← Тараджим

Тараджим · id 1161

تاريخ البرزالي المقتفي لتاريخ أبي شامة - ت العثيمين

علم الدين البرزالي

Полный текст (2 505 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

قاضي القُضاة شَمْسُ الدِّين أبو العبّاس أحمدُ (١) بنُ إبراهيمَ بنِ عبد الغني السَّرُوجيُّ الحَنَفيُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ من يومه بالقَرَافة الصُّغْرى بقُرب الإمام الشّافعيّ، ﵁. ومولدُه في سنة سبع وثلاثين وست مئة. وكان رَجُلًا فاضلًا، مَشْهورًا بالعِلْم، ومعرفة الفِقه والنَّحو، وله تصانيف. ووَلِيَ قضاءَ القُضاة بالدِّيار المِصْرية مدّةً، وعُزِلَ قبل موتِه بأيام يسيرة، وصُلِّيَ عليه بدمشقَ يوم الجُمُعة سابع جُمادى الأولى. ٣٣٢٤ - وفي ليلة الاثنين السّادس والعِشْرين من شَهْر ربيع الآخر تُوفِّي الشَّيخُ جمالُ الدِّين حَسبَ الله (٢) الحَنْبليُّ، مُدرِّس المَنْكُوتَمُريّة، وكانت وفاتُه بها، ودُفِنَ من الغد بالقَرَافة. وكانَ رَجُلًا فاضلًا، صالحًا. ٣٣٢٥ - وفي أواخر شَهْر ربيع الآخر تُوفِّي الشَّيخُ فَخْرُ الدِّين عُثمانُ (٣) بنُ مُحمد بن نُجَيْم الحَرّانيُّ، المعروف بالخُيُوطيِّ، الشّاهدُ تحت السّاعات، بالمدرسة الفَرُّخشاهية ظاهر دمشق. وكان رَجُلًا جيِّدًا متودِّدًا إلى النّاس.

стр. 1927

جُمادى الأولى ٣٣٢٦ - تُوفِّي الفقيهُ نَجْمُ الدِّين مُهَلْهِلُ (١) بنُ سعْد الخَلِيليُّ يوم الخَمِيس سادس جُمادى الأولى، ودُفِنَ من يومه بباب الصَّغير. وكان شاهدًا عاقدًا وفَقِيهًا مُدرِّسًا بالفَرُّخشاهيّة الشّافعية، ومدرسة ابن سبع المَجَانين. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، ضعيفَ البَصَر، مَعْروفًا بخدمة القاضي شَرَف الدِّين ابن فَضْل الله. • - وفي يوم الخَمِيس سادس جُمادى الأولى احتيطَ بدمشقَ على الحَوَاصل والغِلال المتعلّقة بالأمير سَيْف الدِّين سَلّار، بحضور المُتَوّلّيّين والعُدُول (٢). • - ورَجَعَ الأميرُ سَيْفُ الدِّين أسَنْدَمُر من دمشقَ إلى حَماة ليلة الاثنين عاشِر جُمادى الأولى، وكانَ دَخلَ إلى دمشقَ من حَماة في تاسع عَشَر ربيع الآخر، وفي أيام إقامته بدمشقَ كتبَ للشَّيخ صَدْر الدِّين ابن الوَكيل بنظرِ دارِ الحَديث، وتدريس العَذْراوية. وسافرَ الأميرُ ولم يباشر شيئًا من ذلك. واتَّفقَ له بعد سفَر الأمير بيومين واقعة بالصّالحية بدار ابن دِرْباس، وتَعِبَ وتنكّد عيشُه، وسَعَى في الخلاص. واستمرَّ بعد ذلك بدارِ الحَديث، إلى أن وَصلَ مرسوم السُّلْطان في العِشْرين من رَجَب بعزله عمّا بيده من الجهات الدِّينية، فانفصلَ من دارِ الحَديث، وانتقلَ منها، وبقي بدمشقَ ليست له وظيفة فلما فرغ شهر رَمَضان تَوجَّه إلى حَلَب إلى الأمير سَيْف الدِّين أسَندَمُر، فقرّر له مَعْلُومًا على جامع حَلَب، وأقام هناك. ثم حصلت له مَدْرسة (٣).

стр. 1928

٣٣٢٧ - وتُوفِّي الصَّدْرُ العَدْلُ جمالُ الدِّين محمودُ (١) بنُ عثمانَ بن أبي الرَّجاء بن أبي الزَّهْر التَّنُوخيُّ، ابنُ السَّلْعُوس، ليلة الأربعاء ثاني عَشَر جُمادى الأولى بدمشق، ودُفِنَ من الغد بعد الظُّهر بمقابِر باب الصَّغير، وحضرَهُ جماعةٌ من الأعيان. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، مَشْكورَ السِّيرةِ، ديِّنًا، مواظبًا على الجماعة، مُباشرًا ديوان المارستان النُّوري إلى أن ماتَ. سَمِعَ من ابني الجُمَّيْزيّ، ولم يُحَدِّث. ٣٣٢٨ - وفي ليلة الاثنين السابع عَشَر من جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ المُقْرئ صلاحُ الدِّين أبو الحَسَن مُحمدُ (٢) بنُ أحمدَ بن بَدْر بن تُبّع البَعْلَبكّيُّ القصيرُ، بالمَدْرسة الرَّواحية بدمشق، وصُلِّي عليه ظُهر الاثنين بالجامع، وشَيَّعَهُ إلى مُصَلَّى ابن مَرْزوق جماعةٌ وأعيان، وحُمِلَ إلى سَفْح قاسيون، فدُفِنَ بقبرٍ أعدَّه لنفسه بالقُرب من حَمّام النَّحّاس. رَوَى عن ابن عبد الدّائم، وذكر لنا أنّه حدَّث ببغدادَ لما سافرَ إليها بسبب استنقاذ ولدِه. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، خَيِّرًا، فيه خَيْر ومعروفٌ، وعنده مروءة، وهو مواظبٌ على قراءة القُرآن. ومولدُه في إحدى الليالي البِيض من شَعْبان سنة اثنتين وأربعين وست مئة بدمشق.

стр. 1929

٣٣٢٩ - وفي يوم الثُّلاثاء رابع جُمادى الأولى ماتَ الشَّيخُ الإمامُ الزّاهدُ المُحدِّثُ أبو عبد الله مُحمدُ (١) بنُ عليّ بن مُحمد بن عليّ بن عبد الله بن مُحمد بن يوسُف بن يوسُف بن أحمد بن قطرال الأنصاريُّ الخَزْرجيُّ الحارثيُّ، القُرطبيُّ الأصل، ثم المَرّاكشيُّ، برباط الخُوزي، عند باب إبراهيم ﵇، بمكّة المُشرَّفة. وكان سبب موته أنه غسلَ ثوبَه وطلع به إلى سَطْح الرِّباط ليَنْشرهُ، فوقعَ من سَطْح الرِّباط هو والدرابزين إلى أسفل الرِّباط، فماتَ ودُفِنَ بالمَعْلَى، رحمه الله تعالى. وكانَ رَجُلًا صالحًا، فاضِلًا، له نَظْمٌ ونثرٌ، وعنده صلاحٌ وانقطاعٌ وديانةٌ، وسَمِعَ كثيرًا بالمَغْرب، ودخلَ الدِّيار المِصْرية، والبلادِ الشّامية، وسَمِعَ وحجّ غير مرّة، وجاورَ. ومولدُه في نِصْف ذي الحِجّة سنة خَمْسٍ وخمسين وست مئة. ٣٣٣٠ - وفي ليلة الأربعاء الرابع والعِشْرين من جُمادى الأولى تُوفِّي الأميرُ الكبيرُ سَيْفُ الدِّين سَلّار (٢) المَنْصوريُّ، بقلعة الجبل، ودُفِنَ بتُربتِه ليلة الخَمِيس. وكانَ أميرًا كبيرًا، ساسَ المُلْك، ودبَّرَ الأمورَ إحدى عَشْرة سنة وأشهرًا من جُمادى الأولى سنة ثمانٍ وتسعين إلى مُستَهلِّ شَوّال سنة تسع وسبع مئة.

стр. 1930

وخَلَّف أموالًا عظيمةً من الذَّهب والفِضّة والجَوَاهر والحُلِيّ والأثاث والغِلال والخُيول، وغير ذلك. ٣٣٣١ - وفي بُكْرة الأحد الثّالث والعِشْرين من جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ الأجَلُّ الكبيرُ شَمْس الدِّين مُحمدُ (١) بنُ أبي منْصور بن عبد الرَّحيم الأنصاريُّ المَعْروف بابن البانياسيّ، ودُفِنَ من يومِه بسَفْح قاسيون. رَوَى لنا عن عمِّه أخي والده لأمِّه النَّظام ابن البانياسيّ. وذَكرَ أنَّ مولدَه سنة ثمان عَشْرة وست مئة. وكانَ شيخًا مُعَمّرًا وله همّةٌ ونَهْضةٌ وسَعْيٌ. ٣٣٣٢ - وفي يوم الاثنين ثالث جُمادى الأولى تُوفِّي الصَّدْرُ جلالُ الدِّين مُحمدُ (٢) ابنُ القاضي جمال الدِّين مُحمد ابن المُكَرَّم الأنصاريُّ، ودُفِنَ بالقَرَافة. وكانَ من الموقّعين بالدِّيارِ المِصْرية. ٣٣٣٣ - وفي ليلة السَّبْت ثامن جُمادى الأولى توفِّي الشَّيخُ الإمامُ عزُّ الدِّين الحَسَنُ (٣) بنُ الحارث بن الحُسَين بن خَلِيفة بن نَجَا بن الحَسَن بن مُحمد بن مِسْكين القُرَشيُّ الزُّهريُّ، بالمَصّاصة (٤) من مصرَ، ودُفِنَ من الغد بالقَرَافة.

стр. 1931

وكانَ من أعيان الشّافعية، فقيهًا، مُتزهِّدًا مُدَرِّسًا بالمَدْرسة المجاورة لضريح الإمام الشّافعيّ، ﵁، ووَلِيها بعدَهُ القاضي مَجْدُ الدِّين حَرَمي ناظرُ الظاهرية، وكان عُيِّن لقضاءِ دمشقَ، وامتنعَ لأجل الوطن. رَوَى شيئًا عن الرَّشيد العَطّار، وسَمِعتُ على والده. ٣٣٣٤ - وفي يوم السَّبْت ثامن جُمادى الأولى تُوفِّي المُجير عبدُ الرَّحيم (١) بنُ إبراهيم بن عليّ الجُوَخِي. وكانَ يسمعُ مع الجماعة الحديثَ بالقاهرة. ٣٣٣٥ - وفي هذا اليوم تُوفِّي بَدْرُ الدِّين حَسَنُ (٢) ابنُ الشَّيخ الإمام قاضي القُضاة شَمْس الدِّين مُحمد ابن الشَّيخ العماد إبراهيم بن عبد الواحد المَقْدسيُّ، ودُفِنَ من الغد عند والدِه. ٣٣٣٦ - وفي يوم الثُّلاثاء حادي عَشَر جُمادى الأولى تُوفِّي الصَّدْرُ نَجْمُ الدِّين يوسُفُ (٣) ابنُ عَلَم الدِّين أحمدَ ابن تاج الدِّين يوسُف ابن الصّاحب صَفِيّ الدِّين عبد الله بن عليّ بن الحُسَين بن عبد الخالق بن شُكْر المالكيُّ. وكانَ مُدرِّسًا بمَدْرسة جدِّه بالقاهرة. ٣٣٣٧ - وفي ليلة الأحد سادس عَشَر جُمادى الأولى تُوفِّي القاضي شهابُ الدِّين أحمدُ (٤) بنُ عليّ بن عُبادة، ودُفِنَ من الغد بالقَرَافة.

стр. 1932

وذكرَ أنه من وَلَد سَعْد بن عُبادة ﵁، وكانَ وكيل السُّلْطان وله عنده مكانةٌ كبيرةٌ. ٣٣٣٨ - وفي التّاسع عَشَر من جُمادى الأولى تُوفِّي بالقاهرة شَمْسُ الدِّين مُحمدُ (١) بنُ عُمر بن حَمّادي الظَّفاريُّ اليَمَنيُّ الواعظ، ودُفِنَ من يومِه خارج باب النَّصْر. وكانَ أقامَ عندنا مدّةً بدمشق، ووعظَ بمسجد أبي اليُمْن، وكانَ يَتَعمَّم عمامةً كأنها أبلوج السُّكّر، فاشتُهِرَ لذلك بالأبلُوج. ٣٣٣٩ - وفي ليلة الأحد الثّالث والعِشْرين من جُمادى الأولى تُوفِّي القاضي أمينُ الدِّين أبو بكر (٢) ابنُ الوجيه عبدِ العظيم بن يوسُف المعروف بابن الرِّقاقيِّ، بالقاهرة، ودُفِنَ من الغد بالقَرَافة. وكانَ وَلِيَ مدّةً نظر الدَّواوين بدمشق. ٣٣٤٠ - وتُوفِّي بعده بيوم نورُ الدِّين (٣) التَّفْلِيسيُّ الصُّوفيُّ، بخانقاه سعيد السُّعداء. وكانَ مَشْهورًا بين الصُّوفية. ٣٣٤١ - وفي بُكْرة يوم الجُمُعة الثامن والعِشْرين من جُمادى الأولى تُوفِّي علاءُ الدِّين عليُّ (٤) ابنُ الشَّيخ شَرَف الدِّين يعقوب بن أحمدَ بن يعقوب، ابنُ الصّابونيِّ، بالقاهرة، ودُفِنَ من يومِه بعد الصَّلاةِ بأواخر مقبَرة باب النَّصْر.

стр. 1933

وكانَ شابًّا ابن ثلاثين سنة. سَمِعَ الكثير بدمشق، والقاهرة. ٣٣٤٢ - وفي ليلة الأحد سَلْخ جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ مُحمدُ (١) بنُ عليّ بن حَسَن النَّيْسابوريُّ، المَعْروف بالقَرْميِّ، الصُّوفيُّ، صاحبُ الشَّيخ شَمْس الدِّين الأيْكِيّ، بالقاهرة. ٣٣٤٣ - وفي أول جُمادى الأولى ماتَ البَدْرُ (٢) بنُ دُحَيْرجان الدّلّال في الأملاك بدمشق. ٣٣٤٤ - وماتَ فيه الشَّريفُ أمينُ الدِّين مُحمدُ (٣) ابنُ العِماد الصَّيْداويُّ. ٣٣٤٥ - وماتت فاطمةُ (٤) بنتُ مؤيَّد الدِّين ابن القَلانِسيِّ، والده الصَّدْر جمالِ الدِّين في ليلة العِشْرين من جُمادى الأولى. • - ووَصلَ في يوم الخَمِيس العِشْرين من جُمادى الأولى إلى دمشقَ الأميرُ مَنْصور بن جمّاز، صاحبُ المدينة الشَّريفة النَّبوية، على ساكنها أفضل الصَّلاة والسَّلام، وأقامَ عِشْرين يومًا وتَوجَّه إلى المدينة. • - ووَصلَ في جُمادى الأولى من القاهرة الأمير مُهَنّا بن عيسى (٥). ٣٣٤٦ - ووَصلَ الخَبرُ بموت العزّ عبد العزيز (٦)، المَعْروف بالفَصِيح المغنّي.

стр. 1934

وكانَ مَشْهورًا في صناعته، وكانت وفاته بالقاهرة. ٣٣٤٧ - وفي آخر جُمادى الأولى تُوفِّي الأميرُ الكبيرُ سَيْفُ الدِّين قَبْجَق (١) المَنْصوريُّ بظاهر حَلَب، ودُفِنَ سَحَر يوم الاثنين ثاني جُمادى الآخرة بتُربتِه بحَماة، حُمِلَ إليها. وكان أميرًا كبيرًا، مَعْروفًا بالشَّجاعة والإقدام، ووَلِيَ نيابة السَّلْطنة بدمشق مدّة. وتَوجَّه إلى بلاد التَّتار وأقامَ عندهم مدّةً، ثم قَدِمَ معهم دمشق، وانفصلَ عنهم وأُعطي الشَّوبك، فأقامَ به مدّة، ثم نُقِلَ إلى حَماة، ثم إلى حَلَب، وماتَ وهو نائبُ السَّلْطنة بها. جُمادى الآخرة ٣٣٤٨ - وتُوفِّي الفقيةُ صلاحُ الدِّين (٢) الجِيليُّ أحد فقهاء الباذرائية يوم الأربعاء رابع جُمادى الآخرة، ودُفِنَ بباب الصَّغير. وكانَ له مدّةً طويلةً بالباذرائية. وكتبَ "شَرْح الوجيز" ثلاث مرّات، وقفَ واحدةً وباعَ اثنتين، وحجَّ بثمنهما حجّتَين. وكانَ رَجُلًا صالحًا. • - وفي رابع جُمادى الآخرة سافرَ الصَّدْرُ عزُّ الدِّين ابنُ القَلانِسيِّ إلى حَلَب للاحتياط على تَرِكة الشُّجاعيِّ، أميرٍ ماتَ بحَلَب، وولائِهِ لمولانا السُّلْطان، ورجعَ إلى دمشقَ في الخامس والعِشْرين من الشَّهْر المَذْكور.

стр. 1935

٣٣٤٩ - وتُوفِّي حُسام الدِّين لاجِين (١) الخِزَنْداريُّ من جُند دمشق ليلة الأربعاء حادي عَشَر جُمادى الآخرة، ودُفِنَ بباب الصَّغير. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، خيِّرًا، ساكنًا بدَرْب المَدْرسة المَسْرورية. وهو والد الأخوين: علاء الدِّين عليّ، وصلاح الدِّين خليل. ٣٣٥٠ - وتُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ الفقيهُ المُقْرئُ المُجيدُ أبو العبّاس أحمدُ (٢) بنُ موسى بن عبد الله المَوْصليُّ الحَنْبليُّ، ليلة الثُّلاثاء سابع عَشَر جُمادى الآخرة، ودُفِنَ من الغد بسَفْح قاسيون، وكانَ جاوزَ السِّتين. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، حَسَن القِراءة، قرأ على الشَّيْخ عبد الصَّمد بن أبي الجَيْش ببغدادَ. • - وسافرَ الأميرُ عِمادُ الدِّين إسماعيل بنُ عليّ ابن الملك المُظَفَّر محمود ابن المَنْصور مُحمد ابن تقيّ الدِّين عُمر بن شاهنشاه بن أيوب في ليلة الأربعاء ثامن عَشَر جُمادى الآخرة إلى حَماة متولِّيًا أمرَها بتوقيع السُّلْطان عِوَضًا عن سَيْف الدِّين أسندَمُر (٣). • - ورُسِمَ للأمير سَيْف الدِّين أسَندَمُر بالتَّوجُّه إلى حَلَب عِوَضًا عن الأمير سَيْف الدِّين قَبْجَق (٤). • - ورُسمَ للأمير جمال الدِّين الأفْرَم بالانتقالِ من صَرْخَد إلى طرابُلُس نائبًا بها، فتَوجَّه كلٌّ منهما إلى ولايته (٥).

стр. 1936

٣٣٥١ - وفي ليلة الخَمِيس خامس جُمادى الآخرة تُوفِّي القاضي الفقيهُ الإمامُ تَقِيُّ الدِّين عبد الغَنِي (١) ابنُ الشَّيخ الإمام شَمْس الدِّين مُحمد بن إبراهيم بن عبد الواحد المَقْدسيُّ، ودُفِنَ من الغد على والدِه بقَرَافة مِصْر. وكانَ مُدرِّسًا بالمَدْرسة المَنْصورية بالقاهرة وعندَهُ فضيلةٌ، وهو متَعيِّن في مَذْهبه. وكانت وفاتُه بقاعتِه بالمَدْرسة النّاصرية بالقاهرة. ٣٣٥٢ - وفي التاريخ المَذْكور تُوفِّي الشَّريفُ شَمْسُ الدِّين مُحمدُ (٢) ابنُ الشَّريف علاء الدِّين عليّ بن أبي طالب بن أبي عبد الله الحُسَينيُّ المُوسويُّ العَطّار، المعروف بالشَّريف عَطُّوف، ودُفِنَ بتُربته خارج باب النَّصْر. وكانَ يَرْوِي "صحيح مُسلم" عن المَشايخ الاثني عَشَر، وسَمِعَ من جَدِّه لأمِّه الرَّشيد مُحمد بن أبي بكر النَّيْسابوريّ. وسَمِعَ من ابن مَسْلَمة، وسَمِعَ "جزء الأنصاريّ" على المَشايخ الأربعة والأربعين مجتمعين، وحَدَّث. وله إجازات من بغدادَ سنة إحدى وثلاثين؛ أجازَهُ ابنُ القَطيعيِّ، ونَصْرُ بنُ عبد الرَّزاق، وابنُ اللَّتِّيّ، وابن بَهْروز، وابنُ رُوْزْبة، وأبو بكر بن كمال الحَرْبيُّ، وزُهرة بنت ابن حاضر، وجماعةٌ. وأجازه من مِصْر: أبو الخَطاب بن دِحْية، ومُرتَضَى، وابنُ الصَّفْراويِّ. ومن دمشق: ابنُ الشِّيرازيِّ، وابن باسُوْيَة، والفَخْر الإرْبليُّ، وابن صَبّاح، ومُكْرَم.

стр. 1937

٣٣٥٣ - وفي يوم الأربعاء الخامس والعِشْرين من جُمادى الآخرة تُوفِّي بنابُلُس خطيبها الشَّيخُ عزُّ الدِّين سُليمانُ (١) ابنُ تَقِيّ الدِّين صالح بن أبي الفَهْم يحيى بن إبراهيم بن عليّ بن جعفر بن عُبيد الله القُرشيُّ الزُّهْريُّ النابُلُسيُّ، ودُفِنَ عند أهلِه. وكانَ خطيبًا بها من مدّةٍ طويلةٍ. دخلتُها مِرارًا وهو الخَطيب بها. وكانَ عنده حُسْن خُلُق وتواضع، وهو من بيت الخَطابة بها. وكان والدُه إمام الصَّخْرة بالقُدس. ٣٣٥٤ - وفي ليلة الجُمُعة ثالث عَشَر جُمادى الآخرة تُوفِّي شِهابُ الدِّين أحمدُ (٢) ابنُ الشَّيخ الإمام أبي عَمْرو مُحمد بن مُحمد بن سَيِّد النّاس، أخو الإمام فَتْح الدِّين، بالمَدْرسة المَنْكُوتَمُريّة، ودُفِنَ عند أبيه من الغد بالقَرَافة. ومولدُه مُنْتَصف شَعْبان سنة ثمانين وست مئة. ٣٣٥٥ - وفي يوم الجُمُعة هذا تُوفِّيت والدة الأمير سَيْف الدِّين سَلّار (٣) بعد ولدها بتسعة عَشَر يومًا. ٣٣٥٦ - وفي ليلة الثامن عَشَر من جُمادى الآخرة تُوفِّي الأمير ناصرُ الدِّين مُحمدُ (٤) ابنُ الأمير سيْفِ الدِّين بكتَمُر، أمير جَنْدار، نائبُ السَّلْطنة بالدِّيار المِصْرية، ودُفِنَ بالقَرَافة.

стр. 1938

٣٣٥٧ - وفي الثالث والعِشْرين من جُمادى الآخرة تُوفِّي الأميرُ خَضِرُ (١) ابنُ الإمام المُسْتَكفي بالله أمير المؤمنين، بالكَبْش، ودُفِنَ بالتَّربة المُظَفَّرية جوار السَّيِّدة نَفِيسة ﵂. وكان وليَّ العَهْد. ٣٣٥٨ - وفي بُكْرة يوم الأحد الثامن والعِشْرين من جُمادى الآخرة تُوفِّي القاضي بدرُ الدِّين أبو البَرَكات عبدُ اللَّطيف (٢) ابن قاضي القُضاة تَقِيّ الدِّين مُحمد بن الحُسَين بن رَزِين الحَمَويُّ الشّافعيُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ من يومِه عند والدِه بالقَرَافة، وصَلَّينا عليه بدمشق يوم الجُمُعة ثامن عَشَر رَجَب. وكانَ مولدُه بدمشقَ سنة تسع وأربعين وست مئة. وكانَ فقيهًا كبيرًا، وصَدْرًا رئيسًا، تولَّى الإعادة لوالدِه وهو ابن عِشْرين سنة، وأفتى، ونابَ عنه في الحُكْم بالقاهرة وقَلْيوب، ووَلِيَ قضاءَ العَساكر المِصْرية في حياة والدِه، واستمرَّ على ذلك إلى حين موتِه أكثر من ثلاثين سنة، ودَرَّس بالمَدْرسة الظاهرية، والمَدْرسة السَّيْفية، والأشرَفية، وخطبَ بالجامع الأزهر، وكان يذكر الدُّروس من التَّفْسير، والحديث، والفقه، والأصول. ورَوَى الحَديثَ عن عثمان ابن خَطيبِ القَرَافة، وسَمِعَ من جماعة بدمشقَ والقاهرة، وكان له اعتناءٌ بالحَديث والرِّواية. ووَلِيَ عِوَضه في قضاء العَسْكر القاضي جمال الدِّين الأذْرِعي مُضافًا إلى قضاء القُضاة بالدِّيارِ المِصْرية.

стр. 1939

٣٣٥٩ - وفي ليلة الأحد الثامن والعِشْرين من جُمادى الآخرة تُوفِّي شَمْسُ الدِّين مُحمدُ (١) بنُ دانيال المَوْصليُّ الحكيمُ الشّاعرُ، بالقاهرة، ودُفِنَ يوم الأحد. ٣٣٦٠ - وتُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ أبو عبد الله مُحمدُ (٢) ابنُ الشَّيخ زَيْن الدِّين عليّ بن عبد الله بن أبي الفَتْح الحَرّانيُّ، ثم الحَلَبيُّ، المعروف بالعَجْويّ (٣)، بالقاهرة بظاهرها، في آخر جُمادى الآخرة، أو قريبًا من ذلك. رَوَى عن ابن رَوَاحة، وابنِ خليل، وغيرِهما، وحَدَّث بدمشقَ قبل وفاته بقليل، وعادَ إلى القاهرة فماتَ هناك. ومولدُه في السّابع والعِشْرين من رَمَضان سنة أربعين وست مئة بحَلَب. قرأتُ عليه بالقاهرة ودمشق. ٣٣٦١ - وفي أول يوم من جُمادى الآخرة تُوفِّي زينُ الدِّين عبدُ الرَّحمن (٤) ابنُ ناصر الدِّين مُحمد بن أحمدَ بن عبد الرَّحمن، المعروف والده بمُشِدّ الزَّكاة. وكان جُنديًّا يسكنُ عند الرَّواحيّة، ثم انتقلَ إلى العُقَيْبة، ويُعرف بابن القَوّاس.

стр. 1940

٣٣٦٢ - وفي جُمادى الآخرة ماتَ الأميرُ سَيْف الدِّين نُغَية (١) في الحَبْس بقَلْعة دمشق، ودُفِنَ بباب الصَّغير. وبَقِيَ الحَرَس على قَبْره أيامًا. ٣٣٦٣ - وفي يوم الاثنين سَلْخ جُمادى الآخرة ماتَ الشَّيخُ شَمْسُ الدِّين مُحمدُ (٢) بنُ مُظَفَّر بن سعيد بن أبي الدَّم الحَمَويُّ، ويُعْرف بابن قاضي العَسْكر، بالمِزّة. وكانَ صالحًا خَيِّرًا، مشكورَ السِّيرة، متقنِّعًا باليَسِير، حَجّ هو ووالدته. وكانَ من أبناء الأربعين. رَجَب ٣٣٦٤ - في يوم الخَمِيس ثالث رَجَب تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ المُقرئُ أبو عَمْرو عُثمانُ (٣) بنُ إبراهيمَ بن أبي عَليّ بنِ عبد الله الحِمْصيُّ، بحارة الخاطب (٤)، قبلَ العَصْر، وأُخرجت جنازتُه يوم الجُمُعة رابع الشَّهْر إلى الجامع قبل الصَّلاة، فصُلِّي عليه عَقِيب الجُمُعة، ودُفِنَ بسَفْح جبل قاسيون ظاهر دمشق. وكانَ رَجُلًا صالحًا، كثيرَ التِّلاوة، قائمًا بعياله إلى حين موتِه، بَشُوشَ الوجه، ظاهرَ الخَيْر.

стр. 1941

رَوَى النِّصفَ الثاني من "صحيح البُخاري" عن ابن الزَّبِيديّ بالحُضور، ورَوَى جملةً صالحةً من الأجزاء عن الحافظ ضياء الدِّين المَقْدسيّ. وكانَ مواظبًا على حُضور السُّبُع الكَبير، وله مَسْجدٌ بدَرب القُرَشيّين يؤمُّ به، ويعمل صنعة الحِياكة. وفي آخر عُمُره قُرِّر بالسّامرية أيضًا. ومولدُه، تقريبًا، سنة ستّ وعِشْرين وست مئة، أو سَبْع وعِشْرين. • - وفي يوم الجُمُعة رابع رجب صُلِّي بدمشق على ثلاثة غُيّاب، وهم: الشَّيخ عزّ الدِّين ابن مِسْكين. والصّاحب أمين الدِّين ابن الرِّقاقيّ. وعزّ الدِّين مُحمد بن نَصْر الله ابن الأبزاريّ، المُؤذِّن بحَرَم رسول الله ﷺ . وقد تَقَدَّم ذِكر وفاتهم في هذه السَّنة. • - وفي يوم السَّبْت خامس رَجَب أُخرج المَحْمَلُ من القَلْعة، وطيفَ به حول البَلَد، والقُضاة والخَطيب والوزير وأعيانُ النّاس كما جَرَت العادة، وفَرِحَ الحُجّاج والغُرباء بذلك. ٣٣٦٥ - وفي ليلة الأحد بين المَغْرب والعِشاء السّادس من رَجَب تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ المُحدِّثُ أبو الحجّاج يوسُفُ (١) بنُ مُحمد بن مَنْصور بن عِمْران الهلاليُّ العامريُّ الكُفَيْريّ الفَرّاءُ، خارج باب السَّلامة ظاهر دمشق، ودُفِنَ يوم الأحد بسَفْح جَبَل قاسيون عند تُربة الجعافرة. وكانَ رَجُلًا صالحًا، خيِّرًا، يحبّ أهل السُّنّة، ويقرأ الحَديثَ على النّاس على كُرْسيٍّ بجامع دمشق، ويصلِّي بمسجد آدم ﵇ ببيت أبيات. وله كتبٌ وأجزاء.

стр. 1942

وسُمِعَ بقراءتِه من ابن عبد الدّائم، وسَمِعَ بمِصْرَ من الرَّشيد العَطّار، وحَدَّث عنهما، وصَحِبَ الشَّيخ محمود الدَّشْتِيّ، وسَمِعَ منه بعضَ تصانيفه. ومَرض بالبَطْن نحو سنة، وانقطعَ بالكلّية شَهْرين، وماتَ على خَيْرٍ. ومولدُه تقريبًا سنة خمسٍ وثلاثين وست مئة. • - ووَصلَ إلى دمشقَ في أول رَجَب عزُّ الدِّين مُحمدُ ابنُ شَمْس الدِّين ابن المُنَجَّى ومعه توقيعٌ بإمامة مِحْراب الحَنابلة. • - ووَصلَ بعده بثلاثة أيام شَرَفُ الدِّين (١) ابنُ سَعْد الدِّين (٢) ابن نُخَيْخ الحَرّانيُّ ومعه توقيعٌ بالمَدْرسة الصّاحبية، بالجبل وبحلقة يوم الثُّلاثاء بمِحْراب الحَنابلة، وباشرا ما تولّياه في يوم الثُّلاثاء ثامن رَجَب، وبقي ابن المُنَجَّى يُصلِّي جُمُعة، ثم عادَ ولدُ شهاب الدِّين ابن الحافظ، واستمرَّ ابنُ سَعْد الدِّين في تدريس المكانين المَذْكورين إلى وقت تَوجَّه الحجّاج فسافرَ معهم، وتَوجَّه من هناك إلى الدِّيار المِصْرية، وانفصل عن التَّدْريس، ورجعَ إليه من كان قد تولّاه. ٣٣٦٦ - وفي يوم الاثنين رابع عَشَر رَجَب تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ مَجْدُ الدِّين أبو الفِداء إسماعيلُ (٣) بنُ مُحمد بن إسماعيل بن مُحمد ابن المُتوكِّل العبّاسيُّ البَغْداديُّ، ودُفِنَ من يومِه بعد الظُّهر بسَفْح جَبَل قاسيون. ومولدُه في ربيع الأول سنة ثلاثٍ وثلاثين وست مئة ببغداد. رَوَى لنا عن ابن أبي اليُسْر. وحَدَّث بالقاهرة ودمشق، وكانَ شيخًا يدخلُ على الأمراء. وله إطلاقات من السَّلْطنة.

стр. 1943

وتزوَّج من نَسْل القاضي الجمال المِصْريّ. ٣٣٦٧ - وفي يوم الجُمُعة ثامن عَشَر رَجَب صَلَّينا بجامع دمشق على الشَّيخ الصّالح المُبارك أبي الحَسَن الشَّعْراويّ (١) البَعْلَبكّيّ، المَشْهور بالصَّلاح، ماتَ ببَعْلَبَك. ٣٣٦٨ - وفي يوم الاثنين الحادي والعِشْرين من رَجَب تُوفِّي الشَّيخ الصّالحُ المُقرئُ المُجِيدُ شَمْسُ الدِّين مُحمدُ (٢) بنُ عِمْران بنِ عامر الوطائيُّ الحَرّانيُّ، ثم البَغْداديُّ، الملقِّنُ عند البرّادة، الضَّريرُ، ودُفِنَ آخر النَّهار بباب الصَّغير. وكانَ مُقرئًا فاضِلًا، عارِفًا بالتَّجْويد، حَسَن الأداء، حَفِظَ "التيسيرَ" و"الشّاطبية"، وبعض "المُقْنع". ٣٣٦٩ - وفي ليلة الأربعاء ثاني رَجَب تُوفِّي الأميرُ الكبيرُ سَيْفُ الدِّين بُرُلْغي (٣) بن عبد الله المَنْصوريُّ الأشرفيُّ، بقَلْعة القاهرة، ودُفِنَ بالحُسَيْنِيّة. ٣٣٧٠ - وفي سَحَر الثامن من رَجَب تُوفِّي صَدْرُ الدِّين مُحمدُ (٤) ابنُ نُور الدِّين عليّ بن نَصْر بن عُمر، ابنُ السّوسيِّ، بسُويقة أمير الجيوش بالقاهرة، ودُفِنَ من يومِه بالقَرَافة.

стр. 1944

وكانَ أحد كُتّاب الحُكْم، وكذلك كان والده. ٣٣٧١ - وفي عَشِيّة الثامن من رَجَب تُوفِّي تَقِيُّ الدِّين عبدُ الله (١) ابن الشَّيخ الزّاهد جلال الدِّين إبراهيم ابن شيخِنا زَيْن الدِّين مُحمد بن أحمد بن مَحْمود، العُقَيْليُّ، ابنُ القَلانِسيّ، بزاوية والدِه، ودُفِنَ يوم الأربعاء في أواخر الشّارع جوار تُربة البُندُقدار. سَمِعَ معنا "المشيخة" على ابن البُخاريّ. ٣٣٧٢ - وفي ليلة الجُمُعة حادي عَشَر رَجَب تُوفِّي الملكُ علاءُ الدِّين عليُّ (٢) ابنُ مولانا السُّلْطان الملك النّاصر ناصر الدِّين مُحمد ابنِ السُّلْطان الملك المَنْصور سَيْفِ الدِّين قلاون الصّالحيُّ، بقَلْعة الجَبَل، ودُفِنَ من الغد بعد الصَّلاة بتُربة والده في مَدْرسته. ٣٣٧٣ - وفي عَشِيّة الجُمُعة حادي عَشَر رَجَب تُوفِّي القاضي بهاءُ الدِّين عبدُ الرَّحمن (٣) ابنُ الخَطيب عمادِ الدِّين عليُّ بنُ عبد العزيز بن عبد الرَّحمن، ابنُ السُّكريِّ، ودُفِنَ يوم السَّبْت بالقَرَافة. ٣٣٧٤ - وفي يوم الجُمُعة هذا تُوفِّي شَرَفُ الدِّين حُسينُ (٤) بنُ محمود بن أبي الفَتْح ابن الكُوَيْك الرَّبَعيُّ التَّكريتيُّ، بالإسكندرية. سَمِعَ "جزء ابن عَرَفة" على النَّجيب عبد اللطيف.

стр. 1945

٣٣٧٥ - وتُوفِّيت زوجتُه (١) بعده بتسعة أيام، وكانا غائبَيْن في عَدَن من مدّة سبع سنين، ووَصلا إلى القاهرة في العَشْر الأخير من رَبيع الآخر، فأقاما مدّة شَهْر، وسافرا إلى الإسكندرية. ٣٣٧٦ - وفي ثالث عَشَر رَجَب تُوفِّي الصَّدْرُ العَدْلُ زَيْنُ الدِّين عيسى (٢) ابنُ الشَّيخ صَفِيّ الدِّين عُثمان بن أبي الحَسَن بن عبد الوَهّاب الأنصاريُّ، المَعْروف بابن الحَرِيريّ، التّاجرُ، بالإسكندرية. وهو أخو قاضي القُضاة شَمْس الدِّين الحَنَفيّ. ٣٣٧٧ - وفي ليلة الجُمُعة الثامن عَشَر من رَجَب تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ العلّامةُ نَجْمُ الدِّين أحمدُ (٣) بنُ مُحمد ابن الرِّفْعة الشّافعيُّ، بمِصْرَ، ودُفِنَ من الغد بالقَرَافة. وكانَ إمامًا في الفِقه، شَرَح "التنبيه" و"الوَسِيط"، وكان مُتَعيّنًا في الفَتْوى. ٣٣٧٨ - وفي ليلة السَّبْت التّاسع عَشَر من رَجَب تُوفِّي الأميرُ جمالُ الدِّين آقوش (٤)، عُرِفَ بقتّال السَّبُع، أميرُ عَلَم المَوْصليُّ، بدارِه بالشّارع، ودُفِنَ من الغد بتُربته بالقَرَافة.

стр. 1946

٣٣٧٩ - وفي رَجَب ماتَ شَرَفُ الدِّين عُثمانُ (١) ابنُ شيخِنا شهابِ الدِّين أحمدَ بنِ عُثمان بن مُحمد بن عبد الكريم بن الهادِي، بدمشقَ. وهو من بيتِ عدالةٍ وأمانةٍ. وكانَ حَمْو بَدْر الدِّين أحمد ابن جمال الدِّين ابن الجُوَخِيّ (٢). شَعْبان ٣٣٨٠ - في يوم السَّبْت رابع شَعْبان تُوفِّي الشَّيخُ الصَّدْرُ الكبيرُ الزّاهدُ العابدُ عزُّ الدِّين المَعْروف بابن الدّامَغانيّ (٣)، البغداديُّ، بسَفْح قاسيون، وصُلِّي عليه الظُّهرَ بجامع الصّالحية، ودُفِنَ بتُربة التَّكريتيّين.

стр. 1947

وكانَ كاتبًا يخدمُ في الأعمال، ثم إنّه انقطعَ ببغدادَ وتزهَّدَ، ولازمَ الصِّيامَ والعبادةَ، وقَدِمَ دمشقَ، وأقامَ ببيت المَقْدس مدّةً، ولم يَزل على ذلك إلى أن مات على طريقةٍ جميلةٍ. ٣٣٨١ - وفي يوم السَّبْت المَذْكور تُوفِّي القاضي جلالُ الدِّين أحمدُ (١) بنُ مَنْصور بن نَصْر بن مَنْصور البَيْسانيُّ الشّافعيّ، قاضي بيت جِنا (٢) والشَّعْرا، ودُفِنَ بمَقابر باب الصَّغير. وهو ابن أخي القاضي نَجْم الدِّين البَيْسانيّ قاضي حَلَب، ونائبِ الحُكْم بدمشق. • - ووَلِيَ الشَّيخُ كمالُ الدِّين ابن الزَّمَلُكانيّ المشيخةَ بدار الحَديث الأشرفية بدمشقَ وباشَرَها يوم الخَمِيس سادس عَشَر شَعْبان عِوَضًا عن ابن الوكيل، وذَكرَ دروسًا حسنةً، وفوائدَ كثيرة في التَّفْسير والحَديث. ثم إنّه لم يستقرّ بها سوى نِصْف شَهْر، وباشرَها بعدَه الشَّيخُ كمالُ الدِّين ابن الشَّريشيّ في يوم الأحد ثالث رَمَضان (٣). • - وحَصَلَ بدمشقَ تشويشٌ يوم الاثنين السّابع والعِشْرين من شَعْبان بسبب هرب سَيْف الدِّين بَكْتَمُر نائبِ الأمير سَيْف الدِّين سَلّار، ومُسِكَ جماعة كبيرة وحُمِلُوا إلى السِّجْن، ودارَ في البلد الحاجبُ والوالي،

стр. 1948

وغُلِّقت بعضُ أبواب البَلَد، ولم يزل الأمرُ على ذلك يومًا وليلة إلى أن وُجِدَ بالزّلّاقة في دار بعض غِلْمانه. • - وفي شَهْر شَعْبان رَسم نائبُ السَّلْطنة الأميرُ شَمْسُ الدِّين قَرَاسُنْقُر بتوسيع مَقْصورة الخَطابة بجامع دمشق، فجُعِلت إلى آخر الرُّكْن الثاني، وأُخِّرت سُدّة المؤذِّنين، ومُنِعت الجنائز من دخول الجامع أيامًا، ثم أذن لهم (١). ٣٣٨٢ - وفي شَعْبان تُوفِّي الشَّيخُ عليّ (٢) المعروف بالحَمّال (٣)، المُجاور بالجامع قُبالة مِحْراب الصَّحابة عند رأس قَبْر يحيى بن زكريّا ﵉. وكانَ موتُه بالمارستان الصَّغِير، وكان رَجُلًا مُباركًا. شهر رَمَضان ٣٣٨٣ - في مُستَهلِّ شَهْر رَمَضان المُعظَّم ماتَ سَيْفُ الدِّين خليلُ (٤) ابنُ فَخْر الدِّين ابن صاحب صِهْيَون، ودُفِنَ قُبالة تُرْبة الشَّيْخ رَسْلان. وكانَ شابًّا حَسَنًا جُنديًّا. • - ووَصلَ الأميرُ الكبيرُ فَخْرُ الدِّين إياس النّائب كان بقَلْعة الرُّوم إلى دمشقَ يوم الثُّلاثاء خامس رَمَضان متولِّيًا الشَّدَّ عِوَضًا عن الأمير زَيْن الدِّين كَتْبُغا، وكانَ وصولُه من حَمَاة. وكان أميرًا بها بعد انفصاله من قَلْعة الرُّوم، وخُلِعَ عليه، وصَلَّى الجُمُعة بالخِلْعة في المَقْصورة مع نائبِ السَّلْطنة (٥).

стр. 1949

٣٣٨٤ - وفي يوم الخَمِيس سابع رَمَضان ماتَ الشَّيخُ الصّالحُ ثابت (١) الفَقِير المُجاور بالجامع، السّقّاء بالمارستان الصَّغير. وكان له مَشْهَدٌ حَسَنٌ. حَضرَ جنازته جَمْعٌ وافرٌ إلى باب الصَّغير. وكان مواظبًا على الصِّيام والتِّلاوة والذِّكرِ، قليلَ الاشتغالِ بالنّاس. • - وفي يوم الجُمُعة ثامن (٢) رَمَضان سافرَ من دمشقَ الملكُ الكاملُ ناصرُ الدِّين ابنُ الملك السَّعيد ابنِ المَلِك الصّالح إسماعيل إلى حَماة أميرًا بها بمنشور السُّلطان، فأقامَ بها شُهُورًا ثم أُعيدَ إلى دمشق. ٣٣٨٥ - وفي ليلة السَّبْت آخر الليل السّادس عَشَر من شَهْر رَمَضان تُوفِّي الشَّيخُ المُسنِدُ المُكْثِرُ كمالُ الدِّين أبو الفَضْل إسحاقُ (٣) بنُ أبي بَكْر بن إبراهيم بن هبة الله بن طارق بن سالم ابن النَّحّاس الأسديُّ الحَلَبيُّ الحَنَفيُّ، بالمَدْرسة القَلِيجيّة بدمشق، وصُلِّي عليه ظهر السَّبْت بجامع دمشق، ودُفِنَ بمَقابر باب الصَّغير. وكانَ كثيرَ السَّمَاع، سَمِعَ الكثير وحَدَّث بالكثير، وكان مُعْظَم سماعه على يوسُف بن خليل، وُجِدَ من سماعِه عليه نحو الأربع مئة جزء سِوَى المُجَلّدات، مثل "المُعجم الكبير"، و"الصَّغير" للطَّبَراني، و"حِلْية الأولياء" لأبي نُعَيم، و"مُعْجم ابن المُقْرئ"، وغير ذلك. وسَمِعَ من الموفَّق يعيش

стр. 1950

النَّحْويّ "مشيخة خَطِيب المَوْصل"، وتفرَّد بروايتِها، وسَمِعَ من ابن رواحةَ "الدُّعاء" للمَحَامِليّ، وعدّة أجزاء، ومن ابن قُمَيْرة، وجماعة من الحلبيّين. ومولدُه تقريبًا سنة ثمانٍ وعِشْرين وست مئة بحَلَب. وطلبَ الحَديثَ بنفسِه، ونَسَخَ بخطِّه، وحضرَ إلى دمشقَ لما أُخذت حَلَب ودخلها التَّتارُ، وأقامَ بدمشقَ فقيهًا بالمَدارس، وله دكّانٌ بسوق النَّحّاسين، ثم تركها. قرأتُ لابني مُحمد عليه "مَشْيخة ابن الطُّوسيّ" خطيبِ المَوْصل، و"المعجم الصَّغير"، وكتاب "الدُّعاء" كلاهما للطَّبَرانيّ و"صِفة الجنّة" لأبي نُعَيْم، و"مُعْجم ابن المُقْرئ"، و"الموطّأ" رواية أبي مُصْعَب، عن مالك، ونحوًا من مئة وخمسين جزءًا. ٣٣٨٦ - وفي يوم الجُمُعة الثاني والعِشْرين من شَهْر رَمَضان تُوفِّي الشَّيخُ نَجْمُ الدِّين أبو بكر عبدُ الله (١) بنُ أبي السَّعادات بن مَنْصور بن أبي السَّعادات بن مُحمد بن عليّ الأنباريُّ الأصل البابَصْريّ المولِد، المُقْرئ، خَطيب جامع المَنْصور، وشيخ الحَديث بالمُستنصريّة ببغدادَ، ودُفِنَ من يومِه بمقبَرة جامع المَنْصور. سَمِعَ الحَديثَ من ابن بَهْروز، والأنْجَب الحَمّاميّ، والأعزّ ابن العُلِّيق (٢)، وأحمد بن يعقوب المارستانيّ، وغيرِهم.

стр. 1951

ومولدُه في جُمادى الأولى أو الآخرة من سنة ثمانٍ وعِشْرين وست مئة ببغداد. ومن مسموعاتِه "الإبانة الصَّغيرة" لابن بَطّة، على أحمد المارستاني، بسماعه ابن اللَّحاس، و"موطّأ القَعْنَبيّ" عن ابن العُلِّيق، عن شُهْدَة و"مُسنَد عبد بن حُمَيد" بفَوتٍ يَسِير من أوله، والجزء الثالث من كتاب "ذمّ الكلام" للأنصاريّ على ابن بَهْروز. ٣٣٨٧ - وفي الخامس والعِشْرين من رَمَضان تُوفِّي ببَعْلَبَك قاضيها الشَّيخُ الفقيهُ الإمامُ المُفتي القاضي جلالُ الدِّين أبو المَحَاسن يوسُف (١) ابنُ الشَّيخ جمالِ الدِّين أبي عبد الله بن يوسُف بن سَعْد بن الحَسَن بن مُفَرِّج بن بَكّار النابُلُسيّ الأصل، الدِّمشقيُّ الشّافعيُّ، ودُفِنَ يوم الثُّلاثاء بمقبَرة الشَّيخ شَرَفِ الدِّين اليُونِينيّ بباب سَطْحا. وكان فقيهًا فاضِلًا، أقامَ مدّةً طويلةً إمامًا بالشّامية البَرّانية، وكان يُقرئ الفُقهاء وينتفعونَ به، ثم أعادَ بها مدّةً أخرى وبمدارسَ غيرِها، ولم يَكُن له ما يقومُ بكفايته، فوَلِيَ قضاءً ببَعْلَبَك مدّةً، ثم انفصلَ منه، ووَلِيَ نابُلُس مدّةً، تم أعيدَ إلى بَعْلَبَك، واستمرَّ إلى أن ماتَ بها. ورَوَى الحَديثَ عن الشَّرَف المُرْسي، والمَجْد الإسفرايينيّ، وشيخ الشُّيوخ الأنصاريّ، وابنِ عبد الدّائم. وكانَ سماعُه بإفادة عَمِّه الشَّيخ زَيْن الدِّين خالد النابُلُسيّ. ٣٣٨٨ - وفي الرّابع والعِشْرين من شَهْر رَمَضان تُوفِّي بمدينة تِبْريز الشَّيخُ

стр. 1952

الإمامُ العلّامةُ قُطْبُ الدِّين محمودُ (١) بنُ مسعود الشِّيرازيُّ، ودُفِنَ هناك، وبَلَغ من العُمُر ثمانين سنة. وكانَ فاضلًا في العُلوم، وله مصنَّفات، ووَلِيَ قضاءَ الرُّوم مدّةً ولم يُباشره، وكانَ له نوّابٌ في بلاده. وكان له إطلاقاتٌ وإدراراتٌ على مُلوك التَّتار والأمراءِ وغيرِهم، ما يقاربُ في السَّنة ثمانين ألف دِرْهم. ولمّا ماتَ وَليَ أمرَ جنازته زَيْنُ الدِّين عليّ بن عبد السَّلام، كبيرُ التُّجار بتِبْريز، وأنفقَ على الجنازة والتُّربة اثني عَشَر ألف دِرْهم، وغُلِق البَلَدُ بسبب الجنازة. وكانَ مَقْصدًا قاضيًا لحوائج النّاس، وله الجاهُ العريضُ، والمالُ الوافرُ. • - ووَصلَ الخَبرُ إلى دمشقَ في العِشْرين من رَمَضان بتولية الوِزارة بالدِّيار المِصْرية للأمير سَيْف الدِّين بَكْتَمُر الحاجب نائب غزّة يومئذٍ عِوَضًا عن ابن الخليليّ (٢). شَوّال ٣٣٨٩ - في ليلة الأحد وهو يوم عيد الفِطْر، تُوفِّي القاضي مُحيي الدِّين يحيى (٣) بنُ صالح بن عَتِيق الزَّواويُّ المالكيُّ، بالمَدْرسة الشَّرابيشيّة بدمشق، وحُملَ إلى الجامع، وصُلِّي عليه عَقِيب الظُّهر، ودُفِنَ

стр. 1953

بمقبَرة الشَّريف زَيْن الدِّين ابن عَدْنان، بالقُرب من مَسْجد الذبّان بعد أن نُودِي له بالجامع والمُصَلّى، والنّاسُ مجتمعون لصلاة العيد. وكانَ فقيهًا، فاضِلًا، نابَ عن القاضي المالكيّ مدّةً بدمشق، ثم عزلَهُ، ثم أعادَهُ واستمرَّ مباشِرًا إلى أن ماتَ. ٣٣٩٠ - وفي ليلة الخَمِيس خامس شَوّال تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ المُقرئُ أبو مُحمد عبدُ الكريم (١) بنُ يحيى بن محمود البَدْياويُّ المَقْدسيُّ، ثم الصّالحيُّ، بسَفْح جَبَل قاسيون، ودُفِنَ هناك. وكانَ رَجُلًا صالحًا يُعلِّم القرآنَ والخَطَّ من مدّةٍ طويلة، موصوفًا بالدِّين والخَيْر. رَوَى الحَديثَ عن مُحمد بن إسماعيل خَطيب مَرْدا، وسَمِعَ من جماعة. وكانَ في هذه السَّنة قد تهيّأ للحجّ واكتَرَى. • - وخَرجَ الرَّكْبُ الشّاميّ من دمشق يوم الاثنين تاسع شَوّال، وأميرهم الأمير زَيْن الدِّين كَتْبُغا المَنْصوريُّ رأس النَّوْبة، والقاضي قاضي قُضاة حَلَب زَيْن الدِّين ابن قاضي الخليل. وتوجّهتُ معهم أنا وابني مُحمد، فقَضَى فريضةَ الحجّ، وأسمعتُه على ثمانين نَفْسًا نحوًا من ستين جزءًا في سبعين مكانًا من البُلْدان والقُرَى والمَنازل المَعْروفة. ٣٣٩١ - وفي ليلة الثُّلاثاء عاشر شَوّال تُوفِّي الحكيمُ الفاضلُ الزّاهدُ

стр. 1954

عفيفُ الدِّين عِمْرانُ (١) بنُ عليّ بن عِمْران الدِّمشقيُّ الفَرّاء، ودُفِنَ يوم الثُّلاثاء بسَفْح جَبَل قاسيون بالقُرْب من تُربة الدَّخْوار، بنواحي حَمّام النَّحّاس، عند قَبْر ابن هود. وكانَ طبيبًا فاضلًا، عاقِلًا، وصَحِبَ ابن هُود المَغْربيّ مدّةً طويلة، ودَخلَ معه اليَمَن. وكانت عبارتُه حسنةً فصيحةً، وكانَ كثيرَ الأمراض. • - وذَكرَ الدَّرْسَ الصَّدْرُ علاءُ الدِّين ابن نحْلة بالمَدْرسة الرُّكنية بدمشقَ في يوم الخَمِيس ثاني عَشَر شَوّال، عِوَضًا عن ولد شَمْس الدِّين ابن سَنِيّ الدَّولة، وذلك مُضافًا إلى تَدْريس الدَّوْلعيّة (٢). ٣٣٩٢ - وفي ليلة الأحد مُنْتصف شَوّال تُوفِّي ناصِرُ الدِّين مُحمد (٣) التّاجرُ بسُوق الزِّيادة إلى جانب باب الجامع، ودُفِنَ من الغد بباب الصَّغير. وكان تربية الشَّمْس السَّراب (٤)، وبه كان يُعرَف. ٣٣٩٣ - وفي يوم السَّبْت الثامن والعِشْرين من شَوّال تُوفِّي الفقيهُ العَدْلُ شَرَفُ الدِّين يعقوبُ (٥) ابنُ القاضي شهابُ الدِّين أحمد بن عليّ بن يوسُف الحَنَفيُّ، أخو القاضي كمال الدِّين قاضي حِصْن الأكراد، بسَفْح جبل قاسيون. وكانَ من عُقّاد الأنْكحةِ. ورَوَى عن خطيب مَرْدا.

стр. 1955

ومولدُه ثامن عَشَر ذي الحجّة سنة سبع وأربعين وست مئة. ٣٣٩٤ - وفي يوم الأحد بعد العَصْر، يوم عيد الفِطْر تُوفِّي شَرَفُ الدِّين محمودُ (١) ابنُ الشَّيخ الزّاهد جلال الدِّين إبراهيم ابن الصَّدْر زينِ الدِّين مُحمد بن أحمد بن محمود، ابنُ القَلانِسيِّ، بزاوية والده ظاهر القاهرة، ودُفِنَ من الغد بتُربتهم جوار البُنْدُقداريّة بالشارع. سَمِعَ على ابن البُخاريّ "مشيختَهُ". وكانَ شابًّا حَسَنًا، تردَّد إلى دمشق أيام إقامة والده بالقاهرة، وأكرمَهُ النّاس لأجل أبيه، وأصيبَ والدُه به وبأخيه قبله، بينهما نحو ثمانين يومًا. ٣٣٩٥ - وفي ليلة السَّبْت سابع شَوّال تُوفِّي الشَّيخُ العارفُ كريمُ الدِّين أبو القاسم عبدُ الكريم (٢) بنُ الحُسَين الآمُليُّ الطَّبَريّ، بخانقاه سعيد السُّعداء بالقاهرة، ودُفِنَ من الغد. وكانَ شيخَ الشُّيوخ بالقاهرة من مُدّة، وعُزِلَ، وقامَ عليه الصُّوفية وأثبتوا في حقِّه مَحَاضر، ثم أُعيدَ وكانت له هِمّة ومَعْرفة بالأُمراءِ، وتقدَّمَ له انقطاع وتجريد وسُكُون. وصُلِّي عليه بدمشق يوم الجُمُعة رابع ذي القَعْدة، ووَلِيَ عِوَضه الشَّيخُ الإمامُ العالمُ الفاضلُ علاءُ الدِّين عليُّ بنُ إسماعيل القُونَويُّ الشافعيُّ وخُلِعَ عليه، وباشرَ المَشيخة.

стр. 1956

٣٣٩٦ - وفي يوم الاثنين أول النَّهار الثّالث والعِشْرين من شَوّال تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ الفاضلُ الزّاهدُ أبو الحَسَن عليُّ (١) بنُ عليّ بن أسْمَح اليَعْقوبيُّ الشّافعيُّ، المَعْروف بمُثَلا، في حال السَّيْر إلى اللَّجُّون (٢)، ودُفِنَ في اليوم المَذْكور وَسَط النَّهار باللَّجُّون، بقُرب المَصْطَبة التي هناك، من عَمِلِ الكَرَك. وكانَ رَجُلًا فاضلًا، مَشْهورًا بالمَشْيخة والدِّين والفَضِيلة، وصُلِّي عليه بجامع دمشق يوم الجُمُعة حادي عَشَر ذي القَعْدة. وكانَ أسره التَّتارُ من بَعْقوبا وهو صَبِيّ دُونَ البلوغ في سنة ستٍّ وخمسين وست مئة، فدخلَ بلاد التُّرك، وأقامَ ببُلْغار عند الشَّيخ صالح الهَسْكوريّ، وحفظ "المَصَابيح" للبَغَوي، و"مَقامات الحَرِيري"، و"المُفَصَّل" للزَّمَخشري، وغير ذلك، وكَتَبَ بخطِّه كثيرًا من الكُتُب، ثم انتقلَ إلى بلاد الرُّوم، وأقامَ بأماسية مدّةً، ووَلِيَ بها مشيخة دارِ الحَديث. وكانَ متزهِّدًا، مُنْقَطعًا، وقَدِمَ دمشقَ بعد الثَّمانين والست مئة فأقامَ بها إلى أن أدركَهُ أجَلُهُ وهو متوجِّه إلى الحِجاز، بالمكان المَذْكور، ﵀. ذو القَعْدة • - لَبِسَ الخِلْعة للوزارة بدمشق عزُّ الدِّين أبو يَعْلَى حَمْزة ابن الرَّئيس مؤيَّد الدِّين أسْعَد بن المُظفَّر بن حَمْزة التَّمِيميُّ، ابنُ القَلانِسيِّ، يوم الخَمِيس ثالث ذي القَعْدة، وباشرَ من الغد (٣).

стр. 1957

٣٣٩٧ - وفي يوم السَّبْت الخامس من ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ نَجْمُ الدِّين عبد الوَهّاب (١) الأشْقَر الخُشْكنانكيّ، بسوق الكَبِير، وصُلِّي عليه الظُّهر بجامع دمشق، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون، وكانت له جنازة مشهودة. ٣٣٩٨ - وفي ليلة الجُمُعة حادي عَشَر ذي القَعْدة تُوفِّي أمينُ الدِّين إبراهيمُ (٢) ابنُ التّاج عبد الرَّحمن بن أحمد، المَعْروف والده بالقَطّان، ودُفِنَ من الغد بسَفْح قاسيون. • - وفي يوم الجُمُعة الحادي عَشَر من ذي القَعْدة جَلسَ الشَّريفُ شهابُ الدِّين مُحمدُ بن عبد الرَّحيم بن عبد الله بن عبد الرَّحمن بن عبد الكريم الكاشْغَريّ بالخانقاه السُّمَيْساطية لمشيخة الشُّيوخ، عِوَضًا عن القاضي تَقِيّ الدين ابن الزَّكيّ، وحَضرَ قاضي القُضاة والخَطيب وخَلْقٌ كثير. وقُرئ تقليدُه بذلك. ٣٣٩٩ - وفي ليلة السَّبْت الثاني عَشَر من ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ سَعْد الدِّين سعيدُ (٣) بنُ عليّ بن أمير صارو التُّركمانيّ، المَعْروف بالشُّوَيحِيِّ، بسَفْح قاسيون، ودُفِنَ من الغد به. وكانَ شيخًا صالحًا، حَسَنَ الشَّكل، وفيه كفاءةٌ ونَهْضة، ووقعَ وأصيبت رِجلُه، وبَقِيَ على ذلك مدّة طويلة. رَوَى كتاب "السِّيرة النَّبوية المختصرة" للحافظ عبد الغني، عن الشَّيخ الفقيه مُحمد اليُونينيّ، عن المؤلِّف. ومولدُه سنة ثلاثين وست مئة تقريبًا.

стр. 1958

• - وفي يوم الأحد ثالث عَشَر ذي القَعْدة دَخلَ إلى دمشقَ من القاهرة أربع تقادم، منهم الأمير سَيْف الدِّين كَرَاي المَنْصوريّ، والأميرُ شَمْسُ الدِّين سُنْقُر الكماليُّ. وفي صبيحة يوم الاثنين رابع عَشَرِه توجَّهوا هم والشاميّون إلى جهةِ حَلَب. ٣٤٠٠ - وفي ليلة الثُّلاثاء خامس عَشَر ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ العَدْلُ مُعينُ الدِّين أبو سالم مُحمدُ (١) ابنُ الشَّيخ جمالِ الدِّين أبي عبد الله مُحمد ابن الشَّيخ مَجْدِ الدِّين أبي سالم مُحمد بن مُحمد بن إبراهيم بن مُحمد بن الجُنَيْد بن مُحمد الآمِديّ، ببستانه بالأرزة ظاهر دمشق، ودُفِنَ من الغد بسَفْح جَبَل قاسيون. وكانَ فقيهًا يحفظ "التنبيه"، وله معرفة بالشُّرُوط، وأقامَ شاهدًا بمسجد البياطرة نحو ستين سنة. ورَوَى الحديثَ عن الحافظ صَدْر الدِّين الحَسَن بن مُحمد البكريّ. حَدَّثَ عنه بـ "مجالس المَخْلَديّ" (٢). ومولدُه في رَمَضان سنة سبع وثلاثين وست مئة بحِصْن كيفا. • - وفي يوم الأربعاء سادس عَشَر ذي القَعْدة لَبِسَ خِلْعة نَظَر جامع دمشق الصَّدْرُ الرَّئيسُ تَقِيُّ الدِّين عُمر ولدُ المولَى الصّاحب شَمْسِ الدِّين ابن السَّلْعُوس، وباشرَ الوظيفة (٣).

стр. 1959

• - وفي هذا اليوم دَرَّس الشَّيخُ الإمامُ العلّامةُ كمال الدِّين ابن الزَّمَلُكانيّ بالشّامية البَرّانية، أُعيدت إليه بتوقيع سُلْطانيّ (١). ٣٤٠١ - وفي يوم الأحد العِشْرين من ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ فَخْرُ الدِّين موسى (٢) بنُ سُليمان الكَرَكيُّ، المَعْروفُ ابن سُتَيت، وصُلِّي عليه الظُّهر بجامع دمشق، ودُفِنَ من يومِه. وهو والد علاء الدِّين عليّ الكَرَكيّ رفيقُنا في سماع الحَديث. ٣٤٠٢ - وفي يوم الجُمُعة الخامس والعِشْرين من ذي القَعْدة تُوفِّي الأميرُ الأجَلُّ بَدْرُ الدِّين مُحمد (٣) المَهْمندار، بدمشق، ودُفِنَ من يومِه بسَفْح قاسيون. ٣٤٠٣ - وفي يوم الاثنين الثامن والعِشْرين من ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ الإمامُ رضيُّ الدِّين أبو بكر (٤) بنُ محمود بن أبي بكر الرَّقِّيُّ الحَنَفيُّ، المَعْروف بالمَقْصوص، وصُلِّي عليه ظُهر النَّهار بالجامع المَعْمور، ودُفِنَ بباب الصَّغير. وكانَ فقيهًا فاضِلًا، وله اشتغال بعدّة عُلوم، ودَرَّس بالمَدْرسة العِزّية ظاهر دمشقَ إلى حين موتِه. ٣٤٠٤ - وفي ليلة الخَمِيس ثالث ذي القَعْدة تُوفِّي الطّواشيُّ شهابُ الدِّين مُرشد (٥) الخِزَنْدار المَنْصوريُّ السَّيْفيُّ، بحارة زَوِيلة بالقاهرة، ودُفِنَ من الغد. بَلَغَنا خبرُه بالحجاز بوادي الصفراء.

стр. 1960

٣٤٠٥ - وفي ليلة الأربعاء تاسع ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ الإمامُ عزُّ الدِّين عبدُ العزيز (١) بنُ عبد الجليل النِّمراويُّ الشّافعيُّ، ودُفِنَ من الغد. وكانَ من فُقهاء القاهرة المَشْهورين، أفتَى ودَرَّس، وصَحِبَ الأمير سَيْف الدِّين سَلّار مدّةً وتَرقَّى بسببِه. ٣٤٠٦ - وفي يوم السَّبْت السّادس والعِشْرين من ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ الصَّدْرُ الكبيرُ المُسنِدُ بهاءُ الدِّين أبو الحَسَن عليُّ (٢) ابنُ الفقيه عيسى بن سُليمان بن رَمَضان التَّغْلبيُّ، المَعْروف بابن القَيِّم، بمنزلِه بالخَرَنْشَف بالقاهرة، ودُفِنَ من الغد بالقَرَافة. وكانَ قد انفردَ بالرِّواية عن الشَّيخ فَخْر الدِّين الفارسيّ، وسماعُهُ عليه سنة عِشْرين وست مئة. ورَوَى أيضًا عن ابن باقا، وسِبْط السِّلَفيّ. ومولدُه سنة ثلاث عَشْرة وست مئة بالقَرَافة. وكانَ يَرْكب الخَيْل ويقومُ لكل من يدخل عليه ويمشي في أموره، وكانَ ناظرَ الأحباس ثم وَلِيَ التَّركةَ الظاهرية. قرأتُ عليه الجزء التاسع من "المزكيّات" بسماعه من سِبْط السِّلَفي، وذلك بداره بمِصْر.

стр. 1961

٣٤٠٧ - وفي يوم الخَمِيس بعد العَصْر ثالث ذي القَعْدة تُوفِّي القاضي الأجَلُّ الصَّدْرُ الكبيرُ أقضَى القُضاة بهاءُ الدِّين المُظفَّر (١) بنُ مُحمد بن هِنْدي الحِمْصيّ بها، وصُلِّي عليه عَقِيب الجُمُعة رابع الشَّهْر، ودُفِنَ بمقابر حِمْص. وكانَ قاضيًا بحِمْص من مدّة، وله صَولةٌ وهَيبةٌ، وأمورُ الشَّرع في أيامه على السَّداد، وله مالٌ وجاه. ذو الحِجّة • - ووَصلَ الخبرُ إلى دمشقَ يوم الثُّلاثاء رابع عَشَر ذي الحِجّة بمَسْك الأمير سيف الدِّين أسَنْدَمُر بحَلَب والاحتياط عليه وحَمْله إلى الدِّيار المِصْرية. وكان مَسْكُه ليلة السَّبْت ثاني عَشَر الشَّهر. ثم مُسِكَ الأمير سَيْف الدِّين طوغان من البيرة بعده في العَشْر المَذْكور (٢). ٣٤٠٨ - وصُلِّي بجامع دمشقَ صلاة الغائب في يوم الجُمُعة سابع عَشَر ذي الحِجّة على الشَّيخِ الصّالحِ الزّاهدِ العابدِ شَمْسِ الدِّين مُحمد (٣) اللاويّ الكُرديِّ، المُقيم بحَرَم البيت المُقدَّس، وكانت وفاتُه بالقُدس في ليلة الجُمُعة الثالث من هذا الشَّهْر. ٣٤٠٩ - وفي ليلة الثُّلاثاء سابع ذي الحِجّة تُوفِّي الفقيهُ الفاضلُ نَجْمُ الدِّين أحمدُ (٤) ابنُ الشَّيخ العَدْل عَماد الدِّين إبراهيم ابن القاضي العلّامة نَجْم الدِّين

стр. 1962

أحمد ابن الشَّيخ شهابِ الدِّين مُحمد بن خَلَف بن راجح المَقْدسيُّ الحَنْبليُّ، سِبْط شيخ الإسلام شَمْسِ الدِّين عبد الرَّحمن ابن الشَّيخ أبي عُمر، ودُفِنَ من الغد بسَفْح قاسيون، بتُربة الشَّيخ أبي عُمر. وكانَ فاضِلًا، وله محفوظات كثيرة ويَعْرفُ المساحةَ، وكان يعتريه في بعض الأوقات اختلالٌ وتغيُّر وكثرةُ كلامٍ وتَخْبِيط، ثم يعود إلى الاستقامة؛ جرى له ذلك مرّات متعدّدة. ورَوَى الحديثَ عن ابن عبد الدّائم، وكان سَمِعَ كثيرًا من جدِّه الشَّيخ شَمْ الدِّين، وجماعة من أصحاب ابن طَبَرزد. وكان يكتبُ الأسماء والطِّباقَ. وسَمِعَ أيضًا من البَدْر عُمر الكِرْمانيّ، وابن أبي اليُسْر. ٣٤١٠ - وفي يوم الخَمِيس سَلْخ ذي الحِجّة تُوفِّيت المرأةُ الصّالحةُ أمُّ عليّ ستّ العرب (١) بنتُ الشَّيخ الإمام القُدْوة الزّاهد عزّ الدِّين أبي إسحاق إبراهيم ابن الخَطيب شَرَف الدِّين أبي بكر عبد الله ابن الشَّيخ أبي عُمر بن قُدامة، ودُفِنَت من يومِها بسَفْح قاسيون بتُربة الشَّيخ أبي عُمر. وكانت امرأةً صالحةً. وهي زوجة قاضي القُضاة نَجْم الدِّين ابن الشَّيخ شَمْس الدِّين وأمُّ وَلدِه الخَطيب فَخْر الدِّين، خَطيب الصّالحية. ورَوَت عن ابن عبد الدّائم. ومولدُها سنة أربع وخَمْسين وست مئة. ٣٤١١ - وفي ليلة الاثنين خامس ذي الحِجّة تُوفِّي القاضي علاءُ الدِّين عليّ (٢) ابنُ قاضي القُضاة شَمْس الدِّين أحمد بن إبراهيم السّرُوجيُّ الحَنَفيُّ، ودُفِنَ من الغد بتُربة والدِه، بالقَرَافة، جوار الإمام الشّافعيّ، ﵁.

стр. 1963

٣٤١٢ - وفي عَشِيّة الأحد تاسع عَشَر ذي الحِجّة تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ نورُ الدِّين عليُّ (١) بنُ أبي بكر بن مُحمد الكازَرُونيّ الحَنَفيُّ، بعد الرَّحيل من رابُغ بين الحَرَمين الشَّريفين، ودُفِنَ بالفَلاة عَقِيب حَجِّه. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، صُوفيًّا، شاهِدًا، وأَمَّ مدّةً بالجامع بدمشقَ في مِحْراب الحَنَفية، نيابةً عن الشَّيخ شهاب الدِّين الرُّوميّ. ورأينا بعد موتِه سَمَاعُه على ابن البُخاريّ في بعض مَشْيخته. ٣٤١٣ - وفي هذه السَّنة تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ أبو مُحمد عبدُ الله (٢) بنُ مُسافر بن ساعد المَحَجّيُّ الصّالحيُّ النّجّار، في رَجَب، أو شَعْبان. وكانَ رَجُلًا صالحًا من أهل القُرآن. رَوَى لنا عن الشَّيخ شَرَف الدِّين المُرْسي، وسَمِعَ أيضًا من الشَّيْخ تَقِيّ الدِّين ابن العزّ ابن الحافظ، وأجازَهُ في سنة تسع وثلاثين وست مئة جماعةٌ من بغداد، منهم: الكاشْغَريّ، والمارستانيّ، وابنُ النَّخّال (٣)، وابنُ القُبَّيْطيّ، وابن أبي الفَخار، وابن شُفْنِين، وابن الخازن. مولدُه تقريبًا، سنة خمسٍ وثلاثين وست مئة بسَفْح جَبَل قاسيون، ﵀.

стр. 1964

سنة إحدى عشرة وسبع مئة المُحَرَّم • - استهلّت هذه السَّنة ونحن بهُدَيّة (١) بطريق الحِجاز الشَّريف. • - وكانَ الأميرُ سيفُ الدِّين أرغون الدَّوادَار المَلَكيُّ الناصريُّ مقيمًا بدمشقَ لتَسْفِير الأمير شَمْس الدِّين قَرَاسُنْقر نائبًا بحَلَب، وإحضار الأمير سَيْف الدِّين كَرَاي من حَلَب لنيابةِ دمشق، وكانت العَساكر بحَلَب، والعرب مُحتاطين بالبَرّيّة (٢). • - وفي يوم الأحد ثالث المُحَرَّم سافرَ الأميرُ شَمسُ الدِّين قَرَاسُنْقُر من دمشق إلى حَلَب هو وأصحابُه وأتباعُه وغِلْمانُه وخَدَمُه وحاشيتُه وأموالُه وذخائرُه، وخرجَ النّاسُ لتوديعِه، وتَوجَّه معه الأميرُ سَيْفُ الدِّين أرغون لتقريره في النِّيابة بحَلَب (٣). • - وحَضرَ مَرْسومُ السُّلْطان إلى الأميرِ سيْف الدِّين بَهادُر بنِ عبدِ الله السَّنْجَريّ نائب السَّلْطنة بقَلْعة دمشق بالكلام في أمور البَلَد لخُلوِّها من نائب، فحضرَ الموقّعون والوزيرُ عنده بالقَلْعة، ورَسَم ووقَعَ، ونُفّذَت كلمةُ الوزير، ووَلَّى عدّةَ ولايات، منها: نظر المارستان، وَلّاه لشَرَفِ الدِّين ابن صَصْرَى، عِوَضًا عن بَدْر الدِّين ابن الحَدّاد، فلم تتمّ الولاية، ووَصلَ توقيعٌ به لصائنِ الدِّين وكيل الحاجب. ونظر البيوت وَلّاه لشَمْس الدِّين ابن الحَظِيريّ. ونظر الأسْرى ولّاه لعِماد الدِّين ابن تاج الدِّين ابن الشِّيرازي. ومُحيي الدِّين ابن القَلانِسي ولّاه صاحبَ الدِّيوان بالجامع (٤).

стр. 1965

٣٤١٤ - وفي يوم الخَمِيس رابع عَشَر المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ شَرَفُ الدِّين الكُتُبيُّ (١) صاحبُ أمين الدِّين المُحْتَسب، وكان مؤاخِيه ومُصاحِبَه من مدّةٍ طويلةٍ، ودُفِنَ في يوم الخَمِيس المَذْكور. • - وفي يوم الأحد السّابع عَشَر من المُحَرَّم ذَكرَ الدَّرْسَ الشَّيخُ شَرَفُ الدِّين الحُسين ابن الشَّيخ كمالِ الدِّين عليّ بن إسحاق بن سَلّام الشافعيُّ بالمَدْرسة العَذْراوية، عِوَضًا عن صَدْر الدِّين سُليمان الكُرديّ، وحَضَرَ الدَّرسَ قاضي القُضاة والوزير والخَطيب وجماعة (٢). • - وفي يوم الخَمِيس الحادي والعِشْرين من المُحَرَّم دَخلَ إلى دمشقَ من جهة حَلَب الأميرُ الكبيرُ سَيْفُ الدِّين كَرَاي المَنْصوريُّ متولِّيًا نيابةَ السَّلْطنة بالشّام، وظهرت منه سيرةٌ حسنةٌ، ولم يَقْبل من أحد رِشْوةً ولا هديّةً، وخرجَ النّاسُ لتلقِّيه، وأُشعِلَت الشُّموعُ، وكان يومًا مَشْهودًا (٣). • - وفي يوم الأحد الرّابع والعِشْرين من المُحَرَّم أُعِيدَت مَقْصورة الخَطابة بجامع دمشقَ إلى ما كانت عليه أولًا، وانفرجَ النّاسُ بفَتْح الرِّواق والمَشْي فيه، وقَرُبَ المؤذِّنون من الخَطِيب (٤). • - وحَضرَ مرسومُ السُّلطان بتولية الخَطِيب صائنِ الدِّين ابن حَسّان خطيب المُصلَّى نظرَ المارستان النُّوريّ، عِوَضًا عن بَدْر الدِّين ابن الحَدّاد، بمقتضى انتقالِه إلى حَلَب مع مَخْدومِه، وكان قد باشرَهُ أيامًا يسيرةً شَرَفُ الدِّين ابن صَصْرَى، فلم تتمّ ولايته، وباشرَ صائن الدِّين يوم الأحد الرابع والعِشْرين من المُحَرَّم (٥).
следующие страницы →