← Тараджим

Тараджим · id 1161

تاريخ البرزالي المقتفي لتاريخ أبي شامة - ت العثيمين

علم الدين البرزالي

Полный текст (2 505 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

سنة ست وسبع مئة المُحَرَّم ٢٩٧٧ - في يوم الثُّلاثاء سادس مُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ الفقيهُ الخَطيبُ بهاءُ الدِّين أبو القاسم (١) بنُ يحيى بن زياد الحَرّانيُّ الحَنْبَليُّ، خطيبُ بيت لِهْيا، بها، ودُفِنَ يوم الأربعاء بسَفْح قاسيون. وكانَ رَجُلًا مُباركًا، مُحبًّا للخَيْر، كثيرَ الحجِّ والتِّلاوة. رَوَى لنا عن ابن عبدِ الدّائم، وسَمِعَ من الفقيه مُحمد اليُونينيّ، وابن أبي اليُسْر، وذكرَ لي أنه سمِعَ ببلدِه من ابن الخَيّاط، وحَمْدان بن شَبِيب، وغيرِهما. ومولدُه بُكْرة الاثنين ثاني عَشَر شَعْبان سنة ثلاثٍ وثلاثين وست مئة، بحَرّان. ٢٩٧٨ - وفي يوم الأحد الخامس والعِشْرين من المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ الأجَلُّ الصَّدْرُ الأمينُ العَدْلُ بهاءُ الدِّين أبو الصَّبْر أيوبُ (٢) بنُ عليّ بن أبي البَيان بن الخَضِر، المَعْروف بابن السَّقّاء الأنصاريُّ الدِّمشقيُّ الشّافعيّ، وصُلِّي عليه الظُّهر بجامع دمشق، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون. وكانَ رَوَى لنا شيئًا من "مُسلم" عن ابن البُرهان، وسَمِعَ أيضًا من خَطِيب مَرْدا. وكانَ حفظَ "التنبيه" في صِغَره، وشَهِدَ على القُضاة وفي القِيَم مدّة. • - ودخلَ الرَّكبُ الشّاميُّ إلى دمشقَ من الحجاز الشَّريف في بُكْرة الخَمِيس التاسع والعِشْرين من المُحَرَّم. وكانَ أميرُ الرَّكْب الأميرُ شَرَفُ الدِّين حُسَين بن جَنْدَر، والقاضي نُور الدِّين ابن بُحْتُر الحَنَفيّ، ومن الحُجّاج

стр. 1752

أمين الدِّين سُليمان الطَّبِيب، وعمادُ الدِّين ابن الأمير عَلَم الدِّين الدَّواداريّ، وبُرْهان الدِّين المُؤذِّن وابنُه. ٢٩٧٩ - وفي أوائل شَهْر المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ أحمد (١) الزُّعْبِيُّ، بالبيمارستان الصَّغِير، يوم جُمُعة، وصُلِّي عليه ودُفِنَ بباب الصَّغِير. وكانَ يَنْتمي إلى الصّاحب ابن الخَلِيليّ، وكانَ مُقيمًا بالخانقاه الصَّلاحية البَكْرية. • - ووَصلَ الخَبَرُ في المُحَرَّم بعَزْل الصّاحب سَعْد الدِّين مُحمد بنِ مُحمد بن عَطايا، والأمير عَلَم الدِّين الجَاولي، وأنّه ولِيَ الوزارة ضياءُ الدِّين النَّشائيُّ، وهو فقيه فَرَضيّ، حَضَرتُ درسَهُ واسمُ الفقيه لا يَصْدق عليه، ومعرفة الفرائض لا تُنْسَب إليه (٢). صَفَر ٢٩٨٠ - في مُستَهلِّ صَفَر ماتَ الأميرُ الأجَلُّ نَجْمُ الدِّين الفُوعِيّ (٣) الحَلَبيُّ، مُشِدُّ دار الزَّكاة بدمشق. ٢٩٨١ - وفي يوم الخَمِيس سادس صَفَر ماتَ نَجْمُ الدِّين عبدُ الله (٤) ابنُ الأمير ضياءِ الدِّين محمود بن الخَطِير الرُّوميّ، ودُفِنَ بالجَبَل بتُربة ابن جَنْدَر. وكانَ مُتَزهِّدًا مُحبًّا للفُقراء والمَشايخ، كثيرَ المُلازمة للجامع.

стр. 1753

• - وفي ثالث عَشَر صَفَر وَصلَ رُسُل صاحب سِيس والحِمْل صُحْبَتهم. قيل إنّه ثمانية عَشَر حِمْلًا إلى دمشقَ. ودُخِلَ بهم في وَسَط الموكب بسوقِ الخَيْل إلى بين يدي نائب السَّلْطنة (١). ٢٩٨٢ - وفي ليلة الأحد الثالث والعِشْرين من صَفَر ماتَ شَمْسُ الدِّين مُحمدُ (٢) ابنُ الشَّيخ زَيْن الدِّين عبد الرَّحمن ابن الإمام أبي بَكْر مُحمد بن إبراهيم بن أحمد المَقْدسيُّ، ببُستانٍ ببيت لِهْيا، ودُفِنَ بسَفْح جَبَل قاسيون. رَوَى عن إبراهيم بن خليل حُضُورًا، وابن عبد الدّائم. ومولدُه سنة ستٍّ وخمسين وست مئة. وفيها ماتَ والده، وكانَ كاتِبًا يخدم بحَلَب ودمشق (٣). ٢٩٨٣ - وفي ليلة الأربعاء السّادس والعِشْرين من صَفَر ماتَ مُحيي الدِّين يحيى (٤) بنُ إسحاق التّاجر الحَرّاني، بقَرْية جِدْيا (٥) من الغُوطة، ودُفِنَ بمقابر الصُّوفية يوم الأربعاء ضُحًى. ربيع الأول ٢٩٨٤ - وفي يوم الأربعاء الحادي عَشَر من ربيع الأول ماتَ الأميرُ الكبيرُ عزُّ الدِّين أيبك (٦) الطَّويل الخِزَنْدار المَنْصوريُّ، ودُفِنَ بالجَبَل.

стр. 1754

وكانَ أميرًا ديِّنًا يواظِبُ على التَّبْكير إلى الجُمُعة، وأُمِّر على الحَجِيج غيرَ مرّةٍ. ماتَ شيخًا. ٢٩٨٥ - وفي اليوم المَذْكور ماتَ سَيْف (١) الصّابونيُّ، وكانَ من أرباب الأموال، وله بضائع وتِجارة في الزَّيْت وغيرِه. ماتَ في عَشْر السِّتين. • - وفي هذا اليوم وَصلَ البَريدُ بتَقليد الخَطابة للشَّيخ شَمْس الدِّين إمام الكَلّاسة، عِوَضًا عن الشَّيخ بُرهان الدِّين. وكانَ نائبُ السَّلْطنة غائبًا عن البَلَد، واشتُهِرَ ذلك، وحضرَ النّاس إلى المَذْكور للتَّهنئة كما جَرَت العادة، فأظهر النُّكْرة بذلك والضَّعْف عنه. ثم إنّ الأميرَ بعدَ وصولِه أحضرَ المَذْكور ليلة الجُمُعة العِشْرين من الشَّهْر وأذِنَ له في المباشرة، ورُسِمَ له بالخِلْعة، فحُمِلَت إليه يوم الجُمُعة، وخَطَب بها. وأول مباشرته صلاة الصُّبح من يوم الجُمُعة المَذْكور (٢). ٢٩٨٦ - وفي يوم الجُمُعة ثالث عَشَر وبيع الأول تُوفِّي الشَّيخُ أبو بَكْر (٣) بن مَسْعود بن هارون المَقْدسيُّ، عُرِفَ بالرُّوَيْس الفَقِير، ببستانٍ ظاهر دمشق، ودُفِنَ بمقابر الصُّوفية بالقُرب من قبر ناصر الدِّين ابن المَقْدسي. وكانَ فَقِيرًا، وله شِعْرٌ ونَوادر، وعُمِّر وأضرَّ في آخر عُمُره. ومولدُه سنة اثنتي عَشْرة وست مئة بالقُدس. أخبرني بموته ابنُ أخيه التاج إسماعيلُ الصُّوفي الأعرج.

стр. 1755

٢٩٨٧ - وفي يوم الاثنين سادس عَشَر ربيع الأول تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ العالمُ القاضي الخَطِيب بقيّةُ المَشايخ تاجُ الدِّين أبو مُحمد صالحُ (١) بنُ ثامر بن حامد بن عليّ الجَعْبَريُّ الشّافعيُّ، ﵀، ببُستانِه بمَقْرَى، ظاهر دمشق، وحُمِلَ ضُحَى يوم الثُّلاثاء إلى جامع العُقَيْبة، فصُلِّي عليه به، ثم حُمِلَ إلى سَفْح جَبَل قاسيون، فدُفِنَ بتُربة الشَّيخ أبي الزَّهْر، فوقَ تُربة الشَّيخ زَيْن الدِّين الفارِقي إلى جانب المَوْضع المَعْروف بالإماج. وتقدَّم في الصَّلاة عليه أولًا قاضي القُضاة نَجْم الدِّين، وثانيًا قاضي القُضاة تَقِيّ الدِّين الحَنْبَليّ. وكانَ رَجُلًا مُباركًا، مَشْكورَ السِّيرة، حَسَنَ الشَّكْل، ظاهرَ الدِّيانة، كثيرَ السُّكون، قليلَ الشرِّ، دَرِبًا في الأحْكام، يَعْرف الفَرائض، وله فيها نَظْمٌ جيِّد. ونابَ عن الخَطيب بدمشق، وعاشَ في خَيْرٍ، وديانةٍ، وعِفّةٍ، وسَكِينةٍ، وحُرْمةٍ، ونَزاهةٍ، وحَكَمَ في تسعةٍ من البلاد، وأوّل ولايته للحُكْم سنة سبع وخمسين وست مئة بسَرُوج، وتُوفِّي وهو يباشِر الحُكْم بدمشق. وسَمِعَ الحَدِيث من يوسُف بن خَلِيل، وأخيه، ومن جَماعةٍ من أصحاب الثَّقَفيّ، وحَدَّثَ. وخرّجتُ له مشيخةً عن شيوخه. ومولدُه تقريبًا سنة ثلاثين وست مئة. سَمِعتُ منه ببَعْلَبَك ودمشق.

стр. 1756

ووَلِيَ عِوَضَهُ في نيابةِ القَضاء بدمشقَ القاضي نَجْم الدِّين أحمد بن عبد المُحسن بن حَسَن الشّافعيّ، المَعْروف بالدِّمشقيّ، وباشرَ بالعادلية يوم الأربعاء ثامن عَشَر ربيع الأول (١). ٢٩٨٨ - وفي يوم الثُّلاثاء سابع عَشَر ربيع الأوّل تُوفِّي بالقاهرةِ الطّواشيُّ الجَليل الصّالحُ عزُّ الدِّين دينار (٢) العَزِيزيُّ الظاهريُّ، ناظرُ الأوقاف الظّاهرية، ودُفِنَ من يومِه، وصُلِّي عليه في يوم الجُمُعة ثامن عَشَر ربيع الآخر بجامع دمشق. وكانَ رَجُلًا مُباركًا عنده ديانةٌ ووَرَع. ربيع الآخر ٢٩٨٩ - في ليلة الثُّلاثاء مُنْتصف ربيع الآخر ماتَ الشَّيخ العَدْل شهابُ الدِّين أحمدُ (٣) بنُ نَصْر الله بن عُثمان الشّاغوريُّ، الشّاهدُ بالبَياطرة، بمنزله بالشّاغُور، وصُلِّي عليه بجامع جَرّاح ظُهْر الثُّلاثاء، ودُفِنَ بمقبَرة باب الصَّغِير، وحضرَ قاضي القُضاة وجَماعةٌ كبيرة. ٢٩٩٠ - وفي يوم الأربعاء سادس عَشَر ربيع الآخر ماتَ أبو عبد الله مُحمد (٤) بن محمود بن أسعد الشِّيرازيُّ، الفَقِير، بسَفْح جبل قاسيون، ودُفِنَ من يومه بتُربة الشَّيخ أبي عُمر. حَدَّث عن ابن عبد الدّائم بـ "الأربعين الآجُرّية"، وهو من أسْباطه.

стр. 1757

• - وفي يوم الأحد العِشْرين من ربيع الآخر قَدِمَ البريدُ من القاهرةِ ومعه تجديدُ توقيع للقاضي شَمْس الدِّين الأذْرِعيِّ الحَنَفيِّ، وكانَ قد طُلِبَ له من مُدّة، فظنّ البَرِيديّ أنه للقاضي المَعْزول القاضي شَمْس الدِّين ابن الحَرِيريّ، فأحضَرَهُ إليه إلى الظّاهرية وفتَحَهُ، واجتمعَ النّاسُ لسماع التَّقْليد والتَّهنئة كما جَرَت العادة، وشُرِع في قراءته إلى عند الاسم، فتبيّن أنّهُ ليسَ له، وأنَّ التقليدَ باسم القاضي شَمْس الدِّين الأذْرِعيّ، فبطلت قراءته وطُوِيَ، وقامَ البريدُ والنّاسُ معه إلى القاضي شَمْسِ الدِّين الأذْرِعيّ، وحَصَلت كَسْرة وخَمْدة على الجَماعة الحاضرين (١). • - ووَصلَ مع البَريدِ طَلَب الشَّيخ كمالِ الدِّين ابن الزَّمَلُكاني إلى القاهرةِ فحَصَل التألّم له خَوْفًا من عدوٍّ يَشْنأه، أو أمرٍ يُؤْذيه، ثم لَطَف الله به. وكاتَبَ فيه نائب السَّلْطنة فأعفي من الحُضُور (٢). ٢٩٩١ - وفي يوم الخَمِيس الرابع والعِشْرين من ربيع الآخر تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ أمينُ الدِّين أبو الأمانة جِبْريل (٣) بن محمود بن حَسَن بن عليّ التِّيلاويُّ الشّافعيُّ، وصُلِّي عليه عَصْر النَّهار بالجامع، ودُفِنَ بمقابر الصُّوفية. رَوَى "جُزء ابن عَرَفة" مرَّتين عن ابن عبد الدّائم. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا من أصحاب الشَّيخ برهان الدِّين المَرَاغيّ، وكانَ يُصَلِّي في مسجد ابن الشَّيْرَجيّ بالكُشك، ويَسْكن عندَهُم وبينه وبينهم صُحْبة واختلاط. • - وفي أوائل ربيع الآخر اعتُقِلَ شَرَفُ الدِّين مُحمدُ بنُ سَعْدِ الدِّين بن نُخَيْخ الحَرّانيُّ، أحد أصحاب الشَّيخ تَقِيّ الدِّين ابن تَيْميّة بالقَلْعة بالقاهرة،

стр. 1758

بعد أن اجتمعَ بالأميرين: سَيْف الدِّين سَلّار، ورُكْن الدِّين بَيْبَرس الجاشْنَكير، وتَكلَّم بين أيديهما كلامًا طويلًا. وبَقِيَ مَحْبوسًا إلى سادس شَعْبان، فأمرَ الأمير سَيْف الدِّين سَلّار بإطلاقه، فحضرَ إليه الأوحديّ وأخرجَهُ بغير سَعْي. ٢٩٩٢ - وفي يوم الجُمُعة الخامس والعِشْرين من ربيع الآخر تُوفِّي الشَّيخُ السَّيِّدُ الصّالحُ الزّاهدُ العابدُ سُلَيْمانُ (١) بنُ سَيْف اليُونِينيُّ، بقرية يُونِين. وكانَ رَجُلًا صالحًا، مُنَوَّرَ القَلْب، كثيرَ العِبادة، يَخْدم الزُّوّار بنفسه ويَسْعى في قضاءِ حَوائجِهم وحَوائج النّاس، وله حُرْمة وافرة. وصُلِّي عليه بدمشق في عاشِر جُمادى الأولى. ٢٩٩٣ - وفي شَهْر ربيع الآخر تُوفِّي بالقاهرة الأميرُ الكبيرُ الغازي المُجاهد مُقَدَّم الجُيوش بَدْر الدِّين بَكْتاش (٢)، أميرُ سَلاح الصّالحيُّ، وصُلِّي عليه بجامع دمشق يوم الجُمُعة عاشر جُمادى الأولى. وكانَ أميرًا مُباركًا يَبْذل نَفْسَهُ في الرِّباط والحَرْب، ويَتَقدَّم في البياكير، والمُهمّات. وكانَ من أعيان الأُمراء، ﵀. جُمادى الأولى ٢٩٩٤ - في ليلة الجُمُعة ثالث جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ المُقْرِئ الفاضِل المُجَوِّدُ شهابُ الدِّين أحمدُ (٣) بنُ عبد المؤمن بن أبي نَصْر الإسْعِرْديّ اللبّان، فُجاءةً في طريقه إلى الظّاهرية.

стр. 1759

قرأ القراءات، وكانَ يُلَقِّن في الجامع ويقرأ قراءةً حسنة. وعاشَ نحو السَّبعين، ﵀. ٢٩٩٥ - وفي يوم الجُمُعة المَذْكور تُوفِّي الشَّيخُ مُحمدُ (١) بنُ الفُرات الأسود، ودُفِنَ بالجَبَل، وحضرَهُ جمعٌ كبير. وكانَ رَجُلًا صالحًا يُذْكَرُ عنه كرامات ومُكاشفات. ٢٩٩٦ - وفي ليلة السَّبْت الرابع من جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ الرَّئيسُ الصَّدْرُ الكبيرُ بَدْرُ الدِّين مُحمدُ (٢) بنُ فَضْل الله بن مُجَلّي العَدَوي، بدمشق، وصُلِّي عليه ظُهْر السَّبْت بالجامع، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون بالقُرب من المَدْرسة المُعَظَّمية. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، ليِّنَ الجانب، لطيفَ الكَلِمة، من أعيانِ الكُتّاب المُتَصرِّفين. ورَوَى لنا "الأربعين الثَّقفية" عن العراقي، بإجازته من السِّلَفي. وسَمِعَ أيضًا من فَرَج الحَبَشيِّ، والشَّرَف الإرْبِليّ. وكانَ التَّتار أخذُوه معهم في سنة دخولِهم إلى دمشقَ سنة غازان، وبَقِي عندهم مدّة، ثم عادَ إلى أهلِه. ومولدُه سنة أربع وثلاثين وست مئة بطبريّة. ٢٩٩٧ - وفي ليلة السَّبْت حادي عَشَر جُمادى الأولى ماتَ مُحمدُ (٣) بنُ البَدْر مُحمد ابن الشَّيخ يونُس بن أحمد المؤذِّن. وكانَ شابًّا من أبناء العِشْرين.

стр. 1760

٢٩٩٨ - وفي ليلة الأحد ثاني عَشَر جُمادى الأولى ماتت أُختُ (١) حُسام الدِّين ابن المِهْرانيِّ، زوجة عمادِ الدِّين ابن الشَّرَف حَسَن المَقْدسيّ، هي وولدُها، ودُفِنَا جميعًا بالجَبَل ظُهر الأحد. وكانت امرأةً صالحةً، كثيرةَ الخَيْر. حَجّت وجاوَرت وزارت بيت المَقْدس. ٢٩٩٩ - وفي ليلة الاثنين ثالث عَشَر جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ المُقْرِئُ العَدْلُ الأمينُ بقيةُ المَشايخ جمالُ الدِّين أبو مُحمد سَلْمانُ (٢) بنُ أبي الحَسَن بن عليّ العُرْضيُّ الأصل، الدِّمشقيُّ الشّاغُوريُّ، المَعْروفُ بالدَّوْلَعيِّ، نسبةً إلى خَطِيب دمشق، كانَ يَخْدمه، وصُلِّي عليه ظُهْر الاثنين بالجامع، ودُفِنَ بالجَبَل. رَوَى لنا عن شَيْخه الخَطِيب الدَّوْلَعيِّ، وجاوز التِّسعين. • - ووَصلَ إلى دمشقَ يوم الخَمِيس تاسع جُمادى الأولى رَجُلٌ عَجَميٌّ من العراق اسمه بَرَاق، ومعَهُ جَماعةً من الفُقراء نحو المئة، وفي رؤوسِهم قُرون لبابيد، ومعهم أجراصٌ وكِعاب، يَحْفُون اللِّحَى، ويوفِّرونَ الشَّوارب. ونَزَلُوا بالمُنَيْبع ظاهر دمشق، وخرجَ النّاسُ للتفرُّج عليهم، وصَلَّوا الجُمُعة برواق الحنابلة في الجامع، ثم تَوجَّهُوا إلى القُدْس وقَصَدُوا دخول مِصْر فلم يُؤْذَن لهم، فعادوا إلى دمشقَ، وأقاموا شَهْر رَمَضان، وسافَرُوا بعد العيد. ولمّا رَجَعُوا إلى دمشقَ من القُدْس تَرَكوا القُرون وحَلَقُوا الشَّواربَ واللِّحى. وبَرَاق المَذْكور هو رجلٌ من أبناء الأربعين، رُوميٌّ من قرية من قُرى دُوقات. وكانَ أبوه صاحِب إمرة ووِلاية، وكانَ عَمّه كاتبًا مُجِيدًا،

стр. 1761

مَعْروفًا. وسافرَ هو وخَدَم الشَّيخ سَرتُق القَرْميّ وتتلمذَ له، وهو الذي سَمّاه بهذا الاسم، فإنه أكل من قَيْئه، فقال له: أنت بَرقي (١). وبَرق بالقَفْجاقيّة: الكَلْب. ظهرَ أمرُه من نحو عَشْر سنين، وماتَ شَيْخه من نحو خَمْس عَشْرة سنة. ودخلَ على غازان ملك التَّتار وحصلَ له منه كَرامة، فإنه سَلّط عليه نمِرًا ليؤذِيه، فصاحَ فيه فانهزم النِّمر، فصارَ له عنده بذلك مَكانة. وأعطاهُ مرّةً ثلاثين ألفًا ففرّقها في يوم واحد. وممّا يُثْنَى عليه به أنه هو وجماعتُه يُلازمون الصَّلاة، ومن فاتته صَلاةٌ في وقتها ضُرِبَ أربعين سَوْطًا. ولهم ذِكْر بينَ العِشاءين. وكَرَمُهُ زائدٌ. وأما ما يَفْعَلُه من حَلْق اللِّحية ولِبْس القُبُع الذي هو على خِلاف العادة فهو يُجِيب عن ذلك يقول: إنما قَصَدتُ أنه لا تَبْقى لي حُرْمة عندَ النّاس فأنا مَسْخَرة الفُقراء وما شاكلَ ذلك. وأُنكر عليه غَيْر مرة في بلاد مُتعدّدة، فتارةً يحتجّ بالقَلَنْدَرية ويُهوّن هذا الأمر ويقول: الظاهر لا اعتبارَ به، إنما المَقْصود إصلاحُ الباطن. وأما شَيْخُه سَرْتُق المَذْكور فلم يَكُن يَفْعل شيئًا من ذلك (٢). ٣٠٠٠ - وفي الثاني والعِشْرين من جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ علاءُ الدِّين أبو الحَسَن عليُّ (٣) بنُ بَلَبَان بن عبد الله، عَتِيق ابن الجَوْزيّ بالقاهرة، ودُفِنَ بالقَرَافة. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا من أهل الأمانة والمَعْرفة. سَمِعَ من ابن عبد الدّائم. ورَوَى لنا عنه. وتَوجَّه إلى القاهرة في حاجةٍ فأدركَهُ أجَلُه هناكَ. ومولدُه سنة أربع وخمسين وست مئة بدمشق. وهو أخو الشَّيخ نَجْم الدِّين عُمر.

стр. 1762

٣٠٠١ - وفي يوم الأربعاء التاسع والعِشْرين من جمادة الأولى تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ العالمُ الصَّدْرُ الكبيرُ الفقيهُ الزّاهدُ الوَرِعُ ضياءُ الدِّين أبو (١) مُحمد عبدُ العزيز (٢) بنُ مُحمد بن عليّ الطُّوسيُّ الشّافعيُّ، مدرِّسُ النَّجِيبية، بها، في أول النَّهار، عَقِيب رُجُوعه من الحَمّام. وشُكّ في مَوْته، فأُخِّر دَفْنه إلى يوم الخَمِيس آخر الشَّهْر، فصُلِّي عليه في أوائل النَّهار بالجامع المَعْمور، وظاهر باب النَّصْر، صَلَّى عليه نائبُ السَّلْطنة والأمراءُ والقُضاة. ودُفِنَ بمقابر الصُّوفية. وكانَ شَيْخًا فاضلًا، شَرَحَ "الحاوي" في الفِقه، و"مُخْتَصر ابن الحاجِب" في الأصول، وأعادَ مدّةً بالباذرائية وبالنّاصرية. ٣٠٠٢ - وفي العَشْر الأخِير من جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ عُمرُ (٣) بنُ مُجاهد الكَتّاني، بسَفْح جبل قاسيون. وكانَ سَمِعَ شيئًا من الحَدِيث ولم يُحَدِّث، وكانَ يوم موته كثيرَ الثَّلْج. وكانَ شَيْخًا مُقيمًا في الرِّباط النّاصري، بوّابًا به. ٣٠٠٣ - وفي الثاني والعِشْرين من جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ جمالُ الدِّين إبراهيمُ (٤) بنُ مُحمد بن سَعْدي الطِّيبيُّ، ابن السَّوامِليُّ، بشِيراز.

стр. 1763

وكانَ كثيرَ الأموال والصَّدَقات، مَوْصوفًا بالدِّين والصَّلاح. ومولدُه سنة ثلاثين وست مئة. والطِّيْب: قريةٌ من قُرَى واسط. والسَّوَامل: الطّاسات عند أهل سَوَاد واسط. وكانَ يَضْمن البلاد ويتَصَرَّف على ما يختاره فيها، ويَحْمِل الضَّمان إلى ملك التَّتار. وكانَ له عنده حُرْمةٌ وافرةٌ، وصُلِّي عليه ببغدادَ، ونُودي: "الصَّلاة على شَيْخ الإسلام الشَّيخ جَمال الدِّين". جُمادى الآخرة ٣٠٠٤ - في يوم السَّبْت الثّاني من جُمادى الآخرة تُوفِّي الفقيهُ بَدْرُ الدِّين هلال (١) بن عِمْران بن عبد الرَّحمن الحَوَارِيُّ، الفقيه بالمِسْمارية، الشّاهدُ على بابها، النّاسخُ، وصُلِّي عليه الظُّهْر بالجامع. ٣٠٠٥ - وفي اليوم المَذْكور تُوفِّي بالصّالحية الشَّمْس مُحمدُ (٢) بنُ أبي بكر بن مُحمد الصّالحيُّ الخَيّاطُ، المَعْروفُ بابن أم كَنْزو، وصَلَّينا عليه العَصْر بجامع الجَبَل. جاوزَ الأربعين، ورَوَى شيئًا يسيرًا لبعض الطلبة عن البَدْر عُمر بن مُحمد الكِرْمانيّ. وهو ابن أخت شَيْخنا مُحمد بن يوسُف بن خطاب التَّلِّي الصّالحي. ٣٠٠٦ - وفي يوم الأحد ثالث جُمادى الآخرة تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ فَخْرُ الدِّين يونسُ (٣) بنُ محمود بن عُثمان التِّفْليسيُّ العَنْبريُّ، ودُفِنَ بالصُّوفية.

стр. 1764

وكانَ رَجُلًا صالحًا، كثيرَ السُّكوت. وهو والدُ الشَّيخ محمود الذي طَلَب الحَدِيثَ مدّةً يسيرةً، وماتَ قبل والده بمدّة. ٣٠٠٧ - وفي آخر نهار الأحد المَذْكور تُوفِّي الأميرُ الأجَلُّ الأصيلُ الفاضلُ حُسامُ الدِّين عبدُ الله (١) ابنُ الأميرِ نورُ الدِّين عليّ بن طُغْرِيل بن عُمر المِهْرانيُّ، بداره ظاهر دمشق، قُبالة خان الطّعم، وصُلِّي عليه ضُحَى نهار الاثنين رابع الشَّهْر بالمَدْرسة الزَّنْجيلية بالقُرب من داره، وصُلِّي عليه مَرّة أخْرى بالمُصَلَّى خارج باب الفَرَاديس، ودُفِنَ بسَفْح جَبَل قاسيون بالقُرب من مَغارة الجوع. وكانَ رَجُلًا جليلًا، فقيهًا، فاضِلًا، خيِّرًا، مُلازِمًا لدارِه، مُنْقطعًا عن النّاس، كثيرَ الاشتغال والمُطالعة. وسَمِعَ بقراءتي "صحيح مُسلم" وغير ذلك. وذكرَ علاءُ الدِّين الكِنْدي أنه سَمِعَ معهم في "صحيح مُسلم" على ابن البُرْهان. وكانَ يَخْضِبُ من سنين ويَلْبَس القُباء. ٣٠٠٨ - ثم تُوفِّي حَفِيدُه حُسَين (٢) ابن علاء الدِّين عليّ يوم الأربعاء سادس جُمادى الآخرة. ٣٠٠٩ - وتُوفِّي الحاجُّ أبو موسى إبراهيمُ (٣) ابنُ البَدْر يوسُف بن أحمد بن مَقَلَّد الأذْرِعيّ في يوم الثُّلاثاء خامس جُمادى الآخرة. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا.

стр. 1765

• - وذكرَ الدَّرسَ بالنَّجِيبية في يوم الأربعاء سادس جُمادى الآخرة القاضي الأجَلُّ الصَّدْرُ العالمُ بهاءُ الدِّين يوسُف ابن كمال الدِّين أحمد بن عبد العزيز ابن العَجَميِّ، الحَلَبيُّ، عِوَضًا عن الطُّوسيّ، وحَضَرَ قاضي القُضاة وجَماعة من الفُضلاء (١). ٣٠١٠ - وفي ليلة الخَمِيس رابع عَشَر جُمادى الآخرة تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ المُباركُ عليّ (٢) بن داود بن تَمّام القُسَنْطينيُّ المَغْربيُّ، المقيمُ، كان، بالمَدْرسة الجاروخِيّة، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون. وكانَ من عباد الله الصّالحين، كثيرَ الصَّلاة بالجامع المَعْمور، مُواظبًا على ذلك، عزيزَ النَّفس، عاليَ الهِمّة. ٣٠١١ - وفي هذا التاريخ وَصلَ الخبرُ بموت أمَة العزيز (٣) بنتِ العَدْلِ شَمْس الدِّين مُحمد بن عبد الكافي، ماتَت بنابُلُس عند زَوْجها كمال الدِّين ابن مُزْهِر. وكانت سَمِعت الحَدِيث مع عَمِّها، ولم تُحدِّث. • - وفي يوم السَّبْت سادس عَشَر جُمادى الآخرة سافرَ المُحَدِّثُ فَخْر الدِّين ابن المُقاتلي إلى الدِّيار المِصْرية مرّة ثانية. ٣٠١٢ - وتُوفِّي الصَّدْرُ الكبيرُ الفقيهُ الفاضلُ العَدْلُ بَدْرُ الدِّين يوسُفُ (٤) ابنُ القاضي تاج الدِّين مُحمد بن وَثّاب، ابنُ النَّخِيليّ، الحَنَفيُّ، في ليلة الخَمِيس الحادي والعِشْرين من جُمادى الآخرة، ودُفِنَ من الغد بالجَبَل.

стр. 1766

وكانَ فقيهًا، مُدَرِّسًا كاتبًا، عَدْلًا، عارفًا بالقِيَم، نَبِيهًا، ذَكِيًّا، كافيًا فيما يُباشره. اخترمتُه المَنِيّةُ في الكُهُولة. وسَمِعَ من نَصْر الله بن حواري "الأربعين" للقُشَيْريّ، ولم يُحدِّث. ودَرَّس بالزَّنْجِيلية. ٣٠١٣ - وفي هذا التاريخ تُوفِّي شَرَفُ الدِّين (١) ابن الفائز الزَّجّاج. ٣٠١٤ - وتُوفِّيت السِّتّ نَسَب خاتُون (٢) بنتُ ابن مُوسَك، زَوْجة شَيْخ الشُّيوخ تَقِيِّ الدِّين ابن الزَّكيّ، أمُّ أولاده، في ليلة الجُمُعة الثاني والعِشْرين من جُمادى الآخرة بالجَبَل، ودُفِنَت هناك. ٣٠١٥ - وفي العَشْر الأخير من جُمادى الآخرة تُوفِّي شهابُ الدِّين أحمدُ (٣) بنُ عبد الواحد بن إسماعيل الأنصاريُّ، المَعْروف بالصَّبْراويّ. ٣٠١٦ - وفي ليلة الأربعاء السّابع والعِشْرين من جُمادى الآخرة تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ سُلَيمانُ (٤) الحَرّانيُّ، التُّركُمانيُّ الأصل، صاحبُ الشَّيخ مَنْصور الحَرّانيّ، المُجاور شَرْقي رِواق الحَنابلة إلى جانب الرُّكْن. ٣٠١٧ - وفي ليلة الخَمِيس الثامن والعِشْرين من جُمادى الآخرة تُوفِّيت أمُّ يحيى عائشةُ (٥) بنتُ قاضي القُضاة مُحيي الدِّين يحيى بن مُحمد بن عليّ القُرَشيِّ، زوجة شَمْس الدِّين ابن سَنِيّ الدَّولة، ببستانِهم بسَفْح جَبَل قاسيون، وصُلِّي عليها ظُهر الخَمِيس بجامع الجَبَل، ودُفِنَت بتُربة جَدِّها التي إلى جانب الحَمّام بالقُرب من المارستان السَّيْفي بالجَبَل.

стр. 1767

ورَوَت عن ابن عبدِ الدّائم. ومولدُها سنة ستّ وأربعين وست مئة تقريبًا. وذَكَرت أنَّه كانَ لها أُختان اسمُ كلٍّ منهما عائشة، وكانتا قَبْلها ولم تُدْركهما. ٣٠١٨ - وفي ليلة الجُمُعة التاسع والعِشْرين من جُمادى الآخرة ماتَ الشَّيخ أحمدُ (١) بن مَكلُو الخَيّاط الإرِبليّ، أحدُ الصوفية بخانقاه خاتون، ودُفِنَ بُكْرة النَّهار بمقابر الصُّوفية. رَجَب ٣٠١٩ - وفي ليلة الأحَد ثاني رَجَب تُوفِّي الشَّيخُ الأجَلُّ الأمينُ العَدْلُ نَجْمُ الدِّين حَسّانُ (٢) ابنُ العَدْل جمالِ الدِّين أحمدَ بنِ ناصر بن نَصْر بن قِوَام الرُّصافيُّ، وصُلِّي عليه الظُّهرَ بالجامع المَعْمور، ودُفِنَ بالقُرب من مَسْجد النّارنج ظاهر دمشق. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، مَشْكور السِّيرة. وسَمِعَ "الأربعين" تخريج ابن شُعَيب لقاضي القُضاة ابن سَنِيّ الدَّولة عليه حَضُورًا في الثالثة سنة سبع وأربعين وست مئة. ولم يُحدِّث. جاوزَ السِّتين. ٣٠٢٠ - وفي ليلة الثُّلاثاء رابع رَجَب تُوفِّيت المرأةُ الجليلةُ، أم حُسَين تاجة (٣) بنت أبي القاسم بن أبي تَمّام التَّكْريتيِّ، بنت قاضي تَكْريت.

стр. 1768

وكانت امرأةً كبيرةً، مُسِنّة، صالحةً، مُحْتَرمة. ورَوَت لنا عن ابن عبد الدّائم. وأُقعِدَت في آخر عُمُرها مدّة سنين، ودُفِنَت بالجَبَل. وهي والدة أولاد ابن مَنّاع التَّكْرِيتيّ. ٣٠٢١ - وفي يوم الخَمِيس سادس رَجَب تُوفِّي أبو الحَسَن عليُّ (١) بنُ يوسُف بن إبراهيم الماكسِينيُّ، ابنُ أخت الشَّيخ أبي عبدِ الله، المُلَقِّن بمَقْصورة الحَنَفية، ودُفِنَ بمقابر باب الصَّغِير. وكانَ صُوفيًّا بالخانقاه الحُسامية. وسَمِعَ "جزء ابن زَبْر" (٢) الصَّغِير على ابن أبي اليُسْر، وحَدَّثَ به. سَمِعَ منه ابن الوانِي. • - وطِيفَ بالمَحْمَل السُّلطانيّ لأجل الحاجّ في يوم الخَمِيس سادس رَجَب، وخرجَ النّاسُ على العادة. • - وصُلِّيت صلاة الرَّغائب في مِحْراب جامع دِمَشق. وكانت بُطِّلت أربع سنين قبل هذه السنة، وكذلك صلاة النِّصف أيضًا (٣). ٣٠٢٢ - وتُوفِّي بَيْلِيك (٤) المُسَمَّى عبد الله النَّجّار، مملوك والدي الذي أعتقتُه بعدَ موت الوالد، في المارستان الصَّغِير يوم الجُمُعة بعد الصَّلاة سابع رَجَب، وصُلِّي عليه العَصْر بالجامع المَعْمور، ودُفِنَ عند قَبْر والدي، ﵀، خارج باب شَرْقي. وكانَ شابًّا لم يَبْلغ الثلاثين من العمر.

стр. 1769

سَمِعَ معي على بعض أصحاب ابن طَبَرَزْد. ولم يُفارقنا بعد موت والدي، بل كانَ يَعْمل في صناعة النِّجارة، ويأوي عندنا ويَنْظر في أمورِنا ومَصَالحنا، ﵀. ٣٠٢٣ - وفي حادي عَشَر رَجَب تُوفِّي بالقاهرة جلالُ الدِّين عبدُ المُنْعم (١) بنُ عبد الحافظ الباهي. وكانَ أحد الشُّهود، وحَكَم مرةً في بعض البلاد الصِّغار. وكانَ صاحبنا من زاوية الشَّيخ جمال الدِّين ابن الظّاهريّ، وسَمِعَ معنا عليه. ٣٠٢٤ - وفي يوم الثُّلاثاء حادي عَشَر رَجَب تُوفِّي الفَخْر عُثمانُ (٢) بنُ عبدِ الرَّحمن بن يونُس بن سامة الصّالحيُّ، المؤذِّن بجامع دمشق، المَعْروف بالغَزّال، ودُفِنَ بسَفْح جبل قاسيون بالقُرب من تُربة الشَّيخ أبي عُمر. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، له وظيفة في القَلْعة ويسكن بها. ٣٠٢٥ - وفي ليلة السَّبْت خامس عَشَر رَجَب تُوفِّي الصَّدْرُ الكبيرُ علاءُ الدِّين أبو الحَسَن عليُّ (٣) بن الحَسَن بن عليّ بن أبي نَصْر، ابنُ النَّحاس، الحَلَبيُّ، المَعْروف بابن عَمْرون ودُفِنَ يوم السَّبْت بسَفْح قاسيون. وكانَ ناظرَ ديوان الحَشْر، وخَدَم في عدة جِهات وأنظارٍ كِبار، منها نَظَر دِيوان الزَّكاة. وكانَ مَشْكورَ السِّيرة، ورَوَى "سُداسيّات الرّازي" عن أحمد ابن النَّحاس، سَمِعها عليه بالإسكندرية عن ابن موقَّى.

стр. 1770

وكانَ والده القاضي شِهابُ الدِّين أبو البَرَكات الحَسَن، أقامَ بالإسكندرية، وماتَ بها سنة سبع وستين وست مئة، وكانَ من أربابِ الأموال الجَزِيلة، ورثوه (١). ٣٠٢٦ - وفي يوم السَّبْت المَذْكور تُوفِّي الشَّيخُ الجَلِيلُ الكَبيرُ سَيْفُ الدِّين الرُّجَيْحيُّ (٢) بن سابق بن هِلال بن يونُس، شَيْخ اليُونُسيّة، وصُلِّي عليه أول النَّهار يوم الأحد سادس عَشَر رَجَب بجامع دمشق، وأعيدَ إلى الدّار التي كانَ يَسْكنها داخل باب تُوما، وتُعْرف بدار أمين الدَّولة، فدُفِنَ بها، وحَضَر خَلْق كثير من الأعيان والقُضاة والأُمراء. وكانَ له حُرْمة عند الدَّولة وعندَ أتباع جَدّه وطائفتهم، وجَلَسَ مكانه في مَشْيخة الطّائفة ولده فَضْل. وكانَ الرُّجَيْحيّ المَذْكور مليحَ البِزّة، ضَخْمَ الهامة جِدًّا، هائلَ الهيئة، مَحْلُول الشعر. ماتَ في عَشْر السَّبعين، وخَلّفَ أولادًا وثَرْوةً. ٣٠٢٧ - وفي يوم الأحد السّادس عَشَر من رَجَب تُوفِّي الشَّيخُ الأمينُ العَدْلُ الصَّدْرُ شهابُ الدِّين أحمدُ (٣) ابنُ شَيْخِنا كمالِ الدِّين عبدِ الرَّحيم بن مُحمد بن عطاء الحَنَفيُّ، المَعْروف بالمُسْتَوفي، بسَفْح قاسيون، ودُفِنَ هُناك بالقُرب من المدرسة المُعَظّمية عند والده وعَمِّه قاضي القُضاة شَمْس الدِّين عبد الله الحَنَفيّ، ﵏. وكانَ دفنه آخر النَّهار بعد العَصْر.

стр. 1771

سَمِعَ "المئة الفُرَاويّة" من ابن عبد الدّائم، وحَدَّثَ بشيءٍ منها. سَمِعَ منه ابن الوانِي. ومولدُه في العِشْرين من شَعْبان سنة إحدى وأربعين وست مئة بسَفْح قاسيون، هكذا ذكرَهُ لي. ٣٠٢٨ - وفي ليلة الثُّلاثاء ثامن عشر رَجَب تُوفِّيت أمُّ الخَيْر (١) بنتُ الشَّيخ الإمام شَمْسِ الدِّين مُحمدِ بنِ عبدِ القَويّ بن بَدْران المَقْدسيِّ، بقَلْعة دمشق، ودُفِنَت من الغد بسَفْح قاسيون. سَمِعتْ من ابن عبد الدّائم حُضُورًا في سنة موته. ورَوَت لنا عنه. وكانَ موتها بعد زَوْجها عُثمان الغَزّال المؤذِّن، المُقَدَّم ذكره بجُمُعة. ٣٠٢٩ - وفي يوم الاثنين سابع عشر رَجَب تُوفِّي الشَّيخُ أبو أحمد عبدُ الحَمِيد (٢) ابنُ الفقيه أحمد بن مُحمد بن محمود المَرْداوِيُّ، ودُفِنَ من يومِه بسَفْح قاسيون. حَدَّثَ عن ابن عبدِ الدّائم. وهو أكبر إخوته. وهو وَلَد شيْخَتِنا هَدِيّة بنت عبد الحميد بن مُحمد بن سَعْد. وكانَ صَحْراويًّا بأرض مَقْرَى ببُستانٍ يُعْرف بالسُّمَيْرِيّة بطريق الجَبَل. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، صالحًا. ومولدُه تقريبًا سنة خمس وخمسين وست مئة.

стр. 1772

٣٠٣٠ - وفي يوم السَّبْت التاسع والعِشْرين من رَجَب تُوفِّي الأميرُ عليُّ (١) ابنُ المَلِك القاهر عبد المَلِك ابن المَلِك المُعَظَّم عيسى ابن المَلِك العادل بدمشق، وحُمِلَ إلى الجَبَل فدُفِنَ بتُربة والدِه. وكانَ يومًا مَطِيرًا. وعُمِلَ عَزاؤه بُكْرة الأحد بتُربة أم الصّالح بدمشق. شَعْبان ٣٠٣١ - في يوم السَّبْت السّابع من شَعْبان تُوفِّي الشَّمْسُ مُحمدُ (٢) ابنُ البَدْر أحمد ابن الجَمَال عبد الله بن عبد الملك بن عُثمان بن سَعْد المَقْدسيُّ الصّالحيُّ، المَعْروف بابن الفَصِيح، وجيءَ بجنازته إلى جامع الصّالحية بين الظُّهْرِ والعَصْر، ونحنُ نقرأ في "صَحِيح البُخاري" فصَلَّينا عليه، وتَقَدَّم في الصَّلاة قاضِي القُضاة تَقِيُّ الدِّين، ودُفِنَ عند أهله بالجَبَل. ومولدُه في الخامس والعِشْرين من رَجَب سنة ستٍّ وأربعين وست مئة بالصّالحية. سَمِعنا عليه عن خَطِيب مَرْدا. وسَمِعَ أيضًا من مُحمد بن عبد الهادِي، وإبراهيم بن خَلِيل، وجَماعة. وأجازَهُ سِبْط السِّلَفيّ، وخَلْقٌ كثيرٌ. وكانَ فَقِيرًا، ضَعِيفَ الحالِ، وكانَ له شِعْرٌ. • - وقَصَدَ أربابُ الدَّولة صِيانة الجامع ليلةَ النِّصْف من شَعْبان، فحضرَ الحاجب العَلائيُّ إليه قبل العَصْر وأُخرجَ منه النّاسَ، وغُلِّقت أبوابُه، واستمرَّ الحال على ذلك إلى قريب وَقْت الفَجْر، وإنّما دخَلَهُ طائفةٌ قليلةٌ من جهة باب السّاعات، وبعضُهم من باب التُّربة الإشْرَفية، وحَصَلَ للنّاس أذًى كَثِير بذلك،

стр. 1773

فإنَّ النّاسَ يَقْصُدون الجامع في هذه الليلة من بعض البلاد ومن القُرى فمكَثُوا ليلتَهُم في الدُّروب والظُّلَم في شِدّةٍ وضِيقٍ ونَكَد (١). • - وممّا وقعَ أيضًا أنهم أمَرُوا بغَلْق باب النَّصْر وغيرِه من أبواب البَلَد من حين وَقْت المَغْرب، وكانَ خَلْقٌ كثيرٌ ظاهر البَلَد فحَضروا، فباتَ منهم خَلْقٌ على باب النَّصر في البرد. ٣٠٣٢ - وفي يوم الاثنين الثالث والعِشْرين من شَعْبان ماتَ شَمْسُ الدِّين مُحمدُ (٢) ابنُ الشَّيخ جمال الدِّين أبي صالح عبد الله بن أبي أُسامة الحارثيُّ، الشّاهدُ تحتَ السّاعات في عَشْر السَّبعين. وهو خال الشَّرِيف زَيْنِ الدِّين ابن عَدْنان. وكانَ والدُه شَيْخًا من شُيوخ الشِّيعة، وكذلك أخوه المُفيد. شهر رَمَضان • - وتَراءى النّاسُ هلال رَمَضان في ليلة الاثنين فلم يُر، وجَلسَ القُضاة تحتَ النَّسْر على العادة وانصَرَفوا ولم يَثْبت عندهم شيء. ونامَ النّاس. فلما كانَ في نِصْف الليل شَهِدَ برؤيته رَجُلٌ مقبولٌ عند الحاكم فأثبته، وعُلِّقت قَناديل التَّسْحير بعد الثُّبوت، فعلم بذلك كثيرٌ من النّاس، وخَفِيَ على طائفة كبيرة فلم يَعْلموا إلا نهارًا. ٣٠٣٣ - وفي يوم الجُمُعة ثاني عشر رَمَضان تُوفِّي بَدْر الدِّين أبو أحمد حَسَن (٣) ابنُ حُسام الدِّين بَلَبان بن عبد الله، المَعْروف بابن السَّلُوقيّ، بالدّار

стр. 1774

الموقوفة عليه قُبالة المَدْرسة المُعِينية، بدمشق، ودُفِنَ ضُحَى نهار السَّبْت بتُرْبَتهم بسَفْح جبل قاسيون بالقُرب من الجامع. وكانَ قد قارب السِّتين ولم يَبْلُغها. ووجدتُ سماعَهُ سنة أربع وستين على ابن هامِل في "جُزء ابن كَرامة"، وكانَ له صِيامٌ كثيرٌ، وعَمَلٌ صالحٌ، ويُجالِسُ الفقراءَ، ولازمَ الشَّيخَ شَمْسَ الدِّين ابنِ الكَمال مدّةً، ورَبّاه الشَّيخُ إبراهيمُ الأرْمَويُّ. وهو جدّ ابني مُحمد لأمِّه. ٣٠٣٤ - وفي يوم السَّبْت ثالث عشر رَمَضان تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ الإمامُ الصّالحُ علاءُ الدِّين عليُّ (١) بنُ المُظَفَّر بن إبراهيمَ بنِ جابرٍ الحَنْبَليُّ الغَزّال، الكَتّانيّ، ودُفِنَ بعد الظُّهر بمقابر باب الصَّغِير. وكانَ يسكن بالعُقَيْبة ويؤمّ بها بمَسْجد قُبالة الجامع، وعندَهُ فضيلةٌ وصَلاحٌ وديانةٌ، ويقرأ الحَدِيثَ. وصَحِبَ مدّةً طويلةً الشَّيخ شَمْسَ الدِّين ابن أبي الفَتْح، وكانا معًا يُصَلِّيان الجُمُعة عند مِحْراب الحَنابلة. وسَمِعَ معهُ على جَماعةٍ من الشُّيوخ، منهم ابن أبي اليُسْر، وحَدَّثَ. ٣٠٣٥ - وفي يوم الأحد رابع عَشَر رَمَضان تُوفِّي الشَّيخُ الأجَلُّ تَقِيُّ الدِّين مُحمدُ (٢) ابنِ شَيْخِنا عبدِ الرَّحمن بن أحمدَ بن مُحمد بن مُفْلِح المَقْدسيُّ، أحدُ الشُّهود بالصّاغة العَتِيقة، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون. وكانَ من ساكني الخانقاه المَعْروفة بالطَّواويس ظاهر دمشق. وسَمِعَ من ابن عبدِ الدّائم، وغيرِه كثيرًا، ولم يُحَدِّث. وسَمِعنا من والده بعضَ "جزء أبي الجَهْم".

стр. 1775

• - وفي يوم الأربعاء السّابع عَشَر من رَمَضان حَكَم قاضِي القُضاة تَقِيُّ الدِّين الحَنْبَليّ بحقن دَم مُحمد ابن الشَّيخ جَمَال الدِّين الباجُرْبَقيّ، ومَنَعَ التعرّض له بعد أن أثبت مَحْضَرًا يتضمَّن أنَّ بينه وبين الشُّهود الستة الذين شهِدُوا عليه بما يَقْتَضي الحكم بإراقة دَمِه عَداوة، وهم: الشَّيخ مجد الدِّين التُّونسي، وعِمَاد الدِّين مُحمد ابن شَرَف الدِّين بن مُزْهر، والشَّيخ أبو بَكْر بن شَرَف الصّالحيّ، وجلال الدِّين ابن البُخاري خَطيب الزَّنْجيلية، ومُحيي الدِّين ابن الفارِغي، والجَمَال إبراهيم ابن الشَّيخ إسماعيل اللُّبْنانيّ، ورأى هذا حجّةً دافعةً لما ثَبَت عليه أولًا. وممّن شَهِدَ بهذه العَداوة في المَحْضر ناصرُ الدِّين ابنُ عبد السَّلام، والشَّريف زَيْن الدِّين ابن عَدْنان، وأخُوه أمينُ الدِّين، وقُطْبُ الدِّين ابن شَيْخ السَّلامية، وشهابُ الدِّين الرُّوميُّ، وشَرَفُ الدِّين قَيْران الشَّمْسِيُّ (١). ٣٠٣٦ - وفي ليلة الجُمُعة التاسع عَشَر من شَهْر رَمَضان تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ شهابُ الدِّين أبو العبّاس أحمدُ (٢) ابنُ الشَّيخ عليّ بن حَسّان بن فاضل بن كامل بن عَقِيل بن نِجَاد بن سُليمان بن الفَرّاء الجَعْفَريُّ الأعناكيُّ، بداره بالجَبَل، ودُفِنَ هناك يوم الجُمُعة بعد الصَّلاة، وحضرَهُ جَماعة، وقُرِئَت له خَتَمات. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، عفيفًا، نَزه النَّفْس، فَقِيرًا. سَمِعَ من ابن عبد الدّائم، وحَدَّثَ عنه. وسَمِعَ أيضًا من خَطِيب مَرْدا، وجَماعة. ومولدُه في أحد الجُماديين، سنة اثنتين وأربعين وست مئة.

стр. 1776

٣٠٣٧ - وفي يوم السَّبْت العِشْرين من رَمَضان تُوفِّي الحاجُّ مُحمدُ (١) بنُ أحمد بن مُحمد بن محمود، ابنُ الأطباقيِّ، الحَرّانيُّ التّاجرُ السّفّارُ، بالجَبَل. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، يسمعُ معنا، ويُسمِع أولادَه. • - وفي يوم الثُّلاثاء الثالث والعِشْرين من رَمَضان باشَرَ الشَّيخُ كمالُ الدِّين ابنُ الزَّمَلُكانيِّ نظرَ ديوان نائِب السَّلْطنة ووكالتِه، عِوَضًا عن الصّاحب شهاب الدِّين الحَنَفيّ لمرض اعتراهُ، وخُلِعَ عليه بطَيْلَسان في اليوم الأخير من رَمَضان ولَبِسها، وصَلَّى بها يوم عيد الفطر (٢). ٣٠٣٨ - وفي ليلة الثالث والعِشْرين من رَمَضان ماتَ الأميرُ فارس الدِّين (٣) الرَّداديُّ، وكانَ يَسْكُن في آخر مَيْدان الحصا. وحَكَى عنه نائِبُ السَّلْطنة أنه أخبرَهُ قبل موتِه بأيام أنَّهُ رأى رُؤيا فيها أنَّ قائلًا قال له: "قد غُفِرَ لك" وفَرِحَ له نائبُ السَّلْطنة بموتِه في هذا الشَّهْر وفي ليلة من ليالي القَدْر، وهو ممّن أمَّرَهُ الملكَ المَنْصور حُسام الدِّين لاجِين. ٣٠٣٩ - وفي ليلة السَّبْت السّابع والعِشْرين من رَمَضان تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ شَمْسُ الدِّين مُحمدُ (٤) بنُ عبد المَوْلى بن حَسَن، الصَّيْرفيُّ أبوه، الشّاهِدُ تحتَ القَلْعة، ودُفِنَ بباب الصَّغِير. وكانَ فاضِلًا وكاتبًا للشُّرُوط ورَجُلًا جيِّدًا ساكنًا.

стр. 1777

• - وكُسِفَت الشَّمْسُ يوم الاثنين تاسع عِشْري رَمَضان قبل الظُّهْر، وصَلَّى الخَطِيبُ شَمْسُ الدِّين إمامُ الكَلّاسة صلاةَ الكُسُوف بعد صَلاة الظُّهر ولكنّه لم يَخْطب. • - وفي سَلْخ رَمَضان أحْضَرَ الأميرُ سَيْف الدِّين سَلّار القُضاةَ الثَّلاثة الشّافعيّ والمالكيّ والحَنَفيّ، ومن الفُقهاء: الباجِيّ، والجَزَريّ، والنِّمْراويّ، وتكلَّم في إخراج الشَّيخ تَقِيّ الدِّين من الحَبْس، فاتفقوا على أنه يُشْتَرط عليه أمور ويُلْزم بالرُّجوع عن بعض العَقِيدة، فأرسَلُوا إليه من يُحْضِرُه ليتكلَّموا معه في ذلك، فلم يُجب إلى الحُضُور، وتكرَّر الرَّسُول إليه في ذلك ستّ مرّات، وصَمَّمَ على عَدَم الحُضُور في هذا الوَقْت، فطالَ عليهم المَجْلس وانصرَفُوا عن غير شيءٍ (١). ٣٠٤٠ - وفي رابع رَمَضان تُوفِّي الشَّيخُ القُدوة الزّاهدُ العابدُ أبو عبد الله (٢) بنُ مُطَرِّف الأندَلُسيُّ، بمكّةَ، وكانَ مُجاورًا بها من نحو ستين سنة. وكانَ كثيرَ العِبادة يطوفُ في اليوم والليلة خَمْسِين أسبوعًا. وحَمَلَ جنازته الأميرُ عزُّ الدِّين حُمَيْضة صاحب مكة وغيرُه. ولم يَكُن في وَقْته مثلَهُ في الحَرَم الشَّريف. وجاوزَ التِّسعين. شَوّال • - وخَطَبَ يوم العيد بجامع دمشق الشَّيخُ الفقيهُ القاضي نَجْمُ الدِّين الدِّمشقيُّ، نيابة عن الخَطِيب شَمْس الدِّين إمام الكَلّاسة. حَضَرْتُ خطبتَهُ بالمَقْصورة وكانت خُطبةً جيِّدةَ الحِفْظِ والأداء (٣).

стр. 1778

٣٠٤١ - وفي بُكْرة يوم الأربعاء ثامن شَوّال تُوفِّي خَطيبُ دمشق الشَّيخُ الإمامُ الزّاهدُ شَمْسُ الدِّين مُحمدُ (١) ابنُ الشَّيخ أحمد بن عُثمان الخِلاطيُّ، إمامُ الكَلّاسة، بدارِ الخَطابة فجاءةً واشتُهِرَ موتُه، وحَضَرَ النّاسُ وامتلأ الجامع، وأُخْرِجَ وصُلِّي عليه على باب الخَطابة، وحُمِلَ على رؤوس النّاس، وصُلِّي عليه بسُوق الخَيْل مرّةً ثانيةً، وحَضرَ نائبُ السَّلْطنة، وغُلِّقت الأسواق، وشَيَّعهُ الجمُّ الغفيرُ إلى عند قَبْر والده بسَفْح قاسيون فوقَ مَغارة الجُوع فدُفِنَ هناك، رحمه الله تعالى، وقَرأ النّاس على القَبْر سورة "الأنعام" وانصرَفُوا. وكانَ كامِلًا في الإمامة، نظيفَ العِرْض، حَسَنَ الهيئةِ، مَلِيحَ الصُّورةِ، وافرَ السُّكونِ، مُلازِمًا للوظيفة، قائمًا بحُقوق النّاسِ، كثيرَ التَّواضع، نَشأ في خَيرٍ ودِيانةٍ وصِيانةٍ. وسَمِعَ الحَدِيثَ على ابن البُرْهان، وابنِ عبد الدّائم، وجَماعةٍ كبيرة. وأمَّ بالمَسْجد الذي بالقُرْب من البيمارستان النُّوري مدّةً وهو صَبِيّ، ثم انتقلَ إلى إمامة مَشْهد ابن عُرْوة، ثم انتقلَ بعد والده إلى إمامة الكَلّاسة وأمَّ بها على أحْسَنِ حال وأجملِ طَريقةٍ. وكانَ من أطيب النّاسِ صَوْتًا في المِحْراب وأعرفهم بالمُوسيقا، وكانَ النّاسُ يَقْصدون الائتمام به خُصُوصًا في التَّراويح من كلِّ سنة. وأقامَ بها إمامًا مستقلًا من تاريخ مَوْت والده من شَهْر رَمَضان سنة إحدى وسَبْعين إلى شَهْر ربيع الأول من هذه السنة خَمْسًا (٢) وثلاثين سنة.

стр. 1779

ثم وَلِيَ الخَطابة من غير طَلَب ولا تَعَرُّض، بل وَصلَ تَوْقيعُه بذلك من الدِّيار المِصْرية، فطلَبَهُ نائبُ السَّلْطنة ودفعَهُ إليه، فوَلِيها مُكَرَّمًا مَخْطوبًا إلى ذلك، وأقامَ فيها ستة أشهر ونِصْف، وفَرِحَ النّاسُ به، وكانوا يُقَبِّلون يدَهُ ويتبرَّكون بثيابه وما تصل أيديهم إليه منه. وأمَّ في التَّراويح وصَلَّى صلاة حسنة تامّة الأركان، وصَلَّى العيد بالمُصَلّى، وشُكِرَت خُطْبتُه، ورجع والنّاسُ معه وهو يُسَلِّم على أهل الأسْواق كأنه يُوَدِّعهم. ومَرّ بنا ونحنُ في الرِّواق القِبْليّ، فبَدَأَنا بالسَّلام وهنّانا بالعيد، وصامَ بعد العيد الأيام السِّتة التي وردَ فيها الحَديثُ الصَّحيح (١)، ودخلَ الحَمّام قبل مَوْتِه بساعة، وصَلَّى سُنّة الفَجْر وغُشِيَ عليه فعجزَ عن الخروج إلى الإمامة بالنّاس، وماتَ من ساعته. وقيل: إنه تلك اللَّيلة جامعَ أهلَهُ. ومولدُه ليلةَ الجُمُعة ثاني رَمَضان سنة أربع وأربعين وست مئة بدمشق. • - وأذِنَ نائبُ السَّلْطنة للقاضي جلال الدِّين القَزْوينيِّ في مُباشرة الإمامة والخَطابة، فباشَرَ صلاةَ الظُّهْر، وتَقَدَّمَ في الصَّلاة على الخَطِيب شَمْس الدِّين، وخَطبَ يوم الجُمُعة عاشر شَوّال، ووَصلَ توقيعُهُ من الدِّيار المِصْرية بذلكَ في مُستَهلِّ ذي القَعْدة، وخُلِعَ عليه خِلْعةَ الخَطابة، وخَطَبَ بها في ثامن ذي القَعْدة، وحَضرَ نائبُ السَّلْطنة وقاضي القُضاة والأُمراء والأعيان (٢). ٣٠٤٢ - وفي يوم الجُمُعة عاشِر شَوّال ماتَ فَتْحُ الدِّين عبدُ الله (٣) ابنُ المهذّب عبد الرَّحمن بن مُجَلّى المَوْصليُّ الحاسِبُ، ودُفِنَ بتُربة الأشراف.

стр. 1780

وكانَ ماهرًا في الحِسَاب والمَساحة والقِسْمة. • - وفي يوم السَّبْت حادي عَشَر شَوّال خَرجَ الرَّكْبُ الشّاميُّ إلى الحِجاز الشَّريف وأميرُهم الأميرُ رُكْنُ الدِّين بَيْبَرس بنُ عبد الله الشَّرَفيُّ المَنْصوريُّ، المَعْروف بالمَجْنون. وممّن حجَّ أختُ صاحبِ ماردين ومعَها قاضي ماردين القاضي شَمْس الدِّين ابن مُهذّب الدِّين، والأمير بَدْرُ الدِّين حَسَن ابن الأفْضَل ابنُ عمّ صاحب حَمَاة، والشَّريفُ أمينُ الدِّين جعفرُ بنُ عَدْنان، وبهاءُ الدِّين ابن غانِم، وشَمْسُ الدِّين ابن الصَّلاح مُدَرِّس القَيْمُرية. ٣٠٤٣ - وفي يوم الثُّلاثاء رابع عَشَر شَوّال تُوفِّي ابني أحمد (١)، ودُفِنَ من يومه بمقابر باب الصَّغِير، وكانَ قد أكمل ست سِنِين. وأسمعتُه على أكثر من ثلاث مئة وسَبْعين شَيْخًا، وأسمعتُهُ من الكتب "الأموال" لأبي عُبيد، و"المُصَافحة" للبَرْقانيّ، و"صحيح مُسلم"، و"مُسنَد عَبْد بن حُمَيْد"، و"مُسنَد الشّافعيّ"، وغير ذلك. وآخر ما أسمعتُه "صحيح البُخاري"، ومَرِض وقد بَقِيَ من الكتاب مِيعاد واحدٌ عجزَ عن حُضُوره، واستمرّ في مَرَضٍ شديد نحوًا من خَمْسة وعِشْرين يومًا إلى أن مات. وكنتُ استجزتُ له خَلْقًا من الشُّيوخ، وحَصَّلتُ له الإجازات من البلاد. ومولدُه ليلة الجُمُعة ثامن شَوّال سنة سبع مئة. ٣٠٤٤ - وفي عَشِيّة السَّبْت ثامن عشر شَوّال تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ كمالُ الدِّين عبد الغفّار (٢) ابنُ الشَّيخ جمال الدِّين مُحمد بن نِعْمة بن أحمد المَقْدسيُّ،

стр. 1781

بدُوَيْرة حَمْد بدَرْب السِّلسلة. وكانَ بَوّابًا وصوفيًّا بها، ودُفِنَ يوم الأحد بمقابر باب كَيْسان عند أهله. وسَمِعَ من الشَّرَف المُرْسِي، وعبد الله ابن الخُشُوعيّ، وفَرَج القُرْطُبيّ. ومولدُه سنة أربع وثلاثين وست مئة. وضَعُفَ بصرُه وعَجَزَ عن الحركة. • - ووَصلَ الصَّدْرُ تاجُ الدِّين ابن الشِّيرازيّ إلى دمشقَ على خَيْل البَرِيد من القاهرة في يوم الاثنين العِشْرين من شَوّال وبيده مَرْسومٌ سُلْطانيّ بمُباشرة نَظَر الدَّواوين بالشّام المَحْروس مُشاركًا للقاضي أمين الدِّين ابن الرِّقاقيّ، وخُلِعَ عليه خِلْعةَ النَّظَرِ ورَكِبَ بها في البَلَد وباشَر. ٣٠٤٥ - وفي يوم الخَمِيس الثالث والعِشْرين من شَوّال تُوفِّي الحاجُّ ناصرُ (١) بنُ عليّ بن إبراهيم الحَرِيريُّ، وصَلَّينا عليه ظُهْرَ النَّهار بالجامع، وحُمِلَ إلى الجَبَل، وحَضَرهُ جمعٌ كبيرٌ وأعيانُ النّاس. وكانَ معروفًا بصُحْبة بَنِي صَصْرَى وغيرهم من أعيان البَلَد. ووجدتُ له سماعًا من نحو أربعين سنة على بعض أصحاب الكِنْديِّ. ولم يُحَدِّث بشيء. • - وفي يوم الجُمُعة الرّابع والعِشْرين من شَوّال خُطِبَ بالجامع الجديد الغَرْبيّ بسَفْح جَبَل قاسيون الذي أنشأه الأميرُ جَمال الدِّين آقُش الأفرمُ نائبُ السَّلْطنة بالشّام، قُبالة رِباط الملك الناصر، وحَضَرَ نائبُ السَّلْطنة المَذْكور والأمراءُ والقُضاة والأكابرُ وكثيرٌ من النّاس هُناك، وخَطَبَ القاضي شَمْسُ الدِّين ابن العزّ الحَنَفيُّ، وشُكِرَت فصاحتُهُ وجودة حِفْظه، وتَوَفَّرت

стр. 1782

الأدعيةُ لمُنْشِئِه الأميرِ جمال الدِّين، فإنه حصلَ بعمارته أُنْس وراحة لأهلِ تلك النّاحية، وأمرَ بخِلْعة للخَطِيب والنَّقِيب بين يديه والمُعَلِّمين ومُشِدّ العِمارة، وأحْضَرَ لهم عَقِيب الصَّلاة سِمَاطًا الصّاحبُ شهابُ الدِّين أحمد الحَنَفيّ، فإنَّهُ هو الذي كانَ أشارَ بعمارته واجتهدَ في بنائِه وإكماله (١). ٣٠٤٦ - وفي يوم الخَمِيس تاسع شَوّال تُوفِّي الشَّيخُ الأجَلُّ علاءُ الدِّين سُنْقُر (٢) بن عبد الله القَضَائيُّ الزَّيْنيُّ، بحَلَب، ودُفِنَ قبلَ الظُّهْرِ بمقبَرة الجُبَيل خارج باب الأربعين عند مَواليه. وكانَ تَفَرَّدَ بأشياءَ من الكُتُب والأجزاء والشُّيوخ، وقُصِدَ ورُغِبَ فيما عنده. وآخر ما حَدَّثَ بـ "سُنَن ابن الصَّبّاح" و"المَقامات"، وفرغَ منهما ثاني رَمَضان، ولم يُقرأ عليه بعد ذلك شيءٌ. سَمِعَ ابنَ رُوْزْبَة، وابنَ الزَّبِيديّ، والمُوفَّق عبد اللطيف، وبهاءَ الدِّين ابن شدّاد، ويحيى بن جَعْفر الدّامَغانيَّ، والأنجب الحَمّاميَّ، وابنَ اللَّتِّيّ، ومُكْرَم، وجَماعةً. وخَرّجتُ له "مشيخةً"، وحَدَّثَ أكثر من أربعين سنة. ٣٠٤٧ - وفي ثالث شَوّال تُوفِّي كمالُ الدِّين (٣) أخو قاضي القُضاة شَرَف الدِّين، الحَرّانيُّ الحَنْبَليُّ. وكانَ يخدم الأمير سَيْف الدِّين بُرلغِيّ الأشرفيّ.

стр. 1783

٣٠٤٨ - وفي يوم الخَمِيس سادس عَشَر شَوّال تُوفِّي الشَّيخُ أبو عليّ الفَرْويُّ (١)، بمِصْر، بدار الزَّعْفَران (٢)، وصُلِّي عليه من الغد بالمُصَلَّى ظاهر مِصْر، ودُفِنَ بتُربة ابن أبي جَمْرة (٣). كَتَبَ إليّ بذلك جمالُ الدِّين أحمد ابن الصّابونيّ، وعَظَّمَهُ، وذكرَ أنه لم يَرَ مثله في زُهْدِه وورعِه وانقطاعِه. ٣٠٤٩ - وفي يوم الجُمُعة سابع عَشَر شَوّال تُوفِّي الشَّيخُ نَجْمُ الدِّين أبو الصَّبْر أيوبُ (٤) بنُ عبد الرَّحيم بن ضِرْغام بن حَسَن، خَطيبُ مَنْشِيّة نَهْيا (٥)، بها، وحُمِلَ إلى القَرافة، ودُفِنَ يوم السَّبْت بالقُرب من تُربة الحافظ عبد الغني. رَوَى "جزء الذُّهْليّ" عن سِبط السِّلَفيّ. ٣٠٥٠ - وفي أواخر شَوّال تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ، الخَطيبُ عزُّ الدِّين عبدُ العزيز (٦) ابن الخَطيب مُحمد بن إسماعيل بن أحمد بن أبي الفَتْح، خَطِيب مَرْدا وابن خطيبها، بقرية مَرْدا. ومولدُه سنة ثمان وعِشْرين وست مئة. رَوَى عن والده.

стр. 1784

ذو القَعْدة • - في ثالث ذي القَعْدة استنابَ قاضي القُضاة نَجْمُ الدِّين الشّافعيُّ في الحُكْم بدمشقَ الشَّيخَ الفقيهَ الصّالحَ صَدْرَ الدِّين سُليمان بنَ هلال بن شِبْل الجَعْفريَّ السَّوَاديَّ، خَطِيبَ قرية داريّا، وجلسَ بالعادلية، وحَكَمَ عِوَضًا عن القاضي جلال الدِّين القَزْوينيّ، بسبب توليته الخطابة (١). ٣٠٥١ - وماتَ البَدْرُ مُحمد (٢) الكُتَبِيُّ، المَعْروف بالشَّريف يوم الأحد عاشِر ذي القَعْدة بظاهر دمشق. وكانَ يَدَّعِي الطبّ والكُحْل والجراح، ولهُ كلامٌ في أشياءَ كثيرة، وأقامَ مدّةً بسوق الكُتُب بدمشقَ من سنة التَّتار إلى حين وفاته. وله أخٌ في القَلْعة جَرْخيّ (٣) لا يدَّعِي الشَّرَف ولا يتحققه. وكانَ يَجْري بينهما مُخاصمات بهذا السَّبب. ٣٠٥٢ - وماتَ يوم الخَمِيس سابع ذي القَعْدة الشَّيخُ الحُسام أبو بَكْر (٤) بن عيسى بن أحمد البَعْلَبَكيُّ، المَعْروف بابن المَعَرّيِّ، الخَيّاطُ، ببَعْلَبَك. سَمِعنا عليه عن سُليمان الإسْعِرديّ "سُداسيّات الرّازيّ". وكانَ شَيْخًا حَسَنَ السَّمْت، من أهل سِتْر وسَلامة. عاشَ خَمْسًا وسبعين سنة.

стр. 1785

وهو ابنُ عمِّ الشَّيخ زكيِّ الدِّين إبراهيم ابن المَعرِّي (١). ٣٠٥٣ - وتُوفِّي الأميرُ سَيْفُ الدِّين كاوركا (٢) بن عبد الله المَنْصوريُّ يوم الجُمُعة النِّصف من ذي القَعْدة، وصُلِّيَ عليه عَقِيب صَلاةِ الجُمُعة بالجامع الجديد، بسَفْح قاسيون، ودُفِنَ بالجَبَل. وكانَ من كبار أُمراء الشام ومن أعيان المماليك المَنْصورية. وورثه السُّلْطان بالولاية. ٣٠٥٤ - وفي ليلة الثُّلاثاء تاسع عَشَر ذي القَعْدة تُوفِّي الصَّدْرُ العَدْلُ عزيزُ الدِّين أبو الفَضائل يحيي (٣) ابنُ الشَّيخ فَخْر الدِّين أبي حَفْص عُمر بن يحيى بن عُمر الكَرَجيُّ، ببُستانِه بالسَّهْم، ودُفِنَ ضُحَى النَّهار المَذْكور بتُربة الشَّيخ موفَّق الدِّين، بسَفْح قاسيون وصَلَّى عليه قاضي القُضاة تَقِيُّ الدِّين الحَنْبَليُّ. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا يُعانِي الكتابةَ والدِّيوان، ورَوَى الحَدِيثَ عن الرَّضِيّ ابن البُرْهان. وسَمِعَ أيضًا من اليَلْدانيّ، وله إجازةُ ابنِ مَسْلَمة، ومَكِّي بن عَلّان. ومولدُه لستٍّ مَضَيْن من جُمادى الآخرة سنة تسع وأربعين وست مئة بالبُستان بالسَّهْم ظاهر دمشق.

стр. 1786

٣٠٥٥ - وفي يوم الثُّلاثاء السّادس والعِشْرين من ذي القَعْدة تُوفِّي كمالُ الدِّين حَسَنُ (١) بن عُثمان بن عبد الرَّحمن، بالقاهرة. سَمِعَ من أصحاب البُوصِيريّ. • - وفي يوم الجُمُعة التاسع والعِشْرين من ذي القَعْدة دخلَ قاضي القُضاة صَدْر الدِّين أبو الحَسَن عليّ ابن الشَّيخ صَفِيّ الدِّين أبي القاسم بن مُحمد الحَنَفيُّ البُصْراويُّ، ثم الدِّمشقيُّ إلى دمشقَ، متولّيًا قضاءَ الحَنَفية، عِوَضًا عن الأذْرِعيّ، وخرجَ النّاسُ لتلقِّيه، وحَكَمَ بالمدرسة النُّورية بدمشق، وقُرِئَ تقليدُهُ بالمَقْصورة الحَنَفية الكِندية بالجامع المَعْمور (٢). ٣٠٥٦ - وفي أواخر ذي القَعْدة تُوفِّي بمَرْدا، قريةٍ من جبل نابُلُس، شَيْخٌ من أهلِها وهو الشَّمْس مُحمدُ (٣) ابنُ العماد أحمد بن سَعْد. وكانَ رَوَى عن خَطِيب مَرْدا. سَمِعَ منه "الجُمُعة" للنَّسائي. ٣٠٥٧ - وتُوفِّي في أواخر ذي القَعْدة الشَّيخُ أبو عبد الله القَرَويُّ (٤) المَغْربيُّ المالكيُّ، بطريق الحِجاز، قبل الوصول إلى اليَنْبُع بمرحلةٍ، ووَصلَ خبَرُه إلى دمشقَ فصُلِّي عليه بجامِعها في الثامن والعِشْرين من ذي الحِجّة. وكانَ ممّن سَعَى في حَبْس الشَّيخ تَقِيّ الدِّين ابن تَيْمية وقامَ في قضيّته قيامًا شديدًا.

стр. 1787

ذو الحِجّة ٣٠٥٨ - في يوم الجُمُعة السّابع من ذي الحِجّة تُوفِّي الصَّدْرُ الكبيرُ الصّاحبُ شهابُ الدِّين أحمدُ (١) ابنُ الحاج أحمدَ بنِ عَطاء الحَنَفيُّ، الأذْرِعيُّ الأصل، ودُفِنَ آخر النَّهار بتُربتِه قبالة دارِه بسَفْح قاسيون ظاهر دمشق، ﵀. وكانَ قد حَصّل أملاكًا كثيرةً، وعَمَّر عمائر حَسَنة، وخالطَ الدَّولة من الأيام الظّاهرية، ووَلِيَ الوزارة في آخر دولة الملك العادل كَتْبُغا أيامًا يسيرةً ووَلِيَ حِسْبة دمشق مدّة، وغير ذلك. ٣٠٥٩ - وفي يوم الخَمِيس ثامن ذي الحِجّة تُوفِّي المَجْدُ إسماعيلُ (٢) بنُ إبراهيم بن مَسْعود المُقْرِئ بالظاهرية والأشرفية، الحَرِيريُّ. وكانَ قَرابة ابن الجُوَخِيّ، ودُفِنَ بالجَبَل. ﵀. ٣٠٦٠ - وفي آخر يوم عيد الأضْحَى تُوفِّي الشَّمْس مُحمد (٣) بن مكارم الحَرّانيُّ الحَنْبَليُّ، الشاهد بحَصِيرة الشُّبّاك تحت السّاعات، ودُفِنَ من الغد بمقابر باب الصَّغِير. وحجَّ سنة ثلاث وسبع مئة، وكانَ يسكُن بالمدرسة الجَوْزية. ٣٠٦١ - وفي يوم الخَمِيس ثالث عَشَر ذي الحِجّة تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ أبو بكر (٤) القَزْوينيُّ الصوفيُّ، بالسُّمَيْساطيّة، ودُفِنَ بمقابر الصُّوفية. وكانَ صُوفيًّا قديمًا، مَشْهورًا، من أصحاب عزيز الدِّين القَزْوينيّ، خليفة الشَّيخ سعد الدِّين بن حَمُّوية. وكانَ خادِمًا للصُّوفية وبوّابًا، قامَ بعدّة وظائف، ﵀.

стр. 1788

• - وفي يوم عَرَفة عُقِدَ مَجْلسٌ بالقَصْر عندَ نائب السَّلْطنة حضرَهُ جَماعةٌ من القُضاة والفُقهاء، وأُحْضِرَ موسَى أحد فقهاء الباذرائية من المارستان، فاعترفَ أنه مُعْتَزِليّ قائل بخَلْق القُرآن، وأصرَّ على ذلك، فاختلفوا في تَكْفِيره ورُسِم بتعزيرِه، فضُرِبَ، ثم نُودي عليه، ثم حُبِس، ثم بعد شَهْر حَضَر مجلس الحاكم، وأظهرَ التَّوبةَ، فأُطلق، ثم نَزَحَ عن دمشق إلى حَلَب وماتَ هناك. ٣٠٦٢ - وفي يوم الاثنين سابع عَشَر ذي الحِجّة وَصلَ الخَبَرُ إلى دمشقَ بوفاة الأميرِ الكبيرِ سَيْف الدِّين الجُوْكَنْدار (١)، المَنْصوريُّ، بحِمْص المَحْروسة، وصُلِّي عليه بدمشقَ يوم الجُمُعة خامس مُحَرَّم من السنة الآتية. وكانَ أميرًا جيِّدًا من خِيارِ التُّرْك، وَلِيَ نيابةَ قَلْعة صَفَد، وشَدَّ دمشق، ونيابةَ قَلْعة دمشق، ونيابةَ حِمْص آخر عُمُره. ووَلِيَ عِوَضه في نِيابة حِمْص الأميرُ سَيْفُ الدِّين تَمُر السّاقي. • - وفي يوم الثُّلاثاء ثامن عَشَر ذي الحِجّة عُزِلَ الأميرُ سَيْفُ الدِّين بكتَمُر الحُساميُّ عن الشَّدِّ بدمشق، ووَلِيَ عِوَضه الأمير جمالُ الدِّين آقوش الرُّسْتُميّ، متولّي البلاد القِبْلية، وأعيدَ الأميرُ سَيْفُ الدِّين بكتَمُر إلى الحَجَبة كما كانَ أولًا، وخُلِعَ عليه، فأظهرَ السُّرور بإقالتِه من الشَّدّ (٢). • - ووَلِيَ عِوَض الرُّسْتُميّ الأمير عزُّ الدِّين ابن صَبْرة في الصَّفْقة القِبْلية (٣).

стр. 1789

• - وفي أول يوم من أيام التَّشْريق وَصلَ توقيعٌ للمولى عز الدِّين ابن القَلانسي بوكالة السُّلطان، عِوَضًا عن ابن عَمِّه شَرَف الدِّين، فكَرِه ذلك. • - وفي الثامن والعِشْرين من ذي الحِجّة وَصلَ الشَّيخ تاجُ الدِّين محمودُ بن عبد الكريم بن محمود الفارِقيُّ من الدِّيار المِصْرية، وكانَ تَوجَّه لأجلِ زيارة الشَّيخ تَقِيّ الدِّين والقيام في نُصْرته، فأقامَ مدّةً ثم رجعَ والأمرُ على حاله. • - وفي هذا اليوم أخبرَ نائبُ السَّلْطنة بوصول كتاب إليه من الشَّيخ تَقِيُّ الدِّين ابن تَيْميّة من الجُبّ، وأعلم بذلك جَماعةً ممّن حَضَرَ مجلسَهُ، وأثنَى عليه، وقال: ما رأيتُ مثلَهُ ولا أشجعَ منه، وذكرَ ما هو عليه في السِّجْن من التَّوجُّه إلى الله تعالى، وأنَّه لا يقبل شيئًا من الكِسْوة السُّلطانية ولا من الإدرار السُّلطانيّ، ولا تدنَّس بشيءٍ من ذلك (١). • - وفي ذي الحِجّة وَصلَ إلى دمشقَ الصّاحبُ شِهابُ الدِّين غازي بنُ أحمد ابن الواسطيّ، متولِّيًا نَظَر حَلَب، وانفصلَ شَرَفُ الدِّين ابن مُزْهر. • - وفيه أيضًا وَصلَ الصّاحبُ عزُّ الدِّين ابن مُيَسَّر مُتولِّيًا نَظَرَ طرابُلُس والفُتُوحات، عِوَضًا عن ابن سَنيّ الدَّولة، وتوجّها إلى عَمَلهما. • - وفي يوم الجُمُعة الثامن والعِشْرين من ذي الحِجّة وَصلَ من القاهرة إلى دمشقَ على البَرِيد الصَّدْرُ نَجْمُ الدِّين مُحمدُ ابنُ الشَّيخ فَخْر الدِّين عُثمان ابن الشَّيخ الفقيه صَفِيِّ الدِّين أبي القاسم بن مُحمد بن عُثمان البُصْراويُّ الحَنَفيُّ متولِّيًا الحِسْبةَ بدمشق، عِوَضًا عن أمين الدِّين يوسُف العَجَميّ، وباشرَ وتكلَّم في ذلك. ورَكبَ في البَلَد أول يوم من السنة الجديدة وعليه الخِلْعة والطَّيْلَسان.

стр. 1790

٣٠٦٣ - وفي ذي الحِجّة تُوفِّي الشَّيخُ نَجْمُ الدِّين أبو مُحمد أيوبُ (١) بن عبد الرَّحيم بن مُحمد بن حامد البُرَديُّ، ببَعْلَبَك. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا من أهل الدِّين والأمانة، حَسَن السَّمْت، ملازمًا للصَّلاة بمَسْجد الحنابلة. سَمِعَ "مجلس البطاقة" من أبي سُليمان ابن الحافظ عبد الغَنِي، ورواه عنه غير مرّة. وكانَ من أصحاب الشَّيخ الفقيه مُحمد اليُونينيِّ وولدِه الشَّيخ شَرَفِ الدِّين. وكانَ يتكسَّب ببيع القُطن وشِرائه. والبُرَدي: نسبةً إلى عمل الأبراد. ومولدُه سنة أربع وعِشْرين وست مئة تقريبًا ببَعْلَبَك. • - وفي يوم الخَمِيس السّابع والعِشْرين من ذي الحِجّة طلب أخوا الشَّيخ تَقِيّ الدِّين ابن تَيْمية، وهما: شَرَف الدِّين عبد الله، وزَيْن الدِّين عبد الرَّحمن من الحَبْس إلى مَجْلس نائب السَّلْطنة، وحَضَر القاضي زَيْنُ الدِّين المالكيُّ، وجَرَى بينهم كلامٌ كثيرٌ وأُعيدا إلى مَوْضعهما. • - وفي يوم الجُمُعة التالي لليوم المَذْكور أُحْضِر شَرَفُ الدِّين وحده، وحضرَ ابن عَدلان في مَجْلس نائب السَّلْطنة، وتكلَّم معه، وظهرَ من الأمير سَيْف الدِّين سَلّار كراهة للشيخ وإخوتِه في هذا المَجْلس. ٣٠٦٤ - وماتَ في هذه السنة ببغدادَ من التُّجار ظهيرُ الدِّين ابنُ مَحَاسن (٢). وكانَ تاجرًا مَشْهورًا، وحَضرَ جنازتَهُ جمعٌ كثير.
следующие страницы →