← Тараджим

Тараджим · id 1161

تاريخ البرزالي المقتفي لتاريخ أبي شامة - ت العثيمين

علم الدين البرزالي

Полный текст (2 505 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

٢٢١٢ - وفي ثالث عَشَر ذي الحِجّة تُوفِّي شَمْسُ الدِّين مُحمدُ (١) ابنُ الشَّيخ زَيْنِ الدِّين رَمَضان بن أبي الحَسَن بن مَكارم، الخَشّاب كان أبوه. وكان شاهدًا بديوان السُّبُع. ٢٢١٣ - وفي يوم الجُمُعة رابع عَشر ذي الحِجّة تُوفِّي نَجْمُ الدِّين أيوب (٢) ابنُ الملكِ الأفْضل عليّ ابنِ الملك النّاصر داود ابن المُعَظَّم ابن العادل، وصُلِّي عليه بالجامع بعد الجُمُعة، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون بعد عَمِّهِ الملكِ الأوحد بعَشَرة أيام. ٢٢١٤ - وفي يوم الجُمُعة عَصْر النَّهار رابع عَشَر ذي الحِجّة تُوفِّي الأميرُ جمالُ الدِّين أبو مُحمد موسى (٣) ابنُ الأمير الكبير عَلَم الدِّين سَنْجَر الدَّوَادارِيُّ الصّالحيُّ، بداره بدمشق، وصُلِّي عليه بُكْرة السَّبْت بجامع دمشق، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون بتُربة والده بالقُرب من الرِّباط النّاصريِّ، وعُمِلَ عزاؤه بجامع دمشق، حضرَهُ نائبُ السَّلْطنة والأمراءُ والقُضاة والأكابر. وكانَ مشكورَ السِّيرة، محمودَ الطريقة، شُجاعًا، باشرَ الحُروبَ، وحجَّ وكان شابًّا. مولدُه بعد الستين والست مئة بالقاهرة. وسَمِعَ من النَّجيب عبد اللَّطيف الحَرّانيِّ، ومن بعضِ أصحاب البُوصيريّ. وسَمِعَ بدمشق، وحَلَب، ورَوَى الحديثَ. قرأتُ عليه "الجُمُعة" للنَّسائي عن ابن عَلّاق.

стр. 1402

٢٢١٥ - وفي يوم الأحد سادس عَشَر ذي الحِجّة تُوفِّي الشَّيخُ عبدُ الملك (١) بنُ عليّ بن عبد الملك بن فَهْد الكَفْرَبَطناويّ القَوّاس، السالك طريقَ الفَقْر، ودُفِنَ من يومه آخر النَّهار بمقبَرة الصُّوفية. رَوَى لنا عن عبد العزيز الكَفْرَطابيّ "جُزء أَسِيد بن عاصم" (٢). وكانَ في شبابه يُغنّي للفُقراء. ٢٢١٦ - وفي يوم الثَّلاثاء ثامن عَشَر الشَّهر تُوفِّي الفقيهُ العَدْلُ مجدُ الدِّين عبدُ القادر (٣) ابنُ مجدِ الدِّين يحيى ابن قاضي القُضاة شَمْس الدِّين أبي البَرَكات يحيى بن هبة الله بن الحَسَن الشافعيُّ، ابنُ سَنِيّ الدَّولة، بظاهر دمشق، ودُفِنَ بالجَبَل. وكانَ يَشْهد ويحضر المَدارس. وسَمِعَ الحديث من العِماد ابن النَّحّاس في سنة تسع وأربعين وست مئة وهو حاضرٌ في الخامسة، ومن جدِّه لأمِّه تقيّ الدِّين إسماعيل بن أبي اليُسْر، ومن غيرِهما، ولم يُحدِّث. • - وذكرَ الدَّرْسَ القاضي جلالُ الدِّين وَلَدُ قاضي القُضاة حُسام الدِّين الحَنَفيّ بالمدرسة الرَّيْحانية يوم الأربعاء التاسع عَشَر من ذي الحِجّة، عِوَضًا [عن] (٤) شِهاب الدِّين ابن النَّحاس، وحضرَ قاضي القُضاة إمامُ الدِّين وجماعة من المُدَرِّسين. ٢٢١٧ - وتُوفِّي الخطيبُ سَعْدُ الدِّين مُحمدُ (٥) ابنُ قاضي القُضاة

стр. 1403

نَجْم الدِّين أحمدَ ابنِ قاضي القُضاة شيخ الإسلام شَمْس الدِّين عبد الرَّحمن ابن الشَّيخ أبي عُمر المقدسيّ ليلة الاثنين الرابع والعشرين من ذي الحِجّة، ودُفِنَ عند والده ظُهْر الاثنين. وكان شابًّا حَسَنًا، مليحَ الهيئة، ذكيًّا فَطِنًا، سريعَ الحِفْظ، فيه رياسةٌ وكرمُ نَفْسٍ وحُسْن خُلُق. ماتَ وهو من أبناءِ العشرين. • - ودخلَ جَيْشٌ من القاهرة إلى دمشق يوم الاثنين رابع عِشْري ذي الحِجّة، مُقَدَّمهم الأميرُ سيفُ الدِّين قُطْلُوبك، والأمير نُكَية الظّاهري حَمْو السُّلطان الملك الأشرف. ٢٢١٨ - وتُوفِّي عليُّ (١) بنُ خليل بن مُقْبِل الحَرّانيُّ يوم الثُّلاثاء الخامس والعشرين من ذي الحِجّة. وكان شابًّا حَسَنًا، قرأ القُرآن، وسَمِعَ معنا كثيرًا من الحديث على أصحاب ابن طَبَرْزَد، وغيرِهم. ٢٢١٩ - وتُوفِّي عُمر (٢) ابنُ الشَّيخ عليّ بنِ أحمدَ بنِ عبد الدّائم المقدسيُّ ليلة الخميس السابع والعشرين من ذي الحِجّة، ودُفِنَ من الغد بمقبَرة الشَّيخ أبي عُمر. وكانَ قَيِّم الجامع المُظَفَّري. ماتَ شابًّا. وكان مشكورًا، قاضيًا لحوائج النّاس. ٢٢٢٠ - وتُوفِّي القاضي الصَّدْر الكبيرُ أمينُ الدِّين أبو الغَنائم سالمُ (٣) بنُ

стр. 1404

مُحمد بن سالم بن الحَسَن بن هبة الله بن مَحْفوظ بن صَصْرَى، في بُكْرة يوم الجُمُعة الثامن والعشرين من ذي الحِجّة، بداره بدمشق، وصُلِّي عليه بالجامع عَقِيب الجُمُعة، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون رحمه الله تعالى، وحضرَهُ جمعٌ كبيرٌ، وعُمِلَ عزاؤه بُكْرة السَّبْت بالمدرسة الصّاحبية. وكانَ مشكورًا في ولايته، طاهرَ اللِّسان، ذا مُروءةٍ وطَهارةِ نَفْسٍ وديانة. وكان تولَّى نظرَ الدِّيوان الكبير، ونظرَ الخِزانة، وغيرَ ذلك من المَناصب، ثم انفصلَ من ذلكَ كُلِّه، وحجَّ وجاورَ بمكةَ، ورجعَ إلى دمشق، ولم يُكمِل السنة بعد ذلك. رَوَى لنا عن مكي بن عَلّان. وسَمِعَ أيضًا من ابن البُرْهان، وخطيب مَرْدا، وإبراهيم بن خليل، وابن عبد الدّائم، والرَّشيد العطّار، والنَّجيب عبد اللطيف، وغيرهم. ومولدُه في سابع عَشَر أحد الربيعين من سنة أربع وأربعين وست مئة بدمشق. ٢٢٢١ - وتُوفِّي الشَّيخُ الزّاهدُ القُدوةُ عمادُ الدِّين أبو مُحمد عبد الحافظ (١) بن بَدْران بن شِبْل بن طَرْخان المقدسيُّ النابُلُسيُّ، بمدينة نابُلُس في يوم الاثنين الرابع والعِشْرين من ذي الحِجّة، أول النَّهار، ودُفِنَ من يومه آخر النَّهار بتربتِه ظاهر نابُلُس. وكان شيخَ تلك البلاد، مَقْصودًا، مُعظمًا، مُتَبرَّكًا به. رَوَى لنا عن الشيخ موفَّق الدِّين ابن قُدامة، والبهاءِ عبدِ الرَّحمن، وابن راجِح، وموسى بنِ عبد القادر الجيلي، وأحمد بن الخَضِر بن طاووس، وابن الزَّبِيديّ، وغيرهم.

стр. 1405

وتَفَرَّد برواية أشياء حَسَنة، وانقطعَ في زاويته بنابُلُس، وبَنَى المدرسةَ، وجدَّد الطَّهارةَ، وكانَ لا يخرجُ من بيته، مواظبًا على العبادة. قرأتُ عليه بنابُلُس أكثر من عَشْرة أجزاء. ٢٢٢٢ - وتُوفِّي المَجْد عَطاء (١) ابنُ بَدْرِ الدِّين حَسَن بن أحمدَ بنِ عَطاء، ابن أخي الصّاحب شهاب الدِّين الحَنَفي، في يوم السَّبْت تاسع عِشْري ذي الحِجّة، وعُمِلَ عزاؤه بُكْرة الأحد بالمعظَّمية، حضره القُضاة والأكابر. ٢٢٢٣ - وبَلَغنا في أواخر السنة وفاةُ الأمير جمال الدِّين آقوش (٢) المُغِيثيُّ، متولِّي البيرة. وكانَ متولِّيًا هناك من نحو أربعين سنة، وقد سَدَّ ذلك الثَّغْر وخَبرهُ وعرفَ أحوالَهُ. ٢٢٢٤ - وفي أوائل هذه السَّنة تُوفِّي الشَّيخ الإمامُ الفاضلُ بدرُ الدِّين يونُس (٣) بن إبراهيمُ بنِ سُليمان الصَّرْخَديُّ الحنفيُّ، خطيبُ مدينة صَرْخَد، بها. ومولدُه في آخر ذي الحِجّة سنة أربع عشرة وست مئة.

стр. 1406

وكانَ رجُلًا فاضلًا فقيهًا، أديبًا، جَيِّد الشِّعر، عارفًا بالنَّحو واللغة، أقامَ مدّةً بالمدرسة العِزّية بالكُشك مُنْقطعًا عن النّاس، له نَفْسٌ شريفةٌ يتقنَّع بالقليل. وفي أواخر عُمُره طُلِبَ إلى خطابة صَرْخَد فأجابَ، ففرحَ به أقاربُه وأهلُ البَلَد، وأقامَ عندهم إلى أن ماتَ. وذكرَ أنّهُ سَمِعَ من الصَّرِيفينيِّ، وكتبَ عنه ابنُ الخَبّاز قطعةً من شِعره في سنة سبعين وست مئة، منها: ظَمِئْت إلى سَلْسال حُسْنكَ مُقْلةٌ … رُوِّيت مَحَاجِرُها من العَبَراتِ تَشْتاقُ رَوضًا من جَمالك طالما … سَرحت به وجَنَتْ من الوَجَناتِ حَجَبوكَ عن عَيْني وما حَجَبوك عن … قَلْبي ولا مَنَعُوك من خَطَراتي هل تَنْقَضِي أمدُ البعاد ونَلْتقي … بلِوَى المُحَصَّب أو على عَرَفاتِ وتضمُّنًا بعدَ البعاد منازلُ … بالخيف أو بمِنَى على الجَمَراتِ وأفيقُ من وَلَهي عليكَ … وينقضي شَوْقي إليك وتنطفي جَمَراتي ٢٢٢٥ - وتُوفِّي في هذه السَّنة الشَّيخُ العالمُ الفاضلُ جمالُ الدِّين أبو الدُّرّ ياقوت (١) بن عبد الله الرُّوميُّ المُسْتَعْصِميُّ الكاتب، ببغدادَ. وكان رجُلًا فاضلًا مليحَ الخطِّ. كتبَ عليه خَلْقٌ من أولاد الأكابر والصُّدُور بالعراق. وكان مُحتَرمًا مُعظمًا، حَسَن الهيئة، مليحَ البِزّة مُحْتَشِمًا، وله نَظْم جيِّد، منه ما أنشدنيه ابن سامةَ، عنه: تجدِّدُ الشَّمسُ شَوْقي كلِّما طلعتْ … إلى مُحيّاك يا سَمْعي ويا بَصَرِي

стр. 1407

وأسهرُ اللَّيل ذا أنس بوحشتِه … إذْ طيب ذِكْرك في ظَلْمائه سَمَري وكل يوم مضى لي لا أراكَ بهِ … فلستُ مُحْتَسِبًا ماضيه من عُمُري ليلي نهارٌ إذا ما دُرْتَ في خَلَدي … لأنّ ذِكْرك نورُ القَلْب والبَصَرِ ٢٢٢٦ - وفيها تُوفِّي الشَّيخُ الزّاهدُ المُقْرئ أبو الحَسَن عليُّ (١) بنُ شَعْبان الفاميُّ، بمكةَ. وكان مُجاورًا بها، وكانَ صالحًا، مُلازمًا للجماعات. وقرأ القراءات على الشَّيخ زَيْن الدِّين الزّواويِّ، ولم يتزوج. وكان له حانوت بجَيْرون تحت القَنْطرة. وماتَ عن أكثر من خمسين سنة. ٢٢٢٧ - وفيها تُوفِّي الخطيب شرَف الدِّين أبو الخير مُحمدُ (٢) ابنُ الشَّيخ كمال الدِّين عُمر بن مُحمد بن عُمر بن مُحمد بن إبراهيم الأنصاريُّ الهَسْكُوريُّ، ثُمَّ العَجْلُونيُّ خطيب عَجْلون، بحَلَب. ومولدُه في سادس جُمادى الأولى سنة تسع وأربعين وست مئة بعَجْلون. وكان رجُلًا جيِّدًا، سَمِعَ بالقاهرة من ابن القَسْطَلّانيِّ، وأبي عبد الله بن النُّعمان. وسَمِعَ من القادمين إلى عَجْلون (٣).

стр. 1408

سنة تسع وتسعين وست مئة المُحَرَّم • - ذَكَرَ الدَّرسَ يوم الاثنين مُستَهلَّ المُحَرَّم الشَّيخُ شَمْسُ الدِّين ابن أبي الفتح الحنبليُّ، إمامُ الحنابلة، بمَقصورةِ الخَضِر بالجامع، بحَلْقةِ الصّالح ابن صاحبِ حِمْصَ، عِوَضًا عن مُحيي الدِّين ابن العَرَبيّ، وحَضرَ قاضي القُضاة، وجماعةٌ. ٢٢٢٨ - وتُوفِّيت أسماءُ (١) بنتُ القاضي شَرَفِ الدِّين ابن المَقْدسيِّ ليلةَ الاثنين مُستَهلّ المُحَرَّم، ودُفِنَت ضُحَى النَّهار بالجَبَل. وكانت زوجةَ عزِّ الدِّين قاسم ابن المؤيَّدِ ابن عساكر. ٢٢٢٩ - وتُوفِّي الشَّيخُ نورُ الدِّين عمرُ (٢) بنُ مُحمدِ المَرْجانيُّ، والدُ شهابِ الدِّين التّاجر، في يوم الاثنين مُستَهلّ المُحَرَّم، ودُفِنَ آخر النَّهار بالجَبَل، وحضر جنازته قاضي القُضاة، وجماعة. • - وضُربت بشائرُ بدمشقَ يومَ الثلاثاء ثاني المُحَرَّم بسبب توجُّه السُّلطانِ من القاهرةِ إلى الشّام (٣). ٢٢٣٠ - وتُوفِّي الشَّيخُ شَمْسُ الدِّين مُحمدُ (٤) بنُ أحمدَ بن صلاح الشَّرْوانيُّ (٥) في يوم الثُّلاثاء ثاني المُحَرَّم بالخانقاه الشِّهابيّة، وكان شيخًا بها، ودُفِنَ آخرَ النَّهارِ بمقابرِ الصُّوفية، وكمَّل ستين سنة لم يتجاوزها.

стр. 1409

وكانَ حَسَنَ الأخلاق؛ مُتواضعًا، يعرفُ الرياضيَّ معرفةً جيدةً، ويشاركُ في غيرِه. ٢٢٣١ - وتُوفِّي فخرُ الدِّين أحمدُ (١) ابنُ الشَّيخ الإمام العالم تاج الدِّين موسى بن مُحمدِ بن مسعودٍ المَراغيُّ، عُرف بابنِ الحَيَوان، في ليلةِ الأربعاءِ ثالثَ المُحَرَّم، ودُفِنَ من الغَدِ بسَفْح قاسيون. وكان شابًّا لم يبلُغ الثلاثين، وكان دَرَّس بالإقباليّة (٢) مدّةَ سنين في حياةِ والدِه وبعد موتِه، إلى أن تُوفِّي رحمه الله تعالى. وولِيَها بعده الشَّيخُ علاءُ الدِّين عليُّ بن إسماعيلَ القُونَويّ (٣)، وذَكرَ الدَّرسَ بها يومَ الخميسِ رابع المُحَرَّم، وحَضرَ قاضي القُضاةِ وأعيانُ المُدرِّسين. ٢٢٣٢ - وتُوفِّي بُرهانُ الدِّين إبراهيمُ (٤) بنُ أحمدَ بن أبي عَمْرو المِصْريُّ الإسكندريُّ في ليلةِ الأربعاءِ ثالثَ محرَّم، بالمدرسةِ الرَّواحية، ودُفِنَ من الغد. وكانَ شاهدًا بسوقِ القَمْح، وكان صَحِبَ العفيفَ التِّلِمْسانيّ، وله فيه حُسنُ ظنٍّ وتعظيم. وكان ساكنًا، قليلَ الأذَى إلّا أنه كان مُتَّهمًا بجملةٍ من المالِ تركَها ولم يكن له وارثٌ. وكان مُقتِّرًا على نفسِه، مات على حَصيرٍ وليس له غطاءٌ ولا وِطاءٌ، ولم يكن على جسدِه قميصٌ ولا لباسٌ. وكانَ سَمِعَ كثيرًا من الحديثِ من أصحابِ الخُشُوعيّ، وغيرِهم، مع ابنِ جَعْوان وجماعةٍ من الطَّلبة.

стр. 1410

• - وباشرَ ولاية البَرِّ بدمشق الأميرُ عَلَمُ الدِّين سَنْجَرُ بن عبد الله البَدْريُّ الصَّوابيُّ، أحدُ المقدَّمين بالحلقةِ المنصورةِ، في ثالثِ المُحرَّم، عِوَضًا عن ابن النُّشّابيِّ. ٢٢٣٣ - وتُوفِّي علاءُ الدِّين عليُّ (١) ابنُ الصَّدرِ العالمِ الفاضلِ حسام الدِّين عبدِ الله بن عليِّ بن طُغْرِيل بن عُمر المِهْرانيُّ في ليلةِ السَّبتِ سادسَ المُحَرَّم، ودُفِنَ قبل الظُّهرِ من يوم السَّبْتِ بسَفْح قاسيون. ٢٢٣٤ - وتُوفِّي الشَّريفُ العدلُ الأمينُ بَدْرُ الدِّين الحَسَنُ (٢) بنُ حَمْزةَ بن أبي المَحاسن الحُسينيُّ في يوم الأحد سابعَ مُحَرَّم، بسَفْح قاسيون، ودُفِنَ بتُربةٍ لهم بالجَبَل، وخَرَجَ قاضي القُضاة وجماعةٌ لحضورِ دفنِه. وكانَ عَدْلًا يشهدُ تحتَ السّاعات. ٢٢٣٥ - وتُوفِّي الحاجّ حازمُ (٣) بنُ عبد الغَنِي بن حازم المَقْدسيُّ التّاجر بسوق الصّالحية يوم الأربعاء يوم عاشوراء المبارك، ودُفِنَ من يومه بتُربة الشَّيخ موفَّق الدِّين. وكانَ رجلًا صالحًا، كثيرَ التِّلاوة، حَفِظَ القُرآن على كِبَر، وكان يتلوه كثيرًا. وهو صِهْر قاضي القُضاة تقيّ الدِّين الحَنْبليّ. • - وفي يوم عاشوراء تقرّر بالجامع إمامٌ راتبٌ عند قبر زكريّا، وهو الفقيه شَرَفُ الدِّين أبو بكر الحَمَويّ، وحضرَ الصَّلاةَ خَلْفه ظُهْر هذا اليوم

стр. 1411

قاضي القُضاة إمامُ الدِّين وقاضي القضاة حُسام الدِّين وجماعة، ولم تطُلْ مدّته، وعاد إلى بلده، وبطَلَت الوظيفة. • - ودُخِلَ في ليلة حادي عَشَر مُحَرَّم على حُرَم الأمير الزُّوباشيّ وصِغاره قُبالة دار الحديث الأشْرفية، فقُتل منهم جماعة نحو السَّبعة، ومُسِكَ من ارتكب ذلك، وسُمِّر في اليوم المذكور سَرِيعًا، وطِيف به على جَمَل، ورجمه العوامّ وأحرقوه. ٢٢٣٦ - وتُوفِّي بَدْر الدِّين حَسَن (١) ابن علاء الدِّين عليّ بن بشارة الشِّبْليُّ يوم الأحد رابع عشر مُحَرَّم بدمشق؛ ودُفِنَ من يومه بالجبل. وكانَ شابًّا حَسَن الصُّورة. ٢٢٣٧ - وتُوُفِّيت زوجة قاضي القضاة حسام الدِّين الحَنَفيّ (٢) أخت حسام الدين ابن المِهْرانيّ يوم الخميس الخامس والعشرين من المُحَرَّم، ودُفِنَت يوم الجُمُعة بالجَبَل. • - ودَخلَ الحاجّ إلى دمشقَ المَحْروسة يوم الجُمُعة السّادس والعشرين من المُحَرَّم، بُكْرة النَّهار على العادة، وخرجَ النّاسُ لتلقّيهم، وكانَ أميرُهم الأمير شمسُ الدِّين العَيْنتابيّ، وقاضيهم القاضي عزّ الدِّين ابن الحَنْبليّ، وحصلَ لهم تَشْويش في عَرَفات، وهَوْشةٌ كبيرة في نَفْس مكة، ونُهِبَ خلقٌ كثير، وأُخِذت ثيابُهم، وقُتل نفرٌ يسيرٌ، أحدَ عشر نَفْسًا، وجُرح جماعةٌ، ولَطَفَ الله تعالى.

стр. 1412

٢٢٣٨ - وتُوفِّي الصَّدْرُ الأجَلِّي شَمْسُ الدِّين مُحمدُ (١) ابنُ الشَّيخ علاء الدِّين عليّ بن مُحمد بن عليّ البَكْريُّ المَرّاكُشيُّ، في يوم السَّبْت السّابع والعشرين من المُحَرَّم، بدمشق، ودُفِنَ بعد الظُّهر بمقابر الصوفيّة. سَمِعَ كثيرًا من جماعة، منهم: الرضيُّ ابنُ البُرهان، وعُثمانُ ابنُ خطيب القَرافة، وفَرَج الحَبَشيُّ. وما حدَّث بشيءٍ. ٢٢٣٩ - وتُوفِّي الأميرُ الكبير سَيْف الدِّين بَلَبان (٢) بن عبد الله القَشْتَمُريُّ، أحدُ أُمراء دمشق، يوم السَّبْت السابع والعِشْرين من المحَرَّم، بداره بدَرْب الرَّيْحان بدمشق، ودُفِنَ بمقبَرة باب الصَّغير. ٢٢٤٠ - وفي شَهْر المُحَرَّم تُوفِّي ببِرْكة زَيْزاء (٣) شَمْسُ الدِّين مُحمدُ (٤) ابنُ البَدْر عليّ بن عُمر بن أحمد بن عُمر ابن الشَّيخ أبي عُمر بن قُدَامة المقدسيُّ، راجعًا من الحجّ، ودُفِنَ هناك. ٢٢٤١ - وفي يوم الخَميس الخامس والعِشْرين من المُحَرَّم تُوفِّي الخطيب زَيْنُ الدِّين مُحمدُ (٥) ابنُ الشَّيخ تاج الدِّين أحمدَ بنِ مُحمد بن مُحمد، ابنُ المُغَيْزل الحَمَويُّ، بها، ودُفِنَ عند والده بعَقَبة نَقِيرين.

стр. 1413

أجازَ لنا من حَماة. وكانَ سَمِعَ من شَيْخ الشُّيوخ شَرَفِ الدِّين عبد العزيز "جُزء ابن عَرَفة". وكان يخطب بجامع سُوق الأسفل، ويتولّى أمرَ الخانكاه التي بحَماة. ٢٢٤٢ - وفي يوم الخَمِيس حادي عَشَر مُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخ الفقيه بُرهان الدِّين إبراهيمُ (١) بنُ يحيى بنِ يوسُف بن طَرْخان بن تَمِيم بن فِتيان الكِنانيُّ العَسْقلانيُّ الحنبليُّ، المعروف بالغَزّاويِّ (٢)، بالقاهرة، وصُلِّي عليه من الغد بباب النَّصْر، ودُفِنَ هناك. سَمِعَ من السّاوي، وابنِ الجُمَّيْزي، وابن رَواج، وسِبْط السِّلَفي، وغيرِهم. وكانَ رجلًا صالحًا من أهل العلم والقُرآن والعَدالة، وكانَ يَشْهَدُ بين القَصْرين. وأضَرَّ مدّةً في آخر عُمُره. ومولدُه بغَزّة في سنة ثلاثٍ وعشرين وست مئة. قرأتُ عليه الثاني من "حديث مالك"، تأليف إسماعيل القاضي، بسماعِه من ابن رَوَاج. صَفَر ٢٢٤٣ - في ليلة الأربعاء مُستَهلّ صَفَر تُوفِّي شُجاعُ الدِّين عبدُ الرَّحمن (٣) ابنُ كمال الدِّين مُحمد ابن الصَّدْر الكبير نَجْم الدِّين مُحمد بن عبّاس بن أبي المكارم التَّمِيميُّ الجَوْهريُّ، ودُفِنَ من الغد بمدرسة جدّه بدمشق. وكانَ شابًّا حَسَنًا. سَمِعَ معي جميع "كتاب التِّرمذي"، على الشَّيخ عزّ الدِّين الفاروثيِّ.

стр. 1414

٢٢٤٤ - وفي ليلة الخَمِيس ثاني الشَّهْر العماد عبدُ الوهّاب (١) ابنُ الشَّيخ الإمام زَيْن الدِّين عُمر بن مكي ابن وكيل بَيْت المال، بالبيمارستان الصَّغير، ودُفِنَ من الغَد قُبالة تُربة والده بالقُرب من المُصَلَّى ظاهر دمشق. وكانَ سَلَك زِيّ الفَقْر والارتزاق بالطَّلَب من النّاس بعد أن كانَ اشتغلَ وحَفِظَ وحضرَ الدُّروس وسافرَ وحجّ. ٢٢٤٥ - وفي يوم الجُمُعة ثالث صَفَر تُوفِّي إبراهيمُ (٢) الملقّب بالنَّورس، أحد المؤذِّنين بجامع دمشق. ٢٢٤٦ - وعبدُ الحميد (٣) ابنُ الشَّيخ عفيفِ الدِّين مُحمد بن عليّ بن عبد الجبّار الباب شَرْقي المؤذِّن، كانَ، بإيوان الحنفية بالظاهرية، وصُلِّي عليهما بجامع دمشق عَقِيب صلاة الجُمُعة. ٢٢٤٧ - وتُوفِّي الشَّيخُ الأجلُّ أمينُ الدِّين أبو مُحمد عبدُ المؤمن (٤) بنُ حَسَن بن يونُس النَّصِيبيُّ التّاجر بسوق عليّ، بدمشق، يوم الخَمِيس تاسع صَفَر، ودُفِنَ من يومه آخر النّهار بمقبَرة باب الصَّغير. وكانَ مشكورًا ويتَّجر في مال الأيتام، ولم يُعرف منه إلّا الأمانة والجَوْدة والتَّردُّد إلى مجالس الحديث والقراءة. وكانَ أسمعَ أولادَهُ كثيرًا، وسمِعَ معهم.

стр. 1415

وكتبَ عنه الشَّيخ شَرَف الدِّين الدِّمياطي شِعْرًا لأجل موافقة اسمه لاسمه، فإنّه جَمَعَ مَن اسمُهُ عبد المُؤمن. ٢٢٤٨ - وتُوفِّي الشَّيخُ الأمينُ العَدْلُ الفقيهُ الفاضلُ فتحُ الدِّين أبو العبّاس أحمدُ (١) ابنُ الشَّيخ الإمام العلّامة كمال الدِّين عبد الواحد بن عبد الكريم بن خَلَف الأنصاريُّ الزَّمَلْكانيُّ، ظُهر يوم الاثنين ثالث عَشَر صفر، بدمشق، ودُفِنَ عصر النَّهار بمقابر الصُّوفية عند والده وأخيه الشَّيخ علاء الدِّين. وحدَّث عن خطيب مَرْدا، والبَكْريّ، وابنِ عبدِ الدّائم، وغيرِهم. ومولدُه يوم الثُّلاثاء سابع عِشْري جُمادى الآخرة سنة خمسٍ وأربعين وست مئة. سَمِعتُ عليه خمسة عَشَر جُزءًا. ٢٢٤٩ - وتُوفِّي بهاءُ الدِّين مُحمدُ (٢) بنُ مُحمدِ بنِ يوسُف السَّبْتيُّ، جابي دار الحديث الأشرفية، ليلة الثُّلاثاء رابع عَشَر صَفَر، ودُفِنَ بمقابر باب الصَّغير. سَمِعَ من ابن أبي اليُسْر، ومُحمد ابن النُّشْبِيّ، والعماد داود ابن الحَمَويّ، والشَّيخ شهاب الدِّين أبي شامة. ولم يحدِّث. ٢٢٥٠ - وتُوفِّي شرَفُ (٣) بنُ أحمد بن بُهَيّ المِزّيُّ ليلة الثُّلاثاء رابع عَشَر صَفَر أيضًا، ودُفِنَ من الغد بالمِزّة. وهو عمّ بنت خالتي، وكانت له خِدْمة بقَلْعة دمشق.

стр. 1416

٢٢٥١ - وتُوفِّي عزُّ الدِّين عبدُ العزيز (١) ابنُ شيخِنا نَجْم الدِّين يحيى بن عليّ بن أبي بكر بن مُحمد بن موسى بن أحمد بن عبد الله الشّاطبيُّ الدمشقيُّ المُقْرئ، في يوم الأربعاء منتصف صفر، ودُفِنَ الثالثة من نهار الخميس سادس عَشَرِه بمقابر باب الفَراديس، عند والده وأخيه. وكانَ نقيبًا بالغَزّاليّة، والسُّبُع الكبير، وله جهاتُ قراءةٍ. وكان أبوه أسمعه في صِغَره كثيرًا من الحديث، وله ثَبَت وإجازات، ولم يحدِّث، لكنّي استَجَزْتُه. ومولدُه سنة خمس وأربعين وستّ مئة بدمشق. حَضرَ على ابن مَسْلَمة، وإسماعيل العِراقيّ، والشَّريف بهاء الدِّين النَّقيب، والنَّجْم البَلْخيِّ، وعبد الله ابن الخُشُوعيّ، وشَرَفِ الدِّين عبد العزيز الأنصاريِّ، ومُحمد بن سَعْد المقدسيِّ. وسَمِعَ من اليَلْدانيّ، وخطيب مَرْدا، وفَرَج القُرْطُبيّ، وابنِ طَلْحة، وغيرهم. ومن سماعاته "صحيح مُسلم" على البَكْريّ. • - ودرّس بالظّاهرية للحَنفيّةِ القاضي شَمْسُ الدِّين سَلْمان المَلَطيُّ، نائبُ الحُكْم بدمشق، في يوم الأحد التاسع عَشَر من صَفَر، عِوَضًا عن شهاب الدِّين ابن النَّحّاس، وحَضرَ القضاةُ وجماعةٌ (٢). ٢٢٥٢ - وتُوفِّي الصَّدْر الأجلّ شَمْسُ الدِّين عبدُ الله (٣) ابنُ الشَّيخ عِمادِ الدِّين عبد العزيز [بن] (٤) مُحمد بن عبد القادر بن عبد الخالق الأنصاريُّ، عُرِفَ

стр. 1417

بابن الصّائغ، في ليلة الخَمِيس سَلْخ صَفَر بدمشق، ودُفِنَ من يومه بسَفْح قاسيون بتُربتهم. وكان يخدم في ديوان الخاصّ المَنْصوريّ، ولم يزل يَتَقلّب في خِدَم الدِّيوان، وكان يحافظ على الصَّلَوات في الجماعة ويجتهدُ في الدُّعاء. وسَمِعَ الحديث من ابن عبد الدّائم، وابن أبي اليُسْر، وجماعة. ولم يحدِّث. وحدَّثني من أثق به أنَّه رآه في النَّوم عَقِيب موته فسأله: ماذا وجدتَ من الله سُبحانه؟ فقال: كلّ خَيْر. ٢٢٥٣ - وفي صَفَر وصلَ شرَفُ الدِّين مُحمدُ (١) ابنُ شيخنا عِزّ الدِّين أحمد بن عبد الحميد بن عبد الهادي الحَنْبليّ من القاهرة إلى صَفَد، وقد حَصَّل معه شيئًا، وأقامَ بها أيامًا، ومن عَزْمِه الرُّجوع للقاء العَسْكر المَنْصور والمسير معهم، فانقطعَ خبرُه، ولم يظهر أثرُه. سَمِعَ من جدِّه، وعَمِّ والده مُحمد بن عبد الهادي، واليَلْدانيِّ، والمُرْسي، وابن عبد الدّائم، وجماعة. وظهرَ سَماعُه بعد موته للجُزء الرابع من "حديث إسماعيل الصّفّار"، على المؤتمَن بن قُمَيْرة التّاجر. وله إجازةُ ابنِ القُبَّيْطيّ، والكاشْغَري، وابن الخازن، وابن الصّابوني، وابن رَوَاج، والسّاوي، وجماعة، وحدَّث. ومولدُه في ثالث عَشَر ربيع الأول سنة أربعين وست مئة بسَفْح قاسيون، وحَضرَ سماعَ الحديث في رَجَب سنة إحدى وأربعين وست مئة.

стр. 1418

[ربيع الأول] (١) ٢٢٥٤ - وفي ليلة السَّبْت ثاني شهْر ربيع الأول تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ برهانُ الدِّين إبراهيمُ (٢) بنُ أحمد بن مُحمد الهَمَذانيُّ، ودُفِنَ من الغد بسَفْح قاسِيون. وكان فقيهًا في المدارس، وإمامَ مسجدٍ، ويَشْهد تحتَ السّاعات، وهو من أصحاب إمام الكَلّاسة. ٢٢٥٥ - وفي ليلةِ الاثنين رابع شَهْر ربيع الأول تُوفِّي شَمْسُ الدِّين مُحمدُ (٣) ابن الظَّهير يحيى بن محمود الأصبهانيُّ، المعروفُ بالحَنْبَليِّ (٤)، مُشْرِف جامع دمشق، ودُفِنَ من الغد بسَفْح قاسيون، وحَضَرَ قاضي القُضاة والخطيب. سَمِعَ من ابن عبد الدّائم، والكِرْمانيّ، ولم يحدِّث. وهو أخو نَجْم الدِّين وشهاب الدِّين ابنَي الحَنْبليّ لأمّهما. ٢٢٥٦ - وفي يوم الثُّلاثاء خامس ربيع الأول تُوفِّي الأميرُ سَيْفُ الدِّين بَكْتُوت (٥) بن عبد الله الغَرْزيُّ العزيزيُّ الناصريُّ، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون. وكانَ حاجبَ الشام، وكانَ رجُلًا جيِّدًا من أعيانِ الأُمراء، مشكورَ السِّيرة، له هِمّةٌ مع كِبَر السِّنِّ، وكانَ مواظبًا على المَشْي إلى الجامع في أوقات الصَّلوات وحده، ويَحْمل نعلَهُ بيده. وسَمِعَ من النَّجيب عبد اللَّطيف الحَرّانيِّ هو وأولاده، وما رَوَى شيئًا.

стр. 1419

٢٢٥٧ - وفي ليلةِ الخَمِيس سابع ربيع الأول تُوفِّي نورُ الدِّين عبدُ الله (١) ابنُ الشَّيخ ضياءِ الدِّين عبدِ الرَّحمن ابنِ الخطيب جمالِ الدّين عبد الكافي بن عبد الملك بن عبد الكافي الرَّبَعيُّ الدمشقيُّ، ودُفِنَ من الغد بسَفْح قاسيون بتُربة الشَّيخ يوسف الفُقّاعيِّ. وكانَ له نَظْم وكتابة حَسَنة، وجلسَ تحت السّاعات مدّةً، وشَهِدَ على القُضاة. وسَمِعَ من جماعةٍ مع عَمِّه المحدِّث نجم الدِّين عليّ بنِ عبد الكافي. ومولدُه سنة أربع وستين وست مئة. ٢٢٥٨ - وفي ليلةِ الخَمِيس سابع ربيع الأول تُوفِّي الحاج مُحمدُ (٢) بنُ يونُس القوّاس، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون. وكانَ رجُلًا جيِّدًا يحبُّ الفُقراء، وخَدَم الشَّيخ ابن هُود ولازَمَه مدّة. وهو والد إبراهيمُ (٣) ابنُ القوّاس. • - وفي يوم الجُمُعة ثامن شَهْر ربيع الأول دخلَ السُّلطانُ الملكُ الناصرُ ابنُ السُّلطانِ الملكِ المَنْصور قلاون إلى قَلْعة دمشق، وكانَ المطرُ وقعَ قبلَ ذلك يومين، والطينُ كثيرٌ في الطُّرقات، ومع هذا احتُفِل لقُدومه، وخرجَ النّاسُ على العادة، وزُيّن البلدُ أيامًا. وكانَ أقامَ على غزّة قريبًا من شَهْرين (٤). فلما كثُرَت أخبار التَّتار وقُربهم من البلاد حَضَرَ بالجُيوش المِصْرية، وحَضَرَ إلى دمشق الجُفّالُ من حَلَب وأعمالِها في الشتاء، ووصل كَرْي الحَمْل من حَماة إلى دمشق إلى مئة وتسعين دِرْهمًا.

стр. 1420

وجلسَ الأميرُ شَمْسُ الدِّين الأعْسَر وزيرُ الدَّولة وطالبَ العُمّال، واقتُرِضت أموال الأيتام وأموالُ الأسرى. • - وخرجَ السُّلطان والجيشُ من دمشق يوم الأحد سابع عَشَر ربيع الأول، ولم يتخلّف أحد، وأكثَرَ المُسلمون بدمشق من الدُّعاء والتَّضَرّع. وشرعَ الخطيب في القُنُوت يوم الجُمُعة الثاني والعِشْرين من ربيع الأول في جَمِيع الصَّلوات، ووافقَهُ جميعُ الأئمّة. ٢٢٥٩ - وفي يوم الاثنين حادي عَشَر ربيع الأول تُوفِّي الشَّيخُ شهاب الدِّين مُحمدُ (١) بنُ نَصْر الله بن محمود الشَّيْبانيُّ العطّارُ، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون. سَمِعَ من ابن مَسْلَمة في سنة ثمانٍ وأربعين وست مئة الجزء الذي كان عنده من "مُوافقات" ابن عَساكر. وسَمِعَ أيضًا من العِراقيّ، وفَرج الحَبَشيّ، وغيرِهم، ولم يحدِّث. ٢٢٦٠ - وفي يوم الثُّلاثاء ثاني عَشَر ربيع الأول تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ العالمُ الفاضلُ شَمْسُ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (٢) بنُ عبد القَوِيّ بن بَدْران المَقدسيُّ المَرْداويُّ، بسَفْح قاسيون، ودُفِنَ من يومه بمقبرة المَرْداويّين بوادي العظام. ومولدُه سنة ثلاثين وست مئة بمَرْدا. وكانَ شيخًا فاضلًا في الفقه والنحو واللغة، كثيرَ المحفوظ، وأفتَى

стр. 1421

ووَلِيَ تَدْريس المدرسة الصّاحبية مدّةً، وسَمِعَ كثيرًا بنفسه، وقرأ على الشُّيوخ، وله نَظْم كثير، من ذلك قصيدة داليّة في الفقه. ومن مَسْموعاته "المُعجم الصغير" للطبراني، على الفقيه مُحمد بن عبد الهادي، عن الثقفي. وسَمِعَ بالقُدس على تاج الدِّين ابن عساكر سنة أربع وخمسين وست مئة. وسمع من خطيب مَرْدا، وإبراهيم بن خليل، وعثمان ابن خطيب القرافة، والمظفّر ابن الشَّيْرَجيّ، وغيرِهم. ٢٢٦١ - وفي يوم الاثنين حادي عَشَر ربيع الأول تُوفِّي القاضي زَيْنُ الدِّين مُحمدُ (١) بنُ عبدِ الوَهّاب بن أحمد بن مُحمد بن عبد العزيز بن الحُسين ابن الجَبّاب المِصْريُّ. وكانَ ناظرَ بيتِ المال بالدِّيار المِصْرية. رَوَى "جُزء الحَفّار" عن علي بن مُخْتار بن الجَمَل، وسَمِعَ أيضًا من جدّه، وابن الجُمَّيْزي. ومولدُه في ليلة الاثنين سابع شَهْر ربيع الأول سنة أربع وعشرين وست مئة. وكانَ موصوفًا بالأمانة والنزاهة، من رؤساء المِصْريين. ٢٢٦٢ - وفي يوم الخَمِيس في شَهْر ربيع الأول تُوفِّي الشَّيخُ زَيْنُ الدِّين أبو الكَرَم وَهْبان (٢) بنُ عليّ بن مَحْفوظ بن أبي الحَياء الشَّيْبيُّ الجَزَريُّ، المؤذِّن ببابِ السُّلطان، ودُفِنَ بمقبَرة السيِّدة نفيسة خارج القاهرة. ومولدُه في سنة أربع وست مئة بجزيرة ابن عُمر.

стр. 1422

رَوَى لنا عن ابن باقا الجُزء الثالث من البيوع من "مسائل الإمام أحمد" للأثرم. قرأتُه عليه بمنزله بعُلُوّ خان مَسْرور بالقاهرة. وكنتُ قرأتُ عليه قبل ذلك مُنتقَى منه بقَلْعة دمشق. ٢٢٦٣ - وفي ليلة الجُمُعة خامس عَشَر شَهْر ربيع الأول تُوفِّي جمالُ الدِّين إبراهيمُ (١) بنُ نَصْر الله ابنِ الشَّيخ إبراهيم بن سعْد الله بن جَماعة الحَمَويُّ، ودُفِنَ من الغد بمقابر باب الفَراديس. وكانَ شابًّا حَسَنًا عاقلًا، جَلَس مع الشُّهود تحت السّاعات. وهو ابن أخي قاضي القُضاة بَدْر الدِّين. • - وفي يوم الأربعاء السابع والعِشْرين من شهر ربيع الأول كانت الوَقْعة بين المُسلمين والتَّتار - خَذَلهم الله - بوادي الخِزَنْدار بالقُرب من سَلَمية وحِمْص، وانكسرَ جيشُ المُسلمين وهربوا إلى الدِّيار المِصْرية، ومنهم من مَرَّ بدمشق، ومرَّ السُّلطان على طريق بَعْلَبك. ولما وصلَ الخبرُ إلى دمشق تركوا القُنوت في الصَّلوات (٢). ٢٢٦٤ - وقُتِلَ يوم الوقعة سَنْجَر (٣) الجَماليُّ العزيزيُّ، وكان يَرْوي "جُزء الذُّهليّ"، عن سِبْط السِّلَفيّ. ٢٢٦٥ - وأيدَكين (٤) الجَماليُّ العزيزيُّ. وكان يروي بعض "مُسلم" عن المُرْسيّ، ولم يحدِّث بشيء.

стр. 1423

٢٢٦٦ - والأميرُ نَجْمُ الدِّين أبو البَقاء نُوحُ (١) بنُ عبد الملك ابن الأمير الكبير شَمْس الدِّين مُحمد بن عبد الملك ابن المُقَدَّم، وحُمِلَ إلى حَماة ميتًا، فدُفِنَ بها بعد أيام، وكان من عَسْكر حماة. ومولدُه في العَشْر الأخير من رَمَضان سنة أربع وعِشْرين وست مئة بحَماة. سمعتُ عليه الأول من "الثقفيّات" بحماة، بسماعه من ابن رَوَاحة. ٢٢٦٧ - والأميرُ الكبيرُ سَيْفُ الدِّين كُرْد (٢) المَنْصوريُّ. وكانَ أميرًا ديِّنًا، له رباط في القُدس، وكانَ كثيرَ الخَيْر والصَّدقة، وله اعتناء بأهل الحَرَمين، وله صفاتٌ جميلة. وكانَ مملوكًا للأمير ضياء الدِّين ابن الخَطِير. وكانَ أمير آخُر، ثم جعلَهُ حُسام الدِّين لاجين حاجبًا، ثم وَلِيَ نيابة السَّلْطنة الشَّريفة بالمملكة الطَّرابُلُسية والفُتوحات. ٢٢٦٨ - والأميرُ رُكْن الدِّين مَنْكُبَرْس (٣) بن عبد الله الجَماليُّ العزيزيُّ، المعروف بالسّاقي. وكانَ نائبَ السَّلْطنة بغزّة، وكانَ رجُلًا جيِّدًا من خِيار الجُنْد. رَوَى لنا عن سِبْط السِّلَفي "موافقات جزء الذُّهْلي". وسَمِعَ أيضًا من المُرْسي. ٢٢٦٩ - وعُدِمَ في الوَقْعة قاضي القُضاة حُسام الدِّين أبو الفَضَائل

стр. 1424

الحَسَن (١) ابنُ قاضي القُضاة تاج الدِّين أبي المَفاخر أحمد بن الحَسَن بن أنوشروان الرّازيُّ الحنفيُّ. وكانَ قاضيًا بمَلَطْية، ووردَ دمشق ووَلِيَ قضاءَها أكثر من عِشْرين سنة، ووَلِيَ أيضًا قضاءَ الدِّيار المِصْرية، وكان كثيرَ الفضائل والمَكارم، مُحْسنًا إلى النّاس، متودّدًا، وله نَظْم. ومولدُه في ثالث عَشَر مُحرَّم سنة إحدى وثلاثين وست مئة، بآقْسَرا من بلاد الرُّوم. ٢٢٧٠ - والقاضي عمادُ الدّين إسماعيلُ (٢) ابنُ القاضي تاج الدِّين أحمدَ بنِ سعيد بن الأثير الحَلَبيُّ الكاتب. وكانَ وَلِيَ كتابة الدَّرْج مدّةً، وباشرَ بعدَ والده كتابة السِّرِّ بالدِّيار المِصْرية مدّة، ثم تَرَكها ديانةً وورعًا. وكانَ كثيرَ الاشتغال، مُلازمًا للخَيْر، وهو الذي عَلّق "شَرْح العُمدة" للحافظ عبد الغَنِي، عن الشَّيخ تقيّ الدِّين ابن دَقِيق العيد. وله ديوان خُطَب استَعَرْتُه منه وتركَهُ عندي مُدّة. ٢٢٧١ - والأميرُ جمالُ الدِّين آقوش (٣) المَطْروحيّ.

стр. 1425

وكان حاجب الشام، وجُعِلَ أميرًا مدّةً يسيرة قبل مَوْته. ٢٢٧٢ - والشَّيخُ الصّالحُ المُقْرئُ أبو جَعْفر عبدُ الرحمن (١) بنُ عبد الله ابن الشَّيخ أبي الحَسَن عليّ بن أبي عبد الله بن أبي الحَسَن، ابنُ المُقَيَّر البغداديُّ. وكان شيخًا صالحًا يلقِّن القُرآن بجامع دمشق. ومولدُه يوم الثُّلاثاء خامس عَشَر جُمادى الأولى سنة تسع وعشرين وست مئة ببغداد. وسَمِعَ بها من إبراهيم بن الخَيِّر، والمؤتَمَن بن قُمَيْرة، وأبي جعفر بن السيّدي، وابن المَنِّي، وغيرهم. وأجازَ له من دمشق جدّه أبو الحَسَن ابنُ المُقَيَّر، وابن اللَّتِّيّ، والنَّاصح ابن الحنبليّ، وأبو نصر ابن الشِّيرازي، ومُكْرَم، وكريمة. قرأتُ عليه "مشيخة ابن شاذان"، والرّابع من "حديث الصَّفّار"، وثلاث مَجالس من "أمالي النَّجّاد"، وغير ذلك. وكانَ مُلازمًا للسَّماع مع الشَّيخ علي المَوْصليّ، ويحرص على تَسْميع الصبيان الذين يقرؤون عليه. ربيع الآخر • - في ليلةِ السَّبْت مُستَهلّ شَهْر ربيع الآخر تَوجَّه القاضي إمامُ الدِّين قاضي القُضاة بدمشق والقاضي جمالُ الدِّين المالكيّ، وتاجُ الدِّين ابن الشِّيرازيّ، وعَلَم الدِّين الصَّوابيّ والي البَرّ، وجمالُ الدِّين ابن النَّحّاس والي البَلَد، والمُحْتَسب، وجماعة إلى الدِّيار المِصْرية (٢).

стр. 1426

• - وفي ليلةِ الأحد ثاني ربيع الآخر أُحرِق باب الحَبْس داخل باب الصَّغير، وخرجَ جماعة من المَسْجونين نحوٌ من مئتَيْ رجلٍ وهَرَبوا (١). • - وفي يوم الأحد ثاني ربيع الآخر اجتمعَ جماعةٌ من الأعيان من العُلماء والأكابر بمَشْهد عليّ ﵁، بجامع دمشق، واتَّفقوا على التَّوجُّه للقاءِ ملكِ التَّتار وطلبِ الأمان منه، وتَوَجَّهوا يوم الاثنين ثالث شَهْر ربيع الآخر، وبَقِي البَلَد ليس فيه أحدٌ من أرباب الولايات فلقوا الملك بالنَّبَك، وغابُوا عن البَلَد أربعة أيام (٢). • - وفي يوم الاثنين ثالث ربيع الآخر نُودي في البَلَد بأمر الأمير عَلَم الدِّين أرْجواش نائبِ السَّلْطنة بقَلْعة دمشق أن لا يُباع شيءٌ من آلات السِّلاح فإنَّها أبيعت بأثمانٍ رَخِيصة، أبيع الفَرَس بخمسين وأربعين، والجَوْشَن الذي قيمتُه مئة بعشرين ودُونها، والبساط الذي قيمته مئة بثلاثين ودُونها (٣). ٢٢٧٣ - وفي ليلة الاثنين ثالث شَهْر ربيع الآخر تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ أبو العبّاس أحمدُ (٤) بنُ عُثمان بن مُفَرِّج بن حامد البَعلَبَكيُّ القيِّم، ببَعْلَبَك. وبلغَ من العُمُر سبعًا وثمانين سنة. وكانَ شيخًا صالحًا، خدمَ المشايخ، وسافرَ إلى العراق، ورَوَى لنا عن ابن المُقَيَّر "الأربعين" للحاكم. قرأتُها عليه ببَعْلَبَك. وسَمِعَ أيضًا من ابن رَوَاحة في أول سنة إحدى وعشرين وست مئة، وسَمِعَ من الشَّرَف المُرْسيّ، وغيرهم.

стр. 1427

ولَزِمَ في آخر عُمُره العبادةَ والمسجدَ، وكان حَسَنَ السَّمْت، كثير المروءة، ديِّنًا، عفيفًا. • - وغَلا السِّعْر، فبيعَ رِطْل الخُبْز بدِرْهمين، ثم استقرَّ بدِرْهم، وطُحِنَت الغِرارةُ بأربعةٍ وعِشْرين درهمًا، ثم وصلت إلى أربعين، وخُبْز كل عشرة أرغِفةٍ بدرهم، ودخل أهل البَرِّ إلى البَلد فتمكَّنَت الحَرافشة من أماكنهم، فقلعوا الخَشَب والأبواب والحديد، وأتلفوا شيئًا كثيرًا (١). • - وفي يوم الخَمِيس سادس ربيع الآخر وصلَ أربعةٌ من التَّتار مع الشَّرِيف القُمّي، ونزلوا بالباذرائية (٢). • - وفي يوم الجُمُعة سابع ربيع الآخر غُلِّقت أبواب البَلَد، ثم كُسِرت أقفال باب توما (٣)، وفُتِحَ وحده، وأقيمت الجُمُعة، ولم يُذكر في الخُطْبة اسم السُّلطان. وبعدَ صلاة الجُمُعة وصلَ جماعة من التَّتار مع الأمير إسماعيل، ونزلوا ببستان الظاهر بطريق القابون، وحضرَ الفَرَمان بالأمان، وطيفَ به على من بَقِيَ في البَلَد من الأعيان، واجتمعُوا لقراءته، فأُخِّر إلى يوم السَّبْت ثامن ربيع الآخر، فقُرئ بمقصورة الخطابة، ونُثر عليه شيء من الذَّهَب والفضّة (٤). • - وفي يوم الأحد تاسع ربيع الآخر طُلِبَت الخَيْل والمال من النّاس بالمدرسة القَيْمُريّة (٥).

стр. 1428

• - وفي يوم الاثنين عاشر ربيع الآخر قَرُب الجَيْش من البَلَد، وكثُر العَيْثُ والفسادُ، وقُتل جماعة من أهل البرّ (١). • - وفي عَشِيّة هذا اليوم وصل الأميرُ سَيْف الدِّين قَبْجَق، وبكتَمُر السِّلَحْدار، وجماعة، ونزلوا بالمَيْدان وتَكَلَّموا مع متولِّي القلعة وأشاروا عليه بتسليمها، فلم يُجِبْهم (٢). • - وفي يوم الثُّلاثاء حادي عَشَر ربيع الآخر أُمِرَ أعيانُ البَلَد بالمَشْي إلى النّائب بالقَلْعة والتحدُّث معه في تَسْليمها، فاجتمعوا [به] وسألوه ذلك، فلم يلتفت عليهم (٣). • - وفي يوم الأربعاء ثاني عَشَر ربيع الآخِر دخلَ السُّلطان الملك الناصر، والأمير سَيْف الدِّين سلّار نائبُ السَّلْطنة إلى القاهرة المَحْروسة (٤). • - وفي هذا اليوم دخل الأمير سَيْفُ الدِّين قَبْجَق إلى دمشق وجلس بالمدرسة العزيزية، وأمر الأعيان بمراجعة النائب في القَلْعة في تسليمها، فعاودوه مرة ثانية فلم يُجِبْهم، وكتب للناس في هذا اليوم أمانات من جهة قَبْجَق وغيره من نواب التَّتار (٥). • - وفي يوم الجُمُعة رابع عَشَر ربيع الآخر خُطِبَ على منبر دمشق لغازان ملك التَّتار وبحضور المُغل، ودُعي له عَقِيب الجُمُعة على السُّدّة، وقُرئ مَرْسوم بتولية قَبْجَق أمْرَ الشام، وحضرَ النّاسُ عنده للتهنئة فأظهرَ الكراهة

стр. 1429

بذلك، وأنه في تَعَب عظيم مع التَّتار، وأنه يريد لأجل المَرْسوم ألفي دينار. وعرض عليه بعض الجماعة فرسًا وبَغْلة، فقال: الخيل والبغال لهم ليس لكم فيها مانّة، وإنّما المطلوب الذَّهَب (١). • - وفي يوم الجُمُعة المَذْكور نزلَ شيخ المشايخ نظامُ الدِّين محمود بن عليّ الشيبانيّ بالمدرسة العادلية الكبيرة (٢). • - وفي يوم السَّبْت مُنتصف ربيع الآخر شُرِعَ في نَهْب الصّالحية والعَيْث والفَساد فيه، وكَسَروا الأبوابَ، وقَلَعُوا الشبابيك، وأخذوا بُسُط الجامع، وحَصَلَ لهم في الصّالحية شيءٌ كثيرٌ من القَمْح والذَّخائر والمَطْعومات والكُتُب. والتجأ النّاس إلى دَيْر الحنابلة من جوانب الصّالحية، فاحتاطَ التَّتار به يوم الثُّلاثاء ثامن عَشَر ربيع الآخر، ودخلوا إليه ونَهَبوا منه وسَبَوا، وخرجَ إليهم في هذا اليوم يوم الثُّلاثاء شيخُ المشايخ المَذْكور وجماعةٌ بين الظُّهر والعصر فأدركوهم ورَدُّوا عنهم، وهربَ التَّتار بين أيديهم، وتوجَّهوا إلى قَرْية المِزّة، فنهبُوا وأسروا. وتوجَّهوا إلى داريّا، فدخلَ أهلها إلى الجامع، فاحتاطوا به ودخلُوه، ونهبوا وأسروا وقتلُوا أيضًا (٣). • - وفي يوم الخميس العِشْرين من شَهْر ربيع الآخر خرجَ جماعة، منهم الشَّيخ تقيُّ الدِّين ابن تَيْمية إلى ملكِ التَّتار، وكان نازلًا بتلّ راهط بالمَرْج، فدخلَ عليه وأراد أن يشكو إليه ما وقعَ، فلم يُمَكَّن من ذلك، وأشارَ الوزير سَعْد الدِّين ومشير الدَّولة الرَّشيد بأن لا يُخاطب الملك بشيء من ذلك فإنَّه يَحْصل فِتْنة،

стр. 1430

ونحنُ نتولَّى إصلاح الأمر، ولكنْ لا بُدّ من إرضاء المُغْل، فإنَّ منهم جماعة لم يحصل لهم شيء إلى الآن. وعادَ الشَّيخُ تقيُّ الدِّين ومَن معهُ إلى البَلَد ليلة السَّبْت الثاني والعِشْرين من شَهْر ربيع الآخر (١). • - وفي يوم السَّبْت هذا اشتُهِرَ أنه لا بُدّ من دخُولهم البَلَد والعَيْث فيه والنَّهْب، وخرجَ شيخ المشايخ من العادلية إلى العَسْكر، وأشارَ على النّاس بالخروج من البَلَد. ثم إنه عادَ آخر النَّهار وحضرَ إليه الأعيان وبَذَلُوا فداء البَلَد بالأموال. • - وفي يوم الأحد الثالث والعشرين من ربيع الآخر أصبحَ النّاسُ في خوفٍ شديد وبردٍ شديد، وأُخِذَ من البَلَد في هذه الأيام أكثر من عَشرة آلاف فَرَس، واشتدَّ في آخر الشَّهْر الطلبُ من النّاس، وقُدِّر عليهم مبلغٌ، ثم أُضعِف، فقُرِّر على أهل الخوّاصين مئة ألف دِرْهم، وكذلك على أهل الرَّمّاحين، وستّون ألفًا على أهل سُوق عليّ، وعلى أكابر البَلَد وأوساط النّاس، ورَسَّم عليهم التَّتار وضُيِّق عليهم، وأُلزموا بالمبيت بالمَشْهد الجديد بجامع دمشق. وكثُر النَّهْب في البَلَد والخَطْف وتَشْليح الثياب. وفي يوم الجُمُعة الثامن والعِشْرين من شَهْر ربيع الآخر كُسِرت بعض أبواب الدُّور، وصُعِدَ إلى الأسطحة، وأُرعِب النّاسُ، وحَصَلت ضَجّة وقت صلاة الجُمُعة. وجُبِيَ على الرؤوس وعلى الدُّور، واشتدَّ خوفُ النّاس كلّهم بسبب الطلب والجباية (٢).

стр. 1431

• - وفي عَشِيّة السَّبْت التاسع والعِشْرين من شهر ربيع الآخر نودي في البلد بإطلاق الطلب، فتوجَّه الأعيان إلى دُورهم ورُفع عنهم التَّرْسيم (١). • - وفي يوم الأحد سَلْخ ربيع الآخر ابتُدِئ بحصار القَلْعة من داخل البلد ومن ظاهره، ورُميَ من القَلْعة بالمَنْجنيق والنار، وظهرَ الدُّخان والغبرة (٢). • - وفي آخر هذا اليوم نُهبَت دار السُّكَّر، ودخلَ إليها الحَرافشة والصَّعاليك، وأخذُوا منها القَطْر والسُّكَّر والأخشاب والآلات (٣). • - ولمّا دخل العسكر إلى القاهرة في هذا الشهر مُسِك الأمير ناصر الدِّين باشْقَرد النّاصريّ، ورُسِّم على الأمير رُكن الدِّين الجالق ثم أُطلِقَ. • - ودخلَ القاهرة من الجُفّال خَلْقٌ كثير، وحملتُهم الدِّيار المِصْرية، ورخص السِّعْر، ووصلَ الجيش في ضَعْف كثير، فمَنّ الله بالخَيْل والعُدَد وغَلَت أسعارها لكثرة الطلّاب لها، فكان الجَوْشن الذي يساوي عَشَرة دراهم يبلغ ثمنه إلى مئتي دِرْهم، وكذلك جميع آلات الجُنْدية والعمائم أيضًا، فإنّ الجيشَ رجعَ بغير عمائم، فكانت العِمامة التي تساوي خمسين درهمًا تُباع بمئتي دِرْهم، وأنفقَ السُّلطان في الجيش ذَهَبًا كثيرًا وأموالًا جمّة (٤). ٢٢٧٤ - وفي أوائل شَهْر ربيع الآخر تُوفِّي الشَّيخُ إبراهيمُ (٥) بنُ عَنْبَر بنِ عبد الله القيِّم والمؤذِّن بالتُّربة الأسديّة بسَفْح قاسيون، ويُعرف بالماردينيّ،

стр. 1432

لأنه كان قيِّمًا بالمدرسة الماردانية قبل التُّربة الأسَدِية، وكانت وفاته بالتُّربة الأسدية المذكورة. ومولدُه في رجب سنة ستِّ وعِشْرين وست مئة. رَوَى لنا عن أبي المُنَجَّى ابن اللَّتِّيّ. ٢٢٧٥ - وفي أوائل شَهْر ربيع الآخر تُوفِّي الشَّريفُ فَلَكُ الدِّين عليُّ (١) بنُ مُحمد بن أبي المفاخر بن أبي الفَرَج الحُسَيْنيُّ الواسطيُّ، المعروف بابن الفاخر، بدمشق، ودُفِنَ بخان ابن المُقَدَّم داخل باب الفَراديس. وكانَ مولدُه ليلة الجُمُعة في العَشْر الأخير من جُمادى الآخرة سنة ست مئة. وكان خَدَمَ جُنديًّا مع باتكين بالبَصْرة وإرْبِل، ودخلَ دمشق سنة ثلاث وأربعين وست مئة، وصارَ تاجرًا، ثم عادَ إلى العِراق، ثم حَجَّ وجاورَ، ورُتِّب بالخانقاه الأندَلُسيّة إلى أن مات. وكان يَحْفظ ويُذاكر، وله حُرمة لأجل الشَّرَف والسِّنّ. ٢٢٧٦ - وفي التّاسع من ربيع الآخر تُوفِّي الطَّوَاشيُّ الجليلُ الأميرُ الكبيرُ حسامُ الدِّين أبو المَناقب بلال (٢) بن عبد الله الحَبَشيُّ الجَمَدار، المُغيثيُّ الصالحيُّ، وهو متوجّه من الشام إلى القاهرة عَقِيب الكَسْرة بالسَّوادة بِرَمْل مصرَ، وحُمِلَ إلى قَطْية فدُفِنَ بها. وكان أمير عَشَرة، وكان يتولَّى أمرَ الملك الصّالح ابن الملك المَنْصور، ثم جعلَهُ الملك العادل كَتْبُغا ينظر في أمرِ المَلِك الناصر. وهو كبيرُ الخُدّام بالحرم النبوي على ساكنه أفضل الصَّلاة والسَّلام، وله نِعْمة طائلةٌ وأموالٌ وافرة.

стр. 1433

رَوَى عن ابن رَوَاج؛ قرأتُ عليه بالقاهرة بالجامع الأزهر أربعة مجالس لابن مَيْلة، والأوّل من "فوائد" حاجب الطُّوسِيّ، و"حديث الآجُرّي"، "والخُتَّلي"، و"حديث الإفْك". وقرأتُ عليه بدمشق "جُزء سُفيان بن عُيَيْنة" و"جُزء ابن قَفَرْجَل"، و"مَجْلس الأُسواري"، ومن "فوائد عليّ النَّيْسابوريّ". ٢٢٧٧ - وفي وَسَط شَهْر ربيع الآخر تُوفِّي الشَّيخُ أبو حامد (١) بنُ مُحمد بن مَسْعود بن حَسَن بن سَعْد الله بن سَرايا الحَرّانيُّ، المؤذِّن بجامع جَرّاح، وكانت وفاته بقَيْسارية داخل باب الصَّغير، ودُفِنَ من غير غُسْل داخل البَلَد إلى جانب السُّور. ومولدُه سنة عشرين وست مئة بحَرّان. قرأتُ عليه "جزء أبي الجَهْم"، عن ابن اللَّتِّي، ورَوَى أيضًا عن ابن خَلِيل. وكان يَحْفظ القُرآن العزيز ويُلازم حُضور السُّبُع الكبير. ٢٢٧٨ - وفي العَشَر الأوسط من شَهْر ربيع الآخر تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ الإمامُ العالمُ تقيُّ الدِّين أبو مُحمد عبدُ الله (٢) ابنُ الشَّيخ الفقيه عبد الوليِّ بن جُبارة بن عبد الوليّ المَرْداويُّ المقدسيُّ الحنبليُّ، بسَفْح قاسيون. وكان شيخًا فاضلًا في الفقه ومَعْرفةِ الحساب والجَبْر والمُقابلة، وغير ذلك. وهو من أهل الفَتْوى والتَّدْريس. ٢٢٧٩ - وتُوفِّيت أمّ مُحمد هديّة (٣) بنتُ الشَّيخ عبدِ الحميد بن مُحمد بن

стр. 1434

سعد بن إبراهيم بن أحمد المَرْداويِّ المقدسيِّ، بسَفْح جبل قاسيون، بعد موت التقيّ عبد الله المذكور بيومين أو ثلاثة. وكانت امرأةً صالحة. رَوَت لنا عن ابن الزَّبِيديّ. وهي زوجة الفقيه أحمد المَرْداويّ أم أولاده الأربعة: عبد الحميد، وعبد الرحمن، ومُحمد، وعائشة. ٢٢٨٠ - وقُتِلَ في هذا الشَّهْر بداريّا يوم دخول التَّتار إليها الخطيب زَيْنُ الدِّين أبو العبّاس أحمدُ (١) ابنُ الخطيب أبي عليّ شَمْخ بن ثابت بن عَنان بن وافد بن مُستفاد السِّنْبِسيُّ العُرْضيُّ. وكانَ خطيب داريّا من مدّة طويلة، وله شُهرة. وروى لنا حُضورًا عن الشُّيوخ الثلاثة أصحاب ابن عَساكر، وهم: محمود بن خُضَيْر، وشَعْبان ابن الحِمْصيِّ، ومُحمد بن أحمد بن زُهير الدَّارانيّون. ورَوَى لنا سَمَاعًا عن والده الخطيب شَمْخ، وعبد العزيز الكَفْرَطابيّ. ومولدُه في ثامن عَشَر صَفَر سنة اثنتين وثلاثين وست مئة، بقرية داريّا. ٢٢٨١ - وفي الحادي والعشرين من شَهْر ربيع الآخر تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ الفقيه المُقْرئ شهابُ الدِّين أبو العبّاس أحمدُ (٢) ابن الشَّيخ الزّاهد القُدْوة عبد الله بن عبد العزيز بن مَهاد اليُونينيُّ البَعْلَبَكيُّ الحَنَفيُّ، بسَفْح قاسيون، دَخلَ عليه التَّتار فآذوه ورَفَسُوه فمات.

стр. 1435

وكانَ شيخًا صالحًا، مليحَ الصُّورة، فقيهًا بالمَدْرسة الظّاهرية. سَمِعَ من الشَّيخ بهاء الدِّين عبد الرحمن المقدسيّ، وابن الزَّبِيديّ، وابن اللَّتِّيّ، وإسماعيل بن ظَفَر النابلسيّ. ورَوَى الحديث. ومولدُه في سنة عِشْرين وست مئة. ٢٢٨٢ - وفي الحادي والعِشْرين من شَهْر ربيع الآخر تُوفِّي الشَّيخُ شَمْسُ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (١) بنُ أبي الحَرَم مكّي بن أبي الذِّكْر بن عبد الغَنِي القُرشيُّ الصِّقَلّيُّ الرَّقّام، بالقاهرة، ودُفِنَ من الغد بالقَرافة الصُّغْرى. ومولدُه بدمشق في العَشْر الأوسط من رَجَب سنة أربع وعشرين وست مئة. رَوَى "صحيح البُخاري" عن ابن الزَّبِيديّ، وسَمِعَ من ابن اللَّتِّي، وابن صَباح، وأبي نَصْر ابن الشِّيْرازي، ومُكْرَم بن أبي الصَّقْر، وابن المُقَيَّر، وكريمة القُرشيّة، وجماعة من شيوخ دمشق. ٢٢٨٣ - وفي يوم السَّبْت الثاني والعِشْرين من شَهْر ربيع الآخر تُوفِّي الشَّيخُ الجليلُ الكبيرُ عمادُ الدِّين أبو الحَجّاج يوسفُ (٢) بنُ أبي نَصْر بن أبي الفَرَج بن أبي نَصْر، ابنُ الشُّقاريِّ، بداره بدمشق، ودُفِنَ بها، ثم نُقل إلى تُرْبته جوار جامع النَّيْرَب في يوم السَّبْت ثاني عَشَر جُمادى الآخرة. سَمِعَ "صحيح البُخاري" هو وولده على ابن الزَّبِيديّ، وحَدّث به غير مرّة، سمعناهُ منه.

стр. 1436

وقرأتُ عليه "الأربعين الطائيّة"، وقرأتُ عليه بالمدينة النَّبوية، وببدر وزَيْزَاء (١). وتولَّى أميرًا على الحَجّ مدّة سنين، ووقف بالنَّيْرَب التُّربة والمسجدَ والخانقاه جوار الجامع. وكان رجُلًا جيِّدًا، مُباركًا، متواضعًا. وسَمِعَ أيضًا من الفَخْر الإربليّ، والرَّشيد ابن الهادي، والنّاصح ابن الحنبليّ، والسَّخاويّ، وجماعة. ٢٢٨٤ - وفي ليلة الخَمِيس الثامن والعِشْرين من شَهْر ربيع الآخر تُوفِّي القاضي عمادُ الدِّين أبو الفَتْح مُحمدُ (٢) ابنُ أقضى القُضاة بهاء الدِّين أبي عبد الله مُحمد ابن الشَّيخ بهاء الدِّين مُحمد بن إبراهيم بن أبي بكر ابن خَلِّكان الشافعيُّ، بقلعة عَجْلون، ودُفِنَ من الغد بمقابر الرَّبَض. ومولدُه يوم السَّبْت عاشر جُمادى الآخرة سنة خمس وأربعين وست مئة بالقاهرة. وكان قاضيًا بعَجْلُون، ونابَ قبل ذلك عن والده ببعلبك، ووَلِيَ قضاءَ بانياس أيضًا. وكان فيه كَرَم وخِدْمةٌ للناس، وهو من بيتٍ معروف. قرأتُ عليه ببَعْلَبَك "الأربعين السِّلَفية" بإجازته من ابن الجُمَّيْزيّ، وابن الجَبّاب، وسِبْط السِّلَفي. ٢٢٨٥ - وتُوفِّي الشَّيخُ ناصرُ الدِّين أبو السُّعود مُحمدُ (٣) بنُ عبد الكريم بن

стр. 1437

عبد القويّ بن عبد الله بن سَلامة المُنْذِريّ، في يوم الخميس خامس أحد الرَّبِيعين، ودُفِنَ بعد العصر عند قَبْر عَمِّه الحافظ زكيّ الدِّين عبد العظيم. ومولدُه بمصرَ في سنة ست وثلاثين وست مئة. رَوَى عن ابن المُقَيَّر، وابن قُمَيْرة، وابن الجُمَّيْزي، وسِبْط السِّلَفي، وغيرِهم. ٢٢٨٦ - وقُتل في أوائل شَهْر ربيع الآخر الأميرُ سيف الدِّين الطَّيّار (١)، أدركه التَّتار بطريق مِصْرَ فقاتلَهُم وردَّ عن أهلِه ومَن معه إلى أن قُتِلَ، وكان له نحو ستِّين سنة. ٢٢٨٧ - وفي يوم الثُّلاثاء الخامس والعِشْرين من شَهْر ربيع الآخر تُوفِّي قاضي القضاة إمامُ الدِّين أبو المعالي عُمرُ (٢) ابنُ القاضي سَعْد الدِّين أبي القاسم عبد الرحمن ابن الشَّيخ إمام الدِّين أبي حفص عُمر بن أحمد بن مُحمد القَزْوينيُّ الشافعيُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ جوار قُبّة الإمام الشافعيُّ، ﵁، بالقَرافة. وكانَ وصلَ جافلًا من التَّتار فأقامَ بالقاهرة أسبوعًا وماتَ، وحضرَ جنازته جَمْعٌ كبيرٌ، وصُلِّي عليه بجامع دمشق صلاة الغائب في يوم الجُمُعة التاسع من شعبان. ومولدُه سنة ثلاث وخمسين وست مئة بتِبْريز.

стр. 1438

وكان رجُلًا فاضلًا، عاقلًا، عارفًا، بصيرًا بالأمور، دَرَّس بدمشق بعدّة مدارس، ووَلِيَ قضاءَ القُضاة بها وأعمالها، وأحسنَ السِّيْرةَ، ودارَى النّاسَ، وساسَ الأمورَ، وكان حَسَن الهيئةِ، مليحَ الصُّورةِ، كثيرَ المروءةِ، وافرَ الإحسان. ٢٢٨٨ - وتُوفِّي القاضي الإمامُ الصَّدْرُ علاءُ الدِّين أحمدُ (١) ابنُ قاضي القُضاة تاجُ الدِّين عبد الوَهّاب ابن القاضي الأعزّ أبي القاسم خَلَف بن محمود بن بدر العَلَاميُّ المِصْريُّ، بالقاهرة، بعد موت القاضي إمام الدِّين بأيام قليلة. وكانَ أقامَ بدمشق مدّة، ووَلِيَ بها تَدْريس القَيْمُريّة، والظّاهريّة. ٢٢٨٩ - وتُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ أبو أحمد مَنْصور (٢) بنُ عبد الكريم بنِ أحمد السَّرَاويُّ، المعروف بابن العَجَميِّ، وبابن الحِمْصيّ. حَضرَ واقعة التَّتار وعادَ إلى حِمْص فماتَ بها بعد الوقعة بعشرين يومًا. ومولدُه بحِمْص أيضًا سنة خمس وأربعين وست مئة. وكانَ شيخًا صالحًا، أقامَ بدمشق مدّةً في بُستانٍ جوار دار الطعم خارج باب تُوما. حضرتُ عنده مرّةً فذكر لي أنَّ والدَهُ كان تاجرًا من أهل تِبْريز، وأنّه قرأ القرآن، ولازمَ التجارة مع والده إلى أن بلغ عِشْرين سنة، فتركَ ذلك، وحصلَ له إقبال على الطاعة، وحَجّ وجاورَ، وحضرَ واقعة حِمْص سنة ثمانين

стр. 1439

وست مئة، ورأى الملائكة فيها، وأنه نَظَم قصيدةً على حَرْف التاء أكثر من ألف بيت في السُّلوك، وأنشدني بعضَها، وكان اجتماعي به في جُمادى الأولى سنة ثلاث وتسعين وست مئة. ثم بعد ذلك انتقلَ إلى حِمْص، وتولّى بها مشيخة الخانقاه إلى أن ماتَ. جُمادى الأولى • - في ليلة الاثنين مُستهلّ جُمادى الأولى باتَ جماعةٌ من التَّتار بباب البَرِيد وكَسَروا الدَّكاكين، ونَهَبوا ما فيها، وجَعَلُوا خيولَهُم بين أيديهم في وسط سُوق باب البَرِيد، وذلك لأجل حِفْظ المجانيق التي بالجامع، وامتنعَ النّاسُ من دخول الجامع من باب البريد، وانتقل السُّكّان بنواحي باب البَرِيد من الدُّور، وعَجَزوا عن حَمْل ما فيها من الأمتعة، وخافَ النّاسُ من الخروج، ولزموا البيوت، وقلَّ النّاس في البَلَد وخافوا من إلزامهم بطَمْر الخَنْدق، والاستعانة بهم في شيء من أمور الحِصار، ورُدَّت أبواب الجامع وغُلِق بعضُها، وقَلّ النّاسُ بالجامع، وقَلّ من يَحْضر الصَّلوات خوفًا من التَّشْليح. وقبل ذلك كان الجامع ممتلئًا من النّاس ومن الغُرباء والفلّاحين وأهل الحَواضر (١). • - وفي يوم الثُّلاثاء ثاني جُمادى الأولى نُهِبَ دَيْر الحنابلة بسَفْح قاسيون نهبًا عامًّا، وسُبِيَ من كانَ فيه، وأُوذِيَ قاضي القُضاة تقيّ الدِّين الحَنْبليّ، ودخلَ جماعة إلى البلد في ضرورة وحالٍ شديدة. وقيل: إنه أُسِرَ من الصّالحية نحو الأربعة آلاف، وقُتِلَ نحو الأربع مئة، وأُحرق أماكن حول القَلْعة، منها دار الحديث الأشرفية ما جاورَها إلى دار الحديث النُّورية وما قبالتها إلى العادلية الصَّغِيرة، واحتاطَ التَّتارُ بهذه النَّواحي

стр. 1440

والأماكن التي لم يَصِل إليها الحريق، فنُهبت ونُقِضت أخشابُها، وقُلِعَ ما فيها من الرُّخام وأُخِذ ما فيها من الأثاث والكُتُب وبيع بأقلّ الأثمان، وبقيت تلك الأماكن موحشة لا يَجْسُر أحدٌ أن يَمرّ بها، وانتقلَ النّاسُ مما قارَبَها خَوْفًا من وصولِ الأمر إليهم، وكَثُر النَّهْب في البلد، وخافَ النّاس من المَشْي فيه. وكان الشخص إذا احتاجَ إلى الخروج لضرورة خرج مُسْرعًا خائفًا وَجِلًا في ثيابٍ رثّة، وكان الجامع يُغلَق من بين العشاءين، ومن تأخّر فيه شُلِّح، وكانَ يُصلِّي العشاء والفَجْر فيه نفرٌ يسيرٌ، وكان التَّتار يبيتونَ فيه بسبب المَجانيق (١). • - وفي يوم الجُمُعة خامس جُمادى الأولى حضرَ الجُمُعة بالجامع طائفةٌ قليلة، وخافَ النّاسُ من الخُروج من البيوت على أنفسهم وعلى أهلِيهم، والأمرُ في المُصادرة والجِباية من الأسواق على حاله، وطُلِبَ أيضًا من المَدارس مبلغٌ كثير أكثر من مئة ألف، ثم أُطلق بَعْضُه، وغَلَت الأسعار، وقُرئ في هذه الجُمُعة بالجامع مرسوم من ملك التَّتار فيه صيانة الجامع وحِفْظ أوقافه، وأن يُصْرَف في سبيل الحجاز ما كان يؤخذ لخزائن السِّلاح، وأن تُضرب الدَّراهم غير مغشوشة (٢). واستمرَّ أمرُ التَّتار حول القَلْعة بباب البريد والرَّصيف وإلى الظاهرية، وانقطعت الطريق في هذه النواحي. • - وفي يوم الجُمُعة ثاني عَشَر جُمادى الأولى أُقيمت الجُمُعة على طائفةٍ قليلة، ورجعَ مَن كان توجّه من التتار إلى غَزّة والسّاحل بعد أن أفْسَدوا وسَبوا.
следующие страницы →