وقرأتُ عليه "الأربعين الطائيّة"، وقرأتُ عليه بالمدينة النَّبوية، وببدر وزَيْزَاء (١). وتولَّى أميرًا على الحَجّ مدّة سنين، ووقف بالنَّيْرَب التُّربة والمسجدَ والخانقاه جوار الجامع.
وكان رجُلًا جيِّدًا، مُباركًا، متواضعًا. وسَمِعَ أيضًا من الفَخْر الإربليّ، والرَّشيد ابن الهادي، والنّاصح ابن الحنبليّ، والسَّخاويّ، وجماعة.
٢٢٨٤ - وفي ليلة الخَمِيس الثامن والعِشْرين من شَهْر ربيع الآخر تُوفِّي القاضي عمادُ الدِّين أبو الفَتْح مُحمدُ (٢) ابنُ أقضى القُضاة بهاء الدِّين أبي عبد الله مُحمد ابن الشَّيخ بهاء الدِّين مُحمد بن إبراهيم بن أبي بكر ابن خَلِّكان الشافعيُّ، بقلعة عَجْلون، ودُفِنَ من الغد بمقابر الرَّبَض.
ومولدُه يوم السَّبْت عاشر جُمادى الآخرة سنة خمس وأربعين وست مئة بالقاهرة.
وكان قاضيًا بعَجْلُون، ونابَ قبل ذلك عن والده ببعلبك، ووَلِيَ قضاءَ بانياس أيضًا. وكان فيه كَرَم وخِدْمةٌ للناس، وهو من بيتٍ معروف.
قرأتُ عليه ببَعْلَبَك "الأربعين السِّلَفية" بإجازته من ابن الجُمَّيْزيّ، وابن الجَبّاب، وسِبْط السِّلَفي.
٢٢٨٥ - وتُوفِّي الشَّيخُ ناصرُ الدِّين أبو السُّعود مُحمدُ (٣) بنُ عبد الكريم بن
стр. 1437
عبد القويّ بن عبد الله بن سَلامة المُنْذِريّ، في يوم الخميس خامس أحد الرَّبِيعين، ودُفِنَ بعد العصر عند قَبْر عَمِّه الحافظ زكيّ الدِّين عبد العظيم.
ومولدُه بمصرَ في سنة ست وثلاثين وست مئة.
رَوَى عن ابن المُقَيَّر، وابن قُمَيْرة، وابن الجُمَّيْزي، وسِبْط السِّلَفي، وغيرِهم.
٢٢٨٦ - وقُتل في أوائل شَهْر ربيع الآخر الأميرُ سيف الدِّين الطَّيّار (١)، أدركه التَّتار بطريق مِصْرَ فقاتلَهُم وردَّ عن أهلِه ومَن معه إلى أن قُتِلَ، وكان له نحو ستِّين سنة.
٢٢٨٧ - وفي يوم الثُّلاثاء الخامس والعِشْرين من شَهْر ربيع الآخر تُوفِّي قاضي القضاة إمامُ الدِّين أبو المعالي عُمرُ (٢) ابنُ القاضي سَعْد الدِّين أبي القاسم عبد الرحمن ابن الشَّيخ إمام الدِّين أبي حفص عُمر بن أحمد بن مُحمد القَزْوينيُّ الشافعيُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ جوار قُبّة الإمام الشافعيُّ، ﵁، بالقَرافة.
وكانَ وصلَ جافلًا من التَّتار فأقامَ بالقاهرة أسبوعًا وماتَ، وحضرَ جنازته جَمْعٌ كبيرٌ، وصُلِّي عليه بجامع دمشق صلاة الغائب في يوم الجُمُعة التاسع من شعبان.
ومولدُه سنة ثلاث وخمسين وست مئة بتِبْريز.
стр. 1438
وكان رجُلًا فاضلًا، عاقلًا، عارفًا، بصيرًا بالأمور، دَرَّس بدمشق بعدّة مدارس، ووَلِيَ قضاءَ القُضاة بها وأعمالها، وأحسنَ السِّيْرةَ، ودارَى النّاسَ، وساسَ الأمورَ، وكان حَسَن الهيئةِ، مليحَ الصُّورةِ، كثيرَ المروءةِ، وافرَ الإحسان.
٢٢٨٨ - وتُوفِّي القاضي الإمامُ الصَّدْرُ علاءُ الدِّين أحمدُ (١) ابنُ قاضي القُضاة تاجُ الدِّين عبد الوَهّاب ابن القاضي الأعزّ أبي القاسم خَلَف بن محمود بن بدر العَلَاميُّ المِصْريُّ، بالقاهرة، بعد موت القاضي إمام الدِّين بأيام قليلة.
وكانَ أقامَ بدمشق مدّة، ووَلِيَ بها تَدْريس القَيْمُريّة، والظّاهريّة.
٢٢٨٩ - وتُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ أبو أحمد مَنْصور (٢) بنُ عبد الكريم بنِ أحمد السَّرَاويُّ، المعروف بابن العَجَميِّ، وبابن الحِمْصيّ.
حَضرَ واقعة التَّتار وعادَ إلى حِمْص فماتَ بها بعد الوقعة بعشرين يومًا.
ومولدُه بحِمْص أيضًا سنة خمس وأربعين وست مئة.
وكانَ شيخًا صالحًا، أقامَ بدمشق مدّةً في بُستانٍ جوار دار الطعم خارج باب تُوما.
حضرتُ عنده مرّةً فذكر لي أنَّ والدَهُ كان تاجرًا من أهل تِبْريز، وأنّه قرأ القرآن، ولازمَ التجارة مع والده إلى أن بلغ عِشْرين سنة، فتركَ ذلك، وحصلَ له إقبال على الطاعة، وحَجّ وجاورَ، وحضرَ واقعة حِمْص سنة ثمانين
стр. 1439
وست مئة، ورأى الملائكة فيها، وأنه نَظَم قصيدةً على حَرْف التاء أكثر من ألف بيت في السُّلوك، وأنشدني بعضَها، وكان اجتماعي به في جُمادى الأولى سنة ثلاث وتسعين وست مئة. ثم بعد ذلك انتقلَ إلى حِمْص، وتولّى بها مشيخة الخانقاه إلى أن ماتَ.
جُمادى الأولى
• - في ليلة الاثنين مُستهلّ جُمادى الأولى باتَ جماعةٌ من التَّتار بباب البَرِيد وكَسَروا الدَّكاكين، ونَهَبوا ما فيها، وجَعَلُوا خيولَهُم بين أيديهم في وسط سُوق باب البَرِيد، وذلك لأجل حِفْظ المجانيق التي بالجامع، وامتنعَ النّاسُ من دخول الجامع من باب البريد، وانتقل السُّكّان بنواحي باب البَرِيد من الدُّور، وعَجَزوا عن حَمْل ما فيها من الأمتعة، وخافَ النّاسُ من الخروج، ولزموا البيوت، وقلَّ النّاس في البَلَد وخافوا من إلزامهم بطَمْر الخَنْدق، والاستعانة بهم في شيء من أمور الحِصار، ورُدَّت أبواب الجامع وغُلِق بعضُها، وقَلّ النّاسُ بالجامع، وقَلّ من يَحْضر الصَّلوات خوفًا من التَّشْليح. وقبل ذلك كان الجامع ممتلئًا من النّاس ومن الغُرباء والفلّاحين وأهل الحَواضر (١).
• - وفي يوم الثُّلاثاء ثاني جُمادى الأولى نُهِبَ دَيْر الحنابلة بسَفْح قاسيون نهبًا عامًّا، وسُبِيَ من كانَ فيه، وأُوذِيَ قاضي القُضاة تقيّ الدِّين الحَنْبليّ، ودخلَ جماعة إلى البلد في ضرورة وحالٍ شديدة.
وقيل: إنه أُسِرَ من الصّالحية نحو الأربعة آلاف، وقُتِلَ نحو الأربع مئة، وأُحرق أماكن حول القَلْعة، منها دار الحديث الأشرفية ما جاورَها إلى دار الحديث النُّورية وما قبالتها إلى العادلية الصَّغِيرة، واحتاطَ التَّتارُ بهذه النَّواحي
стр. 1440
والأماكن التي لم يَصِل إليها الحريق، فنُهبت ونُقِضت أخشابُها، وقُلِعَ ما فيها من الرُّخام وأُخِذ ما فيها من الأثاث والكُتُب وبيع بأقلّ الأثمان، وبقيت تلك الأماكن موحشة لا يَجْسُر أحدٌ أن يَمرّ بها، وانتقلَ النّاسُ مما قارَبَها خَوْفًا من وصولِ الأمر إليهم، وكَثُر النَّهْب في البلد، وخافَ النّاس من المَشْي فيه. وكان الشخص إذا احتاجَ إلى الخروج لضرورة خرج مُسْرعًا خائفًا وَجِلًا في ثيابٍ رثّة، وكان الجامع يُغلَق من بين العشاءين، ومن تأخّر فيه شُلِّح، وكانَ يُصلِّي العشاء والفَجْر فيه نفرٌ يسيرٌ، وكان التَّتار يبيتونَ فيه بسبب المَجانيق (١).
• - وفي يوم الجُمُعة خامس جُمادى الأولى حضرَ الجُمُعة بالجامع طائفةٌ قليلة، وخافَ النّاسُ من الخُروج من البيوت على أنفسهم وعلى أهلِيهم، والأمرُ في المُصادرة والجِباية من الأسواق على حاله، وطُلِبَ أيضًا من المَدارس مبلغٌ كثير أكثر من مئة ألف، ثم أُطلق بَعْضُه، وغَلَت الأسعار، وقُرئ في هذه الجُمُعة بالجامع مرسوم من ملك التَّتار فيه صيانة الجامع وحِفْظ أوقافه، وأن يُصْرَف في سبيل الحجاز ما كان يؤخذ لخزائن السِّلاح، وأن تُضرب الدَّراهم غير مغشوشة (٢).
واستمرَّ أمرُ التَّتار حول القَلْعة بباب البريد والرَّصيف وإلى الظاهرية، وانقطعت الطريق في هذه النواحي.
• - وفي يوم الجُمُعة ثاني عَشَر جُمادى الأولى أُقيمت الجُمُعة على طائفةٍ قليلة، ورجعَ مَن كان توجّه من التتار إلى غَزّة والسّاحل بعد أن أفْسَدوا وسَبوا.
стр. 1441
• - وتوجَّه الملكُ غازان إلى بلادِه في يوم الجُمُعة المَذْكور ثاني عَشَر جُمادى الأولى، وتَخَلَّف نائبُ المملكة قُطْلُوشاه مع جَمْع كبير (١).
• - ورُسِمَ يوم السَّبْت ثالث عَشَر جُمادى الأولى بإخلاء المَدْرسة العادلية لأجل حصار القَلْعة، وكانَ قد اجتمعَ فيها جماعةٌ من الفُقهاء وغيرهم، فخرجوا بمشقّة عظيمة، وتَرَكوا مُعظم حوائجِهم وأقواتِهم، وعَجَزوا عن حَمْلها، ودخلها التَّتار ونهبوا ما فيها (٢).
• - وفي يوم الخميس ثامن عَشَر جُمادى الأولى دخلَ إلى البَلَد طائفة من التَّتار نحو الستة آلاف، وأحدقَ بالقَلْعة منهم نحو ألف نفس (٣).
• - وفي وَسَط الشَّهْر احترقَ جامع العُقَيْبة وأماكن بالصّالحية، منها المدرسة الصّاحبية، والمارستان السَّيْفيّ، ومسجد خاتون، ودار الحديث الأشرفية، ومسجد الأسديّة، والرِّباط الناصريّ، وغير ذلك (٤).
• - وفي يوم الجُمُعة التاسع عَشَر من جُمادى الأولى قُرئ بالجامع على السُّدّة مرسوم بتولية الأمير سَيْف الدِّين قَبْجَق النِّيابة بالشّام، ومرسوم آخر بتولية الشدّ للأمير يحيى، وهو ناصر الدِّين ابن جلال الدِّين ابن صاحب خُتن. وفيه: إنّنا توجَّهنا إلى البلاد وتركنا بالشام ستين ألفًا من جَيْشنا، وإنّنا نرجع في فصل الخَرِيف لأجل (٥) الدِّيار المِصْرية (٦).
стр. 1442
• - وفي يوم الأحد الحادي والعِشْرين من جُمادى الأولى احترَقت المدرسة العادلية (١).
• - وفي يوم الاثنين الثاني والعِشْرين منه تَفَرَّق التَّتارُ عن القَلْعة، ومَشَى النّاسُ إلى تلك الأماكن ورأوا ما خُرِّب واستُهدِمَ، ومن جُملة ما خُرِّب دار السَّعادة وما حولها (٢).
• - وفي يوم الثُّلاثاء الثالث والعِشْرين من الشَّهر بُطِّل عَمَل المَنْجنيق بالجامع. وخرجَ الأمير سَيْف الدِّين قَبْجَق لتوديع قُطْلُوشاه نائب المملكة. وفي هذا اليوم غُلِّقت أبواب الجامع لحفظ المَنْجنيق. وفيه دُقَّت البشائر بقَلْعة دمشق (٣).
• - وفي يوم الأربعاء الرابع والعِشْرين من جُمادى الأولى خرجَ جماعةٌ من القَلْعة وكسروا المَناجنيق (٤) وأفسدوها، وطُلب جَماعة ممّن كان يلوذُ بالتَّتار إلى القلعة، وحُمِلَ الشَّريف القُمِّي وهو الشَّمْس مُحمد بن مُحمد بن أحمد بن أبي القاسم المرتضَى العَلَويّ إلى قَلْعة دمشق (٥).
• - وفي اليوم المذكور نودي في البلد: "طيّبوا قلوبكم وافتحُوا دَكاكينكم، وتَهَيَّئوا غدًا للقاءِ سُلطان الشام سَيْف الدِّين قَبْجَق، فقد دفعَ الله تعالى عنكم العدوّ". وآخر من توجّه من التَّتار الأمير يحيى ومعه الصَّفِيّ السِّنْجاري في عصر الثلاثاء الثالث والعِشْرين من الشَّهْر (٦).
стр. 1443
• - وفي هذا اليوم خرج جماعة من البلد إلى الصّالحية وإلى بعض القُرى، ورأوا ما خُرّب وتهدَّم، وكشفوا أخبار أماكنهم (١).
• - وذكر لي الشَّيخ وجيه الدِّين ابن المُنَجَّى أنّه حُمِلَ إلى خزانة غازان ثلاثة آلاف ألف وست مئة ألف دِرْهم، سِوَى ما تمحّق من التَّراسيم والبراطيل والاستخراج لغيرِه من الأُمراء والوزراء، وأنَّ شَيْخ المشايخ الذي نزلَ بالعادلية حَصَل له ما قيمته ست مئة ألف دِرْهم، وللأصيل ابن النَّصِير الطُّوسي مئة ألف دِرْهم، وللصَّفِيّ السِّنْجاري ثمانون ألفًا (٢).
• - ورجعَ الأميرُ سَيْفُ الدِّين قَبْجَق يوم الخميس الخامس والعِشْرين من جُمادى الأولى بعد الظُّهر ومعه الألبَكيّ وجماعة، بين يديه سُيوف مَسْلولة، وعلى رأسه عصابة، ونزلَ بالقَصْر، ورجعَ الأمير يحيى وفي خِدْمته الصَّفِيّ السِّنْجاريّ وجماعة من التَّتار، وتوجَّهوا إلى القَصْر، ونُودي في البَلَدِ أنَّ: الأمير سَيْف الدِّين قَبْجَق نائبُ السُّلطان (٣).
• - وفي يوم الجُمعة السادس والعِشْرين من جُمادى الأولى نُودِيَ في البَلَد أن يَخْرج النّاس إلى البلاد والقُرى والحَواضر، ثم نُودي في اليوم المَذْكور أن لا يغرّر أحدٌ بنفسه (٤).
• - وبِيعَت الكُتُب بالأثمان البَخْسة، مع عِلْمهم أنها وَقْفٌ، وامتلأ السُّوق من وَقْف الحافظ عبد الغَنِي، والحافظ ضياء الدِّين، ودار الحديث الأشرفية التي بالصّالحية، ودار الحديث النُّورية التي في البَلَد، وكُتُب ابن البُزُوري البَغْداديّ،
стр. 1444
وكُتُب المدرسة الشِّبْلية الحنفية، ومن الكتب التي هي ملك لأهل الصّالحية. وصارَ الرجل يرى كُتُبَه تُباع ولا يتمكّن من شرائِها لضَعْف حالهم وفُتور الهِمَم (١).
• - وفي يوم الأحد الثامن والعِشْرين من جُمادى الأولى رُئي جماعةٌ من التَّتار حول البَلَد.
• - وغَلَت الأسعار، فوصلت غِرَاة القَمْح إلى ثلاث مئة، وغِرَاة الشَّعير إلى مئة وعِشْرين دِرْهمًا، ثم ارتفعَ عن ذلك، وبِيعَ كَيْل القَمْح بثلاثين دِرْهمًا، والمُدّ بخَمْسة، وبِيعَ رِطْل الخُبز بدِرْهمين ونِصْف، وأوقية الجُبن بدِرْهم، ورِطْل اللَّحم بثمانية، ووصل إلى أحد عَشَر دِرْهمًا، وكان لا يُوجد، والبيض كل خَمْسة بدِرْهم، والدَّقيق العَشرة أرطال بسبعة وثلاثين دِرْهمًا (٢).
• - وفي يوم الاثنين التاسع والعِشْرين من جُمادى الأولى دخلَ الأميرُ سَيْف الدِّين قَبْجَق وجماعة إلى البَلَد ونزلوا تحت مئذنة فيروز، ونُودي في آخر النهار بخُروج النّاس إلى القُرى والحَواضر بمَرْسوم قَبْجَق (٣).
٢٢٩٠ - وفي يوم الثُّلاثاء ثاني جُمادى الأولى جُرِحَ الشَّيخُ الصّالحُ أبو عبد الله مُحمدُ (٤) بنُ مُحمد بن أبي عابد مِرَي بن ماضي بن نامِي المَقْدسيُّ الصّالحيُّ، المعروف بالحاجّ شَرَف الصَّحْراويّ، وأُوذي، فبَقِيَ أيامًا قليلة وماتَ في أيام التَّتار، وأيام التَّتار هي شَهْران: ربيع الآخر وجُمادى الأولى.
ومولدُه سنة خمس وعِشْرين وست مئة بسَفْح قاسيون.
стр. 1445
رَوَى لنا عن جعفر الهَمْدانيّ "الأربعين الثقفية" وغيرها.
وجدّه من قرية قَرَاوَى بني حَسَان من قُرى نابُلُس.
٢٢٩١ - وفي يوم الثُّلاثاء تاسع جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ أبو أحمد عبدُ الدّائم (١) بنُ أحمد بن عليّ بن رِبْح المَحَجّيُّ القَبّانيُّ الصّالحيُّ، ودُفِنَ من الغَد بسَفْح قاسيون.
وكانَ رجُلًا جيِّدًا. سَمِعَ من ابن الزَّبِيديّ، وابن اللَّتِّي، والإرْبِليّ، وجعفر الهَمْدانيِّ، وعَلَم الدِّين ابن الصّابونيّ، وابن المُقَيَّر، وغيرهم.
قرأتُ عليه "جزء بِيبَى" وغيرَه.
٢٢٩٢ - وفي يوم الجُمُعة ثاني عَشَر جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ الصّالح أبو العبّاس أحمدُ (٢) بنُ زَيْد بن أبي الفَضْل الصّالحيُّ، المعروف بالجَمّال، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون.
رَوَى لنا عن ابن الزَّبِيديّ. قرأتُ عليه "المئة المُنْتقاة من صحيح البُخاريّ".
٢٢٩٣ - وتُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ أبو الحَسَن عليُّ (٣) ابنُ الشَّيخ زَيْن الدِّين أحمدَ بنِ عبد الدّائم بن نِعْمة بن أحمد بن مُحمد بن إبراهيم بن بُكَيْر المَقْدسيُّ الصّالحيُّ.
стр. 1446
وكانَ عَبْدًا صالحًا، مُقْعَدًا في بيته يَتْلُو كل يوم خَتْمةً كاملةً، ولا يزال المُصْحف الكريم بين يديه، فلما حَضرَ التَّتار إلى الجَبَل أُخرجَ ووُضع في الجامع فعذَّبوه عذابًا شديدًا حتى ماتَ ﵀، وبقي أيامًا، ثم دُفِنَ بعد ذلك.
سَمِعَ من ابن الزَّبِيدي، وابن اللَّتِّي، وابن صَبّاح، ومُكْرَم بن أبي الصَّقْر، وابن الشِّيرازيّ، والإرْبليّ، والهَمْدانيّ، والحافظ أبي موسى عبد الله بن عبد الغَنِي، وابن المُقَيَّر، وابن غسّان، وكَرِيمة، وغيرهم.
وأقامَ ببَعْلَبَك مُدّة يخدم الفقيه اليُونينيّ، ثم سافرَ إلى بَغْدادَ، وسَمِعَ بها من الكاشْغَريّ، وابن قُمَيْرة، ودخلَ إلى واسط وجَرَّد بها القُرآن وأتقنَ حِفْظه، وانحدرَ إلى البَصْرة، ثم عادَ إلى وطنه، وكانَ قيِّم الجامع المُظَفَّري.
وآخر ما قرأتُ عليه الرابع من "حديث ابن البَخْتَريّ"، بسماعه من الكاشْغَريّ، وإجازته من ابن عماد، والدّاهريِّ، وابن راجح، وابن باز المَوْصليِّ، وغيرِهم.
٢٢٩٤ - وتُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ الحاجَ أبو حَفْص عُمرُ (١) ابنُ الشَّيخُ زَيْن الدِّين أحمد بن عبد الدّائم بن نِعْمة المقدسيُّ.
عذَّبه التَّتار بالصّالحية عَذابًا شديدًا، ثم حُمِلَ إلى داخل البَلَد فأقامَ أيامًا يسيرةً وهو مريض من شِدّة ما أصابَهُ، ثم ماتَ في دَرْب القِلَى، ودُفِنَ داخل البَلَد بالكُشك.
وكانَ رجُلًا مُباركًا.
مولدُه سنة خمسٍ وعِشْرين وست مئة تقريبًا.
стр. 1447
وحَضرَ على الحافظ أبي موسى بن عبد الغَنِي في جُمادى الآخرة سنة ثمانٍ وعشرين وست مئة، وسَمِعَ من ابن الزَّبِيدي، والهَمْدانيّ، والإرْبِليّ، وابن صَبّاح، والنّاصح ابن الحنبليّ، وغيرهم.
وآخر ما قرأتُ عليه الثالث والرّابع والخامس من "الخِلَعيّات"، بسماعه من ابن صَبّاح.
٢٢٩٥ - وتُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ أبو مُحمد عبدُ الرَّحمن (١) بنُ عُمر بن صَوْمَع الدَّيْرقانونيُّ، ثم الصّالحيُّ، سِبْط الشَّيخ زَيْن الدِّين ابن عبد الدّائم، ضُربت رقبتُه بالصّالحية، ولم يتّفق دَفْنُه، وكان صائمًا عدّة أيام.
سَمِعَ من ابن اللَّتِّي، والهَمْدانيّ، والحافظ ضياء الدِّين المَقْدسيُّ، وغيرهم.
سمعتُ عليه "مُسنَد أبي بَكْر" ﵁، ومن أول "مُسنَد عَبْد بن حُمَيد" وغير ذلك.
ومولدُه سنة تسع وعشرين وست مئة.
٢٢٩٦ - وتُوفِّيت خَدِيجةُ (٢) بنتُ أحمدَ بن عُمر بن أبي بكر بن شُكْر بن عَلّان المقدسيِّ، داخل دمشق برباط البَغْدادية بعد خروج اليَزَك بيوم. وكانَ خروج اليَزَك في الثاني والعِشْرين من جُمادى الأولى، وحُمِلَت إلى الجبل فدُفِنَت هناك.
وهي زوجة شَمْس الدِّين مُحمد ابن العِماد عبد الحميد بن عبد الهادي (٣).
رَوَت عن جعفر الهَمْدانيّ.
стр. 1448
٢٢٩٧ - وفي يوم الثُّلاثاء الثالث والعِشْرين من جُمادى الأولى تُوفِّيت أمّ عبد الله مريمُ (١) بنتُ الجَمَال أحمد ابن الإمام أبي بكر مُحمد بن إبراهيم بن أحمد المقدسيِّ بدمشق، ودُفِنَت داخل البَلَد إلى جانب السُّور بالقُرب من باب تُوما.
ومولدُها تقريبًا سنة خمس وثلاثين وست مئة.
وكانت امرأةً صالحةً، خيِّرةً، حَضَرَتْ على الفقيه مُحمد بن عبد الملك بن عُثمان المقدسيّ، وأجازَها الكاشْغَريُّ، وابنُ القُبَّيْطيِّ، وجماعة.
وهي أخت الإمام مُحبّ الدِّين عبد الله المقدسيّ المُحَدِّث، وزوجة شيْخِنا أحمد بن أبي مُحمد العَطّار، إمام مَغارة الدَّم.
قرأتُ عليها جزءًا من "فوائد أبي عَرُوبة الحَرّاني"، وغير ذلك.
٢٢٩٨ - وفي ليلة الخَمِيس الخامس والعِشْرين من جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ الجليلُ المُسنِدُ شَرَفُ الدِّين أبو الفَضْل أحمدُ (٢) بنُ هبة الله بن أحمد بن مُحمد بن الحَسَن بن هبة الله بن عبد الله بن الحُسين بن عساكر الدِّمشقيُّ، بدرب الأكفانيِّين بدمشق، وصُلِّي عليه ظُهْر الخَمِيس بالجامع، ودُفِنَ بمقابر الصُّوفية بتُربة الشَّيخ فَخْر الدِّين ابن عساكر عمِّ والده، وحضرتُ هذه الجنازةَ، وخرجنا من نقب في السُّور بالقُرب من باب النَّصْر وهي أول جنازة خَرَجت على العادة.
стр. 1449
وكان شيخًا مُسنِدًا؛ سَمِعَ من زين الأُمَناء ابن عساكر، والحُسين بن صَصْرَى، وأبي المَجْد القَزْوينيِّ، وعزّ الدِّين ابن الأثير، ومُكْرَم بن أبي الصَّقْر، وابن صَبّاح، وابن الزَّبِيدي، وابن اللَّتِّي، وفخر الدِّين ابن الشَّيْرَجيّ، وأبي نصر ابن الشِّيرازيّ.
وأجازَ له أبو رَوْح عبد المُعِزّ الهَرَويّ، والمؤيّد الطُّوسي، وزينب الشَّعْرية، والقاسم ابن الصَّفّار، وعبد الرحيم ابن السَّمْعاني، وجماعة.
ومولدُه بدمشق في سنة أربع عشرة وست مئة.
قرأتُ عليه "صحيح مُسلم"، والزُّهد" للبَيْهقي، و"مُسنَد أبي يَعْلَى المَوْصلي"، و"موطأ أبي مُصْعبَ"، و"مُسنَد السَّرّاج" أربعة عَشَر جُزءًا، و"مشيخة ابن السَّمعاني"، سبعة عَشَر جزءًا، وأكثر من مئة وعشرين جزءًا، وسمعتُ عليه أكثر "تَفْسير البَغوي" من قوله تعالى في سورة النساء: ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ﴾ [النساء: ١٤٨]، إلى آخر التفسير، وأحضرتُ ابني مُحمدًا عليه "صحيحَ مسلم" و"موطأ أبي مُصْعَبَ"، ونحوًا من خمسين جزءًا.
٢٢٩٩ - وقُتِلَ الشَّيخُ مُحمدُ (١) بنُ سُليمان بن داود الجَزَري المُقرئ، بالرِّباط النّاصريّ، بالقُرب من الرِّباط، وبقي أيامًا، ودُفِنَ يوم الخَمِيس الخامس والعِشْرين من جُمادى الأولى بسَفْح قاسيون، رحمه الله تعالى.
وكانَ رجُلًا صالحًا، خيِّرًا، مُكْثِرًا من سَمَاع الحديث، وحَصَّل أجزاء كثيرة واحترقت بالنّاصرية.
٢٣٠٠ - وفي يوم السَّبْت السابع والعِشْرين من جُمادى الأولى تُوفِّي
стр. 1450
الشَّيخُ الحاجّ شَمْس الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (١) بنُ يوسُف بن خَطّاب بن حَسّان بن حَسَن التَّلِّيُّ الحنبليُّ، داخل دمشق.
ومولدُه، تقريبًا، في سنة ثلاثين وست مئة.
وكانَ رجُلًا مباركًا، كثيرَ الحجّ، مُقيمًا بالصالحية. سمِعَ من جعفر الهَمْدانيّ.
قرأتُ عليه "جزء الغَضائري".
٢٣٠١ - وتُوفِّيت أمّ أحمد لَيْشةُ (٢) بنتُ مفاخِر بن تَمّام بن عبد الرحمن بن حَمْزة بن البُنّ الأسديِّ الدمشقيِّ، في أيام التَّتار، داخل البلد، ودُفِنَت إلى جانب السُّور. وكانت مُقِيمة بقرية حَمُوريّة.
وهي زوجة الحاج مُحمد ابن السُّكّري، أمّ أحمد، وإبراهيم. وكانت تَرْبية الرَّشيد بن مَسْلَمة، من أقران وَلَدِه خَضِر. سَمِعت منه، ورَوَت لنا عنه جزءًا من مشيخته (٣).
٢٣٠٢ - وتُوفِّي الشَّيخُ الصّالح أبو الحَسن عليُّ (٤) بنُ مَطَر بن رِبْح بن حُمَيْد المَحَجّيُّ الفاميُّ الصالحيُّ قُتل بالصّالحية في أيام التَّتار.
سَمِعَ من ابن الزَّبِيدي، وابن اللَّتِّي، والفَخْر الإربليّ.
стр. 1451
وكانَ رجُلًا مباركًا، خاشعًا، ذاكرًا للمَوْت، من أهل الصّالحية. عاشَ أربعةً وسبعين سنة تقريبًا، وهو أصغر من عبد الدّائم المَحَجّيّ.
سمعتُ عليه "جُزء أبي الجَهْم" عن ابن اللَّتِّيّ.
٢٣٠٣ - وتُوفِّي الشَّيخُ مُحمدُ (١) بنُ أحمد بن نَوَال بن غَثْوَر بن عليّ الرُّصافيُّ، من أهل الصّالحية، في أيام التَّتار داخل دمشق، ودُفِنَ بخان ابن المُقَدَّم داخل باب الفَراديس.
سمِعَ "صحيح البُخاري" من ابن الزَّبِيدي، وسَمِعَ من الحافظ ضياء الدِّين.
ومولدُه ليلة عَرَفة الشَّريف سنة أربع وعِشْرين وست مئة بسَفْح قاسيون.
سمعتُ عليه "المنتَقَى" من البُخاري، انتقاء المِزّي.
٢٣٠٤ - وتُوفِّيت الشَّيخةُ الصّالحةُ أمُّ مُحمد صَفِيّةُ (٢) بنت عبد الرحمن بن عَمْرو بن موسى بن عَمِيرة الفَرّاء الصّالحيِّ، بسَفْح قاسيون، بعد دخول القاضي والجماعة إلى البَلَد، وكان موتها من الجُوع والبَرْد، رحمها الله.
ومولدُها تقريبًا سنة اثنتي عَشْرة وست مئة.
وكانت امرأةً صالحةً من القَوابل. سمعتْ من الشَّيخ موفَّق الدِّين ابن قُدامة، ورَوَت لنا عنه.
٢٣٠٥ - وتُوفِّي الشَّيخُ أبو إسحاق إبراهيمُ (٣) بنُ أبي الحَسَن بن عَمْرو بن موسى الفَرّاء الصّالحيُّ، بجامع الصالحية في الوَقْعة.
стр. 1452
وكانَ شيخًا صالحًا، أصابَهُ الارتعاشُ والفالجُ مُدّة. وهو أكبرُ من ابن عَمِّه العزّ إسماعيل؛ ومولد إسماعيل سنة عَشْرٍ وست مئة.
رَوَى لنا عن الشَّيخ موفَّق الدِّين، والمَجْد القَزْوينيِّ، والجمال أبي حمزة، وكريمة القُرَشية. وسَمِعَ من غيرهم أيضًا.
٢٣٠٦ - وتُوفِّي الشَّيخُ أبو العبّاس أحمدُ (١) بنُ مُحمد بن أبي الفَتْح مُحمد بن أحمد المَقْدسيُّ الصالحيُّ، المعروف بابن المُجاهد، بالصّالحية. ولمّا خرجَ النّاسُ إلى الجَبَل بعد رحيل قُطْلُو شاه وجدُوه مَقْتولًا.
سَمِعَ من ابن الزَّبِيدي "صحيح البُخاري"، ومن ابن اللَّتِّي، والنّاصح ابن الحنبليّ، وابن جُزَيّ الرقّي التّاجر، وكتائب بن مَهْدي، وغيرهم.
ومولدُه في حُدود سنة عِشْرين وست مئة.
٢٣٠٧ - وتُوفِّيت أمُّ مُحمد خَدِيجةُ (٢) بنت الشَّيخ الفَقِيه الإمام تقيِّ الدِّين مُحمد بن محمود بن عبد المُنعم المَراتبيِّ الحَنْبليِّ، في يوم الاثنين التاسع والعشرين من جُمادى الأولى.
وكانت امرأةً صالحةً، عابدةً، سَلِيمةَ الصَّدْر، كثيرةَ التِّلاوة. سمعت من ابن الزَّبيدي، والفَخْر الإربلّيّ.
وهي بنت حبيبة بنت الشَّيخ أبي عُمر بن قُدامة.
стр. 1453
٢٣٠٨ - وتُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ أبو مُحمد عيسى (١) بن بَرَكة بن والي السُّلَمِيُّ المفعليُّ الحَوْرانيُّ.
وُجد مَيّتًا في بيتٍ من بُيوت مَدْرسة الشَّيخ أبي عُمر بالصّالحية في أواخر جُمادى الأولى مَلْفوفًا في لحاف خَلقٍ. وقيل: إنّه عُذِّب بالرَّمي في النَّهْر في البَرْد الشديد، فماتَ عَقِيب ذلك، ﵀، ودُفِنَ بعد موته بنحو عَشَرة أيام بتُربة ابن النَّقيب بسَفْح قاسيون.
وكانَ رَجُلًا صالحًا يؤدِّب الصِّبْيان ويُكابِد العيال، ويُكْثِر حَمْد الله تعالى ويَشْكره على نِعَمه، ولا يُظْهر شَكْوَى.
ومولدُه سنة عشرين وست مئة تقريبًا بجبل بني هلال من حَوْران.
رَوَى لنا عن ابن اللَّتِّيّ، وسَمِعَ من الحافظ ضياء الدِّين، وعبد الحق بن خَلَف، وغيرِهم.
٢٣٠٩ - وتُوفِّي الشَّيخُ عمادُ الدِّين أبو مُحمد عبدُ الوليّ (٢) بنُ عليّ بن أحمد بن أبي الغنائم، ابنُ السُّمّاقيِّ، الدَّقّاق في الحِنْطة، ودُفِنَ داخل البَلَد ببُستان القِطّ، وغازان نازِلٌ على البَلَد.
وكان شيخًا خَيِّرًا من أهل الصّالحية، مُلازمًا لحضورِ الجماعات، وله معروفٌ وبِرّ.
ومولدُه سنة ثمانٍ وعشرين وست مئة تقريبًا.
رَوَى لنا عن ابن اللَّتِّي.
стр. 1454
٢٣١٠ - وتُوفِّي الشَّرفُ أبو عبد العزيز عيسى (١) بنُ أحمدَ بنِ عليّ، ابنُ النّحّاس، الحَلَبيُّ، قتله التَّتار بالصّالحية.
وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، وفي عَقْله ضَعْف. سَمِعَ من ابن اللَّتِّي.
٢٣١١ - وتُوفِّي الشَّيخُ جمال الدِّين عبدُ الحميد (٢) ابنُ الرضى رِضْوان بن إسماعيل العامريُّ، المعروف بالبَسْطيِّ، في أيام التَّتار في جُمادى الأولى، ودُفِنَ بالبلد بداره، ثم نُقل إلى الصّالحية آخر رَجَب.
وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، سَمِعَ من عتيق السَّلْماني "حديث إسحاق بن راهُوْيَة" في سنة ثلاث وأربعين وست مئة.
ولم يحدِّث.
٢٣١٢ - وتُوفِّي نجيبُ الدِّين مُحمدُ (٣) ابنُ الشَّيخ كمالِ الدِّين مُحمد بن أبي الفَتْح نَصْر الله بن إسماعيل بن نَصْر بن الخَضِر بن خليفة، ابنُ النَّحّاس، الأنصاريُّ الدمشقيُّ، في أيام التَّتار بحصن صافيثا.
وكانَ من الكُتّاب المُتَصرِّفين، وعنده معرفة، وفيه نهضة وكفاءة ومروءة ومَودّة. وسَمِعَ "جُزء ابن عَرفة" على ابن عبد الدّائم.
٢٣١٣ - وتُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ أبو العبّاس أحمدُ (٤) ابنُ الفقيه الإمام أبي الرَّبيع سُليمان بن أحمد بن إسماعيل بن عَطّاف بن مُبارك بن عليّ بن أبي الجَيْش المقدسيُّ، في أيام التَّتار داخل البلد بعد أن أُخِذت بناتُه وأهلُه.
стр. 1455
وكان رجُلًا صالحًا، حَسَنَ السَّمْت، من أهل القُرآن، وكان والده من أولاد المقادسة، وإنّما سكنَ حَرّان، فوُلدَ هو بحرّان يوم الخميس آخر النّهار سادس عَشَر ربيع الآخر سنة خمس عَشْرة وست مئة. هكذا رأيتُه بخط والده، ثم انتقلَ من حرّان وأقام بتُربة تقيّ الدِّين ابن العادل بالصّالحية أكثر من أربعين سنة.
وسَمِعَ بحرّان "صحيحَ البُخاري" من ابن رُوْزْبَة وحدَّث به، ورَوَى عن والده "جزء ابن عَرَفة"، وسَمِعَ أيضًا من المَجْد القَزْوينيّ.
وكانَ له أخ أكبر منه يُعرف بالزَّين عبد الحليم.
٢٣١٤ - وتُوفِّي الشَّيخ جمال الدِّين أبو حفص عُمرُ (١) بنُ يحيى بن أبي بكر بن طَرْخان الدلّال البَعْلَبَكيُّ، المعروف بابن المَعَرِّيّ، ببعْلَبَك في أيام التَّتار، ودُفِنَ داخل السّور.
رَوَى لنا عن الفَخْر الإرْبِليّ، وابن رَوَاحة. قرأتُ عليه الجزء الأول من "القناعة" لابن أبي الدُّنيا، والأول من "فوائد ابن النقّور" تخريج ابن الأخضر، وخَمْسة أحاديث من أول الرابع من "الثقفيّات".
جُمادى الآخرة
• - في يوم الثُّلاثاء مستَهلّ جُمادى الآخرة نودي بدمشق بالخروج إلى القُرى والضواحي بمرسوم قَبْجَق.
• - وفي يوم الأربعاء ثاني جُمادى الآخرة وَلَّى قَبْجَقُ علاءَ الدِّين أستاذ دارِه ولاية البَرّ والبلد، وجعلَهُ أميرًا، وأمَّر جماعةً، وانضافَ إليه جماعةٌ من الجُنْد، وكَثُرَ النّاسُ على بابه، وفُتِحت أبواب البَلَد سوى الأبواب التي حول القَلْعة. ونودِي بتولية علاء الدِّين المَذْكور، وأنه من أرادَ
стр. 1456
الشكاية فلْيَمْض إلى بابه، وأنَّ سوق الدوابّ يكون بدار البِطّيخ (١).
٢٣١٥ - وفي يوم الأربعاء ثاني جُمادى الآخرة تُوفِّي الشَّيخُ جمال الدِّين أبو مُحمد عُبَيد الله (٢) ابنُ الجمال أحمد بن عُمر ابن الشَّيخ أبي عُمر مُحمد بن أحمد بن مُحمد بن قُدامة المقدسيُّ، بسَفْح قاسيون، ودُفِنَ هناك بتُربة الصّارم.
وكان قد بادَرَ بالخروج إلى الصّالحية فأدركَهُ أجَلُه هناكَ. وكانَ رجُلًا جيِّدًا يتعيّش ويقومُ بعياله.
وسألتُهُ عن مولدِه فقال: أنا من أقران ابن أخي الشَّمْس بن حمزة. ومولد المذكور في نصف شَعْبان سنة إحدى وثلاثين وست مئة.
سَمِعَ من جعفر الهَمْدانيّ، وكَرِيمة القُرَشيّة، واليَلْدانيّ، وغيرهم. قرأتُ عليه "الأربعين الثقفيّة".
• - وفي يوم الجُمُعة رابع جُمادى الآخرة صَلَّى الأمير يحيى من أمراء التتار بجامع دمشق (٣).
• - وفيه ضُربت البشائر بالقَلْعة وعلى باب قَبْجَق، وكذلك يوم السَّبْت والأحد (٤).
٢٣١٦ - وفي أول يوم من جُمادى الآخرة تُوفِّي الشَّيخُ نجيبُ الدِّين نَجِيبُ (٥) بنُ مُحمد بن يوسف الخِلاطيّ، بالتُّربة القَيْمُرية، بالقباقبيّين.
ومولدُه سنة أربع وست مئة.
стр. 1457
وكانَ شيخًا، تامّ الشكل، حَسَنَ الخُلُق، ويتكلَّم في التصوّف، وله اختصاصٌ بالأُمراء القَيْمُرية، كان يصلِّي بهم ويقرأ القرآن بصوتٍ حَسَن.
٢٣١٧ - وفي يوم الأحد سادس جُمادى الآخرة تُوفِّي الطَّواشي الصّالح فخر الدِّين نجاحُ (١) بنُ عبد الله الخادمُ الأشرفيُّ الحِمْصيُّ.
وكانَ رَجُلًا جيِّدًا وله وَقْفٌ ومعروفٌ.
٢٣١٨ - وتُوفِّي الشَّيخُ شَمْسُ الدِّين مُحمدُ (٢) بنُ آدمَ بن إبراهيم الدَّرْبَنديُّ الصُّوفيُّ، يوم الاثنين سابع جُمادى الآخرة.
وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، شاهدًا وفقيهًا بالمدارس.
• - وقامَ الأميرُ سيفُ الدِّين قَبْجَق في هذه الأيام بدمشق بوظيفة السَّلْطنة، فكانَ يركبُ بالعُصابة والشاوشية بين يديه، واجتمعَ إليه خَلْق من أجنادِ دمشق، فكانوا يَرْكَبُونَ في خدمتِه ويترجّلون له، وكَتَبَ التواقيع لأرباب الولايات بدمشق، وجهَّز جماعةً من التَّتار نحو ألف فارس إلى جهة خِرْبة اللصوص والغَوْر، فتوجَّهوا في ثامن جُمادى الآخرة وقبلَهُ وبعدَه (٣).
٢٣١٩ - وفي ليلة الأربعاء التاسع من جُمادى الآخرة تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ الحافظُ المحدِّثُ الفقيهُ الزّاهدُ بقيّةُ السَّلَف شهابُ الدِّين أبو العبّاس أحمدُ (٤) بنُ
стр. 1458
فَرْح بن أحمد بن مُحمد اللَّخْميُّ الإشبيليُّ الشافعيُّ، بتُرْبة أمّ الصّالح داخل دمشق، وصُلِّي عليه ظُهر الأربعاء بالجامع، ودُفِنَ بمقابر الصُّوفية، وحضرَهُ جَمْع كبير مع عدم الأمن.
وكانَ مُقيمًا بالشّامية أيام التَّتار جميعها، فلما اشتدَّ مرضُه بالإسهال حُمِلَ إلى البَلَد للتداوي، فأقامَ يومين وماتَ، رحمه الله تعالى.
وكانَ رجُلًا فاضلًا في الحديث، رحلَ وكَتَب الكثيرَ، وسَمِعَ بقراءته على الشُّيوخ، وكان مُنْقطعًا عن النّاس، مُلازمًا للكِتابة والمُطالعة والمُقابلة والإفادة، متقنّعًا، عفيفًا.
ومن شيوخه بديار مِصْر: شيخُ الشُّيوخ شَرَفُ الدِّين عبد العزيز الأنصاريُّ، والنَّجيبُ عبد اللطيف الحَرّانيّ، وإسماعيلُ بنُ عَزّون، والمُعين أحمد ابنُ القاضي زين الدِّين الدمشقيُّ، وعبد الله بن عَلّاق.
وبدمشق: ابنُ عبد الدّائم، وابن أبي اليُسْر، ومظفَّر ابن الحَنْبليّ.
ومولدُه في ثالث شَهْر ربيع الأول سنة خمس وعشرين وست مئة.
• - وذكرَ الدَّرسَ بالمدرسة المُعِينية الحَنَفية بدمشقَ شهابُ الدِّين الرُّوميُّ، إمامُ الحنفيّةِ في العَشْر الأُوَل من جُمادى الآخرة عِوَضًا عن القاضي شمس الدِّين المَلَطِيِّ برِضاه وتَرْكه المكان (١).
• - وفي التاسع من جُمادى الآخرة وَلِيَ الحِسْبة بدمشقَ الشَّمسُ ابنُ الصَّفِيّ عبد الباقي السِّنْجاريُّ، وركب بخِلْعة وطَرْحة وبينَ يديه جُنْدٌ وأكابر وجَمْع (٢).
стр. 1459
٢٣٢٠ - وفي ليلة الخميس عاشر جُمادى الآخرة تُوفِّي الشَّيخُ الأجلّ شَمسُ الدِّين أبو عبد الله مُحمد (١) بن مُظفّر بن أبي المُظفَّر قَيْماز بن عبد الله السَّقَطيُّ بالزِّيادة، وصُلِّي عليه ظُهر الخميس بجامع دمشق، ودُفِنَ بمقبَرة الباب الصَّغير.
ومولدُه سنة عشرين وست مئة تقريبًا بالحُوَيْرة (٢) بدمشق. وضَبَطهُ بعضُهم سنة اثنتين وعشرين وست مئة.
وكان جدّه قَيْماز عَتِيق سَلامة الرقّي.
وقرأ هو القُرآنَ على الفقيه سُليمان بن عبد الكريم الأنصاريِّ المقرئ، وسَمِعَ معه على ابن المُقَيَّر، وكَرِيمة، والسَّخاويِّ، وجماعة.
وكانَ له ثَبَت وإجازات، وكتبَ بخَطِّه شيئًا من الأجزاء.
٢٣٢١ - وفي يوم الأحد ثالث عشر جُمادى الآخرة تُوفِّي الطَّواشيُّ شمس الدِّين صَوَاب (٣) بن عبد الله الحَبَشيّ، عَتِيق القاضي شَرَف الدِّين عبد الرحمن بن صَصْرَى.
وكانَ رجُلًا جيِّدًا، سَمِعَ "صحيح مُسلم" على ابن البُرْهان، وسَمِعَ "المُعجم الصَّغير" للطَّبَرانيّ، على إبراهيم بن خليل، وخطيب مَرْدا، وسَمِعَ غير ذلك.
قرأتُ عليه أربعينَ حديثًا من "صحيح مُسلم".
стр. 1460
٢٣٢٢ - وتُوفِّي الشَّيخُ زينُ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (١) ابنُ القاضي السَّدِيد أبي الفَضْل مَعَالي بن أبي الفَضْل فَضْل الله بن مَعَالي بن بَرَكات بن مُحمد بن أبي نَصْر بن المَلّاق الرقّيُّ، بدمشق، عَقِيب التَّتار.
وكان رَجُلًا جيِّدًا، يخدمُ في ديوان السُّكّر، وورثه الأمينُ إسماعيل الرقِّي الشّاهد.
ومولدُه بالرَّقّةِ في شَعْبان سنة اثنتين وعشرين وست مئة.
وأقامَ بدمشقَ أربعين سنة، ووَلِيَ أبوهُ الوِزارةَ والقضاءَ بالرَّقَّة. وجَدّهم أبو نَصْر ابن المَلّاق، نقلَهُ المُعتصم من بَغْداد إلى الرَّقّة وولّاه الخطابةَ بها.
قرأتُ عليه "جُزء البانياسي" بالإجازةِ عن جماعةٍ من البَغْداديّين، منهم: الشَّيخ شهاب الدِّين السُّهرَوَرْديُّ، وعبد السَّلام الدّاهِريُّ، وعليّ ابن الجَوْزيِّ، وعبد اللطيف ابنُ الطَّبريّ، وإسماعيل بن باتكين.
٢٣٢٣ - وتُوفِّي أبو عُثمان صِدِّيق (٢) بنُ مُحمد بن صِدِّيق الفَلّاح، من أهل قرية بيت الآبار، داخل البَلَد، عَقِيب التَّتار، ودُفِنَ بمقبَرة الباب الشرقي.
رَوَى لنا عن الفَخْر الإرْبِليّ، وغيرِه.
• - وفي العَشْر الأوسط من جُمادى الآخرة نُودِيَ بدمشقَ بإدارة الخَمْر والزِّنا، وجُعِلَ ذلك بدار ابن جَرادة خارج باب تُوما، وضُمِّن ذلك في كل يوم بأكثر من ألف درهم (٣).
• - ونُودي: من كانَ من غِلْمان الجَيْش المِصْريّ والشّاميّ عنده متاعٌ لأستاذه فلْيَحفظْه. وخرجَ جماعةٌ من القَلْعة إلى ظاهر باب الجابية ورَجَعُوا
стр. 1461
وبين أيديهم جماعة من التَّتار مُسْرعين هربًا منهم، فتوهَّم النّاسُ أنَّ المِصْريِّين قد قَدِمَ منهم جماعة، فضربوا التَّتار، وقَتَلُوا منهم، فحصلَ بذلك تَشْويش في البَلَد، وغُلِق باب الصَّغير، وجُبِيَ من المدارس مبلغٌ، وأُزعِجَ النّاسُ أيامًا، ورجع بُولاي المُقَدَّم من جهة الأغْوار ومعه عَسْكرٌ من التَّتار في العشرين من جُمادى الآخرة، وقَدِموا إلى ظاهر دمشق، وتخوّف الناسُ منهم (١).
٢٣٢٤ - وفي يوم السَّبْت تاسع عَشَر جُمادى الآخرة تُوفِّي الصَّدْرُ عزُّ الدِّين أحمدُ (٢) بنُ مُحمد بن عبد الواحد بن إسماعيل بن سَلامة بن عليّ بن صَدَقة الحَرّانيُّ، ثم الدمشقيُّ، ودُفِنَ من يومه بسَفْح قاسيون بتُربته، وكان مرض مرضةً طويلة.
ومولدُه يوم السَّبت ثالث جُمادى الآخرة سنة أربع وثلاثين وست مئة؛ رأيتُه بخط والدِه.
وكان رَجُلًا جيِّدًا، كثيرَ المروءة، من أربابِ الثَّرْوة والخِدَم الدِّيوانية. روى لنا عن: مكي بن عَلّان، وسَمِعَ أيضًا من ابن مَسْلَمة.
٢٣٢٥ - وفي ليلة الاثنين الحادي والعِشْرين من جُمادى الآخرة تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ الإمامُ العدلُ عزُّ الدِّين أبو مُحمد عبدُ العزيز (٣) بن مُحمد بن عبد الحق بن خَلَف بن عبد الحق الدِّمشقيُّ الشافعيُّ، بالمَدْرسة الناصرية بدمشق، وصُلِّي عليه ظهر الاثنين بالجامع، ودُفِنَ بمقابر باب الفراديس.
стр. 1462
ومولدُه في تاسع عشر شَعْبان سنة خمس وعشرين وست مئة.
وكان رَجُلًا فاضلًا عندَهُ فقهٌ وحديثٌ، وله معرفةٌ بالشُّرُوط، وكان من أعيان الشُّهود، ودَرَّس بالمدرسة الأسَدِية ظاهر دمشق.
رَوَى لنا عن ابنِ الزَّبِيدي، وابن اللَّتِّي، وابن صَبّاح، والفَخْر الإرْبِليّ، وجعفر الهَمْدانيّ، وغيرِهم.
وله إجازةُ ابنِ القَطِيعيّ، وابن رُوْزْبَة، وجماعة من بَغْداد.
٢٣٢٦ - وفي ليلة الثُّلاثاء الثاني والعشرين من جُمادى الآخِرة تُوفِّيت والدةُ الصَّدْر علاءِ الدِّين ابن غانم (١)، ودُفِنَت بمقابر باب الصَّغير، خُرِجَ بجنازتها من باب تُوما وداروا بها حَوْل البَلَد إلى مقبَرة باب الصَّغير بسبب غَلْق الأبواب.
• - وفي العَشْر الأخير من جُمادى الآخرة خرجَ جماعةٌ من القَلْعة، وأخذُوا غنائم من التَّتار، وقَتَلُوا منهم، وقُتِلَ أيضًا جماعة من المُسلمين، وحَصَلت خَبْطة في البَلَد، ومُسِك بعض مَن كان دخلَ مع التَّتار، وجُبِيَ من النّاس جبايةٌ لبُولاي المُقَدَّم (٢).
• - وفي يوم الاثنين الثامن والعِشْرين من جُمادى الآخرة دخلَ الخطيب بدرُ الدِّين ابنُ جماعة وجماعةٌ إلى القَلْعة ومعهم نائب الأمير يحيى وجماعة من جهته، وتكلّموا في صُلْح يكون بين نائب القَلْعة وبين نُواب التَّتار، ولم يَحْصل اتفاق (٣).
стр. 1463
٢٣٢٧ - وفي يوم السَّبْت السادس والعِشْرين من جُمادى الآخرة تُوفِّي الشَّيخ الإمامُ العالمُ الخطيبُ موفَّقُ الدِّين أبو المَعالي مُحمدُ (١) ابنُ القاضي عزّ الدِّين أبي المُبَشّر مُحمد ابن القاضي نَجْم الدِّين أبي المَكارم المُفَضَّل ابن القاضي مهذّب الدِّين أبي عَدِيّ مُحمد ابن القاضي تاج الدِّين أبي سالم عبد المُنعم ابن القاضي أمين الدِّين أبي القاسم الحُسين بن حَمْزة بن الحُسين بن أحمد بن عليّ بن طاهر البَهْرانيُّ القُضاعيُّ الحمويُّ الشافعيُّ، بدمشق، بدَرْب القاضي الفاضل، وصُلِّي عليه ظُهر هذا اليوم بالجامع، ودُفِنَ بمقبَرة باب الفراديس. حضرتُ دفنَه.
ومولدُه يوم الجُمُعة العِشْرين من جُمادى الآخرة سنة اثنتين وعشرين وست مئة بحماة.
وكانَ شيخًا جليلًا، كبيرَ القَدْر، فاضلًا، مُحْتَشمًا، صاحبَ ثَرْوةٍ وبيتٍ ورياسةٍ، خطبَ بحماة مدّةً، وكانَ مدرِّسًا بها، ثم سكنَ دمشقَ، ووَلِيَ خطابتَها، ووَلِيَ أيضًا قضاءَ حماة.
٢٣٢٨ - وتُوفِّي الشَّيخُ المُقْرئُ محبُّ الدِّين أبو الفَضْل صَدَقةُ (٢) بنُ عليّ بن الحُسين بن عبد العزيز بن هِلالة اللَّخْمِيُّ الطَّبِيريُّ الإشبيليُّ، في العَشْر الأخير من جُمادى الآخرة.
وكانَ رَجُلًا مُباركًا من قُرّاء القُرآن بالرِّوايات السَّبْعة، وله حَلْقة مُصَدَّرة بجامع دمشق، وكان مقيمًا بالتربة الزُوَيزانية ظاهر دمشق.
رَوَى لنا عن إبراهيم بن خليل، وابنِ البُرْهان.
стр. 1464
ومولدُه في رَمَضان سنة خمسٍ وعشرين وست مئة بإشبيلية.
٢٣٢٩ - وتُوفِّيت أمُّ أحمدَ زينبُ (١) بنتُ شَرَفِ الدِّين إسماعيل ابن المُحبّ مُحمد بن عُمر بن بَلْدق الحَرّانيِّ في العَشْر الأخير من جُمادى الآخرة، ودُفِنَت بسَفْح قاسيون.
رَوَت لنا عن خطيب مَرْدا. وسمعتْ أيضًا من مُحمد بن عبد الهادي، وإبراهيم بن خليل، وابن عبد الدّائم. ولها إجازة سِبْط السِّلَفي، وجماعة.
وهي بنتُ خديجة بنت التقيّ المَراتبيّ، وزوجة المُحبّ يوسف بن أحمد المَقْدسيّ.
٢٣٣٠ - وفي ليلة الثُّلاثاء التاسع والعِشْرين من جُمادى الآخرة تُوفِّيت الشَّيخةُ الصّالحةُ أمُّ مُحمد زينب (٢) بنتُ الحاج زكيّ الدِّين عُمر بن كِنْدي بن سعيد بن عليّ الدمشقية، بقلعة بَعْلَبَك المحروسة.
وكانت امرأةً صالحةً، صاحبةَ بِرَ وصَدَقة وإحسان، وبَنَت رِباطًا، ووقفت ما أمكنها على أبواب البِرِّ، وعاشَت سعيدة، وماتت حَمِيدة.
ولها إجازات عالية من المؤيد الطُّوسيّ، وأبي رَوْح عبد المُعِزّ الهَرَويّ، وزينب الشَّعْرية، والقاسم ابن الصَّفّار، وعبد الرحيم ابن السَّمْعاني، وغيرِهم.
قرأتُ عليها ببَعْلَبَك أكثر من ثلاثين جزءًا، وقَدِمت علينا دمشقَ في سنة إحدى وثمانين وست مئة، وقرأتُ عليها بالعُقَيْبة ظاهر دمشق عدّة أجزاء، منها "جزء ابن نُجَيْد".
стр. 1465
٢٣٣١ - وتُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ العالمُ الفاضلُ نَجْمُ الدِّين أبو العبّاس أحمدُ (١) بنُ مُحَسِّن بن مَلِيّ بن حَسَن بن عَبَق بن مَلِيّ بن رِكاب الأنصاريُّ البَعْلَبَكيُّ، وكانت وفاتُه في جُمادى الآخرة بقرية بَخْعون بجَبَل الظنّيّين، وكانَ قد التجأ إلى هذا المكان بسبب التَّتار.
ومولدُه في شهر رَمَضان سنة سبع عشرة وست مئة ببَعْلَبَك.
وكانَ شيْخًا فاضلًا في الفقه، والأصلين، والخِلاف، والنَّحو، والطبّ، والحِكْمة، وغير ذلك. وكان خارقَ الذِّهن، قويَّ الحافظة، طَلْقَ العبارة، صحيحَ المُناظرة، مقدامًا، شُجاعًا، وكانَ يطلب تَعْيين الآيات ويتكلَّم على تَفْسيرها كأنه يطالعه من كتاب.
قرأتُ عليه كتاب "الموطأ" رواية القَعْنَبيّ، عن مالك، وعدّة أجزاء بسماعه من الشَّيخ بهاء الدِّين عبد الرحمن المَقْدسيّ. وقرأتُ عليه "جزء أبي الجَهْم" بسماعه من ابن الزَّبِيدي. وسَمِعَ من أبي المَجْد القَزْويني، وابن رَوَاحة، وجماعة. وسَمِعَ بالإسكندرية من ابن رَوَاج، وقرأ النَّحو على أبي عَمْرو بن الحاجِب، وله شيوخٌ أعيان.
رَجَب
• - في يوم الخميس ثاني رَجَب طُلِبَ الأعيان من القُضاة والعُلماء والرُّؤساء بأوراق عليها علامة الأمير سيف الدِّين قَبْجَق إلى داره، فحضرَ جماعة منهم، فحلفوا للدولة المَحْمودية بالنُّصح وعَدَم المُداجاة وغير ذلك (٢).
стр. 1466
• - وفي يوم الخميس المذكور توجَّه الشَّيخ تقيّ الدِّين ابن تَيْمية إلى مُخيَّم بولاي بسبب الأسرى واستفكاكهم، وكانَ معهم خَلْق من الأسْرَى، فأقامَ ثلاث ليال (١).
• - وفي يوم الجُمُعة ثالث رَجَب توجّه جماعةٌ من الرُّؤساء بطلب إلى مُخيم بولاي، ورجعوا يوم السَّبْت فنُهبوا عند باب شَرْقي، وأُخِذَت ثيابُهم وعَمائمهم، ودخلوا البلد ورؤوسهم مَكْشوفة، ثم طُلِبوا في اليوم بعينه، فاختفَى بعضُهم وتوجّه البعض، فسافروا، وأخذُوا بعض الجماعة معهم. ونُودي يوم الجُمُعة في الجامع بأمر متولّي القَلْعة أنّ العساكرَ واصلةٌ من الدِّيار المصرية (٢).
٢٣٣٢ - وفي ليلة الجُمُعة ثالث رَجَب تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ جمالُ الدِّين أبو مَنْصور سُليمانُ (٣) بنُ عبد الله بن عليّ بن مَنْصور ابن رِطْلين البَغْداديُّ الحنبليُّ.
قرأتُ عليه "كرامات الأولياء" للخَلّال، بسماعه من الأعزّ بن العُلِّيق.
ومولدُه سنة ثلاثين وست مئة تقريبًا.
وكان مُقيمًا بالجَوْزية، وتُوفِّي بالبيمارستان، وصُلِّي عليه ضُحَى نهار الجُمُعة.
٢٣٣٣ - وتُوفِّي ليلة الجُمُعة ثالث رَجَب شَمْسُ الدِّين سُليمانُ (٤) ابنُ شيخنا شَرَف الدِّين أحمد بن هبة الله ابن عَسَاكر، بعد والده بشهر وأيام.
стр. 1467
لم يتمتّع بميراثه ولا أحرزَهُ، رحمه الله تعالى. وسَمِعَ معنا على والده وعلى جماعة من الشُّيوخ.
٢٣٣٤ - وفي يوم السَّبْت رابع الشَّهْر تُوفِّي الشَّيخُ جمالُ الدِّين يحيى (١) بنُ أحمد بن يحيى الحَنَفيُّ، والد الصَّدْر بهاءِ الدِّين المُحْتَسب، ودُفِنَ يوم الأحد.
وكانَ رَجُلًا جيِّدًا. وانقطعَ في آخرِ عُمُره عن الخِدَم والولايات، ولازمَ العبادة.
• - وفي عَشِيّة السَّبْت رابع الشَّهْر طلعَ النّاسُ إلى منائِر الجامع والأماكن العالية، وأخْبروا أنهم رأوا خَلْقًا من التَّتار طالعين في عَقَبة دُمّر، فقيلَ إنهم متوجِّهون إلى بَعْلَبك لأذى تلك الجهة. وقيل: إنهم مُسافرون. وظهرَ الأمر أن بُولاي وأصحابَهُ رَحَلُوا عن دمشق، وبقي جماعة منهم يَعْبثونَ في الجَبَل والمِزّة وأطراف البَلَد ويؤذون، والناسُ في ضِيقٍ بسببهم. وبلغَ رِطْل اللحم في أوائل رَجَب إلى عَشَرة دراهم ونصف (٢).
• - وفي السابع من رَجَب اشتُهِرَ بدمشق أنه ليسَ في ضواحيها أحد من التَّتار، واستبشرَ النّاسُ بذلك، وذكروا أنهم تَوَجَّهوا إلى جِهة البقاع وبَعْلَبك (٣).
٢٣٣٥ - وفي هذا اليوم ماتَ جمالُ الدِّين عبد الله (٤) ابنُ الشيخ الصّالح زين الدِّين عبدِ الدّائم الكَرَكيّ.
وكان فقيهًا حنفيًّا، وشاهِدًا، ويسكن بالمدرسة الظاهرية.
• - ونُوديَ في هذا اليوم بأمر قَبْجَق أن يُسافر النّاس ويَخْرجوا إلى البلاد
стр. 1468
والقُرى فقد أمِنت الطُّرق وسافرَ النّاسُ يوم الخميس تاسع رَجَب ويوم الجُمُعة والسَّبْت إلى القِبْلة والشمال (١).
٢٣٣٦ - وتُوفِّي الأميرُ شجاعُ الدِّين مُحمدُ (٢) بنُ شَهْرِي، متولِّي بَعْلَبك، يوم الأحد خامس رجب، ودُفِنَ بمقبَرة اللوزة يوم الاثنين.
٢٣٣٧ - وتُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ الصّالحُ موفَّق الدِّين اليَسَريّ (٣) الحَنبليّ، بالبيمارستان.
٢٣٣٨ - والشَّيخُ يونُس (٤)، عمُّ الشَّيخ سيفِ الدِّين الرُّجَيْحيّ.
كلاهما ليلة الجُمُعة عاشر رَجَب، وصُلِّي عليهما وعلى جماعةٍ يوم الجُمُعة. قيل: إنهم كانوا أحد عَشَر نَفْسًا.
• - وفي يوم الجُمُعة المذكور صلَّى قَبْجَق بالمقصورة هو وجماعة كبيرة معهم العُدَد والقسِيُّ والنّشّاب (٥).
٢٣٣٩ - وفي يوم السَّبْت حادي عَشَر رَجَب تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ كمالُ الدِّين عبد الله (٦) بن عليّ بن سوندك بن كيار الكَرَكيُّ، بمارستان نُور الدِّين، ودُفِنَ بباب الصَّغير.
وكان لديه فَضْل ومَعْرفة، وله شِعْر. وسَمِعَ كثيرًا من الحديث في سنة
стр. 1469
تسع وأربعين وست مئة وبعدها. وحدَّث بـ "نُسْخة أبي مُسْهر"، عن إبراهيم بن خليل.
وكان أُوذي أيامَ التَّتار، واستمرّ ألمُه إلى أن ماتَ.
• - وتشوّش النّاسُ يوم الاثنين ثالث عشر رَجَب بسبب رجوع طائفة من التَّتار إلى ظاهر البلد. وكانَ الناسُ قد خَرَجوا للتفرُّج في غِياض السَّفَرْجَل، فرجعوا مُسْرعين، ونُهِبَ بعضُهم، ورَمَى بعضُهم نفسَهُ في النهر (١).
٢٣٤٠ - وماتَ الشَّيخُ أحمدُ (٢) بنُ عليّ بن مُحمد بن قَيْصر البَغْداديُّ، سبْط ابن البُلَيْبل الحِمْصيِّ، المعروف بالحِمِّصانيِّ، من أهل الصّالحية في يوم الخميس تاسع رَجَب بدمشق، ودُفِنَ بمقبَرة باب شَرْقي.
رَوَى لنا عن: ابن اللَّتِّي "جزء أبي الجَهْم"، وسَمِعَ أيضًا من جعفر الهَمْدانيّ، والسَّخاويّ، والحافظ ضياء الدِّين، وغيرِهم.
٢٣٤١ - وفي ليلة الجُمُعة ثالث شَهْر رَجَب تُوفِّي الأميرُ الكبيرُ عَلَمُ الدِّين أبو موسى سَنْجَر (٣) بن عبد الله الدَّوادارِيُّ الصالحيُّ، بحِصْن الأكراد.
وكانَ قد التجأ إليه عَقِيب الكَسْرة ودُفِنَ هناك، رحمه الله تعالى، وصَلّينا عليه بدمشق يوم الجمعة الرابع والعِشْرين من رَجَب.
وكانَ أميرًا جليلًا، شُجاعًا، مُثابرًا على الجهاد، وعنده مُشاركة في العلم واهتمام بالحَدِيث، طلبَهُ وسعَى في تَحْصيل المَرْويات العالية.
стр. 1470
ومن شيوخه: الحافظ عبد العظيم، والرَّشيد العَطّار، وابن البُرْهان، وجماعة من أصحاب البُوصيري، وله "مُعجم" فيه مخرَّج عن أكثر من مئتي شيخ، وحجّ وجاورَ، وسمِعَ هناك من شُيوخ مكةَ، ووقف أوقافًا، وعَمَّر رِباطًا حَسَنًا بالقُدس، وكانَ مُثابرًا على الخَيْرات.
قرأتُ عليه "المُعجم" أربعة عشر جزءًا، وغير ذلك.
٢٣٤٢ - وفي ليلة الأربعاء منتصف رَجَب تُوفِّي العَدْلُ مؤيَّدُ الدِّين عليّ (١) بن إبراهيم ابن الخَطِيب يحيى بن عبد الرَّزاق بن يحيى بن عامر بن كامل الزُّبَيْديُّ المَقْدسيُّ، عُرِفَ بابن خطيب عَقْرَبا، وصُلِّي عليه ظُهر الأربعاء بجامع دمشق، وحُمِلَ إلى الجَبَل.
ومولدُه في رَجَب سنة إحدى وعشرين وست مئة.
وكانَ رجُلًا جيِّدًا، متودِّدًا إلى الناس باشرَ ديوان الأيتام وديوان الجامع، وغير ذلك.
رَوَى عن ابن اللَّتِّي، والفَخْر الإربليّ، ومُحمدُ بنُ غَسّان، وأبي نَصْر ابن الشِّيرازيّ، والنّاصح ابن الحنبليّ، وعن جدِّه يحيى، وغيرهم.
٢٣٤٣ - وفي يوم الأربعاء مُنتصف رَجَب تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ المُسنِدُ شمسُ الدِّين مُحمدُ (٢) بنُ عليّ بن أحمد بن فَضْل الواسطيُّ، أخو الشَّيخ تقيّ الدِّين ابن الواسطيِّ، بالبَلَد، ودُفِنَ يوم الخميس بالجبل.
стр. 1471
ومولدُه تقريبًا سنة خمس عشرة وست مئة.
وكانَ شيخًا كثيرَ الرِّواية، سَمِعَ الكثير، وتَفرَّد ببعض المَرويّات.
وحدَّث عن ابن البُنّ، وابن صَصْرَى، وابن أبي لُقْمة، وابن صَبّاح، والإرْبِليّ، والمَجْد القَزْوينيّ، وابن الزَّبِيدي، وابن اللَّتِّي، والكاشْغَري، ومُحمد بن غَسّان، وجعفر الهَمْدانيّ، وغيرهم، سَمَاعًا. وعن الشَّيخ موفَّق الدِّين، وموسى بن عبد القادر الجِيليّ، والشِّهاب بن راجِح حُضورًا.
وخَرَّج له شَمْسُ الدِّين ابن الذَّهَبي "عوالي" قرأتُها عليه.
• - وحَصَل تَشْويش للنّاس عَصْر يوم الأربعاء المَذْكور. وقيل إنَّ قَبْجَق يريد الانفصالَ عن التَّتار، ويَبْقى أمرُ البلد مُضَيَّعًا، ونُودِيَ من جهة أرجواش بالجامع: احفظوا البَلَد، والزموا الأسوارَ، وأخرجوا العُدَدَ. وجُفّل الناس من خارج البَلَد. وباتَ الناسُ ليلة الخميس، وهو خَمِيس النَّصارى في شدّةٍ وخَوْفٍ.
وسافَر ليلًا قَبْجَق ورفاقه وأتباعه، وكذلك عزّ الدِّين ابن القلانسيّ، وجماعة إلى لقاء العساكر المِصْرية (١).
• - وأصبحَ النّاسُ بدمشق يوم الخَمِيس فلم يُفتح من أبواب البَلَد شيء، واجتمع خَلْقٌ ظاهرَ البلد ممّن كان خرجَ ببعض حوائجه وأهلِه، فلمّا ارتفعَ النَّهار فُتح باب النَّصْر لقُربه من القَلْعة، ودَبَّر أرجواش أمرَ البَلَد، ونادَى مرارًا كثيرة بحفظ الأسوار، ومَن بات في داره شُنِقَ، ومن فَتح دكّانه غير الخبّازين والطبّاخين شُنِق، وشدّد في ذلك. ولم يَبْق في البَلَد من جهة التَّتار أحد البتّة في هذا اليوم.
стр. 1472
ثم نُودِيَ في النَّهار المَذْكور: افتحوا دكاكينكم، فإذا كان مساءً فالزموا الأسوار (١).
٢٣٤٤ - وتُوفِّي مُحمدُ (٢) ابنُ شَمْس الدِّين عُمر بن عبّاس بن جَعْوان يوم الخميس سادس عَشَر رَجَب، ودُفِنَ بمقبَرة باب الصَّغير بتُربة بَنِي الشَّيْرَجيّ.
وكانَ سَمِعَ كثيرًا مع ابن عمِّه الإمام شمس الدِّين، رحمهما الله تعالى.
• - وفي هذا اليوم ركبَ بَدْرُ الدِّين يوسُف ابنُ النَّخِيليّ في الحِسْبة بدمشق بأمر أرجواش.
• - وفي يوم الجُمُعة السابع عَشَر من رَجَب أُعيدت الخُطبة بجامع دمشق لصاحب مِصْر السُّلطان الملك الناصر مَقْرونًا باسم الخليفة على القاعدة الأولى، وفَرِحَ النّاسُ بذلكَ، ورفعوا أصواتَهم بالدُّعاء، وقد كان اسمهما أُسقِطَ من الخُطبة من سابع ربيع الآخر، فالمدّة مئة يوم (٣).
• - وفي بُكْرة الجُمُعة المَذْكور دارَ الشَّيخُ تقيّ الدِّين ابن تيميّة بدمشق على ما جُدِّد من الخَمّارات، فبدَّد الخُمُور، وكَسَر الجِرَار، وشَقَّ الظُّروف، وعَزَّر الخَمّارين هو وجماعتُه (٤).
• - ولازمَ النّاسُ هذه الليالي المبيت على الأسوار، وأظهروا عُددًا حَسَنة وتَجَمُّلًا. وكان الشَّيخُ تقيّ الدِّين وأصحابُه يَمْشون على النّاس، ويقرأ
стр. 1473
الشَّيخُ عليهم سورة القِتال وآيات الجِهاد وأحاديث الغَزْو والرِّباط والحَرَس، ويحثُّهم على ذلك ويُحَرِّضُهم (١).
• - ونُودِيَ بُكْرة السَّبْت الثامن عَشَر من رَجَب بالأمر بزينة البَلَد مع ملازمة السُّور، فشرعَ النّاسُ في الزينة (٢).
٢٣٤٥ - وماتَ يوم السَّبْت المَذْكور الموفَّق (٣) القَيْسيُّ، نقيبُ الجنائز بالأمينية، ودُفِنَ بمقابر باب الصَّغير.
• - وفتح يوم الأحد تاسع عَشَر رَجَب باب الفَرَج مُضافًا إلى باب النَّصْر، ففرحَ النّاسُ بذلك وانتفعوا بفتحه (٤).
٢٣٤٦ - وتُوفِّي الصَّدْرُ شَمْسُ الدِّين طَلْحة (٥) بن الخَضِر بن عبد الرحمن بن عبد العزيز بن الحَسَن بن عليّ بن مُحمد بن يحيى بن عليّ بن عبد العزيز القُرشيُّ الدمشقيُّ، يوم الجُمُعة الرابع والعِشْرين من رَجَب، ودُفِنَ من يومه بالجَبَل.
رَوَى لنا عن ابن عَلّان، وسَمِعَ من الصَّدْر البَكْريّ، وجماعة. وكان من المُعَدَّلينَ بدمشقَ ومن أرباب البُيوت والثَّروة.
٢٣٤٧ - وتُوفِّي الشَّيخُ عمادُ الدِّين أبو إسحاق إبراهيمُ (٦) بنُ أحمدَ بن مُحمد بن خَلَف بن راجِح بن بلال بن عيسى بن زُرَيق بن فَتْح
стр. 1474
المَقْدسيُّ، بالجَبَل، في يوم الجُمُعة الرابع والعِشْرين من رَجَب، ودُفِنَ من يومِه بسَفْح قاسيون.
ومولدُه في العِشْرين من شَعْبان سنة ثمانٍ وعشرين وست مئة بسَفْح قاسيون.
وكانَ شيخًا حَسَنًا من العُدُول، وكان متصدِّيًا لقِسْمة الأملاك ومَسْح الأراضي من جهةِ القُضاة.
سَمِعَ من والدِه، وإسماعيل بن ظَفَر، والحافظ ضياء الدِّين. وأجازَ له من بغداد: السُّهْرَوَرْدي، وابن رُوْزْبَة، وعُمر بن كَرَم، وجماعةٌ في سنة تِسْعٍ وعشرين وست مئة. ومن أصبهان: محمود بن مَنْدَة، ومُحمد بن عبد الواحد المدينيُّ، وغيرُهما. وظهرَ بعد موته حضورُه على ابن الزَّبِيدي، وسماعُه على ابن قُمَيْرة. وهو سِبْط الشَّيخ عِماد الدِّين إبراهيم بن عبد الواحد المقدسيّ.
٢٣٤٨ - وممّن مات في رَجَب: الحاج زيد (١) الكيّال.
٢٣٤٩ - وعبدُ اللطيف (٢) المعروف بشيخ البَط.
٢٣٥٠ - وشَمْسُ الدِّين مُحمدُ (٣) بنُ عُثمان ابن القَيِّم الحنفيُّ، الشاهدُ بباب الرّواحية.
٢٣٥١ - وعبدُ الرحمن (٤) ابنُ الشَّيخ إبراهيم الحَجّار الخالديُّ.
٢٣٥٢ - وفي يوم الأحد السادس والعِشْرين من رَجَب تُوفِّي القاضي الأصيل بهاءُ الدِّين يوسفُ (٥) ابنُ القاضي مُحيي الدِّين مُحمد بن مُحمد ابن
стр. 1475
الشَّيخ عبد الرحمن بن عُلْوان الأسَديُّ الحَلَبيُّ، بدمشق، ودُفِنَ من الغد، يوم الاثنين، بمقبَرة الصّوفية.
وكان مَشْهورًا بقضاء سَرْمين وأعمالِها، تَولّاه مُدّةً، وكانَ له هيئة حَسَنة، ومن بَيْتٍ مَعْروف، وعنده كَرَمٌ ورياسةٌ ومروءةٌ.
ورَوَى لنا عن ابن قُمَيْرة، وابن رَواحة، وابن خَلِيل. حدَّث بحَلَب، ودمشقَ، والقاهرة، وسَرْمين.
ومولدُه ليلة الجُمُعة رابع شعبان سنة تسع وثلاثين وست مئة بحلب.
٢٣٥٣ - وتُوفِّي الصَّدْرُ الكبيرُ الصّاحبُ فخرُ الدِّين سُليمان (١) ابن شيخنا عِماد الدِّين مُحمد ابن شَرَف الدِّين أحمد ابن الشَّيخ فَخْر الدِّين مُحمد بن عبد الوَهّاب بن عبد الله، ابنُ الشَّيْرَجيِّ، الأنصاريُّ، في يوم الأربعاء التاسع والعِشْرين من رَجَب، بداره بدمشق، وصُلِّي عليه العَصْر بالجامع المَعْمور، ودُفِنَ بمقابر باب الصَّغِير، ومَشى النّاسُ في جنازته إلى باب البَرِيد، ومن هناك أمرهم أرجُواش بالرُّجوع، ونَهاهم عن حُضُور الجَنازة، ووقفَ جماعة من القَلْعة بالعِصيّ يَمْنعون النّاس، ومن تَقَدَّم ضَرَبُوه. ولمّا وَصَلت الجنازة إلى جهة القَلْعة أُذِنَ لولده شَرَف الدِّين أحمد في اتباعها ومعه التَّرْسيم، وكانَ عنده حنق عليه لدخوله في أيام التَّتار.
وكان سَمِعَ من الشَّرَف المُرْسي، ومن ابن الصَّلاح، وجماعة، ولم يُحَدِّث بشيء. وكان من أكابر البَلَد ورؤسائهم المَشْهورين، وهو معروف بالمَكارم والتَّواضع والإحسان.