٣٤٠٧ - وفي يوم الخَمِيس بعد العَصْر ثالث ذي القَعْدة تُوفِّي القاضي الأجَلُّ الصَّدْرُ الكبيرُ أقضَى القُضاة بهاءُ الدِّين المُظفَّر (١) بنُ مُحمد بن هِنْدي الحِمْصيّ بها، وصُلِّي عليه عَقِيب الجُمُعة رابع الشَّهْر، ودُفِنَ بمقابر حِمْص.
وكانَ قاضيًا بحِمْص من مدّة، وله صَولةٌ وهَيبةٌ، وأمورُ الشَّرع في أيامه على السَّداد، وله مالٌ وجاه.
ذو الحِجّة
• - ووَصلَ الخبرُ إلى دمشقَ يوم الثُّلاثاء رابع عَشَر ذي الحِجّة بمَسْك الأمير سيف الدِّين أسَنْدَمُر بحَلَب والاحتياط عليه وحَمْله إلى الدِّيار المِصْرية. وكان مَسْكُه ليلة السَّبْت ثاني عَشَر الشَّهر. ثم مُسِكَ الأمير سَيْف الدِّين طوغان من البيرة بعده في العَشْر المَذْكور (٢).
٣٤٠٨ - وصُلِّي بجامع دمشقَ صلاة الغائب في يوم الجُمُعة سابع عَشَر ذي الحِجّة على الشَّيخِ الصّالحِ الزّاهدِ العابدِ شَمْسِ الدِّين مُحمد (٣) اللاويّ الكُرديِّ، المُقيم بحَرَم البيت المُقدَّس، وكانت وفاتُه بالقُدس في ليلة الجُمُعة الثالث من هذا الشَّهْر.
٣٤٠٩ - وفي ليلة الثُّلاثاء سابع ذي الحِجّة تُوفِّي الفقيهُ الفاضلُ نَجْمُ الدِّين أحمدُ (٤) ابنُ الشَّيخ العَدْل عَماد الدِّين إبراهيم ابن القاضي العلّامة نَجْم الدِّين
стр. 1962
أحمد ابن الشَّيخ شهابِ الدِّين مُحمد بن خَلَف بن راجح المَقْدسيُّ الحَنْبليُّ، سِبْط شيخ الإسلام شَمْسِ الدِّين عبد الرَّحمن ابن الشَّيخ أبي عُمر، ودُفِنَ من الغد بسَفْح قاسيون، بتُربة الشَّيخ أبي عُمر.
وكانَ فاضِلًا، وله محفوظات كثيرة ويَعْرفُ المساحةَ، وكان يعتريه في بعض الأوقات اختلالٌ وتغيُّر وكثرةُ كلامٍ وتَخْبِيط، ثم يعود إلى الاستقامة؛ جرى له ذلك مرّات متعدّدة. ورَوَى الحديثَ عن ابن عبد الدّائم، وكان سَمِعَ كثيرًا من جدِّه الشَّيخ شَمْ الدِّين، وجماعة من أصحاب ابن طَبَرزد. وكان يكتبُ الأسماء والطِّباقَ. وسَمِعَ أيضًا من البَدْر عُمر الكِرْمانيّ، وابن أبي اليُسْر.
٣٤١٠ - وفي يوم الخَمِيس سَلْخ ذي الحِجّة تُوفِّيت المرأةُ الصّالحةُ أمُّ عليّ ستّ العرب (١) بنتُ الشَّيخ الإمام القُدْوة الزّاهد عزّ الدِّين أبي إسحاق إبراهيم ابن الخَطيب شَرَف الدِّين أبي بكر عبد الله ابن الشَّيخ أبي عُمر بن قُدامة، ودُفِنَت من يومِها بسَفْح قاسيون بتُربة الشَّيخ أبي عُمر.
وكانت امرأةً صالحةً.
وهي زوجة قاضي القُضاة نَجْم الدِّين ابن الشَّيخ شَمْس الدِّين وأمُّ وَلدِه الخَطيب فَخْر الدِّين، خَطيب الصّالحية. ورَوَت عن ابن عبد الدّائم.
ومولدُها سنة أربع وخَمْسين وست مئة.
٣٤١١ - وفي ليلة الاثنين خامس ذي الحِجّة تُوفِّي القاضي علاءُ الدِّين عليّ (٢) ابنُ قاضي القُضاة شَمْس الدِّين أحمد بن إبراهيم السّرُوجيُّ الحَنَفيُّ، ودُفِنَ من الغد بتُربة والدِه، بالقَرَافة، جوار الإمام الشّافعيّ، ﵁.
стр. 1963
٣٤١٢ - وفي عَشِيّة الأحد تاسع عَشَر ذي الحِجّة تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ نورُ الدِّين عليُّ (١) بنُ أبي بكر بن مُحمد الكازَرُونيّ الحَنَفيُّ، بعد الرَّحيل من رابُغ بين الحَرَمين الشَّريفين، ودُفِنَ بالفَلاة عَقِيب حَجِّه.
وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، صُوفيًّا، شاهِدًا، وأَمَّ مدّةً بالجامع بدمشقَ في مِحْراب الحَنَفية، نيابةً عن الشَّيخ شهاب الدِّين الرُّوميّ.
ورأينا بعد موتِه سَمَاعُه على ابن البُخاريّ في بعض مَشْيخته.
٣٤١٣ - وفي هذه السَّنة تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ أبو مُحمد عبدُ الله (٢) بنُ مُسافر بن ساعد المَحَجّيُّ الصّالحيُّ النّجّار، في رَجَب، أو شَعْبان.
وكانَ رَجُلًا صالحًا من أهل القُرآن.
رَوَى لنا عن الشَّيخ شَرَف الدِّين المُرْسي، وسَمِعَ أيضًا من الشَّيْخ تَقِيّ الدِّين ابن العزّ ابن الحافظ، وأجازَهُ في سنة تسع وثلاثين وست مئة جماعةٌ من بغداد، منهم: الكاشْغَريّ، والمارستانيّ، وابنُ النَّخّال (٣)، وابنُ القُبَّيْطيّ، وابن أبي الفَخار، وابن شُفْنِين، وابن الخازن.
مولدُه تقريبًا، سنة خمسٍ وثلاثين وست مئة بسَفْح جَبَل قاسيون، ﵀.
стр. 1964
سنة إحدى عشرة وسبع مئة
المُحَرَّم
• - استهلّت هذه السَّنة ونحن بهُدَيّة (١) بطريق الحِجاز الشَّريف.
• - وكانَ الأميرُ سيفُ الدِّين أرغون الدَّوادَار المَلَكيُّ الناصريُّ مقيمًا بدمشقَ لتَسْفِير الأمير شَمْس الدِّين قَرَاسُنْقر نائبًا بحَلَب، وإحضار الأمير سَيْف الدِّين كَرَاي من حَلَب لنيابةِ دمشق، وكانت العَساكر بحَلَب، والعرب مُحتاطين بالبَرّيّة (٢).
• - وفي يوم الأحد ثالث المُحَرَّم سافرَ الأميرُ شَمسُ الدِّين قَرَاسُنْقُر من دمشق إلى حَلَب هو وأصحابُه وأتباعُه وغِلْمانُه وخَدَمُه وحاشيتُه وأموالُه وذخائرُه، وخرجَ النّاسُ لتوديعِه، وتَوجَّه معه الأميرُ سَيْفُ الدِّين أرغون لتقريره في النِّيابة بحَلَب (٣).
• - وحَضرَ مَرْسومُ السُّلْطان إلى الأميرِ سيْف الدِّين بَهادُر بنِ عبدِ الله السَّنْجَريّ نائب السَّلْطنة بقَلْعة دمشق بالكلام في أمور البَلَد لخُلوِّها من نائب، فحضرَ الموقّعون والوزيرُ عنده بالقَلْعة، ورَسَم ووقَعَ، ونُفّذَت كلمةُ الوزير، ووَلَّى عدّةَ ولايات، منها: نظر المارستان، وَلّاه لشَرَفِ الدِّين ابن صَصْرَى، عِوَضًا عن بَدْر الدِّين ابن الحَدّاد، فلم تتمّ الولاية، ووَصلَ توقيعٌ به لصائنِ الدِّين وكيل الحاجب. ونظر البيوت وَلّاه لشَمْس الدِّين ابن الحَظِيريّ. ونظر الأسْرى ولّاه لعِماد الدِّين ابن تاج الدِّين ابن الشِّيرازي. ومُحيي الدِّين ابن القَلانِسي ولّاه صاحبَ الدِّيوان بالجامع (٤).
стр. 1965
٣٤١٤ - وفي يوم الخَمِيس رابع عَشَر المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ شَرَفُ الدِّين الكُتُبيُّ (١) صاحبُ أمين الدِّين المُحْتَسب، وكان مؤاخِيه ومُصاحِبَه من مدّةٍ طويلةٍ، ودُفِنَ في يوم الخَمِيس المَذْكور.
• - وفي يوم الأحد السّابع عَشَر من المُحَرَّم ذَكرَ الدَّرْسَ الشَّيخُ شَرَفُ الدِّين الحُسين ابن الشَّيخ كمالِ الدِّين عليّ بن إسحاق بن سَلّام الشافعيُّ بالمَدْرسة العَذْراوية، عِوَضًا عن صَدْر الدِّين سُليمان الكُرديّ، وحَضَرَ الدَّرسَ قاضي القُضاة والوزير والخَطيب وجماعة (٢).
• - وفي يوم الخَمِيس الحادي والعِشْرين من المُحَرَّم دَخلَ إلى دمشقَ من جهة حَلَب الأميرُ الكبيرُ سَيْفُ الدِّين كَرَاي المَنْصوريُّ متولِّيًا نيابةَ السَّلْطنة بالشّام، وظهرت منه سيرةٌ حسنةٌ، ولم يَقْبل من أحد رِشْوةً ولا هديّةً، وخرجَ النّاسُ لتلقِّيه، وأُشعِلَت الشُّموعُ، وكان يومًا مَشْهودًا (٣).
• - وفي يوم الأحد الرّابع والعِشْرين من المُحَرَّم أُعِيدَت مَقْصورة الخَطابة بجامع دمشقَ إلى ما كانت عليه أولًا، وانفرجَ النّاسُ بفَتْح الرِّواق والمَشْي فيه، وقَرُبَ المؤذِّنون من الخَطِيب (٤).
• - وحَضرَ مرسومُ السُّلطان بتولية الخَطِيب صائنِ الدِّين ابن حَسّان خطيب المُصلَّى نظرَ المارستان النُّوريّ، عِوَضًا عن بَدْر الدِّين ابن الحَدّاد، بمقتضى انتقالِه إلى حَلَب مع مَخْدومِه، وكان قد باشرَهُ أيامًا يسيرةً شَرَفُ الدِّين ابن صَصْرَى، فلم تتمّ ولايته، وباشرَ صائن الدِّين يوم الأحد الرابع والعِشْرين من المُحَرَّم (٥).
стр. 1966
• - ووَصلَ تقليدُ الأمير سَيْف الدِّين كَرَاي بنيابةِ السَّلْطنة بدمشقَ صُحبة الأمير سَيْف الدِّين أرغون ولَبِسَ الخِلْعة، وقُرئ التَّقليدُ يوم الاثنين الخامس والعِشْرين من المُحَرَّم (١).
٣٤١٥ - وفي يوم الثُّلاثاء السّادس والعِشْرين من المُحَرَّم تُوفِّيت الستّ خاتون (٢) بنتُ الأمير بَدْر الدِّين كَيْكَلديّ الأتابكيِّ، ودُفِنَت من يومها بسَفْح قاسيون.
وهي زوجة الصَّدْر شَرَف الدِّين ابن صَصْرَى (٣).
٣٤١٦ - وفي يوم الأحد الرّابع والعِشْرين من المُحَرَّم تُوفِّي السَّيِّدُ الشَّريفُ شَمْسُ الدِّين أبو عليّ الحَسَنُ (٤) ابنُ الشَّريف فَخْر الدِّين أبي الحَسَن عليّ ابن الشَّريف شَمْس الدِّين أبي عليّ الحَسَن بن زُهْرة الحُسَيْنيُّ نقيبُ الأشراف بحَلَب. وكانت وفاتُه بالزَّرْقاء عند عَودِه من الحجّ، وحُمِلَ منها ودُفِنَ بقرية سما من عَمَل بُصْرَى يوم الاثنين الخامس والعِشْرين من الشَّهْر المَذْكور، وخَلَفَه ولدُه الشَّريف بَدْر الدِّين مُحمد (٥).
• - ودَخلَ الرَّكْبُ الشّاميّ إلى دمشقَ بُكْرة الجُمُعة التّاسع والعِشْرين من المُحرَّم وهو آخر الشَّهر في تَجَمُّل حَسَن، وأميرُهم الأميرُ زينُ الدِّين كَتْبُغا رأس النَّوبة المَنْصوريُّ، وخَرجَ الأعيانَ والنّاسُ للتلقِّي والفُرْجة كما جَرَت العادة.
стр. 1967
٣٤١٧ - وفي آخر يوم الثُّلاثاء خامس المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ الإمام شيخُ الحَنَفيّة نَجْمُ الدِّين أبو الطّاهر إسحاقُ (١) بنُ عليّ بن يحيى الحَلَبيُّ الحَنَفيُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ يوم الأربعاء خارج باب النَّصْر.
وكانَ موته بالمَدْرسة اليازكوجيّة.
٣٤١٨ - وفي الرّابع والعِشْرين من المُحَرَّم تُوفِّي الصَّدْرُ أمينُ الدِّين عبدُ الحقّ (٢) بنُ أبي عليّ بن عَمْرو بن مُحمد بن عَمْرو، ابنُ الفارغ الحَمَويّ، بالقاهرة، ودُفِنَ من يومِه بالقَرَافة.
ومولدُه سنة إحدى وخَمْسين وست مئة.
وكانَ فاضلًا، عاقلًا، كثيرَ الأدب، جيِّدَ النَّظْم والنَّثْر، حَسَنَ التَّرسّل، والإنشاء، متفرِّدًا بحلّ المُتَرجَمات.
٣٤١٩ - وفي عَشِيّةِ الأربعاء سادس المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ جمالُ الدِّين إبراهيمُ (٣) بنُ أحمدَ بنِ إسماعيل الجَزَريُّ التّاجرُ، بطريقِ الحجازِ بالعُلَى، ودُفِنَ ليلة الخَمِيس هناك، حضرتُ دفْنَه.
رَوَى بالمدينة النَّبوية عن ابن البُخاريّ. وهو أخو الحاجّ عبد العزيز الجَزَريّ.
٣٤٢٠ - وفي ليلة الجُمُعة مُنْتصف المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ الفاضلُ
стр. 1968
المُسندُ أبو حَفْص عُمرُ (١) بنُ عبد النَّصِير، ويُدعى نُصَيرًا أيضًا، ابن مُحمد بن هاشم بن عزِّ العَرَب القُرشيُّ السَّهْميُّ القُوصيُّ، الإسكندريُّ الأصل، المَعْروف بالزّاهد. وكانت وفاتُه بثَغْر الإسكندرية، ودُفِنَ من الغد بين المِيْناوَين.
وكانَ شيخًا صالحًا مُسِنًّا؛ مولدُه سنة أربع (٢) عَشْرة وست مئة بقُوص.
وكانَ كثيرَ الأسفارِ، وله شِعرٌ جيِّدٌ وخَمَّسَ قصائدَ الفازازيّ وغيرها.
رَوَى لنا عن ابن المُقَيَّر، وابن الجُمَّيْزيّ، وحَجَّ مرّات.
[صفر] (٣)
• - وسافرَ الأميرُ سَيْفُ الدِّين أرغون من دمشقَ إلى الدِّيارِ المِصْرية يوم السَّبْت مُستهلّ صَفَر.
٣٤٢١ - وتُوفِّي الشَّيخُ موسى (٤) الزُّرَعيُّ التّاجرُ بالرَّمّاحِين في يوم الثُّلاثاء رابع صَفَر.
وكانَ من أهل القُرآن، صالحًا، خَيِّرًا، مَعْروفًا بالأمانة والدِّيانة.
٣٤٢٢ - وفي يوم الاثنين العاشِر من صَفَر تُوفِّي الشَّيخُ فخرُ الدِّين أبو مُحمد إسماعيلُ (٥) بنُ نَصْر الله ابن تاج الأمناء أحمد بن مُحمد بن الحَسَن
стр. 1969
ابن عَسَاكر، بمنزله بباب سُورَى بدمشق، وصُلِّي عليه عَصْر النَّهار بالجامع، ودُفِنَ بتُربةٍ لأقاربه بباب الصَّغير، وحضرَ قاضي القُضاة والوزيرُ والخَطيبُ وجماعةٌ من الأعيان.
رَوَى عن ابن اللَّتِّيّ، ومُكْرَم، وعَمِّ والده عبد الرَّحيم ابن عَسَاكر وإبراهيم ابن الخُشُوعيّ، وإسماعيل بن ظَفَر، وسالم بن صَصْرَى، وشَيْخ الشُّيوخ ابن حَمُّوْيَة، وعبد العزيز الصّالحيّ، والمُخلِص (١) بن هلال، والعزّ ابن عَسَاكر النّسّابة وهو عَمُّه، وعَتِيق السَّلْمانيِّ، وابن المُقَيَّر، والسَّخاويِّ، وعُمر بن البَراذعيِّ، والقاضي أبي نَصْر ابن الشِّيرازيّ، ومكّي بن عَلّان، والقاضي شَمْس الدِّين ابن سِنيّ الدَّولة، وكَرِيمة القُرَشية، وجماعةٍ سَمَاعًا. وكانت له إجازةٌ من الحَسَن ابن الأمير السَّيِّد، وإسماعيل بن باتكين، والسُّهْرَوَرْديّ، وابن القَطِيعيّ، وابن رُوْزْبة، وزكريا العُلْبِي، وياسمين بنت البَيْطار، وأبي بكر بن كمال الحَرْبي، وعليّ ابن الجَوْزيّ، وابن بَهْروز، وجماعة.
ومولدُه في صَفَر سنة تسع وعِشْرين وست مئة بدمشقَ المَحْروسة.
قرأتُ لابني مُحمد عليه "الصحيحين" و"سُنن ابن ماجه"، و"مُسنَد الدّارميّ"، و"مُسنَد عَبْد بن حُميد"، وكتاب "العَوَارف" للسُّهْرَوَرْديّ، وأكثر من سبعين جُزءًا.
• - ولَبِسَ الصّاحب نَجْمُ الدِّين البُصْرَويّ خِلْعة الإمْرة يوم الخَمِيس ثالث عَشَر صَفَر وهي خِلْعة الوزراء على عادتِه الأولى لم يغيِّر مَلْبُوسه (٢).
стр. 1970
• - ووَصلَ الأميرُ سَيْفُ الدِّين طوغان من القاهرةِ إلى دمشقَ يوم الخَمِيس ثالث عَشَر صَفَر مُتولِّيًا شدَّ الشّام المَحْروس، عِوَضًا عن فَخْر الدِّين إياس، وباشرَ بالخِلْعة يوم السَّبْت نِصْف صَفَر (١).
٣٤٢٣ - وفي ليلة الجُمُعة سابع صَفَر تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ ناصرُ الدِّين أبو الفَضْل مُحمد (٢) بنُ عُمر بن أبي بَكْر بن ظافر بن أبي سَعْد البَصْريُّ الأصل، الحَنْبليّ، بالقاهرة، ودُفِنَ من الغد بتُربته بالقَرَافة.
ومولدُه في ربيع الأول سنة سبع وثلاثين وست مئة بالقاهرة.
رَوَى عن ابن الجُمَّيْزيّ، وابن الجَبّاب، وسِبْط السِّلَفيِّ، والسّاويِّ، والمُرَجَّى بن شُقَيْرة.
وكان إمام مَسْجد، ويُلَقِّن القُرآنَ، ويَحْضر الخِتَم، وهو فقيهٌ بالمَدْرسةِ الصّالحية مع الحَنابلة، وحَدَّثَ بـ "صحيح مُسلم" عن ابن الجَبّاب في سنة سبع وسبع مئة.
قرأتُ عليه المَجْلس الرابعَ من "أمالي أبي مُطيع"، بسماعِه من ابن الجَبّاب.
٣٤٢٤ - وفي يوم الجُمُعة الحادي والعِشْرين من صَفَر تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ المُقرئ بقيّةُ السَّلَف موسى (٣) بنُ دولة شاه الشَّرْوانيُّ، المُلَقِّنُ قُبالة باب الخَطابة بجامع دمشق، وكانت وفاته بمنزل سكنِهِ بالمئذنة الشَّرْقية، ودُفِنَ من يومِه بمقبَرة باب الصَّغير بتُربة ابن أبي الطيِّب.
стр. 1971
وكان رَجُلًا صالحًا، مُباركًا، حَسَنَ البِشْر، خَيِّرًا، له أنَس بالعِلْم، وعنده اشتغالٌ، وعليه سكينةٌ ووقارٌ.
وكانَ خَلَف الشَّيخ إبراهيم الرَّقِّيّ على زَوْجته.
٣٤٢٥ - وفي يوم الثُّلاثاء الخامس والعِشْرين من صَفَر تُوفِّيت الشَّيخةُ الصّالحةُ أمُّ مُحمد فاطمةُ (١) بنتُ الشَّيخ القُدوة العارف إبراهيمَ بن محمود بن جَوْهر البطائحيِّ البَعْلَبكّيِّ، بسَفْح قاسيون، وصُلِّي عليها ظُهْر الثُّلاثاء بالجامع المُظَفَّريّ، ودُفِنَت عند أمّها في تُربةٍ بالقُرب من المَدْرسة الصّاحبية بالجَبَل، وحَضرَها جَمْعٌ كبيرٌ.
وكانت امرأةً صالحةً.
مولدُها في ليلة النِّصْفِ من رَجَب سنة خَمْسٍ وعِشْرين وست مئة خارج باب الفَرَاديس ظاهر دمشق.
وسَمِعَت "صحيح البخاري" بكماله على ابن الزَّبِيدي، وكذلك سَمِعَت عليه "مُسند الشافعيّ"، و"جُزء أبي الجَهْم"، و"الأربعون الطّائية". وسَمِعَت من الشَّيخ جمال الدِّين محمود الحَصِيريّ الحَنَفيّ "صحيح مُسلم"، وسَمِعَت "الأربعين" للسِّلَفيّ على ابن رَوَاحة.
ولها إجازة من ابنِ القَطِيعيّ، ونَصْر بن عبد الرَّزاق، وجَماعة. وحدَّثت مُدّةً طويلةً، وسَمِعَ النّاسُ عليها، ومن جُملة ما قُرئ عليها "صحيح البخاري" خَمْس مرّات (٢).
стр. 1972
ربيع الأول
• - في أول شَهْر ربيع الأول دخلَ الأمراءُ المُجَرَّدون بالبلاد الحَلَبية من المِصْريِّين والشاميِّين إلى دمشق، ومنهم الأمير شَمْسُ الدِّين سُنْقُر الكَمَاليُّ، وأقامَ المصريُّون ثلاثةَ أيام وتوجَّهوا إلى الدِّيار المِصْرية (١).
• - وفي ثالث شَهْر ربيع الأول وَصلَ إلى دمشقَ رُسْل صاحب سِيْس ومعهم تقادم وحِمْل.
٣٤٢٦ - وفي يوم الأحد سابع شَهْر ربيع الأول تُوفِّي بَدْرُ الدِّين مُحمدُ (٢) ابنُ عزّ الدِّين عبد العزيز بن أبي القاسم بن عبد الله القُرشيُّ الصِّقليُّ الأصل، المَعْروف والده بالمُطَرِّز، بدمشق، ودُفِنَ من يومه بسَفْح قاسيون.
حَدَّثَ بشيءٍ من "صحيح مسلم" عن الرَّضيّ ابن البُرْهان.
وكانَ رَجُلًا ضَخْمًا، قويًّا شديدَ البَطْش، وأنفقَ أموالًا كثيرةً، وماتَ فقيرًا.
ومولدُه سنة خمس وأربعين وست مئة.
• - وفي يوم الأربعاء سابع عَشر شَهْر ربيع الأول جَلَسَ القُضاة بجامع دمشق لاعتبار الشُّهود والنَّظر فيهم، فقُرِئت أسماء جماعةٍ من المَراكز، وعُلِّم على طائفة. ثم استمرَّ الحال ولم يُغَيِّر شيء.
وكانَ سبب ذلك تَزْوير وقعَ واتصلَ بنائب السَّلْطنة الأمير سَيْف الدِّين كَرَاي، فغضِبَ لذلك وعُزِّرَ من نُسِبَ (٣) إليه هذا الفِعل، وطافَ به (٤)، وتقدَّم مرسُومُه بالنَّظر في أمرِ الشُّهود وانتقائهم (٥).
стр. 1973
• - وفي يوم الأربعاء السّابع عَشَر من شهر ربيع الأول وَلِيَ نظرَ الدَّواوين بدمشقَ السَّيِّد الشَّريف أمينُ الدِّين جعفر ابن الشَّريف مُحيي الدِّين ابن عَدْنان، نقيبُ الأشراف، عِوَضًا عن شهاب الدِّين ابن الواسطيّ وخُلِعَ عليه على العادة وباشرَ (١).
٣٤٢٧ - وفي يوم الأربعاء عَصْر النَّهار الرابع والعِشْرين من شَهْر ربيع الأول تُوفِّيت أمُّ الخَيْر أسماءُ (٢) بنتُ العَدْل شَرَفِ الدِّين عبد الرَّحمن بن عبد الواحد بن إسماعيل بن سَلامة بن عليّ بن صدقة الحَرّانيّ بالبُسْتان الذي كانت مُقيمة به بأرض النَّيْرَب، ودُفِنَت يوم الخَمِيس وسط النَّهار بسَفْح جَبَل قاسيون بتُربة بني المُنَجَّى جوار تُربة الملك العادل كَتْبُغا.
رَوَت عن إبراهيم بن خليل.
ومولدُها تقريبًا سنة خمسين وست مئة.
وهي بنت أخت الشَّيخ وجيه الدِّين، والشَّيخ زَيْن الدِّين ابني المُنَجَّى.
وكانت زوجةُ ابن عمِّها عزّ الدِّين أحمد (٣) بن مُحمد بن عبد الواحد بن صَدَقة، رحمهم الله تعالى.
• - وأُعيدَ شيخُ الشُّيوخ تقيُّ الدِّين ابن الزَّكيّ إلى المَشْيخة في يوم الثُّلاثاء الثالث والعِشْرين من شَهْر ربيع الأول، وبُسِطت سَجّادته بالسُّمَيساطية ورُفِعت سجّادة الكاشْغَريّ (٤).
стр. 1974
٣٤٢٨ - وفي يوم الاثنين الثامن من شهر ربيع الأول تُوفِّي القاضي الإمامُ العالمُ مَجْدُ الدِّين أبو الرَّوْح عيسى (١) بنُ عُمر بن عبد المُحْسن ابن الخَشّاب المَخْزوميُّ، ودُفِنَ من يومِه بالقَرَافة.
وكانَ مُدرِّسًا بعدّة مدارس، ووكيل بَيْت المال بالدِّيار المِصْرية من مدةٍ طويلةٍ.
ورَوَى عن أصحاب البُوصِيري، وقرأ الحديث بنفسه على النَّجيب عبد اللطيف الحَرّانيِّ، وغيرِه، ووَلِيَ الوكالة بعدَه ولدُه صَدْرُ الدِّين أحمد.
• - ووَلِيَ قاضي القُضاة بَدْرُ الدِّين ابن جَمَاعة تدريس المَدْرسة السُّلْطانية النّاصرية (٢).
• - ووَلِيَ الصّاحبُ ضياءُ الدِّين النَّشائيُّ تدريس زاوية الإمام الشّافعيّ ﵁ بجامع مِصْرَ، ومشيخةَ الميعاد العام بجامع ابن طولون، ونظرَ الأحباس (٣).
ربيع الآخر
٣٤٢٩ - في ليلة الأربعاء ثاني شَهْر ربيع الآخر تُوفِّي بحَمَاة قاضيها قاضي القُضاة عزّ الدِّين أبو البَرَكات عبدُ العزيز (٤) ابنُ الصَّدْر الكبير مُحيي الدِّين مُحمد ابن القاضي نَجْم الدِّين أحمد بن هبة الله بن
стр. 1975
مُحمد بن هبة الله بن أبي جَرَادة، الحَنَفيُّ، المَعْروف بابن العَدِيم، ودُفِنَ يوم الأربعاء بتُرْبتِه بعَقَبة نَقِيرين.
وكانَ شَيْخًا فاضِلًا في فُنون من العِلْم كبيرَ القَدْر، وَلِيَ قضاءَ حَماة مدّة تُقارب الأربعين سنة، وكانَ مُدرِّسًا بعدّة مدارس، رَوَى الحَديث عن يوسف بن خليل الحافظ، وسمِعَ أيضًا من أخَوَيْه: يونس وإبراهيم، ومن الضياء صَقْر، وهديّة بشط المَغْرِبيّ، وغيرِهم.
ومولدُه في العَشْر الأخِير من رَمَضان سنة ثلاثٍ وثلاثين وست مئة بحَلَب.
وكانَ له اعتناءٌ بكتاب "الكشاف" و"المِفْتاح" للسّكّاكيّ، وغير ذلك.
وصُلِّي عليه بدمشق صلاة الغائب يوم الجُمُعة عاشِر ربيع الآخر المَذْكور.
٣٤٣٠ - وفي بُكْرة الثُّلاثاء الثّامن من ربيع الآخر تُوفِّي الشَّيخُ شَمْسُ الدِّين مُحمدُ (١) بنُ أيوب بن إسماعيل الزُّرَعيُّ، بمارستان الصّالحية، ودُفِنَ من يومِه.
وكانَ مَرِضَ مدّةً طويلةً ولم يَزَل عُمُره فقيرًا ضعيفَ الحال، وكانَ عنده فَضِيلةٌ، وله شِعْرٌ، وطَلَبَ الحديثَ مدّةً، ونسخَ الكثيرَ وجمعَ مجاميعَ وفوائد، وحَدَّث.
• - وفي يوم الخَمِيس عاشِر ربيع الآخر وصل الخَبَرُ إلى دمشق بتولية أمين المُلْك أبي سعيد المُسْتَوفي الوِزارة بالدِّيار المِصْرية، وسُمِّي الصّاحبُ أمينُ الدِّين عبد الله، عِوَضًا عن الأمير سَيْف الدِّين بَكْتَمُر الحاجب، وكانت مباشرتُه في يوم الأحد سابع رَبيع الآخر (٢).
стр. 1976
• - وفي يوم الجُمُعة حادي عَشَر ربيع الآخر احتيطَ بدمشقَ على الصّاحب عزِّ الدِّين ابن القَلانِسيّ، ورُسِّمَ على جماعة من غِلْمانه وأتباعه، وحَصَلَ لهم تشويش وأذًى، وقامَ جماعةٌ يقصدون مُرافعتَهُ ومُحاققتَهُ، وَينْبشونَ عليه. وكان نائبُ السَّلْطنة ممتلئًا عليه، كثيرَ البُغضِ له. واستمرَّ في التَّرْسيم أكثرَ من شَهْرين (١).
• - وفي سادس عَشَر ربيع الآخر وَصلَ تقليدُ الأميرُ رُكْن الدِّين بَيْبَرس العلائيّ بنيابة حِمْص، فجهَّز أشغالَهُ وسافرَ بعد ذلك بأيام.
• - وفي الحادي والعِشْرين من شَهْر ربيع الآخر أُعيد إلى الحُكْم بالدِّيار المِصْرية قاضي القُضاة بَدْر الدِّين ابن جَمَاعة الشّافعيُّ، واستقرَّ له مع الحُكْم مشيخةُ الحَديث بالكاملية وجامع ابن طولون، وتَدْريسُ الصّالحية، والنّاصرية، وحَصَلَ له إقبالٌ من السُّلْطان، ونَزلَ معه من القَلْعة عالمٌ عظيمٌ، واستقرَّ لقاضي القُضاة جمالُ الدِّين الأذرعيّ قضاءُ العَسْكر وتَدْريسُ الجامع الحاكميّ، وحَضَرَ مع الحُكّام عند السُّلْطان دارَ العَدْل، وجَلسَ بين الحَنَفيّ والحَنْبليّ (٢).
٣٤٣١ - وفي يوم الجُمُعة ثامن عَشَر شَهْر ربيع الآخر تُوفِّي الشَّيخُ الرَّئيسُ الصَّدْرُ بَدْرُ الدِّين مُحمدُ (٣) ابنُ الشَّيخ الحَكِيم العالِم رئيس الأطبّاء عزِّ الدِّين أبي إسحاق إبراهيم بن مُحمد بن طَرْخان الأنصاريُّ السُّوَيْديُّ، من سُوَيداء حَوْران، من أولاد سَعْد بن مُعاذ من الأوس. وكانت وفاتُه وَقْت
стр. 1977
العَصْر ببستانِه جوار الشِّبْليّة بسَفْح قاسيون، ودُفِنَ آخر النَّهار وَقْت المَغْرب بتُربتِه إلى جانب البُستان.
وكانَ شيخًا كبيرًا جاوزَ السَّبعين.
وسَمِعَ من جماعة فوق المئة، منهم: الرَّشيدُ بنُ مَسْلَمة، وابنُ علّان، وإبراهيمُ بنُ خليل، والعراقيُّ، وعبد الله ابن الخُشُوعيِّ، والصَّدْرُ البَكْريُّ، ومُحمد بنُ عبد الهادي، وأخوه عبد الحميد، واليَلْدانيُّ، والكَفْرَطابيُّ، ومُحمد بن سَعْد المَقْدسيُّ، وخَطيب مَرْدا. وأجازَ له من بغدادَ بعضُ أصحاب شَهْدة وابن شاتِيل.
وكان مستوفِي الأوقاف، وخَدَمَ مرّةً بديوان الجامع المَعْمور. وحَدَّث، وسَمِعَ منه الطلبةُ.
ومولدُه تقريبًا سنة خمس وثلاثين وست مئة.
٣٤٣٢ - وفي يوم الأحد عَشِيّة النَّهار العِشْرين من شَهْر ربيع الآخر تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ المُقرئُ نَجْمُ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (١) بنُ عبد الخالق بنِ عبد المُنْعم بن عبد الخالق الدِّمشقيُّ الحَنَفيُّ المؤذِّنُ، بسَكَنِه بالصّادريّة جوار الجامع، وصُلِّي عليه ظُهرَ الاثنين بالجامع المَعْمور، ودُفِنَ بمقبَرة باب الصَّغير.
وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، كثيرَ التِّلاوة، مُلازمًا للخَيْر.
سَمِعَ من ابن عبد الدّائم، وحَدَّثَ.
وهو ابنُ أخت زَيْن الدِّين إبراهيم ابن السَّديد أحمد بن أبي الفَرَج الحَنَفيّ، إمام المَقْصورة.
ومولدُه في صَفَر سنة تسع وثلاثين وست مئة، كَمَّلَ، اثنتين وسبعين سنة.
стр. 1978
٣٤٣٣ - وفي آخر نهار الخَميس قُبيل المَغْرب الرّابع والعِشْرين من شَهْر ربيع الآخر تُوفِّي الشَّيخُ السَّيِّدُ العارفُ القُدْوةُ العالمُ العاملُ الزّاهدُ العابدُ بقيّةُ السَّلَف شَمْسُ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (١) بنُ أبي العَبّاس أحمد بن أبي نَصْر الدُّباهيُّ البَغْداديُّ، وصُلِّي عليه ضُحَى يوم الجُمُعة بجامع دمشق، وحُمِلَ إلى سَفْح قاسيون وصُلِّي عليه بالجامع المُظَفَّري، ودُفِنَ غَرْبيّ تُربة الشَّيخ أبي عُمر في الخامسة من النَّهار.
وكانَ رَجُلًا صالحًا، مُباركًا، خَيِّرًا، سيِّدًا من السّادات، وله كلامٌ حَسَنٌ في التَّصوُّف، وجاورَ بمكّةَ مدّة سنين وبالمدينةِ أيضًا.
ومولدُه سنة ستّ أو سَبْع وثلاثين وست مئة ببغدادَ.
وكانَ والدُه، أبو العبّاس، من أكابر التُّجّار.
٣٤٣٤ - وفي يوم السَّبْت بعد العَصْر السّادس والعِشْرين من شَهْر ربيع الآخر تُوفِّي الشَّيخُ السَّيِّدُ الإمامُ العلّامةُ القُدوةُ الزّاهدُ العابدُ العارفُ عمادُ الدِّين أبو العبّاس أحمدُ (٢) ابنُ الشَّيخ القُدوة إبراهيمَ بن عبد الرَّحمن الواسطيُّ، المَعْروف بابن شيخ الحِزاميِّين، بالمارِستان الصَّغير بدمشق، وصُلِّي عليه
стр. 1979
بالجامع ضُحَى يوم الأحد، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون قُبالة زاوية السُّيوفي؛ تَقَدَّم في الصَّلاةِ عليه أبو الوليد المالكيُّ والشَّيخ أبو بكر بن قوام وغيرهما.
وكانَ رَجُلًا فاضلًا، صالحًا، وَرِعًا، كبيرَ الشّأن مُنْقطعًا إلى الله تعالى موفرًا على العِبادة والسُّلوك. ورَوَى شيئًا من تَصانيفه.
ومولدُه في ذي الحِجَة سنة سبع وخَمْسين وست مئة بواسط.
• - وباشرَ في العَشْر الأخير من شَهْر ربيع الآخر القاضي جمالُ الدِّين يوسُفُ ابنُ الشَّيخ شَمْس الدِّين مُحمد ابن الشَّيخ العلّامة قاضي القُضاة صَدْر الدِّين سُليمان الحَنَفيّ نظر ديوان الجامع بدمشق، عِوَضًا عن تَقِيّ الدِّين ابن السَّلْعوس.
٣٤٣٥ - وفي شَهْر ربيع الآخر تُوفِّيت عائشةُ (١) بنتُ عطاء بن حَسَن بن أحمد بن عَطاء، وهي بنت رُقيّة بنت شِهاب الدِّين الحَضْرمي.
٣٤٣٦ - وعليُّ (٢) بنُ الزَّين أحمد بن عُمر بن عليّ بن مُظفَّر ابن النُّشْبِيّ المؤذِّن بجامع دمشق.
٣٤٣٧ - والعِمادُ إسماعيلُ (٣) بنُ سَلِيم (٤) نقيب العزيزية، السّاكن بالعُقَيْبة.
جُمادى الأولى
• - في مُستَهلِّ جُمادى الأولى أشهدَ عليه القاضي نَجْم الدِّين الدِّمشقي بالحُكْم ببُطلان البَيْع في المِلْك الذي اشتراهُ الرَّئيسُ عزُّ الدِّين ابن القَلانِسيِّ
стр. 1980
من تَرِكة السُّلْطان الملك المَنْصور قلاوون في الرَّمثا والسُّوحة (١) والفَضَالية، لكونِه بدون ثَمَنِ المِثْل، ولعزلِ الوكيل الذي صَدَرَ منه البَيْع نَفْسه قَبْل عَقْد البَيْع، ولوجود ما يُوفَى منه الدَّين غير العَقار، ثم نَفَّذه الحُكّام في ثالث الشَّهْر المَذْكور، ثم نَقَضَ هذا الحُكْم قاضي القُضاة تَقِيُّ الدِّين الحَنْبَليُّ في تاسع شَعْبان، ونفّذه الحُكّام أيضًا (٢).
• - وفي يوم الاثنين سادس جُمادى الأولى أُحْضِرَ الصّاحب عزّ الدِّين ابن القَلانِسيّ إلى بين يدي نائب السَّلْطنة وادُّعِيَ عليه برَيع المِلْك المَذْكور بدار العَدْل، ثم أُمر باعتقاله في دار السَّعادة (٣).
• - وفي أول جُمادى الأولى قُرِّر على دمشقَ ألفٌ وخَمْس مئة فارس يقوّمون بها، لكلِّ فارس خَمْس مئة دِرْهم، وطُلِبَ الأكابر بالتَّرْسيم إلى دار الولاية، وإلى بين يَدَي نائب السَّلْطنة، وتجمَّعوا لتقرير ذلك. ثُم جُعِلت على الأملاك والأوقاف، فنُدب مَن يَحْضر ويَطُوف على البَلَد ليكتب عبرة العَقار، فشَرَعُوا في ذلك، وغَلَّظُوا على النّاس وحَلَّفوهم على مِقْدار الأجر، وضاقَت صُدُور أرباب الأوقاف والضُّعفاء، فشَكَى جماعةٌ إلى الخَطيب جلالِ الدِّين وغيرِه، فانتدبَ للكلام في ذلك بنَفسِه ومشَى إلى القُضاة، وقَرَّر ذلك معَهُم يوم الأحد ثاني عَشَر الشَّهْر ليكون الكلام من الغد وتَجَمَّع النّاسُ، وتسامعوا وخَرَجوا بُكْرة الاثنين في جَمْع كبير، ومعَهُم المُصْحف الكريم
стр. 1981
والأثر الشَّريف النَّبويّ والسّناجق. فحَصَل بسبب ذلك لنائبِ السَّلْطنة غيظٌ شديدٌ، وأهانَ الخَطيب وغيرَه، وأخرقَ وشَتَم، وضُرِبَ الشَّيخُ مَجْدُ الدِّين التُّونسيُّ، ورُسِّم عليهم، وأطلقَهُم بضمانٍ وكفالة، وحَصَلَ للمُسلمين ألمٌ بذلك، فلم يُمْهله الله تعالى بعد ذلك سوى أيامًا يسيرة دون العَشَرة، فعُزِل وقُيِّد وحُبِسَ (١).
٣٤٣٨ - وفي يوم الأربعاء الثامن من جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ الكبيرُ الرَّئيسُ بَدْرُ الدِّين يوسُف (٢)، المَعْروف بابن الخَيّاط الحَرّانيّ، وكيل ابن الجاكِي.
وكانَ من رُؤساء الحَرّانيِّين وكبارِهم.
٣٤٣٩ - وفي ليلة السَّبْت حادي عَشَر جُمادى الأولى ماتَت أمُّ حَسَن ستُّ العُلماء (٣) بنتُ نَجْم الدِّين إسماعيل بن أحمد بن عُمر ابن الشَّيخ أبي عُمر بن قُدامة، ودُفِنَت ضُحَى النَّهار بمقبَرة الشَّيخ أبي عُمر.
وهي زوجة البَدْر عليّ بن عُمر بن أحمد، وكان ابنَ عَمِّها، وأولادُه منها (٤).
وكانت صالحةً، خيِّرةً، مُباركةً، وطالَ مَرَضُها وزَمِنَت.
ورَوَت لنا بالإجازة عن سِبْط السِّلَفيّ.
стр. 1982
٣٤٤٠ - وفي ليلة الاثنين ثالث عَشَر جُمادى الأولى تُوفِّي ناصرُ الدِّين مُحمدُ (١) ابنُ الأمير جمالِ الدِّين موسى ابن الأمير الكبير عَلَم الدِّين سَنْجَر الدَّوَادَاريّ، بدمشق، وصُلِّي عليه الظُّهرَ بالجامع، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون عند والدِه.
وكانَ شابًّا حَسَنًا من أبناء خَمْس (٢) وعِشْرين سنة، وسَمِعَ من شيخنا ابن الواسطيّ، وغيرِه.
٣٤٤١ - وفي يوم الثُّلاثاء، رابع عَشَر جُمادى الأولى تُوفِّي الأميرُ الأجَلُّ شُجاع الدِّين يونُس (٣)، أخو إدريس نَقِيب العَسْكر الشاميّ.
وكانَ شيخًا كبيرًا. ذَكرَ لي أنَّ مولدَه سنة ثلاث عشرة وست مئة بدُنَيْسر.
٣٤٤٢ - وفي بُكْرة يوم الأربعاء خامس عَشَر جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ الأمينُ المُسنِدُ عِمادُ الدِّين أبو المَعالي مُحمدُ (٤) ابنُ الشَّيخ المُحَدِّث ضياءِ الدِّين عليّ بن مُحمد بن عليّ بن مُحمد بن عليّ بن مَنْصور بن المؤمَّل بن محمد البالِسيُّ الأصل، الدمشقيُّ، بداره داخلَ باب الصَّغير، وصُلِّي عليه ظُهر اليوم المَذْكور بجامع دمشق، ودُفِنَ بمقبَرة باب الصَّغير، رحمه الله تعالى.
وكان عَدْلًا يشهد على الحُكّام من مدّةٍ طويلةٍ. وأسمعَهُ أبوهُ الحديثَ على المشايخ حُضُورًا وسمَاعًا، واستجازَ له من جماعةٍ من بغدادَ، وديار مصر، ودمشق، وغيرها من البلاد. وحدَّث بالقاهرة ودمشق وانتُفع به، ورَوَى كثيرًا.
стр. 1983
ومولدُه ليلة الاثنين رابع عَشَر صَفَر سنة ثمانٍ وثلاثين وست مئة بدمشق.
ومن شيوخِه حُضورًا: السَّخاوي، وابنُ الصَّلاح، وكريمة القُرَشية، وشيخُ الشُّيوخ ابن حَمُّوْيّة، والحافظ ضياء الدِّين المَقْدسيُّ، وسالم خَطِيب عَقْرَبا، وعُمر بن المُنَجَّى، وإبراهيم ابن الخُشُوعيّ، وإسحاق بن طَرْخان الشّاغُوريُّ، وعَتِيق السَّلْمانيُّ، وعبد الحقّ بن خَلَف، وعبد الملك ابن الحَنْبليّ، وعليّ بن عبد الصَّمد الرّازيُّ، ومَحَاسن الجَوْبري، وعبد العزيز ابن الدَّجاجية، والعزّ بن عَسَاكر، ومحمود بن خُضَيْر الدّارانيّ، وعيسى بن حامد الدّارانيُّ، ويونس السَّقْبانيُّ، ومُحمد بن رُومي، وإسماعيل بن ظَفَر، وشَعْبان ابن الحِمْصيِّ.
ومن شيوخِه سمَاعًا: ابن قُمَيْرة، وعُمر ابن البراذعيِّ، وابن أبي جعفر، وأحمد بن ريش، وابن مَسْلَمة، وابن عَلّان، والمُرَجّى بن شُقَيْرة.
وأجازَ له من بغداد: ابنُ الخازن، وابنُ السَّيِّدي، وابنُ النَّجّار، وابنُ القُبَّيْطيّ، وابنُ أبي الفَخار، وابنُ شُفْنِين، وابنُ المَنِّي، وابنُ الخيِّر، وابنُ العُلِّيق. ومن ديار مِصْر: ابنُ المُقَيَّر، وحَسَنُ بنُ دينار، وابنُ رَوَاج، والعَلَم ابن الصّابونيِّ، والتَّسَارسيُّ، وقَيْماز أبو فُصَيْد، وابنُ الفُوّي، وابنُ المَخِيلي، والسّاويُّ.
وأجازَ له ابنا ابن رَوَاحة، والنَّشْتَبريُّ، ويعيش النَّحوي، وصَفِيّة القُرَشيّة.
وخَرَّج له الإمام شَمْسُ الدِّين الذَّهبيّ مُجَلّدًا، جمعَ فيه شيوخَهُ بالسَّماع والحُضور والإجازةِ على حُروف المُعْجم، فبلغوا نحو سبع مئة شَيْخ، وحَدَّثَ به.
стр. 1984
وأسمعتُ عليه ابني مُحمدًا "المُعجم" المَذْكور، و"سنن النَّسائي"، و"المُجالسة" للدِّينَوَريّ، و"الثقفيّات"، وأكثر من ثلاث مئة جزء.
٣٤٤٣ - وفي يوم السَّبْت ثامن عَشَر جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّريفُ السَّيِّد سَيْف الدِّين الحُسَيْنيُّ (١)، السّاكن بالقُرب من المَدْرسة الرَّيحانية بدمشق.
وكانَ رَجُلًا جيِّدًا من أعيان الأشراف.
٣٤٤٤ - وفي ليلة الاثنين العِشْرين من جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ العَدْلُ شَمْسُ الدِّين عبدُ الرَّحمن (٢) بنُ عبّاس بن عليّ، المَعْروف بالخازن، ببُستانه بجَوْبَر، ودُفِنَ بمقابر الصُّوفية.
وكان رَجُلًا خَيِّرًا، مُبارَكًا، خَدَم الشَّيخ كمال الدِّين إسحاق وانتفعَ به. ووَلِيَ إمامةَ المَدْرسة الرَّواحيّة وخِزانة الكُتُب بها مدّة. وكان يَشْهَد بمَسْجد البياطرة.
٣٤٤٥ - وفي عَصْر الخَمِيس الثالث والعِشْرين من جُمادى الأولى تُوفِّيت عائشةُ (٣) بنتُ حَرِيز بن بُرَيْك التَّدْمُريِّ، من نِساء الصّالحية، ودُفِنَت من الغد بعد الجُمُعة بسَفْح قاسيون.
سَمِعَت من إبراهيم بن خليل، وابنِ عبد الدّائم، ورَوَت.
ومولدُها تقريبًا سنة تسع وأربعين وست مئة بالجَبَل.
وكانت تَكُبُّ الحريرَ (٤).
стр. 1985
• - وفي عَشِيّة الأربعاء الثاني والعِشْرين من جُمادى الأولى وَصلَ الأميرُ سَيْف الدِّين أرغون الدَّوادار المَلَكيُّ النّاصريُّ إلى دمشقَ ونَزَل بالقَصْر (١).
• - وفي بُكْرةِ الخَمِيس خُلِعَ على الأمير سَيْف الدِّين كَرَاي نائب السَّلْطنة خِلْعة ولبسها في المَوْكب، وقَبّل العَتَبة على العادة، ورَجَعَ إلى القَصْر وجَلسَ في الدَّسْت على السِّماط، فمُسِكَ وقُيِّد وحُمِلَ في الحال إلى الكَرَك مع الأمير سَيْف الدِّين غرلو العادليّ، والأمير رُكْن الدِّين بَيْبَرس المَجْنون، وفَرِحَ النّاسُ بالانتقام منه عَقِيب تلك الواقعة المقدَّم ذِكْرها، فرجع غرلو، وتَوجَّه بَيْبَرس إلى القاهرة (٢).
• - وفي يوم الخَمِيس المَذْكور خَرجَ الصّاحب عزُّ الدِّين ابن القَلانِسيّ من دار السَّعادة إلى الجامع وصَلَّى الظُّهرَ، وتَوجَّه إلى دارِه، ووقفَ النّاس له في الطُّرق وأُشعِلَت لأجلِه الشُّموع نهارًا، وقصدَهُ النّاس للتَّهنئةِ من كلِّ جهةٍ، ثم عادَ وجلس بدار الحديث الأشرفية أكثر من عِشْرين يومًا إلى حين وصول نائب السَّلْطنة الأمير جمال الدِّين نائب الكَرَك (٣).
٣٤٤٦ - وفي ليلة الأحد السّادس والعِشْرين من جُمادى الأولى تُوفِّي العَدْلُ أمينُ الدِّين مُحمدُ (٤) ابنُ شيخِنا عفيفِ الدِّين مُحمد بن أبي بكر بن يوسف، ابنُ خَطيب بيت الآبار، بظاهر دمشق، ودُفِنَ بمقبَرة باب الصَّغير.
وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، مَشْكورَ السِّيرة، موصوفًا بالأمانةِ والنَّزاهةِ والعِفّة والصِّيانة وحُسْن الخُلُق والمَعْرفة بالقِيَم والاحتراز في الشَّهادات.
стр. 1986
٣٤٤٧ - وفي ليلة الاثنين السّابع والعِشْرين من جُمادى الأولى تُوفِّي صَدْرُ الدِّين سُليمانُ (١) ابنُ شِهاب الدِّين أحمد بن قُطّينِه (٢) الزُّرَعيُّ الحَرِيريُّ التّاجر، ودُفِنَ من الغد بمقابر باب الفَرَاديس.
• - ومُسِكَ الأميرُ سَيْفُ الدِّين قُطْلُوبك نائبُ صَفَد يوم الجُمُعة الرّابع والعِشْرين من جُمادى الأولى، وحُمِلَ إلى الكَرَك (٣).
• - ووَصلَ إلى دمشقَ الحاجّ مُغُلْطاي القَرَاسُنْقُريّ في السّادس والعِشْرين من جُمادى الأولى من الدِّيار المِصرية، وأخبرَ بالقَبْض على الأمير الكبير سَيْفِ الدِّين بكتَمُر أمير جَنْدار نائبِ السَّلْطنة بالدِّيار المِصْرية، وأنه عُوِّضَ عنه بالأمير رُكْن الدِّين بَيْبَرس الدوادار المَنْصوريّ، وباشرَ النِّيابةَ في سابع عَشَر جُمادى الأولى (٤).
٣٤٤٨ - وماتت بنت عمادِ الدِّين ابن الشِّيرازيِّ (٥)، والدة عمادِ الدِّين وعلاء الدِّين ابنَي بَدْر الدِّين موسى ابن فَخْر الدِّين ابن الشَّيْرَجي في جُمادى الأولى.
ومُسِكَ الأميرُ سيْفُ الدِّين قَطْلُقتَمُر صِهْر الجالق نائب غَزّة في جُمادى الأولى أيضًا، وعُوِّض عنه بالأمير عَلَم الدِّين الجاوليّ (٦).
стр. 1987
جُمادى الآخرة
٣٤٤٩ - في يوم الثُّلاثاء سادس جُمادى الآخرة تُوفِّي عليُّ (١) ابنُ الخَطيب الحَرّانيّ، التّاجر.
٣٤٥٠ - وعليُّ (٢) بنُ عبد الصَّمَد الزّجّاج باللبّادين.
٣٤٥١ - وفي يوم الأربعاء سابع جُمادى الآخرة تُوفِّي الشَّيخُ عبدُ الله (٣) ابنُ الحاج عليّ بن أحمد بن إسماعيل المؤذِّن بجامع دمشق فُجاءةً إلى جانب حائط مَشْهد عليّ ﵁ قبل الظُّهر، وقد حَضَرَ للأذان وتَوَضَّأ وصَلَّى رَكْعتين، ومات، ودُفِنَ بعد العَصْر بباب الصَّغير.
وكانَ رَجُلًا جيِّدًا صالحًا، ويُعرَف بالباذْرائيّ؛ لأنّه كان مؤذِّنًا بها.
٣٤٥٢ - وفي يوم الأحد رابع جُمادى الآخرة تُوفِّي إبراهيمُ (٤) ابنُ الشَّيخ بهاء الدِّين سُليمان بن أبي بَكْر عبد الله بن مُحمد البَهْرانيّ، المَعْروف بابن الحَبَقْبَق، أخو تاج الدِّين عبد الرَّحمن، ودُفِنَ عند والده بمقابر باب الصَّغير.
• - وفي يوم الخَمِيس ثامن جُمادى الآخرة قُرِئ عند باب المَيْدان كتاب على الأُمراء يتضمَّن الثَّناء عليهم في مَسْك الأمير سَيْف الدِّين كَرَاي، فإنه كانَ له وللأمير سَيْف الدِّين قُطْلُوبك باطنٌ مع الأمير سَيْف الدِّين بكتَمُر الجَوْكَنْدار على السُّلْطان وفيه غير ذلك (٥).
• - وفي يوم الأربعاء رابع عَشَر جُمادى الآخرة وَصلَ الأمير جمالُ الدِّين آقوش الأشرفيُّ المَنْصوريُّ إلى دمشقَ مُتولِّيًا نيابة السَّلْطنة بها، عِوَضًا عن
стр. 1988
سَيْف الدِّين كَرَاي، وحَضَرَ معه الخطيري ليُرَتّبه في النِّيابة. واحتُفِلَ لدخوله، وخَرجَ النّاسُ وتلقّوه، وأُشعِلَت الشُّموع. وكان دخولُه نصف النَّهار، وكانَ مُتولِّيًا الكَرَك مدّةً طويلةً من سنة تسعين إلى سنة تسع وسبع مئة، وله بها آثارٌ حَسَنةٌ وثناءٌ جميلٌ، وقُرِئ تقليدُه يوم الخَمِيس نِصْف الشَّهْر المَذْكور بدار السَّعادة وسَكَنَها.
وأُفرِجَ عن عزِّ الدِّين ابن القلانسي، وخَرَجَ لتلقِّي نائبِ السَّلْطنة (١).
• - وقرِئ كتابُ السُّلْطان بإطلاق البواقي بالبلاد الشّامية، وهي جملةٌ مستكثرة، وفيه ذِكر الرعيّة والإحسان إليهم والتعرُّض لما وقعَ من سَيْف الدِّين كَرَاي، وذلك يوم الجُمُعة عَقِيب الصَّلاة سادس عَشَر جُمادى الآخرة على سُدّة المؤذِّنين بحُضور نائب السَّلْطنة الأمير جمال الدِّين آقوش والقُضاة، والخَطيب وغيرِهم (٢).
٣٤٥٣ - وفي يوم الجُمُعة المَذْكور سادس عَشَر جُمادى الآخرة تُوفِّي الحاجّ الصّالح زَيْنُ الدِّين عبدُ الرَّحمن (٣) الماردينيُّ، المَعْروف بابن العُطَيشينة التّاجر، ودُفِنَ من يومِه بمقبَرة باب الصَّغير.
وكانَ رَجُلًا جيِّدًا.
٣٤٥٤ - وتُوفِّي شَرَف الدِّين أحمدُ (٤) بنُ محمود بن أحمد الحُصْريُّ الرَّقِّي المُقْرئ بحِمْص.
وكانَ تَوجَّه إليها مع النّائب الأمير رُكْن الدِّين بَيْبَرس العلائيّ، فأقامَ
стр. 1989
مدّة يسيرة وأدركَهُ أجلُه بها، ووَصلَ خبرُه إلى دمشقَ في نِصْف جُمادى الآخرة. وكان مُقْرِئًا بالظّاهرية والأشرفية.
ورافقته في الحَجّ.
٣٤٥٥ - وفي يوم الثُّلاثاء سادس جُمادى الآخرة تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ الإمامُ الفاضلُ تقيُّ الدِّين أبو مُحمد عبدُ الرَّحمن (١) بنُ أبي بَكْر بن أحمد بن عُمر بن أبي بكر بن عبد الله بن سَعْد المَقْدسيُّ الحَنْبليُّ، بقرية جَمّاعيل، ودُفِنَ هناك.
وكانَ رَجُلًا فاضلًا في الفقه والحِساب والفَرائض والمَساحة، وكانَ موصوفًا بالشَّجاعة والأمانة والهِمّة.
رَوَى لنا عن ابن عبد الدّائم "جُزء ابن الفُرات" قرأتُه عليه بمسجد رسول الله ﷺ .
• - وفي جُمادى الآخرة وَصلَ الخبرُ إلى دمشقَ بعزل قاضي القُضاة زَيْن الدِّين المالكيِّ، ابن مَخْلوف، عن القضاء بالدِّيار المِصْرية، وأنه أُذِنَ للقاضي الشافعي أن يستنيب قاضيًا مالكيًّا، فاستنابَ، ثم أُعيدَ القاضي زَيْن الدِّين إلى مَنْصبه في سادس رَجَب، وخُلِعَ عليه. وكانت مدّة العَزْل نحو شَهْرين (٢).
• - وفي يوم الاثنين التّاسع عَشَر من جُمادى الآخرة لَبِسَ الأميرُ سَيْفُ الدِّين بهادُر آص المَنْصوريُّ خِلْعة نِيابة السَّلْطنة بصَفَد، وقَبَّلَ العَتَبة وتوجَّه يوم الثُّلاثاء العِشْرين منه إلى صَفَد (٣).
• - وفيه أيضًا لَبِسَ الصَّدْرُ بَدْرُ الدِّين مُحمدُ بنُ مُجاهد بن أبي الفَوارس
стр. 1990
النابُلُسيُّ خِلْعة نَظَر الدَّواوين بدمشق، مشاركًا للشَّريف أمينِ الدِّين ابن عَدْنان (١).
• - ولَبِسَ المؤيَّدُ كاتبُ الأمير جمال الدِّين الأفرم خِلْعة صحابة الدِّيوان أيضًا.
• - وفي يوم الأربعاء الحادي والعِشْرين من جُمادى الآخرة وَصلَ تقليدُ الصّاحب عزِّ الدِّين ابنِ القَلانِسيِّ باستقرارِه في وكالةِ مولانا السُّلْطان، وأنَّه أُعْفِيَ من الوِزارةِ لما عُلِمَ من كراهتِه لها، وسافرَ بنفسِه إلى الدِّيار المِصْرية في الرّابع والعِشْرين من جُمادى الآخرة، وودَّعه النّاسُ، وخرجوا معه آخرَ النَّهار (٢).
٣٤٥٦ - وفي يوم الأربعاء الحادي والعِشْرين من جُمادى الآخرة تُوفِّي الفقيهُ الخَطيبُ جلالُ الدِّين مُحمدُ (٣) ابن الشَّيخ سعْد الدِّين مُحمدُ بنُ محمود بن مُحمد الحَنَفيُّ، البُخاريُّ أبوه، ودُفِنَ يوم الخَمِيس بمقابر الصُّوفية.
وكانَ شابًّا حَسَنًا، خطبَ مدّة بالمدوسة الزَّنْجَليّة ظاهرَ دمشق، وكان يخطب بفصاحةٍ وطيب صَوْت. ووَلِيَ تدريس الفرُّخْشاهية مدّةً ثم انتُزِعت منه في مَرِضِه، وطالت مَرْضَتُه.
ومولدُه في رابع ذي القَعْدة سنة تسع وسبعين وست مئة بقُونية بالرُّوم.
٣٤٥٧ - وفي أوائل جُمادى الآخرة سافرَ الشَّيخُ الصّالحُ مُحمدُ (٤) بنُ عُمر بن محمود بن أبي بكر بن عَمّار بن سالم بن زباطر
стр. 1991
الحَرّانيُّ الحَنْبليُّ، إمام مسجد الوزير ظاهر دمشق لزيارة القُدس الشَّريف، والتَّوجُّه إلى الدِّيار المِصْرية لزيارة الشَّيخ تَقِيّ الدِّين ابن تَيْميّة وتَجْديد العَهْد به، فانقطعَ خبرُه وانقَضَت السنة، ولم يُعرف شيءٌ من أمره.
وكانَ عَبْدًا صالحًا، كثيرَ التِّلاوة، فقيهًا، مُباركًا من الصُّلَحاء الأخيار.
ورَوَى الحَديث عن عيسى ابن الخيّاط الحَرّانيّ، والشَّيخ مَجْد الدِّين ابن تَيْمية، ومُحمد بن عبد الهادي، واليَلْدانيِّ، وإبراهيم بن خليل، وابن عبد الدّائم، وغيرهم.
٣٤٥٨ - وفي رابع عَشَر جُمادى الآخرة تُوفِّيت فاطمةُ (١) ابنةُ الشَّيخ بَدْر الدِّين عبد الله بن أحمد بن مُحمد ابن الشَّيْرَجي، زَوْجة شَرَف الدِّين ابن فَخْر الدِّين ابن عمِّها أمّ أولاده، ودُفِنَت بمقابر باب الصَّغير، بالتُّربة المختصّة بهم.
وكانت امرأةً صالحةً خيِّرةً، لم تخلّف أثاثًا ولا ثيابًا.
رَجَب
• - في يوم الاثنين ثالث رَجَب خَرجَ المَحْمل السُّلطانيّ من قَلْعة دمشق، ورَكبَ القُضاة والأُمراء بين يديه، وداروا معه حول البَلَد، واحتُفِلَ له في هذه السَّنة احتفالًا كثيرًا زائدًا.
٣٤٥٩ - وفي ليلة الثُّلاثاء رابع رَجَب ماتَ شَرَفُ الدِّين عليُّ (٢) ابنُ قاضي القُضاة شَمْس الدِّين أحمدَ بنِ مُحمد بن أبي بكر بن خَلِّكان، بسَفْح قاسيون، وصُلِّي عليه الظُّهْر، ودُفِنَ عند والده، رحمهما الله تعالى.
стр. 1992
ومولدُه ليلة الأحد سادس عَشَر جُمادى الأولى سنة سبع وخَمْسين وست مئة بالقاهرة.
وكانت له إجازةٌ من ابن عبد الدّائم، والنَّجيب عبد اللطيف، وابن البُرهان وإسماعيل ابن الدَّرَجيِّ، والزَّيْن خالد، وعُمر الكِرْمانيِّ، وفِراس العَسْقلانيِّ، والضِّياء يوسُف ابن خَطيب بيت الآبار، وجماعة.
• - وفي يوم السَّبْت ثامن رَجَب مُسِك أميران بدمشق، وهما جَنْقار، وبَكْتوت الشُّجاعيُّ، وحُبِسا بالقَلْعة، ثم نُقلا في عاشر رَمَضان إلى الكَرَك (١).
• - واستقرَّ من أولَ رَجَب في نظر الأوقاف تَقِيُّ الدِّين عُمر ابن السَّلْعوس، قرَّره نائبُ السَّلْطنة الأمير جمال الدِّين آقوش عِوَضًا عن شَرَف الدِّين الصَّفَديّ ابن النَّهاونديّ، وكان باشرَ ذلك مدّةَ شُهور في نيابةِ الأمير سَيْف الدِّين كَرَاي، عِوَضًا عن شَمْس الدِّين غَبْرِيال (٢).
وحَضَرَ في أوّل رَجَب توقيعٌ بذلك لبهاء الدِّين ابن جَمَال الدِّين يحيى الحَنَفيّ، فلم يغيِّر نائبُ السَّلْطنة ما قرَّره من تولية ابن السَّلْعوس.
ثم وَصلَ إليه كتابٌ في أمر بهاءِ الدِّين والوَصِيّة به، فغَضِب الأمير وأبطل الوظيفةَ، وقال: "هذه مُسْتَجَدّة لا حاجة إليها"، ولم يُباشِر ابن السَّلْعوس ولا هو (٣).
٣٤٦٠ - وفي عاشر رَجَب تُوفِّي مَجْد الدِّين عبد اللهُ (٤) ابنُ الصّاحب فَخْر الدِّين عُمر بن عبد العزيز ابن الخَليليّ يوم الاثنين، بمِصْر، ودُفِنَ بالقَرَافة.
стр. 1993
• - وبَلَغَنا في رَجَب أنه حُمِلَ الأميرُ سَيْفُ الدِّين أسنَدَمُر، والأميرُ سَيْفُ الدِّين بكتَمُر أمير جَنْدار إلى الكَرَك واعتُقِلا هناك مع الأمير سَيْف الدِّين كَرَاي، والأميرُ سَيْفُ الدِّين قُطْلُوبك، والأميرُ سَيْف الدِّين قطلقتَمُر صِهْر الجالق، والأميرُ سَيْف الدِّين بَتْخاص (١).
٣٤٦١ - وماتت أسماءُ (٢) بنتُ الشَّيخ فَتْح الدِّين أحمد بن عبد الواحد بن الزَّمَلُكانيِّ، زوجةُ الشَّيخ كمال الدِّين ابن عَمِّها أمُّ ولده تَقِيِّ الدِّين عبدِ الرَّحمن في بُكْرةِ الثُّلاثاء الخامس والعِشْرين من رَجَب، ودُفِنَت بسَفْح قاسيون.
٣٤٦٢ - وفي رَجَب تُوفِّي الشَّيخُ شَمْسُ الدِّين مُحمدُ (٣) بنُ يوسف بن أبي بَكْر بن هبة الله الجَزَريُّ، المَعْروف بابن القوام الشّافعيّ، وكان يُعرَف بالمُحَوْجب أيضًا، مُدرِّس المَدْرسة المُعِزّية بمِصْر، ووَلِيها بعده الخَطيب شَمْس الدِّين الجَزَريُّ.
• - وفي العَشْر الأوسط من رَجَب وقعَ أذًى في حَقِّ الشَّيخ تَقِيّ الدِّين ابن تَيْميّة بمِصْر، وظفرَ به بعض المُبْغِضين له في مكانٍ خالٍ وأساءَ عليه الأدبَ، وحَضرَ جماعةٌ كبيرةٌ من الجُنْد وغيرهِم إلى الشَّيخ بعد ذلك لأجل الانتصار له، فلم يُجب إلى ذلك، وكتبَ إليَّ المُقاتليُّ يذكرُ أنَّ ذلك وقعَ من فقيهٍ بمِصْر يُعرَف بالبَكْريّ حصلَ منه إساءة أدب.
стр. 1994
ثم بعدَ ذلك طُلِبَ وتَوَدَّد، وشَفَعَ فيه جماعةٌ، والشَّيخُ ما تكلَّم ولا اشتكَى، ولو حَصلَ منه شَكْوى أهينَ ذاك غايةَ الإهانة، لكن قال: "أنا ما أنتصرُ لنفسِي" (١).
٣٤٦٣ - وفي الحادي والعِشْرين من رَجَب، تُوفِّي شهابُ الدِّين أحمدُ (٢) ابنُ الشَّيخ الصّالح عليِّ بن عبد الرَّحمن بن عليّ بن عبد الرَّحمن بن عليّ بن عَبْدوس الحَرّانيُّ التّاجرُ، المَعْروف بابن الحَلاويِّ، بثَغْر الإسكندرية، وهو ابن خال الشَّيخ تَقِيّ الدِّين بن تَيْميّة.
ومولدُه في شَهْر ربيع الأول سنة اثنتين وسبعين وست مئة بدمشق، ولم يُكمل الأربعين.
وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، تامَّ المروءة، كثيرَ الدِّيانة، وافرَ العَقْل، خبيرًا بالأمور. وأُصيبت به والدتُه وإخوتُه وأهلُه.
٣٤٦٤ - وفي عَشِيّة الجُمُعة الثامن والعِشْرين من رَجَب تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ الصّالحُ بهاءُ الدِّين أبو هريرة الحَنَفيُّ (٣) الصُّوفيُّ، ودُفِنَ من الغد بسَفْح قاسيون.
وكانَ رَجُلًا صالحًا، كثيرَ الاشتغال بالعِلْم، وحصَّلَ كُتُبًا، وكان صوفيًّا بالسُّمَيساطية.
٣٤٦٥ - وفي ليلة السَّبْت التاسع والعِشْرين من رَجَب تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ الزّاهدُ العابدُ بقيّةُ السَّلَف أبو البَرَكات شَعْبانُ (٤) بنُ أبي بَكْر بن عُمر
стр. 1995
الإرْبِليُّ، بمقصورة الحَلَبيِّين، بجامع دمشق، وصُلِّي عليه ظُهْر السَّبْت بالجامع المَذْكور، واجتمعَ الخَلْقُ لحضور الجنازة، وحُمِلَ إلى مقبُرة الصُّوفية فدُفِنَ بها عند ضريح الشَّيخ مُحمد الجَرْديكيّ (١)، وكانت جنازته من الجنائز المَذْكورة التي يقلّ وجودُ مثلها، حضرَها القُضاةُ والعُلماءُ والأُمراءُ والصُّدُورُ والكُتّابُ والمشايخُ والفُقراءُ وعامّةُ النّاس.
وكانَ شيخًا مُباركًا، صالحًا، كثيرَ الخَيْر، مواظبًا على العبادة وإيصال الرّاحة إلى الفُقراء، خَدَمَ المَشايخَ طول عُمُره، وخَرجَ من بَلَدِه إرْبِل صَبِيًّا، ونَشأ بحَلَب، ثم دَخلَ القاهرة وأقامَ بها مدّةً، ثم عادَ إلى دمشقَ واستمرَّ بها إلى أن ماتَ.
ومولدُه تقريبًا سنة أربع وعِشْرين وست مئة بإرْبِل.
رَوَى الحَديثَ عن الرَّشيد العَطّار، وعبد الغني بن بَنِين، والصّائن بن النَّعّال، وعُثمان بن مكي الشّارعيِّ، والنَّجِيب عبد اللطيف، وابن عبد الدّائم، وأبي بكر بن عليّ بن مَكارم، وابن عَزّون، وابن زُوَيْن، وابنَي ابن حَدِيد، وعُثمان بن عَوْف، وغيرِهم.
وحَدَّثَ بدمشق، وبيت المَقْدس، والقاهرة. وخَرَّج له شيخُه ابنُ الظاهري "مشيخةً" عن أربعين شَيْخًا، وقُرِئت عليه غير مرّة. وممّن حَضَرَ قراءتها عليه شيخُنا تاج الدِّين، وأخوه، وقاضي القُضاة نَجْم الدِّين، وقاضي القُضاة شَمْس الدِّين ابن الحَرِيريّ.
٣٤٦٦ - وفي الثامن والعِشْرين من رَجَب تُوفِّي بالقاهرة الشَّيخُ الفَقيرُ العُرْيان (٢).
стр. 1996
٣٤٦٧ - والأمير الكبيرُ بَدْرُ الدِّين بَكْتُوت (١) أمير شكار، نائبُ السَّلْطنة بالإسكندرية.
وكان قد عُزِلَ قبل موته بمدّة.
[شَعْبان] (٢)
• - وفي يوم الثُّلاثاء [الثاني] (٣) من شَعْبان رَكِبَ نائبُ السَّلْطنة الأمير جمال الدِّين إلى أبواب السُّجون بدمشق وأخرجَ المَسْجونين منها، ودَعا النّاس له في الأسواق دعاءً وافرًا (٤).
• - وفي هذا اليوم وَصلَ الصّاحبُ عزُّ الدِّين ابنُ القَلانِسيّ من القاهرة، غابَ من دمشق مدّةَ شَهْر وأسبوع. وكانَ وصولُه آخر النَّهار، فاجتمعَ بنائب السَّلْطنة، ولَبِسَ الخِلْعة يوم الخَمِيس ويوم الجُمُعة، وهنّأه النّاسُ وازدَحَمُوا على بابه، وأحضرَ معه كُتُبًا إلى الحُكّام تقتضي استمرارَهُ على وكالة السُّلطان ونَظَر الخاص وإكرامَهُ واحترامَهُ والإنكارَ لما ثبت عليه بدمشق، وأنَّ السُّلْطان لم يوكل في ذلك ولا أذن فيه، ساعدَهُ على ذلك كريمُ الدِّين ناظر الخَوَاصّ السُّلطانية، والأمير الكبير سَيْف الدِّين أرغون، وغيرُهما (٥).
٣٤٦٨ - وفي اليوم المَذْكور تُوفِّي الحاجُّ هُمَامُ (٦) بنُ عبد الله القَرمي، ودُفِنَ بالصُّوفية.
стр. 1997
وكانَ رَجُلًا صالحًا، عزيزَ النَّفْس، قويّ الهِمّة متعبِّدًا، شُجاعًا، سَخِيًّا في طاعة الله تعالى.
وهو صاحب الشَّيخ علي الخُتَني ورَفِيقُه في الحَجّ.
٣٤٦٩ - وفي هذا التاريخ تُوفِّي صَفِيُّ الدِّين يوسُفُ (١) ابنُ القاضي شمْسِ الدِّين مُحمد بن عَمّار قاضي التّلّ ومَنِين.
وكانَ شاهدًا بالعُقَيْبة.
• - وفي يوم الخَمِيس رابع شَعْبان مَنَعَ قاضي القُضاة نَجْمُ الدِّين الشّافعيُّ الشُّهودَ والعُقّاد الذين من جهته ومن جهة نُوّابه بمدينة دمشق، وسُئِلَ في إعادَتِهم غير مرّة، فأصرّ وامتنعَ، فاستؤذن القاضي المالكيّ في ذلك فأذِن لهم في الشَّهادة والعُقُود (٢).
• - وفي العَشْر الأوْسط من شَعْبان باشرَ الحُكْم بحماةَ القاضي ناصر الدِّين مُحمد ابنُ كمالِ الدِّين عُمر ابن قاضي القُضاة عزِّ الدِّين بن أبي جَرَادة، عِوَضًا عن جدِّه المَذْكور، واستمرَّ والدُه في قضاء حَلَب. وهو شابّ حَسَنٌ ساعدُه نائبُ السَّلْطنة.
٣٤٧٠ - وفي ليلة الجُمُعة الثاني عَشَر من شَعْبان تُوفِّي مُحمدُ (٣) بنُ الحاجّ أحمد بن أبي الفَتْح الفاميُّ، الحَلَبيُّ أبوه، وصُلِّي عليه عَقِيب الجُمُعة بجامع دمشق، ودُفِنَ بمقبُرة باب الصَّغير عند والدِه.
وكانَ أبوهُ ماتَ في ثالث رَجَب.
وكانَ شابًّا حفظَ القرآنَ، وسَمِعَ الحديثَ، وحجَّ، وفيه مُروءة.
стр. 1998
ولمّا ماتَ أبوه كان مَرِيضًا، واستمرَّ مرضُه، ولم يَنْتَفع بشيء من ميراثِ والده.
٣٤٧١ - وفي ليلة الأربعاء السّابع عَشَر من شَعْبان ماتَ الشَّيخُ الصّالحُ أحمد (١) اليُونينيُّ، المُجاور بالقُرب من المئذنة الشَّرْقية بجامع دمشق، ودُفِنَ بالصُّوفية.
وكانَ رَجُلًا صالحًا يُذْكَرُ عنه أنه من مُدّة خَمْس (٢) وعِشْرين سنة لم يَنَم مُضطَجعًا. وكانت له عبادةٌ وصلاحٌ، وكانَ يَلْبَس قُبَع فَرْوٍ على رأسه دائمًا على طريقة شيوخه.
• - وفي يوم الخَمِيس ثامن عَشَر شَعْبان وَصلَ البريد من الدِّيار المِصْرية بطلب الشَّيخ كمال الدِّين ابن الشَّرِيشي وكيل بَيْت المال إلى القاهرة، فتهيّأ ورَكبَ عَصْر السَّبْت العِشْرين منه على خَيْل البَريد وتَوجَّه إلى القاهرة. وكانَ يوم سَفَره أول يوم من كانون الأصمّ.
٣٤٧٢ - وفي ليلة الاثنين الثاني والعِشْرين من شَعْبان مات عليُّ (٣) ابنُ علاء الدِّين أيدُغْدِي أستاذدار أقْجَبَا الظّاهريّ، ودُفِنَ بالجَبَل.
وهَرَب أخوه أبو بَكْر واختفَى ثلاثة أشهُر، فاتُّهم بقَتْلِه.
٣٤٧٣ - وفي ليلة الأربعاء الرّابع والعِشْرين من شَعْبان تُوفِّي الشَّيخُ الأجَلُّ الفقيهُ الصَّدْرُ شَمْسُ الدِّين مُحمدُ (٤) بنُ عليّ بن أبي بَكْر اليُونينيُّ البَعْلَبكيُّ،
стр. 1999
المَعْروف بابن دُلَقّة، ودُفِنَ ظُهْرَ الأربعاء بمقبُرة باب الفَرَاديس، وحضرَهُ جمعٌ كبيرٌ من الأعيان.
وكانَ خَدَم النّاسَ وصارت له صُورةٌ ومكانة، وكانت فيه نَهْضةٌ وكفاءةٌ وقضاء حاجةٍ.
٣٤٧٤ - وفي هذا اليوم أيضًا تُوفِّي قُطبُ الدِّين إسحاقُ (١) بنُ إسماعيلَ بنِ مُوسَك، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون.
وهو من بيتٍ كبيرٍ، وله وَقْفٌ جارٍ عليه وعلى ذُرِّيته.
٣٤٧٥ - وفي يوم الخَمِيس حادي عَشَر شَعْبان تُوفِّي القاضي الصَّدْرُ العالِمُ الفاضلُ جمالُ الدِّين أبو الفَضْل مُحمدُ (٢) ابنُ الشَّيخ العالم الفاضل جلال الدِّين أبي العزّ المُكَرَّم بن أبي الحَسَن عليّ بن أحمدَ بن أبي القاسم الأنصاريُّ الخَزْرجيُّ، الإفريقيُّ الأصل، من وَلَد رُوَيْفع بن ثابت ﵁، بالقاهرة، ودُفِنَ بالقَرَافة.
ومولدُه بالقاهرة أيضًا يوم الاثنين الثالث والعِشْرين من المُحَرَّم سنة ثلاثين وست مئة.
رَوَى عن ابن المُقَيَّر، وابن المَخِيلي، وعليّ ابن الصّابونيّ، وابن الطُّفَيل، وابن الجُمَّيْزيِّ، ومُرتَضَى ابن العفيف، والجَلال الدِّمْياطيِّ. وتفرَّد بأشياءَ من مرويّاته.
стр. 2000
وكانَ فاضلًا له معرفةٌ بالنَّحو واللُّغة والتّاريخ والكتابة والأدب، وكان من المُوَقّعين بالدِّيار المِصْرية.
رَوَى الحديث بدمشق والقاهرة؛ سمعتُ منه.
٣٤٧٦ - وفي يوم السَّبْت ثالث عَشَر شَعْبان تُوفِّي القاضي عزُّ الدِّين عليُّ (١) بنُ يحيى بن مُحمد بن عبد الله بن نَصْر بن أبي بكر الحَرّانيُّ الحَنْبليُّ، أخو قاضي القُضاة شَرَف الدِّين عبد الغَنِي، بمِصْرَ، ودُفِنَ بالقَرَافة.
وكان مُتَعيِّنًا للقضاء، ونابَ عن أخيه مدّةً، وكانَ رَجُلًا جيِّدًا.
٣٤٧٧ - وفي يوم الثُّلاثاء السّادس عَشَر من شَعْبان تُوفِّي الشَّيخُ الفاضلُ الصَّدْرُ المُنْشئُ شَرَفُ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (٢) بنُ شريف بن يوسُف الزُّرَعيُّ، المَعْروف بابن الوَحِيد، الكاتب، بالمارستان المَنْصوريّ بالقاهرة.
ومولدُه ليلة العاشِر من جُمادى الآخرة سنة سبع وأربعين وست مئة بدمشق.
وكانَ من المُوَقِّعينَ بالقاهرة، وخَطُّه موصوفٌ بالجَوْدة، وكان فاضلًا، مِقْدامًا شُجاعًا، يتكلَّم بعدّة ألْسُن، ويَنْظم ويُنشئ.
كتبتُ عنه أبياتًا من شِعْره بدمشق.
٣٤٧٨ - وفي ليلة الأحد الثامن والعِشْرين من شَعْبان تُوفِّي الشَّمْسُ مُحمدُ (٣) بنُ إسماعيلَ بن أبي الحَسَن الأنصاريُّ الكُتُبيُّ، المَعْروفُ بالشُّمَيس