Полный текст (2 505 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
إلى الشّام لمُباشرةِ ذلكَ في السّابع والعشرينَ من ذي الحِجّة. وقيل: إنَّ تَوْلِيتَهُ يومَ عَرَفة، وسَفَرَهُ من القاهرةِ إلى دمشقَ يومَ الخميسِ الثّالثِ والعشرينَ من ذي الحِجّة (١) .
٦٠٥ - وفي السَّنة تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ أبو أحمد زكيُّ (٢) بنُ الحَسَن بن عِمْران البَيْلقانيُّ الشّافعيُّ التّاجرُ، باليَمَن بمدينة عَدَن.
ومولدُه سنة اثنتين وثمانين وخمس مئة.
وأقامَ بالإسكندرية مدةً. وحَدَّثَ بدمشق. وهو ممن اشتَغَل على الفَخْر الرّازي وسَمِعَ الحديثَ من المُؤيَّد الطُّوسِيِّ.
٦٠٦ - وفيها تُوفِّي الشَّيخُ محمودُ (٣) بنُ عليّ بن أبي القاسم الغَسّالُ، بمكّةَ في أيام الحجّ.
وكانَ يأخذُ خُطوطَ المَشايخ في الإجازات. وسَمِعَ من الزَّيْن خالد وجماعةٍ. الحواشي
(١) الخبر في: عيون التواريخ ٢١/ ١٣٤، ونهاية الأرب ٣٠/ ٣٧٥، والسلوك ١/ ٢/ ٦٤٧.(٢) ترجمته في: تكملة إكمال الإكمال، ص ١٤٤، والسلوك للجندي ٢/ ٤٣٠، وتاريخ الإسلام ١٥/ ٣١١، والعبر ٥/ ٣١٠، وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٧٦، وطبقات السبكي ٨/ ١٤٦، وتبصير المنتبه ٢/ ٤٩٧، وذيل التقييد ١/ ٥٣٣، وشذرات الذهب ٧/ ٦١٤. وهو منسوب إلى بيلقان مدينة قرب الدربند (معجم البلدان ١/ ٥٣٣).(٣) ترجمته في: تاريخ الإسلام ١٥/ ٣٢٣، وتوضيح المشتبه ٦/ ٢٦٤، وتبصير المنتبه ٣/ ١٠٠٩.стр. 562
سنة سبع وسبعين وستِّ مئة
المُحَرَّم
٦٠٧ - وفي يوم الأحدِ خامسِ المُحَرَّم تُوفِّي عِزُّ الدِّينِ عبدُ العزيزِ (١) المالِكيُّ الشّاهدُ تحتَ السّاعات.
• - وفي يوم الاثنينِ سادسِ المُحَرَّم امتَنَعَ قاضي القُضاةِ عِزُّ الدِّينِ ابنُ الصّائغ منَ الحُكم بدمشقَ لمّا تَحقَّقَ تَوليةُ قاضي القُضاةِ شَمْسِ الدِّينِ ابنِ خَلِّكانَ لذلك.
٦٠٨ - وفي يوم الثُّلاثاءِ رابعَ عَشَرَ المُحرَّم تُوفِّي الشَّيخُ الفَقيهُ مُحْيي الدِّينِ يحيى (٢) بنُ موسى بنِ عيسى السُّلَميُّ الزُّرَعيُّ الحَنْبليُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ يومَ الأربعاءِ بسَفْح قاسِيُون.
رَوَى عنِ ابنِ اللَّتِّيِّ. ولي منهُ إجازةٌ.
٦٠٩ - وفي يوم السَّبتِ ثامنَ عَشَرَ المُحَرَّم تُوفِّي تاجُ الدِّينِ مُحمدُ (٣) بنُ عليِّ بنِ يوسُفَ المِصريُّ المعروفُ بابنِ مُيَسَّر، بمصرَ، ودُفِنَ بسَفْح المُقَطَّم. وكانَ فاضلًا، صنَّفَ "تاريخًا للقُضاة".
ذَكَرَهُ ابنُ يونُسَ الإرْبِليُّ. الحواشي
(١) لم أقف على ترجمته.(٢) ترجمته في: تاريخ الإسلام ١٥/ ٣٥٥.(٣) ترجمته في: تاريخ الإسلام ١٥/ ٣٥٣. قال الحافظ الذهبي: "صنف تاريخ القضاة … وله تاريخ كبير، ذيل به على تاريخ المسبحي، وهبني منه مجلدًا الحافظ قطب الدين، وعلى المجلد بخطه: مختصر من تاريخ تاج الدين محمد بن علي بن ميسر، ويعرف بابن جلب راعب، من بيت، وله أصالة".стр. 563
٦١٠ - وفي ليلةِ الأحدِ تاسعَ عَشَرَ المُحَرَّم تُوفِّي أبو عبدِ الله مُحمدُ (١) بنُ عبدِ المهيمن.
رَوَى عنِ ابنِ المُقَيَّر. وهُو من شُيوخ ديارِ مصرَ.
ضَبطَهُ ابنُ يونُسَ الإرْبِليُّ في "وَفياتِه".
• - وفي يوم الخميسِ الثّالثِ والعشرينَ من المُحَرَّم دَخلَ قاضي القُضاةِ شَمْسُ الدِّينِ ابنُ خَلِّكانَ إلى دمشقَ مُتَولِّيًا للقَضاء، وخَرجَ نائبُ السَّلْطنةِ الأميرُ عِزُّ الدِّينِ أيْدَمُرُ بجميع المَوكب والأُمراءِ لتَلَقِّيه، وخَرجَ أهلُ البلد، وتَلَقّاهُ النّاسُ إلى رَمْلِ مصر، وسُرَّ النّاسُ بولايَتِه سُرُورًا مُفْرِطًا، ومَدَحَهُ الشُّعراءُ، ولم يَبْقَ منَ الأدباءِ أحدٌ إلّا ومَدَحَهُ بغُرَرِ القَصائد. وقُرِئَ توقيعُهُ يومَ الجُمُعةِ الرّابعَ والعشرينَ منَ المُحَرَّم (٢) .
صَفَر
٦١١ - وفي ليلةِ الجُمُعةِ مُستهلّ صَفَرٍ تُوفِّي مُوفَّقُ الدِّينِ عبدُ الله (٣) بنُ عُمَرَ بنِ نَصْرِ الله الأنصاريُّ، أصابَهُ قُوْلَنْجُ بعضَ ليلةٍ فماتَ بالقاهرة. الحواشي
(١) ترجمته في: تاريخ الإسلام ١٥/ ٣٥٣، والمقفى الكبير ٦/ ١٤٦. وفيه: "محتسب مصر وابن محتسبها، ومن المعدلين بها. مولده منتصف المحرم سنة أربع وعشرين وست مئة، ودفن بالقرافة، سمع هو وأبوه من أبي الحسن ابن المقير. كتب عنه المحدث عبد الغفار بن محمد بن عبد الكافي السعدي". ووالده عبد المهيمن لم أقف على أخباره.(٢) الخبر في: ذيل مرآة الزمان ٣/ ٢٩٣، وتاريخ الإسلام ١٥/ ٢٠٨، والبداية والنهاية ١٣/ ٢٧٩، وعيون التواريخ ٢١/ ١٧٠، وتاريخ ابن الفرات ٧/ ١١٤، وعقد الجمان ٢/ ١٩٩، ونهاية الأرب ٣٠/ ٣٧٥.(٣) ترجمته في: ذيل مرآة الزمان ٣/ ٣٢١، وتاريخ الإسلام ١٥/ ٣٤٠، والوافي بالوفيات ١٧/ ٣٧٥، وعيون التواريخ ٢١/ ١٥٥، وفوات الوفيات ١/ ٤٨١، والنجوم الزاهرة ٨/ ٢٨٢، والمنهل الصافي ٧/ ١٠٩، والدليل الشافي ١/ ٣٨٨، وتاريخ ابن الفرات ٧/ ١٢٣، والشذرات ٥/ ٣٥٨ (٧/ ٦٢٥).стр. 564
وكانَ أديبًا فاضلًا، قادرًا على النَّظْم، لهُ مُشاركةٌ في الطِّبِّ، والكُحْل، والفِقْهِ، والوَعْظِ، حُلْوُ النّادرةِ، حَسَنُ المُحاضرةِ، لا تُمَلُّ مُجالستُهُ. وعلى ذِهْنِهِ كثيرٌ منَ التَّواريخ والأشعار. وأقامَ ببَعْلَبَكَّ مُدّةً، ونَيَّفَ على خَمسينَ سنةً. وشِعْرُهُ كثيرٌ، وهو جيِّدٌ. وكانَ يُعرَفُ بالمُوفَّقِ الوَرَنِ.
ذَكَرَهُ الشَّيخُ قُطْبُ الدِّينِ اليُونِينيُّ (١) ، وأثْنى عليهِ كثيرًا.
٦١٢ - وفي عَشِيّةِ الثُّلاثاءِ خامسِ صَفَرٍ تُوفِّي الشَّيخُ أبو بكرِ (٢) بنُ يونُسَ بنِ عليٍّ الرَّيْحانيُّ الدَّلّالُ، بسَفْح قاسِيُون، ودُفِنَ منَ الغَدِ تحتَ الكَهْف.
وكانَ رجلًا جيِّدًا، من أهلِ الصّالحيّة. سَمِعَ منَ الشَّيخ مُوفَّقِ الدِّينِ ابنُ قُدامة، وشَمْسِ الدِّينِ أحمدَ البخاريِّ وغيرِهِما. وحَجَّ مرّاتٍ. وحَدَّثَ.
ولي منهُ إجازةٌ.
٦١٣ - وفي ليلةِ الخميسِ السّابع من صَفَرٍ تُوفِّي الشَّيخُ الصَّدْرُ جَمالُ الدِّينِ أبو بكرٍ عبدُ الله (٣) بنُ مسعودِ بنِ مُحمدٍ اليَزْدِيُّ، بدمشقَ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُونَ منَ الغَدِ، وقد نَيَّفَ على السَّبعين.
وكانَ وَلِيَ نَظَرَ الجامع والخَوانِكِ بدمشقَ، ومَشْيخةَ الشُّيوخ أيضًا في زَمَنِ النَّجِيبيِّ، وصُرِفَ بعدَ عَزْلِ النَّجِيبِيِّ، وطُلِبَ إلى مصرَ وصُودِرَ ولَزِمَ الحواشي
(١) نقل عنه كثيرًا من أول كتابه دون إشارة، ولا أدري لماذا صرح به هنا.(٢) كذا في تاريخ الإسلام ١٥/ ٣٥٦: "الريحاني" وقال المحقق في الهامش: "جود المصنف ضبط هذه النسبة". وقال أيضًا: "أخذ عن ابن نفيس وغيره".(٣) ترجمته في: ذيل مرآة الزمان ٣/ ٣٤٣، وتاريخ الإسلام ١٥/ ٣٤٠، ٣٥٦، كرره الحافظ وهو يظن أنه غيره، فذكره أولًا باسمه، وثانيًا بكنيته، نبّه على ذلك محققه الدكتور بشار عواد معروف. وهو في المختار من تاريخ ابن الجزري ٢٩٨. واليَزْدِىِ: منسوب إلى يَزْدَ بفتح أوله وسكون ثانيه ودال مهملة: مدينة متوسطة بين نيسابور وشيراز وأصبهان معدودة من أعمال فارس. معجم البلدان ٥/ ٤٣٥.стр. 565
بيتَهُ إلى أنْ ماتَ. وفي أيام مُباشَرَتِه نَظرَ الجامع ذَهَّبَ رُؤُوسَ العَمَدِ، وأصلَحَ مواضعَ مُتشَعِّثةً.
• - وفي يوم الأربعاءِ ثالثَ عَشَرَ صَفَرٍ ذُكِرَ الدَّرسُ بالمدرسةِ الظّاهريّةِ بدمشقَ ولم تَكمُلْ عِمارتُها. وكانَ مُدرِّسُ الشّافعيّةِ الشَّيخُ رَشِيدُ الدِّينِ الفارِقيُّ، ومُدرِّسُ الحَنَفيّةِ قاضي القُضاةِ صَدْرُ الدِّينِ سُلَيمانُ (١) .
ربيع الأول
٦١٤ - وفي يوم الجُمُعةِ رابعَ عَشَرَ ربيع الأوّلِ تُوفِّي الشَّريفُ شَمْسُ الدِّينِ عَبّاسٌ (٢) الأعْناكيُّ، بدمشقَ.
٦١٥ - وفي يوم السَّبتِ خامسَ عَشَرَ ربيع الأوّل تُوفِّيتْ أُمُّ سُلَيمانَ خَديجةُ (٣) بنتُ الشَّيخ شهابِ الدِّينِ مُحمدِ بنِ خَلَفِ بنِ راجح بنِ بِلالِ بنِ عيسى المَقْدِسيِّ، ودُفِنَتْ يومَ الأحدِ بسَفْح قاسِيُون. الحواشي
(١) الخبر في: ذيل مرآة الزمان ٣/ ٢٩٤، وتاريخ الإسلام ١٥/ ٢٠٩، وعيون التواريخ ٢١/ ١٧١، والبداية والنهاية ١٣/ ٢٨٠، وعقد الجمان ٢/ ١٩٩، والدارس ١/ ٢٦٥، ٤١٨، ورشيد الدين عمر بن إسماعيل بن مسعود (ت ٦٨٩ هـ) وصدر الدين سليمان بن أبي العز بن وهيب بن عطاء الأذرعي الحنفي (ت ٦٧٧ هـ).(٢) لم أقف على ترجمته. والأعناك، بالنون والكاف: بليدة من نواحي حوران. معجم البلدان ١/ ٢٢٢.(٣) ترجمتها في: تاريخ الإسلام ١٥/ ٣٣٧، وهي من أسرة علمية دمشقية صالحية، مقدسية الأصل، والدها من مشاهير العلماء (ت ٦١٨ هـ)، وجدها خلف بن راجح من أوائل المهاجرين من بيت المقدس إلى صالحية دمشق هو وزوجته مؤمنة بنت عبد الواحد بن سرور أخت الحافظ عبد الغني (ت ٦٠٠ هـ)، وأخته عائشة بنت خلف زوجة عبد الرحمن بن محمد بن عبد الجبار (ت ٦٣٥ هـ)، وأخته الأخرى مريم بنت خلف (ت ٦٣٨ هـ)، وأخو المترجمة أحمد بن محمد بن خلف (ت ٦٣٨ هـ)، وأختها آسية بنت محمد بن خلف (ت ٦٣٣ هـ)، وزوجها هو حمزة بن أحمد المقدسي (ت ٦٣٢ هـ)، وابنها منه القاضي تقي الدين سليمان بن حمزة (ت ٧١٥ هـ)، وغيرهم من ذوي قرابتها. ولهم أولاد وأحفاظ من أهل العلم.стр. 566
وكانت امرأةً صالحةً عابدةً، رَوَتْ عنِ ابنِ طَبَرْزَد حُضُورًا.
ومَولدُها تقريبًا سنةَ ستِّ مئة.
وهي والدةُ القاضي تَقِيِّ الدِّينِ سُلَيمانَ الحَنْبَليِّ. رَوَى لنا عنها وَلدُها المَذكورُ. ولي منها إجازةٌ.
٦١٦ - وفي يوم الثُّلاثاءِ الخامسِ والعشرينَ من ربيع الأوّلِ تُوفِّي الشَّيخُ بُرْهانُ الدِّينِ إبراهيمُ (١) ابنُ الرُّهاويِّ، الشّاهدُ تحتَ السّاعات.
٦١٧ - وفي ربيع الأوّلِ تُوفِّي شَرَفُ الدِّينِ يوسُفُ (٢) بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ يوسُفَ الأنصارِيُّ الشّمّاعُ، ببابِ البَرِيد (٣) ، المعروفُ بابنِ الخَبّازة.
وكانَ شيخًا حَسَنَ الهَيئة، وعندَهُ أجزاءُ من سَماعاتِه. رَوَى عنِ ابنِ المُقَيَّر، وابنِ رَواج. وكانَ لهُ بيتٌ بالمَدرسةِ العَزيزيّةِ (٤) يَتَردَّدُ إليه. سَمِعَ منهُ سَعْدُ الدِّينِ الحارثيُّ، وابنُ الخَبّاز، وغيرُهُما.
ولي منهُ إجازةٌ.
ربيع الآخر
٦١٨ - وفي ليلةِ الخميسِ رابعَ ربيع الآخرِ تُوفِّيت زينبُ (٥) ابنةُ الصّاحبِ كَمالِ الدِّينِ أبي القاسم عُمَرَ بنِ أحمدَ بنِ هِبةِ الله بنِ أبي جَرادَةَ الحَلَبِيِّ. الحواشي
(١) لم أقف على ترجمته. والرُّهاوِيّ: منسوب إلى الرُّها سبقت.(٢) ترجمته في: تاريخ الإسلام ١٥/ ٣٥٥. وترجمته فيه مختصرة من هنا.(٣) من أبواب دمشق. يراجع: معجم البلدان ١/ ٣٠٦، والأعلاق الخطيرة (مدينة دمشق) ٢٦.(٤) في دمشق أكثر من مدرسة اسمها العزيزية، ومنها مدرسة أسسها الملك الأفضل، ثم أتمها الملك العزيز عثمان بن صلاح الدين. يراجع: الأعلاق الخطيرة (مدينة دمشق) ٢٣٩، والدارس ١/ ٣٨٢، ومختصره ٦٠. ولعلها المقصودة هنا.(٥) ترجمتها في: تاريخ الإسلام ١٥/ ٣٣٧، وهي من أسرة علمية مشهورة سبق الحديث عنها في ترجمة سابقة. ووالدها عمر (ت ٦٦٠ هـ) صاحب "بغية الطلب" من مشاهير العلماء.стр. 567
٦١٩ - وفي ليلةِ الجُمُعةِ خامسِ شَهْرِ ربيع الآخِرِ تُوفِّي الأميرُ الكبيرُ جُمالُ الدِّينِ آقُوْشُ (١) النَّجِيبيُّ الصّالحيُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ منَ الغَدِ بتُربَتِه بالقرافة.
وكانَ ممَّن أمَّرَهُ أُستاذُهُ الملكُ الصّالحُ نَجْمُ الدِّينِ أيُّوبُ، وجَعَلَهُ أُستاذَ دارِه. وكانَ يعتَمِدُ عليه ويَثِقُ به. وقارَبَ السَّبعينَ منَ العُمُر، ووَلِيَ نِيابةَ السَّلطَنةِ بدمشقَ تسعَ سِنين، وعُزِلَ وانتقَلَ إلى القاهرة، وأقامَ بطّالًا إلى أنْ ماتَ. وحُرْمَتُه كبيرةٌ، ومَكانَتُه عاليةٌ. ولمّا مَرِضَ عادَهُ السُّلطانُ، وكانَ لَحِقَهُ فالجٌ قبلَ موتِه بأربع سنينَ واستَمَرَّ به.
وكانَ كثيرَ الصَّدقةِ، مُحِبًّا للعُلماءِ والفُقراء، شافعيًّا مُتغالِيًا في السُّنةِ وحُبِّ الصَّحابةِ ﵃، قائمًا بما يجبُ من إخمالِ الشِّيعة. ووَقفَ أوقافًا، وصُلِّيَ عليه بجامع دمشقَ بالنِّيةِ يومَ الجُمُعةِ ثاني عَشَرَ شَهْرِ ربيع الآخر.
٦٢٠ - وفي ليلةِ الجُمُعةِ ثاني عَشرَ ربيع الآخرِ تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ مَجْدُ الدِّينِ أبو عبدِ الله مُحمدُ (٢) بنُ أحمدَ بنِ عُمَرَ بنِ أحمدَ بنِ أبي شاكرِ بنِ عبدِ الله الإرْبليُّ الحَنفيُّ، المعروفُ بابنِ الظَّهير، بدمشقَ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بمقابرِ الصُّوفيّة. الحواشي
(١) ترجمته في: ذيل مرآة الزمان ٣/ ٣٠٠، وتاريخ الإسلام ١٥/ ٣٣٦، ودول الإسلام ٢/ ١٧٨، والإشارة إلى وفيات الأعيان ٣٦٩، والعبر ٥/ ٣١٤، والوافي بالوفيات ٩/ ٣٢٣، وتالي وفيات الأعيان ١١، وعيون التواريخ ٢١/ ١٨٤، والبداية والنهاية ١٣/ ٣٨١، ونهاية الأرب ٣٠/ ٣٨٧، والسلوك ١/ ٢/ ٦٥٠، والنجوم الزاهرة ٧/ ٢٨١، وعقد الجمان ٢/ ٢١١، وتاريخ ابن الفرات ٧/ ١١٨.(٢) ترجمته في: معجم الدمياطي ١/ ورقة ٢٠، وقلائد الجمان لابن الشعار ٦/ ٥١، وذيل مرآة الزمان ٣/ ٣٨٦، ومعجم الذهبي ٢/ ١٥٢، والمختار من تاريخ ابن الجزري ٢٩٨، وتاريخ ايإسلام ١٥/ ٣٤٥، والإشارة إلى وفيات الأعيان ٣٦٨، والعبر ٥/ ٣١٦، والوافي بالوفيات ٢/ ١٢٣، وتالي وفيات الأعيان ١٧٠، وفوات الوفيات ٢/ ٣٠١، وعيون التواريخ ٢١/ ١٨٥، والجواهر المضية ٢/ ٤٠١، والبداية والنهاية ١٣/ ٢٨٢، وذيل التقييد ١/ ١، والنجوم الزاهرة ٧/ ٢٨٥، والمنهل الصافي ٩/ ٢٥٧، والدليل الشافي ٢/ ٥٨٧، والسلوك ١/ ٢/ ٦٥١، وعقد الجمان ٢/ ٢٠٨، وتاريخ ابن الفرات ٧/ ١٢٧، والدارس ١/ ٥٧٤، والشذرات ٥/ ٣٥٩ (٧/ ٦٢٦).стр. 568
وكانَ خبيرًا بعِلْم العربيّة، شاعرًا مُجِيدًا (١) ، مَشهورًا، عالِمًا باللغة، مُتَديِّنًا، مُواظِبًا على تلاوةِ القُرآنِ والذِّكْرِ وصَلاةِ الجَماعة، وكانَ مُدَرِّس المدرسة القَيْمازِيّة (٢) . وكانَ حَسَنَ المُحاضرةِ، خَبيرًا بالكُتُبِ ومُصَنِّفيها.
ومَولدُه يومَ الاثنين ثاني صَفَرٍ سنةَ اثنتَيْن وستِّ مئة بإرْبِلَ.
رَوَى "مُسندَ الشّافعيِّ" ﵁ عن أبي بكرِ ابنِ الخازِن، وسَمِعَ منَ الكاشْغَريِّ، وجماعهٍ ببغدادَ، وسَمِعَ بدمشقَ منَ السَّخاويِّ، وكَريمةَ القُرشيّة، وكَتبَ عنهُ الأكابِرُ، منهُم البِرْزاليُّ، والقُوْصِيُّ. ولي منهُ إجازةٌ.
٦٢١ - وفي يوم الأحدِ رابعَ عَشَرَ ربيع الآخرِ تُوفِّي الشَّيخُ الأديبُ الفاضلُ نَجْمُ الدِّينِ أبو المَعالي مُحمدُ (٣) بنُ سِوارِ بنِ إسرائيلَ بنِ الخَضِرِ بنِ إسرائيلَ الشَّيْبانيُّ الدِّمشقيُّ، بدمشقَ، ودُفِنَ خارجَ بابِ تُوْما في قُبّةِ الشَّيخ رَسْلانَ ﵀. الحواشي
(١) نماذج من شعره في عقد الجمان للزركشي وذيل مرآة الزمان وقلائد الجمان لابن الشعار.(٢) أنشأها صارم الدين قايماز النجمي (ت ٥٩٦ هـ) داخل باب النصر والفرج، كذا قال ابن شداد في الأعلاق الخطيرة (مدينة دمشق) ٢١٢، وذكر من تولى التدريس بها، وذكر منهم: "ظهير الدين الإربلي إلى أن توفي، ثم وليها أخوه مجد الدين، وهو مستمر بها إلى عصرنا وهو سنة أربع وسبعين وست مئة". ويراجع: الدارس ١/ ٢/ ٥٧٢، ومختصره ١٠٤، والمواكب الإسلامية ١/ ٣٤٧، ومنادمة الأطلال ١٩٨.(٣) ترجمته في: ذيل مرآة الزمان ٣/ ٤٠٥، ومعجم الدمياطي ١/ ورقة ٢٩، وتاريخ الإسلام ١٥/ ٣٤٥، والإعلام بوفيات الأعلام ٢٨٢، والإشارة إلى وفيات الأعيان ٢٨٢، والعبر ٥/ ٣١٦، والمختار من تاريخ ابن الجزري ٢٩٨، وفوات الوفيات ٢/ ٤٣١، وعيون التواريخ ٢١/ ٢٠٥، والوافي بالوفيات ٣/ ١٤٣، والبداية والنهاية ١٣/ ٢٨٣، ونهاية الأرب ٣٠/ ٣٩١، والمقفى الكبير ٥/ ٧٠٨، ولسان الميزان ٥/ ١٩٥، والنجوم الزاهرة ٧/ ٢٨٥، والسلوك ١/ ٢/ ٦٥١، وعقد الجمان ٢/ ٢٠٩، وتاريخ ابن الفرات ٧/ ١٣١، والشذرات ٥/ ٣٥٩ (٧/ ٦٢٦).стр. 569
ومَولدُه بدمشقَ يومَ الاثنينِ ثاني عَشَرَ ربيع الأوّلِ سنةَ ثلاثٍ وستِّ مئة.
وكانَ أديبًا، فاضلًا، قادِرًا على النَّظْم، مُكثِرًا منهُ، وأشعارُهُ كثيرةٌ، ومَدَحَ الأُمَراءَ (١) والكُبَراءَ، وصَحِبَ الشَّيخَ عَلِيًّا (٢) الحَريريَّ من سنةِ ثمانِ عَشْرةَ وستِّ مئة إلى حينِ تُوفِّي.
سَمِعتُ منهُ قَصيدَتَه النَّبويّةَ التي أوَّلُها:
غَنِّها باسمِ مَنْ إليهِ سُرَاها
٦٢٢ - وفي يوم الثُّلاثاءِ سادسَ عَشَرَ ربيع الآخرِ تُوفِّي قاضي القُضاةِ مَجْدُ الدِّينِ أبو المَجْدِ عبدُ الرَّحمنِ (٣) ابنُ الصّاحب ما كَمالِ الدِّينِ عُمَر ابنِ القاضي نَجْم الدِّينِ أحمدَ بنِ هِبةِ الله بنِ مُحمدِ بنِ هِبةِ الله بنِ أحمدَ بنِ يحيى بنِ زُهَيْرِ بنِ هارونَ بنِ موسى بن عيسى بنِ عبدِ الله بنِ أبي جَرادةَ العُقَيْليُّ الحَنَفيُّ الحلبيُّ، المعروفُ بابنِ العَدِيم، بظاهرِ دمشقَ، ودُفِنَ من يومِه بالشَّرَفِ القِبْليِّ بتُربةٍ لهُ.
ومَولدُه بحلبَ في جُمادى الأولى سنةَ أربع عَشْرةَ وستِّ مئة.
وكانَ رجلًا فاضلًا، ديِّنًا، صَدْرًا كبيرًا كريمَ الطِّباع، مُحْسِنًا، ولِيَ المَناصِبَ الجَليلةَ، وماتَ وهو قاضي دمشقَ. الحواشي
(١) نماذج من شعره في ذيل مرآة الزمان وتاريخ الإسلام وغيرهما.(٢) في الأصل: "علي".(٣) ترجمته في: ذيل مرآة الزمان ٣/ ٣٠٦، وتاريخ الإسلام ١٥/ ٣٤١، والعبر ٥/ ٣١٥، ودول الإسلام ٢/ ١٧٩، والإشارة إلى وفيات الأعيان ٣٦٩، والإعلام بوفيات الأعلام ٢٨٢، والجواهر المضية ٢/ ٣٨٦، والوافي بالوفيات ١٨/ ٢٠١، وتالي وفيات الأعيان ١٠٣، وعيون التواريخ ٢١/ ١٧٤، والبداية والنهاية ١٣/ ٢٨٢، وتاريخ ابن الوردي ٢/ ٢٣٦، والسلوك ١/ ٢/ ٦٥١، والنجوم الزاهرة ٧/ ٢٨١، والمنهل الصافي ٧/ ٢٠٣، والدليل الشافي ١/ ٤٠٣، والمقفى الكبير ٤/ ٨٩، وعقد الجمان ٢/ ٢٠٦، وتاريخ ابن الفرات ٧/ ١٢١، وحسن المحاضرة ١/ ٤٦٦، وقضاة دمشق ١٨٩، والشذرات ٥/ ٣٥٨ (٧/ ٦٢٤).стр. 570
رَوَى عن ثابتِ بن مُشَرَّف، وعبدِ الرَّحمنِ بنُ عُلْوانَ، وابنِ رُوْزْبةَ، وابنِ اللَّتِّيِّ، والقَزْوِينيِّ، وعبدِ اللَّطيفِ البَغدادِيِّ، وابنِ البُنِّ، وابنِ صَصْرَى، وأحمدَ بنِ طاووس، وزَيْنِ الأُمَناء، والحَسَنِ ابنِ الزَّبِيديَّ، وابنِ الأثيرِ المُؤرِّخ، وابنِ الطُّفَيل، وابنِ المُقَيَّر، والكاشْغَرِيِّ، وابنِ الخازِن، وابنِ العُلِّيق، وابنِ رَوَاج وغيرِهِم. وسَمِعَ بالحجاز، والشّام، والدِّيارِ المِصريّة، والعراق. وخَرَّجَ لهُ ابنُ الظّاهريِّ "مُعجَمًا" و"عَوالي".
ولي منهُ إجازةٌ، ورَوَى لنا عنهُ قاضي القُضاةِ شَمْسُ الدِّينِ ابنُ الحَرِيريِّ الحَنَفيُّ (١) .
٦٢٣ - وفي يوم الاثنينِ مُنتصفِ ربيع الآخرِ تُوفِّي الأميرُ علاءُ الدِّينِ أيْدَكِينُ (٢) الشِّهابِيُّ، أحدُ أُمراءِ دمشقَ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون.
وهو صاحبُ الخانِكاه الشِّهابيّة (٣) داخلَ بابِ الفَرَج بدمشقَ.
٦٢٤ - وفي يوم الجُمُعةِ تاسعَ عَشَرَ ربيع الآخر تُوفِّي كريمُ الدِّينِ محمودُ (٤) بنُ عليِّ بنِ مُخْلِص القَزْوِينيُّ، التّاجرُ بالخَوّاصِينَ.
وهُو والدُ الزَّينِ القَزْوِينيُّ المُؤذِّنُ (٥) . الحواشي
(١) محمد بن عثمان بن أبي الحسن الدمشقي (ت ٧٢٨ هـ). يراجع: الوافي بالوفيات ٤/ ٩٠، والجواهر المضية ٢/ ٢٥٠، والدرر الكامنة ٤/ ٣٩.(٢) ترجمته في: ذيل مرآة الزمان ٣/ ٣٠١، وتاريخ الإسلام ١٥/ ٣٣٦، وعيون التواريخ ٢١/ ١٨١، والوافي بالوفيات ٩/ ٤٩١، والمنهل الصافي ٣/ ١٥٢، والدليل الشافي ١/ ١٦٥، وتاريخ ابن الفرات ٧/ ١١٩، وعقد الجمان ٢/ ٢١٢، والدارس ٢/ ١٢٦، ونسبته الشهابي إلى الطواشي شهاب الدين رشيد الكبير الصالحي.(٣) الدارس ٢/ ١٢٦. داخل باب الفرج غربي العادلية الكبرى.(٤) لم أقف على ترجمته.(٥) هو محمد بن محمود القزويني المؤذن، ذكره الذهبي فيمن ولد سنة ٦٦٥ هـ من تاريخ الإسلام ١٥/ ١٢٥.стр. 571
٦٢٥ - وفي ليلةِ الاثنينِ الثّاني والعشرينَ من ربيع الآخرِ تُوفِّي صَدْرُ الدِّينِ عبدُ المؤمنِ (١) بنُ عبدِ العزيزِ بنِ عبدِ المُنعم بن عبدٍ الحارثيُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بمقبُرةِ بابِ الفَرادِيس.
وهُو من بيتِ الرِّواية، ولهُ أولادٌ سَمِعُوا الحديثَ.
٦٢٦ - وفي ليلةِ الثُّلاثاءِ ثاني ربيع الآخرِ تُوفِّيتْ (٢) بنتُ ضِياءِ الدِّينِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عبدِ الكافي، زَوجةُ النَّظام مُحمدِ بنِ رَيِّسِ بابِ السَّلامة.
جُمادى الأولى
٦٢٧ - وفي يوم الخميسِ ثالثِ جُمادى الأولى عُمِلَ بجامع دمشقَ عَزاءُ الأميرِ شَمْسِ الدِّينِ آق سُنْقُر الفارِقانيُّ (٣) ، ماتَ في السِّجنِ بقلعةِ القاهرة، وكانَ في عَشْرِ الخَمسين. وقيل: إنّه خُنِقَ عَقِيبَ اعتقالِه، وأُخِّرَ عَزاءُهُ وإظهارُ مَوتِه، واللهُ أعلم.
وكانَ أُستاذَ الدّارِ الكبيرِ عندَ الملكِ الظّاهرِ، وممَّن يَعْتَمِدُ عليه ويَثِقُ به، ويَسْتَنيبُهُ في غَيْبتِه، ويُقَدِّمُه على العَساكِر، ولم يَزَلْ عندَهُ في أعلى الرُّتَبِ إلى أن ماتَ السُّلطان. وكانَ شُجاعًا، مِقْدامًا، كَريمًا، كثيرَ البِرِّ والصَّدقة، خَبِيرًا بالتَّصَرُّف، حَسَنَ التَّدبير عليه مَهابةٌ، وهو الذي تَوجَّهَ إلى الدِّيارِ المِصريّةِ مُبشِّرًا بالنُّصْرةِ على عَيْن جالُوت (٤) . الحواشي
(١) لم أقف على ترجمته. وجده الأعلى: الخضر بن شبل بن عبد الحارث خطيب دمشق (ت ٥٦٢ هـ).(٢) بياض في الأصل يتسع لكلمة واحدة. ولم أقف على ترجمتها؛ لتعذر معرفة اسمها، ولا على ترجمة والدها وزوجها، وباب السلامة في دمشق، وينظر عنه الأعلاق الخطيرة (مدينة دمشق) ص ٣٥.(٣) ترجمته في: ذيل مرآة الزمان ٣/ ٢٩٨، وتاريخ الإسلام ١٥/ ٣٣٥، والعبر ٥/ ٣١٤، والإشارة إلى وفيات الأعيان ٣٦٨، وتالي وفيات الأعيان ١٢، ومرآة الجنان ٤/ ١٨٨، والوافي بالوفيات ٩/ ٣١٠، والمنهل الصافي ٢/ ٤٩٤، والدليل الشافي ١/ ١٤١، والنجوم الزاهرة ٧/ ٢٨٠، وتاريخ ابن الفرات ٧/ ١٠١، والشذرات ٥/ ٣٥٧ (٧/ ٦٢٢).(٤) معركة مشهورة بين المسلمين والتتار سنة (٦٤٨ هـ)، وعين جالوت بليدة لطيفة بين بيسان ونابلس من أعمال فلسطين. معجم البلدان ٤/ ١٧٧، ومعجم بلدان فلسطين ٥٥٧.стр. 572
٦٢٨ - وفي ليلةِ الجُمُعةِ رابعَ جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ المُحدِّثُ ناصِرُ الدِّينِ أبو نَصْرٍ مُحمدُ (١) بنُ عَرَبْشاه بنِ أبي بكرِ بنِ أبي نَصْرٍ الهَمَذانِيُّ، بدمشقَ، ودُفِنَ من الغَدِ بسَفْح قاسِيُون.
ومَولدُه سنةَ سَبْع وستِّ مئة.
سَمِعَ من ابنِ الزَّبِيدِيِّ، وابنِ اللَّتِّيِّ، ومُكْرَم، وأبي نَصْرِ ابنِ الشِّيرازِيِّ، وابنِ صَبّاح، ومُحمدِ بنِ غَسّان، والفَخْرِ الإرْبِليِّ، وابنِ باسُوْيةَ، والمُسَلَّم المازِنِيِّ وغيرِهِم. وسَمِعَ بديارِ مصرَ من ابنِ رَوَاج، وابنِ الجُمَّيْزِيِّ، والسّاوِيِّ. وبحلبَ من ابنِ خليل. وأولّ سَماعِهِ سنةَ سَبْع وعشرينَ وستِّ مئة.
ولي منهُ إجازةٌ، ورَوَى لنا عنهُ الدَّوَادَارِيُّ.
٦٢٩ - وفي يوم السَّبتِ خامسِ جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ عبدُ الرَّحيم (٢) بنُ أحمدَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عليٍّ البِجَّدِيُّ الصّالحيَّ، ودُفِنَ من يومِه بسَفْح قاسِيُون.
وكانَ رجلًا صالحًا يَعملُ في الطَّواحين، ثم صارَ من أصحابِ الشَّيخ أبي البَيان (٣) .
سَمِعَ "صحيحَ البخاريِّ" من ابنِ الزَّبِيدِيِّ. ولي منهُ إجازةٌ. الحواشي
(١) ترجمته في: ذيل مرآة الزمان ٣/ ٤٣٣، وتاريغ الإسلام ١٥/ ٣٥٣، والعبر ٥/ ٣١٧، والمعين في طبقات المحدثين ٢١٦، والإعلام بوفيات الأعيان ٢٩٢، ومعجم الذهبي ٢/ ٢٣١، والمعجم المختص ٢٤٣، والوافي بالوفيات ٤/ ٩٣، وذيل التقييد ١/ ١٧٣، والمقفى الكبير ٦/ ٢٢٦، والمنهل الصافي ١٠/ ١٩٠، والدليل الشافي ٢/ ٦٥٤، والنجوم الزاهرة ٧/ ٢٨٥، وتاريخ ابن الفرات ٧/ ١٢٧، والشذرات ٥/ ٣٥٩.(٢) لم أقف على ترجمته. وأخوه محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن علي البِجَّدي (ت ٧٢٢ هـ)، وابن محمد هذا: عبد الرحمن بن محمد وابنته زينب بنت محمد (ت ٧٤٢ هـ) لهم ذكر وأخبار، وأسرتهم أسرة علم. منسوب إلى بِجَّد من قرى دمشق.(٣) هو نبأ بن محمد بن محفوظ (ت ٥٥١ هـ) ولا يمكن أن يكون من أصحابه، فلعله كان من أتباع طريقته المعروفة بالطائفة البيانية.стр. 573
٦٣٠ - وفي يوم الثُّلاثاءِ ثامنِ جُمادى الأولى تُوفِّي الأميرُ عَلَمُ الدِّينِ سَنْجَرٌ (١) التُّرْكِسْتانِيُّ، ودُفِنَ بالجَبل، وقد نَيَّفَ على الخمسين.
وكانَ من أعيانِ الأُمراء. لهُ حُرمةٌ وافرةٌ، وعندَهُ شُجاعةٌ.
• - وفي يوم الخميسِ عاشرِ جُمادى الأولى باشَرَ قضاءَ الحَنَفيّةِ بدمشقَ الشَّيخُ العُلّامةُ قاضي القُضاةِ صَدْرُ الدِّينِ سُلَيمانُ الحَنَفيُّ، عِوَضًا عن قاضي القُضاةِ مَجْدِ الدِّينِ ابنِ العَدِيم، واستمرَّ على ذلك مُدّةً يَسيرةً دونَ ثلاثةِ أشهُرٍ وماتَ (٢) .
٦٣١ - وفي يوم الاثنينِ رابعَ عَشَرَ جُمادى الأولى تُوفِّي الخَطيبُ عِزُّ الدِّينِ أبو مُحمدٍ عبدُ الباقي (٣) بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ خليلٍ الأنصاريُّ الخَزْرَجيُّ، خطيبُ جامع مصرَ، وصُلِّيَ عليه يومَ الثُّلاثاءِ بالجامع المذكور.
وهو والدُ المُحَدِّثِ قُطْبِ الدِّينِ مُحمدٍ (٤) . الحواشي
(١) ترجمته في: ذيل مرآة الزمان ٣/ ٣٠٣، وتاريخ الإسلام ١٥/ ٣٣٨، والوافي بالوفيات ١٥/ ٤٧٣، والمنهل الصافي ٦/ ٦٨، والدليل الشافي ١/ ٣٢٣، والدارس ١/ ٥٥٨.(٢) الخبر في: ذيل مرآة الزمان ٣/ ٢٩٥، وتاريخ الإسلام ١٥/ ٢٠٩، وعيون التواريخ ٢١/ ١٧١، والبداية والنهاية ١٣/ ٢٨٠، وتاريخ ابن الفرات ٧/ ١١٥، والسلوك ١/ ٢/ ٦٤٩، وعقد الجمان ٢/ ٢٠٠، والشذرات ٧/ ٦٢٣.(٣) ترجمته في: معجم الدمياطي ١/ ورقة ٧، وتاريخ الإسلام ١٥/ ٣٤٠، وعيون التواريخ ٢١/ ١٩٣، وتاريخ ابن الفرات ٧/ ١٢٥. وفي معجم الدمياطي: الأنصاري الخَزْرَجي السَّلَمي الجابريّ من ولد جابر بن عبد الله، المصري الشافعي الفقيه الخطيب". أنشدنا الفقيه أبو محمد عبد الباقي لنفسه بدمشق:
فُؤادِي لبُعْدِ الدّارِ في غايةِ البَلْوَى .. وإنِّي على جَوْرش التَّفَرُّقِ لا أقْوَى
يُذَكِّرُني مَرُّ النَّسيم إذا سَرَى … مَعاهِدَ أحبابي هُمُ الغايةُ القُصْوَى
تُرَى أجْتَنِي يومًا ثِمارَ وَصالِهِمْ … ويَجْمَعُنا حَيٌّ لبُعْدِهِمُ أقْوَى
لَئِنْ بَعُدَتْ عَنِّي دِيارُ أحِبَّتي … فإنَّ سُوَيْداءَ القَلْبِ مِنْ مُهْجَتِي مَثْوَى(٤) ابنه محمد بن عبد الباقي قطب الدين (ت ٦٩٦ هـ)، ذكره المؤلف في موضعه.стр. 574
٦٣٢ - وفي ليلةِ الثُّلاثاءِ خامسَ عَشَرَ جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ أبو عبدِ الله مُحمدُ (١) بنُ عليِّ بنِ مُحمدٍ القُرَشيُّ الوَرّاقُ المعروفُ بابنِ قُطَيْطة. وصُلِّيَ عليه يومَ الثُّلاثاءِ بجامع مصرَ معَ الخطيبِ عِزِّ الدِّينِ رَحمَهُما اللهُ تعالى.
ذَكَرَهُ ابنُ يونُس الإرْبِلِيُّ.
٦٣٣ - وفي ليلةِ الاثنينِ الحادي والعشرينَ من جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ نَجْمُ الدِّينِ عبدُ الملكِ (٢) بنُ يوسُفَ بنِ عبدِ الوهّابِ بنِ عُمَرَ بنِ الحُسَينِ بنِ مُحمد الشَّهْرَزُورِيُّ، المعروفُ بابنِ الباقِلّانِيِّ، بظاهرِ دمشقَ.
ومَولدُه سنةَ ستَّ عَشْرةَ وستِّ مئة بدمشقَ.
سَمِعَ منَ الفَخْرِ الإرْبِلِيِّ، وابنِ الزَّبِيدِيِّ، وابنِ باسُوْيةِ، والمُسَلَّم المازِنِيِّ، وجماعةٍ. وكَتبَ الطِّباقَ، وطَلبَ الحديثَ، وكانَ معَهُ أثْباتٌ وإجازاتٌ.
ولي منهُ إجازةٌ.
٦٣٤ - وفي يوم الثُّلاثاءِ الثّاني والعشرينَ من جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ العَدْلُ زَيْنُ الدِّينِ أبو إسحاقَ إبراهيمُ (٣) ابنُ الشَّيخ الفَقِيهِ سَدِيدِ الدِّينِ أحمدَ بنِ أبي الفَرَج الحَنَفيُّ، ببُستانِه بالمِزّة، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون.
وكانَ إمامَ مَقصُورةِ سِنان (٤) الحَنَفيّةِ بجامع دمشقَ، وناظِرًا على أوقافِها، ومن عُدُولِ دمشقَ. الحواشي
(١) ترجمته في: تاريخ الإسلام ١٥/ ٣٥٣، والخطيب عز الدين هو المذكور قبله.(٢) ترجمته في: تاريخ الإسلام ١٥/ ٣٤٤.(٣) ترجمته في: ذيل مرآة الزمان ٣/ ٢٩٧، وتاريخ الإسلام ١٥/ ٣٣٥، والجواهر المضية ١/ ٩٦، وذيل التقييد ١/ ٤١٤، ذكر اسمه كاملًا دون ذكو أخباره، والمنهل الصافي ١/ ٣٨، والدليل الشافي ١/ ٦، والنجوم الزاهرة ٧/ ٨٠، والطبقات السنية ١/ ١٧٤.(٤) في تاريخ الإسلام: "إمام مقصورة الحلبيين في جامع دمشق"، وفي الجواهر المضية: "كان إمامًا بالمقصورة الكندية الشرقية بجامع دمشق"، ومثله في المنهل الصافي وفي النجوم الزاهرة: "إمام مقصورة الحنفية، شمالي جامع دمشق. ويراجع: الأعلاق الخطيرة (مدينة دمشق) ٨٥، ٢٦٤، والدارس ١/ ٦٠٤، ومختصره ١١٢، وخطط الشام ٦/ ٩٧.стр. 575
رَوَى عنِ الشَّيخ تاج الدِّينِ الكِنْدِيِّ وغيرِه (١) .
ومَولدُه ليلةَ الأحدِ السّابع والعشرينَ من شعبانَ سنةَ أربع وستِّ مئة.
وكانَ رجلًا جيِّدًا، كثيرَ الخَيْرِ، عندَهُ دِيانةٌ، ومُرُوءةٍ، ومَكارِم.
ولي منهُ إجازةٌ (٢) .
٦٣٥ - وفي يوم الثُّلاثاءِ الثّاني والعشرينَ من جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ جَمالُ الدِّينِ أبو مُحمدٍ طه (٣) بنُ إبراهيمَ بنِ أبي بكرٍ الإرْبِليُّ الهَذَبانيُّ، بالشّارع ظاهرَ القاهرة، ودُفِنَ منَ الغَدِ بالقَرافة. الحواشي
(١) زاد الحافظ الذهبي: "أبا القاسم ابن الحرستاني … وسمع من المحدث عمر بن بدر الموصلي مسند أبي حنيفة رواية ابن الثلجي … ومن مروياته كتاب الشمائل للترمذي". قلنا: وابن الثلجي هو أبو عبد الله محمد بن شجاع، فقيه أهل العراق في وقته، وتوفي سنة ٢٦٦ هـ، وترجمته فِى تاريخ الخطيب ٣/ ٣١٥، والمنتظم ٥/ ٥٧، وتهذيب الكمال ٢٥/ ٣٦٢ وغيرها.(٢) قال القرشي في الجواهر المضية: "وكان إمامًا بالمقصورة … وتصدر بها لإقراء النحو". وفي المنهل الصافي: "وكان عالمًا بعدة فنون من العلوم، تصدر للإقراء والتدريس مدة طويلة، وانتفع به الطلبة لاسيما في العربية، فإنه كان فارسها".
أقول -وعلى الله أعتمد-: مع أنه من المتصدرين للتدريس في العربية، وهو من فرسانها، لم يترجم في طبقات النحاة كبغية الوعاة وطبقات النحاة لابن قاضي شهبة، وترجما لمن هو أقل منه شأنًا، فهو مستدرك عليهما. ووصف المؤلف هنا والده: بالشيخ الفقيه. ولم أقف على أخباره. وفي الجواهر المضية: "ابن الشريد" بدل "السديد"، تحريف ظاهر.(٣) ترجمته في: قلائد الجمان لابن الشعار ٢/ ١٦٣، وتوفي مؤلفه قبله بزمن كبير، ومعجم الدمياطي ١/ ورقة ٢٣٢، وذيل مرآة الزمان ٣/ ٢٩٧، وتاريخ الإسلام ١٥/ ٣٣٨، والعبر ٥/ ٣١٦، وعقود الجمان للزركشي ورقة ١٣٩، والوافي بالوفيات ١٦/ ٤١٣، وعيون التواريخ ٢١/ ٢٠٢، وفوات الوفيات ١٣٠٢، والبداية والنهاية ١٣/ ٢٨٢، وطبقات الشافعية للإسنوي ١/ ١٥٣، وتاريخ ابن الفرات ٧/ ١٢٠، وعقد الجمان ٢/ ٢٠٧، والمنهل الصافي ٧/ ٨، والدليل الشافي ١/ ٣٧٠، والسلوك ١/ ٢/ ٦٥١، وحسن المحاضرة ١/ ١٩٥، والشذرات ٥/ ٣٥٧ (٧/ ٦٢٣). وفي قلائد الجمان: "طه بن إبراهيم بن أبي بكر بن فَبْرَك بن بُخْتِيار، أبو محمد، الإرْبِليُّ المولد والمنشأ، الكردي، الهَذَبانيّ". ونقل ابن تغري بردي في =стр. 576
ومَولدُه سنةَ خَمْسٍ وتسعينَ وخَمْسِ مئة تقريبًا.
وكانَ من أولادِ الفُضلاءِ الأُدباء. رَوَى عنهُ الدِّمْياطيُّ من شِعْرِه (١) ، ولهُ مَدْحٌ في ابنِ المُسْتَوفي (٢) وغيرِه، وسَمِعَ منِ ابنِ عِماد. الحواشي
(١) معجم الدمياطي قال: "أنشدنا طه بن إبراهيم بدار الوزارة من القاهرة لنفسه يخاطب الملك الصالح" وأنشد البيتين المذكورين وغيرهما.(٢) المبارك بن أحمد أبو البركات، تقدم ذكره. قال ابن الشَّعّار في قلائد الجمان: جمعتني وإياه حضرة الصاحب أبىِ البركات، واجتمعنا ليلة أخرى في مجلس الصاحب شرف الدين. وقال ابن الشعار أيضًا: ولما حبس الصاحب شرف الدين أبو البركات ابن موهوب أنشد طه المذكور هذين البيتين:
أقولُ لصاحِبي يا صاحِ قَوِّضْ … خِيامَكَ نَرْتَحِلْ نحوَ الشَّامِ
فقد عُزِلَ ابنُ مَوهوبٍ ووَلَّى … وما بعدَ المُباركِ مِنْ مَقامِ
ثم سافر إلى الشام وكتب إلى شرف الدين، وهو في الحبس كتابًا صدره بهذه الأبيات مختار منها:
ألإربِلَ الغَرّاءَ تَطْلُبُ أوْبَتِي … هَيهاتَ فارَقْتِ الجُسُومُ الرُّوسَا
كيفَ الرُّجوعُ إلى مَغانِي بَلْدةٍ … فارَقْتُ ماجِدَها بها مَحْبُوسَا
كَبُرَتْ عَزائِم أهْلِهامِن بِرِّه … فوَشَوا به للظّالِمينَ رَئيسَا
باعُوا بدُنْيا دِينَهُمْ وتَخَيَّرُوا … جَهْلًا على صَدْرِ الهَوَى قِسِّيسَاстр. 577
ولي منهُ إجازةٌ، ورَوَى لنا عنهُ الدَّوَادَارِيُّ.
٦٣٦ - وفي يوم الاثنينِ سابع جُمادى الأولى تُوفِّي العَدْلُ شَرَف الدِّينِ أحمدُ (١) بنُ عبدِ الجبّارِ بنِ أبي الفَتْح السِّنْجارِيُّ الشّاهدُ تحتَ السّاعات.
٦٣٧ - وفي يوم الأربعاءِ سادسَ عَشَرَ جُمادى الأولى تُوفِّي عِزُّ الدِّينِ مُحمدُ (٢) بنُ أحمدَ بنِ عبدِ المَولَى، ابنُ السَّقْلاطُونِيِّ.
وكانَ منُ العُدُولِ بدمشقَ. وهُو والدُ جَمالِ الدِّينِ أحمدَ.
٦٣٨ - وفي يوم الاثنينِ الحادي والعشرينَ من جُمادى الأولى تُوفِّي شَمْسُ الدَّولةِ (٣) ابنُ فَخْرِ الدَّولةِ إبراهيمَ بنِ فِراس، ابن العَسْقَلانِيِّ.
وهُو شابٌّ، من بيتِ عدالةٍ ورِئاسةٍ.
٦٣٩ - وفي عَشِيّةِ الأربعاءِ الثّالثِ والعشرينَ من جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّرَفُ عبدُ الرحمنِ (٤) بنُ مُحمدِ بنِ أحمدَ بنِ عُبَيْدِ الله بنِ أحمدَ بنِ مُحمدِ بنِ قُدامةَ المَقْدِسيُّ، ودُفِنَ يومَ الخميسِ بتُربةِ الشَّيخ مُوفَّق الدِّينِ ﵀.
سَمِعَ منَ المُرسيِّ وطَبقَتِه.
٦٤٠ - وفي جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ عِزُّ الدِّينِ أحمدُ (٥) بنُ يوسُفَ بنِ بُنْدارِ بنِ فارِسٍ السَّلَماسِيُّ. الحواشي
(١) لم أقف على ترجمته.(٢) لم أقف على ترجمته ولا ترجمة ولده جمال الدين أحمد.(٣) لم أقف على ترجمته، وأبوه إبراهيم بن فراس (ت ٦٨٩ هـ) ذكره المؤلف في موضعه.(٤) لم أقف على ترجمته، ووالده محمد بن أحمد (ت؟) لم أقف على ترجمته، وله ذكر في معجم السماعات الدمشقية ٥٠١، وأخوه عبيد الله بن محمد (ت ٦٨٤ هـ)، وجده أحمد بن عبيد الله (ت ٦١٣ هـ)، وأبو جده عبيد الله بن أحمد بن محمد ابن قدامة المقدسي (ت ٥٧٥ هـ) أخو الشيخين الفاضلين موفق الدين عبد الله بن أحمد، وأبي عمر محمد بن أحمد.(٥) ترجمته في: تاريخ الإسلام ١٥/ ٣٣٥. والسَّلَماسي: منسوب إلى سَلَماس مدينة بأذربيجان.стр. 578
رَوَى "جُزْءَ بِيْبَى" (١) عنِ الشَّمسِ العَطّارِ السُّلَميِّ، سَمِعُهُ منهُ سَعْدُ الدِّينِ الحارِثيُّ.
ومَولدُه في حادي عَشَرَ ذي الحِجّةِ سنةَ إحدى وستِّ مئة.
ولي منهُ إجازةٌ.
٦٤١ - وفي النِّصفِ من جُمادى الأولى تُوفِّي أبو الحَسَنِ عليُّ (٢) بنُ عُمَرَ بنِ عليِّ بنِ أحمدَ بنِ عبدِ الصَّمدِ النَّصِيبيِّ الجَرْذَقانِيُّ، ودُفِنَ ببابِ الصَّغير.
ومَولدُه سنةَ خمسٍ وستِّ مئة بنِصِيبينَ.
أجازَ لنا على يَدِ ابنِ الخَبّاز.
جُمادى الآخرة
٦٤٢ - وفي عَشِيّةِ الجُمُعةِ ثاني جُمادى الآخرةِ تُوفِّي البَدْرُ لُؤلُؤُ (٣) بنُ عبدِ الله الكِنْدِيُّ، مَوْلاهُم، عَتِيقُ الأمينِ أحمدَ بنِ عَطّاف، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح قاسِيُون. وكانت وَفاتُهُ برِباطِ الكمالِ بنِ عَبْد.
ولي منهُ إجازةٌ.
٦٤٣ - وفي يوم الاثنينِ ثاني عَشَرَ جُمادى الآخرةِ تُوفِّىِ الشَّيخُ أحمدُ (٤) بنُ مَحاسنِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ الدِّمشقيُّ المعروفُ بابنِ بِطِّيخ، ودُفِنَ بمقابرِ بابِ الصَّغير. الحواشي
(١) هي بيبى بنت عبد الصمد الهرثمية، أم الفضل الهروية (ت ٤٧٧ هـ). ترجمتها في: سير أعلام النبلاء ١٨/ ٤٠٣، والشذرات ٣/ ٣٥٤، وجزؤها طبع في الكويت عام ١٤٠٦ هـ في دار الخلفاء.(٢) لم أقف على ترجمته. والنَّصِيبيّ: منسوب إلى نَصِيبين من بلاد الجزيرة، يراجع: معجم البلدان ٥/ ٢٨٨. والجَرْذَقانيّ لم أقف عليها. ولعلها نسبته إلى قرية من قرى نصيبين.(٣) لم أقف على ترجمته.(٤) لم أقف على ترجمته، وتقدم في الرقم(٥٨٢) .стр. 579
ومَولدُه سنةَ إحدى وثلاثينَ وستِّ مئة بدمشقَ. وقد تقدَّمَ فيَ السَّنةِ التي قبلها سنةَ ستٍّ وسبعينَ (١) ، واللهُ أعلمُ.
٦٤٤ - وفي يوم السَّبتِ سابعَ عَشَرَ جُمادى الآخرة تُوفِّي الشَّيخُ المُحَدِّثُ شِهابُ الدِّينِ أبو العبّاسِ أحمدُ (٢) بنُ مُحمدِ بنِ عيسى بنِ مُحمدِ بنِ عبدِ الله، ابنُ الخَرَزِيِّ، بدمشقَ، ودُفِنَ بمقبُرةِ بابِ الصَّغير.
ومَولدُه سنةَ ثلاثَ عَشْرةَ وستِّ مئة.
سَمِعَ من ابنِ اللَّتِّيِّ، وابنِ المُقَيَّر، وجعفرٍ الهَمْدانِيِّ، وكَرِيمةَ. وقَرأَ كثيرًا على ابنِ خليلٍ بحلبَ.
ولي منهُ إجازةٌ. وكانَ لهُ مِيعادٌ بجامع دمشقَ يقرأُ فيه الحديثَ، ويَجمعُ الرَّقائقَ المُسْتحْسَنةَ.
٦٤٥ - وفي عَشِيّةِ الأحدِ الخامسِ والعشرينَ من جُمادى الآخرةِ تُوفِّيت سِتُّ العِزِّ -وتُسمّى فاطمة (٣) - بنتُ مُحمدِ بنِ موسى المَقْدِسيِّ بدمشقَ، ودُفِنَت بُكْرةَ الاثنينِ بمقابرِ الصُّوفيّة. الحواشي
(١) في اليوم والشهر المذكورين دون زيادة.(٢) ترجمتة في: المختار من تاريخ ابن الجزري ٢٩٧، وتاريخ الإسلام ١٥/ ٣٥٥، والعبر ٥/ ٣١٣، والإشارة إلى وفيات الأعيان ٣٦٩، والإعلام بوفيات الأعلام ٢٨٢، والمشتبه ١/ ١٥٦، والمعين في طبقات المحدثين ٢١٦، وتوضيح المشتبه ٢/ ٣٢٢، والنجوم الزاهرة ٧/ ٢٨٥، والشذرات ٥/ ٣٥٦ (٧/ ٦٢٢) وفيه: "ابن الجزري"، والخَرَزِي بتقديم الراء قال ابن ناصر الدين: "ووجدت نسبته بخط رفيقه أحمد بن عبد الله بن المسلم بن حماد بن ميسرة الأزدي في ثلاثة مواضع الخُرَزِيّ بضم الخاء، وكسر الراء، بعدها الزاي، ولم أره لغيره" ورفيقه هذا أحمد بن عبد الله المعروف بابن الحلوانية (ت ٦٦٦ هـ) ذكره المؤلف في موضعه في وفيات ربيع الأول.(٣) ترجمتها في: تاريخ الإسلام ١٥/ ٣٣٨، ٣٤٥ في الموضعين في ست العرب وفاطمة، وأشار المحقق الدكتور بشار عواد إلى ذلك في هامش الترجمتين. وابنها علاء الدين علي بن بلبان الكركي المحدث المشهور (ت ٦٨٤ هـ) ذكره المؤلف في موضعه في رمضان.стр. 580
سَمِعَت بالكركِ منِ ابنِ اللَّتِّيِّ، ورَوَتْ عنهُ، وهي والِدةُ المُحَدِّثِ علاءِ الدِّينِ ابنِ بَلَبانَ النّاصِرِيِّ.
ولي منها إجازةٌ.
٦٤٦ - وفي ليلةِ الأربعاءِ الثّامنِ والعشرينَ من جُمادى الآخرةِ تُوفِّي أبو زكريّا يحيى (١) بنُ مُحمدِ بنِ سالم الحَنَفيُّ السِّمْسارُ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بالقَرافة.
وكانَ سَمِعَ منِ ابنِ الجُمَّيْزِيِّ.
رَجَب
٦٤٧ - وفي يوم الثُّلاثاءِ خامسِ رَجَبٍ تُوفِّي ناصرُ الدِّينِ القَوّاسُ (٢) مُشِدُّ ديوانِ الزَّكاة، بدمشقَ.
٦٤٨ - وفي يوم الأربعاءِ سادسَ رَجَبٍ تُوفِّي الشَّيخُ جَمالُ الدِّينِ عبدُ الرَّحمنِ (٣) ابنُ الشَّيخ الإمام نَجْم الدِّينِ عبدِ الله بنِ مُحمدِ بنِ الحَسَنِ بنِ عبدِ الله بنِ حَسَنِ بنِ عُثمانَ الباذَرائيُّ، بدمشقَ، ودُفِنَ من يومِهِ بسَفْح قاسِيُون، وهو في عَشْرِ السِّتين.
ودَرَّسَ بمدرسةِ والدِه (٤) إلى حينِ وفاتِه، وكان رئيسًا، حَسَنَ الأخلاق، الحواشي
(١) ترجمته في: المختار من تاريخ ابن الجزري ٢٩٧، وتاريخ الإسلام ١٥/ ٣٥٥.(٢) لم أقف على ترجمته.(٣) ترجمته في: ذيل مرآة الزمان ٣/ ٣٠٦، وتالي وفيات الأعيان ١٠٨، وتاريخ الإسلام ١٥/ ٣٤١، والوافي بالوفيات ١٨/ ١٦٨، وعيون التواريخ ٢١/ ١٨٣، والبداية والنهاية ١٣/ ٢٩٢، وتاريخ ابن الفرات ٧/ ١٢٣، وعقد الجمان ٢/ ٢٠٦، والدارس ١/ ٢٠٦، ومختصره ٣٥.(٤) هي المدرسة الباذرائية تقدم ذكرها، قال النعيمي: "أول من درس بها واقفها، ثم ولده من بعده".стр. 581
كَريمَ الشَّمائل. رَوَى عنِ ابنِ الخازِن، والكاشْغَرِيِّ. سَمِعَ منهُ ابنُ جَعْوانَ، والوَجيهُ السَّبْتِيُّ (١) وغيرُهُما منَ الطَّلبة.
٦٤٩ - وفي ليلةِ الخميسِ سابع رَجَبٍ تُوفِّي الشَّيخ عِزُّ الدِّينِ أبو المُرَجَّى مُؤَمَّلُ (٢) بنُ مُحمدِ بنِ عليِّ بنِ مُحمدِ بنِ عَليِّ بنِ مَنْصورِ بنِ المُؤَمَّلِ البالِسِيُّ الدِّمشقيُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بمقبُرةِ بابِ الصَّغير.
ومَولدُه يومَ الثُّلاثاءِ سابعَ جُمادى الأولى سنةَ اثنتينِ وستِّ مئة (٣) .
رَوَى عنِ الكِنْدِيِّ، والخَضِرِ بنِ كاملِ بنِ سُبَيْع وغيرِهِما.
ولي منهُ إجازةٌ. وحَدَّثَ بالقاهرةِ ودمشقَ. رَوَى لنا عنهُ الدَّوَادَارِيُّ.
٦٥٠ - وفي ليلةِ الخميسِ سابع رَجَبٍ تُوفِّي النَّفِيسُ أبو القاسم هِبةُ الله (٤) ابنُ الحافظِ رَشيدِ الدِّينِ أبي الحُسَينِ يحيى بنِ عليِّ بنِ عبدِ الله القُرَشِيُّ العَطّارُ، ودُفِنَ يومَ الخَميسِ بالقَرافة.
سَمِعَ من أصحابِ السِّلَفيِّ. الحواشي
(١) في تاريخ الإسلام: "السيبي" وإنما هو عبد الرحمن بن حسن السبتي، وجيه الدين (ت ٦٨٦ هـ) ذكره المؤلف في موضعه في وفيات جمادى الأولى منسوب إلى سبتة من بلاد المغرب مشهورة، وسيأتي قول المؤلف: "ولما قدم من المغرب سمع بديار مصر".(٢) ترجمته في: تاريخ الإسلام ١٥/ ٣٥٥، والعبر ٥/ ٣١٧، والإعلام بوفيات الأعلام ٢٨٢، والإشارة إلى وفيات الأعيان ٣٦٩، والنجوم الزاهرة ٧/ ٣٨٥، والشذرات ٥/ ٣١٠ (٧/ ٦٢٧). قال الحافظ الذهبي: "عم شيخنا العماد … وأجاز لي مروياته … سألت المزي عنه فقال: كان شيخًا حسنًا، قديم المولد، كثير السماع"، وابن أخيه عماد الدين، أبو المعالي، محمد بن علي بن محمد (ت ٧١١ هـ). ذكره المؤلف في موضعه في جمادى الأولى. وأبوه -أخو المترجم هنا- الحافظ، ضياء الدين، علي بن محمد بن علي بن محمد بن علي (ت ٦٦٢ هـ).(٣) قال الحافظ الذهبي: "ولد سنة اثنتين وست مئة، وقيل: سنة ثلاث وست مئة، وهو أكبر من أخيه ضياء الدين المولود سنة خمس وست مئة". وسيأتي ذكر أخيهما أحمد بن محمد بن علي المتوفى في هذه السنة في ذي القعدة.(٤) ترجمته في: معجم الدمياطي ١/ ورقة ٢١٥، والمختار من تاريخ ابن الجزري ٢٩٨، وتاريخ الإسلام ١٥/ ٣٥٥.стр. 582
شَعْبان
٦٥١ - وفي ليلةِ الاثنينِ ثاني شَعْبانَ تُوفِّي الشَّيخُ الخَطيبُ العَدْلُ الفَقيهُ الزّاهدُ العابِدُ شَمْسُ الدِّينِ أبو عبدِ الله مُحمدُ (١) بنُ صالح بنِ إبراهيمَ الهَسْكُورِيُّ المَغرَبيُّ، ودُفِنَ بمقبُرةِ بابِ الصَّغير.
وكانَ رجلًا مُباركًا، مَشهورًا بالصَّلاح والدِّيانةِ والصَّلابةِ في الدِّين، وكانَ خَطيبًا بمسجدِ جَرّاح (٢) خارجَ بابِ الصَّغير. رَوَى عن مُكْرَم بنِ أبي الصَّقْرِ وغيرِه.
ومَولدُه سنةَ إحدى وستِّ مئة.
وكانَ يَشهَدُ، ثم عَمِيَ، وتَركَ الشَّهادةِ. سَمِعَ منهُ جمالُ الدِّينِ المِزِّيُّ، وغيرُه.
ولي منهُ إجازةٌ.
٦٥٢ - وفي ليلةِ الجُمُعةِ سادسِ شَعْبانَ تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ قاضي القُضاةِ صَدْرُ الدِّينِ أبو الرَّبيع سُلَيمانُ (٣) بنُ أبي العِزِّ بنِ وَهِيبِ بنِ عَطاءٍ الأذْرَعِيُّ الحواشي
(١) ترجمته في: تاريخ الإسلام ١٥/ ٣٥٢. والهسكوري: نسبة إلى هسكورة من قبائل البربر. ينظر: الذيل والتكملة ٤/ ٣١٦، وكذا اسم مدينة بالمغرب.(٢) ثمار المقاصد ١٠٥، ويراجع: الأعلاق الخطيرة (مدينة دمشق) ٨٨، والدارس ٢/ ٤٢٠، ومختصره ٢٢٦، منسوب إلى جَرّاح المَنْبِجي.(٣) ترجمته في: ذيل مرآة الزمان ٣/ ٣٠٢، وتالي وفيات الأعيان ٧٦، وتاريخ الإسلام ١٥/ ٣٣٨، والمختار من تاريخ ابن الجزري ٢٩٧، ودول الإسلام ٢/ ١٧٩، والعبر ٥/ ٣١٥، والإشارة إلى وفيات الأعيان ٣٦٩، والإعلام بوفيات الأعيان ٢٨٢، ومرآة الجنان ٤/ ١٨٨، والوافي بالوفيات ١٥/ ٤٠٤، وعيون التواريخ ٢١/ ١٨١، والجواهر المضية ٢/ ٥٢، وتاريخ ابن الفرات ٧/ ١١٩، والسلوك ١/ ٢/ ٦٥١، وعقود الجمان ٢/ ٢٠٥، والنجوم الزاهرة ٧/ ٢٧٧، والمنهل الصافي ٦/ ٥٧، والدليل الشافي ١/ ٣٢١، وذيل رفع الأصر ١٥٠، وحسن المحاضرة ١/ ٤٦٦، وتاريخ الخلفاء ٤٨٣، وقضاة دمشق، والدارس ١/ ٤٧٥، والطبقات السنية ٤/ ٤٨، وكتاب أعلام الأخيار ٤٦٧، والشذرات ٥/ ٣٥٧ (٧/ ٦٢٣)، والفوائد البهية ٨٠. والأذرعي منسوب إلى أذْرِعات من بلاد الشام مشهورة عاصمة كورة البثنة. الأعلاق الخطيرة (تاريخ لبنان والأردن) ٦٦، ومعجم البلدان ١/ ١٣٠، والروض المعطار ١٩.стр. 583
الحَنفيُّ، بدمشقَ، ودُفِنَ في اليوم المَذكورِ بتُربةٍ لهُ بسَفْح قاسِيُون، بالقُربِ من تُربةِ ابنِ سُوَيْدٍ، وبَلغَ ثلاثًا وثمانينَ سنةً.
وكانَ شيخَ المَذهَب، عالِمًا، عارِفًا، مُتبَحِّرَا فيه. ودَرَّسَ بدمشقَ وأفْتى، وقَرَأ عليه جماعةٌ كثيرٌ، ثم استوطَنَ الدِّيارَ المِصْريّةَ ودَرَّسَ بالصّالحيّة، وتَولَّى الحُكمَ هناكَ مُدّةَ سِنينَ (١) . ثم انتَقلَ إلى الشّام قبلَ وَفاتِه بيَسير، وفارَقَ الدِّيارَ المِصْريّةَ. واتَّفقَ وفاةُ القاضي مَجْدِ الدِّينِ ابنِ العَدِيم، فقُلِّدَ القَضاءَ بالشّام عِوَضَهُ، فلم يَسْتكمِلْ فيه ثلاثةَ أشهُرٍ وأدْرَكتْهُ المَنِيّةُ، ولهُ شِعْرٌ (٢) ، وكانَ عندَهُ فَضائلُ غيرَ الفِقْه، وأمّا في الفِقْهِ فلم يَخْلُفْ مثلَهُ.
ذَكَرَهُ الدِّمياطيُّ في "مُعجمِه" (٣) . الحواشي
(١) قال الحافظ الذهبي: "وكان الملك الظاهر يحبه، ويبالغ في احترامه، وقد أذن له أن يحكم حيث حل، وكان لا يكاد يفارقه في غزواته، وحج معه". وتكرر ذكره في تاريخ الملك الظاهر ٩٥، ١٣٤، ٢١١، ٢١٨، ٢٣٥، ٢٧٤. وفي الروض الزاهر ٣٥٥: "هذا وقاضي القضاة صدر الدين سليمان الحنفي مرافقه طوال الطريق، يستفتيه، ويتفهم منه أمر دينه، ويتحرى في أمر دينه أتم تحرٍّ".(٢) ومن شعره ما أورده القطب اليونيني في ذيل المرآة: قال: "وكان الملك المعظم ابن الملك العادل ﵀ قد زوَّج مملوكه بجاريته، وكلاهما جميل الصورة، فعمل الشيخ صدر الدين يقول:
يا صاحِبيَّ قِفالي فانظرا عَجَبَا … أتى به الدَّهر فينا من عَجائِبِهِ
البَدْرُ أصبَحَ فوقَ الشَّمسِ مَنزِلُهُ … وما العُلُوُّ عليها مِن مَراتِبِهِ
أضْحَى يُماثِلُها حُسْنًا وصارَ لها … كُفْوًا وسارَ إليها في مواكِبِهِ
فأشْكَلَ الفَرْقُ لولا وَشْيُ يَمْنَتِهِ … بصِدْغِهِ واخْضِرارٍ فوقَ شارِبِهِ(٣) ذكره في معجمه ولم يرو عنه، فلعله لم يعتن بالرواية، مع أن القطب اليونيني قال: "سمع وحدث وصنف".стр. 584
٦٥٣ - وفي ليلةِ الأحدِ ثامنِ شَعْبانَ تُوفِّي الأميرُ علاءُ الدِّينِ آقْطُوانُ (١) المَهْمَندار، بدمشقَ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بالصّالحيّة، وقد نَيَّفَ على الأربعين.
وكانَ أحدَ الأُمراءِ بدمشقَ، وعندَهُ شَجاعةٌ ومَعرِفةٌ ودِيانةٌ.
٦٥٤ - وفي ليلةِ الأحدِ سَلْخ شَعْبانَ تُوفِّي أبو العَبّاسِ أحمدُ (٢) بنُ شُجاع بنِ ضِرْغام بنِ فُتُوح القُرَشِيُّ المِصْريُّ الشّافعيُّ بمصرَ، ودُفِنَ بالقَرافة.
سَمِعَ كثيرًا منَ الحافظِ أبي الحَسَنِ عليِّ بنِ المُفَضَّل المَقْدِسيِّ. وحَدَّثَ.
ولي منهُ إجازةٌ.
رَمَضان
٦٥٥ - وفي ليلةِ الثُّلاثاءِ تاسع رَمَضانَ تُوفِّي الأميرُ سيفُ الدِّينِ بَلَبانُ (٣) الزَّيْنِيُّ الصّالحيُّ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون، وهُو في عَشْرِ الخمسين.
وكانَ أحدَ أُمراءِ دمشقَ الأعيان؛ كانَ مُقَدَّمَ البحريّةِ أوّلَ دولةِ التُّرْك، ثم حُبِسَ سنين، وأُفْرِجَ عنهُ وأُعْطِيَ إمْرةً بدمشقَ فأقامَ بها إلى أنْ ماتَ. وعندَهُ نَهضةٌ وكَفاءةٌ وشَجاعةٌ.
• - وفي عَشِيّةِ الاثنينِ التّاسع والعشرينَ من شَهْرِ رَمَضانَ باشَرَ قضاءَ الحَنفيّةِ بدمشقَ قاضي القُضاةِ حُسامُ الدِّينِ الحَسَنُ بنُ أحمدَ بنِ الحَسَنِ الرّازِيُّ الحَنَفيُّ قاضي مَلَطْيةً، عِوَضًا عنِ الشَّيخ صَدْرِ الدِّينِ سُلَيمانَ ﵀. الحواشي
(١) ترجمته في: ذيل مرآة الزمان ٣/ ٢٩٩، وتاريغ الإسلام ١٥/ ٣٣٦، والوافي بالوفيات ٩/ ٣٢٠، وعيون التواريخ ٢١/ ١٨١، والمنهل الصافي ٢/ ٥٠٦، والدليل الشافي ١/ ١٤٣، وتاريخ ابن الفرات ٧/ ١١٩.(٢) تقدم في وفيات سنة ٦٧٤ (الترجمة ٤٣١)، وعلقنا عليه هناك.(٣) ترجمته في: ذيل مرآة الزمان ٣/ ٣٠١، وتاريخ الإسلام ١٥/ ٣٣٧، والوافي بالوفيات ١٠/ ٢٨١، والسلوك ١/ ٢/ ٥١٠، والمنهل الصافي ٣/ ٤١٧، والدليل الشافي ١/ ١٩٧. وأخباره في تاريخ الإسلام مختصرة من كلام المؤلف.стр. 585
كذا ذَكَرَهُ الشَّيخُ قُطْبُ الدِّين. وذَكَرَ الفَخْرُ ابنُ سَنِيِّ الدَّولةِ أنَّ وُصُولَ تَوقِيعِهِ بالتَّوليةِ يومُ الاثنينِ سابعُ شَوّال (١) .
شَوّال
• - تَوجَّهَ الرَّكبُ من دمشقَ إلى الحجازِ المُباركِ يومَ السّبتِ ثاني عَشَرَ شوّال.
٦٥٦ - وفي يوم الاثنينِ رابعَ عَشَرَ شوّالٍ تُوفِّي الأميرُ مُجِيرُ الدِّينِ (٢) ابنُ الأميرِ جَمالِ الدِّين آقُوشَ الرُّوميُّ، بدمشقَ.
ذو القَعْدة
٦٥٧ - وفي يوم الأحدِ رابع ذي القَعْدةِ تُوفِّي أبو أحمدَ عبدُ الرَّحيم (٣) بنُ عبدِ الحميدِ بنِ مُحمدِ بنِ أبي بكرِ بنِ ماضي المَقْدِسيُّ الصّالحيُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ يومَ الاثنينِ بمقبُرةِ بابِ النَّصْر.
وكانَ رجلًا صالحًا.
وأجازَ لنا ما يَروِيه. وكَتبَ عنهُ أحمدُ بنُ يونُسَ الإرْبِليُّ. الحواشي
(١) الخبر في: ذيل مرآة الزمان ٣/ ٣٩٥. وفيه: "بمقتضى تقليد سلطاني سعيدي ورد عليه من الديار المصرية في هذا التاريخ، وكان خروجه من بلاد الروم إلى دمشق سنة خمس وسبعين عندما عاد الملك الظاهر من قيسارية بعد كسرة التتر على البُلُسْتَين". توفي القاضي حسام الدين مقتولًا أو مأسورًا في وقعة قازان ملك التتار سنة ٦٩٩ هـ. يراجع: تاريخ الإسلام ١٥/ ٢٠٩، والبداية والنهاية ١٣/ ٢٨٠، وتاريخ ابن الفرات ٧/ ١١٥، والسلوك ١/ ٢/ ٦٤٩، وعقد الجمان ٢/ ٢٠٠. ومَلَطْيةُ تقدم ذكرها.(٢) لم أقف على ترجمته.(٣) ترجمته في: تاريخ الإسلام ١٥/ ٣٤٣ وقال: "أخو شيختنا هدية" أقول -وعلى الله أعتمد-: والده عبد الحميد (ت ٦٣٩ هـ) ولم ترد هدية في معجم شيوخ الذهبي المطبوع، وفيه: هدية بنت عبد الحميد بن محمد المقدسية، وهذه من أسرة أخرى، وليست المقصودة.стр. 586
٦٥٨ - وفي يوم الاثنينِ خامسِ ذي القَعْدةِ تُوفِّي شَرَفُ الدِّينِ حَسَنُ (١) ابنُ بهاءِ الدِّينِ عليِّ بنِ مُحمدِ بنِ إلياسَ، ابنُ الشَّيْرَجِيِّ، الأنصاريُّ، المعروفُ بالقاضي، ودُفِنَ من يومِه بمقابرِ بابِ الصَّغير.
رَوَى عنِ الحَسَنِ ابنِ البُنِّ، والحُسَينِ بنِ صَصْرَى. سَمِعَ منهُ ابنُ جَعْوانَ، وغيرُه.
ولي منهُ إجازةٌ.
٦٥٩ - وفي ذي القَعْدةِ تُوفِّي شَرَفُ الدِّينِ أحمدُ (٢) بنُ مُحمدِ بنِ عليِّ، ابن البالِسيِّ، ودُفِنَ عندَ أقاربِه بمقابرِ بابِ الصَّغير ظاهرِ دمشقَ.
رَوَى عن أبي نَصْرِ ابنِ الشِّيرازيِّ، وهو أخو العَدْلِ ضِياءِ الدِّينِ عليٍّ المُحَدِّث.
وأجازَ لي أحمدُ المذكورُ جميعَ ما يَروِيه.
وسَمِعَ عليه بَدْرُ الدِّينِ مُحمدُ ابنُ النَّجِيب، سِبْطُ إمام الكَلّاسةِ (٣) وغيرُه.
٦٦٠ - وفي يوم السَّبتِ عاشرِ ذي القَعْدةِ تُوفِّي أبو إبراهيمَ إسحاقُ (٤) بنُ الخَضِرِ بنِ كيلو المَراغيُّ الصُّوفيُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ من يومِه بمقبُرةِ بابِ النَّصْر.
رَوَى عن مُكْرَم بنِ أبي الصَّقْر، وأجازَ لي جميعَ ما يَروِيه.
• - وفي العَشْرِ الأُوَلِ من ذي القَعْدةِ فُتِحَتِ المدرسةُ النَّجِيبيّةِ بدمشقَ، ودَرَّسَ بها قاضي القُضاة شَمْسُ الدِّينِ ابنُ خَلِّكانَ مُدةً يَسيرةً، ثم تَركَها لولدِه. الحواشي
(١) ترجمته في: تاريخ الإسلام ١٥/ ٣٣٧. وفيه: "سمع منه ابن نفيس، وابن الخباز، وابن هلال".(٢) ترجمته في: تاريخ الإسلام ١٥/ ٣٣٤، وتقدم ذكر أخيه مؤمل في وفيات رجب من هذه السنة.(٣) محمد بن أحمد بن محمد ابن النجيب سعيد، سبط الشيخ أحمد إمام الكلاسة (ت ٦٨٩ هـ) ذكره المؤلف في موضعه في وفيات صفر.(٤) ترجمته في: تاريخ الإسلام ١٥/ ٣٣٥، ولم أجد ضبط كيلو.стр. 587
وفُتِحَت أيضًا الخانِقاهُ النَّجِيبيّة، وكانَ سببَ تأخُّرِ فَتْح المَكانَيْنِ عن تاريخ وَفاةِ الواقِفِ شُمُولُ الحَوْطةِ على التَّرِكةِ والأوقاف، فحينَ حَصَلَ الإفْراجُ عنِ المَكانَيْنِ فُتِحا (١) .
٦٦١ - وفي يوم السَّبْتِ الرّابع والعشرينَ من ذي القَعْدةِ تُوفِّي العَدْلُ نَجْمُ الدِّينِ عليُّ (٢) بنُ إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ بنِ محمود، ابنُ القَصّاع، ودُفِنَ بالجَبل.
سَمِعَ من أبي المَجْدِ القَزْوِينيِّ. وكانَ من عُدُولِ القَيِّمةِ بدمشقَ.
٦٦٢ - وفي يوم الجُمُعةِ سادسَ عَشَرَ ذي القَعْدةِ تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ مَجْدُ الدِّينِ أبو مُحمدٍ عبدُ الله (٣) بنُ الحُسَينِ بنِ عليٍّ الإرْبِليُّ الزَرْزارِيُّ الشّافعيُّ، ودُفِنَ بمقابرِ الصُّوفيّة. الحواشي
(١) الخبر في: ذيل مرآة الزمان ٣/ ٢٩٥، والدارس ١/ ٤٧٠، ويراجع: تاريخ الإسلام ١٥/ ٢٠٩، والبداية والنهاية ١٣/ ٢٨٠، وتاريخ ابن الفرات ٧/ ١١٦، وجعله في ذي الحجة، وعقد الجمان ٢/ ٢٠٠. والمدرسة النجيبية لصيق المدرسة النورية، وضريح نور الدين الشهيد من جهة الشمال. منسوبة إلى النجيبي، جمال الدين آقوش الصالحي، النجمي (ت ٦٧٧ هـ). يراجع: الدارس ١/ ٤٦٨، ومختصره ٧٥، ومنادمة الأطلال ١٥١، والخانقاه يقال لها: النجيبية البرانية، وخانقاه القصر؛ لكونها بحارته. كذا في الدارس.(٢) ترجمته في: تاريخ الإسلام ١٥/ ٣٤٤. وقال: "وما كأنه حدث".(٣) ترجمته في: ذيل مرآة الزمان ٣/ ٣٢١، وتاريخ الإسلام ١٥/ ٣٤٠، والوافي بالوفيات ١٧/ ١٤٦، وعيون التواريخ ٢١/ ١٨٣، وطبقات الشافعية للإسنوي ١/ ١٥٤، وتاريخ ابن الفرات ٧/ ١٢٣، والشذرات ٥/ ٣٥٨) ٧/ ٦٢٤) قال الحافظ الذهبي: "وهو والد المفتي شهاب الدين، والشيخ ركن الدين، وعفيف الدين المحمدين". ذكرهم الحافظ الذهبي جميعًا في معجمه ٢/ ١٩٩ - ١٠٠، محمد بن عبد الله، عفيف الدين (ت ٧٢٥ هـ) لهم ذكر وأخبار، وهم مرتبون على تقدم الوفاة. والزِّرْزارِيّ: منسوب إلى الزرزارية، وهي من القبائل الكردية، مثل الحميدية، والهكّارية. يراجع: السلوك ١/ ٣، وحاشية تكملة إكمال الإكمال ص ١٠٦، وحاشية تاريخ إربل ٢/ ٣٩٥.стр. 588
وكانَ منَ الفُقهاءِ الصُّلحاءِ الأخيار. وقَرأَ القِراءاتِ على الفاسِي (١) بحلبَ، وكانَ مُعِيدًا ومُدرِّسًا وباشَرَ إمامةَ المدرسةِ القَيْمُريّةِ مُدّةً. سَمِعَ من ابنِ خليلِ بحلبَ، وبَلَغَ ستًّا وستِّينَ سنةً. وكانَ كثيرَ الدِّيانةِ، والعبادةِ، والتَّواضُع، واللُّطْفِ، والمَوَدّةِ، ولِينِ الجانِب.
٦٦٣ - وفي يوم السَّبتِ بعدَ العَصْرِ السّابعَ عَشَرَ من ذي القَعْدةِ تُوفِّي القاضي كَمالُ الدِّينِ أبو المَنْصورِ ظافِرُ (٢) ابنُ الفَقيهِ نَصْرِ بنِ ظافِرِ بنِ هلالٍ الشّافعيُّ، بمصرَ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بالقَرافة.
وكانَ وَكيلَ بيتِ المالِ بالدِّيارِ المِصْريّة. رَوَى عن مُكْرَم بنِ أبي الصَّقْر، وابنِ باقا. وكانَ عندَهُ فَضِيلةٌ ورِئاسةٌ، ولهُ نَثْرٌ ونَظْمٌ. وكانَ لهُ مَكانةٌ عندَ الملكِ الصّالح نَجْم الدِّينِ بحيثُ أوصَى أنْ يُقَرَّ في مَنْصِبِه، فلم يَزَلْ فيه إلى أن ماتَ. وكانَ لا يَقدِرُ على إمساكِ الرِّيح، فكانَ مَفسُوحًا لهُ في ذلكَ في مَجالسِ المُلوكِ وغيرِهِم لعُذْرِه. رَوَى عنهُ الدِّمْياطِيُّ (٣) ، ورَوَى لنا عنهُ الدَّوَادَارِيُّ.
ومَولدُه في ثاني صَفَرٍ سنةَ إحدى وستِّ مئة بمصرَ.
٦٦٤ - وفي يوم الخميسِ وقتَ العَصْرِ سَلْخ ذي القَعْدةِ تُوفِّي الصّاحبُ بهاءُ الدِّينِ عليُّ (٤) بنُ مُحمدِ بنِ سَلِيم، المعروفُ بابنِ حِنّا، وصُلِّيَ عليه بمصرَ يومَ الجُمُعة، ودُفِنَ بالقَرافة الصُّغرى. الحواشي
(١) هو محمد بن عبد الله بن الحسن الفاسي، نزيل حلب. يراجع: غاية النهاية ١/ ١٢٢، شارح الشاطبية واسم شرحه: "اللآلئ الفريدة في شرح القصيدة" لا يزال مخطوطًا.(٢) ترجمته في: معجم شيوخ الدمياطي ١/ ورقة ٢٣٥، وذيل مرآة الزمان ٣/ ٣٠٥، وتاريخ الإسلام ١٥/ ٣٣٩، وتالي وفيات الأعيان ٩٣، وعيون التواريخ ٢١/ ٢٠٤، والوافي بالوفيات ١٦/ ٥٣٢، وتاريخ ابن الفرات ٧/ ١٢٠، والمنهل الصافي ٧/ ٤٥، والدليل الشافي ١/ ٣٧٧.(٣) قال الدمياطي: "قرأت على ظافر بن نصر بالقاهرة أخبرك أبو المفضل مكرم بن أبي عبد الله محمد بن حمزة بن أبي الصقر بقراءة الحافظ أبي محمد المنذري عليه وأنت تسمع".(٤) ترجمته في: ذيل مرآة الزمان ٣/ ٣٨٤، وتالي وفيات الأعيان ٩٩، وتاريخ الإسلام ١٥/ ٣٤٤، والعبر ٥/ ٣١٥، ودول الإسلام ٢/ ١٧٩، والإشارة إلى وفيات الأعيان ٣٦٩، =стр. 589
ومَولدُهُ سنةَ ثلاثٍ وستِّ مئة بمصرَ.
وكانَ من رجالِ الدَّهْر، حَزْمًا، وعَزْمًا، ورَأْيًا، وتَدْبيرًا. استَوْزَرَهُ الملكُ الظّاهرُ، وفَوَّضَ إليه أُمورَ المملكة، فدَبَّرَ الأُمورَ، وساسَ الأحوالَ، وكانَ يُحْسِنُ إلى الفُقراءِ ولهُم عندَهُ مكانةٌ. وقَصَدَهُ جماعةٌ بالأذى، فلم يَجِدُوا ما يَتعَلَّقونَ عليه به، فإنّه كانَ عَفيفًا لا يَقْبَلُ لأحدٍ هديّةً، ولم تَزَلْ حُرْمَتُهُ وافرةً، وكلمَتُهُ نافِذةً، ومَكانَتُهُ عاليةً إلى حينِ مَوتِه. ولهُ مدرسةٌ بمصرَ (١) وأوقافٌ، الحواشي
(١) مدرسة تعرف بالصاحبية البهائية تقدم ذكرها. ذكرها المقريزي في المواعظ والاعتبار ٤/ ٤٧٥ - ٤٧٦ ووصفها بأنها كانت من أجل مدارس الدنيا، وأعظم مدرسة بمصر يتنافس الناس من طلبة العلم في التنزل بها، ويتشاحنون في سكنى بيوتها. قال: "وأول من درس بهذه المدرسة الصاحب فخر الدين محمد ابن بانيها الوزير الصاحب بهاء الدين إلى أن مات يوم الاثنين حادي عشرين من شعبان سنة ثمان وستين وست مئة، فوليها من بعده ابنه محيي الدين أحمد بن محمد إلى أن توفي يوم الأحد ثامن شعبان سنة اثنتين وسبعين وست مئة. فدرس فيها بعده الصاحب زين الدين أحمد ابن الصاحب فخر الدين محمد ابن الصاحب بهاء الدين إلى أن مات في يوم الأربعاء سابع صفر سنة أربع وسبع مئة، فدرس بها ولده الصاحب شرف الدين، وتوارثها أبناء الصاحب يلون نظرها إلى أن كان آخرهم صاحبنا الرئيس شمس الدين محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن أحمد ابن الصاحب بهاء الدين، وليها بعد أبيه عز الدين، ووليها عز الدين بعد بدر الدين أحمد بن محمد بن محمد ابن الصاحب بهاء الدين. فلما مات صاحبنا شمس الدين محمد ابن الصاحب لليلة بقيت من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة وثمان مئة وضع بعض نواب القضاء يده على ما بقي لها من وقف".стр. 590
وكانَ كثيرَ الصَّدقةِ، ولهُ متاجرُ يعُودُ نَفْعُها عليه. ومُدِحَ بغُرَرِ القَصائدِ (١) ، وابْتُلِيَ بفَقْدِ ولدَيْهِ فَخْرِ الدِّين، ومُحْيي الدِّين (٢) . ووَصَلَ خَبرُ وَفاتِه إلى دمشقَ يومَ الثُّلاثاءِ خامسِ ذي الحِجّة (٣) .
٦٦٥ - وفي ليلةِ الأربعاءِ الثّامنِ والعشرينَ من ذي القَعْدةِ تُوفِّي الشَّيخُ إبراهيمُ (٤) بنُ يوسُفَ بنِ خليلٍ الإرْبِليُّ، المعروفُ بابنِ الفَحّام، ودُفِنَ بمقابرِ بابِ تُوما ظاهرَ دمشقَ.
وهُو أخو الشَّيخ بَدْرِ الدِّينِ خليل. وكانَ رجلًا مُبْتَلًى، ومَسْكَنُهُ عندَ مسجدِ أبي اليُمْن.
ولي منهُ إجازةٌ.
٦٦٦ - وفي عَشِيّةِ الخميسِ التّاسع والعشرينَ من ذي القَعْدةِ تُوفِّي الشَّيخُ الصَّدْرُ الكبيرُ بهاءُ الدِّينِ أبو مُحمدٍ عبدُ الله (٥) بنُ الحَسَنِ بنِ إسماعيلَ بنِ الحواشي
(١) منهم الرشيد الفارقي، وسعد الدين ابن مروان، والسراج الوراق، وأبو الحسين الجزار.(٢) ابنه فخر الدين محمد بن علي (ت ٦٦٨ هـ) وابنه الآخر: محيي الدين أحمد بن علي (ت ٦٧٢ هـ) ذكرهما المؤلف في موضعيهما كما سبق.(٣) وزر بعده الصاحب برهان الدين الخضر بن حسن بن علي السِّنْجاري (ت ٦٨٦ هـ)، وكان بينه وبين ابن حنا عداوة ظاهرة وباطنة، وحقود بارزة وكامنة، فأوقع الحوطة على الصاحب تاج الدين محمد ابن حنا بدمشق وكان مع الملك السعيد بها، وأخذ خطه بمئة ألف دينار وجهزه على البريد إلى مصر ليستخرج منه ومن أخيه زين الدين أحمد، وابن عمه عز الدين تكملة ثلاث مئة ألف دينار، وأحيط بأسبابه ومن يلوذ به من أصحابه ومعارفه وغلمانه وطولبوا بالمال. كذا قال المقريزي ﵀.(٤) ترجمته في: تاريخ الإسلام ١٥/ ٣٣٥، وأخوه خليل (ت ٦٨٤ هـ). و"مسجد أبي اليمن" هذا ذكره ابن شداد في الأعلاق الخطيرة (مدينة دمشق) ١١٤ قال: وقال: "مسجد الفَوْرَنْق الذي يعرف اليوم بالجَيْنِيق … وجدده الخادم يوسف على يدي أبي اليمن المعري متولي الشرطة، فعرف به". ويراجع: الدارس وثمار المقاصد لابن عبد الهادي.(٥) ترجمته في: ذيل مرآة الزمان ٣/ ٢٣٠، وتاريخ الإسلام، ١٥/ ٣٣٩، والوافي بالوفيات ١٧/ ١٣٣، وعيون التواريخ ٢١/ ١٨٣، وتاريخ ابن الفرات ٧/ ١٢٣.стр. 591
مَحْبوب البَعْلَبكِّيُّ، ودُفِنَ يومَ الجُمُعةِ بمَقبُرةِ الصُّوفيّةِ بالقربِ منَ الشَّيخ تَقِيِّ الدِّينِ ابنِ الصَّلاح.
سَمِعَ من أبي المَجْدِ القَزْوِينيِّ، وحَدَّثَ عنهُ.
وكانَ رجلًا جيِّدًا، من أعيانِ الكُتّابِ وأُمَنائِهم، مَشهورًا بالدِّيانة، حَسَنَ المُجالسةِ. وَلِيَ نَظَرَ جامع فى مشقَ مُدّةً يَسيرةً، ونَظَرَ البِيْمارِسْتانَ النُّورِيِّ، ونَظَرَ الأسْرَى إلى حينِ وَفاتِه. وتَقدَّمَ في الصَّلاةِ عليه خارجَ بابِ النَّصْرِ القاضي ابنُ خَلِّكان.
وأجازَ لنا جميعَ ما يَروِيه.
ذو الحِجّة
٦٦٧ - وفي يوم الاثنينِ حادي عَشَرَ ذي الحِجّةِ تُوفِّي الشَّيخُ المُحَدِّثُ أبو عبدِ الله مُحمدُ (١) بنُ مُحمد بنِ جِبريلَ بنِ أبي الفَوارِسِ الدَّرْبَنْدِيُّ الصُّوفيُّ، ودُفِنَ بالقَرافة.
سَمِعَ من أصحابِ السِّلَفِيِّ، وسَمِعَ هُو وابنَتُهُ فاطمةُ من أصحابِ البُوصِيْرِيِّ وجماعةٍ.
• - وفي يوم الثُّلاثاءِ خامسِ ذي الحِجّةِ دَخَلَ السُّلطانُ الملكُ السَّعيدُ إلى قلعةِ دمشقَ، وكانَ خُروجُهُ منَ الدِّيارِ المِصْرِيّة بجميع العَساكرِ إلى دمشقَ في وَسَطِ ذي القَعْدة. وخَرَجَ أهلُ دمشقَ لتَلَقِّيه، وزَيَّنُوا ظاهرَ البلدِ وباطِنَهُ، وسُرُّوا بمَقْدَمِه سُرورًا مُفْرِطًا. وصَلَّى صلاةَ عيدِ النَّحْرِ بالمَيدانِ الأخضَر. وعُمِلَ العِيدُ بالقلعة (٢) . الحواشي
(١) ترجمته في: تاريخ الإسلام ١٥/ ٣٥٤. وابنته فاطمة لم أقف على ترجمتها.(٢) الخبر في: ذيل مرآة الزمان ٣/ ٢٩٦، وكنز الدرر ٨/ ٢٢٥. ويراجع: العبر ٥/ ٣١٣، وتاريخ الإسلام ١٥/ ٢٠٩، ونهاية الأرب ٣٠/ ٣٨٥، وعيون التواريخ ٢١/ ١٧٣، والنهج السديد، ورقة ٦٧/ أ، والبداية والنهاية ١٣/ ٢٨٠، وتاريخ ابن الفرات ٧/ ١١٦، والسلوك ١/ ٢/ ٦٤٩، وعقد الجمان ٢/ ٢٠٠، والنجوم الزاهرة ٧/ ٢٦٤.стр. 592
• - وفي يوم عَرَفةَ من ذي الحِجّةِ باشَرَ الوِزارةَ بالدِّيارِ المِصْريّةِ الصَاحبُ بُرْهانُ الدِّينِ الخَضِرُ بنُ الحَسَنِ الزَّرْزارِيُّ السِّنْجارِيُّ، بحُكْم وَفاةِ الصّاحبِ بهاءِ الدِّين، بمُقْتَضى تَقْليدٍ سُلْطانيٍّ وَرَدَ عليه من دمشقَ (١) .
• - وفي ذي الحِجّةِ وَلِيَ الوِزارةَ بالشّام الصّاحبُ فَتْحُ الدِّينِ عبدُ الله ابنُ القَيْسَرانِيِّ، وبَسَطَ يَدَهُ، وتَقدَّمَ إلى القُضاةِ وغيرِهِم بالرُّكوبِ معَهُ أوّلَ مُباشَرَتِه (٢) .
• - وفي العَشْرِ الأخيرِ (٣) من ذي الحِجّةِ جَهَّزَ السُّلطانُ العَساكرَ إلى بلادِ سِيْسَ للنَّهْبِ والإغارةِ، ومُقَدَّمُهُم الأميرُ سَيْفُ الدِّينِ قَلاوُونَ. وأقامَ السُّلطانُ بدمشقَ في نَفَرٍ يَسيرٍ منَ الأُمراءِ والخَواصِّ. وكانَ في مُدّةِ غَيْبةِ العَسكرِ يُكثِرُ التَّرْدادَ إلى الزَّنْبَقيّةِ منَ المَرْج، يُقيمُ بها أيامًا ويَعودُ (٤) . الحواشي
(١) قول المؤلف هنا: "من ذي الحجة" لا معنى له؛ لقوله: "يوم عرفة" ويوم عرفة لا يكون إلا في ذي الحجة. والخبر في: ذيل مرآة الزمان ٣/ ٢٩٦، ويراجع: كنز الدرر ٨/ ٢٢٥، وتاريخ الإسلام ١٥/ ٢٠٩، ونهاية الأرب ٣٠/ ٣٨٩، والنهج السديد، ورقة ٦٧/ ب، وعيون التواريخ ٢١/ ١٧٢، والبداية والنهاية ١٣/ ٢٨٠، وتاريخ ابن الفرات ٧/ ١١٦، والسلوك ١/ ٢/ ٦٤٩، وعقد الجمان ٢/ ٢٠١، والنجوم الزاهرة ٧/ ٢٦٥، وتوفي السنجاري في صفر سنة ٦٨٦ هـ كما سيأتي في ترجمته. والزَّرْزاريّ: سبقت. والسِّنْجاريّ: منسوب إلى سِنْجار من بلاد الجزيرة. يراجع: معجم البلدان ٣/ ٢٦٢، والروض المعطار ٣٢٦، والأعلاق الخطيرة ١/ ١٥٤.(٢) الخبر في: ذيل مرآة الزمان ٣/ ٢٩٧. ويراجع: تاريخ الإسلام ١٥/ ٢٠٩، والبداية والنهاية ١٣/ ٢٨٠، وعقد الجمان ٢/ ٢٠١، والنجوم الزاهرة ٧/ ٢٦٥. وابن القيسراني الوزير المذكور (ت ٧٠٣ هـ) ذكره المؤلف في موضعه.(٣) هذا من استعمالات المتأخرين، فالأصل أن يقال: العشر الأواخر، أو الأُخر.(٤) الخبر في: ذيل مرآة الزمان ٣/ ٣٩٧، ونهاية الأرب ٣٠/ ٣٨٥، ويراجع: كنز الدرر ٨/ ٢٢٥، وتاريخ الإسلام ١٥/ ٢٠٩، والمختصر في أخبار البشر ٢/ ٣٤٣، وعيون التواريخ ٢١/ ١٧١، والنهج السديد، ورقة ٦٧/ أ، والبداية والنهاية ١٣/ ٢٨٠، وتاريخ ابن الوردي ٣/ ١٢٦، والسلوك ١/ ٢/ ٦٥٠، وعقد الجمان ٢/ ٢٠١، والنجوم الزاهرة ٧/ ٢٥٦.стр. 593
• - وفي يوم الثُّلاثاءِ السّادسِ والعشرينَ من ذي الحِجّةِ جَلَسَ السُّلطانُ الملكُ السَّعيدُ بدارِ العَدْلِ بدمشقَ وأسقَطَ عن أهلِ دمشقَ ما كانَ قرَّرَهُ والدُه في كلِّ سنةٍ على البَساتين، فسُرَّ النّاسُ بذلك، وتَضاعَفَتْ أدْعِيتُهُم لهُ، ومَحَبَّتُهُم فيه، فإنَّ ذلكَ كانَ أجْحَفَ بأرْبابِ الأملاكِ بحيثُ وَدَّ جماعةٌ منهُم لو أُخِذَ مُلْكُهُ وأُعْفِيَ منَ الطَّلَب (١) .
٦٦٨ - وفي هذه السَّنةِ تُوفِّي الشَّيخُ أبو عُثْمانَ مُفَضَّلُ (٢) بنُ أبي طالبِ بنِ مُفَضَّلِ ابنِ سَنِيِّ الدَّولةِ الدِّمشقيِّ الخَيّاطُ في المُحَرَّم أو في صَفَر.
كذا ضَبطَهُ الحافظُ جَمالُ الدِّينِ المِزِّيُّ. رَوَى عن حَنْبَلٍ الرُّصافيِّ، وهُو أخو أبي غالب. وأجازَ لي جميعَ ما يَروِيه. ووَجَدْتُ بخَطِّ الشَّيخ عليٍّ المَوْصِليِّ (٣) : بَلَغَتْني وَفاةُ مُفَضَّلِ ابنِ سَنِيِّ الدَّولةِ في سنةِ ستٍّ وسبعينَ وستِّ مئة.
٦٦٩ - وفيها تُوفِّي شَرَفُ الدِّينِ مُحمدُ (٤) بنُ عبدِ القادرِ بنِ عبدِ الكريم بنِ عَطايا القُرَشيُّ المِصريُّ، ناظِرُ الخِزانةِ بالدِّيارِ المِصْريّة، ودُفِنَ بالقَرافةِ الصُّغرى، وقد نَيَّفَ على ثمانينَ سنةً.
وكانَ من أعيانِ المِصْريِّينَ، عندَهُ دِيانةٌ، وعِبادةٌ، وذِكْرٌ.
وأجازَ لي جميعَ ما يَروِيه. الحواشي
(١) الخبر في: ذيل مرآة الزمان ٣/ ٢٩٧، وتاريخ ابن الفرات ٧/ ١١٧، ويراجع: تاريخ الإسلام ١٥/ ٢٠٩، والبداية والنهاية ١٣/ ٢٨٠، والسلوك ١/ ٢/ ٦٥٠، وعقد الجمان ٢/ ٢٠١.(٢) ترجمته في: تاريخ الإسلام ١٥/ ٣٥٥. وأخوه أبو غالب تقدم في وفيات سنة (٦٧٣ هـ).(٣) لعله علي بن مسعود بن نفيس الموصلي (ت ٧٠٤ هـ) خرَّج مشيخة ابن عبد الدائم.(٤) ترجمته في: ذيل مرآة الزمان ٣/ ٤٣٣، وتاريخ الإسلام ١٥/ ٣٥٣، والوافي بالوفيات ٣/ ٢٦٩، وعيون التواريخ ٢١/ ٢١٦، وتاريخ ابن الفرات ٧/ ١٢٧.стр. 594
٦٧٠ - وفيها تُوفِّي عِزُّ الدِّينِ محمودُ (١) بنُ مُحمدِ بنِ بُنْدارٍ البَعْلَبكِّيُّ، عُرِفَ بابنِ التُّوْرِيْزِيِّ ببعضِ بلادِ الإسماعيليّة بالشّام (٢) ، وهُو في عَشْرِ السَّبعين.
وكانَ فقيهًا فاضلًا، دَمِثَ الأخلاقِ، عندَهُ كَرَمٌ، وسَعَةِ صَدْرٍ، واحتمالٌ، وحُسْنُ عِشْرةٍ، ومُحاضرةٍ، نابَ عن صَدْرِ الدِّينِ عبدِ الرَّحيم قاضي بَعْلَبَكَّ في الحُكْم مُدّةً طويلةً، وتَوَلّى القضاءَ بعَجْلونَ (٣) وغيرِها، ثم ظَفَرْتُ بأنَّ وَفاتَهُ في شَهْرِ جُمادى الأولى. سَمِعَ منَ البَهاءِ عبدِ الرَّحمنِ المَقْدِسيِّ، وسَمِعَ منهُ شَمْسُ الدِّينِ بنُ أبي الفَتْح.
ولي منهُ إجازةٌ.
٦٧١ - وفي أواخِرِها تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ أبو مُحمدٍ غازي (٤) بنُ خليلِ بنِ يَعقوبَ الرَّقِّيُّ بمسجدِ كُثر (٥) ظاهِرِ دمشقَ، ودُفِنَ هناكَ.
ومَولدُه سنةَ تسع وثمانينَ وخَمْسِ مئة.
ولي منهُ إجازةٌ على يَدِ ابنِ الخَبّاز. الحواشي
(١) ترجمته في: ذيل مرآة الزمان ٣/ ٤٣٣، وتاريخ الإسلام ١٥/ ٣٥٤. وفي ذيل المرآة: "محمد بن محمد بن بيدار … ابن النوري" تحريف ظاهر. ونسبته إلى تُورِيز سيأتي ذكرها في حوادث ذي القعدة سنة أربع وتسعين وست مئة.(٢) قال الحافظ الذهبي: "فتوفي بحصن الكهف" وحصن الكهف سبق ذكره. وتحرفت في ذيل مرآة الزمان إلى: "حصن الكريف".(٣) في الأعلاق الخطيرة (تاريخ لبنان والأردن ٨٦): "وهي بلد السواد، من أعمال الأردن. محدثة صغيرة على جبل مطل على الغور، تُرى من القدس ومن جبال نابلس" وفيه قلعة بناها الأمير عز الدين أسامة بن منقذ سنة ٥٨٠ هـ. يراجع: صبح الأعشى ٤/ ١٠٥، وتقويم البلدان ٢٤٤. وينسب إليها كثير من العلماء المتأخرين من أقدمهم: محمد بن عبد الله بن مالك العجلوني الدمشقي الحنبلي (ت ٧٧٢ هـ). وقاضي بعلبك تقدم ذكره.(٤) ترجمته في: تاريخ الإسلام ١٥/ ٣٤٥، وقال: "أجاز للبرزالي … ".(٥) كذا هنا وفي تاريخ الإسلام، ولم أجد لهذا المسجد ذكرًا في مساجد دمشق. فلعله مسجد كِثار، المذكور في ثمار المقاصد ١٠٧.стр. 595
سنة ثمانٍ وسبعينَ وستِّ مئة
المُحَرَّم
• - وفي يوم الاثنينِ ثاني المُحَرَّم لَبِسَ خِلْعةَ الوِزارةِ بدمشقَ فَتْحُ الدِّينِ ابنُ القَيْسَرانِيِّ (١) .
• - وفي التّاسع منَ المُحَرَّم صُرِفَ عنِ الوِلايةِ بدمشقَ الأميرُ ناصِرُ الدِّينِ ابنُ الافتِخارِ الحَرّانِيُّ (٢) .
• - وفي يوم الخميسِ ثاني عَشَرَ المُحَرَّم وَلِيَ ولايةَ دمشقَ الأميرُ عِزُّ الدِّينِ ابنُ أبي الهَيْجاء.
٦٧٢ - وفي يوم الثُّلاثاءِ يوم عاشُوراءَ تُوفِّي الشَّيخُ زَيْنُ الدِّينِ أبو العَبّاس أحمدُ (٣) ابنُ الشَّيخ المُحَدِّثِ أبي الخَيْرِ سَلامةَ بنِ إبراهيمَ بنِ سلامةَ بنِ معروفِ بنِ خَلَفٍ الحَدّادُ الحَنْبَليُّ، ودُفِنَ من يومِه بسَفْح قاسِيُونَ بالقربِ من أبي الفَتْح ابنِ الحافظِ عبدِ الغَنيِّ (٤) .
ومَولدُه في رابعَ عَشَرَ ربيع الأوّلِ سنةَ تسع وثمانينَ وخَمْسِ مئة.
سَمِعَ منَ الكِنْديِّ. ورَوَى بالإجازةِ عن جماعةٍ من أصحاب أبي عليٍّ الحَدِّاد، منهُم: الكاغَدِيُّ، والرّارانِيُّ، والجَمّالُ، والكَرّانِيُّ، واللَّبّانُ، والطَّرَسُوسِيُّ، الحواشي
(١) الخبر في: نهاية الأرب ٣/ ٣٩٣، وتاريخ ابن الفرات ٧/ ١٤٠، وفتح الدين ابن القيسراني عبد الله بن محمد (ت ٧٠٣ هـ) تقدم ذكره.(٢) الخبر في: تاريخ الإسلام ١٥/ ٢١٠.(٣) ترجمته في: معجم الدمياطي ١/ ورقة ١٠١، وذيل مرآة الزمان ٤/ ١٢، ومعجم شيوخ الذهبي ١/ ٤٤، وتاريخ الإسلام ١٥/ ٣٥٧، والإعلام بوفيات الأعيان ٢٨٣، ودول الإسلام ٢/ ٨٠، والمعين في طبقات المحدثين ٢١٦، والوافي بالوفيات ٦/ ٣٩٧، وذيل التقييد ١/ ٣١٤، والمقصد الأرشد ١/ ١٠٣، والمنهل الصافي ١/ ٢٨٤، والدليل الشافي ١/ ٤٧، والنجوم الزاهرة ٧/ ٢٩٠، والشذرات ٥/ ٣٦٠ (٧/ ٦٢٨)، وسبطه أبو بكر بن يوسف الحراني (ت ٧٠٢ هـ).(٤) محمد بن عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي (ت ٦١٣ هـ).стр. 596
وعن جماعةٍ غيرِهم منَ الأصبَهانيِّين. وعنِ ابنِ كُلَيْبِ، وابنِ بوشَ، وابنِ المَعْطُوشِ، وابنِ الجَوْزِيِّ، وجماعةٍ من أصحابِ ابنِ الحُصَيْن، والقاضي أبي بكرٍ، وغيرِهِم منَ البغدادِيِّين. وعنِ الخُشُوعيِّ، والقاسم ابنِ عَساكِرٍ، والدَّوْلَعيِّ وعبدِ اللَّطيفِ بنِ إسماعيلَ، وجماعةٍ منَ الدِّمشقيِّينَ. وعنِ البُوصِيرِيِّ، والأرْتاحِيِّ، والغَزْنَوِيِّ، وفاطمةَ بنتِ سَعْدِ الخَيْر، وغيرِهِم منَ المِصريِّين.
وكانَ رجلًا مُباركًا، أحدَ الجماعةِ بالرِّباطِ النّاصريِّ بسَفْح قاسِيُون. حَدَّثَ بكتابِ "الحِلْية" و"المُستَخْرَج" و"مُعجم الطَّبرانيِّ" وجملةٍ كثيرةٍ منَ الأجزاء. رَوَى عنهُ من شُيوخِنا: الدِّمْياطيُّ (١) وغيرُه.
سَمِعْتُ منهُ عدّةَ أجزاءٍ بقراءةِ ابنِ جَعْوانَ، والمِزِّيِّ، وبقراءتي أيضًا.
٦٧٣ - وفي عَشِيّةِ الجُمُعةِ ثالثَ عَشَرَ المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ أبو مُحمدٍ رابغُ (٢) بنُ يحيى بنِ عبدِ الرَّحمنِ الصِّنْهاجِيُّ الأصل، المُقرِئُ على الجَنائز، ودُفِنَ يومَ السَّبت بسَفْح جبل قاسِيُون.
رَوَى عنِ ابنِ المُقَيَّر. سَمِعَ منهُ الطَّلبةُ، ولي منهُ إجازةٌ. وسُمِّيَ بهذا الاسم؛ لأنّه وُلِدَ بالمَنزلةِ التي بينَ الحَرَمينِ الشَّريفَينِ المُسمّاة برابغَ (٣) . الحواشي
(١) قال الدمياطي: "أحمد بن سلامة بن إبراهيم بن سلامة أبو العباس بن أبي الخير الحداد أبوه، الخياط الدلال هو، الحنبلي الدمشقي. قرأت على أحمد بن سلامة بدمشق عن أبي الحسن مسعود بن سعد بن محمد بن الحسن الجمال الخياط".(٢) ترجمته في: تاريخ الإسلام ١٥/ ٣٦٠ قال: "سمع منه ابن عبد الكافي، وابن نفيس الموصلي".(٣) معجم البلدان ٣/ ١١، وأنشد لكثير (ديوانه ٣٥٧):
أقولُ وقد جاوَزْنَ مِن صَدْرِ رابِغٍ … مَهامِهِ غُبْرًا يَفْرَعُ الأُكْمَ آلُها
أألْحَيُّ أم صِيْرانَ دَوْمٍ تَناوَحَتْ … بتَرْيَمَ قَصْرًا واسْتَحَثَّتْ شَمالُها
أرى حينَ زالَتْ عِيرُ سَلْمى برابِغٍ … وهاجَ القُلُوبَ السّاكِناتِ زَوالُها
كأنّ دُمُوعَ العَيْنِ لمّا تَحَلَّلَتْ … مَخارِمَ بِيْضًا مِن تَمَنَّى جِمالُها =стр. 597
• - وفي المُحَرَّم تَرتَّبَ بدمشقَ حاكمٌ مالِكيٌّ مُستقلٌّ، وهو قاضي القُضاةِ جَمالُ الدِّينِ أبو يَعقوبَ الزَّواوِيُّ (١) ، نائبَ الشَّيخ زينِ الدِّينِ الزَّواوِيِّ، وكانَ نابَ عنهُ مُدّةً، ولمّا (٢) عَزلَ الشَّيخُ زَيْنُ الدِّين نفسَهُ عنِ الحُكْم استَمرَّ هُو في الحُكْم بإذنٍ شَرعيٍّ، من غيرِ خِلعةٍ وتقليدٍ، فبقيَ على ذلكَ مُدّةَ سِنينَ، ثم استَقلَّ في هذا التّاريخ، وصارَ أحدَ الحُكّام الأربعة. وكانَ رجلًا عاقلًا، وقُورًا، عارِفًا بالأُمور، عندَهُ مُداراةٌ، وعليه سَكِينةٌ
صَفَر
• - وفي يوم الثُّلاثاءِ مُستهلّ صَفَرٍ توجَّهَتِ العَساكرُ من دمشقَ إلى بلادِ سِيْسَ وغيرِها (٣) .
٦٧٤ - وفي يوم الجُمُعةِ رابع صَفَرٍ تُوفِّي الصَّدْرُ الرَّئيسُ نَجْمُ الدِّينِ مُحمدُ (٤) بنُ المُفَضَّل بنِ مُحمدِ بنِ سَعْدِ الله الكَلابيُّ الحَنَفيُّ، المعروفُ الحواشي
(١) الخبر في: ذيل مرآة الزمان ٤/ ١، وتاريخ الإسلام ١٥/ ٢١٠، وقضاة دمشق ٢٤٣، واسمه: يوسف بن عبد الله بن عمر (ت ٦٨٣ هـ)، قال الحافظ الذهبي في تاريخ الإسلام ١٥/ ٥١٤: "وهو بكنيته أشهر". وزين الدين الزَّواوي: عبد السلام بن علي بن عمر (ت ٦٨١ هـ) سيأتي في موضعه.(٢) في الأصل: "ولم".(٣) تقدم الخبر في ذي الحجة سنة (٦٧٧ هـ) أن السلطان جهز إلى بلاد سيس ومقدمهم الأمير سيف الدين قلاوون. وهي كذلك في المصادر، لكن ابن الفرات قال: "وذكر بعض أهل التاريخ أن دخول هذه العساكر إلى سِيْسَ وخروجهم منها ورجوعهم إلى دمشق وخلافهم على الملك السعيد، وعودهم إلى جهة الديار المصرية كان في هذه السنة (٦٧٧ هـ) والأظهر أن ذلك كان في سنة ثمان وسبعين" تاريخ ابن الفرات ٧/ ١١٧.(٤) ترجمته في: تاريخ الإسلام ١٥/ ٣٦٧.стр. 598
بابنِ الوَزّان، وصُلِّيَ عليه عَقِيبَ الجُمُعةِ بجامع دمشقَ، ودُفِنَ بمقابرِ بابِ الفَرادِيْس.
سَمِعَ "مُسندَ الإمام الشّافعي" ﵁ منَ الشَّيخ مُوفَّق الدِّينِ ابنِ قُدامةَ، وسَمِعَ منَ البَهاءِ عبدِ الرَّحمنِ المَقْدِسيِّ، وفَخْرِ الدِّينِ ابنِ عَساكِر.
٦٧٥ - وفي عَشِيّةِ الجُمُعةِ رابع صَفَرٍ تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ أبو زَكريّا يحيى (١) بنُ أبي مَنْصورِ بنِ أبي الفَتْح بنِ رافع بن عليِّ بنِ إبراهيمَ، ابنُ الصَّيْرَفيِّ، الحَرّانِيُّ الحَنْبَليُّ، بدمشقَ، ودُفِنَ يومَ السَّبتِ بمقبُرةِ بابِ الفَرادِيْس.
ومَولدُه سنةَ ثلاثٍ وثمانينَ وخَمْسِ مئة بحَرّان.
وكانَ منَ الشُّيوخ (٢) الفُقهاءِ المُعتَبرينَ في مَذهَبِه. سَمِعَ بحَرّانَ منَ الحافظِ عبدِ القادرِ الرُّهاوِيِّ، وببغدادَ منِ ابنِ طَبَرْزَد، وابنِ مَنِيْنا، وابنِ الدَّبِيقيِّ. وبدمشقَ منَ الكِنْدِيِّ، وجماعة. الحواشي
(١) ترجمته في: معجم الدمياطي ٢/ ورقة ٢٠٣، ومشيخة ابن جماعة ٢/ ٥٥٥، وذيل مرآة الزمان ٤/ ٣٤، وتاريخ الإسلام ١٥/ ٣٦٨، ودول الإسلام ٢/ ١٨٠، والإشارة إلى وفيات الأعيان ٣٦٩، والإعلام بوفيات الأعلام ٢٨٣، والمعين في طبقات المحدثين ٢١٦، ومعجم شيوخ الذهبي ٢/ ٣٧٨، والمعجم المختص ١١١، والمشتبه ١/ ٢١٨، والوافي بالوفيات ٢٨/ ٣٣٧، وذيل التقييد ٢/ ٣١١، وتذكرة النبيه ١/ ٥٢، ودرة الأسلاك ١/ ورقة ٦١، والذيل على طبقات الحنابلة ٤/ ١٤٩، ومختصره، ورقة ٨١، والتوضيح ٣/ ١٢٢، والتبصير ٢/ ٤٨٨، والمقصد الأرشد ٣/ ٨٧، وعيون التواريخ ٢١/ ٢٣٩، والمنهج الأحمد ٤/ ٣١١، ومختصره الدر المنضد: ١/ ٤٢٠، والنجوم الزاهرة ٧/ ٢٩٠، والشذرات ٥/ ٣٦٣ (٧/ ٦٣٢). وابنه: محمد بن يحيى (ت ٦٨٥ هـ) وحفيده: عبد العزيز بن محمد بن يحيى (ت ٧٠٢ هـ)، وحفيده الآخر: نصر الله بن محمد بن يحيى (ت ٧٤٣ هـ) لهم ذكر وأخبار.(٢) من هنا نقله الحافظ ابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة باختصار قال: قال البرزالي في تاريخه: "كان من الشيوخ والفقهاء المعتبرين في مذهبه، كثير الديانة والتعبد، وأشغل الناس، وأفاد، وانتفع به".стр. 599
وكانَ كثيرَ الدِّيانةِ والتَّعبُّد، حَدَّثَ وأشْغَلَ النّاسَ، وأفادَ وانتُفِعَ به، وأجازَ لي جميعَ ما يَروِيه. وحَضَرْتُ جِنازتَهُ، وتَقدَّمَ في الصَّلاةِ عليه قاضي القُضاةِ ابنُ خَلِّكان، وسَمِعَ منهُ الدِّمْياطيِّ (١) . ورَوَى لنا عنهُ الدَّوَادَارِيُّ وغيرُه.
٦٧٦ - وفي يوم الأربعاءِ تاسع صَفَرٍ تُوفِّي عليُّ (٢) بنُ عبدِ الله بنِ عبدِ الرَّحمنِ القُرَشيُّ الهاشميُّ، ودُفِنَ ببابِ الفَرادِيْس.
ومَولدُه سنةَ إحدى وستِّ مئة.
أجازَ لي على يَدِ ابنِ الخَبّاز.
٦٧٧ - وفي بُكرةِ الثُّلاثاءِ مُنتصفِ صَفَرٍ تُوفِّي الشَّيخُ العَدْلُ رَشِيدُ الدِّينِ أبو عَمْرٍ وعُثْمانُ (٣) بنُ أبي الفَضْلِ بنِ إسماعيلَ بنِ المُحَبَّرِ الدِّمشقيُّ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون.
رَوَى لنا عن ابنِ اللَّتِّيِّ، وابنِ الزَّبِيديِّ، ومُكْرَم. وكانَ رجلًا، مُباركًا، عَدْلًا، مُعَمّرًا، سَمِعتُ عليه أجزاءً قبلَ موتِه بنَحْوِ ثلاثةِ أشهُر.
٦٧٨ - وفي يوم الجُمُعةِ السّادسِ والعشرينَ من صَفَرٍ تُوفِّي الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ أبو مُحمدٍ عبدُ الله (٤) ابنُ الإمام تَقِيِّ الدِّينِ أحمدَ ابنِ الحافظِ عِزِّ الدِّينِ مُحمدِ الحواشي
(١) قال الحافظ الدمياطي: "أخبرنا الفقيه أبو محمد يحيى بن أبي المنصور الحراني بدمشق قراءة عليه، قال: أخبرنا أبو محمد عبد العزيز بن معالي بن غنيمة بن مَنِينا البابَصْرِيّ، قراءة عليه وأنا أسمع ببغداد".(٢) ترجمته في: تاريخ الإسلام ١٥/ ٣٦٤. قال: "أظن له إجازة من أبي روح، والمؤيد".(٣) ترجمته في: تاريخ الإسلام ١٥/ ٣٦٣. وقال: "كتب عنه البرزالي والطلبة".(٤) ترجمته في: تاريخ الإسلام ١٥/ ٣٦١، وتذكرة النبيه ١/ ٥٥. ووالده أحمد بن محمد ابن الحافظ عبد الغني المقدسي (ت ٦٤٣ هـ)، وجده محمد ابن الحافظ عبد الغني (ت ٦١٣ هـ) وأبو جده الحافظ المشهور عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي (ت ٦٠٠ هـ) وله أخوان هما: محمد وعبد الرحمن لهما ذكر في معجم السماعات الدمشقية ٥٠٥، ٥٠٦، ٥٣٩. وأختهم حبيبة (ت ٧٠٣ هـ) زوجة الشيخ شمس الدين ابن أبي عمر القاضي الفقيه، الحنبلي المشهور (ت ٦٨٢ هـ).стр. 600
ابنِ الحافظِ أبي مُحمدٍ عبدِ الغنيِّ بنِ عبدِ الواحدِ بنِ عليٍّ بنِ سُرورٍ المَقْدسيُّ، ودُفِنَ من يومِهِ بسَفْح قاسِيُونَ.
وكانَ رجلًا صالحًا، مُحَدِّثًا. سَمِعَ من ابنِ اللَّتِّيِّ، وجَعْفرٍ الهَمْدانيِّ، وكريمةَ القُرشيّة، وغيرِهِم. وسَمِعَ حُضُورًا من ابنِ الزَّبِيديِّ.
سَمِعتُ عليه جزءًا من "حديث أبي الشَّيخ الأصْبهانيِّ" (١) بسماعِهِ لهُ من جعفرٍ الهَمْدانيِّ.
ربيع الأول
٦٧٩ - وفي ليلةِ الخميسِ تاسع ربيع الأول تُوفِّي الأميرُ بَدْرُ الدِّينِ مُحمدُ (٢) بنُ بَرَكةَ خان بدمشقَ، وصُلِّيَ عليه خارجَ بابِ الفَرَج، ودُفِنَ قُبالةَ الرِّباطِ النّاصِريِّ في تابوتٍ ليُنْقَلَ، وكانَ مقدارُ عُمُره خمسينَ سنةً.
وهو خالُ السُّلطانِ الملكِ السَّعيد، ومن أعيانِ الأُمراء. وعُمِلَ لهُ عِدّةُ أعزِيةٍ وخَتَماتٌ، حَضَرَ السُّلطانُ بعضَها، وخُلِعَ على وَلَديهِ وخَواصِّهِ في العَزاء. ثم نُقِلَ تابوتُهُ في العَشْرِ الأُوَلِ من ربيع الأوّلِ سنةَ تسع وسبعين، بعدَ سنةٍ كاملةٍ إلى القدسِ فدُفِنَ عندَ والدِه.
٦٨٠ - وفي ليلةِ الجُمُعةِ عاشِر ربيع الأوّلِ تُوفِّي الشَّيخُ العَدْلُ ضِياءُ الدِّينِ أبو الفَضْلِ يوسُفُ (٣) ابنُ الظَّهِيرِ تَمّام بنِ إسماعيلَ بنِ تَمّام السُّلَمِيُّ الحَنَفيُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بمقابرِ بابِ الصَّغير. الحواشي
(١) أبو الشيخ الأصبهاني عبد الله بن محمد بن جعفر (ت ٣٦٩ هـ) محدث مشهور.(٢) ترجمته في: ذيل مرآة الزمان ٤/ ٣٢، وتاريخ الإسلام ١٥/ ٣٦٥، وتاريخ ابن الوردي ٢/ ٣٢٧، والوافي بالوفيات ٢/ ٢٤٨، وعيون التواريخ ٢١/ ٢٣٦، والمختصر في أخبار البشر ٤/ ١٢، وتذكرة النبيه ١/ ٥٣، وتاريخ ابن الفرات ٧/ ١٦٥.(٣) ترجمته في: تاريخ الإسلام ١٥/ ٣٧٠.следующие страницы →