وكانَ كثيرَ الدِّيانةِ والتَّعبُّد، حَدَّثَ وأشْغَلَ النّاسَ، وأفادَ وانتُفِعَ به، وأجازَ لي جميعَ ما يَروِيه. وحَضَرْتُ جِنازتَهُ، وتَقدَّمَ في الصَّلاةِ عليه قاضي القُضاةِ ابنُ خَلِّكان، وسَمِعَ منهُ الدِّمْياطيِّ (١). ورَوَى لنا عنهُ الدَّوَادَارِيُّ وغيرُه.
٦٧٦ - وفي يوم الأربعاءِ تاسع صَفَرٍ تُوفِّي عليُّ (٢) بنُ عبدِ الله بنِ عبدِ الرَّحمنِ القُرَشيُّ الهاشميُّ، ودُفِنَ ببابِ الفَرادِيْس.
ومَولدُه سنةَ إحدى وستِّ مئة.
أجازَ لي على يَدِ ابنِ الخَبّاز.
٦٧٧ - وفي بُكرةِ الثُّلاثاءِ مُنتصفِ صَفَرٍ تُوفِّي الشَّيخُ العَدْلُ رَشِيدُ الدِّينِ أبو عَمْرٍ وعُثْمانُ (٣) بنُ أبي الفَضْلِ بنِ إسماعيلَ بنِ المُحَبَّرِ الدِّمشقيُّ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون.
رَوَى لنا عن ابنِ اللَّتِّيِّ، وابنِ الزَّبِيديِّ، ومُكْرَم. وكانَ رجلًا، مُباركًا، عَدْلًا، مُعَمّرًا، سَمِعتُ عليه أجزاءً قبلَ موتِه بنَحْوِ ثلاثةِ أشهُر.
٦٧٨ - وفي يوم الجُمُعةِ السّادسِ والعشرينَ من صَفَرٍ تُوفِّي الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ أبو مُحمدٍ عبدُ الله (٤) ابنُ الإمام تَقِيِّ الدِّينِ أحمدَ ابنِ الحافظِ عِزِّ الدِّينِ مُحمدِ
стр. 600
ابنِ الحافظِ أبي مُحمدٍ عبدِ الغنيِّ بنِ عبدِ الواحدِ بنِ عليٍّ بنِ سُرورٍ المَقْدسيُّ، ودُفِنَ من يومِهِ بسَفْح قاسِيُونَ.
وكانَ رجلًا صالحًا، مُحَدِّثًا. سَمِعَ من ابنِ اللَّتِّيِّ، وجَعْفرٍ الهَمْدانيِّ، وكريمةَ القُرشيّة، وغيرِهِم. وسَمِعَ حُضُورًا من ابنِ الزَّبِيديِّ.
سَمِعتُ عليه جزءًا من "حديث أبي الشَّيخ الأصْبهانيِّ" (١) بسماعِهِ لهُ من جعفرٍ الهَمْدانيِّ.
ربيع الأول
٦٧٩ - وفي ليلةِ الخميسِ تاسع ربيع الأول تُوفِّي الأميرُ بَدْرُ الدِّينِ مُحمدُ (٢) بنُ بَرَكةَ خان بدمشقَ، وصُلِّيَ عليه خارجَ بابِ الفَرَج، ودُفِنَ قُبالةَ الرِّباطِ النّاصِريِّ في تابوتٍ ليُنْقَلَ، وكانَ مقدارُ عُمُره خمسينَ سنةً.
وهو خالُ السُّلطانِ الملكِ السَّعيد، ومن أعيانِ الأُمراء. وعُمِلَ لهُ عِدّةُ أعزِيةٍ وخَتَماتٌ، حَضَرَ السُّلطانُ بعضَها، وخُلِعَ على وَلَديهِ وخَواصِّهِ في العَزاء. ثم نُقِلَ تابوتُهُ في العَشْرِ الأُوَلِ من ربيع الأوّلِ سنةَ تسع وسبعين، بعدَ سنةٍ كاملةٍ إلى القدسِ فدُفِنَ عندَ والدِه.
٦٨٠ - وفي ليلةِ الجُمُعةِ عاشِر ربيع الأوّلِ تُوفِّي الشَّيخُ العَدْلُ ضِياءُ الدِّينِ أبو الفَضْلِ يوسُفُ (٣) ابنُ الظَّهِيرِ تَمّام بنِ إسماعيلَ بنِ تَمّام السُّلَمِيُّ الحَنَفيُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بمقابرِ بابِ الصَّغير.
стр. 601
وكانَ من عُدُولِ دمشقَ، ويَشهدُ بالقيْمةِ أيضًا. رَوَى عنِ الكِنْديِّ، وابنِ الحَرَسْتانيِّ. ولهُ إجازاتٌ من أصبهانَ، وبلادِ خُراسانَ، والعراق. وكانَ شيخَ الحديثِ بالمدرسةِ العِزِّيةِ (١) ظاهرَ دمشقَ.
أجازَ لي، وقَصَدْتُهُ للسَّماع عليه فامتَنعَ، وكانَ معروفًا بذلك. وكانَ والدُهُ وعَمُّهُ فِتْيان (٢) من فُقهاءِ الحَنَفيّةِ المُدرِّسين.
٦٨١ - وفي يوم السَّبتِ ثامنَ عَشَرَ ربيع الأوّلِ تُوفِّي الأميرُ جَمالُ الدِّينِ آقُوْشُ (٣) الرُّكْنيُّ المعروفُ بالبَطّاح، أحدُ أُمراءِ دمشقَ، وكانَ موتُهُ بحلبَ ونُقِلَ إلى حِمْصَ فدُفِنَ بالقربِ من تُربةِ خالدٍ ﵁، وهُو في عَشْرِ الخَمسين.
وكانَ جُرِّدَ معَ العَساكِر إلى بلادِ سِيْسَ، فلمّا عادَ تَمرَّضَ وماتَ بحلبَ، وهُو خُشْداشُ عِزِّ الدِّينِ إيغانُ سُمِّ المَوت، وعلاءِ الدِّينِ أيدُغْدِي الضَّرير ناظِرِ القُدس، وكلُّهُم مَنسوبونَ إلى رَكْنِ الدِّينِ بَيْبَرْس الذي لَقِيَ الفِرَنجَ بأرضِ غَزّة وكَسرَهُم، وكانَ من أعيانِ الأُمراء.
• - وفي العَشْرِ الأوسطِ من ربيع الأوّلِ وَقعَ بينَ المَماليكِ الخاصْكِيّةِ المُلازِمينَ لخِدمةِ السُّلطانِ الملكِ السَّعيدِ خُلْفٌ، وعَجَزَ السُّلطانُ عن تلافي ذلك. وخَرجَ سيفُ الدِّينِ كَوَنْدُكُ نائبُ السَّلْطنةِ وتَقدَّمَ بالعساكرِ ونَزَلُوا
стр. 602
بالقُطَيِّفةِ (١) في انتظارِ العَساكر التي ببلادِ سِيْسَ، فلمّا وَصَلُوا وحَصلَ الاجتماعُ اتَّفقُوا على السُّلطان، وراسَلُوه، واقتَرحُوا عليه إبْعادَ الخاصْكِيّة، فلم يَقدَرِ السُّلطانُ على ذلك، فرَحلَ الجيشُ منَ المَرْج إلى عقبةِ شَحُورا، ولم يَمُرُّوا على البلد، وأقامُوا ثلاثةَ أيام والرُّسُلُ تَترَدَّدُ ثم تَقدَّمُوا إلى مَرْج الصُّفَّر (٢). وأرسلَ السُّلطانُ والدتَهُ إليهم ومعَها سُنْقُرُ الأشقرُ، فتَحدَّثَتْ معَهُم في الصُّلْح، فاشْتَرطُوا شُروطًا، فعادَتْ إلى وَلدِها فمَنعَهُ الخاصْكِيّةُ منَ الدُّخولِ تحتَ الشُّروط، فاستَمرَّ العَسكرُ إلى الدِّيارِ المِصْريّة، فخَرَجَ السُّلطانُ من دمشقَ جريدةً؛ ليَلحَقَهُم ويَتَلافَى الأمرَ، فوَجَدَهُم قد بَعُدُوا فرَجعَ إلى قلعةِ دمشقَ ليلةَ الخميسِ سَلْخَ ربيع الأوّل، فباتَ ليلةً، وجَمَعَ مَن تَخلَّفَ عندَهُ من عَسكرِ مصرَ والشّام وتَوَجَّهُوا خَلْفَ العَساكر، وبَعَثَ والدَتَهُ وخِزانَتَهُ إلى الكرك. فوَصَلَ السُّلطانُ بِلْبِيسَ (٣) مُنتصفَ ربيع الآخر، فوَجدَ العَسكرَ قد سَبقَهُ إلى القاهرة، فرَجَعَ من بِلْبِيسَ إلى دمشقَ النّائبُ بدمشقَ الأميرُ عِزُّ الدِّينِ واكثرُ عَسكَرِ دمشقَ ووَصَلَ السُّلطانُ إلى ظاهرِ القلعةِ، فوَجَدَ العَساكرَ مُحْدِقةً بها، فحَملَ به الحَلَبيُّ وشَقَّ الأطلابَ وأدخَلَهُ القلعةَ، وقُتِلَ نَفَرٌ يَسيرٌ، وضايقَ العَسكرُ القلعةَ وزَحَفُوا عليها، وعَزَمُوا على إقامةِ بَدْرِ الدِّينِ سلامش أخي السُّلطانِ، وأن يُعْطى السُّلطانُ الكركَ، ويُعْطى أخُوهُ نَجْمُ الدِّينِ الخَضِرَ الشَّوْبَكُ (٤)، فتمَّ ما قَصَدُوهُ،
стр. 603
وخَرَجَ السُّلطانُ منَ القلعةِ يومَ الأحدِ سابعَ عَشَرَ ربيع الآخِر، وتَوَجَّهَ إلى الكركِ ليلةَ الثُّلاثاءِ تاسعَ عَشَرِه، فوَصَلَها في الخامس والعشرينَ منه (١).
٦٨٢ - وفي يوم الجُمُعةِ الرّابع والعشرينَ من شَهْرِ ربيع الأوّلِ تُوفِّي الأميرُ ناصِرُ الدِّينِ بَلَبانُ (٢) النَّوْفَلِيُّ العَزِيزِيُّ، من أُمراءِ دمشقَ، وكانَ موتُهُ بحلبَ، وكانَ صُحْبةَ العَسكرِ بسِيْسَ، فلمّا عادَ إلى حلبَ تَمرَّضَ وماتَ بها، وهُو في عَشْرِ السَّبعين.
وكانَ من أعيانِ العَزِيزيّة، وافرَ الدِّيانة، كثيرَ البِرِّ والخَيْر، عندَهُ حِشْمةٌ، ورِئاسةٌ، ولينُ جانب، وحُسْنُ عِشْرة، وتواضُعٌ، ومَحَبّةٌ في الفُقراءِ والعُلماء. والعَزِيزِيُّ: نسبةٌ إلى العَزيزِ ابنِ الظّاهرِ ابنِ صلاح الدِّينِ صاحبِ حلبَ.
٦٨٣ - وفي الرّابع والعشرينَ من ربيع الأوّل تُوفِّي الأميرُ سَيْفُ الدِّينِ قلاجَا (٣) الرُّكْنيُّ، بحلبَ، وكانَ توجَّهَ صُحْبةَ العَسكرِ إلى سِيْسَ، فماتَ بحلبَ في عَوْدِه.
وهُو أحدُ أُمراءِ دمشقَ، وقد نَيَّفَ على أربعينَ سنةً. وهُو خُشْداشُ علاءِ الدِّينِ الرُّكْنيُّ الضَّريرُ مُتولِّي القدس.
стр. 604
٦٨٤ - وفي يوم الأحدِ السّادسِ والعشرينَ من ربيع الأوّلِ تُوفِّي حُسامُ الدِّينِ لُؤلُؤٌ (١) كاتبُ الجيش، بدمشقَ.
وهو عَتِيقُ أحدِ الأخَوَيْن ابنَي الآمِدِيِّ مُوفَّقِ الدِّينِ وبَدْرِ الدِّين، ومنهُما اسْتفادَ صناعةَ الكتابةِ والتَّصرُّف. وخَدَمَ الأشرفَ صاحبَ حِمصَ، وبعدَهُ خَدَمَ بدمشقَ في ديوانِ الجيش. وكانَ الدِّيوانُ عبارةً عنه. وكانَ كثيرَ المُروءة، ويُذكَرُ عنهُ تَشَيُّعٌ، ولكنَّهُ كانَ عاقلًا ساكنًا. ماتَ وقد جاوزَ الخمسين.
ربيع الآخَر
٦٨٥ - وفي يوم الخميس سابع ربيع الآخر تُوفِّي حُسامُ الدِّينِ ابنُ بَرقَ (٢).
٦٨٦ - وفي يوم الثُّلاثاءِ ثاني عَشَرَ ربيع الآخِر تُوفِّي الشَّمسُ الحَريريُّ (٣) نَقِيبُ القاضي ابنِ خَلِّكانَ، ودُفِنَ ببابِ الفَرادِيْس.
وهُو الذي رَبّى الشَّيخَ زَينَ الدِّينِ أبا بكرٍ وعُرِفَ به، وكانَ زوجَ أُمِّه.
٦٨٧ - وفي يوم الجُمُعةِ مُنتصفِ ربيع الآخرِ تُوفِّي الفَقيهُ شَمْسُ الدِّينِ عبدُ الرَّحمنِ (٤) ابنُ الخَطيبِ مُحْيي الدِّينِ ابنِ الحَرَسْتانيِّ، خطيبِ دمشقَ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُونَ.
وكانَ شابًّا، فاضلًا، حَفِظَ قطعةً كبيرةً من "الوسيط" وتَفقَّهَ.
стр. 605
• - وفي يوم الأحدِ سابعَ عَشَرَ ربيع الآخرِ رُتِّبَ في السَّلطنةِ بَدْرُ الدِّينِ سُلامُشُ ابنُ الملكِ الظّاهِر، ولَقَّبُوهُ الملكَ العادلَ وعُمرُهُ سبعُ سِنين، وجُعِلَ أتابِكُهُ الأميرُ سيفُ الدِّين قَلاوُونَ، وحُلِفَ لهُما وذُكِرَ اسمُ الأتابكِ في الخُطَبِ وتَصَرَّفَ في المملكة، وعامَلَهُ الأُمراءُ بما يُعامِلُونَ به السُّلطانُ، وعُمِلَ بخَلْع الملكِ السَّعيدِ مكتوبٌ شَرعيٌّ (١).
• - وتَوجَّهَ القاضي نَجْمُ الدِّينِ ابنُ سَنِيِّ الدَّولةِ من دمشقَ إلى حلبَ مُتوَلِّيًا القضاءَ بها في يوم الاثنين ثامنَ عَشَرَ ربيع الآخِر (٢).
٦٨٨ - وفي يوم الأربعاءِ السّابعَ والعشرينَ من شَهْرِ ربيع الآخرِ توفِّي الأميرُ نُورُ الدِّينِ عليُّ (٣) بنُ عُمَرَ بنِ مُجَلِّي الهَكّارِيُّ، بحلبَ، وقد نَيَّفَ على السَّبعين.
وكانَ نائبَ السَّلْطنةِ بها مُدّةَ سِنينَ. وهو حَسَنُ السِّيرةِ، عالي الهِمّةِ، ليِّنَ الكلمةِ، كريمُ الأخلاقِ، كثيرُ التَّواضُع، يُحْسِنُ إلى العُلماءِ والفُقراءِ. وعُزِلَ عنِ النِّيابةِ قبلَ موتِهِ بمُدّة، واستَمرَّ بحلبَ إلى أنْ ماتَ. وكانَ والدُهُ الأميرُ عِزُّ الدِّينِ من أكابرِ الأُمراءِ وأعيانِهِم.
стр. 606
٦٨٩ - وفي التّاسع والعشرينَ من ربيع الآخرِ تُوفِّي الأميرُ جمالُ الدِّينِ آقُوْشُ (١) الشِّهابيُّ السِّلَحْدارُ، أحدُ أُمراءِ دمشقَ، وكانَ مَوتُهُ بحماةَ، ونُقِلَ إلى دمشقَ فدُفِنَ بالجَبلِ عندَ خُشْداشِهِ علاءِ الدِّينِ أيْدَكين الشِّهابيِّ، وكانَ من أبناءِ الخَمسين.
وكانَ صُحبةَ العَسكرِ بسِيْسَ فمَرِضَ وانقطَعَ بحماةَ فماتَ بها. وهُو مَنسوبٌ إلى الطَّواشِي شِهابِ الدِّينِ رَشِيدٍ الصّالحيِّ النَّجْمِيِّ.
جُمادى الأولى
• - وفي يوم الأحدِ مُستهلّ جُمادى الأولى وَصَلَ الأميرُ عِزُّ الدِّينِ أيْدَمُرُ نائبَ السَّلْطنةِ بدمشقَ إلى ظاهرِ دمشقَ بمَن معَهُ من جيشِ دمشقَ فخَرَجَ لتَلقِّيهِ مَن كانَ تَخَلَّفَ بدمشقَ منَ الأُمراء، وكانَ المُقدَّمَ عليهم الأميرُ جَمالُ الدِّينِ آقُوْشُ الشَّمْسِيُّ. فلمّا وَصَلُوا إلى المُصَلَّى احْتاطَ الشَّمْسِيُّ المَذكورُ على نائبِ السَّلْطنةِ عِزِّ الدِّينِ ومَن معَه، وأخَذُوهُ من بينِهم، ورُسِّمَ عليه، وجُعِلَ بالقلعةِ مُعتَقَلًا. وكانَ النّائبَ بالقلعةِ الأميرُ عَلَمُ الدِّينِ الدَّوَادَارِيُّ (٢).
• - وفي العَشْرِ الأوسطِ من جُمادى الأولى وَصَلَ إلى دمشقَ منَ الدِّيارِ المِصْريّةِ جَمالُ الدِّين آقُوْشُ الباخِليُّ، وشَمْسُ الدِّينِ سُنْقُرجا الكَنْجِيُّ،
стр. 607
ومعَهُما نُسخةُ الأَيمانِ بما اتُّفِقَ عليه بالدِّيارِ المِصْريّةِ الحالُ من خَلْع السُّلطانِ وإقامةِ أخيهِ معَ الأتابِكِ، فحَلَفَ النّاسُ بدمشقَ (١).
• - وفي جُمادى الأولى وَلِيَ قَضاءَ الدِّيارِ المِصْريّةِ صَدْرُ الدِّينِ عُمَرُ ابنُ قاضي القُضاةِ تاج الدِّينِ ابنِ بنتِ الأعَزِّ عِوَضًا عن قاضي القُضاةِ تَقِيِّ الدِّينِ ابنِ رَزِينَ، واستَمرَّ في الحُكْم سنةً وأربعةَ أشْهُر. وكذلكَ عُزِلَ في هذا الشَّهْرِ أيضًا مُعِزُّ الدِّينِ الحَنَفيُّ، ونَفِيسُ الدِّينِ ابنُ شُكْرٍ المالِكيُّ، ثم أُعِيدَا بعدَ مُدّةٍ، ورُتِّبَ معَهُما وَقتَ إعادَتِهما حاكمٌ حَنْبَليٌّ، وهُو القاضي عِزُّ الدِّينِ عُمَرُ بنُ عبدِ الله بنِ عُمَرَ بنِ عِوَضِ المَقْدسيُّ، صِهْرُ الشَّيخ شَمْسِ الدِّينِ ابنِ العِماد، وذلكَ في مُباشرةِ صَدْرِ الدِّينِ ابنِ بنتِ الأعَزِّ (٢).
• - وفي يوم الجُمُعةِ سادسِ جُمادى الأولى خُطِبَ بدمشقَ للملكِ العادلِ بَدْرِ الدِّينِ سُلامُشَ ابنِ السُّلطانِ الملكِ الظّاهر (٣).
٦٩٠ - وفي ثالثَ عَشَرَ جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ نَجْمُ الدِّينِ أبو الفَرَج عبدُ الله (٤) بنُ مُحمدِ بنِ أبي الخَيْر الحَمَوِيُّ، المعروفُ بابنِ الحَكيم. وكانت وَفاتُهُ بدمشقَ، ودُفِنَ بالصُّوفيّة.
وكانَ شيخًا زاهِدًا، عارِفًا.
ومَولدُه سنةَ ثلاثٍ وستِّ مئة.
стр. 608
جُمادى الآخرة
• - وفي يوم الأربعاءِ ثاني جُمادى الآخرةِ وَصَلَ الأميرُ الكبيرُ شَمْسُ الدِّينِ سُنْقُرُ الأشقَرُ إلى دمشقَ نائبًا للسَّلْطنةِ بها، ومعَهُ جماعةٌ منَ الأُمراءِ والعَساكِر، واحتَفلَ النّاسُ لتَلَقِّيه، وعامَلُوهُ قريبًا منَ المُلُوك، ونَزلَ بدارِ السَّعادة، ورَسَمَ للأميرُ عَلَم الدِّينِ الدَّوَادَارِيِّ بالنُّزُولِ منَ القلعةِ لمُباشرةِ الشَّدِّ وتَدْبِيرِ الأحوال. وقُرِئَ تَقْليدُ النّائبِ المَذكورِ بمَقْصورةِ الخَطابةِ يومَ الجُمُعةِ بحُضُورِ الأعيان، ولم يَحْضُرْ هو قِراءَتَهُ (١).
٦٩١ - وفي ليلةِ الأحدِ سادسِ جُمادى الآخرةِ تُوفِّي الأميرُ جَمالُ الدِّينِ جُبْقُ (٢) بنُ صُونَ بنِ إيْلَ، بدمشقَ، وكانَ من أُمرائِها، وعُمْرُهُ نحوَ خمسينَ سنةً.
٦٩٢ - وفي يوم الأحدِ سابعَ عَشَرَ جُمادى الآخرةِ تُوفِّي سَعْدُ الدِّينِ مسعودُ (٣) ابنُ القِوَام بنِ مَسعُودٍ الحَلَبيُّ، ودُفِنَ بمقابرِ الصُّوفيّة.
وكانَ مَولدُه سنةَ اثنتَينِ وستِّ مئة بحلبَ.
أجازَ لنا على يَدِ ابنِ الخَبّاز.
стр. 609
رَجَب
٦٩٣ - وفي عَشِيّةِ يوم السَّبتِ خامسَ رَجَبٍ تُوفِّي قاضي القُضاةِ مُحْيي الدِّينِ أبو الصَّلاح عبدُ الله (١) ابنُ قاضي القُضاةِ شَرَفِ الدِّينِ أبي المَكارِم مُحمدِ ابنِ عَيْنِ الدَّولةِ الصَّفْراويُّ الشّافعيُّ، وصُلِّيَ عليه يومَ الأحدِ بجامع مصرَ، ودُفِنَ بالقَرافةِ الصُّغرى بتُربةِ والدِه.
ومَولدُه سنةَ سبع وتسعينَ وخَمْسِ مئة.
وكان باشَرَ قضاءَ مصرَ وأعمالَها عَقِيبَ وفاةِ القاضي تاج الدِّينِ ابنٍ بنتِ الأعَزِّ مُدّةَ سِنين، ثم لَحِقَهُ فالجٌ وأُقْعِدَ، وعَجَزَ عنِ الكتابة.
وكانَ كاتبُ الحُكْم يُعلِّمُ عنهُ، وبَقيَ على ذلكَ خَمْس سنينَ، ثم عُزِلَ. وبَقيَ نحوَ سنتَين إلى أنْ ماتَ، وكانَ عندَهُ فَضيلةٌ، ورئاسةٌ، ولُطْفُ أخلاق، وحُسْنُ مُجالسة. وحَدَّثَ عن ابنِ باقا ونحوِه. سَمِعَ منهُ ابنُ جَعْوانَ، وغيرُه.
• - وفي يوم الأحدِ تاسعَ عَشَرَ رَجَبٍ قُبِضَ بدمشقَ على الوَزيرِ فَتْح الدِّينِ ابنِ القَيْسَرانِيِّ (٢).
• - وفي يوم الثُّلاثاءِ الحادي والعشرينَ من شَهْرِ رَجَبٍ خُلِعَ الملكُ العادلُ سُلامُشُ منَ السَّلْطنة، ورُتِّبَ الأتابِكُ، ولُقِّبَ بالملكِ المَنْصور، وحُلِفَ لهُ. ولم يكنْ لسُلامُشَ في مدّة سَلْطَنتِه، وهي ثلاثةُ أشهُرٍ وأيام غيرُ الاسم.
стр. 610
وكانَ السَّببُ في تَولِيَتِه تَسْكينُ ثورةِ الظّاهريّة. واستقَلَّ الملكُ المَنصورُ سيفُ الدِّين قَلاوُونَ بالسَّلْطنة، ووَصَلَتْ البَريدِيّةُ إلى دمشقَ في يوم الأحدِ السّادسِ والعشرينَ من رَجَبٍ ومعَهُم نُسخةُ الأيْمان، فحَلَفَ النّاسُ، ولم يَرضَ نائبُ السَّلطنةِ الأميرُ شَمسُ الدِّينِ سُنقُرُ الأشقَرُ بذلك. ودُقَّتِ البَشائِرُ بدمشقَ يومَ الاثنين السّابع والعشرينَ من رَجَب (١).
٦٩٤ - وفي ليلةِ السَّبتِ الخامسِ والعشرينَ من شَهْرِ رَجَبٍ تُوفِّي أبو مُحمدٍ عبدُ الباري (٢) بنُ عيسى بنِ سالم الأنصاريُّ الخَزْرَجيُّ السَّعْدِيُّ، ودُفِنَ يومَ السَّبتِ بالقَرافة.
ذَكَرَهُ ابنُ يونُسَ الإرْبِليُّ في "وَفياتِه".
٦٩٥ - وفي ليلةِ الاثنينِ السّابع والعشرينَ من شَهْرِ رَجَبٍ تُوفِّي الشَّيخُ زكيُّ الدِّينِ محمودُ (٣) ابنُ شَرَفٍ الخِلاطيُّ الصُّوفيُّ، ودُفِنَ يومَ الاثنينِ بمَقبُرةِ بابِ النَّصْر.
ذَكَرَهَ الإرْبِليُّ في "تَعليقِه".
стр. 611
شَعْبان
• - وفي يوم الجُمُعةِ ثاني شَعْبانَ خُطِبَ للسُّلطانِ الملكِ المَنْصورِ سَيْف الدِّينِ قَلاوُونَ بجامع دمشقَ، وخُلِعَ على الخَطيب، وزُيِّنَ البلدُ (١).
• - وفي يوم السَّبْت ثالث شَعْبانَ رَكِبَ السُّلطانُ بشِعارِ السَّلطنةِ وأُبّهةِ المملكة، بالقاهرة (٢).
٦٩٦ - وفي يوم الثُّلاثاءِ سادسِ شَعْبانَ تُوفِّي القاضي الفَقيهُ [ … ] (٣) الدِّينِ أبو بكرِ (٤) ابنِ قاضي القُضاةِ شرَفِ الدِّينِ أبي حَفْص عُمرَ بنِ عبدِ الله بنِ صالح بن عيسى المِصريُّ السُّبكيُّ المالكيُّ، ودُفِنَ يومَ الأربعاء.
ولي منهُ إجازةٌ.
٦٩٧ - وفي سَحَرِ يوم الأحدِ حادي عَشَرَ شَعْبانَ تُوفِّي كمالُ الدِّينِ أبو عبدِ الله مُحمدُ (٥) بنُ عبدِ الغنيِّ ابنِ الشَّيخ فَخْرِ الدِّينِ مُحمدُ بنُ أبي القاسم بنِ مُحمدِ بنِ تَيميّةَ الحَرّانيُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ من يومِه بمَقبُرةِ بابِ النَّصْر.
وحَدَّثَ هُو وإخوتُهُ الثَّلاثةُ.
стр. 612
٦٩٨ - وفي يوم الأحدِ حادي عَشَرَ شَعْبانَ تُوفِّي الشَّرَفُ صالحٌ (١)، والي صاحبِ حماةَ، بدمشقَ.
٦٩٩ - وفي يوم الأربعاءِ رابعَ عَشَرَ شَعْبانَ ماتَ سامةُ (٢) غاسِلُ المَوتى، بدمشقَ.
• - وفي يوم الأربعاءِ رابعَ عَشَرَ شَعْبانَ باشَرَ الحِسْبةِ بدمشقَ الصَّدْرُ، عِزُّ الدِّينِ عيسى ابنُ نَجْم الدِّينِ ابنِ الشَّيْرَجيِّ.
٧٠٠ - وفي يوم الجُمُعةِ سادسَ عَشَرَ شَعْبانَ تُوفِّي الشَّيخُ شَهْرَمانُ (٣) المُوَلَّهُ، بدمشقَ. وكانَ لكثيرٍ منَ النّاسِ فيه عَقيدةٌ وحُسْنُ ظَنٍّ، وحَضَرَ جِنازَتَهُ جَمْعٌ كبيرٌ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُونَ.
٧٠١ - وفي يوم الخَميسِ التّاسع. والعشرينَ من شَعْبانَ تُوفِّي الشَّمْسُ عَرِيفُ الخَوّاصِينَ (٤) المعروفُ بالقَبَق.
وكانَ شيخًا من التُّجارِ المَعروفين.
رَمَضان
٧٠٢ - وفي يوم السَّبتِ ثامنِ رَمَضانَ تُوفِّي الشَّيخُ العَدْلُ جَمالُ الدِّينِ أبو الحُسَينِ يحيى (٥) بنُ الحُسَينِ بنِ أبي بكرِ، ابنُ خَلِّكانَ الإرْبِليُّ، ودُفِنَ بمقابرِ الصُّوفيّةِ ظاهِرَ دمشقَ.
стр. 613
وكانَ يَشهَدُ تحتَ السّاعات. ولهُ إجازةُ أبي رَوْح، والمُؤيَّدِ الطُّوسيِّ، وزَينبَ الشَّعريّة، وغيرِهم.
ومَولدُه سنةَ سَبْع وستِّ مئة بإرْبِلَ.
ولي منهُ إجازةٌ، وهُو والدُ رُكْنِ الدِّينِ حُسَينٍ المُقْرئ.
• - وفي السّادسِ والعشرينَ من رمضانَ عُزِلَ الصّاحبُ بُرهانُ الدِّينِ السِّنْجارِيُّ عنِ الوِزارة، ورُتِّبَ مَكانَهُ فَخْرُ الدِّينِ ابنُ لُقْمانَ صاحبُ دِيوانِ الإنشاء (١).
٧٠٣ - وفي السّادسِ والعشرينَ من رَمَضانَ تُوفِّي الأميرُ نُورُ الدِّينِ (٢) ابنُ الأميرِ جَمالِ الدِّينِ، الرُّوميُّ.
شَوّال
٧٠٤ - وفي ليلةِ الأربعاءِ رابع شوّالٍ تُوفِّي الشَّيخُ شَمْسُ الدِّينِ أبو مُحمدٍ عبدُ الله (٣) بنُ مُحمدِ بنِ عبدِ الله بنِ عليِّ بنِ أبي حَرْبٍ الزُّبَيْرِيُّ القُرَشيُّ الحَنَفيُّ، المعروفُ بابنِ الأوحَد، ودُفِنَ منَ الغَدِ بمقبُرةِ بابِ الفَرادِيْس.
стр. 614
ومَولدُه سنةَ ثلاثٍ وستِّ مئة في ثالثِ ذي الحِجّة منها.
وكانَ يَخْدِمُ بدِيوانِ المارِسْتانِ الكبيرِ بدمشقَ.
رَوَى لنا عنِ الافتخارِ الهاشميِّ، سَمِعْتُ منهُ "جُزءَ الوَخْشِيِّ" فقط، وكانَ يَروي "الشَّمائلَ" للتِّرمذيِّ أيضًا.
٧٠٥ - وفي يوم الأحدِ ثامنِ شوّالٍ تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ محمودُ (١) بنُ فَتْح بنِ عبدِ الله البغداديُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح قاسِيُونَ.
وكانَ رجلًا صالحًا، رَوَى عن جَعفرٍ الهَمْدانِيِّ، وكريمةَ. وقرأ القُرآنَ على السَّخَاوِيِّ. وكانَ يَدخُلُ على الأميرِ بَدْرِ الدِّينِ بَكْتُوتَ الأتابِكيِّ ويَصْحَبُه.
وحَدَّثَ. ولي منهُ إجازةٌ.
٧٠٦ - وفي يوم الأحدِ ثامنِ شوّالٍ تُوفِّي الشَّيخ الإمامُ شيخُ الشُّيوخ شَرَفُ الدِّينِ أبو بكرِ (٢) بنُ عبدِ الله ابنِ الشَّيخ تاج الدِّينِ أبي مُحمدٍ عبدِ الله بنِ عُمَرَ بنِ عليِّ بنِ مُحمد ابنِ حَمُّويةَ الجُوَيْنيُّ، ودُفِنَ يومَ الاثنينِ بسَفْح قاسِيُونَ بتُربةِ الشَّيخ عبدِ الله الأُرْمَوِيِّ.
رَوَى عنِ الحُسَينِ بنِ صَصْرَى، وابنِ صَبّاح.
ومَولدُه مُنتصفُ مُحَرَّم سنةَ ثمانٍ وستِّ مئة.
стр. 615
وكانَ من بيتِ المَشْيخةِ من الطَّرَفِيْن، وعندَهُ فَضيلةٌ، ورياضةٌ، ومُداراةٌ، وحُسْنُ خُلُقٍ. سَمِعتُ منهُ جُزءًا من "حديثِ النَّجّاد" (١) بسَماعِه من الحُسَينِ بنِ صَصْرى.
٧٠٧ - وفي ليلةِ الخميسِ ثاني عَشَرَ شوّالٍ تُوفِّي الشَّيخُ كَمالُ الدِّينِ مُحمدُ (٢) بنُ عبّاسِ بنِ أبي بكرِ بنِ جَعْوانَ الأنصاريُّ، الدِّمشقيُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بمقابرِ بابِ الصَّغير.
رَوَى عن مُكْرَم بنِ أبي الصَّقْر، وابنِ المُقَيَّر. ولي منهُ إجازةٌ.
وكانَ منَ العُدُولِ. وخَلَّفَ وَلدَيْن فاضِلَين، وهما: المُحَدِّثُ شَمْسُ الدِّينِ مُحمدٌ، والفقيهُ، الزّاهدُ، شِهابُ الدِّينِ أحمدُ.
٧٠٨ - وفي ليلةِ الأحدِ ثامنِ شوّال تُوفِّي الحَكيمُ مُحْيي الدِّينِ إبراهيمُ (٣) بنُ أحمدَ بنِ سونج المُتَطَبِّبَ، بسَفْح جَبل قاسِيُونَ، وصُلِّيَ عليه ظُهْرَ الأحدِ بالجامع المُظَفَّرِيِّ، ودُفِنَ بالقربِ من الرِّباطِ النّاصِريِّ.
وكانَ رجلًا جيِّدًا، مباركًا، وخَلَّفَ أولادًا أخيارًا صُلحاءَ.
٧٠٩ - وفي يوم الأربعاءِ ثامنِ عَشَرَ شوّالٍ تُوفِّي الشَّيخُ زَيْنُ الدِّين أبو العَبّاس أحمدُ (٤) بنُ عبدِ المُحْسِنِ بنِ أحمدَ الدِّمْياطِيُّ الواعظُ المعروفُ بكتاكتِ، بالجِيزة، ودُفِنَ بالقَرافةِ الصُّغرى يومَ الخميس.
стр. 616
٧١٠ - وفي يوم الأربعاءِ ثامنَ عَشَرَ شوّالٍ تُوفِّي الشَّيخُ عِزُّ الدِّينِ عبدُ السَّلام (١) ابنُ الشَّيخ أحمدَ ابنِ الشَّيخ غانِم المَقْدِسيُّ الواعظُ بعدَ العَصْر بالقاهرة، ودُفِنَ يومَ الخميسِ بمقبُرةِ بابِ النَّصْر.
وكانَ رجلًا فاضلًا في الوَعْظ، ولهُ كلامٌ حَسَنٌ نَظْمًا ونَثْرًا (٢). وَعَظَ بدمشقَ والقاهرة.
٧١١ - وفي يوم الأربعاءِ الخامسِ والعشرينَ من شوّالٍ تُوفِّي القاضي عَلَمُ الدِّينِ (٣) ابنُ العادِليِّ، ناظِرُ الدَّواوين، بدمشقَ.
وكانَ شيخًا مِصْريًّا مشهورًا بالكتابة، ولهُ كُتبٌ كثيرةٌ أُبِيعَتْ بعدَ موتِه.
٧١٢ - وفي شوّالٍ تُوفِّي شِهابُ الدِّينِ أبو مُحمدٍ عبدُ القادرِ (٤) بنُ عُثْمانَ بنِ الزُّبيرِ بنِ عُمَرَ الإسْعِرْدِيُّ، وقيل: في رَمَضانَ منها.
أجازَ لنا على يَدِ ابنِ الخَبّاز.
стр. 617
ذو القَعْدة
• - وفي يوم الثُّلاثاءِ تاسع ذي القَعْدةِ لَبِسَ تَقِيُّ الدِّينِ توبةُ التَّكْرِيتيُّ البَيِّعُ خِلْعة الوِزارةِ بدمشقَ وباشَرَ (١).
٧١٣ - وفي عَشِيّةِ الخميسِ حادي عَشَرَ ذي القَعْدةِ تُوفِّي الشَّيخُ أبو عبدِ الله مُحمدُ (٢) بنُ عليِّ بنِ مُلاعِبِ بنِ مُحرِزِ بنِ حَرّازٍ الصّالحيُّ، ودُفِنَ يومَ الجُمُعةِ بسَفْح قاسِيُونَ.
رَوَى "المُنتقَى" من سبعةِ أجزاء من "حديثِ المُخَلِّص" (٣) عن موسى ابنِ الشَّيخ عبدِ القادر.
ولي منهُ إجازةٌ.
• - وفي يوم الثُّلاثاءِ سادسَ عَشَرَ ذي القَعْدةِ حُمِلَ الأميرُ عِزُّ الدِّينِ أيْدَمُرُ الظّاهرِيُّ من قلعةِ دمشقَ إلى القاهرةِ في مَحَفّةٍ، وكان مريضًا، وعندَ وُصولِه إلى الدِّيارِ المِصْريّة اعْتُقِلَ بالقلعة (٤).
٧١٤ - وفي يوم الخميسِ ثامنَ عَشَرَ ذي القَعْدةِ تُوفِّي الملكُ السَّعيدُ
ذو الحِجّة
• - وفي يوم الجُمُعةِ ثالثَ ذي الحِجّةِ صُلِّيَ على غائبٍ بجامعَ دمشقَ وهُو السُّلطانُ الملكُ السَّعيدُ ابنُ الملكِ الظّاهر، رحمَهُما اللهُ تعالى (١).
٧١٥ - وفي ليلةِ الأربعاءِ ثامنِ ذي الحِجّةِ تُوفِّي أبو حَفْصٍ عُمَرُ (٢) بنُ مُحمدِ بنِ عُمَرَ بنِ إبراهيمَ بنِ مُحمدِ بنِ يوسُفَ الدُّنَيْسِريُّ، المعروفُ بابنِ مُزاحِم، بالقاهرة، ودُفِنَ بمقبُرةِ بابِ النَّصْر.
ومَولدُه بدُنَيْسِرَ سنةَ تسعينَ وخمسِ مئة تقريبًا.
رَوَى عنِ ابنِ اللَّتِّيِّ. وكانَ مُقِيمًا بمسجدِ بابِ النَّصْرِ بالقاهرةِ وفيه ماتَ، وصُلِّيَ عليه.
ورَوَى لنا عنهُ الدَّوَادَارِيُّ، ولي منهُ إجازةٌ.
٧١٦ - وفي يوم السَّبتِ تاسعَ عَشَرَ ذي الحِجّةِ تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ الفاضلُ صَفِيُّ الدِّينِ أبو مُحمدٍ إسحاقُ (٣) بنُ إبراهيمَ بنِ يحيى الشَّقْراويُّ الحَنْبَليُّ، ودُفِنَ يومَ الأحدِ بسَفْح قاسِيُونَ.
стр. 620
وكانَ شيخًا فاضلًا، حَسَنَ الأخلاق. رَوَى عن موسى بنِ عبدِ القادر، والشَّيخ مُوفَّقِ الدِّينِ الحَنْبَليِّ، وأحمدَ بنِ الخَضِرِ بنِ طاووس.
ومَولدُه بشَقراءَ من عَمَلِ زُرَعَ في سنةِ خَمْسٍ وستِّ مئة.
سَمِعتُ منهُ، وقرأتُ عليه. رَوَى لنا عن ابنِ الزَّبِيدِيِّ، وابنِ اللَّتِّيِّ، وغيرِهِما. وحَكَمَ بزُرَعَ مُدّةً عنِ الشَّيخ شَمْسِ الدِّينِ الحَنْبَليِّ.
٧١٧ - وفي يوم الأحدِ العشرينَ من ذي الحِجّةِ تُوفِّي بَيْرَم شاه (١) بنُ سُنْقُر بنِ عبدِ الله الشِّهابِيُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ.
رَوَى عنِ ابنِ رَوَاحةَ الحَمَوِيِّ.
• - وفي يوم الجُمُعةِ الرّابع والعشرينَ من ذي الحِجّةِ رَكِبَ الأميرُ شَمْسُ الدِّينِ سنْقُرُ الأشقَرُ نائبُ السَّلطَنةِ بدمشقَ من دارِ السَّعادةِ بعدَ العَصْر، وهَجَمَ القلعةَ راكبًا، وتَسَلْطَنَ وتَلَقَّبَ بالملكِ الكامل، وحُلِفَ لهُ ونُودِيَ في البلدِ بسَلْطَنِتِه. وفي يوم السَّبتِ تَكَمَّلَ تَحْلِيفُ النّاسِ بمسجدِ أبي الدَّرْداءِ (٢) ﵁ بالقلعة (٣).
• - وفي يوم الأربعاءِ التّاسع والعشرينَ من ذي الحِجّةِ تَوَجَّهَتِ العَساكرَ
стр. 621
من دمشقَ إلى غَزّةَ لحفظِ البلادِ ومَغَلّها، ودَفْعِ مَن يَتطَرَّقَ إليها منَ الدِّيارِ المِصْرِيّة (١).
• - وفي يوم السَّبتِ الخامسِ والعشرينَ من ذي الحِجّةِ قُبِضَ على التَّقِيِّ توبةَ الوَزِير، واحْتِيطَ على مالِه، ووَلِيَ الوِزارةَ عِوَضُهُ مَجْدُ الدِّينِ إسماعيلُ بنُ كُسَيْرات. ومُسِكَ أيضًا الأميرُ رُكْنُ الدِّينِ بَيْبَرْسُ المعروفُ بالجالِقِ لامتِناعِهِ منَ اليمين، والأميرُ حُسامُ الدِّينِ لاجِينُ نائبُ القلعة (٢).
• - وفي يوم الاثنينِ السّابع والعشرينَ من ذي الحِجّةِ وَلِيَ الأميرُ عَلَمُ الدِّينِ سُلطانُ وِلايةِ دمشقَ عِوَضًا عن عِزِّ الدِّينِ ابنِ أبي الهَيْجاء. وأُضِيفَ إلى كُتّابِ الإنشاءِ بدمشقَ اثنانِ وهما: القاضي نَجْمُ الدِّينِ ابنُ عِمادِ الدِّين، ابنِ صَصْرى وشِهابُ الدِّينِ ابنُ شَمْسِ الدِّينِ ابنِ غانم (٣).
٧١٨ - وفي هذهِ السَّنةِ تُوفِّيتِ الخاتُونُ أُمُّ الحَسَنِ فاطمةُ (٤) بنتُ الملكِ المُحْسِنِ يَمينِ الدِّينِ أحمدَ ابنِ السُّلطانِ الملكِ النّاصرِ صلاح الدِّينِ يوسُفَ بنِ أيوبَ بنِ شاذي في أحدِ الجُمادَيَيْن ببلدِ بُزَاعةَ (٥) من عَمَلِ حلبَ. ومَولدُها
стр. 622
بالقارةِ يومَ الجُمُعةِ الثّامنِ والعشرينَ من شَعْبانَ سنةَ سَبْع وتسعينَ وخَمْسِ مئة. سَمِعَتْ من ابنِ طَبَرْزَد، وستِّ الكَتبةِ بنتِ الطَّرّاح. ولها إجازةُ أبي جعفرٍ الصَّيدلانِيِّ، وجماعة. أجازَتْ لنا جميعَ ما تَروِيه.
٧١٩ - وفيها تُوفِّي ناصِرُ الدِّينِ أبو عبدِ الله مُحمدُ (١) بنُ مسعودِ بنِ الخَضِرِ الحَلَبيُّ، ابنُ الشُّكْرِيِّ، في أحدِ الجُمادَيَيْن في يوم الجُمُعةِ ثالثَ عَشَرِهِ بالمدرسةِ العَزِّيّةِ ظاهرِ دمشقَ.
ومَولدُه ليلةُ الأربعاءِ ثالثُ شوّالٍ سنةَ تسعَ عَشْرةَ وستِّ مئة بحلبَ.
رَوَى عن يوسُفَ بن خليل.
ثم وَجَدْتُ مَوتَهُ في جُمادى الأولى، وكانَ رجلًا جيِّدًا، سَمِعَ معَنا الحديثَ.
• - وفيها تَسَلَّمَ نُوّاب السُّلطانِ الملكِ المَنْصورِ قلعةَ الشَّوبكِ بالأمانِ بعدَ مُحاصَرَتِها مُدّةً، وأمَرَ بهَدْمِها. وكانَ صاحِبُها نَجْمُ الدِّينِ خَضِرُ بنُ الملكِ الظّاهرِ قدِ انتَقلَ منها إلى الكرك، إلى عند أخيه الملكِ السَّعيد؛ فَعَلَ ذلكَ قبلَ نُزُولِ العَسكرِ عليها، ولم يَرَ حَصْرَ نفسِه بها (٢).
• - وفيها جُدِّدَ في قُبّة النَّسْرِ جامع دمشقَ، خَمسةُ أضلاع منَ الجهةِ الغَربيّةِ بشَمال (٣).
стр. 623
سنة تسع وسبعينَ وستِّ مئة
المُحَرَّم
• - وفي يوم الخَميسِ مُستهلّ المُحَرَّم رَكِبَ الملكُ الكاملُ شَمْسُ الدِّينِ سُنْقُرُ الأشقَرُ من قلعةِ دمشقَ بأُبَّهةِ السَّلْطنةِ ودَخلَ المَيدانَ الأخضَرَ وبينَ يَدَيْه الأُمراءِ والمُقدَّمونَ رِجّالةٌ بالخِلَع وسَيَّرَ في الميدان، ثم عادَ إلى القلعة، وخُطِبَ لهُ بجامع دمشقَ يومَ الجُمُعةِ ثاني المُحَرَّم. وكانَ بمدينةِ غَزّةَ عَسكَرٌ منَ المِصْريِّينَ مُقِيمينَ لمُضايقةِ الكرك، فعندَ وُصولِ العَسكَرِ الشّاميِّ إليها في أوائلِ المُحَرَّم انْدَفَعَ عَسكَرُ مصرَ من بينِ أيديهِم ودَخَلُوا الرَّملَ، ونَزلَ الشّاميُّونَ غَزّةَ واطْمَأنُّوا بها ساعةً منَ النَّهار، وكانَ فيهم قلّةٌ فكَرَّ عليهِم المِصريُّونَ وكَبسُوهُم ونالُوا منهُم، ورَجَعَ عَسكَرُ الشّام مُنهزِمًا إلى مدينةِ الرَّملة (١).
• - وفي يوم الاثنينِ خامسِ المُحَرَّم وَصَلَ إلى خِدمةِ الملكِ الكاملِ عيسى بنُ مُهَنّا ملكِ العربِ بالبلادِ الشَّرقيّة والشَّماليّة (٢).
• - وفي يوم السَّبتِ عاشرِ المُحَرَّم وَصَلَ الأميرُ أحمدُ بنُ حِجِّي مَلِكُ العربِ بالبلادِ القِبْليّةِ إلى طاعةِ الملكِ الكامل (٣).
стр. 624
• - وفي أواخرِ المُحَرَّم وَلِيَ قاضي القُضاةِ شَمْسُ الدِّينِ ابنُ خَلِّكانَ تَدْريسَ الأمِينيّةِ عِوَضًا عن نَجْم الدِّينِ ابنِ سَنِيِّ الدَّولة، وكانَ بحلبَ. وباشَرَ التَّدريسَ بها في التّاسع والعشرينَ منَ المُحَرَّم (١).
• - ووَرَدَتِ الأخبارُ إلى دمشقَ أنَّ السُّلطانَ الملكَ المَنْصورَ أرسَلَ جيشًا كثيفًا إلى دمشقَ، ومُقدَّمُهُ الأميرُ عَلَمُ الدِّينِ سنْجَرٌ الحَلَبيُّ. ولمّا اتَّصلَ ذلكَ بعسكرِ الملكِ الكامل الذينَ بالرَّملةِ تأخَّرُوا قليلًا، وكلَّما تَقدَّمَ العَسكرُ المِصْريُّ تأخَّرَ الشّاميُّ لقِلَّتِه إلى أنْ وَصَلَ أوائلُهُم إلى دمشقَ (٢).
٧٢٠ - وفي يوم الأربعاءِ رابعَ عَشَرَ المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ أبو الحَسَنِ عليُّ (٣) بنُ هُمام بنِ راجي الله الشّافعيُّ، إمامُ جامع الصّالح (٤) على بابِ زَوِيْلةَ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح المُقَطَّم.
стр. 625
٧٢١ - وفي يوم الاثنينِ خامسِ المُحَرَّم تُوفِّي الأميرُ جَمالُ الدِّينِ آقُوْشُ (١) الشَّمْسيُّ، بحلبَ، ودُفِنَ هناك، وهو في عَشْرِ الخَمْسين.
وكانَ من أعيانِ الأُمراءِ وشُجْعانِهِم، وهو الذي باشَرَ قَتْلَ كَتْبُغا مُقدَّمَ عَسْكَرِ التَّتارِ على عَيْنِ جالوتَ، وهو الذي مَسَكَ الأميرَ عِزِّ الدِّينِ أيْدَمُرَ الظّاهرِيَّ. وكانَ وَلِيَ نِيابةَ السَّلْطنةَ بحلبَ مُدّةَ شُهُور، فأدرَكَتْهُ وَفاتُهُ بها.
• - وباشَرَ الشَّدَّ بدمشقَ الأميرُ بَدْرُ الدِّين، وكانَ قد طُلِبَ لذلكَ من حلبَ. وكانت مُباشرتُهُ مُستهلَّ المُحرَّم عِوَضًا عن الأميرِ عَلَم الدِّينِ الدَّوَادَارِيِّ، فإنّه كانَ طَلبَ الإقالةَ من ذلك.
• - وفي ثاني المُحَرَّم باشَرَ جَمالُ الدِّينِ ابنُ صَصْرَى نَظَرَ الدَّواوينِ بدمشقَ معَ وزارةِ ابنِ كُسَيْرات (٢).
٧٢٢ - وفي يوم الأربعاءِ الحادي والعشرينَ من المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ عِمادُ الدِّينِ أبو عبدِ الله مُحمدُ (٣) بنُ مُحمدِ بنِ أبي بكرٍ مُحمدِ بنِ الحُسَيْن الإرْبليُّ، المعروفُ بابنِ الكُرَيْدِيِّ، بظاهرِ القاهرة، ودُفِنَ يومَ الخميس.
رَوَى عن عبدِ الرَّحمنِ ابنِ المُشِيْرِيِّ، وابنِ المُكْرَم الصُّوفيِّ، وابنِ رَوَاحةَ، وغيرِهِم.
стр. 626
وأجازَ لي جميعَ ما يَروِيه. سَمِعَ منهُ علاءُ الدِّينِ الكِنْدِيُّ بعَجلونَ، وكَنّاهُ أبا نَصْرٍ.
• - وفي التّاسع والعشرينَ من المُحَرَّم ذَكَرَ الدَّرسَ بالمدرسةِ النَّجِيبيّةِ بدمشقَ كَمالُ الدِّينِ موسى ابنُ قاضي القُضاةِ شَمْسِ الدِّينِ ابنِ خَلِّكانَ (١)، وهو اليومَ الذي ذَكَرَ فيه والدُهُ الدَّرسَ بالأمِينِيّة.
صَفَر
٧٢٣ - وفي يوم الثُّلاثاءِ رابع صَفَرٍ تُوفِّي العَدْلُ تاجُ الدِّينِ أحمدُ (٢) ابنُ الطُّوسِيِّ، من أولادِ خَطِيبِ المَوْصِل راجعًا منَ الحِجازِ ببلدِ زُرَعَ. وكانَ يَشهدُ تحتَ السّاعات.
• - وفي السّادسِ من صَفَرٍ دَخَلَ الحاجُّ إلى دمشقَ، وحَصَلَ لهُم مَشَقّةٌ في الرُّجُوع.
٧٢٤ - وفي يوم الأربعاءِ ثاني عَشَرَ صَفَرٍ تُوفِّي الشَّيخُ الصَّدْرُ مُحْيي الدِّينِ أبو زَكريّا يحيى (٣) ابنُ الصَّدْرِ جَمالِ الدِّينِ أحمدَ بنِ مُحمدِ بنِ هِبةِ الله بنِ عبدِ الصَّمدِ بنِ الحُسَينِ بنِ أحمدَ بنِ تَميم التَّمِيميُّ الدِّمشقيُّ، بدمشقَ، ودُفِنَ من يومِه بسَفْح قاسِيُون.
ومَولدُه سنةَ ثلاثَ عَشْرةَ وستِّ مئة.
стр. 627
وكانَ شيخًا مُباركًا من أولادِ الأكابِر، وعندَهُ تَزَهُّدٌ وانقِطاعٌ، ولهُ نَظْمٌ جيِّدٌ. سَمِعَ منِ ابنِ الزَّبِيدِيِّ، وابنِ اللَّتِّيِّ، وابنِ باسُوْية. وكانَ عندَهُ عبادةٌ ورِياضةٌ، ولدَيهِ فَضِيلةٌ.
وأجازَ لي جميعَ ما يَروِيه.
٧٢٥ - وفي يوم الأحدِ الثّاني والعشرينَ من صَفَرٍ تُوفِّي الأميرُ ناصِرُ الدِّينِ المعروفُ بجندي رخيص (١)؛ أصابَتْهُ جِراحةٌ. وكانَ في اليَزَك الشّاميِّ.
٧٢٦ - وفي يوم الأحدِ سَلْخِ صَفَرٍ تُوفِّي العَدْلُ صَفِيُّ الدِّينِ عُثْمانُ (٢) بنُ عبدِ الوهّابِ بنِ أبي الحَسَنِ الأنصاريُّ الحَرِيريُّ، ودُفِنَ بمقابرِ بابِ الصَّغير.
سَمِعَ شيئًا من "صحيح مسلم" على الشُّيوخ الاثني عَشَرَ.
وهو والدُ قاضي القُضاةِ شَمْسِ الدِّينِ ابنِ الحَرِيريِّ الحَنَفيِّ.
٧٢٧ - وفي يوم الأحدِ سَلْخَ صَفَرٍ تُوفِّي العَدْلُ شَرَفُ الدِّينِ إبراهيمُ (٣) بنُ إسماعيل بنِ إبراهيمَ بنِ محمودِ، ابنُ القَصّاع، ودُفِنَ يومَ الاثنين.
سَمِعَ منَ المَجْدِ القَزْوِينيِّ ولم يُحَدِّثْ.
• - وفي يوم الأربعاءِ ثاني عَشَرَ صَفَرٍ خَرَجَ الملكُ الكاملُ من دمشقَ بنفسِهِ، وجميع مَن عندَهُ منَ العَساكر، وضَربَ دِهْلِيزَهُ بالجُسُورة، وخَيَّمَ
стр. 628
هناكَ بجميع الجيش، واستخدَمَ وأنفَقَ وجَمَعَ خَلْقًا عظيمًا. وحَضَرَ عندَهُ عَرَبُ ابنِ مُهَنّا، وابنُ حِجِّي، ونَجْدةُ حلبَ وحماةَ، ورِجالٌ كثيرةٌ من جبالِ بَعْلَبَكَّ (١).
• - وفي يوم الأحدِ سادسَ عَشَرَ صَفَرٍ وقتَ طُلوع الشَّمْسِ الْتَقَى الجَيشانِ في المَكانِ المذكورِ وتقاتَلا أشدَّ قِتالٍ. وثَبَتَ الملكُ الكاملُ، وقاتلَ قِتالًا كثيرًا. واستمرَّ المَصافُّ إلى الرّابعةِ منَ النَّهارِ، ولم يُقتَلْ منَ الفَرِيقَيْن إلّا نَفَرٌ يَسيرٌ. وخامَرَ أكثرُ عَسكَرِ دمشقَ وانْهَزَمُوا، ومنهُم مَن انْضافَ إلى عَسكَر مصرَ وعندما وَقعَتِ العَينُ في العَينِ انهَزمَ الحَمَوِيُّونَ، وتَخاذَلَ عَسكَرُ الشّام، وانتَصرَ جيشُ مصرَ، وانْهَزَمَ عَسكرُ الشّام وتَفَرَّقُوا، فمنهُم مَن دَخلَ بساتينَ دمشقَ واختَفَى بها، ومنهُم مَن دَخَلَ حَواضِرَ دمشقَ، ومنهُم مَن ذَهبَ على طريقَ بَعْلَبَكَّ، ومنهُم مَن سَلَكَ طريقَ المَرْج وعَذْراءَ والدَّرْبِ الكبيرِ (٢) على القُطَيّفة. وكانَ الملكُ الكاملُ ممَّن سَلكَ طريقَ القُطَيّفة. ووَصَلَ خَلْقٌ كثيرٌ إلى القَصَبِ من عَمَلِ حِمْصَ. ثم عادَ أكثرُ الأُمراءِ إلى دمشقَ وطَلَبُوا الأمانَ منَ المُقدَّم الأميرِ عَلَم الدِّينِ الحَلَبيِّ فأمَّنَهُم، ودَخَلُوا في أيام مُتفرِّقة. ثم حَضَرَ ابنُ حِجِّي إلى دمشقَ بالأمان. وأمّا ابنُ مُهَنّا فإنّه تَوجَّهَ صُحْبةَ الكاملِ ولازَمَ خِدْمتَهُ، ونَزلَ به وبمَن معَهُ في بَرِّيّةِ الرَّحْبة، وأقامَ بهم وبدَوابِّهم
стр. 629
مُدّةَ مَقامِهم عندَه. وأمّا الجيشُ المِصْرِيُّ فإنّه ساقَ من ساعَتِه إلى دمشقَ، وأحاطَ بها، ونَزَلُوا في الخِيم، ولم يَتَعَرَّضُوا إلى زَحْف. وراسَلُوا مَن بالقلعةِ إلى العَصْر، ففُتِحَ بابُ الفَرَج، ودَخَلَ بعضُ مُقدَّمِي الجيش، وفُتِحَتْ القلعةُ، وكانَ التَّسليمُ بالأمان، وكُتِبَتِ المُطالعاتُ إلى السُّلطانِ الملكِ المَنْصُور.
• - وفي يوم الاثنينِ سابعَ عَشَرَ صَفَرٍ جَهَّزَ الحَلَبيُّ قِطعةً كبيرةً منَ الجيشِ نَحْوًا من ثلاثةِ آلافِ في طَلَبِ الملكِ الكاملِ ومَن معَهُ (١).
• - وفي هذا اليوم اعتُقِلَ قاضي القُضاةِ ابنُ خَلِّكانَ بالخانِقاه النَّجِيبِيّة (٢).
• - وفي يوم الخميسِ العشرينَ من صَفَرٍ صَرَفَهُ الأميرُ الحَلَبيُّ عنِ القضاءِ، ورَسَمَ للقاضي نَجْم الدِّينِ ابنِ سَنِيِّ الدَّولةِ، وكانَ قد قَدِمَ من حَلَبَ، بمُباشَرةِ الحُكْم فباشَرَ، بعدَ أنْ عُرِضَ مُباشَرةِ الحُكْم على القاضي عِزِّ الدِّينِ ابنِ الصّائغ فامتَنعَ.
• - وفي يوم الخميسِ السّابع والعشرينَ من صَفَرٍ عادَتِ الأجوبةَ منَ السُّلطانِ فجَلَسَ الحَلَبيُّ في دِهْلِيزٍ بالمَيدانِ الصَّغير وحَضَرَ الأُمراءُ والأعيان، وقُرِئَ عليهِم كتابُ السُّلطانِ وفيه العَفْوَ عن جميع النّاس، وأنْ لا يُغَيَّرَ على أحدٍ وظيفَتُه. وممَّن حَضَرَ هذا المجلسَ الشَّيخُ شَمْسُ الدِّينِ الحَنْبَليُّ، وابنُ سَنِيِّ الدَّولة، وابنُ خَلِّكانَ، والخَطيبُ ابنُ الحَرَسْتانيِّ. وأخرَجَ الحَلَبيُّ من الحَبْسِ الجالِقَ، وحُسامَ الدِّينِ لاجِيْنَ، والتَّقِيَّ تَوبةَ، وجماعةً، واعْتُقِلَ ابنُ كُسَيراتٍ الوزير، وجَمالُ الدِّينِ ابنَ صَصْرى النّاظِر، واعْتُقِلَ أيضًا زَيْنُ الدِّينِ
стр. 630
وكيلُ بيتِ المال، وأُخِذَ خَطُّهُ بجُملةٍ، ثمّ شَفَعَ فيه القاضي عِزُّ الدِّينِ ابنُ الصّائغ فأُطْلِقَ (١).
• - وباشَرَ في أواخرِ صَفَرٍ نِيابةَ السَّلطنةِ بدمشقَ الأميرُ بَدْرُ الدِّينِ بكْتُوتُ العَلائيُّ أيامًا قليلةً إلى أنْ وَرَدَ المَرسومُ بمُباشرةِ حُسام الدِّين لاجِيْنَ (٢).
ربيع الأول
• - وفي أوائلِ ربيع الأوّلِ تَرتَّبَ في نِيابةِ السَّلْطنةِ بدمشقَ الأميرُ حُسامُ الدِّينِ لاجِينُ السِّلَحْدارُ المَنصُورِيُّ، ودَخَلَ دارَ السَّعادة، ودَخَلَ معَهُ الحَلَبيُّ مُقدَّمُ الجيش، ورتَّبَهُ بها، وفي خِدمَتِه سائرُ أُمراءِ مصرَ والشّام. وقُرِئَ تَقليدُهُ يومَ الأربعاءِ حادي عَشَرَ ربيع الأول. وهذا الأميرُ حُسامُ الدِّينِ كانَ السُّلطانُ أرسَلَهُ إلى دمشقَ أميرًا ونائبًا بقَلْعَتِها في أواخرِ السَّنةِ الماضية، فبقيَ بالقلعةِ مُدّةً يَسيرةً، وجَرَى ما جَرَى من سَلْطنةِ سُنْقُر الأشقر، فاعتَقلَهُ، وبقيَ في الاعتِقالِ إلى أنْ حَضَرَ الحَلبيُّ واستَولَى على المدينةِ والقلعةِ فأفرَجَ عنهُ، وبَقِيَ في خِدْمتِه إلى أنْ وَرَدَ المَرسومُ بمُباشَرَتِه نيابةَ السَّلطنةِ فباشَرَها. وهو شابٌّ، خَيِّرٌ، كثيرُ الدِّينِ والكَرَم والشَّجاعة، مُحِبٌّ للعُلماءِ والصُّلحاء، مُؤثِرٌ للعَدْلِ في الرَّعيّة (٣).
стр. 631
• - وفي يوم الثُّلاثاءِ تاسع ربيع الأوّلِ أُفْرِجَ عنِ القاضي ابنِ خَلِّكانَ وصُرِفَ إلى مَنزِلِه. ثم رَسَمَ لهُ الحلبيُّ بالانتقالِ منَ العادِليّةِ وتَسلِيمِها إلى ابنِ سَنِيِّ الدَّولة، فشَقَّ ذلكَ عليه (١). فبَيْنا هُو في ذلكَ وقد أحضَرَ جِمالًا ليَنقُلَ قُماشَهُ إلى جبلِ الصّالحيّة وإذا بكتابِ السُّلطانِ الملكِ المنصورِ وقد وَرَدَ على الحَلَبيِّ يَتضَمَّنُ: إنّا عَفَوْنا عنِ الخاصِّ والعامِّ، وما يَلِيقُ أن نُخَصِّصَ بالسُّخْط أحدًا على انْفِرادِه، وغيرُ خافٍ ما يَتَعيَّنُ من حقِّ القاضي شَمْسِ الدِّين، وقَدِيم صُحْبَتِه وخِدْمَتِه، وأنّه من بقايا الدَّولةِ الصّالحيّة. وقد رَسَمْنا بإعادَتِه إلى ما كانَ عليه منَ القضاء. فرَكِبَ القاضي من ساعَتِهِ وسَلَّمَ على الأُمراء، ونَزَلَ وَقْتَ الظُّهرِ وباشَرَ الحُكْم، وخُلِعَ عليه. وكَتبَ إلى السُّلطانِ يَدعُو لهُ ويتعذَّرُ، فوردَ الجوابُ بالشُّكْر وقَبُولِ العُذْر. وكانت مُباشَرتُهُ يومَ الأربعاءِ الخامسِ والعشرينَ من ربيع الأوّل، وانصَرَفَ القاضي نَجْمُ الدِّينِ ابنِ سَنِيِّ الدَّولة (٢).
• - وفي يوم الأربعاءِ رابع ربيع الأوّل باشَرَ نيابةَ الحُكْم بدمشقَ القاضي نَجْمُ الدِّينِ البَيْسانيُّ، عن قاضي القُضاةِ نَجْم الدِّينِ ابنِ سَنِيِّ الدَّولةِ عِوَضًا عن جمالِ الدِّينِ ابنِ عبدِ الكافي. وكانت مباشَرتُهُ عشرينَ يومًا، ثم أُعِيدَ ابنِ عبدِ الكافي بإعادةِ مُستخْلَفِه (٣).
• - وفي يوم الأربعاءِ رابع ربيع الأوّلِ أُعيدَ الأميرُ ناصِرُ الدِّينِ ابنُ الحَرّانِيِّ إلى ولايةِ دمشقَ (٤).
стр. 632
٧٢٨ - وفي أوائل شَهْرِ ربيع الأوّل أو في آخرِ صَفَرٍ تُوفِّي الأميرُ نُورُ الدِّينِ عليُّ (١) بنُ عُمَرَ الطُّورِيُّ، بسَفْح قاسِيُونَ، ودُفِنَ هناك.
وكانَ من أبطالِ المسلمينَ وشُجْعانِهِم المَشْهورينَ، وفُرْسانِهِم المَعْدودين. ولهُ صِيتٌ عظيمٌ عندَ الفِرَنْج، ولهُ فيهم نِكاياتٌ كثيرةٌ وآثارٌ جميلةٌ، ومَواقفُ محمودةٌ. جَمَعَ اللهُ لهُ بينَ قُوّةِ البَدنِ والقلب. وكانَ لهُ لَتُّ حديدٍ (٢) ثَقِيلُ الوَزنِ عظيمُ القَدْر، يَعجَزُ كثيرٌ منَ الشَّباب عن حَمْلِه، وكانَ يُقاتِلُ به بلا كُلْفةٍ. وكانَ من كُرماءِ النّاس. وما بَرِحَ هُو وعَشِيرتُهُ مُرابِطينَ ببِلادِ السّاحلِ في وجهِ العَدُوِّ سنينَ كثيرةٌ. وتَنقَّلَتْ به الولاة في عِدّةِ جِهاتٍ بالشّام. ونَيَّفَ على تِسْعينَ سنةً، ولم يَزَلْ محتَرَمًا في الدُّول، مُكَرَّمًا عندَ المُلوكِ يَعرِفُونَ مِقدارَهُ. وحَضَرَ المَصافَّ الذي كان بين سُنْقُرِ الأشقَرِ وعَسكَرِ مصرَ، فجُرِحَ في المَصافِّ، ووَقَعَ بينَ حَوافِرِ الخَيْل، وبَقِيَ قليلًا بعدَ ذلكَ وماتَ.
٧٢٩ - وفي بُكرةِ الجُمُعةِ السّابع والعشرينَ من شَهْرِ ربيع الأوّل تُوفِّي بَدْرُ الدِّينِ إبراهيمُ (٣) بنُ عليِّ بنِ إبراهيمَ العامِلِيُّ، وصُلِّيَ عليه عَقِيبَ الجُمُعةِ بجامع العُقَيْبةِ (٤)، ودُفِنَ بالجَبل.
وكانَ وجلًا جيِّدًا مُشتغِلًا بالحديثِ وسَماعِه، وعندَهُ دِيانةٌ وصَلاحٌ.
стр. 633
ربيع الآخر
٧٣٠ - وفي عَشِيّةِ السَّبتِ خامسِ ربيع الآخرِ تُوفِّي الشَّريفُ ضِياءُ الدِّينِ أبو عبدِ الله مُحمدُ (١) بنُ أبي بكرِ بنِ عَليِّ بنِ خَلَفِ بنِ إبراهيمَ بنِ عليٍّ الزَّيْنيُّ الجَعْفَرِيُّ الأسودُ، بدمشقَ، ودُفِنَ منَ الغَد. ومَولدُه سنةَ خمسٍ وستِّ مئة بالقدس. وكانَ شيخًا صالحًا، سَمِعَ من ابنِ رُوْزْبةَ "صحيحَ البخاريِّ". ورَحَلَ إلى بغدادَ، وسَمِعَ من عَجِيبةِ بنتِ الباقَدارِيِّ وغيرِها. وكانَ مُؤذِّنًا بمسجدِ الرَّمّاحينَ الكبير (٢) وساكنًا فيه. ولهُ قراءةٌ بالتُّربةِ العادليّة بدمشقَ.
قرأتُ عليه "ثُلاثيّاتِ البخاريِّ" وغيرِها.
• - وفي أوائلِ شَهْرِ ربيع الآخرِ خَرَجَ من دمشقَ عَسكَرٌ منَ الجيشِ المِصْريِّ مُقدَّمُهُم الأميرُ عِزُّ الدِّينِ الأفْرَمُ، ولَحِقَ بالذين كانوا تَوجَّهُوا من قبلُ في طَلَبِ سُنْقُرٍ الأشقر، فأدرَكُوهُم بحِمصَ، ورَحَلُوا بأسرِهم. فلمّا بَلغَ سُنْقُرٌ الأشقَرُ ذلك فارقَ عيسى بنَ مُهَنّا، وتَوجَّهَ بمَن معَهُ في البَريّةِ إلى الحُصُونِ التي كانت قد بقِيَتْ بيدِ نُوّابِه، فتَحَصَّنَ بها هُو ومَن معَهُ في أواخرِ ربيع الآخِر. وهي صِهيُونُ كان بها أولادُهُ وخِزانَتُهُ ودَخلَها هو أيضًا، وبُلاطُنُسُ، وبُرْزَيةُ، وعَكّارُ، وجَبَلةُ، واللاذِقيّة، والشّغْرُ، وبَكّاسُ، وشَيْزَرُ. وكانَ يومُ
стр. 634
المَصافِّ قدِ انْهزَمَ الحاجُّ أزْدَمُرُ إلى جبلِ الجُرْدِيِّين وأقامَ عندَهُم هذه المُدّةَ كلَّها، وتَحَصَّنَ بهم وحَمَوهُ، فلمّا بَلَغَهُ وُصولُ سُنْقُرٍ الأشقرِ إلى القِلاع المذكورةِ وَصلَ إليه بجَماعةٍ منَ الجَبَليينَ، وأقامَ بقلعةِ شَيْزَرَ. ولمّا بَلَغَ العَسكرُ دُخولَهُم القِلاع، واعتِصامَهُم بها، نازَلُوا شَيْزَرَ بمُضايقةٍ لا مُحاصرة (١).
٧٣١ - وفي الثّالثِ والعشرينَ من شَهْرِ ربيع الآخرِ تُوفِّي القاضي نَجْمُ الدِّينِ مُحمدُ (٢) بنُ سالم بنِ السَّلْم النّابُلُسيُّ، بها، ودُفِنَ هناك.
ومَولدُه سنةَ تسعينَ وخَمْسِ مئة.
وكان رئيسًا كاملًا صَدْرًا، حَسَنَ التَّأتي، كريمَ الأخلاق، مبسوطَ اليَد. لهُ وَجاهةٌ عندَ المُلوك، وتَقَدُّمٌ في الدُّول. تَرَسَّلَ عنِ المَلكِ الصّالح نَجْم الدِّينِ أيوبَ إلى دارِ الخِلافة، وكانت مَنزِلَتُهُ كبيرةٌ، وحُرْمتُهُ وافرةٌ، وعندَهُ فَضيلةٌ حَسَنةٌ، وأُقْعِدَ في آخرِ عُمُرِه، وانقَطعَ عندَ وَلدِهِ جَمالِ الدِّينِ قاضي نابُلُسَ بها. وبيتُهُم مَشهورٌ بالحِشْمةِ والمَكارم. وكانَ والدُهُ شَمْسُ الدِّينِ سالمٌ عندَ الملكِ الكاملِ بمكانةٍ كبيرة. ولم يَزَلْ قضاءُ نابُلُسَ بأيديهِم من مُدّةٍ مُتطاولةٌ.
٧٣٢ - وفي شَهْر ربيع الآخرِ تُوفِّي سَيْفُ الدِّينِ أبو بكرٍ المعروفُ بابنِ أسْباسَلار (٣)، ودُفِنَ بالقَرافة، وهو في عَشْرِ السِّتِّين.
стр. 635
وكانَ وَلِيَ مصرَ مُدّةَ سنين، وعندَهُ فُتُوّةٌ ومُروءةٌ، وتَعَصُّبٌ وكَرَمٌ مُفرِطٌ، ومَحبّةٌ للفُقراء، ولهُ في كَرَمِه غَرائبٌ انفردَ بها في زمانِه. وحَصَلَ لهُ سِمَنٌ مُفرِطٌ، وقاسى منهُ شِدّة، وأشارَ عليه الأطباءُ بعدَم النَّوم، وأنّه متى استَغرقَ في النُّوم خِيفَ عليه التَّلَفُ. فبَقيَ مُدّةً لا يَضَعُ جَنبَه إلى الأرض.
جُمادى الأولى
• - وفي جُمادى الأولى تَوجَّهَ طائفةٌ أخرى منَ الجيشِ المِصريِّ ولَحِقُوا ببقيّةِ العسكرِ المُنازِلينَ لشَيْزَرَ، مُصمِّمينَ على حَصرِها، وتردَّدَتِ الرُّسلُ بينَهم وبينَ سُنْقُر الأشقرِ في تَسْليمِها (١).
جُمادى الآخرة
• - وفي أوائلِ جُمادى الآخرةِ وَرَدَتِ الأخبارُ بأنَّ التَّتارَ -خَذَلَهُم اللهُ تعالى- قد قَصَدُوا بلادَ الشّام، فخَرجَ مَن كانَ بدمشقَ منَ العَسكرِ المِصْريِّ والشّاميِّ ومُقدَّمُهم الأميرُ رَكْنُ الدِّينِ أباجِي، ولَحِقَ ببقيّةِ العساكرِ التي على شيْزَرَ. وكانوا قد تأخَّروا عنها، ونزَلُوا ظاهرَ حَماةَ. ووَصَلَ منَ الدِّيارِ المِصريّةِ عَسكَرٌ مُقدَّمُهم الأميرُ بَدْرُ الدِّينِ بَكْتاشٌ النَّجْميُّ، فلَحِقَ بهم واجتمعَ الجميعُ على حماةَ، وأرسَلُوا الكَشّافةَ إلى بلادِ التَّتار (٢).