← Тараджим

Тараджим · id 1161

تاريخ البرزالي المقتفي لتاريخ أبي شامة - ت العثيمين

علم الدين البرزالي

Полный текст (2 505 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

٣٨١٥ - وفي عاشر جُمادى الأولى تُوفِّي عزيزُ الدِّين محمدُ (١) بنُ عبد العزيز بن عبد الرَّحيم ابن القاضي عزيز الدِّين مُحمد بن أبي الكَرَم السِّنْجاريُّ الحَنَفيُّ بحَلَب. وكانَ من نُظّار أوقاف ابن عُصْرُون، وأقامَ بدمشق مدّةً، ثم انتقلَ إلى حَلَب وسكنَها إلى حينِ وفاته. وكانَ شَهِدَ على الحُكّام، وفيه رياسةٌ ومعرفةٌ. • - وفي يوم الخَمِيس الثاني عَشَر من جُمادى الأولى وَصلَ إلى دمشقَ من الدِّيار المِصْرية الأميرُ الكبيرُ سَيْف الدِّين كَسْتاي بن عبد الله المَلَكيُّ الناصريُّ، وأقامَ أيامًا وتوجَّه طرابُلُس متولِّيًا نيابةَ السَّلْطنة بها عِوَضًا عن تَمُر السّاقي (٢). ٣٨١٦ - وفي الخامس عَشَر من جُمادى الأولى أو السّادس عَشَر منه تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ العالِمُ الفقيهُ المُقرئُ النَّحويُّ جمالُ الدِّين أبو الفِداء إسماعيلُ (٣) بنُ مُحمد بن إسماعيل بن سَعْد الله الحَمَويُّ الحَنَفيُّ، المَعْروف بابن الفُقّاعيِّ، بحَمَاة. وكانَ شيخًا فاضلًا، مُتَفَنِّنًا، عارفًا بالقراءات، خَبِيرًا بالتَّجْويد، حَسَنَ الأداء، مع المَعْرفة بالفقه والنَّحو والأدب، وله نَظْمٌ جيِّدٌ، وعندهُ فضيلةٌ تامّة. وكان مدرِّسًا بمَدْرسة الطَّواشي بحَمَاة. ومولدُه في شَهْر رَجَب سنة اثنتين وأربعين وست مئة. ووَلِيَ المَدْرسةَ المَذْكورة بعده قاضي القُضاة ناصرِ الدِّين الحَنَفيّ ابن العَدِيم الحاكمُ بحَمَاة.

стр. 2172

• - وفي جُمادى الأولى حُصِرَ مَشْهد الحُسين، ﵁، بكربلاء بسبب النِّزاع الواقع بين النَّقيبين ابن أبي الفائز، وابن حُسَيْنك في أمر النَّقابة، فإنَّ كلًّا منهما يريد الاستقلال بها، وكانَ حَصَلَ بينهما قتالٌ في السَّنة الماضية، وقُتِلَ بينهما من أهل المَشهد من الطائفتين نحو أربع مئة نَفَر، وعندَ ذلك تَوجَّه ابن أبي الفائز إلى خَرْبَندا سُلْطان العراق وشَكَى حالَهُ إليه وبَذَل أموالًا جَمّة، فقووه بنحو ألف وخَمْس مئة فارس، فرجعَ بهم إلى المَشْهد في هذا الشَّهْر، وحاصرَ ابن حُسَيْنك وأصحابَهُ، وتشعَّث البَلَد وانتقلَ بعضُ أهلِه عنه بسبب هذه الفتنة، واستمرَّ الحصارُ مدّةً. نقلتُ ذلك من خَطِّ عزِّ الدِّين حَسَن الإرْبِليّ. • - وفي يوم الأربعاء تاسع عَشَر جُمادى الأولى وَصلَ إلى القاهرةِ رسولُ صاحب اليَمَن وصُحْبته هدايا وتُحَف كثيرة (١). • - وفي ليلة الاثنين الثالث والعِشْرين من جُمادى الأولى وقعَ حريقٌ داخل باب الصَّغير بدمشق احترقت فيه حوانيت ودُورٌ، وهلكَ فيها أموال وأمتعةٌ. وذلك قبالة مسجد الشِّنْباشِي (٢). ٣٨١٧ - وفي يوم الأحد الثاني والعِشْرين من جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ الكبيرُ عليُّ (٣) ابنُ الشَّيخ عليّ بنِ أبي الحَسَن بن مَنْصور الحريريُّ، بقرية بُسْر (٤) من عمل زُرَع، ودُفِنَ يوم الاثنين بها عند والده، ووَصلَ خبرُه

стр. 2173

إلى دمشق، وصُلِّي عليه بجامعها يوم الجُمُعة السّابع والعِشْرين من جُمادى الأولى المَذْكور. وكانَ شيخًا مَشْهورًا، مُكَرَّمًا عندَ النّاس وله حُرمة عند الدَّولة، وجاوزَ السَّبعين. ومولدُه في سنة ثلاثٍ وأربعين وست مئة. وتُوفِّي والده في رَمَضان سنة خمسٍ وأربعين وست مئة (١)، وهو طفلٌ صغير. ٣٨١٨ - وفي جُمادى الأولى تُوفِّي القاضي الإمامُ العلّامةُ كمالُ الدِّين مُوسى (٢) بنُ بهاء الدِّين مُحمد ابن الشَّيخ كمال الدِّين مُوسى ابن الشَّيخ رَضِيّ الدِّين يونُس المَوْصليُّ، الحاكم بالمَوْصل. وكانت وفاتُه بالمدينة السُّلطانية، كان تَوجَّه إليها في مُهمٍّ له، فأدركَهُ أجلُهُ هناك ووَلِيَ قضاءَ المَوْصل بعده ولدُه. جُمادى الآخرة • - وفي أول جُمادى الآخرة وَلِيَ القاضي الشَّريف شَمْسُ الدِّين قاضي مَلَطْية تَدْريس المَدْرسة الخاتونية ظاهر دمشق، ودَرَّس بها في يوم الأربعاء السادس عَشَر من الشَّهْر المَذْكور، وحَضرَ عندهُ قاضِي القُضاة وأعيانُ المُدَرِّسين بمَرْسوم نائب السَّلْطنة (٣).

стр. 2174

وهو رَجلٌ جيِّد عندهُ فضيلةٌ وحُسْن خُلُق. ومولدُه في سنة تسع وخَمْسين وست مئة. وخَطَب بمَلَطْية وهو صبيٌّ دون البُلُوغ، ووَلِيَ قضاءَها مع الخطابة نحو عِشْرين سنة. ٣٨١٩ - وفي يوم الجُمُعة رابع جُمادى الآخرة تُوفِّي جمال الدِّين مُحمدُ (١) ابنُ شَيْخنا الشَّيخ نَجْم الدِّين عبد الله ابن الشَّيخ الإمام جمالِ الدِّين سُليمان بن عبد الكريم المُقرئ الدِّمشقيُّ الأنصاريُّ، بقَرْية المِزّة، ودُفِنَ هناك. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، جَلَسَ شاهدًا بمَسْجد البَياطرة مدّةً، ثم تركَ ذلك. ومولدُه في سنة اثنتين وستين وست مئة. • - وفي يوم الجُمُعة رابع جُمادى الآخرة أُعيد القاضي بَدْر الدِّين ابن الحدّاد إلى الحِسْبة بدمشق وانفصلَ منها الصّاحبُ عزُّ الدِّين ابن مُيَسَّر، واستمرَّ في نَظَر الأوقاف خاصّة (٢). ٣٨٢٠ - وفي يوم الأحد سادس جُمادى الآخرة تُوفِّي الحكيمُ الفاضلُ بهاءُ الدِّين عبدُ السَّيِّد (٣) ابنُ المُهذَّب إسحاق بن يحيى الطبيب الكَحّال، ودُفِنَ من يومه بسَفْح قاسيون. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، أسلمَ وحَسُن إسلامُهُ، وتَعَلَّم القُرآن، وجالسَ العُلماء. وكان قبل ذلك دَيّان اليَهُود ومن أعيانهم.

стр. 2175

٣٨٢١ - وفي ليلة الأربعاء تاسع جُمادى الآخرة تُوفِّي الشَّيخُ شَرَفُ الدِّين أبو المَفاخر أحمدُ (١) ابنُ تاج الدِّين عبد الله بن شَرَف الدِّين أحمد ابن القاضي شَرَف الدِّين أبي طالب عبد الله بن زَيْن القُضاة أبي بكر عبد الرَّحمن ابن القاضي أبي المَكارم سُلْطان ابن قاضي القُضاة زكيّ الدِّين أبي المُفَضَّل يحيى بن عليّ بن عبد العزيز القُرشيُّ الدِّمشقيُّ، المَعْروفُ بالقاضي شُقَيْر، بمَسْجده بسَفْح قاسيون، ودُفِنَ من الغد بتُربة والده وأقاربه بالجَبَل. وكانَ شيخًا مَشْهورًا بين الفُقراء. مولدُه في رَمَضان سنة ثلاثين وست مئة بدمشق. رَوَى عن ابن مَسْلَمة، والمُرْسيّ، وتاج الدِّين القُرْطُبيِّ، وأمين الدِّين عبد المُحسن الحَلَبيِّ الكاتب، والمُعَظَّم ابن صلاح الدِّين، واليَلْدانيِّ، وجماعةٍ. وله إجازةُ ابن القُبّيْطيِّ، وابنِ الخازن، وابن النّخّال، وابن النَّجار المؤرِّخ، وغيرِهم. • - وفي يوم الأربعاء تاسع جُمادى الآخرة ذكرَ الدَّرْس قاضي القُضاة نَجْمُ الدِّين ابن صَصْرَى الشّافعيُّ بالمَدْرسة الأتابكية، بسَفْح قاسيون، عِوَضًا عن الشَّيخ صَفِيّ الدِّين الهِنْديّ (٢). • - وفي يوم الأربعاء سادس عَشَر جُمادى الآخِرة ذكرَ الدَّرْس الشَّيخ كمالُ الدِّين ابن الزَّمَلُكانيّ بالمَدْرسة الظاهرية بدمشق، عِوَضًا عن الشَّيخ صَفيِّ الدِّين الهِنْديّ (٣).

стр. 2176

٣٨٢٢ - وفي يوم الجُمُعة ثامن عَشَر جُمادى الآخِرة تُوفِّي شَمْسُ الدِّين مُحمدُ (١) بنُ أبي الفَتْح الدِّمشقيُّ، المَعْروف بالنّاسخ نقيبُ وكيل بيت المال، ودُفِنَ بباب الصَّغير. وكانَ موته فُجاءةً، وكان مَشْهورًا بعَمَل الشِّعْر، مدحَ الأكابر. ٣٨٢٣ - وفي جُمادى الآخِرة تُوفِّي الحُسام التُّركمانيُّ (٢) المُنَجِّم تحت القَلْعة ظاهر دمشق. وكانَ له شُهْرة، وعنده جرأة فيما يقوله. ٣٨٢٤ - وفي ليلة الأحد العِشْرين من جُمادى الآخِرة تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ بَدْرُ الدِّين مُحمدُ (٣) بنُ عُمر بن محمود البابيُّ الحَلَبيُّ، المَعْروفُ بابن جَحْفَل، الشّافعيُّ، معيدُ المَدْرسة الباذرائية، وكانت وفاتُه بها، ودُفِنَ من الغد بمقابر الصُّوفية، وقد بلغ السَّبعين أو قارَبَها. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، وفَقِيهًا فاضلًا، وعنده مَعْرفةٌ بالنَّحو، وفيه سكونٌ كثيرٌ وانقطاعٌ وملازمةٌ لبيتِه. ٣٨٢٥ - وفي يوم الأحد العِشْرين من جُمادى الآخِرة تُوفِّي التاج عبدُ الرَّحمن ابنُ الشيخ بَدْرِ الدِّين موسى (٤) بن أبي الفَضْل بن عُمر الناسخ ابن المَنادِيليّ. وكانَ شيخًا جاوزَ السَّبْعين، ونسخَ كثيرًا، ووقعت له واقعة أوجبت قَطْعَ يده، فصارَ بعد ذلك يَنْسخ بالشِّمال كتابةً جيِّدة، وبَقِيَ على ذلك مدّةَ سنين، ولم يكن له سَبَبٌ غير النَّسخ.

стр. 2177

ووجدتُ سماعَهُ بعد موتِه على العَفِيف مُحمد بن زَكَريّا بن رَحْمة لمشيختِه في سنة ثلاثٍ وخَمْسين وست مئة. • - وفي يوم الأحد العِشْرين من جُمادى الآخِرة وَصلَ الأميرُ الكبيرُ بَدْرُ الدِّين ابنُ الوزيريِّ من القاهرة إلى دمشق مُقيمًا بها أحد الأُمراء. ٣٨٢٦ - وفي يوم الخَمِيس الرابع والعِشْرين من جُمادى الآخِرة تُوفِّي الشَّيخُ علاءُ الدِّين ابن وَدَاعة (١) ناظر تُرْبة عمِّه بالصّالحية. ٣٨٢٧ - وفي يوم الاثنين رابع عَشَر جُمادى الآخِرة تُوفِّي عزُّ الدِّين عبدُ العزيز (٢) ابنُ الشَّيخ ضياءِ الدِّين خليل بن عليّ بن أحمد بن مُحمد بن عليّ بن جَمِيل المعافريُّ المالِقيُّ، بسَفْح قاسيون، ودُفِنَ هناك. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، وكان أبوه شيخًا صالحًا، مَشْهورًا بالخَيْر، إمامًا بالمُرْشِديّة. ٣٨٢٨ - وفي يوم الثُّلاثاء خامس عَشَر جُمادى الآخِرة تُوفِّي شهابُ الدِّين أحمدُ (٣) ابنُ الشَّيخ زَيْنِ الدِّين مُحمد بنِ عبد السَّلام بن هارون الفَرّاء. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا مُلازمًا للخَيْر. ٣٨٢٩ - وفي يوم الأحد السابع والعِشْرين من جُمادى الآخِرة تُوفِّي الشَّريفُ شهابُ الدِّين أبو العبّاس أحمدُ (٤) ابنُ شَيْخِنا الشَّريف العَدْل نظام الدِّين مُحمد ابنِ الشَّريف كمال الدِّين المُسَلَّم بن عبد الوَهّاب بن مناقِب بن أحمد الحُسَينيُّ المُنْقِذِيُّ، ودُفِنَ من يومِه بظاهر دمشق بين باب الجابية وباب الصَّغير عند مسجد الذبّان.

стр. 2178

وكانَ قد أضرَّ مدّةَ سنين، ووَلِيَ خَزْن المُصْحف الكَرِيم بمَشْهد عليّ، ﵁، بالجامع إلى حين موته. سَمِعَ من خطيب مَرْدا، والفقيه مُحمد اليُونينيّ، وجَدِّ والدي الشَّيخ عَلَم الدِّين القاسم بن أحمد الأندلسيّ، وغيرهم. ٣٨٣٠ - وفي بُكْرة الثُّلاثاء التاسع والعِشْرين من جُمادى الآخِرة تُوفِّي الأميرُ الأجلُّ ناصحُ الدِّين أبو مُحمد عبدُ الرَّحمن (١) ابنُ الأمير شهابِ الدِّين إسماعيلَ ابن الأمير بهاءِ الدِّين عليّ بن ألب قش الإرْبِليُّ، ثم الدِّمشقيُّ، ودُفِنَ ظُهْر الثُّلاثاء بسَفْح قاسيون. وكانَ شيخًا كبيرًا قاربَ الثمانين أو جاوزَها، وكان يُعْرف بابن العالِمة، فإنَّهُ سِبط العالمة بنت ابن الحَنْبليّ. رَوَى لنا عن الأمير ركن الدِّين ابن قَرَاطاي الإرْبلِيّ، وجماعة. رَجَب • - في يوم الجُمُعة الثاني من رَجَب خَطَب بجامع دمشق الشَّيخُ الفقيه زكيُّ الدِّين زَكْرِي بن يوسُف الشّافعيُّ نيابةً عن الخَطيب جلال الدِّين. • - وفي يوم الخَمِيس الثامن من رَجَب أُخْرجَ المَحْمَل السُّلطانيّ من القَلْعة وداروا به حَوْل البَلَد، وخرجَ النّاسُ معه، وشَرعَ النّاسُ في التَّهيئ للحجّ، وعُيِّن للإمرة الأمير سَيْف الدِّين طقتَمُر الموساويُّ. ٣٨٣١ - وفي يوم السَّبْت السابع عَشَر من رَجَب تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ الإمامُ الفاضلُ الصّالحُ زَيْنُ الدِّين أبو زكريّا يحيى (٢) بنُ سُلَيْمان بن مَرْوان بن عليّ بن

стр. 2179

سَحاب ابن البَعْلَبكيِّ، ببُستانِه بظاهر دمشق، وصُلِّي عليه ظُهْر الأحد بالجامع المُظَفَّريّ بسَفْح قاسيون، ودُفِنَ عند والدِه بالقُرْب من المَدْرسة الرُّكنية شَرْقيّ الصّالحية. وكانَ قاربَ الستِّين. وهو فقيهٌ فاضلٌ، صالحٌ، نَزِهُ النَّفْس، متورِّعٌ، كثيرُ الانقطاع والتخلِّي، مواظبٌ على الاشتغال، عنده وسواس في الطَّهارة. وسَمِعَ من ابن أبي اليُسْر، ورَوَى لنا عنه. ٣٨٣٢ - وفي يوم الاثنين التاسع عَشَر من رَجَب تُوفِّي الأميرُ الكبيرُ عزُّ الدِّين الحُسينُ (١) بنُ عُمر بن مُحمد بن صَبْرة، بطرابُلُس، ودُفِنَ هناك، وجاوزَ السَّبعين، وقيل إنّه بَلَغ الثَّمانين. وكانَ من أمراء دمشق ووَلِيَ حاجبًا بها مدةً، وفي آخر عُمُره نُقل إلى طرابُلُس وجُعل أميرًا بها وضَعُف إقطاعه وكثُر دَيْنه، وأدركَهُ أجَلُه هناك، وكان من أرباب البيوت وذوي المُروءات. ٣٨٣٣ - وفي ليلة السَّبْت الرابع والعِشْرين من رَجَب تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ حُسينُ (٢) بنُ سَرْحان بن نَعْسان الحُبْراصِيُّ الدَّلوزيُّ الحَنْبليُّ، بسَفْح قاسيون، وصلَّينا عليه ظُهْر السَّبْت بالجامع المُظَفَّري، ودُفِنَ هناك. وكانَ فقيهًا صالحًا، مُبارَكًا، صاحبَ عيال ومُكابدةٍ للفَقْر.

стр. 2180

٣٨٣٤ - وفي ليلة الأربعاء الثامن والعِشْرين من رَجَب تُوفِّي الشَّيخُ العَدْلُ زَيْنُ الدِّين مُحمدُ (١) بنُ فارس الحَرَستانيُّ بقية حَرَسْتا، ودُفِنَ من الغد هناك. وكانَ مُشْرِفًا على المَساجد البَرّانية، وله مكانةٌ وحُرْمةٌ في قَرْيته. • - وفي أواخر رَجَب أُخرج من السِّجْن بالقاهرة الأمير جَمَال الدِّين آقش نائبُ الكَرَك ونائبُ دمشق وجُعل أميرًا بالدِّيار المِصْرية (٢). شَعْبان • - في الثاني من شَعْبان تَوجَّه من القاهرة إلى الحِجاز الشَّرِيف الأميرُ السَّيِّدُ أسدُ الدِّين أبو عُرادة رُمَيْثَة ابن الأمير الشَّريف نَجْم الدِّين أبي نُمَيّ مُحمد ابن الأمير بهاء الدِّين أبي سَعْد الحَسَن بن عليّ الحَسَنيُّ، ومعه جماعة من الجُنْد والعَرَب نحو الثلاث مئة، وجماعة من الحُجّاج من أهل القاهرة، ومن المَغاربة وغيرُهم، ومنهم أمينُ الدِّين مُحمد ابن الواني، وفَخْر الدِّين عبد الرَّحمن ابن البَعْلَبكّيِّ، ووَصلُوا إلى مكّة في نِصف رَمَضان (٣). ٣٨٣٥ - وفي العَشْر الأول من شَعْبان تُوفِّي مَجْدُ الدِّين سَنْجَر (٤) الطبيب غلامُ ابن الصَّبّاغ، ببغدادَ. وكانَ طبيبًا فاضِلًا، برعَ في صِناعته صناعة الطِّبِّ، وتقدَّم فيها وفي كتابة الدَّواوين ونَظَرها. وَلِيَ نظرَ المَدْرسة النِّظامية وغيرها وحَصَّل أموالًا جمّة، وكانَ لا يمشي إلى المَرِيض إلّا بأُجرةٍ وافرة نحو ستة دَراهم أو أكثر.

стр. 2181

• - وفي أوائل شَعْبان تَوَجَّه جَيْشٌ من حَلَب عدّته نحو خمسة آلاف، ومُقَدّمهم الأميرُ ناصرُ الدِّين ابن العَيْنتابيّ إلى حِصار قَلْعة عَرقْنيّة (١)، وهي قَلْعة من أعمال آمِد، فلما وَصلَ إليها الجَيْش تسلَّمها من غير حَرْب، وقتل أهلها، ومُسِكَ أخو مَنْدو وقُطِعَ رأسُهُ وسُلِخَ وعُلِّق على القَلْعة. وأغارَ الجيش على عدّة ضياع أكراد وأرمن فكَسَب وغَزَى. ورجعَ سالمًا إلى حَلَب في أوائل شَهْر رَمَضان. ووَصلَ المقدّم ناصرُ الدِّين المَذْكور إلى حَلَب في نصف رَمَضان. وكانَ المَقْصود من هذه الغارة أن يُمْسَك مَنْدو من هذه القَلْعة فلم يوجد هناك، وأن يملكوا قَلْعة جَرْمَك وهي قريبة من خَرْتَ بِرْت ومن كَرْكَر بمواطأةٍ من نائبها فلم يوافقهم على ذلك. وبَلَغَنا أنّ التخميس الذي حَصلَ للسُّلطان من هذه الغارة من الغنم خاصة أربعة آلاف رأس (٢)، ومن الجَوَاري خمس (٣) وعِشْرون جارية. نقلتُ ذلك من خطّ عزّ الدِّين حَسَن الإرْبليّ (٤). ٣٨٣٦ - وفي يوم الثُّلاثاء خامس شَعْبان تُوفِّي الشَّيخُ المُقرئُ علاءُ الدِّين أبو الحَسَن عليُّ (٥) بنُ عبد المُنعم بن عبد الرَّحمن بن عبد الواحد الأنصاريُّ الدِّمشقيُّ، المَعْروف بابن الخبّاز، وصُلِّي عليه بجامع دمشق، ودُفِنَ بمقابر باب الصَّغير.

стр. 2182

وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، أمَّ بمَسْجد طُوغان بالفُسْقار (١) نحو أربعين سنة، وانتقلَ عنه في أواخر عُمُره إلى إمامة مَسْجدٍ آخر. وكان بيده حَلْقة مُصَدَّرة وأسباع يقرأ فيها، وحَجَّ غير مرّة. وسَمِعَ "صحيحَ مُسلم" من ابن عبد الدّائم بقراءة ابن فَرْح، وسَمِعَ من جماعةٍ من الشُّيوخ مثل ابن أبي اليُسْر، وابن النُّشْبي، وشهاب الدِّين أبي شامة. وجاوزَ السَّبعين. سألتُه عن مولدِه فقال: أذكُر دخولَ النّاصر من حَلَب إلى دمشقَ وأنا صَغِير. ٣٨٣٧ - وفي ليلة الأربعاء السّادس من شَعْبان تُوفِّي الحاجُّ عبدُ الله (٢) لؤلؤ الفَرّاش بالتُّربة الظاهرية، عتيق القاضي ابن خَلِّكان، ودُفِنَ من الغد بمقابر الصُّوفية. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا قائمًا على عِياله وأولادِه، وأقام بالظّاهرية سنين كثيرة. ٣٨٣٨ - وفي العَشْر الأول من شَعْبان تُوفِّي الأميرُ زَيْنُ الدِّين ابن رَمْداش (٣) أحد الأمراء بدمشق. ٣٨٣٩ - وفي العَشْر الأول من شَعْبان تُوفِّي الشَّيخ أبو الحَسَن عليُّ (٤) بنُ بَيَان بن عُمر بن أحمد الصّالحيُّ بالقُدس الشَّريف، وجاوزَ السَّبعين. رَوَى لنا عن خطيب مَرْدا. وكانَ يتعيّش بجَيْرون بحمل الشّواء ويبيعُ الكُبُود والغُدَد. ومنشؤهُ ومَرْباه بالصّالحية، وكان أبوه شَوّاءٌ بها. ٣٨٤٠ - وفي يوم الاثنين رابع شَعْبان تُوفِّيت ابنة الشَّيْخ فَخْر الدِّين

стр. 2183

موسى الحَنَفيِّ (١) زوجة الصّاحب شهاب الدِّين الحَنَفيِّ، أمُّ أولاده، ودُفِنَت بسَفْح قاسيون. ٣٨٤١ - وفي يوم الجُمُعة ثامن شَعْبان تُوفِّي الأميرُ الكبيرُ بَدْرُ الدِّين موسى (٢) ابن سَيْف الدِّين أبي بكر بن مُحمد الأزْكَشيُّ، بداره بمَيْدان الحَصَا ظاهرَ دمشق، ودُفِنَ عند القُبَيْبات، وحَضَرَ الجنازة نائبُ السَّلْطنة وجماعة. وهو الذي كانَ نائب السَّلْطنة بثغر الرَّحْبة لما حَصَرها التَّتارُ في سنة اثنتي عشرة وسَبْع مئة، وشُكِرَت سيرتُه. شهر رَمَضان ٣٨٤٢ - في ليلة السَّبْت الثامن من شَهْر رَمَضان تُوفِّي الشَّيخُ بُرهان الدِّين إبراهيمُ (٣) بنُ إسماعيل بن الحاجب سالم الحَمَويُّ البَيَانيُّ، ودُفِنَ من الغد بمقابر باب الصَّغير. وكانَ شَيْخًا من أهل القُرآن، وأصابته رَعْشة وضَعُف في آخر عُمُره، وسَمِعَ الحديثَ من جماعةٍ من شيوخِنا ونَحْوهم، ولم يُحدِّث. ٣٨٤٣ - وفي يوم الجُمُعة الرابع عَشَر من شَهْر رَمَضان تُوفِّي الفقيهُ الإمامُ شهابُ الدِّين أحمدُ (٤) بنُ حُسَين بن عبد الرَّحمن القُوصيُّ الشّافعيُّ، ودُفِنَ بمقابر الصُّوفية. وكانَ فَقِيهًا، فاضِلًا، خَيِّرًا، اشتغلَ وحَصَّل وتَنَبّه، وسَمِعَ الحديثَ، وكان مَشْكور السِّيرة.

стр. 2184

٣٨٤٤ - وفي يوم السَّبْت مُنْتصف شَهْر رَمَضان تُوفِّي الفقيهُ الفاضلُ بُرهان الدِّين إبراهيمُ (١) بن محمد المِصْريُّ، ودُفِنَ بمقابر باب الصَّغير. وكانَ شابًّا لم يُكْمل الثُّلاثين، وذكرَ أنَّهُ حفظ "الوَسِيط" وأنه عرضَ نحو النِّصْف منه، وحفظ في آخر عُمُره "الأربعين" للرّازي، وكانَ كثير التَّكرار، مُلازمًا للنَّسْخ والاستنساخ، وأقامَ بالمَدْرسة الظّاهرية بدمشق مدّة. • - وفي أول رَمَضان قَدِمَ إلى بغدادَ قراسُنْقُر المَنْصوريّ ومعه زوجتُه الخاتون بنت أبغا ملكُ التَّتار، فأقامَ ببغداد ثلاثة أشهر ونِصْف إلى أواخر السَّنة، وانصرفَ إلى خدمةِ خَرْبَندا، وكانت عَزِيمته أن يغار على أطرافِ البلاد، فلم يُؤذَن له في ذلك ووَثَب عليه رجلٌ من الفِداوية في ذي القَعْدة، فلم يَصِل إليه، وقُتلَ الفِداويُّ (٢). • - ولمّا بلغَ الأمير حُمَيضة بن أبي نُمَيّ وُصولُ العَسْكر مع أخيه وأنهم قاربوا مكة نزحَ قبلَ وصولهم بستة أيام وأخذَ المال النَّقْد والبَزّ وهو مئة حِمْل، وأحرقَ الباقي في الحِصْن الذي له بالجديد (٣)، وبينَ مكّة وبينه ثلاثة أيام، وقَطَع ألفَي نَخْلة. وكان مَرضَ قبل ذلك في شَعْبان وتغيَّر سمعُه، وحضرَ إلى البيت الحَرام وتابَ، وذُكِرَ عنه أنه ما يتعرَّض لأذَى المُجاورين ولكن للتُّجّار وغيرهم. وكانَ وصول العَسْكر إلى مكّة يوم السَّبْت مُنْتصف رَمَضان وأقاموا بها ثلاثة عَشَر يومًا، ثم تَوَجَّهوا إلى الخُلَيف (٤)، وهو حِصْن بينه وبين مكّة ستة أيام، والتجأ حُمَيضة إلى صاحِبِه، وصاهرَهُ لعلّه يَحْتَمِي به، فواقَعَ العَسْكر حُمَيْضة

стр. 2185

وصاحب الحِصْن المَذْكور، وأخذَ جميع أموال حُمَيْضة وخزانته، ونُهِبَ الحِصْن وأُحرق، وأُسِرَ ولدُ حُمَيْضة ابن اثنتي عَشْرة سنة، وسُلِّم إلى عمِّه رُمَيْثة. ثم رجعَ الجَيْش إلى مكّة فوصلوها في الخامس والعِشْرين من ذي القَعْدة واستقرُّوا إلى أن حَضَروا المَوْقف وحَجّوا، ورَجَعُوا مع المِصْريِّين. واستقرَّ الأميرُ رُمَيْثة بمكّةَ، ونَجَا أخوه حُمَيْضة بنفسه ولحِقَ بالعراق (١). كتبَ إليّ بذلك أمينُ الدِّين الواني. • - وفي يوم الأربعاء السادس والعِشْرين من شَهْر رَمَضان ذكرَ الدَّرسَ بالمَدْرسة العادلية الصَّغيرة الفقيهُ الإمامُ فَخْرُ الدِّين مُحمدُ بنُ عليّ المِصْريُّ الشّافعيُّ، المَعْروف بابن كاتب قُطْلُوبك بمُقتَضى نزول مُدَرِّسها الشَّيخ الإمام العلّامة كمال الدِّين ابن الزَّمَلُكانيّ له عنها، وحضرَ ذلك الشَّيخُ كمالُ الدِّين المَذْكور، وقاضِي القُضاة الشّافعيّ، وقاضِي القُضاة الحَنَفيُّ، والخَطيب، وجماعة (٢). • - وفي شهْر رَمَضان كَمُلَت عِمارة القَيْساريّة المُلَقَّبة بالدَّهْشة والسُّوق المُجاور لها جوار اللبّادين والوَرّاقين، وسَكنَ في ذلك التُّجار، وحَصَلَ بذلك زيادة كثيرة في وَقْف الجامع المَعْمور بحُسْن نَظَر الصّاحب شَمْس الدِّين وهِمّته ومُباشرته (٣). ٣٨٤٥ - وفي شَهْر رَمَضان كُتب محضرٌ في رجلٍ يُعرف بأحمد (٤) الدَّوسيِّ الأقباعيّ، وشُهِدَ عليه فيه بأمور عَظِيمة من تَرْكَ الواجبات، واستحلال

стр. 2186

المُحَرَّمات، والتهاون بالشَّريعة، والغَضّ من مَنْصب النُّبُوّة، ورُفِعَ أمره إلى القاضي المالكيّ، وثبت ذلك عنده، وأُعذِرَ إليه، فلم يأت بدافع، فحَكَم بإراقة دَمِه وإنْ أسْلَم، فاعتُقل أيامًا. ثم رَسَم نائبُ السَّلْطنة بتنفيذ حُكْم الشَّرْع فيه، فأُخرِجَ إلى ظاهر البَلَد وضُربت رقبته وأراحَ الله تعالى من شَرِّه وكُفْره وتَجَرّيه. وكان قَتْله في ثامن شَوّال. • - وفي أواخر رَمَضان وَصلَ قَفَلٌ من المَوْصل وأخبرَ بعضُ التجّار أنّ الأفرم حصلَ له فالج شديدٌ وهو مقيمٌ بهَمَذان أطلقه له خَرْبَندا ملكُ التَّتار. شَوّال ٣٨٤٦ - في بُكْرة يوم الاثنين مُسْتهلّ شَوّال يوم عيد الفطر تُوفِّي الصَّدْرُ الرئيسُ الأصيلُ العَدْلُ الرَّضيُّ نظامُ الدِّين أبو عليّ الحَسَنُ (١) ابنُ الصَّدْر مؤيَّد الدِّين أبي المَعالي أسْعَد ابن الصَّدْر عزّ الدِّين أبي غالب المُظَفَّر ابن الصَّدْر الوزير مؤيَّد الدِّين أبي المَعالي أسعَد ابن الشَّيخ الرَّئيس أبي يَعْلَى حَمْزة بن أسد بن عليّ بن مُحمد التَّميميُّ، ابنُ القلانسيِّ، ببُستانِه بأرض مَقْرَى من غُوطة دمشق، وصُلِّي عليه ظُهْر اليوم المَذْكور بالجامع المُظَفَّريّ، بسَفْح قاسيون، ودُفِنَ عند والده بتُربتهم بالقُرب من التُّربة السَّرْكَسِية. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، مشكورَ السِّيرة، له ما يَكْفيه وهو منقطعٌ عن النّاس. سَمِعَ حُضورًا من الرَّضِيّ ابن البُرْهان، وسَمِعَ من ابن أبي اليُسْر، وجماعة، وحَدَّث. ومولدُهُ في أوائل سنة اثنتين وخَمْسين وست مئة بدمشق.

стр. 2187

٣٨٤٧ - وفي ليلة الخَمِيس رابع شَوّال تُوفِّيت المرأةُ الصّالحةُ الأصيلةُ الكبيرةُ أمُّ مُحمد ستُّ الوزراء (١) ابنةُ الشَّيخ العَدْل الصَّدْر الرَّئيس تاج الدِّين أبي المُفَضَّل يحيى بن مَجْد الدِّين أبي المَعالي مُحمد ابن شَمْس الدِّين أبي العبّاس أحمد ابن الشَّيخ المُسنِد الكبير أبي يَعْلى حَمْزة بن عليّ بن هبة الله، ابنُ الحُبُوبيّ، الثَّعْلبيِّ الشّافعيِّ، بدارها بدمشق، وصُلِّي عليها ظُهْر اليوم المَذْكور بجامع دمشق، ودُفِنَت بسَفْح جَبَل قاسيون بتُربة حَموها عليّ الصَّيْرفيّ بالقُرب من التُّربة الحِلّية. وكانت امرأةً صالحةً مباركةً، حجَّت وأعتقت ولازمت الخَيْر وأهلَهُ، وغَلَبت عليها السَّوداء في آخر عُمُرها فتغيَّر ذِهْنها نحو سنة، وماتت على ذِكْرٍ وخَيْر وحُضور وتيقُّظ. ومولدُها في الخامس والعِشْرين من شَوّال سنة تسع وثلاثين وست مئة بدمشق. ولها إجازةٌ من الشَّيخ عَلَم الدِّين السَّخاويِّ، والحافظ ضياء الدِّين المَقْدسيِّ، وعزِّ الدِّين ابن عَساكر النَّسّابة، والضِّياء عَتِيق السَّلْمانيِّ، وتاج الدِّين القُرْطُبيِّ، وسالم بن عبد الرَّزاق خَطِيب عَقْرَبا، وأخيه الجمال يحيى، والعِزّ أحمد بن رِيش، والصَّفيّ عُمر ابن البراذعيّ، والرَّشِيد بن مَسْلَمة، والسَّديد بن عَلّان، وغيرهم. وحدَّثَت قديمًا، قرأ عليها ابنُ خالها الإمام المُحدِّث شَمْس الدِّين ابن جَعْوان، وسَمِعَ منها الطلبة. وهي من بيت العَدالة والرِّواية. وكانَ ولدُها من أعيان أهل دمشق ورؤسائهم، وَلِيَ نَظَر الحِسْبة بها، ووكالة بَيْت المال، وكان مَشْكورَ السِّيْرة، حَسَنَ الهيئة، مَهِيبًا، رحمهما الله تعالى.

стр. 2188

٣٨٤٨ - وفي ليلة السَّبْت سادس شَوّال تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ أبو أحمد داودُ (١) بنُ يحيى بن داود الدِّمشقيُّ الفقير الحَرِيريُّ، وصُلِّي عليه ظُهْر السَّبْت بجامع دمشق، ودُفِنَ بمقابر باب الصَّغير، وحضرَهُ جماعة، وكان يومًا مطيرًا. ومولدُه في سنة ستٍّ وعِشْرين وست مئة بدمشق. وكانَ يَذْكر أنه سَمِعَ على ابن المُقَيَّر بالقاهرة، ولم يُوجد ذلك، وإنّما رَوَى عن الرَّشيد الحافظ، والشَّيخ عزّ الدِّين ابن عبد السَّلام، والكمال الضَّرير صِهْر الشّاطبيّ، وسَمِعَ من غيرِهم أيضًا. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، حَسَنَ الأخلاق، متودِّدًا، متواضعًا، يَحْفظ شيئًا من حكايات الفُقراء، وكان يُعرَف بين الفُقراء الحريرية بالدَّشْت. وسألتُه عن ذلك فقال: شَبَّهونِي بالشَّيخ محمود الدَّشْتِيّ في زراءة المَلْبس والعَفاشة (٢). • - وفي يوم الاثنين الثامن من شوّال خَرجَ المَحْمَل السُّلطانيُّ والسَّبيل، وأميرُ الحاجّ الأمير سَيْفُ الدِّين طقتَمُر السِّلَحْدار المُوسَاويُّ، والرَّكْب المُبارك إلى الحِجاز الشَّريف. وكانَ رَكْبًا كبيرًا فيه جَمْعٌ كبير من الغُرباء. ومِمَّن حجَّ في هذه السَّنة: قاضي القُضاة زَيْنُ الدِّين قاضي حَلَب، والقاضي ناصرُ الدِّين ابن العَديم قاضي حَمَاة، وشَمْس الدِّين ابن القاضي شَرَف الدِّين ابن البارِزي قاضي حَمَاة، وصلاح الدِّين ابن المُغَيْزِل خَطيب حَمَاة، وشَمْسُ الدِّين قاضي مارِدين، وشَمْسُ الدِّين قاضي مَلَطْية، وهو قاضي الرَّكْب، وتقيُّ الدِّين ابن الفاضليّ،

стр. 2189

وبُرْهانُ الدِّين المؤذِّن، وعفيفُ الدِّين ابن مَرْزوق، ومُحيي الدِّين كاتب مَلِك الأمراءِ، وصِهْره فَخْرُ الدِّين المِصْريُّ (١). ٣٨٤٩ - وفي ليلة الاثنين ثامن شَوّال تُوفِّي الفقيه العَدْلُ شَمْس الدِّين محمدُ (٢) بنُ عبد الرَّحمن بن سُليمان بن فَزارة الكَفْريُّ الحَنَفيُّ، ودُفِنَ من الغد بمقابر باب الفَراديس. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، مَشْكورَ السِّيرة، يُحبّ الفُقراء ويَخْدمهم. ومرضَ مدّة بالاستسقاء وكانَ راضيًا شاكِرًا، وماتَ على خَيْر. وهو ابنُ أخي الشَّيخ شهاب الدِّين الكَفْريّ، نفع الله به. ٣٨٥٠ - وفي ليلة الاثنين مُنْتصف شَوّال تُوفِّي الشَّيخُ شَمْسُ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (٣) ابنُ الشَّيخ شَرَف الدِّين نَصِير بن تَمّام بن مَعالي الأنصاريُّ الدِّمشقيُّ المؤذِّنُ بجامع دمشق، وصُلِّي عليه ظُهْر الاثنين بالجامع المَعْمور، ودُفِنَ في قَبْر والدِه بمقابر باب الفَراديس. وكانَ مؤذِّنًا بالجامع من مُدّةٍ طَويلة، وكَبُر وضَعُف وهو مواظبٌ على الوظيفة والصُّعود إلى المنارة، وكان كثير الزِّيارة لقَبْر والدِه، مُلازمًا لذلك. وهو ابنُ أخت العَدْل ضياء الدِّين يوسف بن تَمّام السُّلمِيّ الحَنَفيّ. وسَمِعَ الحديثَ من نَجْم الدِّين ابن الشَّيْرَجيّ، والتاج عبد الوَهّاب بن عَساكر، وعبّاس بن نَصْر الحَمَويّ، وغيرهم، وحَدَّث. ومولدُه في سنة أربع وثلاثين وست مئة بدمشق.

стр. 2190

٣٨٥١ - وفي ليلة السَّبْت ثالث عَشَر شَوّال تُوفِّي بهاء الدِّين يوسُف (١) ابنُ القاضي جمالِ الدِّين أبي بكر بن عيّاش الخابوريُّ، المَعْروف بالرَّحَبيِّ، ببَعْلَبَك، عند والدِه، وكان قاضيًا بها وفقدَهُ أبوه ولم يبلغ الثلاثين من العُمُر. ٣٨٥٢ - وفي يوم الأحد الحادي والعِشْرين من شَوّال تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ ناصرُ الدِّين مُحمدُ (٢) بنُ عيسى بن رَسْلان المِصْريُّ، ثم الدِّمشقيُّ ابن الشَّرائحيِّ، ودُفِنَ بمقابر الصُّوفية. وكانَ رَجُلًا مُباركًا، كثيرَ الصَّوم والعبادة. ووَلِيَ مَشيخةَ الخانكاه بالقَصّاعِين مدّةً، ثم وَلِيَ مَشيخةَ الخانكاه الشِّهابية، وماتَ بها، وجاوزَ الثمانين. ذو القَعْدة ٣٨٥٣ - في يوم السَّبْت الثاني عَشَر من ذي القَعْدة تُوفِّي زَيْنُ الدِّين عُمرُ (٣) بنُ يعقوبَ الحَمَويُّ النَّحّاسُ، أحد المؤذِّنين بجامع دمشق. ٣٨٥٤ - وفي يوم الأحد الثالث عَشَر من ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ الرئيسُ الصَّدْرُ الفاضلُ المُسْنِدُ تاج الدِّين أبو المَكارم محمدُ (٤) ابنُ الشَّيخ الجليل المُسْنِدِ الزّاهد بقيّة المَشايخ كمال الدِّين أحمد ابن زَيْن الدِّين مُحمد بن عبد القاهر بن هبة الله، ابنُ النَّصِيبيّ، الحَلَبيُّ، بمدينة حَلَب، ودُفِنَ عند المَقام، وكانت له جنازة مشهودةً.

стр. 2191

ومولدُه في التاسع والعِشْرين من رَمَضان سنة إحدى وأربعين وست مئة بحَلَب. أُحضِر على ابن قُمَيْرة، وسَمِعَ من يوسُف بن خَلِيل جملةً من الأجزاء والكُتُب، وسَمِعَ من أبي طالب عبد الرَّحمن ابن العَجَميّ، وجماعة. ووَلِيَ وكالة بيت المال بحَلَب مع تَدْريس العَصْرونية، ووَلِيَ نظرَ الأوقاف، وكتابة الدَّرْج، وتَقَلَّبَ في الخِدَم، وجَرَت له نَكْبةٌ في أيام الأمير حُسام الدِّين طرنطاي وقُيِّدَ وسُجِنَ بالقاهرة مدّةً، وكان من الرُّؤساء المعروفين بحَلَب. ٣٨٥٥ - وفي يوم الثُّلاثاء مُنْتصف ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ الأجلُّ العَدْلُ علاءُ الدِّين أبو الحَسَن عليُّ (١) ابنُ الشَّيخ الصَّدْر العَدْل زَيْنُ الدِّين أبي إسحاق إبراهيمَ بنِ أحمد بن عُثمان بن عبد الله بن غَدِير الطائيُّ الدِّمشقيُّ، المَعْروفُ بابن القَوّاس، وصُلِّي عليه عَصْر اليوم المَذْكور بجامع دمشق، ودُفِنَ بسَفْح جَبَل قاسيون بتُربة والدِه بناحية، حَمّام النّحاس. ومولدُه في سنة أربع وخَمْسين وست مئة. وهو من بيت عَدالة وأمانة، أسْمَعَهُ والدُهُ بدمشق من ابن عبد الدّائم، وابن أبي اليُسْر، وبالدِّيار المِصْرية من الرَّشيد العَطّار الحافظ، وشَيْخ الشُّيوخ شَرَفِ الدِّين عبد العزيز الأنصاريِّ، وإسماعيل بن صارِم الخَيّاط، وفِراس بن عليّ العَسْقلانيّ، والمُعين أحمد ابن القاضي زَيْن الدِّين الدِّمشقي، وجماعة. وصاهرَ قاضِي القُضاة جمال الدِّين المالكي، ورُزِقَ الأولاد من ابنتِه، وحَدَّث بـ"جُزء ابن عَرَفة". ٣٨٥٦ - وفي يوم السَّبْت التاسع عَشَر من ذي القَعْدة تُوفِّيت أمُّ مُحمد ستُّ القُضاة (٢)، بنتُ شِهاب الدِّين مُحمد بن عليّ بن الحَسَن بن عَوَانة بن

стр. 2192

شِهاب النُّمَيريِّ، بقَرْية كَفْر بَطْنا من غُوطة دمشق، وحُمِلَت يوم الأحد فدُفِنَت بسَفْح قاسيون بتُربةٍ لأهلِها. ومولدُها تقريبًا سنة خَمْسين وست مئة. وكانت امرأةً جيِّدةً، تَقْرأ في المُصحف وتطالعُ شيئًا من الأحاديث والأدعية، وبيتها مَشْهور بكَفْر بَطْنا بالحِشْمة والثَّروة. وهي زوجة شَرَف الدِّين حَسَن ابن الأمير. رَوَت بالإجازة عن عبد الرَّحمن بن مكّي سِبْط السِّلَفيّ، ولها إجازة الحافظ عبد العظيم المُنْذري، والفقيه عزّ الدِّين ابن عبد السَّلام، وعبد الغني بن بَنِين، ومُحمد بن الأنْجَب النَّعال، وخَطِيب مَرْدا، واليَلْدانيّ، وإبراهيم بن خليل، والعماد ابن النَّحّاسٍ، والأخوين مُحمد وعبد الحميد ابني عبد الهادي، وعبد الله ابن الخُشُوعيِّ، وسِبْط الجوزيِّ، وجماعةٍ. ورَوَى أبوها عن ابن اللَّتِّيّ. ورَوَى جدُّها عن أبي طاهر الخُشُوعيّ. ٣٨٥٧ - وفي أوّلِ ليلة الاثنين الحادي والعِشْرين من ذي القَعْدة عَقِيب صلاة المَغْرب تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ العلّامةُ قاضي القُضاة مُفْتي المُسلمين تَقيّ الدِّين أبو الفَضْل سُليمانُ (١) بنُ حَمْزة بن أحمد بن عُمر ابن الشَّيخ الإمامُ القدوةُ بقية السَّلف أبي عُمر مُحمد بن أحمد بن مُحمد بن قُدامة بن مِقْدام بن نصير المَقْدسيُّ الحَنْبليُّ، بمنزله بدَيْر الحَنابلة بسَفْح جَبَل قاسيون، ودُفِنَ بُكْرة الاثنين بتُربة جدِّه الشَّيخ أبي عُمر، رحمهما الله تعالى.

стр. 2193

ومولدُه في نصف رَجَب سنة ثمانٍ وعِشْرين وست مئة بسَفْح قاسيون. وكانَ شيخًا جليلًا، فَقِيهًا كبيرًا، بهيّ المَنْظر، وضيءَ الشَّيْبة، حسنَ الشَّكل، مواظبًا على حُضورِ الجماعات وعلى قيام الليل والتِّلاوة والصِّيام، له أورادٌ وعبادةٌ، وكان عارفًا بالفقه، خُصوصًا كتاب "المُقْنع" قرأهُ وأقرأهُ مرّات كثيرة. وكانت له حَلْقة بالجامع المُظَفَّريّ، وقرأ عليه جماعةٌ، ودَرَّس "الكافي" جميعَهُ، وكانَ يذكر الدَّرسَ ذِكْرًا حَسَنًا مُتْقنًا، ويحفظه من ثلاث مرّات ونَحْوها. وكانَ قويّ النَّفْس، ليِّنَ الجانب، حَسَن الخُلُق، متودِّدًا إلى النّاس، حريصًا على قضاء الحَوائج وعلى النَّفْع المتعدّي. وحَدَّث بـ"ثلاثيّات البُخاري" في سنة ستٍّ وخَمْسين وست مئة، وحَدَّث بجميع "الصَّحيح" في سنة ستين وست مئة، ودَرَّس بالمَدْرسة الجَوْزية بدمشق في سنة ستٍّ وستِّين وست مئة، ووَلِيَ القضاءَ في سنة خَمْسٍ وتسعين وست مئة. سَمِعَ من ابن اللَّتِّيّ، وجعفر الهَمْدانيّ، وكَرِيمة القُرَشيّة، وابن الجُمَّيْزي، وإسماعيل بن ظَفَر، والحافظ ضياء الدِّين المَقْدسي، وأكثَرَ عنه، وابن قُمَيْرة، وحَضَرَ على ابن الزَّبِيدي، والفَخْر الإرْبلي، وابن المُقَيَّر، وجدّه الجمال أبي حمزة أحمد بن عُمر، وعبد الحقّ بن خَلَف. وله إجازات كثيرة. فمن شيوخه البَغْداديِّين: أبو حَفْص عُمر بن كَرَم الدِّيْنَوَري، والإمام أبو حَفْص عُمر بن مُحمد السُّهرَوَرديّ، وأبو الحَسَن ابن القَطِيعيُّ، والحَسَن بن الأمير السَّيِّد، وإسماعيل ابن باتكين، والأنْجب الحَمّاميُّ، وزكريّا العُلْبيُّ، وابن رُوْزْبة، وابنُ الدُّبَيْثيِّ، وهبة الله ابن كمال الحَرْبيُّ، ويونُس بن مُسافر، وياسمين بنت البَيْطار، وابن بَهْروز.

стр. 2194

ومن شيوخه المِصْريِّين: مُحمد بن عِماد الحَرّانيُّ، وعيسى بن عبد العزيز، وعبد الرَّحيم بن الطُّفَيل، وعبد العزيز بن أحمد بن باقا، وعبد المُحسن السَّطحيُّ، وابن الرَّمّاح المُقرئ، وأبو بكر مُحمد بن مُحمد ابن المأمون، ومرتَضى بن حاتم. ومن شيوخه الأصبهانيِّين: أبو عبد الله مُحمد بن عبد الواحد المدينيُّ، ومُحمد بن زُهير شعرانه، وثابت بن مُحمد الخُجَنْديُّ، وجامع بن إسماعيل راوي "جُزء لُوَين" وعبد الأعلى ابن القطّان، ومُحمد بن خليل الرّارَانيُّ، وأبو الفُتوح ابن الوثابيّ، ومحمود بن إبراهيم بن مَنْدة، وأختاه: أسماء وحُمَيْراء. ومن شيوخه الدِّمشقيِّين: الحَسَن بن صَبّاح، وأبو موسى عبد الله ابن الحافظ عبد الغَنِي، وعبد الرَّحيم بن مُحمد بن عَسَاكر، وابن باسُوْيَة المُقْرئ، ومُحمد بن غسّان، وابن الشِّيرازيّ، والمُسَلَّم بن أحمد المازنيُّ، ومُكْرَم بن أبي الصَّقْر. وأجازَه من حَلَب: القاضي ابن شدّاد. ومن المَوْصل: المُعافى بن أبي السِّنان. ولازم الشَّيخ شَمْس الدِّين عبد الرَّحمن ابن الشَّيخ أبي عُمر، وعنه أخذ الفقه والفَرائض وغير ذلك. وقرأ الحَديث بنفسه على جماعةٍ من الشُّيوخ. وقرأ الكتبَ الكبارَ، وحَدَّث بالكثير من سماعاته، وإجازاته. وشيوخه بالسَّماع نحو مئة شيخ، وبالإجازة أكثر من سبع مئة شيخ. وخُرِّجت له المَشْيخات والعَوَاليُ المُصافحات والموافقات، ولم يَزَل يُقرأ عليه إلى قبل موته بيوم، فإنه ماتَ فجاءةً بعد فراغه من مَجْلس الحُكْم بالجَوْزية وطلوعه بعد العَصْر ووصوله إلى بيتِه عَرَضَ له تغيُّر يسير وحَضَرَ أجلُه إلى رحمة الله تعالى.

стр. 2195

٣٨٥٨ - وفي يوم الاثنين الحادي والعِشْرين من ذي القَعْدة تُوفِّي علاءُ الدِّين عليُّ (١) ابنُ شَمْس الدِّين عُمر بن عبّاس بن أبي بَكْر بن جَعْوان الأنصاريُّ، ودُفِنَ بمَسْجد الشَّيْرَجيّ خارج باب الصَّغير. وكانَ سَمِعَ من أصحاب ابن طَبَرْزد. ماتَ شابًّا ولم يَرْو شيئًا. وكان قد جلسَ شاهدًا بالبياطرة، وترك أولادًا. ٣٨٥٩ - وفي بُكْرة الثُّلاثاء الثاني والعِشْرين من ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ المُقرئُ بقيّةُ السَّلَف أبو العبّاس أحمدُ (٢) بنُ عُمر بن سيْف بن حَمْد بن منازل بن قُدامة المَقْدسيُّ الحَنْبليُّ، المَعْروف بالتائه، ودُفِنَ من يومه بمقابر باب الصَّغير. ومولدُه تقريبًا سنة ثمانٍ وثلاثين وست مئة بالقُدْس الشَّريف. وكانَ رَجُلًا صالحًا أقرأ النّاس مدّةً بمَدْرسة الشَّيخ أبي عُمر، وباشرَ الإمامةَ بالسّامَرِيّة بدمشق في آخر عُمُره مدّة، وكان عليه جلالة وديانة، وعنده فَضْلٌ ومعرفة. رَوَى لنا عن ابن عبد الدّائم. وسَمِعَ كثيرًا بالصّالحية. ٣٨٦٠ - وفي بُكْرة السَّبْت السّادس والعِشْرين من ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ الكبيرُ الصَّدْرُ نَجْمُ الدِّين أبو مُحمد يوسُفُ (٣) ابنُ شَمْس الدِّين مُحمد بن أبي المَنْصور بن أبي المَعالي بن أبي الطَّيِّب المِصْريُّ الأصل، المَعْروفُ جدّه بالمُخْلص، ودُفِنَ من يومِه بسَفْح قاسيون.

стр. 2196

ومولدُه ليلة الجُمُعة الثالث والعِشْرين من رَجَب سنة ستٍّ وعِشْرين وست مئة بقَلْعة صَرْخَد. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا من خيارِ الكُتّاب المُتصرِّفين معرفةً وأمانةً وديانةً، وهو من بيت كتابةٍ ورياسةٍ، وأَقعِدَ في آخر عُمُره ستّ سنين. رَوَى عن ابن أبي اليُسْر، وعن أمين الدِّين عبد المُحسن الحَلَبيّ. ٣٨٦١ - وفي ليلة الأحد السّابع والعِشْرين من ذي القَعْدة تُوفِّيت ستّ الوزراء (١)، فاطمةُ بنتُ الشَّيخ مُحيي الدِّين عبد الرَّحيم بن عبد المُنعم بن خَلَف ابن الدَّمِيري، بحارة الرُّوم بالقاهرة، ودُفِنَت من الغد بالقَرافة بقُرب الفَخْر الفارسيّ. • - وفي أواخر ذي القَعْدة أغارَ سُليمانُ بنُ مُهَنّا بن عيسى ومعه جماعة من العرب والتَّتار فوق الألف على أزواق تُرْكمان فيما بين تَدْمر والقَرْيتين، ونهبوا شيئًا كثيرًا (٢). ذو الحِجّة ٣٨٦٢ - في ليلة الأربعاء سابع ذي الحِجّة تُوفِّي الشَّريفُ العَدْلُ المُسْنِدُ الكبيرُ عزُّ الدِّين أبو الفَتْح موسى (٣) ابنُ الشَّريف علاءِ الدِّين عليّ بن أبي طالب بن أبي عبد الله بن أبي البَرَكات بن هبة الله بن الحَسَن بن عليّ بن الحَسَن بن عليّ بن أبي الطيِّب طاهر بن أبي عبد الله الحُسَين بن موسى بن إبراهيم المُرْتَضى بن موسى بن جعفر بن مُحمد بن عليّ بن الحُسَين بن عليّ بن

стр. 2197

أبي طالب ﵁ الحُسَيْنيُّ المُوسويُّ، بالقاهرة بدَرْب شمْس الدَّولة، ودُفِنَ من الغد خارج باب النَّصْر جوار أمير سلاح عند أخيه محمد عطوف (١). ومولدُه يوم الثُّلاثاء ثالث عَشَر ذي الحِجّة سنة ثمانٍ وعِشْرين وست مئة بالمَدْرسة المُعينية بدمشق المَحْروسة. ولم يزل بدمشق شاهدًا، فَقِيهًا بالمدارس إلى سنة الجَفْل سنة سَبْع مئة، تَوجَّه إلى القاهرة المَحْروسة واستوطنها إلى أن ماتَ، رحمه الله تعالى. رَوَى عن مُكْرَم بن أبي الصَّقْر، والفَخْر الإرْبليّ، وجدّه لأمِّه الرَّشيد النَّيْسابوريّ، مدرِّس المَدْرسة المُعينية، ومكّي بن علّان، وأبي طالب مُحمد بن عبد الله بن صابر، والرَّشيد بن مَسْلَمة، وسَمِعَ "صحيح مُسلم" من الشُّيوخ الاثني عشر، وسَمِعَ "جُزء الأنصاري" على أربعةٍ وأربعين شيخًا، وحَدَّث بالقاهرة بـ"الموطأ" عن مُكْرَم في آخر عُمُره، وشَرَعَ فَتْح الدِّين ابن سيِّد النّاس بعد ذلك عليه في "صَحيح مُسلم" فقرأ نصفَهُ في خمسة مجالس، وانقطعَ الشَّيخُ عن الميعاد خمسة أيام وماتَ ولم يُكْمِل الكتاب، وكانَ قد اجتمعَ لسماعِه خَلْق كثير بالشارع بالمهذّبية. • - وفي يوم الأربعاء ثامن ذي الحِجّة وُلِدَ لمولانا السُّلْطان الملك النّاصر ولد ذَكَر، وَصلَ الخبر بذلك إلى دمشق بعد أسبوع فدُقَّت البشائر وزُيِّنت البلاد (٢). ٣٨٦٣ - وفي عَشِيّة الأحد السّادس والعِشْرين من ذي الحِجّة تُوفِّي الشَّيخُ الأمينُ العَدْلُ ناصرُ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (٣) ابنُ الشَّيخِ الإمامِ العالمِ

стр. 2198

الزّاهدِ المُحدِّث بقيّة السَّلف مَجْد الدِّين أبي الفَضْل يوسُف بن مُحمد بن عبد الله بن المِهْتار الكاتب المِصْريُّ الأصل، الدِّمشقيُّ الشّافعيُّ، خارج باب الفَراديس بدمشق، وصُلِّي عليه عَقِيب الظُّهْر من يوم الاثنين بجامع العُقَيْبة، ودُفِنَ بسَفْح جَبَل قاسيون في قَبْرٍ كانَ أعدَّه لنفسه بتُربة الشَّيخ موفَّق الدِّين ابن قُدامة، ﵀. ومولدُه في الخامس والعِشْرين من شَهْر رَجَب سنة سَبْع وثلاثين وست مئة بدمشق. سَمِعَ من ابن الصَّلاح، والمُرَجّى بن شُقَيْرة الواسطيّ، ومكيّ بن علّان، وشَرَف الدِّين المُرْسيّ، وجماعة يبلغ عددهم أكثر من ستّين، وانفردَ برواية "علوم الحَديث" لابن الصَّلاح عن مؤلفه مدة سنين، وبقطعةٍ كبيرِة من "سُنَن البَيْهقي"، وبـ"الطوالات" للتَّنُوخي، وبـ"الزُّهد" للإمام أحمد ﵁، وغير ذلك. وأجازَ له من دمشقَ السَّخاويُّ، وشيخُ الشُّيوخ ابن حَمُّوْيَة، وإبراهيم ابن الخُشُوعيِّ، وعبدُ الحقّ بن خَلَف وجماعة. ومن الدِّيار المِصْرية فخر القضاة ابن الجَبّاب، وظافر بن سحم المُطَرِّز، وسِبْط السِّلَفيِّ، وابن رَوَاج، وعليّ بن زيد التَّسَارسيُّ، وعَلَمُ الدِّين عليّ ابن الصّابونيِّ، وابنُ الجُمَّيْزيِّ، والسَّرّاج مُحمد بن يحيى بن ياقوت، وهبة الله بن مُحمد المَقْدسيُّ، وهم من أصحاب السِّلَفِيّ. وأجازَ له أيضًا أبو الحَسَن ابن المُقَيَّر. وحَدَّث بالكثير؛ قرأتُ عليه "الاعتقاد" و"الآداب" للبيهقيِّ، و"عُلُوم الحَديث" و"الطوالات" للتَّنُوخيّ، وقطعةً من الأجزاء، وحَدَّث بـ"الزُّهد" للإمام أحمد ﵁ بكماله.

стр. 2199

سنة ست عشرة وسبع مئة المُحَرَّم ٣٨٦٤ - في ليلة الجُمُعة مُستَهلّ المُحَرَّم تُوفِّي الموفَّق سالمُ (١) بنُ إلياس الطَّبيبُ، وصُلِّي عليه يوم الجُمُعة بجامع دمشق، ودُفِنَ بمقْبُرة الباب الصَّغير. وكانَ فاضلًا مَعْدودًا من الأطباء الجِياد في وَقْته. وكانَ أبوهُ حَجّامًا نَصْرانيًّا، داخل باب الجابية. • - وفي الحادي عَشَر من المُحَرَّم تَكَمَّل تَفْرقة المثالات الشَّرِيفة السُّلطانية بالإقطاعات، التي اتفقَ عليها الحال بعد إراكة الأخْبار بالدِّيار المِصْرية، وعُرِض الجَيْش في هذا التاريخ، وأبطلَ السُّلْطانُ بعضَ المَكُوس بالدِّيار المِصْرية، منها ساحل الغلّة والسّاسة والمشاعليّة (٢). ٣٨٦٥ - وفي يوم الثُّلاثاء ثاني عَشَر المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ الفاضلُ الأديبُ ناصرُ الدِّين أبو بكر (٣) بنُ عُمر بن أبي بَكْر بن إسماعيل بن عُمر بن بَخْتيار، المَعْروف بابن السَّلّار، بسَفْح جَبَل قاسيون، ودُفِنَ يوم الأربعاء بتُربة الشَّيخ الأُرمَويّ. ومولدُه ليلة الاثنين تاسع عَشَر شَهْر رمَضان سنة اثنتين وخَمْسين وست مئة بسَفْح قاسيون أيضًا. رَوَى لنا عن ابن عبد الدّائم، وكَتَبنا عنه من شِعْره.

стр. 2200

وكانَ فاضِلًا، له عِبارةٌ حَسَنة، ونظرٌ في الفَضائل، وذِهْن جَيِّد، وشعْرٌ كثير. وكانَ عاليَ الهِمّة، عزيزَ النَّفْس من بيتِ إمرةٍ وحِشْمةٍ (١). ٣٨٦٦ - وفي يوم الجُمُعة خامس عَشَر المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ أبو العبّاس أحمدُ (٢) ابنُ الشَّيخ أبي مُحمد سَلْمان بن سالم بن بَدْران الأرْزُونيُّ، ثم الصّالحيُّ، المَعْروف بابن المُطوّع، وصُلِّي عليه عَصْر اليوم المَذْكور بالجامع المُظَفَّريّ، ودُفِنَ تحت تُربة ابن النُّشّابِيّ بسَفْح قاسيون، وكانَ قد قارب الثمانين. وله إجازة مؤرَّخة بسنة تسع وثلاثين وست مئة، أجازَهُ فيها من بغداد عبدُ اللطيف ابن القُبَّيْطيِّ، والكاشْغَريُّ، وابنُ أبي الفَخار، وأحمدُ بنُ يعقوب المارستانيُّ، وأبو بَكْر ابن الخازن، وعبد الله ابن النَّخّال، ومَنْصور بن المُعَوَّج، وإبراهيمُ بن الخَيِّر، وعُمر بن الناقد، وأبو عبد الله ابن النَّجّار الحافظ، وجماعةٌ غيرُهم. ورَوَى لنا بالسَّماع عن خَطِيب مَرْدا الفقيه محمد بن إسماعيل، وابن عبد الدّائم. وأبوه سَلْمان، رَوَى لنا عن ابن اللَّتِّيّ. سَمِعَ منه ابنُ الخَبّاز في سنة خمسٍ وستين وست مئة. وكانا من الصُّلَحاء الأخيار. ٣٨٦٧ - وفي يوم الاثنين ثامن عَشَر المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ الفقيهُ الفاضلُ بَدْرُ الدِّين مُوَنِّس (٣) بنُ مَعْمَر بن مُحارب الكِنانيُّ الخَرَاجيُّ السَّواديُّ الشّافعيُّ، ودُفِنَ يوم الثُّلاثاء بمقابر باب الفَرَاديس، وقد بلغَ ستِّينَ سنة.

стр. 2201

وكانَ فقيهًا، فاضِلًا، وقرأ عليه جَماعةٌ، وكانَ فقيهًا بالمدرسة النّاصرية، وإمامًا بمَسْجد الجَوْزة ظاهر البَلَد، وجَلَس يشهدُ بالعُقَيْبة مدّةً قليلة في آخر عُمُره، ﵀. وسَمِعَ على ابن البُخاري "مشيختَهُ". • - وفي المُحَرَّم وقعت فتنةٌ ونزاع بمدينة بعْلَبَك بسبب العَقائد بين الشّافعية والحنابلة، ووَصلَ جمعٌ كبير من أعيان الطائفتين إلى مدينة دمشق، وحَضَرُوا بدار السَّعادة بين يدي نائب السَّلْطنة في يوم الثُّلاثاء سادس عَشَر المُحرَّم وأصْلَح بينهم، واتفقَ الأمر وانفصلَ الحالُ على خَيْرٍ من غَيْر مُحاققة ولا تَشْويش على أحدٍ من الفَرِيقين (١). • - وفي المُحَرَّم حَصَلت مُرافعةٌ في حق بعضِ أربابِ الدَّولةِ بدمشق ونُسِبَت إلى سَيْف الدِّين أبي بكر بن الجاكي، وأنَّه أرسلَها مع شَيْخ المَجْدل فأحْضَرُوه فأنكرَ، ثم اعترف وادّعَى أنّ ذلك كان باتفاقِ جماعةٍ من الأعيان، فلم يُسْمع كلامُه فيهم، وضُرِبَ ضَرْبًا كثيرًا وحُبِسَ ولم يُلتَفَت إلى كلامِه. وكانَ وَلِيَ ولاية البِقاع. وكانَ عَسُوفًا ذُكِرَ عنه أنه كان يُنَعِّل النّاسَ بنِعال الخَيْل. صَفَر • - في يوم السَّبْت مُستَهلّ صَفَر دَخَلَ الحُجّاج إلى دمشقَ -تقبَّلَ اللهُ منهم- والمَحْمَل السُّلطانيّ، وأميرُ الرَّكْب الأميرُ سَيْف الدِّين طقتَمُر الموساوي السِّلَحْدار. ٣٨٦٨ - وفي يوم الأربعاء ثالث عَشَر صَفَر تُوفِّيت أمُّ مُحمد رُقيّةُ (٢)

стр. 2202

بنتُ الشَّيخ العَدْل شَمْس الدِّين مُحمد بن عبد الواحد بن سَلامة بن صَدَقة الحَرّانيِّ، ودُفِنَت بسَفْح قاسيون. وهي أخت العَدْل نَفِيس [الدِّين] (١) إسماعيل، وعزِّ الدِّين أحمد، وزوجة مؤيَّد الدِّين أحمد ابن مَجْدِ الدِّين ابن عَساكر. • - وفي يوم الأحد سادس عَشَر صَفَر قُرئَ تقليدُ الشَّيخ الإمام الزّاهدِ قاضي القُضاة شَمْسِ الدِّين أبي عبد الله مُحمد ابن الشَّيخ الصّالح الفقيه أبي مُحمد مُسَلَّم بن مالك بن مَزْروع الحَنْبليِّ، نفعَ الله ببركته، بتولية قضاء الحَنابلة ونظر أوقافهم على قاعِدةِ مَن تَقَدَّمه. وكانت قراءته بجامع دمشق تحت النَّسْر بحضور قاضي القُضاة والصّاحب وجماعة من الأعيان، ومَشَى من الجامع إلى دار السَّعادة للسَّلام على نائب السَّلْطنة، وعادَ وهو لابسٌ الخِلْعة السُّلطانية ماشِيًا، والصّاحِبُ وجماعة من الأعيان معه مُشاة، ثم نزع الخِلْعة عَقِيب قراءة التَّقْليد، وتَوجَّه إلى الصّالحية وباشَرَ الحُكْم في غَدِ هذا اليوم بالمَدْرسة الجَوْزية على العادة. وتاريخُ تَقْليدِه سادس ذي الحِجّة من السَّنة الماضية بعد وفاة قاضي القُضاة تقيّ الدِّين، ﵀، بنصف شَهْر. وبعدَ أيام يسيرة استنابَ في الحُكْم الشَّيخَ الإمامَ شَرَفَ الدِّين عبدَ الله ابن الشَّيخ شَرَفِ الدِّين الحَسَن ابن الحافظ جمال الدِّين عبد الله ابن الحافظ عبد الغني المَقْدسيّ (٢). • - وفي يوم الاثنين السابع عَشَر من صَفَر وَصلَ الشَّيخُ الإمامُ كمالُ الدِّين ابن الشَّرِيشيّ من القاهرة إلى دمشق متولِّيًا وكالةَ بيتِ المال كما كان عليه أولًا، وخُلِعَ عليه في اليوم المَذْكور، ولَبِسها ورَكبَ بها للسَّلام على نائبِ السَّلْطنة (٣).

стр. 2203

• - وفي صَفَر قُبِضَ على الصَّدْر الكبير الصّاحب عزّ الدِّين ابن القَلانسي، واعتُقِلَ بالعَذْراوية، وأُخِذَ منه نحو خَمْسين ألف دِرْهم، ثم أُطْلِق له ما كانَ أُخِذَ منه، فاسترجعَ ذلك وخَلَصَ على وجهٍ حَسَن، وانفصَل من نَظَر دِيوان الخاص (١). ربيع الأول ٣٨٦٩ - في ليلة الثُّلاثاء ثاني شَهْر ربيع الأول تُوفِّي الحاج الأمين الصّالح شَرَفُ الدِّين فَضْلُ (٢) ابنُ الحاجّ عبد الكريم الدَّيْريُّ، التّاجرُ، ودُفِنَ ظُهْر الثُّلاثاء بمقابر باب الصَّغير. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، من أهل الدِّيانة والصِّدْق، وسَمِعَ الحديثَ وأسمَعَ أولادَهُ. ٣٨٧٠ - وفي سَحَر يوم الجُمُعة ثاني عَشَر شَهْر ربيع الأول تُوفِّي الشَّيخُ الأجَلُّ الأمينُ العَدْلُ بَدْرُ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (٣) ابنُ الشَّيخ الفقيه العَدْل جمالِ الدِّين أبي العبّاس أحمد بن محمود بن عبد الله، المَعْروفُ بابن الهِنْديّ، الدِّمشقيُّ الشّافعيُّ صُلِّي عليه عَقِيب الجُمُعة بجامع دمشق، ثم صُلِّي عليه مرّةً أخرى بجامع العُقَيْبة، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون. ومولدُه في العَشْر الأخير من رَجَب سنة أربع وستين وست مئة بظاهر دمشق. وكانَ شاهدًا تحتَ السّاعات، ويشهدُ على القُضاة، وله خِبْرةٌ بالكتابة الدِّيوانية ومَعْرفة الحِساب، وخَدَم في عَمالة ديوان الأيتام وغيرها من الجهات. ولمّا تُوفِّي كان مُتولِّيًا أوقافَ الخانقاه السُّمَيْساطية. رَوَى لنا "جُزء ابن عَرَفة" عن ابن عبد الدّائم. وسَمِعَ من ابن أبي اليُسْر وغيرهما.

стр. 2204

٣٨٧١ - وفي يوم الثُّلاثاء سادس عَشَر ربيع الأول تُوفِّي الشَّيخُ عزُّ الدِّين أبو الحَجّاج يوسُفُ (١) بنُ مُحمد بن يحيى، ابنُ الواسطيّ، ثم الإسكندريُّ، أخو الشَّيخ نَجْم الدِّين ابن المُقْرئ، بثغرِ الإسكندرية، وصُلِّي عليه بالمَيْدان خارج باب البَحْر، وحَضَرهُ جمعٌ كبير. وكانَ رَجُلًا صالحًا، يأمرُ بالمَعْروف، ويتكلَّم في المَصالح. سَمِعَ "صحيحَ مسلم" من الشَّيخ شَرَف الدِّين المُرْسي، ولم يَرْو شيئًا، وسَمِعَ أيضًا من النَّجِيب عبد اللطيف الحَرّانيّ. ٣٨٧٢ - وفي بُكْرة الجُمُعة السّادس والعِشْرين من شَهْر ربيع الأول تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ نورُ الدِّين أبو الحَسَن عليُّ (٢) بنُ مُحمد بن أحمدَ بن منوّر بن شيخيان الخُراسانيُّ الصّوفيُّ، بالقاهرة، برَبْع الشَّرابِيشيِّ، جوار الجامع الأقْمَر، ودُفِنَ من يومه بمقبُرة باب النَّصْر. سَمِعَ عدّة أجزاء من سِبْط السِّلَفي، منها سابع "المَحَامليّات" و"الشُّكْر" لابن أبي الدُّنيا، و"التَّوكُّل" له، والتّاسع والعاشر من "الثَّقَفيّات". وكانَ صُوفيًّا بالخانقاه، وإمامَ مَسْجد كهرداش بالقاهرة. ربيع الآخر ٣٨٧٣ - في ليلة الأحد ثالث عَشَر شَهْر ربيع الآخر تُوفِّي الشَّيخُ الخَطيبُ العَدْلُ شَمْسُ الدِّين مُحمدُ (٣) ابنُ الخَطيب تَقِيّ الدِّين عبد الرَّحيم بن داود بن

стр. 2205

فارس بن أبي الفَضْل عبد الرَّحمن بن بَرَكات بن أحمد بن عبد الحميد المَنْبِجيُّ، خَطيب قرية المِزّة من غُوطة دمشق، بها. وكانَ ضَرَبَهُ شخصٌ بسُوق المِزّة في رأسه فتمرَّضَ أيامًا وماتَ. واقتُصَّ من الضّارب بعد موت الخَطيب، وشُنِق بالمِزّة. وكانَ الخَطيب المَذْكور خَطِيبًا بالمِزّة من مدّةٍ طويلة، وصَوْته صوتٌ بليغٌ، ويَحْفظ كثيرًا من الخُطَب المطَوَّلة ويؤدِّيها أداءً جيِّدًا، ويشهدُ تحتَ السّاعات. ماتَ في عَشْر الستِّين. ووَلِيَ عِوَضه في الخطابة الشَّيخُ شِهابُ الدِّين أحمدُ بنُ عبد الرَّحمن المَنْبِجيُّ، الفقيهُ المُقرئُ. • - وفي شَهْر ربيع الآخر قَدِمَ إلى دمشقَ من القاهرةِ الأميرُ فَضْل بن عيسى أخو مُهَنّا، ومعهُ مَرْسوم أن يكون عِوَضًا عن أخيه مُهَنّا، وأُجْرِيَ له إقطاعات جيِّدة. وتاريخ تقليده سادس عَشَر ربيع الآخر، وأقامَ بدمشق أيامًا وتَوجَّه إلى بلادِه وإقطاعه مُكْرمًا، وأطلَقَ السُّلطان لابن أخيه موسى بن مُهَنّا بعضَ ما كانَ بيد والدِه. وكان ذلك بسبب دخول مُهَنّا إلى بلاد التَّتار واجتماعه بملكهم خَرْبَنْدا (١). ٣٨٧٤ - وفي ليلة الأربعاء سادس عَشَر ربيع الآخر تُوفِّي الفقيهُ الفاضلُ شَمْسُ الدِّين مُحمدُ (٢) ابنُ الشَّيخ المُقْرئ المُعَمِّر الكبير. نظام الدِّين مُحمد بن عبد الكريم التِّبْرِيزيُّ الشّافعيُّ، بالمارستان بدمشق، ودُفِنَ من الغَد بسَفْح قاسيون. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، مُشتغلًا، مُتَقَنِّعًا، متعفِّفًا، أحد فُقهاء المَدْرسة الشّامية البَرّانية المُقِيمين بها.

стр. 2206

٣٨٧٥ - وفي ليلة الخَمِيس سابع عَشَر ربيع الآخر تُوفِّي الحاجُّ عبدُ الله (١) الفارقيُّ عتيقُ ابنِ مَسْلَمة، ودُفِنَ من الغَد بمقابر باب الصَّغير عند التُّربة المَعْروفة ببلال، ﵁. وكانَ قيّمًا بالمَدْرسة الشّامية الجوّانية من مدّةٍ طويلةٍ، وله حقٍّ على الفُقهاء، وتركَ أولادًا فُقهاء في المَدارس. ٣٨٧٦ - وفي يوم الأحد المُوفي عِشْرين من ربيع الآخر تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ الإمامُ نجيبُ الدِّين عبدُ الباقي (٢) بنُ عبد الملك بن عبد الباقي الحَجّاويُّ المَقْدسيُّ الحَنْبليُّ، بالقاهرة. وكان موته فُجاءةً؛ حَضرَ الدَّرْس وخرجَ من درس المَدْرسة الأشرفية، فقُرِّبت إليه دابّة ليركبها، فخَرَجت من تحته فسقطَ ومات، وصُلِّي عليه الظُّهر عند المَدْرسة المَذْكورة جوار مَشْهد السيِّدة نَفِيسة ظاهر القاهرة، ودُفِنَ بالقَرَافة الصُّغرى. وكانَ فقيهًا صالحًا من أعيان الحَنابلة، وكانَ إمامًا بالمَدْرسة الصّالحية. رَوَى عن النَّجيب عبد اللطيف الحَرّانيِّ. ومولدُه تقريبًا في سنة خمسٍ أو ستٍّ وثلاثين وست مئة. • - وفي يوم الاثنين الثامن والعِشْرين من ربيع الآخر وَصلَ المولى الملك عمادُ الدِّين إسماعيل ابن الأفضل عليّ ابن الملك المُظفَّر محمود صاحب حَماة إلى دمشقَ متوجِّهًا إلى خِدْمة السُّلْطان، أعزّ الله أنصاره (٣).

стр. 2207

٣٨٧٧ - وفي يوم الاثنين الثامن والعِشْرين من شَهْر ربيع الآخر توفِّيت أمُّ مُحمد زينبُ (١) بنتُ عبد الباقي بن عليّ بن عبد الباقي بن عليّ بن حِفَاظ الصالحيُّ، فُجاءةً بقَرْية كَفْر بَطْنا من غُوطة دمشق، وحُمِلَت إلى سَفْح جَبَل قاسيون فدُفِنَت به بعد المَغْرب ليلة الثُّلاثاء بتُربة الشَّيخ موفَّق الدِّين. وكانت امرأةً صالحةً، خيِّرةً، أصيبت بجماعةٍ من الأولاد. وهي زوجة الشَّيخ الإمام شَمْس الدِّين عُبَيد الله بن مُحمد المَقْدسيِّ أمُّ أولاده. رَوَت لنا بالسَّماع عن أبي العزّ بن صُدَيْق الحَرّانيّ، وبالإجازة عن سِبْط السِّلَفيّ. • - وفي شَهْر ربيع الآخر قَدِمَ الأميرُ بهاءُ الدِّين رَسْلان الدَّوادار دمشق وتَوجَّه إلى حَلَب، ثم عادَ إلى دمشق، ثم تَوجَّه إلى حَلَب مرّة ثانية، وعادَ وتَوجَّه إلى الدِّيار المِصْرية في مَهَمّات السَّلْطنة، وجُرِّدَ جيشٌ من دمشق إلى الشِّمال فغابَ عن دمشق نحو شَهْرين، منهم الأمير سَيْفُ الدِّين غَرْلو العادليُّ، ولاجِين الحُساميُّ، نائب البَرّ، كانَ. ٣٨٧٨ - وفي يوم الثُّلاثاء التاسع والعِشْرين من شَهْر ربيع الآخر تُوفِّي الشَّيخُ عمادُ الدِّين عبدُ الرَّحمن (٢) بنُ صالح بن هاشِم بن عبد الله، ابن العَجَميِّ، الحَلَبيّ، بحَلَب، ودُفِنَ عند أهله بالجُبَيل. وكانَ مُكْثِرًا عن ابن خليل. سَمِعَ "المُستخرج" على مُسلم، لأبي نُعَيم، و"حديث العشرة" من أصحاب الحَدّاد، و"جُزء الجابريّ"، وغير ذلك. وحَدَّثَ، وسَمِعَ منه الطَّلبةُ والرَّحّالون.

стр. 2208

جُمادى الأولى • - في خامس جُمادى الأولى وَصلَ إلى دمشقَ الأميرُ صلاحُ الدِّين يوسُفُ بنُ الأسْعَد الدَّوادار ابن الوجيه أبي الفَضائل، مُشِدّ البلاد الحَلَبية إلى دمشق، وتوجَّه إلى الدِّيار المِصْرية إلى باب مولانا السُّلْطان. ٣٨٧٩ - وفي يوم الاثنين خامس جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ الكبيرُ المُعَمَّرُ كمالُ الدِّين أبو عبد الله محمدُ (١) بنُ محمدِ بن أبي الفَتْح بن هبة الله الأنصاريُّ الرُّهاويُّ، ثم الدِّمشقيُّ، التّاجرُ الطِّيبنيُّ، ودُفِنَ يوم الثُّلاثاء بسَفْح قاسيون بالقُرْب من تُربة صاحب كَيْلان. ومولدُه في نِصْف شَعْبان سنة ستٍّ وعِشْرين وست مئة بدمشق. وكانَ شيخًا حَسَنًا عنده فضيلةٌ وكتابةٌ جيِّدة، وسافرَ في التِّجارة إلى البلاد، ودخلَ جزيرة قبرص، وكانَ يُذاكر مُذاكرةً حَسَنة. وذكرَ أنَّ والدَهُ من حَلَب، وأنَّ جدَّه من الرُّها. رَوَى لنا عن مكّي بن علّان بالإجازة، وكانَ يخبُرُ أنَّهُ سَمِعَ منه، وأنَّهُ كانَ جاره في الدُّكان بقَيْسارية الفُرُش بدمشق. ٣٨٨٠ - وفي ليلة الأحد الثامن عَشَر من جُمادى الأولى تُوفِّي سَيْفُ الدِّين بَلَبان (٢) بنُ عبد الله عَتِيق بكتَمُر السّاقي العَزِيزي بالقاهرة. كتبَ إلينا بوفاته الشَّيخُ أبو بكر الرَّحَبيّ. ٣٨٨١ - وفي يوم الاثنين تاسع عَشَر جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ الجليلُ الفاضلُ الشَّريفُ شهابُ الدِّين أبو القاسم مُحمدُ (٣) بنُ عبد الرَّحمن بن

стр. 2209

عبد الله الكاشْغَريُّ، شيخُ الشُّيوخ بدمشق بالخانقاه السُّمَيْساطية، ودُفِنَ من يومِه بمقابر الصُّوفية. وكانَ شيخًا مَشْهورًا بالتَّصوُّف والتَّجْريد، سافرَ البلاد، وورد دمشقَ، ووَلِيَ بها المَشْيخة مدّةَ سنين إلى حين وفاته. وكانَ يَذْكُر هذا النَّسَب له مُحمد بن عبد الرَّحمن بن عبد الله بن عبد الرَّحيم بن عبد الكريم بن مُحمد بن على بن الحَسَن بن الحُسَين بن يحيى ابن الإمام موسى بن جعفر الصّادق. وماتَ وله ثلاثٌ وستّون سنة. • - وفي حادي عِشْري جُمادى الأولى وهو ثامن عَشَر مُسرى كَسَروا النِّيل المُبارك بعدما وَفَّى العادة، وذلكَ قبل كَسْرِه في السَّنة الخالية بأحد عَشَر يومًا. وكانَ في السَّنة الخالية أيضًا بَدْري. كذا وردَ كتابُ الأمير نَجْم الدِّين ابن المَحَفَّدار. • - وفي يوم الاثنين السّادس والعِشْرين من جُمادى الأولى باشَرَ قاضي القُضاة نَجْمُ الدِّين ابنُ صَصْرَى الشافعيّ -أيَّده اللهُ تعالى- مَشيخةَ الشُّيوخ بدمشق، وحَضرَ عند الصُّوفية بالخانقاه السُّمَيْساطيّة، عِوَضًا عن الكاشْغَريّ، وذلك لاختيار الصُّوفية له وسؤالهم تولِيَته من نائبِ السَّلْطنة، وقُرئ تقليدُهُ بذلك في التاريخ المَذْكور بحُضور جماعةٍ من الأعيان (١). ٣٨٨٢ - وفي يوم الثُّلاثاء السّابع والعِشْرين من جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ الكبيرُ نَجْمُ الدِّين أبو المَحامد عيسى (٢) ابنُ الشَّيخ شهاب الدِّين أبي مُحمد شاه

стр. 2210

أرمَن ابن الشَّيخ صلاح الدِّين صالح بن عبد الله الأبُلُسْتانيُّ الرُّوميُّ، المَعْروف بالسُّيُوفي، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون. وكانَ شيخًا كبيرًا، مَقْصودًا بالزِّيارة، وأطلقَ له السُّلطان قرية الفِيجة، وله أولادٌ وحُرْمة عندَ الدولة. ٣٨٨٣ - وفي ليلة الأربعاء الثامن والعِشْرين من جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ العَدْلُ الصَّدْرُ الكبيرُ شَمْسُ الدِّين أبو مُحمد عبدُ القادر (١) ابنُ الشَّيخ العَدْل جمال الدِّين يوسُف بن المُظَفَّر بن صَدَقة ابن الحَظِيري، وصُلِّيَ عليه ظُهر الأربعاء بجامع دمشق، ودُفِنَ بسَفْح جَبَل قاسيون. ومولدُه في الثاني والعِشْرين من صَفَر سنة خَمْسٍ وثلاثين وست مئة بدمشق. رَوَى لنا عن ابن رَوَاج سَمَاعًا، وعن جَماعة من شُيوخ الدِّيار المِصْرية بالإجازة، منهم نحو عِشْرين رَجُلًا من أصحاب السِّلَفيّ، مثل ابن الصَّفْراويّ، وابن الجَمَل العامريّ، وابن الطُّفَيْل، وحَسَن بن دينار، وحَسّان المَهْدويّ، ومنصور ابن الدِّماغ، وأسعد بن قادوس. وكانَ شيخًا جليلًا؛ أحدَ كُتّاب الدِّيوان المَشْهورين بالأمانة الوافرة والخِبْرة التامّة والصِّيانة والنَّزاهة، باشرَ نَظرَ الخِزانة، ونَظرَ الجامع، ونَظرَ المارستان، وغير ذلك من الجهات الحُكْمية والسُّلْطانية.
следующие страницы →