حَمَل إليهِ بعضُ الأُمَرَاءِ ألف دِينارٍ ليصْرِفَهُ في الصَّالِحين المَسْجِديَّةِ، فقال ابنُ أبي سَمِينَة للرَّسُول: أبْلغ صَاحِبَكَ السَّلامَ، وقُلْ له: لو عَلِمتُ أنَّ في هذا المَسْجد مَنْ يُؤثر أنْ يَرْتزيَ (c) ممَّا أنفَذْتَ دِرْهَمًا واحدًا لَمَا صَلَّيْتُ بهم يَوْمًا واحدًا، فليردوا المال على أهْلِهِ.
стр. 5995
ابنُ أبي قَبَّاس
خَطِيْبُ جَامع طَرَسُوس وإمَام أهْلها.
قَرأتُ بخَطِّ أبي عَمْرو القَاضِي الطَّرَسُوسِيّ في كتَاب سِرَ الثُّغُور، في ذِكْر أئمَّة المَسْجِد الجَامِع بطَرَسُوس، قال: وقد صلَّى بأهْل (a) هذا المَسْجِد أئمَّةٌ من أهْل العَفَاف والسّتْر واليَقِيْن والتَّقْوَى والصَّبْر والزَّهَادَةِ والعِبَادَة وسمُوّ الذِّكْرِ، مَنْزلَتُهم في الدُّنْيا والآخرة عَظِيمَة، ومَوَاقع مَنافع الإسْلَام وأَهْله بهم حَسَنَة جَسِيْمَة، يُفْتَخر بذِكْرهم عندَ القُرّاءِ، وتُسْتَنْزل بهم بَرَكاتُ السّماءِ، منهم: ابنُ أبي قَبَّاسٍ (b)، وكان من فُرْسَانِ المِحْرَاب.
حدَّثَني أبو حَفْصٍ عُمَر بن أحْمَد البَرُوجِرْديّ المُقْرِئ؛ شَيْخٌ عَابِدٌ فَاضِلٌ، قال: حَدَّثَني أُسْتَاذِي السُّوسَنْجَرْدِيّ أنَّ ابن أبي قَبَّاس كان إذا قَرأ في مِحْرَاب طَرَسُوس سُمِعَت قرَاءتُه في سُوْق الصَّفَّارين، وكان إذا خَطَبَ حيَّر السَّامِعين وألْهَى المَحْزُونين.
وقال أبو عَمْرو: حَدَّثَني أحْمَدُ بن هَارُون الكُوْفيّ؛ كَهْلٌ من أبناءِ طَرَسُوس ووُجُوهها، قال: حَدَّثَنِي أبيّ، قال: كَتَبَ السُّلْطان قَديْمًا إلى الأقَاليْم بسَبِّ ابن طُوْلُون، فسُبَّ على مِنْبَر طَرَسُوس على لسَان ابن أبي قبَاسٍ، كما سُبَّ بكُلِّ مكَانٍ.
وحَجَّ ابن أبي قباس فسَلَك الرَّكْبُ الّذين كانوا معه طَرِيقَ مِصْرَ، فدَخَلُوها في شَهْر رمَضَان، وكان يُصَلِّي بابن طُوْلُون عَشرهَ أئمّةٍ؛ كُلّ واحدٍ منهم تَسْليْمةً واحدةً، فصَار ابن أبي قبَاسٍ إلى باب دَار ابن طُوْلُونَ، فدَخَل في جُمْلَتَهم، ووقَع للحُجَّاب والبَوّابين أنَّ ابن أبي قَبَّاس أحد العَشَرة المَرْسُومين للصَّلَاةِ، فلمَّا أُقِيْمَت
стр. 5996
تقدّم، وكُلُّ واحدٍ من العَشرة يَحْسِبُه يُصَلِّي عن إذْن ومُوَامَرة، ومنهم مَنْ يحسِبُه أحدَهُم، فافْتَتَح فقَرأ فحيّر السَّامِعين شَجَىً وطِيْبًا، وتَمَّموا صَلَاتهم، فلمَّا أرادُوا النُّهوض للتَّرَاويح أمَر ابن طُوْلُون أن يُصَلِّي ترويحتَه ففَعَل، ثُمّ أُخْرى، ثُمَّ أُخْرى، حتَّى فَرَغ من جَمِيعها، ومن الوَتْر، وانْصَرفُوا، ولَم يُصَلّ أحدٌ من العَشرة فرْضًا ولا نَافِلَة، فسَأل ابن طُوْلُون حُجَّابَهُ عنه، فقالوا: ما نَعْرِفه ولا رَأيناه قبل وَقْتنا هذا، وقال بَعْضُهم: ما ظَننَّاهُ إلَّا واحدًا من العَشرة المَرْسُومين بالصَّلاة، فتقدّم ابنُ طُوْلُونَ إلى الحَجَّاب: إنْ عادَ أنْ لا يُحْجب، فعاد لليلَتِهِ المقبِلةِ، وتقدَّم وصَلَّى، فلمَّا أرادَ الانْصِرَافَ اسْتَوقفَهُ الحُجَّابُ، وسَألُوه: مَنْ هو، ومن أين هو؟ فما أصَابهُم، فرُدّ إلى ابن طُولُونَ، فخاطبَهُ، وسَألَهُ عن اسمِهِ ونَسَبِهِ، فقال: أنا ابنُ أبي قبَّاس، فسُرَّ به سُرُورًا عجَيْبًا، وأمرَهُ بالصَّلاةِ بهِ ما بقي من الشهْر وَحْدَهُ، وأمرَهُ بسَبِّهِ بحيثُ يسْمَع (a) كما سَبَّهُ على مِنْبَر طَرَسُوس، فاسْتَعْفَاهُ فأبَى عليه، واسْتَعْفاهُ فما وجَد له منه مَحِيْصًا، وسَألَهُ الأمَان فآمنَهُ وقام فخَطَبَ، فلمَّا وَصَلَ إلى حيثُ يَسُبّ رَخَّمَ واخْتَصَر (b)، فخَتَّمَ عليه أن لا يُغَادِر من السَّبِّ حَرْفًا واحدًا إلَّا لفظَ بهِ، ففَعَل وأتى عليه عن آخره، فأمرَ له بألف ديْنارٍ، وزَوَّدَهُ إلى مَكَّة، وحَمَلَهُ فحجَّ وعاد إلى طَرَسوس شَاكِرًا لابن طُوْلُون حَامِدًا.
ابنُ أبي عَيَّاش الألْهَانِيّ (١)
كان على حَرَس عُمَر بن عَبْد العَزِيْز، وكان معه بخُنَاصِرَة، وعَزَلَهُ عُمَر، ووَلَّى عَمْرو بن مُهاجِرٍ مَوْلَى الأنْصَار.
стр. 5997
ابنُ أبي مُوسَى الحَلَبِيُّ
شَاعِرٌ مُجيْدٌ، كان في عَصْر البَرَامِكَة.
قَرَأتُ في أخْبَار البَرَامِكَة، تأليفُ أبي حَفْصٍ عَمْرو بن الأزْرَق الكَرْمَانيّ (١)، في ذِكْر مُوسَى بن يَحْيَى بن خَالِد بن بَرْمَك، قال: وفيهِ يَقُول ابنُ أبي مُوسَى الحَلَبِيِّ (a): [من الطّويل]
ألَا إنّما مُوسَى بن يَحْيَى بن خَالِدٍ … سَمَاءٌ علينا بالرَّغَائب تُمْطِرُ
على كلِّ حالٍ من يَسَارٍ وعلّةٍ … فتروى كما تروي البِقَاعُ فتَزْهَرُ
وإنَّ له في الحَرْب إنْ شَمَّرَتْ … ودَارَت رحَاهَا والقَنَا تتكَسَّرُ
سِنَانًا شكا طُولَ الحِصَار لشُربِهِ … دَمًا من نُحُورٍ في الوَغَى تتَفَجَّرُ
ذِكْرُ جَمَاعَةٍ عُرِفُوا بغَيْر آبَائهم
جَدُّ أبي عَمْرو بن العَلَاءِ (٢)
شَهِدَ صِفِّيْنَ مع عليٍّ (a) ﵁.
أنْبَأنَا أبو القَاسِمٍ بن رَوَاحَة، وابن الطُّفَيْل، قالا: أخْبَرَنَا أبو طَاهِر السِّلَفِيّ، إذْنًا إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنَا أبو الحُسين المُبارَكُ بن عَبْدِ الجبَار الصَّيْرَفِيّ، إذْنًا إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، أنَّهُ سَمِعَ أبا مُسْلم عُمَر بن عليّ بن أحْمَد بن اللَّيْث يَقُول: سَمِعْتُ أبا الحَسَن عليّ بن أبي بَكْر الحافِظ الجرجَانِيّ يَقول: سَمِعْتُ مَسْعُودَ بن عليّ
стр. 5998
السِّجْزِيّ (١)، قال (a): سَمِعْتُ الحاكِم أبا عَبْد اللّه مُحَمَّد بن عَبْد اللّه الحافِظ يَقُول: جَدُّ أبي عَمْرو بن العَلَاءِ كان مع عليّ بن أبي طَالِب (b) في الجَمَل وصِفِّيْن.
أبو القَاضِي أبي عُمَر
دَخَل إلى صِفِّيْن، وحكى أنَّهُ شَاهَدَ على جِدَار بَيْت المَال بها أبياتًا، رَوَاها عنه ابنُه القَاضِي أبو عُمَر.
أنْبَأنَا أبو بَكْر عَبْدُ الله بن عُمَر بن عليّ، وعَبْد الرَّحمن بن عُمَر بن أبي نَصْرٍ، قالا: أخْبَرَنَا أبو الخَيْر (c) القَزْوِينيّ، قال (d): أخْبَرَنَا زَاهِر بن طَاهِر عن أبَوَي بَكْر: البيهَقِيِّ والحِيْرِيّ، وأبَوَي عُثْمان الصَّابُونِيّ والبَحِيْرِيّ، قالُوا: أخْبَرَنَا أبو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن عَبْد اللّه الحافِظ، قال: حَدَّثَني عُبَيْدُ اللّهِ بنُ مَنْصُور، قال: سَمِعْتُ القَاضِي أبا نَصْرٍ مُحَمَّد بن مُحَمَّد الحافِظ المَعْرُوف بالبِنْص بحَلَب، قال: سَمِعْتُ أبا عُمَر القَاضِي يَقُول: سَمِعْتُ أبي يَقُول: دَخلتُ بيتَ المَالِ بصِفِّيْن، بعد أنْ دَثَرَ، فرأيْتُ على أحَدِ جُدْرانهِ مَكْتُوبًا: قال أَمِير المُؤْمنِيْن عليّ بن أبي طَالِب صَلَواتُ اللّه عليه (e): [من الطّويل]
أَبَى اللّهُ إلَّا أنَّ صِفِّيْنْ دَارُنا … ودَارُكُم ما لَاحَ في الأُفْقِ كَوْكَبُ
إلى أنْ تَمُوتُوا أو نَمُوت وما لنا … ولا لكُم من حوْمَةِ المَوْتِ مَذْهَبُ
стр. 5999
ابنُ بنْتِ عليّ بن بَكَّار المِصِّيْصيّ الزَّاهِد (١)
حَكَى عن جدِّه عليّ بن بَكَّار، رَوَى عنهُ مُحَمَّد بنُ عِيسَى الطَّبَّاع.
قَرأتُ بخَطّ أبي عَمْرو القَاضِي الطَّرَسُوسِيِّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بنُ سَعيد بن الشَّفَق، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عِيسَى، قال: سَمِعْتُ ابنَ ابنةِ عليّ بن بَكَّار، قال: كان جَدِّي في طُول لَيَالي الشِّتَاء إذا سَمِعَ صَوْتَ الدِّيْكِ يَقُول: أوَّه انْقَطَعَ ظَهْري، أُحبُّ أنْ يكُونَ اللَّيْلُ أطْوَلَ ممَّا هو.
أخُو أبي القَاسِم عليّ بن مُحَمَّد بن أبي حَامِد الكَاتِب
اجْتازَ بنَوَاحِي بَلَد الرُّوم ممَّا يلي خَرْشَنَة، واجْتازَ بحَلَب أو بعَملها في طَرِيْقَهِ إليها.
وحَكَى عن رَجُلٍ حَكَى له عن شَابٍّ عِرَاقيٍّ كَتَبَ أبْيَاتًا على حَائطٍ، رَوَى عنهُ أخُوه أبو القَاسِم المَذْكُور، وقد ذَكَرْنا ما حَكَاهُ في المَجْهُولين الأَسْمَاء والأنْسَاب والألْقَاب (٢) فيما يأتي بعد هذا إنْ شَاءَ اللهُ تعالَى.
стр. 6000
جَدُّ أبي عَبْد الله الحَسَن المُزَنِيّ (a)
رَوَى عن عُمَر بن عَبْد العَزِيْز، رَوَى عنهُ حَفِيْدُه، وأقْدَمهُ عُمَر بن عَبْد العَزِيْز عليه حينَ اسْتُخْلِفَ، فقَدِمَ خُنَاصِرَة أو دَابِق، وكانت عنده قُطَيْعَة من أَديم أحْمَر للنَّبِيّ ﷺ .
ابنُ بنْت حَامِد (١)
من كِبَار المُعْتَزِلة المُتكَلِّميْن، قَدِمَ حلَبَ وَافِدًا على الأَمِيرِ سَيْفِ الدَّوْلَةِ ابن حَمْدَان، وتكلَّم مع أبي عَبْد اللّه بن خَالَوَيْه بحَضْرته في مَسْألَةِ خَلْق القُرآن، وذَكَرَ بنُ خَالَوَيْه أنَّهُ قَطَعَهُ، وقد ذَكَرْنا ذلك في تَرْجَمَةِ ابن خَالَوَيْه (٢).
وهذا ابن بنْت حَامِد كان يُكْنَى أبا بَكْر، واسْمُه أحْمَد بن عُبَيْد الله، وقد سَبَقَ ذِكْرُهُ (٣).
ابنُ بنْت أبي عَبْد الله مُحَمَّدُ بن يُوسُف بن المُنَيِّرة (٤)
كان من أهْل شَيْزَر، رَوَى أبْيَاتًا لجَدِّه أبي عَبْد اللّه بن المُنَيِّرة، رَوَاها عنه عُثْمان بن عِيسَى البَلَطِيّ.
стр. 6001
أخْبَرَنَا أبو الحَسَن مُحَمَّدُ بن أحْمَد بن عليّ، قال: أخْبَرَنَا أبو الفَتْح عُثْمان بن عِيسَى البَلَطِيّ إجَازَةً، ح.
وأنْبَأنَا حَمْزَةُ بن عليّ بن عُثْمان المَخْزُوميّ، قال: أنْشَدَنا البَلَطِيّ، قال: أنْشَدَني رَجُلٌ من أهْلِ شَيْزَر، يَزْعُمُ أنَّهُ ابن بنْت الشَّيْخ أبي عَبْد اللّه مُحَمَّد بن يُوسُف بن مُنَيِّرة لجَدِّه المَذْكُور (١): [من الكامل]
ومُهَنَّدٍ تَقْفُو المَنُونُ سَبِيْلَهُ … أبدًا فكَيفَ يُقالُ رَيْبُ مَنُونِ
شَركَ المَنَايا في النُّفُوسِ فَرُحْنَ عن … غَبَنٍ ورَاحَ وليسَ بالمَغْبُونِ
لو أنَّ سَيْفًا نَاطِقًا لتَحَدَّثَت … شَفَراتُهُ بسَرَائرٍ وشُجُونِ
فكأنَّما القَدَرُ المُتَاحُ مُجَسَّمًا … في حَدِّه أو عِرْضُ (a) عِزِّ الدِّين
وَالدُ مِشْرَس
حَدَّثَ عن أبي شَيْبَة الخُدْرِيّ صَاحِب النَّبِيّ ﷺ ، رَوَى عنهُ ابنُه مِشْرَس، وغَزَا القُسْطَنْطِينِيَّة مع يَزِيد بن مُعاوِيَة واجْتَازَ بحَلَب، أو ببَعْضِ عَمَلها.
ابنُ أخي شَهْر بن حَوْشَب (٢)
غَزَا مِع عَمِّه شَهْر أنْطَاكِيَة، وماتَ عند قفُوله من الغَزَاةِ، وقد ذَكَرْنا حِكايَة مَوْته في تَرْجَمَةِ شَهْر بن حَوْشَب (٣).
стр. 6002
مَولَى عُمَر بن عَبْد العَزِيْز (١)
كان بِدَابِق.
أنْبَأنَا عَبْد اللَّطيف بن يُوسُف، قال: أخْبَرَنَا ابن البَطِّيّ، قال: أخْبَرَنَا حَمْد بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنَا أَبو نُعَيم (٢)، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن مَالِك، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّه بن أحْمَد بن حَنْبَل، قال: حَدَّثَنَا سُفْيان بن وَكِيع، قال: حَدَّثَنَا ابن عُيَيْنَة، عن عُمَر (a) بن ذَرّ، قال: قال مَوْلَى لعُمَر بن عَبْد العَزِيْز لعُمَر حينَ رجَعَ من جنَازَة سُليْمان: ما لي أرَاكَ مُغْتَمًّا؟ قال: لمثْل ما أنا فيهِ يُغْتَم له، ليسَ من أُمَّة مُحَمَّد ﷺ أحدٌ في شَرْق الأرْض وغَرْبها إلَّا وأنا أُريد أنْ أؤدِّي إليهِ حقّه غير كاتب إليّ فيهِ، ولا طَالبه (b) منِّي.
مَوْلَى آخر لعُمَر
إنْ لم يَكُن الأوَّل، حَدَّثَ عنهُ عَبْد العَزِيْز بن عُمَر بن عَبْد العَزِيْز.
وبالإسْنَاد قال أبو نُعَيْم (c)، قال: حدَّثَنَا أبو مُحَمَّد بن حَيَّان (d)، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن الحَسَن (e)، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن إبْراهِيم، قال: حَدَّثَنَا سَهْل بن مَحْمُود، قال: حَدَّثَنَا عُمَر (f) بن حَفْص المُعَيْطِيّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيْز بن عُمَر بن عَبْد العَزِيْز، قال: قُلتُ: كم تَرَكَ لكم عُمَر من المال؟ فتَبسَّم وقال (g): حَدَّثَني مَوْلَى لنا كان يَلي نَفَقته، قال: قال لي عُمَر حين احْتضر: كم عندك (h) من المال؟ قال: قُلْتُ:
стр. 6003
أرْبَعة عَشر دِيْنارًا، قال: فقال: تَحْتَملونَ (a) بها من مَنْزِل إلى مَنْزِل؟ فقُلتُ: كم تَرَكَ من الغلَّة (b)؟ قال: تَرَكَ لنا غلَّة ستِّمائة دِيْنار كُلّ سَنَة؛ ثلاثمائة دِيْنار وَرثْناها عنه، وثَلاثِمائة دِيْنار وَرثناها عن أخينا عَبْد المَلِك، وتَرَكَنا اثْنَى عَشر ذَكَرًا وستّ نِسْوَة، اقْتَسَمْنا مالهُ على خَمْس عشرة.
ابنُ عَمّ للأشْعَث بن قَيْسٍ (١)
شَهِدَ صِفِّيْنَ مع عليٍّ ﵁، وقال شِعْرًا يَوْم مَنعهم أهْلُ الشَّام الماءَ بصِفِّيْن.
قرأتُ في كتاب صِفِّين (٢)، ممَّا رُوِي عن عُمَر بن سَعْد، قال: ثمَّ مَضَى - يعني عليًّا - نحو رَايات كِنْدَة، فإذا مُنادٍ يُنَادِي إلى جَنْب مَضْرب الأشْعث بن قَيْس رَافِع صَوْته، وهو أحَدُ بَنِي عَمِّه، وهو يَقُول: [من الطّويل]
لئن لَم يُجَلِّي الأشْعَثُ اليَوْمَ كُرْبةً … مِنَ المَوْتِ فيها للنُّفُوسِ تفلُّتُ (c)
فنَشْربَ مِن ماءِ الفُرَاتِ بِسَيْفِهِ … فَهَبْنا أُنَاسًا قَبْلُ كانُوا فَمُوِّتوا
فإنْ أنتَ لَم تَجْمَعْ لنا اليَوْمَ أمْرَنا … وتلْقَى الّتي فيها [عليكَ] (d) التَّشَمُّتُ
فمَن ذا الّذيْ تُثْنى الخنَاصِرُ باسْمِه … سِوَاكَ ومَنْ هذا إليهِ التَّلَفُّتُ
وهل مِن بَقَاءٍ بعدَ يَوْمٍ وليْلَةٍ … نظَلُّ عِطَاشًا والعَدُوُّ يُصَوِّتُ
стр. 6004
هَلُمُّوا إلى ماءِ الفُرَات ودُوْنَهُ … صُدُورُ العَوَالي والصَّفِيحُ المُشَتّتُ
وأنْتَ امْرُوٌ من عُصْبَةٍ يَمَنَيَّةٍ … وكُلُّ امْرئٍ من عُصْبَةٍ حَيْثُ يُثْبَتُ (a)
قال: فرجَع عليّ مَغْمُومًا إلى مَنْزِله، واسْتَيقَظ الأشْعَثُ لقَول الرَّجُل، فأتَى عليًّا من سَاعته، وهو لا يَرْجُو جِدّ الأشْعَث ولا مُنَاصحتهُ، وعند عليّ تلك السَّاعَة قَوْمٌ من أصْحَابه فيهم الأشْتَرُ، فقال الأشْعَثُ: يا أَمِيرَ المُؤْمنِيْن، أيَمْنعُنا القَوْمُ ماءَ الفُرَات، وأنت فينا، ومَعَنا سُيُوفنا؟! خَلِّ عنِّي وعن النَّاس، فوالله لا أرْجع إليك، حتَّى أَرِدَهُ أو أمُوت دُونه، وأمُر الأشْتَر أنْ يَعْلُو بخَيْله على الفُرَات فيَقف حتَّى آمرَهُ بأمْري، قال عليٌّ: ذلك إليك، فانْصَرف الأشْعَثُ إلى مَضْربه، وذَكَرَ تَمَام القِصَّة وغَلَبَتَهُ على الماءِ.
ابنُ أخي أبي قِلَابَة (١)
دَخَلَ أنْطَاكِيَة غَازِيًا، ورَآهُ أبو قِلَابَة في المَنَام أنَّهُ من أهْلِ الجَنَّة.
أخْبَرَنَا أبو مُحَمَّد المُعَافَى بن إسْمَاعِيْل بن الحُسَين بن أبي السِّنَان، فيما أجَازَهُ لي، قال: أخْبَرَنَا أبو مَنْصُور بن مَكَارِم المُؤدِّب، قال: أخْبَرَنَا أبَو القَاسِم نَصْر بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنَا أبو الفَضائِل الحَسَن بن هِبَة اللّه وأبو البَرَكَات سَعد بن مُحَمَّد بن إِدْرِيس، قالا: أخْبَرَنَا مُحَمَّد بن إِدْرِيس، قال: أخْبَرَنَا أبو مَنصُور بن الطُّوسيّ، قال:
стр. 6005
أخْبَرَنَا أبو زَكَرِيَّاء يَزِيد بن مُحَمَّد الأزْدِيّ، قال: حَدَّثَني العَلَاء بن أَيُّوب، عن إبْراهيم بن سَعيد الجَوْهَرِيّ، قال: حَدَّثَني زَيْد بن يَزِيد المَوْصِليّ، عن الأوْزَاعِيِّ، عن القَاسِم بن مُخَيْمِرَة، قال: كان لأبي قِلَابَة ابن أخ مُسْرف على نَفْسه، فتُوفِّي، قال أبو قِلَابَة: فكُنْتُ شِبْه النَّائم فإذا طَائِرَان أبْيَضان عَظِيمان قد صَارَا في كُوَّة البَيْت، فقال أحَدُهما لصَاحِبه: انْزل فتِّشْهُ، فنَزَلَ يَدُور حَوْله، ثمّ رجعَ إلى صَاحِبهِ فقال: لَم أجد شيئًا، فنَزَلَ إليهِ الآخر فجَعَل يَدُورِ حَوْله ويُفَتِّشه، ثمّ غَمَزَ منْقَاره في جَوْفه، ثمّ أخْرَجَهُ وهو يَقُول: لا إلَه إلَّا اللّه، وَجَدْتُ في جَوْفه تَكْبِيرتَيْن كبَّرَهُما على سُور أنْطَاكِيَةَ في سَبِيْل اللّه، ثمّ قال لأبي قِلَابَة: يا أبا قِلَابَةَ، قُمْ إلى ابن أخيكَ فإنَّهُ من أهْل الجَنَّة.
وقد رَوَى نحو من هذه الحِكايَة عن ابن أخي شَهْر بن حَوْشَب رَوَاها شَهْر، وقد ذَكَرْناها في تَرْجَمَةُ شهر (١) إلَّا أَنَّهُ لَم يَذْكُرها مَنامًا.
عَمُّ يَحْيَى بن سَعيد الأنْصَاريّ
شَهِدَ صِفِّيْنَ مع عليٍّ ﵁.
أنْبَأنَا أبو البَرَكَات الحَسَن بن مُحَمَّد الأَمِين، عن أبي مُحَمَّد عَبْد اللّه بن أحْمَد بن أحْمَد بن الخَشَّاب، قال: أخْبَرَنَا أبو الحسَين بن الفَرَّاء، قال: أخْبَرَنَا أبو طَاهِر البَاقِلَّانيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو عليّ بن شَاذَان، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن بن نِيْخَاب، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيم بن الحُسَيْن قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ سُلَيمان الجُعْفِيّ، قال: حَدَّثَني زَيْدُ بن الحُبَاب، قال: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بن أسْماءَ الضُّبَعِيِّ، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ سَعيد الأنْصَاريّ، عن عَمٍّ له شَهِدَ صِفِّيْنَ مع عليٍّ (a)، قال: لمَّا كُنَّا بصِفِّيْن
стр. 6006
كان الرَّجُل من أصْحَاب عليٍّ (a) يشُدُّ على أصْحَاب مُعاوِيَة حتَّى يَدْخُل خَنْدَق مُعاويَة فيُقْتَل، ويَشُدّ الرَّجُلُ مَن أصْحَابِ مُعاوِيَة على أصْحَاب عليّ فيَدخُل خَنْدَق عليّ فيُقتَل، حتَّى امْتَنَع العَسْكَرِان من القَتلى، وعُقِرت الخَيْل، فأَرْسَل عليّ (b) إلى عَمْرو بن العَاص، وكان يَلي حربَ مُعاوِيَة: إنَّ عَسْكَرنا قد امْتَنَع علينا من القَتْلَى ولا أرَاكُم إلَّا قد لَقيَكُم مثْل ما لَقِينا، فليُؤمن بَغضُنا بعضًا حتَّى نُوَاري قَتْلانا، وتُوارُوا قتْلاكم، فبَعَثَ إليهِ عَمْرو: إنِّي قد فَعَلتُ، فجلَس عَمْرو على باب الخَنْدَق، فكان إذا مُرُّ عليه بالرَّجُل من أصْحَاب عليٍّ سَأل عنه فيُخْبَر، فمرَّ عليه برَجُل من أصْحَاب عليٍّ من المُتَهجِّدين، أظُنُّه سَمّاهُ، فسَألَ عنه عَمْرو فأُخْبر، فقال عَمْرُو بن العَاص: تُرَى علي ومُعاوِيَة بَريئان من دَمْ هذا؟!.
عَمُّ الحُسَين بن الفَهْم
كان في صُحْبَة المُعْتَصِم حين قَدِمَ حلَبَ، وغَزَا معه بلاد الرُّوم.
أخْبَرَنَا أبو القَاسِم عَبْد اللّه بن الحُسَين الأنْصَاريّ، عن الحافِظ أبي طَاهِر السِّلَفِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو الحُسَين بن الطُّيُورِيّ (١)، قال: أخْبَرَنَا أحْمَدُ بن مُحَمَّد العَتيقِيّ، قال: حَدّثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر بن عَلَّان الوَرَّاق، قال: حَدَّثَنَا أبو عِيسَى (c) الطُّومَارِيّ، قال: حَدَّثَنَا الحُسَين بن فَهْمٍ، قال: حَدَّثَني عَمِّي (d)، قال: كُنْتُ مع المُعْتَصِم في بعضِ الغَزَواتِ، قال: فنَزَلْنا على حِصْنٍ، فحاصَرْناهم وقَاتلناهُم، فلَحِقَ أَمِيرَ المُؤْمنِيْن صُدَاعٌ، فأمرَنا بالكَفِّ عن القِتَال، فاطَّلَعَ علينا بِطْرِيْقٌ من الحِصْن، فقال: لَمَ كَفَفْتُم عن القِتَالِ؟ قُلْنا: لِحَقَ أَمِرَ المُؤمنِين صُداعٌ، فَمضَى، ورجَعَ وألْقَى
стр. 6007
إلينا قَلنسُوَةً، فقال: يَلْبَسُ أَمِيرُ المؤمنِينَ هذه، فإنَّهُ يَهْدَأ عنه الصُّدَاعُ، فلَبسَ أَمِيرُ المؤمنِيْن القَلَنْسُوَةَ، فهَدَأَ عنه الصُّدَاعُ، فقال: افتُقُوا هذه القَلَنْسُوَةَ، وانْظُرُوا ما فيها، فوَجَدُوا فيها رَقًّا (a) فيه مَكْتُوبٌ: بِسْمِ اللّه الرَّحْمن الرّحِيم، سُبْحَانَ منْ لا يَنْسَى منْ نَسِيَهُ، ولا ينْسَى مَنْ ذَكَرَهُ، كَمْ نِعمَةٍ للّه على عَبْدٍ شَاكرٍ وغير شَاكِرٍ في عِرْقٍ سَاكِنٍ وغير سَاكنٍ، ﴿حم (١) عَسَق﴾ (١).
غُلَام كَشَاجِم
كان أدِيبًا، رَوَى عن سَيِّده، وذَكَرَ أبو الحَسَن الشِّمْشَاطِيّ، فيما نَقَلتُه بخَطّه، أنَّ ابن كَشَاجِم وغُلَامَهُ أنْشَدا بحَلَب أبا الصَّقر القَبِيْصِيّ (b)، وأبا زَكَرِيَّاء بن مُبَشِّر (c) أبْيَاتًا لكَشَاجِم في دَيْر إسْحَاق، وقد ذَكَرْنا ذلك في تَرْجَمَةِ ابن كَشَاجِم (٢).
أخو بِشر بن غَالِبِ (٣)
رَوَى عن الحَسَن بن عليّ ﵁، رَوَى عنهُ أخوه بِشْر ولم يُسَمِّه، وكان قَدِمَ من أنطَاكِيَة على الحَسَن ﵁.
أخْبَرَنَا أبو هَاشِم عَبْدُ المُطَّلِب بن الفَضْل الهاشِمِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو الفَتْح أحْمَد بن مُحَمَّد بن أحْمَد بن جَعْفَر الخُلْمِيّ، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن أحْمَد بن عبد الصَّمَد بن شَاه الكُشَانِيّ إمْلاءً ببُخُارَى، قال: حَدَّثَنَا أبو القَاسِمِ عبد الرَّحْمن بن
стр. 6008
الحَسَن بن عبد الرَّحمن بن عليّ بن أَيُّوب العُكْبَرِيّ بها، قال: حَدَّثَنَا عَمُّ أبيّ، الحُسَيْن بن عليّ بن أَيُّوبَ، قال: حَدَّثَنَا أبو القَاسِم عُمَر بن يَحْيَى بن دَاوُد بن الفَحَّام العُكْبَرِيّ بعُكْبَرا، قال: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بن الحَكَم، قال: حَدَّثَنَا سُرَيْج بن يُونُس، قال: حدَّثَنَا عَمْرو بن جُمَيعْ الحُلْوَانِيّ، عن الأَعْمَش، عن بِشْر بن غَالِب، عن أخيْهِ، قال (١): وَفَدْتُ على الحَسَن بن عليّ ﵄، فسَائلني عن أَمِيرنا، وعن بَلَدنا، وعن مُؤَذِّنِينا، فأخْبَرتُه، فقال: سَمِع جدِّي رسُولَ اللّه ﷺ يَقُول: ما من مَدِينَةٍ كَثُر فيها المُؤذِّنونَ إلَّا قَلَّ بَرْدُها.
وقد رَوَاهُ هُبيرَة بن جَرِير، عن الأَعْمَش، عن بِشْر بن غَالِب أنَّ أُنَاسًا من أهْلِ أنْطَاكِيَة شَكوا إلى الحَسَن بن عليّ بَرْد بلادهم، فقال: سَمِعْتُ جَدِّي يَقُول، وذَكَرَ نَحْوه.
أخْبَرَنَا بذلك أبو القَاسِم عبد الصَّمَد بن مُحَمَّد القَاضِي إذْنًا، عن أبي الحَسَن عليّ بن أحْمَد بن قُبَيْس، قال: أخْبَرَنَا أبو القَاسِم عليّ بن مُحَمَّد بن عليّ المِصِّيْصيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر مُحَمَّد بن عبد الرَّحمن بن عَبْد اللّه بن يَحْيَى القَطَّان، قال: حَدَّثَنَا أبو يَعْقُوب إسْحَاق بن إبْراهيم الأذْرَعِيِّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن الخَضِر بن عليّ، قال: حَدَّثَنَا مولىَ بن أَيُّوب، قَال: حَدَّثَنَا النُّعْمان بن العبَّاس، وكان من خِيَار النَّاس بأنطَاكِيَة، عن هُبيرَة بن جَرِير، عن الأَعْمَش، عن بِشر بن غَالِب، أنَّ أُنَاسًا من أهْلِ أنْطَاكِيَة شَكوا إلى الحَسَن بن عليّ بَرْدَ بلادهِم، فقال (٢): سَمِعْتُ جَدِّي يَقُول: أيّما بَلْدَة باردة كَثُر فيها النِّدَاءُ بالأذانِ انْكَسر بَرْدُها.
стр. 6009
وقد رُوِيَ عن بِشر بن غالب، قال: قَدِمَ على الحُسَين بن عليّ ﵉ ناسٌ من أهْل أنْطَاكِيَة - وفي رِوَايَة: قَدمَ أهل أنْطَاكِيَة - فسَألَهُم عن حَال بَلَدهم، وعن سِيْرة أَميْرهم، فذَكَروا خَيْرًا إلَّا أنَّهم شَكوا إليهِ البَرْدَ، فقال الحُسَين بن عليّ: حَدَّثَني أبيّ، عن جدِّي رسُول اللّه ﷺ ، فذَكَرَ نَحْوًا من ذلك.
وقد تَقَدَّمَ ذِكْرهُ في مُقدّمَة الكتاب في باب فَضْل أنْطَاكِيَة (١)، فدَلَّ على أنّ أخا بِشْر بن غَالِب كان من أَنْطَاكِيَة، واللّهُ أعْلَمُ.
مَوْلَى مَسْلَمَة بن عَبْد المَلِك (٢)
رَوَى عن مَوْلاهُ مَسْلَمَة، رَوَى عنهُ هِشَام بن الغَاز، وكان مع مَوْلاه بمَنَازله.
أخْبَرَنَا عَبْد اللَّطِيْف بن يُوسُف، فيما أَذِنَ لَنا فيه، قال: أخْبَرَنَا أبو الفَتْح بن البَطِّيّ، قال: أخْبَرَنَا حَمْد (a) بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنَا أبو نُعَيْم، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّه، قال: حَدَّثَنَا أبي، قال: حَدَّثَنا أحْمد بن أبي الحَجَّاج، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ اللّه بن المُبَارَك، قال: حَدَّثَنَا هِشَام بن الغَاز، قال: حَدَّثَني مَوْلَى لمَسْلَمَة بن عَبْد المَلِك، قال: حَدَّثَني مَسْلَمَة، قال: دَخَلْتُ على عُمَر بعد الفَجْر في بَيْتٍ كان يَخْلُو فيه بعد الفَجْر، ولا يَدْخل عليه أحَدٌ، فجاءت جَارِبَة بطَبَق عليه تَمْر صَيْحَانِيّ، وكان يُعْجبُه التَّمْر، فرفَع بكَفِّه منه، فقال: يا مَسْلَمَة، أتَرَى لو أنَّ رَجُلًا أكَلَ هذا، ثمّ شَرِبَ عليه الماء، فإنَّ الماء على التَّمْر طَيِّبٌ، أكان يُجْزيه إلى اللَّيْل؟ قُلتُ: لا أدْرِي، فرَفَعَ أكْثَر منه، قال: فهذا؟ قُلتُ: نَعَم يا أَمِير المُؤْمنِيْن، كان كَافيه دُون هذا حتَّى ما يبُالي أنْ لا يَذُوق طعَامًا غيره، قال: فعَلَى ما يَدْخل النَّار؟ قال مَسْلَمَة: فما وقَعت منِّي مَوْعِظَة ما وقعَتْ هذه.
стр. 6010
ذكْرُ المَعْرُوفين بالأَلْقَاب
الألفُ
أَجْدَعُ السَّكَاسِكُ
شَاعِرٌ شَهِدَ صِفِّيْنَ مع مُعاوِيَةَ، وقال شِعْرًا كَتَبَ به مع كتاب مُعاوِيَةَ بن حُدَيْج إلى الأشْعثِ بن قَيْس حين عَزَلَهُ عليّ (a) ﵁ عن رئاسَةِ كِنْدَةَ.
قال محمد بن خَالِد الهاشِمِيُّ في أخْبَار صِفِّيْن، بعد أنْ نَزَلَ مُعاوِيَة صِفِّين، وبَلَغَهُ عَزْلُ الأشْعَث، قال: وأَمَرَ مُعاوِيَةُ بن أبي سُفْيان مُعاوِيَةَ بن حُدَيْجٍ الكِنْدِيَّ أنْ يَكْتُبَ إلى الأشْعَث بن قَيْسٍ، فكَتَبَ إليهِ كِتَابًا ذَكَرْناهُ في تَرْجَمَةِ مُعاوِيَة بن حُدَيْج (b)، قال: ثُمَّ دَعَا أَجْدَع السِّكاسك فقال: الْقِ إلى الأشعَثِ شَيْئًا تُحَرِّكه، فأنْشَأَ يَقُول (c): [من الخفيف]
أَشْعَثَ الخَيْرِ يا شَبِيْهَ أبيْهِ … أنْتَ فينا الهُمَامُ وابنُ الهُمَامِ
إنَّما الشَّامُ كالعِرَاقِ ولكِنْ … غمَّ أهْلَ العِرَاقِ بَعْضُ الشَّامِ (d)
فلَهُمْ دِيْنُهُمْ وحُبُّ عليٍّ … وَلنَا دِيْنُنا وحُبُّ الإِمَامِ
ثمّ لا حَاكِمٌ يمُيِّز ما بَيـ … ـنَ الفَرِيْقَينِ دُوْنَ (e) يَوْم الخِصَام
قَد تَرَى بالعِرَاق جَمْعًا عَظيمًا (f) … يَمَنِّيْنَ (g) مِن رُؤوسِ الأَنَام
كعَدِيٍّ ومَالكٍ وسَعِيْدٍ … وشرَيْحٍ وذاكَ فَأْسُ (h) اللِّجَامِ
وزِيَادٍ وشَيْخ كِنْدَةَ جُجْرٌ … وابْنِ قَيْسٍ وزَحْرُ (i) نِعْمَ المُحَامِي
стр. 6011
والمُرَادِيِّ هَانيءٍ ورِجَالٍ … كأُوِلاكُمْ في النّقْضِ والإبْرَام
لا يُنَادُون بالعِتَابِ (a) ولا يطْـ … ـــمَعُ في فَيئِهمْ ذَوو الأَحْلَام
قد دَعَوْنَاكَ بالَّتي تَجْمَعُ الشَّمْـ … ــلَ وفيها تَعاطُفُ الأَرْحَام
ثُمَّ فيها إحْدَى الخِلَالِ (b) من اللهِ … ونَزْعُ الشَّجَا (c) وتَرْكُ الحَرَامِ
لا يُنَادَى لَها (d) سِوَاكَ منَ النَّا … سِ فخُذْها يا ابْنَ المُلُوكِ العِظَام
الأَحْوَصُ الأنْصَاريُّ الشَّاعِرُ
وَفَدَ على عُمَر بن عَبْد العَزِيْز بخُنَاصِرَة.
واسْمُه عَبْدُ اللّه بن مُحَمَّد بن عَبْد اللّه، وقد قَدَّمْنا ذِكْرهُ (١).
الأحْوَصُ الذُّفَافِيّ (٢)
ويُعْرَفُ بالمُخْتَزر أيضًا، واسْمُه عَبْد اللّه بن مُحَمَّد.
وكان شَاعِرًا، وهو مَنْسُوبٌ إلى ذُفَافَة بن عَبْد العَزِيْز العَبْسِيّ، وقد ذَكَرْناهُ في العَبَادِلة (٣)، وكانَ يَصْحَبُ أبا طَالِب عليّ بن إسْمَاعِيْل بن صالح الهاشِمِيّ بحَلَب، وتَزَوَّج عَلْوَة الّتي كان يُشَبِّبُ بها أبو عُبَادَة البُحْتُرِيّ، فهَجَاهُ البُحْتُرِيُّ (e).
стр. 6012
الأخطَلُ التّغْلِبيُّ الشّاعِرُ (١)
كان برُاصَافَة هِشَام، واسْمُه غِيَاث بن غَوْث (a)، وقد قَدَّمْنا ذِكْرهُ (٢).
أعْشَى هَمْدَان
ويُكْنَى أبا المُصَبِّح، شَهِدَ صِفِّيْنَ مع علِيّ (b)، وقد ذَكَرْناهُ (٣).
البَاءُ
البَبَّغَاء الشَّاعرُ
كان من شُعَرَاءِ سَيْفِ الدّوْلَة بحَلَب، وهو أبو الفَرَج عَبْد الوَاحِد، ولُقِّبَ بالبَبَّغَاء للَثْغَةٍ كانت في لِسَانه، وقد قَدّمْنا ذِكْرهُ (٤).
стр. 6013
البَدِيْعُ الحَلَبِيُّ
شَاعِرٌ ذَكَرَهُ ابنُ الزُّبَيْر فيمَن قَدِمَ الدِّيَار المِصْرِيَّة من الشَّام، في جِنَان الجِنَان وريَاض الأذْهَانِ، وذكَرَ له هذه الأَبْيَات: [من الكامل]
وإذا الفَتَى قحطَتْ بهِ أيَّامُهُ … لم يُرْضِهِ فِعْل الزَّمانِ الأَنْكَدِ
يُمْسِي ويُصْبح في اكْتئاب (a) مُمرَّضٍ … يَرْنُو إلى الدُّنْيا بعَيْنَي أرْمَدِ
وكَثِير أيَّام الحَيَاةِ أقَلُّ من … أَنْ يُبْتَلَى بِتَفرُّق وتَبَعُّدِ
قَرَأتُ في كتاب جَامِع الفُنُون، تأليفُ أبي الحُسَين بن الطَّحَّان المُغَنِّي (١)، في باب ما مُدِحَ به المُغَنُّون في زَمَاننا هذا، يعني زَمَانَهُ، قال: وللبَدِيْعِ في: [من الكامل]
لو كانَ يُرْزَقُ بالفَضائِل فَاضِلٌ … كانت بفَضْلِكَ تُقْرَنُ (b) الأرْزَاقُ
فلَقَد حَوَيْتَ أبا الحُسَينِ فَضَائلًا … لَم يَحْوِها فيما مَضَى إسْحَاقُ
قَرَأْتُ في تارِيخ الأَمِير مُخْتَار المُلْكِ المُسَبِّحيّ في حَوَادِثِ سَنَة إحْدَى عَشْرة وأرْبَعِمائة ذِكْر جَمَاعةٍ منٍ الشُّعَراء الّذين مَدَحُوه وكَتَبُوا إليهِ، وكانوا مَوْجُودين في هذا التَّاريخ، فذَكَرَ جَمَاعَةً، وقال (٢): ومنهم البَدِيْعُ الحَلَبِيُّ وأنَّهُ شَاعِرٌ مُتَوسِّطُ الشِّعْر، فمِمَّا كَتَبَهُ إليَّ قَوْلهُ: [من مجزوء الكامل]
يا أيُّها المَلِكُ الّذي … طابَتْ أَرُوْمَةُ عُوْدِهِ
والسَّيِّدُ السَّامِي إلى … أعْلَى مَنَاقِبِ صيْدِهِ
ولديكَ مَغْنَم كُلّ طَالِب حَاجَةٍ … ويزين ذِكْركَ في القَرِيْضِ المُنْشَدِ
يا أيُّها المُخْتَار خِيْرَة عَصْره … يا سَيِّدًا قد سَادَ كُلَّ مُسَوَّدِ
حُزْتَ المَكَارِمَ والمَنَاقِبَ والحِجَى … يا ذَا المَعَالِي والنُّهَى والسُّؤْددِ
ورَقِيْت في العَلْيَاء أعْلَى رُتْبَةٍ … شَرُفَتْ على شَرَف السُّهَا والفَرْقَدِ
يا وَارث المَاضِيْن مَحْضَ عُلُومهم … يا كَامِل العِلْم الشَّريف المَقْعَدِ
يا أَيُّها المَلِكُ الهُمَام ومَن غَدَا … مُتَكِفِّلًا بحبَا الوُفُود القُصَّدِ
إنِّي اسْتَجَرْتُ من الزَّمانِ ورَيبِهِ … بندَاك أنْتَ على البَرِّيَّةِ مُسْعِدي
أمَّا وقد حَلَّتْ بجُوْدكَ فاقَتى … رشْدًا وحَازَتْ حَبْل نَائلِهِ يَدِي
فسَأغْتَدِي وأرُوحُ غير مُرَوَّع … ممَّا تَرُوح بهِ الخُطُوبُ وتَغْتَدِي
وسَأقْتَدِي بذَوِي المَعَالِي والنُّهَى … وأخُو الحِجَى بذَوِي المَعَالِي يَقْتَدِي
ولأُصْبِحَنَّ بعِزَّة ذا عِزَّة … تَسْطُو على صَرْفِ الزَّمانِ المُعْتَدِي
ولأَسْطُونَّ على الزَّمان بصَارِم … من جُودِهِ في النَّائِباتِ مُجَدّدِ
مَلِكٌ إذا اسْتَسْقَى العُفَاةُ سحابَه … رَوَّا بَوابلِها عِطَاشَ الوُرَّدِ
خَلَط الوَقَائِعَ بالصَّنَائع فاسْتَوى … ميْلٌ وذلَّل كُلَّ صَعْب أَعْنَدِ
يَزْهُو بأنْملِهِ اليَرَاعُ لأنَّها … تَجْري بحَتْفِ عدىً ونَيْلٍ مُرْفِدِ
ما تُنْتَضَى يَومًا لدَفعْ ملمَّةٍ … إلَّا وفلَّتْ غَرْبَ كُلّ مُهَنَّدِ
فنَوالها للمُعْتَفي يُحْيي النَّدَى … وعقابُها للخَالِع المُتَجَرِّدِ
يا حلْيَةَ (a) الدُّنْيا وزِيْنَة أهْلها … يا وَاحِدًا في كُلِّ فَضْلٍ أَوحَدِ
قضَّيْتَ صَوْمَك بالصَّلاةِ وبالتُّقَى … والعِيْدُ عادَ بسَعْدِ جَدِّك فأسْعَدِ
سَعْدٌ عليكَ مُجَدَّدٌ يَحْظى بهِ … وتَبِيْد ثَوْبَ خَلِيْعِهِ بِمُجَدَّدِ
стр. 6018
لا زلتَ تَرْقَى في المَعَالِي صَاعِدًا … أبدًا على رَغْمِ العِدَى والحُسَّدِ
مَوْلاي قد أُجْهدْتُ فانْف بنعمَةٍ … جُهْدِي وجوَّدتُ القَرِيْضَ فجَوّدِ
البَدِيْعُ المَعَرِّيُّ (١)
شَاعِرٌ من أهْلِ المَعَرَّة، واسْمُه عليّ.
وَقَعَ إليّ من شِعره قَوْلُه: [من الطّويل]
يا صَاح آنَسَنِي دَهْري وأوْحَشَنِي … منهم فأضْحَكَنِي فيهم (a) وأبْكَانِي
قد قُلْتَ أرْضٌ بأرْضٍ بعد فُرْقَتهم … فلا تَقُل لي جِيْرَانٌ بجِيْرَانِ
البَلِيْغُ المَعَرِّيّ (٢)
شَاعِرٌ مُحْسِنٌ، واسْمُه إبراهيم بن الحَسَن، وقد قَدَّمْنا ذِكْرهُ في حَرْف الألف (٣).
стр. 6019
البِنْصُ
حَافِظٌ أدِيبٌ، وهو أبو نَصْر مُحَمَّد بن مُحَمَّد القَاضِي، ولُقِبَ البِنْص تَرْكِيبًا من أبي نَصْرٍ كُنْيَته، وقد ذَكَرْناهُ (١).
البُرْهَانُ المَرَنْدِيُّ الفَقِيهُ (٢)
كان من الفُقَهَاء المُفْتِين بحَلَب، وكان حَنَفِيَّ المَذْهَب، ولَم أَعْرف اسْمه.
ووَقفتُ لهُ على فَتْوَى أفْتَى فيها مع عَلاء الدِّين عبد الرَّحْمن الغَزْنَوِيّ وشَرَف الدِّين بن أبي عُصْرُون في مَسْألَةٍ سئلُوا عنها في رَجُلٍ يَقُول: إنِّي سَلَفِيّ المَذْهَب، ويَزْعُمُ أنَّ اللّه تعالَى في الجهة. فأفْتَى وقال في أثْناء كَلَامِهِ: أمَّا السَّلَفُ الصَّالِح، رِضْوَان اللّه عليهم أجْمَعِين، ما كانُوا يُثْبِتونَ للّه من الصِّفَات ما كان يَسْتَحِيل في حَقِّه من صِفَات المُحْدَثات كالأجْسَامِ والأعْرَاض والجَوَاهِر، بل يُنَزِهُونه سُبْحَانه وتَعالَى عَمَّا يَسْتَحيل في حَقِّهِ، ويُثْبِتُون له ما يَجُوز في حَقِّه، وما كانوا يتحَدَّثُونَ في
стр. 6020
اللّه وفي ذَاتهِ إلّا عند الحاجَةِ والضَّرُورَة، ولهذا قيل عنهم: تَفَكّرُوا في آلاءِ اللّه ولا تَتَفَّكُروا في الله (١)، في كَلَام حَسَن اخْتَصَرتُهُ.
الجِيْم
جِرَانُ العَوْد (٢)
شَاعِرٌ من العَرَب، لُقِّبَ بِجِرَان العَوْد لقَوْله (٣): [من الطّويل]
عَمَدْتُ لعَوْدٍ فالْتَحَيْتُ (a) جِرَانَهُ … ولَلْكَيْسُ أمْضَى في الأُمُور وأنْجَحُ
والجِرَانُ: عِرْقٌ (b) على عُنُق البَعِيْر.
قَدِمَ خُنَاصِرَة، وذَكَرَها في شِعْره، وجَعَلها خُنَاصِرَات حيثُ قال (d): [من الوافر]
نَظَرْتُ (c) وصُحْبَتي بخُنَاصِرَاتٍ … ضحيًّا بعدمَا مَتَعَ النَّهَارُ
إلى ظُعُنٍ لأُخْت بَنِي نُمَيْر (d) … بكَابةَ حيثُ زَاحَمَها العقَارُ (e)
العقَار: الرَّمْل.
стр. 6021
واسْمُ جِرَان العَوْد المُسْتَورِد، [ … ] (a) العُقَيْلِيّ، وقد ذَكَرْناهُ (١).
الخَاءُ
الخِلْبُ التَّنُوخِيُّ المَعَرِّيُّ (٢)
أدِيبٌ فَاضِلٌ من أهْلِ مَعَرَّة النُّعْمَان، قَرَأ بحَلَب على أبي عَبْد اللّه بن خَالَويْه الكَثِيْر.
стр. 6022
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وَبَهِ تَوْفِيقِي
خَطِيْرُ المُلْكِ ابن الوَزِير اليَازُوْرِيّ أبي مُحَمَّد، وَزِير المُسْتَنْصِر الفَاطِميّ (١)
توجَّه من الدِّيَار المِصْرِيَّة إلى حَلَب في حَيَاةِ أبيهِ لتَرْتيب أُمُورها وإصْلَاح أحْوَالها.
قَرَأتُ في كتاب جِنَان الجِنَان وريَاضِ الأذْهَان، تأليفُ ابن الزُّبَيْر، قال بعد حِكايَةٍ ذَكَرَها (٢): ومثْل ما ذَكَرْتُه من اخْتِلَال أحْوَال ذَوي الجاهِ والمَال، ما حَدَّثَني بهِ القَاضِي إبْرَاهيم بنُ مُسَلَّم الفُوِّيّ بمِصْر، وقد جَرَى مثْلُ هذا الحَدِيْث، قال: شَاهَدْتُ خَطِيْرَ المُلْك، وَلَدَ الوَزِير اليَازُوْرِيّ أبي مُحَمَّد، وَزِير المُسْتَنْصِر باللهِ بمِصْرَ، وكان من أعْظَمِ وُزَرَاء الدَّوْلَةِ الفَاطِميَّةِ خَطَرًا، وأوْفَاهُمْ قَدْرًا، ووَلِيَ ابنُه خَطِيْرُ المُلْك المَذْكُور قَضَاءَ القُضَاةِ بسَائر أعْمَالِ الدَّوْلَةِ، والمَظَالِم، ونَاب عن وَالدِه في الوِزَارَة، وسار إلى حَلَب وغَيْرها من أعْمَالِ الشَّام لتَمْهيدِ أُمُورها، وإصْلَاحِ أحْوَالها، وتَقْرِيرها. وآلتْ به الحالُ بعدَ قَتْلِ أبيهِ إلى الفَقْرِ المُدْقِع، والحاجَةِ الشَّدِيدَةِ إلى أنْ جَلَسَ للخَيَّاطةِ بالأُجْرَة في بَعْضِ مَسَاجِدِ فُوَّة.
стр. 6023
قال ابنُ مُسَلَّم: فرَأيْتُهُ في بعضِ الأيَّام يُطَالِبُ رَجُلًا بأُجْرَة خَيَّاطة خَاطَهَا له، والرَّجُلُ يُدَافِعُه ويُماطلُهُ وهو يَلَجُّ في الطَّلَب، ولا يُرَخِّصُ له في الإنْظَار والمُهْلَة، فلمَّا ألَحَّ عليه، قال: يا سَيِّدنا، اجْعَل هذا المِقْدَارَ اليَسِيْر من جُمْلَةِ ما ذَهَبَ منكَ في السَّفْرَة الشَّامِيَّةِ، فقال: دَعْ ذِكْرَ ما مَضَى.
قال ابنُ مُسَلَّم: فسَألتُه عمَّا قَصَدَهُ الرَّجُل، فلم يُفْصح عنه إلى أنْ عَلِمْتُ من غيره أنَّهُ كان أنْفَق برَسْم مَائِدَة في سَفَره ستَّة عَشر ألف دِيْنارٍ، وأنَّهُ كان لا يَمُدّ سِمَاطَهُ في الطَّريق، الّتي يُعْدَمُ فيها الماءُ للشُّرْب فَضْلًا عن غيره، إلَّا وعليه ما جَرَتْ عَادَة الرُّؤَسَاء بتَقْدِيمِهِ من الخُضَر والطَّعَام في الحَضَرِ، وذلك أنَّهُ كان اتَّخذ حيَاضًا من الخَشَبِ مَمْلوءةً من الطِّيْن، وزَرَع فيها من البَقْل ما يُجْنى منه الّذي يُحْتاج برَسْمِ مَائدتهِ في كُلّ يَوْم.
الدَّال
الدُّمَيْك النَّحْوِيُّ الحَلَبِيُّ الشَّاعرُ (١)
واسْمُه مَنْصُور بن المُسَلَّم بن أبي الخُرْجَين، وقد قَدَّمْنا ذِكْرَهُ (٢).
стр. 6024
الدَّنِفُ الشَّاعِرُ
كُنْيَته أبو عَبْدِ اللّه، تَقَدَّمَ ذِكْرهُ في الكُنَى (١).
الذَّال
ذو ظُلَيْم
شَهِدَ صِفِّيْنَ، واسْمُه حَوْشَب تَقَدَّمَ ذِكْرهُ (٢).
الرَّاءُ
الرَّاعِي الشَّاعِرُ
واسْمُه عُبَيْد بنُ حُصَيْن، ولُقِّبَ الرَّاعِي لكَثْرة وَصْفه الإِبِلَ في شِعْره، وقيل: لوَصْفه الرَّعْي في قَصِيْدَتهِ اللَّامِيَّة الّتي أوَّلُها (٣): [من البسيط]
ألَم يَشُقْكَ بوَادِي العذْبةِ الطَّلَلُ
وقَدِمَ حلَبَ، وذَكَرَ ذلك في شِعْره، وقد قَدَّمْنا ذِكْرهُ (٤).
стр. 6025
الرَّقَعْمَقُ
وقيل فيه: أبو الرَّقَعْمَق أحْمَق، وهو لَقَبٌ.
شَاعِرٌ مَاجنٌ يَحْكي أصْوَات الطُّيُور والطُّبُول، وغير ذلك في شِعْره، واسْمُه أحْمَد بن مُحَمَّد أبو حَامِد الأنْطَاكِيّ، وقد ذَكَرْناهُ (١).
الزَّاي
الزَّاهِرُ المَعَرِّيُّ
واسْمُه الحُسَين بن مُحَمَّد، وقد ذَكَرْناهُ (٢).
وهو شَاعِرٌ مُجِيْدٌ، ووَقَعَ إليَّ أبْيَات من شِعْره بخَطِّه كَتَبَها إلى بعضِ بَنِي سُلَيْمان يُعزِّيه بميِّت من أهْله (a): [من الطّويل]
أَرَى كُلَّ حُزْن دُوْنَ ما بي من الحُزْن … وما نال قَلْبي من مُصَاب أبي اليُمنِ
هِلَالٌ ثَوَى تحت التُّراب وغيبَت … مَحَاسِن وَجْهٍ كان مُجْتَمع الحُسْنِ
فإنْ سُرَّ قَلْبي بعدَهُ بمَسَرَّة فلا … نَظَرت عَيْني ولا سَمِعَت أُذني
رَمَته اللَّيالِي بغْتَةً بحِمَامِهِ … على صِغَر منْهُ وعن غَفْلَةٍ منِّي
فإنْ لَم أَمُت حُزْنًا عليه وحَسْرةً … فلا زَال جِسْمي في ثِيَابٍ من الحُزْنِ
أبا اليُمْن إنْ أصْبَحْتَ في التُّرْب غَائِبًا … فقد كان ودِّي أنْ تغيَّب في جَفْني