٢٦٠١ - وفي ليلة الاثنين ثالث شَهْر ربيع الأول ماتَ شَمْسُ الدِّين مُحمدُ (١) ابنُ المُعَلِّم يوسُف بن أبي الفَرَج العَسْقلانيُّ المُقرئُ، الخيّاط والدُه، ودُفِنَ من الغد بعد الظُّهر بمقابر باب تُوما خَلْف قُبّة الشَّيخ رَسْلان إلى جانب النَّهْر.
وكانَ شابًّا مشتغلًا، فاضلًا في القراءات، حَسَنَ الخُلُق، مَشْكورَ السِّيرة. سَمِعَ معنا من الشَّيخ فَخْر الدِّين ابن البُخاريّ، وغيره.
ومولدُه في شَعْبان سنة ثلاثٍ وسبعين وست مئة.
٢٦٠٢ - وتُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ شهابُ الدِّين أحمدُ (٢) الرَّقِّيُّ، إمامُ مَسْجد دَرْب مُحرز في يوم الاثنين عاشر ربيع الأول، ودُفِنَ بباب الصَّغير.
وكانَ قد قرأ عليه القُرآن في ذلك المَسْجد جماعةٌ، وعَلَّمَ الخَطَّ، وانتُفِعَ به، وكانَ صالحًا.
٢٦٠٣ - وتُوفِّيت والدةُ (٣) زين الدِّين، عُمر بن الحَسَن بن عُمر بن حبيب ليلة الاثنين عاشر ربيع الأول، ودُفِنَت من الغد بمقابر الباب الشَّرْقيّ.
٢٦٠٤ - وتُوفِّي الأميرُ الكبيرُ عزُّ الدِّين أيبك (٤) النَّجِيبيُّ الدَّوَادار، أحدُ أمراء دمشق، ووالي البَرّ، في يوم الثُّلاثاء سادس عَشَر ربيع الأول، ودُفِنَ من يومه بسَفْح قاسيون.
стр. 1577
وكانَ مَحْمودًا في ولايته، ولم تطُل مدّته.
٢٦٠٥ - وتُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ ناصرُ الدِّين عُمرُ (١) بنُ ألْطُنْبا النّاصريّ، واسم والده أحمد بن مرداس الحَلَبيّ، المُقِيم بمَقْصورة الحَلَبِيِّين بالجامع، في يوم الجُمُعة بعد الصَّلاة، رابع عَشَر ربيع الأول، وصُلِّي عليه العَصْر، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون مساء النَّهار بتُربة نجم الدِّين ابن الأسعد، وشَهِدَهُ جماعةٌ من أعيان النّاس.
وكانَ له حُرمة ومكانة عند الرُّؤساء والأُمراء، وللفُقَراء به راحةٌ ونَفْعٌ.
رَوَى الحديثَ بدمشقَ ومصرَ. سَمِعنا منه "جُزء ابن الفُرات".
٢٦٠٦ - وتُوفِّي بَدْرُ الدِّين يوسُفُ (٢) ابنُ عِمادِ الدِّين عبدِ الرَّحمن بن مَجْد الدِّين مُحمد بن إسماعيل بن عُثمان ابن عساكر يوم الأحد سادس عَشَر ربيع الأول، ودُفِنَ من يومه بسَفْح قاسيون.
وكانَ أحد العُدُول تحت الساعات، ويخدم بديوان الخاص السُّلطانيّ.
٢٦٠٧ - وتُوفِّي الشَّيخُ الأصيلُ شيخُ الشُّيوخ فَخْرُ الدِّين يوسُفُ (٣) ابنُ شَيْخ الشُّيوخ شَرَف الدِّين أبي بَكْر عبد الله ابن شَيْخ الشُّيوخ تاج الدِّين أبي مُحمد عبد الله ابن شَيْخ الشُّيوخ عِمَاد الدِّين أبي حَفْص عُمر بن عليّ بن مُحمد بن حَمُّوْيَة الجُوَيْنيُّ، في يوم الاثنين سابع عَشَر ربيع الأول، بالخانقاه السُّمَيْساطيّة بدمشقَ، ودُفِنَ من الغد بسَفْح قاسيون، وعُمِلَ عزاؤه يوم الأوبعاء بالخانقاه.
стр. 1578
وكانَ من أبناء الخَمْسين، واختارَ الصُّوفية قاضي القُضاة بَدْر الدِّين ابن جَمَاعة للمَشْيخة، فأجابَهُم إلى ذلك، فبُسِطَت سَجّادتَهُ مكانَ المَشْيخة فجلسَ عليها يوم التعزية، وهُنِّئَ بذلكَ، وجلسُوا حوله، وفَرِحوا به.
٢٦٠٨ - وتُوفِّي الشَّيخُ أبو عبد الله مُحمدُ (١) بنُ أبي بَكْر بن عبد السَّلام بن إبراهيم بن إسماعيل بن مُحمد بن الطُّبَيْل، حَفّار القُبُور، بالجَبَل، يوم الأربعاء تاسع عَشَر ربيع الأول، وصُلِّي عليه العَصْر بجامع الصّالحية، ودُفِنَ بالجَبَل عند أهله.
وكانَ شيخًا كبيرًا، مُعَمَّرًا، سَمِعَ من ابن الزَّبِيدي "صحيحَ البُخاري" و"مُسنَد الشافعي" وحَدَّث، وكانَ مُلازمًا للصَّلوات في الجماعة.
وكانَ يقولُ إنَّه جاوزَ المئة، وبعضُهم يقول: إنه جاوزَ الثمانين.
٢٦٠٩ - وفي يوم الاثنين الرابع والعِشْرين من ربيع الأول أُحضِرَ فتحُ الدِّين أحمدُ (٢) ابنُ البَقَقِيّ (٣) الحَمَويّ من السِّجْن بالقاهرة إلى بَيْن القَصْرين، وأوقفَ قبالة شُبّاك دار الحَدِيث الكاملية بين يَدَي القُضاة والفُقهاء والشُّيوخ، فلفظَ بالشَّهادتين، واستغاثَ بالشَّيخ تقيّ الدِّين قاضي الشّافعية، فقال له: أمرُك إلى القاضي زَيْن الدِّين المالكيّ.
стр. 1579
وكانت البَيّنة قامَت عليه قبلَ ذلك بما يُوجب قَتْله، من التَّنَقُّص بالقُرآن العزيز والرَّسول ﷺ ، وتَحْلِيل المُحَرَّمات، والاستهانة بالعُلماء، وغيرِ ذلك. وقد رُسِم بأن يُعامل بما تَقْتَضيه الشريعة. فأمرَ القاضي المالكي لوالي القاهرة الأمير ناصر الدِّين أن يَضْرب عُنُقه، فأمرَ الوالي بعضَ أعوانه فضَربه بالسَّيف، ثم تَمَّمَ حَزّ الرَّقبة بالسّكّين، وحُمِلَ الرأسُ على رُمْح، والجثّة على دابّة، وركبَ الوالي وأصحابُه حوله، والمُنادي ينادي: "هذا جَزاء من طَعَنَ في الله ورسوله"، إلى أن خَرَجوا من باب زَوِيلة، فعُلِّق هُناك، وأراحَ الله تعالى من شَرِّه.
وذُكِرَ عنه أنه كان يُباطن جماعةً من التُّرك والأُمراء ويَدْخل معهُم في كل ما يُريدون، ويُحَلِّل لبعضهم اللِّواط، ولبعضهم الخَمْر.
وذُكِرَ أنه قالَ عن رسول الله ﷺ أشياء يتنقّصه بها، وأنّهُ ذُكِرَ له رجل فاضل فقال: يُصَلِّي الصَّلَوات الخَمْس ويَغْتَسِل من الجنابة؟ قيل: نعم. فقال: ما يساوي شيئًا، وأنه كان يتكلَّم في القُرآن ومُتَشابهه، ويضربُ بعضَه ببعض.
ومع هذا، فكانَ فاضلًا، ذَكيًّا، فَطِنًا، حَسَنَ الهيئة، مَلِيحَ البِزّة، وقَلّ أنْ حضرَ مع فاضلِ إلّا واستظْهَرَ عليه في البَحْث. ولما استغاثَ بالشَّيخ تقيّ الدِّين يومَ قَتْله قال: "أنا تردَّدت إليكَ أربعة أشْهُر لازمتُك فيها، هل رأيتَ مِنّي شيئًا ممّا ذَكَرَ هؤلاء"؟ فقال: ما رأيتُ منك إلّا الفَضِيلة.
٢٦١٠ - وفي يوم السَّبْت ثامن ربيع الأول تُوفِّي الشَّيخُ أبو الفَضْل موسى (١) بن البابا قاسِم بن عيسى بن مُحمد الإرْبِليُّ، ثم الكَرَكيُّ، العُمَريُّ، بالقاهرة.
رَوَى لنا عن ابن اللَّتِّيّ. قرأتُ عليه من أول "جُزء أبي الجَهْم" إلى قوله: أحاديث نافع، عن ابن عُمر.
стр. 1580
وكانَ بابا عند أولاد الأمير حُسام الدِّين طَرنْطاي.
ومولدُهُ بقَلْعة الكَرَك في ليلة عاشُوراء سنة ثمانٍ وعِشْرين وست مئة.
• - وفي وَسَط شَهْر ربيع الأول وردَ كتابٌ من حَماة يُخْبَرُ فيه أنّهُ وقعَ في هذه الأيام ببارين من عَمَل حَماة بَرَد على صُوَر حَيوانات مُخْتَلفة، منها سِباع، وحَيّات، وعَقارب، وطُيُور، ونُغر (١)، وبَلشُون (٢)، ورجال في أوساطهم حوائص (٣)، وأنّ ذلك ثَبَتَ بمَحْضرٍ عندَ قاضي الناحية، ثم نُقِلَ ثُبوته إلى قاضِي حَماة (٤).
[ربيعُ الآخِر] (٥)
٢٦١١ - ومُسِك طيئ (٦) الحَوْرانيُّ، قَيِّم دار الحديث الظّاهرية وضُرِب بدار الولاية، فاعترفَ بقَتْل الشَّيخ رُكْن الدِّين السَّمًرْقَنديّ الحَنَفيّ، فشُنِقَ على باب الظاهرية بُكْرة الثُّلاثاء عاشر شَهْر ربيع الآخر.
٢٦١٢ - وتُوفِّيت الشَّيخةُ الصّالحةُ أمُّ مُحمد خَدِيجةُ (٧) بنتُ الشَّيخ رَضِيّ الدِّين عبدِ الرَّحمن بن مُحمد بن عبد الجبّار المَقْدسيِّ، في ليلة الثُّلاثاء عاشِر شهر ربيع الآخر، ودُفِنَت يوم الثُّلاثاء بالجَبَل.
стр. 1581
رَوَت عن والدها، والقَزْوينيّ، والبَهَاء عبدِ الرَّحمن، والشَّمْس البُخاريّ، وابن الزَّبِيديّ، وجماعة.
وجاوَزَت الثمانين.
وكانت صالحةً خَيِّرةً، كثيرةَ التِّلاوة، مُباركةً، تَقْرأ في المُصْحف، لا يزال المُصْحفُ بين يديها تارةً تَتْلو، وتارةً تَنْظُر. ولها إجازةٌ من الفَتْح بن عبد السَّلام، وابن بُورَنْداز، والحَسَن ابن الجَوَاليقي، وعبد السَّلام بن سُكَيْنة (١)، وأبي مَنْصور بن عُفَيْجة، وغيرِهم.
٢٦١٣ - وتُوفِّي شَمْسُ الدِّين مُحمدُ (٢) بنُ مُحمد بن أبي الفَضْل بن عُثمان بن الحَكِيم الحَرِيريُّ، من أهلِ الصّالحية، في يوم الأحَد ثامن ربيع الآخر، بالجَبَل، سَمِعَ من ابن عبد الدّائم، ولم يُحدِّث.
• - وذَكرَ الدَّرسَ قاضي القُضاة بَدْرُ الدِّين ابنُ جماعة بالمَدْرسة النّاصرية يوم الأحد خامس عَشَر ربيع الآخر، عِوَضًا عن الشَّيخ كمال الدِّين ابن الشَّرِيشيِّ بحُكْم تجديد إثبات المَحْضر المُتَضَمِّن أنَّ التَّدْريس لقاضي القُضاة بدمشق، والحُكْم له به. وحَضرَ الدَّرسَ جماعةٌ كبيرة (٣).
٢٦١٤ - وتُوفِّي عبدُ الرَّزاق (٤) بنُ عُثمانَ المؤذِّن النّابُلُسِيُّ، قَيِّمُ المدرسة الأمينية، ليلةَ الاثنين سادس عَشَر ربيع الآخر، ودُفِنَ ظُهْرَ الاثنين بمقبُرة باب كَيْسان عند أهلِه.
стр. 1582
وكانَ أحدَ المؤذِّنينَ بجامع دمشق.
٢٦١٥ - وتُوفِّي الشَّيخُ الخطيبُ المُقْرئُ علاءُ الدِّين عليُّ (١) بنُ الحَسَن بن عبد الله الشافعيُّ، المعروفُ بابن الجَابِي، خطيبُ جامع خارج بابِ الصَّغير، في يوم الثُّلاثاء سابع عَشَر ربيع الآخر، ودُفِنَ من يومه بمقابر باب الصَّغير.
وكانَ خطيبًا، حَسَنَ الصَّوت، يحفظ خُطَبًا كثيرةً مطوّلاتٍ ومُسْتَحسناتٍ، ويوردها أحسنَ إيرادٍ، وكانَ يُقْصَدُ لسماع خُطْبتِه. وكانَ قرأ القراءات بالسَّبْع، وحَصَّل كُتُبًا كثيرةً وفوائد. ووَلِيَ مكانه الشَّيخُ شَرَفُ الدِّين الفَزَاريُّ، وخطبَ يوم الجُمُعة العِشْرين من الشَّهر.
• - ووَلِيَ نقابةَ الأشْراف بدمشقَ في شهر ربيع الآخر الشَّريفُ زَيْنُ الدِّين بن عدنان الحُسينيّ.
٢٦١٦ - وفي ربيع الآخر ماتَ بالصّالحية العمادُ أبو بكر (٢) ابنُ شيخِنا أبي العبّاس أحمد بن أبي بَكْر بن عبد الباقي البُسْتانيُّ.
وكانَ سَمِعَ من خطيب مَرْدا، ولم يُحَدِّث.
٢٦١٧ - وفي يوم السَّبْت رابع عَشَر ربيع الآخر تُوفِّي الشَّيخ عُمرُ (٣) بنُ أبي الفَتْح (٤) بن سَعْد بن علي الصَّحْراويُّ الدِّمشقيُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ من يومه خارج باب البَرْقية.
وكان فقيه مَكْتب بالقرب من الجامع الأزهر.
رَوَى عن ابن الزَّبِيديّ، وابن اللَّتِّيّ. سَمِعَ مع أهل الصّالحية "صحيحَ البخاريّ" و"مُسنَد الشافعيّ" و"جُزء أبي الجَهْم" و"مُسنَد عَبْد بن حُميد".
стр. 1583
ومولدُه تَقْريبًا في سنة سبع عَشْرة وست مئة.
٢٦١٨ - وفي ليلة الثُّلاثاء سابع عَشَر ربيع الآخر تُوفِّي الشُّيخُ العَدْلُ علاءُ الدِّين عليُّ (١) ابنُ الشَّيخ سَيْف الدِّين عبد الغَنِي ابن الشَّيخ فَخْر الدِّين مُحمد بن أبي القاسم بن مُحمد بن عليّ بن الخَضِر بن تَيْميّة الحَرّانيُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ من يومه بالقَرَافة الصُّغرى.
ومولدُه يوم الثُّلاثاء تاسع عَشَر ذي الحِجّة سنة تسع عشرة وست مئة بحرّان.
رَوَى عن عبد اللطيف بن يوسف البَغْدادي، وابن رُوْزْبَة، وابن اللَّتِّيّ، وسَمِعَ من غيرِهم.
جُمادى الأولى
٢٦١٩ - في يوم الخَمِيس عاشر جُمادى الأولى تُوفِّي عزُّ الدِّين مُحمدُ (٢) ابنُ الشَّيخ شَمْس الدِّين عُبيد الله بن مُحمد بن أحمد بن عُبيد الله المَقْدسيُّ، بسَفْح قاسيون.
وكان شابًّا.
٢٦٢٠ - وفي ليلة الجُمُعة حادي عَشَر جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ أبو ناصر أحمدُ (٣) بنُ عبد الغَنِي بن حازِم بن عيسى بن إبراهيم بن عيسى الجَمّاعِيليُّ، المقدسيُّ، ودُفِنَ يوم الجُمُعة بالجَبَل.
стр. 1584
رَوَى لنا عن خطيب مَرْدا، وسَمِعَ أيضًا من اليَلْدانيّ، وعبد الله وعبد الرَّحمن ابنَي طِعان (١)، وغيرِهم.
وهو أخو حازم (٢) وعيسى (٣).
ومولدُه بقرية جَمّاعيل في سنة خمس وأربعين وست مئة تقريبًا.
وكانَ رَجُلًا جيِّدًا.
• - وخُسِفَ القَمَرُ جميعُه في ليلة الاثنين رابع عَشَر جُمادى الأولى.
• - وباشَر نَظَرَ الدِّيوان الكبير بدمشقَ في يوم الاثنين رابع عَشَر جُمادى الأولى شَرَفُ الدِّين ابنُ مُزْهر مع تاج الدِّين ابن الشِّيرازيّ.
٢٦٢١ - وتُوفِّيت خَدِيجةُ (٤) بنتُ زَيْنِ الدِّين أحمدَ بنِ أبي الهَيْجاء الزَّرّاد، المعروف أبوها بالحَرِيريّ، يوم الأربعاء بُكْرةَ النَّهار الثالث والعِشْرين من جُمادى الأولى، ودُفِنَت من يومها بتُربة الشَّيخ موفَّق الدِّين.
رَوَت عن خَطِيب مَرْدا.
• - وفي يوم الثُّلاثاء التاسع والعِشْرين من جُمادى الأولى وصلَ القاضي علاءُ الدِّين عليّ ابن الصَّدْر شَرَفِ الدِّين، ابنُ القلانسيِّ، إلى دمشق بعد غيبة سَنَتين وأيام ببلاد التَّتار والحَبْس والتَّغرّب عن الوَطَن، وإقامته بإرْبِل
стр. 1585
مدّةً وبأرَّجان (١)، وتِبْريز. ثم مَنّ اللهُ عليه بعد مُفارقة رفيقِه شَرَف الدِّين ابن الأثير أنه اختبأ بتِبْريز مُدّةَ شَهْرين، وحُرِصَ في طَلَبه، ونُودِيَ عليه، ولم يُقَدِّر اللهُ الظَّفَرَ به. فلمّا سكنَ الطلبُ توجَّه وتوصَّلَ وتَنَكَّرَ إلى أن وَصَل إلى بلاد المُسلمين في مدّةِ شَهْرين. وكانَ قد فَقَدَهُ أبواهُ وأخواهُ وأهلُه، فقدِمَ عليهم بَغْتةً، فكانَ يومًا لم يَرَوا مثلَهُ، وفَرِحَ النّاسُ بخلاصه ووصولِه، وخرجوا لتلقّيه، وقَصَدوا رؤيته (٢).
٢٦٢٢ - وماتَ يوم الثُّلاثاء المَذْكور يحيى (٣) بنُ إدريسَ المارِدِينيُّ، أخو الفقيه شَرَف الدِّين الحَنَفيّ، ودُفِنَ بباب الصَّغير.
٢٦٢٣ - وفي ليلة الجُمُعة ثامن عَشَر جُمادى الأولى تُوفِّي الإمامُ الحاكمُ بأمر الله، أبو العبّاس أحمدُ (٤) أميرُ المؤمنين، ونَسَبُه يتّصل بالمُسْتَرْشِد، وصُلِّي عليه عَصْر النَّهار بسوق الخَيْل، ودُفِنَ جوارَ السَّيِّدة نَفِيسة.
وكانَ بويعَ بالخِلافة في أول سنة إحدى وستين وست مئة، وعهدَ بالخِلافة إلى ولدِه أبي الرَّبيع سُليمان، ولُقِّب بالمُسْتَكْفي بالله، وقُرئ تقليدُه يوم الأحد العِشْرين من الشَّهر المَذْكور.
٢٦٢٤ - وفي يوم الأربعاء سادس عَشَر جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ الصّالح كمال الدِّين أبو العبّاس أحمدُ (٥) بنُ عبدِ الرَّحمن بن أحمدَ بن عبد الرَّحمن بن
стр. 1586
عليّ بن يحيى بن مُحمد الشَّهْرَزُوريُّ، أحدُ الفُقراء بمسجد الحَلَبِيِّين بالقاهرة، وصُلِّي عليه العَصْر، ودُفِنَ من يومه خارج باب النَّصْر بمقبُرة الشَّيخ جمالِ الدِّين ابن الظّاهريّ.
رَوَى لنا عن: ابن اللَّتِّيّ، وخَدَمَ الشَّيخ ابن الصَّلاح، واشتغلَ بالعِلْم. وعنده كرمٌ وسماحةٌ. وكانَ ينسخُ خطًّا حَسَنًا. كتبَ عِدّة مُجلّدات للشَّيخ شَرَف الدِّين ابن اليُونيني، ونسخَ عدّة مَصَاحف.
ومولدُه في مستَهلِّ ذي الحِجّة سنة تسع عَشْرة وست مئة بقَلْعة باطبياثا (١) من عَمَلِ إرْبِل.
قرأتُ عليه "موافقات مُسنَد عَبْد بن حُمَيد".
٢٦٢٥ - وفي ليلة السَّبْت تاسع عَشَر جُمادى الأُولى تُوفِّي الصَّدْرُ الكبيرُ مَجْدُ الدِّين يوسُفُ (٢) ابنُ الصَّدْر شَمْس الدِّين مُحمدُ بنُ عليّ، ابنُ القَبَاقِبيِّ، بالقاهرة.
وكانَ مليحَ الهيئة، عندَهُ رياسةٌ ومكارمُ، وأقامَ ناظرًا بالفُتوحات مدّةً. وسَمِعَ من ابن عبد الدّائم، وما حَدَّث. وعُمِلَ عزاؤه بدمشقَ يوم الخَمِيس مُستهلّ جُمادى الآخرة برباط الشَّيخ أبي البيان، بالقُرب من دارِه.
جُمادى الآخرة
• - وخُطِبَ يوم الجُمُعة ثاني جُمادى الآخرة بالقاهرة ومصرَ للإمام المُسْتكفي بالله أمير المؤمنين (٣).
стр. 1587
٢٦٢٦ - وفي يوم الخَمِيس مُستهلّ جُمادى الآخرة تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ المُسنِدُ بقيّةُ السَّلَف تقيُّ الدِّين أبو العبّاس أحمدُ (١) بنُ عبدِ الرَّحمن بن عبدِ المؤمن بن أبي الفَتْح بن وَثّاب الصُّوريُّ، وصُلِّي عليه عَقِيب الجُمُعة بالجامع المُظَفَّريّ، ودُفِنَ بالقُرب من تُربة الشَّيخ موفَّق الدِّين.
ومولدُه سنة سبع عشرة وست مئة تقريبًا.
وكانَ رجلًا صالحًا، مُسْنِدًا.
تفرَّد في أواخر عُمُره بالرِّواية عن الشَّيخ موفَّق الدِّين، وابن أبي لُقْمة، وسَمِعَ أيضًا من الحُسين بن صَصْرَى، وأبي المَجْد القَزْويني، والبهاء عبد الرَّحمن المَقْدسيّ، وابنِ الزَّبِيديِّ، وابنِ اللَّتِّي، وجعفر الهَمْدانيّ، والفَخْر الإرْبِليّ، وابن المُقَيَّر، وكريمة، والكاشْغَرِيّ، ورَوَى لنا عنهم.
وكانَ قرأ شيئًا من الفقه، وتَرتَّبَ في المدرسة الضِّيائية مدّةً. قرأتُ عليه جُملةً من مَرْوياته، وأسمعتُ ابني مُحمدًا عليه أكثر من سبعين جُزءًا.
• - وفي يوم الخَمِيس مُستهلّ جُمادى الآخِرة وصلَ الخبرُ إلى دمشقَ بموت الإمام الحاكم بأمرِ الله أبي العبّاس أحمد أمير المؤمنين وخَلِيفة المُسْلمين، ﵁ وعن سَلَفه الطيِّبين.
• - وفي يوم الثُّلاثاء سادس جُمادى الآخِرة وصلَ البريدُ من القاهرة إلى دمشقَ وأخبرَ بموت الخليفة المَذْكور، وأنّه دُفِنَ بمَشْهد السِّيِّدة نَفِيسةَ ﵂. وكانت جنازته عَظِيمة، حضرَها جميعُ الدَّولة كبيرهم وصغيرهم وعامّة النّاس والجميع مُشاة، لم يَرْكب منهم أحد (٢).
стр. 1588
• - وأحْضَرَ معه (١) تقليدًا لقاضي القُضاة شَمْس الدِّين ابن الحَرِيريّ الحَنَفيّ بقضاءِ دمشق. وتقليدًا لشَرَفِ الدِّين ابن مُزْهِر بنظرِ الشّام، عِوَضًا عن تاج الدِّين ابن الشِّيرازي، فأُمْضِيا وباشَرَا يوم الخَمِيس ثامن جُمادى الآخرة، بإذْن نائبِ السَّلْطنة وتقريرِه، وحَضَرَ النّاسُ للتَّهنئة كما جَرَت العادة.
إلّا أنّ الخاتونية استمرّ بها نائبُ السَّلْطنة للقاضي جلال الدِّين ابن حُسام الدِّين، ولم يَمْضِها لقاضي القُضاة شَمْس الدِّين (٢).
• - وفي يوم الجُمُعة تاسع جُمادى الآخرة خُطِبَ بدمشق للإمام المُسْتَكفي، وتُرُحِّمَ على والده، وصُلِّي عليه عَقِيب الجُمُعة، ونُودي: الصَّلاة على خَلِيفة المسلمين الإمام الحاكم، وذلك حَسَب المَرْسوم الوارد إلى نائبِ السَّلْطنة باعتمادِ ذلك في جميع البلاد الشّامية (٣).
• - وأُعيدت المَدْرسة النّاصرية إلى القاضي كمالِ الدِّين ابن الشَّرِيشيّ، ودَرَّس بها يوم الأربعاء رابع عَشَر جُمادى الآخِرة عِوَضًا عن قاضي القُضاة بَدْر الدِّين الشافعيّ (٤).
[رَجَب] (٥)
٢٦٢٧ - وتُوفِّي الشَّيخُ زَيْنُ الدِّين عبدُ الدّائم (٦) بنُ عبد الله الكَركيُّ، إمامُ مَسْجد دار الطّعم، خارج باب تُوما في يوم الجُمُعة مُستهلّ رَجَب.
стр. 1589
وكانَ شَيْخًا صالحًا، له أصحابٌ من الأُمراء والأجْناد وغيرِهم.
٢٦٢٨ - وفي يوم الجُمُعة مُنْتصف رَجَب وَصَلَ الخبرُ بوفاة الصَّدْرِ العالم نورِ الدِّين عليّ (١) بن عبد الرَّحيم (٢) ابن شيخنا تاج الدِّين أحمد بن مُحمد بن مُحمد بن نَصْر الله الحَمَويِّ، ابن المُغَيْزل، بطرابُلُس.
وكانَ هناك كاتب دَرْج بين يَدي الأمير سَيْف الدِّين أسَنْدَمُر المَنْصوريّ. وقد كانَ مُقَدَّم ديوان الإنشاء بحَماة، وله اختصاصٌ كثيرٌ بالملك المُظَفَّر، ولديه فَضْلٌ وأهليّةٌ تامّة.
سَمِعَ "جزء ابن عَرَفة" من جَدِّه لأمّه شيخ الشُّيوخ شَرَفِ الدِّين الأنصاريِّ، ولم يُحدِّث.
٢٦٢٩ - وفي ليلة الأحد سابع عَشَر رَجَب وصلَ الخبرُ إلى دمشقَ بوفاةِ الشَّيخ العالم الفاضل العَدْل الكبير الرَّئيس ضياءِ الدِّين عبد الرَّحمن (٣) ابن القاضي الخطيب جمال الدِّين عبد الكافي بن عبد الملك بن عبد الكافي بن عليّ الرَّبَعيّ الشّافعيّ، بالقاهرة.
وكانَ من أكبر العُدُول بالشّام، وعارفًا بصناعة الشُّرُوط، حَسَنَ الكتابة، مليحَ العِبارة، مشكورَ السِّيرة، حَسَنَ السَّمْت، بهيَّ المنظر، وله اشتغالٌ بالعلم، وذِهنٌ جيِّد. وكانَ مُدرِّسًا بالقَلِيجية، ومُعيدًا بتُربة أمِّ الصّالح، وشاهدًا بالخِزانة السُّلطانية.
ورَوَى عن ابن اللَّتِّيّ حُضُورًا، والسَّخاويِّ سَمَاعًا.
وكانت وفاتُه ليلة الأحد عاشر رَجَب، ودُفِنَ من الغد بالقَرَافة بالقُرْب من تُربة الإمام الشّافعيّ، ﵁.
стр. 1590
ومولدُه في عاشر صَفَر سنة ثلاثين وست مئة بدمشق.
٢٦٣٠ - وفي يوم الأحد سابع عَشَر رَجَبَ ماتَ شهابُ الدِّين الزَّوليُّ (١) الفَرّاء التّاجر، ودُفِنَ بالصُّوفية آخر النَّهار.
٢٦٣١ - وفي ليلة الاثنين ثامن عَشَر رَجَب ماتت عائشةُ (٢) بنتُ قاضي القُضاة عزّ الدِّين ابن الصّائغ، ودُفِنَت بالجَبَل.
٢٦٣٢ - وفي يوم الاثنين المَذْكور تُوفِّي جمالُ الدِّين مُحمدُ (٣) ابنُ عليّ بن صالح المِصْريُّ، خازنُ الباذرائيّة، ودُفِنَ من يومه بباب الصَّغير.
وكانَ قرأ القراءات بالعراق على الرَّشيد ابن الدّاعي، بكتاب "المُبْهِج" (٤)، وعلى الكمال الضَّرير بمصرَ، ثم تَرَك ونَسِيَ. وكان مُلازمًا للنَّسخ وإقراءِ الصِّبيان.
٢٦٣٣ - وفي يوم الأربعاء العِشْرين من رَجَب تُوفِّي الفقيهُ الصّالحُ تقيُّ الدِّين عبدُ الله (٥) ابنُ العدل عِزِّ الدِّين عُمرَ بن أحمدَ بن عُمر المقدسيُّ الحنبليُّ، بقرية زَمَلُكا، ودُفِنَ آخر النَّهار المذكور بمقابر القَرْية المَذْكورة.
وكانَ من أبناء الخَمْسين، وكان خَطِيبًا بها من مدّةٍ، وعنده فَقْرٌ وصلاحٌ وديانةٌ. وكانَ حَسَنَ المُعاملة، سليمَ الخاطر، صَبُورًا على المُجاهدة، طاهرَ
стр. 1591
اللِّسان، كريمَ النَّفْس، صَحِبَ جماعةً من الفُقراء، وسافرَ كثيرًا، وجمعَ حكايات حَسَنة للشيخ عبد الله اليُونينيّ وأصحابه بالأسانيد على قاعدة المحدِّثين.
ورَوَى لنا عن إبراهيم بن خليل، وسَمِعَ أيضًا من ابن عبد الذائم، والكِرْمانيّ، وجماعةٍ.
٢٦٣٤ - وماتَ الأميرُ علاءُ الدِّين (١) التَّقويُّ، أحدُ الأُمراء الشّاميِّين في ليلة الأحد الرّابع والعِشْرين من رَجَب، ودُفِنَ من الغد بالجَبَل.
٢٦٣٥ - ومات مُحمدُ (٢) ابنُ العَدْل ناصر الدِّين، ابنُ البَعْلَبكيِّ، بالقاهرة، في رابع عَشَر رَجَب.
٢٦٣٦ - وفي ليلة الخَمِيس سابع رَجَب تُوفِّي الخطيبُ فَخْر الدِّين حَسَنُ (٣) ابنُ الكمال الصَّرْخَدِيّ، خطيب جامع الحَسينية بالقاهرة.
وكانَ من الخُطباء المَوْصوفين، ويخطب بالسُّلطان.
شَعْبان
٢٦٣٧ - وتُوفِّي ناصرُ الدِّين مُحمدُ (٤) ابنُ علاءِ الدِّين عليّ ابنِ صَدْر الدِّين أسْعَد بن عُثمان بن أسْعَد بن المُنَجَّى، في عَشِيّة السَّبْت سابع شَعْبان، ودُفِنَ يوم الأحد بسَفْح قاسيون.
стр. 1592
٢٦٣٨ - وفي هذا التّاريخ تُوفِّيت زَوْجة الشَّيخ عمادِ الدِّين (١) ابن هِلال أمّ أمين الدِّين وإخوتِه.
٢٦٣٩ - وماتَ الشَّيخُ العالمُ الصَّدْرُ الكبيرُ وجيهُ الدِّين أبو المَعالي مُحمدُ (٢) بنُ عُثمان بن أسْعَد بن المُنَجَّى بن بركات بن المؤمَّل التنوخيُّ الحنبليُّ، بمدرسته دار القُرآن بدمشق، في أول ليلة الاثنين الثالث والعِشْرين من شَعْبان، وصُلِّي عليه ظُهر الاثنين بالجامع، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون.
ومولدُه في جُمادى الآخرة سنة ثلاثين وست مئة بدمشق.
رَوَى الحديثَ عن ابن اللَّتِّيّ، ومُكْرَم، وسالم بن صَصْرَى، وجعفر الهَمْدانيّ.
وكانَ شَهْمًا، مَهيبًا، ذا سَطْوةٍ ونِعْمةٍ واسعةٍ، وكانَ مُحبًّا للفُقراء والمساكين، كثيرَ الإيثار. وَلِيَ نظرَ الجامع وأحسنَ فيه السِّيرة.
٢٦٤٠ - وفي عَشِيّةِ الجُمُعة السّابع والعِشْرين من شَعْبان تُوفِّي الشَّيخ الفقيهُ العالمُ الفاضلُ العَدْلُ المحدِّثُ أمينُ الدِّين أبو عبدِ الله مُحمدُ (٣) ابنُ الشَّيخ العَدْل بهاءِ الدِّين عبد الوفي بن أبي مُحمد بن خَوْلان البَعْلَبكّيُّ الحنبليُّ، ببَعْلَبَك، ودُفِنَ يوم السَّبْت بمقبرة باب سَطْحا.
стр. 1593
ومولدُه في رابع عَشَر مُحرَّم سنة خمس وأربعين وست مئة ببَعْلَبَك.
وكانَ فاضلًا، عاقِلًا، ديِّنًا، عارفًا، بَصيرًا بدُنياه وآخرتِه، حَسَنَ الهيئةِ، كثيرَ المُروءةِ، وافرَ الدِّيانةِ.
ورَوَى عن الشَّيخ الفقيه مُحمد اليُونينيّ، وابنِ عبد الدّائم، وسَمِعَ من جماعةٍ، وحَدَّث بالحِجاز.
٢٦٤١ - وفي سابع عَشَر شَعْبان تُوفِّي الحاج داودُ (١) بنُ عبد السَّيِّد السلّاميُّ، بدمشق.
وكانَ من التُّجّار المَشْهورين.
٢٦٤٢ - وفي التاسع والعِشْرين من شَعْبان تُوفِّي الشَّيخُ شَرَفُ الدِّين أبو مُحمد عبدُ الحميد (٢) بنُ عُمر بنِ عبد الحميد بن أبي بكر السِّنْجاريُّ الشَّيْبانيُّ الحنبليُّ، بالحُسينية، ظاهر القاهرة.
وكانَ رَجُلًا حَسَنًا، سَمِعَ من ابن قُمَيْرة، وابن المُقَيَّر، وحَدَّث.
وكان والدُه من الصّالحين المَذْكورين.
شَهْر رَمَضان
٢٦٤٣ - وتُوفِّيت والدة شَرَف الدِّين صالح بن عَرَبشاه المُقْرئ يوم الاثنين ثامِن رَمَضان، ودُفِنَت بباب الفَرَاديس.
стр. 1594
وهي نَسَب (١) بنت مُحمد بن أسْعَد بن عبد الرَّحمن بن حُبَيش التَّنوخيِّ. سَمِعتْ من والدها عن ابن طَبَرزَد.
٢٦٤٤ - وتُوفِّي الشَّيخُ أحمدُ (٢) المعروف بشِيْحَة خادم جَوجَح في يوم الثُّلاثاء تاسع رَمَضان، ودُفِنَ قُبالة الشَّيخ رَسْلان.
٢٦٤٥ - وكانَ الشَّيخُ الإمامُ شَرَفُ الدِّين أبو الحُسَيْن عليُّ (٣) ابنُ الشَّيخ الإمام العلّامة الحافظ تقيّ الدِّين أبي عبد الله مُحمد بن أبي الحُسَين أحمد بن عبد الله بن عيسى بن أحمد بن مُحمد بن مُحمد اليُونينيُّ قَدِمَ دمشقَ في شَعْبان، وأقامَ مدّة، وحصلَ الأنس به، والسَّماع عليه، وتَوَجَّه إلى بَلَده في آخر الشَّهْر، فوصلَ أول رَمَضان فأقام أيامًا.
فلمّا كانَ يوم الجُمُعة خامس رَمَضان المُبارك، الرابعة من النَّهار دخلَ إلى خِزَانة الكُتُب التي في مَسْجد الحنابلة ليعزل كُتُبه من كُتُب الوَقْف وعنده خادمه الشَّجاع، فدخلَ عليه فقيرٌ اسمُه موسى، ذُكِرَ أنّه مِصْريّ، وهو غير معروف بالبلد، فضربَهُ بعَصا على رأسِه ضَرَبات، ثم أخرجَ سكّينًا صَغِيرة فجرحَهُ في رأسِه، فاتقى بيده، فجرَحَهُ في يده، ففُطِن له ومُسِكَ بعد ذلك، وحُمِلَ إلى مُتَولِّي البلد فضُرب، فصارَ يَظْهَر منه الاختلال وكَلام غير مُنْتظم ولم يُبِن في ذلك شيئًا، فحُبِسَ بعد الضرب الكثير.
стр. 1595
وأمّا الشَّيخ شَرَف الدِّين فإنه حُمِلَ إلى دارِه، وأقبلَ على أصحابه وتحدَّث مَعَهُم، وأنشدَهُم على جارِي عوائده، وأتمّ صومَ يومه. ووصلَ خبر ذلك إلى دمشق يوم الأحد سابع الشَّهر.
ثم وَصلَ الخَبرُ أنَّهُ حصلت له حُمَّى واشتدَّ مرضُه واحتاجَ إلى الاحتقان والمُداواة.
فلمّا كان يوم الجُمُعة ثاني عَشَر رَمَضان وَصَلت بطاقة بوفاته، وأنّ الوفاة كانت يوم الخَمِيس في السّاعة الثامنة من النَّهار، ودُفِنَ بباب سَطْحا في اليوم المَذْكور، وصُلِّي عليه عَقِيب الجُمُعة بجامع دمشق صلاة الغائب، رحمه الله تعالى، وتأسّفَ النّاسُ عليه وعَرَفوا له هذه الكَرامة، وهي موته شهيدًا في رَمَضان ليلة الجُمُعة عَقِيب رجوعه من دمشق وإفادته النّاسَ وإسماعه الأحاديث النَّبوية.
ورَوَى لنا عن جماعة منهم: البهاء عبد الرَّحمن، وابنُ الزَّبِيديّ، وابنُ اللَّتِّيّ، والإرْبِليُّ، وجَعْفر الهَمْدانيُّ، وابنُ رَوَاحة، وابنُ الجُمَّيْزيِّ، وابنُ رَوَاج، والقاضي أبو نَصْر ابن الشِّيرازيّ، والشَّرفُ أحمدُ بنُ مُحمد بن محمود ابن الصّابونيّ، وابن المُقَيَّر، ومُكْرَم بن أبي الصَّقْر، وابنُ صَبّاح، ويوسف السّاويُّ.
وكانَ شَيْخًا جليلًا، حَسَنَ الوجه، بهيّ المَنْظر، له سَمْتٌ حَسَن، وعليه سكينةٌ ولديه فَضْل كثيرٌ، يَحْفظ كثيرًا من الأحاديث بلفظها، وَفْهم معانيها ويَعْرف كثيرًا من اللغة. وكانَ فصيحَ العِبارة، حَسَنَ الكلام، وكانَ له قبولٌ من النَاس، وهو كثيرُ التودُّد إليهم، قاضٍ للحُقوق، ويُعَظِّم النّاسَ، ويُحْسن إلى مَن وَرَدَ بَلَده.
ومولدُه ببَعْلَبَك في حادي عَشَر رَجَب سنة إحدى وعِشْرين وست مئة.
стр. 1596
دخلتُ إلى بَعْلَبَك أربع مرّات، وقرأتُ عليه فيها "مُسنَد الإمام الشّافعيّ" ﵁، و"الثقفيّات العَشرة"، و"مَشْيختَهُ"، تخريج الشَّيخ شَمْس الدِّين بن أبي الفَتْح، وهي ثلاثة عَشَر جزءًا، و"سُنَن الشّافعيّ "، رواية الطَّحاوي، عن المُزَني، ونحوًا من عِشْرين جزءًا.
وكانَ يَقْدم دمشق، وفي كل نَوْبة نَسْمع منه ونستفيدُ منه، وقَدِمَ علينا في سنة وفاته مَرّتين في صَفَر وفي شَعْبان، وأسمعتُ ابني عليه فيهما نحوًا من خمسة وعِشْرين جزءًا.
شَوّال
• - وخَرجَ رَكْب الحاجّ الشّاميّ من دمشق يوم الاثنين سادس شَوّال، والأميرُ عزُّ الدِّين بن صَبْرة الحاجب.
• - ووَصلَ طائفةٌ من العَسْكر المِصْري إلى دمشقَ يوم الخَمِيس تاسع شَوّال، ومعهم الأميرُ بَدْرُ الدِّين أميرُ سِلاح، والأميرُ عزِّ الدِّين أيبك الخِزَنْدار، وجماعةٌ من الأُمراء، وخرجَ جماعةٌ من عَسْكر دمشق يوم الاثنين ثالث عَشَر شَوّال، منهم الأمير رُكن الدِّين الجالق، والأميرُ سَيْفُ الدِّين قُطْلُوبَك، والأميرُ سَيْفُ الدِّين بهادُر آص.
٢٦٤٦ - وقُتلَ ليلة الثُّلاثاء سابع شَوّال أحمدُ (١) ابنُ البَرَاجميِّ، وحُمِلَ على بابٍ بُكْرة الثُّلاثاء، وأحْضِرَ بدار العَدْل.
وكانَ شابًّا مَلِيحًا، مَعْروفًا بدمشق.
٢٦٤٧ - وتُوفِّي شهابُ الدِّين خالدُ (٢) بنُ عبّاس، عَرِيف النَّحاسين، والدُ
стр. 1597
الأمير جَمَال الدِّين والي دمشق يومئذٍ في يوم الأربعاء ثاني عِشْري شَوّال، ودُفِنَ بباب الصَّغير، وعُمِلَ له عزاء تحتَ النَّسْر بُكرة الخَمِيس.
٢٦٤٨ - وتُوفِّي الأميرُ علاء الدِّين، عليُّ (١) بنُ أبي بَكْر بن قَيْصر المَسْعوديُّ في ليلة الخميس الثالث والعِشْرين من شَوّال.
وكانَ من أصحاب الأمير عَلَم الدِّين الدَّواداري، وبينهما مُصاهرة.
• - وأرسلَ اللهُ تُعالى في هذه السَّنة على البلاد الشاميّة الجَرادَ، وكَثُر في بعض الأماكن بحيث أهلكَ الفواكِه والوَرَق والكُرُوم والتِّين، وكان ببُصْرى وزُرَع وحَوْل دمشق. وكانَ مُعظم أمره والحكايات عنه وعَمّا حَصَلَ من النَّقْص بسببه في شَوّال، وبَقِيت الأشجارُ عِصيًّا مُجَرَّدةً. ولم يُعْهَد مِثْله، ويَبست أشجار كثيرة لمّا تَجَرَّدت، وقَوِيَ عليها الحَرّ، واستمرَّ أيضًا في ذي القَعْدة بغُوطة دمشق، وكان يمرّ على البَلَد مرّات (٢).
٢٦٤٩ - ووَصلَ الخبرُ بوفاة الفقيه جلال الدِّين أبي بَكْر (٣) سِبْط ابن الأخْضَر البَغْداديّ في أواخر شَوّال.
وكانت وفاتُه ببلد الخليل ﵇، وهو راجع بأهله إلى دمشق.
٢٦٥٠ - وتُوفِّي الحُسام (٤) ابن المُدَرِّس في يوم الأربعاء تاسع عِشْري شَوّال.
وكانَ فقيرًا فاضِلًا، حَسَنَ الكلام، أقامَ مدّةً بالمِزّة، ثم أقامَ بمَسْجدٍ عند بُستان ابن النُّشُابيّ، وخَدَم شيخَنا ابنَ الظّاهريّ. وسَمِعَ معه على الشُّيوخ ومع أولاده.
стр. 1598
• - وفي هذا الشَّهر فُطِنَ باليهود الذين يَزْعمون أنّ مَعَهم كتابًا من النَّبيِّ ﷺ بإسقاط الجِزْية، فألزِموا بأدائها بفَتْوى الفُقهاء، وأمر نائب السَّلْطنة، فأظهروا الكتاب الذي بأيديهم، فعَلِمَ الفُقهاء وأئمةُ الدِّين بُطلانَهُ، واستخرجُوا منه أماكنَ كثيرة دالّة على كذبهم وافترائهم، فأظهَروا كتابًا آخر وآخر، والجميعُ من وادٍ واحد، والألفاظ ركيكة، فزُجِروا وتَمَنَّوا الخلاصَ وأداء الجِزْية، وخافوا من مُطالبتهم بالماضي، وسَكَنَت القضيّة (١).
ذو القَعْدة
٢٦٥١ - وفي ليلة الخَمِيس مُستهلّ ذي القَعْدة ماتَ جمالُ الدِّين مُحمدُ (٢) ابنُ زَيْن الدِّين أيوب بن نِعْمة بن مُحمد بن نِعْمة بن أحمد المَقْدسيُّ المُقرئُ المُلَقِّن، ولدُ الكَحّال، بدُوَيرة حَمْد جوار باب البَرِيد، وصُلِّي عليه ظُهْر الخَمِيس بالجامع، ودُفِنَ بباب الصَّغير بحضرة قَبْر الحافظ زَيْن الدِّين خالد النابُلُسيّ.
وكانَ شابًّا صالحًا، قرأ القراءات، وأقرأ الصِّبْيان مدّة، وكانَ حَسَنَ التَّعْليم، مواظبًا، حريصًا على مَن عنده يرغّبهم ويتألّفهم.
وممّن قرأ عليه ابني مُحمد، قرأ عليه نِصْف الختمة.
• - وفي أول ذي القَعْدة قامَ جماعةٌ على الشَّيْخ تقيّ الدِّين ابن تَيْميّة وطَلَبوا من نائبِ السَّلْطنة منعَهُ ممّا يتعاطاه من إقامة الحُدود والتَّعْزير. وشكوا منه، وحَصَلَ كلامٌ من الجِهَتين. وكانَ تَقَدَّم منه ضرْبُ جماعةٍ من الصِّبْيان وحَلْق رؤوسهم، ثم سَكَنت القَضِية (٣).
стр. 1599
• - وسافرَ القاضي زَيْن الدِّين ابن قاضي الخليل من دمشق إلى حَلَب متولِّيًا قضاءها في ليلة الاثنين ذي القَعْدة بعد أن وصلَ تقليده من مِصْرَ مؤرّخًا بالثالث والعِشْرين من شَوّال، وخُلِعَ عليه بدمشق خِلْعة بطَرْحة ولبسها، وركبَ في البَلَد بها.
• - وخُسِفَ القَمَرُ أول اللَّيل ليلة رابع عَشَر ذي القَعْدة، وصَلَّينا بينَ المغرب والعشاء، وخَطَب الشَّيخُ برهانُ الدِّين الإسكندريُّ، وضُرِبَت البشائر بقَلْعة دمشق عَشِيّة الجُمُعة سادس عَشَر ذي القَعْدة، وبقيت أيامًا بسبب أماكن فَتَحها المُسلمون من بلاد سِيس.
٢٦٥٢ - وتُوفِّي الصَّدْرُ العالمُ الفاضلُ الكبيرُ الأصيلُ شَمْسُ الدِّين سعيدُ (١) بنُ مُحمد بن سعيد بن الأثير في ليلة السَّبْت سابع عَشَر ذي القَعْدة، ودُفِنَ بتُربةٍ اشتُريت له بسَفْح قاسيون، وذلكَ بعد أن صُلِّي عليه ظُهْر السَّبْت بالجامع المُظَفَّري، وعُمِلَ عزاؤه بالشِّبْلية.
وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، عاقلًا، من بَيْتٍ مَشْهور بالكِتابة والتَّقدم في الدُّول قائمًا بوظيفته ملازمًا لها، لا يُدْخِلُ نفسَهُ فيما لا يَعْنيه، ولديه فَضْل واشتغالٌ. وَلِيَ كتابةَ الدَّرْج بدمشقَ مدّةً، وصارَ في بعضها صاحب الدِّيوان، وكان عارفًا بالوظيفة.
٢٦٥٣ - وتُوفِّي الشَّيخُ الفقيه المُسنِد الأصيل مَجْدُ الدِّين عبد الرَّحمن (٢) ابنُ الشَّيخ المحدِّثِ مَجْد الدِّين مُحمد بن مُحمد بن عُمر، ابنُ الصَّفّار، الإسفرايينيُّ، يوم السَّبْت سابع عَشَر ذي القَعْدة بعد الظُّهْر، بالبيمارستان النُّوويّ، وصُلِّي عليه العَصْرَ بالجامع، ودُفِنَ بمقابر الصُّوفية عند والده.
стр. 1600
ومولدُه سنة خمس وثلاثين وست مئة.
وسَمِعَ على كَرِيمة، وابن الصَّلاح، والقُرْطُبيِّ، وإسماعيل بن ظَفَر، وعَتِيق السَّلْمانيِّ، وشَيْخ الشُّيوخ ابن حَمُّوْيَة، وعُمر ابن البَرَاذعيِّ، والصَّرِيفينيِّ، وجماعةٍ وحدَّثَ بدمشقَ والقاهرة.
وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، قرأ كتاب "التَّعْجيز" في الفقه، وأجادَ حِفْظَهُ، وقرأ غيرَهُ، وكانَ مُلازمًا للإشغال، طاهرَ اللِّسان، حَسَنَ الأخلاق، قَنُوعًا، وكانَ فقيهًا في المَدارس، ووَلِيَ مَشْيخة الخانقاه الشِّهابية.
• - ووَصلَ إلى دمشقَ الصَّدْرُ الكبيرُ عزُّ الدِّين ابن مُيَسَّر، ناظر الدَّواوين، ودخلَ البَلَد، وباشر بالخِلْعة يوم الاثنين تاسع عَشَر ذي القَعْدة، عِوَضًا عن شَرَف الدِّين ابن مُزْهر (١).
٢٦٥٤ - وفي يوم الاثنين تاسع عَشَر ذي القَعْدة تُوفِّي الحاجُ الصّالحُ ثامرُ (٢) بنُ خَلَف العُرْضيُّ، التاجرُ بالفُرْجة بالرَّمّاحين، ودُفِنَ آخر النَّهار بمقابر باب الصَّغير، وهو من أبناء الخمسين.
وكانَ عَبْدًا صالحًا، سَمِعَ معنا وسَمِعنا عليه لأجل اسمِه.
٢٦٥٥ - وتُوفِّي الصَّدْرُ الرئيسُ الكبيرُ ضياءُ الدِّين أحمدُ (٣) بنُ الحُسَين ابن شَيْخ السَّلامية، في ليلة الثُّلاثاء العِشْرين من ذي القَعْدة، ودُفِنَ من الغد بسَفْح قاسيون، وعُمِلَ عزاؤه بالمَدْرسة الرواحية لقُربها من دار وَلَدِه الصَّدْر قُطْب الدِّين موسى.
стр. 1601
٢٦٥٦ - وتُوفِّي الشَّيخُ السَّيّدُ الزّاهدُ العابدُ العالمُ العاملُ العارفُ عيسى (١) ابنُ الشَّيخ ثَرْوان ابن الشَّيخ مُحمدُ ابن الشَّيخ الكبير ثَرْوان بن مُحمد بن عبد الصَّمد بن عبد الباقي بن أبي الحَسَن القَيْسيُّ القُضاعيُّ التَّدْمُرِيُّ البَيانيُّ، بدمشقَ في يوم الأربعاء بعد العَصْر الحادي والعِشْرين في ذي القَعْدة، وأسرعوا في تَجْهيزه وحَمَلُوه إلى الجامع، وشَيّعناه إلى باب الصَّغير، فدُفِنَ عند قَبْر الشِّيخ أبي البَيَان وقَتْ المغرب.
وكانَ شَيْخَ البيانية وشَيْخَ بَلدَه، له الصِّيتُ والقَبُولُ والكلمةُ المَسْموعة.
ومولدُه في نِصْف رَمَضان سنة ثلاثٍ وثلاثين وست مئة بتَدْمُر.
وكانَ جدّ والده الشَّيخ ثَرْوان من أصحاب الشَّيخ أبي البَيان.
٢٦٥٧ - وفي ليلة الجُمُعة سَلْخ ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ أمينُ الدِّين أحمدُ (٢) ابنُ شَيْخنا الشَّيخ الأجلّ بَدْر الدِّين أبي بَكْر عبد الله ابن الصَّدْر الكبير مَجْدِ الدِّين أبي الفَتْح نَصْر الله بن أحمد بن رَسْلان بن فِتْيان بن كامل، ابنُ البَعْلَبكيِّ، الأنصاريُّ، بسَفْح قاسيون، وصُلِّي عليه عَقِيب الجُمُعة بالجامع المُظَفَّريّ، ودُفِنَ بتُربةٍ لهم بالجَبَل.
وكانَ رَجُلًا صالحًا، مُباركًا، من بيت دُنيا وثَرْوة وحِشْمة، وكانَ من رُواة "صحيح البُخاري"، عن ابن الزَّبِيدي، وحَدَّث به غير مرّة.
وحدَّثَ عن ابن اللَّتِّيّ، وابن المُقَيَّر أيضًا. ورَوَى لنا بالإجازة عن مُحمد بن عبد الواحد المَدِينيّ، ومُحمد بن زُهير شعرانة، ومحمود بن مَنْدَة، وجماعةٍ من الأصبهانيين.
ومولدُه في خامس صَفَر سنة ستٍّ وعشرين وست مئة بدمشق.
стр. 1602
ذو الحِجّة
• - وفي يوم الثُّلاثاء رابع ذي الحِجّة حضرَ عبدُ السَّيِّد ابن المُهَذَّب دَيّان اليَهُود إلى دار العَدْل ومعه أولادُه، وأسلَمُوا جميعًا، فخلَعَ عليهم نائبُ السَّلْطنة وأمرَ بركوبِهم في البَلَد وأن تُضرب الدَّبادب والأبواق خَلْفهم إظهارًا لأمرِهِم وإشهارًا لإسلامِهم، ولازموا مجالسَ القُرآن والعِلْم، وخَرَجوا يوم العيد إلى المُصَلّى مُظْهرين التكبيرَ المَشْروع، وأكرَمَهُم النّاسُ كرامةً كثيرةً، وأسلَمَ بسبب عبد السَّيّد المَذْكور جماعهٌ من اليَهُود معه وبعده (١).
٢٦٥٨ - وفي ليلة الجُمُعة رابع عَشَر ذي الحِجّة تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ العابدُ المُقرئُ شَمْسُ الدِّين مُحمدُ (٢) بنُ يحيى بن إبراهيم الجَعْفَريُّ الأعَناكيُّ، إمامُ مَشْهد أبي بكر ﵁، بجامع دمشق، ودُفِنَ من الغد بسَفْح قاسيون.
وكانَ مُلازمًا للتِّلاوة والإمامة، لا يَمْشي إلى أحدٍ، وعنده وسواس كثير في الطَّهارة، وانقطعَ مدّةً في آخر عُمُره بسبب زَمانةٍ حَصَلت له.
وكانَ قرأ القراءات على الشَّيخ عَلَم الدِّين القاسم بن أحمد الأندلسيّ، وسَمِعَ منه الحديثَ، وكتبَ عن النَّواويّ شيئًا من تصانيفه.
٢٦٥٩ - وكذلك تُوفِّيت فاطمةُ (٣) بنتُ الخَطِيب موفَّق الدِّين الحَمَويِّ، زوجة ناصر الدِّين ابن الخِيَميّ، ودُفِنَت عند والدها بباب الفَرَاديس.
• - ووَلِيَ إمامةَ مَشْهد أبي بكر ﵁ بالجامع استقلالًا الشَّيخ برهانُ الدِّين الإسكندريُّ. وكانَ باشَرَهُ مدّةً نيابةً عن الشَّيخ مُحمد رحمه الله تعالى.
стр. 1603
٢٦٦٠ - وفي يوم السَّبْت مُنْتصف ذي الحِجّة تُوفِّي الحاجُّ الصّالحُ شَرَفُ الدِّين عيسى (١) بنُ عَنان الجَعْبَريُّ، ودُفِنَ يوم الأحد بمقابر باب الصَّغير.
وكانَ رَجُلًا صالحًا، وله صَدَقةٌ ومعروفٌ واجتهادٌ في الخير.
• - ووصَلَت الرُّسلُ إلى دمشقَ من جهة سُلطان التَّتار غازان، ونَزَلُوا بالقَلْعة في ليلةِ الاثنين سابع عَشَر ذي الحِجّة، وسافَرُوا منها إلى الدِّيار المِصْرية ليلة الخَمِيس العِشْرين من الشَّهْر المَذْكور (٢).
٢٦٦١ - وفي يوم الجُمُعة الحادي والعِشْرين من ذي الحِجّة تُوفِّي ناصرُ الدِّين مُحمدُ (٣) ابنُ الشَّيخ الأجلِّ جمالِ الدِّين عبد الحميد بن رِضْوان البُسُطيُّ، العامِريُّ.
وكانَ يَشْهد بالبَياطرة وحَصَلَت له ضَرُورة وعِيال في آخر أمرِه، وماتَ شابًّا، رحمه الله تعالى.
٢٦٦٢ - وفي ليلة السَّبْت الثاني والعِشْرين منه تُوفِّي الأميرُ الكبيرُ علمُ الدِّين سَنْجَرُ (٤) بنُ عبد الله أرجواش المَنْصوريُّ، نائبُ السَّلْطنة بقَلْعة دمشق المحروسة. وكانت بالقَلْعة، وأُخرجَ منها ضَحْوة يوم السَّبْت، وحَضرَ نائبُ السَّلْطنة بالبلد وجميع الأُمراء والجُنْد وخَلْق كثيرٌ الجنازةَ إلى تُربتِه بسَفْح قاسيون.
стр. 1604
وكان أميرًا مَشْكورًا في عِمارة القَلْعة وملازمتها وحِفْظها، وصارَ له ذكرٌ جميع من وقت فِتْنة التَّتار بسبب تَصميمه على غَلْق القَلْعة وصيانتِها، مع أنّ جميعَ النّاس في ذلك الوقت رأوا تَسْليمها، وكانت قُدوة لجميع قلاع الشّام.
• - وعادَ العَسْكرُ المتوجِّه إلى سِيس إلى دمشق يوم الخَمِيس العِشْرين من ذي الحِجّة، وخرجَ النّاسُ لتلقّيه.
وتوجَّه المصريونَ منهم إلى القاهرة بُكْرة الاثنين الرابع والعِشْرين منه (١).
٢٦٦٣ - وفي يوم الأحد الثالث والعِشْرين من ذي الحِجّة تُوفِّي عزُّ الدِّين محمودُ (٢) ابنُ زَيْن الدِّين مُحمد بن الحَسَن بن سالم الحِمْصيُّ النَّحاس، وهو أخو بَدْر الدِّين أحمد بن مُحمد الصَّوّاف الحِمْصيّ.
٢٦٦٤ - وفي يوم الثُّلاثاء الخامس والعِشْرين من ذي الحِجّة تُوفِّي الطبيبُ الفاضلُ ناصرُ الدِّين مُحمدُ (٣) بنُ عليّ البَعْلَبكيُّ، المعروفُ بابن الكَلْوَتاتيّ، ودُفِنَ من يومه بالجَبَل.
وكانَ مُشتغلًا نَبِيهًا في الطِّبّ، حَرِيصًا على الفَضِيلة والازدياد، وباشرَ المارستانين والقَلْعة، وعُرِفَ وشُكِرَت فضيلتُه. وماتَ شابًّا.
٢٦٦٥ - وفي يوم الخَمِيس العِشْرين من ذي الحِجّة تُوفِّي الشَّيخ الصّالحُ المُسْندُ بقيةُ المشايخ شهابُ الدِّين أبو المَعالي أحمدُ (٤) بنُ
стр. 1605
إسحاقَ بنِ مُحمد بن المؤيَّد بن عليّ بن إسماعيل بن أبي طالب الأبَرْقُوهيُّ الهَمَذانيُّ، ثم المِصْريُّ، بمكة بعد خروج الحاج بأربعة أيام.
وكان مُسنَد الدِّيار المِصْرية، قصدَهُ النّاسُ وسمِعوا منه الكثيرَ، وسَمِعَ منه جماعةٌ من أهل دمشقَ في الجَفْل.
ومولدُه في سنة خَمْس عَشْرة وست مئة في رَجَب أو شَعْبان بأبَرْقُوه من بلاد شِيراز.
وحضرَ بأبَرْقُوه على أبي مَنْصور مُحمد بن أبي المَكارم الأصبهانيّ المَدِينيّ، وأبي عبد الله مُحمد بن أبي القاسم المَيْبُذي الكِسائيّ في سنة سبع عَشْرة، وحضرَ بها أيضًا على أبي سَهْل عبد السَّلام بن أبي الفَرَج السَّرْفوليّ الهَمَذانيّ في سنة ثمان عَشْرة وست مئة، وبشِيراز على أبي بَكْر عبد الله بن مُحمد بن سابور القلانسيِّ، في سنة تِسْع عَشْرة وست مئة. وسَمِعَ ببغدادَ من أبي العبّاس أحمد بن أبي الفَتْح بن مُحمد بن صِرْما الأزَجيِّ، والفَتْح بن عبد الله بن مُحمد بن عبد السَّلام، وأبي القاسم المُبارك بن عليّ بن المُبارك بن أبي الجُود، وأبي عليّ الحَسَن بن إسحاق ابن الجَوَاليقيّ، وعمر بن كَرَم الدّينَوَريّ، وشَيْخ الشُّيوخ أبي حَفْص عُمر بن مُحمد بن عبد الله السُّهْرَوَرْدي، ومُحمد بن إبراهيم بن مَعالي ابن المَغَازِليّ، ومُحمد بن أحمد بن صالح الجِيليِّ، وأبي الحَسَن مُحمد بن أحمد ابن القَطِيعيِّ، وأبي الفَضْل مُحمد بن عُمر بن عليّ بن خليفة الحَرْبيّ، وأبي هُريرة مُحمد بن ليث بن شُجاع ابن الوَسْطانيِّ، وأبي بكر مُحمد بن المُبارك بن أبي بكر الحَرِيميِّ المُسْتَعملِ، وأبي الرِّضا مُحمد بن أبي الفَتْح بن عُصَيّة الحَرْبيّ، ومُحمد بن النَّفِيس بن عطاء الصُّوفيّ، وأبي المَحاسن مُحمد بن هبة الله بن عبد العزيز المَرَاتبيّ البَيِّع، وإبراهيم بن عبد الرَّحمن ابن القَطِيعيِّ، وأبي مُحمد الأكمل بن أبي
стр. 1606
الأزهر الهاشميِّ الكَرْخيِّ، وأبي عليّ الحَسَن ابن الزَّبِيديّ، وزَكريّا العُلْبيِّ، وأبي بكر زَيْد بن يحيى بن أحمد بن هبة الله الأَزَجيِّ، وأبي حامد صالح بن أبي القاسم بن كور الحَرْبي النَّسّاج، وأبي جعفر عبد الله بن نَصْر الله بن شريف الرَّحْبة الهاشميِّ، وأبي مُحمد عبد الرَّحمن بن عَتِيق بن صِيْلا الحَرْبيِّ، وأبي مُحمد عبد اللطيف بن المُعَمَّر بن عَسْكر الأزَجيّ المؤدِّب، وأبي طالب عبد المُحسن بن أبي العميد الأبْهريِّ، وأبي الحَسَن علي بن رُوْزْبَة، وأبي القاسم عليّ بن يوسُف بن أبي الكَرَم بن صَبُوخا، وأبي حفص عُمر بن مُحمد بن أبي الرَّباب الدّارَقَزّيّ، ونَصْر بن عبد الرَّزاق الجِيْليِّ، وأبي مُحمد النَّفيس بن كَرَم بن جُبارة البابصْريّ، وأبي الحَسَن واثلة بن بَقاء بن كَرّاز (١) الحَرِيميِّ، وصَفيّة بنتُ عبد الجبار بن البُنْدار الحَرِيميّة، ولُبابة بنت أحمد ابن الثَّلّاجيّ، وغيرهم. وبالمَوْصل من الحُسَين بن عُمر بن باز المَوْصليِّ. وبحَرّان من الإمام أبي عبد الله مُحمد بن أبي القاسم ابن تيميّة الخطيب، والقاضي أبي بكر عبد الله بن نَصْر، وأبي الخَيْر سلامة بن صَدَقة ابن الصُّولية الفَرَضي، وحَمْد بن صُدَيْق، وغيرِهم. وبالبيت المُقَدَّس من أبي عليّ الحَسَن بن أحمد الأوَقي. وبالقاهرة ومصرَ من الشَّيخ فَخْر الدِّين مُحمد بن إبراهيم الفارسيّ، وأبي المَجْد مُحمد بن الحُسَين القَزْوينيّ، وأبي البَركات عبد القويّ بن عبد العزيز ابن الجَبّاب، والقاضي أبي الحَسَن عليّ بن يوسُف الدمشقيّ، وأبي بكر عبد العزيز بن باقا، والقاضي أبي المَحَاسن يوسُف بن رافع بن تَمِيم قاضي حَلَب، ومُكْرَم بن أبي الصَّقْر، ومُرْتَضَى بن حاتِم، ويوسُف بن جِبْريل القَيْسي، وأبي الحَسَن عليّ بن مُحمد بن رَحّال،
стр. 1607
وجَعْفر الهَمْدانيّ، وابن الطُّفَيل، وابن المُقَيَّر، وغيرِهم. وبدمشقَ من أبي المَحَاسن بن أبي لُقْمة، والحَسَن بن عليّ بن البُنّ، والحُسَين بن هبة الله بن صَصْرَى، والحَسَن بن عساكر، وغيرهم.
ورَوَى لنا عن هؤلاء الشُّيوخ الستّين وغيرهم في "مُعْجم شيوخه" الذي خَرّجه له الإمامُ الحافظُ سَعْد الدِّين مَسْعود الحارثيُّ، وهو أربعة عَشر جُزءًا، قرأتُه عليه، وقرأتُ عليه أيضًا نحوًا من عَشَرة أجزاء.
وكانَ يَقْرأ في تُربٍ بالقَرَافة، ويَلْبَس الخِرْقة عن الشَّيخ شهاب الدِّين السُّهْرَوَرْديّ.
٢٦٦٦ - وتُوفِّي الأميرُ الأجلُّ ناصرُ الدِّين، أبو العبّاس أحمدُ (١) بنُ أبي الفَضْل عبّاس بن مُحمد بن أحمد بن مُحمد بن أحمد الماكسينيُّ الأصل، ثم الدِّمشقيُّ.
وكانت وفاتُه في أوائل هذه السَّنة، وبَلَغني ذلك في جُمادى الأولى.
ومولدُه في سابع عَشَر رَجَب سنة خَمْس عَشْرة وست مئة بدمشق.
رَوَى لنا عن الأمير شَرَف الدِّين يعقوب بن مُحمد بن الحَسَن الهَذَبانيّ.
وحدَّثَ والده عن حَنْبل. وهو من شُيوخ الدِّمياطيّ. ورَوَى جدّه عن الحافظ ابن عساكر.
رَوَى لنا عنه ابن الصّابونيّ.
وهذا الشَّيخ كانَ جُنْديًّا في دولة الملكِ الصّالح أيوبَ، وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، مُلازمًا للصَّلوات في الجامع.
стр. 1608
٢٦٦٧ - وفي هذه السَّنة تُوفِّي الأميرُ الكبيرُ السَّيّدُ الشَّريفُ نَجْمُ الدِّين أبو نُمَيّ مُحمدُ (١) ابنُ الأمير أبي سَعْد حَسَن بن عليّ بن قَتادة الحَسَنيُّ صاحبُ مكّة شَرَّفها اللهُ تعالى، بها، وجاوزَ السَّبعين.
وكانَ أميرَ مكّة وأعمالَها من نحوِ أربعينَ سنة. وكانَ حَلِيمًا، شُجاعًا، كَرِيمًا، ذا رأيٍ وسياسةٍ وعَقْل ومُروءة.
٢٦٦٨ - وفيها تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ المُفْتي جمالُ الدِّين المَعَريُّ (٢)، بحَلَب.
وكانَ مشهورًا بالفَتْوى على مَذْهب الإمام الشافعيّ، ﵁، وكانت وفاتُه في أوائل السَّنة.
٢٦٦٩ - وبعده بقليل تُوفِّي خَطِيبُ حَلَب تقيُّ الدِّين عبدُ الرَّزاق (٣) ابنُ الشَّيخ الإمام شَمْس الدِّين أحمد بن عبد الله بن الزُّبَيْر الخابوريّ بحَلَب.
ووَلِيَ الخطابةَ بعده قاضي القُضاة شَمْس الدِّين مُحمد بن مُحمد بن بَهْرام
المعروف بالدِّمشقيّ قاضي حَلَب.
стр. 1609
سنة اثنتين وسبع مئة
المُحَرَّم
٢٦٧٠ - في ليلة الأحد مُستهلّ المُحرَّم تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ العالمُ الزّاهدُ العابدُ فخرُ الدِّين أبو الحَسَن عليُّ (١) بنُ عبدِ الرَّحمن بن عبد المُنعم بن نِعْمة بن سلطان بن سُرور بن رافع بن حَسَن بن جعفر النابُلُسيُّ المقدسيُّ، بمدينة نابُلُس، ودُفِنَ من الغد عندَ والدِه بمقبُرة الزّاهرية، واجتمعَ خَلْقٌ كثيرٌ في جنازته، وحضرَ أهلُ القُرى من البرِّ.
وكانَ شَيْخًا صالحًا، عالمًا، كثيرَ التَّواضع، محبَّبًا إلى النّاس، أقامَ يُفتي بنابُلُس مدّة أربعين سنة.
ورَوَى الحديثَ عن ابن الجُمَّيْزيّ، وابن رَوَاج، وسِبْط السِّلَفيّ، ومُحيي الدِّين يوسُف ابن الجَوْزيّ، وخطيب مَرْدا.
ومولدُه في سنة ثلاثين وست مئة بنابُلُس.
٢٦٧١ - وفي هذا التّاريخ تُوفِّي الصَّدْرُ ظهيرُ الدِّين عليُّ (٢) بنُ عبد الكريم ابن أبي العزّ، ابنُ العَنْبريّ، ببَعْلَبك.
وكانَ من الكُتّاب المَعْروفين. وله فضيلةٌ وأدب. ويَنْظم الشعر.
وهو خال الشَّيخ كمال الدِّين ابن الزَّمَلُكانيّ.
стр. 1610
٢٦٧٢ - وفي يوم السَّبْت سابع مُحَرَّم تُوفِّي علاءُ الدِّين عليُّ (١) ابنُ الصَّدْرِ الكبير نَجْمِ الدِّين الجَوْهريّ.
وهو أخو بَدْر الدِّين ابن الأعزازيّ لأمّه.
٢٦٧٣ - وزَوْجة العَدْل شرف الدِّين ابن هِلال (٢) أمُّ أولاده، وهي أخت الشَّيخ بَدْر الدِّين بن الفُوَيرِه.
• - وفي يوم السَّبْت المَذْكور دَرَّس بالمدرسة القَيْمُريّة شَمْسُ الدِّين عليُّ ابنُ صلاح الدِّين ابن الشَّمْس عليّ، عِوَضًا عن قاضي القُضاة ابن جماعة.
٢٦٧٤ - وفي يوم الأحد ثامن المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ علاءُ الدِّين أبو الحَسَن عليُّ (٣) بنُ أبي الحَرَم مَكِّي بن أبي بَكْر بن إبراهيم المَعْروف بابن السَّرّاج، الصِّقلّيُّ، ثم الدِّمشقيُّ، ببُستانِه بالجَبَل، ودُفِنَ يوم الاثنين بسَفْح قاسيون.
رَوَى بالإجازة عن ابن الزَّبِيديّ، وابن صَبّاح، والفَخْر الإرْبِليّ، وغيرهم.
وكانَ صالحًا، مُلازمًا للتِّلاوة والذِّكر، مُنْقطعًا عن النّاس، خَيِّرًا، وضيءَ الوجه، كثيرَ التَّودُّد، حَسَنَ المُلتقَى، محمودَ الطريقة، مرضيَّ السِّيرة.
ومولدُه في النِّصف من صَفَر سنة سبع وعِشْرين وست مئة بدمشق.
٢٦٧٥ - وفي يوم الاثنين تاسع المُحرم تُوفِّي الشَّيخُ الأصيلُ المُسندُ العَدْلُ
стр. 1611
نَجْمُ الدِّين أبو المَعَالي عبد العالي (١) ابن الشَّيخ رضيّ الدِّين عبد المَلِك بن عبد الكافي بن عليّ بن موسى بن حَجّاج الرَّبعيُّ، ببستانٍ ظاهر دمشق، وصُلِّي عليه عصر النَّهار المَذْكور، خاوج باب الصَّغير، ودُفِنَ بمقبُرة الباب الصَّغير عند والده.
رَوَى عن ابن اللَّتِّيّ، ومُكْرَم، والسَّخاويّ، والقُرْطُبيّ، وغيرهم.
وكانَ شاهدًا تحت السّاعات، ويَشْهد على القُضاة.
ومولدُه سنة ثلاثٍ وعِشْرين وست مئة بمدينة سَنْهُور من الدِّيار المِصْرية.
٢٦٧٦ - واتّفق أنّ زوجتَه (٢) أيضًا تُوفِّيت في هذا اليوم.
٢٦٧٧ - وفي يوم الثُّلاثاء يوم عاشوراء تُوفِّي الفقيهُ الفاضلُ العَدْلُ تقيُّ الدِّين عبدُ الحميد (٣) بنُ أحمدَ بن إبراهيمَ ابن الشَّرائِحيِّ، ودُفِنَ بمقابر باب الصَّغير.
وكانَ فقيهًا في المدارس، وله فَهْمٌ وفَضيلةٌ، ويشهدُ أيضًا، ويكتُب الشُّرُوط.
وهو من أصحابِ الشَّيخ تاج الدِّين الفَزَاريِّ، ﵀.
٢٦٧٨ - وفي هذا اليوم تُوفِّي الجمالُ أيدُغْدِي (٤)، عتيقُ الشَّيخ عِزّ الدِّين الكُرْديّ، المُقيمُ بالمدرسة الشّامية ظاهر دمشق.
وكانَ شابًّا حَسَنًا، فقيهًا في المدارس، ﵀.
стр. 1612
٢٦٧٩ - وفي يوم الجُمُعة ثالث عَشَر المُحَرَّم تُوفِّي الزَّيْن مُحمدُ (١) بنُ أبي الحَرَم بن أبي الفَضْل، تَرْبية قاضِي القُضاة عزّ الدِّين ابن الصّائغ.
وكانَ في آخر أمرِه نَقِيب الرجّالة بباب القاضي الحَنَفيّ، وصارَ له رزق من ذلك.
٢٦٨٠ - وفي يوم السَّبْت الرّابع عَشَر من المُحَرَّم تُوفِّي عُمرُ (٢) ابنُ الشَّيخ أبي عُمر، بوّاب الرَّواحية، ودُفِنَ بباب الفَرَاديس.
وكانَ من أهل القُرآن، فقده أبوه.
٢٦٨١ - وفي سَحَر يوم السَّبْت رابع عَشَر المُحَرَّم توفِّيت أمُّ عبد الله زَيْنبُ (٣) بنتُ الزَّين عبد الرَّحمن بن أبي بَكْر مُحمد بن إبراهيم بن أحمد المَقْدسيّة، بجنينة الشَّيخ شَمْس الدِّين على حافّة نهر يَزيد بسَفْح قاسيون، ودُفِنَت من الغد بمقبُرة الشَّيخ الموفَّق بالقُرب من قَبْر الشَّيخ فَخْر الدِّين عليّ.
ورَوَت عن إبراهيم بن خليل، وغيره.
وكانت صالحة لم تتزوّج قطّ، وهي أصغر إخوتها.
ومولدُها سنة ثلاثٍ وخمسين وست مئة تقريبًا.
٢٦٨٢ - وفي يوم الثُّلاثاء السابع عَشَر من المُحَرَّم تُوفِّي الحاج المُسْنِدُ أبو مُحمد عبدُ الحميد (٤) بن أحمد بن خَوْلان بن كَثِير بن فائز البَنّاء الصّالحيُّ، ببُستانه بقرية زَمَلُكا، ودُفِنَ من الغد بمقبُرة القرية المَذْكورة.
стр. 1613
رَوَى عن الحُسَين بن صَصْرَى، وابن الزَّبِيديّ، وابن اللَّتِّي، والنّاصح ابن الحنبليِّ، والفَخْر الإرْبِليّ، وغيرِهم، وانفردَ بشيءٍ من مسموعه.
ومولدُه تقريبًا سنة سَبْع عَشْرة وست مئة بسَفْح قاسيون.
٢٦٨٣ - وفي ليلة الخَمِيس التاسع عَشَر من المُحَرَّم تُوفِّي الحاج الأمين عزُّ الدِّين عبدُ العزيز (١) بنُ أحمد بن إسماعيل التّاجر الجَزَريُّ، ودُفِنَ من الغد بالجَبَل.
وأوصَى بجملةٍ من ماله في وجوه البرّ.
٢٦٨٤ - وفي يوم الخَمِيس المَذْكور تُوفِّي الشَّيخُ عليُّ (٢) التِّبْريزيُّ، المعروف بخدمة قاضي القُضاة إمام الدِّين القَزْوينيّ.
٢٦٨٥ - ووالدة الشَّيخ الفقيه زَيْنِ الدِّين أبي بَكْر (٣) المعروف بابن الحَرِيريّ.
٢٦٨٦ - وكذلك أمُّ مُحمد ستّ القُضاة (٤) بنت شَيْخنا رضيّ الدِّين جعفر بن دَبُوقا.
٢٦٨٧ - وفي ليلة الجُمُعة العِشْرين من المُحَرَّم تُوفِّيت المرأة الجليلة سَارَة (٥) خاتون بنت الملك المَنْصور إبراهيم بن أسَدِ الدِّين شيركوه، وتُعْرف بالدار الأشْرَفية، ودُفِنَت من الغَدِ بتُربتها بسَفْح قاسيون.
стр. 1614
٢٦٨٨ - وفي يوم الأحد بعد الظَّهْر الثاني والعِشْرين من المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ الفاضلُ العَدْلُ كمالُ الدِّين أبو بكر (١) ابنُ الشَّيخ الصّالح تقيِّ الدِّين أحمدَ بن أبي الطّاهر بن أبي الفَضْل بن أبي الطّاهر المَقْدسيُّ الحَنْبليُّ، ودُفِنَ بُكْرة الاثنين بتُربة الشَّيخ موفَّق الدِّين.
ورَوَى لنا عن خطيب مَرْدا، وغيرِه. وكانَ فقيهًا، ويَشْهد تحت السّاعات.
٢٦٨٩ - وفي يوم الثُّلاثاء الرابع والعِشْرين من المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخ الصّالح عزّ الدِّين النّحّاس (٢)، عُرِفَ بابن وَتَر.
٢٦٩٠ - ومُجِير الدِّين (٣) ابن السمّاقيّ.
وكانَ شابًّا حسنًا.
[صَفَر] (٤)
• - ودَخَلَ الحُجّاج إلى دمشق يوم الخَمِيس ثالث صَفَر، وأميرُهم الأمير عزَّ الدِّين بن صَبْرة الحاجب.
٢٦٩١ - وماتَ للأمير سَيْف الدِّين الجَوْكَندار المُشِدّ ولدٌ اسمه عبد الله (٥) في يوم الجُمُعة رابع صَفَر.
٢٦٩٢ - وفي هذا اليوم تُوفِّي تاجُ الدِّين عبدُ الرَّحمن (٦) الحَنَفيُّ، نقيب الظّاهرية، ونائب الشّيخ عفيفِ الدِّين إسحاق في إشراف المساجد.
стр. 1615
• - وفُتِحَت جزيرة أرواد، وهي بقُرب أنْطَرسُوس في يوم الأربعاء ثاني صَفَر، ووَصَلت إليها شَوَاني في البَحْر من الدِّيار المِصْرية، وأعانَهُم جماعةٌ في البرِّ من جيش طرابُلُس فنازلوها إلى وَقْتِ الظُّهر وأخذُوها قَهْرًا، وقَتَلُوا مَن كان بها، وأسَرُوا الباقي. وكان القَتْلَى نحوًا من ألفَين، والأسْرَى قريبًا من خمس مئة. ووصلَ هذا الخبر إلى دمشق يوم السَّبْت خامس صَفَر، فدُقّت البَشَائر ثلاثة أيام، وكانَ فيها مَضَرّةٌ كبيرةٌ على المُسلمين المقيمين بالسَّواحل، فكفَى اللهُ تعالى أمرَها، ووَقَى شَرَّها (١).
٢٦٩٣ - وتُوفِّي الأميرُ الكبيرُ ناصرُ الدِّين باشْقَرد (٢) بنُ عبد الله النّاصريُّ.
وكانَ من أكابر الأُمراء، وله عَقْلٌ غزيرٌ وحُرْمةٌ وافرةٌ وفَضِيلةٌ وأدبٌ، وله شِعْرٌ.
قرأتُ عليه "مجلسَ البطاقة" بسماعه من عبد الله بن عَلّاقُ، عن البُوصِيريّ.
وكانت وفاتُه يوم الأحد ثالث عَشَر صَفَر، ودُفِنَ يوم الاثنين بسَفْح قاسيون.
وكانَ قد سُجِنَ بالدِّيار المصرية عَقِيب كَسْرة حِمْص، فلما أُنعِمَ عليه وأُفرِجَ عنه ووصلَ إلى دمشقَ بقي أيامًا يسيرة نحوَ العَشَرة، وماتَ.
٢٦٩٤ - وتُوفِّي الشَّرفُ مُشَرَّفُ (٣) بنُ أحمد الوكيل بدارِ القاضي الحَنَفيّ ابن رَكْبدار القاضي حُسام الدِّين في يوم إلاثنين رابع عَشَر صَفَر، ودُفِنَ من الغد.
٢٦٩٥ - وكذلك تُوفِّي الحاجّ حَسَن (٤) القَوّاس، الأقطع.