← Тараджим

Тараджим · id 1161

تاريخ البرزالي المقتفي لتاريخ أبي شامة - ت العثيمين

علم الدين البرزالي

Полный текст (2 505 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.

стр. 2101

٣٦٥٣ - وفي يوم السَّبْت تاسع صَفَر تُوفِّي بَدْرُ الدِّين حُسينُ (١) بنُ مبارك بن عبد الله الحنبليُّ الأسود، عَتِيق الشَّيخ شَمْس الدِّين ابن العِماد الحنبليّ، بالقاهرة. وكانَ سَمِعَ كثيرًا على النَّجِيب عبد اللطيف الحَرّانيِّ، وجماعة. ومن مسموعه "ثمانيات" النَّجيب المذكور. ٣٦٥٤ - وفي يوم الجُمُعة خامس عَشَر صَفَر تُوفِّي الشَّيخُ أحمدُ (٢) الحَرّانيُّ، المعروف بالمَنْجَنيقيّ، الفقيرُ الحَرِيريّ، بالمارستان الصغير بدمشق، ودُفِنَ بمقابر الصُّوفية، آخر النَّهار. وكان فقيرًا معروفًا من الحريرية، ثم إنّه أقامَ مدّةَ سنين في آخر عُمُره بالمَقْصورة الكندية بجامع دمشق عند الفُقراء الحَلَبيِّين. وذكرَ لي أنه سِبْط الشَّيخ أحمد بن سلامة النَّجّار الحَرّانيّ المُحَدِّث الزّاهد، وأنّ له مسموعاتٌ وإجازاتٌ. ٣٦٥٥ - وفي يوم الجُمُعة المَذْكور تُوفِّي الشَّيخُ شَمْسُ الدِّين مُحمدُ (٣) ابنُ الجُوَيْنيِّ، ودُفِنَ أيضًا بالصُّوفية. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، مُقيمًا ببلدة أوانا من عَمَل بغدادَ، له بها زاوية وسِماط، وفيه ديانةٌ وصلاحٌ، وحجّ، ورجعَ من الحجّ وهو مريض، ونزل بالمدرسة المُعينية الحَنَفية بدمشق، فأقامَ نصفَ شَهْر وماتَ.

стр. 2102

٣٦٥٦ - وفي عَشِيّة الجُمُعة قبل المَغْرب خامس عَشر صَفَر تُوفِّي الشَّيخُ زينُ الدِّين عليُّ (١) بنُ أبي الفَتْح التّاجرُ الدِّمشقيُّ، المَعْروف باللَّحفيِّ، بداره عند باب الخوّاصين، وصُلِّي عليه ظُهر السَّبْت بالجامع، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون بتربة بنواحي حَمّام النَّحاس. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، وحجَّ وعادَ من الحجِّ مريضًا فأقامَ نصف شهر ومات. ٣٦٥٧ - وفي يوم الأحد وَقْت العَصْر السابع عَشَر من صفَر تُوفِّي الشَّيخُ المُسنِد الصّالحُ شَمْسُ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (٢) ابنُ جمال الدِّين أحمدَ ابن الإمام أبي بكر مُحمد بن إبراهيم بن أحمد بن عبد الرَّحمن بن إسماعيل بن مَنْصور المَقْدسيُّ، الصّالحيُّ الحَنْبليُّ، بسَفْح قاسيون، ودُفِنَ في يوم الاثنين بمقبُرة الشَّيخ الموفَّق عند أهله. ومولدُه في سنة ست وثلاثين وست مئة، بسَفْح قاسيون. سَمِعَ من الرَّشيد بن مَسْلَمة، والإمام شَرَف الدِّين المُرْسيِّ، والبَكْريِّ، وابن الجَوْزيِّ المؤرِّخ (٣)، واليَلْدانيِّ، وخَطِيب مَرْدا، وإبراهيم بن خليل، وعبد الحميد ومحمد ابني عبد الهادي، ومحمد بن أبي بكر البَلْخيِّ، وغيرِهم. وأجازَ له من بغداد: ابنُ القُبَّيطيِّ، والكاشْغَريُّ، وإبراهيم بن الخَيِّر، وابن أبي الفخار، وأحمد المارستانيُّ، وابن النَّخّال، وابن الخازن، وابن شُفْنِين، وابن النَّجّار المؤرِّخ، ويحيى الصَّرْصَريُّ، وجماعةٌ. وأجازَ له جماعةٌ من شيوخ دمشق، والمَوْصل، وحَرّان، وماردين، وحَلَب، وغيرها من البلاد، وذلكَ كلّه بإفادة أخيه لأبيه الإمام المُحدِّث مُحبّ الدِّين عبد الله.

стр. 2103

وكانَ هذا الشَّيخُ رَجُلًا جيِّدًا فيه لُطْفٌ، وعليه سُكونٌ، ومات على طريقة حَسَنة. ٣٦٥٨ - وفي العَشْر الأوسط من صَفَر تُوفِّي الشَّيخُ الأجلُّ شَمْسُ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (١) ابنُ شَيْخِنا مُحيي الدِّين يحيى بن أحمد بن عليّ بن ياسين الحِمْيَريُّ، المعروف والده بابن المُعَلِّم، ببيته عند حَمّام السلم بدمشق، ودُفِنَ بسَفْح جبل قاسيون ظاهر دمشق. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، ساكنًا. سمِعَ من ابن عبد الدّائم، ورَوَى لنا عنه. وسَمِعَ أيضًا من عُمر الكِرْمانيِّ. وكانَ له مِلْكٌ يَرْتزقُ منه. ومولدُه بدمشق بحارة قَطامش في سنة ثلاثٍ وخمسين وست مئة تقريبًا. ٣٦٥٩ - وفي ليلة الثُّلاثاء السادس والعِشْرين من صَفَر تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ شَرَف الدِّين أبو العباس أحمدُ (٢) ابنُ الشَّيخ الإمام قطب الدِّين أبي بكر مُحمد بن أحمد بن عليّ بن مُحمد بن الحَسَن، ابنُ القَسْطَلَانيِّ، المكّيُّ، باللؤلؤة على الخَلِيج بالقاهرة، ودُفِنَ من الغد بالقَرَافة. قرأتُ عليه "جزء ابن نُجَيد" بسماعه من الشَّيخ شَرَف الدِّين المُرْسيّ. ومولدُه بمكّة في جُمادى الآخرة سنة ثمانٍ وأربعين وست مئة. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، مُباركًا، من بَيْت الصَّلاح والمَشْيَخة، حدَّثَ جماعةٌ من أهلِه، وسمِعَ أيضًا من أمّ الحَسَن فاطمة بنت نِعْمة بن سالم الحِمْيريّة في آخر سنة خمسٍ وخمسين وست مئة بمكةَ "الجُمُعة" للنَّسائيّ، عن البُوصيريّ. ٣٦٦٠ - وفي بُكْرة الجُمُعة التاسع والعِشْرين من صَفَر تُوفِّي الفقيهُ

стр. 2104

الصّالحُ شَرَفُ الدِّين حَرِيزُ (١) بنُ سعيد بن حُمَيد الحَوَاريُّ الحَنْبليُّ، وصُلِّي عليه عَقِيب الجُمُعة بجامع دمشق، ودُفِنَ بمقبُرة الباب الصَّغير. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، مَعْمور الأوقات بالخَيْر، وافرَ المروءة، مُحْسنًا إلى الغرباء والضُّعفاء بحسب الإمكان. وكان يشهدُ تحت السّاعات. ربيع الأول ٣٦٦١ - في يوم الثُّلاثاء عاشر ربيع الأول تُوفِّيت صالحةُ (٢) بنت الصَّدْر عزيزِ الدِّين الحَسَن بن عليّ بن محمد ابن العماد الكاتب، ودُفِنَت بسَفْح قاسيون. وكانت امرأة جيِّدة، مُتْقِنة، قائمةً بمصالح بيت والدها، وتَزَوَّجت بابنِ عمِّها عزِّ الدِّين عبد الغفّار، ثم فارقها وتَزَوَّجت بابن عمِّ والدها مَجْد الدِّين وماتت عنده. وحَجّت معنا في سنة ثلاث وسبع مئة، وسَمِعَتْ بقراءتي في الطَّريق شيئًا من الحديث. ٣٦٦٢ - وفي يوم الجُمُعة ثالث عَشَر ربيع الأول تُوفِّي الشَّيخُ أحمدُ (٣) بنُ عليّ بن يحيى بن أبي بكر بن حَياة الحَرّانيُّ، ودُفِنَ بسَفْح جَبَل قاسيون. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، مُباركًا، وله جمالٌ يكريها إلى الحجاز الشَّريف كل سنة. وهو أخو الشَّيخ عُمر، وحَضَرَ جنازته خَلْقٌ كثيرٌ من الأعيان وغيرهم.

стр. 2105

• - وفي شهر ربيع الأول رُسِمَ بمَسْك شهاب الدِّين ابن قُطَّيْنِه (١) الزُّرَعيّ التّاجر، وتاجره عبد الكريم الحَرِيري بسبب مرافعة وَقَعت في حَقِّهما من شخص نَسَبهُ إلى مكاتبة قَرَاسُنْقُر وأنَّ لهما تجارةٌ في السِّلاح إلى بلاد التَّتار وغير ذلك، ثم ظهرَ لأولياء الأمر كَذِب المُرافع، فرُسِمَ بتعزيره وقَطْع لسانه فقُطِعَ وطيفَ به على جَمَل، ونُودي عليه في تاسع عَشَر الشَّهر المَذْكور بعد الضَّرْب البَلِيغ، ثم ماتَ، وانتصر ابن قُطَّيْنِه انتصارًا عظيمًا في هذه الواقعة. ٣٦٦٣ - وفي أوائل شَهْر ربيع الأول توفِّي شَرَفُ الدِّين مُحمدُ بنُ أحمد بن سَنْجَر (٢) المُعَظَّميُّ، ودُفِنَ بباب الصَّغير. وكان جدّه من غِلْمان عزّ الدِّين صاحب صَرْخَد، وهو زوجُ بنت عِماد الدِّين ابن الشَّيخ مُحيي الدِّين ابن العَرَبي. • - وفي يوم الأحد الثاني والعِشْرين من ربيع الأول جَلَس القُضاة بجامع دمشق لاستعراضِ الشُّهود، فقُرِئت أسماء بعضِ المَراكز فحصلَ التَّوَقّف في جماعةٍ، وأوصاهُم الحُكام بأمورٍ منها: أن يجلسَ أحدٌ منهم في مَسْجد ولا في مركزين، وأن لا يثبت أحدٌ منهم الكُتُب، بل يقتصر على الشَّهادة ويتولَّى الإثبات بالوكلاء، ونَهَوهم عن الغيبة، وعن أخذِ الأُجرة على أداء الشَّهادات، وأمروهم بالتَّناصف في أمر المَعِيشة، ثم جَلَسُوا لذلك مَجْلسًا آخر، وتواعَدُوا على الحُضور في مَجْلس ثالث فلم يتّفق، فاستمرّ النّاس في أماكنهم ولم يُصْرف أحدٌ (٣). • - وفي يوم الأربعاء الخامس والعِشْرين من ربيع الأول عُقِدَ مجلسٌ بدار قاضي القضاة نَجْم الدِّين الشافعيّ، لبَدْر الدِّين محمد بن أحمد بن بَصْخان المُقْرئ،

стр. 2106

وأُنْكِرَ عليه شيء مما يُقْرِئ به، وبُحثَ معه في ذلك، ومُنِعَ منه، فاختارَ ترك الإقراء بالكليّة، فبقيَ أيامًا. ثم إنه وافقَ الجماعة واستأذنَ الحاكمَ في الإقراء، فأذِن له، فجلسَ بالجامع بين الظُّهر والعَصْر، وصارَت له حلقة يُقرئ فيها القُرآن والنحو، وقبل ذلك إنما كان يُقرئ في بَيْته (١). • - وفي شَهْر ربيع الأول وصلَ إلى دمشقَ الصّاحبُ شَرَفُ الدِّين يعقوب بن مُزْهِر من حَلَب متوجِّهًا على البَرِيد إلى الدِّيار المِصْرية. • - ووَصلَت أخبارُ الغارة على دُنَيْسَر في شَهْر ربيع الأول إلى دمشقَ، وذلك أنَّ العَسْكر دخلُوها ونَقَبوا جامعها وقُتِلَ من أهلها جماعةٌ نحو الأربع مئة، وقُتلَ من عَسْكر المسلمين جماعة، وخُرِّب البَلَد، وانتزحَ النّاسُ منه. ووَصلَ جماعة ممن أُسِرَ منه إلى دمشق في أواخر شهر ربيع الآخر (٢). ٣٦٦٤ - وفي يوم الخَمِيس تاسع عَشَر ربيع الأول تُوفِّي الشَّيخُ المُعَمَّر أبو عبد الله مُحمدُ (٣) بنُ مَحْمود بن الحُسَين بن الحَسَن المَوْصليُّ، المَعْروف بحَيّاك الله بالسَّلام، بمَنْزله في سُوَيْقة الرِّيش من الحِكْر ظاهر القاهرة، ودُفِنَ بُكْرة الجُمُعة بالقَرَافة قريبًا من ابن أبي جَمْرة. ربيع الآخر • - في يوم الاثنين ثامن شَهْر ربيع الآخر وَصلَ الأميرُ سَيْفُ الدِّين بَلَبان التَّتَريُّ إلى دمشقَ من الحجاز الشَّريف على طريق الدِّيار المِصْرية بعد إذن أبي الغَيْث بن أبي نُمَيّ له ولبقيّة العسكر المُجَرَّدين في السَّفَر، وكانت إقامتهم هناك نحو شهرين.

стр. 2107

• - وفي يوم الثُّلاثاء تاسع ربيع الآخر حَصَل تَشْويشٌ للحكام بدمشقَ بدار العَدْل من بَدْر الدِّين بَكْتاش المَنْكُورسيّ مُشِدُّ الأوقاف، وغَضِبَ قاضي القُضاة صَدْرُ الدِّين الحنفيُّ، وامتنعَ من الحُكْم، ووافقَهُ بعضُ القُضاة أيامًا. ثم دخلَ الصّاحبُ شَمْسُ الدِّين في القضية وطَيَّب خواطر الحُكّام، ومَشَى المَنْكُورسيُّ إلى قاضي القُضاة الحَنَفي إلى بستانه فعادوا إلى المُباشرة. • - وفي يوم الاثنين ثامن ربيع الآخر قَدِمَ دمشقَ القاضي حسامُ الدِّين القَرمي من صَفَد فأقامَ أيامًا واجتمعَ بقاضي القُضاة، ثم رَجَعَ إلى قضاء صَفَد على عادته. ٣٦٦٥ - وفي الثاني من شَهْر ربيع الآخر تُوفِّيت زوجةُ الشَّيخ شَرَفِ الدِّين محمد ابن الشَّيخ عُثمان الرُّوميِّ (١)، بسَفْح قاسيون. وكانت امرأة كبيرة من أقارب بني زُوَيْزان. وهي والدة الشَّيخ عُمر والشَّيخ عُثمان اللذين ماتا قبلها بمدّة. ووالدةُ الشَّيخ عليّ الذي تأخَّر بعدَها. ولها علينا حُقوق في أيام الشَّيخ زوجها، رحمه الله تعالى. • - وفي شهر ربيع الآخر تَغَيَّب عن دمشق الفقيهُ المُقرئُ شَمْسُ الدِّين مُحمد بن أيوب بن عليّ الشافعيّ، نقيبُ المَدْرسة الشامية التي ظاهر دمشق ولم يُعرف خَبَرُه وذلك بسبب دَينٍ تَحَمَّلَهُ، وبقيَ الأمرُ على ذلك أيامًا، وسَعَى أرباب الديون ففُتِحَ بيتُه بالشامية وباعوا حوائجه فلم يَجِدُوا له شيئًا، وأُخِذت وظائفه. ثم ظهرَ في ذي القَعْدة من السنة وكان متغيّبًا بظاهر دمشق.

стр. 2108

٣٦٦٦ - وفي الثاني عَشَر من ربيع الآخر تُوفِّي الشَّيخُ مَجْدُ الدِّين أبو مُحمد عيسى (١) بنُ عبدِ الرَّحمن بن أحمد بن عبد الكريم، ابنُ المَعَرِّيِّ، البعلبكّيُّ، بها. وكانَ شَيْخًا من أهل بَعْلَبَك من بيتٍ مَعْروف بالعَدالة والدِّيانة. سَمِعَ من أبي سُليمان عبد الرَّحمن ابن الحافظ عبد الغني ببَعْلَبَك، وحَدَّثَ عنه. ومولدُه في ذي الحِجّة سنة سبع وثلاثين وست مئة ببَعْلَبَك. قرأتُ عليه "مَجْلس البطاقة" بسماعه من أبي سُليمان المَذْكور. وكانت قراءتي عليه في سنة سبع مئة ببَعْلَبَك. • - وفي يوم السَّبْت العِشْرين من ربيع الآخر، وهو ثالث آب، سَعَى من دمشق عبد السَّلام المِصْريُّ والغَزّاويُّ إلى غَبَاغِب وعادا من يومهما ولم يسبق أحدهما الآخر. وقبل ذلك سَعَى عبد السَّلام المَذْكور من حِمْص إلى دمشقَ يوم سبْت أيضًا، ثم سَعَى في السَّبْت الذي بعده حُميد المُكاري على باب الفَرَج من حِمْص أيضًا فتأخَّر قليلًا، فحُكِمَ عليه بالغَلَب، وكان وصوله إلى الخان وَقْت العصر ولكنّه ثارَ عليه فتْقٌ أخّره، وكان له جماعة متعصِّبون، فتألّموا لذلك كثيرًا. • - وفي العِشْرين من ربيع الآخر وَصلَ بعضُ القُصّاد إلى دمشقَ وخُلِعَ عليه، وتوجَّه إلى القاهرة، واشتهرَ أنَّ قرَاسُنْقُر وثبَ عليه بالمدينة السُّلطانية رجلان فجرحاه، وقُتِلَ أحدهما وسَلِمَ الآخرُ، ثم وَصلَت الأخبارُ بأنه رَكِبَ بعد ذلك وطابَ من هذه الجراحة.

стр. 2109

٣٦٦٧ - وفي يوم السَّبْت العِشْرين من شهر ربيع الآخر تُوفِّي عزُّ الدِّين الصِّهْيونيُّ (١)، عَتِيق الحرّانيِّ، أحجُ رجال الحَلْقة الشّامية، ودُفِنَ يوم الأحد. وكانَ مَشْكُورًا، وهو حَمْو علاء الدِّين عليّ السَّرّاج. ٣٦٦٨ - وفي الثامن والعِشْرين من ربيع الآخر تُوفِّي الأميرُ الأجَلُّ عمادُ الدِّين إسماعيلُ (٢) ابنُ المالك المُغِيث شهاب الدِّين أبي الفَتْح عبد العزيز ابنُ السُّلطان المَلِك المُعَظّم شَرَف الدِّين عيسى ابن السُّلطان الكَبير المَلِك العادل سَيْف الدِّين أبي بَكْر محمد بن أيوب بحَماة. وكان موته يوم جُمُعة أو يوم سبت. كتبَ إليّ بذلك شهابُ الدِّين محمد بن إبراهيم بن قُرْناص. وكانَ هذا الشَّيِخ جُنْديًّا بحَماة من أولاد الملوك، وسَمِعَ الحديث من خَطِيب مَرْدا، وحَدَّثَ. أجازَ لنا من حَماة سنة ثمانٍ وسَبْع مئة. • - وفي أواخر شَهْر ربيع الآخر وصلَ إلى دمشقَ من القاهرة الشَّيخُ سَيْفُ الدِّين عليّ الآمُليُّ، واجتمعتُ به، وذكرَ أنَّ مولدَهُ سنة إحدى وأربعين وست مئة بآمُل طَبَرستان، وأنّه مُقيمٌ بمكةَ من نحو ثلاثين سنة، وأقامَ بدمشقَ نحو شهرين وتوجَّه إلى بغدادَ، وهو مشهورٌ بمعرفة النُّجوم. ٣٦٦٩ - وفي ليلة الاثنين التاسع والعِشْرين من ربيع الآخر تُوفِّي الأميرُ الكبيرُ فَخْرُ الدِّين أقْجَبا (٣) الظاهريُّ، أحدُ الأمراء بدمشق، ودُفِنَ ضُحَى نهار الاثنين قبالة زاوية الشَّيخ محمد بن قوام بسَفْح قاسيون، وحَضَرهُ نائبُ السَّلْطنة وجماعةٌ من الأمراء والأعيان.

стр. 2110

وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، مُلازمًا للصَّلوات بجامع دمشق، قديمَ الهِجْرة، ثابت العدالة. ماتَ في عَشْر الثَّمانين، وكان حضورُه عند الملك الظاهر مع كرمون، وكان من أُمراء الحج؛ حَجَّ بالنّاسِ سنة ثلاثٍ وسبع مئة من دمشق. جُمادى الأولى ٣٦٧٠ - في ليلة السَّبْت رابع جُمادى الأولى تُوفِّي محمدُ (١) بنُ سَلْمان بن شِهابِ الدِّين أحمد بن قُطَّيْنِه الزُّرَعيُّ التّاجرُ الحَرِيريُّ. وكانَ من أبناء العِشْرين. وتُوفِّيت معه زوجتُه وولدُه، انفصلَ منها ميتًا، ودُفِنَ الثلاثة يوم السَّبْت بعد أنْ صُلِّي عليهم بجامع العُقَيْبة. ٣٦٧١ - وفي ليلة الخَمِيس تاسع جُمادى الأولى تُوفِّيت أمّ محمد فاطمةُ (٢) بنتُ بهاء بن أحمد بن بُهَيّ المِزّي بالمِزّة، ودُفِنَت يوم الخَمِيس بين الصَّلاتين بمقابر باب الصَّغير في قبر أمّي. وهي بنت خالتي، وكانت امرأةً جيِّدة، ماتت في عشر الخَمْسين. وهي زوجة الزين أبي بكر بن عامر أحد المؤذِّنين بالجامع، وخَلّفت أولادًا منه، وسَمِعَت معي قليلًا، وكتبتُ اسمَها في الإجازات من أول طَلَبي لسماع الحديث. ٣٦٧٢ - وفي ليلة السَّبْت الحادي عَشَر من جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ

стр. 2111

المُقرئ الفقيهُ الصّالحُ شَمْسُ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (١) بنُ مَنْصور بن مُسَلَّم بن عَبْدوس الحَرّانيُّ الحَنْبليُّ، المعروفُ بابن المَعْصَرانيِّ، ودُفِنَ يوم السَّبْت بعد الظُّهر بمقابر باب الصَّغير. وكانَ رَجُلًا صالحًا، مَشْكورَ السِّيرة، إمامَ مسجدٍ بالرَّمّاحين. وكانَ له حانوت بسوق النَّحّاسين مدّةً، وكان عنده معرفة بتَعْبِير الرُّؤيا يقصده النّاسُ لذلك. وسَمِعَ الحديث معنا من جماعة وقبْلنا أيضًا، ولم يُحدِّث. • - وفي شَهْر جُمادى الأولى سافرَ نائبُ السَّلْطنة بدمشق الأميرُ سَيْفُ الدِّين تَنْكز إلى الصَّيْد، فعمدَ بعضُ المماليك بدارِ السَّعادة وقتلوا واحدًا منهم ذَبَحوهُ وهربوا، فرُسِمَ بطلبهم، فأُحْضِروا تحت الحَوْطة، وحضرَ عَقِيب ذلك ملكُ الأمراء المَذْكور من السَّفَر فرَسَم بتوسيطهم، وكانَ شراء أحدهم أكتر من عشرة آلاف دِرْهم. ٣٦٧٣ - وفي يوم السَّبْت ثامن عَشَر جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ المُقرئُ عليُّ (٢) بنُ يوسُف بن نُباتة، بالمارستان الصَّغير بدمشق. وكانَ رَجُلًا مُباركًا صُوفيًّا بخانقاه الطّاحون ومُقرئًا بالسَّبْع، قرأ على الشَّيخ مُحمد المِصْريّ، ووَصلَ على الشَّيخ مَجْد الدِّين التُّونسيّ إلى سُورة يوسف، وكانَ له نُسْخة بـ"شَرْح الشاطبية" للفاسيّ. ٣٦٧٤ - وفي يوم الأحد تاسع عَشَر جُمادى الأولى تُوفِّي الشِّهابُ محمود (٣)، المَعْروف بالعُصْعُص، بدمشقَ.

стр. 2112

وكانَ له دخولٌ على الأمراء، وخَدَمَ الأمير عزّ الدِّين الحَمَويّ؛ توكَّل لأولاده بعد موته، وكانَ يقتني الجَوَاري المُغَنّيات ويُحبّ الطَّرَب. ٣٦٧٥ - وفي ليلة الثُّلاثاء الحادي والعِشْرين من جُمادى الأولى تُوفِّي أحمدُ (١) ابنُ الفقيه علاء الدِّين عليّ بن عبد الله بن داود الجَنّانِيُّ بالمَدْرسة الأمينية بدمشق، ودُفِنَ من الغد بعد الظُّهر بسَفْح قاسيون. وكانَ شابًّا ابن عِشْرين سنة، حَفِظَ القرآن وكتب جيِّدًا. ٣٦٧٦ - وفي العَشْر الأخير من جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ الصّالحُ عثمانُ (٢) المَعْروف بالقطّان، ودُفِنَ بباب الصَّغِير. وكانَ إمامَ المَدْرسة الباذرائية مدّةَ سنين، ثم انفصلَ منها قبل مَوْتِه بمدّةٍ، وكان فيه ديانةٌ وقوّةُ نَفْس. ٣٦٧٧ - وفي جُمادى الأولى تُوفِّي ناصرُ الدِّين مُحمدُ (٣) بنُ فَرَج الله بن أبي المَجْد الفَرّاء، ثم صارَ جُنْديًّا. وكانَ سَمِعَ معي سنة ستٍّ وتسعين بزَمَلُكا وتزوّج ببنت الحاجّ عبد الله عَتِيق ابن حسّان التّاجر. • - وفي السّادس والعِشْرين من جُمادى الأولى قَدِمَ إلى دمشقَ من الدِّيار المِصْرية الملكُ المجاهدُ آنص وَلَد السُّلطان الملك العادل كَتْبُغا ومعه أختُه (٤) وزوجتُه بنت السُّلطان الملك الظاهر، وعَقَدَ عَقْد أختيه على الأميرين زَيْن الدِّين أغلُبُك، وسَيْف الدِّين أوران.

стр. 2113

• - وفي الثامن والعِشْرين من جُمادى الأولى سافرَ الأمير عزّ الدِّين ابن صَبْرة من دمشقَ إلى طرابُلُس بمرسوم السُّلْطان أميرًا هناك، وقُطِعَ خبزُه الذي بدمشق، وأُقطع للأمير عزّ الدِّين أيدَمُر السّاقي. جمادى الآخرة ٣٦٧٨ - في بُكْرة الثُّلاثاء الخامس من جُمادى الآخرة تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ تقيُّ الدِّين يوسُفُ (١) ابنُ الشَّيخ الإمام العلّامة مُفْتي المُسلمين رشيدِ الدِّين إسماعيل بن عُثمان بن محمد القُرشيُّ، المَعْروف بابن المُعَلِّم، بالقاهرة جوار الجامع الأزهر، ودُفِنَ من يومه بالقَرَافة. وفَقَدَه أبوهُ وعاشَ بعده شهرًا كاملًا. وكانَ المَذْكور فقيهًا، دَرَّس بمدرسة والده البَلْخية بدمشق، وكَتَبَ في الفتوى، ثم توجَّه هو ووالده في الجَفْل إلى القاهرة، وأقاما هناك مدّة إلى أن أدركهما أجَلُهما. ٣٦٧٩ - وفي ليلة الجُمُعة ثامن جُمادى الآخرة تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ عليُّ (٢) بنُ جَمّاز بن عيسى الحَلَبيُّ الضريرُ الشافعيُّ، ودُفِنَ بمقبُرة الشَّيخ رَسْلان. وكان فقيهًا بالشّامية وغيرها، وأقرأ القرآنَ بجامع دمشق مدّة. ٣٦٨٠ - وفي يوم السَّبْت تاسع جُمادى الآخرة تُوفِّي مُخْلصُ الدِّين حَسَنُ (٣) ابنُ أبي طالب عبد الكريم، المَعْروف بابن المُخْلِص، البَعْلَبكّيُّ، بدمشق. وهو سِبط القاضي تاج الدِّين عبد الخالق البَعْلَبكّيِّ، ﵀.

стр. 2114

٣٦٨١ - وفي يوم السَّبْت تاسع جُمادى الآخرة تُوفِّي الشَّيخُ المُقرئُ مُحمدُ (١) بنُ خَلِيل بن يحيى بن تَمّام الحَرّانيُّ الحَنْبليُّ المَنَاخليُّ، ودُفِنَ بباب الصَّغير. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، إمامَ مسجدِ دَرْب الدَّعوة بدمشق، وله أولاد خَلَفُوه في حانوته وصناعتِه. ٣٦٨٢ - وفي ليلة الأحد عاشر جُمادى الآخرة تُوفِّي المُجاهد إبراهيمُ (٢) بنُ أحمد بن محمود، متولِّي وقْف مسجد أبي صالح المُخْتَصّ بالحنابلة ظاهر الباب الشرقي. وكانَ رَجُلًا فيه شهامةٌ وخِبْرةٌ. ٣٦٨٣ - وفي يوم الثُّلاثاء ثاني عَشَر جُمادى الآخرة تُوفِّي محمودُ (٣) ابنُ مَجْدِ الدِّين نصرِ الله بن أحمد بن ناصر بن قِوَام. وكانَ شابًّا حَسَنًا، يحفظُ القرآنَ، وماتَ أبوه وهو صغيرٌ فربِّاهُ عمُّه نَجْمُ الدِّين حَسّان بن أحمد، وعاشَ نحوَ الثَّلاثين لم يُكْمِلها. ٣٦٨٤ - وفي ليلة الخميس الرابع عَشَر من جُمادى الآخرة تُوفِّي الفقيهُ مُحيي الدِّين أحمدُ (٤) ابنُ الشَّيخ شَمْس الدِّين مُحمد بن إبراهيم بن عليّ الرقِّيُّ، الشافعيُّ، بالمَدْرسة العَذْراوية، ودُفِنَ باب الصَّغِير. وكانَ شابًّا فاضلًا، مُشْتغلًا، حَفِظَ عدّة كُتُب، وكَتَبَ جيِّدًا، ونَظَمَ الشِّعْرَ، وجلسَ مع الشُّهود، ولم يكمل الثلاثين.

стр. 2115

٣٦٨٥ - وفي يوم الجُمُعة مُنْتصف جُمادى الآخرة تُوفِّي علاءُ الدِّين عليُّ (١) ابنُ الحاج نَجْم الدِّين أيوب بن مُحمد بن أبي الوَرْد الفُقّاعيُّ العطّار، بباب البَريد. وكانَ شابًّا عَطّارًا، ثم صارَ جُنْديًّا، وماتَ في السَّفَر في إقطاعه. وكانت وفاتُه بعَجْلون ودُفِنَ هناك، ووَصلَ خبرُه إلى دمشقَ ظُهْر يوم الاثنين. ٣٦٨٦ - وفي ليلة الأحد السابع عَشَر من جُمادى الآخرة تُوفِّي ناصرُ الدِّين عُمرُ (٢) بنُ عثمان بن مَنْصور الرَّحَبيُّ، ودُفِنَ من الغد بسَفْح قاسيون. وكان رَجُلًا جيِّدًا جُنديًّا من أقارب الشُّجاع النَّقيب. ٣٦٨٧ - وفي عَشِيّة الأحد السابع عَشَر من جُمادى الآخرة دُفِنَ علاءُ الدِّين عليُّ (٣) ابنُ الأمير عمادِ الدِّين حَسَن، ابنُ النُّشّابِيِّ، بسَفْح قاسيون، وصَلُوا به ميتًا من بَيْروت، وكان مُقيمًا بها واليًا عليها. وكانَ شابًّا كافيًا، خَبيرًا، من الجُنْد المعروفين. ٣٦٨٨ - وفي ليلة الثُّلاثاء السابع والعِشْرين من جُمادى الآخرة تُوفِّي الشَّيخ الأمين العَدْلُ المُسنِدُ الأصيل زَيْنُ الدِّين أبو إسحاق إبراهيمُ (٤) ابنُ الشَّيخ العَدْل نَجْم الدِّين عبد الرَّحمن ابن القاضي تاج الدِّين أحمد ابن القاضي العلّامة شَمْس الدِّين أبي نَصْر مُحمد بن هبة الله بن مُحمد بن هبة الله بن يحيى، ابنُ الشِّيرازيِّ، الدِّمشقيُّ، وصُلِّي عليه ظُهر الثُّلاثاء بجامع دمشق، ودُفِنَ بسَفْح جبل قاسيون.

стр. 2116

وكانَ شَيْخًا بهيّ الصُّورة، مليحَ الشَّكْل، له قَدَمٌ في الشَّهادة، ويَحْفظ القُرآنَ، وله مسجدٌ يؤمّ فيه، ولازمَ في آخر عُمُره الجامعَ وحُضُور الجماعات، وحج إلى بيتِ الله الحرام. ورَوَى الحديثَ عن الشَّيخ عَلَم الدِّين السَّخاوي، وكَرِيمة القُرشية، وجدِّه أبي المعالي أحمد، وشيخ الشُّيوخ تاج الدِّين ابن حَمُّوْيَة، وعَتِيق السَّلْمانيّ، وابن مَسْلَمة، وابن علّان، وعزّ الدِّين ابن عساكر النَّسّابة، ونجم الأُمناء الأزْديّ، وأحمد بن ريش، وجماعة. وخُرِّجت له "مشيخةٌ" عن أكثر من خمسين شيخًا، خَرَّجها له المُحدِّث صلاحُ الدِّين خليل ابن العلائيُّ، وحَدَّث بها، وتفرَّد بعدّة أجزاء. ومولدُهُ في أول يوم من المُحَرَّم سنة أربع وثلاثين وست مئة بدمشق، كَمَّلَ الثَّمانين وتجاوزها بشهور، ﵀. ٣٦٨٩ - وفي يوم الأربعاء العِشْرين من جُمادى الآخرة تُوفِّي الحاجُّ حُسَينُ (١) ابنُ الشَّيخ المُقْرئ عفيفِ الدِّين عليّ بن حَسَن المَقْدسيُّ الخَفّافُ، بجَيْرون، ودُفِنَ بالقرب من قبّة الشَّيخ رَسْلان. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، مُحِبًّا للخَيْر. وهو خال الفقيه العَدْل شهاب الدِّين أحمد الظاهريّ. ٣٦٩٠ - وفي يوم الخَمِيس الحادي والعِشْرين من جُمادى الآخرة تُوفِّي علاءُ الدِّين عليُّ (٢) بنُ محمد بن بِشارة بن ذُبْيان الكِلابيُّ، ودُفِنَ من يومه بمقبُرة أُوَيس خارج باب الجابية.

стр. 2117

وكانَ سَمِعَ كثيرًا من أصحاب ابن طَبَرْزَد وغيرِهم بإفادة أخيه المُحَدِّث شَمْس الدِّين محمد ﵀. ومن مسموعه كتاب "الحِلْية" لأبي نُعَيْم، على ابن أبي الخَيْر، وحَدَّثَ بطريق الحجاز في سنة عشر وسبع مئة بأحاديث. وماتت والدته قبله بأيام يسيرة. ٣٦٩١ - وفي بُكْرة هذا اليوم تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ المُحَدِّثُ أحمدُ (١) بنُ شُجاع بن أبي الهَيْجاء الغُرَيبيُّ، ببَعْلَبَك. وكان رَجُلًا صالحًا. كتب إليّ بذلك ابنُ زوجته الفقيه أحمد ابنُ الدُّرَيْنيّ. • - وفي يوم السَّبْت الثالث والعِشْرين من جُمادى الآخرة توجّه من دمشق عسكر إلى حَلَب فيه مقدّمان كَبيران وهما الأمير سَيْف الدِّين كُجْكُن، والأمير الحاج سَيْف الدِّين أرقطاي، وخرجَ طُلْبُهما بتجمُّلٍ وافر (٢). ٣٦٩٢ - وفي يوم السَّبْت الثالث والعِشْرين من جُمادى الآخرة تُوفِّي الأميرُ سَيْفُ الدِّين مَلِك تَمُر (٣) النّاصريُّ، ويُعرف بالدم الأسود. وكانَ من أُمراء دمشق، أميرَ سِتّين، وسكَنَهُ بالعُقَيبة عند حَمّام الجلال. ٣٦٩٣ - وفي يوم السَّبْت المَذْكور تُوفِّي الحاج عبد الله (٤) التّاجر عَتِيق ابن حَسّان، ودُفِنَ عند صِهْره ناصر الدِّين الفَرّاء، المقدَّم ذِكْره. وكان من التُّجار المعروفين.

стр. 2118

٣٦٩٤ - وفي يوم الأحد الرابع والعِشْرين من جُمادى الآخرة تُوفِّي الفقيهُ صفيُّ الدِّين محمدُ (١) ابنُ الشَّيخ تقيّ الدِّين عبد الله بن محمد بن عبد الصمد الأنصاريُّ المَوْصليُّ، التّاجر، بجَيْرون، ودُفِنَ بجُنَينته بأرض النَّيْرب. وكانَ سَمِعَ "الأربعين" للقُشَيريِّ، على نَصْر الله بن حواري مع والده في شَعْبان سنة سَبْع وستين وست مئة. وأجازَ له ابنُ عبد الدّائم وجماعةٌ. وكانَ فَقِيهًا في المَدارس. ٣٦٩٥ - وفي ليلة الثُّلاثاء السابع والعِشْرين من جُمادى الآخرة تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ أحمدٌ (٢) الدَّبابيسيُّ، مؤذِّن مَسْجد الزَّيْنَبي (٣) داخل باب تُوما، والمُلقّن للكتاب العزيز به احتسابًا من مدّة سنين، ودُفِنَ بمقبُرة باب توما، وحضرَهُ جمعٌ كبيرٌ لصلاحه واجتهاده وزُهدِه. ٣٦٩٦ - وفي ليلة الثُّلاثاء السابع والعِشْرين من جُمادى الآخرة تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ العالمُ العاملُ محمدٌ (٤) الفارقيُّ، ودُفِنَ من الغد قُبالة زاوية الشَّيخ محمد بن قِوَام. وكانَ من الصُّلَحاء الأخيار الأتقياء. ٣٦٩٧ - وفي أواخر جُمادى الآخرة وردَ الخَبَرُ بموت إبراهيم (٥) ابن شَرَف الدِّين عيسى ابنُ نُور الدِّين أحمد بن مُصْعَب، تُوفِّي ببعض قُرى دمشق. وكان شابًّا.

стр. 2119

رَجَب ٣٦٩٨ - وفي ليلة الخَمِيس الثالث عَشَر من رَجَب تُوفِّي السَّيدُ الشَّريفُ الصَّدْرُ الرئيسُ النَّقيبُ الكاملُ أمينُ الدِّين أبو الفَضْل جعفرُ (١) ابنُ الشَّريف الزّاهد مُحيي الدِّين مُحمد بن عَدْنان بن الحَسَن الحُسَينيُّ، نقيبُ الأشراف بدمشق، وصُلِّي عليه ظُهر الخَمِيس بجامع دمشق، ودُفِنَ بتُربتهم ظاهر دمشق قبالة مسجد الذُبّان بين بابي الجابية والصَّغِير. وكان حَسَنَ الهيئة، لطيفَ الكَلِمة، حَسَنَ الخُلُق، عارفًا بصناعة الكتابة. وَلِيَ النقابةَ والنَّظرَ على الأشْراف، ووَلِيَ نظرَ الدَّواوين بدمشقَ المَحْروسة وغير ذلك من الجهات والمَناصب. ومولدُه مستهلّ رَجَب سنة خَمسٍ وخمسين وست مئة. ذكرَهُ لي أبوه. ٣٦٩٩ - وفي يوم السَّبْت بعد العَصْر مُنْتصف رَجَب تُوفِّي الأميرُ الكبيرُ سَيْفُ الدِّين سُوْدِي (٢) نائبُ السَّلْطنة بالبلاد الحَلَبية، وكانت وفاته بحَلَب، ودُفِنَ ليلة الأحد بالقُرب من تُربة قَرَاسُنْقُر، ووَصلَ خبرُه إلى دمشق سابع عَشَر الشَّهْر، وصُلِّي عليه بجامع دمشق يوم الجُمُعة الحادي والعِشْرين من الشَّهر المَذْكور.

стр. 2120

وكانَ مَشْكورَ السِّيرةِ في ولايته، محمودَ الطَّريقةِ، وله مكانةٌ عند السُّلطان. ٣٧٠٠ - وفي ضَحَى نهار السَّبْت مُنْتصف رَجَب تُوفِّي القاضي الصَّدْر الكبير بهاءُ الدِّين ابن أبي سَوَادة (١) الحَلَبيُّ، صاحبُ ديوان الإنشاء بحَلَب، وكانت وفاته بها، ودُفِنَ من يومه. ٣٧٠١ - وفي عَشِيّة الجُمُعة الحادي والعِشْرين من رَجب تُوفِّي عزُّ الدِّين عبد العزيز (٢) ابنُ الشَّيخ الإمام مُفْتِي المُسلمين عمادِ الدِّين محمد بن عبد الكريم بن عُثمان الماردينيُّ، ثم الدِّمشقيُّ، الحنفيُّ، ودُفِنَ يوم السَّبْت بسَفْح قاسيون. وكانَ شابًّا من أبناء الأربعين، وكانَ شاهِدًا بسوق القَمْح، وناظرَ المَدْرسة الماردانية بالجَبَل. ٣٧٠٢ - وفي أول رَجَب وصلَ خبرُ مَوْت الشَّيخ عُمر (٣) الخَزِيْرَجيّ بمدينة الخليل ﵇، وكان مُقيمًا بجَبَل قاسيون فوقَ مغارة الدَّم، وصُلِّي عليه بدمشق صلاة الغائب في رابع عَشَر رَجَب. • - وأُخرجَ المَحْمَل السُّلْطاني من القَلْعة وداروا به حَوْل البَلَد بسبب التجهّز إلى الحجاز الشَّريف يوم الخَمِيس سادس رَجَب، وعُيِّن لإمرة الحاجّ الأمير شَمْس الدِّين سُنْقُر الإبراهيميّ. ٣٧٠٣ - وفي يوم الثُّلاثاء رابع رَجَب مات مُعافَى (٤) الطَّبِيب، وكان يجلس بباب البَريد.

стр. 2121

وهو معروف بالطبّ من مدّةٍ طويلة، وكان يهوديًّا. ٣٧٠٤ - وفي الحادي عَشَر من رَجَب تُوفِّي الحاجُّ عليُّ (١) بن مظفّر القَوّاس. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، ديِّنًا. ٣٧٠٥ - وفي الثاني عَشَر من رَجَب تُوفِّي الأميرُ سَيْفُ الدِّين بَيْدَرة (٢) العادليُّ، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون. وكانَ أمير أربعين، وتَزَوَّج ببنت أستاذه الملك العادل كَتْبُغا، وماتَ قبلَ دُخوله بها، فزُوِّجت بعده بالأمير سَيْف الدِّين أَوْران السِّلَحْدارُ الناصريّ، وكانَ يسكنُ بدار طوغان. • - وفي الثاني عَشَر من رَجَب وَصَل القاضي شَرَفُ الدِّين يعقوب بن مُزْهِر من الدِّيار المِصْرية على خَيْل البَرِيد، فأقامَ بدمشق أيامًا وتوجَّه إلى حَلَب على وَظيفته. ٣٧٠٦ - وفي الثاني عَشَر من رَجَب وصلَ خبرُ وفاة النّائب (٣) بقَلْعة الصُّبَيْبة. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، شَكَرَهُ النّاسُ لما جَفَلُوا إليها في سنة الرَّحْبة. ٣٧٠٧ - وفي يوم الاثنين الرابع والعِشْرين من رَجَب تُوفِّي الشَّيخُ العَدْلُ الصَّدْرُ الكبيرُ شَمْسُ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (٤) ابنُ الشَّيخ زين الدِّين المُهَذَّب بن أبي الغنائم بن أبي القاسم التَّنُوخيّ، بدمشق، وصُلِّي عليه ظُهْر اليوم المَذْكور بجامعها، ودُفِنَ بسَفْح جَبَل قاسيون عند والده.

стр. 2122

وكانَ من أعيان الشُّهود وكُتّاب الحُكْم، وفيه تَجَمُّل، وحَصَّلَ ثورةً، وخلَّف تركةً جيِّدًة لأولاده. رَوَى لنا عن ابن عبد الدائم. وكانَ سَمِعَ من جماعةٍ غيره، وأجازَ له عُثمان ابن خطيب القَرَافة، وجماعة. وكانَ من أبناء السِّتين. ٣٧٠٨ - وفي يوم الثُّلاثاء الخامس والعِشْرين من رَجَب تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ الزّاهدُ العابدُ برهانُ الدِّين إبراهيمُ (١) ابنُ الشَّيخ نُور الدِّين عليّ ابن الشَّيخ أحمد ابن الشَّيخ غانم المَقْدسيُّ، بالقُدس الشَّريف، ودُفِنَ بمقبُرة مامُلا. وكان رَجُلًا صالحًا، مواظبًا على العبادة، وكانَ شيخَ الخانقاه بالقُدس. ومولدُه تقريبًا في سنة اثنتين وخَمْسين وست مئة. ووَصلَ الخبرُ إلى دمشق، وصُلِّي عليه يوم الجُمُعة بالنِّية خامس شَعْبان. • - وفي أوائل رَجَب وَصَلَت الأخبارُ إلى دمشقَ برجوع حُمَيْضة بن أبي نُمَيّ أميرُ مكّةَ إلى مكة -شَرَّفها الله تعالى- وذلك أنّ العَسْكرَ المُجَرَّد أقامَ بمكّة بعد خروج الحاج مدّة شهرين، وقَصَّرَ أبو الغيث أخو حُمَيْضة في حَقّهم، وتَوَهَّم منهم، وصارَ يتكسب عليهم، وكَتَبَ لهم خَطّه: إنه استغنَى عنهم، فتوجَّهوا إلى الدِّيار المِصْرية. فلما علم حُمَيْضة بسَفَرهم حَضَرَ إلى مكّةَ بعدَ جُمُعه وقاتل أخاه، وقُتِلَ نحو خمسة عَشَر ومن الخَيْل أكثر من عشرين فرسًا، وملْكَ مكّة، ولجأ أبو الغَيْث إلى أخواله من هُذَيل بوادي نَخْلة مَكْسورًا. ثم إنّ حُمَيْضة أرسلَ خَيْلًا إلى السُّلْطان فحَبَسَ رسولَهُ ولم يَرْض عنه، وأرسل بعده أبو الغَيْث هديّة، فوعدَ السُّلطان بنصره وإرسالِ عَسْكرٍ إليه.

стр. 2123

وقيل: إنّ أبا الغَيْث استنصر بصاحب المدينة النبوية مَنْصور بن جَمّاز، فأجابَ إلى نَصْره امتثالًا لمَرْسوم السُّلطان (١). ٣٧٠٩ - وفي يوم السَّبْت ثامن رَجَب تُوفِّي الشَّيخُ تقيُّ الدِّين رَجَب (٢) بن أشْبرك التُّركمانيُّ، المَعْروف بالعَجَميِّ، بزاويته ظاهر القاهرة تحت القَلْعة، وصُلِّي عليه تحت القَلْعة، ودُفِنَ من الغد يوم الأحد بقرافة مِصْر الصُّغرى. وكان شيخًا كبيرًا، له مكانة عند السُّلْطان والدَّولة، وعنده فُقراء وأتباع. ووصل خبرُه إلى دمشق مع البَرِيد في ثاني عَشَر رَجَب، وعُمِلَت له خِتَم وأعزية عند صاحبِه الشَّيخ إبراهيم الدِّهِسْتانيّ، وصُلِّي عليه صلاة الغائب بجامع دمشق يوم الجُمُعة رابع عَشَر رَجَب. وكانَ شيخ طائفة العَجَم المقيمين تحت قَلْعة الجبل، وبلغ من العُمُر إحدى وثمانين سنة. ٣٧١٠ - وفي ليلة الخَمِيس ثالث عَشَر رَجَب تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ الخطيبُ زَيْنُ الدِّين مُحمدُ (٣) ابنُ شيخِنا مُحيي الدِّين أبي بكر بن عبد الله بن عُمر بن يوسُف، ابنُ خطيب بيت الآبار، بقرية عَقْرَبا، ودُفِنَ بها. وكانَ يَخْطب بها من مدّة سنين. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، مَشْكورًا بين جماعتِه وأهلِ قريته. ٣٧١١ - وفي العَشْر الأوسط من رَجَب تُوفِّي الأميرُ عزُّ الدِّين أيبك (٤) الأشْكَرِيُّ، أحدُ الحُجّاب بدمشق.

стр. 2124

٣٧١٢ - وفي نِصْف رَجَب بَلَغني مَوْت الأمين مُحمد (١) ابنِ الشَّيخ إسماعيل بن إبراهيم بن عُثمان، المَعْروف بابن الحَرْفُوش، من أهل الصّالحية، وأنّ موته كان في جُمادى الآخرة رَوَى لنا "جزء ابن زَبّان" عن عبد الوَهّاب ابن النّاصح، عن الخُشُوعي، وسَمِعَ من ابن عبد الدّائم أيضًا. وكان صَحْراويًّا. ومولدُه سنة ثمانٍ وخَمْسين وست مئة. ٣٧١٣ - وفي ليلة الجُمُعة الحادي والعِشْرين من رَجَب تُوفِّي الشَّريفُ مُحمدُ (٢) ابنُ الشَّريف عليّ الحُسَينيُّ، الوكيلُ بباب الحُكْم، الحَنْبليُّ. وكانَ أبوه من نُقباء القاضي ابن خَلِّكان. وكانَ محمدٌ المَذْكور رَجُلًا جيِّدًا، ملازِمًا لقراءة آيات الحَرَس بعد العِشاء مع الحنابلة. ٣٧١٤ - وفي يوم الجُمُعة الحادي والعِشْرين من رَجَب تُوفِّي يحيى (٣) السَّلّاميُّ التّاجر، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا. وهو أخو قاسم وعُمر، وهم تُجّار عُقلاء عليهم السَّكِينة والوَقار. • - وفي عَشِيّة الجُمُعة التاسع والعِشْرين من رَجَب مَرَّ بدمشق الأمير سَيْفُ الدِّين ألْطُنْبُغا الصّالحيُّ الحاجبُ متوجِّهًا إلى نِيابةِ السَّلْطنة بحَلَب، عِوَضًا عن سُودِي ﵀ (٤).

стр. 2125

٣٧١٥ - وفي بُكْرة الجُمُعة التّاسع والعِشرين من رَجَب قُتِل موسى (١) بنُ سِمْعان النَّصْرانيُّ الكَرَكيُّ، كاتبُ الأمير سَيْف الدِّين قُطْلُوبَك من الشَّشْنَكِير على كُفْره وسبِّه وتَجَرُّئهِ على الرَّسول ﷺ والمُسلمين، وذلك بُحكْم القاضي جمال الدِّين المالكيّ. ٣٧١٦ - وفي سَحَر يوم الأربعاء الخامس من رَجَب تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ العلّامةُ مُفتي المُسلمين رَشيدُ الدِّين أبو الفِدَاء إسماعيلُ (٢) بنُ عُثمان بن مُحمدُ القُرشيُّ الحَنَفيُّ، المَعْروف بابن المُعَلِّم، بداره جوار الجامع الأزهر بالقاهرة، وصُلِّي عليه الظُّهْرَ بالجامع الأزهر، ودُفِنَ بالقَرَافة. وكانَ شيخًا جليلًا من أعيان الفُقهاء والمُفْتين، لديه علوم شتّى من القراءات، والفقه، والنَّحو، وعنده زهادةٌ وانقطاعٌ عن الناس. ودَرَّس بدمشق بالمَدْرسة البَلْخيّة مدّةً ثم تركها لولده، ثم تَوجّها في الجَفْل إلى القاهرة وأقاما بها إلى الموت، وعُرض عليه قَضاء دمشق فامتنعَ. رَوَى "ثلاثيّات البُخاري" عن ابن الزَّبِيدي، وانفردَ بالرِّواية عنه في الدِّيار المِصْرية، ورَوَى عن النَّسّابة ابن عساكر، والسَّخاوي، وابن مَسْلَمة، والقُرطُبي، وابن الصَّلاح، وجماعة. ومولدُه بدمشق سنة ثلاث وعِشْرين وست مئة، جاوزَ التسعين من العُمُر.

стр. 2126

٣٧١٧ - وفي بُكْرة يوم السَّبْت التاسع والعِشْرين من رَجَب وقتَ أذان الصُّبْح تُوفِّي الشَّيخُ شَمْسُ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (١) بنُ عليّ بن ساعد بن إسماعيل بن جابر بن ساعد الحَلَبيُّ بالقاهرة، ودُفِنَ من يومه. وأصله من الرَّقّة، ومولدُه بحَلَب في سنة سبع وعِشْرين وست مئة. سَمِعَ من يوسُف بن خليل الحافظ قطعةً من "المُعجم الكبير" للطَّبَرانيِّ. وسَمِعَ من شَمْس الدِّين يوسُف سَبْط الجوزي "مَشْيخة" جدِّه (٢)، ومن مُحمد بن سَعْد المَقْدسيّ الأول والثاني من "حديث عليّ بن حُجْر". وأجازَ لنا جميع ما يرويه. ٣٧١٨ - وفي التاسع أو العاشر من رَجَب تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ القُدوةُ الصَّدْرُ الكبيرُ شهابُ الدِّين أبو القاسم عبدُ المَحْمود (٣) بنُ أبي المكارم عبد الرَّحمن ابن الشَّيخ عمادِ الدِّين أبي جعفر محمد ابن الشَّيخ الإمام القُدْوة شهاب الدِّين أبي حَفْص عُمر بن محمد بن عبد الله السُّهْرَوردي البغداديُّ، ببغدادَ، ودُفِنَ عند آبائه بالوَرْديّة. ووَصلَ إلينا خبرُه في شَهْر رَمَضان. وكانَ شيخًا كبيرًا، جليلَ القَدْر، صدرَ العراق، وله أموالٌ جزيلةٌ وحِشْمةٌ وافرة وكلمةٌ نافذة، لَبِسَ الخِرْقة من جدِّه أبي جعفر محمد، ورَوَى عنه "سداسيّات" القاسم ابن عَساكر.

стр. 2127

ولي منه إجازة، وكان يجلسُ للوَعْظ في أوقاتٍ من السنة ويَجْتَمع الخَلْق فيها. ٣٧١٩ - وفي رَجَب تُوفِّي تاجُ الدِّين محمودُ (١) بنُ كامل بن حَسَن التَّفْلِيسيُّ التاجر، المعروف ببَرَنْدَة، ودُفِنَ بسَفْح جَبَل قاسيون. وخَلَّف تركةً وأولادًا. شَعْبان ٣٧٢٠ - في يوم الخَمِيس خامس شَعْبان تُوفِّي الأميرُ سَيْفُ الدِّين بكتَمُر (٢) نائب الأمير سَيْف الدِّين سَلّار، وكانت وفاتُه بدمشق، ودُفِنَ بتُربتِه التي كان أنشأها لدَفْن مملوكه، وهي قُبالة زاوية الشَّيخ عامر العُرْضِي، على الطريق ظاهر باب الصَّغِير. • - وفي يوم الجُمُعة السّادس من شَعْبان صُلِّي بجامع دمشق على جماعة غائبين، منهم: بُرهان الدِّين إبراهيم بن علي بن أحمد ابن الشَّيخ غانم، تُوفِّي بالقُدْس الشَّريف وقد تقدَّم تاريخ موته. ومنهم: ٣٧٢١ - الشَّيخ تقيُّ الدِّين مُحمد (٣) بن مُحمد بن عُثمان ابن شيخ دير ناعِس، تُوفِّي بالقَرْية المَذْكورة. وكانَ رَجُلًا مُباركًا من بَيْت المشايخ. ومنهم:

стр. 2128

٣٧٢٢ - مَجْدُ الدِّين إسماعيل (١) القُونَويُّ والد الشَّيخ علاء الدِّين القُونَوي، تُوفِّي بحَلَب. ٣٧٢٣ - وفي يوم السَّبْت السابع من شَعْبان تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ العابدُ شهابُ الدِّين أبو العبّاس أحمدُ (٢) بنُ عبدِ الله بن أبي عليّ بن عُبادة الأنصاريُّ الخَزْرجيُّ، المعروف بالزَّجّاج، الصّابونيُّ، بدمشق، ودُفِنَ من يومِه بسَفْح قاسيون قُبالة زاوية صِهْرِه الشَّيخ محمد بن قِوَام. وكانَ رَجُلًا صالحًا، مَرض مدّةً، وكانَ صابرًا، مُحْتسبًا، يَسْكنُ بدَرْب الفراش. سَمِعَ من عبد العزيز الكَفْرَطابيِّ، وإسماعيل العراقيِّ. ورَوَى؛ سَمِعْنا منه "سُنن" الإمام الشافعيّ، ﵁، راوية ابن عبد الحَكَم، و"جزء أسِيد بن عاصم". ومولدُه تقريبًا في سنة ثلاثٍ وثلاثين وست مئة بدمشق. ٣٧٢٤ - وفي يوم الاثنين التاسع من شَعْبان تُوفِّي بهاء الدِّين الدَّيْسَني (٣) الجُنْديُّ، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون. وكان رَجُلًا جيِّدًا، ساكنًا بدَرْب الدَّوْلعية، مشكورَ السِّيرة، ديِّنًا، وصارَ حاجبًا عندَ الصّاحب نَجْم الدِّين البُصْرَاوي أيام وزارته، وأُصِيب بولدٍ له غَرق قبلَ موته بمدّة، وصَبَر واحتَسب.

стр. 2129

• - وفي شَهْر شَعْبان باشرَ ولاية البَرِّ بدمشق الأميرُ شَرَفُ الدِّين عيسى بن البُرطاسي، عِوَضًا عن الأمير عَلَم الدِّين أستاذ دار الأمير طرقشي. • - وفي يوم الاثنين تاسع شَعْبان ركب نقيبُ الأشراف شَرفُ الدِّين عدنان ابن الشَّريف أمين الدِّين جَعْفر ابن الشَّريف مُحيي الدِّين مُحمد بن عَدْنان الحُسيني، بدمشق، بخلعة النقابة بطَرْحة، وسَلّم على القُضاة وأولياء الأمر. وَلِيَ ذلك عِوَضًا عن والده، رحمه الله تعالى، وهو شاب، وقُدِّم على غيره لعقله وفهمه وبيته (١). ٣٧٢٥ - وفي يوم الاثنين تاسع شَعْبان وُلد لي ولدٌ سمّيته عبد الرَّحمن، وكان ذلك بعد الظُّهر وقت صلاة الخطيب أو بعدها بيَسير، فعاشَ حتى كمّل الأربعين يومًا، وماتَ بُكْرة الاثنين الحادي والعِشْرين من رَمَضان، ودُفِنَ عند قَبْر والدي خارج الباب الشرقي. كتبتُ له إجازة، وأخذت له خُطوط جماعةٍ من الشُّيوخ. ٣٧٢٦ - وفي يوم الخَمِيس ثاني عَشَر شَعْبان تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ الحاجُّ إبراهيمُ (٢) بنُ عليّ بن سَلامة، المَعْروف بابن الغاويِّ، الحَرّانيُّ، التاجر بسوق البطائن، ودُفِنَ بمقابر الصُّوفية. وكان رَجُلًا صالحًا، سَلِيم الباطن، مَشْهورًا بالخَيْر، وله كرامات. ٣٧٢٧ - وفي يوم الخَمِيس ثاني عَشَر شَعْبان تُوفِّي الشَّيخُ زَيْنُ الدِّين أبو مُحمد عبدُ الله (٣) بنُ عبد العزيز بن أبي العَسَاكر سُلْطان بن راهب الحَمَويُّ بحَماة.

стр. 2130

أجازَ لنا من المَعرّة في سنة سَبْع وتسعين وست مئة، ورَوَى الحديثَ عن عَمِّ والدِه الشَّيخ موفَّق الدِّين بن راهِب، وهو أحد الشُّيوخ البيانية. • - وفي يوم الجُمُعة ثالث عَشَر شَعْبان صُلِّي بجامع دمشق على غائبين وهما: الشَّيخ رشيد الدِّين، إسماعيل بن المُعَلّم، وولده تَقِيّ الدِّين يوسُف، ماتا بالقاهرة المَحْروسة، وقد تقدَّم ذِكرهما. ٣٧٢٨ - وفي يوم السَّبْت الرابع عَشَر من شَعْبان تُوفِّي الشَّيخُ علاءُ الدِّين عليّ (١)، المَعْروف بابن البابا الحَنَفيُّ، إمام المدرسة القيمازية الحنفية بدمشق. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، مَشْكورَ السِّيرة. ٣٧٢٩ - وفي يوم الأربعاء ثامن عَشَر شَعْبان تُوفِّي الشَّيخُ مَنْصورُ (٢) بنُ ناصر الأذرعيُّ الحَنَفيُّ، الوكيل بباب الحُكْم الحَنَفيّ، ودُفِنَ بباب الصَّغير. وله أولاد منهم الفقيه علاءُ الدِّين عليّ الشاهد تحت القَلْعة. ٣٧٣٠ - وفي يوم السَّبْت الحادي والعِشْرين من شَعْبان تُوفِّي الشَّيخُ زَيْنُ الدِّين عبد الرَّحمن (٣) بن عليّ بن مَنْصور التَّكْرِيتيُّ، بسَفْح قاسيون، ودُفِنَ هناك. وكانَ شيخًا مُباركًا وهو أخو ناصر الدِّين مَنْصور التّاجر.

стр. 2131

٣٧٣١ - وفي ليلة الأحد الثاني والعِشْرين من شَعْبان تُوفِّي الشَّيخُ جمالُ الدِّين داودُ (١) بنُ أحمد بن عبّاس الدِّمشقيُّ، المَعْروف بابن الخِيَميِّ، بالمارستان الصَّغير، ودُفِنَ ظُهر الأحد بمقبُرة باب الصَّغِير. وكان شيخًا كمّل السَّبْعين، وله شِعْر. وهو خال شهاب الدِّين أحمد ابن عِماد الدِّين إسماعيل بن غانم المؤذِّن. وكتب عنه من شعره عزُّ الدِّين حَسَن الإرْبِليُّ، ورثاه مُجيرُ الدِّين الخيّاط، وكان بينهما صُحْبة متأكّدة. ٣٧٣٢ - وفي ليلة الخَمِيس السادس والعِشْرين من شَعْبان تُوفِّيت والدة بهاء الدِّين حَسَن (٢) ابن سيِّدنا قاضي القُضاة نَجْم الدِّين ابن صَصْرَى، واسمها لؤلؤة عتيقة ابن الخَليليّ، ودُفِنَت بسَفْح قاسيون. ٣٧٣٣ - وفي يوم الجُمُعة السابع والعِشْرين من شَعْبان صُلِّي بجامع دمشق على غائب ماتَ بالقاهرة، وهو شَمْس الدِّين عبدُ الله (٣) ابنُ القاضي فَخْر الدِّين ناظر الجُيوش المَعْروف بكاتب المماليك. وكانَ قد نشأ وتأهّل للمناصب، وفقدَهُ والدُه، وكَتبَ نائبُ السَّلْطنة بدمشق وغيرُه إلى والدِه بالتَّعْزية فيه.

стр. 2132

٣٧٣٤ - وفي يوم الخَمِيس السادس والعِشْرين من شَعْبان تُوفِّي الشَّريفُ نَجْمُ الدِّين (١)، وَلَدُ الشَّريف النَّقِيب شَرَف المُلْك مُحمد ابن الشَّريف وَلِي الدَّولة أحمد ابن أبي الجِنّ الحُسَينيُّ، وصُلِّي عليه عَقِيب الجُمُعة بجامع دمشق. ٣٧٣٥ - وفي آخر يوم الجُمُعة السّابع والعِشْرين من شَعْبان وَصلَ الخَبَرُ بموتِ الصّاحب شَرَف الدِّين يَعْقوب (٢) ابن مَجْد الدِّين مُظفَّر ابن شَرَف الدِّين أحمد بن مُزْهر، وأنّ وفاتَهُ كانت بحَلَب في الثامن عَشَر من شَعْبان، وأنّ وصولَهُ إلى حَلَب في هذه السَّفْرة كان في مُسْتَهلّ شَعْبان المَذْكور، فأقامَ أيامًا قليلة وتَمَرَّض ومات. ومولدُه سنة ثمانٍ وعِشْرين وست مئة بنابُلُس. وكانَ من شيوخ الكُتّاب المعروفين بالنَّهْضةِ والكفاءةِ والخِبْرةِ التّامة، وفيه عَصَبيّةٌ ومروءةٌ. وكانَ كثيرَ البِرِّ بأهلِه وأقاربِه ومَن يلوذُ به. وباشرَ النَّظرَ بدمشقَ وحَلَب وطرابُلُس وغيرَ ذلك من المَناصب. ٣٧٣٦ - وفي الحادي والعِشْرين من شَعْبان تُوفِّي الشَّيخُ أبو مُحمد عبدُ الرَّحمن (٣) ابنُ الشَّيخ تقيِّ الدِّين أحمدَ بنِ عبد الرَّحمن بن عبد المؤمن بن أبي الفَتْح الصُّوريُّ، ثم الصّالحيُّ، وكانت وفاته بصَفَد. ومولدُه سنة ثمانٍ وخَمْسين وست مئة.

стр. 2133

رَوَى لنا عن ابن عبد الدّائم، وسَمِعَ من جماعةٍ غيره. وكان رَجُلًا جيِّدًا، بَسّامًا، حَسَنَ الخُلُق، من أولاد الشُّيوخ. ٣٧٣٧ - وفي ليلة الاثنين سَلْخ شَعْبان تُوفِّي الأميرُ سَيْفُ الدِّين كُهُرداش (١) الزّرّاق، وكان موته بدار القَيْمُريّ خَلْف المدرسة القَيمُريّة بدمشق. ٣٧٣٨ - وفي يوم الاثنين تاسع شَعْبان تُوفِّي القاضي صَدْرُ الدِّين أحمدُ (٢) ابنُ القاضي مَجْد الدِّين عيسى ابن الخَشّاب وكيل بَيْت المال بالدِّيار المِصْرية، وكانت وفاته بداره بخَط المَدْرسة الصّالحية بالقاهرة قبل الظُّهْر، ودُفِنَ من الغد بُكْرة النَّهار بالقَرَافة عند والدِه. ومولدُه في سنة تسع وستين وست مئة. شَهْر رَمَضان ٣٧٣٩ - وفي يوم الثُّلاثاء مُسْتَهلّ رمضان تُوفِّي الأمير حُسام الدِّين قَرَاطرنطيه (٣) بدمشق. وكان أميرًا بحَلَب، ونُقِلَ إلى دمشقَ على خُبْز الأمير المَعْروف بالدَّم الأسود، فوصلَ إلى دمشقَ مريضًا وأقامَ أيامًا وماتَ. وأوصَى إلى سَيْف الدِّين بلاط وغيره. ٣٧٤٠ - وفي يوم الثُّلاثاء مُسْتَهلّ رَمَضان تُوفِّي بَدْرُ الدِّين السَّرْمِينيُّ (٤)، نائب قَرَاسُنْقُر المَنْصُوريِّ.

стр. 2134

٣٧٤١ - وفي ليلة الأربعاء ثاني رَمَضان تُوفِّي الشَّيخُ عمادُ الدِّين إسماعيلُ (١) بنُ شَمْس الدِّين داود بن مُساعد بن نَعْسان الحَنَفيُّ بقَلْعة دمشق، ودُفِنَ بمَقْبُرة باب الصَّغِير. ومولدُه سنة اثنتين وأربعين وست مئة. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، ليِّنَ الكلمة، فصيحَ العِبارة، مشكورَ السِّيرة، له وجاهةٌ بالقَلْعة عند النُّواب بها، وحَجَّ وقَدِمَ من الحجّ مُتَمرِّضًا وطالَ مَرَضُه، وأُخِذَت بعضُ جهاته، واستمرَّ مرضُه إلى أن ماتَ. وكان أصيبَ في غيبَته ببنتٍ له أمّ أولاد. • - وفي أول شَهْر رَمَضان أُعيدَ الشَّيخُ نَجْم الدِّين ابن هلال إلى مُباشرة ديوان الأيتام بدمشق. ٣٧٤٢ - وفي ليلة الأحد سادس رَمَضان تُوفِّي الشَّيخُ حَسَنُ (٢) بنُ عليّ بن ثابت التَّلباشَرِيُّ، بالمارستان الصَّغير، ودُفِنَ ظُهْرَ الأحد بمقابر باب الفراديس عند أمِّه. وكان سَمِعَ معنا كثيرًا. ٣٧٤٣ - وفي يوم الأحد سادس رَمَضان تُوفِّي الشَّيخُ مُحمدُ (٣) بنُ عُمر بن مُحمد بن أبي بكر بن عبد الواسع الهَرَويُّ الصّالحيُّ، المَعْروف بمحمود الأعْسَر، بسَفْح قاسيون، ودُفِنَ عَصْر اليوم المَذْكور على باب تُربة الشَّيخ أبي عُمر.

стр. 2135

رَوَى لنا عن الحافظ ضياء الدِّين مُحمد، وسَمِعَ من الشَّرَف المُرْسِي أيضًا. وله إجازة في سنة تسع وثلاثين وست مئة وبعدها من ابن القُبَّيطيِّ، والكاشْغَرِيِّ، وابن أبي الفَخَار الهاشميِّ، وأحمد بن يعقوب المارستانيِّ، وابن شُفنِين، وابن النَّجّار المؤرّخ، ويحيى الصَّرْصَريِّ، والصَّغانيِّ، وجماعةٍ. وكان حَسَنَ الخُلُق، وهو الحَكَم بين المُصارعين. وقد حَدَّث أبوه وأعمامه. وكانَ له أخٌ اسمُه أحمد (١)، سَمِعَ من ابن اللَّتِّيّ، وأمّا هو فلم يَسْمع منه. ٣٧٤٤ - وفي يوم الاثنين سابع رَمَضان تُوفِّي قَيْسُ (٢) ابنُ الشَّيخ عُمر بن عليّ بن يحيى بن حَياة الحَرّانيُّ، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون. وكان شابًّا، حَجّ وتَزَوَّجَ، وحضرَ جنازته جمعٌ كبير بسبب والده. ٣٧٤٥ - وفي ليلة الخَمِيس سابع عَشَر رَمَضان تُوفِّي الفقيهُ الفاضلُ شَرَفُ الدِّين عليُّ (٣) ابنُ الشَّيخ الإمام الزّاهد شَمْس الدِّين عبد اللطيف بن عُمر بن أحمد بن مُحمد القَزْوينيُّ الكُرْجيُّ الشّافعيُّ، وصُلِّي عليه ظُهْر الخَمِيس بجامع دمشق، ودُفِنَ بمقبُرة الباب الصَّغير عند عمِّه الشَّيخ بَدْر الدِّين فضل الله بن عُمر. ومولدُه بقَزْوين في سنة سبعين وست مئة تقريبًا، ونشأ بالروم، وقَدِمَ دمشق مع عَمِّه المَذْكور في سنة خمس وتسعين، فأقامَ بها إلى أن مات. وكان فقيهًا مشتغلًا، أعادَ ببعض المدارس، وكانت جنازته حَفِلة. وهو ابنُ عمّ الخطيب جلال الدِّين خَطِيب دمشق.

стр. 2136

٣٧٤٦ - وفي ليلة الأربعاء تاسع شَهْر رَمَضان تُوفِّي ببَعْلَبَك شُجاع الدِّين أبو بَكْر (١) بن عبد الرَّحيم بن محمد بن حامد ابن البرديّ. كتَبَ به إليَّ أحمد ابن الدُّرَيْنيّ، وذكرَ أنه حدَّث. وهو أخو شيخنا نَجْم الدِّين أيوب الذي تُوفِّي في آخر سنة ستٍّ وسبع مئة (٢)، رحمهما الله تعالى. ٣٧٤٧ - وفي يوم الأحد ثالث عَشَر شَهْر رَمَضان تُوفِّي الشَّيخُ حُسامُ الدِّين لاجين (٣) الأزهريُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ يوم الاثنين بالقَرَافة. وكانَ شيخًا كبيرًا جاوزَ المئة بثلاث سنين، وجاورَ بالجامع الأزهر مدّةَ سبعين سنة، وصُلِّي عليه بجامع دمشق سابع عَشَر شَوّال. ٣٧٤٨ - وفي يوم الجُمُعة الثامن عَشَر من شَهْر رَمَضان تُوفِّي المُقرئُ شَمْسُ الدِّين مُحمدُ (٤) بنُ يونُس بنِ عُثمان، المؤذِّن بجامع دمشق، المَعْروف بالهُدْهُد. وكان يقرأ في الخِتَم، وصوتُه صوتٌ حَسَن. ٣٧٤٩ - وفي ليلة السَّبْت تاسع عَشَر رَمَضان تُوفِّي الشَّيخُ الأديبُ الفاضلُ جلالُ الدِّين عبدُ الله (٥) ابنُ الشَّيخ ظَهِير الدِّين عليّ بن مُحمد بن محمود بن أبي العزّ بن إبراهيم، ابنُ الكازَرُونيِّ، البَغْداديُّ الكاتبُ، ودُفِنَ بمقابر الصّوفية. وكانَ عنده أدبٌ، وله نَظْم جيِّد، كَتَبَ عنه منه صاحبنا عزُّ الدِّين الإرْبِليُّ، وأضرَّ في آخر عُمُره، ورُتِّب صُوفيًّا بخانقاه الطّاحون.

стр. 2137

وكان أبوه (١) من عُدُول بَغْداد. رَوَى عن ابن الدُّبَيْثيّ، وغيرِه، ولي منه إجازةٌ. ٣٧٥٠ - وفي الثالث أو الرابع من شَهْر رَمَضان تُوفِّي الشَّيخُ شهابُ الدِّين أبو العبّاس أحمدُ (٢) بنُ زكريا بن أبي العَشَائر الماردينيُّ بالفَيّوم من الدِّيار المِصْرية. ومولدُه في سنة تِسْع وعِشْرين وست مئة بماردين. رَوَى الجُزء الثاني من "مَشْيخة ابن مَسْلَمة" عنه، وكان مُقيمًا بدمشق يَصْحبُ القاضي مُحيي الدِّين ابن الزَّكيّ، وأولاده، ويَنْتَمِي إلى ابن العَرَبي. ثم إنَّهُ سافرَ في الجَفْل إلى القاهرة واستوطنها. وأجاز لنا بدمشقَ والقاهرة. ٣٧٥١ - وفي ليلة الجُمُعة الخامس والعِشْرين من رَمَضان تُوفِّي الحاجُّ أبو الحَسَن عليُّ (٣) بنُ عُمر بن عبدِ المُحْسن الدمشقيُّ النَّجّار، الواسطيّ كان أبوه، وصُلِّي عليه عَقِيب الجُمُعة بجامع دمشق، ودُفِنَ بمقابر الباب الشَّرْقي. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، سَمِعَ من يحيى ابن الحَنْبليّ آخر أصحاب الخُشُوعيِّ، ورَوَى لنا عنه. ومولدُه تقريبًا سنة ثلاثٍ وخَمْسين وست مئة بدمشق.

стр. 2138

وربّاه خاله شَيْخُنا الحاجّ محمد بن أبي بكر بن مُشَرَّف. ٣٧٥٢ - وفي بُكْرة السَّبْت السادس والعِشْرين من رَمَضان تُوفِّي الملك شَمْس الدِّين دُوباج (١) بن فيلشاه بن رُسْتُم، صاحب كَيْلان، بقُباقِب (٢) بين الرَّحْبة ودمشق، وهو قاصدٌ الحجَّ، وحُمِلَ إلى دمشق، وخرجَ النّاسُ إلى جَنازته بُكْرة الأحد خامس شَوّال، فصُلِّي عليه ودُفِنَ بتُربة اشتُريَت له بسَفْح قاسيون جوار مَكْتب الأعزازيّ، وعُمِّرت التُّربة وأُنفقَ عليها جُملة كثيرة، وعُمُره يومئذٍ أربعٌ وخمسون سنة. وبَقِيَ في مملكة كَيْلان خَمْسًا وعِشْرين سنة. وأوصَى أن يَحُجّ عنه جماعة ففُعِلَ ذلك. وهو من بَيْت مملكة. • - وفي يوم الثُّلاثاء آخر رَمَضان مَرَّ القاضي عمادُ الدِّين إسماعيلُ بنُ مُحمد بن عبد الله ابن القَيْسرانيِّ، بدمشق وأقامَ بها أيامًا، وتَوَجَّه إلى حَلَب متولِّيًا صاحب ديوان الإنشاء بها مكان ابن سَوَادة. شَوّال ٣٧٥٣ - في ليلة الاثنين سادس شَوّال تُوفِّيت أمُّ عبدِ اللطيف مَحْبُوبةُ (٣) ابنةُ قاضي القُضاة إمام الدِّين عُمر بن عبد الرَّحمن بن عُمر القَزْوينيِّ، ودُفِنَت عند قبر زَوْجها شَرَف الدِّين بمَقابر باب الصَّغير. وبينهما دُون العِشْرين يومًا.

стр. 2139

٣٧٥٤ - وفي يوم الجُمُعة عاشر شَوّال تُوفِّي القاضي الأجلُّ الفقيهُ العالِمُ العَدْلُ الرَّضِيُّ الأصيلُ شهابُ الدِّين أبو الفِدَاء إسماعيلُ (١) بنُ صالح بن هاشم بن عبد الله ابنُ العَجَميِّ، الحَلَبيُّ الشّافعيُّ، بحَلَب، ودُفِنَ بمَقبُرة الجُبَيل. رَوَى عن يوسُف بن خليل الحافظ، وغيرِه. وكانَ عَدْلًا كبيرًا، وينوبُ في الحُكْم بحَلَب. ومولدُه سنة ثمانٍ وثلاثين وست مئة بحَلَب. أخبرني بوفاته زينُ الدِّين ابن حَبِيب. • - وتَوجَّه الرَّكْبُ الشّامّي من مدينة دمشق إلى الحِجاز الشَّريف في يوم الاثنين الثالث عَشَر من شَوّال، وفيه خَلْقٌ كثيرٌ من الغُرباء، وأميرُهم الأمير الكبير شَمْسُ الدِّين سُنْقُر الإبراهيميُّ، والقاضي مُحيي الدِّين قاضي الزَّبَدانيِّ، ومن جُمْلة الحجّاج تقيُّ الدِّين ابن السَّلْعوس، وشَرَفُ الدِّين قَيْروان الشَّمْسِي، وكمال الدِّين ابن المُنَجَّى، وجماعة (٢). ٣٧٥٥ - وفي يوم الجُمُعة سابع عَشَر شَوّال تُوفِّي (٣) وَلَد الشَّيخ سَيْف الدِّين الرُّجَيْحيُّ (٤) اليونسيُّ، وكان أصغر أولاده، وصُلِّي عليه عَقِيب الجُمُعة بجامع دمشق. ٣٧٥٦ - وفي يوم الأحد التاسع عَشَر من شَوّال تُوفِّي سُلَيْمان (٥) التُّركمانيُّ المولَّه، ودُفِنَ يوم الاثنين بمقبُرة الباب الصَّغير. وكان يومًا كثيرَ الثَّلْج. وهو الذي كانَ يَجْلِسُ على مَصْطبةٍ بسوقِ العُلْبيّين، وأقامَ قبلَ ذلك بالسِّقاية التي على باب المارستان الصَّغِير مدّةً،

стр. 2140

وكانَ لا يتّقي النَّجاسات، ولا يُصَلِّي، ومع ذلك كان يَتَردّد إليه جماعةٌ ويَقِفُون عندَهُ، ويسمعون كلامَهُ، ويذكرون عنه أنه يُخْبِرهم ويكاشِفُهم. ٣٧٥٧ - وفي يوم الثُّلاثاء الحادي والعِشْرين من شَوّال تُوفِّي الأميرُ الأجلُّ عَلَمُ الدِّين سَنْجَرُ (١) بنُ عبد الله، المَعْروف بالأيكيّ، عتيقُ القاضي شَرَفِ الدِّين بن فَضْل الله، ودُفِنَ بمقابر الصُّوفية بتُربة أستاذِه أولًا الشَّيخ شَمْس الدِّين الأيكيّ، وحضرتُ جنازتَه رحمه الله تعالى، وحَضَرَهُ جماعة. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، وبَقِيَ مدّة يَسُوق في البَرِيد. ٣٧٥٨ - وفي آخر شَوّال تُوفِّي الشَّيخُ أبو عليّ سَنْجَرُ (٢) بنُ عبد الله، عتيقُ كمالِ الدِّين ابن الدُّوريّ، البَغْداديّ، بسَفْح جَبَل قاسيون. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، عندَهُ حكايات من أخبار واقعة بَغْداد وغيرِها، وفيه فَهْمٌ ومعرفة. ٣٧٥٩ - وفي مُسْتهلِّ شَوّال تُوفِّي الخَطيبُ شَمْسُ الدِّين عبدُ الرحمن (٣) ابنُ الخَطيب عمادِ الدِّين الحيْلاويّ، خَطيب الجامع المُظَفَّري، بمدينة إرْبِل. وكانَ خطيبًا بالجامع المَذْكور من نحو ستين سنة، وكانت وفاته بإرْبِل. ووَلِيَ مكانه في الخطابة ولدُه نَجْمُ الدِّين. ٣٧٦٠ - وفي يوم السَّبْت حادي عَشَر شَوّال تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ الصّالحُ صفيُّ الدِّين أبو العبّاس أحمدُ (٤) بنُ مُحمد بن إبراهيم بن أبي بكر بن مُحمد بن
следующие страницы →