Полный текст (2 505 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
وقد تسامعوا بهذا الخَطْب العظيم والأمر الجسيم، فبادر الناس على الفور إلى الاجتماع حول القلعة من كل مكان أمكنهم المجيء منه، حتى من الغوطة والمرج، ولم يطبخ أهلُ الأسواق شيئًا، ولا فتحوا كثيرًا من الدكاكين التي من شأنها أن تفتح أوائل النّهار على العادة، وكان نائب السَّلطنة تَنْكز قد ذهب يتصيَّدُ في بعض الأمكنة، فحارت الدولة ماذا يصنعون، وجاء الصاحب شمس الدين غبريال نائبُ القلعة فعزّاه فيه، وجلس عنده، وفتح باب القلعة لمن يدخل من الخواص والأصحاب والأحباب، فاجتمع عند الشيخ في قاعته خلق من أخِصّاء أصحابه ومن رجال الدولة وغيرهم من أهل البلد والصّالحية، فجلسوا عنده يبكون ويئنُّون" (١).
_________
(١) قال ابن كثير: "وكنت فيمن حضر هناك مع شيخنا الحافظ أبي الحجاج المِزّي ﵀، وكشفتُ عن وجه الشيخ ونظرت إليه وقبَّلته، وعلى رأسه عمامةٌ بعَذَبةٍ مغروزة وقد علاه الشَّيب أكثر مما فارقناه. وأخبر الحاضرين أخوه زين الدين عبد الرحمن أنه قرأ هو والشيخ منذ دخل القلعة ثمانين خَتمة، وشرعا في الحادية والثَّمانين، فانتهينا فيها إلى آخر اقتربت الساعة: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (٥٤) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾ [القمر: ٥٤ - ٥٥]. فشرع عند ذلك الشّيخان الصالحان الخيِّران عبد الله بن المحب وعبد الله الزُّرعي الضرير -وكان الشيخ ﵀ يحب قراءتهما- فابتدآ من أول سورة الرحمن حتى ختموا القرآن وأنا حاضرٌ أسمعُ وأرى.
ثم شرعوا في غسل الشيخ وخرجتُ إلى مسجد هناك ولم يمكث عنده إلا من ساعد في غسله، منهم شيخنا الحافظ المزي وجماعة من كبار الصّالحين الأخيار، أهل العلم والإيمان".
стр. 107
الفصل الثالث منهج العمل في التحقيق
توطئة:
كان صديقنا العلامة المحقق البارع الشيخ الأستاذ الدكتور عبد الرحمن بن سليمان العثيمين -طيب الله ثراه- صُحْبه صديقه ووديده سمو الأمير الأستاذ الدكتور تركي بن فهد بن عبد الله بن عبد الرحمن آل سعود متوجهين إلى مكة المكرمة، وقد مَرّا بمنزلة خُلَيْص التي توفي فيها مُحْرمًا علمُ الدين البرزالي سنة ٧٣٩ هـ، فاستذكر الشيخ العلامة كتابه "المقتفي لتاريخ أبي شامة"، وأهميته وإحجام المحققين عنه، وضرورة تحقيقه ونشره لتعم فوائدُه وتُرْتجى عوائدُه، فاتفق مع صاحبه الأمير على النهوض به، فاستقدما نسخته الخطية -التي سيأتي وصفها- وأظهرا كفاية في قراءة نصّه والتعليق عليه بفرائد الفوائد، فأنجزا مجلده الأول الذي اشتمل على السنوات ٦٦٥ - ٦٧٤ هـ، ثم سمعا أن الكتاب قد ظهر محققًا بكليته بتحقيق الأستاذ الدكتور عمر عبد السلام تدمري، فلما وقفا عليه ونَقّرا عن أمرِه وفَحَصا عن خبره وجداه مشحونًا بالتصحيف والتحريف والسقط، مما أذهب قيمته وأفسَدُه، كما سيأتي بيانه مُفصلًا، فغضا الطرف عنه، وجردا العناية في إتمامه، لكن عرض للعلامة الشيخ العثيمين مرض أزَّهُ وهَدّه ونَهَكهُ وقذفَهُ في جحيم من الآلام لا يخبو سعيره، فصبر واحتسب، وأنجز وصاحبه المجلد الثاني المتضمن السنوات ٦٧٥ - ٦٨٩ هـ، وهو في شدة المرض. ثم اختاره الله جل شأنه إلى جواره سنة ١٤٣٦ هـ / ٢٠١٤ م، فَرَغِب إليّ صديقي الصدوق سمو الأمير الأستاذ الدكتور تركي بأن ننجز هذا العمل العلمي سوية، ولم أك ممن يؤخر لرغبته أمرًا، فشمرنا له عن الذراع، وجَرّدنا فيه العناية حتى يَسّر الله توثيق عراه وإقامة دعائمه.
стр. 108
استغرق المجلدان الأول والثاني من النسخة المحققة (١٦٤) ورقة من المجلد الأول المتكون من (٢٨٧) ورقة. ولما كان المجلد الثاني من النسخة الخطية يتكون من (٣٤٠) ورقة تبين أن المنجز منه يومئذٍ أكثر من الربع بقليل.
وصف النسخة الخطية:
تتكون النسخة من مجلدين محفوظين اليوم بمكتبة السلطان أحمد الثالث في متحف طوب قابي سراي بإستانبول برقم ٢٩٥١/ ١ و ٢٩٥١/ ٢، تضمن المجلد الأول السنوات ٦٦٥ - ٦٩٨ هـ، واشتمل الثاني على السنوات ٦٩٩ - ٧٢٠ هـ.
وكاتب هذه النسخة مُحدّث عالم فاضل هو مجد الدين أبو عبد الله محمد (١) بن محمد بن علي الأنصاري الصيرفي الدمشقي المعروف بسبط ابن الحبوبي، ولد في رجب سنة ٦٦١ هـ، وسمع من ابن أبي اليسر، ومحمد بن علي النُّشْبي، وابن أبي الخير ومن بعدهم، وأكثر، وعُني بالرواية، ونسخ الأجزاء ونسخ للناس كثيرًا مع الدين والسكون والتواضع، وخرّج لنفسه معجمًا كبيرًا استعان فيه بالطلبة، وجلس مع الشهود، وتوفي في رمضان سنة ٧٢٢ هـ، وكان قد أنهى كتابة المجلد الثاني في الخامس من شهر ربيع الآخر سنة ٧٢١ هـ، وحال الانتهاء من النسخ قابله المؤلف مع الناسخ، فكتب بخطه في آخر المجلد الثاني: "قوبل هذا المجلد والذي قبله مع جامعه في مجالس
_________
(١) ترجمته في معجم شيوخ الذهبي ٢/ ٢٧٦، والمعجم المختص ١١٠، وذكر مولده في تاريخ الإسلام ١٥/ ٤٩، والصفدي في أعيان العصر ٥/ ١٣٣، والوافي بالوفيات ١/ ٢٣١، والدرر الكامنة لابن حجر ٥/ ٤٦٤، ولحظ الألحاظ ٧٠، وشذرات الذهب ٨/ ١٠٦، وجميعها معتمدة على ما ذكره الذهبي. وأشار إليه المؤلف نفسه في ترجمة المسند شهاب الدين أبي عبد الله محمد بن أبي العز بن مشرَّف الأنصاري الدمشقي البزاز حيث ذكر أن له مشيخة عن جماعة خرجها له كاتب هذا الكتاب محمد بن محمد بن علي الأنصارى سبط ابن الحبوبي (المقتفي ٤/ ٣٢١).
стр. 109
آخرها تاسع ربيع الآخر سنة إحدى وعشرين وسبع مئة بدمشق والحمد لله وحده. كتبه القاسم بن محمد البرزالي".
فهذه النسخة هي نسخة المؤلف كلّف البرزالي هذا الرجل الفاضل العالم بجمعها من المسودة التي كتبها فبيضها.
وهذه الطريقة كان البرزالي يتبعها في بعض الكتب التي يُعنى بنسخها لنفسه، يكلّف ناسخًا أو أكثر بنسخها ثم يقابلها معه لتكون مدققة متقنة، فلما رغب في نسخة من كتاب شيخه ورفيقه جمال الدين المزي "تحفة الأشراف" كلّف أحد النساخ بذلك فكتب المجلدين الأول والثاني، ولم يكمل الكتاب، فعهد بإكماله إلى ناسخ آخر، فنسخ خمسة مجلدات، فصار الكتاب في سبعة مجلدات، ثم قابل الكتاب مع ناسخيه وسجل ذلك بقوله: "يقول القاسم بن محمد بن يوسف البرزالي عفا الله عنه: كُتب لي هذا الكتاب المبارك، وهو سبع مجلدات في مدة أولها عاشر شوال سنة اثنتين وعشرين وسبع مئة، وآخرها التاريخ المذكور أعلاه (عشية الثلاثاء ثالث رجب سنة ٧٢٧ هـ)، وقابلت المجلدين الأولين مع كاتبهما، وقابلت المجلدات الخمسة الأخيرة مع كاتبها المذكور أعلاه، وكان كل واحد منهما يقرأ من نسخة المصنف التي نسخ منها، وأنا أنظر في هذه النسخة وأجتهد غاية الاجتهاد، وأصلح ما يقع بخطي، وأضبط ما تيسر ضبطه، والله ينفع به المسلمين" (١).
والمجلدان في الأصل مما أوقفه جمال الدين محمود بن علي بن أصفر عينه السودوني الاستدار (٢) على مدرسته التي بناها بالقاهرة خارج باب
_________
(١) مقدمتنا لتحفة الأشراف ١/ ١٥ (ط. دار الغرب ١٩٩٩ م)، وهذه النسخة محفوظة في المكتبة الظاهرية بدمشق، وكان صاحبها قد أوقفها على دار الحديث النورية، وكانت من النسخ المعتمدة في تحقيقنا لهذا الكتاب مع ما وصل إلينا من أجزاء بخط المؤلف المزي نفسه.
(٢) ترجمته في الدرر الكامنة ٦/ ٨٧، والنجوم الزاهرة ١٢/ ١٥٩ وغيرهما، وتوفي سنة ٧٩٩ هـ.
стр. 110
زويلة، والمحتوية على نفائس الكتب، مثل "تاريخ الإسلام" بخط الذهبي، وسير أعلام النبلاء، وهذا الكتاب وغيرها مما كان اشتراه من كتب ابن جماعة بعد وفاته وهي كثيرة جدًّا، ثم نقلها الأتراك إلى إستانبول وتوزعت في مكتباتها، ومنها هذا الكتاب الذي استقر في مكتبة السلطان أحمد الثالث.
وقد جاء نص الوقفية على طرة المجلدين الأول والثاني ونصها:
"الحمد لله حق حمده.
وقف وحَبّس وسَبّل المقر الأشرف العالي الجمالي محمود استدار العالية الملكي الظاهري -أعز الله تعالى أنصاره- جميع هذا المجلد والذي بعده، كلاهما من تاريخ الشيخ علم الدين البِرْزالي، وقفًا شرعيًا على طلبة العلم الشريف ينتفعون به على الوجه الشَّرعي، وجعل مقر ذلك بالخزانة السعيدة المرصدة لذلك بمدرسته التي أنشأها بخط الموازنيين بالشارع الأعظم بالقاهرة المحروسة، وشرط أن لا يخرج ذلك ولا شيء منه من المدرسة المذكورة برهن ولا بغيره. وجعل النظر في ذلك لنفسه أيام حياته ثم مِن بعده لمن يؤول إليه النظر على المدرسة المذكورة على ما شرح في وقفها. وجعل لنفسه أن يزيد في شرط ذلك وينقص ما يراه دون غيره من النظار، كما جعل ذلك لنفسه في وقف المدرسة المذكورة ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ١٨١] بتاريخ خامس عشري شعبان سنة سبع وتسعين وسبع مئة"، ثم شهادة اثنين بذلك.
وجاءت طرة المجلد الأول كما يأتي:
"الأول من التاريخ المسمى بالمقتفي لتاريخ الشيخ الإمام شهاب الدين أبي شامة رحمه الله تعالى: تأليف الشيخ الإمام العالم الأوحد الكامل الحافظ علم الدين عمدة المحدثين مفيد الطالبين أبي محمد القاسم بن محمد بن
стр. 111
يوسف ابن البرزالي امتع الله تعالى ببقائه وأدام فوائده". وفي الحاشية خط جعفر الأدفوي المتوفى سنة ٧٤٩ هـ صاحب كتاب "الطالع السعيد" ونصه: "طالعه وانتقى منه ونبه على أوهام جعفر الأدفوي داعيًا لمالكه"، وعنوان الثاني قريب من ذلك.
ومسطرة الصفحة (٢٣) سطرًا في كل سطر بحدود (١٤) كلمة، والخط جميل واضح، لكن الورق قد انتشر فيه الحبر بحيث يتعذر على غير المختصين قراءة النص على الوجه.
وتوجد في مكتبة جامعة ليدن قطعة من هذا التاريخ رقمها (٣٠٩٨) فيها السنوات ٧٠٩ - ٧١٨ هـ لا قيمة لها لأنها منسوخة عن النسخة التي وصفناها كتبها محمد بن الحسين بن محمد السنجاري بسفح جبل قاسيون سنة ٧٥٢ هـ.
عملنا في الكتاب:
١ - قابلنا النص بأصله قبل الطبع وبعده ما استطعنا إلى ذلك سبيلًا، ونرجو أن تكون مقابلتنا متقنة وقراءتنا للنص جَيّدة.
٢ - نظمنا مادة النص كما هو متعارف عليه في عصرنا من حيث بداية الفقرات، ووضع النقط عند انتهاء المعاني، والفواصل التي تظهرها وتميزها، وبما يفيد فهم النص فهمًا جيّدًا، ويوضح معانيه ومراميه.
٣ - وعنينا عناية بالغة بتقييد النص بالحركات، لاسيما فيما يشتبه من الألفاظ وأسماء الناس كناهم وأنسابهم وألقابهم، وفي الكتاب جملة ليست بالقليلة من الأسماء والمصطلحات الأعجمية التي عملنا على ضبطها بما وفق الله تعالى، فضلًا عن أسماء البلدان والمواضع، وما رأيناه حريًا بالتقييد من اللغة والنحو وغيرهما.
стр. 112
٤ - ولما كان الكتاب قد حوى الحوادث والتراجم، فقد مَيّزنا الحوادث بدائرة مطموسة (•)، ووضعنا أرقامًا مسلسلة للتراجم شملت جميع ما وصل إلينا من النص، ليمكن الإحالة عليها عند صنع الفهارس اللازمة، إذ جمعنا المترجمين في كل مجلد في نهايته، ثم صنعنا فهرسًا عامًا مرتبًا على حروف المعجم لجميع الكتاب، وآخر للإحالات، وهو فهرس مهم، إذ تكثر الإحالة في الكتب التراجمية إلى المترجمين بنسبهم أو ألقابهم أو كناهم، فيصعب العثور عليهم بغير مثل هذا الفهرس.
٥ - وذكرنا لكل ترجمة جملة طيبة من المصادر المختارة على سبيل الانتقاء لا الاستقصاء، مع الحرص على الإفادة منها جُهد المستطاع، ذلك أنَّ ذكر المصادر للمترجمين من غير الإفادة منها في ضبط النص ومقابلتها به نوع من العبث الذي لا فائدة منه، كما سيأتي بيانه مفصلًا فيما بعد. كما ذكرنا مصدرًا أو مصدرين لبعض الحوادث من غير استغراق ولا تتبع.
٦ - ولم نُعَلّق على النص إلا بما يفيد صحته وضبطه وبيان دلالاته وإشاراته وإثاراته.
٧ - وأصلحنا بعض الأخطاء النحوية التي نرى أن المؤلف في جلالة قدره وعلمه لا يمكن أن يقع فيها، وإنما هي من الناسخ، والظاهر أن المؤلف لم ينتبه إليها وربما كان المقابل يقرؤها على الوجه.
٨ - حافظنا جهد المستطاع على النص الذي عُني به العلامة الدكتور عبد الرحمن العثيمين يرحمه الله، لكننا أعدنا مقابلة النص ثانية، وخففنا من الشكل، وغيّرنا بعض طبعات المصادر إلى ما هو أجود، مثل "صلة التكملة" لعز الدين الحسيني، ومستدرك ابن أيبك الحسامي الدمياطي عليها، ونحوهما، وحذفنا استدراكه على الطبعات السيئة التي بدلناها بطبعات أجود.
стр. 113
٩ - صنعنا في نهاية كل مجلد كشافًا لمحتوياته في الحوادث والتراجم. ثم خصصنا المجلد السادس للفهارس العامة، وفي مقدمتها فهرس المترجمين على حروف المعجم، ثم الإحالات. وعملنا كشافًا للكتب الواردة في المتن، وأكثرها مما قرأه علم الدين البرزالي على شيوخه، ثم كشافًا للمواضع من البلدان والمدن والقرى والمساجد والمدارس ودور الحديث والقلاع والحصون وما إلى ذلك.
١٠ - ولابُد لي أن أنوه بالجهد المتميز الذي بذله معي صديقي الأستاذ الدكتور تركي بن فهد بن عبد الله بن عبد الرحمن آل سعود، فقد وفر مستلزمات هذا التحقيق على أحسن موفر من تحضير النسخ وأجهزة قراءتها المتطورة، والمشاركة الفاعلة في التحقيق من أول مراحله إلى منتهاه، ثم تجشمه لوحده، إعادة قراءة النص، وتصويب بعض الفوت في الضبط.
والدكتور تركي من فرسان هذا الميدان، فقد حقق ونشر أكثر من نص عن الفترة المملوكية مما عزز خبراته في هذا الميدان.
وإني لسعيد بمشاركته في هذا المجهود العلمي الذي آمل أن يكون فاتحة لأعمال أخرى، فإن العديد من النصوص المطبوعة لم تحقق تحقيقًا علميَّا رصينًا قائمًا على أسس هذا العلم القويمة، نسأل أن ينسأ في الأجل لتحقيق ذلك.
ولابُد لنا أن نذكر بالشكران والعرفان بالجميل إلى الأخ الدكتور سهيل صابان الذي تفضل فزودنا بنسخة ملونة من المخطوط، وأن ننوه بالمساعدة القيمة التي قام بها ثلاثة من طلبتنا النابهين هم: الدكتور مهران الزُّعبي والدكتور محمود بشار العبيدي، والشيخ أبو العباس البَشِّيتي المقدسي، نسأله تعالى أن يوفقهم لكل خير ويزيد من تمكنهم في العلم وتحصيله.
стр. 114
الطبعة السابقة:
طبع الصديق الأستاذ الدكتور عمر عبد السلام تدمري هذا الكتاب سنة ١٤٢٧ هـ / ٢٠٠٦ م ونشرته المكتبة العصرية بصيدا في أربعة مجلدات من غير فهارس، فجاء النص مشحونًا بالتصحيف والتحريف والسَّقَط، مما أفسده وأذهب جهد محققه أدراج الرياح.
ولعل من أوكد الأسباب التي أدت إلى فساد النص هو عدم قدرة الدكتور على قراءة النص قراءة سليمة، ربما لفساد النسخة أو الصورة التي حصل عليها، فضلًا عن تعجله وعدم مراجعة النص ومقابلته مقابلة جيدة، وعنايته بحشد المصادر لكل حادثة وترجمة من غير استفادة منها في تقويم النص وفهمه، مع أن بعض الأخطاء لا يمكن إحالتها على سبب من الأسباب سوى العجلة وقلة العناية.
إنَّ من المحزن أن يبذل الإنسان جهدًا كبيرًا في إخراج نصٍّ معين، ثم يخرج النص وقد تصحف وتحرّف إلى حد أصبحت الاستفادة منه قليلة أو منعدمة.
إنَّ الإتقان في العمل وتدقيقه أكثر من مرة يقلل الأخطاء، وقديمًا قالوا: رحم الله امرءًا كثر صوابه وقل خطؤه، فالبشر غير معصوم عن الخطأ، فالأخطاء القليلة مغفورة للمحقق الجيد، وإنما يجيء العمل جيدًا حينما تكون خبرة المحقق بموضوعه متميزة، وعملُه متقنًا قد بذل فيه ما يستحق من العناية والتدقيق والتدنيق.
ومشكلة هذا النص أنَّ نسخته فريدة، إذا استثنينا الطبعة الموجودة في ليدن، وتحقيق مثل هذه النصوص الفريدة تكتنفه الكثير من الصعوبات، وآية ذلك أن وصول أكثر من نسخة للنص والمقابلة بينها وإثبات الاختلافات يوفّر للمحقق إمكانية الترجيح بين النسخ وصولًا إلى الصواب بناءً على عواضد معروفة في علم تحقيق المخطوطات.
стр. 115
ومن هنا فإن تحقيق نص من ذوي النسخة الفريدة يُصبح أكثر صعوبة من تحقيق نص تتوافر له أكثر من نسخة.
وآثر ذي أثير لابُد لمن يتصدى لمثل هذا العمل الخطير المحفوف بالصعوبات أن يكون له اختصاص متميز بموضوع النص وقدرة على هضم مكوناته، وقابلية على قراءته قراءة سليمة، وأن يكون من ذوي الاطلاع الواسع على مناجمه، ومن القدراء على معرفة خباياها متمكنًا من تدقيق كل معلومة ضمن اختصاصه.
ولابد لي من الإشارة هنا إلى أنَّ الاختصاص لا يعني التحصّل على شهادة جامعية أو رتبة أكاديمية عالية، فإن كثيرًا من المؤرخين مثلًا قد يختصون بعصر دون آخر، أو جانب من جوانب التاريخ غير معنيين بالجانب الذي يتناوله النص، فضلًا عن قلة ممارسة للنصوص الخطية، والدُّربة في تحقيق النصوص، والمعرفة بأصولها ولوازمها. فالاختصاص المنوّه عنه هنا هو المعرفة التامة بموضوع النص وصاحبه وعصره والكتب المؤلفة في بابته، فضلًا عن موارده ومكوناته مع الإلمام التام بقواعد التحقيق والخبرة فيه.
إنّ محاولة إخراج نص سليم من نسخة فريدة لا تُعلم دقة ناسخها يتعين أن يقوم على تدقيق كل معلومة فيه في الوقائع، والأسماء، والبلدان، واللغة، وعلاقة النص ببعضه، وعرضها على أوثق الموارد لبيان صحتها، وإلا جاء النص مشوهًا من أخطاء قد يقع فيها الناسخ لم يدركها محققه، أو سوء قراءة للنص تنبئ عن ضعف في معارف المتصدي لهذا النص.
إن الأمثلة التي سوف أقدمها في التصحيف والتحريف والسقط الواقع في هذه الطبعة ستكون من وسط عمله، لئلا يقال: إن المحقق نشط في أول عمله ثم ضعف في آخره، فالكتاب بمجموعه يمثل هذه البلايا التي أفسدته
стр. 116
ودفعت العلامة الشيخ عبد الرحمن العثيمين يرحمه الله إلى الاستمرار في عمله بعد اطلاعه عليه، ثم عناية الأخ الصديق الأمير الأستاذ الدكتور تركي بن فهد بن عبد الله بن عبد الرحمن آل سعود به، واتصاله بي للتعاون في إخراجه سوية، والمطبوع لا تخلو صفحة من صفحاته من تحريف في الأسماء أو الأنساب، أو أسماء الكتب، أو السقط، أو عدم القدرة على قراءة النص، أو التلاعب به، وتدوين عبارات لم ترد فيه أصلًا، فنبدأ بسنة ٦٩٠ هـ وهو أول المجلد الثالث من نشرتنا، وص ٢١٥ من المجلد الثاني من طبعته فنقول وبالله التوفيق وعليه نعتمد:
١ - جاء في ص ٢١٥، س ٧ قوله: "حمل السلطان الملك المنصور سيف الدين قلاوون من القلعة على أعناق الجمعان …
والصواب: "على أعناق الرجال".
٢ - وجاء في ص ٢١٥، س ٩: "وفرّق صبيحة الدفن على كل مَن قرأ عليه من أجزاء دينار ذهب لكل إنسان"، وأجزاء لا معنى لها في هذا السياق: والصواب: "من القُرّاء".
٣ - وجاء في ص ٢١٦ عن تدريس الأمينية ما يأتي: "وحضر شمس الدين إبراهيم بن قاضي القضاة نجم الدين ابن سني الدولة ومعه مرسوم بتدريس الأمينية وذكر بها درسًا واحدًا، ثم توجه الأمير حسام الدين لاجين نائب السلطنة … ولم يشهد على دروسها الشيخ علاء الدين ابن الزملكاني إلا على … الشيخ كمال الدين شاهين".
قلت: وقع في هذا النص الذي يتكون من أربعة أسطر سبعة مواضع بين تحريف وعدم القدرة على القراءة:
الأول: وذكر، صوابه: فَدَرّسَ!
стр. 117
الثاني: ثم توجه، صوابه: ثم منعه!
الثالث: كلمتان لم يستطع قراءتهما، وهما: "وأخذ توقيعَهُ"!
الرابع: ولم يشهد على دروسها، صوابه: ولم يغيّر على مدرسها!
الخامس: إلا على، صوابه: ولا على.
السادس: كلمتان لم يستطع قراءتهما، وهما: نائبه ولده.
السابع: الشيخ كمال الدين شاهين، صوابه: الشيخ كمال الدين شيئًا، ولم يسأل نفسه مَن كمال الدين شاهين هذا.
فالنص الصحيح كما يأتي: "وحضر شمس الدين إبراهيم ابن قاضي القضاة نجم الدين ابن سني الدولة ومعه مرسوم بتدريس الأمينية، فَدَرَّسَ بها درسًا واحدًا، ثم منعه الأمير حسام الدين لاجين نائب السلطنة وأخذ توقيعه، ولم يغيّر على مدرسها الشيخ علاء الدين ابن الزملكاني ولا على نائبه ولدِهِ الشيخ كمال الدين شيئًا"، فهل وقع أحد على مثل هذا في تحقيق النصوص؟!
٤ - وجاء في ص ٢١٧، س ٥: "وفي يوم الخميس الثاني والعشرين من المحرم طلب سيف الدين طوغان المُشِد الكبير من أهل الصالحية وشدّد عليهم فقصدَهُ الشيخ تقي الدين ابن الواسطي يوم الأحد وتكلّم مع نائب السلطنة".
قلت: وقع في هذا النص تحريفان، أولهما قوله: "الكبير"، ولا معنى له إذ صوابه: "المكس"، والثاني: "فقصده"، ولا معنى له أيضًا لأنه لم يقصده، وصوابه: "فنزل"، وبهما يستقيم النص.
٥ - وجاء في الصفحة نفسها، س ١١: "وكان شابًّا"، والصواب كما في النسخة الخطية: "وكان شابًّا حسنًا".
٦ - وجاء في الصفحة نفسها، س ١٢: "وهو أخو أيمن الدين عبد الله"، وصوابه كما في النسخة: "أمين الدين عبد الله".
стр. 118
٧ - وجاء في الصفحة نفسها، س ١٦: "واجتمع بالسلطان الملك الأشرف في المحرم المذكور"، والصواب: في اليوم المذكور.
٨ - وجاء في ص ٢١٨، س ٥: "وأبي غانم بن أبي جواده"، وصوابه: "ابن أبي جرادة".
٩ - وجاء في الصفحة نفسها، ص ٩: "واغتبط لمجالسته"، والصواب: "بمجالسته".
١٠ - وجاء في ص ٢١٩، س ١٤: "قرأت عليه جزءًا با … في محمل الكرك؟ لم يتمكن من قراءتها على الوجه فجاءت هكذا، وصوابها كما في النسخة: "قرأتُ عليه جزءًا باللَّجون من عمل الكرك"!
١١ - وجاء في الصفحة نفسها، س ٢٠: "توفي الشيخ (ثم كتب: طمس مقدار ثلاث كلمات) غازي بن أبي الفضل بن عبد الوهاب الدمشقي الحلاوي. قلت: لم يستطع قراءة النص، وهو: "توفي الشيخ المسند شهاب الدين أبو الهيجاء غازي"، مع أنه ذكر له في التعليق جملة من المصادر فيها هذه المعلومة لم يستفد منها.
١٢ - وجاء في ص ٢٢٠، س ٢ عن غازي الحلاوي هذا: "وكان قد تفرد في الدنيا ( … ) برواية الغيلانيات عن ابن طبرزد ( … ) قطعة من المسند عن حنبل"، وكتب في الموضعين: كلمة غير مقروءة.
قلت: لم يستطع قراءة النص على الوجه، فتحرف عليه وأبهم، فالأول: "قد تفرد في الديار المصرية، والثاني: وبرواية قطعة من المسند.
١٣ - وجاء في الصفحة نفسها، س ٧: "ويستمعون عليه"، والصواب: "ويسمعون عليه".
стр. 119
١٤ - وجاء في ص ٢٢٢، س ٦: "وقيل للناس"، وصوابها: "وبُيِّنَ للناس".
١٥ - وجاء في الصفحة نفسها، س ١٣: "ونودي في البلد بسفر الجيوش إلى عكا"، والصواب: "بسفر السّوقيين"، فلا دخل للجيش هنا.
١٦ - وفي الصفحة نفسها، قال في ترجمة موفق الدين عبد العزيز بن علي بن محمد اللخمي: "المعروف بابن حلبط"، وهو تحريف غريب صوابه: "المعروف بابن سُبَيْط"!
١٧ - وقال في ترجمة المذكور من الصفحة نفسها: "وكان فقيهًا من أعيان العدول بالعبادة والحرمة"، وصواب العبارة كما في النسخة الخطية: " … من أعيان العدول بالديار المصرية"، فتأمل كيف تحرفت "الديار المصرية" إلى "العبادة والحرمة"، ولا أدري من أين أتى بها.
١٨ - وجاء في ص ٢٢٣، س ٦: "وفي يوم الأربعاء ثامن عشر ربيع الأول" والصواب: "ثامن عشر شهر ربيع الأول"، سقطت لفظة "شهر".
١٩ - وجاء في الصفحة نفسها، س ٢٢: "ومعه أيضًا المجانيق وعسكره رجالة كثيرة"، وقد فسدت العبارة لسقوط حرف الواو، إذ صوابها: "ورجالة كثيرة".
٢٠ - وجاء في ص ٢٢٤، س ١٢: "محمد بن أبي الشائب"، وأكد هذا التحريف بقوله في تعليق له: "لم أجد لابن أبي الشائب ترجمة"، وصوابه: "ابن أبي التائب"، وهو أخ للشيخ بدر الدين أبي محمد عبد الله بن الحسين بن أبي التائب الأنصاري المتوفى سنة ٧٣٥ هـ، كما بيّناه مفصلًا في تعليق لنا على ترجمته ٣/ ١٥ (١٣٨١).
٢١ - وجاء في الترجمة نفسها: "ودفن بتربة المبارين المعتمد"، والصواب: "المبارز ابن المعتمد".
стр. 120
٢٢ - ثم جاء في ص ٢٢٤ نفسها، س ١٥: "والقاضي شهر الدين"، وإنما هو: "القاضي شرف الدين"، ولم نسمع بلقب "شهر الدين"!
٢٣ - وجاء في ٢٢٥ السطر الأخير: "حفظ كثيرًا"، والصواب: "يحفظ كثيرًا".
٢٤ - وجاء في ص ٢٢٦، السطر الأول: "ومن الألفاظ المنفردة"، ولا معنى لها، إذ صوابها: "ومن الألفاظ المشكلة"، ولا أدري كيف تحرفت كذلك.
٢٥ - وجاء في الصفحة نفسها والسطر نفسه: "والحكايات … " ثم علق: "طمس مقدار كلمتين، ولا طمس، فالصواب: "والحكايات والنوادر".
٢٦ - وجاء في الصفحة نفسها، س ٢: "تدل على فضل ومطالعة"، وسقطت منه بعدها لفظة "ومعرفة"، ثم قال: "وكان قد قرأ"، ولفظة "كان" من كيسه لا وجود لها في النسخة الخطية.
٢٧ - وجاء في السطر الثالث من الصفحة نفسها: "وأذن لهم"، والصواب: "فأذن لهم".
٢٨ - وجاء في السطر الرابع: "وطال عمره … رفاقُه"، وعلق قائلًا "طمس مقدار كلمة"، ولا طمس في الحقيقة، فصواب العبارة: "وطال عمره ومات رفاقه".
٢٩ - وجاء في السطر الخامس من الصفحة نفسها: "وأخذ … محمد بن كامل" وعلق قائلًا: طمس مقدار أربع كلمات، ولا طمس، فالعبارة ليس فيها لفظة "وأخذ"، وإنما صوابها: "ومن شيوخه أبو المحاسن محمد بن كامل"!
٣٠ - وقال في السطر الثامن، وهو يدون شيوخ فخر الدين المقدسي: "وأبو المحاسن محمد بن وهب بن سلمان الشبل"، وهو تحريف غريب يدل على قلة معرفة برجال العصر، فلو أتعب نفسه وراجع لما وجد "الشبل" هذا، ولعرف أنه تحريف لنسبته "السُّلَمي"، وهو شيخ مشهور معروف
стр. 121
ترجمه ابن نقطة (١)، وابن الدبيثي (٢)، وابن المستوفي (٣)، والمنذري (٤)، والذهبي (٥) والصفدي (٦) وابن ناصر الدين (٧) وغيرهم، قال جمال الدين ابن الدبيثي: "محمد بن وهب بن سَلْمان بن أحمد بن عليّ السُّلَمِيُّ، أبو المعالي بن أبي القاسم، يعرف بابن الزَّنْف، من أهل دمشق، من أولاد الشيوخ المذكورين بها الفقه والرواية"، وقال الزكي المنذري في وفيات سنة ٦٠٦ هـ من التكملة: "وفي العشرين من شعبان توفي الشيخ الأصيل أبو المعالي محمد ابن الفقيه الأجل الصالح أبي القاسم وهب بن سلمان بن أحمد بن علي السُّلَمِيُّ الدمشقيُّ المعروف بابن الزَّنْف بدمشق".
٣١ - ثم قال بعده: "وأبو جعفر بن عون، ومحمد بن طبرزد"، وهذه أدهى وأمر، فهو تحريف غريب عجيب يدل على جهل برواة العصر المشهورين من شيوخ المترجمين، فهو "وأبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد"، وهو أشهر من سابقه، وقد ترجمه الجم الغفير منهم، ياقوت الحموي (٨) وابن نقطة (٩)، وابن الأثير (١٠)، وابن المستوفي (١١)، وابن الدبيثي (١٢)، وابن النجار (١٣)، والزكي
_________
(١) إكمال الإكمال ٢/ ٥٦٥.
(٢) ذيل تاريخ مدينة السلام ٢/ ١٤٤.
(٣) تاريخ إربل ٢/ ١٦٤.
(٤) التكملة لوفيات النقلة ٢/ الترجمة ١١١٥.
(٥) تاريخ الإسلام ١٣/ ١٤٦، وسير أعلام النبلاء ٢١/ ٥٠٦.
(٦) الوافي بالوفيات ٥/ ١٧٧.
(٧) توضيح المشتبه ٤/ ٣٠٧.
(٨) معجم البلدان ٢/ ٤٢٢.
(٩) إكمال الإكمال ٤/ ١٤ و ٥/ ١٨٢، وفي التقييد ٣٩٧.
(١٠) الكامل في التاريخ ١٢/ ٢٩٥.
(١١) تاريخ إربل ٢/ ١٥٩.
(١٢) الذيل ٤/ ٣٤٩.
(١٣) التاريخ المجدد لمدينة السلام، الورقة ١١٩ (من مجلد باريس).
стр. 122
المنذري (١)، وأبو شامة (٢)، والنجيب عبد اللطيف الحراني (٣)، وابن خلكان (٤)، والذهبي في كتبه (٥)، وابن الفرات (٦)، وابن ناصر الدين (٧)، وابن حجر (٨)، والعيني (٩)، وابن تغري بردي (١٠)، وابن العماد (١١)، وغيرهم.
قال ابن الدبيثي: "عمر بن محمد بن مُعَمَّر بن أحمد بن يحيى بن حَسّان، أبو حفص بن أبي بكر المؤدب يُعرف بابن طَبَرْزَد، من أهل الجانب الغربي، من ساكني محلة دار القز".
وقال الزكي المنذري في وفيات سنة ٦٠٧ هـ من التكملة: "وفي التاسع من رجب توفي الشيخ الأجل المُسْنِد أبو حفص عمر بن أبي بكر محمد بن معمر بن أحمد بن يحيى بن حَسّان البغدادي المؤدّب المعروف بابن طبرزد، ببغداد، ودفن من الغد بباب حرب".
وقال المحب ابن النجار: "سمعت منه الكثير، وكان يعرف شيوخه ويذكر مسموعاته، وكانت أصول سماعاته بيده، وأكثرها بخط أخيه".
_________
(١) التكملة ٢/ الترجمة ١١٥٨.
(٢) ذيل الروضتين ٧٠.
(٣) في مشيخته، الورقة ١٠٦.
(٤) وفيات الأعيان ٣/ ٤٥٢.
(٥) تاريخ الإسلام ١٣/ ١٦٧، وسير أعلام النبلاء ٢١/ ٥٠٧، والمختصر المحتاج ٣/ ١٠٦، والعبر ٥/ ٢٤، ودول الإسلام ٢/ ٨٥، والمشتبه ٦٠٤، وميزان الاعتدال ٣/ ٢٢٣ وغيرها.
(٦) تاريخه ٩/ الورقة ٤٨.
(٧) توضيح المشتبه ٨/ ٢٢٥.
(٨) تبصير المنتبه ٤/ ١٣٠٤.
(٩) عقد الجمان ١٧/ الورقة ٣٣١ (مصورة دار الكتب المصرية).
(١٠) النجوم الزاهرة ٦/ ٢٠١.
(١١) شذرات الذهب ٧/ ٤٩.
стр. 123
وقيّد ابن خلّكان "طبرزد" بالحروف فقال: "بفتح الطاء المهملة والباء الموحدة، وسكون الراء، وفتح الزاي وبعدها ذال معجمة، وهو اسم لنوع من السكر". قلت: يقيد آخره بالدال المهملة وبالذال المعجمة.
٣٢ - ثم قال بعده: "وعبد المجيد بن أبي القاسم بن زهير الحربي"، وهذا مُحَرّف أيضًا، صوابه: "عبد المجيب"، وهو مترجم أيضًا في العديد من مصادر العصر، قال ابن الدبيثي: "عبد المجيب بن عبد الله بن زهير بن زهير، أبو محمد بن أبي القاسم. من أهل الحربية أيضًا، وهو ابن عم عبد المعيد الذي قدمنا ذكره" (١).
وقال المنذري في وفيات سنة ٦٠٤ هـ من التكملة: "وفي سَلْخ المحرم توفي الشيخ الصالح أبو محمد عبد المجيب بن أبي القاسم عبد الله بن زهير بن زهير البغدادي الحربي الحنبلي، بمدينة حماة، ودفن بها" (٢).
وقال الذهبي في السير: "عبد المُجيب بن أبي القاسم عبد الله بن زهير بن زُهير، المولى الكبير الصالح أبو محمد البغدادي. سَمَّعَهُ عمه عبد المُغيث (٣) من عبد الله بن أحمد اليوسفي … وقدم رسولًا على العادل سنة ست مئة، وزار البيت المقدس … روى عنه الضياء، وابن خليل، والبرزالي، والدبيثي، والمنذري، والنجيب، والفخر علي وغيرهم، توفي بحماة في المحرم سنة أربع وست مئة" (٤).
_________
(١) الذيل ٤/ ٣٠٧.
(٢) التكملة ٢/ الترجمة ٩٩٩.
(٣) كان عبد المغيث من كبار الحنابلة، وترجمته مشهورة، وتوفي سنة ٥٨٣ هـ كما في السير ٢١/ ١٦٠ وغيره.
(٤) سير أعلام النبلاء ٢١/ ٤٧٢ - ٤٧٣.
стр. 124
٣٣ - ثم قال بعده: "وابن الخلاطي"، ولم يبيّن من هو، وإنما هو محرف عن "ابن الجَلاجِلي"، وهو أبو الفتوح محمد بن أبي الحسن علي بن المبارك بن محمد البغدادي التاجر المتوفى سنة ٦١٢ هـ، قال ابن الدبيثي: "من ساكني دار الخلافة المعظمة نحو باب عُلَيّان. سافر الكثير، وطاف البلاد ما بين العراق والحجاز والشام واليمن وديار مصر والإسكندرية وبلاد الجبال وخراسان وما وراء النهر وبلاد الغور وغزنة وقطعة من بلاد الهند، وخالط أهلها وأكابرها … سألت أبا الفتوح الجلاجلي عن مولده، فقال: في حادي عشر شهر ربيع الأول من سنة إحدى وأربعين وخمس مئة. وتوفي بالقدس في يوم الأربعاء رابع عشر شهر رمضان سنة اثنتي عشرة وست مئة، ودفن هناك، ووصلنا نعيه في ذي القعدة من السنة" (١).
وقال زكي الدين المنذري: "سمعت منه بالقاهرة، وسمع منه شيخنا الحافظ أبو الحسن علي بن المفضل المقدسي وسمعه يذكر أنَّ جده كان حسن الصوت بالقرآن فعرف بالجَلاجِلي" (٢).
وقال محب الدين ابن النجار: "صحبته في السفر، وسمعت منه ببلاد. وكان تاجرًا صدوقًا مليح المحاورة كيّسًا حَفَظةً للحكايات والأشعار" (٣).
٣٤ - وذكر ممن أجاز لفخر الدين هذا من أصبهان: "محمد بن أحمد الفارقاني، وأخته عفيفة"، وتصحفت النسبة عليه فهي: "الفارفاني" بفاءين، وهو منسوب إلى "فارفان" قرية من قرى أصبهان، ترجمه الزكي المنذري في وفيات سنة ٥٩٧ هـ، فقال: وفي شهر رمضان توفي الشيخ أبو عبد الله محمد بن
_________
(١) الذيل ١/ ٥٢٥ - ٥٢٦.
(٢) التكملة ٢/ الترجمة ١٤٢٥.
(٣) نقله عنه الذهبي في تاريخ الإسلام ١٣/ ٣٥١.
стр. 125
أحمد بن عبد الله الأصبهاني الفارفاني. ومولده سنة أربع عشرة وخمس مئة. وفارفان: قرية من قرى أصبهان، حدث من أهلها غير واحد، وهي بفتح الفاء وسكون الراء المهملة وفتح الفاء الثانية وبعد الألف نون" (١)، وهذا هو تقييد أبي سعد السمعاني في "الأنساب"، أما ياقوت فقيدها بكسر الراء (٢).
وأخته عفيفة توفيت سنة ٦٠٦ هـ، وهي محدثة مشهورة ترجمها الجم الغفير، قال الإمام الذهبي في السير: "عفيفة بنت أبي بكر أحمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن حسن بن مهران، الشيخة الجليلة المُعَمّرة، مسندة أصبهان، أم هانئ الأصبهانية الفارفانية، بفاءين. ولدت سنة عشر وخمس مئة … قلت: وروى عنها بالإجازة أحمد بن سلامة، والبرهان ابن الدرجي، وابن شيبان، والفخر علي … " (٣).
٣٥ - ثم قال وهو يدون من أجاز له من أهل بغداد: "وبقاء بن جُنْد"، وضبطه بالشكل مع أنه لا يُعْنى بضبط الأسماء، ومعنى ذلك أنه راجَعَ فَعَلِمَ فضبط، والاسم مُصَحّف، صوابه "حُنَّد" بضم الحاء المهملة وتشديد النون وفتحها وبعدها دال مهملة، وهو أبو المعمر بقاء بن عمر بن عبد الباقي البغدادي الأزجي الدقاق المتوفى سنة ٦٠٠ هـ، قال الإمام معين الدين ابن نقطة البغدادي الحنبلي في باب "حِيْد وحُنَّد": "وأما الثاني: بضم الحاء المهملة وتشديد النون وفتحها والدال مهملة ساكنة فهو … وبقاء بن عمر بن عبد الباقي بن حُنّد … توفي في متصف ربيع الآخر من سنة ست مئة" (٤).
_________
(١) التكملة ١/ الترجمة ٦١٥.
(٢) معجم البلدان ٤/ ٢٢٨، وأبو سعد أعلم.
(٣) السير ٢١/ ٤٨١ - ٤٨٣، وتعليقنا عليه.
(٤) إكمال الإكمال ٢/ ٣٢٣ - ٣٢٥.
стр. 126
وقال الزكي المنذري في التكملة: "وفي السادس عشر من شهر ربيع الآخر توفي الشيخ أبو المُعَمَّر بقاء بن عمر بن عبد الباقي بن حُنَّد البغدادي الأزجي الدقاق، ببغداد، ودفن من الغد بمقبرة الفيل بباب الأزج … وحُنَّد: بضم الحاء المهملة وتشديد النون وفتحها وبعدها دال مهملة" (١)، وهكذا ضبط "حُنَّد" الإمام الذهبي في المشتبه (٢)، وابن ناصر الدين في التوضيح (٣)، وابن حجر في التبصير (٤)، والسيد الزبيدي في "حند" من تاج العروس.
٣٦ - ثم قال في ص ٢٢٧، س ٢: "ومسعود بن غيث الرقاق"، هكذا بالراء، وإنما هو "الدقاق" بالدار المهملة، وهو أبو الفتوح مسعود بن أبي القاسم عبد الله بن عبد الكريم بن غيث البغدادي الدقاق المتوفى بها في ليلة الثالث من جمادى الأولى سنة ٥٩٩ هـ، ترجمه المنذري في التكملة (٥)، والذهبي في تاريخ الإسلام (٦)، والمختصر المحتاج إليه (٧).
وبعد، فهذه ترجمة أشهر الرواة، فخر الدين أبي الحسن علي بن أحمد المقدسي المتوفى سنة ٦٩٠ هـ والمعروف بابن البخاري الذي سمع مشيخته أكثر من ألف نفس، وهو أجل شيخ للمؤلف على الإطلاق يقع في ترجمته كل هذا التصحيف والتحريف والسقط، فما بالك بغيره من المغمورين الأقل شأنًا؟
_________
(١) التكملة ٢/ الترجمة ٧٨٦.
(٢) المشتبه ١٨٢.
(٣) توضيح المشتبه ٢/ ٤٧٧.
(٤) تبصير المنتبه ٢/ ٢٦٨.
(٥) التكملة لوفيات النقلة ١/ الترجمة ٧٢٤.
(٦) تاريخ الإسلام ١٢/ ١١٨٧.
(٧) تاريخ ابن الدبيثي ٥/ ٤٧، وله ذكر في معجم شيوخ السبكي ٥٦٣، وطبقاته ١/ ٢٥٩، والسير ٢١/ ٣٩٣.
стр. 127
٣٧ - وجاء في ص ٢٣٠، س ٢: "من شهر الآخر"، والصواب: "من شهر ربيع الآخر".
٣٨ - وجاء في الصفحة نفسها، س ١٦: "مسك نائب السلطنة بدمشق الأمير حسام الدين لاجين، والأمير ركن الدين بيبرس الناصري طقصوه، وحملوا إلى القاهرة".
وقد وقع في هذا النص تحريفان، أولهما: "طقصوه"، وصوابه: "طقصو" من غير هاء في آخره، والثاني: "وحملوا"، والصواب: "وأرسلا".
٣٩ - وجاء في ص ٢٣١، س ٣: "فليحضر إلى نائب السلطان"، وهو تحريف صوابه "إلى باب السلطان".
٤٠ - وجاء في الصفحة نفسها، س ٩: "وجعفر السَّلْماني"، ولا وجود لجعفر السَّلْماني هذا إذ صوابه: "عتيق السَّلْماني"، وهو أبو بكر عتيق بن أبي الفضل بن سلامة بن عبد الكريم بن ثابت السلماني الدمشقي المقرئ الشافعي المتوفى بدمشق في الثاني والعشرين من ذي قعدة سنة ٦٤٣ هـ والمدفون بمقابر باب الفراديس، ترجمه عز الدين الحسيني (١)، والذهبي (٢)، والفاسي (٣)، وغيرهم.
٤١ - وجاء في الصفحة نفسها، س ٢٠: "مواظبًا على الاشتغال بالعلم والإشغال والإفادة والقصد والزهادة"، ولا معنى لقوله هنا: "والقصد" فهي قراءة معوجة لقوله: "والتعبد".
٤٢ - وجاء في ص ٢٣٢، س ١: "واجتمعت قلوبهم وجهّزهم"، ولا معنى لقوله: "وجهزهم"، فهي قراءة غريبة لقوله: "وهِمَمُهُم"!
_________
(١) صلة التكملة لوفيات النقلة ١/ ١٥٦ (١٨٧).
(٢) تاريخ الإسلام ١٤/ ٤٥٤، وسير أعلام النبلاء ٢٣/ ٢٢١، والعبر ٥/ ١٧٧.
(٣) ذيل التقييد ٢/ ١٦٣.
стр. 128
٤٣ - ثم قال بعد سطر، في السطر الثالث، والمؤلف يتكلّم على فتح عكا: "وتم فتحها في السحر"، وهو تحريف ينبغي أن يُسجل ليتندر به، إذ الصواب: "فهربوا منها في البحر"، فتأمل هذا التحقيق الدقيق! مع أنّه حشد لهذا الخبر خمسة وثلاثين مصدرًا، وليسأل نفسه ما فائدة كل ذلك في ضبط النص وقراءته قراءة سليمة؟
٤٤ - وجاء في الصفحة نفسها، س ١١: "ونُصب عليها من المجانق الكبار الإفرنجية خمسة عشر منجنيقًا، منها ما يُقَدّر بقنطار دمشقي وأكثر"، وقوله: "ما يقدّر" لا معنى له قد أفسد النص، لأن الصواب فيه: "منها ما يرمي بقنطار"!
٤٥ - وجاء في ص ٢٣٣، س ٧: "وسمع أيضًا من أبي الصَّقْر"، ولم يسأل نفسه: مَن أبو الصقر هذا الذي لا وجود له في ترجمة ناصر الدين عبد الولي بن عبد الرحمن المقدسي ثم الدمشقي الحنفي، مع أنه أشار في التعليق عليه إلى مصدرين هما: تاريخ ابن الجزري وتاريخ الإسلام، وإنما هو "مُكْرَم بن أبي الصقر"، وهو مكرم بن محمد بن حمزة بن محمد القرشي الدمشقي التاجر السّفار المعروف بابن أبي الصقر، ترجمه الزكي المنذري في وفيات سنة ٦٣٥ هـ من التكملة، فقال: "وفي الثاني من رجب توفي الشيخ المسند أبو المفضّل مُكْرَم ابن الشيخ الإمام أبي عبد الله محمد بن أبي يعلى حمزة بن محمد بن أحمد بن سلامة بن أبي جَميل القرشي الدمشقي التاجر المعروف بابن أبي الصقر، بدمشق"، ثم قال: "ومُكْرَم: بضم الميم وسكون الكاف وفتح الراء المهملة وميم (١). وجَمِيل: بفتح الجيم وكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف وبعدها لام. والمُفضل في كنيته بزيادة ميم مضمومة" (٢).
_________
(١) ومع ذلك قيده المحقق في غير موضع "مُكَرّم"!، وكذا فعل في طبعته من تاريخ الإسلام، ص ٤٢١.
(٢) التكملة ٣/ الترجمة ٢٨١٦، وينظر: تاريخ الإسلام ١٤/ ١٩٥.
стр. 129
٤٦ - وجاء بعد ذلك بسطرين من الصفحة نفسها: "يوم الاثنين الثاني والعشرين من جمادى الأولى"، ثم قال بعد سطرين: يوم الاثنين الثامن والعشرين من جمادى الأولى"، فهذا عمل مَن لا يدري ماذا يخط قلمه، فلو كان يوم الاثنين الثاني والعشرين من جمادى الأولى صحيحًا، لكان الاثنين الذي بعده هو التاسع والعشرون، فكيف يعقل ذلك؟ وإنما هذا كله محرف، فإنَّ الثاني والعشرين من جمادى الأولى، هو يوم الأربعاء، كما جاء واضحًا في النسخة الخطية، وهو الذي يوافق التقويم الهجري لتلك السنة، ثم إنَّ الثامن والعشرين منه هو يوم الثلاثاء، كما جاء في النسخة الخطية، وهو الذي يوافق الحساب.
٤٧ - وجاء في الصفحة نفسها عند الكلام على فتح صور: "جَهّز جماعةً مقدمهم علم الدين سنجر الصوابي الجاشنكير والي بر صفد إلى صور فحفظ الطرق وتعرف الأخبار ومضايقة صور"، ولو كان تأمل النص وعرف العربية لوجد أن قوله: "ومضايقة صور" لا يتسق مع قوله: "فحفظ الطرق"، وإنما الصواب: "لحفظ الطُّرق وتَعَرُّف الأخبار ومُضايقة صور" كما جاء في النسخة الخطية، وهذه علة طبع النصوص من غير ضبط.
٤٨ - ثم جاء بعد سطر من ذلك: "فلما فتحت عكا فاحترقت وطلع دخانها وهرب أهلها في البحر"، وهذا تلاعب بالنصوص؛ لأن "فاحترقت" صوابها: "وأحْرِقت"، وأما قوله: "وهرب أهلها" فلا أدري من أين أتى بها، فالذي في النسخة الخطية: "وفَرَّ منها من فَرّ"، فكيف تحولت إلى: "وهرب أهلها"؟!
٤٩ - ثم جاء بعد سطرين: "وجماعة من الحجارين والزراقين طالبين لخرابها"، ولفظة "طالبين" من كيسه إذ الذي في النسخة: "والنجارين"!
فهذه صفحة واحدة وقع فيها سبعة تحريفات، فكثر الخطأ وقل الصواب، والله المستعان.
стр. 130
٥٠ - وجاء في ص ٢٣٤، س ١ عند الكلام على سلطان التتار أرغون بن أبغا ملك التتار: "وكان شهمًا … شديد النفس"، وصوابها: "شديد السطوة"!
٥١ - وجاء في السطر الثالث من الصفحة نفسها: "وممن استشهد على عكا الأمير جمال الدين آقوش الغتمي من أمراء مصر"، وسقط بعد ذلك: "وكان شجاعًا مقدامًا"، والعبارة ثابتة في متن النسخة الخطية.
٥٢ - وجاء في ص ٢٣٥، س ٤: "وأبي فُضَيل قايماز المعظمي"، والصواب: "وأبي فُصَيْد"، كما جاء في النسخة الخطية، وأبو فُصَيد هذا ترجمه الزكي المنذري في التكملة، لكن وقع فيه "ابن فُصَيْد"، وهو مرجوح فقال في وفيات سنة ٦٣٩ هـ: "وفي سلخ شوال توفي الأمير الأجل المجاهد أبو المظفر قايماز بن عبد الله المعظمي الشمسي المعروف بابن فُصَيد، بالقاهرة، ودفن من الغد خارج باب النصر … سمعتُ منه"، ثم قال: وفُصَيْد: بضم الفاء وفتح الصاد المهملة وبعدها ياء آخر الحروف ساكنة ودال مهملة" (١).
وذكره كمال الدين عبد الرزاق ابن الفوطي في الملقبين بمجاهد الدين من "تلخيص مجمع الآداب"، فقال: "مجاهد الدين أبو المظفر قايماز بن عبد الله المعروف بأبي فُصَيْد المعظمي الشمسي الأمير. ذكره محمد بن عبد العظيم المنذري في كتابه إلى الحافظ ابن النجار البغدادي وقال … " (٢).
وقال الذهبي في وفيات سنة ٦٣٩ هـ من "تاريخ الإسلام": "قايماز، الأمير، مجاهد الدين أبو المظفر المعظمي الشمسي، أبو فُصَيْد، مولى الملك المعظم شمس الدولة تورانشاه بن أيوب بن شاذي بن مروان" (٣).
_________
(١) التكملة ٣/ الترجمة ٣٠٤٩.
(٢) التلخيص ٤/ ٣٧٣ من طبعة بلاد العجم.
(٣) تاريخ الإسلام ١٤/ ٢٩٩.
стр. 131
٥٣ - وجاء في ص ٢٣٦، س ١٣: "والصاحب وأخيهم"، والصواب كما في النسخة الخطية: "والصاحب وأخيه"، فضلًا عن أن قوله وأخيهم لا يستقيم في المعنى، فهو لا يحتاج إلى بيان.
٥٤ - وجاء في ص ٢٣٨، س ٦: "فلم يكن يحفظ خطبةً"، والصواب: "فلم يكن حَفِظَ خطبةً".
٥٥ - وجاء في الصفحة نفسها، س ١٤: "وغارت السباع الظاهرية"، والصواب، كما في النسخة الخطية: "وغُيِّرت".
٥٦ - وجاء في ص ٢٣٩، س ٦: "وولي عوضها"، والصواب، كما في النسخة الخطية ودل عليه المعنى: "ووَلَّى عوضَهُ".
٥٧ - وجاء في الصفحة نفسها، س ٩: "محمد بن يحيى بن أبي جعفر الإربلي"، والصواب: "بن أبي نصر" بدلًا من "بن أبي جعفر"، كما جاء مجودًا في النسخة الخطية.
٥٨ - وجاء في ص ٢٤١، س ٤: "وحدث بالقاهرة بشيءٍ من صحيح مسلم عن المشايخ الاثني عشر: السنجاري، وابن الصلاح، وغيرهما" ولم يسأل نفسه: مَن هذا السنجاري الذي حدث بصحيح مسلم، ولو سأل لما وجد لأنه مصحف عن "السخاوي"، وهو علم الدين علي بن محمد بن عبد الصمد، العلامة المصري، شيخ القراء بدمشق المتوفى سنة ٦٤٣ هـ، وترجمته مثسهورة جدًّا ذكرها الجم الغفير (١).
٥٩ - وجاء في ص ٢٤٤، س ١٦: "والبحر يكتنفه"، والصواب، كما في النسخة الخطية: "والبحر مكتنفه".
_________
(١) ينظر: سير أعلام النبلاء ٢٣/ ١٢٢ وتعليقنا عليه.
стр. 132
٦٠ - وجاء في ص ٢٤٥، س ٨: "روى عن أبي منصور عبد الله بن الوليد مجد الدين البغدادي"، هكذا لقبه، وهو تحريف قبيح، فالذي في النسخة: "المحدث البغدادي"، تحرفت "المحدث" إلى "مجد الدين". وهذا الرجل يلقب موفق الدين، قال مؤرخ العراق كمال الدين ابن الفوطي في التلخيص: "موفق الدين أبو منصور عبد الله بن الوليد بن منصور البغدادي المحدث. ذكره شيخنا تاج الدين (ابن الساعي) في تاريخه وقال: كان يقرأ الأحاديث بدار السنة المحمدية بالمدرسة المستنصرية، وكان طيّب النغمة بالقراءة للقرآن المجيد، ولأحاديث النبي ﷺ ، وكان قيّمًا بالقراءة لم يخلف بعده مثله في حسن القراءة وسرعتها وصحتها. وكتب بخطه الكثير من الأجزاء، وكتب الحديث وفوائد المشايخ والإجازات، وكان يسكن الحريم الطاهري، وله إجازات من شيوخ عصره، وتوفي يوم الأربعاء ثاني جمادى الأولى سنة ثلاث وأربعين وست مئة، ودفن بباب حرب" (١).
٦١ - وجاء في الصفحة نفسها في صفة الأمير عماد الدين الهكاري، س ١٣: "وكان … موصوفًا بالفضل والشجاعة"، والصواب: "بالعقل" كما جاء في النسخة الخطية.
٦٢ - وجاء في ص ٢٤٧، س ٢: "علي بن عبد الوهاب بن الحُقيق"، ضبط المحقق الحُقيق بضم الحاء، على قلة عنايته بالضبط، ولا أدري من أين جاء به، فكله مصحف، إذ هو: "ابن الحَبَقْبَق"، وعليّ هذا مترجم في التكملة المنذرية في وفيات سنة ٦١٨ هـ (٢)، وبها ترجمه الذهبي في تاريخه (٣).
_________
(١) تلخيص مجمع الآداب ٦/ ٦١٨ (طبع إيران).
(٢) التكملة ٣/ الترجمة ١٧٩٢.
(٣) تاريخ الإسلام ١٣/ ٥٥٠.
стр. 133
ووالده عبد الوهاب ترجمه المنذري أيضًا في وفيات سنة ٥٩٠ هـ (١)، كما ترجم لأخته كريمة بنت عبد الوهاب في وفيات سنة ٦٤١ هـ (٢) وهي مشهورة جدًّا ترجمها الجم الغفير كما بيناه مفصَّلًا في التعليق على "صلة التكملة" لعز الدين الحسيني (٣)، وقيد الصفدي في ترجمتها "الحَبَقْبَق"، فقال: "بحاء مهملة وباءين وقافين" (٤).
وعبد الوهاب والدهما هو أخو المحدث الشهير أبي المحاسن عمر بن علي بن الخضر الدمشقي المتوفى سنة ٥٧٥ هـ، والمترجم في تاريخ ابن الدبيثي ٤/ ٣٢٩ والتعليق عليه.
٦٣ - وجاء في الصفحة نفسها، س ١٢: "والشهاب ابن الدقوقي"، ولم يسأل نفسه من هو، وما هذه النسبة، وإلى أي شيء هي، ولو تتبع لوجد أنها مصحفة عن "الدفوفي" بفاءين، لا بقافين، وهو شهاب الدين أبو البركات أحمد بن نصير بن نبأ بن سليمان المقرئ المعروف بابن الدفوفي، وهو مترجم في وفيات سنة ٦٩٥ هـ من هذا الكتاب (٥)، قيده العلامة ابن ناصر الدين في التوضيح وقال: "بفاءين" (٦)، ثم قال في موضع آخر: "بضم أوله وفاءين الأولى مضمومة" (٧)، وكذا قيده الحافظ ابن حجر في التبصير (٨)، فهو منسوب إلى " الدُّفوف" جمع "الدُّف"، آلة الطرب المعروفة.
_________
(١) التكملة ١/ الترجمة ٢٠٢.
(٢) التكملة ٣/ الترجمة ٣١٢٥.
(٣) صلة التكملة ١/ ٦٧ (٢٤).
(٤) الوافي ٢٤/ ٣٣٨.
(٥) المقتفي ٣/ ٢٨٨ (١٩٠٢).
(٦) توضيح المشتبه ٢/ ٩٩.
(٧) توضيح المشتبه ٤/ ٣٧.
(٨) تبصير المنتبه ٢/ ٥٧٠.
стр. 134
٦٤ - وجاء في الصفحة نفسها، س ١٥: "وأخرج الخليفة، وصار يركب في موكبه"، وقد سقط لقب الخليفة من النص، فالصواب: "وأخرج الخليفة الحاكم وصار يركب في موكبه".
٦٥ - وجاء في ص ٢٤٨، س ١: "بكر بن يحيى الرواس الشافعي"، وقال في تعليق له: "لم أجد للرواس ترجمة"، وكله تحريف، فالصواب: "السَّرَوي" بفتح السين والراء نسبة إلى "سارية" من بلاد مازندران (١)، وهكذا جاءت مجودة في النسخة الخطية لكن المحقق لم يستطع قراءتها ولا عرفها.
٦٦ - وجاء في الصفحة نفسها، س ٨: "فهرب أهلها إلى جهة أرواد"، والصواب، كما جاء في النسخة الخطية: "إلى جزيرة أرواد".
٦٧ - وجاء في الصفحة نفسها، س ١١: "خلع على الصاحب شمس الدين ابن السلعوس جميع ملبوسه ومركوبه الذي كان ختمه"، ولم يسأل ما معنى "ختمه" في هذه الجملة، ولو سأل لما وجد لها معنى، لأنها محرفة عن "تحته" كما جاءت في النسخة، وبها يظهر المعنى.
٦٨ - وجاء في الصفحة نفسها، س ١٣: "وسبعون ألف درهم يشتري بها قرحتا من وكيل بيت المال أو غيره مما يحتاجه من الأملاك". وقد وقع التحريف في هذا النص في موضعين: "غيره" و"يحتاجه"، والصواب: "أو غيرها مما يختاره"، لأن "قرحتا" قرية من قرى دمشق (٢)، والعبارة الصواب جاءت واضحة في النسخة الخطية ليس فيها لبس أو طمس.
٦٩ - ثم قال في السطر ١٩ من الصفحة عينها، وهو يذكر من روى عنهم علاء الدين المخزومي المصري: "وأبي القاسم أحمد بن عبد الله بن
_________
(١) انظر عن هذه النسبة: "السروي" في أنساب السمعاني، وطبقات الشافعية للسبكي ٤/ ٢٦٣، وتوضيح المشتبه ٥/ ٨٩.
(٢) معجم البلدان ٤/ ٣٢٠.
стр. 135
عبد الواحد بن عبد الرزاق السلمي"، فتحرف عليه اسم جده: "عبد الصمد" إلى "عبد الواحد"، ولما كان عارفًا بتراجم رجال العصر لما وقع في هذا التحريف، مع أنَّ الاسم واضح في النسخة الخطية، وأبو القاسم أحمد هذا بغدادي سكن دمشق وتوفي بها سنة ٦١٥ هـ، قال ابن الدبيثي: "أحمد بن عبد الله بن عبد الصمد بن عبد الرزاق السُّلمي، أبو القاسم بن أبي محمد العطار … وخرج عن بغداد إلى الشام، وسكن دمشق، وحدث بها وسمع منه هناك جماعة من أهلها والواردين إليها، وكُتِبَ إلينا بالإجازة لنا منه غير مرة، وبلغنا أنه توفي هناك في جمادى الآخرة سنة خمس عشرة وست مئة" (١).
وقال زكي الدين المنذري في وفيات سنة ٦١٥ هـ من التكملة: "وفي ليلة السابع عشر من شعبان توفي الشيخ الأجل أبو القاسم أحمد ابن الشيخ الأجل أبي محمد عبد الله بن عبد الصمد بن عبد الرزاق السلمي البغدادي العطار الصيدلاني نزيل دمشق المنعوت بالشمس، بدمشق، وصلي عليه من الغد بالمدرسة المجاهدية ظاهر باب الفراديس، ودفن بجبل قاسيون … لقيته بدمشق وسمعت منه صحيح البخاري ومسند الدارمي ومسند عبد بن حميد وغير ذلك … وذكر بعضهم أنَّ أبا القاسم هذا توفي في جمادى الآخرة في السنة، والأول أكثر" (٢)، يشير بذلك إلى ابن الدبيثي، وما ذكره المنذري هو الصواب، وبه قال ابن العديم في "بغية الطلب" (٣)، والذهبي في تاريخ الإسلام (٤).
٧٠ - وسقط بعد قوله: "السلمي" أسماء عدة ممن روى عنهم حيث قال: "السلمي العطار، وابن أبي لقمة، وابن الزَّبِيدي، وابن اللَّتِّي، وأبي المجد" القزويني، مما يدل على عدم المقابلة، إذ لو قابل لما وقع مثل هذا.
_________
(١) ذيل تاريخ مدينة السلام ٢/ ٢٧٠ - ٢٧١.
(٢) التكملة ٢/ الترجمة ١٦١٦.
(٣) كما في النسخة التي بخطه ١/ الورقة ٢٢٩.
(٤) تاريخ الإسلام ١٣/ ٤٣١.
стр. 136
٧١ - ثم قال بعد هذا السقط الكبير: "بن الناصح ابن الحنبلي"، فمن ابن الناصح هذا؟ إنما هو: "والناصح ابن الحنبلي"، وهو الفقيه أبو الفرج عبد الرحمن بن نجم بن عبد الوهاب الأنصاري الخزرجي السعدي العُبادي الشيرازي الأصل الدمشقي المولد المعروف بابن الحنبلي المنعوت بالناصح المتوفى بدمشق في محرم سنة ٦٣٤ هـ (١).
فهذه صفحة واحدة وقع فيها التصحيف والتحريف والسقط في ثمانية مواضع، ولو كان المعني بنشر هذا النص قد قرأه على الوجه وقابله مقابلة جيدة وكان عارفًا بمادته لما وقع كل هذا الذي أفسده، فانعدمت فائدته، ولم تُعد ترتجى منه عائدة.
٧٢ - وجاء في ص ٢٤٩، س ٢: "أبو محمد عبد الله بن أبي نصر بن عيسى بن نعمة بن نصر الصرفندي"، وأحال على طبعته المحرّفة من تاريخ الإسلام ٤١٤ رقم ٦٣١ وقال: "في تاريخ الإسلام: عبد الله بن أبي المرصفي"، فزاد التحريف تحريفًا آخر، إذ أحال الفساد على ما هو أفسد منه، والصواب: "عبد الله بن أبي الزهر"، كما جاء في النسخة الخطية، وكما جاء في نشرتنا لتاريخ الإسلام حيث قال: "عبد الله بن أبي الزهر بن عيسى، عز الدين الصَّرَفَنْدي" (٢)، وكان قبل ذلك قد ذكر مولده في سنة ٦١٥ هـ، فقال: "والعز عبد الله بن أبي الزهر الصرفندي" (٣)، وترجم ابن حجر في "الدرر الكامنة" لابنه صفي الدين خليل بن عبد الله بن أبي الزهر الصرفندي (٤)، وذكر عرضًا ابنه الآخر محمد بن عبد الله بن أبي الزهر الصرفندي (٥).
_________
(١) ترجمته في تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٦٨٨، ومرآة الزمان ٨/ ٧٠٠، وذيل الروضتين ١٦٤، وتاريخ الإسلام ١٤/ ١٤٢، وسير أعلام النبلاء ٢٣/ ٦ وفيه العديد من مصادر ترجمته.
(٢) تاريخ الإسلام ١٥/ ٦٥٩.
(٣) تاريخ الإسلام ١٣/ ٤٦٢.
(٤) الدرر الكامنة ٢/ ٢١١.
(٥) الدرر الكامنة ٥/ ٤٦.
стр. 137
٧٣ - ثم قال بعد سطر وهو يذكر شيوخ الصرفندي: "سمع من ابن الزبيدي، وابن رواج، وابن غسان"، وابن رواج محرفة من "ابن صَبّاح"، ولا أدري كيف يقع مثل هذا التحريف، ففي طبعته المحرفة من تاريخ الإسلام "ابن صَبّاح" على الوجه، فمن أين جاء بابن رواج الذي لم يقل به أحد؟
وابن صَبّاح هو الشيخ العالم الجليل المسند الأمين أبو صادق الحسن بن يحيى بن صَبّاح بن حسين بن علي المخزومي المصري الكاتب المتوفى بدمشق يوم الجمعة سادس عشر رجب سنة ٦٣٢ هـ، وترجمته مشهورة لثقته وعلو إسناده وتفرده (١).
٧٤ - وجاء في الصفحة نفسها، س ١٩: "بل صلى في مقصورة الخطابة"، وهو تحريف غريب إذ الذي في النسخة: "بل دخل إلى مقصورة الخطابة"، فالظاهر أن العبارة من كيس المحقق!
٧٥ - وجاء في ص ٢٥٠، س ٢: "وكان السلطان ترك الشجاع"، والصواب: "الشجاعي"، كما جاء في النسخة.
٧٦ - وفي الصفحة نفسها، س ٦: "وفي شهر شعبان توفيت أم فاطمة غرس بنت عبد العظيم بن عبد القوي المقدسي بدمشق"، ثم قال معلقًا في الحاشية: "لم أجد لغرس ترجمة"، ولا أدري من أين جاء بهذا الاسم الغريب العجيب الذي لم يقف له على ذكر أو يجد لها ترجمة، ومن الطبيعي أن لا يجد لأنه محرف عن "عزيزة"، والطريف أنها مترجمة في طبعته من تاريخ الإسلام، ص ٤٢٢ (٦٤٢)، قال: "عزيزة بنت عبد العظيم بن عبد القوي المقدسية، زوجة الزين عبد الرحمن بن هارون الثعلبي. روت عن كريمة،
_________
(١) تنظر: تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٦٠٠، وذيل الروضتين ١٦٣، وسير أعلام النبلاء ٢٢/ ٣٧٢ وفيه وفي التكملة مصادر ترجمته.
стр. 138
وإبراهيم بن الخشوعي. وماتت في شعبان" (١)، ومع ذلك لم يعرفها، وحَرّفها هذا التحريف الغريب.
قلت: وزوجها عبد الرحمن بن هارون ممن سمع تاريخ واسط لبحشل، كما جاء في طبقة سماع على نسخته الخطية التي نشرها صديقنا الأستاذ البارع أبو سُهيل كوركيس عواد (٢) العراقي.
٧٧ - وجاء في السطر قبل الأخير من الصفحة المذكورة: "وغلق الدكاكين بحلول الليل"، والصواب، كما جاء في النسخة: "وغلق الدكاكين أول الليل".
٧٨ - وجاء في السطر الأخير منها: "ثم مشى إليه ما لحق الناس من الضرر" وهي جملة عوجاء عرجاء لا معنى لها بسبب التحريف عن "ثم شكى إليه ما لحق الناس من الضرر".
٧٩ - وجاء في السطر الأول من ص ٢٥١: "ورسم أن يسامح الدروب … يخبرونه"، وكتب في الحاشية: "كلمة غير مقروءة"، فهل في الدنيا مَن يفهم معنى "أن يسامح الدروب"؟ أي لغة عربية هذه التي تدون في هذه النصوص، مع أنّ العبارة واضحة في النسخة الخطية في التي أخطأ في قراءتها والتي لم يتمكن من قراءتها، وهي: "ورَسَم أنَّ مشايخ الدُّروب والحُرّاس يخبرونه"، وهي عبارة مفهومة.
٨٠ - ثم جاء في السطر الذي بعده: "وجَلَس عند السقاية التي بناها أرجواش"، وهذه أغرب من تلك، ولا أدري من أين يأتي بالكلمات فيضعها في النص، فالذي جاء في النسخة الخطية: "وأمر بخراب السقاية التي بناها أرجواش".
_________
(١) وتنظر ترجمتها في نشرتنا منه ١٥/ ٦٦٥.
(٢) تاريخ واسط، ص ٢٦٩.
стр. 139
٨١ - ثم قال: "وخراب … والدكاكين"، ولم يتمكن من قراءة اللفظة مع ظهورها وهي "المغاسل"، فالعبارة الصحيحة كما جاءت في النسخة: "وخراب المغاسل والدكاكين".
٨٢ - ثم قال في السطر الثالث: "التي خارج باب … "، ثم كتب معلقًا: "طمس مقدار ثلاث كلمات"، والطمس الذي لم يتمكن من قراءته، فبقيت الجملة غير مفهومة، مقروء فتصير العبارة: "خارج باب النصر إلى باب الميدان"، والله المستعان على هذا التحقيق الدقيق!
٨٣ - ثم جاء في السطر الذي بعده: "وقُلعت أعمدة كبار رومية من البلد إلى القلعة"، ولم يسأل نفسه عن هذه الجملة العرجاء كيف قلعت من البلد إلى القلعة؟!، وإنما هي: "وحُمِلَت إلى القلعة" وبها يستقيم النص الأعوج الأعرج.
٨٤ - ثم جاء في السطر ١٨ من الصفحة ٢٥١ المذكورة: "ثم حَضَر ليلة الجمعة الإفطار عند الصاحب، فخاطبه بقاضي القضاة، وصنع لمن حضره، فعزل قاضي القضاة تقي الدين ابن بنت الأعز"، وهي عبارة وقعت فيها ثلاث كلمات محرفات أفسدت النص وجعلته غير مفهوم، فالإفطار، صوابها: "للإفطار"، وصنع، صوابها: "وصَرَّح"، و"فعزل"، صوابها: "بعزل"، وبهذا التصحيح يصبح للنص معنى، فهو: "ثم حضر ليلة الجمعة للإفطار عند الصاحب، فخاطبه بقاضي القضاة، وصَرَّح لمن حضره بعزل قاضي القضاة تقي الدين ابن بنت الأعز".
٨٥ - وجاء في السطر ٢٢ منها: "وعليه الخلعة، وكانت الطرقات بيضاء والتي تحتها زرقاء". وأنا أسأل: إذا كانت الطرقات بيضاء، فأين التي تحتها، هل حفروا تحت هذه الطرقات فوجدوها زرقاء؟ غفرانك اللهم، وإنما الكلام على الخلعة، فالنص الصحيح: "وعليه الخلعة، وكانت الفوقانية بيضاء والتي تحتها زرقاء"، نسأل الله العافية!
стр. 140
٨٦ - وجاء في السطر السابع من الصفحة التي بعدها، وهي الصفحة ٢٥٢: "ولم يُعرف"، والصواب كما جاء في النسخة: "ولم يُعينا".
٨٧ - وجاء في السطر الذي بعده: "الأمير سيف الدين بكتوت الخليجي"، ثم قال بعد ذلك بأربعة أسطر: "وأُعطي الأمير علم الدين أرجواش خبز الخليجي"، فهو مُصرٌّ على هذه النسبة المحرفة عن "القليجي" التي جاءت واضحة في النسخة وضوح الشمس في رائعة النهار.
٨٨ - وجاء في ص ٢٥٤، س ٢: "وكان روى جامع الترمذي، والصواب: "كان يروي"، كما في النسخة الخطية.
٨٩ - وجاء في ص ٢٥٥، ص ٥: "ومحمد بن هبة الله بن كابل الوكيل"، والصواب، "كامل" بالميم لا بالباء الموحدة، قال جمال الدين ابن الدبيثي: "محمد بن هبة الله بن كامل بن إسماعيل، أبو الفرج بن أبي القاسم الوكيل بباب القضاة هو وأبوه، ومن متميزي هذه الصناعة … سمعنا منه الكثير، وكان صحيح السماع … وتوفي يوم الجمعة بعد الصلاة لخمس خلون من رجب سنة سبع وست مئة، وحضرتُ الصلاة عليه يوم السبت سادسه بالمدرسة النظامية، ودفن بالجانب الغربي بمقبرة الشونيزي" (١).
٩٠ - ثم جاء في السطر العاشر منها قوله: "والمظفر بن إبراهيم ابن البرلي"، هكذا باللام، وهي قراءة معوجة، فالصواب: "ابن البرني"، بالنون لا باللام، قال الإمام معين الدين ابن نقطة البغدادي الحنبلي في باب "البرني والبرتي واليزني" من كتابه النافع الماتع "إكمال الإكمال": "أما الأول بفتح الباء وسكون الراء بعدها نون مكسورة فهو: … وذاكر الله بن إبراهيم بن محمد … وأخوه أبو منصور المظفر بن إبراهيم بن محمد بن علي ابن البَرْني … سمعتُ منه، وكان شيخًا
_________
(١) ذيل تاريخ مدينة السلام ٢/ ١٥٥ - ١٥٦، وترجمه المنذري في التكملة ٢/ الترجمة ١١٥٦، والذهبي في تاريخ الإسلام ١٣/ ١٨٢، والسير ٢٢/ ١٠ وغيرهما.
стр. 141
صالحًا صحيح السماع، توفي في شوال سنة سبع وست مئة" (١)، وترجمه المنذري في "التكملة" وذكر أنه توفي في ليلة الحادي والعشرين من شوال (٢)، وقيّد "البَرْني" في ترجمة أخيه ذاكر الله المتوفى سنة ٦٠١ هـ، فقال: "والبَرْني: بفتح الباء الموحدة وسكون الراء المهملة وكسر النون" (٣).
٩١ - وجاء في ص ٢٥٦، س ٣: "فعزله من الخطابة بدار الحديث الأشرفية"، ولفظة: "الخطابة محرفة عن "الحزابة"، هكذا مجودة في النسخة، وكأنها وظيفة تُعنى بقراءة حزب من القرآن، والله أعلم.
٩٢ - وجاء في ص ٢٥٧، س ٢: "وهو متقلد سيف مُحَلّا"، ثم علق في الحاشية بقوله: "الصواب: مُجَلَّى" فزاد الطين بلّة، وكله تصحيف، صوابه: "وهو متقلدٌ بسيفٍ مُحَلًّى".
٩٣ - ثم جاء بالسطر نفسه والذي بعده: "فخطب بالخطبة التي خطب بها في الأيام الظاهرية، وهي من فعل القاضي شرف الدين ابن المقدسي"، والعبارة محرفة مشوهة إذ صوابها: "وهي من إنشاء القاضي"، ولا أدري كيف قرأ "إنشاء": "فعل"؟!
٩٤ - ثم قال بعد سطر: "وصَلّى الجمعة بالناس بذلك بجامع القلعة"، والصواب: "وذلك".
٩٥ - وجاء بعد ذلك بسطرين قوله: "وكانت خطبة الخليفة المذكور في الأيام الظاهرية يوم الجمعة حادي عشر محرم سنة ثنتين وست مئة"، فأين الأيام الظاهرية من سنة ٦٠٢ هـ أيها المؤرخ، إنما الصواب: "سنة ستين وست مئة".
_________
(١) إكمال الإكمال ١/ ٣٧٥.
(٢) التكملة ٢/ الترجمة ١١٧٠.
(٣) التكملة ٢/ الترجمة ٨٦٩.
стр. 142
٩٦ - وجاء في السطر ١٧ من الصفحة المذكورة: "وروى كتاب الزهد للإمام أحمد من البهاء عبد الرحمن"، والصواب: "عن البهاء".
٩٧ - وجاء في ص ٢٥٨، س ٢١: "وعملوا أيضًا ختمة"، والصواب كما جاء في النسخة الخطية: "وعُمِلَ".
٩٨ - وفي ص ٢٦٠ وقع سقط ليس بالقليل في ترجمة كمال الدين أبي محمد عبد الوهاب بن محمد بن فارس المرى، أفسد النص وغيّره، فقد جاء في السطر الرابع منها: "روى لنا عن عبد العزيز بن باقا ببلد من عمل قليوب"، فجعل المؤلف يسمع منه ببلد من عمل قليوب، وهو تخبيط غريب، فصواب النص كما جاء في النسخة الخطية: "روى لنا عن عبد العزيز بن باقا أحاديث من مسند الإمام الشافعي، ﵁. ومولده سنة ثلاث وست مئة ببلدٍ من عمل قليوب"!
٩٩ - ثم وقع سقط في الترجمة التي بعدها، وهي ترجمة الشيخ الصالح أبي أحمد عبد الولي بن بحتر بن حمادي البعلبكي حيث سقط سماعه جملة وهو: "سمع من الفخر الإربلي، وحامد بن أميري القزويني، ويوسف بن خليل، وغيرهم".
١٠٠ - وجاء في ترجمة الشيخ شمس الدين أبي عبد الله محمد بن عبد المؤمن بن أبي الفتح الصُّوري في ص ٢٦١: "سمع … وابن الخلاطي"، وهو تحريف صوابه: "ابن الجَلاجِلي"، كما بيّناه فيما تقدم.
١٠١ - ثم قال في السطر الذي يليه: "وسمع من الشهرزوري"، فأي شهرزوري هذا الذي سمع منه؟ وإنما هو السُّهروردي، شهاب الدين أبو حفص عمر بن محمد بن عبد الله بن محمد السُّهروردي البغدادي المتوفى سنة ٦٣٢ هـ وترجمته مشهورة لا تحتاج إلى إغراق وقبره قائم إلى يوم الناس هذا في الجانب الشرقي من بغداد (١).
_________
(١) ينظر: تاريخ الإسلام ١٤/ ٧٨، وسير أعلام النبلاء ٢٢/ ٣٧٣ وتعليقنا عليه.
стр. 143
١٠٢ - وجاء في ص ٢٦٢، س ١٠: "بدر الدين سلامش ابن السلطان الملك الظاهري بمدينة إسطنبول". فأما الظاهري، فصوابه: "الظاهر"، وأما إسطنبول، فقد جاء في النسخة الخطية بالصاد "إصطنبول".
١٠٣ - وجاء في السطر الأخير منها: "قُلعت ثمانية أعمدة عظيمة رومية من طرق سوق الرماحين"، والصواب: "طرف" بالفاء لا بالقاف.
١٠٤ - ص ٢٦٥: جاء في ترجمة أم محمد أسماء بنت أبي بكر بن يونس بن يوسف ابن الخلال قول البرزالي: "سمعتُ منها أمالي ابن شقران"، ولم يسأل المحقق من ابن شقران هذا، وهل له "أمالي"، فلو دقق النص وراجع لوجد أن الصواب كما جاء في النسخة الخطية "أمالي ابن بِشْران"، وهو أبو القاسم عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن بِشْران بن مِهْران الأموي البغدادي، قال الخطيب: "كتبنا عنه، وكان صدوقًا ثبتًا صالحًا … ومات صبيحة يوم الأربعاء الثامن عشر من شهر ربيع الآخر سنة ثلاثين وأربع مئة، ودفن من الغد في مقبرة المالكية إلى جَنْب أبي طالب المكي … وصلينا عليه في جامع الرصافة … إلخ" (١).
وأماليه هذه يرويها عنه أبو الخطاب علي بن عبد الرحمن بن هارون بن الجراح المتوفى سنة ٤٩٧ هـ (٢)، وعنه رواها الحافظ الكبير أبو طاهر السلفي المتوفى سنة ٥٧٦ هـ (٣)، وقد طُبعت بعض أقسامه في دار الوطن بالرياض ١٩٩٧ - ١٩٩٩ م.
١٠٥ - ص ٢٦٦: جاء في ترجمة أبي الفرج عبد الرحمن بن محفوظ بن هلال بن محفوظ الرَّسْعَني الحنبلي: "روى لنا عن الموفق ابن الطالقاني (كذا)، والشيخ فخر الدين ابن تيمية، وعبد العزيز بن مملالة (كذا) المحدث … وبالإجازة عن ابن طيبُغا (كذا) … ".
_________
(١) تاريخ مدينة السلام ١٢/ ١٨٩.
(٢) تاريخ الإسلام ١٠/ ٧٩٤.
(٣) سير أعلام النبلاء ٢١/ ٥.
стр. 144
وقد وقع في هذا النص ثلاثة تحريفات مُسْتَبشعة:
أولها: "الموفق ابن الطالقاني"، وإنما هو "الموفق ابن الطالباني" كما جاء في النسخة الخطية، ولو كان المحقق من أهل المعرفة بفن التراجم في المئة السابعة لما وقع في هذا التحريف.
والموفق ابن الطالباني هذا هو أبو الحَسَن علي بن نابت (بالنون) بن طالب البغدادي الأزجي الواعظ الحنبلي المعروف بابن الطالباني المتوفى في شعبان سنة ٦١٨ هـ برأس العين من جزيرة ابن عمر، ترجمه معين الدين ابن نُقطة في "نابت" من "إكمال الإكمال" فقال: "وأما نابت أوله نون فهو … وأبو الحسن علي بن نابت بن طالب الواعظ البغدادي المعروف بابن الطالباني، نزيل رأس عين. حدث عن أبي محمد صالح بن المبارك ابن الرخلة وشُهْدة بنت أحمد ابن الإبري وغيرهما. سمعت منه، وسماعه صحيح، وذكر لي عبد الرحمن بن شحانة الحَرّاني أنه توفي في شعبان من سنة ثماني عَشْرة وست مئة برأس عين" (١).
وترجمه جمال الدين ابن الدُّبيثي ولم يذكر وفاته (٢)، وابن المُستوفي (٣)، وابن النجار (٤)، والزكي المنذري في "التكملة" حيث قيد "نابت" بالنون، وقال: "والطالباني: بفتح الطاء المهملة وبعد الألف لام مفتوحة وباء موحدة وبعد الألف الثانية نون مكسورة" (٥)، كما ترجمه الذهبي (٦) وابن رجب (٧) وغيرهما (٨).
_________
(١) إكمال الإكمال ١/ ٥٢٥.
(٢) ذيل تاريخ مدينة السلام ٤/ ٥٥٣.
(٣) تاريخ إربل ٢/ ٢٤٢.
(٤) التاريخ المجدد لمدينة السلام، مخطوطة المكتبة الوطنية بباريس، الورقة ٥٥.
(٥) التكملة لوفيات النقلة ٣/ الترجمة ١٨٣٣.
(٦) تاريخ الإسلام ١٣/ ٥٥١.
(٧) الذيل على طبقات الحنابلة ٣/ ٢٥٩.
(٨) ينظر تعليقنا على "التكملة" للمنذري.
стр. 145
والثاني: قوله: "عبد العزيز بن مملالة"، وإنما هو عبد العزيز بن هلالة، ولا يعرف في التاريخ مَن اسمه "مملالة" بميمين، فضلًا عن أن ابن هلالة هذا رجل مشهور مذكور في الكتب المستوعبة لعصره، وهو محب الدين أبو محمد عبد العزيز ابن القائد الأجل أبي عليّ الحسين بن عبد العزيز بن هلالة اللخمي الأندلسي الطَّبيري، ولد سنة سبع وسبعين وخمس مئة تقريبًا، ورحل فسمع بمكة، وبغداد، وواسط، وأصبهان، وخراسان، وكان صديقًا لياقوت الحموي (ت ٦٢٦ هـ)، وابن نقطة البغدادي (ت ٦٢٩ هـ)، والمحب ابن النجار (ت ٦٤٣ هـ)، والضياء المقدسي (ت ٦٤٣ هـ)، ولابن العديم (ت ٦٦٠ هـ) وغيرهم من علماء عصره، وترجمه ياقوت في "طبيرة" من معجم البلدان (١)، وصديقه ورفيقه في الرحلة معين الدين ابن نقطة الحنبلي (٢)، ومحب الدين ابن النجار في تاريخه المجدد لمدينة السلام (٣)، والزكي المنذري (٤)، وابن الأبار (٥)، وابن المستوفي في تاريخ إربل (٦)، والذهبي (٧) وغيرهم، وطباق سماع "تاريخ دمشق" لابن عساكر أكثرها بقراءته (٨)، قال الضياء المقدسي: "توفي رفيقنا وصديقنا أبو محمد بن هلالة بالبصرة في عاشر رمضان، وما رأينا
_________
(١) معجم البلدان ٤/ ٢١.
(٢) إكمال الإكمال ٤/ ٦٤.
(٣) كما دل عليه المستفاد، لابن أيبك الحامي الدمياطي (ت ٧٤٩ هـ)، تحقيق تلميذي محمد مولود خلف وإشرافي، مؤسسة الرسالة، بيروت ١٩٨٦ م، ص ١٦٤.
(٤) التكملة لوفيات النقلة ٣/ الترجمة ١٧٥٩ م.
(٥) التكملة لكتاب الصلة ٣/ ٢٣٩ (بتحقيقنا).
(٦) تاريخ إربل ٢/ ٢٢٣.
(٧) تاريخ الإسلام ١٣/ ٥٠٨.
(٨) ينظر مثلًا: ٤٥/ ٥٠١ و ٤٦/ ٦٤ و ٤٩/ ٣٨٥ و ٥٠/ ٢٨، ٩٥، ١٦٠ … إلخ.
следующие страницы →