← Тараджим

Тараджим · id 1161

تاريخ البرزالي المقتفي لتاريخ أبي شامة - ت العثيمين

علم الدين البرزالي

Полный текст (2 505 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

٣٧٤٦ - وفي ليلة الأربعاء تاسع شَهْر رَمَضان تُوفِّي ببَعْلَبَك شُجاع الدِّين أبو بَكْر (١) بن عبد الرَّحيم بن محمد بن حامد ابن البرديّ. كتَبَ به إليَّ أحمد ابن الدُّرَيْنيّ، وذكرَ أنه حدَّث. وهو أخو شيخنا نَجْم الدِّين أيوب الذي تُوفِّي في آخر سنة ستٍّ وسبع مئة (٢)، رحمهما الله تعالى. ٣٧٤٧ - وفي يوم الأحد ثالث عَشَر شَهْر رَمَضان تُوفِّي الشَّيخُ حُسامُ الدِّين لاجين (٣) الأزهريُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ يوم الاثنين بالقَرَافة. وكانَ شيخًا كبيرًا جاوزَ المئة بثلاث سنين، وجاورَ بالجامع الأزهر مدّةَ سبعين سنة، وصُلِّي عليه بجامع دمشق سابع عَشَر شَوّال. ٣٧٤٨ - وفي يوم الجُمُعة الثامن عَشَر من شَهْر رَمَضان تُوفِّي المُقرئُ شَمْسُ الدِّين مُحمدُ (٤) بنُ يونُس بنِ عُثمان، المؤذِّن بجامع دمشق، المَعْروف بالهُدْهُد. وكان يقرأ في الخِتَم، وصوتُه صوتٌ حَسَن. ٣٧٤٩ - وفي ليلة السَّبْت تاسع عَشَر رَمَضان تُوفِّي الشَّيخُ الأديبُ الفاضلُ جلالُ الدِّين عبدُ الله (٥) ابنُ الشَّيخ ظَهِير الدِّين عليّ بن مُحمد بن محمود بن أبي العزّ بن إبراهيم، ابنُ الكازَرُونيِّ، البَغْداديُّ الكاتبُ، ودُفِنَ بمقابر الصّوفية. وكانَ عنده أدبٌ، وله نَظْم جيِّد، كَتَبَ عنه منه صاحبنا عزُّ الدِّين الإرْبِليُّ، وأضرَّ في آخر عُمُره، ورُتِّب صُوفيًّا بخانقاه الطّاحون.

стр. 2137

وكان أبوه (١) من عُدُول بَغْداد. رَوَى عن ابن الدُّبَيْثيّ، وغيرِه، ولي منه إجازةٌ. ٣٧٥٠ - وفي الثالث أو الرابع من شَهْر رَمَضان تُوفِّي الشَّيخُ شهابُ الدِّين أبو العبّاس أحمدُ (٢) بنُ زكريا بن أبي العَشَائر الماردينيُّ بالفَيّوم من الدِّيار المِصْرية. ومولدُه في سنة تِسْع وعِشْرين وست مئة بماردين. رَوَى الجُزء الثاني من "مَشْيخة ابن مَسْلَمة" عنه، وكان مُقيمًا بدمشق يَصْحبُ القاضي مُحيي الدِّين ابن الزَّكيّ، وأولاده، ويَنْتَمِي إلى ابن العَرَبي. ثم إنَّهُ سافرَ في الجَفْل إلى القاهرة واستوطنها. وأجاز لنا بدمشقَ والقاهرة. ٣٧٥١ - وفي ليلة الجُمُعة الخامس والعِشْرين من رَمَضان تُوفِّي الحاجُّ أبو الحَسَن عليُّ (٣) بنُ عُمر بن عبدِ المُحْسن الدمشقيُّ النَّجّار، الواسطيّ كان أبوه، وصُلِّي عليه عَقِيب الجُمُعة بجامع دمشق، ودُفِنَ بمقابر الباب الشَّرْقي. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، سَمِعَ من يحيى ابن الحَنْبليّ آخر أصحاب الخُشُوعيِّ، ورَوَى لنا عنه. ومولدُه تقريبًا سنة ثلاثٍ وخَمْسين وست مئة بدمشق.

стр. 2138

وربّاه خاله شَيْخُنا الحاجّ محمد بن أبي بكر بن مُشَرَّف. ٣٧٥٢ - وفي بُكْرة السَّبْت السادس والعِشْرين من رَمَضان تُوفِّي الملك شَمْس الدِّين دُوباج (١) بن فيلشاه بن رُسْتُم، صاحب كَيْلان، بقُباقِب (٢) بين الرَّحْبة ودمشق، وهو قاصدٌ الحجَّ، وحُمِلَ إلى دمشق، وخرجَ النّاسُ إلى جَنازته بُكْرة الأحد خامس شَوّال، فصُلِّي عليه ودُفِنَ بتُربة اشتُريَت له بسَفْح قاسيون جوار مَكْتب الأعزازيّ، وعُمِّرت التُّربة وأُنفقَ عليها جُملة كثيرة، وعُمُره يومئذٍ أربعٌ وخمسون سنة. وبَقِيَ في مملكة كَيْلان خَمْسًا وعِشْرين سنة. وأوصَى أن يَحُجّ عنه جماعة ففُعِلَ ذلك. وهو من بَيْت مملكة. • - وفي يوم الثُّلاثاء آخر رَمَضان مَرَّ القاضي عمادُ الدِّين إسماعيلُ بنُ مُحمد بن عبد الله ابن القَيْسرانيِّ، بدمشق وأقامَ بها أيامًا، وتَوَجَّه إلى حَلَب متولِّيًا صاحب ديوان الإنشاء بها مكان ابن سَوَادة. شَوّال ٣٧٥٣ - في ليلة الاثنين سادس شَوّال تُوفِّيت أمُّ عبدِ اللطيف مَحْبُوبةُ (٣) ابنةُ قاضي القُضاة إمام الدِّين عُمر بن عبد الرَّحمن بن عُمر القَزْوينيِّ، ودُفِنَت عند قبر زَوْجها شَرَف الدِّين بمَقابر باب الصَّغير. وبينهما دُون العِشْرين يومًا.

стр. 2139

٣٧٥٤ - وفي يوم الجُمُعة عاشر شَوّال تُوفِّي القاضي الأجلُّ الفقيهُ العالِمُ العَدْلُ الرَّضِيُّ الأصيلُ شهابُ الدِّين أبو الفِدَاء إسماعيلُ (١) بنُ صالح بن هاشم بن عبد الله ابنُ العَجَميِّ، الحَلَبيُّ الشّافعيُّ، بحَلَب، ودُفِنَ بمَقبُرة الجُبَيل. رَوَى عن يوسُف بن خليل الحافظ، وغيرِه. وكانَ عَدْلًا كبيرًا، وينوبُ في الحُكْم بحَلَب. ومولدُه سنة ثمانٍ وثلاثين وست مئة بحَلَب. أخبرني بوفاته زينُ الدِّين ابن حَبِيب. • - وتَوجَّه الرَّكْبُ الشّامّي من مدينة دمشق إلى الحِجاز الشَّريف في يوم الاثنين الثالث عَشَر من شَوّال، وفيه خَلْقٌ كثيرٌ من الغُرباء، وأميرُهم الأمير الكبير شَمْسُ الدِّين سُنْقُر الإبراهيميُّ، والقاضي مُحيي الدِّين قاضي الزَّبَدانيِّ، ومن جُمْلة الحجّاج تقيُّ الدِّين ابن السَّلْعوس، وشَرَفُ الدِّين قَيْروان الشَّمْسِي، وكمال الدِّين ابن المُنَجَّى، وجماعة (٢). ٣٧٥٥ - وفي يوم الجُمُعة سابع عَشَر شَوّال تُوفِّي (٣) وَلَد الشَّيخ سَيْف الدِّين الرُّجَيْحيُّ (٤) اليونسيُّ، وكان أصغر أولاده، وصُلِّي عليه عَقِيب الجُمُعة بجامع دمشق. ٣٧٥٦ - وفي يوم الأحد التاسع عَشَر من شَوّال تُوفِّي سُلَيْمان (٥) التُّركمانيُّ المولَّه، ودُفِنَ يوم الاثنين بمقبُرة الباب الصَّغير. وكان يومًا كثيرَ الثَّلْج. وهو الذي كانَ يَجْلِسُ على مَصْطبةٍ بسوقِ العُلْبيّين، وأقامَ قبلَ ذلك بالسِّقاية التي على باب المارستان الصَّغِير مدّةً،

стр. 2140

وكانَ لا يتّقي النَّجاسات، ولا يُصَلِّي، ومع ذلك كان يَتَردّد إليه جماعةٌ ويَقِفُون عندَهُ، ويسمعون كلامَهُ، ويذكرون عنه أنه يُخْبِرهم ويكاشِفُهم. ٣٧٥٧ - وفي يوم الثُّلاثاء الحادي والعِشْرين من شَوّال تُوفِّي الأميرُ الأجلُّ عَلَمُ الدِّين سَنْجَرُ (١) بنُ عبد الله، المَعْروف بالأيكيّ، عتيقُ القاضي شَرَفِ الدِّين بن فَضْل الله، ودُفِنَ بمقابر الصُّوفية بتُربة أستاذِه أولًا الشَّيخ شَمْس الدِّين الأيكيّ، وحضرتُ جنازتَه رحمه الله تعالى، وحَضَرَهُ جماعة. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، وبَقِيَ مدّة يَسُوق في البَرِيد. ٣٧٥٨ - وفي آخر شَوّال تُوفِّي الشَّيخُ أبو عليّ سَنْجَرُ (٢) بنُ عبد الله، عتيقُ كمالِ الدِّين ابن الدُّوريّ، البَغْداديّ، بسَفْح جَبَل قاسيون. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، عندَهُ حكايات من أخبار واقعة بَغْداد وغيرِها، وفيه فَهْمٌ ومعرفة. ٣٧٥٩ - وفي مُسْتهلِّ شَوّال تُوفِّي الخَطيبُ شَمْسُ الدِّين عبدُ الرحمن (٣) ابنُ الخَطيب عمادِ الدِّين الحيْلاويّ، خَطيب الجامع المُظَفَّري، بمدينة إرْبِل. وكانَ خطيبًا بالجامع المَذْكور من نحو ستين سنة، وكانت وفاته بإرْبِل. ووَلِيَ مكانه في الخطابة ولدُه نَجْمُ الدِّين. ٣٧٦٠ - وفي يوم السَّبْت حادي عَشَر شَوّال تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ الصّالحُ صفيُّ الدِّين أبو العبّاس أحمدُ (٤) بنُ مُحمد بن إبراهيم بن أبي بكر بن مُحمد بن

стр. 2141

إبراهيم الطَّبَريُّ المَحْتِد، المكيُّ الشّافعيُّ، بمكةَ. شَرَّفها الله تعالى، ودُفِنَ بالمَعْلى، وحضرَهُ خلقٌ كثير. ومولدُه تقريبًا في أواخر سنة ثلاثٍ وثلاثين وست مئة، أو أول سنة أربع وثلاثين بمكة. وكان رَجُلًا مُباركًا، وأضرّ مدّةَ سنين، ثم رَدَّ الله عليه بصرَهُ. سَمِعَ "صحيحَ البُخاري" بكماله من عبد الرَّحمن بن أبي حَرَمي المكيّ، بسماعه من عليّ بن عَمّار الطرابُلُسيِّ، بسَماعه من أبي مَكْتوم بن أبي ذَرّ الهَرَويّ، بسماعه من والده عن شيوخه الثلاثة (١)، وسَمِعَ من شُعيب الزَّعْفَرانيّ ومن ابن الجُمَّيْزي، والمُرْسيّ، وجماعة. قرأتُ عليه بمكة "جُزء القزاز"، وبعض "جزء مُطيّن"، وبعَرَفة المشرَّفة "منتقى من الثقفيات" فيه سبعة وأربعون حديثًا، وبمِنَى الجزء الثاني من "حديث سَعْدان بن نَصْر"، و"منتقى من الثقفيّات" فيه عشرة أحاديث، و"مسلسلات أبي بكر بن شاذان". وكان سمِعَ من ابن الجُمَّيْزي "الثقفيّات العَشرة"، و"المحامليّات الثلاثة"، و"جزء سُفيان"، والسابع من "حديث ابن السَّمّاك"، والرابع من "الإغراب" للنَّسائي، و"فوائد العِراقيِّين" للنقاش، و"الثمانين الآجُريّة"، و"المسلسلات" للطُّرَيْثِيثيّ، و"اختلاف الحديث" للشافعيّ، خمسة أجزاء، الأول من "جامع عبد الرزاق"، والأول من "غرائب مالك" لدَعْلَج، وغير ذلك. وهو أخو الشَّيخ رضيّ الدِّين إبراهيم إمام المقام الشَّريف، نفع الله ببركته.

стр. 2142

ذو القَعْدة ٣٧٦١ - في يوم السَّبْت ثاني ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ أبو العبّاس أحمدُ (١) ابنُ الشَّيخ الصّالح المُسْنِد أبي عبد الله مُحمد بن أحمد بن عبد الرَّحمن بن عليّ البِجَّديُّ، ثم الصّالحيُّ الحَنْبليُّ، وصُلِّي عليه ظُهر اليوم المَذْكور بالجامع المُظَفَّري، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون. ومولدُه سنة ثمانٍ وخَمْسين وست مئة بسَفْح قاسيون. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا كثيرَ المَوَدّة، مُواظبًا على الحَجِّ. رَوَى لنا عن ابن عبد الدّائم، وعُمر الكِرْمانيِّ، وسَمِعَ معنا كثيرًا. ٣٧٦٢ - وفي يوم الاثنين رابع ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ العابدُ حُسام الدِّين حَسَنُ (٢) بنُ مُحمد بن أبي بَكْر اللَّهاوريُّ الهِنْديُّ الصّوفيُّ بالمارستان بدمشق، ودُفِنَ بمقابر الصُّوفية. وكانَ شيخًا كبيرًا، كثيرَ الصَّلاةِ والصَّدَقةِ والحَجِّ والمُجاورة، صوفيًّا، قائمًا بوظائف التَّصوّف. سَمِعَ بمكّةَ من أبي اليُمْن عبد الصَّمد بن عَساكر، وسَمِعَ معي بدمشق، وكان النّاسُ يطلبون دعاءَهُ ويقبِّلونَ يدَه. • - وفي يوم الخَمِيس سابع ذي القَعْدة وصل القاضي بَدْرُ الدِّين مُحمد بن

стр. 2143

عُثمان ابن الحدّاد الآمِديُّ، ثم المِصْريُّ إلى دمشقَ من القاهرة متولِّيًا الحِسْبة بدمشق وخُلِعَ عليه، وباشرَ عِوَضًا عن فَخْر الدِّين البُصْراويّ (١). • - وفي يوم الخَمِيس الحادي والعِشْرين من ذي القَعْدة وصلَ الأميرُ الكبيرُ سَيْفُ الدِّين بَلَبان المَنْصوريُّ، المَعْروف بطُرْنا إلى دمشقَ من صَفَد، فلمّا وَصلَ مُسِكَ وحُبِسَ بالقَلْعة، وكانَ نائب السَّلْطنة بصَفَد، ووَلِيَ عِوَضَه الأمير الكبير سَيْف الدِّين بَلَبان البَدْرِيّ، وتَوجَّه من دمشقَ في يوم الجُمُعة الثاني والعِشْرين من الشَّهْر المَذْكور (٢). ٣٧٦٣ - وفي يوم الثُّلاثاء التاسع عَشَر من ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخ أبو بكر (٣) بنُ عبد الغَنِي بن سُرور الصُّماديّ، العَلّاف بسوق الصّالحية، ودُفِنَ من الغد بمقبَرة الصُّماديِّين بسَفْح قاسيون. وكان رَجُلًا جيِّدًا، رَوَى لنا عن خطيب مَرْدا. ورَوَى الحافظ ضياءُ الدِّين المَقْدسي عن والده في "سِيْرة المقادسة". ٣٧٦٤ - وفي يوم الأحد السابع عَشَر من ذي القَعْدة تُوفِّي الصَّدْرُ الرئيسُ فَخْرُ الدِّين سُليمانُ (٤) ابنُ الشَّيخ فَخْر الدِّين عُثمان ابن الشَّيخ الإمام صفيِّ الدِّين أبي القاسم بن مُحمد بن عُثمان البُصْراويُّ الحَنَفيُّ، بالبرّية، وحُمِلَ إلى بُصْرى فدُفِنَ بها يوم الاثنين ثامن عَشَره. وكان عَقِيب عزله من الحِسْبة بدمشق توجَّه إلى بُصْرَى ومن نيّتِه قصدُ الدِّيار المِصْرية، فأدركه أجَلُه سريعًا. وكان شابًّا كريمًا، حَسَن الأخلاق.

стр. 2144

٣٧٦٥ - وفي يوم العِشْرين من ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ القُدْوة سراجُ الدِّين عُمرُ (١) بنُ أبي الفُتُوح الدَّمامِينيُّ، ودُفِنَ من يومه بالقَرافة. ومولدُه في سنة سبع وأربعين وست مئة. ٣٧٦٦ - وفي يوم السَّبْت الثاني والعِشْرين من ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ بَدْرُ الدِّين يونُس (٢) بنُ موسى بن يونُس الطُّورِيُّ ببَعْلَبَك. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، مُبارَكًا، فاضِلًا، صالحًا؛ سَمِعَ بقراءتي كتاب "مُجابي الدَّعوة" لابن أبي الدُّنيا، على خاله الشَّيخ شَمْس الدِّين بن غانم بعَرَفات المُشَرَّفة في سنة ثمانٍ وثمانين وست مئة. • - وفي يوم الثُّلاثاء الخامس والعِشْرين من ذي القَعْدة تَوجَّه إلى القاهرة من دمشق الصَّدرُ فَخْرُ الدِّين مُحمد بنُ المنذر ناظرُ الجيش بطرابُلُس، وكان قد حَصَلَ له أذًى من نائب السَّلْطنة هناك، فغابَ مدّةً يسيرةً وعادَ على وظيفته ومَنْصبه. • - وفي ذي القَعْدة حصلَ للأمير جمالِ الدِّين الرَّحَبِيّ والي دمشق تَرْسيمٌ وحَبْسٌ ومصادرةٌ من نائب السَّلْطنة، ولم يُغَيَّر من الولاية. ٣٧٦٧ - وفي ذي القَعْدة تُوفِّي الحاجّ عليُّ (٣) بنُ عبد الحقّ بن مِنْهال الدِّمشقيُّ، المَعْروف بابن الشّاويش. وكانَ رَجلًا مُباركًا يسكنُ بدرب النّاصح داخل باب شَرْقي، ويواظب على حُضُور الصَّلَوات بالجامع المَعْمور، وله أورادٌ، وهو مَشْهورٌ بالخَيْر، وبينه وبين علاء الدِّين ابن السَّكاكري قَرَابة.

стр. 2145

٣٧٦٨ - وفي ليلة الثُّلاثاء السّادس والعِشْرين من ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ أبو يعقوب يوسُفُ (١) بنُ مُبَشّر المَغْربيُّ بحارة زَوِيلة، ودُفِنَ من الغد بمقبَرة باب النَّصْر. وكانَ صاحبَ الشَّيخ نَصْر المَنْبِجيّ. ٣٧٦٩ - وفي يوم الجُمُعة بعد العَصْر التاسع والعِشْرين من ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ الأجلُّ الصَّدْرُ العَدْلُ بَدْرُ الدِّين أبو الفَضْل مُحمدُ (٢) ابنُ الشَّيخ المُسْندِ الصَّدْرُ شَرَفِ الدِّين محمد بن عبد المُنعم بن عُمر بن عبد الله بن غَدِير الدِّمشقيُّ، المَعْروف بابن القَواس، وصُلِّي عليه ضُحَى نهار السَّبْت مُسْتَهلّ ذي الحِجّة بجامع دمشق، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون بتربتهم بالقُرْب من المَدْرسة الرُّكْنية الحَنَفية. ومولدُه في خامس رَمَضان سنة أربع وخَمْسين وست مئة بدمشق. رَوَى لنا عن شَيْخ الشُّيوخ شَرَف الدِّين عبد العزيز الأنصاريُّ، ورشيد الدِّين العَطّار القُرشيِّ الحافظ، وإسماعيل بن صارِم الخياط. وسَمِعَ أيضًا من ابن عبد الدّائم، وفِراس العَسْقلانيّ، والنَّجِيب عبد اللطيف الحَرّانيِّ، وابن أبي اليُسْر، وجماعة. وحَضَرَ على عبد الله ابن الخُشُوعيّ، وعبد الحَمِيد بن عبد الهادي. وله إجازةٌ من الصَّدْر البَكْريِّ، والشَّرف الإرْبليِّ، وإبراهيم بن خليل، وابنِ السُّروريّ، والكَفْرَطابيّ، وغيرِهم.

стр. 2146

وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، قاضيًا لحوائج أصحابِه، بَشُوشَ الوجهِ، حَسَنَ الملتَقَى، وجلسَ مدّة مع الشُّهود تحتَ السّاعات. وسَمِعْنا على والده وعمّه وجدّه لأمّه وأخواله، رحمهم الله تعالى. ٣٧٧٠ - وفي بُكْرة يوم الأربعاء السّادس من ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ العلّامةُ علاءُ الدِّين أبو الحَسَن عليُّ (١) بنُ مُحمد بن خَطّاب الباجيُّ الشافعيُّ، بالقاهرة بالجَوْذَرية، ودُفِنَ من يومِه بالقَرَافة. وكانَ بقيّة المَشايخ العُلَماء بديار مِصْر، مُتفنِّنًا، مُصَنّفًا، مُعتَمَدًا في الفَتْوى، ووَلِيَ وكالةَ بيت المال بالكَرَك في الأيام الظّاهرية. وتُوفِّي وهو مُدَرِّس السَّيْفية والصَّيْرَمية بالقاهرة. ورَوَى "جزء ابن جَوْصا" عن الشَّيخ أبي العبّاس التِّلِمْسانيّ، سَمِعه منه بدمشق، ووَصلَ خَبَرُ موتِه إلى دمشقَ في ذي الحِجّة بعد العِيد، وصُلِّي عليه في أول السنة الآتية. وأجازَ لنا جميعَ مالَهُ روايته. ومولدُه في سنة إحدى وثلاثين وست مئة. واختصرَ "المُحرّر" في الفِقه و"عُلوم الحديث"، و"المَحْصول" و"الأربعين" للرّازي، بعبارةٍ مُخْتصرةٍ واضحةٍ. رحمه الله تعالى. ذو الحِجّة ٣٧٧١ - في ليلة الأربعاء الخامس من ذي الحِجّة تُوفِّي الشَّيخُ الأجلُّ بَدْرُ الدِّين إبراهيمُ (٢) بنُ عُمر بن غَنائم، المَعْروف بالصّابونِيِّ، السّاكنُ بدَرْب السِّلسلة، ودُفِنَ من الغد بباب الصَّغِير.

стр. 2147

وكانَ تاجرًا بسُوق الزِّيادة، ثم تركَ ذلك واشتغلَ بالتِّجارة قي الصّابون، وحَصَّل أملاكًا، وقاربَ الثَّمانين، وخَلَّف أولادًا. • - وفي يوم الخَمِيس السّادس من ذي الحِجّة باشرَ ولاية البَرِّ بدمشقَ الأميرُ علاءُ الدِّين عليُّ بنُ محمود بن مَعْبَد البَعْلَبكيُّ، عِوَضًا عن الأمير شَرَف الدِّين عيسى ابن البرطاسيّ، وعادَ ابنُ البرطاسيّ إلى طَرابُلُس بعد العيد أميرًا هناك (١). • - وفي يوم عيد الأضحى وَصلَ إلى دمشقَ من القاهرةِ الأميرُ علاءُ الدِّين ابن صُبْح، وركبَ بسوق الخَيْل، وسَلَّم عليه الأمراءُ، وفَرِحَ له النّاسُ بخلاصه من السِّجْن وإطلاقه (٢). ٣٧٧٢ - وفي ليلة الأحد السّادس عَشَر من ذي الحِجّة تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ الإمامُ الفاضلُ العَدْلُ شهابُ الدِّين أبو العبّاس أحمدُ (٣) بنُ مُسَلَّم بن أحمد بن نَعْسان البُصْراويُّ الحَنَفيُّ، بالمَدْرسة الشِّبْلية ظاهر دمشق ودُفِنَ ضُحَى يوم الأحد بسَفْح قاسيون. ومولدُه سنة أربع وأربعين وست مئة بالكُفَيْر من عَمَل بُصْرَى. وكانَ فقيهًا فاضلًا، مُلازمًا للاشتغال والمُطالعة، وحجّ مرّات، ودَرَّس بالمَدْرسة الدِّماغية، وكان مواظبًا على الشَّهادة والتردُّد إلى القُضاة. حَدَّثَ عن القاضي شَمْس الدِّين ابن عطاء بأحاديث من "المُسْنَد"، و"الغَيْلانيّات".

стр. 2148

قرأتُ عليه لابني مُحمد، ﵀، بطريق الحِجاز الشَّريف بالزَّرْقاء، وبوادي القُرى. ٣٧٧٣ - وفي ليلة يوم عَرَفة تُوفِّيت الشَّيخة الصّالحة السَّيِّدةُ العالمةُ أمُّ زينب فاطمةُ (١) بنتُ عَبّاس بن أبي الفَتْح بن محمد البَغْداديةُ، بالحُسَيْنية ظاهر القاهرة، وكان لها يوم مَشْهود. وكانت امرأةً جليلةً، عظيمةَ القَدْر، كثيرةَ العِلْم والعَمَل على طريقةٍ حَسَنة، مُجتهدة في العبادة، خَشِنةَ المَلْبس، ملازمةً لنفع النّاس، مواظبةً على الأمر بالمَعْروف والنَّهْي عن المُنْكَر، لا يأخذها في ذلك لومة لائم ولا عَذْل عاذل. انتفعَ بها النّاسُ بدمشق والقاهرة، وجميع أصحابها خَيِّرات صالحات. • - وفي هذا الشَّهْر رُسِمَ لنائب السَّلْطنة وجميع عَسْكر دمشق بالتجهُّز إلى حَلَب، فشَرَع الجيشُ في التَّهيئ والتَّجَهّز وشَري الآلات وتَكْميل العُدَد، وإصلاح ما يُحتاج إلى إصلاح، وقَوِيت الحَرَكة، ووَصَلت الأخبار بخُروج ستّ تَقادم من الدِّيار المِصْرية. • - ووَصلَ كتابُ السُّلطان - أعزَّ اللهُ أنصارَهُ - وقُرئ في السّابع والعِشْرين من ذي الحِجّة ومن مَضْمُونه أنّ الأمير سَيْف الدِّين نائبَ السَّلْطنة بدمشق يكون مُقدَّمًا على المِصْريِّين والشاميِّين، وأنّهم يُسْرعون في السَّفَر بحيث يَصِلُون إلى حَلَب في خامس المُحَرَّم (٢).

стр. 2149

٣٧٧٤ - وفي ليلة الأربعاء السّادس والعِشْرين من ذي الحِجّة تُوفِّي فَخْرُ الدِّين أحمدُ (١) ابنُ الشُّجاع عبد الله ابن القاضي الصَّدْر الكبير عَلَم الدِّين أبي المَعالي قَيْصر بن أبي القاسم بن عبد الغَنِي بن مُسافر بن حَسّان السُّلَمِيُّ الحَنَفيُّ، ودَفِنَ من الغد بمَقبَرة أولاد الشَّيْرَجيّ بمقابر باب الصَّغِير. وكانَ من أبناء سِتّين سنة، وأنفقَ نعمةً كثيرةً وماتَ أبوه شابًّا وهو طِفْل. وكانَ جدُّه عَلَم الدِّين يُعْرَف بتعاسِيف، ماتَ سنة تسع وأربعين وست مئة (٢). • - وفي يوم الخَمِيس السابع والعِشْرين من ذي الحِجّة خُلِعَ على الصّاحب عزّ الدِّين ابن القَلانِسيِّ لاستمرارِه على نَظَر الخاص السُّلطانيّ، وعلى الصّاحب شَمْس الدِّين عبد الله وزير دمشق لتوليته الأوقاف المَنْصورية بدمشق، وعلى شِهاب الدِّين أحمد بن قُطَّيْنِه الزُّرَعيّ التّاجر لتوليته وكالة الخَواصّ السُّلْطانية. ٣٧٧٥ - وفي ليلة الجُمُعة الثامن والعِشْرين من ذي الحِجّة تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ الصّالحُ ناصرُ الدِّين أبو مُحمد مَنْصورُ (٣) بنُ مُحمد بن كَثِير الدِّمشقيُّ، المَعْروف بالغانميِّ، وصُلِّي عليه عَقِيب الجُمُعة بالمُصَلّى ظاهر دمشق، ودُفِنَ بمقابر باب الصَّغِير.

стр. 2150

وكانَ رَجُلًا مُباركًا، صالحًا، اشتغَلَ على الشَّيخ تاج الدِّين وحَفِظَ "التنبيه"، وعَلَّق عنه من شرحه. ومولدُه في سنة سَبْع وأربعين وست مئة. وهو ابنُ أخت الشَّيخ شَمْس الدِّين بن غانم. وسَمِعَ شيئًا على الشَّيخ تقيّ الدِّين ابن أبي اليُسْر، ولم يُحَدِّث. ٣٧٧٦ - وفي ليلة الجُمُعة الثامن والعِشْرين من ذي الحِجّة تُوفِّيت فاطمةُ (١) بنتُ يحيى والدة أقضى القُضاة نَجْم الدِّين الدِّمشقيِّ، نائبِ الحُكْم بدمشق، وصُلِّي عليها عَقِيب الجُمُعة بجامع دمشق، ودُفِنَت بمقابر باب الصَّغير. وكانت امرأةً، صالحةً، بَلَغت من العُمُر ستًّا وثمانين سنة. ٣٧٧٧ - وفي يوم الجُمُعة الثامن والعِشْرين من ذي الحِجّة صُلِّي بجامع دمشق على غائب، وهو الشَّيخُ الصَّدْرُ الكبيرُ العَدْلُ شَمْسُ الدِّين مُحمدُ (٢) بنُ محمود بن أبي الفَتْح، ابنُ الكُوَيك التَّكْريتيُّ. وكان رَجُلًا جيِّدًا، كثيرَ الخير ملازمًا للصَّلاة في الجماعات، صاحبَ برٍّ وصَدَقةٍ وسكِينةٍ ووقارٍ وعدالةٍ وأمانةٍ. وكانت وفاتُه في ثامن عَشَر ذي القَعْدة بالإسكندرية. • - وفي يوم السَّبْت التاسع والعِشْرين من ذي الحِجّة وَصلَ طائفةٌ كبيرةٌ من الجَيْش المِصْريُّ إلى دمشق متوجِّهين إلى البلاد الشَّمالية، والمُقَدَّم عليهم الأميرُ سَيْفُ الدِّين بكتَمُر المَعْروف بالبُوبَكْريِّ، وفيهم الأمير

стр. 2151

سَيْفُ الدِّين قُلِّي والأمير بَدْر الدِّين ابن الوَزِيريّ، والأمير سَيْف الدِّين قَجْليس، وابن الحاج طَيْبرس، وابن طُرُنْطاي، وابن سَلّار، وساطي، وغيرُهم، وكانوا ستة آلاف، سَلَّمَهُم الله تعالى (١). • - وفي يوم الثُّلاثاء رابع ذي الحِجّة وقعت حَرْب بين الأخَوَين حُمَيْضة وأبي الغَيْث ولَدَي أبي نُمَيّ بالقُرب من مكةَ، وانتصرَ حُمَيْضة، وجُرِحَ أبو الغَيْث، ثم ذُبِحَ بأمر أخيه. وكانت جماعة أبى الغَيْث أكثر عَدَدًا، ولكن رُزِق حُمَيْضة النَّصْر واستقرَّ بمكّة (٢). ٣٧٧٨ - وفي هذه السَّنة سنة أربع عَشْرة وسبع مئة تُوفِّي أبو الحَسَن عليُّ (٣) بنُ طَرِيف بن زَكْري المَحَجِّي، المَعْروف بالكُتَيْلة، من أهل الصّالحية، وكانَ موتُه بحَلَب. وَوَى لنا عن ابن عبد الدّائم، وسَمِعَ من جماعةٍ، وحجَّ معنا سنة عَشْر وسبع مئة. ٣٧٧٩ - وفيها تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ الفقيهُ فَخْرُ الدِّين عثمانُ (٤)، المَعْروف بابن البَزّاز، الإسكندريُّ، بها، في النِّصف الثاني من السَّنة. وكانَ من أعيان الشّافعية، وقَدِمَ علينا دمشق في سنة فَتْح عَكّا، وأقامَ مدّة وحَضَرَ الدُّروس، وظهرت فضيلتُه وجودة بَحْثه.

стр. 2152

٣٧٨٠ - وفيها، في أوائل السَّنة تُوفِّيت أمُّ أحمد زَيْنَبُ (١) بنتُ فَخْر الدِّين سُليمان ابن الخَطيب عمادِ الدِّين داود بن عُمر بن يوسُف، ابنُ خَطِيب بيت الآبار، وبَلَغني ذلك في شَهْر ربيع الآخر. ومولدُها سنة أربع وثلاثين وست مئة تقريبًا. وسَمِعتْ "جُزء ابن عَرَفة" على اليَلْدانيِّ، بقراءة جَدِّها حُضُورًا في الرّابعة من عُمُرها في جُمادى الأولى سنة سبع وثلاثين وست مئة بجامع بيت الآبار؛ وقرأتُهُ عليها بقريةٍ تلتياثا عند ولدها ابن عيّاش. ٣٧٨١ - وفيها تُوفِّي الشَّيخُ أبو العبّاس أحمدُ (٢) ابنُ العَفِيف محمد ابن العَلَم أحمد بن كامل بن عُمر المقدسيُّ، المَعْروف بالطَّبّاخ بالقُدْس الشَّريف. ومولدُه سنة تسع وثلاثين وست مئة تقريبًا أو سنة أربعين وست مئة. وكانَ من أهل الصّالحية، وسَمِعَ بها من خطيب مَرْدا، ومحمد بن عبد الهادي، وإبراهيم بن خليل، وابنِ عبد الدّائم، وغيرِهم، وانتقلَ إلى القُدس وأقامَ به مدّةً إلى حين موته، وحَدَّث هناك. قرأتُ عليه عدّة أجزاء. ٣٧٨٢ - وفيها تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ أبو زكريّا يحيى (٣) بنُ عيسى بن مُحمد البالِويُّ، ثم الصّالحيُّ الخَيّاط، بحِمْص.

стр. 2153

ومولدُه في سنة خَمْسين وست مئة تقريبًا ببلد بالِو (١) بقُرْب آمِد من ديار بكر. وهو ابنُ أخي الشَّمْس البالِويّ إمام المُرْشِدية بالصّالحية. وكانَ يحيى المَذْكور رَجُلًا جيِّدًا، حَسَنَ الشَّكْل، خيِّرًا. رَوَى لنا عن ابن عبد الدّائم، ذكرَ لي وفاتَهُ ابنُ المُحِبّ في نِصْف السَّنة. ٣٧٨٣ - وفي ليلة الأحد سادس عَشَر ذي الحِجّة تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ الإمامُ الأصيلُ المُسْنِدُ شمْسُ الدِّين أبو بكر أحمدُ (٢) ابنُ الإمام مُحيي الدِّين محمد ابن الشَّيخ شَرَف الدِّين أبي طالب عبد الرَّحمن بن عبد الرَّحيم بن عبد الرَّحمن بن الحَسَن، ابنُ العَجَميِّ، بحَلَب. ومولدُه في ثاني جُمادى الآخرة سنة سبع وثلاثين وست مئة بحَلَب. سَمِعَ من جدِّه، والحافظ يوسُف بن خليل، وابن رَوَاحة، والضياء صَقَر، وغيرِهم. وحَضَرَ على المُوفَّق يعيش النَّحْويّ. وكان مُكْثِرًا، اعتنَى به والدُه وأسمعَهُ، وهو من المُكْثرينَ عن ابن خليل. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، كثيرَ السُّكون، قليلَ الكلام، مواظبًا لمدرسةِ جَدِّه التي فيها قَبْره، وكان يَعْتَريه في بعض الأوقات غَفْلة وعُسْر في التَّسْميع، رحمه الله تعالى. ٣٧٨٤ - وفي أواخر ذي الحِجّة تُوفِّي القاضي الصَّدْر الكَبير سَعْدُ الدِّين

стр. 2154

الحَسَن (١) ابن القاضي مَجْد الدِّين عبدِ الرَّحمن، ابنُ الأقْفَهسِيّ، بالقاهرة فُجاءةً. وكانَ ناظر الخِزانة السُّلطانية بالدِّيار المِصْرية، وله مكانة عند السُّلطان والدَّولة، ويُعرَف بابن الأقفاصِيّ. قَدِمَ علينا دمشقَ، وسَمِعَ بقراءتي شيئًا من الحَديث. ووَلِيَ عِوَضه الصّاحبُ ضياء الدِّين النَّشائي، ووَلِيَ الصّاحبُ أمينُ المُلْك ناظر النُّظّار بالدِّيار المِصْرية. ٣٧٨٥ - وفي يوم الجُمُعة سابع ذي الحِجّة تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ أبو الثَّناء محمودُ (٢) ابنُ الرَّيِّس عبد الخالق بن مُحمد بن سَريّ بن أحمد بن أبي الوَحْش المِزِّيُّ، المَعْروف بابن رَيِّس المِزّة، بها، ويُلَقَّب بالنَّجْم، وبالشَّرَف أيضًا. سَمِعَ عدّة أجزاء على خَطِيب مَرْدا بالمِزّة في رَجَب سنة ثلاثٍ وخَمْسين وست مئة، وهو في السَّنة الخامسة من عُمُره، وحَدَّث بالمِزّة وبالرَّملة أيضًا.

стр. 2155

سنة خمس عَشْرة وسبع مئة المُحَرَّم • - في يوم الاثنين مُستَهلّ المُحَرَّم توجَّه من دمشقَ نائبُ السَّلْطنة الأميرُ سَيْفُ الدِّين تَنْكز وصُحْبتُه مَن تأخَّرَ من جَيْش دمشقَ قاصدين مدينة حَلَب (١). • - وفي السابع عَشَر من المُحَرَّم وَصلَ الخبرُ إلى دمشقَ أنّ العساكر وَصلَت إلى حَلَب في يوم الخَمِيس حادي عَشَر المُحَرَّم وتوجَّهت منها في يوم الأحد رابع عَشَرِه إلى عَيْن تاب، وأقامَ بها قاضي القُضاة نَجْم الدِّين ابن صَصْرَى وجماعة من المُتَعمِّمين، وتَوجَّه الجَيْش منها في السّادس عَشَر من الشَّهْر المَذْكور إلى بلاد الرُّوم إلى مدينة مَلَطْية (٢). ٣٧٨٦ - وفي يوم الجُمُعة السّادس والعِشْرين من المُحَرَّم تُوفِّي الصَّدْرُ الكبيرُ علاءُ الدِّين عليُّ (٣) ابنُ الشَّيخ موفَّق الدِّين يحيى، ابنُ البارزيِّ، الحَمَويُّ، المَعْروف بابن الوليِّ، بحَماة، وصُلِّي عليه بالجامع النُّوريّ، ودُفِنَ بالتُّربة السَّيْفية. • - وتعجَّلَ وصولُ الحاجّ في هذه السَّنة فوَصلَ منهم أكثرَ من ثلاثين راحلة إلى بُصْرَى في يوم الجُمُعة خامس المُحَرَّم، ووَصلَ منهم إلى دمشقَ الشَّيخُ علي البَعْلَبَكيُّ المؤذِّن فقيه مُهنّا في يوم السَّبْت، ثالث عَشَر المُحَرَّم، وتواصلَ النّاسُ قليلًا قليلًا إلى أن دخلَ الرَّكبُ والمَحْمَلُ السُّلطانيُّ، وأميرُ

стр. 2156

الحاجّ الأمير شَمْس الدِّين سُنْقُر الإبراهيميّ في يوم السَّبْت السّابع والعِشْرين من المُحَرَّم. • - وفي يوم الأحد الثامن والعِشْرين من المُحَرَّم كُسِفَت الشَّمْس، وصَلَّينا صلاةَ الكُسوف بجامع دمشق، وخطبَ الخطيبُ جلالُ الدِّين وحضرنا خُطبتَهُ. • - وفي بُكْرة يوم الأحد الثامن والعِشْرين من المُحَرَّم وَصَلت الأخبارُ بأنَّ يَزَكَ المُسلمين كَسَرَ كشّافةَ التَّتار عند مَلَطْية، ثم حَصَروا البَلَد. ثم وَصلَ في آخر هذا اليوم إلى دمشق الأمير الكبير سَيْفُ الدِّين قَجْليس ومعه ناصرُ الدِّين دوادار نائبُ السَّلْطنة بدمشق وأخبرا بالوصول إلى مَلَطْية بُكْرة الأحد الحادي والعِشْرين من المُحرَّم ووجدا البَلَد قد حُصِّن وتهيّأ أهلُه للدَّفْع عنهم، فلما رأوا كَثْرة الجَيْش خرجَ إليهم متولّي البلد والقاضي ومَن معهما وطَلَبوا الأمان فأمّنوا المُسلمين، ودُخلَ البلد وقُتِلَ به من الأرمن خَلْق ومن النَّصارى، وأُسِرَ شيء كثير، وتعدّى ذلك إلى المُسلمين، وحَصلَ للنّاس مكاسب كثيرة، وخرب قطعة كبيرة من البَلَد، ورجعَ الجَيْش منها يوم الأربعاء الرابع والعِشْرين من الشَّهر إلى عَيْن تاب، ثم انتقلوا منها إلى مَرْج دابِق (١). وتَوجَّه الأميرُ سَيْفُ الدِّين وناصر الدِّين الدَّوادار من دمشقَ إلى القاهرةِ ليلة الاثنين التاسع والعِشْرين من المُحَرَّم، وحالَ وصولهما إلى دمشقَ زُيِّنت على جاري العادة، واستمرَّت الزِّينة أسبوعًا، ودُقَّت البشائر بقَلْعة دمشق، ثم عادا إلى دمشقَ من القاهرة في ثامن صَفَر وتوجّها إلى العَسْكر المَنْصور (٢). ٣٧٨٧ - وفي العَشْر الأوسط من المُحَرَّم تُوفِّي السَّيِّدُ الشَّريف الإمام العلّامة

стр. 2157

الفاضل رُكنُ الدِّين أبو مُحمد الحَسَنُ (١) بنُ شَرَف شاه الحُسينيُّ الإستراباذيُّ بمدينة المَوْصل، ودُفِنَ عند مَشْهد الكَفّ، وحَضرَ جنازتَهُ عامّةُ النّاس. وكانَ من الفُضلاء المَشْهورين من أصحاب النَّصِير الطُّوسيّ، وله مصنَّفات منها: "شَرْح أُصول ابن الحاجب" و"شَرْح مقدّمته في النَّحو"، وغير ذلك. وكان مدرِّسًا، وله إدرارات وحُرْمة وافرة، وبَلَغت جامكيّته في المَوْصل في كل يوم ستين دِرْهمًا، و"شَرح الحاوي الصَّغير" في الفقه شَرْحين، الثاني أجوَد من الأول. ٣٧٨٨ - وفي الخامس والعِشْرين من المُحَرَّم تُوفِّي نورُ الدِّين عليٌّ (٢) المِصْريُّ، أحد المؤذِّنين بجامع دمشق، وكانت وفاته بعين تاب، وعُمِلَ عزاؤه بجامع دمشق في حادي عَشَر صَفَر. وكانَ صَيِّتًا مَشْهورًا. صَفَر ٣٧٨٩ - في يوم الاثنين السادس من صَفَر تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ العالمُ الفقيهُ النَّحويُّ أبو عبد الله مُحمدُ (٣) بنُ عليّ بن يحيى بن عليّ الغَرْناطيُّ، بالمدينة الشَّريفة النبوية، على ساكنها أفضل الصَّلاة والسَّلام.

стр. 2158

وكانَ رَجُلًا فاضلًا في أنواع من العِلْم، وجاورَ بمكّةَ والمدينة مدّة، وسَمِعَ بالمَغْرب "الموطأ" من أبي محمد بن هارون، وسَمِعَ بالحجاز من جماعة، وشرح "الجُمَل" للزَّجّاجي، وله نَظْمٌ كثيرٌ، من ذلك أكثر من ألفَي بيت في المديح النبويّ. ومولدُه في سنة إحدى وسبعين وست مئة بأحواز غَرْناطة. كتبتُ عنه من نَظْمه وسمعتُ بقراءته. ٣٧٩٠ - وفي يوم الأربعاء التاسع صَفَر تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ الأصيلُ مُحيي الدِّين أبو الحَسَن عليُّ (١) ابنُ الشَّيخ العَدْل الكبير فَخْر الدِّين أبي الثَّناء محمود بنِ عبد اللطيف بنِ مُحمد بن سيما بن عامر بن إبراهيم بن سالم السُّلَمِيُّ الدِّمشقيُّ، بقرية البلاط من غُوطة دمشق، ودُفِنَ يوم الخَمِيس بمقابر باب الصَّغير ظاهر دمشق. ومولدُه ليلة الخَمِيس ثامن عَشَر شَعْبان سنة إحدى وثلاثين وست مئة بمحلّة القصّاعين بدمشق. أُحضِرَ على والده وهو في السنة الثالثة من عُمُره، وسَمِعَ بنفسه وهو كبير من ابن عبد الدائم، وابن أبي اليُسْر، وجماعة. وأجازَ له من دمشق أبو نَصْر ابن الشِّيرازيّ، والإرْبِليُّ، ومُكْرَم، وابن المُقَيَّر، وكريمة، ومن ديار مصر أبو الخطّاب ابن دِحْية، وأبو القاسم ابنُ الصَّفْراويِّ، ومُرتَضَى بن حاتم، وجماعة. وكانَ رَجُلًا صالحًا، متعفِّفًا، مُنقطعًا عن النّاس، وخالطَ الفُقراء، وكانَ كثيرَ الخُشوع والرقّة. وهو من بَيْت العدالة والأمانة؛ وَلِيَ أبوه الحِسْبة بدمشق، وماتَ وهو صغير، وكانت وفاتُه في شَوّال سنة أربع وثلاثين وست مئة، رحمهما الله تعالى.

стр. 2159

٣٧٩١ - وفي ليلة السَّبْت الثاني عَشَر من صَفَر تُوفِّي الصَّدْرُ الكبيرُ الأصيلُ العَدْلُ الرِّضي شَرَفُ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (١) ابنُ العَدْل جمالِ الدِّين أبي الفَضْل مُحمد بن أبي الفَتْح نَصْر الله بن المظفَّر بن أسعد بن حَمْزة بن أسد بن عليّ بن مُحمد التَّمِيميُّ الدِّمشقيُّ، ابنُ القَلانسيِّ، بداره بدمشق، ودُفِنَ من الغد بسَفْح قاسيون بمقبَرة بني صَصْرَى، بالقُرب من المدرسة الرُّكنية. ومولدُه في السابع والعِشْرين من شَعْبان سنة ستّ وأربعين وست مئة بدمشق. سَمِعَ "صحيحَ مُسلم" من الرَّضِيّ ابن البُرْهان، ورَوَى منه (٢) أربعين حديثًا. وله إجازة عُثمان ابن خطيب القَرَافة، وعبد الله ابن الخُشُوعي، وجماعة. وكانَ من أعيان دمشق وأكابرها، وباشرَ وكالة السُّلطان مدّةً، وكانت حُرمتُه وافرة وأخلاقُه حَسنة، وشَهدَ في القِيْمة مدّةً مع الأكابر ثم تركها. • - وفي أول صَفَر وَصلَ النائبُ بمَلَطية إلى دمشق وتَوجَّه إلى القاهرة (٣). • - ووَصلَ في وَسَط الشَّهْر قاضيها الشَّريف شَمْس الدِّين ومعه جماعة، وأقاموا بدمشق (٤). • - ووَصلَ الأميرُ سَيْفُ الدِّين قَجْليس بجَمْع من الأسرى في يوم السَّبت السّادس والعِشْرين من الشَّهْر، ونُودِي في هذا الشَّهْر بدمشق: إنّ من

стр. 2160

أخفَى أحدًا من المُسلمين الواصلين من مَلَطْية من امرأةٍ أو صبيٍّ أو طفلٍ صغير حلّ ماله ودمه، وغلّظ في ذلك استدراكًا لما فَرَط (١). ٣٧٩٢ - وفي يوم السَّبْت الثاني عَشَر من صَفَر تُوفِّي الشَّيخُ عبدُ الله (٢) بنُ إبراهيم بن سالم، ابنُ البَغْداديّ، بالقاهرة، بمسجده داخل باب الزهومة، ودُفِنَ من الغد خارج باب النَّصْر بمقبَرة الصُّوفية، وقد بلغ ثمانين سنة. وسَمِعَ كثيرًا من الشُّيوخ مع الشَّيخ جمال الدِّين ابن الظّاهريِّ. ٣٧٩٣ - وفي يوم الجُمُعة الثامن عَشَر من صَفَر تُوفِّي الشَّيخُ العَدْلُ ناصر الدِّين أبو مُحمد عبدُ الله (٣) ابنُ شَيْخنا العَدْل كمال الدِّين عبد الوَهّاب ابن القاضي مُحيي الدِّين حَمْزة بن محمد بن الحُسين بن حمزة البَهْرانيُّ الحَمَويُّ، بحماة، ودُفِنَ بالباب الغربيّ. ومولدُه في رَجَب سنة خمسٍ وأربعين وست مئة بحماة. وكانَ له مسجدٌ وقراءة، وَيجْلسُ مع الشُّهود ببلده، وحضرَ جُزءًا لطيفًا وهو في أول سنة من عُمُره على والدة جدِّه صفيّة بنت عبد الوهّاب القُرشية. وحَدَّثَ بالجُزء مرّاتٍ بحماة ودمشق، سمعتُهُ منه بهما، وهو من حديث أبي بَكْر بن زياد النَّيْسابوريّ، وكان قَدِمَ دمشقَ في سنة سبع وسبع مئة، وسمع منه جماعة من الطلبة. وكان جدُّه قاضيًا بحَمَاة، وهو من بيتٍ مَشْهور. ٣٧٩٤ - وفي ليلة الأحد العِشْرين من صَفَر تُوفِّي الحاجّ الأمينُ الصّالحُ إبراهيمُ (٤) بنُ عُمر بن المهذَّب الواسطيُّ، التّاجرُ السَّفّار، ببستانٍ بجَوْبر، ودُفِنَ يوم الأحد بسَفْح قاسيون بتُربة الشَّيخ موفَّق الدِّين.

стр. 2161

وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، مَعْروفًا بالأمانة والدِّيانة، ومُلازمة الجامع، وحُضور الجماعات. سافرَ في التِّجارة، وطَلَب الكَسْب في البلاد البعيدة، ودخل بلاد الخطا، ورأى هلاوو ملكَ التَّتار بسمرقند وهو قاصدٌ أخْذَ بَغْداد. ومولدُه بالمَوْصل، وأُسِر من حَلَب ولم يبلغ الثَّمانين. ٣٧٩٥ - وفي يوم الأربعاء الثالث والعِشْرين من صَفَر تُوفِّي القاضي الإمامُ الفقيهُ شهابُ الدِّين أبو العبّاس أحمدُ (١) بنُ مُحمد بن أبي الفَضْل الجَعْبَريُّ الشافعيُّ، بزُرَع، ودُفِنَ هناك في اليوم المَذْكور، وكان قاضيًا بها. ووَلِيَ قَبْلها عدّة بلاد من عَمَل دمشق، مثل بُصْرَى، والمَجْدَل، وكَرْك نُوح، وغير ذلك، وأقامَ مدّةً بدمشق وأفتَى بها، وحجّ، ودخلَ اليَمَن واجتمع بصاحبها. ٣٧٩٦ - وفي ليلة الثُّلاثاء التاسع والعِشْرين من صَفَر تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ العلّامةُ مُفتي المُسلمين صفيُّ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (٢) بنُ عبد الرَّحيم بن مُحمد الأُرْمَويُّ، ثم الهِنْديُّ، الشّافعيُّ، بمنزله بالمَدْرسة الظّاهرية بدمشق، ودُفِنَ يوم الثُّلاثاء بمقابر الصُّوفية. ومولدُه في ليلة الجُمُعة ثالث ربيع الآخر سنة أربع وأربعين وست مئة. نقلتُه من خَطّه. وذكرَ لي أنه وُلد بالهند. وكانَ له جدٌّ لأمِّه فاضل من أهل العلم هو شيخه، قرأ عليه وماتَ سنة ستين وست مئة، وخرجَ من

стр. 2162

دَهْلي البلد المَشْهور بالهند في رجب سنة سبع وستين وست مئة. ودخلَ اليَمَن، وأكرمه الملك المُظفَّر، وأعطاهُ أربع مئة دينار، وحجّ، وأقامَ بمكةَ نحوًا من ثلاثة أشهر، ثم ركبَ البَحْر ودخلَ الدِّيار المِصْرية في سنة سبعين وست مئة وأقامَ بها أربع سنين، ثم سافرَ إلى الرُّوم على طريق أنطالية، وأقامَ بها إحدى عَشْرة سنة، منها خمسة بقُونية، وخمسة بسِيواس، وسنة بقَيْسارية، ودرَّس بقُونية، وسِيواس، واجتمعَ بالقاضي سراج الدِّين وأكرَمَهُ، وقال: لي في الرُّوم ثلاثين سنة ما رأيتُ مثله. وخرجَ من الرُّوم في سنة خمسٍ وثمانين وست مئة، وقَدِمَ دمشق وأقام بها واستوطنها، وعقد حلقة الأشْغال بالجامع المَعْمور، وقرأ عليه أعيانُ الطلبة وفُضَلاء المُشْتغلين. وصَنّف في الأصول والكلام عدّة مصنَّفات: ودَرَّس بدمشق بالدَّوْلَعية والرَّواحية والأتابكية والظّاهرية، وكانَ مقصودًا بالاستفتاء، ويَكْتبُ كثيرًا في الفتاوى. وفيه عبادةٌ وديانةٌ ومودّةٌ وحُسْنُ تعهُّد لمعارفه وأصحابه وكان يُفطر عنده في شهر رمضان نحو عَشَرة من الفُقراء الضُّعفاء، ووقف كُتُبه وجعلَ مَقَرَّها بدار الحَديث الأشرفية، رحمه الله تعالى. ٣٧٩٧ - وفي صُبْح نهار الاثنين الحادي والعِشْرين من صَفَر تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ العلّامةُ الفاضلُ مُفتي المُسلمين ذو الفَضائل شَمْسُ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (١) بنُ أبي القاسم بن جَمِيل الرَّبَعيُّ التونِسيُّ المالكيُّ، بالقاهرة بحارة البَرْقية، ودُفِنَ من يومه بالقَرَافة. ومولدُه في سنة تسع وثلاثين وست مئة.

стр. 2163

سمِعَ بدمشقَ في سنة ثلاثٍ وسبعين وبعدها مع ابن جَعْوان، والحارثيِّ، وغيرهما، وحَدَّثَ. وكانَ من الفُضلاء المَشْهورين، ووَلِيَ القضاءَ بالإسكندرية مدّة. ٣٧٩٨ - وفي صَفَر تُوفِّي الصَّدْرُ الكبيرُ أصيلُ الدِّين وَلَدُ الشَّيخ نَصِير الدِّين مُحمد (١) بن مُحمد الطُّوسي، ببغدادَ، ودُفِنَ عند والده بمَشْهد موسى والجَوَاد، ﵄. وكانَ ناظرَ الأوقاف ومُنَجِّمًا عند ملك التَّتار، وله حُرْمة وجامكية وافرة. ربيع الأول ٣٧٩٩ - في يوم الجُمُعة الثاني من شَهْر ربيع الأول تُوفِّي القاضي الفقيهُ الإمامُ العالمُ الفاضلُ نَجْمُ الدِّين أبو الفِداء إسحاقُ (٢) ابنُ القاضي مَجْد الدِّين إسماعيل بن أبي القاسم بن الحَسَن بن أبي القاسم المِقْداديُّ الكِنْديُّ الرَّحَبِيُّ، بمدينة دمشق، ودُفِنَ بعد العَصْر بمقابر باب الصَّغير. ومولدُه في خامس ربيع الأول سنة إحدى وخَمْسين وست مئة بالرَّحْبة. وكانَ رَجُلًا فاضلًا، صالحًا، وَلِيَ قضاء الرَّحْبة سبعًا وثلاثين سنة، ووليه أيضًا والدُه وجدُّه، وقَدِمَ إلى دمشق للاشتغال سنة أربع وستين، فأقامَ مدّةً، ولازمَ الشَّيخ تاج الدِّين الفَزَاريَّ، وسَمِعَ من ابن عبد الدّائم، وابن أبي اليُسْر، وغيرِهما. وكانَ مَشْكورَ السِّيرة في ولايته، يحبُّه أهلُ بَلَده ومَن يقدم إليه من الأُمراء والجُنْد والتُّجار والفُقراء وغيرِهم، ويُثْنون عليه، ولما قَدِمَ إلى دمشق

стр. 2164

قبل موتِه بسنة وأشهُر وَلِيَ بها نيابةَ الخطابة بجامع دمشق، وخَطَبَ في العيدين، وسُرَّ النّاسُ بإمامته لصلاحه وعِفّته وانقطاعه. ورَوَى الحَديث بالرَّحْبة ودمشق. ٣٨٠٠ - وفي يوم الأحد رابع شَهْر ربيع الأول تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ العَدْلُ شَمْسُ الدِّين مُحمدُ (١) ابنُ الشَّيخ رَمَضان بن عبد الله بن يوسُف الآمديُّ الحَنَفيُّ، ودُفِنَ من الغد بسَفْح قاسيون. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، أحد الشُّهود بمَسْجد البَياطرة، بدمشق، وكانَ مَشْكور السِّيرة، قليلَ الكلام، كثيرَ السُّكون، وكان مُقرئًا بالرِّباط النّاصريّ، وسَمِعَ فيه من ابن أبي الخَيْر. وكانَ والده من المُرتَّبين بالرِّباط المَذْكور، وسَمِعتُ منه. • - وفي بُكْرة يوم الجُمُعة السادس عَشَر من شَهْر ربيع الأول وَصلَ إلى دمشق نائب السَّلْطنة الأميرُ سَيْفُ الدِّين تَنْكز - أعزّه الله تعالى - ومعه الجيوشُ الشامية والمِصْرية من غَزْوة مَلَطْية، وخرجَ النّاسُ لتَلَقِّيهم، وأقامَ المِصْريّون قليلًا وتوجَّهوا إلى القاهرة المَحْروسة (٢). ٣٨٠١ - وفي يوم الثُّلاثاء ثالث عَشَر شَهْر ربيع الأول تُوفِّي الشَّيخُ المُقرئ شَمْسُ الدِّين أبو إبراهيم مُحمدُ (٣) بنُ إبراهيم بن يوسُف بن فارس المَعَرِّيُّ، ودُفِنَ بمقابر باب الصَّغير. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، مُقْرئًا، صالحًا، وُلِدَ بالمَعَرّة، وحُمِلَ منها إلى دمشق سنة أخْذ هلاوو لها وعُمُره خمسُ سنين، وحجَّ اثنتي عَشْرة حجّة.

стр. 2165

وسَمِعَ معي بالكَرَك، وكان إمامَ مسجد دَرْب العَدَس إلى أن مات. ٣٨٠٢ - وفي السّابع عَشَر من شَهْر ربيع الأول تُوفِّي بالمَعَرّة الأميرُ الكبيرُ صارمُ الدِّين عُثمانُ (١) بنُ إسماعيل بن عُثمان، المَعْروف بحاجب صَفَد، ودُفِنَ بها وهو راجع من أخذ مَلَطْية. عاشَ ثمانيًا وخَمْسين سنة. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، مَشْكورَ السِّيرة، عُيِّن لشدّ دمشق، وكانَ يَسْكن بدَرْب الفَرّاش، وخَلَّف أولادًا وذرِّيّة. وكانَ جدُّه من مماليك الدَّوادار الرُّوميّ الظّاهريّ. ٣٨٠٣ - وفي يوم الاثنين التاسع عَشَر من شَهْر ربيع الأول تُوفِّي مُحمدُ (٢) بنُ علاءِ الدِّين عليّ بن عُمر بن نَصْر الله ابن أخت شمْس الدِّين ابن أفتكين. وكانَ رفيقُنا في الحجِّ سنة ثمانٍ وثمانين وست مئة، وهو صَبِيٌّ. وسَمِعَ بقراءتي بالحِجاز الشَّريف. • - وفي يوم الاثنين التاسع عَشَر من شَهْر ربيع الأول وَصلَ إلينا الخبرُ بدمشق بمسك الأمير سَيْف الدِّين بكتَمُر الحاجب، والأمير علاء الدِّين أيدُغْدي شُقَيْر، والأمير سَيْف الدِّين بهادُر المُعِزِّي، وأمير آخر يُعرف بالخازن، وأنَّ ذلك كان يوم الخَمِيس مُستهلّ هذا الشَّهْر لأمر اتفقوا عليه من الخُروج على السُّلْطان، واحتيط بدمشق على موجود الحاجب، وأيدُغْدي شُقَيْر في الثامن والعِشْرين من ربيع الأول، وظَهرَ للحاجب أموال ومتاجر وأعشاب وأمتِعة (٣).

стр. 2166

٣٨٠٤ - وفي يوم الأربعاء الثامن والعِشْرين من ربيع الأول تُوفِّيت والدة المُحدِّث فَخْر الدِّين المُقاتليِّ (١) بظاهر دمشق، وصُلِّي عليها بجامع العُقَيْبة، ودُفِنَت بمقابر باب الفَراديس. ٣٨٠٥ - وفي يوم الخَمِيس التاسع والعِشْرين من شَهْر ربيع الأول تُوفِّي ناصرُ الدِّين مُحمدُ (٢) ابنُ الشَّيخ العَدْل مُعين الدِّين مُحمد ابن الشَّيخ جمالِ الدِّين مُحمد بن مُحمد بن الجُنَيد الآمديُّ، فُجاءةً بدمشق، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون، وهو في عَشْر الستِّين. وكانَ جَلَسَ مع الشُّهود ثم تَركَ ذلك وتوكَّلَ للأمراء، ودخلَ في أمور الدُّنيا. ربيع الآخر ٣٨٠٦ - في يوم الجُمُعة مُستهلّ شهْر ربيع الآخر تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ المُقرئُ العَدلُ صَدْرُ الدِّين أبو مُحمد عبدُ الرَّحيم (٣) ابنُ الشَّيخ بهاءِ الدِّين عبد الله بن الحَسَن بن مَحْبوب، ودُفِنَ يوم السَّبْت بمقابر الصُّوفية. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، مَشْكورًا، مواظبًا على التِّلاوة، يشهدُ قُبالة المَدْرسة المِسْمارية. وجاوزَ الخَمْسين، وسَمِعَ على جماعةٍ مع إخوتِه. ٣٨٠٧ - وفي عَشِيّة الاثنين الحادي عَشَر من شَهْر ربيع الآخر تُوفِّي الفقيهُ الفاضلُ تقيُّ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (٤) ابنُ الشَّيخ عمادِ الدِّين عُثمان بن

стр. 2167

حَسَن بن ناصر الدِّمشقيُّ الشّافعيُّ، المَعْروف بابن السَّكاكينيِّ، ودُفِنَ ضُحى يوم الثُّلاثاء بمَقبَرة باب الصَّغير. ومولدُه في سنة سَبْع وستين وست مئة بدمشق. وكان رَجُلًا جيِّدًا من رفاقنا بالمدارس ودارِ الحديث، وسَمِعَ كثيرًا على الشُّيوخ وكانَ له اعتناءٌ بذلك، وبيننا وبينه صُحْبة متأكّدة، ومُجالسةٌ كثيرة، رحمه الله تعالى. ولما دخلَ القاهرة في الجَفْل سَمِعَ من الأبَرْقُوهيِّ، وحَدَّث عنه بدمشق بـ "مجلس رِزْق الله التَّميميّ". ٣٨٠٨ - وفي الخامس من شَهْر ربيع الآخِر تُوفِّي الشَّيخُ زَيْنُ الدِّين عبد الحقّ (١) بنُ فِتْيان بن عبد المجيد بن أحمد بن عبد الله القُرشيُّ، ودُفِنَ بسَفْح المُقَطَّم. ومولدُه بمِصْرَ في سنة خمس وأربعين وست مئة. وكانَ عَدْلًا صُوفيًّا بخانقاه سعيد السُّعداء، سَمِعَ من الحافظ رشيد الدِّين العَطار، والرَّضيّ ابن البُرهان، وحَدَّث. • - وفي يوم الخَمِيس الرابع عَشَر من شَهْر ربيع الآخر وَصلَ الأميرُ سيفُ الدِّين قَجْليس إلى دمشق، وسافرَ منها ورجعَ بُكْرة الاثنين الثامن عَشَر منه، ومعه الأمير سَيْف الدِّين تَمُر السّاقيُّ نائبُ السُّلطان بطرابُلُس فمُسِكَ بدمشق هو والأمير سَيْف الدِّين بهادُر آص في اليوم المَذْكور، وسافَرَا ليلة الثُّلاثاء تاسع عَشَرِه، ومع كل واحدٍ منهما من يَحْفظه ويخدمه. وحُمِلَ الأمير سَيْف الدِّين تَمُر إلى القاهرة، والأمير سَيْف الدِّين بهادُر آص إلى الكَرَك، وتألّم

стр. 2168

النّاس للأمير سيْف الدِّين بهادُر آص كثيرًا، وبَكُوا عليه، وأكثروا من الدُّعاء له، وضاقَت الصُّدُور بسببِه، وظهر ذلك في البَلَد (١). • - وفي يوم السَّبْت السادس عَشَر من ربيع الأول وَصلَ من القاهرة إلى دمشقَ رجل ميِّت مُسمَّر على جَمَل، ونُودي عليه: هذا جزاء من يتكلَّم فيما لا يَعْنيه، ونحو ذلك. وقيل: إنه النَّجمُ أيوب بنُ أحمد ابن النَّجْم شيخ حِطِّين كان جدّه، وإنه كان سبب الفِتْنة التي أوجبت مَسْك الحاجب وأيدُغدي شُقَير ومن معهما. ٣٨٠٩ - وفي يوم الاثنين الثامن عَشَر من شَهْر ربيع الآخر تُوفِّي الأميرُ الكبيرُ رُكْنُ الدِّين بَيْبَرس (٢) الحُساميُّ المَنْصوريُّ، ويُعرَف بالمَجْنون بحِمْص. وكانَ من مُقَدَّمي الحَلْقة بدمشق ومن أعيان الجُنْد، وسكنه بالزلّاقة داخل باب الصَّغير. ٣٨١٠ - وفي يوم الأربعاء العِشْرين من شَهْر ربيع الآخر تُوفِّي الحاجُّ عُثمانُ (٣) بنُ مكّي شيخُ قرية زَمَلُكا، ودُفِنَ يوم الخَمِيسن وحضرَهُ جَماعةٌ. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، مَشْهورًا بقريته، مقبولَ القول في الشَّهادة، رحمه الله تعالى. • - وفي يوم الخَمِيس الحادي والعِشْرين من شَهْر ربيع الآخر وَصلَ الصَّدْرُ الكبيرُ عزّ الدِّين ابن مُيَسَّر إلى دمشق متولِّيًا الحِسْبة ونظرَ الأوقاف، وخُلِعَ عليه بطَرْحةٍ، وباشرَ المَنْصبين، وانصرفَ بَدْرُ الدِّين ابن الحدّاد من الحِسْبة، وبهاء الدِّين الحَنَفي من نَظَر الأوقاف (٤).

стр. 2169

٣٨١١ - وفي يوم الاثنين الخامس والعِشْرين من شَهْر ربيع الآخر تُوفِّيت المرأةُ الصّالحةُ عائشةُ (١) بنتُ عبد القاهر بن يحيى ابن قاضي بالِس، ودُفِنَت يوم الثُّلاثاء بمقابر باب الصَّغير. وهي والدةُ الفقيه علاء الدِّين ابن قاضي بالِس الحَنَفيّ. • - وفي يوم الثُّلاثاء السّادس والعِشْرين من ربيع الآخر وَصلَ إلى دمشقَ بقيّة عَسْكرها المجرَّدين بحَلَب. • - وذكرَ بعضُهم أنّهُ بعد رحيل العَسْكر من مَلَطْية بثلاثة أيام حَضرَ إليها أهل كَرْكَر والكَحتين (٢)، وكانَ طلعَ من المغائر من اختبَى من الأرْمَن وغيرهم، فاحتاطوا بها، وقتلوا من الأرمن نحو ثلاث مئة، وأسرُوا نحو مئة، وبعثوا منهم إلى حَلَب ستين نَفْسًا، وسَيَّروا خُمُس السُّلطان، وغَنِموا غلالًا كثيرة. وبعدَ ذلك حضرَ جوبان إلى مَلَطية وآمن من بقي فيها وسدّ أبوابها وهي سبعة، وتركَ واحدًا منها للخُروج إلى البَساتين، وأمرَ مَن فيها بالعمارة، وجرَّد بها ألفَي فارس من التَّتار وهي في إقطاعه أطلقها له خَرْبَندا في سنة أربع عَشْرة، ووَلَّى فيها من جهته شَخْصًا كرديًّا، فأساءَ المُعاملة مع أهلها، فحملهم ذلك على مُكاتبة السُّلطان، وأحَبُّوا أن يكونُوا من رَعِيّته، وأُسِرَ الكُرْديّ النّائب المُشار إليه، ثم إنه هَرَب ولحِقَ بجوبان. وقيل: إنّ بعد ذلك كُلّه حَصلَ بمَلَطْية نقصٌ كثيرٌ في الزَّرْع والثِّمار بسبب الجَراد (٣).

стр. 2170

جُمادى الأولى ٣٨١٢ - في يوم الاثنين ثاني جُمادى الأولى تُوفِّي الفقيهُ الفاضلُ ناصرُ الدِّين مُحمدُ (١) بنُ أحمدَ بنِ عبد الغني ابن العَلّانيِّ الحَرّانيُّ الحَنبليُّ، ودُفِنَ من يومه بمقابر باب الصَّغير. وكانَ فقيهًا فاضلًا، صالحًا، مُواظبًا على الاشتِغال والقِيام بالأولاد والعِيال مع الفَقْر وقِلّة الأسباب. جاوز الخَمْسين. ٣٨١٣ - وفي يوم الأحد مُستهلّ جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ عبدُ الله (٢) ابنُ الشَّيخ مُسَيَّب ابن الشَّيخ عليّ الحَرِيريُّ، ودُفِنَ يوم الاثنين بمقابر الصُّوفية، ﵀. ٣٨١٤ - وفي ليلة الأحد ثامن جُمادى الأولى تُوفِّي الصَّدْرُ الفاضلُ الفقيهُ عزُّ الدِّين مُحمدُ (٣) ابنُ أقضَى القُضاة شَمْس الدِّين مُحمد ابن الشَّيخ شَرَف الدِّين مُحمد بن أبي العزّ بن صالح الحَنَفيُّ، ودُفِنَ يوم الأحد بسَفْح جَبَل قاسيون بالقُرب من المَدْرسة المعظَّمية. وكان شابًّا حَسَنًا، وأصيبَ به والدُه، آجَرُه الله فيه، وكانَ قد تأهّل للمَناصب وخَطَبَ عن والده ونابَ عنه في مُباشرة نَظَر المَدْرسة الظاهرية وغير ذلك.

стр. 2171

٣٨١٥ - وفي عاشر جُمادى الأولى تُوفِّي عزيزُ الدِّين محمدُ (١) بنُ عبد العزيز بن عبد الرَّحيم ابن القاضي عزيز الدِّين مُحمد بن أبي الكَرَم السِّنْجاريُّ الحَنَفيُّ بحَلَب. وكانَ من نُظّار أوقاف ابن عُصْرُون، وأقامَ بدمشق مدّةً، ثم انتقلَ إلى حَلَب وسكنَها إلى حينِ وفاته. وكانَ شَهِدَ على الحُكّام، وفيه رياسةٌ ومعرفةٌ. • - وفي يوم الخَمِيس الثاني عَشَر من جُمادى الأولى وَصلَ إلى دمشقَ من الدِّيار المِصْرية الأميرُ الكبيرُ سَيْف الدِّين كَسْتاي بن عبد الله المَلَكيُّ الناصريُّ، وأقامَ أيامًا وتوجَّه طرابُلُس متولِّيًا نيابةَ السَّلْطنة بها عِوَضًا عن تَمُر السّاقي (٢). ٣٨١٦ - وفي الخامس عَشَر من جُمادى الأولى أو السّادس عَشَر منه تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ العالِمُ الفقيهُ المُقرئُ النَّحويُّ جمالُ الدِّين أبو الفِداء إسماعيلُ (٣) بنُ مُحمد بن إسماعيل بن سَعْد الله الحَمَويُّ الحَنَفيُّ، المَعْروف بابن الفُقّاعيِّ، بحَمَاة. وكانَ شيخًا فاضلًا، مُتَفَنِّنًا، عارفًا بالقراءات، خَبِيرًا بالتَّجْويد، حَسَنَ الأداء، مع المَعْرفة بالفقه والنَّحو والأدب، وله نَظْمٌ جيِّدٌ، وعندهُ فضيلةٌ تامّة. وكان مدرِّسًا بمَدْرسة الطَّواشي بحَمَاة. ومولدُه في شَهْر رَجَب سنة اثنتين وأربعين وست مئة. ووَلِيَ المَدْرسةَ المَذْكورة بعده قاضي القُضاة ناصرِ الدِّين الحَنَفيّ ابن العَدِيم الحاكمُ بحَمَاة.

стр. 2172

• - وفي جُمادى الأولى حُصِرَ مَشْهد الحُسين، ﵁، بكربلاء بسبب النِّزاع الواقع بين النَّقيبين ابن أبي الفائز، وابن حُسَيْنك في أمر النَّقابة، فإنَّ كلًّا منهما يريد الاستقلال بها، وكانَ حَصَلَ بينهما قتالٌ في السَّنة الماضية، وقُتِلَ بينهما من أهل المَشهد من الطائفتين نحو أربع مئة نَفَر، وعندَ ذلك تَوجَّه ابن أبي الفائز إلى خَرْبَندا سُلْطان العراق وشَكَى حالَهُ إليه وبَذَل أموالًا جَمّة، فقووه بنحو ألف وخَمْس مئة فارس، فرجعَ بهم إلى المَشْهد في هذا الشَّهْر، وحاصرَ ابن حُسَيْنك وأصحابَهُ، وتشعَّث البَلَد وانتقلَ بعضُ أهلِه عنه بسبب هذه الفتنة، واستمرَّ الحصارُ مدّةً. نقلتُ ذلك من خَطِّ عزِّ الدِّين حَسَن الإرْبِليّ. • - وفي يوم الأربعاء تاسع عَشَر جُمادى الأولى وَصلَ إلى القاهرةِ رسولُ صاحب اليَمَن وصُحْبته هدايا وتُحَف كثيرة (١). • - وفي ليلة الاثنين الثالث والعِشْرين من جُمادى الأولى وقعَ حريقٌ داخل باب الصَّغير بدمشق احترقت فيه حوانيت ودُورٌ، وهلكَ فيها أموال وأمتعةٌ. وذلك قبالة مسجد الشِّنْباشِي (٢). ٣٨١٧ - وفي يوم الأحد الثاني والعِشْرين من جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ الكبيرُ عليُّ (٣) ابنُ الشَّيخ عليّ بنِ أبي الحَسَن بن مَنْصور الحريريُّ، بقرية بُسْر (٤) من عمل زُرَع، ودُفِنَ يوم الاثنين بها عند والده، ووَصلَ خبرُه

стр. 2173

إلى دمشق، وصُلِّي عليه بجامعها يوم الجُمُعة السّابع والعِشْرين من جُمادى الأولى المَذْكور. وكانَ شيخًا مَشْهورًا، مُكَرَّمًا عندَ النّاس وله حُرمة عند الدَّولة، وجاوزَ السَّبعين. ومولدُه في سنة ثلاثٍ وأربعين وست مئة. وتُوفِّي والده في رَمَضان سنة خمسٍ وأربعين وست مئة (١)، وهو طفلٌ صغير. ٣٨١٨ - وفي جُمادى الأولى تُوفِّي القاضي الإمامُ العلّامةُ كمالُ الدِّين مُوسى (٢) بنُ بهاء الدِّين مُحمد ابن الشَّيخ كمال الدِّين مُوسى ابن الشَّيخ رَضِيّ الدِّين يونُس المَوْصليُّ، الحاكم بالمَوْصل. وكانت وفاتُه بالمدينة السُّلطانية، كان تَوجَّه إليها في مُهمٍّ له، فأدركَهُ أجلُهُ هناك ووَلِيَ قضاءَ المَوْصل بعده ولدُه. جُمادى الآخرة • - وفي أول جُمادى الآخرة وَلِيَ القاضي الشَّريف شَمْسُ الدِّين قاضي مَلَطْية تَدْريس المَدْرسة الخاتونية ظاهر دمشق، ودَرَّس بها في يوم الأربعاء السادس عَشَر من الشَّهْر المَذْكور، وحَضرَ عندهُ قاضِي القُضاة وأعيانُ المُدَرِّسين بمَرْسوم نائب السَّلْطنة (٣).

стр. 2174

وهو رَجلٌ جيِّد عندهُ فضيلةٌ وحُسْن خُلُق. ومولدُه في سنة تسع وخَمْسين وست مئة. وخَطَب بمَلَطْية وهو صبيٌّ دون البُلُوغ، ووَلِيَ قضاءَها مع الخطابة نحو عِشْرين سنة. ٣٨١٩ - وفي يوم الجُمُعة رابع جُمادى الآخرة تُوفِّي جمال الدِّين مُحمدُ (١) ابنُ شَيْخنا الشَّيخ نَجْم الدِّين عبد الله ابن الشَّيخ الإمام جمالِ الدِّين سُليمان بن عبد الكريم المُقرئ الدِّمشقيُّ الأنصاريُّ، بقَرْية المِزّة، ودُفِنَ هناك. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، جَلَسَ شاهدًا بمَسْجد البَياطرة مدّةً، ثم تركَ ذلك. ومولدُه في سنة اثنتين وستين وست مئة. • - وفي يوم الجُمُعة رابع جُمادى الآخرة أُعيد القاضي بَدْر الدِّين ابن الحدّاد إلى الحِسْبة بدمشق وانفصلَ منها الصّاحبُ عزُّ الدِّين ابن مُيَسَّر، واستمرَّ في نَظَر الأوقاف خاصّة (٢). ٣٨٢٠ - وفي يوم الأحد سادس جُمادى الآخرة تُوفِّي الحكيمُ الفاضلُ بهاءُ الدِّين عبدُ السَّيِّد (٣) ابنُ المُهذَّب إسحاق بن يحيى الطبيب الكَحّال، ودُفِنَ من يومه بسَفْح قاسيون. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، أسلمَ وحَسُن إسلامُهُ، وتَعَلَّم القُرآن، وجالسَ العُلماء. وكان قبل ذلك دَيّان اليَهُود ومن أعيانهم.

стр. 2175

٣٨٢١ - وفي ليلة الأربعاء تاسع جُمادى الآخرة تُوفِّي الشَّيخُ شَرَفُ الدِّين أبو المَفاخر أحمدُ (١) ابنُ تاج الدِّين عبد الله بن شَرَف الدِّين أحمد ابن القاضي شَرَف الدِّين أبي طالب عبد الله بن زَيْن القُضاة أبي بكر عبد الرَّحمن ابن القاضي أبي المَكارم سُلْطان ابن قاضي القُضاة زكيّ الدِّين أبي المُفَضَّل يحيى بن عليّ بن عبد العزيز القُرشيُّ الدِّمشقيُّ، المَعْروفُ بالقاضي شُقَيْر، بمَسْجده بسَفْح قاسيون، ودُفِنَ من الغد بتُربة والده وأقاربه بالجَبَل. وكانَ شيخًا مَشْهورًا بين الفُقراء. مولدُه في رَمَضان سنة ثلاثين وست مئة بدمشق. رَوَى عن ابن مَسْلَمة، والمُرْسيّ، وتاج الدِّين القُرْطُبيِّ، وأمين الدِّين عبد المُحسن الحَلَبيِّ الكاتب، والمُعَظَّم ابن صلاح الدِّين، واليَلْدانيِّ، وجماعةٍ. وله إجازةُ ابن القُبّيْطيِّ، وابنِ الخازن، وابن النّخّال، وابن النَّجار المؤرِّخ، وغيرِهم. • - وفي يوم الأربعاء تاسع جُمادى الآخرة ذكرَ الدَّرْس قاضي القُضاة نَجْمُ الدِّين ابن صَصْرَى الشّافعيُّ بالمَدْرسة الأتابكية، بسَفْح قاسيون، عِوَضًا عن الشَّيخ صَفِيّ الدِّين الهِنْديّ (٢). • - وفي يوم الأربعاء سادس عَشَر جُمادى الآخِرة ذكرَ الدَّرْس الشَّيخ كمالُ الدِّين ابن الزَّمَلُكانيّ بالمَدْرسة الظاهرية بدمشق، عِوَضًا عن الشَّيخ صَفيِّ الدِّين الهِنْديّ (٣).
следующие страницы →