← Тараджим

Тараджим · id 1161

تاريخ البرزالي المقتفي لتاريخ أبي شامة - ت العثيمين

علم الدين البرزالي

Полный текст (2 505 стр.). Показаны 2486–2505 · переход к 2491.

стр. 2486

الدَّولة معه، وأُريقت الظُّروف المَذْكورة جميعها في الخَنْدق، ثم أُحرقت الظروف، وبَقِيت النّار تعمل فيها يومين. حَكَى ذلك تاجرٌ مَوْصليٌّ حضرَ الواقعة. قال: وسافرتُ بعد ذلك إلى تِبْريز، فرأيتُ الخُمور مُراقةً في الأزقّة، وقد فُعِلَ من ذلك بتِبْريز دون ما وقعَ بالسُّلطانية. قال: ثم قدمت المَوْصل فرأيت الذي فُعِلَ بها من ذلك دُون ما شاهدته بتِبْريز بكثير (١). شَهْر رَمَضان ٤٣٠١ - وفي ليلة الثلاثاء ثالث رَمَضان تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ الإمامُ القاضي شَمْسُ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (٢) بنُ إبراهيم بن عليّ بن مُسَلَّم بن أبي سَعْد الرَّقِّيُّ الشافعيُّ، بالمَدْرسةِ العَذْراوية بدمشق، وصُلِّي عليه ظُهْر اليوم المَذْكور بجامع دمشق، ودُفِنَ بمقبَرة الباب الصَّغير. ومولدُه في ليلة النِّصف من شَعْبان سنة ثمانٍ وأربعين وست مئة بدمشق. سَمِعَ من ابن عبد الدّائم، وحدَّث عنه. وكانَ فقيهًا اشتغلَ وحَصَّلَ وجلسَ مع الشُّهود مدّةً طويلةً، ووَلِيَ قضاء بُصْرَى مدّةً ثم تركَهُ واستقرَّ خاطرُهُ على تَرْك القضاء. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، سَلِيمَ الصَّدْر، حَسَن الخُلُق. ٤٣٠٢ - وفي ليلة الثلاثاء ثالث رَمَضان تُوفِّي الصَّدْرُ الفاضلُ بهاءُ الدِّين أبو الحَسَن عليّ (٣) ابن الشَّيخ مُوفّق الدِّين عيسى بن أبي القاسم بن مَنْصور

стр. 2487

الدمشقيُّ الحَنَفيُّ، وصُلِّي عليه ظُهر اليوم المَذْكور بجامع دمشق، ودُفِنَ بمقبَرة الباب الصَّغير. ومولدُه في صَفَر سنة خَمْسٍ وستّين وست مئة. وكان رَجُلًا جيِّدًا فيه مُروءةٌ وعَصبيّةٌ وقيامٌ مع أصحابه. واشتغلَ، ووَلِيَ تَدْريس المَدْرسة العِزّية بالكُشْك مدّةً وعَمَّرها وعَمَّر وَقْفها، واستمرَّ فيها إلى أن مات بها. وسَمِعَ معَنا من أصحاب ابن طَبَرْزَد، وغيرِهم. ٤٣٠٣ - وفي يوم الثلاثاء ثالث شَهْر رَمَضان تُوفِّي شهابُ الدِّين أحمدُ (١) ابنُ الشَّيخ فَتْح الدِّين محمود بن عليّ بن إبراهيمَ العامليُّ، إمامُ مَسْجد القَصَب، ودُفِنَ من الغد بسَفْح جَبَل قاسيون، عند والدِه. وكانَ حَضرَ معَنا سَمَاع "مَشْيخة ابن البُخاري" عليه في سنة سَبْعٍ وثمانين وست مئة، وهو في السنة الرابعة. وحدَّث بأحاديث منها بالعُلَى، بطَرِيق الحِجَاز الشَّريف في سنة عَشْرٍ وسَبْع مئة. وكانَ خَلَفَ والدَهُ في إمامةِ المَسْجد المَذْكور، وجلسَ يَشْهدُ على باب المَدْرسة الزَّنْجيلية ظاهر دمشق. ٤٣٠٤ - وفي ليلة الثلاثاء عاشر شَهْر رَمَضان تُوفِّي بدرُ الدِّين هِلالُ (٢) ابنُ الشَّيخِ الإمام الصَّالحِ القاضي الخَطِيب صَدْر الدِّين سُليمان بن هلال بن شِبْل الجَعْفريُّ، ودُفِنَ بُكْرة الثلاثاء بمقبَرة الباب الصَّغير.

стр. 2488

وكان يَشْهدُ ويحضرُ بعضَ المَدارس، وأصيبَ به والدُهُ، وصَبَرَ واحتَسَب، وسَمِعَ بقراءتي على ابن مُشَرَّف بدارَيّا، وكمّل ثلاثينَ سنة من العُمُر. ٤٣٠٥ - وفي ليلة الخَمِيس الثاني عَشَر من رَمَضان تُوفِّيت المرأةُ الصالحةُ الكبيرةُ أمُّ مُحمد ستُّ الفُقهاء (١) بنتُ يوسُف بن مُحمد الحَمَوية، بسَفْح قاسيون، ودُفِنَت ظُهْر الخَمِيس بالقُرْب من المَدْرسة المُعَظَّمية. سَمِعَتْ من البَلْداني بقراءة الفاضِلِيّ، وإفادته في بُستان الفاضل. وكانت امرأةً جيِّدةً، صالحةً، حاجّة، لها مِلْكٌ ونِعْمةٌ وبِرٌّ ومَعْروف، وكانت تَصُوم الأشهر الثلاثة وغيرها من الأيام الفاضِلة، وتَحْفظ أحاديثَ وأخبارًا في الزُّهد وتُوردها عندَ مَن يَجْتَمِع بها من النُّسوان، وفيها حياءٌ وبِرٌّ وصَدَقةٌ، وكانت تُخَيّط احتسابًا إلى أن ماتت. ومولدُها في سنة أربع وثلاثين وست مئة تقريبًا. وذكرتْ أنَّ والدَها كانَ فَقِيهًا. وجَدَّها كانَ خَطِيب حَمَاة. وتَزَوَّجت بالمَجْد أيوب بن أبي الزَّهْر بن الخِيْسيّ (٢)، وهي أمُّ أولادِه: مُحمد، وعليّ، وأحمد، وهم رجالٌ أخيار. • - وفي يوم الأحد مُنْتصف شهْر رَمَضان وصلَ الأميرُ سيفُ الدِّين قَجْلِيس المَلَكيُّ النَّاصريُّ إلى دمشقَ من بلادِ الشمال، وكانَ بين خُرُوجه من دمشقَ ودخوله إليها في هذه السَّفْرة أربعة أشهر وأيام، وأقامَ بدمشقَ قليلًا، وتَوجَّه إلى القاهرة المَحْروسة، وكانَ مُقَدَّمًا على الجَيْش الذين اجتمعُوا معه، وهم: الأمير سَيْف الدِّين كُجْكُن بمن معه من الأُمراء والجُنْد من دمشق، والأميرُ شِهاب الدِّين قَرَطاي نائب طرابُلُس ومن معه من عَسْكَر طرابُلُس، ودمشق،

стр. 2489

وحِمْص، وهم طائفة ممّن كان مُجَرَدًا بسِيس، وساقُوا خَلْفَ مُهنّا وأولادِه وأمرائِه، وهم اثنان وسَبْعون أميرًا، وأخرَجُوهم من الشّام إلى عانة والحَدِيثة، وحَصَل للجَيْش حَرٌّ وعطَش في هذه السَّفْرة في البرِّيّة، وسَلَّم اللهُ تعالى. • - وسافَرَ الصَّاحبُ شَمْسُ الدِّين ناظر الدَّواوين من دمشقَ في شَهْر رَمَضان للاحتياط على ما يتعلَّق بالجَاولي نائب السَّلْطنة بغَزّة، فغابَ أيامًا وعادَ إلى دمشقَ ووصلَ إليها يوم الثلاثاء السابع عَشَر من رَمَضان، ووَلِيَ غَزّة الأمير حُسام الدِّين لاجِين المَعْروف بالصَّغِير، متولِّي البَرّ كانَ بدمشقَ من مدّة سِنين، وتَوَجَّه إلى غَزَّة عَقِيب الجاولي. ٤٣٠٦ - وفي يوم الاثنين السادس عَشَر من شَهْر رَمَضان تُوفِّي الأميرُ الأجلُّ بدرُ الدِّين أبو أحمد دلادَمُر (١) بنُ عبد الله عَتِيق الأمير سَيْف الدِّين بكتَمُر السَّاقي بحَوْران، بقَرْيةٍ اسمُها طيرة بُرَيْد، ودُفِنَ هناك. وله من العُمُر ثلاث (٢) وسَبْعون سنة تقريبًا. سمِعَ من عبد الله بن عَلَّاق المِصْري، ورَوَى عنه، وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، مَعْروفًا بالدِّيانة والأمانة، وعندَهُ فضيلة وكفاءة، ويكتبُ خَطًّا حَسَنًا، وله كُتُب يطالع فيها، وكانَ أستاذ دار الأمير علاءِ الدِّين طيبُغا السِّلَحْدار. ٤٣٠٧ - وفي يوم الأربعاء الثامن عَشر من رَمَضان تُوفِّي الشَّيخُ الصَّالحُ شَرَفُ الدِّين مُحمدُ (٣) بنُ بَدْر الدِّين مُحمد بن عبد القادر، المَعْروف بابن المُرَحِّل، ودُفِنَ يوم الخَمِيس بمقبَرة الباب الصَّغير. وكانَ رَجُلًا مُبارَكًا، مُواظبًا على تِلاوة القُرآن، مُنْقطعًا عن النّاس، جاوزَ الثَّمانين.

стр. 2490

٤٣٠٨ - وفي يوم الخَمِيس تاسع عَشَر شَهْر رَمَضان تُوفِّي الشَّيخُ الصَّدْرُ الأصيلُ فخرُ الدِّين أبو الهُدَى أحمدُ (١) بنُ إسماعيل بن عليّ بن مُحمد بن الجَبَّاب المِصْريُّ، ودُفِنَ بالقَرَافة. سَمِعَ من عبد الرَّحمن بن مَكّي سِبْط السِّلَفي "جُزء الذُّهْلي" و"جُزء الصُّولِي"؛ والأول والثاني من "حديث ابن بِشْران"، وأربعة أجزاء من حديث المُزَكِّي الخامس والسادس والسابع والتاسع. وحَدَّث، وأجازَ لنا. ومولدَهُ لسَبْعٍ بَقِين من جُمادى الآخرة سنة ثلاثٍ وأربعين وست مئة. كتب إليّ بوفاته أبو بَكْر الرَّحَبيّ. وكان صدرًا كبيرًا من صُدُور المِصْريّين من بَيْت مشهور. ٤٣٠٩ - وفي يوم الأحد التاسع والعِشْرين مِن شَهْر رَمَضان تُوفِّي الشَّيخُ الصَّالحُ علمُ الدِّين أبو مُحمد عَلَمُ (٢) بنُ محمود بن عُمر الحَرّانيُّ الحَنبليُّ، ودُفِنَ يوم الاثنين يوم عيد الفِطْر، بالقُرْب من قُبّة الشَّيخ رَسْلان خارج باب تُوما. وكانَ رَجُلًا مُبارَكًا، مُواظِبًا على تِلاوة القُرآن، كثيرَ السُّكون، متواضعًا. وسَمِعَ الحَديث، وأسمَعَ أولادَهُ، ونابَ في الخطابة ببَيْت لِهْيا عن صِهْره فَخْر الدِّين العَجْلونيّ. وحَفِظَ "العُمْدة" في الفقه للشَّيخ موفَّق الدِّين و"العُمْدة" في الأحْكام للحافظ عبد الغَنِي، وعَرَضهما على الشَّيخ شَمْس الدِّين الحَنْبليّ. ومولدُهُ تقريبًا في سنة ست وأربعين وست مئة بحَرّان.

стр. 2491

شَهْر شَوّال ٤٣١٠ - وفي ليلة الأربعاء الثالث من شَوّال تُوفِّي الشَّيخُ شَرَفُ الدِّين أبو الفَتْح مُحمدُ (١) بنُ عبد الرَّحيم بن عبّاس بن أبي الفَتْح بن عبد الغَنِي بن أبي مُحمد بن خَلَف بن إسماعيل القُرشيُّ، المَعْروفُ بابن النَّشْو، وصُلِّي عليه عَقِيب ظُهْر اليوم المَذْكور بجامع دمشق، ودُفِنَ بمقبَرة الباب الصَّغير. ومولدُه في ليلة الخَمِيس تاسع عَشَر جُمادى الأولى سنة إحدى وأربعين ولست مئة بالقَرَافة الصُّغرى. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا، حَسَن الشَّكْل، عنده أمانةٌ ومَعْرفة، وسافرَ في التِّجارة إلى بَغْداد وديار مِصْر. وكانَ له مِلْكٌ. وأسمعَهُ خالُه الشَّيخُ بُرْهان الدِّين إبراهيمُ بنُ مُحمد بن عبد الغني القُرَشيُّ ابن النَّشْو بالقاهرة من ابن رَوَاج، ويوسف السَّاويِّ، وفَخْرِ القضاة ابن الجَبّاب، والشَّيخ بهاء الدِّين بن الجُمَّيزيِّ، وغيرِهم. وسَمِعَ بدمشق أيضًا. وخَرَّج له فخرُ الدِّين بن البَعْلبكيِّ "مَشيخةً" في أربعة أجزاء عن نحو عِشْرين شَيْخًا، قرأتُها عليه. ومن الأجزاء التي تفرَّد بها بدمشقَ وقُرِئَت عليه مِرارًا كتاب "المُحدِّث الفاصل" للرامَهُرْمُزيّ سبعة أجزاء، و"نُسخة وكيع بن الجَرّاح"، و"حديث إسماعيل الصَّفّار" عن الصَّغَاني، والدُّوري، و"مَجْلس ابن مَيْلة"، و"مُسْنَد عائشة" ﵂، للمَرْوَزي، والأجزاء الثلاثة من "المَحَامليّات" السادس والسابع والثامن، والتاسع من "المُزَكيّات"، وغير ذلك.

стр. 2492

• - وفي العَشْر الأُول من شَوّال وَصلَ الماءُ إلى القَناة والجامع الكَرِيمي بالقُبَيْبات ظاهر دمشق، وكانَ الواقف اشتَرَى له حجر ما مَزّيّ من نَهْر داريّا بخمسةٍ وأربعين ألفًا، وبَنَى قناةً وأجراهُ فيها، ومَرّ به على كَفْر سُوسية. ولمّا وَصلَ الماءُ حَصلَ للنّاس به نَفْعٌ كثير، وكَثُر الأنس بهذه الجِهة وقَصَدها النّاسُ للرّاحة والتَّفَرُّج، وانتفعَ النّاسُ بالحوض الكبير المَبْنيّ قُبالة الجامع المَذْكور، وشَرِبَ منه النّاس والدَّوابّ والمُسافرون وأهلُ المكان (١). ٤٣١١ - وفي يوم الأربعاء عاشر شَوّال تُوفِّي الزَّيْنُ الحَلَبِيُّ المُقْرئُ (٢) على الجَنائز. • - وفي يوم الخميس الحادي عَشَر من شَوّال خرجَ المَحْمَلُ السُّلْطانيُّ من دمشقَ إلى الحِجاز المُبارك، وأميرُ الرَّكْب الأميرُ صلاحُ الدِّين ابنُ المَلِك الأوحد ابن الزّاهِر ابن صاحِب حِمْص. وتَوَجَّه في هذه السَّنة الأميرُ زينُ الدِّين كَتْبُغا الحاجِب، والأميرُ ناصرُ الدِّين الدَّوَادَار السَّيْفيُّ. ومن القُضاة والعُلماء: الإمامُ قاضِي القُضاة شرَفُ الدِّين بنُ البارزي قاضي حَمَاة، والشَّيخُ كمالُ الدِّين بنُ الزَّمَلُكانيِّ، والقاضي شَمْس الدِّين بنُ العِزّ الحَنَفيُّ، والخطيبُ مُعِينُ الدِّين بنُ المُغَيْزِل خَطِيب حَمَاة، والقاضي عزِّ الدِّين ابنُ قاضي القُضاة تَقِيّ الدِّين الحَنْبليِّ، والقاضي نورُ الدِّين السَّخاويُّ المالكيُّ، وهو قاضي الرَّكْب. ومن الصُّدور والأعيان: الشَّيخُ علاءُ الدِّين بنُ غانِم، والقاضي قُطْبُ الدِّين ابنُ شيخ السَّلامية، والقاضي بَدْرُ الدِّين بنُ العَطّار، وفخرُ الدِّين بنُ مَحْبوب، وشهابُ الدِّين بنُ نَجْم الدِّين بن هلال، ومن الفُقهاء ورُواة الأحاديث النَّبوية الشَّيخُ عفيفُ الدِّين ابنُ المَجْد عبد الله إمامُ التُّربة الظاهرية،

стр. 2493

والشَّيخُ زَيْن الدِّين أبو بَكْر مُدَرِّس القَلِيجية، وعزُّ الدِّين عبدُ الرحمن ابنُ الشَّيخ عز الدِّين إبراهيم بن عبد الله ابن الشَّيخ أبي عُمَر، وشِهاب الدِّين بن الحَلَبِية المُقْرئ، ومُحِبُّ الدِّين ابنُ المُحبّ الحَنْبليُّ المُحَدِّث (١). • - وحَجَّ من الدِّيار المِصْرية في هذه السنة قاضِي القُضاة شَمْسُ الدِّين الحَنَفيُّ بنُ الحَريريّ، وقاضِي القُضاة تَقِيُّ الدِّين أحمدُ بنُ عُمر الحَنْبليُّ، والشَّيخُ مَجْدُ الدِّين حَرَميّ، والشَّيخ فَخْرُ الدِّين التُّركمانيُّ الحَنَفيُّ، والقاضي شَرَفُ الدِّين عيسى المالكيُّ، وهو قاضي الرَّكْب المِصْريّ، وخلقٌ كثيرٌ (٢). كَتَبَ إليَّ أبو بَكْر الرَّحَبيُّ يذكرُ أنه منذُ خَمْسين سنة ما خرجَ من القاهرة رَكبٌ مِثْل هذا الرَّكْب، وكانَ في رَكْبهم مَحَامل كثيرة، قيل إنَّها كانت سَبْعةً وعِشْرين مَحْمَلًا. • - وكَمَلَ الحَمّام الذي بالقُرْب من خان السُّلْطان خارج باب تُوما ظاهر دمشق، ودخلَهُ النّاسُ في نِصْف شَوّال. وهذا الحمّام ابتدأ بعمارته ناصرُ الدِّين بن المَهْمَندار وماتَ، فاشتراهُ، وكَمَّل عمارتَهُ الأميرُ سَيْفُ الدِّين ألْجَيْ بُغا العادليُّ، وهو حَمّام كبيرٌ فسيحٌ، فيه ثلاثون جُرْنًا، ويَشْتَمِل على أربع مَقَاصير، وأوجِرَ في كُلّ يوم بخمسةٍ وعِشْرين دِرْهمًا (٣). ٤٣١٢ - وفي يوم السَّبْت السَّابع والعِشْرين من شَوّال تُوفِّي الشَّيخُ الصَّالحُ أمينُ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (٤) بنُ أبي بَكْر بن إبراهيم بن هبة الله بن

стр. 2494

طارق بن سالم الأسَديُّ الحَلَبِيُّ النَّحّاسُ، بالمَدْرسةِ القَلِيجية بدمشق، وصُلِّي عليه بجامع دمشق بين الصَّلاتين، ودُفِنَ بمقابر الصُّوفية. وسألتُه عن مولدِه، فقال: أخي أيوب أكبر منّي بخَمْس سنين، وأنا أكبر من أخي إسحاق بخَمْس سنين. وكانَ مولدُ أيوب في سنة سَبْع عَشْرة وست مئة. وكانَ شَيْخًا صالحًا، سليمَ الصَّدْر، كثيرَ الخَيْر، قليلَ الشَّرِّ، وعُمِّر، وترك التِّجارة، ولازمَ الجامع، وكانَ يَحْضر إليه بنفسِه، ثم ضَعُف فصارَ يُقاد، ثم ضَعُف فصارَ يُحْمل. وذكرَ لي أنَّهُ لم يَتَزوَّج قَطُّ ولا تَسَرَّى ولا احتلَمَ إلا في النَّوم، وحجَّ مَرّات، منها مَرّة في سنة خَمْسٍ وأربعين وست مئة على طَرِيق الدِّيار المِصْرية، وسَمِعَ في هذه السَّفْرة بحَمَاة من صَفِيّة القُرَشيّة، وبالقاهرة من يوسف السّاويِّ، وابن الجُّمَّيْزيّ وغيرهما، وبمكّةَ من شُعَيْب الزَّعْفَرانيِّ، وشَرَف الدِّين المُرسِي. وسَمِعَ بحَلب من يوُسفَ بن خليل، والضِّياء صَقْر. وكان قليلَ السَّماع. وأجازَه في سنة اثنتين وأربعين وست مئة الكاشْغَريُّ، وابنُ الخازن، وابن النَّخّال، وإبراهيم بن الخَيِّر، وابنُ النَّجّار، وابنُ الوليد، والصَّغَانيُّ صاحب "مَشَارق الأنوار"، وجَماعةٌ. ومن الأجزاء التي تَفَرَّد بها السَّماع بدمشق "الأربعون السِّلَفية"، و"الأربعون الثَّقَفية"، و"مَشْيخة ابن الجُّمَّيْزي"، و"الثمانون" للآجُرِّي، و"المَنَامات" للبَرَداني، و"الأسلاف" للمُسَيَّبِي، و"جُزء لُوَين"، وخَرَّج له فَخْرُ الدِّين البَعْلبكيُّ "مَشيخةً" وحَدَّث بها مرّات. ٤٣١٣ - وفي يوم السَّبْت السابع والعِشْرين من شَوّال تُوفِّي شهابُ الدِّين

стр. 2495

أحمدُ (١) بنُ عليّ بن أبي بَكْر الحَنَفيُّ، المَعْروف بابن الفَرّاش، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون. وكان يَشْهد على باب المَدْرسة الزَّنْجِيلية خارج باب تُوما، وصارَ نَقِيبًا لقاضي القُضاة حُسام الدِّين الحَنَفيّ. ٤٣١٤ - وفي يوم السَّبْت السابع والعِشْرين من شَوّال تُوفِّي جمالُ الدِّين مُحمد (٢) ابنُ الصَّدْر بَدْر الدِّين أحمد ابن الشَّيْخ جمال الدِّين مُحمد بن أحمد بن محمود، المَعْروف بابن الجُوَخِي (٣)، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون، وفُجِعَ به والدُه. وكان مَرِيضًا عند موتِه فحُمِلَ في الجنازة في مَحَفَّة، وتألّم النّاسُ لهما. وكانَ حَفِظَ الكتابَ العزيز وأَمَّ به في صَلاة التَّراويح، وحَفِظ شيئًا من النَّحو، وكانَ فيه نَباهة وذَكَاء ورِياسة. ماتَ في السَّنة الرابعة عَشْرة من عُمُره، ولم يَبْلغ مبلغَ الرِّجال. ٤٣١٥ - وفي يوم عيد الفِطْر تُوفِّي الشَّيخُ شَرَفُ الدِّين أبو طالب عبدُ الرَّحيم (٤) ابنُ مُحيي الدِّين مُحمد ابنِ الشَّيخ الإمامِ شَرَف الدِّين أبي طالب عبد الرَّحمن بن عبد الرَّحيم بن عبد الرَّحمن بن الحَسَن بن العَجَميّ، الحَلَبِي، بحَلَب، وهو في عَشْر الثَّمانين.

стр. 2496

وله حضُورٌ على يوسُف بن خليل الحافِظ، وُجِدَ له عليه "جُزء مُحمد بن عاصم"، و"أحاديث أبي عَمْرو السَّقَطي"، و"حديث بَكْر بن بَكَّار"، و"حديث الأزْرق"، والثالث من "الإخشيديّات"، و"رُباعيّات الصَّحابة" من تَخْريجه، وسَمِعَ من ضِياءِ الدِّين صَقْر، ومن جَدِّه الشَّيخ شرَف الدِّين بن العَجَمي، وحدَّث. وسَمِعَ منه الطَّلبةُ. وكان من بَيْتٍ كبيرٍ، وأسَرَهُ التَّتارُ، وبقيَ عندهم مدّةً، ثم عادَ إلى بَلَدِه. كَتَبَ إليّ بتاريخ موتِه زَيْنُ الدِّين بن حَبِيب. شَهْر ذي القَعْدة ٤٣١٦ - وفي يوم الجُمُعة العاشر من ذي القَعْدة تُوفِّي بدرُ الدِّين حَسَنُ (١) ابنُ المعلّم عُمَر المُهَنْدس، الساكن بالعُقَيْبة ظاهر دمشق، ودُفِنَ آخر النَّهار بتُربةٍ له في طَرَف مقبَرة باب الفَرَاديس. وكان مُهَنْدسًا في خِدْمة السُّلْطان، وطَلَبهُ السُّلْطان الملكُ النَّاصرُ إلى القاهرة بسبب عمائرَ له، وصارَ له عنده منزلة، وأقطعَهُ إقطاعًا، وصارَ جُنديًّا. ٤٣١٧ - وفي يوم الثلاثاء الرابع عَشَر من ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ نَجْمُ الدِّين أبو مُحمد عبدُ الملك (٢) ابنُ الشَّيخ فَخْر الدِّين عبد القاهر ابن الشَّيخ الإمام الخَطِيب سَيْف الدِّين عبد الغَنِي ابن الشَّيخ الإمام العَلَّامة الخَطِيب فَخْر الدِّين أبي عبد الله مُحمد بن أبي القاسم بن مُحمد بن تَيْميّة الحَرّانيُّ، فُجاءةً، بحَمّام الكَمَالي داخل باب الجابية بعد خُرُوجه من الحَمّام، وغُسِّل في الحَمّام المَذْكور، وصُلِّي عليه بجامع دمشقَ بين الصَّلاتين، ودُفِنَ بمقابر الصُّوفية عند أهلِه.

стр. 2497

ومولدُهُ بحَرّان في ليلة الثلاثاء قريب ثُلُث الليل الأول السابع والعِشْرين من شَهْر ربيع الأول سنة ستٍّ وأربعين وست مئة. وكانَ رَجُلًا جيِّدًا من بَيْتِ عِلْم ودِين، وكانَ يَجْلس مع الشُّهود بمَسْجد الصّاغة العَتِيقة مدّةً طويلةً. وكانَ شَيْخًا بخانكاه القَصْر ظاهر دمشق، وفي أواخر عُمُره انقطعَ عن ذلك، وسَمِعَ الحديثَ من ابن عبد الدّائم، وابن أبي اليُسر، وغيرهما. وروى "جُزء ابن عَرَفَة" مَرّات، ورَوَى بالإجازة عن الأعَزّ بن العُلِّيق، ويحيى بن قُمَيْرة، وعبد العزيز بن الزَّبِيديّ، وجماعة. ٤٣١٨ - وفي ليلة الثُّلاثاء سابع ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ الصَّالحُ أبو الطّاهر (١) بنُ يوسُف بن أبي الطّاهر بن مُحمد بن أحمد بن أبي المَكارم المَرْدَاويُّ، بالقُدْس الشَّريف، ودُفِنَ بمقبَرة السّاهرة. وكانَ رَجُلًا جَيِّدًا من أهل القُرآن، خَرَجَ من قَرْيتِه إلى حُضُور غَزْوة أرْسُوف في سنة ثلاثٍ وستين وست مئة، ورجعَ من الغَزَاة، وسكنَ الصّالحية ظاهر دمشق، وأقامَ بالمَدْرسة الضِّيائية خَمْسًا وعِشْرين سنة، وقرأ القُرآن، وسَمِعَ الحديثَ من جماعةٍ، وكانَ مُخْتصًّا بالشَّيْخ شَمْس الدِّين بن الكَمَال، وكانَ يَمْشِي مع ولدِهِ يُسْمِعه الحديثَ على الشُّيوخ، وأجازَ له من بَغْداد الشَّيخ يحيى الصَّرْصريُّ وجماعة، ثم عادَ إلى قَرْيته، فأقامَ بالقُدْس في أواخر عُمُره، ورُتِّبَ إمامًا للحنابلة بالمَسْجد الأقصى. ومولدُهُ في سنة ثمانٍ وأربعين وست مئة تقريبًا. ومن الشُّيوخ الذينَ سَمِعَ منهم بدمشق البَدْر عُمر الكِرْمانيّ، وابن أبي اليُسْر، وابن النَّابلسيّ، وابن هامِل.

стр. 2498

٤٣١٩ - وفي يوم الجُمُعة آخر جُمُعة من ذي القَعْدة تُوفِّي قاضِي القُضاة شَمْس الدِّين أبو الفَضْل عبدُ الله (١) ابنُ قاضِي القُضاة مُهَذّب الدِّين أبي المَعَالي مُحمد بن سليمان بن مُجَلِّي الدُّنَيْسَري، ثم المارِديني، بمارِدِين، ودُفِنَ عندَ والدِه. ومولدُهُ في رَجَب سنة ست وأربعين وست مئة بمارِدِين. ولِيَ قضاءَ مارِدِين عَقِيب مَوْت والدِه في ربيع الأول سنة ستٍّ وستّين وست مئة، فبَقِيَ قاضيًا خَمْسًا (٢) وخَمْسين سنة وأشهُرًا، وبَقِيَ أبوه قبله في مَنْصب القَضاء خَمْسًا (٣) وثلاثين سنة. وكانَ والدُه من أهل دُنَيْسَر، وحَجّ القاضي شمْس الدِّين المَذْكور ثلاث مرّات، سنة إحدى وثمانين، وسنة ستٍّ وسبْع مئة، وسنة خَمْس عشرة وسَبْع مئة، ودخل بغدادَ مع صاحِب مارِدِين. وهو شَيْخٌ حَسَنٌ، كريمُ النَّفْس، له حُرْمةٌ ومكانة، وعليه سكينةٌ وَوَقارٌ. سَمِعَ من والدِه، ومن الصَّاحب شَرَف الدِّين إسماعيل بن أبي سَعْد الآمديّ ابن التِّيتي، وسَمِعَ منه كثيرًا، وله نُوّابٌ في البَلَد المُضَافة إلى مارِدِين، مثل دُنَيْسَر، ورأسِ عَيْن، ونَصِيبين، والهَتّاخ (٤)، وجُمْلين، والصّوْر، وغير ذلك. وكانت له جامكيةٌ وجراية كل شَهْر نحو ألفَي دِرْهم، ووَلِي القَضاء بعده ولدُه القاضي مُهَذّب الدِّين مُحمد. ولمّا وَردَ دمشقَ في الحَجّة الثالثة، اجتمعتُ به غيرَ مَرّة، وكتبتُ عنه قَصِيدة في الخُلفاء نَظْم ابن التِّيتِي المَذْكور، سمِعَها منه.

стр. 2499

٤٣٢٠ - وفي آخر يوم من ذي القَعْدة تُوفِّي الأميرُ جمالُ الدِّين آقُش (١) الجُلُبّانيُّ، بمدينة رسولِ الله ﷺ ، ودُفِنَ بالبَقِيع. وسبب مَوْتِه أنّه وَقَع من مصطبةٍ فانفلَقَ رأسُه وتَعَذَّر سفَره مع الرَّكْب، فبقِيَ بعدهم بالمَدِينة أربعة أيام، وماتَ. وكان رَجُلًا جيِّدًا. وهو صِهْر شَيْخنا شَمْس الدِّين بن الزَّيْن المَقْدسيّ، وكانَ ساكنًا في المَوْضع الذي كانَ به بُدَيْر الحَوْرانيّ، بسَفْح جَبَل قاسيون، بالقُرْب من المَدْرسة الصّاحبية. وحَجّ معَه في هذه السَّفْرة الشَّيخُ شهابُ الدِّين بن الحَلَبِيّة المُقْرئ. ذَكرَ لي أنه قَصَدَهُ في ذلك وعَزَمَ عليه، وأنَّهُ اعتذرَ إليه بأمور فأزالَ أعذارَهُ، ووَفَّى دَينه. ولما وقعَ وتَرَكوه بالمدينة أوصَى بخدمته وتَكْمِيل حَجّه، وإعادتِه إلى أهلِه، رحمه الله تعالى. شَهْر ذي الحِجّة ٤٣٢١ - وفي يوم الأحد رابع ذي الحِجّة تُوفِّي شهابُ الدِّين أحمدُ (٢) بنُ التُّلَيْل بقرية جَرْمانا (٣)، وصُلِّي عليه العَصْر بجامع العُقَيْبة، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون. وكان شَيْخًا بَلغَ السَّبْعين. وخَدَمَ الفُقراء بنفسِه ومالِه، وكانَ ورثَ من أبيه ثلاث مئة ألف دِرْهم أنفقَها كُلَّها. وكانَ عليه وَقْفٌ بجَرْمانا وغيرِها. وكان يَلْبَس زِيّ الفُقراء العَسَليَّ وغيرَه، ويَصْحب تقيّ الدِّين بن تَمّام، والشَّيْخ مظفَّر المِزّي.

стр. 2500

• - وفي ليلة الخَمِيس مُنْتصف الشَّهْر كُسِفَ مُعْظَم القَمَر في وَسَط الليل، وصَلَّى الخطيبُ صلاةَ الكُسُوف، وخَطَبَ، ونُودِيَ في مواذن الجَامع، واجتمعَ جماعة، وأُقيمت هذه السُّنّة. ٤٣٢٢ - وفي ليلة الأربعاء رابع عَشَر ذي الحِجة تُوفِّي الشَّيخُ الصَّالحُ أبو بَكْر (١) ابنُ الشَّيخ حَسَن ابن الشَّيْخ عليّ الحَرِيريّ، ودُفِنَ يوم الأربعاء بمَقْبَرة أهله بقَرْية بُسْر بحَوْران. وقارب السَّبْعين من العُمُر. وكانَ رَجُلًا مُبارَكًا، مَشْكورَ السِّيرة، وصُلِّي عليه بجامع دمشقَ يوم الجُمُعة سَلْخ الشَّهر المَذْكور. • - وفي العَشْر الأُول من ذي الحِجّة دُخِلَ إلى الخانكاه الفَخْرية بالقُدْس في ليلةٍ مُظْلِمة إلى بَيْت الطّواشي البوّاب بها فذُبِحَ، وأُخِذَ من بيته أكثر من سَبْعة عَشَر ألف دِرْهم. وهو من غِلْمان صاحب الخانكاه القاضي فَخْر الدِّين ناظِر الجُيُوش بالدِّيار المِصْرية، ومُسِكَ جماعةٌ من الصُّوفية وغيرهم وحُبِسُوا، وعُوقِبَ جماعة، وحَصلَ للنّاس ألمٌ شديدٌ بسبب هذه الواقعة. ٤٣٢٣ - وفي ليلة الأربعاء رابع عَشَر ذي الحجة تُوفِّي قاضي القُضاة كمالُ الدِّين أبو حَفْص عُمرُ (٢) ابنُ شَيْخِنا قاضي القُضاة عِزِّ الدِّين عبد العزيز ابن الصَّدْرِ الكبيرِ مُحيي الدِّين مُحمد ابن قاضِي القُضاة نَجْم الدِّين أبي الحَسَن أحمد بن هبة الله بن مُحمد بن هبة الله بن أبي جَرَادة الحَلَبِيُّ الحَنَفيُّ بحَلَب، وكانت جنازته حَفِلةً، حَضَرَها نائب السَّلْطنة ماشيًا، وأعيانُ الدَّولة.

стр. 2501

ومولدُه في سنة ثلاثٍ وسَبْعين وست مئة. وكانَ صَدْرًا كبيرًا، مُحْتَشِمًا، وَليَ قضاءَ حَلَب مدّةً، وكانَ له بها تَدَاريس وأنظار ومَنَاصب، وقامَ بذلك جَمِيعه بعدَهُ ولدُهُ قاضي القُضاة ناصرُ الدِّين مُحمد قاضي حَمَاة، نُقِلَ من حَمَاة إلى حَلَب. ٤٣٢٤ - وفي ليلة السبت الرابع والعِشْرين من ذي الحجّة تُوفِّي الشَّيخُ الصَّالحُ المُقْرئُ أبو عبد الله مُحمدُ (١) بنُ عبدِ الخالق بن عبد الله بن سَيْف بن عَوْن القُرَشيُّ البيانيُّ الدِّمشقيُّ، وصُلِّي عليه يوم السَّبْت بعد الظُّهر بجامع دمشق، ودُفِنَ بمقبَرة الباب الصَّغِير عند والدِه قُبالة زاوية الشَّيخ عامر اليُونُسِي، وشهِدَهُ جَمْعٌ كبير. وكان رَجُلًا صالحًا، مَشْهورًا بالخَيْر واللُّطْفِ والجَوْدة والبِرِّ. وممّا وُصِفَ به أنه كانَ لا يَغْتابُ أحدًا ولا يَسْمَع الغِيْبَة، وأنه كان يَلْتَقِي الحُجّاج قي كُلِّ سنة بِهَديّة ويُفَرِّقها على مَن يَعْرف ومَن لا يَعْرف. وكانَ إمامًا برِباط الشَّيْخ أبي البَيان، وله حَلْقة مُصَدَّرة بجامع دمشق. وسَمِعَ من أبي الفَضْل إسماعيل بن أحمد بن الحُسين العِراقيِّ، ورَوَى عنه. وسألتُهُ عن مولده فقال: في ليلة الحادي عَشَر من شَهْر رَمَضان سنة ثمانٍ وثلاثين وست مئة بدمشق. • - وفي يوم الأربعاء الحادي والعِشْرين من ذي الحِجة وَصَلَ إلى دمشقَ مَجْدُ الدِّين إسماعيل بن مُحمد بن ياقوت السَّلّامِيُّ التّاجرُ من المدينة السُّلْطانية، وخرجَ لتَلقّيه جماعةٌ من الجُنْد، ونزلَ بدار السَّعادة فأقامَ يومًا وتَوَجَّه إلى القاهرةِ على البَرِيد واشتُهِرَ أنه وَردَ في صُلْحٍ بينَ سُلْطان المُسلمين وبين مَلِك التَّتار، وأنَّهُ وَصلَت على يدِه هديةٌ جليلةٌ فيها

стр. 2502

خَرْكاه (١) مُجَوْهَرة، وأشياء من آلات الجُنْد، وخَيْمة سقلاط، ومماليك تُرْك، وجَوَاري، وجِمَال بَخَاتي، وقُمَاشٌ نَفِيس، وخُوذة مَكْتوبٌ عليها أكثر الخَتْمة الشَّرِيفة، وغير ذلك. وكانَ وصول الهَدِيّة إلى دمشقَ بعده بنحو نِصْف شَهْر (٢). ٤٣٢٥ - وفي صَبِيحة يوم الثلاثاء السابع والعِشْرين من ذي الحِجّة وُجدَ مجدُ الدِّين إسماعيلُ (٣) ابنُ القاضي نَجْم الدِّين إسحاق بن إسماعيل ابن قاضي الرَّحْبة مَقْتولًا تحتَ جَسْر باب السَّلامة ظاهِر دمشق، وُجِدَت جُثّتُهُ بغير رأس فأُخْرِجت، وعُرِف أنها جثّته بعلاماتٍ فيه، وتَبَيَّن أنّ قاتلَهُ شابٌّ نَصْرانيٌّ لحّامٌ اسمه يَعْقوب، كان يُعَاشِرُه، فمُسِكَ واعترفَ، وسُئِلَ عن رأسِه وثِيابِه، فقال: رَمَيتها في الماء. وغُسِّلت جُثّتُه وكُفِّنت، وصُلِّي عليها، ودُفِنَت بمقابر باب الصَّغير عند والدِه بتُربة الشَّيْخ تاج الدِّين، ﵀. ثم وُجِدَ الرَّأسُ في الماء قَرِيبًا من المَوْضع الذئي وُجِدَت فيه الجُثّة بعد ثلاثة عَشَر يومًا، وجَدُّه صيّاد يصطادُ السَّمَك فأحضرَهُ إلى الوالي، ودُفِنَ يوم عاشوراء على الجثّة. وكانَ، ﵀، فَقِيهًا بالمَدارس، وحَفِظَ "التَّنْبيه"، وكانَ يَجْلس مع الشُّهود. ومولدُه في سنة ثمانين وست مئة. وقُتِلَ قاتلُه النَّصْرانيُّ المَذْكور في الثالث والعِشْرين من صَفَر من السَّنة الآتية، وإنّما أُخِّر هذه المدّة لأجل غَيْبة أخي المَقْتول شهابِ الدِّين أحمد،

стр. 2503

فلما حَضَر من الرَّحْبة وطالب بقَتْله حُكِمَ بقتلِه، وبعدَ القَتْل أحْرَقه العوامّ، ولم يُمْكِن منعهم من ذلك. ٤٣٢٦ - وفي يوم الأربعاء الثامن والعِشْرين من ذي الحِجة توفِّي الشَّيخُ العَدلُ نَجْمُ الدِّين مُحمدُ (١) بنُ إسحاق بن إبراهيم بن العَنَزِيُّ الحَمَويُّ، بحَمَاة، وحَضَرَ جنازتَه خَلْقٌ كثير. وخَلَّفَ ثلاثةَ أولادٍ صِغار، وكانَ عَدْلًا مَشْهورًا ببلدِه. ٤٣٢٧ - وفي ليلة الأحد الخامس والعِشْرين من ذي الحِجة تُوفِّي الشَّيخُ الفاضلُ المُقْرئُ المُسْنِدُ عمادُ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (٢) ابنُ الشَّيْخ الإمامِ العالِم المُقْرئ تقيِّ الدِّين أبي يوسُف يَعْقوب بن بَدْران بن مَنْصور بن بَدْران بن مَنْصور الأنصاريُّ، الدِّمشقيُّ المَوْلد، القاهريُّ المَنْشأ، المعروفُ بابن الجَرَائِديِّ، بالمارستان بالقُدْس الشَّريف، وصُلِّي عليه بالمَسْجد الأقصى، ودُفِنَ بمقبَرة ماملا. ومولدُه في ثالث شَهْر ربيع الآخر سنة تسع وثلاثين وست مئة بدمشق. وسَمِعَ من ابن الجُّمَّيْزيّ، وسِبْط السِّلَفيّ، والحافظين زكيِّ الدِّين عبد العظيم، ورشيد الدِّين العَطّار، ورَوَى عنهم، وسافَرَ، ودخلَ اليَمَن، وحَجّ، وله مَحْفُوظات، واشتغلَ بالعِلْم، وقرأ القِراءات على الشَّيخ كمالِ الدِّين الضَّرير، ورَوَى "الشَّاطبيةَ"، عن أصحاب ناظِمِها، وكانَ يَحْفظها، وعندَهُ طرفٌ من الحِسَاب والجَبْر والمُقابلة والنَّحو، وكتبَ الخَطَّ المَنْسُوب.

стр. 2504

وقَدِمَ علينا دمشقَ في سنة سَبْع وسَبْعِ مئة، وأقامَ مدّةَ سنين، ثم إنّه تَوَجَّه إلى القُدْس الشَّريف وأقامَ به إلى أن ماتَ، رحمهُ الله تعالى. • - وكان الحَجُّ في هذه السَّنة طَيِّبًا اجتمعَ فيه خَلْقٌ عظيمٌ، ووقفَ النّاسُ بعَرَفَة يوم الجُمُعة بلا خلاف، وحَضَرَ المَوْقف عالَمٌ كبيرٌ من البُلْدان. قال الشَّيخُ رَضِيُّ الدِّين إبراهيمُ بنُ الطَّبَري إمامُ المقام الشَّريف: من عُمري أحجّ، ولم أرَ مثل هذه الوَقْفة. ووَصَلَ في كُتُب بعض الجماعة أنَّهُ مع كَثْرة النّاسِ أبيعِ الشَّعِير الكَيْل بأربعة عَشَر وخَمْسة عَشَر وأكثر، وأوّل من قَدِمَ مكّةَ القاضي فَخْر الدِّين ناظِر الجَيْش وَصلَ في الثاني عَشَر من ذي القَعْدة، وكان خُرُوجه من القاهرةِ في السادس عَشَر من شَوّال، فتَوجَّه أولًا إلى القُدس الشَّريف، وسافرَ منه على الطريق الشَّاميّ. وهو الذي أخبر بمَسْك الجاولي (١). • - وفي الثالث والعِشْرين من ذي القَعْدة وصلَ نائبُ السَّلْطنة الأميرُ سيفُ الدِّين أرْغون هو وبيتُه وأولادُهُ ومماليكُه، ومعه الأمير رُمَيثة بن أبي نُمَيّ، وتألّمَ لذلك أهلُ مكّةَ، لكنَّ أمرَ مكّةَ إلى أخيه عُطَيْفة، وهو مَشْكورُ السِّيرة، وأهلُ مكّةَ يُحِبُّونه لعَدْله، وجاءَ إلى مكّةَ في هذه السَّنة من اليمنيّين والكَارِم خَلْقٌ كثيرٌ بسبب عَدْله. • - وأُقِيمَ في هذه السَّنة من سُنَن الحَجّ أنَّهُم صَلّوا الصَّلَوات الخَمْس بمِنَى، وأقامُوا بها إلى أن أشْرَقت الشَّمْس، وصَلَّى جماعةٌ الظُّهرَ والعَصْر يوم عَرَفة بنَمِرة، وخَطَب خَطِيبُ مكّةَ بها بحُضُور نائب السَّلْطنة وجماعة، ووَقَفَ النّاسُ بعَرَفة إلى بعد دُخُول وَقْت المَغْرب، ومَشَى نائبُ السَّلْطنة من مكّةَ إلى عَرَفات.

стр. 2505

وحَضَرَ الرَّكْبُ العِراقيّ في تَجَمُّلٍ كثيرٍ ومَعَهُم مَحْملٌ عليه ذَهَبٌ كثيرٌ وفيه لؤلؤ وجَوْهر قُوِّم بمئة تُومان ذَهَب، فحَسَبْنا ذلك بمئتي ألف دينار وخَمْسين ألف دينار من الذَّهَب المِصْريّ. وبَلَغَنا أنّه لما وَصَلُوا به من المَدِينة السُّلْطانية إلى بَغْدادَ أنزلوهُ بالمَدْرسة المُسْتَنْصرية ونُودِيَ بين يديه: من أرادَ الحَجَّ في سَبِيل السُّلْطان ابن السُّلْطان الملك النَّاصر، والسُّلْطان ابن السُّلْطان أبي سَعِيد بن خَرْبَنْدا. ومن الحُجّاج مع الرَّكْب العِراقيّ خال السُّلْطان أبي سَعِيد، وغِياث الدِّين صاحب هَرَاة، وهو أميرُ الرَّكْب، وأخو شِحْنَة بَغْداد، ومن خُراسان صَدْرُ الدِّين بن حَمُّوْيَة، ومن كِرْمان عمادُ الإسلام، ومن بغداد جمالُ الدِّين بن العاقُولي، ونُور الدِّين الحَكِيم، ومن واسط تقيّ الدِّين عبد المُحْسِن (١). • - ووصلَ الجَمَاعةُ الذينَ مَعَهُم الشَّعِيرِ والدَّقِيق والرُّمّان وغير ذلك إلى الرَّكْب الشَّاميّ، إلى رأس عَقَبَة الأُخَيْضر، وأبيعَ الشَّعيرُ بتَبُوك الكَيْل بأربعة وبخَمْسة، وكان قبل ذلك بليلتين أبيع بسَبْعة عَشَر دِرْهمًا، ولم يَجِد الرَّكْبُ الشَّاميُّ في الرَّجْعة في المَفَازة بين العُلَى وتَبُوك ماءً، لكنْ حَصَلَ من البَرْد ما أغْنَى عنه، ولله الحمد (٢).