← Тараджим

Тараджим · id 1161

تاريخ البرزالي المقتفي لتاريخ أبي شامة - ت العثيمين

علم الدين البرزالي

Полный текст (2 505 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

أبو الحَسَن عليُّ (١) ابنُ الشَّريف نورِ الدِّين أبي العبّاس أحمدَ بنِ عبد المُحسن بن أبي العبّاس أحمد بن مُحمد بن عليّ بن الحَسَن بن عليّ بن مُحمد بن جَعْفر بن إبراهيم بن إسماعيل بن جَعْفر بن مُحمد بن إبراهيم بن عبدِ الله بن مُوسى الكاظم (٢) ابن جعفر الصادق ابن مُحمد الباقر بن عليّ زَيْن العابدين بن الحُسَين الشَّهِيد بن عليّ أمير المؤمنين ﵃ ابن أبي طالب عَمِّ رسولِ الله ﷺ الحُسَينيُّ، الغَرّافيُّ بالإسكندرية. سَمِعَ من ابن عماد، وجَعْفر الهَمْدانيّ، والوجيه بن تاجر عِيْنَة، وعليّ بن زيد التّسارسيّ، وابن رَوَاج، ومُرْتضى ابن العَفِيف، وابن المُقَيَّر. وسَمِعَ ببغدادَ من أبي الحَسَن ابن القَطِيعي، وأبي بكر بن بَهْروز، وابن القُبَّيْطيّ، ونَصْرِ بن عبد الرزاق الجِيليّ، وأبي بَكْر مُحمد بن يحيى بن المُظفَّر بن الحُبَير (٣) مدرّس النظامية، وأبي الحَسَن بن رُوْزْبَة، والحافظ أبي عبد الله مُحمد بن سعيد ابن الدُّبَيْثي، والحافظ أبي عبد الله مُحمد بن محمود ابن النَّجار،

стр. 1717

وأبي الفَرَج عُثمان بن أبي نَصْر بن مَنْصور المَسْعوديّ، وإبراهيم بن محمود بن الحُسَين، وقَيْصر بن فَيْروز البَوّاب، وغيرهم. وسَمِعَ بحَلَب من الموفّق يَعِيش بن علي النَّحويّ، ويوسُف بن خليل، والضياء صَقْر. وسَمِعَ بدمشقَ من السَّخاويّ، وتاج الدِّين القُرْطبيّ، وجَماعة. وكانَ يَمْتنع من الإخبار بمولِدِه، وهو بعد العِشْرين وست مئة، وقارب الثَّمانين ولم يبلُغْها. وكانَ شرِيفًا، عَدْلًا، مُحدِّثًا، مُفِيدًا، عارفًا بشيوخ بَلَده، مَقْصودًا. قرأتُ عليه بالإسكندرية الأجزاء الثلاثة من الأول من "حديث المُخَلِّص"، بسماعه من ابن القَطِيعيّ، عن ابن الزّاغُونيّ، عن الزَّيْنَبِيّ، عنه. و"أحاديث إسماعيل بن جَعْفر" بسماعه من ابن القَطِيعي أيضًا. و"جُزء ابن العالي" بسماعه من ابن رُوْزْبَة، والجُزء الثامن عَشَر من "الخِلَعيّات" بسماعه من ابن عِماد. ثم لقيته بمِنَى شَرَّفها الله في الحجّ، فقرأتُ عليه "المَجَالس السَّلَمَاسيّة" للسِّلَفِيّ، بسماعه من مُرْتَضَى ابن العَفِيف، عنه. ٢٩١٧ - وفي العَشْر الأوسط من ذي الحِجّة تُوفِّي فخرُ الدِّين مُوسى (١) بن مُحمد ابن صاحب صِهْيَون، ودُفِنَ بمقابر باب الفَرَاديس. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، عنده سُكون ووَقار. ٢٩١٨ - وفي هذه السَّنة تُوفِّي الكمالُ أحمدُ (٢) بنُ عبد الغَنِي بن

стр. 1718

عبد الكافي بن عبد الوَهّاب بن مُحمد بن أبي الفَضْل، ابنُ الحَرَستانيِّ، الأنصاريُّ الذَّهبيُّ، المَعْروف بالبشْكار. سَمِعَ من عبد الله ابن الخُشُوعيّ، وابن خطيب القَرَافة، وجَماعة، ولم يُحدِّث. سَمِعنا على أخيه الكبير الزَّيْن مُحمد (١)، عن ابن اللَّتِّيّ. ٢٩١٩ - وفي أوائل هذه السَّنة تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ أبو القاسم خَلَف (٢) بن عبد العزيز بن محمد بن خَلَف بن خَلَف بن عبد العزيز بن مُحمد الغافِقيُّ، القَبْتوريُّ الإشبيليُّ، بمدينة رسولِ الله ﷺ ، بعد فِراقِنا له بقليل، ووَصلَ خبرُه إلى القاهرة في رَجَب. وكانَ شَيْخًا جليلًا صالحًا، قرأ القِراءات على أبي الحَسَن عليّ بن جابر الدَّبّاج. وله حَظٌّ وافرٌ من الأدب، ويدٌ طولَى في الكِتابة وصِناعةِ الإنشاء، وتصَرّفٌ فائقٌ في النَّظْم والنَّثْرِ مع البراعةِ في حُسْن الخَط، وجَوْدةِ الضَّبْط. وقرأ كتاب "الشِّفا" للقاضي عِياض بسَبْتة على أبي مُحمد عبد الله الأنصاريّ النَّحويّ، عن المُحَدِّث أبي زَيْد الأنصاريّ، عن الخَطِيب أبي جعفر بن حَكَم، عن مؤلّفه. قرأتُ عليه من أوله قِطْعةً، وناولني جَمِيعَهُ. ومولدُه في الخامس والعِشْرين من شَعْبان سنة خمس عشرة وست مئة بإشبيلية.

стр. 1719

وقَبْتُورة (١): قريةٌ من قُرَى إشبيلية، يحيطُ بها البَحْران: المَلِح والعَذْب. ٢٩٢٠ - وفي أوائل هذه السَّنة تُوفِّيت الشَّيخةُ الصّالحةُ أمُّ عبد الله زَيْن العَرَب (٢) بنت تاج الدِّين عبد الرَّحمن بن عُمر بن الحَسَن بن عبد الله السُّلَميِّ، الدِّمشقيِّ، المَعْروفة بشط الجُوَيْراتيّ في المحَرَّم أو صَفَر. وقصدتُها في آخر ربيع الآخر فذُكِرَ لي أنها ماتت في أوائل السَّنة من نحو ثلاثة أشهر. وكانت امرأةً مباركةً، حَجّت وجاوَرَت بمكّةَ. وكانت شَيْخة رباط الحَزِيميّين، وأقامَت برباط دَرْب النَّقاشة، وتَزَوَّجت بالكمال ابن العماد الأشْتَر، وفارَقَها سنة ثمانٍ وخَمْسين وست مئة، ولم تَتزوَّج بعده. وهي بنت أخي النَّجيب مَحاسن العَدْل. سَمِعَت من الشَّيخ تاج الدِّين القُرْطُبي "الأربعين السُّباعيّات" لعبد المُنْعم الفُرَاويِّ، وحَدَّثَت بها غيرَ مرّة. وسَمِعَت من العِزِّ عبد العزيز بن عُثمان الإرْبِليّ. وأجازَها في سنة ستٍّ وثلاثين وست مئة السَّخاويُّ، وأبو طالب بن صابِر، وإبراهيم ابنُ الخُشُوعي، وكَرِيمة، وجَماعةٌ من أصحاب ابن عَساكر. ومولدُها تقريبًا سنة ثمان وعِشْرين وست مئة بدمشق. وأُقعِدَت في آخر عُمُرها. وكانت تَحْفظ أشياءَ حَسَنة، رَحِمها الله تعالى (٣).

стр. 1720

سنة خمس وسبع مئة المُحَرَّم • - في أول المُحَرَّم باشرَ نيابةَ الحُكْم العزُّ ابنُ القاضي جلالِ الدِّين القَزْوينيّ عن قاضي القُضاة نَجْم الدِّين ابن صَصرَى الشّافعيّ، وجَلَسَ بالعادلية (١). • - وتَوجَّه نائبُ السَّلْطنة بمَن تأخّر من عَسْكر دمشق إلى جَبَل الكسروانيين والجُرْديّين لغَزْوهم واستئصال شأفتِهم في ثاني شَهْر المُحَرَّم. وكانَ قد تَوجَّه قبله العَسْكر طائفة بعد طائفة في ذي الحِجّة (٢). ٢٩٢١ - وفي يوم الخَمِيس خامس المُحَرَّم تُوفِّي جمالُ الدِّين يوسُفُ (٣) الرَّسام المُقْرِئ ابن مُحمد بن إسماعيل الفاميُّ، أخو شَرَف الدِّين أبي بَكْر نائِب الحِسْبة بالدَّكّة، ودُفِنَ بباب الصَّغِير. وكانَ شابًّا حَسَنًا من أهل القُرآن المُتقنين بقراءته وآدابه. صَحِبْتُه في طريق الحِجاز فرأيتُه كثيرَ التِّلاوة والتَّذْكير والتَّأذين. وتَوجَّه إلى القُدس قبل موتِه بأيام، فزارَ هو ووالدتُه وعادَ. ٢٩٢٢ - وفي يوم السَّبت رابع عشر المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ نَجْم الدِّين أبو مُحمد عبد الله (٤) ابنُ العَدْل المُحَدِّث ضياءِ الدِّين أبي الحَسَن عليّ بن مُحمد بن عليّ بن مُحمد بن عليّ ابنُ البالِسِيِّ، الحريريُّ، بدمشقَ، ودُفِنَ بعد العَصْر بمقابر باب الصَّغِير بقبرِ جدِّه.

стр. 1721

أحضرَهُ والدُه على ابن قُمَيْرة، وسَمِعَ من الرَّشيد بن مَسْلَمة، ومَكّي بن علّان، والمُرْسيِّ، والبَكْريِّ، وعبد العزيز الكَفْرَطابيّ، وإسماعيل العِراقيّ، والضِّياء مُحمد بن أبي القاسم القَزْويني، وجَماعةٍ. ومولدُه في صَفَر سنة ثلاث وأربعين وست مئة بدمشق. ٢٩٢٣ - وفي يوم الثُّلاثاء السّابع عَشَر من المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ عيسى (١) ابنُ الشَّيخ الكبير سَيْف الدِّين الرُّجَيْحيّ بن سابق ابن الشَّيخ يونس، ودُفِنَ بزاويتهم على الشَّرَف بالقُرْب من الوراقة ظاهر دمشق. • - ودخلَ الأميرُ رُكْن الدِّين الجَالِق بالرَّكْب الشّاميّ والمَحْمَل السُّلْطاني إلى دمشقَ في يوم السَّبْت الثامن والعِشْرين من المُحَرَّم. • - وبَلَغنا أنَّ في أول يوم من هذه السَّنة حَصَلَ لجَماعةٍ من عَسْكر حَلَب، ومَن تَبِعَهم أذًى من طائفة من التَّتار اغتالُوهم وكَمنُوا لهم وكَبَسُوهم بَغْتَة، وقتلوا منهم جَماعة، وأسَرُوا جَماعة، وعُدِمَ جَماعةٌ من الأعيان ومن العَوامّ والسُّوقة، وكَثُر النَّوْح في نِساء أجناد حَلَب والبُكاء. وكانَ جَيْش حَلَب قبل ذلك أغارُوا على بعض بلاد التَّتار. • - ووقعَ في أوائل المُحَرَّم ببَعْلَبَك فتنةٌ، وهو أنَّ طائفةً من الجَبَليّة كانوا في حَبْس القَلْعة فعَلِمُوا خُلُوَّ القَلْعة، فكَسَروا باب الحَبْس وخرجوا على حَمِيّة، وقامَ النّاسُ عليهم بحيث لم يَنْفلت منهم سِوَى واحد، وكانوا نحوًا من ثلاثين رَجُلًا، وقُتِلَ أيضًا من النّاس جَماعة نحو العَشَرة.

стр. 1722

صَفَر ٢٩٢٤ - وفي يوم الأربعاء ثاني صَفَر تُوفِّي الملكُ الأوحدُ تَقِيُّ الدِّين شاذِي (١) ابن الملك الزاهر مُجير الدِّين داود ابن المَلِك المُجاهد أسد الدِّين شيركوه ابن ناصر الدِّين مُحمد بن أسد الدِّين شيركوه بن شاذِي بن مَرْوان بن يعقوب في أواخر النَّهار، بجبل الجُرْد، وحُمِلَ ليلة الخَمِيس ويوم الخَمِيس بكماله، ودُفِنَ آخر النَّهار بتُربة الدّار الأشرفية، بسَفْح جَبَل قاسيون ظاهر دمشق. وكانَ أحد الأُمراء بدمشق ومُكَرَّمًا في الدَّولة عند نائب السَّلْطنة وغيرِه، ورُتبتُه كبيرةٌ وحُرْمَتُهُ وافرةٌ، ولدينه فَضِيلةٌ، وله اشتغالٌ، ويَحْفظ الكتابَ العزيز، وعندَهُ خبرةٌ بالأمورِ ومَعْرفة. وسَمِعَ الحَدِيثَ من الشَّيخ الفقيه مُحمد اليُونينيّ، ورَوَى لنا عنه. ومولدُه في الخامس والعِشْرين من شَهْر رَمَضان سنة ثمانٍ وأربعين وست مئة بدمشق. ٢٩٢٥ - وفي يوم الثُّلاثاء مُنْتصف صَفَر تُوفِّي أمين الدِّين الحُسَين (٢) بن عليّ بن إسماعيل بن إبراهيم ابن القَصّاع. • - وفي يوم الخَمِيس سابع عَشَر صَفَر وَصلَ نائبُ السَّلْطنة الأمير جمال الدِّين الأفرم والعَسْكر من جبال الجُرْد والكِسْروان إلى مدينة دمشق

стр. 1723

المَحْروسة بعد أن نصرَهُم اللهُ تعالى على حِزْب الضَّلال من الرَّوافض والنُّصيريّة وأصحاب العَقائد الفاسِدة، وأبادَهُم اللهُ من تلك الأرض، ووطئوا أراضي لم يكن أهلُها يظنون أنَّ أحدًا يَصلُ إليها. وأعانَ الله سُبحانه وأذلَّ رقابَهُم وبَدَّدَ شَمْلَهُم (١). ٢٩٢٦ - وفي يوم الجُمُعة ثامن عشر صَفَر تُوفِّي زَيْن الدِّين عُمر (٢) ابن الصَّدْر شهاب الدِّين أحمد بن قُطَّيّنة التّاجر الزُّرَعيُّ، ودُفِنَ بجَبَل قاسيون. ٢٩٢٧ - وفي ليلة الأربعاء الثالث والعِشْرين من صَفَر تُوفِّي الصَّدْر الأجَلُّ الفاضلُ علاءُ الدِّين عليُّ (٣) بنُ مَعَالي الأنصاريُّ الحَرّانيُّ، ثم الدِّمشقيُّ، عُرف بابن الزُّرَيْزِير الكاتب، الحاسب فُجاءةً، ودُفِنَ من الغد بسَفْح قاسيون. وكانَ مشكورًا، وانتفعَ به جَماعة. ماتَ عن نحو أربعين سنة. ربيعُ الأوّل ٢٩٢٨ - وفي يوم الأحد ثاني عَشَر ربيع الأول تُوفِّي الشَّريفُ السَّيِّدُ الصَّدْرُ الأجَلُّ العَدْلُ الرَّضيّ عمادُ الدِّين يحيى (٤) ابنُ شِهاب الدِّين أحمد بن يوسُف بن كامل الحُسَيْنيُّ، عُرِفَ بالبُصْراويّ، ناظرُ دِيوان الأشراف، بداره بالدِّيماس بدمشق، وصُلِّي عليه العَصْر بالجامع، ودُفِنَ بمقابر الصُّوفية.

стр. 1724

وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، مُتواضعًا، عَدْلًا، من أهل السُّنة. ورَوَى لنا عن ابن الصَّلاح، وابن مَسْلَمة، وسَمِعَ من البراذعيّ، وعَتِيق السَّلْمانيّ، والسَّخاويّ، وغيرهم. ومولدُه في شهْر رَمَضان سنة ست وعِشْرين وست مئة. ٢٩٢٩ - وفي ليلة الاثنين ثالث عَشَر ربيع الأول تُوفِّي تَقِيُّ الدِّين عبدُ الحميد (١) بنُ يوسُف القَوّاسُ المُقْرِئُ، ببيته بدارِ الحَدِيث النَّفِيسيّة، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون بتُربةٍ بالقُرب من تُربة الشَّيخ أبي عُمر. وكانَ من أهل القُرآن، خَتَمَ عليه ابني مُحمد، واجتهدَ في أمرِه وصلاتِه في رَمَضان في السنتين الماضِيَتين. ٢٩٣٠ - وفي ليلة الخَمِيس سادس عَشَر ربيع الأول تُوفِّي الصَّدْرُ الأجَلُّ زَيْنُ الدِّين عبّاسُ (٢) بنُ أبي طالب بن أحمد البَعْلَبكيّ، المَعْروف بابن حُمَيد، ببُسْتانِهِ بالسَّهْم، ودُفِنَ بسَفْح جبل قاسيون. وكانَ رَجُلًا كافيًا في الأمور، وله همّةٌ ونهضةٌ. وكانَ شُجاعًا عاقِلًا، يُحب الفُقراء ويتودَّد إليهم. ٢٩٣١ - وفي ليلة الخَمِيس الثالث والعِشرين من ربيع الأول تُوفِّي تاجُ الرِّياسة فَرَجُ الله (٣) ابنُ العَلَم بن قُورين المُسْلِمانيُّ، ودُفِنَ بمقابر باب شَرْقي ضَحْوة الخَمِيس. وكانَ مُستوفي النظر بدمشق، وكانَ فيه كَرَمٌ ومروءةٌ وصَدَقة.

стр. 1725

ربيع الآخر ٢٩٣٢ - وفي ليلة الجُمُعة ثاني شَهْر ربيع الآخر ماتَ كمالُ الدِّين يونُسُ (١) بنُ علي بن رَيّان، والد نُور الدِّين رَيّان، وصُلِّي عليه عَقِيب الجُمُعة بالجامع، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون. وفي يوم الجُمُعة المَذْكور صُلِّي بجامع دمشق على ميتين غائبين، أحدهما: ٢٩٣٣ - الشَّيخ الصّالح موسى (٢)، تُوفِّي ببيت المَقْدس. ٢٩٣٤ - والآخر صلاح الدِّين (٣) ابن الأصبهانيّ التّاجر، سِبْط الصّاحب فَخْر الدِّين ابن الخليليّ، تُوفِّي بالقاهرة. ٢٩٣٥ - وفي عَصْر نهار الجُمُعة المَذْكور تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ شهابُ الدِّين أحمدُ (٤) بنُ مُحمد بن عليّ الجَزَريُّ، حَمْو العَدْل شمْس الدِّين ابن مَجْد الدِّين الجَزَريّ، ودُفِنَ ضُحى السَّبْت بمقابر باب الصَّغِير. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، خَيِّرًا. حَجَّ وجاورَ، وكانَ له حانوت بالرَّمّاحين، ثم ترك ذلكَ في آخر عُمُره. ٢٩٣٦ - وفي عَشِيّة السَّبْت قبل المَغْرب ثالث ربيع الآخر تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ المُقْرِئ جمالُ الدِّين أبو عُبادة عبدُ الغَنِي (٥) بنُ مَنْصور بن مَنْصور بن إبراهيم الحَرّانيُّ المؤذِّنُ، بقرية قَرْن الحارة (٦)، وحُمِلَ منها إلى دمشقَ

стр. 1726

جميع اللَّيل، فوصلوا به إلى شَقْحَب وقت الفَجْر، ووصلوا البَلَد قبل العَصْر، فصُلِّي عليه العَصْر على باب جامع جَرّاح، ودُفِنَ بمقابر باب الصَّغِير، وخرج جَماعة لحضُور جنازته. رَوَى لنا عن عيسى ابن الخَيّاط الحَرّانيّ. وسَمِعَ من الشَّيخ مجد الدِّين ابن تيمية، وغيرهما. وكانَ من أعيان المؤذِّنين المَعْروفين بالصَّوت الطِّيِّب. وكانَ فقيهًا فاضِلًا، مُناظِرًا، له مُشاركةً في أنواع من العِلْم، وله شِعْرٌ وتَسابيح. ومولدُه في سنة خمس وثلاثين وست مئة بحَرّان. وحَدَّثَ بعَرَفة ومِنَى وغيرهِما. ٢٩٣٧ - وفي يوم السَّبْت عاشر ربيع الآخر تُوفِّيت حَرَمِيّةُ (١) بنتُ ناصر بن عبد الدّائم، من قرية الأبْرَشِيّة (٢)، وانتقلت إلى الصّالحية. وكانت تَخْدم بيت الشَّيخ شَمْس الدِّين ابن الكمال، ودُفِنَت من يومها بعد الظهر بالجَبَل. صَلّيتُ عليها بالجامع المُظفّري. رَوَت عن إبراهيم بن خليل، وابنِ عبدِ الدّائم، وسَمِعَت أيضًا من خَطيب مَرْدا. ومولدُها تقريبًا سنة خمس وثلاثين وست مئة. ولم تتزوَّج قطّ، وأُقعِدت من سنة التَّتار، وكانت أمّها تُعرف بالمُغَرْبِلة.

стр. 1727

٢٩٣٨ - وفي يوم الأحد حادي عَشَر شَهْر ربيع الآخر ماتَ الموفَّق (١) ابن الكُرَيْديِّ (٢)، الكاتبُ المُسْلِمانيُّ، ودُفِنَ بالقُرب من قبّة الشَّيخ رَسْلان، رحمة الله عليه. وكانَ شَيْخًا كبيرًا من أبناء الثَّمانين. ٢٩٣٩ - وفي يوم الاثنين ثاني عَشَر ربيع الآخر تُوفِّي الشَّيخُ الصّالح أبو بَكْر (٣) الشَّروانيُّ الصُّوفيُّ، من السُّمَيْساطيّة، ودُفِنَ بمقبَرة الصُّوفية. وكانَ رَجُلًا صالحًا. ٢٩٤٠ - وفي يوم الثُّلاثاء ثالث عَشَر ربيع الآخر تُوفِّي فَخْرُ الدِّين عُثمان (٤) القُوصيّ المُقْرِئ، إمام الظّاهرية بالبيمارستان النُّوريّ. وكانَ أقامَ به مدّةً طويلةً وأُخِذَت جهاتُه وانقطعَ بالكُلِّية وأُيِس منه، ودُفِنَ بمقابر باب الصَّغِير. قرأ القراءات على ابن فارس، وغيرِه. وعاشَ نحو سبعين سنة. • - وفي يوم الاثنين ثاني عَشَر ربيع الآخر احتيطَ على دار الأمير شَرَف الدِّين قيران المُشِدّ، ورُسِّم عليه بالتُّربة الأشْرَفية، وكانَ قد انفصَلَ من الشَّدِّ قبل ذلك بأيام، ووَلِيَ عِوَضه الأميرُ سَيْفُ الدِّين بكتَمُر الحاجب، وأُعطِيَ خُبْزُهُ للأمير الحاج بهادُر المَنْصوريّ (٥).

стр. 1728

٢٩٤١ - وفي يوم الأحد الخامس والعِشْرين من ربيع الآخر تُوفِّيت والدةُ أقضَى القُضاة جلالُ الدِّين القَزْوينيُّ (١)، ودُفِنَت ضَحْوة نهار الاثنين بسَفْح قاسيون. ٢٩٤٢ - وفي ليلة السَّبْت الرابع والعِشْرين من شَهْر ربيع الآخر تُوفِّي الأديبُ الفاضلُ بَدْر الدِّين مُحمدُ (٢) بنُ عبد الله بن مُحمد، المَعْروف بابن البابا، بطرابُلُس. وكانَ تَوجَّه إلى النائب هناك بقَصِيدة وهَدِيّة، فاجازَهُ وأحسنَ إليه وأكرَمَهُ، فتمرَّض هناك أيامًا وماتَ، ودُفِنَ يوم السَّبْت بمقبَرة الشُّهداء. وكانَ رَجُلًا حَسَنًا، مَعْروفًا بالكَرَم، والفَضْل والجودة، وله فَضِيلةٌ وذهنٌ جيِّدٌ، وله أصحاب ومُحِبّون، وبيتُهُ مُشْتَرَكٌ بينه وبين أصحابه ومَن يعرفُه ويلوذُ به. جُمادى الأولى • - في مُستَهلِّ جُمادى الأولى قَدِمَ القاضي أمينُ الدِّين أبو بكر ابن القاضي وجيه الدِّين عبدِ العَظيم ابن الرِّقاقيِّ، المِصْريُّ، من القاهرة متولِّيًا نظرَ الدَّواوين بدمشق المَحْروسة، عِوَضًا عن عزّ الدِّين ابن مُيَسّر (٣). ٢٩٤٣ - وتُوفِّيت ليلة الجُمُعة مُستَهلّ جُمادى الأولى فاطمةُ (٤) بنتُ قاضي القُضاة شهابِ الدِّين ابن الخُوَيّي، بدارِ الخطابة، ودُفِنَت يوم الجُمُعة عند والدِها بالجَبَل.

стр. 1729

وهي والدة جمال الدِّين ابن الشَّيخ كمال الدِّين ابن الشَّرِيسيّ. ٢٩٤٤ - وفي يوم السَّبْت ثاني جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخ الصّالحُ سُليمانُ (١) بنُ رشيد بن حاتِم الدِّمياطيُّ، بدُوَيرة حَمْد بدمشق. وهو أخو الشَّيخ سَلامة قَيِّم المَدْرسة العَذْراوية. ٢٩٤٥ - وفي ليلة الأحد ثالث جُمادى الأولى تُوفِّي مُحيي الدِّين ابن الفارغِيّ (٢)، صاحب الشَّيخ صَدْرِ الدِّين ابن الوَكيل، ودُفِنَ بعد الظُّهر بمقابر باب الصَّغِير. ٢٩٤٦ - وفي ليلة الجُمُعة ثامن جُمادى الأولى تُوفِّي ناصر الدِّين (٣) ابنُ الجَناحيّ، ودُفِنَ بباب الصَّغِير. وكانَ من وُلاة البَرِّ، وَلِيَ عَجْلونَ وزُرَع، وغيرَهما. ٢٩٤٧ - وفي يوم الأربعاء ثالث عَشَر جُمادى الأولى تُوفِّي الفقيهُ صلاحُ الدِّين قاسم (٤)، من أهل الصّالحية، سَقَط من سَطْح بيته بالجَبَل فمات، ودُفِنَ يوم الخَمِيس. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، فقيهًا، صالحًا، مُرتَّبًا بالشّامية البَرّانية والأتابكيّة، وله إمامةٌ وقراءةٌ، وهو مَشْكورُ السِّيرةِ، حَمِيدُ الطَّريقة، وكانَ يُصْلِحُ شيئًا في السَّطْح، وكانَ يومًا شديد الهواء، فوقعَ. • - وفي يوم السَّبْت تاسع جُمادى الأولى اجتمعَ جَماعة من الأحمدية الرِّفاعية عند نائبِ السَّلْطنة بالقَصْر، وحضرَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّين ابن تيميّة،

стр. 1730

وطَلَبوا أن يُسَلم إليهم حالهم، وأنَّ الشَّيخَ تَقِيَّ الدِّين لا يُعارضهم ولا يُنْكِر عليهم، وأرادُوا أن يُظهروا شيئًا مما يَفْعلونَه، فانتدبَ لهم الشَّيخ، وتكلَّم باتباع الشَّريعة، وأنَّهُ لا يَسَع أحدٌ الخروج عنها بقولٍ ولا فِعْل، وذكرَ أنَّ لهم حِيَلًا يَتَحَيّلونَ بها في دُخول النّار وإخراج الزّبدة من الحُلُوق. وقال لهم: مَن أرادَ دخولَ النّار فليغسِل جَسَدهُ في الحَمّام، ثم يدلكه بالخَلّ، ثم يَدْخل، ولو دَخل لا يلتفت إلى ذلك، بل هو نوعٌ من فعل الدّجّال عندنا. وكانوا جَمْعًا كبيرًا. وقال الشَّيخُ صالح شَيْخ المُنَيْبع: نحنُ أحوالنا تَنْفق عندَ التَّتار ما تنفق قُدّام الشَّرع. وانفصلَ المَجْلس على أنَّهم يَخْلَعون الأطواقَ الحديد، وعلى أنَّ مَن خرجَ عن الكِتاب والسُّنّة ضُرِبَت رقبتُه، وحَفِظ هذه الكلمة الحاضرون من الأمراء والأكابر وأعيان الدَّولة. وكَتَب الشَّيخ عَقِيب هذه الواقعة جُزءًا في حال الأحْمَدية ومَبْدئِهم وأصل طريقتِهم، وذكرَ شَيْخَهم وما في طريقتهم من الخَيْر والشَّرِّ، وأوضحَ الأمرَ في ذلك (١). ٢٩٤٨ - وفي العَشْر الأُوَل من جُمادى الأولى بَلَغَنا أنَّ القاضي شَمْس الدِّين مُحمد (٢) بن مُحمد بن بَهْرام الشّافعيَّ، المَعْروف بالدِّمشقيّ، تُوفِّي بحَلَب. ووَلِيَ الخطابة عِوَضه بَدْر الدِّين ابن الحدّاد، وكانَ شيْخًا عالمًا من أصحاب

стр. 1731

ابن عبد السَّلام، أقامَ مدّةً قاضيًا بحَلَب، ثم عُزِلَ ووَلِيَ بعد ذلك خطابة حَلَب، وبقيَ مُفْتِي البَلَد وشَيْخ الجَماعة، والنّاسُ يقرأون عليه الفقهَ والأُصول، وكَمّل ثمانينَ سنة. • - ورُسِم في جُمادى الأولى للصَّدْر جمال الدِّين يوسُف بن رِزْق الله بكتابه الدَّرْج بحَماة، عِوَضًا عن نَجْم الدِّين ابن قُرْناص، ولم يُمَكَّن من المُباشرة. • - ووَصلَ في نصف جُمادى الأولى توقيعٌ شريفٌ للصَّدْرِ الكبيرِ بَدْرِ الدِّين مُحمد ابن فَخْر الدِّين العَزازيِّ الشّافعيِّ من مِصْر بكتابه الدَّرْج وباشَرَ من جُملة كُتّاب دمشق صُحْبة الرَّشِيديّ أستاذ دار الأمير سَيْف الدِّين سَلّار نائبِ السَّلْطنة. • - وفي يوم الاثنين ثامن عَشَر جُمادى الأولى أُمِّر علاءُ الدِّين بن مَعْبَد البَعْلَبَكيّ، وعِزُّ الدِّين خطّاب، وسَيْف الدِّين بكتَمُر مملوك مُجلّي الحَماميّ، وركبوا بالشَّرَابيش في دَسْت الإمْرة كما جَرَت العادة، وذلك ليكونُوا مُجَرَّدين بجبل الكسروان والبِقاع (١). ٢٩٤٩ - وفي يوم الأربعاء السّابع والعِشْرين من جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ الفاضلُ تَقِيُّ الدِّين أبو عليّ حُسَينُ (٢) بنُ صَدَقة بن بَدْران المَوْصليُّ، ودُفِنَ بعد الظُّهر بمقابر باب الصَّغِير، حضرَهُ الخَطيبُ وابنُ أخيه وجَماعة.

стр. 1732

وكانَ صالحًا، خَيِّرًا، مُباركًا، له شِعْر جيِّد وفَضِيلة، وهو على قَدَم التَّجْريد لا يَمْلكُ شيئًا، وربما بَقِيَ أيامًا لا يحصل له ما يأكلُه، وهو صَبُورٌ لا يسأل. جاوزَ السَّبعين. مولدُه سنة اثنتين وثلاثين أو ثلاث وثلاثين وست مئة - الشكّ منه - بمدينة المَوْصل. جُمادى الآخرة ٢٩٥٠ - في يوم السَّبْت سابع جُمادى الآخرة ماتَ الفقيهُ شَمْس الدِّين مُحمدُ (١) بنُ إبراهيم بن عُقَيْل الزُّرَعيّ، من أصحاب الشَّيخ تاج الدِّين. وكانَ فقيهًا بالمَدْرسة المَسْرورية. ٢٩٥١ - وفي يوم الثُّلاثاء عاشِر جُمادى الآخرة تُوفِّي الفَتْح (٢) بن مُظَفَّر الحَرّانيُّ. وكانَ تاجرًا، ثم ضَعُف وعَجَزَ، ولزِمَ بيتَهُ، وافتقرَ واحتاجَ إلى النّاس. ٢٩٥٢ - وفي يوم الأحد مُنْتَصف جُمادى الآخرة تُوفِّي النَّقيبُ الأجَلُّ صَفِيّ الدِّين عبدُ الله (٣) بنُ فَضْل بن مَلِيح، نَقِيبُ قَلْعة دمشق، ودُفِنَ يوم الاثنين بسَفْح قاسيون. وكانَ شَيْخًا كبيرًا له حُرْمةٌ بالقَلْعة. ٢٩٥٣ - وفي العَشْر الأُوَل من جُمادى الآخرة ماتَ الحاجّ عبد الله (٤) الوَرّاق تحت السّاعات، ويُعرف بعبّود.

стр. 1733

٢٩٥٤ - وفي ليلة الخَمِيس تاسع عَشَر جُمادى الآخرة تُوفِّي ناصرُ الدِّين مُحمدُ (١) ابنُ البَدْر حَسَن الصُّوفيُّ، من أهل الكَرَك، صِهْر كمال الدِّين ابن قاضي الكَرَك، المَعْروف بابن مُزْهِر، وكانت وفاته بدمشق، ودُفِنَ بالجَبَل. ٢٩٥٥ - وفي الليلةِ المَذْكورةِ تُوفِّي أحمدُ (٢) ابنُ شَمْس الدِّين مُحمدِ بنِ حَسَن بن سِباع الصّائغ الشّاعر، ودُفِنَ يوم الخَمِيس بمقابر باب الصَّغِير. وكانَ وَلَدًا مُبارَكًا، صالحًا، خيِّرًا، ورثاهُ أبوه. • - وفي يوم الجُمُعة العِشْرين من جُمادى الآخرة - وهو سابع كانون الثاني - دعا الخَطيب في الخُطْبة بسبب احتباس المَطَر، وتأخّرَ نُزُول القَطْر، وأمّنَ النّاسُ على دُعائِه قيامًا في أواخر الخُطبة، وكذلك في الجُمُعة التي تَلِيها، وشُرِعَ فيها في قراءة "صَحِيح البخاري". رَجَب • - وأُمِرَ النّاسُ في أول يوم من رَجَب بالصَّوم لأجل الاستسقاء، وخرجَ النّاسُ في يوم الخَمِيس ثالث رَجَب إلى مَيْدان المِزّة، وحُمل المِنْبر، ونُصِبَ هناك. وخرج نائبُ السَّلْطنة وجميعُ الأمراء والقُضاة والعُلماء والفُقراء والصُّوفية وعامّةُ النّاس مُشاةً إلى هناك على الهيئة المَشْروعة، وخَطَب الخَطيبُ شَرَفُ الدِّين الفَزَاري خُطْبةً حَسَنةً، وزادَها حُسْنًا بإيرادِه وفَصَاحتِه وإعرابِه، وكانَ مَجْمَعًا عظيمًا نَرْجوا به الخَيْر والبَرَكة (٣). • - وفي يوم السَّبْت خامس رَجَب طِيف بمحمل الحاج على ما جرت به العادة. ورَكب النّاسُ بين يديه والقُضاة والدُّعاة ووجوه البَلَد.

стр. 1734

• وفي يوم الاثنين ثامن رَجَب طُلِبَ القُضاة والفُقهاء وطُلِبَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّين ابن تَيْميّة إلى القَصْر إلى مَجْلس نائبِ السَّلْطنة، فلما اجتمَعُوا عنده سألَ الشَّيخَ تَقِيَّ الدِّين على التَّعيين عن العَقِيدة، فأحضرَ الشَّيخُ "عقيدته الواسطيّة"، وقُرِئت في المجلس وبحثَ فيها، وبَقِيَ مواضع أُخِّرَت إلى مَجْلس آخر. ثم اجتمَعُوا يوم الجُمُعة بعد الصَّلاةِ ثاني عَشَر رَجَب المَذْكور، وحَضرَ هذا المَجْلس أيضًا الشَّيخُ صَفِيُّ الدِّين الهِنْدي وبحثُوا معه، وسألُوه عن أشياء ليست في العَقِيدة، وجعلُوا الشَّيخَ صَفِيَّ الدِّين يتكلَّم معه. ثم اتَّفقُوا على الشَّيخ كمال الدِّين ابن الزَّمَلُكانيّ، فحاقَقَهُ وبحثَ معه من غير مُسامَحة، ورضيوا بذلك عن الشَّيخ كمال الدِّين وعَظَّمُوه وأثنوا عليه وعلى بَحْثه وفَضَائله، وخَرَجوا من هناك والأمر قد انفصَلَ، وانصرفَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّين إلى منزلِه. والذي حَمَلَ الأميرَ على هذا الفِعل كتابٌ وردَ عليه من مِصْر في هذه المعنى؛ وكانَ السَّبب فيه القاضي زَيْن الدِّين المالكي قاضي دِيار مِصْر، والشَّيخ نَصْر المَنْبِجيّ. وبعد ذلك عَزَّرَ بعضُ القُضاة بدمشق لشخص ممّن يلوذ بالشَّيخ تَقِيّ الدِّين، وطُلِبَ جَماعة، ثم أُطلقوا. ووقَعَ هَرَج في البَلَد. وكانَ الأميرُ نائبُ السَّلْطنة قد خرجَ للصَّيد وغابَ نحو جُمُعة ثم حضر (١). • - وفي يوم الاثنين الثاني والعِشْرين من رَجَب قرأ المُحَدِّث جمالُ الدِّين المِزّيّ فَصْلًا في الرَّدِّ على الجَهْميّة من كتاب "أفعال العباد" تصنيف البُخاري. وكانت قراءته لذلك في المَجْلس المَعْقُود لقراءة "الصحيح" تحتَ النَّسْر،

стр. 1735

فغَضِبَ لذلك بعض الفُقهاء الحاضِرين وقالوا: نحنُ المَقْصودونَ بهذا، ورَفَعُوا الأمرَ إلى قاضي القُضاة الشّافعيُّ، فطلَبَهُ ورَسَم بحَبْسه، فبلغَ ذلك الشَّيخ تَقِيّ الدِّين فتألَّمَ له، وأخرَجَهُ من الحَبْس بنفسِه، وخَرَجَ إلى القَصْر فاجتمعَ هو وقاضي القُضاة هناك، وردَّ الشَّيخ تَقِيّ الدِّين عن المِزّيّ، وأثنَى عليه، وغَضِبَ قاضي القُضاة، وأعادَ المِزّيّ إلى حَبْسه بالقُوصيّة، فبقيَ أيامًا. وذكرَ الشَّيخ تَقِيُّ الدِّين ما وقعَ في غَيْبة الأمير في حَقِّ بعض أصحابه من الأذَى، فرَسَم الأمير فنُودي في البَلَد أنَّهُ من تكلَّم في العقائد حَلّ مالُه ودمُه، ونُهِبَت داره وحانوته، وقصد الأمير تَسْكين النّاس بذلك (١). ٢٩٥٦ - وفي ليلة الجُمُعة الثُّلُث الأخير من الليل ثاني عَشَر رَجَب تُوفِّي القاضي الفقيهُ الإمامُ العالمُ مَجْد الدِّين أبو الغَنائم سالمُ (٢) بنُ أبي الهَيْجاء بن حُمَيْد بن صالح بن حَمّاد الأذرِعيّ الشّافعيّ، قاضي نابُلُس، بالقاهرة، وصُلّي عليه يوم الجُمُعة بالجامع الحاكميّ، ودُفِنَ بمقبَرة باب النَّصْر. وكانَ فقيهًا فاضلًا، قاضيًا بأعمال دمشق من مدة أربعين سنة. رَوَى لنا عن الحافظ ضياء الدِّين المقدسيّ. وعُزِلَ في آخر عُمُره عن قَضاء نابُلُس فتَوجَّه إلى الدِّيار المِصْرية فأدركه أجَله هُناك بعد وصوله بأيام. وكانَ كثيرَ التِّلاوة للكتاب العزيز، ويَحْفظ كثيرًا من الأشعار والأدب، وعندهُ سُكون وعَقْل وافر، وله حُرْمة. وكانَ حَسَن الهيئة، قويّ النَّفْس، خَبِيرًا بمباشرة الحُكْم.

стр. 1736

وبلغ من العُمر ثلاثًا وسبعين سنة تقريبًا. ومولدُهُ بجَمْحا قرية بالقرب من أذْرِعات. ٢٩٥٧ - وتُوفِّي الشَّيخُ شَمْس الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (١) بنُ عليّ بن مُخْلِص بن أبي الماجد القَزْوينيُّ الأصل، الدِّمشقيُّ المَوْلد، بالقاهرة، في رَجَب أو شَعْبان. سَمِعنا عليه أحاديث من "جُزء ابن عَرَفة" عن شَيْخ الشُّيوخ عبد العزيز الأنصاريّ. وسَمِعَ أيضًا من ابن خَطيب القَرَافة، واليَلْدانيِّ، وابن البُرْهان، ورافَقَنا مدّة يَسْمع معنا. ويصعد إلى الصّالحية، ويَحْرص على ذلك حِرْصًا كثيرًا، ويكلّف الطلبة أن يُثْبتوا له ما يسمعه مع كِبَر السِّنّ. شَعْبان ٢٩٥٨ - في يوم الخَمِيس ثاني شَعْبان تُوفِّي الشَّيخُ شَمْس الدِّين مُحمدُ (٢) ابنُ النَّجّار، من أهل قرية بيت الآبار، وكانَ شَيْخًا حَسَن الهيئة، مُتودِّدًا. ٢٩٥٩ - وفي يوم السَّبْت رابع شَعْبان ماتَ الشَّيخُ مُحمد (٣) العُرْضيُّ، المَعْروف بالفُقّاعيِّ، الملقّن بباب الزِّيادة بالجامع، وحضرَهُ القُضاة، وخَلْقٌ كثيرٌ من النّاس. وكانَ صالحًا خيِّرًا، وله كلام وإخبارات، وفيه يسيرُ وَلَهٍ. • - وفي يوم الثُّلاثاء سابع شَعْبان عُقد للشيخ تَقِيّ الدِّين مَجْلس ثالث بالقَصْر ورضي الجَماعة بالعَقِيدة (٤).

стр. 1737

• - وفي هذا اليوم عَزَلَ قاضي القُضاة نَجْمُ الدِّين ابن صَصْرَى نفسَهُ عن الحُكْم بسبب كلام سَمِعه من بعض الحاضرين. وفي السّادس والعِشْرين من شَعْبان وردَ كتابُ السُّلطان إلى قاضِي القُضاة بإعادته إلى الحُكْم. وفيه: إنّا كنّا رَسَمْنا بعَقْد مجلس للشيخ تَقِيّ الدِّين، وقد بَلَغَنا ما عُقد له من المَجَالس، وإنه على مَذْهب السَّلَف، وما قصدْنا بذلك إلا براءة ساحتِه (١). ٢٩٦٠ - وفي الثاني عَشَر من شَعْبان تُوفِّي بالإسكندرية الشَّيخُ الفقيهُ الإمامُ المُحَدِّثُ المُقْرِئُ العَدْلُ شَرَفُ الدِّين أبو الحُسَين يحيى (٢) ابنُ المحدِّث نَجِيب الدِّين أبي الفَضْل أحمد بن عبد العزيز بن عبد الله بن عليّ بن عبد الباقي بن عليّ ابنُ الصَّوّاف، الجُذاميُّ المالكيُّ. وكانَ حصلَ له صَمَمٌ في آخر عُمُره، وكُفَّ بصرُه مدّةَ سنين، وعُمِّر، وكانَ يَرْوي عن ابن عِماد "الخِلَعيّات"، وسَمِعَ من جدِّه أبي مُحمد عبد العزيز، ومن ناصِر بن عبد العزيز الأغْماتيّ، وعبد الخالق بن إسماعيل التِّنِّيسيّ، وإبراهيم بن عبد الرَّحمن ابن الجَبّاب، ومُرتَضى ابن العَفيف، وجَماعة. وقرأ القُرآن بالروايات على ابن الصَّفْراويّ. ومولدُه في سنة تسع وست مئة بالإسكندرية في أحد الرَّبيعين أو الجُماديين.

стр. 1738

وأجازَ لنا في سنة إحدى وسبعين وست مئة. ثم قرأتُ عليه "جُزء السَّيْلَقيّ" بسماعِه من ناصِر الأغْماتيّ، والخامس من "الخِلَعيّات"، بسماعه من ابن عِماد. ٢٩٦١ - وفي يوم الثُّلاثاء الحادي والعِشْرين من شَعْبان تُوفِّي بَدْر الدِّين مُحمدُ (١) بنُ أحمد بن مبارك المَراغيّ، النَّقيب لنوّاب القاضي الشّافعيّ، ودُفِنَ من يومِه بالصُّوفية. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، مَشْكورَ السِّيرة، قاضيًا لحَوائج النّاس، قائمًا بحُقوق الأكابر وأرباب الولايات، مواظبًا على الصَّلاة في الجامع. ٢٩٦٢ - وفي يوم الأربعاء الثاني والعِشْرين من شَعْبان تُوفِّيت أمُّ مُحمد فاطمةُ (٢) بنتُ الشَّيخ الإمام تَقِيّ الدِّين إبراهيم بن عليّ ابن الواسطيِّ بسَفْح قاسيون، ودُفِنَت من يومِها بالقُرب من والدِها، ﵀. رَوَت لنا عن إبراهيم بن خليل. وحَضَرَتْ على خطيب مَرْدا في السَّنة الثانية من عُمُرها في جُمادى الآخرة سنة ثلاث وخمسين وست مئة. وهي التي كانت زوجة شهاب الدِّين ابن الشَّرَف حَسَن، وفارَقَها، ولم تَتَزَّوج بعده. ومولدُها سنة إحدى وخمسين وست مئة بسَفْح قاسيون. شهر رَمَضان ٢٩٦٣ - وفي يوم الجُمُعة ثاني رَمَضان تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ العَدْلُ سَعْدُ الدِّين إسحاقُ (٣) بنُ سونج بن قَنْق الحَنَفيُّ الرُّوميُّ، بالظاهرية. كانَ أحد الشُّهود بمركز العَصْرونية.

стр. 1739

٢٩٦٤ - وفي ليلة السَّبْت ثالث رَمَضان ماتَ بالبيمارستان النُّوري الفقيهُ الصّالحُ برهانُ الدِّين إبراهيمُ (١) بن إسماعيل بن عليّ الزُّرَعيّ، من فُقهاء الباذرائية، ودُفِنَ بالصُّوفية، وله إحدى وثلاثون سنة. وكانَ فاضِلًا، صالحًا، ديِّنًا. • - وفي يوم الاثنين خامس وَمَضان وَصلَ كتابُ السُّلْطان بالكَشْف عمّا كانَ وقعَ للشَّيخ تَقِيّ الدِّين في ولاية جاغان، وفي ولاية القاضي إمام الدِّين، وبإحضاره وإحضار قاضي القُضاة إلى الدِّيار المِصْرية، فطلبَ نائبُ السَّلْطنة جَماعة من الفُقهاء، وكتبَ ما ذكروه ممّا وقعَ في أيام جاغان (٢). • - وفي يوم الاثنين ثاني عشر رَمَضان تَوجَّه قاضي القُضاة، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّين على البريد، ودخلَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّين مدينة غزّة يوم السَّبْت، وعَمِلَ في جامعِها مَجْلسًا، ووصلا معًا إلى القاهرة يوم الخَمِيس الثاني والعِشْرين من رَمَضان، وعُقِدَ للشَّيخ تَقِيِّ الدِّين مَجْلس بالقَلْعة، وأرادَ أن يتكلَّم فلم يُمَكِّن من البحث والكلام على عادته، وحُبِسَ في بُرج أيامًا. ثم نُقِلَ إلى الجُبّ ليلة عيد الفِطْر هو وأخواه (٣). • - وأكرم قاضي القُضاة نَجْم الدِّين وجُدِّد له تَوْقيعٌ وخُلِعَ عليه، وسافرَ إلى دمشقَ فوصَلَها يوم الجُمُعة سادس ذي القَعْدة، وقُرئ تقليدُه بمقصورة الخَطابة يوم الجُمُعة ثالث عَشَر ذي القَعْدة، وقُرئ عَقِيبه الكتاب الذي وَصلَ معه وفيه مخالفة الشَّيخ تَقِيّ الدِّين في العَقِيدة وإلزام

стр. 1740

النّاس بذلك، خُصوصًا أهل مَذْهبه، والوعيد بالعَزْل والحَبْس. وفيه أن يُنادَى بذلك في البلاد الشّامية. وكانَ قد نُودِي قبل صلاة الجُمُعة بالجامع والأسواق. ووَصلَت الأخبار بكثرة المُتَعصّبين بالدِّيار المِصْرية على الشَّيخ تَقِيّ الدِّين، وأنّهُ حصلَ أذًى كثير للحنابلة. وحُبِسَ تَقِيُّ الدِّين عبد الغني ابن الشَّيخ شَمْس الدِّين الحَنْبَليّ، وأُلزِموا جميعهم بالرُّجوع عن عَقِيدتهم في القُرآن والصِّفات، وأشارَ القُضاة على رَفِيقهم قاضي القُضاة شَرَف الدِّين الحَرّاني الحَنْبَليّ، بموافقة الجَماعة. وكانَ قليلَ العِلْم، فوافقَ وألزم جَماعة من أهل مَذْهبه بذلك، وأخذَ خطوطَهُم. ووقعَ أمر لم يَجْر على الحنابلة مثله، وكانَ ذلكَ بقيام الأمير رُكْن الدِّين الجاشْنَكير في القضية بسَعْي القاضي المالكيّ والقَرَوي المالكي وجَماعة من الشّافعيّة (١). ٢٩٦٥ - وفي يوم الثُّلاثاء سادس رَمَضان تُوفِّي الشَّيخُ شَمْسُ الدِّين مُحمد (٢) ابن الشَّيخ الصّالح عماد الدِّين أحمد ابن الشَّيخ القُدْوة عماد الدِّين إبراهيم بن عبد الواحد بن عليّ بن سُرور المَقْدسيُّ الحَنْبَليُّ، بالبيمارستان الصَّغِير بدمشق، وصُلِّي عليه يوم الأربعاء بالجامع، وحُمِلَ إلى سَفْح قاسيون فدُفِنَ بالقُرب من سَلَفه. وكانَ شَيْخًا كثيرَ الصَّلاة والقِراءة، عاشرَ الفُقراء أكثر عُمُره، وله سَلَفٌ صالحٌ. رَوَى الحَدِيثَ عن ابن مَسْلَمة، والمُرْسي، وخطيب مَرْدا، وغيرهم. وذكرَ لنا أنّ له رحلة إلى بَغْداد بعد الخَمْسين سَمِعَ فيها من جَماعةٍ.

стр. 1741

ومولدُه في مُنْتصف شهر رَمَضان سنة سبع وثلاثين وست مئة بسَفْح قاسيون. ٢٩٦٦ - وفي يوم الأربعاء الحادي والعِشْرين من رَمَضان تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ المُحَدِّثُ العَدْلُ بَدْرُ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (١) بنُ مَسْعود بن أيوب بن أبي الفَضْل، المعروف بابن التُّوَّزِيِّ، الحَلَبيُّ، نزيل حِمْص، بها. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، طلبَ الحديثَ، وخَرَّجَ لنفسه أربعينَ حديثًا عن أربعين شيخًا. قرأتُها عليه بحِمْص وكَتَبها لي بخَطِّه. رَوَى لنا عن عبد الله ابن النَّحّاس، والصَّدْر البَكْري، وخَطِيب مَرْدا، وإبراهيم بن خَليل، وضياء الدِّين صَقر، والكَفْرطابي، وجماعةٍ. ومولدُه بقَلْعة حَلَب سنة ثلاثٍ وثلاثين وست مئة. ٢٩٦٧ - وفي شَهْر رَمَضان تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ المُقْرئُ شيخُ القُرّاء بَدْرُ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (٢) بنُ أيوب بن عبد القاهر بن بَرَكات بن أبي الفَتْح التّاذفيُّ الحَلَبيُّ، بحَمَاة. وكانَ من أعيانِ القُرّاء، وفيه صلاحٌ وعِبادةٌ، وسلامةُ باطن، وفَضِيلةٌ متقدِّمة، واشتغال. رَوَى لنا عن ابن عَلّاق "جزء القُدُوري"، وقرأ القراءات على الفاسي نزيل حَلَب، وأقرأ النّاسَ زمانًا بدمشق، والقاهرة، وحَمَاة.

стр. 1742

وكانَ فقيهًا حَنَفيًّا، مُعيدًا في المَدارس، وكانَ عارفًا بالعَرَبية وعِلل القراءات، ويَنْظم الشِّعْر، وشرحَ "قصيدةَ الصَّرْصَري" الطويلة النبويّة في مُجَلّدين، ونَسَخَ كثيرًا، وكان يكتُبُ المَصاحف على الرَّسْم، وأقامَ إمام الرَّبْوة مدّةً بعد الثَّمانين وست مئة، ثم انتقلَ إلى حَمَاة، ثم انتقلَ إلى دمشقَ سنة ثلاثٍ وتسعين. وكان يُقرئ نائبَ السَّلْطنة عزّ الدِّين الحَمَوي، ثم سكنَ حَمَاة وماتَ بها. ومولدُه سنة تِسْع وعشرين وست مئة أو سنة ثمانٍ وعشرين بحَلَب. • - ووَصلَ في شَهْر رَمَضان من المدينة الشَّريفة النَّبوية على ساكنها أفضل الصَّلاة والسَّلام كتابُ الشَّيخ عليّ النَّجّار الفَرّاش، يذكرُ فيه أنَّ قناديل الحُجْرة الشَّريفة اعتُبِرَت فوُجدت تُساوي ثلاثين ألف دِرْهم، منها اثنان من ذَهَب زنتهما ألف دينار، فكتَبَ شيخُ الخُدّام إلى مِصْر يستأذن في بَيْعها وبناء مئذنة عند بابِ السَّلام، وهو الباب الذي في دِهْليزِه الطَّهارةُ المُسْتَجَدةُ. فحصلَ الإذنُ في ذلك، فشُرِعَ في بنائها وحَفَرُوا أساسها (١). • - وأنَّه وَصلَ تقليدٌ سُلْطانيّ من الدِّيار المِصْرية وخِلْعة لخَطيب المدينة الشَّيخ سِراج عُمر بتوليةِ القَضاء بالمَدِينة النَّبوية، فتألَّم الرَّوافض لذلك، وبَقِيت الخِلْعة أيامًا. ثم لم يمكن صاحب المَدِينة إلّا الطاعة، فأرسَلَ إليه التَّقْليد والخِلْعة، ولم يَرْفع يد قاضيهم عن الحُكْم (٢). شَوّال • - خَرَجَ الرَّكبُ والحاجَ من دمشق، وأميرُهم الأميرُ شَرَفُ الدِّين حُسَين بن جَنْدَر الرُّوميُّ، في يوم الاثنين عاشِر شَوّال (٣).

стр. 1743

٢٩٦٨ - وفي عَشِيَة الأربعاء التّاسع عَشَر من شَوّال تُوفِّي خطيبُ دمشقَ الشَّيخُ الإمامُ العالمُ المُقْرئ النَّحويُّ الخطيبُ المُحدِّثُ بقيّة السَّلَف شَرَفُ الدِّين أبو العبّاس أحمدُ (١) بنُ إبراهيم بن سِباع بن ضياء الفَزَاريُّ، بدار الخَطابة بالجامع، وصُلِّي عليه في أوائل النَّهار وَقْت الضُّحَى يوم الخَمِيس على باب دار الخَطابة، وخُرِجَ بنعشه من باب الفَرَج، وصُلِّي عليه مرّة ثانية بسُوق الخَيْل، صَلَّى عليه نائبُ السَّلْطنة والأُمراءُ، وحُمِلَ إلى مقابر باب الصَّغير، فدُفِنَ عندَ والده وأخيه، رحمهم الله تعالى. وكانَ الجَمْع وافرًا. وأقرأ النّاسَ القراءات والنَّحو مدّةً طويلةً، وسَمِعَ من السَّخاويِّ، والقُرْطُبيِّ، وابنِ الصَّلاح، وإبراهيم ابن الخُشُوعيّ، وعَتِيق السَّلْمانيّ، وعُمر ابن البَرَاذِعيّ، وجَماعة. ثم إنّه طَلَبَ الحَديث بنفسه، وقرأ الكثيرَ من الكُتُب والأجزاء على ابن عبد الدّائم، وشَيْخ الشُّيوخ شَرَف الدِّين عبد العزيز الأنصاريّ، وزَيْن الدِّين خالد، وابن أبي اليُسْر، وجَماعة. كانَ شَيْخ النَّحو بالنّاصريّة، وشَيْخ الإقراء بالتُّربة العادليّة، وإمامًا بالمَدْرسة العادليّة، ثم وَلِيَ مَشْيخة الرِّباط النّاصريّ بسَفْح قاسيون، وأقامَ به مدّة، ثم وَلِيَ خطابة جامع جَرّاح، ثم انتقلَ إلى خطابة دمشق.

стр. 1744

وكانَ من أعيان الفُضَلاء، حَسَن الخُلُق، لطيفَ الكلام، كثيرَ التَّودُّد، لا تُمَلّ مجالستُه، عديمَ المِثْل في فُنُونه، وكانَ يتقرَّب إلى طَلَبتِه ويتلطَّف مَعَهُم ويسعى في تَفْهيمهم، ويَصْبر على تَثْقِيلهم. ولم يَزَل مَحْبوبًا إلى النّاس، قريبًا إلى قُلُوبهم، خَفِيفًا عليهم. ودَرَّس بالمَدْرسة الطيبة ونابَ عن أخيه وابن أخيه بالمَدْرسة الباذرائية. ومولدُه في عاشِر رَمَضان سنة ثلاثين وست مئة بدمشق. قرأتُ عليه "صحيحَ مُسلم" و"السُّنَن الكبير" للبَيْهقيّ، و"عُلوم الحديث" لابن الصَّلاح، وغيرَ ذلك. ٢٩٦٩ - وتُوفِّي بالقاهرةِ الشَّيخُ مُحمدُ (١) بنُ عبدِ المُنْعم بن شِهاب، ابنُ مُؤدب الحَدّادين في يوم الأربعاء تاسع عَشَر شوّال، ودُفِنَ من الغد يوم الخَمِيس بالقَرَافة. وكانَ من بقايا المُسْنِدين، سَمِعَ من عبد العزيز بن باقا، وغيره. وجاوزَ الثَّمانين. وهو أخو عيسى بن عبد المُنْعم (٢). ٢٩٧٠ - وفي يوم الثُّلاثاء الخامس والعِشْرين من شَوّال تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ تَقِيُّ الدِّين شَعْبان (٣)، إمامُ مسجد ابن عَلّان بدرب الفَرّاش. ٢٩٧١ - والشَّيخُ تاجُ الدِّين عبدُ الرَّحمن (٤) بنُ أحمد بن شافِع، المعروف بالقَطّان.

стр. 1745

٢٩٧٢ - وفي يوم الأربعاء السّادس والعِشْرين من شَوّال تُوفِّي الصَّدْرُ الرَّئيسُ العَدْلُ الرَّضِيُّ شَرَفُ الدِّين أبو مُحمد عبدُ الحميد (١) ابنُ القاضي عِماد الدِّين مُحمد بن مُحمد بن هبة الله بن مُحمد بن هبة الله، ابنُ الشِّيرازيِّ، ببُستانه بالمِزّة، ودُفِنَ بُكْرة الخَمِيس بتُرْبتهم بسَفْح جَبَل قاسيون، وحضرَهُ القُضاة والأكابر والصُّدُور، وعُمِلَ عزاؤه بُكْرة الجُمُعة بالجَبَل. رَوَى لنا عن ابن عبد الدّائم. وكانَ من رؤساء دمشق، ومن أولاد الأكابر. ومولدُه في السّادس والعِشْرين من شَهْر ربيع الآخر سنة ستّين وست مئة. ذو القَعْدة • - وفي يوم الخَمِيس ثاني عَشَر ذي القَعْدة وَصلَ البَريدُ من الدِّيار المِصْرية بتولية القاضي شَمْس الدِّين مُحمد بن إبراهيم بن إبراهيم بن داود الأذْرِعيِّ الحَنَفيِّ، مُدرِّسِ الشِّبلية، قضاءَ القُضاة للحَنَفيّة عِوَضًا عن القاضي شَمْس الدِّين ابن الحريري الحَنَفيّ (٢). وبتوليةِ الشَّيخ بُرْهان الدِّين وَلَد الشَّيخ تاج الدِّين عبد الرَّحمن الفَزَاريّ، الشّافعيّ الخَطابة بجامع دمشق، عِوَضًا عن عَمِّه الشَّيخ شَرَف الدِّين، فحُمِلَ إلى كُلٍّ منهما التَّقليد والخِلْعة، وباشرا يوم الجُمُعة ثالث عَشَر الشَّهْر المَذْكور. وخَطَب الشَّيخُ بُرْهانُ الدِّين خُطْبة حَسَنة، واجتمعَ النّاسُ بالمَقْصورة لسماع الخُطْبة (٣).

стр. 1746

ثم إنَّ الشَّيخَ بُرْهان الدِّين المَذْكور بَلَغَهُ أنَّ المدرسةَ الباذرائية طُلِبَت لكون من شَرْطها أن لا يكون للمُدرِّس ولاية معَها، فتركَ الخَطابة وذكرَ أنَّ المدرسة أحبّ إليه وآثر عندَهُ وأسْهَل عليه، وذلكَ بعد أن باشرَ الخطابة خَمْسة أيام، ثم باشر نُواب الخَطِيب، ودَخلَ عيدُ الأضْحَى والأمرُ على حالِه. وكاتَبَ نائبُ السَّلْطنة فيما وقعَ من الشَّيخ بُرْهان الدِّين من تَرْك الخَطابة والامتناع من المُباشرة، فعادَ الجواب بإلزامه بذلكَ، وأنّا لا نُقِيلُه بعد عِلْمنا بكمالِ أهليّته لهذا المَنْصب، فباشَرَ مرّة ثانية يوم الأربعاء سادس عَشَر ذي الحِجّة. واستمرَّ في تَدْريس الباذرائية. فلمّا كانَ يوم الأربعاء ثاني عَشَر صَفَر من سنة ست وسبع مئة باشرَ التَّدْريس بها القاضي كمال الدِّين ابنُ الشِّيرازيِّ بتوقيع سُلْطانيّ، فتركَ الشَّيخُ بُرْهان الدِّين الخَطابة مرّةً ثانية ولزم بيتَهُ. فأرسلَ إليه نائبُ السَّلْطنة في ذلك، فصمَّم على التَّرْك. وذكرَ أنّه عاجزٌ عن الخَطابة، وأنّه لا يَرْجع إليها أبدًا، فلمّا تحقَّق نائبُ السَّلْطنة إعراضه عنها أعادَ إليه مدرستَهُ الباذرائية، وكُتِبَ توقيعُه بها في الرّابع والعِشْرين من صَفَر المَذْكور (١). ٢٩٧٣ - وفي يوم الأحد خامس عَشَر ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ العالمُ الحافظُ شيخُ المُحدِّثين شَرَفُ الدِّين أبو مُحمد عبدُ المؤمن (٢) بنُ

стр. 1747

خَلَف بن أبي الحَسَن بن شرَف بن الخَضِر بن مُوسى الدِّمياطيُّ، بالقاهرة المَحْروسة، ودُفِنَ من الغد بمقابر باب النَّصْر، ولم يَحْصل له مَرَض، بل حَضَرَ المِيعادَ، وأصابَهُ عَقِيب ذلك غشيٌ، فحُمِلَ إلى منزله فماتَ من ساعته رحمه الله تعالى. وكانَ آخر من بَقِيَ من الحُفّاظ وأهلِ الحَدِيث أصحابِ الرِّواية العالية والدِّراية الوافرة. ورَحَلَ النّاسُ إلى الدِّيار المِصْرية بسببه، وتَصَدَّى لهذا الفَنّ مدّةً طويلةً، وصَنّف التَّصانيف المُفِيدة، وخَرَّج، وجَمَعَ، وألّف، ووَلِيَ المَنَاصب الحَدِيثية. ووَصلَ الخَبَرُ بموتِه إلى دمشقَ في سَلْخ ذي القَعْدة، وصُلِّي عليه في أول جُمُعة من ذي الحِجّة. ومن تصانيفه "مُعْجم شيوخه" (١) الذين لَقِيهم وأخذَ عنهم بالحِجَاز، والشّام، والجَزِيرة، والعِراق، ودِيار مِصْر يزيدون على ألفٍ وثلاث مئة شَيْخ، وهو مُجَلَّدان و"الأربعون المُتباينة الإسناد" المُخَرَّجة على الصَّحيح من حديث بَغْداد. و"كتاب الأعيان الجِياد من شيوخ بَغْداد"، و"كتاب الأربعين الموافقات العوالي"، و"كتاب الأربعين السُّباعيات الأبدال"، وكتاب "المئة التُّساعيات الأبدال"، وكتاب "التُّساعيات المُطْلَقة"، وكتاب "فَضْل الخَيْل"، وكتاب "قَبائل الخَزْرج بن حارثة"، وكتاب "أخبار بني عبد المطَّلب بن عبد مناف"، وكتاب "أخبار بني نَوْفل بن عبد مَناف"، وكتاب "أخبار بني جُمَح بن عَمْرو بن هصيص"، وكتاب "أخبار بَنِي سَهْم بن عَمْرو بن هصيص"، وكتاب "كَشْف المُغَطَّى في تَبيين الصَّلاة الوسطى" ذكر فيها سبعةَ عَشَر قولًا، و"تثبيت الأيام السِّتة من شَوّال"، وكتاب "الذِّكْر والتَّسْبيح أعقاب الصَّلوات"، وكتاب "العِقْد المُثمن فيمن تسمّى بعبد المؤمن"، و"المَجَالس

стр. 1748

البَغْداديّة" أملاها ببغدادَ، و"المَجَالس الشَّمْسيّة" و"المَجَالس القُطْبيّة"، وكتاب "التَّسَلّي والاغتباط بثواب من تَقَدَّم من الإفراط"، وكتاب "المُصافحات". ومولدُه في أواخر سنة ثلاث عَشْرة وست مئة بتُونة، وهي بُلَيْدة في بُحيرة تِنّيس من عَمَل دِمْياط، واشتغل بدِمْياط، وتفقَّه وقَرأ الفَرائضَ، ثم طَلَب الحديثَ بنفسه. وأول سماعه سنة ستّ وثلاثين وست مئة بالإسكندرية. سَمِعَ على نحوٍ من عِشْرين شَيْخًا من أصحاب السِّلَفيّ، وسَمِعَ على ابن المُقَيَّر، ورَحلَ إلى دمشقَ سنة خَمْسٍ وأربعين وست مئة. وسَمِعَ ممّن بَقِيَ من أصحاب ابن عَسَاكر، وغيرِهم، ودَخلَ العراق وأدركَ أصحاب شُهدة وابن شاتيل. رَوَى لنا عن أكثر من أربعين شَيْخًا من شُيوخه، منهم: عليّ بن مُختار بن نَصْر العامريُّ، وابنُ الصّابونيِّ، وابنُ الجُمَّيْزي، وحَمْزةُ بنُ الغَزّال، وعليُّ بنُ زَيْد التَّسَارِسيّ، وابن رَوَاج، ومُحمد بن عبد الرَّحمن ابنُ الجَبّاب، وابنُ ياقوت، وسِبْط السِّلَفيّ، وابنُ المَخِيليّ، والسّاويُّ، وابنُ المُقَيَّر، ويحيى وأحمد ابنا ابن القُمَيْرة، وإبراهيم بن الخَيِّر، والأعزّ بن العُلِّيق، وابن المَنِّي، وابن رَوَاحة، وابنُ خليل، وصَفِيّة بنت عبد الوَهّاب القُرَشية. قرأتُ عليه أكثر من عِشْرين جُزءًا من عَوَاليه. ٢٩٧٤ - وفي يوم السَّبْت الحادي والعِشرين من ذي القَعْدة تُوفِّيت الشَّيخةُ الصّالحةُ أمُّ الفَضْل زَيْنَبُ (١) بنتُ الشَّيخ الإمام الزّاهد المُحَدِّث

стр. 1749

تَقِيّ الدِّين أبي الرَّبيع سُليمان بن إبراهيم بن هبة الله بن رَحْمة الإسعِرْديّ، وتُكْنَى أمُّ مُحمد، بالقاهرة. وكانت امرأةً صالحةً. سَمِعتْ من الزَّبِيديّ، وابن اللَّتِّيّ، وكَرِيمة، وعليّ بن طالب، وعليّ بن حَجّاج وهما من بَيْت لِهْيا من أصحاب ابن عَسَاكر. وكانت قد انفردَت برواية "صَحِيح البُخاري" بالدِّيار المِصْرية عن ابن الزَّبِيديّ سَمَاعًا. وحضرتْ على الإمام شَمْس الدِّين أحمد بن عبد الواحد البُخاريّ "نُسْخة أبي مُسْهِر" في جُمادى الأولى سنة اثنتين وعشرين وست مئة، وهي في السَّنة الثالثة. ٢٩٧٥ - وفي الخامس والعِشْرين من ذي القَعْدة تُوفِّي صلاحُ الدِّين يوسُفُ (١) ابنُ الملكِ الحافظِ غياثِ الدِّين مُحمد ابنِ الملكِ السَّعيدِ شاهان شاه ابنِ الملك الأمْجَد بَهْرام شاه بن فَرُّوخ شاه بنَ شاهان شاه بن أيوب، بدمشق. وكانَ سَمِعَ "جزء إسماعيل الصَّفّار" على إسماعيل العِراقي وهو حاضر في الثالثة في سَلْخ شَوّال سنة ستٍّ وأربعين وست مئة، ولم يُحَدِّث. ذو الحِجّة • - في يوم الثُّلاثاء ثامِن ذي الحِجّة خُلِعَ على الشَّيخ شَمْس الدِّين ابن الحَظِيريّ، وباشرَ نظرَ الخِزانة السُّلطانية، عِوَضًا عن الشَّيخ كمالِ الدِّين ابن الزَّمَلُكانيّ (٢).

стр. 1750

٢٩٧٦ - وفي العَشْر الأخِير من ذي الحِجّة تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ المُقْرئُ شَمْسُ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (١) بنُ أحمدَ بنِ أبي بَكْر بن أحمدَ بن سالم بن إبراهيم، المعروف بابن القَزّاز، بمكّةَ، برباط رامَشْت بعد سَفَر الحاجّ بأيام يسيرة. وكانَ له مُجاورة قديمة بمكّةَ، ثمّ قَدِمَ دمشقَ سنة تسعين وست مئة، وأقامَ بها إلى هذه السَّنة، فقويَ عَزْمه وتَوجَّه مع الحاجّ بنيّة المُجاورة، فأدركَهُ أجلُهُ سريعًا، وحَصلَ له ما قَصَده من الوفاة بمكّةَ. سَمِعَ ببغدادَ من أبي مُحمد عبد الله بن عُمر ابن النَّخّال، وإبراهيم ابن الخَيِّر، ومُحمد بن أبي البَدْر ابن المَنِّي، وابن القُمَيْرة، ومُحمد بن إسماعيل بن حمزة ابن الطَّبّال، وغيرِهم. وبمِصْرَ من ابن الجُمَّيْزي. وبالقاهرة من ابن رَوَاج، والمُرْسي، وغيرِهما. وبحَلَب من يوسُف بن خَلِيل. وسَمِعَ بالحِجاز، ودِيار بَكْر. ومولدُه سنة ثمان عَشْرة وست مئة تقريبًا بحَرّان. وكانَ رَجُلًا حَسَنًا، نَظِيفًا، مليحَ الشَّكْل، كثيرَ التِّلاوة، يَتْلُو الخَتْمة في كلِّ يوم غالبًا. قرأتُ عليه "صَحِيح مُسلم" مَرّتين، و"كتاب الأحكام" لابن تَيْميّة، و"الثَّقفيّات" وكثيرًا من الأجزاء.

стр. 1751

سنة ست وسبع مئة المُحَرَّم ٢٩٧٧ - في يوم الثُّلاثاء سادس مُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ الفقيهُ الخَطيبُ بهاءُ الدِّين أبو القاسم (١) بنُ يحيى بن زياد الحَرّانيُّ الحَنْبَليُّ، خطيبُ بيت لِهْيا، بها، ودُفِنَ يوم الأربعاء بسَفْح قاسيون. وكانَ رَجُلًا مُباركًا، مُحبًّا للخَيْر، كثيرَ الحجِّ والتِّلاوة. رَوَى لنا عن ابن عبدِ الدّائم، وسَمِعَ من الفقيه مُحمد اليُونينيّ، وابن أبي اليُسْر، وذكرَ لي أنه سمِعَ ببلدِه من ابن الخَيّاط، وحَمْدان بن شَبِيب، وغيرِهما. ومولدُه بُكْرة الاثنين ثاني عَشَر شَعْبان سنة ثلاثٍ وثلاثين وست مئة، بحَرّان. ٢٩٧٨ - وفي يوم الأحد الخامس والعِشْرين من المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ الأجَلُّ الصَّدْرُ الأمينُ العَدْلُ بهاءُ الدِّين أبو الصَّبْر أيوبُ (٢) بنُ عليّ بن أبي البَيان بن الخَضِر، المَعْروف بابن السَّقّاء الأنصاريُّ الدِّمشقيُّ الشّافعيّ، وصُلِّي عليه الظُّهر بجامع دمشق، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون. وكانَ رَوَى لنا شيئًا من "مُسلم" عن ابن البُرهان، وسَمِعَ أيضًا من خَطِيب مَرْدا. وكانَ حفظَ "التنبيه" في صِغَره، وشَهِدَ على القُضاة وفي القِيَم مدّة. • - ودخلَ الرَّكبُ الشّاميُّ إلى دمشقَ من الحجاز الشَّريف في بُكْرة الخَمِيس التاسع والعِشْرين من المُحَرَّم. وكانَ أميرُ الرَّكْب الأميرُ شَرَفُ الدِّين حُسَين بن جَنْدَر، والقاضي نُور الدِّين ابن بُحْتُر الحَنَفيّ، ومن الحُجّاج

стр. 1752

أمين الدِّين سُليمان الطَّبِيب، وعمادُ الدِّين ابن الأمير عَلَم الدِّين الدَّواداريّ، وبُرْهان الدِّين المُؤذِّن وابنُه. ٢٩٧٩ - وفي أوائل شَهْر المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ أحمد (١) الزُّعْبِيُّ، بالبيمارستان الصَّغِير، يوم جُمُعة، وصُلِّي عليه ودُفِنَ بباب الصَّغِير. وكانَ يَنْتمي إلى الصّاحب ابن الخَلِيليّ، وكانَ مُقيمًا بالخانقاه الصَّلاحية البَكْرية. • - ووَصلَ الخَبَرُ في المُحَرَّم بعَزْل الصّاحب سَعْد الدِّين مُحمد بنِ مُحمد بن عَطايا، والأمير عَلَم الدِّين الجَاولي، وأنّه ولِيَ الوزارة ضياءُ الدِّين النَّشائيُّ، وهو فقيه فَرَضيّ، حَضَرتُ درسَهُ واسمُ الفقيه لا يَصْدق عليه، ومعرفة الفرائض لا تُنْسَب إليه (٢). صَفَر ٢٩٨٠ - في مُستَهلِّ صَفَر ماتَ الأميرُ الأجَلُّ نَجْمُ الدِّين الفُوعِيّ (٣) الحَلَبيُّ، مُشِدُّ دار الزَّكاة بدمشق. ٢٩٨١ - وفي يوم الخَمِيس سادس صَفَر ماتَ نَجْمُ الدِّين عبدُ الله (٤) ابنُ الأمير ضياءِ الدِّين محمود بن الخَطِير الرُّوميّ، ودُفِنَ بالجَبَل بتُربة ابن جَنْدَر. وكانَ مُتَزهِّدًا مُحبًّا للفُقراء والمَشايخ، كثيرَ المُلازمة للجامع.

стр. 1753

• - وفي ثالث عَشَر صَفَر وَصلَ رُسُل صاحب سِيس والحِمْل صُحْبَتهم. قيل إنّه ثمانية عَشَر حِمْلًا إلى دمشقَ. ودُخِلَ بهم في وَسَط الموكب بسوقِ الخَيْل إلى بين يدي نائب السَّلْطنة (١). ٢٩٨٢ - وفي ليلة الأحد الثالث والعِشْرين من صَفَر ماتَ شَمْسُ الدِّين مُحمدُ (٢) ابنُ الشَّيخ زَيْن الدِّين عبد الرَّحمن ابن الإمام أبي بَكْر مُحمد بن إبراهيم بن أحمد المَقْدسيُّ، ببُستانٍ ببيت لِهْيا، ودُفِنَ بسَفْح جَبَل قاسيون. رَوَى عن إبراهيم بن خليل حُضُورًا، وابن عبد الدّائم. ومولدُه سنة ستٍّ وخمسين وست مئة. وفيها ماتَ والده، وكانَ كاتِبًا يخدم بحَلَب ودمشق (٣). ٢٩٨٣ - وفي ليلة الأربعاء السّادس والعِشْرين من صَفَر ماتَ مُحيي الدِّين يحيى (٤) بنُ إسحاق التّاجر الحَرّاني، بقَرْية جِدْيا (٥) من الغُوطة، ودُفِنَ بمقابر الصُّوفية يوم الأربعاء ضُحًى. ربيع الأول ٢٩٨٤ - وفي يوم الأربعاء الحادي عَشَر من ربيع الأول ماتَ الأميرُ الكبيرُ عزُّ الدِّين أيبك (٦) الطَّويل الخِزَنْدار المَنْصوريُّ، ودُفِنَ بالجَبَل.

стр. 1754

وكانَ أميرًا ديِّنًا يواظِبُ على التَّبْكير إلى الجُمُعة، وأُمِّر على الحَجِيج غيرَ مرّةٍ. ماتَ شيخًا. ٢٩٨٥ - وفي اليوم المَذْكور ماتَ سَيْف (١) الصّابونيُّ، وكانَ من أرباب الأموال، وله بضائع وتِجارة في الزَّيْت وغيرِه. ماتَ في عَشْر السِّتين. • - وفي هذا اليوم وَصلَ البَريدُ بتَقليد الخَطابة للشَّيخ شَمْس الدِّين إمام الكَلّاسة، عِوَضًا عن الشَّيخ بُرهان الدِّين. وكانَ نائبُ السَّلْطنة غائبًا عن البَلَد، واشتُهِرَ ذلك، وحضرَ النّاس إلى المَذْكور للتَّهنئة كما جَرَت العادة، فأظهر النُّكْرة بذلك والضَّعْف عنه. ثم إنّ الأميرَ بعدَ وصولِه أحضرَ المَذْكور ليلة الجُمُعة العِشْرين من الشَّهْر وأذِنَ له في المباشرة، ورُسِمَ له بالخِلْعة، فحُمِلَت إليه يوم الجُمُعة، وخَطَب بها. وأول مباشرته صلاة الصُّبح من يوم الجُمُعة المَذْكور (٢). ٢٩٨٦ - وفي يوم الجُمُعة ثالث عَشَر وبيع الأول تُوفِّي الشَّيخُ أبو بَكْر (٣) بن مَسْعود بن هارون المَقْدسيُّ، عُرِفَ بالرُّوَيْس الفَقِير، ببستانٍ ظاهر دمشق، ودُفِنَ بمقابر الصُّوفية بالقُرب من قبر ناصر الدِّين ابن المَقْدسي. وكانَ فَقِيرًا، وله شِعْرٌ ونَوادر، وعُمِّر وأضرَّ في آخر عُمُره. ومولدُه سنة اثنتي عَشْرة وست مئة بالقُدس. أخبرني بموته ابنُ أخيه التاج إسماعيلُ الصُّوفي الأعرج.

стр. 1755

٢٩٨٧ - وفي يوم الاثنين سادس عَشَر ربيع الأول تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ العالمُ القاضي الخَطِيب بقيّةُ المَشايخ تاجُ الدِّين أبو مُحمد صالحُ (١) بنُ ثامر بن حامد بن عليّ الجَعْبَريُّ الشّافعيُّ، ﵀، ببُستانِه بمَقْرَى، ظاهر دمشق، وحُمِلَ ضُحَى يوم الثُّلاثاء إلى جامع العُقَيْبة، فصُلِّي عليه به، ثم حُمِلَ إلى سَفْح جَبَل قاسيون، فدُفِنَ بتُربة الشَّيخ أبي الزَّهْر، فوقَ تُربة الشَّيخ زَيْن الدِّين الفارِقي إلى جانب المَوْضع المَعْروف بالإماج. وتقدَّم في الصَّلاة عليه أولًا قاضي القُضاة نَجْم الدِّين، وثانيًا قاضي القُضاة تَقِيّ الدِّين الحَنْبَليّ. وكانَ رَجُلًا مُباركًا، مَشْكورَ السِّيرة، حَسَنَ الشَّكْل، ظاهرَ الدِّيانة، كثيرَ السُّكون، قليلَ الشرِّ، دَرِبًا في الأحْكام، يَعْرف الفَرائض، وله فيها نَظْمٌ جيِّد. ونابَ عن الخَطيب بدمشق، وعاشَ في خَيْرٍ، وديانةٍ، وعِفّةٍ، وسَكِينةٍ، وحُرْمةٍ، ونَزاهةٍ، وحَكَمَ في تسعةٍ من البلاد، وأوّل ولايته للحُكْم سنة سبع وخمسين وست مئة بسَرُوج، وتُوفِّي وهو يباشِر الحُكْم بدمشق. وسَمِعَ الحَدِيث من يوسُف بن خَلِيل، وأخيه، ومن جَماعةٍ من أصحاب الثَّقَفيّ، وحَدَّثَ. وخرّجتُ له مشيخةً عن شيوخه. ومولدُه تقريبًا سنة ثلاثين وست مئة. سَمِعتُ منه ببَعْلَبَك ودمشق.
следующие страницы →