← Тараджим

Тараджим · id 1161

تاريخ البرزالي المقتفي لتاريخ أبي شامة - ت العثيمين

علم الدين البرزالي

Полный текст (2 505 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

سَمِعَ من إبراهيم بن خليل، وابن عبد الدّائم، وعبد الله ابن الخُشُوعيّ، وجماعة. وهو من بَيْت رِواية. سَمِعَ والدُه من ابن طَبَرْزَد حُضورًا، وسَمِعَ جدّه من الخُشُوعي، وسَمِعَ جدّ والده من نَصْر الله المِصِّيصيّ، وأبي الدُّرّ ياقوت مولى ابن البُخاري. وكانت أمّه من المَقادسة، وهي عِزّية بنت مُحمد بن عبد الملك. لقيتُه بعَجْلون وقرأتُ عليه "نسخة أبي مُسْهِر"، عن ابن خليل، و"حديث أيوب السَّخْتِيانيّ" عن ابن عبد الدائم. • - ومرَّ الشَّيخُ صَدْرُ الدِّين بن الوكيل، والأمير ألْطُنْبُغا الأشرفيّ، والأمير موسى بن مُهَنّا بدمشق يوم الاثنين آخر النَّهار الثاني والعِشْرين من صَفَر على البَريد، قاصدينَ الأمير حُسام الدِّين مُهَنّا بن عيسى من جهة السُّلْطان، وتَوجَّهوا إليه إلى تَدْمر. ثم مَرَّ الشَّيخُ صَدْرُ الدِّين ورفيقُه ألْطُنْبُغا بدمشق عَشِيّة الاثنين خامس شَهْر ربيع الآخر، وتوجّها إلى القاهرة في سابعه. ثم قَدِمَ صَدْرُ الدِّين دمشق مرة ثانية في تاسع جُمادى الآخرة، وتوجَّه إلى مُهَنّا، ثم رجعَ في رَجَب، وتَوجَّه إلى الدِّيار المِصْرية (١). ٣٥٨٢ - وصُلِّي عَقِيب صلاة الصُّبح بجامع دمشق على جنازة ناصر الدِّين (٢) ابن المَهْمَنْدار أخي الأمير شهاب الدِّين في يوم الأربعاء الرابع والعِشْرين من صَفَر.

стр. 2067

٣٥٨٣ - وفي سَحَر يوم الجُمُعة السّادس والعِشْرين من صَفَر تُوفِّي القاضي الإمامُ العالمُ الخَطيبُ الصَّدْرُ الكبيرُ عمادُ الدِّين أبو الحَسَن عليُّ (١) ابنُ شيخِنا القاضي فَخْر الدِّين عبد العزيز ابن قاضي القُضاة عمادِ الدِّين عبد الرحمن بن عبد العَليّ بن مُعَرّف، ابن السُّكّريِّ، المِصْريُّ بمدرسته المَعْروفة بمنازل العزّ بمصرَ المَحْروسة، ودُفِنَ من يومِه بالقَرَافة. ومولدُه في الخامس والعِشْرين من المُحرَّم سنة ثمانٍ وثلاثين وست مئة. وكان مدرِّسًا بمَشْهد الحُسين، ﵁ بالقاهرة، وبمدرسة مَنازل العزّ بمِصْرَ، وخطيبًا بالجامع الحاكميّ بالقاهرة، ووَلِي أيضًا إمامة مَشْهد الستّ نَفِيسة، ﵂، والنَّظر على أوقافه. وكان مَذْكورًا في رؤساء الدِّيار المِصْرية، وعنده عَقْل وافر وديانة. وأُرْسِلَ رسولًا من سُلْطان الدِّيار المِصْرية إلى ملك التَّتار. ورَوَى لنا عن جدِّه لأمّه الشَّيخ بهاء الدِّين ابن الجُمَّيْزيّ. وحَدَّثَ بالقاهرة، ودمشق، ﵀. ربيع الأول ٣٥٨٤ - في يوم الاثنين السّادس من شَهْر ربيع الأول تُوفِّي الشَّيخُ أبو عبد الله مُحمدُ (٢) ابنُ الشَّيخ المُحدِّث كمالِ الدِّين أحمد ابن الكمال عبد الرَّحيم بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرَّحمن بن إسماعيل بن مَنْصور المَقْدسيُّ الحنبليُّ، المَعْروف بالضِّياء، السّالك طريقَ الفَقْر، وكانت وفاتُه في آخر النَّهار، ودُفِنَ بعد المَغْرب من ليلة الثُّلاثاء بسَفْح قاسيون عند أهله.

стр. 2068

وكان شيخًا مُخالطًا للفقراء طول عُمُره، وحضرَ الغَزَوات الظاهرية مع المَشايخ. وسَمِعَ من المُرْسِيّ حُضُورًا، ومن خَطِيب مَرْدا، والبَكْري، وابن سَعْد، ومُحمد بن عبد الهادي، وعبد الله ابن الخُشُوعيّ، وابن عبد الدّائم، وجماعة. وله إجازةُ بعض أصحاب السِّلَفيّ وشُهْدَة. ومولدُه في سنة أربع وأربعين وست مئة في أوائلها. ولمّا ماتَ عَمُّ والده الحافظ ضياء الدِّين مُحمد كان هو حَمْلًا في بَطْن أمِّه. ٣٥٨٥ - وفي يوم السَّبْت حادي عَشَر شَهْر ربيع الأول تُوفِّي شَمْس الدِّين مُحمدُ (١) بنُ عُثمان بن حَمْدان التَّغْلِبيُّ، المَعْروف بابن البيّاعة. وكانَ شاعرًا، فاضِلًا، مؤرِّخًا، وله مَدْح في الأميرِ عَلَم الدِّين الدَّواداريّ، وغيره من أرباب الولايات، وكان مُشِدّ الرَّقِيق، ويَخْدم في الجهات السُّلْطانية. ومن شِعره: نَعم غرامي بنَجْدٍ فوق ما زعموا … أفْنَى ويَبْقَى وهذا بعضُ ما عَلِموا حَدِّثْ، فَدَيْتُكَ، عن ذاكَ الحِمَى وأعِدْ … ففي حديثك ما يُشْفَى به الألمُ ليسَ الحِمَى غير قَلْبي بالذين به … ففيه نارُهم بالشَّوْقِ تَضْطَرِمُ بانُوا فبان الغَضَا ذاوٍ ومَنْهَلُهُ … غَوْرٌ وأنوارُهُ من بعدهم ظُلَمُ خيَّمْتَ يا وَجْدُ في قَلْبي لفَقْدهم … فلا رأت وَحْشةً من أهلِها الخِيَمُ ولا تغيَّرَ واديهمْ ولا أفَلَتْ … بُدورُهُ وسَقَتْ أكنافَهُ الدِّيَمُ فالقَلْبُ في حُرَقٍ والطَّرْف في غرقٍ … والصَّبرُ مُنْثَلمٌ والدَّمْعُ مُنْسَجِمُ

стр. 2069

٣٥٨٦ - وفي يوم الجُمُعة سابع عَشَر ربيع الأول تُوفِّي شهابُ الدِّين أحمدُ (١) بنُ حَسَن بن عليّ بن سعيد النابُلُسيُّ الخُيوطيُّ، الأمشاطيُّ بالزيادة، وكانت وفاتُه ببُستانٍ بقرية جَوْبر، ودُفِنَ بمقبُرة باب الفَراديس. ٣٥٨٧ - وفي يوم الجُمُعة الرّابع والعِشْرين من ربيع الأول تُوفِّي الحاجُ الكبيرُ ناصرُ (٢) بنُ مُحمد بن ناصر الكَيْلانيُّ التّاجرُ السّفّار، ودُفِنَ بسَفْح جبل قاسيون. وكان شيخًا من أعيان التُّجّار، وتركَ نعمةً وثروةً وأولادًا. ٣٥٨٨ - وفي ليلة الثُّلاثاء الثّامن والعِشْرين من شَهْر ربيع الأول تُوفِّي الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّين حَمْد (٣) بن عبد المُنْعم بن البَيِّع الحَرّانيُّ، ودُفِنَ بمقابر الصُّوفية. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، من التُّجّار المَعْروفين، وفيه صَدَقة ومَعْروف. وهو خال عزّ الدِّين عبد العزيز بن تَيْمية. ٣٥٨٩ - وفي ليلة الاثنين العِشْرين من شَهْر ربيع الأول تُوفّي الشَّيخُ الصّالحُ فَخْرُ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (٤) بنُ عبد الله بن محمود بن عُمر بن مُحمد بن بَلْدَق الحَرّانيُّ الخَيّاط، ويُكْنَى أبا يوسف، ودُفِنَ من الغد بسَفْح جَبَل قاسيون.

стр. 2070

سَمِعَ من إبراهيم بن خليل، ومُحمد بن عبد الهادي، والنَّجيب عبد اللطيف الحَرّاني، وغيرِهم. وكانَ من أبناء السَّبعين. ذكرَ لي أنه وُلِدَ بعد الخُوارزمية والغلاء بسنة بحَرّان. ربيع الآخر ٣٥٩٠ - في يوم الأحد الحادي عَشَر من شَهْر ربيع الآخر تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ العالمُ الفقيهُ المُحدِّثُ الزّاهدُ فَخْرُ الدِّين أبو عَمْرو عُثمانُ (١) بنُ مُحمد بن عُثمان بن أبي بكر بن مُحمد بن داود التَّوْزَريُّ المالكيُّ، بمكّة، شرَّفها الله تعالى، ودُفِنَ هناك. ومولدُه في ثامن شَهْر رَمَضان سنة ثلاثين وست مئة بمِصْر. وكانَ شيخًا صالحًا، ومُحدِّثًا مَشْهورًا، من قُرّاء الحَديث المَعْروفين؛ سَمِعَ بمِصْر من الشَّيخ بهاء الدِّين ابن الجُمَّيْزي، وسِبْط السِّلَفي. وسَمِعَ بها أيضًا، وبالشّام من جماعةٍ من أصحاب البُوصيريّ، والخُشُوعيّ، وقرأ الكُتُب الكبار مثل: "مُسنَد الإمام أحمد" ﵁، و"المُعجم الكبير" للطبراني. وذكرَ لي أنه قرأ "صحيح البخاري" أكثر من ثلاثين مرّة، وقال: أنا كنتُ قارئ الحَديث بالدِّيار المِصْرية بعد موت المكين الحِصْنِيّ

стр. 2071

وله شيوخ كثيرةٌ بالسَّماع والإجازة يزيدون على ألف شَيْخ. وكانَ يقيمُ بمكّة، ويتردَّد إلى الدِّيار المِصْرية، ثم سكنَ مكّة مدّة طويلة إلى أن ماتَ بها. كتبَ إليّ بوفاته الفقيه عبد الله بن خليل. وكانَ مَشْهورًا بمكّةَ بالصَّلاح والحَديث، مقصودًا بالزِّيارة. وممّن أجازَ له أبو الحَسَن بن المُقَيَّر. اجتمعتُ به بمِصْرَ، وسَمِعتُ بقراءته قطعةً من "مُعجم الطبراني الصغير" على الخَطيب فَخْر الدِّين عبد العزيز ابن السُّكّري، وقرأتُ عليه بظاهر القاهرة الأول من "فوائد المَدِينة" تخريج ابن مُسدّي، لابن الجُمَّيْزي. ثم قرأتُ عليه بمكّة "فوائد المَدِينة" الثلاثة المَذْكورة، والثاني من "المَحَامليّات"، ومجلسًا من "أمالي نَصْر بن عبد العزيز الشِّيرازيِّ"، و"ثلاثيّات البُخاريّ"، وبمِنَى "الثمانين الآجُرّية"، والأول من "الثَّقَفيات"، ومنتَقى منها فيه سبعة وأربعونَ حديثًا، وذلك سنة ثلاث وسبع مئة. ثم قرأتُ عليه بمكّةَ في سنة عَشْر وسبع مئة "المُسلسل بالأوليّة" بطُرُقه الثلاثة، وسمعتُ منه "الأربعين لابن الجُمَّيْزي، تخريج العَطّار، وجزءًا من "فوائد الهاشمي" و"الإيادي". وقرأتُ عليه بمنَى ثاني "المَحامليّات" مرة ثانية. ومنتَقَى لطيفًا من "الثَّقفيّات" فيه عَشَرة أحاديث. وكان ذلك آخر عَهْدي به، رحمه الله تعالى. ٣٥٩١ - وفي ليلة الثُّلاثاء العِشْرين من شهر ربيع الآخر تُوفِّي الشَّيخُ أبو الحَسَن (١) ابن الشَّيخ مُحمد ابن الشَّيخ الكبير عليّ الحَرِيريّ، ودُفِنَ عند الشَّيخ رَسْلان ظاهر دمشق. ومولدُه سنة تسع وأربعين وست مئة.

стр. 2072

ورافقتُه في الحَجّ سنة عَشْرٍ وسَبعْ مئة. وذكرَ لي أنه رأى النبيَّ ﷺ في المنام، وتابَ على يدِه، ولازمَ صيام رَجَب وشَعْبان اثنتي عشرة سنة في آخر عُمُره. ٣٥٩٢ - وفي يوم الجُمُعة الثّالث والعِشْرين من شهر ربيع الآخر تُوفِّي المعلّم زَيْن الدِّين عُمرُ (١) بنُ أبي بكر بن بك بن عبد الله الخُوارِزْميُّ التُّركمانيُّ الخيّاط المُشْرِف، ودُفِنَ من يومِه بمقابر باب الفراديس. ٣٥٩٣ - وفي يوم السَّبْت الرّابع والعِشْرين من شَهْر ربيع الآخر تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ أبو الفِداء إسماعيلُ (٢) بنُ عبد الواحد بن إسماعيل بن مسلم الحَرّانيُّ الحَنبليُّ، المَعْروف أبوه بعَبْدان، بسَفْح قاسيون، ودُفِنَ هناك. وكانَ فَقِيرًا مُباركًا، ساكنًا بالصّالحية، مواظبًا للجُلوس بحَلْقة الحَنابلة بجامع دمشق، وأُصيبَ سنة غازان، وأُسِر بعضُ أهله، ودخلَ البلادَ بسببهم فلم يقع لهم على خَبَر، فلمّا جَفَل النّاس سنة اثنتي عشرة جَفَلَ معهم بأهله إلى الدِّيار المِصْرية وأقامَ مدّةً، ثم رَجعَ بمُفرده إلى دمشق فأقامَ نحو شهرٍ ومات. ومولدُه في نِصْف رَجَب سنة سبع وأربعين وست مئة. قرأتُ عليه "جزء الأصمّ" بسماعه من ابن عبد الدّائم بإجازته من خطيب المَوْصل، وسَمِعَ أيضًا من أيوب الفُقّاعي الحَمّاميّ. ٣٥٩٤ - وفي يوم الاثنين السّادس والعِشْرين من شَهْر ربيع الآخر تُوفِّي ناصرُ الدِّين مُحمدُ (٣) ابن شَرَفِ الدِّين محمود بن إسماعيل بن مَعْبَد البَعْلَبكيُّ ببَعْلَبَكّ. وكانَ وَقَفَ دارَ حديث.

стр. 2073

٣٥٩٥ - وفي يوم الخَمِيس التاسع والعِشْرين من وبيع الآخر تُوفِّي الطّواشيّ ظهيرُ الدِّين مُختارُ (١) بنُ عبد الله الشِّبْليّ، أحد الخِزَنْدارية بخِزانة قَلْعة دمشق. ٣٥٩٦ - وفي سَلْخ شَهْر ربيع الآخر تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ أبو الخَيْر مِثْقالُ (٢) بنُ عبد الله الحَبَشيُّ الأشرفيُّ الصلاحيُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ من يومِه خارج باب النَّصْر ظاهر القاهرة. وكانَ رَجُلًا مُباركًا، شَيْخًا كبيرًا، بوّابًا بالتُّربة الصّالحية بين القَصْرين. حَدَّثُ بمجلسي "الشافعي" و"البَخْتَري"، عن سِبْط السِّلفي؛ قرأتُهما عليه. جُمادى الأولى ٣٥٩٧ - في ليلة الجُمُعة مُستهلّ جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ المُقرئُ تَقِيُّ الدِّين أبو بكر (٣) بن مُحمد بن عليّ الجَعْبَريُّ، المَعْروف أبوه بأبي شامة، وصُلِّي عليه عَقِيب الجُمُعة بجامع العُقَيْبة، ودُفِنَ بمَقابر باب الفَراديس ظاهر دمشق. وكانَ من القُرّاء المُجَوِّدين. قرأ بالعراق، وديارِ مِصْرَ، وأقرأ بالرِّوايات، وانتفعَ به جماعةٌ. وكان له حلقة بجامع دمشق. وكان مؤذِّنًا بمسجد الجَوْزة. • - وفي يوم الجُمُعة مُستهلّ جُمادى الأولى لَبِسَ الصَّدْرُ فَخْرُ الدِّين عبد العزيز بن أحمد بن الحُسين ابن شيخ السَّلامية خِلْعة نَظَر الجامع بطَرْحة، وجَلَسَ بها في الدِّيوان. وقد كان باشرَ النَّظر قبلَ ذلك عِوَضًا عن جمال الدِّين ابن الصَّدْر سُلميان.

стр. 2074

٣٥٩٨ - وفي يوم الاثنين حادي عَشَر جُمادى الأولى تُوفِّي فَخْرُ الدِّين عُثمانُ (١) ابنُ شيخِنا عَفيفِ الدِّين مُحمد بن أبي بكر بن يوسُف، ابنُ خَطيب بيت الآبار، بمِصْياف، ودُفِنَ هناك عند والدته. وكانَ كاتبًا مَعْروفًا، خَبِيرًا بصناعة الكتابة. خَدَمَ في ديوان الخِزَنْدار، ووَلِيَ نظرَ بعْلَبَك، وغيرَ ذلك، وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، بشوشَ الوجه، كثيرَ المُروءة. وماتَ وهو ابن خمس (٢) وأربعين سنة. ٣٥٩٩ - وفي يوم الجُمُعة الثاني والعِشْرين من جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ المُقرئُ تَقِيُّ الدِّين أبو بكر (٣) بنُ خَطّاب بن عبد الله المَوْصليُّ، الإمام بالخانقاه الأَسَدية، ودُفِنَ من يومِه بمقبُرة الصُّوفية. وكانَ رَجُلًا مُباركًا، خيِّرًا. ومولدُه في سنة ستٍّ وثلاثين وست مئة بالمَوْصل. ٣٦٠٠ - وفي يوم الاثنين حادي عَشَر جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ بهاءُ الدِّين أبو الحَسَن عليُّ (٤) بنُ يونُس بن خليل بن مقاتل ابن القَطّان، ودُفِنَ من الغد بالقَرَافة. كَتبَ إليّ بموته المُقاتليُّ. وكانَ سَمِعَ من النَّجيب عبد اللَّطيف، وحَدَّث، وكان من العُدُول الكُتّاب. خدم مرّةً شاهدًا بالخِزانة السُّلْطانية، وخَدَم مرّة بديوان سَلّار بالشَّوْبك. ٣٦٠١ - وفي ليلة السَّبْت الثالث والعِشْرين من جُمادى الأولى تُوفِّي

стр. 2075

القاضي الإمام شَرَفُ الدِّين أبو مُحمد مُنِيفُ (١) بنُ سُلَيمان بن كامل بن مَنْصور بن عُلْوان بن رَبِيعة المَوَازينيُّ السُّلَمِيُّ الزُّرَعيُّ، بالقُدس الشَّريف، ودُفِنَ من الغد بمقبُرة مامُلّا. وكانَ فقيهًا فاضلًا، عَفيفًا، مُحْترزًا، وله نَظْمٌ، وعنده فوائد، ووَلِيَ عدّة ولايات من أعمال دمشق نحوًا من أربعين سنة، وكانَ مَشْكورًا في جميع ولاياته. ومن الأماكن التي تولّاها مدينة بَعْلَبك، وآخر ولاياته مدينة القُدْس، أقامَ بها مدّةً إلى حين موته. ورَوَى الحديثَ عن ابن عبد الدّائم، وابن أبي اليُسْر، ويوسُف بن مَكْتُوم، وغيرِهم. قرأتُ عليه "جُزء ابن عَرَفة" بدمشق والقُدس. ومولدُه يوم الأربعاء الرابع عَشَر من صَفَر سنة ثلاثٍ وأربعين وست مئة، بزُرَع. ٣٦٠٢ - وفي يوم السَّبْت الثالث والعِشْرين من جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ مُحمدُ (٢) بنُ الصّارم لؤلؤ بن عبد الله الأعْرَج النَّحّاس، بمِصْياف، ودَفِنَ من يومِه هناك. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، له نَهْضةٌ وهمّةٌ. وسَمِعَ معي على ابن البُخاري وغيره. • - وفي يوم الخَمِيس الثامن والعِشْرين من جُمادى الأولى مُسِكَ أمينُ المُلْك وزير الدِّيار المِصْرية وجماعة من الكُتّاب المُسلمانيِّين وصُودِرُوا (٣).

стр. 2076

جُمادى الآخرة ٣٦٠٣ - في بُكْرة الأربعاء رابع جُمادى الآخرة تُوفِّي الشَّيخ أبو العبّاس أحمدُ (١) بنُ عبد الرَّحمن بن إسحاق بن الخَضِر بن كامل بن سالم بن سُبَيْع بن يوسُف بن إبراهيم الدِّمشقيُّ الصالحيُّ، ودُفِنَ ظُهرَ اليوم المَذْكور بسَفْح جَبَل قاسيون بتُربة المَرْدَاويِّين. وكانَ رَجُلًا مُباركًا، حافظًا لكتابِ الله تعالى، كثيرَ التِّلاوة. صَحِبَ الشَّيخ العِماد ابن العِماد مدّةً، وهو من بيت الرِّواية والحَديث. عاشَ نحوًا من ستين سنة. ورَوَى لنا عن ابن عبد الدّائم. ٣٦٠٤ - وفي يوم الخَمِيس خامس جُمادى الآخرة تُوفِّي الأميرُ عَلَمُ الدِّين سَنْجَر (٢) الألفيّ، بالحُسَينية من وادي بَرَدا. وكان موته فُجاءةً. وكانَ تولَّى ولاية نابُلُس. ٣٦٠٥ - وفي ليلة الجُمُعة سادس جُمادى الآخرة تُوفِّي الشَّيخ أبو العبّاس أحمدُ (٣) بنُ نعمة بن سَلْمان بن سَلِيم الصّالحيُّ السِّمْسار بسوق الصّالحية، وصُلِّي عليه عَقِيب الجُمُعة بالجامع المُظَفَّري، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون ظاهرَ دمشق، وهو في عَشْر الثَّمانين. رَوَى لنا عن المُرْسيِّ، واليَلْدانيِّ. وكانت له إجازةٌ بغداديةٌ مؤرَّخة بجُمادى الأولى سنة تسع وثلاثين وست مئة، أجازَهُ فيها ابنُ القُبَّيْطيِّ، والكاشْغَريُّ،

стр. 2077

وابن أبي الفَخار، وأحمدُ المارستانيُّ، وابنُ الخازن، وابن شفنِين، وابن النَّخّال، وغيرُهم. وكانَ جدُّه من قرية دير ماسك من عَمَل صَرْخَد. • - وفي يوم الجُمُعة السادس من جُمادى الآخرة وَصلَ الخَبرُ إلى دمشقَ بصَرْف أمينِ المُلْك عن الوزارة بالدِّيار المِصْرية، وأنّه صُودِرَ وأقيمَ عِوَضه بَدْر الدِّين ابن التُّركماني الذي كان والي الجيزية (١). ٣٦٠٦ - وفي يوم الثُّلاثاء ضُحَى النَّهار العاشِر من جُمادى الآخرة تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ المحدِّثُ شهابُ الدِّين أبو بَكْر أحمدُ (٢) بنُ مُحمد بن أبي القاسم بن بَدْران بن أيّان (٣) الآنميُّ الدَّشتيُّ الحَنْبليُّ، وصُلِّي عليه عَصْر النَّهار بجامع دمشق، ودُفِنَ بسَفْح جبل قاسيون. وكانَ رَجُلًا صالحًا، سَمِعَ بحَلَب من ابن رَوَاحة، ويعيش النَّحْوي، وابن قُمَيْرة، وابن خليل. وبحماة من النَّفيس بن رَوَاحة. وبحَرّانَ من عبد الرَّزاق بن أحمد بن أبي الوفاء، وابن الخَيّاط، وابن سلامة النَّجّار. وبدمشق من الحافظ ضياء الدِّين المَقْدسيّ، والشَّيخ تَقِيّ الدِّين ابن الصَّلاح، وابن مَسْلَمة، والسَّديد بن علّان. وله حُضور على جَعْفر الهَمْدانيِّ. وكان قد تفرَّدَ بدمشقَ ببعض مَسْموعاتِه وبعض شيوخِه. ومولدُه سنة أربع وثلاثين وست مئة بحَلَب.

стр. 2078

٣٦٠٧ - وفي يوم الاثنين سادس عَشَر جُمادى الآخرة تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ المُقْرئُ أبو عبد الله مُحمدُ (١) بنُ أبي الفَضْل بن سُلْطان الجَعْبَريُّ، المَعْروف بالخَطيب، نزيلُ القاهرة. وكانت وفاتُه بمَسْجد الحَلَبيِّين بالقاهرة، ودُفِنَ يوم الثلاثاء بتُربة الشَّيخ جمال الدِّين ابن الظّاهري خارج باب النَّصْر. وكان رَجُلًا مُباركًا، صالحًا. رَوَى الجزء الثاني من التاسع من "الألف" لابن حَمْدان، تخريج الحاكم، عن الشَّيخ عماد الدِّين أبي الفَضْل مُحمد بن حامد بن أبي العَمِيد القَزْوينيّ، عن ابن الجُنَيد بأصبهان، عن زاهر الشَّحّاميّ، عن الكَنْجَرُوذيّ، عنه. ومولدُه سنة أربعٍ وعشرين وست مئة. ٣٦٠٨ - وفي ليلة الخَمِيس التاسع عَشَر من جُمادى الآخرة تُوفِّي الصَّدْرُ عزُّ الدِّين مُحمدُ (٢) ابنُ العَدْل شهابِ الدِّين أحمد بن عُمر بن إلياس الرُّهاويُّ، وهو مُعتَقَل بالمَدْرسة العَذْراوية بدمشق، ودُفن من الغد بمقابر باب الصَّغِير. وكان شابًّا بلغَ من العُمُر خمسًا (٣) وثلاثين سنة. وكان كاتبًا جيِّدًا، باشَر استيفاءَ الأوقاف وغيرَ ذلك، وكانَ له اختصاص بأمين المُلك، فلما مُسِك الوزير بالدِّيار المِصْرية اعتُقِلَ هو ورُسِّم عليه، وأُمر بحَمْله على البَرِيد إلى الدِّيار المِصْرية، فمَرِضَ ومات. وكان سَمِعَ كثيرًا من الأحاديث على أصحاب ابن طَبَرْزَد، والكِنْدي، وغيرهم. ومولدُه سنة ثمانٍ وسبعين وست مئة.

стр. 2079

٣٦٠٩ - وفي ليلة السَّبْت الحادي والعشرين من جُمادى الآخرة تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ المُقْرئُ المُجيدُ الزّاهدُ الوَرعُ بقيّةُ السَّلَف تقيُّ الدِّين أبو بكر (١) بن عُمر ابن المشيّع الجَزَريُّ، المَعْروف بالمَقَصّاتيِّ، بسَكَنِه بباب البَرِيد، وصُلِّي عليه في الثالثة في نهار السَّبْت بالجامع المَعْمور، ودُفِنَ بسَفْح جَبَل قاسيون قُبالة الرِّباط النّاصريّ. وكان رَجُلًا صالحًا، مُواظبًا على الإقراء من أكثر من خَمْسين سنة بالعراق والشّام، عارفًا بالقراءات السَّبْعة وغيرها من العَشَرة، وكثير من الشواذّ، وعنده طرفٌ من العربية، وفيه وَرَعٌ واجتهاد. وَرَوى القراءات و"التَّيْسير" عن الشَّيخ عبد الصَّمد بن أبي الجَيْش البغداديّ، ووَلِيَ الإمامةَ بالرِّباط الناصريِّ، والمَدْرسة الظّاهرية، ودارِ الحديث الأشْرَفية، ونابَ في الإمامة والخطابة بجامع دمشق أكثرَ من عَشْر سنين. ومولدُه بالجَزِيرة، ونشأ بالمَوْصل، وأقام ببغدادَ ودمشقَ وجاوزَ الثَّمانين، رحمه الله تعالى. ٣٦١٠ - وفي ليلة السَّبْت الحادي والعِشْرين من جُمادى الآخرة تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ الإمامُ تاجُ الدِّين مُحمدُ (٢) بنُ أحمد بن محمد الآمُليُّ، الشّافعيُّ، ودُفِنَ خارج باب الجابية جوار تُربة أقْجَبا. وكانَ فقيهًا فاضلًا، مُواظبًا على حُضور المَدارس والشَّهادة، وحَجَّ معنا سنة عشر وسبع مئة.

стр. 2080

٣٦١١ - وفي ليلة الاثنين الثالث والعِشْرين من جُمادى الآخرة تُوفِّيت أمُّ مُحمد رُقيّةُ (١) بنتُ الشَّيخ صفيّ الدِّين أبي القاسم بن عُثمان بن مُحمد الحَنَفيِّ، ودُفِنَت من الغد بسَفْح قاسيون بالقُرب من التُّربة المُعَظَّمية. وهي والدة أقضى القُضاة شَمْس الدِّين ابن العزّ الحَنَفيِّ. ومولدُها سنة خمسٍ وأربعين وست مئة. وكانت امرأةً صالحةً، حجّت مع زوجها ثلاث مرّات. ٣٦١٢ - وفي يوم الجُمُعة السابع والعِشْرين من جُمادى الآخرة تُوفِّيت أمُّ مُحمد زينبُ (٢) بنتُ القاضي شَمْس الدِّين إبراهيم ابن قاضي القُضاة نَجْم الدِّين مُحمد ابن قاضي القُضاة صَدْر الدِّين أحمد بن يحيى بن هبة الله ابن سَنِيّ الدَّولة، ودُفِنَت بعد صلاة الجُمُعة بمقبُرة باب الصَّغِير عند زوجها الشَّيخ نَجْم الدِّين ابن أبي الطيِّب، رحمهما الله تعالى. وكانت من بنات الأربعين تقريبًا. رَجَب • - في يوم الخَمِيس رابع عَشَر رَجَب أُخرجَ المَحْملُ السُّلطانيّ من القَلْعة بدمشق، وطيفَ به حول البَلَد، وركبَ الأعيانُ أمامه وخَرجَ النّاسُ للتفرُّج وفرحوا بأمرِ الحجّ، وعُيِّن الأميرُ سَيْفُ الدِّين بَلَبان التَّتَري لإمرة الحجّ (٣). ٣٦١٣ - وفي عَشِيّة الخميس رابع رَجَب تُوفِّي أبو بكر (٤) ابنُ الشَّيْخ عُمر بن عليّ بن حياة الحرّانيُّ، ودُفن يوم الجُمُعة بسَفْح قاسيون.

стр. 2081

وكان شابًّا ابن ستة عَشَر سنة، وفيه معرفةٌ ونباهةٌ وعَقْل. • - وفي أول هذا الشَّهر استُخرِجت أموالٌ من أموالِ أسنْدَمُر نائبِ حَلَب من الذَّهَب والفِضّة بَلَغت أكثر من ست مئة ألف دِرْهم ورُفِعَت إلى بَيْت المال، وذلك من جهة زَوْجته وابنته وأتباعه. ٣٦١٤ - وفي يوم الأربعاء عاشر رَجَب تُوفِّي الشَّيخُ الأمينُ شهابُ الدِّين أحمدُ (١) بنُ مُحمد بن صَيْلان الحَرّانيُّ التاجرُ، بالقاهرة، وكان تَوجَّه إليها في تجارة، فأقامَ أيامًا يسيرة وماتَ. وكان رَجُلًا جيِّدًا، له دكانٌ بالرَّمّاحين بدمشق. ٣٦١٥ - وفي يوم الأحد رابع عَشَر رَجب تُوفِّي الشَّيخُ العَدْلُ عَلَمُ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (٢) ابن النَّصير ابن أمين الدَّولة عبد الله بن الأصفر المِصْريُّ الحنفيُّ بالجَوْذرية، بالقاهرة، ودُفن من الغد. ومولدُه في سنة تسعٍ وعشرين وست مئة. سَمِعَ من ابن رَوَاج، ومن ابن الجُمَّيْزي. ومن مسموعاته "مَشيخة ابن الجُمَّيْزي" عليه، وحَدَّثَ بها. وأجازَ لنا من أكثر من عِشْرين سنة. ٣٦١٦ - وفي العِشْرين من رَجَب تُوفِّي الشَّيخُ بَدْرُ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (٣) بنُ عبد الحافظ ابن الشَّيخ الصّالح عبد الحميد بن مُحمد بن أبي بكر بن ماضي النابُلُسيُّ المَقْدسيُّ الحَنْبليُّ، بنابُلُس. وكان شيخًا مَعْروفًا ببلده، من أولاد المَشايخ.

стр. 2082

رَوَى لنا عن خطيب مَرْدا. وسَمِعَ منه الطلبةُ الرَّحّالون. ومولدُه في عاشِر ربيع الأول سنة ثلاثٍ وثلاثين وست مئة بنابُلُس. ٣٦١٧ - وفي يوم السَّبْت العِشْرين من رَجَب تُوفِّي الشُّيخُ المُسنِدُ الجليلُ شَرَفُ الدِّين أبو الفَضَائل مُحمدُ (١) ابنُ الخَطيب عمادِ الدِّين داودَ بن عُمر بن يوسف بن يحيى بن عُمر بن كامل بن يوسُف بن يحيى، ابنُ خَطيب بيت الآبار، بالقَرْية المَذْكورة، ودُفن بُكْرة يوم الأحد بمقبرُتهم قُبالة جامع القَرْية. ومولدُه سنة أربع وثلاثين وستم مئة تقريبًا. ووجدتُ سماعَه بخط والدِه وهو في السنة الثالثة في الثاني عَشَر من جُمادى الأولى سنة سبع وثلاثين وست مئة. رَوَى لنا عن السَّخاويِّ، وشيخِ الشُّيوخ تاج الدِّين ابن حَمُّوْيَة، وإبراهيم بن الخُشُوعيّ، وعزّ الدِّين ابن عَساكر، وعَتِيق السَّلْمانيِّ، والصَّفِيّ عُمر ابن البَرَاذعيِّ القُرشيِّ، والرَّشيدِ بن مَسْلَمَة، وإسحاق بن طَرْخان الشاغوريِّ، والمُرجَّى بن شُقَيْرة، والحافظ ضياء الدِّين المَقْدسيِّ، وابن الصَّلاح، وجماعةٍ غيرهم. وكان رَجُلًا حَسَنًا، سَهْلًا في التَّسميع، طيِّب الأخلاق. ٣٦١٨ - وفي يوم الأربعاء الرابع والعِشْرين من رَجَب تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ الإمامُ الفاضلُ نَجْم الدِّين يعقوبُ (٢) بنُ عليّ بن رُوميان التّروخاليُّ (٣) الرُّوميُّ الحَنَفيُّ ودُفِنَ ظُهر الخَمِيس بمقابر الصُّوفية ظاهر دمشق.

стр. 2083

وكانَ إمامًا بالمَقْصورة الحَنَفية الشَّرقية من أكثر من عِشْرين سنة، وله تدريس وإعادة. وكان من الفُضَلاء الصُّلَحاء. ٣٦١٩ - وفي ليلة الخَمِيس الخامس والعِشْرين من رَجَب تُوفِّيت بَهْجةُ (١) بنتُ قاضي القُضاة عزِّ الدِّين أبي المَفَاخر مُحمد بن عبد القادر بن عبد الخالق الأنصاريِّ ابن الصَّائغ، ودُفِنَت من الغد بسَفْح قاسيون بتُربة والدِها. عاشت ثلاثين سنة، رحمها الله تعالى. ٣٦٢٠ - وفي ليلة السَّبْت السابع والعِشْرين من رَجَب تُوفِّي كمالُ الدِّين (٢) ابن شَيْخ السَّلامية، ودُفِنَ ظُهْر السَّبْت بسَفْح قاسيون، وكان يومًا مَطِيرًا. وكانَ أحدَ المُسْتوفين بدمشقَ، وخدمَ قبل ذلك بقَلْعة الرُّوم كاتب دَرْج، وخدمَ في جهات من بلاد حَلَب. وكان رَجُلًا جيِّدًا، ليِّنَ الجانب، لطيفَ الكلمة، قاضيًا لحوايج النّاس، رحمه الله تعالى. • - وعُمِلَ بدمشقَ أربع مَجَانيق، واحد لقَلْعة دمشق، والثلاثة تُحْمل إلى الكَرَك، ورُمي باثنين منها على باب المَيْدان الأخضر ظاهر دمشق في يوم الاثنين التاسع والعِشْرين من رَجب، وحَضَر الأمراءُ ونائبُ السَّلْطنة وعامّة البَلَد، وامتلأت الطُّرق بالنّاس لأجل رؤية ذلك والفُرْجة (٣). شَعْبان ٣٦٢١ - في ليلة الأحد خامس شَعْبان تُوفِّي الفقيهُ إبراهيمُ (٤) بنُ أحمد بن عُمر بن خالص الذَّهَبيُّ الدِّمشقيُّ، ودُفِنَ من الغد بمقبُرة باب الفَرَاديس.

стр. 2084

وكان شابًّا صالحًا، اشتغل وحفظ وتَعَبّد، وأقامَ بالقُدس نصف سنة، وعادَ إلى دمشقَ فمَرِضَ وقَوِيَ مرضُه، وماتَ رحمه الله تعالى. ٣٦٢٢ - وفي يوم الأحد خامس شَعْبان تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ الفقيهُ العالمُ برهانُ الدِّين أبو إسحاق إبراهيمُ (١) بنُ مُحمد بن أبي بَكْر الخَزْرجيُّ البيانيُّ الدِّمشقيُّ، بالقُدس الشَّريف، ودُفِنَ من يومِه بمقبُرة مامُلّا. وكان إمام قبّة الصَّخْرة بالمَسْجد الأقصى، وتقدّمَ له اشتغالٌ بالفِقه، وكان يتكلَّم مع الفُقهاء في الدُّروس، ثم تَزَهَّد، وصَحِبَ ابنَ هود مدّة، وسافرَ معه إلى اليَمَن وحجّ ثم عادَ، وأقامَ بدمشقَ مدّةً، ثم انتقلَ إلى البَيْت المُقَدَّس، وأقامَ به سنين إلى أن مات، ﵀. رَوَى الحديثَ عن ابن عبد الدّائم، وسَمِعَ أيضًا من ابن النُّشْبيّ، وابن أبي اليُسْر، وجماعة. وكانَ من طَلَبة الشَّيخ يحيى المَنْبِجِي المُقْرئ. ٣٦٢٣ - وفي يوم الأحد ثاني عَشَر شَعْبان تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ شَمْسُ الدِّين سالمُ (٢) بنُ عيسى ابن القاضي نَجْم الدِّين مُحمد بن سالم بن صاعد بن السلم القُرَشيُّ النابُلُسيُّ، بدمشق، ودُفن بمقابر باب الصَّغِير. وكان فقيهًا، وشاهدًا، وحَكَمَ بالقُدْس نيابةً عن عمّه القاضي جمال الدِّين قاضي نابُلُس. • - ووَصلَت الأخبارُ بحَفْر النَّهر الذي سَعَى فيه الأمير سَيْف الدِّين سودي رأس النَّوبة نائبُ السَّلْطنة بحَلَب، وأنّ طوله من نهر السَّاجور إلى نهر قُوَيق

стр. 2085

أربعون ألف ذراع، وعرضه ذِراعان، وعُمقه ذراعان تقريبًا، وأنه أُنفقَ عليه ثلاث مئة ألف درهم، النِّصفُ من مال النَّائب المَذْكور، والنِّصْفُ من مال السُّلطان، نصرهُ الله تعالى، وحُفِرَ بالعَدْل والإنصاف ولم يُظلم فيه أحد (١). رَوَى لنا ذلك العدل عزّ الدِّين الحَمَويُّ. ٣٦٢٤ - وفي ليلة السَّبْت الحادي عَشَر من شَعْبان تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ تاجُ الدِّين مُحمدُ (٢) بنُ عليّ بن هَمّام، إمامُ الجامع الصَّالحيِّ، بالشارع خارج باب زَوِيلة ظاهر القاهرة المَحْروسة. وكانت وفاتُه بسَكَنِهِ بالجامع المَذْكور، ودُفِنَ من الغد بالقَرَافة. سَمِعَ من الحافظ زكيّ الدِّين عبد العظيم، وأجازَ له ابن رَوَاج، وغيرُه. وهو والد المُحَدِّث الفاضل تَقِيّ الدِّين المَعْروف بابن الإمام. ٣٦٢٥ - وفي عَشِيّة الأربعاء الثاني والعِشْرين من شَعْبان تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ الإمامُ العالمُ العَدْلُ الرَّضيُّ مُفتي المُسْلمين شَمْسُ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (٣) بنُ أحمد بن شِبْل الجَزَريُّ، المَعْروف بالبَغْداديِّ، المالكيُّ، وصُلِّي عليه ظُهْر الخَمِيس بالجامع بدمشق، ودُفِنَ بمقبُرة الباب الصَّغِير. ومولدُه سنة سبع وأربعين وست مئة بالجَزِيرة. وأسرَهُ التَّتار وعُمُره اثنتا عشرة سنة، ونشأ ببغدادَ وغيرها وتفقَّه على مَذْهب مالك، ﵁، وكانَ كثيرَ الاشتغال والمُطالعة، وأقامَ بدمشقَ مدّةً،

стр. 2086

وأفتى واشتُهِرَ بالفتوى، وكان مُواظبًا للجُلوس مع الشُّهود تحت السّاعات، وعُرِضَ عليه نيابة الحُكْم بدمشق، فامتنعَ وحَلَف، وذكرَ أنّ الشَّهادة أسْلَم له. وكان مُتواضعًا، قائمًا بحقوق عياله، رَجُلًا مُباركًا. ٣٦٢٦ - وفي أواخر شَعْبان تُوفِّي بَدْرُ الدِّين أبو العبّاس أحمدُ (١) ابنُ الشَّيخ الصَّدْر ناصر الدِّين أبي المَكارم مُحمد ابن الشَّيخ الإمام الفقيه العلّامة الزّاهد مُفتي المُسلمين شَمْسِ الدِّين أبي مُحمد عبد الرَّحمن بن نُوح بن مُحمد المَقدسيُّ الشّافعيُّ، ببلد بانياس، ودُفِنَ هناك. ومولدُه سنة ستٍّ وخَمْسين وست مئة بدمشق. سألتُ عمَّهُ بهاءَ الدِّين عن وفاته فذكر لي أنه وردَ عليه في أول شَعْبان وهو متمرّض، وأنّهُ قال له: أجلس إلى بعد النِّصف، فلم يمكنه لأجلِ عياله، فرجعَ فأقام أيامًا ومات، وكان قد أُرْضِيَ بعد موت والده بتدريس الرَّواحية، فدرَّس بها مدّةً يسيرةً، ثم انتُزعت منه. وكان فقيرًا قَضَى غالب عُمُره في ضيقٍ من العَيْش. ورَوَى لنا "انتخاب الطبرانيّ" على ابن فارس، عن ابن عبد الدّائم. شهر رَمَضان ٣٦٢٧ - في يوم السَّبْت سابع عَشَر رَمَضان تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ تاجُ الدِّين أبو العبّاس أحمدُ (٢) ابنُ شيخِنا شَرَفِ الدِّين مُحمد ابن الشَّيخ الإمام جمالِ الدِّين أبي عَمْرو عُثمان بن مكّي بن عُثمان بن إسماعيل الشارعيُّ الواعظُ بالقاهرة، ودُفِنَ من الغد.

стр. 2087

وكان من أعيان المَشايخ الوَعّاظ بالقاهرة، وله نَظْم جيِّدٌ، ورَوَى الحَديث عن جدِّه المَذْكور. • - وتَوجَّه من دمشقَ إلى الدِّيارِ المِصْرية الصّاحبُ شَمْسُ الدِّين عبدُ الله غَبْريال ناظرُ الدَّواوين بدمشق المَحْروسة بطلبٍ سُلْطانيٍّ في اليوم العِشْرين من شَهْر رَمَضان، وكذلك تَوجَّه قبله بأيام الصَّدْر معين الدِّين ابن حَشِيش ناظرُ ديوان الجَيْش بدمشق (١). ٣٦٢٨ - وفي ليلة الجُمُعة آخر شَهْر رَمَضان تُوفِّي شَمْسُ الدِّين مُحمدُ (٢) ابنُ العِماد مُحمد بن مَنْصور، المَعْروف بابن الطَّحّان، أخو بَدْر الدِّين حَسَن، وصُلِّي عليه عَقِيب الجُمُعة، ودُفِنَ بسَفْح جَبَل قاسيون. وكان رَجُلًا مُباركًا، كثيرَ الخَيْر، وهو وأخوه ممّن صَحِبَ الشَّيخ عِماد الدِّين الواسطيَّ، وحَصَلَ لهما النفعُ به. وكان عُمُره ستًّا وأربعين سنة. ٣٦٢٩ - وفي يوم الجُمُعة سَلْخ رَمَضان صُلِّي بجامع دمشق على غائبٍ مات بمَلَطية بالرُّوم، وهو الشَّيخ الصّالح ضياءُ الدِّين المَلَطيُّ (٣). شَوّال • - وقعَ ليلة عيد الفِطْر مَطَرٌ وثَلْجٌ بدمشقَ وشَقّ الخُروج إلى المُصَلَّى، فأشارَ نائبُ السَّلْطنة والأمراءُ بإقامة العيد عندَهم بدار السَّعادة، فحُمِلَ من الجامع مِنْبرٌ إلى هناك ورَكِبَ الخَطيبُ وصلَّى بهم العيدَ، وخطبَ وقامَ عنه بالوظيفة في الجامع شَمْس الدِّين المُدرِّس ببَعْلَبك المَعْروف بابن المَجْد (٤).

стр. 2088

• - وفي يوم الخَمِيس سادس شَوَّال عَرَضَ ثلاثةٌ من الأُمراء وبعض المُقَدّمين بسبب التَّوجُّه إلى جهة الرَّحْبة، وكان منهم الأميرُ سَيْفُ الدِّين أرقطاي الحاج عَرَضَ عَرْضًا حَسَنًا، واحتفلوا لذلك بخلاف المُعتاد. • - وفي يوم السَّبْت ثامن شَوَّال تَوجَّه الرَّكْب المُبارك من دمشق إلى الحجاز الشريف، وأميرُ الرَّكب الأميرُ سَيْفُ الدِّين بَلَبان المعروف بالتَّتَريِّ، وكان رَكْبًا كبيرًا اجتمعَ فيه من بلاد الشّام والشَّرق ما لم يَجْتمع مثلُهُ من مدّة. وممّن حجّ الأمير عماد الدِّين صاحبُ حَمَاة، والأميرُ شَمْس الدِّين سُنْقر النُّوريّ، وكان خُروجهم في أواخر كانون الأصمّ في مَطَرٍ وثَلْج. ثم بعدَ الخروج من دمشقَ جُعل أمير الحجّ الأمير سَيْف الدِّين قُطْلُبك ابن الشَّشْنَكير (١). ٣٦٣٠ - وفي يوم السَّبْت الثامن من شَوَّال تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ المُقْرئُ مُحمدُ (٢) بنُ أحمدَ بن طاهر البالِسِيُّ، بمَحَلّة السَّبعة ظاهر دمشق، ودُفِنَ بسَفْح جَبَل قاسيون. وكان رَجُلًا مُباركًا، اشتغلَ كثيرًا بالعِلْم، فقرأ القراءات، وكان يُقْرئ ويُعَلِّم في ناحيته، انتفعَ به جماعةٌ، وكانَ من أصحاب الشَّيخ تاج الدِّين وأخيه شَرف الدِّين، رحمهما الله تعالى، وله شِعْر. ٣٦٣١ - وفي عَشِيّة الأربعاء التاسع عَشَر من شَوَّال تُوفِّي الشَّيخُ الأجَلُّ الصَّدْرُ الكبيرُ العَدْلُ الأصيلُ نَجْمُ الدِّين أبو العبّاس أحمدُ (٣) ابنُ الصَّدْر جمالِ الدِّين أبي الفَضْل مُحمد بن أبي مُحمد الحَسَن بن عليّ بن مَحْفوظ بن

стр. 2089

الحَسَن بن الحَسَن بن مُحمد بن الحَسَن بن أحمد بن مُحمد بن صَصْرَى التَّغْلِبيُّ الدِّمشقيُّ، بداره بدمشق، وصُلِّي عليه ظُهْر الخَمِيس بالجامع المَعْمور، ودُفِنَ بمقابر باب تُوما جوار مقبُرة الشَّيخ رَسْلان، رحمة الله عليه. وكانَ شيخًا حَسَنًا، فيه ديانةٌ ومَعْرفةٌ، وخَدَمَ في عِدّة جهات كتابيّة، ورَوَى الحَديث عن الشَّيخ عَلَم الدِّين السَّخاويّ، وعبد العزيز ابن الدَّجاجية، وأبي المَكارم عبد الواحد بن هلال، وعَتِيق السَّلْمانيّ، وغيرهم، وتفرَّد بعدّة أجزاء من أجزاء الحَديث. ومولدُه في ثالث شَهَر رَمَضان سنة خمسٍ وعِشْرين وست مئة بدمشق. ٣٦٣٢ - وفي يوم الجُمُعة الحادي والعِشْرين من شَوَّال صُلِّي بجامع دمشق على غائب، هُو الشَّيخُ عزّ الدِّين الكُوْلَميُّ (١) التّاجرُ الكبيرُ، المُقيمُ بالإسكندرية، توفي بها ﵀. ٣٦٣٣ - وفي ليلة الاثنين الرابع والعِشْرين من شَوَّال تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ الإمامُ العالمُ الزّاهدُ بقيّةُ السَّلف شَمْسُ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (٢) بنُ عبد الرَّحمن بن عُمر بن عِوَض بن خَلَف بن راجح المَقْدسيُّ الحَنْبليُّ، المَعْروف بابن التَّاج، بسَفْح قاسيون، وصُلِّي عليه ظُهر الاثنين بالجامع المُظَفَّريّ، ودُفِنَ بتُربة الشَّيخ مُوفَّق الدِّين ﵀. ومولدُه سنة خَمْسٍ أو ستٍّ وثلاثين وست مئة تقريبًا في شَهْر رَمَضان منها.

стр. 2090

وكان شيخًا مُباركًا، حَسَنَ السَّمْت من مشايخ الصَّالحية المَعْروفين، وعنده فقهٌ، وله اشتغالٌ بالعلم، ويحفظُ كثيرًا من الأحاديث والرَّقائِق، وكانَ يُثابر على فِعْل الخَيْرات ويعودُ المَرْضى وَيسْعَى في تجهيزِهم وتكفينِهم بعد الموت، ويحضرُ الجنائز، ويلقّن الأموات بعد الدَّفْن، ويَدْعو عَقِيب القُرآن في المجالس العامة، ويكتبُ الصَّدَاقات، ويعقدُ عُقودَ الأنْكِحة، ويقضي حوائجَ النّاس، ويأمرُ بالمعروف ويَنْهى عن المُنْكَر، ويدخلُ على الأمراء ويتكلَّم معهم فيما يَنْفعهم. وَولِيَ مشيخة الحَديث بدار الحَديث الأشرفية التي بالصَّالحية. ورَوَى عن الحافظ ضياء الدِّين المَقْدسي حُضورًا، وعن خَطيب مَرْدا، والشَّرف المُرْسي، وإسماعيل العِراقيّ، وابن سَعْد، وإبراهيم بن خليل، والأخوين: مُحمد، وعبد الحميد ابنَي عبد الهادي وغيرِهم. ٣٦٣٤ - وفي يوم الاثنين الرابع والعِشْرين من شَوَّال تُوفِّي أبو بكر البالسِيُّ (١) التّاجرُ. وكان رَجُلًا جيِّدًا، يُخالطُ الأُمراء والرُّؤساء، ويقضِي حوائجَهُم. ودُفِنَ بباب الصَّغير وحضرَهُ جماعةٌ، منهم الشَّيخُ مُحمدُ بن قوام، والشَّيخُ كمالُ الدِّين ابن الزَّمَلُكانيّ، والأميرُ زَيْنُ الدِّين كَتْبُغا الحاجبُ. ٣٦٣٥ - وفي اليوم المَذْكور تُوفِّي الشَّيخُ الصَّالحُ صَفِيُّ الدِّين أبو العلاء سُليمانُ (٢) بنُ موسى بن أبي العلاء المُسْلِمانيُّ الصُّوفيُّ الكاتب، ودُفِنَ بمقابر الصُّوفية، وحضرَهُ شيخُ الشُّيوخ وجماعة الصُّوفية. وكان رَجُلًا جيِّدًا، أسْلَم وحَسُنَ إسلامُه، وأقامَ عند الصُّوفية مدّة سنين، وكان يباشرُ شيئًا من وَقْفهم ويَعْمل الحِسَاب مع العامل لمعرفته بذلك، فإنه

стр. 2091

كان فيه ماهرًا، عارفًا خبيرًا إلى غاية، وله "مُقدّمة في صناعة الدّيوان" وما يُحتاج إليه وباشرَ جهاتٍ، وحَصّل أموالًا. وكانَ إسلامه في الدَّولة الأشرفية. ذو القَعْدة ٣٦٣٦ - في يوم الأربعاء عاشِر ذي القَعْدة تُوفِّي الأميرُ جمالُ الدِّينُ إبراهيمُ (١) بنُ خالد بن عبّاس الأنصاريُّ الدِّمشقيُّ، المَعروفُ بابن النَّحّاس، وصُلِّي عليه ظُهْرَ الخَمِيس بجامع دمشق، ودُفن بمقبُرة باب الصَّغير. وكانَ هو وأبوه من أهل سُوق النَّحّاسين بدمشق، وكان يخدمُ الأُمراء، وخَدَمَ الأميرَ جمال الدِّين الأفرمَ، فلمّا أفضت إليه نيابة السَّلْطنة وَلَّى المَذْكورَ ولاية الحَرب بدمشق، وبَقِيَ على ذلك مدّةً، ثم ضعُف بصره، فنابَ عنه ولده مدّةً، ثم عَمِي بالكلّية فصُرِفَ واستُبدلَ به، ولزِمَ بيته، وكانَ له ثروةٌ ومِلْك وحِشْمة، وظهرَ سماعُه قبل موته على الأخوين النحّاسَيْن ابنَي طَعّان في سنة تسعٍ وأربعين وست مئة للجُزء المعروف بـ"عوالي مالك" للخَطِيب، ولم يُسْمَع عليه. ٣٦٣٧ - وفي بُكْرة الثلاثاء التاسع من ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ الكبيرُ المُسنِدُ علاءُ الدِّين أبو سعيد بَيْبَرس (٢) بنُ عبد الله التُّركيُّ العَدِيميُّ، عتيقُ قاضي القُضاة مَجْدِ الدِّين عبد الرَّحمن ابن الصّاحِب كمال الدِّين عُمر بن

стр. 2092

أبي جَرَادة، المَعْروف بابن العَدِيم، بحلب، وصَلَّى عليه القاضي كمال الدِّين ابنُ العَدِيم الحنفيُّ، ثم صَلَّى عليه مرةً ثانية عند التُّربة القاضي زَيْنُ الدِّين الشَّافعيُّ قاضي القُضاة بحَلَب، ودُفِنَ في اليوم المَذْكور بتُربة مواليه خارج باب النَّيْرَب ظاهرَ حَلَب المَحْروسة جوار سَيِّدة بنت الصَّاحب كمال الدِّين ابن العَدِيم، ﵏. كتب إليّ بذلك زَيْن الدِّين ابن حَبيب. وكان قد قارب التِّسعين من العُمُر، وانفردَ برواية "جُزء البانياسيّ"، عن الكاشْغَري، وبرواية الأول والثاني من "فوائد العِيْسَويّ"، عن ابن الخازن، وبرواية "مَشْيخة ابن شاذان" الكُبرى، عن ابن قُمَيْرة. وسَمِعَ "كتاب المُصافحة" للبَرْقاني، على ابن النّخّال، و"جُزء التَّرْقُفي" على مَوْهوب ابن الجواليقيّ، والأول الكبير من "حديث ابن السَّمّاك"، على صالح ابن الشَّيْبي، و"جزء الحَفّار" على هبة الله ابن الدَّوّامي، وغير ذلك، وحَدّث بذلك، وقصدَهُ الطلبة ورَحَلُوا إليه. قدِمَ علينا دمشقَ جافلًا في سنة تسعٍ وتسعين وست مئة، وقرأتُ عليه "جُزء البانياسيّ"، و"جُزء الحفّار"، والأول والثاني من "حديث العِيْسوي"، وكنتُ قرأتُ عليه قبل ذلك "جُزء البانياسيّ" بحَلَب في سنة خَمْسٍ وثمانين وست مئة. ٣٦٣٨ - وفي ليلة الثُّلاثاء السّادس عَشَر من ذي القَعْدة تُوفِّي الفقيهُ الخَطيبُ تاجُ الدِّين أبو مُحمد عبد الرَّحمن (١) بنُ مُرَجَّى بن مُكَنَّى خَطيب قرية تلتياثا، بها، ودُفِنَ من الغد بمقابر القَرْية المَذْكورة. وكانَ فقيهًا بالمَدْرسة الشّامية وغيرها من المَدَارس.

стр. 2093

٣٦٣٩ - وفي يوم الثُّلاثاء سادس عَشَر ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ مُحيي الدِّين عبدُ الرَّحيم (١) ابنُ الشَّيخ العَدْلِ كمالِ الدِّين عبد الوَهّاب بن مُحمد بن فارس المُقْرئ، بالقاهرة، ودُفِنَ من الغد بمقابر باب النَّصْر. سَمِعَ من الحافظ زكيّ الدِّين عبد العظيم، ورَشِيد الدِّين العَطّار، وحَدَّث. وسُئِلَ عن مولدِه فقال: وُلدتُ ليلة وفاة الملك الكامل ابن العادل. ٣٦٤٠ - وفي يوم الأحد الثامن والعِشْرين من ذي القَعْدة تُوفِّي الأميرُ جمالُ الدِّين آقوش (٢) الكَنْجي، النائبُ بحِصْن مِصْياف، ووَصلَ خبرُهُ إلى دمشقَ سَلْخ الشَّهْر. وكانَ شيخًا كبيرًا، أقامَ في نيابة الحِصْن المَذْكور مدّةً طويلةً من الأيام الظاهرية، لكنّه عُزِلَ مرّات، ثم يُعادُ، وخَلَّف أموالًا، وبَلَغَ التسعين من العُمُر، وحَجَّ. ٣٦٤١ - وفي يوم الاثنين التاسع والعِشْرين من ذي القَعْدة تُوفِّي الحاجُّ عليُّ (٣) ابنُ الثِّقة شيخ قَرْية الحديثة من غُوطة دمشق، بها، ودُفِنَ هناك في اليوم المذكور. وكانَ شيخًا مُسِنًّا، ابتُلِيَ مدّةً بعُسْر الإراقة، وكان يُقاسي من ذلك شِدّة. وله ثَرْوة وأملاك وبَسَاتين. ذو الحِجّة ٣٦٤٢ - في يوم الثُّلاثاء مُستهلّ ذي الحِجّة تُوفِّي ناصرُ الدِّين صَدَقةُ (٤) ابنُ الأمير الكبير بَدْر الدِّين بَكْتوت الأتابكيُّ، ودُفِنَ بسَفْح جَبَل قاسيون.

стр. 2094

وكانَ شابًّا لم يبلغ الثَّلاثين، وخَلَّف تَركةً جيِّدة، ولم يخلِّف وارثًا، وأوصى بحجِّه بألفَي دِرْهم. • - وفي يوم عيد الأضحى خَطبَ بدمشقَ القاضي نَجْمُ الدِّين إسحاقُ بنُ إسماعيل قاضي الرَّحْبة نيابة عن خطيب الجامع. ٣٦٤٣ - وفي ليلة مُستهلِّ ذي الحِجّة تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ الفاضلُ المُقْرئ شَرَفُ الدِّين أبو بكر (١) بنُ يوسُف بن سَلْمان الحمويُّ، بحَمَاة. وكانَ من أعيان الفُضَلاء بها في الفقه، والقراءة، والحَدِيث، وغير ذلك، وأقامَ بدمشقَ مدّة يسيرةً، وصار إمامًا بالجامع عند قَبْر زكريّا، ﵇، ثم عادَ إلى بَلَده وبَطَلَت هذه الإمامةُ. ٣٦٤٤ - وفي يوم الأحد ثالث عَشَر ذي الحِجّة غَرق أبو العبّاس أحمدُ (٢) بنُ مُحمد بن أحمد بن يوسف بن سالم المِنْبِجيُّ، بجزيرة الفيل بديار مِصْر. وكانَ شابًّا ابن ست (٣) وثلاثين سنة. وسَمِعَ الكثير بديار مِصْرَ والشّام مع عمِّه قُطْب الدِّين عبد الكريم بن عبد النُّور الحَلَبيّ. • - وفي يوم الجُمُعة الثامن عَشَر من ذي الحِجّة وَصلَ الأميرُ سَيْفُ الدِّين قَجْلِيس المَلَكيُّ الناصريُّ إلى دمشق، وتَوجَّه إلى حَلَب ثم عادَ منها ودخلَ دمشقَ يوم الأحد السّابع والعِشْرين من الشَّهْر المَذْكور.

стр. 2095

• - وفي يوم السَّبْت السّادس والعِشْرين من ذي الحِجّة وَصلَ القاضي قُطْبُ الدِّين موسى بنُ أحمد بن الحُسين، المَعْروف بابن شيخ السَّلامية إلى دمشقَ متولِّيًا نظرَ الجَيْش بها على ما كانَ عليه أولًا (١). ٣٦٤٥ - وفي يوم السَّبْت السّادس والعِشْرين من ذي الحِجّة تُوفِّي الشَّيخُ يوسفُ (٢) ابنُ الشَّيخ عليّ ابن الشَّيخ الكبير عليّ الحَرِيريُّ. • - وفي يوم الاثنين الثامن والعِشْرين من ذي الحِجّة ظَهَرت المناشيرُ بدمشقَ للأمراء والمقدَّمين والجُنْد بما أطلقَهُ لهم السُّلطانُ من الأخْباز والإقطاعات، وسُلِّمت إلى أربابها في هذا اليوم وبعدَهُ، وبقيَ الأمرُ على ذلك أيامًا وذلكَ بعد إراكة الإقطاعات الشّامية ومُباشرة السُّلْطان، نصره الله، لذلك بنفسه من مدّة أربعة أشْهر (٣). ٣٦٤٦ - وفي يوم الاثنين الثامن والعِشْرين من ذي الحِجّة تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ أبو بكر (٤) الحرّانيُّ، المَعْروف بابن العَسْقلانيِّ، ودُفِنَ ظُهْرَ اليوم المَذْكور بمقبُرة باب الصَّغير. ومولدُه تقريبًا سنة اثنتين وثلاثين وست مئة. وكانَ رَجُلًا صالحًا، كثيرَ التِّلاوة، صاحبَ وِرْدٍ من الليل، ولهُ اعتكافٌ وعبادةٌ واجتهادٌ، وانقطعَ في آخر عُمُره عن الجامع المَعْمور نحو سنتين، وتغيَّر ذهنُه.

стр. 2096

٣٦٤٧ - وفي ليلة الخَمِيس السّابع عَشَر من ذي الحِجّة تُوفِّي الشَّيخُ أبو إسحاق إبراهيمُ (١) ابنُ الشَّيخ القُدْوة مُحمد بن عبد الله الظاهريُّ الحَلَبيُّ، بظاهر القاهرة، ودُفِنَ من الغد عند أخيه بمقابر باب النَّصْر. ومولدُه بحَلَب سنة سبع وأربعين وست مئة. حضرَ على الحافظ يوسُف بن خليل بحَلَب، وسَمِعَ من أخيه إبراهيم وجماعة. ورحلَ مع أخيه إلى حَرّان سنة أربع وخَمْسين وست مئة. وسَمِعَ من إبراهيم بن أبي الحَسَن ابن الزَّيّات "جُزء ابن عَرَفة"، عن ابن أبي الوَفاء. ودخلَ القاهرةَ مع أخيه بعد أخْذ حَلَب واستوطنَها، وسَمِعَ من عبد الغني بن بَنِين، ومن أصحاب البُوصيري، وابن ياسين، وسَمِعَ أيضًا بدمشقَ من ابن عبد الدّائم وغيرِه. وخَرَّج له أخوه "عوالي" من حديثه. وله إجازةٌ من إبراهيم بن الخَيِّر، ومُحمد بن المَنّي، والأعزّ بن العُلِّيق، ويحيى وأحمد ابنَي القُمَيْرة، وجماعة من بَغْداد. وقَدِمَ علينا دمشقَ سنة ستٍّ وسبع مئة، وقرأتُ عليه "عوالي الحارث بن أبي أُسامة" بروايته عن يوسُف بن خليل حُضُورًا في أول سنةٍ من عُمُره. ٣٦٤٨ - وفي ليلة الأحد العِشْرين من ذي الحِجّة تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ المُحَدِّثُ الفاضلُ أمينُ الدِّين أبو مُحمد عبدُ القادر (٢) بنُ مُحمد بن أبي الحَسَن بن عليّ بن عثمان ابن الصّعبيِّ، المِصْريُّ، بمِصْر، ودُفِنَ من الغد.

стр. 2097

وكانَ رَجُلًا فاضلًا من أهل الحَدِيث والدِّيانة. رَوَى عن الشَّيخ زكيّ الدِّين عبد العظيم، ورَشيد الدِّين العَطّار، وعبد الغني بن بَنِين، وعُثمان بن مكي الشارعيّ، ومَن بعدهم من أصحاب البُوصيري، وغيرِه. وسماعاته في سنة تسع وأربعين وست مئة وبعدها، وكانت أجزاؤه وأصولُه عنده، وأجازَ لي ما يرويه. ٣٦٤٩ - وفي يوم السَّبْت تاسع عَشَر ذي الحِجّة تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ العلّامةُ المُقرئُ النَّحويُّ الزّاهدُ الورعُ بقيّةُ السَّلف نورُ الدِّين أبو الحَسَن عليُّ (١) بنُ يوسُف بن جَرِير (٢) الشَّطْنوفيُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ من الغد بالقَرافة. سَمِعَ من النَّجيب عبد اللطيف الحَرّاني "أمالي ابن مَلّة" و"أمالي الخَلّال". وكان مَشْهورًا بالقراءات والعربية، وله مناصبُ وجهاتٌ. وأقرأ النّاس، ورَوَى الحَديث.

стр. 2098

سنة أربع عَشْرة وسبع مئة المُحَرَّم • - في يوم السَّبْت الرابع من المُحَرَّم وصلَ القاضي شَمْسُ الدِّين عبدُ الله غَبْرِيال إلى دمشقَ من القاهرة مستمرًّا على نَظَرِ الدَّواوين بالشام، وتلقّاه الأعيانُ والأكابرُ (١). • - وفي بُكْرة الخَمِيس تاسع المُحَرَّم وَصلَ الأميرُ الكبيرُ العالمُ الفاضلُ الملكُ عمادُ الدِّين إسماعيلُ ابن الأفضل عليّ ابن السُّلطان الملك المظفَّر صاحبُ حَماة من الحجاز الشَّريف إلى دمشق، ومعه جماعة من غِلْمانه، وتوجَّه في اليوم المذكور إلى بَلَده (٢). • - وفي يوم الجُمُعة يوم عاشوراء قُرِئَ بجامع دمشقَ على السُّدّة كتابُ مولانا السُّلْطان بحضور ملك الأمراء والأمراء وعامّة النّاس، يتضمَّنُ إطلاق جُمَل كثيرة من البواقي لمدّةٍ أوّلها سنة ثمانٍ وتِسْعين وست مئة، وآخرها آخر سنة ثلاث عشرة وسبع مئة، وذُكِرَت جُمَلُها وتفاصيلها، قرأه المولَى جمالُ الدِّين ابن القلانسيّ كاتب الدَّرْج الشَّريف، وبَلَّغه بَدْرُ الدِّين ابن صَبِيح المؤذِّن. وتوفَّرت الأدعيةُ لمولانا السُّلْطان (٣). • - ثم قُرئ في يوم الجُمُعة الرابع والعِشْرين من المُحَرَّم مرسومٌ سُلْطانيٌّ بإطلاقِ ما يؤخذ من المَسْجونين بسبب الحَبْس، وأن لا يُؤخذ من كُلِّ واحد أكثر من نصْف دِرْهم. ومَرْسومٌ آخر بإطلاق السُّخَر والقَصب (٤)

стр. 2099

عن الفَلّاحين. قرأهُما الشيخ كمال الدِّين ابن الزَّمَلُكاني، وبَلَّغ عنه أمين الدِّين محمد بن مؤذِّن النَّجِيبيُّ (١). • - وفي شَهْر المُحَرَّم أحضرَ السُّلطانُ بالدِّيار المصرية -أعزّ الله أنصارَهُ - الفقيهَ نورَ الدِّين عَلِيًّا البَكْريَّ بين يديه، وهمَّ بقتله، ثم رَسَم بقَطْع لسانه، فشُفِعَ فيه، وبَكَى الأمراءُ، فأمرَ بنفيه إلى بَلْدةٍ بالصَّعِيد، ومنعَهُ من الفَتْوى والكلام في العِلْم، وذلك لاجترائه وتَسَرُّعه في الإفتاء بالقَتْل والتَّكْفير والتَّفْسيق (٢). ٣٦٥٠ - وفي يوم الخَمِيس الثالث والعِشْرين من المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ سلامةُ (٣) بنُ سالم بن سلامة الجَعْبَريُّ، قيمُ دار الحديث النُّورية بدمشق، وكان موته بها قبل العَصْر، وصُلِّي عليه بالجامع، ودُفِنَ آخر النَّهار بمقابِر باب الصَّغير. جاوزَ الثَّمانين وأقامَ بالمكان المَذْكور نحو خَمْسين سنة. وسَمِعَ الحديث من شيوخه: ابنِ النّابُلُسيّ، وابن الصّابونيِّ، ومَن بعدهما، ومن جماعةٍ غيرِهم، وحَدَّث. وكانَ من أصحاب الشَّيخ أبي بكر بن فِتيان الشَّطِّي. صَفَر • - في يوم السَّبْت ثاني صَفَر وَصلَ الرَّكْبُ الشامي من الحِجاز الشَّريف إلى مدينة دمشق، ودخلَ المَحْمَل السُّلطانيُّ وأميرُ الحاج الأمير سَيْفُ الدِّين قُطْلُوبك بن الشَّشْنَكِير.

стр. 2100

٣٦٥١ - وفي يوم السَّبْت ثاني صَفَر تُوفِّي القاضي … الدِّين (١) عبدُ الرَّحيم قاضي حَرْبَى من عَمَل بَغْداد (٢). وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، أقامَ مدّةً بالمدرسة الباذرائية، وباشرَ نَظرَ الوَقْف الطيبرسيِّ على الأسْرَى. • - وفي يوم الجُمُعة مُسْتهلّ صَفَر قُرئ مرسومٌ سلطانيٌّ بإطلاق ضَمَان القوّاسين، ونَقابة الشَّدِّ، وغير ذلك. قرأه الشَّيخُ كمال الدِّين ابن الزَّمَلُكانيّ على السُّدّة، بحضور نائبِ السَّلْطنة وقاضي القُضاة (٣). ٣٦٥٢ - وفي يوم الجُمُعة ثامن صَفَر تُوفِّي فَخْرُ الدِّين أبو محمد عبدُ الرحمن (٤) ابن الشَّيخ العَدْل شَرَف الدِّين عبد العزيز ابن العَدْل فَخْر الدِّين عبد الرَّحمن ابن العَدْل مُخْلِص الدِّين عبد الواحد بن عبد الرَّحمن بن عبد الواحد بن هِلال الأزْديُّ الدِّمشقيُّ، ببستانه بالنَّيْرب ظاهر دمشق، وصُلِّي عليه عَقِيب صَلاة الجُمُعة بالجامع المُظَفَّري بسَفْح جبل قاسيون، ودُفِنَ بتربتهم بالقرب من المدرسة الرَّكْنية الحَنَفية. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، مُنْقطعًا عن النّاس، ملازمًا لبيته وعياله، ليسَ له تعلُّقٌ بغير ذلك. ورَوَى شيئًا من الحديث عن ابن أبي اليُسْر، وسَمِعَ من جماعة، وحجّ، وحدَّث بطريق الحجاز. ومولدُه في نِصْف المُحَرَّم سنة ثلاثٍ وستّين وست مئة بدمشق.

стр. 2101

٣٦٥٣ - وفي يوم السَّبْت تاسع صَفَر تُوفِّي بَدْرُ الدِّين حُسينُ (١) بنُ مبارك بن عبد الله الحنبليُّ الأسود، عَتِيق الشَّيخ شَمْس الدِّين ابن العِماد الحنبليّ، بالقاهرة. وكانَ سَمِعَ كثيرًا على النَّجِيب عبد اللطيف الحَرّانيِّ، وجماعة. ومن مسموعه "ثمانيات" النَّجيب المذكور. ٣٦٥٤ - وفي يوم الجُمُعة خامس عَشَر صَفَر تُوفِّي الشَّيخُ أحمدُ (٢) الحَرّانيُّ، المعروف بالمَنْجَنيقيّ، الفقيرُ الحَرِيريّ، بالمارستان الصغير بدمشق، ودُفِنَ بمقابر الصُّوفية، آخر النَّهار. وكان فقيرًا معروفًا من الحريرية، ثم إنّه أقامَ مدّةَ سنين في آخر عُمُره بالمَقْصورة الكندية بجامع دمشق عند الفُقراء الحَلَبيِّين. وذكرَ لي أنه سِبْط الشَّيخ أحمد بن سلامة النَّجّار الحَرّانيّ المُحَدِّث الزّاهد، وأنّ له مسموعاتٌ وإجازاتٌ. ٣٦٥٥ - وفي يوم الجُمُعة المَذْكور تُوفِّي الشَّيخُ شَمْسُ الدِّين مُحمدُ (٣) ابنُ الجُوَيْنيِّ، ودُفِنَ أيضًا بالصُّوفية. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، مُقيمًا ببلدة أوانا من عَمَل بغدادَ، له بها زاوية وسِماط، وفيه ديانةٌ وصلاحٌ، وحجّ، ورجعَ من الحجّ وهو مريض، ونزل بالمدرسة المُعينية الحَنَفية بدمشق، فأقامَ نصفَ شَهْر وماتَ.

стр. 2102

٣٦٥٦ - وفي عَشِيّة الجُمُعة قبل المَغْرب خامس عَشر صَفَر تُوفِّي الشَّيخُ زينُ الدِّين عليُّ (١) بنُ أبي الفَتْح التّاجرُ الدِّمشقيُّ، المَعْروف باللَّحفيِّ، بداره عند باب الخوّاصين، وصُلِّي عليه ظُهر السَّبْت بالجامع، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون بتربة بنواحي حَمّام النَّحاس. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، وحجَّ وعادَ من الحجِّ مريضًا فأقامَ نصف شهر ومات. ٣٦٥٧ - وفي يوم الأحد وَقْت العَصْر السابع عَشَر من صفَر تُوفِّي الشَّيخُ المُسنِد الصّالحُ شَمْسُ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (٢) ابنُ جمال الدِّين أحمدَ ابن الإمام أبي بكر مُحمد بن إبراهيم بن أحمد بن عبد الرَّحمن بن إسماعيل بن مَنْصور المَقْدسيُّ، الصّالحيُّ الحَنْبليُّ، بسَفْح قاسيون، ودُفِنَ في يوم الاثنين بمقبُرة الشَّيخ الموفَّق عند أهله. ومولدُه في سنة ست وثلاثين وست مئة، بسَفْح قاسيون. سَمِعَ من الرَّشيد بن مَسْلَمة، والإمام شَرَف الدِّين المُرْسيِّ، والبَكْريِّ، وابن الجَوْزيِّ المؤرِّخ (٣)، واليَلْدانيِّ، وخَطِيب مَرْدا، وإبراهيم بن خليل، وعبد الحميد ومحمد ابني عبد الهادي، ومحمد بن أبي بكر البَلْخيِّ، وغيرِهم. وأجازَ له من بغداد: ابنُ القُبَّيطيِّ، والكاشْغَريُّ، وإبراهيم بن الخَيِّر، وابن أبي الفخار، وأحمد المارستانيُّ، وابن النَّخّال، وابن الخازن، وابن شُفْنِين، وابن النَّجّار المؤرِّخ، ويحيى الصَّرْصَريُّ، وجماعةٌ. وأجازَ له جماعةٌ من شيوخ دمشق، والمَوْصل، وحَرّان، وماردين، وحَلَب، وغيرها من البلاد، وذلكَ كلّه بإفادة أخيه لأبيه الإمام المُحدِّث مُحبّ الدِّين عبد الله.

стр. 2103

وكانَ هذا الشَّيخُ رَجُلًا جيِّدًا فيه لُطْفٌ، وعليه سُكونٌ، ومات على طريقة حَسَنة. ٣٦٥٨ - وفي العَشْر الأوسط من صَفَر تُوفِّي الشَّيخُ الأجلُّ شَمْسُ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (١) ابنُ شَيْخِنا مُحيي الدِّين يحيى بن أحمد بن عليّ بن ياسين الحِمْيَريُّ، المعروف والده بابن المُعَلِّم، ببيته عند حَمّام السلم بدمشق، ودُفِنَ بسَفْح جبل قاسيون ظاهر دمشق. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، ساكنًا. سمِعَ من ابن عبد الدّائم، ورَوَى لنا عنه. وسَمِعَ أيضًا من عُمر الكِرْمانيِّ. وكانَ له مِلْكٌ يَرْتزقُ منه. ومولدُه بدمشق بحارة قَطامش في سنة ثلاثٍ وخمسين وست مئة تقريبًا. ٣٦٥٩ - وفي ليلة الثُّلاثاء السادس والعِشْرين من صَفَر تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ شَرَف الدِّين أبو العباس أحمدُ (٢) ابنُ الشَّيخ الإمام قطب الدِّين أبي بكر مُحمد بن أحمد بن عليّ بن مُحمد بن الحَسَن، ابنُ القَسْطَلَانيِّ، المكّيُّ، باللؤلؤة على الخَلِيج بالقاهرة، ودُفِنَ من الغد بالقَرَافة. قرأتُ عليه "جزء ابن نُجَيد" بسماعه من الشَّيخ شَرَف الدِّين المُرْسيّ. ومولدُه بمكّة في جُمادى الآخرة سنة ثمانٍ وأربعين وست مئة. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، مُباركًا، من بَيْت الصَّلاح والمَشْيَخة، حدَّثَ جماعةٌ من أهلِه، وسمِعَ أيضًا من أمّ الحَسَن فاطمة بنت نِعْمة بن سالم الحِمْيريّة في آخر سنة خمسٍ وخمسين وست مئة بمكةَ "الجُمُعة" للنَّسائيّ، عن البُوصيريّ. ٣٦٦٠ - وفي بُكْرة الجُمُعة التاسع والعِشْرين من صَفَر تُوفِّي الفقيهُ

стр. 2104

الصّالحُ شَرَفُ الدِّين حَرِيزُ (١) بنُ سعيد بن حُمَيد الحَوَاريُّ الحَنْبليُّ، وصُلِّي عليه عَقِيب الجُمُعة بجامع دمشق، ودُفِنَ بمقبُرة الباب الصَّغير. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، مَعْمور الأوقات بالخَيْر، وافرَ المروءة، مُحْسنًا إلى الغرباء والضُّعفاء بحسب الإمكان. وكان يشهدُ تحت السّاعات. ربيع الأول ٣٦٦١ - في يوم الثُّلاثاء عاشر ربيع الأول تُوفِّيت صالحةُ (٢) بنت الصَّدْر عزيزِ الدِّين الحَسَن بن عليّ بن محمد ابن العماد الكاتب، ودُفِنَت بسَفْح قاسيون. وكانت امرأة جيِّدة، مُتْقِنة، قائمةً بمصالح بيت والدها، وتَزَوَّجت بابنِ عمِّها عزِّ الدِّين عبد الغفّار، ثم فارقها وتَزَوَّجت بابن عمِّ والدها مَجْد الدِّين وماتت عنده. وحَجّت معنا في سنة ثلاث وسبع مئة، وسَمِعَتْ بقراءتي في الطَّريق شيئًا من الحديث. ٣٦٦٢ - وفي يوم الجُمُعة ثالث عَشَر ربيع الأول تُوفِّي الشَّيخُ أحمدُ (٣) بنُ عليّ بن يحيى بن أبي بكر بن حَياة الحَرّانيُّ، ودُفِنَ بسَفْح جَبَل قاسيون. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، مُباركًا، وله جمالٌ يكريها إلى الحجاز الشَّريف كل سنة. وهو أخو الشَّيخ عُمر، وحَضَرَ جنازته خَلْقٌ كثيرٌ من الأعيان وغيرهم.

стр. 2105

• - وفي شهر ربيع الأول رُسِمَ بمَسْك شهاب الدِّين ابن قُطَّيْنِه (١) الزُّرَعيّ التّاجر، وتاجره عبد الكريم الحَرِيري بسبب مرافعة وَقَعت في حَقِّهما من شخص نَسَبهُ إلى مكاتبة قَرَاسُنْقُر وأنَّ لهما تجارةٌ في السِّلاح إلى بلاد التَّتار وغير ذلك، ثم ظهرَ لأولياء الأمر كَذِب المُرافع، فرُسِمَ بتعزيره وقَطْع لسانه فقُطِعَ وطيفَ به على جَمَل، ونُودي عليه في تاسع عَشَر الشَّهر المَذْكور بعد الضَّرْب البَلِيغ، ثم ماتَ، وانتصر ابن قُطَّيْنِه انتصارًا عظيمًا في هذه الواقعة. ٣٦٦٣ - وفي أوائل شَهْر ربيع الأول توفِّي شَرَفُ الدِّين مُحمدُ بنُ أحمد بن سَنْجَر (٢) المُعَظَّميُّ، ودُفِنَ بباب الصَّغير. وكان جدّه من غِلْمان عزّ الدِّين صاحب صَرْخَد، وهو زوجُ بنت عِماد الدِّين ابن الشَّيخ مُحيي الدِّين ابن العَرَبي. • - وفي يوم الأحد الثاني والعِشْرين من ربيع الأول جَلَس القُضاة بجامع دمشق لاستعراضِ الشُّهود، فقُرِئت أسماء بعضِ المَراكز فحصلَ التَّوَقّف في جماعةٍ، وأوصاهُم الحُكام بأمورٍ منها: أن يجلسَ أحدٌ منهم في مَسْجد ولا في مركزين، وأن لا يثبت أحدٌ منهم الكُتُب، بل يقتصر على الشَّهادة ويتولَّى الإثبات بالوكلاء، ونَهَوهم عن الغيبة، وعن أخذِ الأُجرة على أداء الشَّهادات، وأمروهم بالتَّناصف في أمر المَعِيشة، ثم جَلَسُوا لذلك مَجْلسًا آخر، وتواعَدُوا على الحُضور في مَجْلس ثالث فلم يتّفق، فاستمرّ النّاس في أماكنهم ولم يُصْرف أحدٌ (٣). • - وفي يوم الأربعاء الخامس والعِشْرين من ربيع الأول عُقِدَ مجلسٌ بدار قاضي القضاة نَجْم الدِّين الشافعيّ، لبَدْر الدِّين محمد بن أحمد بن بَصْخان المُقْرئ،
следующие страницы →