← Тараджим

Тараджим · id 1161

تاريخ البرزالي المقتفي لتاريخ أبي شامة - ت العثيمين

علم الدين البرزالي

Полный текст (2 505 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

إلى الشّام لمُباشرةِ ذلكَ في السّابع والعشرينَ من ذي الحِجّة. وقيل: إنَّ تَوْلِيتَهُ يومَ عَرَفة، وسَفَرَهُ من القاهرةِ إلى دمشقَ يومَ الخميسِ الثّالثِ والعشرينَ من ذي الحِجّة (١). ٦٠٥ - وفي السَّنة تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ أبو أحمد زكيُّ (٢) بنُ الحَسَن بن عِمْران البَيْلقانيُّ الشّافعيُّ التّاجرُ، باليَمَن بمدينة عَدَن. ومولدُه سنة اثنتين وثمانين وخمس مئة. وأقامَ بالإسكندرية مدةً. وحَدَّثَ بدمشق. وهو ممن اشتَغَل على الفَخْر الرّازي وسَمِعَ الحديثَ من المُؤيَّد الطُّوسِيِّ. ٦٠٦ - وفيها تُوفِّي الشَّيخُ محمودُ (٣) بنُ عليّ بن أبي القاسم الغَسّالُ، بمكّةَ في أيام الحجّ. وكانَ يأخذُ خُطوطَ المَشايخ في الإجازات. وسَمِعَ من الزَّيْن خالد وجماعةٍ.

стр. 562

سنة سبع وسبعين وستِّ مئة المُحَرَّم ٦٠٧ - وفي يوم الأحدِ خامسِ المُحَرَّم تُوفِّي عِزُّ الدِّينِ عبدُ العزيزِ (١) المالِكيُّ الشّاهدُ تحتَ السّاعات. • - وفي يوم الاثنينِ سادسِ المُحَرَّم امتَنَعَ قاضي القُضاةِ عِزُّ الدِّينِ ابنُ الصّائغ منَ الحُكم بدمشقَ لمّا تَحقَّقَ تَوليةُ قاضي القُضاةِ شَمْسِ الدِّينِ ابنِ خَلِّكانَ لذلك. ٦٠٨ - وفي يوم الثُّلاثاءِ رابعَ عَشَرَ المُحرَّم تُوفِّي الشَّيخُ الفَقيهُ مُحْيي الدِّينِ يحيى (٢) بنُ موسى بنِ عيسى السُّلَميُّ الزُّرَعيُّ الحَنْبليُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ يومَ الأربعاءِ بسَفْح قاسِيُون. رَوَى عنِ ابنِ اللَّتِّيِّ. ولي منهُ إجازةٌ. ٦٠٩ - وفي يوم السَّبتِ ثامنَ عَشَرَ المُحَرَّم تُوفِّي تاجُ الدِّينِ مُحمدُ (٣) بنُ عليِّ بنِ يوسُفَ المِصريُّ المعروفُ بابنِ مُيَسَّر، بمصرَ، ودُفِنَ بسَفْح المُقَطَّم. وكانَ فاضلًا، صنَّفَ "تاريخًا للقُضاة". ذَكَرَهُ ابنُ يونُسَ الإرْبِليُّ.

стр. 563

٦١٠ - وفي ليلةِ الأحدِ تاسعَ عَشَرَ المُحَرَّم تُوفِّي أبو عبدِ الله مُحمدُ (١) بنُ عبدِ المهيمن. رَوَى عنِ ابنِ المُقَيَّر. وهُو من شُيوخ ديارِ مصرَ. ضَبطَهُ ابنُ يونُسَ الإرْبِليُّ في "وَفياتِه". • - وفي يوم الخميسِ الثّالثِ والعشرينَ من المُحَرَّم دَخلَ قاضي القُضاةِ شَمْسُ الدِّينِ ابنُ خَلِّكانَ إلى دمشقَ مُتَولِّيًا للقَضاء، وخَرجَ نائبُ السَّلْطنةِ الأميرُ عِزُّ الدِّينِ أيْدَمُرُ بجميع المَوكب والأُمراءِ لتَلَقِّيه، وخَرجَ أهلُ البلد، وتَلَقّاهُ النّاسُ إلى رَمْلِ مصر، وسُرَّ النّاسُ بولايَتِه سُرُورًا مُفْرِطًا، ومَدَحَهُ الشُّعراءُ، ولم يَبْقَ منَ الأدباءِ أحدٌ إلّا ومَدَحَهُ بغُرَرِ القَصائد. وقُرِئَ توقيعُهُ يومَ الجُمُعةِ الرّابعَ والعشرينَ منَ المُحَرَّم (٢). صَفَر ٦١١ - وفي ليلةِ الجُمُعةِ مُستهلّ صَفَرٍ تُوفِّي مُوفَّقُ الدِّينِ عبدُ الله (٣) بنُ عُمَرَ بنِ نَصْرِ الله الأنصاريُّ، أصابَهُ قُوْلَنْجُ بعضَ ليلةٍ فماتَ بالقاهرة.

стр. 564

وكانَ أديبًا فاضلًا، قادرًا على النَّظْم، لهُ مُشاركةٌ في الطِّبِّ، والكُحْل، والفِقْهِ، والوَعْظِ، حُلْوُ النّادرةِ، حَسَنُ المُحاضرةِ، لا تُمَلُّ مُجالستُهُ. وعلى ذِهْنِهِ كثيرٌ منَ التَّواريخ والأشعار. وأقامَ ببَعْلَبَكَّ مُدّةً، ونَيَّفَ على خَمسينَ سنةً. وشِعْرُهُ كثيرٌ، وهو جيِّدٌ. وكانَ يُعرَفُ بالمُوفَّقِ الوَرَنِ. ذَكَرَهُ الشَّيخُ قُطْبُ الدِّينِ اليُونِينيُّ (١)، وأثْنى عليهِ كثيرًا. ٦١٢ - وفي عَشِيّةِ الثُّلاثاءِ خامسِ صَفَرٍ تُوفِّي الشَّيخُ أبو بكرِ (٢) بنُ يونُسَ بنِ عليٍّ الرَّيْحانيُّ الدَّلّالُ، بسَفْح قاسِيُون، ودُفِنَ منَ الغَدِ تحتَ الكَهْف. وكانَ رجلًا جيِّدًا، من أهلِ الصّالحيّة. سَمِعَ منَ الشَّيخ مُوفَّقِ الدِّينِ ابنُ قُدامة، وشَمْسِ الدِّينِ أحمدَ البخاريِّ وغيرِهِما. وحَجَّ مرّاتٍ. وحَدَّثَ. ولي منهُ إجازةٌ. ٦١٣ - وفي ليلةِ الخميسِ السّابع من صَفَرٍ تُوفِّي الشَّيخُ الصَّدْرُ جَمالُ الدِّينِ أبو بكرٍ عبدُ الله (٣) بنُ مسعودِ بنِ مُحمدٍ اليَزْدِيُّ، بدمشقَ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُونَ منَ الغَدِ، وقد نَيَّفَ على السَّبعين. وكانَ وَلِيَ نَظَرَ الجامع والخَوانِكِ بدمشقَ، ومَشْيخةَ الشُّيوخ أيضًا في زَمَنِ النَّجِيبيِّ، وصُرِفَ بعدَ عَزْلِ النَّجِيبِيِّ، وطُلِبَ إلى مصرَ وصُودِرَ ولَزِمَ

стр. 565

بيتَهُ إلى أنْ ماتَ. وفي أيام مُباشَرَتِه نَظرَ الجامع ذَهَّبَ رُؤُوسَ العَمَدِ، وأصلَحَ مواضعَ مُتشَعِّثةً. • - وفي يوم الأربعاءِ ثالثَ عَشَرَ صَفَرٍ ذُكِرَ الدَّرسُ بالمدرسةِ الظّاهريّةِ بدمشقَ ولم تَكمُلْ عِمارتُها. وكانَ مُدرِّسُ الشّافعيّةِ الشَّيخُ رَشِيدُ الدِّينِ الفارِقيُّ، ومُدرِّسُ الحَنَفيّةِ قاضي القُضاةِ صَدْرُ الدِّينِ سُلَيمانُ (١). ربيع الأول ٦١٤ - وفي يوم الجُمُعةِ رابعَ عَشَرَ ربيع الأوّلِ تُوفِّي الشَّريفُ شَمْسُ الدِّينِ عَبّاسٌ (٢) الأعْناكيُّ، بدمشقَ. ٦١٥ - وفي يوم السَّبتِ خامسَ عَشَرَ ربيع الأوّل تُوفِّيتْ أُمُّ سُلَيمانَ خَديجةُ (٣) بنتُ الشَّيخ شهابِ الدِّينِ مُحمدِ بنِ خَلَفِ بنِ راجح بنِ بِلالِ بنِ عيسى المَقْدِسيِّ، ودُفِنَتْ يومَ الأحدِ بسَفْح قاسِيُون.

стр. 566

وكانت امرأةً صالحةً عابدةً، رَوَتْ عنِ ابنِ طَبَرْزَد حُضُورًا. ومَولدُها تقريبًا سنةَ ستِّ مئة. وهي والدةُ القاضي تَقِيِّ الدِّينِ سُلَيمانَ الحَنْبَليِّ. رَوَى لنا عنها وَلدُها المَذكورُ. ولي منها إجازةٌ. ٦١٦ - وفي يوم الثُّلاثاءِ الخامسِ والعشرينَ من ربيع الأوّلِ تُوفِّي الشَّيخُ بُرْهانُ الدِّينِ إبراهيمُ (١) ابنُ الرُّهاويِّ، الشّاهدُ تحتَ السّاعات. ٦١٧ - وفي ربيع الأوّلِ تُوفِّي شَرَفُ الدِّينِ يوسُفُ (٢) بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ يوسُفَ الأنصارِيُّ الشّمّاعُ، ببابِ البَرِيد (٣)، المعروفُ بابنِ الخَبّازة. وكانَ شيخًا حَسَنَ الهَيئة، وعندَهُ أجزاءُ من سَماعاتِه. رَوَى عنِ ابنِ المُقَيَّر، وابنِ رَواج. وكانَ لهُ بيتٌ بالمَدرسةِ العَزيزيّةِ (٤) يَتَردَّدُ إليه. سَمِعَ منهُ سَعْدُ الدِّينِ الحارثيُّ، وابنُ الخَبّاز، وغيرُهُما. ولي منهُ إجازةٌ. ربيع الآخر ٦١٨ - وفي ليلةِ الخميسِ رابعَ ربيع الآخرِ تُوفِّيت زينبُ (٥) ابنةُ الصّاحبِ كَمالِ الدِّينِ أبي القاسم عُمَرَ بنِ أحمدَ بنِ هِبةِ الله بنِ أبي جَرادَةَ الحَلَبِيِّ.

стр. 567

٦١٩ - وفي ليلةِ الجُمُعةِ خامسِ شَهْرِ ربيع الآخِرِ تُوفِّي الأميرُ الكبيرُ جُمالُ الدِّينِ آقُوْشُ (١) النَّجِيبيُّ الصّالحيُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ منَ الغَدِ بتُربَتِه بالقرافة. وكانَ ممَّن أمَّرَهُ أُستاذُهُ الملكُ الصّالحُ نَجْمُ الدِّينِ أيُّوبُ، وجَعَلَهُ أُستاذَ دارِه. وكانَ يعتَمِدُ عليه ويَثِقُ به. وقارَبَ السَّبعينَ منَ العُمُر، ووَلِيَ نِيابةَ السَّلطَنةِ بدمشقَ تسعَ سِنين، وعُزِلَ وانتقَلَ إلى القاهرة، وأقامَ بطّالًا إلى أنْ ماتَ. وحُرْمَتُه كبيرةٌ، ومَكانَتُه عاليةٌ. ولمّا مَرِضَ عادَهُ السُّلطانُ، وكانَ لَحِقَهُ فالجٌ قبلَ موتِه بأربع سنينَ واستَمَرَّ به. وكانَ كثيرَ الصَّدقةِ، مُحِبًّا للعُلماءِ والفُقراء، شافعيًّا مُتغالِيًا في السُّنةِ وحُبِّ الصَّحابةِ ﵃، قائمًا بما يجبُ من إخمالِ الشِّيعة. ووَقفَ أوقافًا، وصُلِّيَ عليه بجامع دمشقَ بالنِّيةِ يومَ الجُمُعةِ ثاني عَشَرَ شَهْرِ ربيع الآخر. ٦٢٠ - وفي ليلةِ الجُمُعةِ ثاني عَشرَ ربيع الآخرِ تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ مَجْدُ الدِّينِ أبو عبدِ الله مُحمدُ (٢) بنُ أحمدَ بنِ عُمَرَ بنِ أحمدَ بنِ أبي شاكرِ بنِ عبدِ الله الإرْبليُّ الحَنفيُّ، المعروفُ بابنِ الظَّهير، بدمشقَ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بمقابرِ الصُّوفيّة.

стр. 568

وكانَ خبيرًا بعِلْم العربيّة، شاعرًا مُجِيدًا (١)، مَشهورًا، عالِمًا باللغة، مُتَديِّنًا، مُواظِبًا على تلاوةِ القُرآنِ والذِّكْرِ وصَلاةِ الجَماعة، وكانَ مُدَرِّس المدرسة القَيْمازِيّة (٢). وكانَ حَسَنَ المُحاضرةِ، خَبيرًا بالكُتُبِ ومُصَنِّفيها. ومَولدُه يومَ الاثنين ثاني صَفَرٍ سنةَ اثنتَيْن وستِّ مئة بإرْبِلَ. رَوَى "مُسندَ الشّافعيِّ" ﵁ عن أبي بكرِ ابنِ الخازِن، وسَمِعَ منَ الكاشْغَريِّ، وجماعهٍ ببغدادَ، وسَمِعَ بدمشقَ منَ السَّخاويِّ، وكَريمةَ القُرشيّة، وكَتبَ عنهُ الأكابِرُ، منهُم البِرْزاليُّ، والقُوْصِيُّ. ولي منهُ إجازةٌ. ٦٢١ - وفي يوم الأحدِ رابعَ عَشَرَ ربيع الآخرِ تُوفِّي الشَّيخُ الأديبُ الفاضلُ نَجْمُ الدِّينِ أبو المَعالي مُحمدُ (٣) بنُ سِوارِ بنِ إسرائيلَ بنِ الخَضِرِ بنِ إسرائيلَ الشَّيْبانيُّ الدِّمشقيُّ، بدمشقَ، ودُفِنَ خارجَ بابِ تُوْما في قُبّةِ الشَّيخ رَسْلانَ ﵀.

стр. 569

ومَولدُه بدمشقَ يومَ الاثنينِ ثاني عَشَرَ ربيع الأوّلِ سنةَ ثلاثٍ وستِّ مئة. وكانَ أديبًا، فاضلًا، قادِرًا على النَّظْم، مُكثِرًا منهُ، وأشعارُهُ كثيرةٌ، ومَدَحَ الأُمَراءَ (١) والكُبَراءَ، وصَحِبَ الشَّيخَ عَلِيًّا (٢) الحَريريَّ من سنةِ ثمانِ عَشْرةَ وستِّ مئة إلى حينِ تُوفِّي. سَمِعتُ منهُ قَصيدَتَه النَّبويّةَ التي أوَّلُها: غَنِّها باسمِ مَنْ إليهِ سُرَاها ٦٢٢ - وفي يوم الثُّلاثاءِ سادسَ عَشَرَ ربيع الآخرِ تُوفِّي قاضي القُضاةِ مَجْدُ الدِّينِ أبو المَجْدِ عبدُ الرَّحمنِ (٣) ابنُ الصّاحب ما كَمالِ الدِّينِ عُمَر ابنِ القاضي نَجْم الدِّينِ أحمدَ بنِ هِبةِ الله بنِ مُحمدِ بنِ هِبةِ الله بنِ أحمدَ بنِ يحيى بنِ زُهَيْرِ بنِ هارونَ بنِ موسى بن عيسى بنِ عبدِ الله بنِ أبي جَرادةَ العُقَيْليُّ الحَنَفيُّ الحلبيُّ، المعروفُ بابنِ العَدِيم، بظاهرِ دمشقَ، ودُفِنَ من يومِه بالشَّرَفِ القِبْليِّ بتُربةٍ لهُ. ومَولدُه بحلبَ في جُمادى الأولى سنةَ أربع عَشْرةَ وستِّ مئة. وكانَ رجلًا فاضلًا، ديِّنًا، صَدْرًا كبيرًا كريمَ الطِّباع، مُحْسِنًا، ولِيَ المَناصِبَ الجَليلةَ، وماتَ وهو قاضي دمشقَ.

стр. 570

رَوَى عن ثابتِ بن مُشَرَّف، وعبدِ الرَّحمنِ بنُ عُلْوانَ، وابنِ رُوْزْبةَ، وابنِ اللَّتِّيِّ، والقَزْوِينيِّ، وعبدِ اللَّطيفِ البَغدادِيِّ، وابنِ البُنِّ، وابنِ صَصْرَى، وأحمدَ بنِ طاووس، وزَيْنِ الأُمَناء، والحَسَنِ ابنِ الزَّبِيديَّ، وابنِ الأثيرِ المُؤرِّخ، وابنِ الطُّفَيل، وابنِ المُقَيَّر، والكاشْغَرِيِّ، وابنِ الخازِن، وابنِ العُلِّيق، وابنِ رَوَاج وغيرِهِم. وسَمِعَ بالحجاز، والشّام، والدِّيارِ المِصريّة، والعراق. وخَرَّجَ لهُ ابنُ الظّاهريِّ "مُعجَمًا" و"عَوالي". ولي منهُ إجازةٌ، ورَوَى لنا عنهُ قاضي القُضاةِ شَمْسُ الدِّينِ ابنُ الحَرِيريِّ الحَنَفيُّ (١). ٦٢٣ - وفي يوم الاثنينِ مُنتصفِ ربيع الآخرِ تُوفِّي الأميرُ علاءُ الدِّينِ أيْدَكِينُ (٢) الشِّهابِيُّ، أحدُ أُمراءِ دمشقَ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون. وهو صاحبُ الخانِكاه الشِّهابيّة (٣) داخلَ بابِ الفَرَج بدمشقَ. ٦٢٤ - وفي يوم الجُمُعةِ تاسعَ عَشَرَ ربيع الآخر تُوفِّي كريمُ الدِّينِ محمودُ (٤) بنُ عليِّ بنِ مُخْلِص القَزْوِينيُّ، التّاجرُ بالخَوّاصِينَ. وهُو والدُ الزَّينِ القَزْوِينيُّ المُؤذِّنُ (٥).

стр. 571

٦٢٥ - وفي ليلةِ الاثنينِ الثّاني والعشرينَ من ربيع الآخرِ تُوفِّي صَدْرُ الدِّينِ عبدُ المؤمنِ (١) بنُ عبدِ العزيزِ بنِ عبدِ المُنعم بن عبدٍ الحارثيُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بمقبُرةِ بابِ الفَرادِيس. وهُو من بيتِ الرِّواية، ولهُ أولادٌ سَمِعُوا الحديثَ. ٦٢٦ - وفي ليلةِ الثُّلاثاءِ ثاني ربيع الآخرِ تُوفِّيتْ (٢) بنتُ ضِياءِ الدِّينِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عبدِ الكافي، زَوجةُ النَّظام مُحمدِ بنِ رَيِّسِ بابِ السَّلامة. جُمادى الأولى ٦٢٧ - وفي يوم الخميسِ ثالثِ جُمادى الأولى عُمِلَ بجامع دمشقَ عَزاءُ الأميرِ شَمْسِ الدِّينِ آق سُنْقُر الفارِقانيُّ (٣)، ماتَ في السِّجنِ بقلعةِ القاهرة، وكانَ في عَشْرِ الخَمسين. وقيل: إنّه خُنِقَ عَقِيبَ اعتقالِه، وأُخِّرَ عَزاءُهُ وإظهارُ مَوتِه، واللهُ أعلم. وكانَ أُستاذَ الدّارِ الكبيرِ عندَ الملكِ الظّاهرِ، وممَّن يَعْتَمِدُ عليه ويَثِقُ به، ويَسْتَنيبُهُ في غَيْبتِه، ويُقَدِّمُه على العَساكِر، ولم يَزَلْ عندَهُ في أعلى الرُّتَبِ إلى أن ماتَ السُّلطان. وكانَ شُجاعًا، مِقْدامًا، كَريمًا، كثيرَ البِرِّ والصَّدقة، خَبِيرًا بالتَّصَرُّف، حَسَنَ التَّدبير عليه مَهابةٌ، وهو الذي تَوجَّهَ إلى الدِّيارِ المِصريّةِ مُبشِّرًا بالنُّصْرةِ على عَيْن جالُوت (٤).

стр. 572

٦٢٨ - وفي ليلةِ الجُمُعةِ رابعَ جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ المُحدِّثُ ناصِرُ الدِّينِ أبو نَصْرٍ مُحمدُ (١) بنُ عَرَبْشاه بنِ أبي بكرِ بنِ أبي نَصْرٍ الهَمَذانِيُّ، بدمشقَ، ودُفِنَ من الغَدِ بسَفْح قاسِيُون. ومَولدُه سنةَ سَبْع وستِّ مئة. سَمِعَ من ابنِ الزَّبِيدِيِّ، وابنِ اللَّتِّيِّ، ومُكْرَم، وأبي نَصْرِ ابنِ الشِّيرازِيِّ، وابنِ صَبّاح، ومُحمدِ بنِ غَسّان، والفَخْرِ الإرْبِليِّ، وابنِ باسُوْيةَ، والمُسَلَّم المازِنِيِّ وغيرِهِم. وسَمِعَ بديارِ مصرَ من ابنِ رَوَاج، وابنِ الجُمَّيْزِيِّ، والسّاوِيِّ. وبحلبَ من ابنِ خليل. وأولّ سَماعِهِ سنةَ سَبْع وعشرينَ وستِّ مئة. ولي منهُ إجازةٌ، ورَوَى لنا عنهُ الدَّوَادَارِيُّ. ٦٢٩ - وفي يوم السَّبتِ خامسِ جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ عبدُ الرَّحيم (٢) بنُ أحمدَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عليٍّ البِجَّدِيُّ الصّالحيَّ، ودُفِنَ من يومِه بسَفْح قاسِيُون. وكانَ رجلًا صالحًا يَعملُ في الطَّواحين، ثم صارَ من أصحابِ الشَّيخ أبي البَيان (٣). سَمِعَ "صحيحَ البخاريِّ" من ابنِ الزَّبِيدِيِّ. ولي منهُ إجازةٌ.

стр. 573

٦٣٠ - وفي يوم الثُّلاثاءِ ثامنِ جُمادى الأولى تُوفِّي الأميرُ عَلَمُ الدِّينِ سَنْجَرٌ (١) التُّرْكِسْتانِيُّ، ودُفِنَ بالجَبل، وقد نَيَّفَ على الخمسين. وكانَ من أعيانِ الأُمراء. لهُ حُرمةٌ وافرةٌ، وعندَهُ شُجاعةٌ. • - وفي يوم الخميسِ عاشرِ جُمادى الأولى باشَرَ قضاءَ الحَنَفيّةِ بدمشقَ الشَّيخُ العُلّامةُ قاضي القُضاةِ صَدْرُ الدِّينِ سُلَيمانُ الحَنَفيُّ، عِوَضًا عن قاضي القُضاةِ مَجْدِ الدِّينِ ابنِ العَدِيم، واستمرَّ على ذلك مُدّةً يَسيرةً دونَ ثلاثةِ أشهُرٍ وماتَ (٢). ٦٣١ - وفي يوم الاثنينِ رابعَ عَشَرَ جُمادى الأولى تُوفِّي الخَطيبُ عِزُّ الدِّينِ أبو مُحمدٍ عبدُ الباقي (٣) بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ خليلٍ الأنصاريُّ الخَزْرَجيُّ، خطيبُ جامع مصرَ، وصُلِّيَ عليه يومَ الثُّلاثاءِ بالجامع المذكور. وهو والدُ المُحَدِّثِ قُطْبِ الدِّينِ مُحمدٍ (٤).

стр. 574

٦٣٢ - وفي ليلةِ الثُّلاثاءِ خامسَ عَشَرَ جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ أبو عبدِ الله مُحمدُ (١) بنُ عليِّ بنِ مُحمدٍ القُرَشيُّ الوَرّاقُ المعروفُ بابنِ قُطَيْطة. وصُلِّيَ عليه يومَ الثُّلاثاءِ بجامع مصرَ معَ الخطيبِ عِزِّ الدِّينِ رَحمَهُما اللهُ تعالى. ذَكَرَهُ ابنُ يونُس الإرْبِلِيُّ. ٦٣٣ - وفي ليلةِ الاثنينِ الحادي والعشرينَ من جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ نَجْمُ الدِّينِ عبدُ الملكِ (٢) بنُ يوسُفَ بنِ عبدِ الوهّابِ بنِ عُمَرَ بنِ الحُسَينِ بنِ مُحمد الشَّهْرَزُورِيُّ، المعروفُ بابنِ الباقِلّانِيِّ، بظاهرِ دمشقَ. ومَولدُه سنةَ ستَّ عَشْرةَ وستِّ مئة بدمشقَ. سَمِعَ منَ الفَخْرِ الإرْبِلِيِّ، وابنِ الزَّبِيدِيِّ، وابنِ باسُوْيةِ، والمُسَلَّم المازِنِيِّ، وجماعةٍ. وكَتبَ الطِّباقَ، وطَلبَ الحديثَ، وكانَ معَهُ أثْباتٌ وإجازاتٌ. ولي منهُ إجازةٌ. ٦٣٤ - وفي يوم الثُّلاثاءِ الثّاني والعشرينَ من جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ العَدْلُ زَيْنُ الدِّينِ أبو إسحاقَ إبراهيمُ (٣) ابنُ الشَّيخ الفَقِيهِ سَدِيدِ الدِّينِ أحمدَ بنِ أبي الفَرَج الحَنَفيُّ، ببُستانِه بالمِزّة، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون. وكانَ إمامَ مَقصُورةِ سِنان (٤) الحَنَفيّةِ بجامع دمشقَ، وناظِرًا على أوقافِها، ومن عُدُولِ دمشقَ.

стр. 575

رَوَى عنِ الشَّيخ تاج الدِّينِ الكِنْدِيِّ وغيرِه (١). ومَولدُه ليلةَ الأحدِ السّابع والعشرينَ من شعبانَ سنةَ أربع وستِّ مئة. وكانَ رجلًا جيِّدًا، كثيرَ الخَيْرِ، عندَهُ دِيانةٌ، ومُرُوءةٍ، ومَكارِم. ولي منهُ إجازةٌ (٢). ٦٣٥ - وفي يوم الثُّلاثاءِ الثّاني والعشرينَ من جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ جَمالُ الدِّينِ أبو مُحمدٍ طه (٣) بنُ إبراهيمَ بنِ أبي بكرٍ الإرْبِليُّ الهَذَبانيُّ، بالشّارع ظاهرَ القاهرة، ودُفِنَ منَ الغَدِ بالقَرافة.

стр. 576

ومَولدُه سنةَ خَمْسٍ وتسعينَ وخَمْسِ مئة تقريبًا. وكانَ من أولادِ الفُضلاءِ الأُدباء. رَوَى عنهُ الدِّمْياطيُّ من شِعْرِه (١)، ولهُ مَدْحٌ في ابنِ المُسْتَوفي (٢) وغيرِه، وسَمِعَ منِ ابنِ عِماد.

стр. 577

ولي منهُ إجازةٌ، ورَوَى لنا عنهُ الدَّوَادَارِيُّ. ٦٣٦ - وفي يوم الاثنينِ سابع جُمادى الأولى تُوفِّي العَدْلُ شَرَف الدِّينِ أحمدُ (١) بنُ عبدِ الجبّارِ بنِ أبي الفَتْح السِّنْجارِيُّ الشّاهدُ تحتَ السّاعات. ٦٣٧ - وفي يوم الأربعاءِ سادسَ عَشَرَ جُمادى الأولى تُوفِّي عِزُّ الدِّينِ مُحمدُ (٢) بنُ أحمدَ بنِ عبدِ المَولَى، ابنُ السَّقْلاطُونِيِّ. وكانَ منُ العُدُولِ بدمشقَ. وهُو والدُ جَمالِ الدِّينِ أحمدَ. ٦٣٨ - وفي يوم الاثنينِ الحادي والعشرينَ من جُمادى الأولى تُوفِّي شَمْسُ الدَّولةِ (٣) ابنُ فَخْرِ الدَّولةِ إبراهيمَ بنِ فِراس، ابن العَسْقَلانِيِّ. وهُو شابٌّ، من بيتِ عدالةٍ ورِئاسةٍ. ٦٣٩ - وفي عَشِيّةِ الأربعاءِ الثّالثِ والعشرينَ من جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّرَفُ عبدُ الرحمنِ (٤) بنُ مُحمدِ بنِ أحمدَ بنِ عُبَيْدِ الله بنِ أحمدَ بنِ مُحمدِ بنِ قُدامةَ المَقْدِسيُّ، ودُفِنَ يومَ الخميسِ بتُربةِ الشَّيخ مُوفَّق الدِّينِ ﵀. سَمِعَ منَ المُرسيِّ وطَبقَتِه. ٦٤٠ - وفي جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ عِزُّ الدِّينِ أحمدُ (٥) بنُ يوسُفَ بنِ بُنْدارِ بنِ فارِسٍ السَّلَماسِيُّ.

стр. 578

رَوَى "جُزْءَ بِيْبَى" (١) عنِ الشَّمسِ العَطّارِ السُّلَميِّ، سَمِعُهُ منهُ سَعْدُ الدِّينِ الحارِثيُّ. ومَولدُه في حادي عَشَرَ ذي الحِجّةِ سنةَ إحدى وستِّ مئة. ولي منهُ إجازةٌ. ٦٤١ - وفي النِّصفِ من جُمادى الأولى تُوفِّي أبو الحَسَنِ عليُّ (٢) بنُ عُمَرَ بنِ عليِّ بنِ أحمدَ بنِ عبدِ الصَّمدِ النَّصِيبيِّ الجَرْذَقانِيُّ، ودُفِنَ ببابِ الصَّغير. ومَولدُه سنةَ خمسٍ وستِّ مئة بنِصِيبينَ. أجازَ لنا على يَدِ ابنِ الخَبّاز. جُمادى الآخرة ٦٤٢ - وفي عَشِيّةِ الجُمُعةِ ثاني جُمادى الآخرةِ تُوفِّي البَدْرُ لُؤلُؤُ (٣) بنُ عبدِ الله الكِنْدِيُّ، مَوْلاهُم، عَتِيقُ الأمينِ أحمدَ بنِ عَطّاف، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح قاسِيُون. وكانت وَفاتُهُ برِباطِ الكمالِ بنِ عَبْد. ولي منهُ إجازةٌ. ٦٤٣ - وفي يوم الاثنينِ ثاني عَشَرَ جُمادى الآخرةِ تُوفِّىِ الشَّيخُ أحمدُ (٤) بنُ مَحاسنِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ الدِّمشقيُّ المعروفُ بابنِ بِطِّيخ، ودُفِنَ بمقابرِ بابِ الصَّغير.

стр. 579

ومَولدُه سنةَ إحدى وثلاثينَ وستِّ مئة بدمشقَ. وقد تقدَّمَ فيَ السَّنةِ التي قبلها سنةَ ستٍّ وسبعينَ (١)، واللهُ أعلمُ. ٦٤٤ - وفي يوم السَّبتِ سابعَ عَشَرَ جُمادى الآخرة تُوفِّي الشَّيخُ المُحَدِّثُ شِهابُ الدِّينِ أبو العبّاسِ أحمدُ (٢) بنُ مُحمدِ بنِ عيسى بنِ مُحمدِ بنِ عبدِ الله، ابنُ الخَرَزِيِّ، بدمشقَ، ودُفِنَ بمقبُرةِ بابِ الصَّغير. ومَولدُه سنةَ ثلاثَ عَشْرةَ وستِّ مئة. سَمِعَ من ابنِ اللَّتِّيِّ، وابنِ المُقَيَّر، وجعفرٍ الهَمْدانِيِّ، وكَرِيمةَ. وقَرأَ كثيرًا على ابنِ خليلٍ بحلبَ. ولي منهُ إجازةٌ. وكانَ لهُ مِيعادٌ بجامع دمشقَ يقرأُ فيه الحديثَ، ويَجمعُ الرَّقائقَ المُسْتحْسَنةَ. ٦٤٥ - وفي عَشِيّةِ الأحدِ الخامسِ والعشرينَ من جُمادى الآخرةِ تُوفِّيت سِتُّ العِزِّ -وتُسمّى فاطمة (٣) - بنتُ مُحمدِ بنِ موسى المَقْدِسيِّ بدمشقَ، ودُفِنَت بُكْرةَ الاثنينِ بمقابرِ الصُّوفيّة.

стр. 580

سَمِعَت بالكركِ منِ ابنِ اللَّتِّيِّ، ورَوَتْ عنهُ، وهي والِدةُ المُحَدِّثِ علاءِ الدِّينِ ابنِ بَلَبانَ النّاصِرِيِّ. ولي منها إجازةٌ. ٦٤٦ - وفي ليلةِ الأربعاءِ الثّامنِ والعشرينَ من جُمادى الآخرةِ تُوفِّي أبو زكريّا يحيى (١) بنُ مُحمدِ بنِ سالم الحَنَفيُّ السِّمْسارُ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بالقَرافة. وكانَ سَمِعَ منِ ابنِ الجُمَّيْزِيِّ. رَجَب ٦٤٧ - وفي يوم الثُّلاثاءِ خامسِ رَجَبٍ تُوفِّي ناصرُ الدِّينِ القَوّاسُ (٢) مُشِدُّ ديوانِ الزَّكاة، بدمشقَ. ٦٤٨ - وفي يوم الأربعاءِ سادسَ رَجَبٍ تُوفِّي الشَّيخُ جَمالُ الدِّينِ عبدُ الرَّحمنِ (٣) ابنُ الشَّيخ الإمام نَجْم الدِّينِ عبدِ الله بنِ مُحمدِ بنِ الحَسَنِ بنِ عبدِ الله بنِ حَسَنِ بنِ عُثمانَ الباذَرائيُّ، بدمشقَ، ودُفِنَ من يومِهِ بسَفْح قاسِيُون، وهو في عَشْرِ السِّتين. ودَرَّسَ بمدرسةِ والدِه (٤) إلى حينِ وفاتِه، وكان رئيسًا، حَسَنَ الأخلاق،

стр. 581

كَريمَ الشَّمائل. رَوَى عنِ ابنِ الخازِن، والكاشْغَرِيِّ. سَمِعَ منهُ ابنُ جَعْوانَ، والوَجيهُ السَّبْتِيُّ (١) وغيرُهُما منَ الطَّلبة. ٦٤٩ - وفي ليلةِ الخميسِ سابع رَجَبٍ تُوفِّي الشَّيخ عِزُّ الدِّينِ أبو المُرَجَّى مُؤَمَّلُ (٢) بنُ مُحمدِ بنِ عليِّ بنِ مُحمدِ بنِ عَليِّ بنِ مَنْصورِ بنِ المُؤَمَّلِ البالِسِيُّ الدِّمشقيُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بمقبُرةِ بابِ الصَّغير. ومَولدُه يومَ الثُّلاثاءِ سابعَ جُمادى الأولى سنةَ اثنتينِ وستِّ مئة (٣). رَوَى عنِ الكِنْدِيِّ، والخَضِرِ بنِ كاملِ بنِ سُبَيْع وغيرِهِما. ولي منهُ إجازةٌ. وحَدَّثَ بالقاهرةِ ودمشقَ. رَوَى لنا عنهُ الدَّوَادَارِيُّ. ٦٥٠ - وفي ليلةِ الخميسِ سابع رَجَبٍ تُوفِّي النَّفِيسُ أبو القاسم هِبةُ الله (٤) ابنُ الحافظِ رَشيدِ الدِّينِ أبي الحُسَينِ يحيى بنِ عليِّ بنِ عبدِ الله القُرَشِيُّ العَطّارُ، ودُفِنَ يومَ الخَميسِ بالقَرافة. سَمِعَ من أصحابِ السِّلَفيِّ.

стр. 582

شَعْبان ٦٥١ - وفي ليلةِ الاثنينِ ثاني شَعْبانَ تُوفِّي الشَّيخُ الخَطيبُ العَدْلُ الفَقيهُ الزّاهدُ العابِدُ شَمْسُ الدِّينِ أبو عبدِ الله مُحمدُ (١) بنُ صالح بنِ إبراهيمَ الهَسْكُورِيُّ المَغرَبيُّ، ودُفِنَ بمقبُرةِ بابِ الصَّغير. وكانَ رجلًا مُباركًا، مَشهورًا بالصَّلاح والدِّيانةِ والصَّلابةِ في الدِّين، وكانَ خَطيبًا بمسجدِ جَرّاح (٢) خارجَ بابِ الصَّغير. رَوَى عن مُكْرَم بنِ أبي الصَّقْرِ وغيرِه. ومَولدُه سنةَ إحدى وستِّ مئة. وكانَ يَشهَدُ، ثم عَمِيَ، وتَركَ الشَّهادةِ. سَمِعَ منهُ جمالُ الدِّينِ المِزِّيُّ، وغيرُه. ولي منهُ إجازةٌ. ٦٥٢ - وفي ليلةِ الجُمُعةِ سادسِ شَعْبانَ تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ قاضي القُضاةِ صَدْرُ الدِّينِ أبو الرَّبيع سُلَيمانُ (٣) بنُ أبي العِزِّ بنِ وَهِيبِ بنِ عَطاءٍ الأذْرَعِيُّ

стр. 583

الحَنفيُّ، بدمشقَ، ودُفِنَ في اليوم المَذكورِ بتُربةٍ لهُ بسَفْح قاسِيُون، بالقُربِ من تُربةِ ابنِ سُوَيْدٍ، وبَلغَ ثلاثًا وثمانينَ سنةً. وكانَ شيخَ المَذهَب، عالِمًا، عارِفًا، مُتبَحِّرَا فيه. ودَرَّسَ بدمشقَ وأفْتى، وقَرَأ عليه جماعةٌ كثيرٌ، ثم استوطَنَ الدِّيارَ المِصْريّةَ ودَرَّسَ بالصّالحيّة، وتَولَّى الحُكمَ هناكَ مُدّةَ سِنينَ (١). ثم انتَقلَ إلى الشّام قبلَ وَفاتِه بيَسير، وفارَقَ الدِّيارَ المِصْريّةَ. واتَّفقَ وفاةُ القاضي مَجْدِ الدِّينِ ابنِ العَدِيم، فقُلِّدَ القَضاءَ بالشّام عِوَضَهُ، فلم يَسْتكمِلْ فيه ثلاثةَ أشهُرٍ وأدْرَكتْهُ المَنِيّةُ، ولهُ شِعْرٌ (٢)، وكانَ عندَهُ فَضائلُ غيرَ الفِقْه، وأمّا في الفِقْهِ فلم يَخْلُفْ مثلَهُ. ذَكَرَهُ الدِّمياطيُّ في "مُعجمِه" (٣).

стр. 584

٦٥٣ - وفي ليلةِ الأحدِ ثامنِ شَعْبانَ تُوفِّي الأميرُ علاءُ الدِّينِ آقْطُوانُ (١) المَهْمَندار، بدمشقَ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بالصّالحيّة، وقد نَيَّفَ على الأربعين. وكانَ أحدَ الأُمراءِ بدمشقَ، وعندَهُ شَجاعةٌ ومَعرِفةٌ ودِيانةٌ. ٦٥٤ - وفي ليلةِ الأحدِ سَلْخ شَعْبانَ تُوفِّي أبو العَبّاسِ أحمدُ (٢) بنُ شُجاع بنِ ضِرْغام بنِ فُتُوح القُرَشِيُّ المِصْريُّ الشّافعيُّ بمصرَ، ودُفِنَ بالقَرافة. سَمِعَ كثيرًا منَ الحافظِ أبي الحَسَنِ عليِّ بنِ المُفَضَّل المَقْدِسيِّ. وحَدَّثَ. ولي منهُ إجازةٌ. رَمَضان ٦٥٥ - وفي ليلةِ الثُّلاثاءِ تاسع رَمَضانَ تُوفِّي الأميرُ سيفُ الدِّينِ بَلَبانُ (٣) الزَّيْنِيُّ الصّالحيُّ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون، وهُو في عَشْرِ الخمسين. وكانَ أحدَ أُمراءِ دمشقَ الأعيان؛ كانَ مُقَدَّمَ البحريّةِ أوّلَ دولةِ التُّرْك، ثم حُبِسَ سنين، وأُفْرِجَ عنهُ وأُعْطِيَ إمْرةً بدمشقَ فأقامَ بها إلى أنْ ماتَ. وعندَهُ نَهضةٌ وكَفاءةٌ وشَجاعةٌ. • - وفي عَشِيّةِ الاثنينِ التّاسع والعشرينَ من شَهْرِ رَمَضانَ باشَرَ قضاءَ الحَنفيّةِ بدمشقَ قاضي القُضاةِ حُسامُ الدِّينِ الحَسَنُ بنُ أحمدَ بنِ الحَسَنِ الرّازِيُّ الحَنَفيُّ قاضي مَلَطْيةً، عِوَضًا عنِ الشَّيخ صَدْرِ الدِّينِ سُلَيمانَ ﵀.

стр. 585

كذا ذَكَرَهُ الشَّيخُ قُطْبُ الدِّين. وذَكَرَ الفَخْرُ ابنُ سَنِيِّ الدَّولةِ أنَّ وُصُولَ تَوقِيعِهِ بالتَّوليةِ يومُ الاثنينِ سابعُ شَوّال (١). شَوّال • - تَوجَّهَ الرَّكبُ من دمشقَ إلى الحجازِ المُباركِ يومَ السّبتِ ثاني عَشَرَ شوّال. ٦٥٦ - وفي يوم الاثنينِ رابعَ عَشَرَ شوّالٍ تُوفِّي الأميرُ مُجِيرُ الدِّينِ (٢) ابنُ الأميرِ جَمالِ الدِّين آقُوشَ الرُّوميُّ، بدمشقَ. ذو القَعْدة ٦٥٧ - وفي يوم الأحدِ رابع ذي القَعْدةِ تُوفِّي أبو أحمدَ عبدُ الرَّحيم (٣) بنُ عبدِ الحميدِ بنِ مُحمدِ بنِ أبي بكرِ بنِ ماضي المَقْدِسيُّ الصّالحيُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ يومَ الاثنينِ بمقبُرةِ بابِ النَّصْر. وكانَ رجلًا صالحًا. وأجازَ لنا ما يَروِيه. وكَتبَ عنهُ أحمدُ بنُ يونُسَ الإرْبِليُّ.

стр. 586

٦٥٨ - وفي يوم الاثنينِ خامسِ ذي القَعْدةِ تُوفِّي شَرَفُ الدِّينِ حَسَنُ (١) ابنُ بهاءِ الدِّينِ عليِّ بنِ مُحمدِ بنِ إلياسَ، ابنُ الشَّيْرَجِيِّ، الأنصاريُّ، المعروفُ بالقاضي، ودُفِنَ من يومِه بمقابرِ بابِ الصَّغير. رَوَى عنِ الحَسَنِ ابنِ البُنِّ، والحُسَينِ بنِ صَصْرَى. سَمِعَ منهُ ابنُ جَعْوانَ، وغيرُه. ولي منهُ إجازةٌ. ٦٥٩ - وفي ذي القَعْدةِ تُوفِّي شَرَفُ الدِّينِ أحمدُ (٢) بنُ مُحمدِ بنِ عليِّ، ابن البالِسيِّ، ودُفِنَ عندَ أقاربِه بمقابرِ بابِ الصَّغير ظاهرِ دمشقَ. رَوَى عن أبي نَصْرِ ابنِ الشِّيرازيِّ، وهو أخو العَدْلِ ضِياءِ الدِّينِ عليٍّ المُحَدِّث. وأجازَ لي أحمدُ المذكورُ جميعَ ما يَروِيه. وسَمِعَ عليه بَدْرُ الدِّينِ مُحمدُ ابنُ النَّجِيب، سِبْطُ إمام الكَلّاسةِ (٣) وغيرُه. ٦٦٠ - وفي يوم السَّبتِ عاشرِ ذي القَعْدةِ تُوفِّي أبو إبراهيمَ إسحاقُ (٤) بنُ الخَضِرِ بنِ كيلو المَراغيُّ الصُّوفيُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ من يومِه بمقبُرةِ بابِ النَّصْر. رَوَى عن مُكْرَم بنِ أبي الصَّقْر، وأجازَ لي جميعَ ما يَروِيه. • - وفي العَشْرِ الأُوَلِ من ذي القَعْدةِ فُتِحَتِ المدرسةُ النَّجِيبيّةِ بدمشقَ، ودَرَّسَ بها قاضي القُضاة شَمْسُ الدِّينِ ابنُ خَلِّكانَ مُدةً يَسيرةً، ثم تَركَها لولدِه.

стр. 587

وفُتِحَت أيضًا الخانِقاهُ النَّجِيبيّة، وكانَ سببَ تأخُّرِ فَتْح المَكانَيْنِ عن تاريخ وَفاةِ الواقِفِ شُمُولُ الحَوْطةِ على التَّرِكةِ والأوقاف، فحينَ حَصَلَ الإفْراجُ عنِ المَكانَيْنِ فُتِحا (١). ٦٦١ - وفي يوم السَّبْتِ الرّابع والعشرينَ من ذي القَعْدةِ تُوفِّي العَدْلُ نَجْمُ الدِّينِ عليُّ (٢) بنُ إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ بنِ محمود، ابنُ القَصّاع، ودُفِنَ بالجَبل. سَمِعَ من أبي المَجْدِ القَزْوِينيِّ. وكانَ من عُدُولِ القَيِّمةِ بدمشقَ. ٦٦٢ - وفي يوم الجُمُعةِ سادسَ عَشَرَ ذي القَعْدةِ تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ مَجْدُ الدِّينِ أبو مُحمدٍ عبدُ الله (٣) بنُ الحُسَينِ بنِ عليٍّ الإرْبِليُّ الزَرْزارِيُّ الشّافعيُّ، ودُفِنَ بمقابرِ الصُّوفيّة.

стр. 588

وكانَ منَ الفُقهاءِ الصُّلحاءِ الأخيار. وقَرأَ القِراءاتِ على الفاسِي (١) بحلبَ، وكانَ مُعِيدًا ومُدرِّسًا وباشَرَ إمامةَ المدرسةِ القَيْمُريّةِ مُدّةً. سَمِعَ من ابنِ خليلِ بحلبَ، وبَلَغَ ستًّا وستِّينَ سنةً. وكانَ كثيرَ الدِّيانةِ، والعبادةِ، والتَّواضُع، واللُّطْفِ، والمَوَدّةِ، ولِينِ الجانِب. ٦٦٣ - وفي يوم السَّبتِ بعدَ العَصْرِ السّابعَ عَشَرَ من ذي القَعْدةِ تُوفِّي القاضي كَمالُ الدِّينِ أبو المَنْصورِ ظافِرُ (٢) ابنُ الفَقيهِ نَصْرِ بنِ ظافِرِ بنِ هلالٍ الشّافعيُّ، بمصرَ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بالقَرافة. وكانَ وَكيلَ بيتِ المالِ بالدِّيارِ المِصْريّة. رَوَى عن مُكْرَم بنِ أبي الصَّقْر، وابنِ باقا. وكانَ عندَهُ فَضِيلةٌ ورِئاسةٌ، ولهُ نَثْرٌ ونَظْمٌ. وكانَ لهُ مَكانةٌ عندَ الملكِ الصّالح نَجْم الدِّينِ بحيثُ أوصَى أنْ يُقَرَّ في مَنْصِبِه، فلم يَزَلْ فيه إلى أن ماتَ. وكانَ لا يَقدِرُ على إمساكِ الرِّيح، فكانَ مَفسُوحًا لهُ في ذلكَ في مَجالسِ المُلوكِ وغيرِهِم لعُذْرِه. رَوَى عنهُ الدِّمْياطِيُّ (٣)، ورَوَى لنا عنهُ الدَّوَادَارِيُّ. ومَولدُه في ثاني صَفَرٍ سنةَ إحدى وستِّ مئة بمصرَ. ٦٦٤ - وفي يوم الخميسِ وقتَ العَصْرِ سَلْخ ذي القَعْدةِ تُوفِّي الصّاحبُ بهاءُ الدِّينِ عليُّ (٤) بنُ مُحمدِ بنِ سَلِيم، المعروفُ بابنِ حِنّا، وصُلِّيَ عليه بمصرَ يومَ الجُمُعة، ودُفِنَ بالقَرافة الصُّغرى.

стр. 589

ومَولدُهُ سنةَ ثلاثٍ وستِّ مئة بمصرَ. وكانَ من رجالِ الدَّهْر، حَزْمًا، وعَزْمًا، ورَأْيًا، وتَدْبيرًا. استَوْزَرَهُ الملكُ الظّاهرُ، وفَوَّضَ إليه أُمورَ المملكة، فدَبَّرَ الأُمورَ، وساسَ الأحوالَ، وكانَ يُحْسِنُ إلى الفُقراءِ ولهُم عندَهُ مكانةٌ. وقَصَدَهُ جماعةٌ بالأذى، فلم يَجِدُوا ما يَتعَلَّقونَ عليه به، فإنّه كانَ عَفيفًا لا يَقْبَلُ لأحدٍ هديّةً، ولم تَزَلْ حُرْمَتُهُ وافرةً، وكلمَتُهُ نافِذةً، ومَكانَتُهُ عاليةً إلى حينِ مَوتِه. ولهُ مدرسةٌ بمصرَ (١) وأوقافٌ،

стр. 590

وكانَ كثيرَ الصَّدقةِ، ولهُ متاجرُ يعُودُ نَفْعُها عليه. ومُدِحَ بغُرَرِ القَصائدِ (١)، وابْتُلِيَ بفَقْدِ ولدَيْهِ فَخْرِ الدِّين، ومُحْيي الدِّين (٢). ووَصَلَ خَبرُ وَفاتِه إلى دمشقَ يومَ الثُّلاثاءِ خامسِ ذي الحِجّة (٣). ٦٦٥ - وفي ليلةِ الأربعاءِ الثّامنِ والعشرينَ من ذي القَعْدةِ تُوفِّي الشَّيخُ إبراهيمُ (٤) بنُ يوسُفَ بنِ خليلٍ الإرْبِليُّ، المعروفُ بابنِ الفَحّام، ودُفِنَ بمقابرِ بابِ تُوما ظاهرَ دمشقَ. وهُو أخو الشَّيخ بَدْرِ الدِّينِ خليل. وكانَ رجلًا مُبْتَلًى، ومَسْكَنُهُ عندَ مسجدِ أبي اليُمْن. ولي منهُ إجازةٌ. ٦٦٦ - وفي عَشِيّةِ الخميسِ التّاسع والعشرينَ من ذي القَعْدةِ تُوفِّي الشَّيخُ الصَّدْرُ الكبيرُ بهاءُ الدِّينِ أبو مُحمدٍ عبدُ الله (٥) بنُ الحَسَنِ بنِ إسماعيلَ بنِ

стр. 591

مَحْبوب البَعْلَبكِّيُّ، ودُفِنَ يومَ الجُمُعةِ بمَقبُرةِ الصُّوفيّةِ بالقربِ منَ الشَّيخ تَقِيِّ الدِّينِ ابنِ الصَّلاح. سَمِعَ من أبي المَجْدِ القَزْوِينيِّ، وحَدَّثَ عنهُ. وكانَ رجلًا جيِّدًا، من أعيانِ الكُتّابِ وأُمَنائِهم، مَشهورًا بالدِّيانة، حَسَنَ المُجالسةِ. وَلِيَ نَظَرَ جامع فى مشقَ مُدّةً يَسيرةً، ونَظَرَ البِيْمارِسْتانَ النُّورِيِّ، ونَظَرَ الأسْرَى إلى حينِ وَفاتِه. وتَقدَّمَ في الصَّلاةِ عليه خارجَ بابِ النَّصْرِ القاضي ابنُ خَلِّكان. وأجازَ لنا جميعَ ما يَروِيه. ذو الحِجّة ٦٦٧ - وفي يوم الاثنينِ حادي عَشَرَ ذي الحِجّةِ تُوفِّي الشَّيخُ المُحَدِّثُ أبو عبدِ الله مُحمدُ (١) بنُ مُحمد بنِ جِبريلَ بنِ أبي الفَوارِسِ الدَّرْبَنْدِيُّ الصُّوفيُّ، ودُفِنَ بالقَرافة. سَمِعَ من أصحابِ السِّلَفِيِّ، وسَمِعَ هُو وابنَتُهُ فاطمةُ من أصحابِ البُوصِيْرِيِّ وجماعةٍ. • - وفي يوم الثُّلاثاءِ خامسِ ذي الحِجّةِ دَخَلَ السُّلطانُ الملكُ السَّعيدُ إلى قلعةِ دمشقَ، وكانَ خُروجُهُ منَ الدِّيارِ المِصْرِيّة بجميع العَساكرِ إلى دمشقَ في وَسَطِ ذي القَعْدة. وخَرَجَ أهلُ دمشقَ لتَلَقِّيه، وزَيَّنُوا ظاهرَ البلدِ وباطِنَهُ، وسُرُّوا بمَقْدَمِه سُرورًا مُفْرِطًا. وصَلَّى صلاةَ عيدِ النَّحْرِ بالمَيدانِ الأخضَر. وعُمِلَ العِيدُ بالقلعة (٢).

стр. 592

• - وفي يوم عَرَفةَ من ذي الحِجّةِ باشَرَ الوِزارةَ بالدِّيارِ المِصْريّةِ الصَاحبُ بُرْهانُ الدِّينِ الخَضِرُ بنُ الحَسَنِ الزَّرْزارِيُّ السِّنْجارِيُّ، بحُكْم وَفاةِ الصّاحبِ بهاءِ الدِّين، بمُقْتَضى تَقْليدٍ سُلْطانيٍّ وَرَدَ عليه من دمشقَ (١). • - وفي ذي الحِجّةِ وَلِيَ الوِزارةَ بالشّام الصّاحبُ فَتْحُ الدِّينِ عبدُ الله ابنُ القَيْسَرانِيِّ، وبَسَطَ يَدَهُ، وتَقدَّمَ إلى القُضاةِ وغيرِهِم بالرُّكوبِ معَهُ أوّلَ مُباشَرَتِه (٢). • - وفي العَشْرِ الأخيرِ (٣) من ذي الحِجّةِ جَهَّزَ السُّلطانُ العَساكرَ إلى بلادِ سِيْسَ للنَّهْبِ والإغارةِ، ومُقَدَّمُهُم الأميرُ سَيْفُ الدِّينِ قَلاوُونَ. وأقامَ السُّلطانُ بدمشقَ في نَفَرٍ يَسيرٍ منَ الأُمراءِ والخَواصِّ. وكانَ في مُدّةِ غَيْبةِ العَسكرِ يُكثِرُ التَّرْدادَ إلى الزَّنْبَقيّةِ منَ المَرْج، يُقيمُ بها أيامًا ويَعودُ (٤).

стр. 593

• - وفي يوم الثُّلاثاءِ السّادسِ والعشرينَ من ذي الحِجّةِ جَلَسَ السُّلطانُ الملكُ السَّعيدُ بدارِ العَدْلِ بدمشقَ وأسقَطَ عن أهلِ دمشقَ ما كانَ قرَّرَهُ والدُه في كلِّ سنةٍ على البَساتين، فسُرَّ النّاسُ بذلك، وتَضاعَفَتْ أدْعِيتُهُم لهُ، ومَحَبَّتُهُم فيه، فإنَّ ذلكَ كانَ أجْحَفَ بأرْبابِ الأملاكِ بحيثُ وَدَّ جماعةٌ منهُم لو أُخِذَ مُلْكُهُ وأُعْفِيَ منَ الطَّلَب (١). ٦٦٨ - وفي هذه السَّنةِ تُوفِّي الشَّيخُ أبو عُثْمانَ مُفَضَّلُ (٢) بنُ أبي طالبِ بنِ مُفَضَّلِ ابنِ سَنِيِّ الدَّولةِ الدِّمشقيِّ الخَيّاطُ في المُحَرَّم أو في صَفَر. كذا ضَبطَهُ الحافظُ جَمالُ الدِّينِ المِزِّيُّ. رَوَى عن حَنْبَلٍ الرُّصافيِّ، وهُو أخو أبي غالب. وأجازَ لي جميعَ ما يَروِيه. ووَجَدْتُ بخَطِّ الشَّيخ عليٍّ المَوْصِليِّ (٣): بَلَغَتْني وَفاةُ مُفَضَّلِ ابنِ سَنِيِّ الدَّولةِ في سنةِ ستٍّ وسبعينَ وستِّ مئة. ٦٦٩ - وفيها تُوفِّي شَرَفُ الدِّينِ مُحمدُ (٤) بنُ عبدِ القادرِ بنِ عبدِ الكريم بنِ عَطايا القُرَشيُّ المِصريُّ، ناظِرُ الخِزانةِ بالدِّيارِ المِصْريّة، ودُفِنَ بالقَرافةِ الصُّغرى، وقد نَيَّفَ على ثمانينَ سنةً. وكانَ من أعيانِ المِصْريِّينَ، عندَهُ دِيانةٌ، وعِبادةٌ، وذِكْرٌ. وأجازَ لي جميعَ ما يَروِيه.

стр. 594

٦٧٠ - وفيها تُوفِّي عِزُّ الدِّينِ محمودُ (١) بنُ مُحمدِ بنِ بُنْدارٍ البَعْلَبكِّيُّ، عُرِفَ بابنِ التُّوْرِيْزِيِّ ببعضِ بلادِ الإسماعيليّة بالشّام (٢)، وهُو في عَشْرِ السَّبعين. وكانَ فقيهًا فاضلًا، دَمِثَ الأخلاقِ، عندَهُ كَرَمٌ، وسَعَةِ صَدْرٍ، واحتمالٌ، وحُسْنُ عِشْرةٍ، ومُحاضرةٍ، نابَ عن صَدْرِ الدِّينِ عبدِ الرَّحيم قاضي بَعْلَبَكَّ في الحُكْم مُدّةً طويلةً، وتَوَلّى القضاءَ بعَجْلونَ (٣) وغيرِها، ثم ظَفَرْتُ بأنَّ وَفاتَهُ في شَهْرِ جُمادى الأولى. سَمِعَ منَ البَهاءِ عبدِ الرَّحمنِ المَقْدِسيِّ، وسَمِعَ منهُ شَمْسُ الدِّينِ بنُ أبي الفَتْح. ولي منهُ إجازةٌ. ٦٧١ - وفي أواخِرِها تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ أبو مُحمدٍ غازي (٤) بنُ خليلِ بنِ يَعقوبَ الرَّقِّيُّ بمسجدِ كُثر (٥) ظاهِرِ دمشقَ، ودُفِنَ هناكَ. ومَولدُه سنةَ تسع وثمانينَ وخَمْسِ مئة. ولي منهُ إجازةٌ على يَدِ ابنِ الخَبّاز.

стр. 595

سنة ثمانٍ وسبعينَ وستِّ مئة المُحَرَّم • - وفي يوم الاثنينِ ثاني المُحَرَّم لَبِسَ خِلْعةَ الوِزارةِ بدمشقَ فَتْحُ الدِّينِ ابنُ القَيْسَرانِيِّ (١). • - وفي التّاسع منَ المُحَرَّم صُرِفَ عنِ الوِلايةِ بدمشقَ الأميرُ ناصِرُ الدِّينِ ابنُ الافتِخارِ الحَرّانِيُّ (٢). • - وفي يوم الخميسِ ثاني عَشَرَ المُحَرَّم وَلِيَ ولايةَ دمشقَ الأميرُ عِزُّ الدِّينِ ابنُ أبي الهَيْجاء. ٦٧٢ - وفي يوم الثُّلاثاءِ يوم عاشُوراءَ تُوفِّي الشَّيخُ زَيْنُ الدِّينِ أبو العَبّاس أحمدُ (٣) ابنُ الشَّيخ المُحَدِّثِ أبي الخَيْرِ سَلامةَ بنِ إبراهيمَ بنِ سلامةَ بنِ معروفِ بنِ خَلَفٍ الحَدّادُ الحَنْبَليُّ، ودُفِنَ من يومِه بسَفْح قاسِيُونَ بالقربِ من أبي الفَتْح ابنِ الحافظِ عبدِ الغَنيِّ (٤). ومَولدُه في رابعَ عَشَرَ ربيع الأوّلِ سنةَ تسع وثمانينَ وخَمْسِ مئة. سَمِعَ منَ الكِنْديِّ. ورَوَى بالإجازةِ عن جماعةٍ من أصحاب أبي عليٍّ الحَدِّاد، منهُم: الكاغَدِيُّ، والرّارانِيُّ، والجَمّالُ، والكَرّانِيُّ، واللَّبّانُ، والطَّرَسُوسِيُّ،

стр. 596

وعن جماعةٍ غيرِهم منَ الأصبَهانيِّين. وعنِ ابنِ كُلَيْبِ، وابنِ بوشَ، وابنِ المَعْطُوشِ، وابنِ الجَوْزِيِّ، وجماعةٍ من أصحابِ ابنِ الحُصَيْن، والقاضي أبي بكرٍ، وغيرِهِم منَ البغدادِيِّين. وعنِ الخُشُوعيِّ، والقاسم ابنِ عَساكِرٍ، والدَّوْلَعيِّ وعبدِ اللَّطيفِ بنِ إسماعيلَ، وجماعةٍ منَ الدِّمشقيِّينَ. وعنِ البُوصِيرِيِّ، والأرْتاحِيِّ، والغَزْنَوِيِّ، وفاطمةَ بنتِ سَعْدِ الخَيْر، وغيرِهِم منَ المِصريِّين. وكانَ رجلًا مُباركًا، أحدَ الجماعةِ بالرِّباطِ النّاصريِّ بسَفْح قاسِيُون. حَدَّثَ بكتابِ "الحِلْية" و"المُستَخْرَج" و"مُعجم الطَّبرانيِّ" وجملةٍ كثيرةٍ منَ الأجزاء. رَوَى عنهُ من شُيوخِنا: الدِّمْياطيُّ (١) وغيرُه. سَمِعْتُ منهُ عدّةَ أجزاءٍ بقراءةِ ابنِ جَعْوانَ، والمِزِّيِّ، وبقراءتي أيضًا. ٦٧٣ - وفي عَشِيّةِ الجُمُعةِ ثالثَ عَشَرَ المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ أبو مُحمدٍ رابغُ (٢) بنُ يحيى بنِ عبدِ الرَّحمنِ الصِّنْهاجِيُّ الأصل، المُقرِئُ على الجَنائز، ودُفِنَ يومَ السَّبت بسَفْح جبل قاسِيُون. رَوَى عنِ ابنِ المُقَيَّر. سَمِعَ منهُ الطَّلبةُ، ولي منهُ إجازةٌ. وسُمِّيَ بهذا الاسم؛ لأنّه وُلِدَ بالمَنزلةِ التي بينَ الحَرَمينِ الشَّريفَينِ المُسمّاة برابغَ (٣).

стр. 597

• - وفي المُحَرَّم تَرتَّبَ بدمشقَ حاكمٌ مالِكيٌّ مُستقلٌّ، وهو قاضي القُضاةِ جَمالُ الدِّينِ أبو يَعقوبَ الزَّواوِيُّ (١)، نائبَ الشَّيخ زينِ الدِّينِ الزَّواوِيِّ، وكانَ نابَ عنهُ مُدّةً، ولمّا (٢) عَزلَ الشَّيخُ زَيْنُ الدِّين نفسَهُ عنِ الحُكْم استَمرَّ هُو في الحُكْم بإذنٍ شَرعيٍّ، من غيرِ خِلعةٍ وتقليدٍ، فبقيَ على ذلكَ مُدّةَ سِنينَ، ثم استَقلَّ في هذا التّاريخ، وصارَ أحدَ الحُكّام الأربعة. وكانَ رجلًا عاقلًا، وقُورًا، عارِفًا بالأُمور، عندَهُ مُداراةٌ، وعليه سَكِينةٌ صَفَر • - وفي يوم الثُّلاثاءِ مُستهلّ صَفَرٍ توجَّهَتِ العَساكرُ من دمشقَ إلى بلادِ سِيْسَ وغيرِها (٣). ٦٧٤ - وفي يوم الجُمُعةِ رابع صَفَرٍ تُوفِّي الصَّدْرُ الرَّئيسُ نَجْمُ الدِّينِ مُحمدُ (٤) بنُ المُفَضَّل بنِ مُحمدِ بنِ سَعْدِ الله الكَلابيُّ الحَنَفيُّ، المعروفُ

стр. 598

بابنِ الوَزّان، وصُلِّيَ عليه عَقِيبَ الجُمُعةِ بجامع دمشقَ، ودُفِنَ بمقابرِ بابِ الفَرادِيْس. سَمِعَ "مُسندَ الإمام الشّافعي" ﵁ منَ الشَّيخ مُوفَّق الدِّينِ ابنِ قُدامةَ، وسَمِعَ منَ البَهاءِ عبدِ الرَّحمنِ المَقْدِسيِّ، وفَخْرِ الدِّينِ ابنِ عَساكِر. ٦٧٥ - وفي عَشِيّةِ الجُمُعةِ رابع صَفَرٍ تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ أبو زَكريّا يحيى (١) بنُ أبي مَنْصورِ بنِ أبي الفَتْح بنِ رافع بن عليِّ بنِ إبراهيمَ، ابنُ الصَّيْرَفيِّ، الحَرّانِيُّ الحَنْبَليُّ، بدمشقَ، ودُفِنَ يومَ السَّبتِ بمقبُرةِ بابِ الفَرادِيْس. ومَولدُه سنةَ ثلاثٍ وثمانينَ وخَمْسِ مئة بحَرّان. وكانَ منَ الشُّيوخ (٢) الفُقهاءِ المُعتَبرينَ في مَذهَبِه. سَمِعَ بحَرّانَ منَ الحافظِ عبدِ القادرِ الرُّهاوِيِّ، وببغدادَ منِ ابنِ طَبَرْزَد، وابنِ مَنِيْنا، وابنِ الدَّبِيقيِّ. وبدمشقَ منَ الكِنْدِيِّ، وجماعة.

стр. 599

وكانَ كثيرَ الدِّيانةِ والتَّعبُّد، حَدَّثَ وأشْغَلَ النّاسَ، وأفادَ وانتُفِعَ به، وأجازَ لي جميعَ ما يَروِيه. وحَضَرْتُ جِنازتَهُ، وتَقدَّمَ في الصَّلاةِ عليه قاضي القُضاةِ ابنُ خَلِّكان، وسَمِعَ منهُ الدِّمْياطيِّ (١). ورَوَى لنا عنهُ الدَّوَادَارِيُّ وغيرُه. ٦٧٦ - وفي يوم الأربعاءِ تاسع صَفَرٍ تُوفِّي عليُّ (٢) بنُ عبدِ الله بنِ عبدِ الرَّحمنِ القُرَشيُّ الهاشميُّ، ودُفِنَ ببابِ الفَرادِيْس. ومَولدُه سنةَ إحدى وستِّ مئة. أجازَ لي على يَدِ ابنِ الخَبّاز. ٦٧٧ - وفي بُكرةِ الثُّلاثاءِ مُنتصفِ صَفَرٍ تُوفِّي الشَّيخُ العَدْلُ رَشِيدُ الدِّينِ أبو عَمْرٍ وعُثْمانُ (٣) بنُ أبي الفَضْلِ بنِ إسماعيلَ بنِ المُحَبَّرِ الدِّمشقيُّ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون. رَوَى لنا عن ابنِ اللَّتِّيِّ، وابنِ الزَّبِيديِّ، ومُكْرَم. وكانَ رجلًا، مُباركًا، عَدْلًا، مُعَمّرًا، سَمِعتُ عليه أجزاءً قبلَ موتِه بنَحْوِ ثلاثةِ أشهُر. ٦٧٨ - وفي يوم الجُمُعةِ السّادسِ والعشرينَ من صَفَرٍ تُوفِّي الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ أبو مُحمدٍ عبدُ الله (٤) ابنُ الإمام تَقِيِّ الدِّينِ أحمدَ ابنِ الحافظِ عِزِّ الدِّينِ مُحمدِ

стр. 600

ابنِ الحافظِ أبي مُحمدٍ عبدِ الغنيِّ بنِ عبدِ الواحدِ بنِ عليٍّ بنِ سُرورٍ المَقْدسيُّ، ودُفِنَ من يومِهِ بسَفْح قاسِيُونَ. وكانَ رجلًا صالحًا، مُحَدِّثًا. سَمِعَ من ابنِ اللَّتِّيِّ، وجَعْفرٍ الهَمْدانيِّ، وكريمةَ القُرشيّة، وغيرِهِم. وسَمِعَ حُضُورًا من ابنِ الزَّبِيديِّ. سَمِعتُ عليه جزءًا من "حديث أبي الشَّيخ الأصْبهانيِّ" (١) بسماعِهِ لهُ من جعفرٍ الهَمْدانيِّ. ربيع الأول ٦٧٩ - وفي ليلةِ الخميسِ تاسع ربيع الأول تُوفِّي الأميرُ بَدْرُ الدِّينِ مُحمدُ (٢) بنُ بَرَكةَ خان بدمشقَ، وصُلِّيَ عليه خارجَ بابِ الفَرَج، ودُفِنَ قُبالةَ الرِّباطِ النّاصِريِّ في تابوتٍ ليُنْقَلَ، وكانَ مقدارُ عُمُره خمسينَ سنةً. وهو خالُ السُّلطانِ الملكِ السَّعيد، ومن أعيانِ الأُمراء. وعُمِلَ لهُ عِدّةُ أعزِيةٍ وخَتَماتٌ، حَضَرَ السُّلطانُ بعضَها، وخُلِعَ على وَلَديهِ وخَواصِّهِ في العَزاء. ثم نُقِلَ تابوتُهُ في العَشْرِ الأُوَلِ من ربيع الأوّلِ سنةَ تسع وسبعين، بعدَ سنةٍ كاملةٍ إلى القدسِ فدُفِنَ عندَ والدِه. ٦٨٠ - وفي ليلةِ الجُمُعةِ عاشِر ربيع الأوّلِ تُوفِّي الشَّيخُ العَدْلُ ضِياءُ الدِّينِ أبو الفَضْلِ يوسُفُ (٣) ابنُ الظَّهِيرِ تَمّام بنِ إسماعيلَ بنِ تَمّام السُّلَمِيُّ الحَنَفيُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بمقابرِ بابِ الصَّغير.
следующие страницы →