• - ووَصلَ إلى دمشقَ الأمير سَيْفُ الدِّين بكتَمُر أميرُ جَنْدار نائبُ السَّلْطنة بصَفَد في نِصْف شَعْبان، ثم إنَّ نائبَ السَّلْطنة قَلِقَ وفَكَّر في أمرِه ورَأى لنفسِه الانتِزاح عن البَلَد، وصَمَّم على ذلك. وتَوجَّه في ليلة الأحد سادس عَشَر شَعْبان هو وخواصّه على الهُجُن والخَيْل وسَلَكُوا طريقَ المِزّة إلى البِقاع، ومعه ابن صُبَيْح إلى شقيفِ أرْنون، وخَلا القَصْر بحيثُ أنّهُ بقي فيه شيء من الأثاث والآلات. فقيل: إنها نُهبت (١).
• - واضطربَ أمرُ نائبِ السَّلْطنة وأتباعِه، وقامَ الأميرُ رُكْنُ الدِّين بَيْبَرس العَلائِيُّ، والمُشِدّ سَيْف الدِّين أقْجَبا، والطشلاقي أمير عَلَم، وبالغوا في الإسراع بعَمَل أُبّهة السَّلْطنة، وهُيِّئت ذلك اليوم والذي يليه الكُوسات، وعُمِلَت العَصَائب والجَتْر في أعجل ما يُمكن، وسَهروا لذلك.
فلمّا كانَ يوم الأحد المَذْكور وَصلَ علاءُ الدِّين أيدُغْدِي الجَمَاليُّ بأمان السُّلطان لأستاذِه فلم يجده فتوجه خلفَهُ ليُخْبره.
وخَرجَ الأمراءُ لتلقّي السُّلْطان، ودُعِيَ له على المَنابر بالجامع ليلة الاثنين سابع عَشَر شَعْبان، وضَجَّ النّاسُ بالدُّعاء له والسُّرور لذكرِهِ. ونودِي في أول ليلة الثُّلاثاء ثامن عَشَره في البَلَد عن أمره بفتح الدَّكاكين والشُّروع في الزِّينة، وكذلك دُقّت البشائرُ في القَلْعة، واستمرّ ذلك عَشَرة أيام، وخرج النّاسُ في هذه الليلة، وباتَ كثير منهم ظاهر البَلَد لأجل رؤية السُّلطان، واستؤجرت الأسطُحة والأماكن بأغلى الأجور، وأصبحَ يوم الثُّلاثاء المَذْكور فخرجَ خلقٌ كثيرٌ وامتلأت الطُّرق والأماكنُ، وخرجَ القُضاة والأكابر، وكان وصولُ السُّلطان وسطَ النَّهار قبلَ الظُّهر، وفرحَ النّاسُ برؤيتِه، وأكثَرُوا من الدُّعاء له، وظهرَ عليهم من السُّرور بمَقْدمه أمرٌ كبير.
стр. 1892
فلمّا وصلَ إلى باب القَلْعة وُضِعَ الجَسْرُ لأجلِه وفُتِحَ البابُ، وخرجَ الأميرُ سَيْفُ الدِّين السَّنْجريُّ متولِّي القَلْعة وقبَّل الأرضَ بين يديه، فأشارَ إليه أنّي الآن لا أنزل هُنا وسارَ بفرسه إلى جهة القَصْر فنزلَ فيه (١).
• - وكانَ الأميرُ سَيْفُ الدِّين بهادُر الحاجّ هو الذي حَمَل الجِتْر على رأسِه في هذا اليوم، وكانَ على السُّلطان عمامةٌ بيضاء، وكَلَوْتَة حَمْراء، وقِباء من عباءة أبيض وأسود أقلامي، تحته فَرو سِنْجاب، ومن تحت ذلك قُباءٌ أبيض. وكان على حامل الجِتْر خِلْعة عظيمة مُذَهَّبة بفَرو قاقن. واستمرَّ السُّلْطان بالقَصْر، والأمراء في خِدْمته، وخُطِبَ له يوم الجُمُعة بجامع دمشق (٢).
• - وفي بُكْرة السَّبْت الثاني والعِشْرين من الشَّهْر وَصلَ الأميرُ جمالُ الدِّين آقوش الأفرم مُذْعِنًا بالطاعة، وقَبّل الأرضَ بين يدَي السُّلْطان، وتَرَجَّل له السُّلْطان وأكرمَهُ وأذِنَ له في مُباشرة نِيابة السَّلْطنة، وفَرِحَ النّاسُ بوصوله.
ثم وَصلَ الأميرُ سَيْفُ الدِّين قَبْجَق نائب حَمَاة. والأميرُ سَيْفُ الدِّين أسَنْدَمُر نائبُ طرابُلُس يوم الاثنين الرابع والعِشْرين من الشَّهْر. وخرجَ الأمراء لتلقِّيهما، ووصلا معًا، وتَلَقّاهما السُّلْطان كما تَلَقَّى الأفرم (٣).
• - وفي هذا اليوم كُتِبَ تَقْليدُ قاضي القُضاة تَقِيّ الدِّين الحَنْبليِّ، وأعيدَ إلى الحُكْم على عادتِه. وحُمِلَ التقليدُ إليه وقُرئ عَشِيّة النَّهار بالجامع المُظَفَّري، وحُمِلَت إليه الخِلْعة يوم الأربعاء السّادس والعِشْرين منه ولَبِسها وصَلَّى بها ظُهْر النَّهار بالجَبَل، ورَكِبَ ودَخلَ إلى القَصْر وسلَّم على السُّلْطان
стр. 1893
بها. وأصبحَ يوم الخَمِيس دخلَ الجَوْزيّة وحكمَ وتمَّ أمره، وعُزِلَ شهاب الدِّين ابن الشَّرَف حَسَن، وكانت ولايته دونَ ثلاثة أشهر (١).
وأُقِيمت الجُمُعة في اليوم الثامن والعِشْرين من شَعْبان بالمَيْدان وحُمِلَ إلى هناك مِنْبرُ وسَناجقُ الخطيب، ورُسِم للخَطيب بالخُرُوج إلى هناك، فاستنابَ في البَلَد، وخَرجَ وحضرَ السُّلطان والقُضاةُ إلى جانبه وأكابرُ الأمراءِ والجُنْد، وكثيرٌ من العامّة.
• - وفي هذا اليوم وَقْت العَصْر وَصلَ الأميرُ شَمْسُ الدِّين قَرَاسُنْقُر نائبُ حَلَب، وخَرجَ السُّلْطان لتلقِّيه أيضًا (٢).
[شهر رَمَضان] (٣)
• - ووَصلَ عَسْكرُ حَلَب يوم الأربعاء ثالث شَهْر رَمَضان، ومعهم طُلْب نائبِ السَّلْطنة الأمير شَمْس الدِّين قَرَاسُنْقُر (٤).
• - وخَرجَ الدِّهْليز السُّلْطانيُّ بالتَّجَمُّل والقُضاة والقُرّاء عَصْر الخَمِيس رابع رَمَضان (٥).
• - وأُقِيمت الجُمُعة في خامس رَمَضان بالمَيْدان أيضًا، وضُرِبَت للسُّلْطان وخواصّه خَيْمة حَمْراء (٦).
• - وخَرجَ السُّلْطان من دمشقَ ضُحَى نهار الثُّلاثاء تاسع رَمَضان، وقاضي القُضاة نَجْمُ الدِّين بالقرب منه وأعيان الأمراء والجيوش الشامية.
стр. 1894
وكذلك سافرَ قاضي القُضاة صَدْرُ الدِّين الحَنَفيُّ، والخطيبُ جلالُ الدِّين، والشَّيخُ كمالُ الدِّين ابن الزَّمَلُكانيّ والموقِّعون، وديوان الجَيْش، والخِزانة صُحْبة السُّلطان إلى الدِّيار المِصْرية (١).
وتَوجَّه الأميرُ سَيْفُ الدِّين أقْجَبا المُشِدّ، وجمال الدِّين الرَّحَبيُّ والي المَدِينة لتوديع السُّلْطان، فغابا ليلةً واحدةً عن البَلَد ورَجَعا.
فلمّا وَصلَ الرَّحَبيُّ ودَخلَ البَلَد هو وجماعتُهُ أدركَهُ شَرَفُ الدِّين قَيْران ابنُ الرُّسْتُمِي متولِّيًا موضعه، فباشرَ بدارِ والدِه داخلَ باب السَّلامة. وأسرعَ الرَّحَبيُّ في التجهُّز والرُّجوع إلى العَسْكر، فغابَ أيامًا ورجعَ متولِّيًا على ما كانَ عليه في يوم الثُّلاثاء الثّالث والعِشْرين من رَمَضان، فكانت ولاية ابن الرُّسْتُمي نحوًا من عَشَرة أيام، وفَرِحَ النّاسُ بإعادةِ جمال الدِّين الرَّحَبيّ، وأوقدُوا الشَّمْع بين يديه نهارًا.
• - وفي ليلةِ الثُّلاثاء المَذْكور وَصلَ الخبرُ بوصول الأميرِ سَيْف الدِّين بهادُر آص إلى السُّلْطان بغَزّة، وأنّ وصولَهُ كان يوم السَّبْت العِشْرين من الشَّهْر، وأنَّ دخولَ السُّلْطان غزّةَ كان يوم الجُمُعة تاسع عَشَر رَمَضان، وكان يومًا مَشْهودًا، وأنَّ الأُمراء وصَلُوا إليه، وأخبروه بخَلْع الملك المُظَفَّر بَيْبَرس الجاشْنَكير نفسَهُ عن المُلْك، وأنَّ الأُمراء والمقدَّمين تواصلُوا إلى السُّلْطان طائفةً بعد طائفةٍ، وفيهم مَن كانَ جُرِّد من القاهرة، فحضروا كلُّهم مطيعين، وطُلِبَ من السُّلْطان للجاشْنَكير موضعٌ يأوي إليه هو وجماعتُه (٢).
• - ثمّ تواصلَت كُتُب الجماعة إلى دمشقَ بذلك جميعِه، كتاب قاضي القُضاة، وكتاب الشَّيخ كمال الدِّين، وكتاب الصَّدْر علاء الدِّين ابن غانِم.
стр. 1895
• - وتَوجَّه السُّلْطانُ من غَزّة إلى الدِّيارِ المِصْرية بُكْرة الاثنين الثاني والعِشْرينَ من رَمَضانَ، ودُقَّتِ البَشائرُ بدمشقَ وزُيِّن البَلَدُ يوم الاثنين التّاسع والعِشْرين من رَمَضان (١).
٣٢٧٠ - ووَصلَ الخَبرُ بموتِ الأميرِ الكبيرِ عزِّ الدِّين أيبك (٢) الخِزَنْدار المَنْصوريّ.
٣٢٧١ - وبقتلِ الأمير الكبير جمال الدِّين آقوش (٣) الرُّوميّ، وبأنَّ أوّل من تَوجَّه من المِصْريِّين من الأُمراء الأعيان إلى جهة السُّلْطان الأميرُ سَيْف الدِّين بُرُلْغِي، وتَبِعه النّاسُ ولما بلغَ ذلك الملك المُظَفَّر أيقنَ بانحلال الأمر عنه، وأذِنَ للأمراء في الخروج إلى تلقي السُّلطان، وخَلَعَ نفسَهُ.
٣٢٧٢ - وفي أول ليلة الثُّلاثاء تاسع رَمَضان تُوفِّي الشَّيخُ العَدْلُ بَدْرُ الدِّين أبو مُحمد حَسَنُ (٤) ابنُ الحاج أحمدَ بنِ عَطاء بن حَسَن بن عَطاء بن جُبَيْر بن جابِر بن وُهَيْب الحَنَفيُّ، الأذْرِعيُّ الأصل، بمنزله بالقُربِ من المدرسة العَذْراوية، وغُسِّل بها بُكْرة الثُّلاثاء، وحُمِلَ إلى الجامع، فصُلِّي عليه وقت الضُّحَى، وأُخرج من باب الفَرَجِ إلى جَبَل قاسيون فدُفِنَ به.
وكانَ رَجُلًا جَيِّدًا يشهدُ، وله مِلْك. وظهرَ سماعُه لمعظم "البُخاري" وحدَّثَ وسَمِعَ منه الطلبةُ ومولدُه سنة أربع وعِشْرين وست مئة بحَلَب.
стр. 1896
٣٢٧٣ - وفي يوم الأربعاء ثالث رَمَضان وَقْت العَصْر تُوفِّي الحاجُّ يوسُفُ (١) بنُ عبد الخالق بن إسماعيل الصَّحْراويُّ البَتْلَهِيُّ، المعروف بابن عُبادة بالبُستان الذي كان مُقيمًا به بأرض قَصْر اللبّاد، ودُفِنَ من الغد بمقابر بيت لِهْيا عند أهلِه.
وكانَ رَجُلًا صالحًا، وله أولاد وأحفاد.
سَمِعَ من إبراهيم ابن الخُشُوعيّ في سنة تسع وثلاثين وست مئة.
ومولدُه تقريبًا سنة خَمْس وعِشْرين وست مئة.
٣٢٧٤ - وتُوفِّي شَمْسُ الدِّين ابنُ الزِّيْن الذَّهَبِيُّ (٢)، النَّقيبُ بدارِ الوالي، ليلة الجُمُعة ثاني عَشَر من رَمَضان وصُلِّي عليه بالجامع المَعْمُور.
٣٢٧٥ - وفي يوم الثُّلاثاء الثّالث والعِشْرين من رَمَضان تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ المُقْرئُ شَرَفُ الدِّين إبراهيمُ (٣) ابنُ الشَّيخ جمالِ الدِّين أبي الحَسَن بن صَدَقة بن إبراهيمَ المُخَرِّميُّ البَغْداديُّ الأصل، الدِّمشقيُّ المولدِ والدّار، بالبيمارستان النُّوريّ بدمشق، ودُفِنَ من يومه بمقابر باب الصَّغير.
وكانَ رَجُلًا صالحًا، خيِّرًا، من أهل القُرآن. رَوَى الحديثَ عن ابن اللَّتِّيّ، ومُكْرَم، وابن المُقَيَّر، وجَعْفر الهَمْدانيِّ، وأبي نَصْر عبد الرحيم ابن عَسَاكر،
стр. 1897
وابن الصَّلاح، والمُرْسيّ، والقُرْطُبيّ، وغيرِهم. وكانت له إجازةٌ من محمود بن مَنْدَة، ومُحمد بن عبد الواحد المَدِينيّ، وجماعة من أصْبهانَ. وأجازَهُ جماعةٌ من شيوخ دمشقَ في إجازة ابن الحاجِب.
وحَدَّثَ؛ سَمِعَ منه الطَّلبةُ، وتفرَّد ببعضِ مَرويّاته.
ومولدُه سنة أربع وعِشْرين وست مئة بدمشق.
٣٢٧٦ - وفي يوم الاثنين التّاسع والعِشْرين من رَمَضان ماتَ شِهابُ الدِّين أحمد (١) الحَرّانيُّ النَّقّاشُ المؤذِّن المؤقّت المُقْرئُ، ودُفِنَ من يومه بباب الفَرَاديس.
وكانَ رَجُلًا صالحًا، له صَوْتٌ رقيقٌ جَهْوَريٌّ، وعليه رُوح. وماتَ في عَشْر الثمانين.
٣٢٧٧ - وتُوفِّي قبلَهُ الشَّمسُ مُحمدٌ (٢) النّحّاسُ المؤذِّن بالباذرائية، في الثاني والعِشْرين من رَمَضان.
وكانَ عارفًا بالأوقات، خَبِيرًا بذلك، رَجُلًا جيِّدًا، من أبناء الثَّلاثين.
٣٢٧٨ - وفي سَحَر يوم الثُّلاثاء الثّالث والعِشْرين من رَمَضان تُوفِّي القاضي شِهابُ الدِّين أحمدُ (٣) بنُ عُبَيْد الله بن جِبْريل، بحارةِ زَوِيلَة بالقاهرة، ودُفِنَ من يومه بالقَرَافة، وكان كاتب الدَّرْج من الدَّولة المعزّية إلى أثناء الدَّولة النّاصرية الوسطى، وهو والد صلاح الدِّين المُوَقِّع. وكان قد أضرَّ ولزِمَ بيتَهُ.
стр. 1898
٣٢٧٩ - وفي سَحَر يوم السَّبْت العِشْرينَ من شَهْر رَمَضان تُوفِّي الصَّدْرُ الرَّئيسُ الأمينُ شَمسُ الدِّين أبو مُحمد عبد الأحد (١) ابنُ الصَّدْر الكبير أمينِ الدِّين عبد الله بن عبد الأحد بن سَلامة بن خَلِيفة بن شُقَيْر الحَرّانيُّ التاجرُ، بالقاهرة، ودُفِنَ بالقَرَافة عند قبر أخيه شَرَف الدِّين عبد الرَّحمن، وبينهما عَشَرة أشْهُر جوار تُربة السُّلطان حُسام الدِّين لاجين وصَلَّينا عليه بدمشقَ يومَ الجُمُعة سابع عَشَر شَوّال.
وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، رئيسًا، مُحترَمًا بين التجار، مُكَرَّمًا. ورَوَى عن ابن عبد الدّائم. حَدَّث بدمشقَ والإسكندرية.
شَوّال
• - في يوم عيد الفِطْر خطبَ بجامع دمشقَ الشَّيخُ مَجْدُ الدِّين التُّونسيُّ، وخرجَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّين أبو بكر الجَزَريّ نائبُ الخَطيب بالسناجق والنَّقيبِ والمؤذِّنينَ إلى المُصَلَّى على العادة، فلمّا وَصَلُوا إلى المُصلَّى وجدوا خطيب المُصَلَّى صائنَ الدِّين قد شرعَ في صلاةِ العيد، فدَخَلُوا وأقاموا السَّناجقَ في صحراء المُصَلَّى، ونُودِي بالصَّلاة، فصلَّى بالنّاس الشَّيخُ تَقِيّ الدِّين المَذْكور، وخَطبَ قائمًا على الأرض بين السَّنْجَقين، وكَمّل أيضًا خَطيبُ المُصَلَّى صلاتَه وخُطبتَهُ داخل المُصَلَّى. فوقعَ في هذا العيد بالمُصَلّى صلاتان وخُطْبتان (٢).
• - وكانَ قد وَصلَ إلى دمشقَ جمْعٌ من العَجَم والرُّوم قاصدينَ الحجّ مع الرَّكْب الشّاميّ، فاتَّفقَ تعويق الرَّكب الشّامي في هذه السَّنة بسبب ما تقدَّم من أمر السَّلْطنة، وخروج الجَيْش من دمشقَ مع السُّلْطان واهتمامهم بما هم بصدِدِه.
стр. 1899
ثمّ لمّا مَنّ اللهُ تعالى من اجتماع الكلمة ضاقَ الوقتُ ولم يتهيأ لهم سبيل ولا أميرٌ، فتألّم الغُرباء من ذلك، وضاقَت صُدُورهم لبُعد ديارِهم وقِلّة نفقاتهم فرُسِم لهم أن يتوجَّهوا إلى عَقَبَة أيلة ويلحقوا بالرَّكب المِصْريّ ويكونون معه. ثم حَصلَ التَّوقفُ في ذلك بسببِ أنه لم يَتَحقَّق تَوجَّه الرَّكْب المِصْري أيضًا.
ثمّ تَوجَّه طائفةٌ يسيرةٌ صُحبة الزَّيْت النَّبَوي يوم الخَمِيس سادس عَشَر شَوّال.
واستمرَّت الزِّينة بدمشق من بُكْرة الاثنين تاسع عِشْري رمضان وتأخّر حضور البَريد إلى بُكْرة الجُمُعة عاشِر شَوّال، فحَضرَ البَريدُ وأخبرَ أنَّ السُّلطانَ دَخلَ قلعة القاهرة في آخر يوم العيد، واستقرَّت الأمور، وأنَّ الأميرَ سَيْفَ الدِّين سَلّار رُسِم له بالتَّوجه إلى الشَّوْبك.
ورُسِمَ بدمشق آخر النَّهار المَذْكور برفع الزِّينة، فإنها بقيت اثني عَشَر يومًا. وأمّا البَشائر بالقَلْعة فقد كانت ضُرِبت أسبوعًا ثم بُطِّلت. فلمّا وَصلَ هذا البَريد ضُرِبَت مرةً أخرى، واحتُفِلَ بأمر القَلْعة وزينتِها، وإحضار المَغَاني إليها (١).
٣٢٨٠ - وفي أوائل شَوّال بَلَغَنا موت الصَّدْر بَدْر الدِّين مُحمد (٢) بن أبي الدُّر بن أحمد ابن السَّنِي (٣) التّاجر، صِهْر ابن النَّحّاس، بالدِّيار المِصْرية، وكانَ من أعيان التُّجّار.
стр. 1900
٣٢٨١ - وفي ليلةِ الثُّلاثاء رابع عَشَر شَوّال تُوفِّي الشَّيخُ شِهابُ الدِّين غازي (١) بنُ عبدِ الرَّحمن بن أبي مُحمد الكاتب الدِّمشقيُّ، ببيته بالعزيزية، ودُفِنَ من الغد بمقبَرة باب الفَرَاديس.
وكَتَّبَ بالعزيزية خَمْسين سنة، وقبلها مدّةً أخرى تحت مئذنةِ فَيْروز. وكان كَتَبَ على الجمال ابن النَّجار الكاتب.
وسَمِعَ شيئًا من الحَديث من ابن عبد الدّائم، ورَوَى. سَمِعَ عليه طلبةُ الحَديث، وكتبَ عليه النّاسُ وأولادُهم وأحفادُهم.
وكتبَ لنا مولدَهُ سنة ثلاثين وست مئة، ثم إنه كَتَبَ سنة خمسٍ وعِشْرين وست مئة.
٣٢٨٢ - وفي ليلة الجُمُعة سابع عَشَر شَوّال تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ مُحمدُ (٢) بنُ محمود بن عبد الله العَجَميُّ الخَيّاط بالجامع المُظَفَّري، بالجَبَل، وصُلِّي عليه يوم الجُمُعة ودُفِنَ عند والديه بسَفْح قاسيون، وحضرَهُ جمعٌ كبير.
وكانَ رَجُلًا صالحًا كبيرَ السِّنِّ، مجاورًا بجامع الجَبَل، وفيه مات. وكانَ أقامَ بالضِّيائية مدّةً، وبرباطِ ابن الإسكاف، وبالخانقاه السُّمَيْساطية.
سَمِعَ من ابن عبد الدّائم. وحَدَّث، سَمِعَ منه الطَّلبة.
ومولدُه تقريبًا، سنة عِشْرين وست مئة بتِبْريز (٣).
стр. 1901
• - وَصلَ الأميرُ الكبيرُ زَيْنُ الدِّين كَتْبُغا المَنْصوريّ رأس النَّوْبة إلى دمشقَ في الثالث والعِشْرين من شَوّال متولِّيًا شَدّ الدَّواوين والأستاذ دارية، عِوَضًا عن الأمير سَيْف الدِّين أقْجَبا، وذلك بعد أن أوصلَ الأميرَ جمالَ الدِّين الأفرمَ إلى قَلْعةِ صَرْخَد وقرَّره بها (١).
• - ووَلِيَ النِّيابةَ بالدِّيار المِصْرية الأميرُ سَيْفُ الدِّين بَكْتَمُر أمير جَنْدار نائب صَفَد (٢).
• - ووَلِيَ النِّيابةَ بدمشقَ الأميرُ شَمْسُ الدِّين قَرَاسُنْقُر المَنْصوريُّ، كلاهما في العِشْرين من شَوّال (٣).
• - ووَلِيَ الصّاحبُ فَخْرُ الدِّين ابن الخَليليّ الوِزارة في الثاني والعِشْرين من شَوّال (٤).
٣٢٨٣ - وفي ليلة الجُمُعة عاشِر شوّال تُوفِّي القاضي بهاءُ الدِّين أبو مُحمد عبدُ الله (٥) بنُ أحمدَ بنِ عليّ بن المُظَفَّر ابن الحِلِّي (٦)، ناظرُ الجيوش المِصْرية بالقاهرة، ودُفِنَ من الغد بالقَرَافة.
وكانَ من صُدورِ المِصْريِّين، ومن أعيان الأكابر.
رَوَى لنا عن النَّجيب عبد اللطيف الحَرّانيّ.
стр. 1902
• - ووَلِيَ نظَرَ الجَيْش بالدِّيار المِصْرية بعده القاضي فَخْرُ الدِّين كاتب المماليك (١).
٣٢٨٤ - وبَلَغَنا في شَوّال أنه تُوفِّي ناصرُ الدِّين داودُ (٢) ابنُ الشَّيخ صَدْرِ الدِّين سُليمان بن مُحمد بن عبد الحقّ، بثغر صَفَد.
وَرَى لنا عن ابن عبد الدّائم.
وكانَ يَشهدُ ويَكْتُب الشُّروط، ويتوكَّل، وله هِمّةٌ، وفيه نَهْضةٌ، وسكنَ طرابُلُس مدّةً. ووَلِيَ وكالةَ بيت المال بها. وكذلك أقامَ بصَفَد مدّة.
ومولدُه سنة ستٍّ وخمسين وست مئة.
• - وفي ثامن شَوّال طُلِبَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّين ابن تَيْمية من الإسكندرية، فوَصلَ إلى القاهرة في ثامن عَشَره يوم السَّبْت، واجتمعَ بالسُّلْطان يوم الرّابع والعِشْرين منه، وأكرمَهُ وتلقّاه في مَجْلس حَفِلٍ، فيه قُضاة المِصْريِّين والشاميِّين، والفُقهاء، وأصلحَ بينه وبينَهُم. ثم نزلَ إلى القاهرة وسكنَ بالقُرْب من مَشْهد الحُسين، ﵁، والنّاسُ يتردَّدون إليه، والأمراءُ والجُنْد، وطائفةٌ من الفُقهاء، وفيهم من يعتذر إليه ويتنصّل ممّا وقعَ (٣).
• - وفي سادس عَشَر شَوّال وقعَ بين أهل حَوْران من قيس ويَمَن مقتلة عَظِيمة، وجَمَعَ الفريقان جمعًا كثيرًا، وقيل إنَّهُ قُتِلَ نحوٌ من ألف نَفْسٍ، ووصل جماعةٌ من الطائفة المكسورة إلى دمشقَ في حال ضعيف، والطائفة الغالبة
стр. 1903
هربت أيضًا خوفًا من مؤاخذة الدَّولة وبقيت القُرى خاليةً والزُّروعُ سائبة وكانت الكَسْرةُ بالقُرْب من السُّويداء (١).
• - وفي شَهْر شَوّال مَسَكَ السُّلْطان جماعة من الأُمراءِ، أكثرَ من عِشْرين أميرًا بالقاهرة (٢).
٣٢٨٥ - وفي ليلة الأحد تاسع عَشَر شَوّال تُوفِّي الشَّيخُ شَرَفُ الدِّين أبو مُحمد الحَسَنُ (٣) ابنُ الشَّيخِ الإمامِ العالمِ شيخِ القُرّاء كمالِ الدِّين أبي الحَسَن عليّ بن شُجاع بن سالم القُرشيُّ الهاشميُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ من الغد بالقَرَافة.
وكانَ قرأ القراءات على الكمال بن فارس، ولهُ منه إجازةٌ. وسَمِعَ من يوسُف السّاويّ، وسِبْط السِّلَفيّ، والمُرَجَّى بن شُقَيْرة، والصَّدْر البَكْريّ، وغيرِهم.
ومولدُه في ثاني عَشَر ربيع الأول سنة ستٍّ وثلاثين وست مئة بالقاهرة.
اجتمعتُ به بالكَرَك.
٣٢٨٦ - وفي يوم الجُمُعة سابع عَشر شَوّال تُوفِّي الشَّيخُ جمالُ الدِّين مُحمدُ (٤) ابنُ الرَّشيد أحمدَ بنِ مُحمد بن مُحمد الأصفهانيُّ الصُّوفيُّ، بخانقاه سعيد السُّعداء بالقاهرة.
حَدَّث بـ "الأربعين السِّلَفيّة" عن سِبْط السِّلَفيّ، وله إجازة ابن رَوَاج، وابن الجَبّاب، والسّاويّ، وابن الجُمَّيْزيّ.
ومولدُه سنة إحدى وأربعين وست مئة.
стр. 1904
٣٢٨٧ - وفي ليلة الأحد التاسع عَشَر من شَوّال تُوفِّي الشَّيخُ نبيهُ الدِّين أبو مُحمد حَسَنُ (١) بنُ حُسين بن أبي عليّ بن جِبْريل بن مُحمد بن عَزَاز الأنصاريُّ النَّجّاريُّ بالقاهرة، خارج باب زَوِيلة.
وكان شَيْخًا فاضِلًا من عُدُول القاهرة. سَمِعَ من ابن المُقَيَّر، وابن رَوَاج، وله إجازةُ السُّهْرَوَرْديِّ، وغيرِه في سنة مولده.
ومولدُه بالقاهرة يوم السَّبْت عاشِر شَهْر رَمَضان سنة ثلاثين وست مئة.
٣٢٨٨ - وفي السّابع والعِشْرين من شَوّال تُوفِّي الفقيهُ الفاضلُ علاءُ الدِّين عليُّ (٢) بنُ عبدِ الحَميد بن مُحمد بن وفاء، ابنُ التَّراكِيشيِّ، الحَنْبليُّ، ودُفِنَ خارج باب النَّصْر ظاهر القاهرة.
سَمِعَ "جزء ابن عَرَفة" على ابن أبي الخَيْر. وكان فقيهًا فاضلًا، نَبِيهًا، يبحثُ ويناظر، من أعيانِ فُقهاء الحنابلة بالقاهرة.
ذو القَعْدة
٣٢٨٩ - في ليلة الثُّلاثاء خامس ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ شهاب الدِّين أبو العبّاس أحمدُ (٣) بنُ مُحمد بن أبي المَكارم بن نَصْر، ابنُ الأصبهانيِّ، المؤذِّنُ
стр. 1905
المؤقّتُ، رئيسُ المؤذنين بجامع دمشق، بدارِه بالحُوَيْرة، وصُلِّي عليه ظُهر الثُّلاثاء بالجامع، ودُفِنَ بمقبَرة باب الصَّغير.
وذكر أنَّ مولدَهُ في يوم عاشوراء سنة ثلاثين وست مئة. وأنّه رُتِّب مؤذِّنًا من سنة خمسٍ وأربعين.
وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، قائمًا بوظيفته، مواظبًا عليها، يشهدُ تحت السّاعات.
سَمِعَ من فَرَج الحَبَشيّ، وإبراهيم بن خليل، وحَدَّثَ.
• - وفي يوم الأربعاء سادس ذي القَعْدة وَصلَ إلى دمشق الأمير الكبير سَيْف الدِّين قَبْجَق المَنْصوريّ، ونَزلَ بالقَصْر ومعه جماعة من الأُمراء المصريِّين والشاميِّين، وسافرَ إلى حَلَب نائبًا بها يوم السَّبْت تاسعه (١).
• - وباشرَ نيابة الحُكْم بدمشق القاضي مُحيي الدِّين يحيى الزَّواويُّ يوم الخَمِيس سابعه على عادتِه الأولى.
٣٢٩٠ - وفي ليلة السَّبْت تاسع ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ أحمدُ (٢) الجوالِقيُّ، بزاويته بسَفْح قاسيون، بقُرب الرِّباط النّاصريّ، وصُلِّي عليه ظُهر السَّبْت بالجامع الجديد، ودُفِنَ بزاويته.
وكانَ شيخًا كبيرًا، مُعَمَّرًا، ماتَ في عَشْر المئة.
ذَكرَ لنا قاضي القُضاة تَقِيّ الدِّين أنه حجّ معهم سنة إحدى وخَمْسين وست مئة، وكانَ في ذلك الوقت يحلق ذقنه، فاستتابَهْ الشَّيخُ شَمْسُ الدِّين عبد الرَّحمن في تلك السَّنة عن ذلك فتركَهُ، واستمرَّ وكانَ له كلام في الحقائق.
стр. 1906
• - وبَلَغَنا أنَّ العسكرَ الشّاميّ وَصلَ مع الأمير شَمْس الدِّين قَرَاسُنْقُر متولّي نيابة دمشق إلى غَزّة يوم الخَمِيس سابع ذي القَعْدة، وأنَّ الأمير شَمْس الدِّين ضرب حلقة على مكانٍ بقرب غزّة، فحصلَ في قبضته الأمير رُكْن الدِّين الجاشْنَكير وهو السُّلْطان المنفصل الملقَّب بالمُظَفَّر، وكان معه نحوٌ من ثلاث مئة فَمَسَكَهُ، وتفرَّق عنه جماعته في ليلة الجُمُعة ثامن ذي القَعْدة، ورجع بنفسه معه على الهُجُن إلى الدِّيار المِصْرية هو والأمير سَيْف الدِّين بهادُر آص فوَصَلا به إلى الخَطّارة فتسلَّمه منهما الأميرُ سَيْفُ الدِّين أسَنْدَمُر، ورجعا من هناك. ووَصلَ الجاشْنَكير وحَضرَ بين يدي السُّلطان فعاتبه ووبَّخَهُ، وهلكَ، ودُفِنَ بالقَرَافة في هذا الشَّهْر (١).
• - ووَصلَ من الشاميِّين إلى دمشقَ يوم الخَمِيس رابع عَشَر ذي القَعْدة قاضي القُضاة صَدْرُ الدِّين الحَنَفيُّ، والقاضي مُحيي الدِّين بن فَضْل الله، وعزُّ الدِّين ابن الفارِقيُّ، ونَجْمُ الدِّين الصَّفَديُّ، وشهابُ الدِّين الرُّوميُّ (٢).
• - ومَرَّ بدمشقَ الأميرُ سَيْفُ الدِّين بهادُر الحاجّ يوم السَّبت السّادس عَشَر من ذي القَعْدة متوجِّهًا إلى نِيابة طرابُلُس والفُتُوحات، عِوَضًا عن الأمير سَيْفِ الدِّين أسَندَمُر (٣).
• - وفي عَشِيّة الأحد سابع عَشَر ذي القَعْدة، وَصلَ على البَريد الأميرُ سَيْفُ الدِّين بهادُر آص إلى دمشقَ، وكان غائبًا عنها من سادس شَعْبان.
• - ووَصلَ الخَطيبُ جلالُ الدِّين خطيبُ دمشقَ في يوم الخَمِيس الثاني
стр. 1907
والعِشْرين من ذي القَعْدة. وكذلك الجلال ابنُ البائعة المُباشر في ديوان الأرباع، وعزيزُ الدِّين ابنُ العِماد الكاتب (١).
٣٢٩١ - وفي يوم الجُمُعة ثالث عَشَر ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ علاءُ الدِّين أبو الحَسَن عليُّ (٢) بنُ إبراهيمَ بنِ الخَضِر بن أبي القاسم المَعَرِّيُّ، ثم الدمشقيُّ، ببيته بالقباقبيين، وصُلِّي عليه بالجامع عَقِيب الجُمُعة، ودُفِنَ بمقبَرة باب الفَرَاديس عند قبور أقاربه الشاطبيِّين.
سَمِعَ من ابن مَسْلَمة، واليَلْدانيّ، وابن النُّور البَلْخيّ، وفَرَج الحَبَشيّ، والجَمال الصُّوريّ، والجَمال العَسْقلانيّ، والباذرائيّ، وابن طَلْحة، ونَقِيب الأشراف، وشَيْخ شُيوخ حَماة، وجماعة.
وكانَ من أهل القُرآن وله حَلْقة مُصَدَّرة بالجامع ويَقْرأ على الجنائز مع السُّبُعيّة.
ومولدُه في رَجَب سنة ستّ وثلاثين وست مئة بدمشق.
• - ودَخَلَ إلى دمشقَ الأميرُ شَمْسُ الدِّين قَرَاسُنقُر المَنْصوريُّ متولِّيًا نيابةَ السَّلْطنة بها في يوم الاثنين الخامس والعِشْرين من ذي القَعْدة، ونَزلَ بالقَصْر نصفَ النَّهار، ودخلَ معه الأمراءُ الشاميّون والعَساكر المَنْصورة، وقاضي القُضاة نَجْم الدِّين، والشَّيخُ كمالُ الدِّين ابن الزَّمَلُكاني، وعلاءُ الدِّين ابن غانِم، وجمالُ الدِّين ابن القَلانسيّ، ولم يتخلَّف بعدَهُ أحدٌ (٣).
• - وخَطَبَ يومُ الجُمُعة التّاسع والعِشْرين من ذي القَعْدة، وهو سَلْخ الشَّهْر، بجامع دمشق، القاضي بَدْرُ الدِّين مُحمدُ بنُ عُثمانَ بنِ يوسُف ابن الحَدّاد
стр. 1908
بإذن نائب السَّلْطنة، وقُرِأ بعد صلاة الجُمُعة على المنبر تقليدُهُ بحضور القُضاة والأكابر، وأُلبس عَقِيب القِراءة خِلْعةً، ورُسِم له بالاستمرار في وظيفتِه: الإمامة والخَطابة، فعاد وصلّى العَصْرَ والمغربَ، وأحضرَ الشَّيخَ تَقِيّ الدِّين الجَزَريّ المعروف بالمقصّاتيّ واستنابه على عادته، وقَرَّر له ستين دِرْهمًا في الشَّهْر، فباشرَ شَهْرًا، ثم ترك، واستنابَ بعدَهُ الشَّيخ موسى الشَّروانيّ المُقْرئ.
واستمرَّ ابنُ الحدّاد في الخَطابة اثنين وأربعين يومًا. ثم أعيدَ الخَطيبُ جلالُ الدِّين القَزْوينيّ بمرسوم السُّلْطان، فباشرَ صلاة الظُّهر يوم الخَمِيس ثاني عَشَر مُحَرَّم من السنة الآتية (١).
٣٢٩٢ - وفي ليلة الأحد الخامس والعِشْرين من ذي القَعْدة تُوفِّيت أمُّ مُحمد زَيْنبُ (٢) بنتُ مُظَفَّر بن أحمد الأدَميُّ الدِّمشقيُّ، زوجة المُحبّ عبد الله المُحدِّث المَقْدسيّ، أمُّ وَلَديه: المُحبّ مُحمد والشَّيخ أحمد، ودُفِنَت من الغد بالقُرب من تُربة الشَّيخ موفَّق الدِّين.
وكانت امرأةً صالحةً، رَوَت عن خطيب مَرْدا، واليَلْدانيِّ، وغيرِهما. وكانت تَكْتب، وقابلت "صحيح البخاري"، مع زَوْجها المُحبّ المَذْكور.
ومولدُها في سنة ستّ وثلاثين وست مئة بدمشق.
• - وفي آخر ذي القَعْدة بَلَغَنا أنّ خَرْبَنْدا ملكَ التَّتار أظهر الرَّفْضَ في مملكته، وأمر خُطباء بلادِه بإسقاط أسماء الخُلفاء الرّاشدين الثلاثة من الخُطَب، والاقتصار على عليٍّ وولديه وأهلِ البَيت ﵃، وأنَّ خطيب بابَ الأزَجّ (٣)
стр. 1909
لمّا فعلَ ذلك بَكَى ونزلَ عن المِنْبر، وعجزَ عن الصَّلاةِ، فصلَّى غيرُه، وحَصَل وَهْنٌ عظيمٌ لأهل السُّنّة، فلا حول ولا قوّة إلّا بالله (١).
٣٢٩٣ - وتُوفِّي بين العِيدين الشَّيخُ نَجْمُ الدِّين أيوبُ (٢) بنُ عُمر بن إبراهيم الهَرَويُّ البَعْلَبَكّيُّ، بها.
وكانَ من أعيان الصُّوفية، أكثَرَ من الأسفار، ولَقِيَ المشايخ.
ومولدُه ببَعْلَبَك سنةَ خَمْسٍ وعِشْرين وست مئة، وسافرَ منها في سنة أربعين وست مئة. ودَخلَ أصبهان سنة اثنتين وأربعين وست مئة، وحَضَرَ عند الشَّيخ عليّ الخبّاز ببغدادَ سنة أربع وأربعين وست مئة. وكان يذكر أنه سَمِعَ في البلاد التي دَخلَها.
• - وفي ذي القَعْدة وَصلَت الأخبارُ إلى دمشقَ أنه أُعيدَ شَيْخ الشُّيوخ كريمُ الدِّين الآمُليّ إلى مَشْيخة الخانكاه بالقاهرة، عِوَضًا عن قاضي القُضاة بَدْر الدِّين، ووَلِيَ ابنُ القَسْطَلّانيّ خَطيب مِصْرَ خطابة القَلْعة بالقاهرة عِوَضًا عن قاضي القُضاة بَدْر الدِّين أيضًا (٣).
ذو الحِجّة
• - وفي عَصْر الاثنين ثالث ذي الحِجّة ذكرَ الدَّرْس القاضي كمالُ الدِّين أبو القاسم ولدُ الشَّيخ الرَّئيس الكبير عمادِ الدِّين ابن الشِّيرازيِّ، بالمَدْرسة الشّامية ظاهر دمشق (٤).
стр. 1910
• - وفي يوم الأحد الثالث والعِشْرين من ذي الحِجّة مُسِكَ الأميرُ الكبيرُ سَيْفُ الدِّين نُغية المَنْصوريّ، وقُيِّد وحُبِسَ بالقَلْعة بدمشق.
وفي يوم الاثنين الذي يليه مُسِكَ بَيْبَرس العَلَميّ. وبَلَغَنا أنّه مُسِكَ جماعة من الأمراء بالدِّيار المِصْرية، منهم الأمير سَيْف الدِّين بُرُلْغِي (١).
٣٢٩٤ - وفي يوم الاثنين الرّابع والعِشْرين من ذي الحِجّة تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ تاجُ الدِّين مُحمدُ (٢) بنُ طايسي بن حبيب التُّركمانيُّ المَلَطيُّ، بدمشق، بالمدرسة المُعِينية، وصُلِّي عليه عَصْر النَّهار بالجامع، ودُفِنَ بمقابر الصُّوفية، وحضرَهُ جماعة.
وكانَ رَجُلًا فاضِلًا، له اشتغالٌ كثيرٌ وتَحْصيلٌ، وكان يدرِّسُ بالمَدْرسة الفَرُّخْشاهيّة، ويعيد بعدّة مدارس. وكان مُقيمًا بالمَدْرسة الخاتونية ظاهر دمشق.
ولم يبلغ السِّتين من العُمُر.
٣٢٩٥ - وفي ليلة الأحد ثاني ذي الحِجّة تُوفِّي قُطْبُ الدِّين مُحمدُ (٣) ابن الصّاحب تاج الدِّين مُحمد بن مُحمد بن عليّ بن مُحمد بن سُلَيْم المِصْريّ، المعروف بابن حِنّا، بمِصْرَ، ودُفِنَ من الغد عند والده بالقَرَافة.
• - وفي يوم الثُّلاثاء الخامس والعِشْرين من ذي الحِجّة وَصلَ من القاهرة إلى دمشقَ الصَّدْرُ بَدْرُ الدِّين ابنُ العَطّار. وكان تأخَّر عن الشّاميِّين بسبب مُصادرةٍ حَصلَت في حَقِّه غَرِم فيها جُملة كبيرة واحتاجَ إلى الاستدانة.
стр. 1911
٣٢٩٦ - وفي هذه السَّنة تُوفِّيت السَّيِّدةُ الجليلةُ أمُّ مُحمد شُهْدَةُ (١) بنتُ الصّاحب كمال الدِّين أبي القاسم عُمر بن أحمد بن هبة الله بن مُحمد بن هبة الله بن أحمد بن يحيى بن أبي جرادة العُقَيليِّ الحَلَبيِّ، بحَلَب في شَهْر رَمَضان. وهي آخر إخوتِها موتًا وكانت أكبرَ بنات والدِها، جاوزت التسعين.
ومولدُها يوم عاشوراء سنة تسع عَشْرة وست مئة بحَلَب.
سَمِعَت من الكاشْغَريّ حُضورًا في سنة إحدى وعِشْرين وست مئة، وأجازها ثابت بن مُشَرَّف، وغيرُه.
ورَوَت لنا عن الشَّيخ الإمام الحافظ ضياء الدِّين عُمر بن بَدْر بن سعيد المَوْصليِّ حُضورًا، ولم يرو لنا عنه سواها.
وتَزَهَّدت وتَرَكت اللِّباسَ الفاخرَ من حين تُوفِّي أخوها قاضي القُضاة مَجْد الدِّين.
٣٢٩٧ - وفي أواخر السَّنة تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ الفقيهُ شَمْسُ الدِّين مُحمدُ (٢) بنُ أبي بَكْر بنِ بُحْتُر الصّالحيُّ الحَنَفيُّ، خَطيبُ بَلَد حِصْن الأكراد.
وكان يَبحثُ ويَتكلَّم، وصَنَّفَ "تَفْسيرًا" حَسَنًا، وفيه دينٌ وورعٌ. ماتَ في آخر الكُهُولة. وذَكرَ أنه سَمِعَ من الشَّيخ زين الدِّين أبي العبّاس أحمد بن عبد الدّائم بن نِعْمة المَقْدسيّ، رحمه اللهُ تعالى (٣).
стр. 1912
سنة عشر وسبع مئة
المُحَرَّم
• - في يوم الأحد مُستَهلّ المُحَرَّم ذكر الدَّرسَ الشَّيخُ أمينُ الدِّين سالم إمامُ مسجد ابن هشام بالمَدْرسة الشّامية الجَوّانية. والفقيهُ صَدْرُ الدِّين سُليمانُ بنُ موسى الكُرْديُّ بالمَدْرسة العَذْراوية، تَوَلَّيا هاتين المَدْرستين عِوَضًا عن الشَّيخ صَدْر الدِّين ابن الوكيل بمقتضَى غَيْبته بالدِّيار المِصْرية ووَصلَ الشَّيخُ صَدْرُ الدِّين بعد ذلك بجُمُعة يوم الأحد ثامن المُحَرَّم، واستعادَ المَدْرستين، ودَرَّسَ بهما في يوم الأربعاء حادي عَشَر المُحَرَّم، وكان ذلك بقيام الأمير سَيْف الدِّين أسَنْدَمُر معه وشِدّة منه، وهو الذي سَعَى في تَسْفِيره من الدِّيار المِصْرية إلى دمشق وبقيت المَدْرستان بيده نَحْوًا من شَهْر، ثم أُخِذتا منه وأعيدتا إلى المَذْكُورَين (١).
• - وفي يوم الأحد ثامن المُحَرَّم تولَّى جلالُ الدِّين خَطيبُ الزَّنْجيلية تدريسَ الفرُّخشاهية عِوَضًا عن تاج الدِّين الأشقَر المَلَطيّ ودَرَّس بها يوم الأحد مُنْتصف المُحَرَّم، وحَضرَ عنده القاضي جلال الدِّين الحَنَفيّ، والقاضي جلال الدِّين الشّافعيّ، وجماعة.
• - وفي يوم الاثنين تاسع المُحَرَّم اشتُهرَت ولاية شَمْس الدِّين عبد الله غَبْريال المِصْري نظرَ الجامع والأسرَى بدمشقَ ونظرَ الأوقاف أيضًا. وباشرَ نظرَ الجامع يوم الأحد مُنْتصف المُحَرَّم بخِلْعة بيضاءَ وطَرْحة، ومَشَى معه جماعةٌ، وانقطعَ شرفُ الدِّين بن صَصْرى أيامًا، ثم باشرَ مع نَظرِ المَذْكور (٢).
стр. 1913
• - وفي يوم الثُّلاثاء يوم عاشُوراء وَصلَ الأميرُ الكبيرُ سَيْفُ الدِّين أسندَمُر المَنْصوريُّ إلى دمشق متولِّيًا النيابةَ بحَماة، وسافرَ إليها يوم الثُّلاثاء سابع عَشَر المُحَرَّم (١).
٣٢٩٨ - وفي ثامن المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ علاءُ الدِّين عليُّ (٢) بنُ يعقوب بن إبراهيم بن سُليمان الصَّرْخَدِيُّ الحَنَفيُّ، بقَرْية سَقْبا (٣) من غُوطة دمشق، وحُمِلَ منها، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون.
رَوَى لنا عن ابن أبي اليُسْر.
وكان رَجُلًا جيِّدًا، وعِندَهُ فضيلةٌ، وكانَ مُقيمًا بالمَدْرسة المُقَدَّمية بدمشق، ووَلِيَ خطابة صَرْخَد، ثم تَرَكها لأقاربه.
وهو ابن أخي الشَّيخ بَدْر الدِّين يونُس خَطيب صَرْخَد (٤).
• - وفي يوم الاثنين تاسع المُحَرَّم عَزلَ الشَّيخُ كمالُ الدِّين ابن الشَّريشيّ نفسَهُ عن وكالة بيت المال بدار العَدْل، ثم وَصلَ إليه كتابُ السُّلطان بإعادتِه واستمرارِه في هذه الوظيفة، فباشرَها في نِصْف صَفَر (٥).
٣٢٩٩ - وفي ليلة الأربعاء الخامس والعِشْرين من المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ شرَفُ الدِّين أبو المَحاسن يوسُفُ (٦) بنُ المُظَفَّر بن كوركيل الكَحّال، بالقاهرة، ودُفِنَ من الغدِ خارج باب النَّصْر.
стр. 1914
رَوَى عن عبد الرَّحيم بن الطُّفَيل، وابن المُقَيَّر، وحَدَّث بالقاهرة، ودمشق.
ومولدُه بالقاهرة في سنة ست عشرة وست مئة.
وفي بعض الطِّباق: يوسُف بن المُجاهد، وهو لَقَبُ والده.
وفي شهر المُحَرَّم باشرَ القاضي بَدْرُ الدِّين ابن الحَدّاد نظرَ المارستان النُّوريّ، عِوَضًا عن شَمْس الدِّين ابن الحَظِيريّ (١).
٣٣٠٠ - وفي ليلة الأحد ثامن المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ الصّالحُ أبو مُحمد عبدُ الحميد (٢) بنُ غُشَيْم بن مُحمد المَرْداويُّ، صِهْر الشَّيخ شَمْس الدِّين ابن الكَمال، ببُستان بَنِي جَعْوان بسَفْح قاسيون.
وكانَ صَحراويًّا به، ودُفِنَ من الغد بمقبَرة المَرْداويّين بسَفْح قاسيون.
وكانَ رَجُلًا صالحًا. رَوَى عن خَطيب مَرْدا، وابنِ عبد الدّائم.
٣٣٠١ - وفي يوم الأحد مُنْتصف المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ نورُ الدِّين عُمرُ (٣) بنُ أبي بَكْر بن مُحمد الخُراسانيُّ، بظاهر دمشق، ودُفِنَ بُكْرة الاثنين بمقابر الصُّوفية.
وكانَ أقامَ بخانقاه القَصّاعين مدّةً، ويُعرف بخاتَم الأولياء. وكان صُوفيًّا، حَسَن الهيئة، وله كلامٌ بالعَجَميّ يَسْتَحسنُه مَن سَمِعه من العَجَم، من غير اشتغال وكان لا يَعْرف اللسانَ العربيَّ.
٣٣٠٢ - وفي ليلة الثُّلاثاء سابع عَشَر مُحَرَّم تُوفِّي الطَّواشي سَعْد الدِّين (٤) الخادم بالتُّرْبة الظاهرية، ودُفِنَ يوم الثُّلاثاء.
وكانَ رَجُلًا صالحًا.
стр. 1915
٣٣٠٣ - وفي ليلة الاثنين سَلْخ مُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ العالمُ الصّالحُ حميدُ الدِّين محمودُ (١) بنُ حَجّاج بن حَجّاج السَّمرقنديُّ الحَنَفيُّ العَطّارُ، ودُفِنَ من الغد بسَفْح قاسيون.
وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، مَشْكورَ السِّيرة، فاضِلًا، عنده فقهٌ، ويبحثُ جيِّدًا، وله معرفةٌ بالطِّبِّ أيضًا.
٣٣٠٤ - وفي ليلة الأحد الثاني والعِشْرين من المُحَرَّم تُوفِّيت عِزِّيّةُ (٢) بنتُ مُحمد بن غَنائم بن السَّيِّد، بقَرْية كَفْر بَطْنا.
ومولدُه، تقريبًا، سنة ثلاثين وست مئة.
أجازَ لها محمود بن مَنْدَة، وجماعة. وحَدَّثت. سَمِعَ منها الذَّهبيّ، والسُّبكي، وغيرُهما.
• - وفي يوم الثُّلاثاء الرّابع والعِشْرين من المُحَرَّم وَلِيَ علاءُ الدِّين عليُّ ابنُ جمالِ الدِّين إبراهيم بن خالد ابن النَّحّاس ولاية دمشق (٣)، عِوَضًا عن جمال الدِّين الرَّحَبيّ، واستمرَّ إلى سلْخ صَفَر، فأُعيد الرَّحَبيّ بمرسوم السُّلْطان.
• - وبعدَ سَفَر الأمير سَيْف الدِّين أسَنْدَمُر من دمشق طَلَب صَدْرُ الدِّين سُليمان الكُرديّ استمراره بالعَذْراويّة، وجَرَت بينه وبين الشَّيخ صَدْر الدِّين ابن الوكيل مُنازعات، وحصلَ لابن الوكيل من نائب السَّلْطنة أذًى كثير، بحيثُ خافَ على نفسِه من إثبات أمورٍ عليه، فبادرَ إلى القاضي تَقِيّ الدِّين الحَنْبليّ
стр. 1916
والتمسَ منه الحُكْم بصحةِ إسلامِه، وحَقْنِ دَمِه، وإسقاطِ التعزير عنهُ، والحُكْم بعدالتِه واستحقاقِه للمناصب، فأجابَهُ إلى ذلك كلِّه، وأشهدَ عليه به (١).
• - وفي الرابع والعِشْرين من المُحرَّم وَصلَ الأميرُ سَيْفُ الدِّين بكتَمُر الحاجب إلى دمشق متولِّيًا نيابةَ غَزّة، فقَضَى أشغالَهُ، وعادَ إلى ولايته، وكانَ خروجُه من دمشق يومَ الجُمُعة السّابع والعِشْرين من المُحَرَّم (٢).
٣٣٠٥ - وفي يوم الأحد التاسع والعِشْرين من المُحرَّم تُوفِّي شَهابُ الدِّين أحمدُ (٣) بنُ عبد الملك بن عبد المُنعم بن عبد العزيز بن جامع بن راضي العَزازيُّ التّاجر الأديب، بالقاهرة، ودُفِنَ من يومِه.
حَدَّثَ بشيءٍ من نَظْمه، وكانَ مُتَقدِّمًا في وقته في النَّظْم، وله ديوانٌ في مُجَلَّدين.
ومولدُه سنة ثلاثٍ وثلاثين وست مئة.
صَفَر
• - في أول يوم من صَفَر وَصلَ توقيعٌ سلطانيٌّ بتدريس الشّامية الجَوّانية بدمشق للشَّيخ أمين الدِّين سالم، فسُلِّمت إليه، ودَرَّسَ بها يوم الأحد خامسه، وعُزِلَ الشَّيخ صَدْرُ الدِّين ابن الوكيل مرّة ثانية (٤).
стр. 1917
• - ووَصلَ يوم الجُمُعة رابع صَفَر إلى دمشقَ من القاهرةِ الصَّدْرُ عزُّ الدِّين أحمدُ ابنُ زين الدِّين القَلانِسيُّ، أخو الشَّيخ جلال الدِّين. مُتَولِّيًا نظرَ الخِزانة، عِوَضًا عن نَجْم الدِّين البُصْراويّ (١).
• - وفي ليلة الاثنين السّابع من صَفَر وَصلَ الصَّدْرُ نَجْمُ الدِّين مُحمدُ ابنُ فَخْر الدِّين البُصْراويّ إلى دمشقَ من القاهرةِ مُتولِّيًا الوزارة بدمشق، وتركَ الحِسْبة لأخيه فَخْر الدِّين سُليمان، فباشرا هذين المنصبين، وخَرَجت عنه الخِزانة لابن القَلانِسيّ كما تقدَّم (٢).
• - وحَصلَ في أول صَفَر كلامٌ في حقّ الخَطيب من جهة جماعة أوجبَ ذلك أنه أخذَ خطوطَ جماعةٍ من الأعيان برِضاهم بإمامته والثَّناء عليه، وذِكْر فَضَائله وعُلومه، وقيامه بالفَتْوى، وانتفاع النّاس به.
٣٣٠٦ - وفي يوم الثُّلاثاء ثامن صَفَر تُوفِّي الأميرُ الكبيرُ الفاضلُ حُسامُ الدِّين دِرْباس (٣) الحاجب بن يوسُف بن دِرْباس الحُمَيْديُّ، بسَفْح قاسيون، ودُفِنَ من يومه هناك.
ومولدُه سنة اثنتين وستين وست مئة.
وله شِعْرٌ وفضيلةٌ وهيئةٌ وفصاحةٌ وكفاءةٌ، من أعيانِ الجُنْد أمراء العَشَرات، وكان موعودًا بطلبخاناه. تَولَّى بدمشق حاجبًا ووَلِيَ شدّ الأوقاف بها.
٣٣٠٧ - وفي يوم الخَمِيس عاشر صَفَر تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ المُقرئُ غرسُ الدِّين أبو الفَضْل محمودُ (٤) بنُ عبد المُنعم بن عبد العزيز، ويُسمّى
стр. 1918
والده نَعْمُون، وجدّه عزيز أيضًا، الحَرّانيُّ الحَنْبليُّ، ودُفِنَ من يومه بعد الظُّهر بمقابر الصُّوفية بعد أن صُلِّي عليه بجامع دمشق.
ومولدُه بحَرّان سنة خمس وعشرين وست مئة.
وكانَ شَيْخًا صالحًا، كثيرَ التِّلاوة والصَّلاةِ والاعتكاف، مواظبًا على العبادة، قليلَ الكَلام، ملازمًا للجامع والجَماعات.
سَمِعَ كثيرًا من الحديث بدمشقَ بعد انتقاله من حَرّانَ في حال كِبَره. وكان بيده ثَبَت يشتمل على سَمَاعه للكُتب السِّتّة وغيرها. وحدَّث بشيءٍ يسيرٍ عن ابن أبي اليُسْر، عن الخُشُوعيّ.
وبَلَغني أنَّه كانَ قبل انقطاعه إلى العبادة والاجتهاد تاجرًا صالحًا، صَدُوقًا له دكّانٌ، وتارةً يُسافر، وكان أبوه صاحبَ زَرْعٍ وفِلاحةٍ.
• - وفي ثالث عَشَر صَفَر أُعيدت العَذْراوية إلى صَدْر الدِّين سُليمان الكُرديّ، وانفصلَ عنها الشَّيخُ صَدْرُ الدِّين ابن الوكيل مرّة ثانية، وبَقِي معه دار الحديث الأشرفية (١).
٣٣٠٨ - وفي ليلة الأربعاء سادس عَشَر صَفَر تُوفِّي الأميرُ جمالُ الدِّين إبراهيمُ (٢) بنُ أحمدَ الجُرْتاني، بظاهر دمشق، ودُفنَ من الغد بسَفْح قاسيون.
وكانَ كافيًا شهْمًا، ذا خِبْرةٍ وفِطْنةٍ ومعرفةٍ. خَدَم في أول أمرِه عندَ الأمير عزِّ الدِّين الشُّجاعيّ والي الولاة، ثم تنقّل ونابَ في الشدّ عن الأعْسَرِ وغيرِه، ووَلِيَ أستاذ دارية الأفرَم، وغير ذلك.
٣٣٠٩ - وفي يوم الخَمِيس سابع عَشَر صَفَر تُوفِّي الصَّدرُ الكبيرُ جمالُ الدِّين
стр. 1919
موسى (١) ابنُ الصَّدْر نورِ الدِّين أحمدَ بنِ إبراهيمَ بن مُصْعَب، ببستانِه ظاهرَ دمشق، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون بتُربتهم.
ومولدُه، تقريبًا، سنة ست وأربعين وست مئة بدمشق.
سَمِعَ "مغازي ابن عُقْبة" على ابن الأوحد، عن الخُشُوعيّ، ولم يُحدِّث بشيء. وكان كاتبًا يخدمُ في الدَّواوين.
٣٣١٠ - وفي ليلة الخَمِيس سابع عَشَر صَفَر تُوفِّي العَدْلُ ناصرُ الدِّين عبدُ الكريم (٢) بنُ مُحمد بن أبي طالب بن عبد القادر الأنصاريُّ الدِّمشقيُّ، سِبْط مجد الدِّين يحيى ابن قاضي القُضاة شَمْس الدِّين ابن سَنِيّ الدَّولة، ببُستانِه ظاهر دمشق، ودُفِنَ بمقابر باب الصَّغير، بُكْرة الخَمِيس.
ومولدُه سنة ثمانٍ وخمسين وست مئة بمَرْج الدَّحْداح ظاهر دمشق.
وكانَ يشهدُ تحتَ السّاعات، وكان رَجُلًا جيِّدًا خيِّرًا.
رَوَى لنا عن ابن أبي اليُسْر.
٣٣١١ - وفي بُكْرة الاثنين الثامن والعِشْرين من صَفَر تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ العَدْلُ بَدْرُ الدِّين أبو بكر (٣) بنُ مَنْصور بن محمود بن أحمد الخالديُّ العَجْلونيُّ الشافعيُّ، إمامُ المدرسة البَهْنَسيّة بسَفْح قاسيون، وصُلِّي عليه ظُهرَ الاثنين بالجامع المُظَفَّري، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون، بالقُرب من الشَّيخ جمال الدِّين الشَّرِيشيّ.
стр. 1920
وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، كثيرَ السُّكون.
ومولدُه تقريبًا في سنة ستٍّ وثلاثين وست مئة، بقريةٍ من قُرى عَجْلون، اسمها طيّبة الاسم.
حَدَّث عن ابن عبد الدّائم.
وكانَ يَشهدُ مع الشُّهود بمَسْجد البَياطرة، وهو فقيهٌ بالمدارس.
٣٣١٢ - وفي مُنْتصف صَفَر تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ جمالُ الدِّين أبو مُحمد عبدُ الله (١) بنُ رَيْحان بن عبد الله التَّقَويُّ القَلْيوبيُّ، بالقاهرة.
كتبَ به إليَّ فَخْرُ الدِّين المُقاتليُّ، قال: وأظنُّهُ دُفِنَ خارج باب النَّصْر.
سَمِعَ من ابن المُقَيَّر، والسّاويّ، وابنِ الصّابونيّ، وابن رَوَاج، وابن الجُمَّيْزي، وسِبْط السِّلَفيّ، وغيرِهم، وقرأ بنفسه على بعضِهم.
وكانَ يسكنُ بدار الحديث الكامليّة، ويُنادِي بقَيْساريّة التُّجّار بالقاهرة، وكان عَسِرًا في التحديث.
ومولدُه سنة اثنتين أو ثلاثٍ وثلاثين وست مئة بالقاهرة.
قرأتُ عليه "جُزء الصُّوليّ" عن ابن رَوَاج بجامع الحاكم بالقاهرة.
وأبوه رَيْحان عَتِيق التَّقيّ صالح بن الخَضِر القَلْيوبيِّ، وحَدَّث أبوه أيضًا.
ربيع الأول
٣٣١٣ - في ليلة الأربعاء ثامن شَهْر ربيع الأول تُوفِّي القاضي شَمْسُ الدِّين أبو إسحاق إبراهيمُ (٢) ابنُ قاضي القُضاة نَجْمُ الدِّين أبي بَكْر مُحمد ابن
стр. 1921
قاضي القُضاة صَدْر الدِّين أبي العبّاس أحمد ابن قاضي القُضاة شمْس الدِّين أبي البَرَكات يحيى بن هبة الله بن الحَسَن بن يحيى بن مُحمد بن عليّ الشّافعيّ ابن سَنِيّ الدَّولة، ببُستانِه بالصّالحية، وصُلِّي عليه الظُّهر، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون بالمَدْرسة البَهْنَسِية.
وكانَ مُدرِّس الرُّكْنية بدمشق، وعنده انقطاعٌ ومحبّةٌ للفقراء، ورَوَى عن خَطيب مَرْدا، وسَمِعَ أيضًا من الفقيه مُحمد اليُونينيِّ.
ومولدُه تقريبًا سنة ثمانٍ وأربعين وست مئة.
٣٣١٤ - وفي ليلة الأربعاء ثامِن شَهْر ربيع الأوّل تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ ناصرُ الدِّين مُحمدُ (١) بنُ أحمد بن الفَخْر مُحمد بن عَمْرو بن عبد الله بن سعْد المَقْدِسيُّ الحَنْبليُّ، سِبْط الشَّيخ شَمْس الدِّين مُحمد بن سَعْد، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون بتُربة أقاربِه جوار تُربة الشَّيخ أبي عُمر.
وكانَ رَجُلًا مُباركًا إمامًا بمَسْجد مَقْرَى. رَوَى عن جدّه لأمّه، وعن خَطيب مَرْدا، وابن عبد الدّائم.
ومولدُه في شَوّال سنة ستٍّ وأربعين وست مئة بسَفْح قاسيون.
• - وفي يوم الأربعاء المَذْكور وَصلَ البريدُ إلى دمشقَ وأخبَرَ بمُباشرة القاضي جمالِ الدِّين الزُّرَعيّ القضاء بالدِّيار المِصْرية مُسْتقلًّا في مُستَهلِّ شهر ربيع الأول، عِوَضًا عن قاضي القُضاة بَدْر الدِّين ابن جَمَاعة.
• - ووَصلَ معه كتاب إلى نائب السَّلْطنة بطلب قاضي القُضاة شَمْس الدِّين ابن الحَرِيريّ الحَنَفيّ، فأُعلِم بذلك، وتهيّأ للسَّفَر، وجَهَّز
стр. 1922
أمورَهُ، وتَوجَّه من دمشقَ يوم الاثنين بعد الظُّهر العِشْرين من ربيع الأول، وخَرجَ في جَمْع كبير، وودَّعه القُضاة، والأعيان، والأكابر، ووَصلَ إلى القاهرة فدخلَها في شهر ربيع الآخر، وولّاه السُّلطان قضاءَ الدِّيار المِصْرية، وتدريس النّاصرية، والصّالحية، وجامع الحاكم. وعَزَلَ قاضي القُضاة شَمْس الدِّين السُّرُوجيَّ الحَنَفيّ، فعاشَ أيامًا يسيرةً ومات (١).
• - وفي نِصْف شَهْر ربيع الأول مُسِكَ من الأمراء بدمشق سبعة، ومُسِكَ بالقاهرة أربعة عشر أميرًا، أو نحو ذلك (٢).
٣٣١٥ - وفي يوم الاثنين سابع شَهْر ربيع الأول تُوفِّيت الشَّيخةُ الصّالحةُ فاطمةُ (٣) ستُّ الملوك، بنت أبي نَصْر عليّ بن عليّ بن الحُسَين بن أبي البَدْر الواسطيِّ الأصل البَغداديِّ، ببغدادَ، ودُفِنَت يوم الثُّلاثاء بمقبَرة الإمام أحمد، ﵁.
سَمِعتْ من أبي بَكْر بن بَهْروز "مُسنَد الدّارمي"، و"المنتَخَب من مُسنَد عَبْد بن حُمَيد". وكانت صالحة من بيت العدالة.
٣٣١٦ - وفي عَشِيّة الجُمُعة الرّابع والعِشْرين من ربيع الأول تُوفِّي الأميرُ سَيْفُ الدِّين قَشْتَمُر (٤) العَجَميُّ الشَّمْسِيُّ، ودُفِنَ من الغد بالمِزّة، وعُمِلَ له العزاء، وحضر أستاذُه نائبُ السَّلْطنة الأمير شَمْس الدِّين قَرَاسُنقُر، وأعيانُ النّاس.
стр. 1923
٣٣١٧ - وفي ليلة الأربعاء التاسع والعِشْرين من شهْر ربيع الأول تُوفِّي قاضي القُضاة شهابُ الدِّين أبو العبّاس أحمدُ (١) ابنُ الشَّيخ شَرَف الدِّين الحَسَن ابن الحافظ جمال الدِّين أبي موسى عبد الله ابن الإمام الحافظ أبي مُحمد عبد الغني بن عبد الواحد المَقْدسيُّ الحَنْبليُّ، بداره بالدَّيْر بالصّالحية، ودُفِنَ في الرّابعة من نهار الأربعاء المَذْكور بتُربة الشَّيخ أبي عُمر إلى جانب أخيه عماد الدِّين مُحمد.
وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، من أعيان الحنابلة وفُضلائِهم. دَرَّسَ بالصّاحبية وبحَلْقة الحَنابلة، ووَلِيَ الإمامةَ بمِحْراب الحَنابلة، ووَلِيَ أيضًا القضاء بالشّام على مذهب الإمام أحمد نحوًا من ثلاثة أشهر في السَّنة الماضية، ثم عُزِلَ وأُعيدَ قاضي القُضاة تَقِيّ الدِّين سُليمان.
وكانَ فاضلًا، فقيهًا، حَسَنَ العبارة.
وقرأ الحديث وروى لنا عن ابن عبد الدّائم.
ومولدُه في ثاني عَشَر صَفَر سنة ستٍّ وخمسين وست مئة بسَفْح قاسيون.
ربيع الآخر
• - وفي شَهْر ربيع الآخر اشتُهِرَ اهتمام السُّلطان بأمر الأمير سيف الدِّين سَلّار والسَّعْي في طَلَبه، فحضرَ بنفسِه إلى خدمةِ السُّلْطان في هذا الشَّهْر فعُوقب واستُخلِصَت أموالُه نحوًا من شَهْرٍ، وماتَ (٢).
• - وفي ثامن عَشَر ربيع الآخر ذَكرَ الدَّرْس بالمدرسة الظّاهرية بدمشق
стр. 1924
أقضى القُضاة شَمْسُ الدِّين الحَنَفيُّ، المعروف بابن العزّ، استقلالًا، عِوَضًا عن قاضي القُضاة شَمْس الدِّين ابن الحَرِيريّ، وحَضرَ عنده جماعةٌ من الأعيان (١).
• - ووَصلَ إلى دمشقَ الصَّدرُ شهابُ الدِّين غازي ابن الواسطيّ مُتولِّيًا النَّظَرَ بها عِوَضًا عن ابن مُزْهِر في الثامن عَشَر من ربيع الآخر.
وكانَ شَرَفُ الدِّين ابن مُزْهر تَوجَّه إلى حَلَب في أولِ هذا الشَّهر ناظرًا بها، فغابَ عن دمشق مدّةً، ووَصلَت أخبارُه أنه لم يُمكِّن من المُباشرة، وعادَ إلى دمشقَ في سَلْخ رَجَب.
• - وعادَ في هذا الشَّهر الصَّدْرُ شمْسُ الدِّين عبدُ الله غَبْرِيال إلى نظر الجامع، وكانَ قد تُرِكَ الكلامُ فيه وفي غيره، واسْتقرَّ أمرُه في المباشرة، وقُرِّر له المَعْلوم على النَّظَر.
٣٣١٨ - وفي ليلة الاثنين التاسع عَشَر من شَهْر ربيع الآخر تُوفِّي الأميرُ سَيْفُ الدِّين أقْجَبا (٢) المَنْصوريُّ، ودُفِنَ من الغد بتُربته خارج باب الجابية.
وكانَ من خيار الأُمراء ديانةً وأمانةً وعفّةً وصيانةً. وَلِيَ بَعْلَبَك ثم نُقل إلى شَدِّ دمشق مدّة، ثم وَلِيَ نيابةَ غزّة مدّة، وكان من الأُمراء المُقدَّمين بدمشق. وعند موته لم يكن له ولاية سوى الإمْرَة.
٣٣١٩ - وفي يوم الثُّلاثاء العِشْرين من شَهْر ربيع الآخر وَصلَ الخَبَرُ إلى دمشق بموتِ الأمير الكبير سَيْف الدِّين بهادُر (٣) الحاجّ المَنْصوريّ، بطرابُلُس.
стр. 1925
وكانَ نائبَ السَّلْطنة هناك.
٣٣٢٠ - ووَصلَ الخبرُ بموتِ الأمير علاء الدِّين أيْدُغدي (١)، أميرِ عَلَم، نائب الصُّبَيْبة هناك أيضًا في هذا التاريخ. وحُمِلَ إلى دمشقَ فدُفِنَ بمقبَرة باب الصَّغير يوم الأربعاء الحادي والعِشْرين من الشَّهْر.
٣٣٢١ - وصَلَّينا بدمشق يوم الجُمُعة الثالث والعِشْرين من شَهْر ربيع الآخر صلاة الغائب على الشَّيخ الصّالح عُمر (٢) التَّكْرُوريّ.
وكانَ عبدًا صالحًا، مكشوفَ الرأس، طويلًا، مُقيمًا بالقَرافة. وحَضرَ قبل موته إلى دمشق فأقامَ بها نحوًا من شهرين ثم تَوجَّه إلى الدِّيار المِصْرية فأدركه أجَلُه في الطريق.
٣٣٢٢ - وفي بُكْرة الثُّلاثاء العِشْرينَ من شَهْر ربيع الآخر تُوفِّي الشَّيخُ عزُّ الدِّين مُحمدُ (٣) بنُ نَصْر الله بن يوسُف بن أبي عبد الله القُرشيُّ الأبزارىُّ المِصْريُّ، رئيسُ المؤذِّنين بحرم رسولِ الله ﷺ عند فَراغه من أذان الفَجْر بالمنارة الجديدة، من غير مَرَضٍ ولا عَرَضٍ، وكان له مَشْهد عظيم، ووَصلَ إلينا خبرُه في أول رَجَب في كتاب على التجّار.
وكنتُ اجتمعتُ به، وذكرَ أنه سَمِعَ من الرَّشيد العَطّار وغيرِه. وكانَ له ثَبَتٌ وإجازاتٌ تَرَكها بمِصْرَ، وأنَّ غالبَ مَسْموعاته بقراءة المَكِين الحِصْنيِّ. وذَكرَ لي أنَّ مولده سنة سبع وأربعين وست مئة بمِصْر.
٣٣٢٣ - وفي يوم الخَمِيس الثاني والعِشْرين من شَهْر ربيع الآخر تُوفِّي
стр. 1926
قاضي القُضاة شَمْسُ الدِّين أبو العبّاس أحمدُ (١) بنُ إبراهيمَ بنِ عبد الغني السَّرُوجيُّ الحَنَفيُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ من يومه بالقَرَافة الصُّغْرى بقُرب الإمام الشّافعيّ، ﵁.
ومولدُه في سنة سبع وثلاثين وست مئة.
وكان رَجُلًا فاضلًا، مَشْهورًا بالعِلْم، ومعرفة الفِقه والنَّحو، وله تصانيف. ووَلِيَ قضاءَ القُضاة بالدِّيار المِصْرية مدّةً، وعُزِلَ قبل موتِه بأيام يسيرة، وصُلِّيَ عليه بدمشقَ يوم الجُمُعة سابع جُمادى الأولى.
٣٣٢٤ - وفي ليلة الاثنين السّادس والعِشْرين من شَهْر ربيع الآخر تُوفِّي الشَّيخُ جمالُ الدِّين حَسبَ الله (٢) الحَنْبليُّ، مُدرِّس المَنْكُوتَمُريّة، وكانت وفاتُه بها، ودُفِنَ من الغد بالقَرَافة.
وكانَ رَجُلًا فاضلًا، صالحًا.
٣٣٢٥ - وفي أواخر شَهْر ربيع الآخر تُوفِّي الشَّيخُ فَخْرُ الدِّين عُثمانُ (٣) بنُ مُحمد بن نُجَيْم الحَرّانيُّ، المعروف بالخُيُوطيِّ، الشّاهدُ تحت السّاعات، بالمدرسة الفَرُّخشاهية ظاهر دمشق.
وكان رَجُلًا جيِّدًا متودِّدًا إلى النّاس.
стр. 1927
جُمادى الأولى
٣٣٢٦ - تُوفِّي الفقيهُ نَجْمُ الدِّين مُهَلْهِلُ (١) بنُ سعْد الخَلِيليُّ يوم الخَمِيس سادس جُمادى الأولى، ودُفِنَ من يومه بباب الصَّغير.
وكان شاهدًا عاقدًا وفَقِيهًا مُدرِّسًا بالفَرُّخشاهيّة الشّافعية، ومدرسة ابن سبع المَجَانين. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، ضعيفَ البَصَر، مَعْروفًا بخدمة القاضي شَرَف الدِّين ابن فَضْل الله.
• - وفي يوم الخَمِيس سادس جُمادى الأولى احتيطَ بدمشقَ على الحَوَاصل والغِلال المتعلّقة بالأمير سَيْف الدِّين سَلّار، بحضور المُتَوّلّيّين والعُدُول (٢).
• - ورَجَعَ الأميرُ سَيْفُ الدِّين أسَنْدَمُر من دمشقَ إلى حَماة ليلة الاثنين عاشِر جُمادى الأولى، وكانَ دَخلَ إلى دمشقَ من حَماة في تاسع عَشَر ربيع الآخر، وفي أيام إقامته بدمشقَ كتبَ للشَّيخ صَدْر الدِّين ابن الوَكيل بنظرِ دارِ الحَديث، وتدريس العَذْراوية. وسافرَ الأميرُ ولم يباشر شيئًا من ذلك.
واتَّفقَ له بعد سفَر الأمير بيومين واقعة بالصّالحية بدار ابن دِرْباس، وتَعِبَ وتنكّد عيشُه، وسَعَى في الخلاص. واستمرَّ بعد ذلك بدارِ الحَديث، إلى أن وَصلَ مرسوم السُّلْطان في العِشْرين من رَجَب بعزله عمّا بيده من الجهات الدِّينية، فانفصلَ من دارِ الحَديث، وانتقلَ منها، وبقي بدمشقَ ليست له وظيفة فلما فرغ شهر رَمَضان تَوجَّه إلى حَلَب إلى الأمير سَيْف الدِّين أسَندَمُر، فقرّر له مَعْلُومًا على جامع حَلَب، وأقام هناك. ثم حصلت له مَدْرسة (٣).
стр. 1928
٣٣٢٧ - وتُوفِّي الصَّدْرُ العَدْلُ جمالُ الدِّين محمودُ (١) بنُ عثمانَ بن أبي الرَّجاء بن أبي الزَّهْر التَّنُوخيُّ، ابنُ السَّلْعُوس، ليلة الأربعاء ثاني عَشَر جُمادى الأولى بدمشق، ودُفِنَ من الغد بعد الظُّهر بمقابِر باب الصَّغير، وحضرَهُ جماعةٌ من الأعيان.
وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، مَشْكورَ السِّيرةِ، ديِّنًا، مواظبًا على الجماعة، مُباشرًا ديوان المارستان النُّوري إلى أن ماتَ.
سَمِعَ من ابني الجُمَّيْزيّ، ولم يُحَدِّث.
٣٣٢٨ - وفي ليلة الاثنين السابع عَشَر من جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ المُقْرئ صلاحُ الدِّين أبو الحَسَن مُحمدُ (٢) بنُ أحمدَ بن بَدْر بن تُبّع البَعْلَبكّيُّ القصيرُ، بالمَدْرسة الرَّواحية بدمشق، وصُلِّي عليه ظُهر الاثنين بالجامع، وشَيَّعَهُ إلى مُصَلَّى ابن مَرْزوق جماعةٌ وأعيان، وحُمِلَ إلى سَفْح قاسيون، فدُفِنَ بقبرٍ أعدَّه لنفسه بالقُرب من حَمّام النَّحّاس.
رَوَى عن ابن عبد الدّائم، وذكر لنا أنّه حدَّث ببغدادَ لما سافرَ إليها بسبب استنقاذ ولدِه.
وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، خَيِّرًا، فيه خَيْر ومعروفٌ، وعنده مروءة، وهو مواظبٌ على قراءة القُرآن.
ومولدُه في إحدى الليالي البِيض من شَعْبان سنة اثنتين وأربعين وست مئة بدمشق.
стр. 1929
٣٣٢٩ - وفي يوم الثُّلاثاء رابع جُمادى الأولى ماتَ الشَّيخُ الإمامُ الزّاهدُ المُحدِّثُ أبو عبد الله مُحمدُ (١) بنُ عليّ بن مُحمد بن عليّ بن عبد الله بن مُحمد بن يوسُف بن يوسُف بن أحمد بن قطرال الأنصاريُّ الخَزْرجيُّ الحارثيُّ، القُرطبيُّ الأصل، ثم المَرّاكشيُّ، برباط الخُوزي، عند باب إبراهيم ﵇، بمكّة المُشرَّفة.
وكان سبب موته أنه غسلَ ثوبَه وطلع به إلى سَطْح الرِّباط ليَنْشرهُ، فوقعَ من سَطْح الرِّباط هو والدرابزين إلى أسفل الرِّباط، فماتَ ودُفِنَ بالمَعْلَى، رحمه الله تعالى.
وكانَ رَجُلًا صالحًا، فاضِلًا، له نَظْمٌ ونثرٌ، وعنده صلاحٌ وانقطاعٌ وديانةٌ، وسَمِعَ كثيرًا بالمَغْرب، ودخلَ الدِّيار المِصْرية، والبلادِ الشّامية، وسَمِعَ وحجّ غير مرّة، وجاورَ.
ومولدُه في نِصْف ذي الحِجّة سنة خَمْسٍ وخمسين وست مئة.
٣٣٣٠ - وفي ليلة الأربعاء الرابع والعِشْرين من جُمادى الأولى تُوفِّي الأميرُ الكبيرُ سَيْفُ الدِّين سَلّار (٢) المَنْصوريُّ، بقلعة الجبل، ودُفِنَ بتُربتِه ليلة الخَمِيس.
وكانَ أميرًا كبيرًا، ساسَ المُلْك، ودبَّرَ الأمورَ إحدى عَشْرة سنة وأشهرًا من جُمادى الأولى سنة ثمانٍ وتسعين إلى مُستَهلِّ شَوّال سنة تسع وسبع مئة.
стр. 1930
وخَلَّف أموالًا عظيمةً من الذَّهب والفِضّة والجَوَاهر والحُلِيّ والأثاث والغِلال والخُيول، وغير ذلك.
٣٣٣١ - وفي بُكْرة الأحد الثّالث والعِشْرين من جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ الأجَلُّ الكبيرُ شَمْس الدِّين مُحمدُ (١) بنُ أبي منْصور بن عبد الرَّحيم الأنصاريُّ المَعْروف بابن البانياسيّ، ودُفِنَ من يومِه بسَفْح قاسيون.
رَوَى لنا عن عمِّه أخي والده لأمِّه النَّظام ابن البانياسيّ.
وذَكرَ أنَّ مولدَه سنة ثمان عَشْرة وست مئة.
وكانَ شيخًا مُعَمّرًا وله همّةٌ ونَهْضةٌ وسَعْيٌ.
٣٣٣٢ - وفي يوم الاثنين ثالث جُمادى الأولى تُوفِّي الصَّدْرُ جلالُ الدِّين مُحمدُ (٢) ابنُ القاضي جمال الدِّين مُحمد ابن المُكَرَّم الأنصاريُّ، ودُفِنَ بالقَرَافة.
وكانَ من الموقّعين بالدِّيارِ المِصْرية.
٣٣٣٣ - وفي ليلة السَّبْت ثامن جُمادى الأولى توفِّي الشَّيخُ الإمامُ عزُّ الدِّين الحَسَنُ (٣) بنُ الحارث بن الحُسَين بن خَلِيفة بن نَجَا بن الحَسَن بن مُحمد بن مِسْكين القُرَشيُّ الزُّهريُّ، بالمَصّاصة (٤) من مصرَ، ودُفِنَ من الغد بالقَرَافة.