← Тараджим

Тараджим · id 1161

تاريخ البرزالي المقتفي لتاريخ أبي شامة - ت العثيمين

علم الدين البرزالي

Полный текст (2 505 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

علمُ التّراجم والرجال من أعسَر فنُون التَّاريخ؛ لأنّ الإنسان يستطيع أن يكون مؤرخًا إذا كان له هَوًى ودراسةٌ في التاريخ، ولَكنه لا يستطيع أن يَكون محقِّقًا بارعًا متقنًا في علم الرِّجال والتَّراجم ما لم يَكن واسعَ الحفظِ، حافِظَ الذِّكر، عالمًا بسِيَر الرِّجال، مطَّلعا على عُصُورهم، وصِلَاتِ بعضِهم ببَعض ومن السُّهولة بمكانٍ أن يَكون محقِّقُ التَّراجم مؤرِّخًا، لأنَّ مَادَّتَهُ أوسَع، وحافِظتَه أجْمَع، ومَيْدانَه أفسَح. علّامَة العِراق الدكتور مصطفى جَوادَ يرحمه الله

стр. 2

مقدمة التحقيق بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمدُ لله الذي هَدانا لهذا وما كُنّا لنَهتَديَ لولا أنْ هَدانا اللهُ، الحمدُ لله نَحْمَدُه ونَسْتَعينُهُ ونَسْتَغْفرُهُ، ونعوذُ بالله من شرورِ أنفسِنا ومن سيئات أعمالِنا، مَن يَهْدِه اللهُ فلا مُضِل له، ومن يُضْلِلْ فلا هاديَ له، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له إلهًا صَمَدًا، وأشهدُ أن سيِّدَنا وإِمامَنا وقُدْوَتَنا وأُسوتَنا وشَفيعَا وحَبيبَنا محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، بعثَهُ اللهُ بالهدَى ودينِ الحَقِّ ليُظهِرَهُ على الدَّينِ كُلَّه ولو كَرِهَ المشركون. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]. ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠، ٧١]. أما بعد: فهذه مقدمة وجيزة في علم الدين البِرْزالي وكتابه النافع "المقتفي لتاريخ أبي شامة"، الذي بدأ بتحقيقه صديقنا الصدوق العلامة النحرير المحقق المدقق الشيخ الأستاذ الدكتور عبد الرحمن بن سُليمان العثيمين، طيّب الله ثراه، ثم شاءَ اللهُ، ولا راد لمشيئته، أن يختاره إلى جواره قبل أن ينجز تحقيقه مع تلميذه النجيب سمو الأمير العالم الأستاذ الدكتور تركي بن فهد بن عبد الله بن عبد الرحمن آل سعود حفظه الله وأدام نعماه، فأتممناه أنا والدكتور تركي.

стр. 3

وقد جعلنا هذه المقدمة في ثلاثة فصول، أولها في علم الدين البرزالي، وهي سيرة مختصرة مُعْتَصرة تناولنا فيها اسمه ونسبه وسلفه، ثم مولده وعناية والده به، وحفظه للقرآن العظيم، وطلبه للعلم، ورحلاته، ونكبته بأولاده الذين قضوا جميعًا في حياته، ووفاته، ومنزلته العلمية المتمثلة بمؤلفاته وتكوينه الفكري، ووظائفه، وآراء العلماء فيه. أما الفصل الثاني فتناول كتابه "المقتفي لتاريخ أبي شامة"، بحثنا فيه عنوان الكتاب، ونطاقه وعدد مجلداته، ومنهجه، وموارده، وأهمية هذا الكتاب من حيث صار المصدر الأول لهذه الفترة من تاريخ الإسلام، وتفرده بكثير من الحوادث والتراجم خاصة، وسجلًا متميزًا لمسيرة رفيق دربه الإمام المجدد شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية ﵁. وعُنِيَ الفصلُ الثالث بمنهجنا في تحقيق هذا الكتاب، فوصفنا نسخته الخطية، والدواعي التي دعت صديقنا العلامة العثيمين يرحمه الله إلى العناية به، وقيامه صحبة صديقه ووديده الأمير تركي بالبدء بتحقيقه فأنجزا منه ما يزيد قليلًا عن ربعه، ثم قيامنا أنا وسمو الأمير تركي بإنجاز بقيته، وشرحنا بإيجاز عملنا في الكتاب، وقدمنا نموذجًا من التصحيفات والتحريفات والسقطات الواقعات في ثلاث سنوات (٦٩٠ - ٦٩٢ هـ) فقط من طبعة المكتبة العصرية، لبيان فساد تلك الطبعة بحيث أصبحت الاستفادة منها منعدمة. اللهم إنا نسألك أن تتقبل منا عملنا هذا وتجنبنا مواطن الزلل، وتمن علينا بالصحة والتمكين، وأن تثبتنا بقولك الثابت في الحياة الدنيا والآخرة، وأن تهب لنا من أمرنا رشدًا، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

стр. 4

الفصل الأول علم الدين البرزالي ٦٦٥ - ٧٣٩ هـ اسمه ونسبه: هو علم الدين القاسم (١) بن محمد بن يوسف بن محمد بن يوسف بن محمد بن أبي يَدّاس (٢) البِرْزاليُّ (٣) الإشبيليُّ الدمشقيُّ الشافعيُّ. وأول من قَدِمَ المشرق من هذه العائلة هو جد والده زكي الدين أبو عبد الله محمد بن يوسف بن محمد بن أبي يَدّاس البِرْزالي (٤) (٥٧٧ - ٦٣٦ هـ). _________ (١) ترجم الجم الغفير من القدماء والمعاصرين، وقد ترجمه رفاقه وتلامذته، ومن أبرزهم الذهبي في كتبه وأفضلها ما في معجم الشيوخ ٢/ ١١٥ (٦٣٥)، وذيل سير أعلام النبلاء ٣٥٩ - ٣٦٣، وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٥٠١، وابن فضل الله العمري في مسالك الأبصار ٥/ ٥٤٧ - ٥٥٣ (١١٣)، والوادي آشي في برنامجه ٩٦، والصفدي في الوافي بالوفيات ٢٤/ ١٦١ - ١٦٣، وأعيان العصر ٤/ ٤٩ - ٥٤، وابن شاكر في فوات الوفيات ٣/ ١٩٦ - ١٩٨، واليافعي في مرآة الجنان ٤/ ٣٠٣، وتاج الدين السبكي في طبقاته الكبرى ١٠/ ٣٨١ - ٣٨٣ (١٤٠٦)، ومعجم شيوخه ٣١٩ - ٣٢٩ (بتحقيقنا)، وذيل التذكرة للحسيني ١٩، وطبقات الشافعية للإسنوي ١/ ٢٩٢، والبداية والنهاية لابن كثير ١٦/ ٢٨٨، وتذكرة النبيه لابن حبيب ٢/ ٣٠١ - ٣٠٣ وغيرهم، ولصديقا الدكتور معن العيساوي نزيل عرعر دراسة ماتعة عنه، نال بها الرتبة العلمية. (٢) قيده الزكي المنذري في ترجمة والد جده زكي الدين محمد بن بوسف البرزالي، فقال: "بفتح الياء آخر الحروف وتشديد الدال المهملة وفتحها وبعد الألف سين مهملة" (التكملة ٣/ الترجمة ٢٨٩٣)، وكذا ضبطه ابن نقطة في إكمال الإكمال ٦/ ٥٣، وعنهما أخذ الناس. (٣) منسوب إلى برزالة - بكر الباء الموحدة - بطن من البربر، قيده السيد الزبيدي في تاج العروس ٢٨/ ٧٤، وقبله الصفدي في أعيان العصر ٤/ ٤٩. (٤) ترجمه في: إكمال الإكمال ٦/ ٥٣، والتكملة المنذرية ٣/ الترجمة ٢٨٩٣، وذيل الروضتين ١٦٨، وتاريخ إربل ١/ ٣٠٠، والتكملة الأبارية ٢/ ٣٥٠، والمستملح (٣٠٢)، وتاريخ الإسلام ١٤/ ٢٢٤، وسير أعلام النبلاء ٢٣/ ٥٥، وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٢٣، والعبر ٥/ ١٥١، والوافي بالوفيات ٥/ ٢٥٢، والبداية والنهاية ١٣/ ١٥٣، ومرآة الجنان ٤/ ٩٤، والنجوم الزاهرة ٦/ ٣١٤، ومقدمة "المشيخة البغدادية" لابن مسلمة؛ تحقيق الشيخ كامران الدلوي بإشرافنا (دار الغرب، بيروت ٢٠٠٢ م) وغيرها.

стр. 5

قرأ زكي الدين ببلده، وحين بلغ الخامسة والعشرين من عمره رحل في طلب العلم رحلة طويلة لم يعد بعدها إلى بلده الأندلس، وكان أول قدومه إلى الإسكندرية سنة ٦٠٢ هـ (١) حيث اتصل بعالمها المالكي الكبير علي بن المفضل المقدسي المتوفى سنة ٦١١ هـ (٢) فلازمه مرافقًا للحافظ زكي الدين المنذري المتوفى سنة ٦٥٦ هـ (٣). كما سمع الحديث بالإسكندرية أيضًا من عبد الله بن عبد الجبار العثماني المتوفى سنة ٦١٤ هـ (٤). وسمع بالقاهرة من القاضي عبد الله بن مجلي المتوفى سنة ٦١٣ هـ (٥). وحج، وجاور بمكة سنة ٦٠٤ هـ، وسمع بها من زاهر بن رستم المتوفى سنة ٦٠٩ هـ (٦)، ويونس بن يحيى الهاشمي المتوفى سنة ٦٠٨ هـ (٧)، وأبي الفتوح نصر بن محمد الحُصْري المتوفى سنة ٦١٩ هـ (٨). وفي سنة ٦٠٥ هـ توجه إلى دمشق فسمع بها من العلامة أبي اليُمن زيد بن الحسن الكندي المتوفى ٦١٣ هـ (٩)، وقاضي القضاة عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الأنصاري المعروف بابن الحرستاني المتوفى سنة ٦١٤ هـ (١٠)، والخضر بن كامل بن سالم بن سبيع الخاتوني الدلال المعبر المتوفى سنة _________ (١) تاريخ الإسلام ١٤/ ٢٢٤، وسير أعلام النبلاء ٢٣/ ٥٥. (٢) التكملة المنذرية ٢/ الترجمة ١٣٥٤. (٣) التكملة المنذرية ٣/ الترجمة ٢٨٩٣. (٤) التكملة المنذرية ٢/ الترجمة ١٥٦٩. (٥) التكملة المنذرية ٢/ الترجمة ١٥١١. (٦) التقييد لابن نقطة ٢٧٣، وذيل تاريخ مدينة السلام لابن الدبيثي ٢٧٣. (٧) سير أعلام النبلاء ٢٢/ ١٢. (٨) تاريخ الإسلام ١٣/ ٥٨٨. (٩) سير أعلام النبلاء ٢٢/ ٣٤. (١٠) التكملة المنذرية ٢/ الترجمة ١٥٦٨، وتاريخ الإسلام ١٣/ ٣٦٤.

стр. 6

٦٠٨ هـ (١)، وعبد الجليل بن أبي غالب بن أبي المعالي الأصبهاني السريجاني المتوفى سنة ٦١٠ هـ (٢)، وداود بن أحمد ابن ملاعب البغدادي الأزجي المتوفى سنة ٦١٦ هـ (٣) وموسى ابن الشيخ عبد القادر بن أبي صالح الجيلي المتوفى سنة ٦١٨ هـ (٤). ثم عاد البرزالي إلى مصر، ومنها توجه إلى بغداد عاصمة الدنيا العربية الإسلامية، وموطن العلم والعلماء، فسمع بها من الحافظ أبي محمد عبد العزيز بن الأخضر المتوفى سنة ٦١١ هـ وطبقته (٥). وتوجه من بغداد في رحلة إلى المشرق دامت خمس سنوات، سمع فيها من عشرات من متعيني الرواة، فسمع بنيسابور من أبي الحسن المؤيد بن محمد الطوسي المتوفى سنة ٦١٧ هـ (٦)، وأبي بكر القاسم بن عبد الله بن عمر الصفار المتوفى سنة ٦١٨ هـ (٧)، وغيرهما. وسمع بهراة من أبي رَوْح عبد المعز بن محمد بن أبي الفضل الهَرَوي المتوفى شهيدًا سنة ٦١٨ هـ (٨) وغيره. وسمع بأصبهان من تلاميذ زاهر بن طاهر الشَّحّامي، مثل عين الشمس بنت أحمد بن أبي الفرج الثقفية المتوفاة سنة ٦١٦ هـ (٩)، وغيرها. وسمع بمرو من أبي المظفر _________ (١) التكملة المنذرية ٢/ الترجمة ١٢١٣، وتاريخ الإسلام ١٣/ ١١٩٠ (٢) التكملة المنذرية ٢/ الترجمة ١٢٩٨، وسير أعلام النبلاء ٢٢/ ٢١. (٣) تاريخ الإسلام ١٣/ ٤٦٧، وسير أعلام النبلاء ٢٢/ ٩٠. (٤) تاريخ الإسلام ١٣/ ٥٦٤، وسير أعلام النبلاء ٢٢/ ١٥٠. (٥) التكملة المنذرية ٣/ الترجمة ١٨٩٣، وسير أعلام النبلاء ٢٢/ ٣١. (٦) التكملة المنذرية ٣/ الترجمة ١٧٦٥، وسير أعلام النبلاء ٢٢/ ١٠٤. (٧) تاريخ الإسلام ١٣/ ٥٥٢، وسير أعلام النبلاء ٢٢/ ١٠٩. (٨) تاريخ الإسلام ١٣/ ٥٤٧، والعبر ٥/ ٧٤. (٩) التكملة المنذرية ٢/ الترجمة ١٢٨٨، وسير أعلام النبلاء ٢٢/ ٣٣.

стр. 7

عبد الرحيم بن عبد الكريم ابن السمعاني المفقود سنة ٦١٨ هـ (١) وجماعة. وسمع بهمذان من عبد البر بن أبي العلاء الهمذاني المتوفى سنة ٦٢٤ هـ (٢)، وغيره. وسمع في أكثر البلدان التي رحل إليها، مثل الري، والموصل، وتكريت، وإربل، وحلب، وحران حتى قال الذهبي (٣): "وكتب عمن دَبَّ ودرج بخطه المليح". وقد عاد زكي الدين البرزالي إلى دمشق ليتخذها موطنًا إلى جمن وفاته، فصار إمامًا في مسجد فلوس الذي كان يقع في طرف ميدان الحصى، وسكن هناك، وولي مشيخة الحديث بمشهد عروة (٤). ولم يفتر عن السماع وطلب العلم كما هو شأن العلماء الذين وقفوا حياتهم وأوقاتهم على طلب العلم الذي يبتغون به مرضاة الله تعالى. وقد احتل البرزالي منزلة علمية متميزة بين علماء عصره، فقد ذكره رفيقه الزكي المنذري في التكملة، وقال: "وكتب الكثير، وجمع مجاميع حسنة، وخرّج على جماعة من الشيوخ، وكان يحفظ ويذاكر مذاكرة حسنة، وصحبنا مدة عند شيخنا الحافظ أبي الحسن المقدسي بالقاهرة، وحدث، سمعت منه وسمع مني" (٥). وقال الحافظ معين الدين ابن نقطة الحنبلي المتوفى قبله بسبع سنوات: "وكان ثقةً يحفظ ويذاكر" (٦). _________ (١) تاريخ الإسلام ١٣/ ٥٠٥، وسير أعلام النبلاء ٢٢/ ١٠٧. (٢) تاريخ الإسلام ١٣/ ٧٦٧، وسير أعلام النبلاء ٢٢/ ٢٦٣. (٣) تاريخ الإسلام ١٤/ ٢٢٥، وسير أعلام النبلاء ٢٣/ ٥٦. (٤) تاريخ الإسلام ١٤/ ٢٢٥. (٥) التكملة ٣/ الترجمة ٢٨٩٣. (٦) إكمال الإكمال ٦/ ٥٣ ونقله عنه ابن الأبار في التكملة ٢/ ٣٥١.

стр. 8

وقال الحافظ أبو شامة المقدس المتوفى سنة ٦٦٥ هـ: "وكان ﵀ معتنيًا بعلم الحديث، مفيدًا لأصحابه، متواضعًا" (١). ووصفه الإمام الذهبي بأنه: "الإمام المحدث الحافظ الرحال مفيد الجماعة" (٢). وقال في موضع آخر: "وكان مطبوعًا، حسن الأخلاق، بشوش الوجه، متواضعًا، سهل العارية، كثير الاحتمال" (٣). وامتدح خطه، فقال: "ونسخ الكثير لنفسه وللناس، بخط حلو مغربي" (٤). وذكر المقريزي أنه كتب نسخة من "تاريخ مدينة السلام" للخطيب البغدادي، ونسخة من "تاريخ دمشق" لحافظ الشام أبي القاسم ابن عساكر، وقال: "وجمع مجاميع وذيّل على تاريخ ابن عساكر" (٥). ومن أجل كل ذلك تلمذ عليه جملة من الطلبة صار بعضهم فيما بعد من كبار العلماء، نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر جمال الدين ابن الصابوني المتوفى سنة ٦٨٠ هـ صاحب كتاب "تكملة إكمال الإكمال"، ومجد الدين ابن العديم المتوفى سنة ٦٧٧ هـ، وعمر بن يعقوب الإربلي المتوفى سنة ٦٧٣ هـ، وجمال الدين ابن واصل الحموي المتوفى سنة ٦٩٧ هـ صاحب كتاب "مفرج الكروب في أخبار بني أيوب" وغيرهم (٦). وفي سنة ٦٣٦ هـ سافر الزكي البرزالي إلى حلب (٧)، فأدركه أجله عند عودته منها في حماة ليلة الرابع عشر من رمضان، ودفن بها (٨). _________ (١) ذيل الروضتين ١٦٨. (٢) سير أعلام النبلاء ٢٣/ ٥٥. (٣) تاريخ الإسلام ١٤/ ٢٢٥. (٤) سير أعلام النبلاء ٢٣/ ٥٦. (٥) المقتفى ٧/ ٥١١ (ط. الثانية). (٦) تاريخ الإسلام ١٤/ ٢٢٥، وسير أعلام النبلاء ٢٣/ ٥٦ وغيرهما. (٧) المقتفي ٤/ ٤١. (٨) التكملة المنذرية ٣/ الترجمة ٢٨٩٣.

стр. 9

جده: وقد أعقب زكي الدين ولدًا سماه يوسف وكنّاه أبا المحاسن، عُني بالعلم منذ صغره، وتميز، وصار إمامًا بعد أبيه في مسجد فلوس، وتزوج من ابنة العالم المعروف علم الدين القاسم بن أحمد اللورقي الأندلسي، فخلف منها ولدًا سماه محمدًا، وهو والد المؤلف علم الدين البرزالي، قال الذهبي في تاريخ الإسلام: "يوسف بن محمد بن يوسف بن محمد بن أبي يَدّاس المقرئ الفقيه أبو محمد ابن الحافظ زكي الدين البرزالي الإشبيلي الدمشقي الشاهد. سَمَّعه والده الكثير من أبي القاسم ابن صَصْرى، وزين الأمناء، وأبي عبد الله ابن الزَّبيدي، وخلق. ومات ولم يحدث، فإنه مات شابًّا وله إحدى وعشرون سنة أو نحوها، وخلّف ولده العدل بهاء الدين أبا الفضل وله خمس سنين فكفله جده لأمه الشيخ علم الدين أبو محمد القاسم الأندلسي. توفي في جمادى الآخرة" (١) سنة ٦٤٣ هـ. وأشار المؤلف إلى جده يوسف هذا في ترجمة العلامة تاج الدين أبي الثناء محمود بن عابد بن الحسين بن محمد بن علي التميمي الصرخدي الحنفي المتوفى في ربيع الآخر من سنة ٦٧٤ هـ، فقال: "وقرأ عليه جدي شيئًا من كلامه في سنة سبع وعشرين وست مئة" (٢). والده: وقد ترجم المؤلف لوالده محمد في وفيات سنة ٦٩٩ هـ وذكر أنه ولد في ثاني عشر رجب سنة ٦٣٨ هـ (٣). ولما كان والده يوسف قد توفي وله خمس سنوات، فقد تولى جده لأمه الشيخ علم الدين القاسم بن أحمد الأندلسي رعايته، _________ (١) تاريخ الإسلام ١٤/ ١٩١. (٢) المقتفي ١/ ٤٧٣ (٤٢٣). (٣) المقتفي ٣/ ٥٤٣ (٢٤١٨).

стр. 10

وهو أحد العلماء الكبار ترجمه العلامة ياقوت الحموي في "معجم الأدباء" وتوفي قبله بخمسة وثلاثين عامًا، فقال: "القاسم بن أحمد بن الموفق أبو محمد الأندلسي اللورقي: يلقب علم الدين، مولده فيما أخبرني عن نفسه في حدود سنة إحدى وستين وخمس مئة. وهو إمام في العربية وعالم بالقرآن والقراءة، اشتغل بالأندلس في صباه، وأتعب نفسه حتى بلغ من العلم مناه، فصار عينًا للزمان ينظر به إلى حقائق الفضائل، فما من علم إلا وقد أخذ منه بأوفر نصيب وحصل منه على أعلى ذروة، وكنت لقيته بمحروسة حلب في سنة ثماني عشرة وست مئة ففزت من لقائه بالأمنية، واقتضبتُ من فوائده كلَّ فضيلةٍ شهية، وحدثني أنه قرأ القرآن بمرسية من بلاد الأندلس على الشيخ أبي عبد الله محمد بن سعيد بن محمد المرادي المرسي وعلى أبي الحسن علي بن يوسف بن الشريك الداني بمرسية، وببلنسية على أبي عبد الله محمد بن أيوب بن محمد بن نوح الغافقي الفقيه وعلى الشيخ المقرئ أبي العباس أحمد بن علي بن محمد بن عون الله الأندلسي، وقرأ النحو على أبي الحسن علي بن الشريك المذكور وابن نوح المذكور. ثم خرج إلى مصر في سنة إحدى وست مئة، فقرأ بها القرآن على الشيخ أبي الجود غياث بن فارس بن مكي اللخمي، وبدمشق على الشيخ الإمام تاج الدين أبي اليمن الكندي قرأ عليه القرآن جميعه بكتاب "المُبهج" تصنيف أبي محمد المقرئ وكتاب سيبويه وكثيرًا من كتب الأدب، وسمع منه أكثر سماعاته كـ "تاريخ الخطيب" و"الحجة" و"أدب الكاتب" وغير ذلك، وكان وروده إلى دمشق سنة ثلاث وست مئة، وببغداد على الشيخ أبي البقاء الحسين بن عبد الله العكبراوي، وسمع الحديث على جماعة منهم. وأما معرفته بالفقه والأصول وعلوم الأوائل كالمنطق وغيره فهو الغاية فيه.

стр. 11

وله من التصانيف: كتاب شرح المفصل في عشر مجلدات. وكتاب في شرح قصيدة الشاطبي، وكتاب شرح مقدمة الجزولي مجلدان" (١). وذكره عز الدين الحسيني في وفيات سنة ٦٦١ هـ من صلة التكملة فقال: "وفي السابع من شهر رجب توفي الشيخ الإمام العالم أبو القاسم محمد، ويسمى أيضًا القاسم، ابن أحمد بن الموفق بن جعفر الأندلسي المُرْسيُّ اللُّورقيُّ المقرئ النحويُّ، المنعوتُ بالعَلَم، بدمشق، ودفن من الغد بمقابر باب تُوما. ومولدُه في سنة خمس وسبعين وخمس مئة. سمع ببغداد من الحافظ أبي محمد عبد العزيز بن محمود بن الأخضر، وغيره، وبدمشق من العلَّامة أبي اليُمْن زيد بن الحن الكِنْدي، وغيره، وبحلب من الشريف أبي هاشم عبد المطَّلب بن الفَضْل الهاشمي. واشتغلَ بالعربية ببغداد على الشيخ أبي البقاء عبد الله بن الحُسين العكبري، وبدمشق على العلَّامة أبي اليُمْن الكِنْدي. وبرع في ذلك، وشرح كتاب "المُفضَّل" و"مقدِّمة" الجُزُولي وقصيدة الشّاطبي. وكان أحد الفُضلاء المعروفين والعُلماء المشهورين" (٢). وقال الإمام الذهبي في وفيات سنة ٦٦١ هـ من تاريخ الإسلام: "ولد سنة خمس وسبعين وخمس مئة. وقرأ القراءات سنة ثمان وتسعين وبعدها على أبي جعفر أحمد بن علي بن يحيى بن عَوْن الله الحصّار، وأبي عبد الله محمد بن سعيد المُرادي المُرْسي، والقاضي أبي عبد الله محمد بن نوح الغافقي البَلَنْسي، عن قراءتهم على ابن هُذَيْل. وقرأ بمصر القراءات على أبي الجود. وبدمشق على الكِنْدي، وابن باسُوية. وأحكم العربية وبرع _________ (١) معجم الأدباء ٥/ ٢١٨٨ - ٢١٨٩. (٢) صلة التكملة ١/ ٤٨٨ (٨٩٢).

стр. 12

فيها، واجتمع بالجُزُولي وسأله عن مسألة من مقدمته. وسمع ببغداد من أبي محمد ابن الأخضر، وبحلب من الافتخار الهاشمي. وبدمشق من الكِنْدي، وقرأ عليه "كتاب سيبوية" بكماله. واشتغل ببغداد أيضًا على الشيخ أبي البَقَاء. وقرأ علم الكلام والأصلَيْن والفلسفة. وكان خبيرًا بهذه العلوم، قائمًا عليها، مقصودًا بإقرائها. وَلِيَ مَشْيخة التُّربة العادلية التي شَرْطها القراءات والنَّحو، ودَرَّس بالعزيزية نيابة. وصنَّف شرحًا مختصرًا "للشاطبية"، وشرح "المُفصَّل" للزمخشري في عدة مجلدات وما قَصَّر فيه. وشرحًا "للجُزُولية"، وغير ذلك. وكان مليحَ الشَّكل، حَسَنَ البِزّة، إمامًا كيرًا، مَهِيبًا، مُتَفنِّنًا. وقد عزم على الرِّحلة إلى الفخر ابن الخطيب فبلغه موته. وكان له حَلْقة إشغال. وهو كان الحَكَم بين أبي شامة والشَّمس أبي الفتح في أيهما أولى بمَشْيخة التُّربة الصّالحية، والقصّة معروفة، فرجَّح أبا الفتح بعض الشيء. وقيل: لم يُرجِّحه، بل قال: هذا رجل يدري القراءات، وقال عن أبي شامة: هذا إمامٌ. فوقعت العناية بأبي الفتح. وقد ذكره أبو شامة في "تاريخه" وما أنصفه، فقال (١): في سابع رجب توفي العَلَم أبو محمد القاسم بن أحمد بن أبي السَّداد المغربيُّ النَّحويُّ، وكان معمَّرًا، مُشتغلًا بأنواع من العلوم على خلل في ذهنه" (٢). وما قاله أبو شامة لم يتابعه عليه أحد، فقد ترجمه الجم الغفير وأثنوا عليه بما هو أهله من العلم والفضل وتنوع المعارف، منهم: اليونيني (٣)، _________ (١) ذيل الروضتين ٢٢٦ - ٢٢٧. (٢) تاريخ الإسلام ١٥/ ٤٤ - ٤٥. (٣) ذيل مرآة الزمان ٢/ ٢٢١.

стр. 13

وابن الفوطي (١)، والذهبي في كتبه الأخرى (٢)، والصفدي (٣)، وابن شاكر الكتبي (٤)، واليافعي (٥)، وابن كثير (٦)، وابن الجزري (٧)، والمقريزي (٨)، والعيني (٩)، والسيوطي (١٠)، وابن العماد الحنبلي (١١)، والمَقرّي (١٢) وغيرهم. وقد اعتنى هذا الجد بسبطه عناية فائقة، فأقرأه القراءات وشيئًا من الفقه والنحو، وعَلّمه الخط، فكتب الخط المنسوب وبرع فيه، ونَسخَ جملة من الكتب. واستجاز له طائفة من شيوخ بغداد من أصحاب ابن البطي وشُهْدَة الكاتبة، وابن المُقَيّر وجماعة من أصحاب السلفي من ديار مصر (١٣)، وبعض علماء الشام، فتميّز الشاب لا سيما وأن أباه كان قد أحضرَهُ على مجموعة من متعيني علماء عصره مثل علم الدين السخاوي (ت ٦٤٣ هـ) (١٤)، وكريمة بنت _________ (١) تلخيص مجمع الآداب ٤/ الترجمة ٨٩٠ بتحقيق شيخنا الدكتور مصطفى جواد. (٢) معرفة القراء الكبار ٢/ ٦٦٠، والعبر ٥/ ٢٦٦. (٣) الوافي بالوفيات ٢/ ١٠٢ و ٢٤/ ١١٢. (٤) عيون التواريخ ٢٠/ ٢٩١. (٥) مرآة الجنان ٤/ ١٦٠. (٦) البداية والنهاية ١٥/ ٣٩٥ (ط. ابن كثير). (٧) غاية النهاية ٢/ ١٥. (٨) السلوك ١/ ٥٠٣. (٩) عقد الجمان ١/ ٣٦٨. (١٠) بغية الوعاة ٢/ ٢٥٠. (١١) شذرات الذهب ٧/ ٥٣٢. (١٢) نفح الطيب ٢/ ٢٥٦. (١٣) ينظر المقتفي ٣/ ٥٤٣، وتاريخ الإسلام ١٥/ ٩٣٧، ومعجم شيوخ الذهبي ٢/ ٣٠٧، وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٨٧، ومعرفة القراء الكبار ٢/ ٧٣٨، وبرنامج الوادي آشي ١٣٣، وأعيان العصر ٢٦٤، والوافي بالوفيات ٥/ ٢٥٢، وعيون التواريخ ٢٣/ ٢٨٩. (١٤) ترجمته في سير أعلام النبلاء ٢٣/ ١٢٢.

стр. 14

عبد الوهاب بن علي القرشية الزُّبيرية الدمشقية بنت الحَبَقْبَق (ت ٦٤١ هـ) (١)، وابن الصلاح الفقيه المشهور صاحب المقدمة في الحديث (ت ٦٤٣ هـ) (٢)، وعتيق بن أبي الفضل بن سلامة بن عبد الكريم السلماني (ت ٦٤٣ هـ) (٣)، ومخلص الدين عبد الواحد بن عبد الرحمن بن هلال الأزدي الدمشقي (ت ٦٤١ هـ) (٤)، وعفيف الدين المُرَجَّى بن الحسن بن علي الواسطي (ت ٦٥٦ هـ) (٥) وغيرهم (٦). وفي هذا الجو العلمي تميّز الشاب، فصار من الشهود المُعَدَّلين المشار إليهم بالدقة والأمانة وطهارة القلم بحيث استدعي في سنة ٦٨٨ هـ إلى الديار المصرية في شهادة سلطانية، قال ابنه علم الدين في حوادث سنة ٦٨٩ هـ: "وفي سَلْخ المحرم وصل الركب الشامي. وفي هذا التاريخ وصل والدي إلى دمشق من الديار المصرية، وكان قد توجه إليها في شهادة سُلطانية هو وعز الدين الحموي وشمس الدين ابن المحدث وعماد الدين ابن البالسي، وكانت مدة غيبة والدي عن دمشق مدة غيبتي؛ كنت أنا بالحجاز وهو بالديار المصرية. وحدث هناك بمشيخة كريمة، وجزء ابن أبي ثابت وغير ذلك. سمع منه الشيخ فخر الدين التوزري وسعد الدين الحارثي، والشهاب ابن الدفوفي وغيرهم" (٧). وفي سنة ٦٩٦ هـ سافر إلى صرخد واجتمع بالملك العادل كَتْبُغا وشهد عليه بالقلعة (٨). _________ (١) ترجمتها في السير ٢٣/ ٩٢. (٢) ترجمته في السير ١٤٠/ ٢٣. (٣) ترجمته في السير ٢٣/ ٢٢١. (٤) ترجمته في تاريخ الإسلام ١٤/ ٣٨٥. (٥) ترجمته في السير ٢٣/ ٣٢٩. (٦) المقتفي ٣/ ٥٤٣. (٧) المقتفي ٢/ ٤٤١. (٨) المقتفي ٣/ ٣٥٥.

стр. 15

وقد أجمع المؤرخون على تميزه وعدالته وفضله، فترجمه ابنه في وفيات سنة ٦٩٩ هـ، قال: "وتوفي والدي الشيخ بهاء الدين أبو الفضل محمد بن يوسف بن محمد بن يوسف بن محمد البرزالي الإشبيلي ثم الدمشقي في يوم الجمعة بعد الصلاة العشرين من شوال، وصُلّي عليه عصر النهار المذكور بالجامع المعمور، ودفن بمقبرة الباب الشرقي إلى جانب قبر والده، رحمهما الله تعالى، وحضر جنازته جمع كبير، وصُلِّي عليه ثلاث مرات، وكان مرضه حُمّى حادة دموية بلغت به أربعة عشر يومًا ومات. روى عن السخاوي، وكريمة، وابن الصلاح، وعتيق السلماني، والمخلص ابن هلال، ومرجى الواسطي وجماعة حضورًا. وأجاز له جماعة من أصحاب ابن البطي وشهدة من بغداد، وأجاز له ابن المقيّر وجماعة من أصحاب السلفي من ديار مصر. قرأتُ عليه كثيرًا، ومما قرأت عليه الكتب الستة. وحدث بالحجاز والشام والديار المصرية، وكان من عدول دمشق. وكان مشكور السيرة ملازمًا لوظيفته، معروفًا بالصيانة والتحري، وحسن الكتابة. وكان محبًّا لأهل الخير والصلاح. وتقدم له اشتغال بالعلم. وقرأ القراءات السبعة على جده لأمه الشيخ علم الدين القاسم بن أحمد الأندلسي. ومولده في ثاني عشر رجب سنة ثمان وثلاثين وست مئة" (١). وقال الإمام الذهبي في "سير أعلام النبلاء": "الإمام العدل المرتضى بهاء الدين أبو الفضل محمد بن يوسف ابن مفيد الشام زكي الدين محمد بن يوسف البرزالي الدمشقي الشروطي … وحصل له من جده مال، ثم تزوج وتفقه ونزل في الشامية وغيرها. وكُتب له محضر عدالة شهد له فيه ابن مالك والشيخ حسن الصقلي وقطب الدين ابن أبي عصرون وابن شعيب، وجلس بالعقيبة، ثم انتقل إلى حضرة الأشراف، وخدمَ موقعًا قبل ذلك عند ابن وداعة، ونسخ _________ (١) المقتفي ٣/ ٥٤٣ - ٥٤٤.

стр. 16

كتبًا كثيرة، من ذلك عدة نسخ لـ "محرر" الرافعي، وصحب محيي الدين ابن قاضي القضاة وجاوره في العزيزية وعادله في الحج. وبلغ في كتابة الإسجالات مع التصون (١) والدين والحياء والتهجد، وحدث وله خمس وثلاثون سنة، وكتب لابن الصائغ ومَن بعده، واشهر وحَصّل، واحتسب جماعة من أولاده. وقرأ عليه ولده الحافظ علم الدين شيئًا كثيرًا، من ذلك الكتب الستة. وسمع منه ابن تيمية وابن سامة، وابن مسلّم، والمزي، وابن مظفر، والذهبي (كذا) و عدة" (٢). وقال في تاريخ الإسلام: "ورزق حظوة مع التصون والديانة والتقوى والتحري والنزاهة والوقار والتعبد. وكان قليل المثل في فنه. تفضّل وزكاني مرة عند القاضي جمال الدين الزرعي" (٣). وقال في معجم شيوخه: "الإمام المقرئ العدل الرضي المأمون الخيّر الصالح كبير الشهود بهاء الدين … كاتب الحكم العزيز … عالج الشروط فساد فيها على أهل زمانه لحسن خطه وجودة معرفته وكمال عدالته وتصوّنه … وكان ديِّنًا خيِّرًا وقورًا متعبِّدًا صاحب أوراد ومحبة السنن والآثار" (٤). وتزوج الشيخ بهاء الدين محمد، وهو في السادسة والعشرين من عمره سنة ٦٦٤ هـ، بزينب بنت سعيد بن علي بن يعلى الأندلسي الغرناطي (٥)، _________ (١) في المطبوع: "التصوف"، خطأ. (٢) تكملة السير ١/ ٤٦١. (٣) تاريخ الإسلام ١٥/ ٩٣٧ - ٩٣٨. (٤) معجم الشيوخ ٢/ ٣٠٧. (٥) لم نقف على ترجمة له، والظاهر أنه لم يكن من أهل العلم أو الوظائف ليؤرخ، لكن ذكر المؤلف أن رفيقه الحاج علي بن محمد بن ملزوز البلنسي المغربي المتوفى في محرم سنة ٦٨٧ هـ قد دفن "إلى جانب رفيقه الحاج سعيد بن علي بن يعلى الغرناطي جدي لأمي بمقابر باب الصغير" (المقتفي ٢/ ٣٧٥).

стр. 17

وذكر المؤلف أنّ مولدها سنة ٦٥١ هـ تقريبًا (١)، فتكون في الثالثة عشرة من عمرها. وزينب هذه أندلسية الأبوين، فأمها هي حبونة بنت إبراهيم بن محمد الأندلسية أيضًا، ذكرها المؤلف في وفيات سنة ٦٩٥ هـ من كتابه فقال: "وفي لية الأحد تاسع ذي القعدة توفيت أم عبد الله حبونة بنت إبراهيم بن محمد الأندلسية، وهي جدتي لأمي، وكانت وفاتها بسفح قاسيون، ودفنت بمقابر باب الصغير يوم الأحد بعد الظهر. وكانت امرأة صالحة خيِّرة مباركة كثيرة الصلاة والتسبيح" (٢). مولده: في هذه الأجواء العلمية التي عرف بها جد والده ووالده، واليسرة المادية، ولد المؤلف علم الدين القاسم في ليلة عاشر جمادى الأولى سنة ٦٦٥ هـ (٣) بدمشق، والظاهر أن أباه سَمّاه باسم جده العلّامة القاسم اللورقي الذي عُني بتربيته وتنشئته (٤). واستجاز له والده جملة من المشايخ في عام مولده وهلم جرًّا على عادة العوائل العلمية المعنية بالرواية، فمنهم: الشيخ العدل عز الدين أبو محمد الحسن بن الحسين بن أبي البركات بن المُهير البغدادي التاجر الحنبلي المتوفى في السابع والعشرين من رجب سنة ٦٦٦ هـ، قال المؤلف: "أجاز لي هذا الشيخ في صفر من هذه السنة" (٥)، ومعنى ذلك أنه لم يكمل سنته الأولى. _________ (١) المقتفي ٤/ ١١٢، وقد ترجم لها في تاريخه وذكر أنها توفيت سنة ٧٠٢ هـ. (٢) المقتفي ٣/ ٣٠٢ - ٣٠٣ (١٩٣٦). (٣) معجم شيوخ السبكي ٣٢١، وأما ما ذكر في بعض المصادر من أنه ولد في جمادى الآخرة فخطأ بلا ريب. (٤) وصَرّح بذلك الرادي آشي في برنامجه ٩٦. (٥) المقتفي ١/ ٢٤٧ (٥٧).

стр. 18

ومنهم: الشريف أبو عبد الله محمد بن أبي طالب بن أبي عبد الله بن أبي البركات الحسيني الموسوي الوكيل المتوفى في الرابع من شعبان سنة ٦٦٦ هـ أيضًا، قال المؤلف: "أجاز لي جميع ما يرويه" (١). وشجاع الدين أبو الحسن علي بن خليل بن عبد الواحد الكاملي المتوفى في العشر الأول من شعبان سنة ٦٦٦ هـ أيضًا (٢). وأبو بكر عبد الله بن أحمد بن ناصر بن طِعان الطريفي الصفار المتوفى في السادس والعشرين من شوال سنة ٦٦٦ هـ أيضًا، قال المؤلف: "أجاز لي هذا الشيخ في ربيع الأول من هذه السنة" (٣). والشيخ شرف الدين أبو الفداء إسماعيل ابن القاضي جمال الدين عبد الله بن عمر بن عبد الله ابن قاضي اليمن الشافعي المتوفى بدمشق في الخامس والعشرين من ذي قعدة سنة ٦٦٦ هـ أيضًا، قال المؤلف: "أجاز لي هذا الشيخ في ربيع الأول من هذه السنة" (٤). وممن أجازه في هذه السنة أيضًا الشيخ تاج الدين أبو الغياث مظفر ابن شهاب الدين عبد الكريم بن نجم ابن شرف الإسلام عبد الوهاب ابن الشيخ أبي الفرج عبد الواحد الشيرازي الحنبلي المتوفى بدمشق في الثالث من صفر سنة ٦٦٧ هـ، قال المؤلف: "أجاز لي ما يرويه في صفر من سنة ست وستين وست مئة" (٥). _________ (١) المقتفى ١/ ٢٤٨ (٥٨). (٢) المقتفي ١/ ٢٤٩ (٥٩). (٣) المقتفي ١/ ٢٥٣ - ٢٥٤ (٦٢). (٤) المقتفي ١/ ٢٥٤ - ٢٥٥ (٦٤). (٥) المقتفي ١/ ٢٦٥ (٧٦).

стр. 19

ومنهم الشيخ الفاضل بدر الدين أبو محمد منصور بن محمد بن علي بن محمد بن علي بن منصور ابن البالسي المتوفى بالشقيف مستهل ربيع الأول سنة ٦٦٨ هـ، قال المؤلف: "أجاز لي ما يرويه في ربيع الآخر سنة ست وستين وست مئة" (١). وممن أجازه مسند الشام زين الدين أبو العباس أحمد بن عبد الدائم بن نعمة بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أحمد بن بكير المقدسي النابلسي المتوفى بدمشق في التاسع من رجب سنة ٦٦٨ هـ، قال المؤلف: "أجاز لي جميع ما يرويه" (٢). وقاضي القضاة محيي الدين أبو المفضَّل يحيى بن محمد بن علي بن محمد بن يحيى القرشي المعروف بابن الزكي المتوفى بمصر في الرابع عشر من رجب سنة ٦٦٨ هـ (٣). وبدر الدين أبو حفص عمر بن محمد بن أبي سعد بن أحمد الكرماني المتوفى بدمشق في الحادي والعشرين من رجب سنة ٦٦٨ هـ (٤). وعماد الدين أبو الحسين يحيى بن تمام بن يحيى بن عباس الحميري الدمشقي المتوفى بدمشق في العشرين من شعبان سنة ٦٦٨ هـ (٥). والشيخ العدل الفقيه تاج الدين أبو إسحاق إبراهيم بن خسروشاه بن الحَسَن بن عمر الخلخالي المتوفى بدمشق في السادس عشر من شهر رمضان سنة ٦٦٨ هـ (٦). _________ (١) المقتفي ١/ ٢٨٦ (١٠٩). (٢) المقتفي ١/ ٢٩٢ (١١٧). (٣) المقتفي ١/ ٢٩٣ (١١٨). (٤) المقتفي ١/ ٢٩٤ (١١٩). (٥) المقتفي ١/ ٢٩٦ (١٢٣). (٦) المقتفي ١/ ٢٩٨ (١٢٧).

стр. 20

والشيخ شرف الدين أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن سلامة بن نصر بن مقدام المقدسي المعروف بالسَّرّاج المتوفى بدمشق في التاسع من ذي القعدة سنة ٦٦٨ هـ (١). والشريف العدل علاء الدين أبو الحسن علي بن أبي طالب بن أبي عبد الله الموسوي الحسيني المتوفى بدمشق في الثامن والعشرين من ذي القعدة سنة ٦٦٨ هـ، قال: "أجاز لي جميع ما يرويه، وروى لنا عنه والدي، وكان رفيقه في الشهادة" (٢). والشيخ عماد الدين أبو سليمان داود بن سليمان بن علي بن سالم، ابن الحموي المتوفى بدمشق في السادس من ذي الحجة سنة ٦٦٨ هـ (٣). ومثل هذا كثير يفوق الحصر، مما يشير إلى شدة عناية والده بتوجهه المستقبلي إلى طلب العلم، وهو ما تحقق بحمد الله ومَنّه. حفظ القرآن العظيم: وعلى عادة أهل البلاد يُرسل الطفل ليتلقن القرآن العظيم على أحد المشايخ، والظاهر أنَّ علم الدين تلقنه على غير واحد، فقد ذكر في ترجمة أبي العباس أحمد بن عثمان بن سياووش الخلاطي المقرئ إمام الكلّاسة بجامع دمشق المتوفى في رمضان سنة ٦٧١ هـ أنه تلقن عليه شيئًا من أول القرآن العظيم (٤). وقال في ترجمة الشيخ أبي الفتح المنبجي المقرئ بالرباط الناصري المتوفى سنة ٦٩٥ هـ: "وكان رجلًا صالحًا مباركًا، قرأتُ عليه بعض القرآن العظيم" (٥). _________ (١) المقتفي ١/ ٣٠٢ (١٣٤). (٢) المقتفي ١/ ٣٠٢ (١٣٥). (٣) المقتفي ١/ ٣٠٣ (١٣٧). (٤) المقتفي ١/ ٣٨٧ (٢٦٢). (٥) المقتفي ٣/ ٢٦١ (١٨٢٦).

стр. 21

أما شيخه الذي لقنه القرآن العظيم كاملًا فهو الشيخ المقرئ الصالح حسن السّرّاج الحلبي المُلَقِّن بالكلاسة والمتوفى في ربيع الأول سنة ٧٠٣ هـ قال المؤلف: "وكان صالحًا مجتهدًا في التلاوة، ومواظبًا على الإقراء، وقراءة الختم في ليالي الجمع بمكانه بالكلاسة، وعُمِّر، وولي في آخر عمره مشيخة الخانكاه الشهابية، وهو شيخي الذي لقنني القرآن العظيم" (١). ويظهر لي أنه لم يسمع حضورًا، إذ لا توجد إشارة في التراجم المتقدمة إلى إحضاره مجالس السماع، فالظاهر أن والده لم يكن معنيًا بذلك مع حرصه على استجازة العلماء له من عام مولده وهلم جرًّا كما أشرنا قبل قليل، فضلًا عن عنايته به في بيته، فقد ذكر المؤلف أنه قرأ عليه كثيرًا، ومما قرأ عليه الكتب الستة (٢)، مما يشير إلى أن الوالد قد تولّى تعليمه الأول بنفسه. وذكر الذهبي أنه حفظ "القرآن" و"التنبيه" و"مقدمة" في صغره، وأنَّه سمع من أبيه ومن عز الدين محمد بن عبد القادر ابن الصائغ سنة ٦٧٣ هـ (٣). طلب العلم: وابتداءً من سنة ٦٧٧ هـ بدأ يحضر مجالس السماع بنفسه، فقد قال في ترجمة الشيخ الأديب نجم الدين أبي المعالي محمد بن سوار بن إسرائيل بن الخضر الشيباني الدمشقي المتوفى في ربيع الآخر سنة ٦٧٧ هـ: "سمعت منه قصيدته النبوية التي أولها: غَنّها باسم من إليه سراها" (٤)، ولا ندري متى _________ (١) المقتفي ٤/ ١٥٤ (٢٨٠٥). (٢) المقتفي ٢/ ٥٤٤ (٢٤١٨). (٣) ذيل سير أعلام النبلاء (المسمى غلطًا ذيل تاريخ الإسلام) ٣٦٠ وعنه التاج السبكي في معجم شيوخه ٣٢٠. ولكن يلاحظ أن المؤلف لم يذكر شيئًا من مسموعاته في ترجمة عز الدين ابن الصائغ، وهو الحريص على مثل هذه الأمور (المقتفي ٢/ ٢٧٠ - ٢٧١). (٤) المقتفي ٣/ ٨٤ (٦٢١).

стр. 22

سمع منه إذ لم يذكر تاريخ سماعه، على أنه كان في حين وفاة المذكور ابن اثني عشر عامًا، ولعله سمع منه في سنة وفاته. وقال في ترجمة الشيخ زين الدين أبي العباس أحمد بن سلامة بن إبراهيم الحداد الحنبلي المتوفى يوم عاشوراء من سنة ٦٧٨ هـ: "كان رجلًا مباركًا … حدث بكتاب الحلية والمستخرج ومعجم الطبراني وجملة كثيرة من الأجزاء … سمعت منه عدة أجزاء بقراءة ابن جعوان والمزي وبقراءتي أيضًا" (١)، فالمؤلف عند وفاته لم يكن قد اكمل الثلاثة عشر عامًا، ولا بد أنه سمع منه في أواخر عمره بحيث سُمِحَ له أن يقرأ على الشيخ بنفسه، مع أنَّ رفيقه جمال الدين المزي أسن منه بأحد عشر عامًا، إذ ولد سنة ٦٥٤ هـ (٢). وابتداءً من وفيات الشيوخ في سنة ٦٧٧ هـ وهلم جرًّا بدأ المؤلف الإشارة إلى حضوره مجالس السماع، كما تقدم، وقد قال في ترجمة الشيخ رشيد الدين أبي عمرو عثمان بن أبي الفضل بن إسماعيل بن المحبر الدمشقي المتوفى في بكرة الثلاثاء منتصف صفر سنة ٦٧٨ هـ: "روى لنا عن ابن اللَّتَّي وابن الزَّبِيدي، ومُكْرَم. وكان رجلًا مباركًا عدلًا مُعَمرًا سمعت عليه أجزاء قبل موته بنحو ثلاثة أشهر" (٣). وقال في ترجمة الشيخ تقي الدين أبي محمد عبد الله ابن الإمام تقي الدين أحمد ابن الحافظ عز الدين محمد بن عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي المتوفى يوم الجمعة السادس والعشرين من صفر سنة ٦٧٨ هـ: "سمعتُ عليه جزءًا من حديث أبي الشيخ الأصبهاني بسماعه له من جعفر الهَمْداني" (٤). _________ (١) المقتفي ٢/ ١١٠ - ١١١ (٦٧٢). (٢) تنظر مقدمتي لكتابه: تهذيب الكمال. (٣) المقتفي ٤/ ١١٢ (٦٧٧). (٤) المقتفي ٢/ ١١٥ (٦٧٨).

стр. 23

وقال في ترجمة الشيخ شمس الدين أبي محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله الزبيري القرشي الحنفي المعروف بابن الأوحد المتوفى في رابع شوال سنة ٦٧٨ هـ: "سمعت منه جزء الوخشي فقط، وكان يروي الشمائل للترمذي أيضًا" (١). وقال في ترجمة الشيخ ضياء الدين أبي الفضل يوسف بن تمام بن إسماعيل السُّلمي الحنفي المتوفى في عاشر ربيع الأول سنة ٦٧٨ هـ: "أجاز لي، وقصدته للسماع عليه فامتنع، وكان معروفًا بذلك" (٢). وقال في ترجمة شيخ الشيوخ شرف الدين أبي بكر بن عبد الله ابن الشيخ تاج الدين عبد الله ابن حَمُّويَة الجويني المتوفى في ثامن شوال سنة ٦٧٨ هـ: "سمعت منه جُزءًا من حديث النجّاد بسماعه من الحُسين ابن صَصْرَى" (٣). وقال في ترجمة الشيخ الفاضل صفي الدين أبي محمد إسحاق بن إبراهيم بن يحيى الشقراوي الحنبلي المتوفى في تاسع عشر ذي الحجة سنة ٦٧٨ هـ: "سمعت منه وقرأت عليه. روى لنا عن ابن الزَّبِيدي وابن اللَّتِّي وغيرهما" (٤). وقال في ترجمة الشيخة الصالحة أم عمر صفيّة بنت مسعود بن أبي بكر بن شكر بن علّان المقدسي المتوفاة في رابع عشر ذي الحجة سنه ٦٧٩ هـ: "سمعت منها المنتقى الصغير من الغيلانيات وأحاديث ابن أبي الدنيا منها، ومجلس ابن البُسْري، وحديث أبي عمر الزاهد، والثالث من حديث الكتاني، وأربعة مجالس من أمالي الجوهري من تخريج الخطيب، والمجلس الأول _________ (١) المقتفي ٢/ ١٢٩ (٧٠٤). (٢) المقتفي ٦/ ١١٢ (٦٨٠). (٣) المقتفي ٢/ ١٣٠ (٧٠٦). (٤) المقتفي ٢/ ١٣٥ (٧١٦).

стр. 24

من أمالي الضبي، وحديث البغوي وابن صاعد رواية المُخَلِّص عنهما، وغير ذلك " (١). وقال في ترجمة القاضي نفيس الدين أبي القاسم هبة الله بن محمد بن هبة الله الحارثي الزبداني المتوفى في تاسع صفر سنة ٧٧٠ هـ: "حدث القاضي النفيس المذكور بالجزء الأول من حديث بشر بن مطر عن ابن ملاعب، قرأه عليه الوجيه السبتي سنة سبع وستين وست مئة، وقُرئ عليه بعد ذلك مرات، وسمعته عليه بدمشق قبل موته بشهرين" (٢). وقال في ترجمة الشيخ مجد الدين أبو محمد عبد العزيز بن الحسين بن الحسن بن إبراهيم الخليلي الداري المتوفى في ثالث عشر ربيع الآخر سنة ٦٨٠ هـ: "سمعت منه المئة لشيخ الإسلام (أبي إسماعيل الهروي) بسماعه من ابن الخبازة عن أبي الوقت، وجزء ابن نجيد بإجازته من أبي روح والمؤيد وزينب الشعرية، وغير ذلك" (٣). وقال في ترجمة الشيخ أمين الدين أبي محمد القاسم بن أبي بكر بن قاسم بن غنيمة الإربلي التاجر المتوفى في ثاني جمادى الأولى سنة ٧٧٠ هـ: "سمعت عليه صحيح مسلم بكماله بقراءة شمس الدين ابن أبي الفتح البعلبكي بإفادة والدي وحضوره" (٤). وقال في ترجمة الشيخ شمس الدين أبي بكر بن عمر بن يونس المزي الحنفي المتوفى في ثاني شعبان سنة ٦٨٠ هـ: "روى صحيح البخاري عن ابن _________ (١) المقتفي ٢/ ١٦٥ (٧٦١). (٢) المقتفي ٢/ ١٧٤ (٧٧٠). (٣) المقتفي ٢/ ١٨٠ (٧٧٤). (٤) المقتفي ٢/ ١٨٢ (٧٧٥).

стр. 25

مندوية والعطار، وروى صحيح مسلم عن ابن الحرستاني؛ سمعت عليه الصحيحين" (١). وقال في ترجمة الشيخ شمس الدين أبي الفداء إسماعيل بن أحمد بن إبراهيم بن يعيش القيسي المالكي المتوفى في ثالث عشر شعبان سنة ٦٨٠ هـ: "سمعت منه الجزء الأول من حديث الإخميمي" (٢). وذكر أنه سمع من الشيخ أبي محمد عبد الله بن أبي العز بن صدقة الحراني المتوفى في الثالث والعشرين من شعبان سنة ٦٨٠ هـ (٣)، وعدة أجزاء من الشريف العدل فخر الدين أبي عبد الله محمد بن محمد بن عبد الوهاب الحسيني المنقذي المتوفى في ليلة الثالث والعشرين من شعبان من السنة، ومن الشيخ المعمر الأديب المنجم علاء الدين أبي الحسن علي بن محمود بن الحسن بن نبهان الربعي اليشكري المتوفى في السابع والعشرين من رمضان من السنة أيضًا (٤). وسمع جميع المعجم الكبير للطبراني على الشيخ الصالح المقرئ برهان الدين أبي إسحاق إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم ابن الدرجي الحنفي المتوفى في سابع صفر سنة ٦٨١ هـ بقراءة رفيقه جمال الدين أبي الحجاج يوسف المزي (٥). رحلاته: وجَدَّ البرزالي بالطلب، ودار على الشيوخ حياته كلها، وقد أحب الحديث وأهله فسمع مئات الكتب والأجزاء، ولم يكتف بشيوخ بلده الذي كان يومئذٍ _________ (١) المقتفي ٢/ ٢٠٣ (٨٠٨). (٢) المقتفي ٢/ ٢٠٥ (٨١٠). (٣) المقتفي ٢/ ٢٠٦ (٨١٤). (٤) المقتفي ٢/ ٢١٢ (٨٢٤). (٥) المقتفي ٢/ ٢٢٧ (٨٥٢).

стр. 26

معدن العلماء، فشدّ الرحال إلى البلدان للقاء المشايخ وأخذ ما عندهم، وكانت أولى سفراته مع والده إلى بعلبك وهو في السادسة عشرة من عمره سنة ٦٨١ هـ، قال في ترجمة الشيخ محمود بن سلطان المتوفى في رمضان سنة ٦٨١ هـ: "زرته في يوم الجمعة بعد العصر ثامن عشر ربيع الأول سنة إحدى وثمانين وست مئة بمنزله ببعلبك مع والدي وجماعة، ودعا لنا" (١)، وذكر أنّه دخل إلى بعبك أربع مرات (٢)، كان منها سنة ٦٨٥ هـ حيث ذكر في ترجمة الشيخ ناصر الدين ابن قرقين البعلبكي المتوفى سنة ٦٩٢ هـ: "قرأت عليه في سنة خمس وثمانين ببعلبك الأربعين التي انتقاها الشيخ شمس الدين ابن أبي الفتح من كتاب شرح السنة للبغوي بسماعه من القزويني" (٣) سنة ٦٩٧ هـ، قال: "وسافرت إلى بعلبك في الثامن والعشرين من ذي القعدة، فأقمت بها جمعة قرأت على خمسة عشر شيخًا، ومما قرأته مشد الإمام الشافعي رضي الله عه، والثقفيات عشرة أجزاء، ومشيخة الشيخ شرف الدين اليونيني ثلاثة عشر جزءًا، وأكثر من ستين جزءًا، ووصلت إلى دمشق في ثامن ذي الحجة" (٤). ومن ذلك سفره إليها في آخر جمادى الآخرة سنة ٧٠٠ هـ حيث سمع بها نحوًا من عشرين جزءا على عشرين شيخًا، وكانت مدة غيبته عن دمشق ستة أيام (٥). _________ (١) المقتفي ٢/ ٢٣٩، وقال في ترجمة الشيخ ناصر الدين أبي الحسن علي بن محمود ابن فرقين البعلبكي: "سمعت علبه بدمشق جزءًا من حديث أبي القاسم إبراهم بن محمد المناديلي … في ذي القعدة سنة ثمانين وست مئة بقراءة الشيخ تقي الدين ابن تيمية، ثم قرأته عليه بعد أربعة أشهر ببعلبك" (المقتفي ٣/ ١٤٠). (٢) المقتفي ٤/ ٨٥. (٣) المقتفى ٣/ ١٤٠. (٤) المقتفي ٣/ ٤٠١ - ٤٠٢. (٥) المقتفي ٤/ ٣٨.

стр. 27

ورحل في سنة ٦٨٥ هـ إلى حلب (١)، وسمع على جُملة من شيوخها، ثم توجه بعدها إلى الديار المصرية يوم الاثنين رابع عشر شوال من السنة نفسها "لأجل سماع الحديث وتحصيل الشيوخ والروايات العالية" (٢)، وأول ما قصد محدث الديار المصرية جمال الدين أحمد بن محمد بن عبد الله الظاهري (ت ٦٩٦ هـ)، قال: "روى لنا عن أكثر من مئة شيخ، منهم ابن اللَّتِّي، والإربلي، وابن رواحة، وابن خيل، وابن الجميزي، والساوي، وابن قميرة، والنشتبري، والموفق يعيش النحوي، وشعيب الزعفراني، وأحمد ابن الجبّاب، وكريمة القرشية وأختها صفية؛ سمعت عليه أكثر من مئتي جزء" (٣)، وسمع على عدد من مشايخ القاهرة (٤)، وتجوّل في البلاد المصرية فسمع بالإسكندرية (٥) وبلبيس (٦). حجه: وحج البرزالي سنة ٦٨٨ هـ، ودوَّن ذلك في كتابه، فقال في حوادث سنة ٦٨١ هـ: "وفي سلخ المحرم وصل الركب الشامي إلى دمشق من الحجاز الشريف … وكنت أنا معهم في هذه السنة، وسمعت الحديث على خمسة وعشرين شيخًا" (٧)، وذكر الإمام الذهبي أنه حج أربعًا بعد ذلك (٨)، ففي _________ (١) المقتفي ٥/ ٧٩، ومعجم شيوخ السبكي ٣٢٠، وانظر سماعه في حلب التراجم: ١١٨٤، ١٣٦٦، ١٥٨٨، ٢٠٢٨، ٢١٩٥ وغيرها. (٢) المقتفي ٢/ ٣٣٤. (٣) المقتفي ٣٤٥/ ٣. (٤) تنظر التراجم ١٤١٥، ١٤١٨، ١٤٤٨، ١٧٣٢، ١٩٩٥، ٢١١٥، ٣١٤٩ وغيرها. (٥) المقتفي ٢/ ٣٩٢ و ٢/ ٤٠١، ٤٢١ و ٣/ ١٠٥. (٦) المقتفي ٢/ ٤٥٠ و ٣/ ٣٩٠. (٧) المقتفي ٢/ ٤٤١. (٨) ذيل سير أعلام النبلاء ٣٦.

стр. 28

سنة ٧٠٣ هـ قضى فريضة الحج عن أمه (١)، وفي سنة ٧١٠ هـ حج مع ابنه محمد، قال في حوادث السنة المذكورة: "وخرج الركب الشامي من دمشق يوم الاثنين تاسع شوال … وتوجهت معهم أنا وابني محمد، فقضى فريضة الحج، وأسمعته على ثمانين نفسًا نحوًا من ستين جزءًا في سبعين مكانًا من البلدان والقرى والمنازل المعروفة" (٢). كما توجه إلى الحج سنة ٧٢٨ هـ (٣)، وسنة ٧٣٣ هـ (٤)، وسنة ٧٣٩ هـ حيث توفي بخُليص في توجهه إلى مكة المكرمة كما سيأتي. وقد سمع المؤلف على الجم الغفير في رحلاته. لقد أصيب علم الدين البرزالي بالشَّرَه في طلب الحديث، وقد بلغ ثبته بضعةً وعشرين مجلدًا، وأثبت فيه مَن كان يسمع معه، وبلغ عدد مشايخه بالسماع أزيد من ألفين، وبالإجازة أكثر من ألف، رَتّب ذلك كلّه وترجمهم في مسودات متقنة، كما قال الذهبي في ذيل السير (٥)، وكثير منهم مذكور في هذا الكتاب، ولو كان الكتاب وصل إلينا كاملًا كان يمكن إعادة جمعهم منه. نكبته بأولاده: تزوج المؤلف من ابنة أحد أبناء الأمراء الأتراك هو بدر الدين حسن ابن الأمير حسام الدين ببان التركي، السلوقي جده، المتوفى في رمضان سنة ٧٠٦ هـ، فقد ترجمه في وفيات السنة المذكورة فقال: "وفي يوم الجمعة ثاني عشر رمضان توفي بدر الدين أبو أحمد حسن ابن حسام الدين بلبان بن عبد الله _________ (١) المقتفي ٤/ ١٧٣. (٢) المقتفي ٤/ ٤٤٢. (٣) البداية والنهاية، لابن كثير ١٦/ ٢٠٩ (طـ. ابن كثير)، وتاريخ ابن الجزري ٢/ ٢٦٨. (٤) تاريخ ابن الجزري ٢/ ٤٦٩. (٥) ذيل السير ٣٦٠، ونقله السبكي في معجم شيوخه ٣٢٠ - ٣٢١.

стр. 29

المعروف بابن السَّلُوقي، بالدار الموقوفة عليه قبالة المدرسة المعينية بدمشق، ودفن ضحى نهار السبت بتربتهم بسفح قاسيون بالقرب من الجامع، وكان قد قارب الستين ولم يبلغها. ووجدت سماعه سنة أربع وستين على ابن هامل في جزء ابن كرامة. وكان له صيام كثير وعمل صالح، ويجالس الفقراء، ولازم الشيخ شمس الدين ابن الكمال مدةً وربّاه الشيخ إبراهيم الأُرموي، وهو جد ابني محمد لأمه" (١). وزوجته اسمها دُنيا، ولدت سنة ٦٧٨ هـ (٢)، ولعله تزوجها سنة ٦٩٣ هـ أو أوائل سنة ٦٩٤ هـ، فقد ولدت له محمدًا في العشرين من محرم سنة ٦٩٥ هـ (٣)، وعاشت بعده ثلاثين عامًا حيث توفيت يوم الأحد السادس والعشرين من جمادى الأولى سنة ٧٥٩ هـ، وكانت قد سمعت من يوسف ابن الغسولي وغيره وحدثت (٤). وخلف علم الدين منها عدة أولاد توفوا جميعًا في حياته إما صغارًا، وإما شبابًا، وأولهم ابنه محمد المولود في العشرين من محرم سنة ٦٩٥ هـ والمتوفى في ليلة التاسع والعشرين من المحرم سنة ٧١٣ هـ وهو في الثامنة عشر من عمره، وقد عني به عناية فائقة وسجل في كتابه مولده (٥)، وخَتْمه القرآن العظيم، قال في حوادث سنة ٧٠٣ هـ: "وفي يوم الجمعة ثامن جمادى الآخرة ختم ابني محمد القرآن العظيم، واجتمع لذلك جماعة بالجامع المعمور، وصلى التراويح في رمضان من هذه السنة بمشهد ابن عروة، وختم _________ (١) المقتفي ٤/ ٢٦٢ - ٢٦٣ (٣٠٣٣). (٢) الوفيات، لابن رافع ٢/ ٢١٠ (٧١٦). (٣) المقتفي ٣/ ٢٤٤. (٤) ترجمه في وفيات ابن رافع ٢/ ٢١٠ (٧١٦)، وذيل التقييد ٢/ ٣٦٥، والدرر الكامنة ٢/ ٢٢٩. (٥) المقتفي ٣/ ٢٤٤.

стр. 30

ليلة السابع والعشرين، وحضر جماعة من الأعيان" (١)، وأخذه معه سنة ٧١٠ هـ لتأدية فريضة الحج كما تقدم قبل قليل، وفي السنة التي تلت حجه زَوَّجَهُ، وسجل ذلك فقال في حوادث سنة ٧١١ هـ: "وفي يوم الجمعة بعد الصلاة الخامس والعشرين من رمضان عُقِدَ عَقْد ابني محمد على بنت إمام الدين ابن خواجا إمام، بداره، عقده قاضي القضاة نجم الدين بحضور جماعة من الأعيان، منهم قاضي القضاة صدر الدين الحنفي، والشيخ صفي الدين، والخطيب جلال الدين، وشيخ الشيوخ تقي الدين، والشيخ برهان الدين، والشيخ كمال الدين، والمولى محيي الدين صاحب ديوان الإنشاء، والمولى علاء الدين ابن غانم" (٢). ثم سرعان ما فجع به بعد عقد قرانه بسنة واحدة وبضعة أشهر فسجل وفاته في وفيات محرم سنة ٧١٣ هـ، قال: "وفي ليلة السبت وقت التسبيح التاسع والعشرين من المحرم توفي ابني أبو الفضل محمد بن القاسم بن محمد بن يوسف بن محمد بن يوسف بن محمد البرزالي بمنزلنا بالقرب من الظاهرية بدمشق، وصُلِّي عليه ظهر السبت بجامع دمشق ودفن بمقبرة الباب الشرقي إلى جانب قبر والدي، وحضره جمع كبير. ومولده ليلة العشرين من المحرم سنة خمس وتسعين وست مئة، عاش ثماني عشرة سنة وأيامًا، رحمه الله تعالى. ختم القرآن العظيم في السنة الثامنة، وصَلَّى به التراويح سنتين، وجوّد قراءته، وقرأه بالروايات السبع، وحفظ " الشاطبية"، و"الرائية"، وكتاب "التنبيه" في الفقه، و"الجرجانية"، و"مختصر النواوي" في علوم الحديث. ولازم زكي الدين زكري مدة سنين وقرأ عليه في الفقه، ولازم كمال الدين ابن قاضي شبهة _________ (١) المقتفي ٤/ ١٦٧. (٢) المقتفي ٤/ ٤٩٣ - ٤٩٤.

стр. 31

مدة وقرأ عليه في النحو، وجوّد الخط مدة على الشهاب غازي، ثم بعده على النجم الكاتب، وجاد خطه، ونسخ "الشاطبية" غير مرة، وكذلك "الرائية" و"فضائل الأعمال" للمقدسي، وقطعة من أول "تفسير البغوي" إلى قوله تعالى: ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ﴾ [آل عمران:٣٧]، و"علوم الحديث" للنواوي. وسمع على خلق كثير عدتهم تسع مئة شيخ وسبعة من الرجال والنساء، وزار القدس الشريف، وحج معي إلى بيت الله الحرام سنة عشر وسبع مئة، فقضى فريضة الحج، وسمع بالحرمين الشريفين، وتزوج بعد ذلك وترك حملًا انفصل ليلة الاثنين الخامس والعشرين من جمادى الأولى وسُمِّي أحمد، واستجزت له الشيوخ العوالي بدمشق، وعاش خمسين يومًا، ومات بكرة الخامس عشر من رجب من السنة، ودفن إلى جانب والده رحمهما الله تعالى" (١). وكان قبل هذا قد فجع بوفاة أخيه الأصغر الشاب إسماعيل ذي العشرين عامًا سنة ٦٩١ هـ، قال في وفيات السنة المذكورة من تاريخه: "وفي يوم الخَميس سادس عَشَر ذي الحِجّة بعد العَصْر تُوفِّي أخي أبو الطّاهر إسماعيلُ بنُ مُحمدِ بن يوسُف بن مُحمد بن يوسُف بن مُحمد البِرْزاليُّ، وصُلِّي عليه يوم الجُمُعة بعد الصَّلاة بجامع دمشق، ودُفِنَ بمقابر باب الصَّغير، ﵀. وكانَ حفظَ القُرآن وصَلَّى به في شَهْر رَمَضان سنة ثمانين وستِّ مئة بالمدرسة العادلية، وسَمِعَ معي كثيرًا من الأحاديث النبوية. ومن مسموعاته: "مسند الإمام أحمد" ﵁، والكُتُب الستة، و"الدَّلائل" للبَيْهقي، و"المعاني" للزَّجّاج. _________ (١) المقتفي ٥/ ٥١ - ٥٢ (٣٥٧٩).

стр. 32

وزارَ القُدس مع والده، وسَمِعَ به، وبمدينة الخليل ﵊، وعَجْلون، وبَعْلَبك، وغيرها. وكتبَ مُصْحفًا كريمًا بخطِّ حَسَن، ونَسَخَ غيرَ ذلك، وحَفِظَ أكثر "التَّنْبيه"، و"الجُرْجانية". وكان مرضه بالسُّل أكثر من ستة أشهر، وحَصَل له في المرض خَيْرٌ وإقبالٌ على الطاعة ومُلازمة للفَرائض في أوقاتِها مع الضَّعْف وقوَة المَرَض، وبلغَ من أمره أنه كان يُصَلِّي بالإيماء من شدّة الضَّعْف. وقال له الوالد قبل موته بيوم: "أي شيءٍ تشتهي من المأكل"؟ قال: "أشتهي أن الله يغفر لي، وأن تَقْرأ القُرآن وتهديه إليّ". فلازم والده من ذلك الوَقْت قراءة سُبْع كامل في كل يوم، وكان يَجْعل خَتْمهُ يوم الجمعة دائمًا، ويَجْمعنا حوله ويهديها إليه، دامَ على ذلك قريبًا من ثمان سنين إلى أن تُوفِّي. وتأخر عنده أربعون درهمًا كانت مختصّة به، فقال: "اقسموها نِصْفين بين المَسْجونين بسجن باب الصَّغير والجَذْمي"، ففُعِلَ ذلك يوم موته. ولما اشتدّ به ألم الموت أكثرَ من ذِكْر الله تعالى والاستغاثة به ليخفّف عنه. وقال لنا: ادعوا لي بالتَّخْفيف، فتَضرَّعْنا واستغثنا، فسكنَ قليلًا، ثم قال لوالده: "اقرأ سورة يس". فشرعنا في القراءة، وهو يَقْرأ معا بمشقّة عَظِيمة، فختمناها، ثم قرأنا "الواقعة". فلما فرغنا قال: "أنا أموتُ السّاعة، فأحضِروا المُغَسِّل". فقال له والده: "إنه ما يحضر معنا إلّا بعد المَوْت". فقال: "أنا والله ميّتٌ في هذه السّاعة، فأسرِعُوا في إحضار المُغَسِّل والحوائج". فأذَّنَ العَصْر، فأجابَ المؤذِّن، فقال له أبوه: "مَن أحبَّ لقاءَ الله أحبَّ اللهُ لقاءه". فقال: "إنّي والله أحبّ لقاءَ الله". ثم قال: "أنا أرُوح إلى دار السَّعادة"، وكَرَّرها، ثم قال: "هذه دار الشقاء تُتْعِب وتقتل". فقال والده: "يا بُنيّ، ونحن نشتهي أن نكون من أهل دار السَّعادة". فقال: "آمين آمين".

стр. 33

وكان يوم موته من أول النَّهار إلى حين قُبِضَ عَقِيب صلاة العصر مشتغلًا بقول: "الله يا الله "، فلما ارتخَت عيناه وتبيَّن الموتُ عليه، قلت له: "يا أخي اذكُر الله"، فقال: "ففي أيّ شيء نحنُ من أول النَّهار إلى السّاعة؟ "، ثم حَرّك شفَتيه ووضعَ يده تحت حنكِه ورفعَهُ وغَمَّض عينيه بنَفْسه، وماتَ ﵀. فقامَ أبوه وصَلَّى رَكْعتين وشكرَ الله تعالى على حُسْن الخاتمة له، وسألَهُ حُسْن الخاتمة لنفسه. وكان مَولدُه في رابع شَهْر ربيع الأول سنة إحدى وسبعين وستِّ مئة. وسَمِعَ الحديثَ في سنة ست وسبعين. وفي سنة سبع وسبعين سَمِعَ "صحيح مُسلم" على الأمين الإرْبليّ، وغيرِه، وسَمِعَ من الشَّيخ شَمْس الدِّين ابن أبي عُمر، وابن أبي الخَيْر، وابن البُخاري، وابن الدَّرَجي، وابن الصَّابوني، والمِقْداد، والكَمال عبد الرَّحيم، وصَفِيّة بنت مَسْعود، وابن شَيْبان، وزينب بنت مكّي، وابن عَلّان، وجماعة من شيوخي" (١). ثم كان قد فجع بوفاة ولده الثاني أحمد، وهو في السادسة من عمره، فقد سجل مولده في الثامن من شوال سنة ٧٠٠ هـ (٢)، ووفاته في رابع عشر شوال سنة ٧٠٦ هـ، وترجمه في وفيات السنة المذكورة، قال: "وفي يوم الثلاثاء رابع عشر شوال توفي ابني أحمد، ودفن من يومه بمقابر باب الصغير، وكان قد أكمل ست سنين، وأسمعته على أكثر من ثلاث مئة وسبعين شيخًا، وأسمعته من الكتب: "الأموال" لأبي عبيد، و"المصافحة" للبرقاني، و"صحيح مسلم"، و"مسند عبد بن حميد"، و"مسند الشافعي"، وغير ذلك، وآخر ما أسمعته "صحيح البخاري"، ومرض وقد بقي من الكتاب ميعاد واحد عجز عن حضوره، واستمر في مرض شديد نحوًا من خمسة وعشرين يومًا إلى أن مات. _________ (١) المقتفي ٣/ ١٠٦ - ١٠٨ (١٥٣٦). (٢) المقتفي ٤/ ٤٧.

стр. 34

وكنتُ استجزت له خلقًا من الشيوخ، وحصّلتُ له الإجازات من البلاد. ومولده ليلة الجمعة ثامن شوال سنة سبع مئة" (١). وفي يوم الاثنين تاسع شعبان سنة ٧١١ هـ ولد له ولد سَمّاه عبد الرحمن، عاش أربعين يومًا، ثم مات بكرة الاثنين الحادي والعشرين من رمضان من السنة، ودفنه عند قبر والده خارج الباب الشرقي، وكان قد كتب له إجازة، كما أخذ له خطوط جماعة من الشيوخ (٢). وفي ليلة الخميس ثامن شهر رمضان سنة ٧١٦ هـ ولد له ولد سَمّاه عبد الله، عاش سنة ونصف سنة ومات (٣)، وترجمه في وفيات سنة ٧١٨ هـ، فقال: "وفي ليلة الأربعاء الثاني والعشرين من شهر ربيع الأول توفي ابني عبد الله، ودفن بكرة النهار عند والدي خارج الباب الشرقي، وكان له من العمر سنة ونصف ونصف شهر، جعله الله لنا فرطًا وذخرًا، آمين، وكنتُ كتبتُ له الإجازات، وأحضرته على جماعة من الشيوخ" (٤). وكانت فاجعته الكبرى في ابنته فاطمة التي ولدت في السادس عشر من شهر ربغ الأول سنة ٧٠٧ هـ (٥)، وقد أحضرها والدها مجالس الحديث بعد ولادتها بثلاثة أيام، فحضرت على ابن الموازيني وفاطمة بنت سليمان، وابن مشرف، والمُخَرّمي، وفاطمة بنت البطائحي، وفخر الدين إسماعيل ابن عساكر وجماعة من متعيني العلماء. ثم سمعت من القاضي بهاء الدين الحنبلي، وإبراهيم ابن النصير، وعيسى المطعِّم الدلال، وأبي بكر بن عبد الدائم، _________ (١) المقتفي ٤/ ٢٦٩ (٣٠٤٣). (٢) المقتفي ٥/ ١١٦ (٣٧٢٥). (٣) المقتفي ٥/ ٢١٦. (٤) المقتفي ٥/ ٣٠٢ (٤٠٤٨). (٥) المقتفي ٤/ ٢٨٦.

стр. 35

وبهاء الدين ابن عساكر، وابن سعد. وجماعة من الشيوخ. وسمعت "صحيح البخاري" على ست الوزراء بنت المنجى، وحفظت من الكتاب العزيز، وتعلمت الخط، وكتبت ربعةً شريفة، وكتاب "الأحكام" لمجد الدين ابن تيمية، و"صحيح البخاري" في ثلاثة عشر مجلدًا، وغير ذلك. وحجت وسمعت بطريق الحجاز، وحدثت بالحرمين الشريفين. قال والدها علم الدين، كما نقل عنه تلميذه صلاح الدين الصفدي: "وكانت امرأة مباركة محافظة على الفرائض والنوافل لها اجتهاد وحرص على فعل الخير، تجتهد يوم دخول الحمام أن لا تؤخر الفريضة عن وقتها، لا تدخل حتى تصلي الظهر، وتجتهد في الخروج لإدراك العصر، وكذلك تُسارع في قضاء أيام الحيض من شهر رمضان تصومها وتعجلها وتحتاط فيها. وكانت فيها مودة وخير وعقل ومعرفة، وخير لم يفارقها قط. وتزوجت نحو خمس سنين، ولم تخرج من البيت، وما رأيت منها إلا ما يسرني، وكنتُ إذا رأيتها تصلي أفرح وأقول: أرجو الله أن ينفعني بها؛ فإنها كانت تصلي صلاة مكملة، وتجتهد في الدعاء، ولم تسألني قط شيئًا من الدنيا ولا شراء حاجة. وانتفعت بها في الدنيا، وأرجو أن ينفعني الله بها في الآخرة. واعتبرت الشيوخ الذين سَمِعَت منهم فوجدتُهم مئة وخمسًا وثمانين نفسًا". وتوفيت، رحمها الله تعالى، في يوم الاثنين الحادي والعشرين من صفر سنة إحدى وثلاثين وسبع مئة، ودفنت عند تربتهم خارج الباب الشرقي (١). والنسخة التي كتبتها فاطمة بخطها من "صحيح البخاري" صارت من النسخ المعتمدة تُنقل عنها النسخ لجودتها ودقتها وضبطها، بل كان إمام الدنيا في عصره جمال الدين المزي يُقرأ عليه الصحيح من هذه النسخة تحت القبة بجامع دمشق، وكان والدها قد قابله لها مرتين. _________ (١) أعيان العصر ٤/ ٣٠ - ٣١.

стр. 36

وكانت فاطمة قد شرعت في "صحيح البخاري" فكتبت منه مقدار النصف، ثم حصل لها نفاس وأعقبها مرض أشرفت فيه على الموت مرات حتى أن كثيرًا من الأعيان كانون يتهيئون لتشييع جنازتها، ثم نقهت من ذلك، فأكملت الصحيح، فلما فرغت شرعت في تحصيل الورق وغيره لكتابة "صحيح مسلم"، فتوفيت قبل شروعها في الكتابة، وذلك بعد فراغها من "صحيح البخاري" بنحو شهر. وحكى والدها أنها كانت في أثناء مرضها تتأسف على عدم تكميل البخاري، وتود لو عاشت إلى أن تكمله، ثم تموت، فكان ذلك، وصبر والدها واحتسبها عند الله (١). وذكر الذهبي أنه احتسب عدة أولاد درجوا، ذكر منهم محمدًا وفاطمة (٢)، وأشار ابن فضل الله العمري إلى أنَّ أولاده توفوا كلّهم في حياته (٣)، ولم نقف في كتب التراجم على أحد من ذريته، مما يدل على صحة ما ذكره ابن فضل الله العمري. وفاته: كان الشيخ علم الدين قد مرض في سنواته الأخيرة، ثم قصد الحج مرة سادسة سنة ٧٣٩ هـ عقيب هذا المرض، فعاوده بدرب الحجاز، ودخل المدينة النبوية محمولًا لمرضه. ثم أحرم فتوفي بخُلَيْص بكرة الأحد رابع ذي الحجة من السنة، فعُزِمَ على نقله ودفنه بمكة، فحصل خلاف بين الفقهاء والحجاج في هذه السنة، وكانوا جماعة من شيوخ المذاهب، في جواز النقل، _________ (١) مالك الأبصار، لابن فضل الله العمري ٥/ ٥٥٠ (١١٣). (٢) ذيل سير أعلام النبلاء ٣٦١. (٣) مالك الأبصار ٥/ ٥٤٩.

стр. 37

وخيف عليه من الحر فغسل ودفن بملابس إحرامه، ولم يستر رأسه ليبعث ملبيًا، وصُلِّي عليه بمخيم الحاج، ودفن إلى جانب البرج بخلَيْص، ووصل خبره إلى الديار المصرية، ثم إلى دمشق في خامس المحرم سنة أربعين، وصُلِّي عليه صلاة الغائب بالبلاد، وحزن عليه رفاقه، ولا سيما رفيقه الأثير جمال الدين المزي، فقد بكى عليه غير مرة، ورثاه الشعراء، ومنها مرثية ميمية رائقة لابن فضل الله العمري ذكرها في كتابه "مسالك الأبصار"، ونقلها الصلاح الصفدي في "أعيان العصر" مطلعها: تراهم بالذي ألقاهُ قد علموا … شَطَّ المزارُ وبانَ البانُ والعَلَمُ (١) وقد وقف كتبه بدار الحديث السيفية، وبدار الحديث القوصية، وفي الجامع وغيره، وعلى كراسي الحديث (٢)، وتَصَدَّق بثلث ماله (٣). منزلته العلمية: أ - مؤلفاته: عُنِيَ البِرْزالي بالسماع على مشايخ عصره، واستغرق ذلك معظم حياته، ولذلك كان مضطرًا لنسخ عدد ضخم من الأجزاء والكتب المطولة لإثبات سماعاته عليها، وتدوين طباق السماع على الأجزاء والكتب الأخرى التي لم ينسخها، ولذلك تحصلت له مجموعة كبيرة من كتب العلم، وقد أشار الذهبي إلى أنه "كتب بخطه الصحيح المليح كثيرًا" (٤)، وذكر السبكي أنّ _________ (١) مالك الأبصار ٥/ ٣٤٥ (٤٧)، وذيل سير أعلام النبلاء ٣٦١، واْعيان العصر ٤/ ٥٠، ٥٢ - ٥٤، والبداية والنهاية ١٦/ ٢٨٨، ومعجم شيوخ السبكي ٣٢١. (٢) البداية والنهاية ١٦/ ٢٨٨. (٣) مالك الأبصار ٥/ ٣٤٤. (٤) ذيل السير ٣٦٠.

стр. 38

كتبه وأجزاءه كانت في أربع خزائن (١)، وكان هدفه الرئيس التكثير من الشيوخ والكتب والأجزاء التي قرأها عليهم، فكان ثبته قد بلغ أربعًا وعشرين مجلدًا، وهو ما لم يتحصل لغيره، لذلك كان من أعلم الناس بأهل عصره، ومن ثم حُكم في معرفة رجال العصور الأولى لرفيقه جمال الدين المزي، والمتوسطين لرفيقه الذهبي، وفُضِّل على الجميع في معرفة المتأخرين (٢). والحق أن مؤلفات علم الدين البرزالي وتخاريجه كانت منصبة على عصره، فكان معجمه الضخم الذي سجل فيه أسماء شيوخه وما قرأ عليهم ومن قرأ معه قد نال إعجاب أهل عصره والذين جاءوا بعده، وفيه يقول الذهبي: إذا رمت تفتيش الخزائن كلها … وظهور أجزاء حوت وعوالي ونعوت أشياخ الوجود وما رووا … طالع أو اسمع معجم البرزالي وكتب ابن حبيب المتوفى سنة ٧٧٩ هـ على معجم شيوخه: يا طالبًا نعت الشيوخ وما رأوا … ورووا على التفصيل والإجمال دار الحديث انزل تجد ما تبتغي … لك بارزًا في معجم البرزالي (٣) ومن هنا وجدنا أن أبرز مؤلفات البرزالي هو هذا التاريخ الذي ذيّل به على ذيل الروضتين لأبي شامة، ومعجم شيوخه القائم على ثبته، وباقي مؤلفاته هي تخاريج لنفسه وشيوخه ورفاقه من أهل العصر، وهو شيء ضخم جدًا استغرق جهدًا عظيمًا، وهي مبثوثة في كتابه، وتاريخ ابن الجزري، والدرر الكامنة للحافظ ابن حجر وغيرها من الكتب المستوعبة لهذا العصر. _________ (١) معجم شيوخ السبكي ٣٢٠. (٢) الرد الوافر، للعلامة ابن ناصر الدين ١١٩. (٣) تذكرة النبيه ٢/ ٣٠٣.

стр. 39

أما بعض الأجزاء المفردة في رجال العصر مثل "الشيوخ المتوسطين" الذي نقل منه ابن رافع في وفياته (١)، أو "معجم البلدان والقرى" الذي ذكره ابن ناصر الدين في التوضيح (٢)، أو "شيوخ حلب" (٣)، ونحوها فهي لا تعدو المستخرجات من ثبته الضخم. ب - تكوينه الفكري: اتصل علم الدين البرزالي اتصالًا وثيقًا بثلاثة من شيوخ ذلك العصر، وهم جمال الدين المزي (٦٥٤ - ٧٤٢ هـ)، وشيخ الإسلام ابن تيمية (٦٦١ - ٧٢٨ هـ)، وشمس الدين الذهبي (٦٧٣ - ٧٤٨ هـ)، وترافق معهم طوال حياتهم، وكان جمال الدين أبو الحجاج المزي أكبرهم سنًّا، وكان بعضهم يقرأ والآخرون يسمعون، وفي الكتاب الكثير من النصوص التي تشير إلى سماع المؤلف بقراءة المزي وابن تيمية، أو سماع الآخرين بقراءته. وقد ساعد من شَدِّ أواصر هذه الرفقة اتجاههم نحو طلب الحديث منذ مدة مبكرة، وميلهم إلى عقائد السلف ودفاعهم عن مذهبهم، مع أنَّ المزي والبرزالي والذهبي كانوا شافعية في الفروع. وكان كل واحد منهم محبًّا للآخر ذاكرًا فضله، فيذكر الذهبي أنَّ علم الدين البرزالي هو الذي حبّب إليه العناية بالحديث النبوي الشريف، فقال في معجم شيوخه: "وهو الذي حبّب إليَّ طلب الحديث فإنه رأى خطي، فقال: خطك يشبه خط المحدثين، فأثر ذلك فيَّ، وسمعت منه وتخرجت به في أشياء" (٤). وقد ذكرنا كيف أنّ _________ (١) الوفيات ١/ ٣٦٣، ٤٢٤، ٤٣٠، ٤٣٢ … إلخ. (٢) توضح المشتبه ٧/ ١٨. (٣) تاريخ ابن قاضي شهبة ٢/ ١٤٩. (٤) معجم الشيوخ (٦٣٥).

стр. 40

المزي بَكَاه غير مرة بعد وفاته، وكتب الذهبي عن المزي: "العلامة الحافظ البارع أستاذ الجماعة، محدث الإسلام" (١) "خاتمة الحفاظ وناقد الأسانيد والألفاظ، وهو صاحب معضلاتنا وموضح مشكلاتنا" (٢). أما شيخ الإسلام ابن تيمية فكانت شخصيته قد اكتملت منذ شبابه، وصار مجتهدًا منذ فترة مبكرة من حياته، له آراؤه الخاصة التي تقوم في أصلها على اتباع آثار السلف، ويدخل في خصومات عقائدية حادة مع بعض علماء العصر المخالفين له، ويقيم الحدود بنفسه ويحلق رؤوس الصبيان، ويحارب المشعوذين من أدعياء التصوف، ويمنع من تقديم النذور، ويدور هو وأصحابه على الخمارات والحانات ويريق الخمور، ويقاتل بعض أصحاب العقائد الفاسدة، وظهرت شخصيته الجهادية السياسية في الحرب الغازانية في وقعة الخزندار سنة ٦٩٩ هـ، ثم في وقعة شقحب سنة ٧٠٢ هـ التي أبلى فيها بلاءً عظيمًا وشارك بنفسه مع أصحابه في قتال العدو المخذول (٣). أما جمال الدين المزي، فكان شديد الإعجاب بابن تيمية، وقد أعجب به الإعجاب كله، وترافق معه طوال حياته، قال الذهبي: "ترافق هو وابن تيمية كثيرًا في سماع الحديث، وفي النظر في العلم، وكان يقرر طريقة السلف في السنة ويعضد ذلك بمباحث نظرية وقواعد كلامية … وما وراء ذلك بحمد الله إلا حسن إسلام وحسبة لله، مع أني لم أعلمه ألف في ذلك شيئًا" (٤). _________ (١) تذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٩٨. (٢) تكملة السير ٢/ ٤٤٨، والدرر الكامنة ٦/ ٢٣٢. (٣) تنظر التفاصيل في كتابي: الذهبي ومنهجه في كتابه تاريخ الإسلام ٩٢ - ٩٣ (ط. دار الغرب)، وبحثي: "من محراب العلم إلى ميدان القتال" المنشور في مجلة الرسالة الإسلامية (بغداد ١٩٨٤ م). (٤) تذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٩٩.
следующие страницы →