← Тараджим

Тараджим · id 1161

تاريخ البرزالي المقتفي لتاريخ أبي شامة - ت العثيمين

علم الدين البرزالي

Полный текст (2 505 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

وكانَ صاحبَ خَلَواتٍ ومُجاهَداتٍ، وتربيةٍ للمُرِيْدِينَ، كثيرَ الزُّهدِ والعِبادةِ والذِّكْرِ والتَّخَلِّي. ونَيَّفَ على سبعينَ سنةً. ٤٦٦ - وفي خامسِ المُحَرَّم تُوفِّي بُرهانُ الدِّينِ أبو إسحاقَ إبراهيمُ (١) بنُ أحمدَ بنِ أبي المَفاخرِ الأزَجِيُّ الخَيّاطُ، ببغدادَ، ودُفِنَ بالقربِ من قبرِ بِشْرٍ (٢)، رحمةِ الله عليه. رَوَى عنِ ابنِ القَطِيعيِّ، وابنِ رُوْزْبةَ، وابنِ اللَّتِّي، وابنِ القُبَّيْطِيِّ. رَوَى لنا عنهُ عِزُّ الدِّينِ البابَصْرِيُّ الحَنْبَليُّ (٣). ٤٦٧ - وفي يوم السَّبتِ ثالثَ عَشَرَ المُحَرَّم تُوفِّي شمْسُ الدِّينِ أبو عبدِ الله مُحمدُ (٤) بنُ إبراهيمَ بنِ أبي المَحاسنِ بنِ رَسْلانَ الدِّمشقيُّ الطَّبيبُ، المَعروفُ بالكُلِّيِّ، بالقاهرة، ودُفِنَ ببابِ النَّصْر. وكانَ شيخًا فاضلًا في الطِّبِّ، ولهُ مشاركةٌ في الأدبِ والتّاريخ. وقيل له: الكُلِّيُّ؛ لأنّه اشتغلَ بـ "الكُلِّيات" (٥). رَوَى عنِ ابنِ الحَرَسْتانيِّ. ومَولدُه بدمشقَ سنةَ سبع وتسعينَ وخَمْسِ مئة. ولي منهُ إجازةٌ. ٤٦٨ - وفي يوم الاثنينِ خامسَ عَشَرَ المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ عِمادُ الدِّينِ

стр. 492

أبو عبدِ الله مُحمدُ (١) بنُ عِوَضةَ بنِ عليِّ بنِ عِوَضةَ بنِ جَسّاسٍ العُرْضِيُّ، ثم الدِّمشقيُّ. رَوَى عنِ ابنِ الحَرَسْتانيِّ. ومَولدُه ليلةَ الاثنينِ ثالثَ عَشَرَ ربيع الأولِ سنةَ تسع وستِّ مئة بدمشقَ. وكانَ من الرُّؤساء، ولهُ مَشْيخةٌ، وتَعَبُّدٌ، وسَجّادةٌ. وكانَ دَفنُهُ يومَ الثُّلاثاءِ سادسَ عَشَرَ الشَّهْرِ المَذكور. ولي منهُ إجازةٌ. سَمِعَ منهُ ابنُ عبدِ الكافي، وعلاءُ الدِّينِ ابنُ غانِم وغيرُهُما. ٤٦٩ - وفي يوم السَّبتِ ثالثَ عَشَرَ المُحَرَّم تُوفِّي النَّبِيهُ أبو إسحاقَ إبراهيمُ (٢) بنُ مُهَلْهِلِ بنِ صارم الأُجْهُورِيُّ، ودُفِنَ بالقَرافة. ذَكَرَهُ ابنُ يونُسَ الإرْبليُّ المُحَدِّثُ في "وَفياتِه". ٤٧٠ - وفي يومَ الأربعاءِ الرّابع والعشرينَ منَ المُحَرَّم تُوفِّي كمالِ الدِّينِ ابنُ النَّخَائليِّ (٣) نائبُ الحِسبةِ بدمشقَ، ودُفِنَ يومَ الخميس.

стр. 493

• - وفي ثالثِ عَشَر المُحَرَّم دَخَلَ السُّلطانُ الملكُ الظّاهرُ إلى دمشقَ منَ الكرك، وتَوجَّهَ قبلَهُ العَسكرُ بيوم إلى ناحيةِ حلبَ (١). • - وفي أواخرِ المُحَرَّم بَعثَ السُّلطانُ بَدْرَ الدِّينِ الأتابِكِيَّ بألفِ فارسٍ إلى الرُّوم، فوَصلَ إلى البُلُسْتَيْن، وصادَفَ بها جماعةً منَ عَسْكَر الرُّوم، فرَكِبُوا إليه، وبَعَثُوا إليه بإقامة، وطَلَبَ جماعةٌ منهُم الدُّخولَ إلى بلادِ الإسلام، وأنْ يكونوا من جُملةِ أتباع السُّلطانِ المَلكِ الظِّاهرِ، فأجِيبُوا إلى ذلك. فحَضَرَ منهُم بيجار، وأُرسِلَ إلى القاهرة، فدَخَلَها ثالثَ ربيع الآخر، وتَلَقّاهُ المَلكُ السَّعيدُ ووَلدُه بهادُرُ، وضِياءُ الدِّينِ ابنُ الخَطِير. ثم رَجَعَ السُّلطانُ من حلبَ إلى القاهرة، ودَخلَها ثاني عَشَرَ ربيع الآخر، وحَضَرَ إلى الرُّوم -بعدَ ذلك- عَسكَرٌ كثيرٌ منَ التَّتار. وقُتِلَ شَرَفُ الدِّينِ ابنُ الخَطِيرِ وجماعةٌ كثيرةٌ منّ الأُمراءِ والتُّرْكُمان (٢). صَفَر ٤٧١ - وفي ليلةِ الأربعاءِ مُستهلّ صَفَر تُوفِّي لَيْثُ الدَّولةِ أبو مُحمدِ (٣) بنُ أبي الحَسَنِ مُقدَّمُ بَعْلَبَك، بها، ودُفِنَ منَ الغَد، وهُو في عَشْرِ الثَّمانين.

стр. 494

وكانَ شُجاعًا، مِقْدامًا، خَبِيرًا بالحُروبِ وتَقْدِمةِ الرِّجال، كثيرَ الصَّوم، عندَه تَعَبُّدٌ وتَشَيُّعٌ. ٤٧٢ - وفي يوم الثُّلاثاءِ رابعَ عَشَرَ صَفَرٍ تُوفِّي فَخْرُ الدِّينِ أبو الرَّبيع سُلَيْمانُ (١) ابنُ الخَطِيبِ عِمادِ الدِّينِ داودَ بنِ عُمَرَ بنِ يوسُفَ، ابنُ خَطِيبِ بيتِ الآبار، بالقريةِ المَذكورة. سَمِعَ من جَدِّهِ الخَطيبِ عُمَرَ في سنةِ سَبعَ عَشْرةَ وستِّ مئة. وسَمِعَ من ابنِ اللَّتِّي. وكانَ يُعاني الخِدَمَ في جهاتِ الكتابة، ويَشْهدُ على القُضاة. وضَبطَهُ فَخْرُ الدِّينِ ابنُ سَنِيِّ الدَّولةِ يومَ الثُّلاثاءِ سابع صَفَر. ومَولدُه في ثاني عَشَرَ رَجَبٍ سنةَ اثنتَيْ عَشْرةَ وستِّ مئة. ولي منهُ إجازةٌ. • - وفي آخرِ يوم الخميس ليلةَ الجُمُعةِ تاسع صَفَرٍ تَوجَّهَ السُّلطانُ الملكُ الظّاهرُ من دمشقَ جريدة على الهُجْنِ إلى جهةِ حلبَ (٢). ٤٧٣ - وفي عصرِ الأربعاءِ خامسَ عَشَرَ صَفَرٍ تُوفِّي الشَّيخُ مُهَلْهِلُ (٣) بنُ ظافرِ بنِ مَوْهوبٍ الشَّقْراويُّ، ودَفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح قاسِيُون. ومَولدُه سنةَ سبع وستِّ مئة.

стр. 495

رَوَى عن الشَّيخ مُوفَّق الدِّين المقدسيِّ "كرامات الأولياء" للّالَكائِيِّ (١). ولي منهُ إجازةٌ. ربيع الأول ٤٧٤ - وفي العَشْرِ الأخيرِ من شَهْرِ ربيع الأوِّلِ تُوفِّي الشَّيخُ أبو الفَضْلِ عيسى (٢) ابن الشَّيخ عُبَيْدِ بنِ عبدِ الخالقِ الدِّمشقيُّ، ودُفِنَ بمقابرِ بابِ تُوما بالقُربِ منَ الشَّيخ رَسْلانَ، رحمةُ الله عليه. وكانَ يَذْكُرُ أنَّ مَولدَه سنةَ أربع وستِّينَ وخَمْسِ مئة. ولي منهُ إجازةٌ على يدِ ابنِ الخَبّاز. ربيع الآخر ٤٧٥ - وفي يوم السَّبتِ ثاني شَهْرِ ربيع الآخرِ تُوفِّي شهابُ الدِّينِ ابنُ خَصِيب (٣)، بدمشقَ. ٤٧٦ - وفي تاسعَ عَشَرَ ربيع الآخرِ تُوفِّي الطَّواشي يُمْنٌ (٤) الحَبَشيُّ الخادِمُ، شَيخُ الخُدّام بالحَرَم الشَّريفِ النَّبويِّ بمدينةِ رسولِ الله ﷺ . وكانَ دَيِّنًا، عَدْلًا، مُباركًا، صادقَ اللَّهجة. رَوَى عنِ ابنِ رَوَاج. وماتَ في عَشْرِ السَّبعين (٥).

стр. 496

٤٧٧ - وفي بُكرةِ الأربعاءِ العشرينَ من ربيع الآخرِ تُوفِّي الشَّيخُ العَدْلُ بَدْرُ الدِّينِ أبو بكرٍ مُحمدُ (١) بنُ عليِّ بنِ أبي القاسم العَدَوِيُّ الدِّمشقيُّ، المعروفُ بابنِ السَّكاكِرِيِّ، بدمشقَ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُونَ بتُربةِ الشَّيخ عبدِ الله الأُرْمَوِيِّ. ومَولدُه سنةَ أربع وتسعينَ وخَمْسِ مئة بدمشقَ. وكانَ منَ العُدُولِ المَشهورينَ بالتَّحَرِّي والاحتِراز، ولهُ معرفةٌ بالشُّروط. رَوَى "مُسندَ الإمام الشافعيِّ" ﵁ عنِ الشَّيخ مُوفَّقِ الدِّينِ ابنِ قُدامةَ. وكانَ قَرَأ شيئًا منَ الفقه، ولهُ معرفةٌ بالحِساب، وفيه مُحاضرةٌ، وعلى ذِهنِه قطعةٌ جيدةٌ منَ الأشعارِ والنَّوادر. وأجازَ لي جميعَ ما يَرويه. ٤٧٨ - وفي ليلةِ الجُمُعةِ الثّاني والعشرينَ من ربيع الآخرِ تُوفِّيتْ أُمُّ مُحمدٍ ستُّ العَرَب (٢) بنتُ القاضي بهاءِ الدِّينِ أبي القاسم عبدِ المَجيدِ بنِ الحَسَنِ بنِ عبدِ الله بنِ الحَسَنِ، ابنِ العَجَميِّ الحَلَبيِّ، ودُفِنَتْ منَ الغَدِ بالتُّربةِ المعروفةِ ببني العَدِيم على الشَّرفِ ظاهرَ دمشقَ. وهي والدةُ قاضي القُضاةِ مَجْدِ الدِّينِ ابنِ العَدِيم (٣). رَوَتْ بالإجازةِ عنِ ابنِ مُلاعِب، وأبي الفُتُوح البَكْرِيِّ، وثابتِ ابنِ مُشَرَّفٍ وجماعة.

стр. 497

سَمِعَ منها ابنُ الظّاهريِّ، والتَّقِيُّ عُبَيدٌ الإسْعِرْدِيُّ، وجماعةٌ. وقُرِئَ عليها وعلى ولَدِها بالزَّعْقةِ من رَمْلِ مصرَ (١). ولي منها إجازةٌ. • - وفي تاسعَ عَشَرَ ربيع الآخرِ وقَعَتْ وَقْعةٌ ببَطْنِ مَرٍّ بينَ أبي نُمَيٍّ صاحبِ مكّة، وبينَ جَمّازٍ صاحبِ المدينة، وإدريسَ صاحبِ اليَنْبُع. وكانا قد اتَّفَقا على مُحارَبَتِه، فكَسَرَهُما، وأُسِرَ صاحبُ اليَنْبُع، وهَرَبَ جَمّازٌ (٢). ٤٧٩ - وفي يوم الأحدِ الرّابع والعشرينَ من ربيع الآخرِ تُوفِّي الشَّيخُ فَخْرُ الدِّينِ أبو الوليدِ مُحمدُ (٣) بنُ سَعيدِ بنِ مُحمدِ بنِ هشام الكِنانيُّ الشّاطبيُّ، المعروفُ بابنِ الجَنّان، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون. ومَولدُه بشاطبةَ (٤) في منتصفِ شوّالٍ سنةَ خمسَ عشرةَ وستِّ مئة.

стр. 498

وكانَ فاضلًا، دَمِثَ الأخلاق، كريمَ الشَّمائل. صَحِبَ بني العَدِيم فاجْتَذَبُوهُ وصارَ حَنَفيًّا (١)، ودَرَّسَ بالإقباليّة (٢). ولهُ يدٌ باسطةٌ في النَّظْم والنَّثْر، وشِعْرُهُ من جيِّد الشِّعْر (٣). وسببُ موتِهِ أنّه وَقعَ في النَّهرِ في بُستانِ القاضي عِزِّ الدِّينِ ابنِ الصّائغ (٤)، فماتَ. ذَكَرَهُ الدِّمْياطيُّ في "مُعجمِه" (٥). ٤٨٠ - وفي ليلةِ الجُمُعةِ الثّامنِ والعشرينَ من ربيع الآخرِ تُوفِّي الطَّواشِي عزيزُ الدَّولةِ رَيْحانٌ (٦) خادِمُ الضَّريح النَّبويِّ على ساكِنِه أفضلُ الصَّلاةِ والسَّلام، وكانت وفاتُهُ بدمشقَ، ودُفِنَ ببابِ الصَّغير.

стр. 499

جُمادى الأولى ٤٨١ - وفي ليلةِ الجُمُعةِ لستٍّ خَلَوْنَ من جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ شَمْسُ الدِّينِ مُحمدُ (١) بنُ عبدِ الوهّابِ بنِ مَنْصورٍ الحَرّانيُّ الحَنْبَليُّ، ودُفِنَ بمقابرِ بابِ الصَّغير، وهُو في عَشْرِ السَّبعين. وكانَ فقيهًا، عالِمًا، عارِفًا بعِلْم الأُصُولِ والخِلاف. ولمّا دَخلَ القاهرةَ استَنابَهُ ابنُ بنتِ الأعَزِّ (٢) في بعضِ الأعمال؛ لكثرةِ فَضِيلتِه -وإنْ كانَ حَنْبليًّا- ثم نابَ عنِ الشَّيخ شمْسِ الدِّينِ الحَنْبليِّ، ابنِ العِمادِ (٣)، ورَجَعَ إلى دمشقَ. وكانَ يُدرِّسُ ويُفْتي. وهُو حَسَنُ العبارةِ، طَويلُ النَّفَسِ، كثيرُ التَّحقيقِ، رَقيقُ القلبِ، غَزيرُ الدَّمعةِ، كثيرُ العِبادةِ، وأَمَّ بحَلْقةِ الحَنابلةِ، ومَرِضَ بالفالِج نحوَ أربعةِ أشهُر، وثَقُلَ لِسانُهُ. ولهُ نَظْمٌ حَسَنٌ. ورَوَى عنِ المُوفَّق عبدِ اللَّطيفِ بنِ يوسُفَ البَغْداديِّ. كَتبَ عنهُ من شِعْرِه الدِّمْياطيُّ في "مُعجمِه" (٤). ورَوَى لنا عنهُ الشَّيخُ عليٌّ ابنُ العَطّار.

стр. 500

٤٨٢ - وفي ليلةِ الأحدِ خامسَ عَشَرَ جُمادى الأولى تُوفِّي شَرَفُ الدِّينِ مُحمدُ (١) بنُ مَشْكورٍ المِصرِيُّ، ودُفِنَ يومَ الأحدِ بالقَرافةِ الصُّغرى. وكانَ رئيسًا، وفيه مَكارمٌ، وعندَهُ معرفةٌ بالكتابةِ والتَّصرُّف، ووَلِيَ مناصِبَ جليلةً منها نَظَرُ الجُيوشِ بالدِّيارِ المِصريّة. وكانَ بينَهُ وبينَ الصّاحبِ بهاءِ الدِّين (٢) مُصاهرةٌ ووَحشةٌ. ومُولدُه سنةَ عَشْرٍ وستِّ مئة. ٤٨٣ - وفي ليلةِ الثُّلاثاءِ سابعَ عَشَرَ جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ مُحمدُ (٣) بنُ أحمدَ بنِ أبي المَكارم الأصبهانيُّ، مُؤَذِّنُ الكَلّاسة. وكانَ رجلًا صالحًا. ٤٨٤ - وفي يوم الخميسِ تاسعَ عَشَرَ جُمادى الأولى تُوفِّي القاضي بُرهانُ الدِّينِ التِّرمذيُّ الحَنَفيُّ (٤)، قاضي حِصْنِ الأكراد. ٤٨٥ - والأميرُ سَيفُ الدِّينِ بَكْتَمُر النَّجِيبيُّ (٥). ٤٨٦ - ومُحْيي الدِّينِ ابنُ الحَمَوِيِّ (٦). ٤٨٧ - وفي يوم السَّبتِ الحادي والعشرينَ من جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ

стр. 501

الإمامُ مُفْتي المسلمينَ بَدْرُ الدِّينِ أبو عبدِ الله مُحمدُ (١) بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ مُحمدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ، ابنُ الفُوَيْرِهِ، السُّلَمِيُّ الحَنَفيُّ، ودُفِنَ بتُربتِهِم بسَفْح قاسِيُونَ بالقربِ من تُربةِ ابنِ يَغْمُورَ، يومَ الأحد. وكانَ بارعًا في الفقه. ودَرَّسَ بالشِّبْليّة (٢) والقَصّاعِينَ (٣)، وأفْتى، وحَصَّلَ العربيّة. وكانَ رئيسًا، وعندَهُ دِيانةٌ، ومُروءةٌ، ومَكارمٌ، وحُسْنُ عِشْرةٍ، وبِرٌّ، وصَدقةٌ، وحُسْنُ ظَنٍّ. ولهُ معرفةٌ بالأُصولِ والأدب (٤)، ويكتبُ حَسَنًا، ويَنْظِمُ

стр. 502

جيِّدًا. وسَمِعَ منَ السَّخاويِّ، وابنِ الصَّلاح، وابنِ قُمَيْرةَ التّاجرِ، وغيرِهِم. وماتَ في عَشْرِ الخَمسين. ٤٨٨ - وفي يوم الأحدِ الثاني والعشرينَ من جُمادى الأولى تُوفِّي شُجاعُ الدِّينِ الطُّورِيُّ (١)، والي قلعةِ دمشقَ. • - وفي خامسِ جُمادى الأولى عُمِلَ عُرْسُ الملكِ السَّعيدِ ابنِ السُّلطانِ الملكِ الظّاهِر. وتَوجَّهَ صاحبُ حماةَ بهدايا للتَّهنِئة، فدَخلَ القاهرةَ ثامنَ عَشَرَ جُمادى الآخرة، وتَلقَّاهُ الملكُ السَّعيدُ، ونَزلَ بالكَبْشِ (٢) أيامًا ثم عادَ (٣). ٤٨٩ - وفي ليلةِ الخميسِ التّاسعَ عَشَرَ من جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ الحاجُّ أحمدُ (٤) بنُ تَمّام بنِ حَسّانَ التَّلِّيُّ ثم الصّالحيُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ تحتَ مغارةِ الجُوع. وكانَ رجلًا صالحًا، يَضمَنُ البَساتينَ ويَستَغِلُّها ويَعملُ فيها. رَوَى عنِ الشَّيخ مُوفَّقِ الدِّين، وأبي المَجْدِ القَزْوينيِّ.

стр. 503

جُمادى الآخرة ٤٩٠ - وفي يوم الأحدِ حادي عَشَرَ جُمادى الآخرةِ تُوفِّي ناصرُ الدِّينِ ابنُ الفقيه (١). ضَبطَهُ الفَخْرُ ابنُ سَنِّيِّ الدَّولة. ٤٩١ - وفي يوم الخميسِ ثامنَ عَشَرَ جُمادى الآخرةِ تُوفِّي الأميرُ عِزُّ الدِّينِ ولادمر (٢) بنُ عبدِ الله، إيْغانُ الرُّكْنيُّ، المعروفُ بسُمِّ الموت. وكانَ من أعيانِ الأُمراءِ ومُقَدِّمِيهِم، ولهُ المكانةُ والحُرمة والكلمةُ النّافذةُ. وكانت وفاتُهُ في السِّجنِ بقلعةِ الجَبل، ودُفِنَ بمقابرِ بابِ النَّصْر، وهُو في حُدودِ الخَمسين. وكانَ بَطلًا شُجاعًا مَشهورًا. ٤٩٢ - وفي يوم الأربعاءِ سادسَ عَشَرَ جُمادى الآخرةِ تُوفِّي الشَّيخُ قُطْبُ الدِّينِ أبو المَعالي أحمدُ (٣) بنُ عبدِ السَّلام بنِ المُطَهَّرِ بن عبدِ الله بنِ مُحمدِ بنِ عبدِ الله بنِ عليِّ بنِ المُطَهَّرِ بنِ أبي عَصْرُونَ التَّمِيميُّ الحَلَبيُّ، بحلبَ.

стр. 504

ومَولدُه بها في رابعَ عَشَرَ رَجَبِ سنةَ اثنتَيْنِ وتسعينَ وخَمْسِ مئة. سَمِعَ من ابنِ طَبَرْزَد، والكِنديِّ، وابنِ الحَرَسْتانيِّ وغيرِهِم. ولهُ إجازةُ الخُشُوعيِّ، وابنِ كُلَيبٍ، وحَمّادٍ الحَرّانيِّ، وابنِ الجَوْزيِّ، وغيرِهِم. ودَرَّسَ بدمشقَ بالمدرسةِ الأمِينيّةِ والعَصْرُونِيّة. وأجازَ لي جميعَ ما يَروِيه، ورَوَى لنا عنهُ قاضي القُضاةِ شَمْسُ الدِّينِ ابنُ الحَرِيرِيِّ. ٤٩٣ - وفي ليلةِ الثُّلاثاءِ الثاني والعشرينَ من جُمادى الآخرةِ تُوفِّي الشَّيخُ شَرَفُ الدِّينِ أبو عبدِ الله مُحمدُ (١) بنُ أحمدَ بنِ عبدِ السَّخِيِّ بنِ يحيى بن أحمدَ العُمَرِيُّ الواسطيُّ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون. وكانَ شاهدًا تحَتَ السّاعات. رَوَى عنِ ابنِ الحَرَسْتانيِّ. ومَولدُه سنةَ إحدى وستِّ مئة. ولي منهُ إجازةٌ، ورَوَى لنا عنهُ الشَّيخُ علاءُ الدِّينِ ابنُ العَطّار. ٤٩٤ - وفي ليلةِ الثُّلاثاءِ الثّاثي والعشرينَ من جُمادى الآخرةِ تُوفِّي الشَّيخُ أبو حَفْصٍ عُمَرُ (٢) ابنُ الشَّيخ شَمْسِ الدِّين مُحمدِ بنِ أبي الفَتْح الحَسَنِ ابنِ الحافظِ أبي القاسم عليِّ بنِ الحَسَنِ ابنِ عَساكر، ودُفِنَ منَ الغَدِ بمقبُرةِ بابِ الصَّغير. رَوَى عنِ ابنِ اللَّتِّي. ومَولدُه يومَ الأحدِ ثاني جُمادى الأولى سنةَ سبع عَشْرةَ وستِّ مئة. ولي منهُ إجازةٌ.

стр. 505

رَجَب ٤٩٥ - وفي يوم الأربعاءِ ثامنَ رَجَبٍ تُوفِّي شهابُ الدِّينِ ابنُ فَرِيْدُونَ (١). ٤٩٦ - وفي يوم الخميسِ تاسعَ رَجَبِ تُوفِّي مُوفَّقُ الدِّينِ سَعْدُ الله بنُ عُمَيْرٍ العُرْضِيُّ (٢). ٤٩٧ - وفي عَشِيّةِ الخميسِ سادسَ عَشَرَ رَجَبٍ تُوفِّي الشَّيخُ المُحَدِّثُ شَرَفُ الدِّينِ أبو العبّاسِ أحمدُ (٣) بنُ مُحمدِ بنِ عبدِ الله بنِ أبي بكر المَوْصِليُّ ثم الدِّمشقيُّ الصُّوفيُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بمقابرِ بابِ الفَرادِيْس. ومَولدُه في عاشرِ ربيع الأول سنةَ اثنتَيْنِ وستِّ مئة. سَمِعَ منِ ابنِ الزَّبِيدِيِّ، وابنِ صَبّاح. وكَتبَ الكثيرَ. وصَحِبَ ابنَ الصَّلاح، والزَّكيَّ عبدَ العظيم. وكانَ ثقةً، مُتقِنًا، يَكتبُ المُجلَّداتِ العديدةَ في مُجلَّدٍ واحدٍ بخَطٍّ واضح بَيِّن (٤). ولي منهُ إجازةٌ. ورَوَى لنا عنهُ الدَّوَادَارِيُّ. ٤٩٨ - وفي ليلةِ الاثنينِ السّادسِ والعشرينَ من رَجَبِ تُوفِّي شَمْسُ الدِّينِ أبو سَعْدٍ عبدُ الله (٥) ابنُ الشَّيخ المُحدِّثِ العَدْلِ مَجْدِ الدِّينِ أَحمدَ بنِ عبدِ الله بنِ

стр. 506

المُسَلَّم بنِ مَيْسرةَ بنِ حَمّادٍ الأزْديُّ الدِّمشقيُّ، المعروفُ بابنِ الحُلوانيّة، ودُفِنَ منَ الغَدِ بمقبُرةِ بابِ الصَّغير. وكانَ شابًّا، طَلبَ الحديثَ، وكَتبَ الطِّباقَ، وسمِعَ الكثيرَ، ووَقفَ أجزاءَهُ. ومَرِضَ مَرْضةً طويلةً. شَعْبان ٤٩٩ - وفي الرّابع من شَعْبانَ تُوفِّي الشَّيخُ الفَقيهُ المُفْتي أبو الخَيرِ رَمَضانُ (١) بنُ الحُسَينِ بنِ قُطْلُغ الحَنَفيُّ الرُّوميُّ بالقاهرة. رَوَى عن يوسُفَ بنِ خليلٍ الحافظ، رَوَى لنا عنهُ الدَّوَادَارِيُّ. ٥٠٠ - وفي يوم الثُّلاثاءِ خامسِ شعْبان تُوفِّي الشَّيخُ جَمالُ الدِّينِ أبو يوسُفَ بُرَيْدُ (٢) بنُ مَنْصورِ بنِ فَهْدٍ الحَوْرانِيُّ، خطيبُ قَريةِ جَوْبَر (٣)، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون. ومَولدُه سنةَ ستِّ مئة. رَوَى عنِ ابنِ اللَّتِّي (٤). وضَبطَهُ الفَخْرُ ابنُ سَنِيِّ الدَّولةِ يومَ الاثنين رابعَ شَعْبان. ٥٠١ - وفي يوم الاثنينِ ثامنَ عَشَرَ شَعْبانَ تُوفِّي الأميرُ سَيْفُ الدِّينِ بَلَبانُ (٥) المُعَظَّميُّ، بدمشقَ.

стр. 507

٥٠٢ - وفي عَشِيّةِ الاثنينِ الثّامنَ عَشَرَ من شعْبانَ تُوفِّي الشَّيخُ أبو عبدِ الله مُحمدُ (١) بنُ بَدْرِ بنِ مُحمدِ بنِ يَعيشَ الجَزَريُّ ثم الصّالحيُّ، ودُفِنَ يومَ الثُلاثاءِ بسَفْح جبل قاسِيُون. وكانَ رجلًا مُباركًا. رَوَى عنِ ابنِ طَبَرْزَد، والشَّيخ أبي عُمَرَ. ولي منهُ إجازةٌ، ورَوَى لنا عنهُ قاضي القُضاةِ تَقِيُّ الدِّينِ الحَنْبليُّ. ٥٠٣ - وفي يوم الخميسِ الحادي والعشرينَ من شَعْبانَ تُوفِّي خليفةُ الدَّيْرِيُّ (٢). رَمَضان ٥٠٤ - وفي يوم الثُّلاثاءِ ثاني عَشَرَ رَمَضانَ تُوفِّي الشَّيخُ العَدْلُ عِزُّ الدِّينِ أبو حَفْصٍ عُمَرُ (٣) بنُ أحمدَ بنِ عُمَرَ بنِ أبي بكرِ بنِ عبدِ الله بنِ سعْدِ بنِ هِبةِ الله بنِ مُفْلح بن نُمَيْرِ بنِ سَعْدٍ المَقدسيُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح قاسِيُون. رَوَى عن موسى بن عبدِ القادر، والشَّيخ مُوفَّقِ الدِّين، وابنِ أبي لُقْمةَ، وابنِ الزَّبِيديِّ، وجماعة (٤).

стр. 508

وكانَ فقيهًا، فاضلًا، عَدْلًا، من كُتّاب الحُكْم بدمشقَ. ومَولدُه في رابعَ عَشَرَ شَهْرِ رَمَضانَ سنةَ إحدى عَشْرةَ وستِّ مئة بسَفْح قاسِيُونَ. ولي منهُ إجازةٌ. ٥٠٥ - وفي يوم الأربعاءِ ثاني عَشَرَ (١) رَمَضانَ تُوفِّي الشَّيخُ الفَقيهُ أبو الفَضْلِ مُحمدُ (٢) بنُ عليِّ بنِ الحُسَينِ بنِ حمزةَ البَدْلِيسيُّ الأخْلاطِيُّ، ودُفِنَ يومَ الخميسِ بمقابرِ بابِ النَّصْرِ ظاهرَ القاهرة. ذَكَرهُ ابنُ يونُسَ الإرْبِليُّ في "وَفَياتِه". ٥٠٦ - وفي ليلةِ السَّبتِ النَّصفِ من شَهْرِ رَمَضانَ تُوفِّي أبو الطّاهرِ

стр. 509

إسماعيلُ (١) بنُ مُحمدِ بنِ مُحمد بن عُمَرَ بنِ مُحمدٍ الأنصاريُّ القَيْروانيُّ الفَقيهُ المالكيُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بالقَرافة. ذَكَرَهُ ابنُ يونُسَ في "وَفَياتِه". ٥٠٧ - وفي يوم الخميسِ العشرينَ من شَهْرِ رَمَضانَ تُوفِّي القاضي عِزُّ الدِّينِ عُمَرُ (٢) بنُ أسْعَدَ بنِ أبي غالبٍ الإرْبِليُّ الشّافعيُّ، مُعيدُ الرَّواحِيّة (٣). ونابَ في الحُكْم بدمشقَ. وكانَ منَ الفُقهاءِ المَشهورينَ من أصحابِ ابنِ الصَّلاح. رَوَى عنِ ابنِ الزَّبِيديِّ، وابنِ اللَّتِّي. وقارَبَ الثَّمانينَ، وهُو من شُيوخ الشَّيخ مُحيي الدِّينِ النَّواوِيِّ في الفِقْه. ٥٠٨ - وفي رَمَضانَ تُوفِّي الطَّواشِي عَزِيزُ الدَّولةِ رَيْحانُ (٤) بنُ عبدِ الله الخاتُونِيُّ الأشرَفيُّ، المعروفُ بالأقْطُغانيِّ. رَوَى عنِ ابنِ اللَّتِّي، سَمِعَ منهُ ابنُ جَعْوانَ، ولي منهُ إجازةٌ. ٥٠٩ - وفي رَمَضانَ تُوفِّي بحِمْصَ الشَّيخُ سُلَيمانُ (٥) بنُ سَلْمانَ بنِ مُحمدٍ القُرَشيُّ التَّدْمُرِيُّ. ومَولدُه سنةَ إحدى وتسعينَ وخَمْسِ مئة. أجازَ لنا على يدِ ابنِ الخَبّاز.

стр. 510

شَوّال ٥١٠ - وفي ليلةِ السَّبتِ سادسَ شوّالٍ تُوفِّي الشَّيخُ شَرَفُ الدِّينِ أبو الفَتْح محمودُ (١) بنُ أبي الوَحْشِ بنِ سَلامةَ الشَّيبانيُّ العَطّارُ، المعروفُ بابنِ مُحْسِنٍ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح قاسِيُونَ تحتَ الكَهف. سَمِعَ من مُكْرَم بنِ أبي الصَّقْر، وابنِ صَبّاح. ولهُ شِعْرٌ وقصائدُ حَسَنةٌ. سَمِعَ منهُ ابنُ الخَبّاز، والوجيهُ السَّبْتيُّ وغيرُهُما. ولي منهُ إجازةٌ. • - وفي يوم الخميسِ حادي عَشَرَ شوّالٍ طِيفَ بالقاهرةِ بالمِحْمَلِ وكُسْوةِ الكعبةِ المُعظَّمة، وتَوَجَّهَ بها الطَّواشِيُّ مُحْسِنُ مُشِدُّ الخِزانة، وهو أميرُ الرَّكْب (٢). ٥١١ - وفي يوم الأربعاءِ عاشرِ شوّالٍ تُوفِّي شِهابُ الدِّينِ أبو المَكارِم مُحمدُ (٣)

стр. 511

ابنُ يوسُفَ بنِ مسعود بن بركةَ بنِ سالم بن عبدِ الله الشَّيْبانيُّ التَّلَعْفَرِيُّ (١) الشّاعرُ، بحَماةَ. وكانَ مُقدَّمًا عندَ أُدباءِ العَصْر، ومَدَحَ جماعةً منَ المُلوكِ فمَن دُونَهُم، وله "ديوانُ" شِعْرٍ كُلُّه جَيِّدٌ (٢). ومَولدُه في الخامسِ والعشرينَ من جُمادى الآخرةِ سنةَ ثلاثٍ وتسعينَ وخَمْسِ مئة بالمَوْصِل. ٥١٢ - وفي يوم الثُّلاثاءِ سادسَ عَشَرَ شوّالٍ تُوفِّي القاضي شَمْسُ الدِّينِ عليُّ (٣) بنُ محمودِ بنِ عليِّ بنِ عاصم الشَّهْرَزُورِيُّ، بدمشقَ. وكانَ فقيهًا، حَسَنًا، نَقّالًا للمَذهَب. وَلِيَ نِيابةَ الحُكْم بدمشقَ عنِ ابنِ خَلِّكان، ولمّا وَقفَ ناصرُ الدِّينِ القَيْمُرِيُّ (٤) مَدرستَهُ بالمُطَرِّزينَ (٥) فَوَّضَ

стр. 512

إليه تَدْرِيسَها، وجَعلَهُ في ذُرِّيَّتِه. فباشَرَ تَدْريسَها منذُ عُمِرَتْ إلى أن ماتَ. ودُفِنَ بمقابرِ الصُّوفيةِ بالقربِ من قبرِ ابنِ الصَّلاح. وسافرَ معَ ابنِ العَدِيم إلى بغدادَ، وسَمِعَ بها وبطريقِها. ٥١٣ - وفي عَشِيّةِ الجُمُعةِ التّاسعَ عَشَرَ من شوّالٍ تُوفِّي الشَّيخُ العَفيفُ أبو مُحمدٍ مَيّاسُ (١) بنُ أحمدَ بنِ مَيّاسٍ الحِمْصيُّ الحَوْبِيُّ، ودُفِنَ يومَ السَّبتِ بسَفْح قاسِيُونَ تحتَ الكهف. ومَولدُهُ سنةَ ثمانٍ وثمانينَ وخَمْسِ مئة. وكانَ رجلًا صالحًا، عَفيفًا. رَوَى "الأربعين" لعبدِ المُنْعم الفُرَاوِيِّ (٢) عن الشَّيخ شَمْسِ الدِّينِ أحمدَ المعروفِ بالبُخاريِّ (٣)؛ سَمِعَها منهُ بحِمْصَ سنةَ أربعَ عَشْرةَ وستِّ مئة. وسَمِعَ بدمشقَ منَ القاضي أبي نَصْرِ ابنِ الشِّيرازِيِّ. ولي منهُ إجازةٌ (٤).

стр. 513

٥١٤ - وفي شَوّالٍ تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ العَدْلُ بَدْرُ الدِّينِ مَرْوانُ (١) بنُ عبدِ الله بنِ فير (٢) الفارِقيُّ، بالقاهرة. رَوَى عنِ ابنِ اللَّتِّي، وكَرِيمة، وابنِ الصَّلاح. وكانَ رجلًا جيِّدًا، عَدْلًا. ٥١٥ - وفي ليلةِ الأربعاءِ الرّابع والعشرينَ من شوَالٍ تُوفِّي بَدْرُ الدِّينِ جَعفرُ (٣) بنُ مُحمدِ بنِ عليِّ بنِ مُحمدٍ الآمِدِيُّ، بدمشقَ. وكانَ ناظرَ النُّظّارِ بالشّام، وهُو في مَحَلِّ الوِزارة، حَسَنَ السِّيرةِ، ليِّنَ الكلمةِ، كثيرَ الرِّفْقِ والسِّتْرِ، وأمانتُهُ وعِفَّتُهُ إليها المُنتَهى. ومَولدُه بحِصْنِ كَيْفا (٤) في سنةِ سبع وتسعينَ وخَمْسِ مئة، وكانَ دَفْنُه بسَفْح قاسِيُون.

стр. 514

٥١٦ - وفي ليلةِ الاثنينِ التّاسع والعشرينَ من شوّالٍ تُوفِّي عبدُ القادرِ (١) ابنُ الشَّيخ فَخْرِ الدِّينِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ يوسُفَ بنِ مُحمدٍ البَعْلَبَكِّيُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بمقابرِ بابِ تُوْما (٢). • -وفي شوّالٍ -في وَسطِه- قَدِمَ السُّلطانُ الملكُ الظّاهرُ منَ القاهرةِ إلى دمشقَ وصَحِبَتْهُ العَساكرُ، وتَوجَّهَ إلى الشَّرْقِ بمَن معَه، وبالعساكرِ الشّاميّةِ في يوم السَّبت العشوينَ من شوّال (٣). ذو القَعْدة ٥١٧ - وفي ليلةِ الخميسِ ثاني ذي القَعْدةِ تُوفِّي القاضي بَدْرُ الدِّينِ أبو الفَضْلِ مُظَفَّر (٤) بنُ رِضْوانَ بنِ أبي الفَضْل المَنْبِجِيُّ الحَنَفيُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح قاسِيُون. وكانَ فقيهًا، صالحًا، يَنُوبُ في الحُكْم بدمشقَ (٥)، ويُدرِّسُ بالمدرسةِ

стр. 515

المُعينيّة (١). ورَثاهُ الشَّيخُ مَجْدُ الدِّينِ ابنُ الظَّهِير. مات شَيْخًا ابنَ سبعينَ سنةً. ولي منهُ إجازةٌ. ٥١٨ - وفي يوم السَّبتِ رابع ذي القَعْدةِ تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ أبو حَفْصٍ عُمَرُ (٢) بنُ أسْعَدَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ كَنَفيٍّ الهَمَذانيُّ، بالمدرسةِ الجَوزِيّة بدمشقَ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُونَ بتُربةِ الشَّيخ مُوفَّق الدِّين. سَمِعَ منَ المَجْدِ القَزْوِينيِّ، وحَدَّثَ. وكانَ مُلازمًا لحلقةِ الحَنابلة، يُقْرِئُ القُرآنَ، ويَخِيطُ، ويَتَصدَّقُ، معَ مُلازمةِ الصِّيام وقِيام اللَّيل. ولي منهُ إجازةٌ. ورَوَى لنا عنهُ الشَّيخُ عليٌّ ابنُ العَطّار. ٥١٩ - وفي يوم الاثنينِ السّادسِ من ذي القَعْدةِ تُوفِّي الشَّيخُ رَشِيدُ الدِّينِ أبو عَمْرٍو عُثْمانُ (٣) بنُ سُلَيمان بنِ رَمَضانَ بنِ أبي الكَرَم الثَّعْلَبيُّ، المعروفُ ببُصَيْلةَ، بظاهرِ مصرَ، ودُفِنَ بسَفْح المُقَطَّم.

стр. 516

سَمِعَ منَ الحكيم ابنِ هَبَلٍ (١). رَوَى عنهُ الدِّمْياطيُّ في "مُعجمِه" (٢). • - وفي يوم الأحدِ سادسَ ذي القَعْدةِ باشَرَ نِيابةَ الحُكْم بدمشقَ القاضي تاجُ الدِّينِ يحيى الكُرديُّ، قاضي بَعْلَبَك (٣). ٥٢٠ - وفي السّابع من ذي القَعْدةِ تُوفِّي الشِّهابُ أحمدُ (٤) بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ حَسَنٍ المَقْدِسيُّ، المعروف بابنِ القِيْراطِ، ودُفِنَ من يومِه بتُربةِ العِزِّ ابنِ الحافظ. سمِعَ الرّابعَ من "حديثِ الصَّفّار" (٥) على ابنِ قُمَيْرةَ، عن شُهْدةَ.

стр. 517

٥٢١ - وفي ليلةِ الأربعاءِ ثامنِ ذي القَعْدةِ تُوفِّي الشَّمسُ مُحمدُ (١) بنُ حُسَيْنٍ الدَّقّاقُ بمنزلِه تحتَ مِئْذَنةِ فَيرُوزٍ بدمشقَ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بمَقابرِ بابِ تُوْما بالقربِ من قُبّةِ الشَّيخ رَسْلانِ رحمةُ اللهُ عليه. ٥٢٢ - وفي يوم الجُمُعةِ سابع عَشَرَ ذي القَعْدةِ تُوفِّي الصَّدْرُ تاجُ الدِّين أبو المُظَفَّرِ يوسُفُ (٢) بنُ صَدَقةَ بنِ المُباركِ بنِ سعِيدٍ البَغداديُّ التّاجرُ، بالقاهرة، ودُفِنَ منَ الغَدِ بالقَرافة. سَمِعَ منَ الأنجَبِ بنِ أبي الحَسَنِ بنِ أبي العِزِّ الدَّلّالِ البَغْداديِّ. ومَولدُه في الثّامنِ والعشرينَ من صَفَرٍ سنةَ تسعينَ وخَمْسِ مئة. وكانَ من أعيانِ التَّجّارِ المُتَمَوِّلينَ، والعُدُولِ المَعرُوفينَ. أُقْعِدَ في آخرِ عُمُرِه ثمانِ سنينَ إلى أنْ ماتَ. سَألَهُ الملكُ النّاصرُ عن مالِه؟ فقال: أقْدِرُ على أربع مئة ألفَ دينار. ٥٢٣ - وفي ثالثَ عِشْري ذي القَعْدةِ تُوفِّي الأميرُ عَلاءُ الدِّينِ أيْدَكِيْنُ (٣) الخِزَنْدارُ الصّالحيُّ مُتَولِّي قُوصَ، وقد ناهَزَ الخَمسينَ. وكانَ شُجاعًا، مِقْدامًا، ضابطًا لعَمَلِه. وخَلَّفَ تَرِكةً جليلةَ المِقْدار. • - وفي ذي القَعْدةِ في عاشرِهِ كانت وَقْعةُ الرُّوم بصَحراءِ البُلُسْتَيْن، وكانَ السُّلكطانُ خَرجَ منَ القاهرةِ في العشرينَ من رَمَضان، ورَتَّبَ بالقاهرةِ

стр. 518

شَمْسَ الدِّينِ الفارِقانِيَّ نائبًا في خِدمةِ الملكِ السَّعيد. ووَصلَ دمشقَ سابعَ عَشَرَ شوّال، وأقامَ بها ثلاثةَ أيام. ودَخلَ حلبَ مُستهلَّ ذي القَعْدة، وأقامَ بها يومًا. وأمرَ نائبَ حلبَ أنْ يُقيمَ على الفُراتِ بعَسكَرِ حلبَ لحِفظِ المَعابر، وقَطعَ الدَّرْبَنْدَ في نصفِ يوم. ووَقعَ سُنْقُر الأشقرُ بثلاثةِ آلاف منَ التَّتارِ فهَزَمَهُم يومَ الخميسِ تاسع ذي القَعْدة. وصَعَدَ العَسكرُ الجِبال، وأشرَفُوا على صَحراءِ البُلُسْتَيْن، فرأوا التَّتارَ قد رَتَّبُوا عَسكَرَهُم أحدَ عَشَرَ طُلْبًا في كلِّ طُلْبٍ ألفَ فارِس، وعَزَلُوا عَسْكرَ الرُّوم عنهم خوفًا من مُخامَرتِهم. فلمّا تَراءَى الجَمْعانِ حَمَلَتْ مَيْسَرةُ التَّتارِ فصَدَمُوا سَنْجَقةَ السُّلطان، ودَخَلَتْ منهُم طائفةٌ بينَهُم، وشَقُّوها وساقَتْ إلى المَيمَنة. فلمّا رآهُم السُّلطانُ رَدِفَهُم بنفسِه، ثم لاحَتْ منهُ الْتفاتةٌ فرَأى المَيْسَرةَ قد كادتْ تَتفَلَّلُ، فأمرَ جماعةً بإرْدافِها. ثم حَملَ فحَملَتِ العَساكرُ حَمْلةً، فتَرجَّلَ التَّتارُ عن خُيولِهِم وقاتَلُوا أشَدَّ قِتال، وأنزَلَ اللهُ تعالى بهم بَأسهُ. وفَرَّ منهُم جماعةٌ فقُصِدُوا، وأحاطَتْ بهمُ العَساكِرُ. وقُتِلَ ضِياءُ الدِّينِ ابنُ الخَطِير، وسَيْفُ الدِّينِ قِيرانُ العَلّانيُّ، وعِزُّ الدِّينِ أخو المُحَمَّديِّ، وسَيْفُ الدِّينِ قَبْجَقُ الجاشْنَكِيرُ، وعِزُّ الدِّينِ أيْبَكُ الشَّقِيفيُّ. وأُسرَ جماعةٌ من أُمراءِ التَّتار، ومن أُمراءِ الرُّوم، ونَجا البَرَوَاناهُ، ودَخلَ قَيصَرِيّةَ بُكرةَ الأحدِ ثاني عَشَرَ ذي القَعْدة، واجتَمعَ بسُلطانِ الرُّوم وأعيانِ الدَّولة، وأخبَرَهُم بالكسرة. واجتَمعَ رأيُهُم على الانتقالِ إلى دُوْقاتِ خَوفًا من مُرورِ التَّتارِ بهم. ودَخلَ السُّلطانُ قَيصَريّةَ وصَلّى بها الجُمُعةِ سابعَ عَشَرَ ذي القَعْدة، وخُطِبَ لهُ. ورَجعَ السُّلطانُ وقَطعَ الدَّرْبَنْدَ، ونَزلَ قريبًا من حارِم في سادسَ ذي الحِجّة. ووَصلَتِ البِشارةُ إلى دمشقَ بقَتْلِ ثلاثةِ آلافِ فارِسٍ في يوم الأربعاءِ مُنتصفِ ذي القَعْدة.

стр. 519

ثم وَصلَتْ بِشارةً ثانيةً بكسرِ عَشَرةِ آلافِ فارِسٍ وأسْرِهِم في يوم الجُمُعةِ سابعَ عَشَرَ ذي القَعْدة (١). ذو الحِجّة ٥٢٤ - وفي يوم الأربعاءِ سابع ذي الحِجّةِ تُوفِّي أبو الفَوارسِ أسدُ (٢) بنُ المُباركِ ابنِ الأثير عبدِ الملكِ الأنصاريُّ الدَّلّالُ، ودُفِنَ يومَ الخميسِ بالقَرافة. ضَبطَهُ ابنُ يونُسَ الإرْبِليُّ. ولهُ وَلَدان: حُسَينٌ وسُلَيمانُ، أسمَعَهُما منَ النَّجيب عبدِ اللَّطيفِ ورَوَيا عنهُ (٣). ٥٢٥ - وفي يوم عيدِ الأضْحى تُوفِّي الشَّيخُ العالِمُ الزّاهدُ أبو إسحاقَ إبراهيمُ (٤) بنُ سَعْدِ الله بنِ جَماعة بنِ عليِّ بنِ جماعة بن حازم بن صَخْرٍ الكِنانيُّ الحَمَوِيُّ، بالقُدْسِ الشَّريف، ودُفِنَ بمقبُرةِ مامُلّا.

стр. 520

وكانَ شيخًا صالحًا، كثيرَ العِبادة. وتَقدَّمَ لهُ اشتغالٌ بالفقهِ والحديث. ومَولدُه يومَ الاثنين مُنتصفَ رَجَبٍ سنةَ ستٍّ وتسعينَ وخَمْسِ مئة بحَماةَ. رَوَى عنِ الشَّيخ فَخْرِ الدِّينِ ابنِ عَساكِر. وحَجَّ مرّاتٍ، وجاوَرَ بمكّةَ. رَوَى لنا عنهُ وَلدُهُ قاضي القُضاةِ بَدْرُ الدِّين (١). ٥٢٦ - وماتَ بمكةَ في أيام الحَجِّ الشَّيخُ محمودٌ (٢) ابنُ الغَسّالِ وكانَ يأخذُ خُطوطَ المَشايخ في الإجازات. ٥٢٧ - وفي ذي الحِجّةِ تُوفِّي سيفُ الدِّينِ أبو مُحمدٍ بَلَبانُ (٣) بنُ عبدِ الله، عَتِيقُ الصَّدْرِ عَلاءِ الدِّينِ عليِّ بنِ مُحمدٍ، ابنُ القَلانِسيِّ، بالبِقاع العَزِيزيِّ، ودُفِنَ هناك. رَوَى عن أستاذِهِ المَذكورِ. سمِعَ منهُ ابنُ جَعْوانَ، وابنُ الخَبّاز، وابنُ أبي الفَتْح وغيرُهُم. ولي منهُ إجازةٌ. ٥٢٨ - وفي هذه السَّنةِ حَجَّ عبدُ الرَّحيم (٤) ابنُ الصَّفِيِّ أحمدَ بنِ عبدِ الله بنِ موسى المَقْدِسيُّ الجَمّاعِيليُّ، فقَضَى حَجَّهُ ورَجعَ، فانقَطعَ في الطَّريقِ هُو وجماعةٌ كبيرةٌ في طَريقِ خَيْبَر (٥).

стр. 521

رَوَى عنِ ابنِ اللَّتِّي، وجَعفَر. ومَولدُه سنةَ إحدى وثلاثينَ وستِّ مئة. ولي منهُ إجازةٌ. • - وفي يوم عَرَفةَ دَخلَ ابنُ قَرَمانَ مدينةَ قُوْنيّةَ هو وجَمعُهُ نحوٌ من ثلاثةِ آلافِ فارِس، ونَهَبُوا البلدَ، واسْتأصَلُوا الأموال، وقَتلُوا النّائبَ بها (١)، وأقامُوا بها أكثرَ من شَهْر. ثم قَصَدَ أبَغا الرُّومَ وشارَفَ المعركة. ورَأى القَتْلى فأنكَرَ على البَرَواناه كونَهُ لم يُعرِّفُهُ بجَليّةِ الحال. وحَنَقَ عليه، وعَزَمَ على قَتْلِ أهلِ قَيصَرِيّة، فقَتلَ جماعة، ونَهَبَ البلدَ. فيُقالُ: إنّه قتلَ منَ الرَّعيّةِ ما يزيدُ على مئتَيْ ألف، وقيل: خَمْسُ مئة ألفٍ من قَيصَريّةِ إلى أرْزَن الرُّوم وما بينَهُما. وممَّنْ قُتِلَ القاضي جلالُ الدِّينِ حَبِيبٌ. ٥٢٩ - وفي هذه السَّنةِ تُوفِّي الأميرُ أبو عبدِ الله مُحمدُ (٢) ابنُ الأميرِ أبي

стр. 522

زكريّا يحيى بنِ عبدِ الواحدِ بنِ أبي حَفْصٍ عُمَرَ بنِ يحيى صاحبُ تونُسَ، وقيل: إنَّ وفاتَهُ في ثاني شوّال، وقيل: في عيدِ الأضْحى، وقيل: في الثّالثِ والعشرينَ من ذي الحِجّةِ بتونُسَ، ولهُ منَ العُمُرِ اثنَتانِ وخَمسُونَ سنةً تقريبًا. وكانَ مَلِكًا جليلًا، عظيمَ المِقْدارِ، عاليَ الهِمّةِ، مُدبِّرًا، كثيرَ التَّحَيُّل على بُلوغ مَقاصِدِه، شُجاعًا، مِقْدامًا، يَقتَحِمُ الأخطارَ بنفسِه، كريمًا، كثيرَ العَطاء، مُغْرًى بالعَمائِر، مَنْهَمِكًا في اللَّذّات، يُزَفُّ عليه كلَّ ليلةٍ جارِيةٌ، وكانَ وَلِيَ عَهْدَ أبيه في حَياتِه، فلمّا ماتَ أبوهُ في سنةَ سبع وأربعينَ وستِّ مئة، وكانت وفاتُهُ وهُو معَه ببلدٍ بينَهُ وبينَ تونُسَ عشرونَ يومًا، فتَركَ والدَهُ ورَكِبَ بَغْلًا ودَخلَ عليه إلى تونُسَ في خمسةِ أيام، وماتَ البَغْلُ. فعلَ ذلكَ خَوفًا من عَمَّيْه. ثم أرسَلَ وأحْضَرَ الجَيشَ وبَقِيَ مُدّةً، ثم قَتلَ عَمَّيْه. ودارَى العربَ وأنفقَ فيهمُ الأموالَ. وكانت عُدَدُ الجيشِ في خِزانَتِه، فإذا وَقعَ أمرٌ أخرَجَها وفَرَّقَها، فإذا انْقَضى الأمرُ استَعادَها. ولم يكُنْ لأحدٍ من دَولَتِه خُبزٌ ولكن نَقْدٌ. ويأخُذُ من ارتفاع البلادِ لنفسِهِ الرُّبُعَ والثُّمُنَ والباقي للمسلمين، يُفَرِّقُه الحاكمُ بينَهُم أربعَ مِرارٍ في السَّنة. ٥٣٠ - وفيها تُوفِّي ناصِرُ الدِّينِ مُحمدُ (١) بنُ أيْبَكَ الإسكَنْدَريُّ. وكانَ خَرجَ إلى الحُرْجُلَّةِ (٢) فمَرَّ على جَسْرٍ فنَزَلَ به الحِصانُ فغَرِقَ، ووُجِدَ بعدَ يومين، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون. وكانَ جَمعَ حُسْنَ الصُّورةِ والفِعال، وصُلِّيَ عليه يومَ الخميسِ الحادي والعشرينَ من شَعْبان.

стр. 523

٥٣١ - وفيها تُوفِّي الأميرُ ناصِرُ الدِّينِ نَوْفَلٌ (١) الزُّبَيْدِيُّ، من أُمراءِ العَربِ المَشهورِينَ. وصُلِّيَ عليه بدمشقَ يومَ الجُمُعةِ الثّالثِ والعشرينَ من شَعْبانَ بنِيّةِ الغائب، وقد نَيَّفَ على سبعينَ سنةً. ولم يَزَلْ وَجِيهًا في الدُّول، ولهُ حُرمةٌ وافرةٌ. وهو الذي أخذَ الملكَ النّاصرَ يومَ المَصافِّ معَ المِصرِيِّينَ سنةَ ثمانٍ وأربعينَ وستِّ مئة، ونَجا به إلى دمشقَ، فعَرفَ لهُ ذلك. ٥٣٢ - وفيها تُوفِّي مُؤَيَّدُ الدِّينِ ابنُ سَنِّي الدَّولةِ (٢) بقلعةِ الخَوابِي، ووَصلَ خَبرُ مَوتِهِ إلى دمشقَ في وَسطِ جُمادى الأولى. ٥٣٣ - وفيها تُوفِّي الشَّيخُ ثامِرُ (٣) بنُ سَعْدِ الله بنِ رِزْقِ الله بنِ سَعْدٍ، خادِمُ الشَّيخ عُثْمانَ. وكانت وفاتُهُ بقريةِ المِزّة (٤). أجازَ لنا على يَدِ ابنِ الخَبّاز. ٥٣٤ - وفيها تُوفِّي شَمْسُ الدِّينِ خليلُ (٥) بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ خليلٍ الدَّقّاقُ. أجازَ لنا على يَدِ ابنِ الخَبّاز.

стр. 524

سنة ستٍّ وسبعينَ وستِّ مئة المُحَرَّم ٥٣٥ - وفي العَشْرِ الأُوَلِ من المُحَرَّم قُتِلَ البَرَوَاناهُ نائبُ الرّوم وهو مُعِينُ الدِّينِ سُملَيمانُ (١) بنُ عليِّ بنِ مُحمدِ بنِ حَسَنٍ، قَتلَهُ أبَغا ونَسبَهُ إلى أنّهُ الذي جَسَّرَ الملكَ الظّاهرَ على دُخولِ الرُّوم، وحَصلَ ما وقعَ من كسرِ المُغْل، وقَتْلِ أعيانِهم، وكانَ في عَشْرِ السِّتِّين، وكانَ من رجالِ الدَّهرِ حَزْمًا، ورَأيًا، وشَجاعةً، وقُوةَ قَلْب، وكَرم نَفْس. ٥٣٦ - وفي يوم الأربعاءِ خامسِ المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ يحيى (٢) بنُ زكريّا بنِ مسعودٍ المَنْبِجيُّ المُقرِئ، بالمارِسْتانَ بدمشقَ، ودُفِنَ بمقبُرةِ بابِ الصَّغير. وكانَ رجلًا صالحًا، أقْرَأ النّاسَ بجامع دمشقَ مُدّةً، ورَوَى الحديثَ عنِ ابنِ رواحةَ. ومَولدُه في العَشْرِ الأُوَلِ من ربيع الأوّلِ سنةَ عشرينَ وستِّ مئة. وفي يوم الأربعاءِ خامسِ مُحَرَّم باشَرَ نِيابةَ الحُكْم بدمشقَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ سُلَيْمانُ بنُ يوسُفَ التُّرْكُمانِيُّ الحَنَفيُّ، عن قاضي القُضاةِ مَجْدِ الدِّينِ ابنِ العَدِيم (٣).

стр. 525

٥٣٧ - وفي الخامسِ منَ المُحَرَّم تُوفِّي أبو عبدِ الله مُحمدُ (١) بنُ عبدِ الرَّحمنِ بن مُهَنّا بنِ سَلِيم (٢) بن مَخلُوفٍ الإسكَندَرِيُّ، راجعًا منَ الحجّ. سَمِعَ من ابنِ عِمادٍ ببلدِهِ (٣). ولي منهُ إجازةٌ. ٥٣٨ - وفي يوم الثُّلاثاءِ حادي عَشَرَ مُحَرَّم تُوفِّي مُحيي الدِّينِ يوسُفُ (٤) بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ محفوظِ بنِ هِلالٍ الرَّسْعَنِيُّ الشّاهدُ تحتَ السّاعات. رَوَى "جُزءَ حَنْبَل" (٥) عنِ ابنِ قُمَيْرة. • - وفي يوم الخميسِ سابع مُحَرَّم دَخلَ السُّلطانُ الملكُ الظّاهرُ بالعساكرِ إلى دمشقَ، ونَزلَ بالجَوْسَقِ الأَبْلَق. وتَواتَرتْ عليه الأخبارُ بوُصولِ أبَغا ملكِ التَّتارِ إلى مكانِ الوَقْعةِ بالرُّوم. وضَربَ السُّلطانُ مَشُورةً، فوَقعَ الاتِّفاقِ على الخُروج من دمشقَ بالعَساكِر ومُلاقاتِه حيثُ كان. فتَقدَّمَ بضَرْبِ الدِّهْليزِ على

стр. 526

القُصَيْر ثم وَصلَ رجلٌ منَ التُّركُمانِ وأخبَرَ أنَّ أبَغا عادَ إلى بلادِه. فرسمَ السُّلطانُ برَدِّ الدِّهْليز (١). ٥٣٩ - وفي يوم الجُمُعةِ رابعَ عَشَرَ المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ يوسُفُ (٢) الكُردِيُّ العَدَوِيُّ المعروفُ بأبُوْنا، ودُفِنَ يومَ السَّبتِ برباطِهِ بالقَرافة.

стр. 527

وكانت جِنازتُهُ مَشهودة. وكانَ صالحًا، مُجتهِدًا في خِدمةِ الفُقراءِ وإيصالِ الرّاحةِ إليهم. وماتَ وهُو في عَشْرِ المئة. ٥٤٠ - وفي المُحَرَّم -في ثالثِهِ- تُوفِّي بَدْرُ الدِّينِ يوسُفُ (١) ابنُ الصَّدْرِ مُؤَيَّدُ الدِّينِ أسعَدُ بنُ حمزة، ابن القَلانِسِيِّ بالفَلاةِ بوادي القُرَى (٢) بطريقِ الحِجاز. وكانَ وَقَعَ في المدينةِ النَّبويّة، وحُمِلَ، فماتَ بعدَ أيام. وكانَ شابًّا، فاضلًا، مُشتغِلًا. ٥٤١ - وفي يوم السَّبتِ خامسَ عَشَرَ المُحَرَّم تُوفِّي الملكُ القاهرُ بهاءُ الدِّينِ عبدُ الملكِ (٣) ابنُ السُّلطانِ الملكِ المُعظَّم شَرَفُ الدِّينِ عيسى ابنُ السُّلطانِ الملكِ العادلِ سيْفِ الدِّينِ أبي بكرٍ مُحمدِ بنِ أيوبَ بنِ شاذي، بدمشقَ، ودُفِنَ بسَفْح قاسيُون. ومَولدُه سنةَ اثنتَيْن وعشرينَ وستِّ مئة. وكانَ رجلًا جيِّدًا، سليمَ الصَّدْر، كريمَ الأخلاق، ليِّنَ الكلمةِ، كثيرَ التَّواضُع، ويُعاني ملابسَ العَربِ ومَراكِيبهم. وكانَ شُجاعًا، بَطلًا، مِقْدامًا. وقيل: إنّه سُمَّ. رَوَى عنِ ابنِ اللَّتِّي، ولي منهُ إجازةٌ.

стр. 528

٥٤٢ - وفي ليلةِ الأربعاءِ تاسعَ عَشَرَ المُحَرَّم تُوفِّي القاضي تَقِيُّ الدِّينِ مُحمدُ (١) بنُ حياةِ بنِ يحيى الرَّقِّيُّ الشّافعيُّ بتَبُوكَ في طريقِ الحِجاز، ودُفِنَ هناك، وهُو في عَشْرِ السَّبعين. وكانَ شيخًا فاضلًا، منَ العُلماءِ الأتقياء. ونابَ في الحُكم بدمشقَ، ووَلِيَ قضاءَ حلب. ٥٤٣ - وفي يوم الخميسِ سادسِ مُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ خَضِرُ (٢) بنُ أبي بكرِ بنِ مُوسى المِهْرانيُّ العَدَوِيُّ شيخُ الملكِ الظّاهر، وأُخرجَ يومَ الجُمُعةِ منَ القلعةِ ميِّتًا منَ السِّجْن، فتَسَلَّمهُ أهلُه، وغَسَّلُوهُ في زاويتِه بالحُسَينيّة، وصُلِّيَ عليه عَقِيبَ الجُمُعة، ودُفِنَ بتُربةٍ أنشَأها في الزّاوية، وكانَ في عَشْرِ السِّتين. وكانَ أخبرَ السُّلطانُ بأشياءَ قبلَ وُقوعِها، فلهذا كانَ يُعظِّمُه، وينزلُ إلى زيارته دائمًا، ويُطلِعُه على أسرارِه، ويَستَشِيرُه في أُمورِه، ولا يخرُجُ عن رأيِه. ثم غَضِبَ عليه وحَبسَهُ في ثاني عَشَرَ شوّالٍ سنةَ إحدى وسبعينَ وستِّ مئة إلى أنْ ماتَ في الحَبْس. وكانت أحوالُهُ عَجِيبةً. ٥٤٤ - وفي يوم السَّبتِ الثّاني والعشرينَ منَ المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ

стр. 529

قاضي القُضاةِ شَمْسُ الدِّينِ أبو بكرٍ مُحمدُ (١) ابنُ الشَّيخ الإمام عِمادِ الدِّينِ إبراهيمَ بنِ عبدِ الواحدِ بنِ عليِّ بنِ سُرورٍ المَقدِسيُّ الحَنْبليُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح المُقَطَّم عندَ عَمِّه. حَضرَ على ابنِ طَبَرْزَد في السَّنةِ الثانيةِ من عُمُرِه، وسَمِعَ منَ الكِندِيِّ وجماعة، ولهُ رحلةٌ إلى بغداد. وكانَ حَسَنَ السَّمْت (٢)، وَضِيءَ الوَجه، نَيِّرَ الشَّيْبةِ، ولهُ معرفةٌ بالفقهِ والأُصول. وكانَ كثيرَ البِرِّ والصِّلةِ والصَّدقةِ، كثيرَ التَّواضُع والتَّودُّد. وكانَ مُدرِّسًا بالمدرسةِ الصّالحيّة بالقاهرة. ووَلِيَ القضاءَ بالدِّيارِ المِصريّةِ ثم عُزِلَ وحُبِسَ مُدّةً؛ بسببِ وَدائعَ أُكْرِهَ على أخْذِها من بيتِه. وكانَ عَزْلُه في ثاني شَعْبانَ سنةَ سبعينَ وستِّ مئة. واعتُقِلَ مُدّةَ سنتَيْن، ثم أُفْرِج عنهُ ولَزِمَ بيتَهُ، يُدرِّسُ ويُفْتي، ويُقْرِئُ ويَتَعبَّدُ إلى أنْ ماتَ. ولي منهُ إجازةٌ.

стр. 530

٥٤٥ - وفي يوم الجُمُعةِ رابعَ عَشَرَ المُحَرَّم ابتَدأَ المَرضُ بالسُّلطانِ الملكِ الظّاهرِ رُكْنِ الدِّينِ بَيْبَرْسُ (١) بنُ عبدِ الله الصّالحيُّ، وتُوفِّي يومَ الخميسِ بعدَ صلاةِ الظُّهرِ السّابع والعشرينَ منهُ بالقَصْرِ ظاهرَ دمشقَ، وحُمِلَ إلى قلعةِ دمشقَ ليلًا ومعَهُ أعيانُ الأُمراء؛ سَيْفُ الدِّينِ قَلاوُونَ، وسُنْقُر الأشقَرُ، وبَيْسَرِيُّ، والخِزَنْدارُ، وعِزُّ الدِّينِ الأفْرَم، وعِزُّ الدِّينِ الحَمَويُّ، وسنْقَرُ الألْفيُّ، وأبو خُرْص. وتَولَّى غَسْلَهُ وتَصبيرَهُ وتَكْفِينَهُ الشُّجاعُ عَنْبَرٌ، وكمالُ الدِّينِ عليُّ ابنُ المُتَّيْجِي الإسكَنْدرِيُّ المُؤذِّنُ، والأميرُ عِزُّ الدِّينِ الأفْرَم. وجُعِلَ في تابوتٍ وغُلِقَ، في بيتٍ من بُيوتِ البَحْرةِ (٢) بالقَلعةِ إلى أن نُقِلَ منها في ليلةِ الجُمُعةِ خامسِ رَجَبٍ إلى التُّربةِ التي أنشَأها لهُ وَلدُه الملكُ السَّعيدُ بدمشقَ داخلَ بابِ الفَرَج، قُبالَةَ المدرسةِ العادِليّةِ وهي دارُ العَقِيقيُّ، ودُفِنَ بالقُبّةِ التي هُيِّئَتْ للدَّفْن، وكانَ دَفْنُهُ في وَسطِ اللَّيل. وحَضَرَ نائبُ السَّلْطنةِ عِزُّ الدِّينِ أيْدَمُرُ، ومنَ الخَواصِّ دُونَ العَشَرة. وكانَ جاوَزَ الخمسين. وكانت سلْطَنتُهُ وجُلُوسهُ في قلعةِ الجَبلِ يومَ الأحدِ سابعَ عَشَرَ ذي القَعْدةِ سنةَ ثمانٍ وخمسينَ وستِّ مئة. وعُمِلَتْ لهُ الأعزِيةُ في أماكنَ بالقاهرةِ ومصرَ. وخَلَّفَ عَشَرةَ أولاد؛ ثلاثةَ ذُكُور، والباقي إناث. وكانَ لهُ عَشَرةُ آلافٍ مَمْلُوك، ولهُ أوقافٌ وصِلاتٌ وصَدَقاتٌ، ومَهابةٌ وجَلالةٌ. ومن فُتُوحاتِه: قَيْسارِيّةُ، وأرْسُوفُ، وصَفَدُ، و طَبَرِيّةُ، ويافا، والشَّقِيفُ، وأنْطاكِيَةُ، وبُغْراسُ، والقُصَيْرُ، وحِصْنُ الأكراد، وحِصْنُ عَكّار، والقُرَيْنُ، وصافِيْثا، ومَرَقْيةُ، وحَلَبا. ولهُ سِيرَتان، لابنِ عبدِ الظّاهر، وابنِ شَدّادٍ رحمَهُ اللهُ تعالى.
следующие страницы →