• - وفي يوم الثُّلاثاءِ تاسع ربيع الأوّلِ أُفْرِجَ عنِ القاضي ابنِ خَلِّكانَ وصُرِفَ إلى مَنزِلِه. ثم رَسَمَ لهُ الحلبيُّ بالانتقالِ منَ العادِليّةِ وتَسلِيمِها إلى ابنِ سَنِيِّ الدَّولة، فشَقَّ ذلكَ عليه (١). فبَيْنا هُو في ذلكَ وقد أحضَرَ جِمالًا ليَنقُلَ قُماشَهُ إلى جبلِ الصّالحيّة وإذا بكتابِ السُّلطانِ الملكِ المنصورِ وقد وَرَدَ على الحَلَبيِّ يَتضَمَّنُ: إنّا عَفَوْنا عنِ الخاصِّ والعامِّ، وما يَلِيقُ أن نُخَصِّصَ بالسُّخْط أحدًا على انْفِرادِه، وغيرُ خافٍ ما يَتَعيَّنُ من حقِّ القاضي شَمْسِ الدِّين، وقَدِيم صُحْبَتِه وخِدْمَتِه، وأنّه من بقايا الدَّولةِ الصّالحيّة. وقد رَسَمْنا بإعادَتِه إلى ما كانَ عليه منَ القضاء. فرَكِبَ القاضي من ساعَتِهِ وسَلَّمَ على الأُمراء، ونَزَلَ وَقْتَ الظُّهرِ وباشَرَ الحُكْم، وخُلِعَ عليه. وكَتبَ إلى السُّلطانِ يَدعُو لهُ ويتعذَّرُ، فوردَ الجوابُ بالشُّكْر وقَبُولِ العُذْر. وكانت مُباشَرتُهُ يومَ الأربعاءِ الخامسِ والعشرينَ من ربيع الأوّل، وانصَرَفَ القاضي نَجْمُ الدِّينِ ابنِ سَنِيِّ الدَّولة (٢).
• - وفي يوم الأربعاءِ رابع ربيع الأوّل باشَرَ نيابةَ الحُكْم بدمشقَ القاضي نَجْمُ الدِّينِ البَيْسانيُّ، عن قاضي القُضاةِ نَجْم الدِّينِ ابنِ سَنِيِّ الدَّولةِ عِوَضًا عن جمالِ الدِّينِ ابنِ عبدِ الكافي. وكانت مباشَرتُهُ عشرينَ يومًا، ثم أُعِيدَ ابنِ عبدِ الكافي بإعادةِ مُستخْلَفِه (٣).
• - وفي يوم الأربعاءِ رابع ربيع الأوّلِ أُعيدَ الأميرُ ناصِرُ الدِّينِ ابنُ الحَرّانِيِّ إلى ولايةِ دمشقَ (٤).
стр. 632
٧٢٨ - وفي أوائل شَهْرِ ربيع الأوّل أو في آخرِ صَفَرٍ تُوفِّي الأميرُ نُورُ الدِّينِ عليُّ (١) بنُ عُمَرَ الطُّورِيُّ، بسَفْح قاسِيُونَ، ودُفِنَ هناك.
وكانَ من أبطالِ المسلمينَ وشُجْعانِهِم المَشْهورينَ، وفُرْسانِهِم المَعْدودين. ولهُ صِيتٌ عظيمٌ عندَ الفِرَنْج، ولهُ فيهم نِكاياتٌ كثيرةٌ وآثارٌ جميلةٌ، ومَواقفُ محمودةٌ. جَمَعَ اللهُ لهُ بينَ قُوّةِ البَدنِ والقلب. وكانَ لهُ لَتُّ حديدٍ (٢) ثَقِيلُ الوَزنِ عظيمُ القَدْر، يَعجَزُ كثيرٌ منَ الشَّباب عن حَمْلِه، وكانَ يُقاتِلُ به بلا كُلْفةٍ. وكانَ من كُرماءِ النّاس. وما بَرِحَ هُو وعَشِيرتُهُ مُرابِطينَ ببِلادِ السّاحلِ في وجهِ العَدُوِّ سنينَ كثيرةٌ. وتَنقَّلَتْ به الولاة في عِدّةِ جِهاتٍ بالشّام. ونَيَّفَ على تِسْعينَ سنةً، ولم يَزَلْ محتَرَمًا في الدُّول، مُكَرَّمًا عندَ المُلوكِ يَعرِفُونَ مِقدارَهُ. وحَضَرَ المَصافَّ الذي كان بين سُنْقُرِ الأشقَرِ وعَسكَرِ مصرَ، فجُرِحَ في المَصافِّ، ووَقَعَ بينَ حَوافِرِ الخَيْل، وبَقِيَ قليلًا بعدَ ذلكَ وماتَ.
٧٢٩ - وفي بُكرةِ الجُمُعةِ السّابع والعشرينَ من شَهْرِ ربيع الأوّل تُوفِّي بَدْرُ الدِّينِ إبراهيمُ (٣) بنُ عليِّ بنِ إبراهيمَ العامِلِيُّ، وصُلِّيَ عليه عَقِيبَ الجُمُعةِ بجامع العُقَيْبةِ (٤)، ودُفِنَ بالجَبل.
وكانَ وجلًا جيِّدًا مُشتغِلًا بالحديثِ وسَماعِه، وعندَهُ دِيانةٌ وصَلاحٌ.
стр. 633
ربيع الآخر
٧٣٠ - وفي عَشِيّةِ السَّبتِ خامسِ ربيع الآخرِ تُوفِّي الشَّريفُ ضِياءُ الدِّينِ أبو عبدِ الله مُحمدُ (١) بنُ أبي بكرِ بنِ عَليِّ بنِ خَلَفِ بنِ إبراهيمَ بنِ عليٍّ الزَّيْنيُّ الجَعْفَرِيُّ الأسودُ، بدمشقَ، ودُفِنَ منَ الغَد. ومَولدُه سنةَ خمسٍ وستِّ مئة بالقدس. وكانَ شيخًا صالحًا، سَمِعَ من ابنِ رُوْزْبةَ "صحيحَ البخاريِّ". ورَحَلَ إلى بغدادَ، وسَمِعَ من عَجِيبةِ بنتِ الباقَدارِيِّ وغيرِها. وكانَ مُؤذِّنًا بمسجدِ الرَّمّاحينَ الكبير (٢) وساكنًا فيه. ولهُ قراءةٌ بالتُّربةِ العادليّة بدمشقَ.
قرأتُ عليه "ثُلاثيّاتِ البخاريِّ" وغيرِها.
• - وفي أوائلِ شَهْرِ ربيع الآخرِ خَرَجَ من دمشقَ عَسكَرٌ منَ الجيشِ المِصْريِّ مُقدَّمُهُم الأميرُ عِزُّ الدِّينِ الأفْرَمُ، ولَحِقَ بالذين كانوا تَوجَّهُوا من قبلُ في طَلَبِ سُنْقُرٍ الأشقر، فأدرَكُوهُم بحِمصَ، ورَحَلُوا بأسرِهم. فلمّا بَلغَ سُنْقُرٌ الأشقَرُ ذلك فارقَ عيسى بنَ مُهَنّا، وتَوجَّهَ بمَن معَهُ في البَريّةِ إلى الحُصُونِ التي كانت قد بقِيَتْ بيدِ نُوّابِه، فتَحَصَّنَ بها هُو ومَن معَهُ في أواخرِ ربيع الآخِر. وهي صِهيُونُ كان بها أولادُهُ وخِزانَتُهُ ودَخلَها هو أيضًا، وبُلاطُنُسُ، وبُرْزَيةُ، وعَكّارُ، وجَبَلةُ، واللاذِقيّة، والشّغْرُ، وبَكّاسُ، وشَيْزَرُ. وكانَ يومُ
стр. 634
المَصافِّ قدِ انْهزَمَ الحاجُّ أزْدَمُرُ إلى جبلِ الجُرْدِيِّين وأقامَ عندَهُم هذه المُدّةَ كلَّها، وتَحَصَّنَ بهم وحَمَوهُ، فلمّا بَلَغَهُ وُصولُ سُنْقُرٍ الأشقرِ إلى القِلاع المذكورةِ وَصلَ إليه بجَماعةٍ منَ الجَبَليينَ، وأقامَ بقلعةِ شَيْزَرَ. ولمّا بَلَغَ العَسكرُ دُخولَهُم القِلاع، واعتِصامَهُم بها، نازَلُوا شَيْزَرَ بمُضايقةٍ لا مُحاصرة (١).
٧٣١ - وفي الثّالثِ والعشرينَ من شَهْرِ ربيع الآخرِ تُوفِّي القاضي نَجْمُ الدِّينِ مُحمدُ (٢) بنُ سالم بنِ السَّلْم النّابُلُسيُّ، بها، ودُفِنَ هناك.
ومَولدُه سنةَ تسعينَ وخَمْسِ مئة.
وكان رئيسًا كاملًا صَدْرًا، حَسَنَ التَّأتي، كريمَ الأخلاق، مبسوطَ اليَد. لهُ وَجاهةٌ عندَ المُلوك، وتَقَدُّمٌ في الدُّول. تَرَسَّلَ عنِ المَلكِ الصّالح نَجْم الدِّينِ أيوبَ إلى دارِ الخِلافة، وكانت مَنزِلَتُهُ كبيرةٌ، وحُرْمتُهُ وافرةٌ، وعندَهُ فَضيلةٌ حَسَنةٌ، وأُقْعِدَ في آخرِ عُمُرِه، وانقَطعَ عندَ وَلدِهِ جَمالِ الدِّينِ قاضي نابُلُسَ بها. وبيتُهُم مَشهورٌ بالحِشْمةِ والمَكارم. وكانَ والدُهُ شَمْسُ الدِّينِ سالمٌ عندَ الملكِ الكاملِ بمكانةٍ كبيرة. ولم يَزَلْ قضاءُ نابُلُسَ بأيديهِم من مُدّةٍ مُتطاولةٌ.
٧٣٢ - وفي شَهْر ربيع الآخرِ تُوفِّي سَيْفُ الدِّينِ أبو بكرٍ المعروفُ بابنِ أسْباسَلار (٣)، ودُفِنَ بالقَرافة، وهو في عَشْرِ السِّتِّين.
стр. 635
وكانَ وَلِيَ مصرَ مُدّةَ سنين، وعندَهُ فُتُوّةٌ ومُروءةٌ، وتَعَصُّبٌ وكَرَمٌ مُفرِطٌ، ومَحبّةٌ للفُقراء، ولهُ في كَرَمِه غَرائبٌ انفردَ بها في زمانِه. وحَصَلَ لهُ سِمَنٌ مُفرِطٌ، وقاسى منهُ شِدّة، وأشارَ عليه الأطباءُ بعدَم النَّوم، وأنّه متى استَغرقَ في النُّوم خِيفَ عليه التَّلَفُ. فبَقيَ مُدّةً لا يَضَعُ جَنبَه إلى الأرض.
جُمادى الأولى
• - وفي جُمادى الأولى تَوجَّهَ طائفةٌ أخرى منَ الجيشِ المِصريِّ ولَحِقُوا ببقيّةِ العسكرِ المُنازِلينَ لشَيْزَرَ، مُصمِّمينَ على حَصرِها، وتردَّدَتِ الرُّسلُ بينَهم وبينَ سُنْقُر الأشقرِ في تَسْليمِها (١).
جُمادى الآخرة
• - وفي أوائلِ جُمادى الآخرةِ وَرَدَتِ الأخبارُ بأنَّ التَّتارَ -خَذَلَهُم اللهُ تعالى- قد قَصَدُوا بلادَ الشّام، فخَرجَ مَن كانَ بدمشقَ منَ العَسكرِ المِصْريِّ والشّاميِّ ومُقدَّمُهم الأميرُ رَكْنُ الدِّينِ أباجِي، ولَحِقَ ببقيّةِ العساكرِ التي على شيْزَرَ. وكانوا قد تأخَّروا عنها، ونزَلُوا ظاهرَ حَماةَ. ووَصَلَ منَ الدِّيارِ المِصريّةِ عَسكَرٌ مُقدَّمُهم الأميرُ بَدْرُ الدِّينِ بَكْتاشٌ النَّجْميُّ، فلَحِقَ بهم واجتمعَ الجميعُ على حماةَ، وأرسَلُوا الكَشّافةَ إلى بلادِ التَّتار (٢).
стр. 636
• - وفي العَشْرِ الأوسطِ من جُمادى الآخرةِ وَصَلَ إلى دمشقَ وبَعْلَبَكَّ خَلْقٌ عظيمٌ من الجُفّالِ من حلبَ وبلادِها، وحماةَ، وحِمْصَ، والبلادِ الشّماليّةِ جافِلينَ منَ التَّتار. ولم يتخَلَّف إلّا مَن عَجَزَ عنِ السَّفَر، وأُخْلِيتْ حلبُ منَ العساكرِ والتَجَؤُوا إلى حماةَ. وعَزَمَ كثيرٌ من أهلِ دمشقَ والبلادِ الشّاميّة على التَّوجُّهِ إلى الدِّيارِ المِصْريّة. واضْطَربَ النّاسُ اضطرابًا شديدًا. وكانَ سببُ حركةِ التَّتارِ ما بَلَغَهم من اختلافِ الكلمة، فأرسَلَ أُمراءُ العَسكرِ المصريِّ إلى سُنْقُرٍ الأشقرِ يقولونَ قد دَهَمَنا هذا العدُوُّ وما سبَبُهُ إلّا الخُلْفُ بينَنا، وما يَنبَغي أنْ يهلَكَ الإسلامُ في الوَسط، والمصلحةُ أنَّنا نَجتمعُ على دَفْعِه. فنَزلَ عسكرُ سُنْقُرٍ الأشقرِ من صِهْيُون، والحاجُّ أزْدَمُرُ من شَيْزَر، وخَيَّمَتْ كلُّ طائفةٍ تحتَ قلعَتِها، ولم يَجتمِعُوا بالمِصْريِّين. واتَّفقُوا على اجتِماع الكلمةِ ودَفْع العَدُوِّ (١).
• - وفي ليلةِ السَّبتِ مُستهلّ جُمادى الآخرةِ قُبِضَ على التَّقِيِّ توبةَ البَيِّع الوزيرُ، ثم أُطلِقَ ليلةَ الاثنين عاشِرِه، ثم قُبِضَ عليه مرةً أخرى عَشِيّةَ الثُّلاثاء حادي عَشَرِه (٢).
٧٣٣ - وفي جُمادى الآخرةِ تُوفِّي الشَّيخُ المقرئُ أبو مُحمدٍ عبدُ الله (٣) بنُ إبراهيمَ بنِ محمودِ بنِ رَفِيْعا الجَزَرِيُّ، بالمَوصِل.
٧٣٤ - وفي يوم الخميسِ العشرينَ من جُمادى الآخرةِ تُوفِّي الشَّيخُ المُقْرِئُ
стр. 637
زَيْنُ الدِّينِ أبو بكرِ (١) بنُ مُحمدِ بنِ طَرْخانَ بنِ أبي الحَسَنِ الصّالحيُّ، ودُفِنَ يومَ الجُمُعةِ بسَفْح قاسِيُون.
ومَولدُه سنةَ عَشْرٍ وستِّ مئة.
حَضَرَ على ابنِ الحَرَسْتانيِّ، وابنِ مُلاعِب. وسَمِعَ من موسى بنِ عبدِ القادر، والشَّيخ مُوفَّقِ الدِّينِ ابنِ قُدامةَ، وجماعة. وكانَ رجلًا جيِّدًا، حَسَنَ الهَيْئة، مَلِيحَ الشَّيبةِ، طَيِّبَ القِراءة.
قرأتُ عليه "مُوافقاتِ جُزْءِ الحَفّار" (٢) بسَماعِه منَ الفَخْرِ الإرْبِليِّ.
• - وفي يوم الجُمُعةِ الحادي والعشرينَ من جُمادى الآخرِ وَصَلَ طائفةٌ كبيرةٌ من عَسكرِ التَّتارِ إلى حلبَ، وقَتلُوا مَن كان بها ظاهرًا، ونَهَبُوا، وسَبَوا، وأحرَقُوا الجامعَ والمدارسَ المُعتبَرة، ودارَ السَّلطَنة، ودُورَ الأُمراءِ الأكابر، وأفسَدُوا إفسادًا كثيرًا، وكانَ أكثرُ مَن تَخَلَّفَ بها قد استَترَ في المَغايرِ وغيرِها. وأقامُوا بحلبَ يومَيْن (٣).
• - وفي يوم الأحدِ الثّالثِ والعشرينَ منَ الشَّهرِ المَذكورِ رَحَلُوا منها راجِعينَ إلى بلادِهِم بعدَ أن تَقدَّمَتْهُم الغَنائم التي كَسَبُوها، ونَقَلُوا منَ الغِلالِ
стр. 638
شيئًا كثيرًا إلى أماكنِهم. وكانَ سببُ رُجُوعِهم من حلبَ ما بلَغَهُم من اتَّفاقِ كلمةِ المسلمينَ على دَفْعِهم، ولمّا رَجَعُوا عن حلبَ ظَهرَ مَن كان مُستَتِرًا بها، ورَجَعَ مَن كان جَفَلَ عنها، وحَصَلَتْ الطُّمأنِينةُ للنّاس (١).
• - وفي هذه الأيام هَرَبَ جماعةٌ منَ الأُمراءِ من عندِ سُنْقُرٍ الأشْقَرِ ودَخَلُوا في طاعةِ السُّلْطان، وتَوَجَّهُوا إلى خِدْمَتِه (٢).
• - وفي أواخرِ جُمادى الآخرةِ خَرَجَ السُّلطانُ الملكُ المنصورِ بجميع العساكرِ منَ الدِّيارِ المِصْريّةِ لنُصرةِ الإسلام ودَفْع العَدُوِّ عنِ البلاد (٣).
• - وفي يوم الجُمُعةِ الثّامن والعشرينَ من جُمادى الآخرةِ قُرِئَ بجامع دمشقَ عَقِيبَ الجُمُعةِ كتابُ السُّلطانِ يَتضمَّنُ أنّه جَعلَ ولَدَهُ الملكُ الصّالحُ علاءُ الدِّينِ وَلِيَّ عَهْدِه، وخُطِبَ لهُ على المَنابر. وعَقِيبَ الفَراغ من قراءتِهِ وَرَدَتْ البَشائرُ برُجُوع التَّتارِ من حلبَ، ولمّا وَصَلَ الخَبَرُ برُجُوع العَدُوِّ تَفَرَّقَتِ العَساكرُ التي على حماةَ في طَلَبِهم (٤).
• - وفي أواخرِ جُمادى الآخرةِ أُعِيدَ الصّاحبُ بُرهانُ الدِّينِ السِّنْجاريِّ إلى الوِزارةِ بالدِّيارِ المِصْريّة، ورَجَعَ فَخْرُ الدِّينِ ابنِ لُقمانَ إلى ديوانِ الإنشاءِ على عادتِه (٥).
стр. 639
رَجَب
٧٣٥ - وفي يوم الثُّلاثاءِ عاشرِ رَجَبٍ تُوفِّي الصَّدْرُ العالمُ فتحُ الدِّينِ أبو سُلَيمانَ داودُ (١) بنُ عُثْمانَ بنِ رَسْلانَ بنِ فِتْيانَ بنِ كامل بنِ علي، ابنُ البَعْلَبَكِّيِّ، الأنصاريُّ.
رَوَى عنِ ابنِ صَبّاح، وسَمِعَ أيضًا من ابنِ المُقَيَّر. سَمِعَ منهُ ابنُ جَعْوانَ، وابنُ الخَبّاز، وكَتَبَ في الإجازاتِ قديمًا. رأيتُ إجازةً فيها خَطُّهُ في سنةِ ستِّينَ وستِّ مئة.
وأجازَ لي جميعَ ما يَروِيه.
• - وفي العَشْرِ الأوسطِ من رَجَبٍ وَصَلَتْ العَساكرُ المِصريّة والشّاميّةُ من حلبَ والبلادِ الشّماليّة بعدَ المَسيرِ فَي آثارِ التَّتارِ وتَطَلُّبِهِم. وتَوجَّهَ الجيشُ المِصريُّ إلى خِدمةِ السُّلطانِ بغَزّة، وكانَ السُّلطانُ قد وَصَلَها في وَسطِ الشَّهْر، وأقامَ بها. وتَوقَّفَ عنِ الوُصولِ إلى دمشقَ لعَدَم الحاجةِ إلى ذلك، وقَصَدَ التَّخفيفَ عنِ البلاد (٢).
٧٣٦ - وفي يوم الخميس تاسعَ عَشَرَ رَجَبٍ تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ الكبيرُ عِمادُ الدِّينِ أبو بكرِ (٣) بنُ هلالِ بنِ عَبّادِ بنِ عبدِ الله بنِ عبدِ الكريم الحَنفيُّ، المعروفُ بالجَبَليِّ، معيد المدرسة الشِّبْلية، ودُفِنَ يومَ الجُمُعةِ بسَفْح قاسِيُونَ.
سَمِعَ من ابنِ الزَّبِيدِيِّ "صحيح البخاريِّ". ورَوَى بالإجازةِ العامّةِ عنِ (٤) الحافظِ السِّلَفيِّ.
стр. 640
ومَولدُه في العشرينَ من رَجَبٍ سنةَ خمسٍ وسبعينَ وخَمْسِ مئة؛ كَمَّلَ مئة سنةٍ وأربعَ سنين.
قَرأتُ عليه مجلسًا من "أمالي ابنِ مَحْمَش" (١)، و"مُنتَقى من الدُّعاء" للمَحامِليِّ (٢)، و"ثُلاثيّاتِ البخاريِّ".
٧٣٧ - وفي يوم السَّبتِ الحادي والعشرينَ من رَجَبٍ تُوفِّي الشَّيخُ شَمْسُ الدِّينِ أبو عبدِ الله مُحمدُ (٣) بنُ عبدِ الله بنِ مُحمدِ بنِ عُمَرَ بنِ مسعودِ بنِ النَّنِّ البغداديُّ الشّافعيُّ، بالإسكندريّة، ودُفِنَ بُكرةَ الأحدِ بالجزيرة.
سَمِعَ ببغدادَ من عبدِ العزيزِ ابنِ الأخضر، وابنِ مَنِينا، وأحمدَ ابنِ الدَّبِيقيِّ، وسليمانَ ابنِ المَوْصِليِّ، وثابتِ بنِ مُشَرَّف، وغيرِهِم.
ومَولدُه في جُمادى الآخرةِ سنةَ تسع وتسعينَ وخَمْسِ مئة.
وأجازَ لي بالقاهرةِ والإسكندريّة.
٧٣٨ - وفي رَجَبٍ تُوفِّي شمْسُ الدِّينِ مُحمدُ (٤) ابنُ الشَّيخ الفقيهِ حَمْد بنِ أحمدَ بنِ مُحمدِ بنِ صُدَيقٍ الحَرّانيُّ، بدمشقَ.
стр. 641
رَوَى عن والدِه، والشَّيخُ مُوفَّقِ الدِّينِ عبدِ اللَّطيفِ بنِ يوسفَ البَغداديُّ، وابنِ رُوْزْبةَ.
ومَولدُه سنةَ تسعَ عَشْرةَ وستِّ مئة بحَرّان.
ولي منهُ إجازةٌ.
٧٣٩ - وفي يوم الأحدِ التّاسع والعشرينَ من رَجَبٍ تُوفِّي شَمْسُ الدِّينِ ابنُ قُصَيْباتٍ، بدمشقَ (١).
شَعْبان
٧٤٠ - وفي يوم الأحدِ سادسِ شَعْبانَ تُوفِّي العَدْلُ أمينُ الدِّينِ عبدُ الرَّحمنِ (٢) ابنُ ضِياءِ الدِّينِ عليِّ بنِ مُحمدِ بن عَلِيٍّ البالِسيُّ، الشّاهدُ تحتَ السّاعات، ودُفِنَ ببابِ الصَّغير.
وسَمِعَ الكثيرَ بإفادةِ والدِه، ولم يُحدِّثْ. ومن شُيوخِه ابنُ قُمَيْرةَ، وابنُ مَسْلَمة، وابنُ عَلّان. وكانَ كاتبًا للشُّرُوطِ حَسَنَ الكتابة.
٧٤١ - وفي ليلةِ الثُّلاثاء ثامنَ شعْبانَ تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ تَقِيُّ الدِّينِ أبو مُحمدٍ عبدُ السّاتِرِ (٣) ابنُ الشَّيخ عبد الحميدِ بنِ مُحمدِ بنِ أبي بكرٍ المَقْدِسيُّ الحَنْبليُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بعدَ الظُّهرِ بسَفْح قاسِيُونَ.
سَمِعَ منَ الشَّيخ مُوفَّق الدِّين، وجماعةٍ. وكانَ شيخًا، فاضلًا في الفِقهِ والأُصُول، وعندَهُ مباحِثُ، وفيه دِيانةٌ، وقُوةُ نَفْس.
стр. 642
• - وفي يوم الخميسِ عاشرِ شعْبانَ رَحَلَ السُّلطانُ الملكُ المنصورُ من غَزّةَ راجعًا إلى الدِّيارِ المِصريّة (١).
٧٤٢ - وفي ليلةِ الاثنينِ نصفِ شَعْبانَ تُوفِّي الشَّيخُ النَّجيبُ أبو القاسم (٢) بنُ الحُسَينِ بنِ العُودِ الأسَدِيُّ الحِلِّيُّ، الفقيهُ على مذهبِ الشِّيعةِ بقريةِ جِزِّينَ، ودُفِنَ بها بدارِه.
ومَولدُه سنةَ إحدى وثمانينَ وخَمْسِ مئة.
وكالنَ يُقتَدَى به عندَ الرّافضةِ، وُيرجَعُ إلى قولِه. وعندَهُ فَضيلةٌ، ومُشاركةٌ، وحُسْنُ عِشْرِة، ومُحاضرةٌ بالأشْعارِ والحِكايات. وكانَ مُتعبِّدًا في بِدْعَتِه، يقومُ كثيرًا منَ اللَّيل على ضَعْفِهِ وكِبَرِ سِنِّه. وكان أقامَ بحلبَ مُدّةً، فعزَّرهُ نَقِيبُ الأشرافِ المُرتَضى على الوَقِيعةِ في الصَّحابةِ ﵃ تعزيرًا بَليغًا على حمار، فخَرجَ من حلبَ. وقيل: إنَّ وَفاتَه قبل هذا التاريخ بسنتَين، واللهُ أعلم.
٧٤٣ - وفي العشرينَ من شعْبانَ تُوفِّي الشَّريفُ شِهابُ الدِّينِ يحيى (٣) بنُ أبي البَرَكاتِ بنِ عَقِيلِ بنِ سرايا الحُسَينيُّ، ودُفِنَ بمَقابرِ بابِ الصَّغير بمسجدِ النّارنج (٤).
وكانَ جارَنا بدَرْبِ الشَّعّارين.
стр. 643
٧٤٤ - وفي العشرينَ من شَعْبانَ تُوفِّيت عائشةُ (١) بنتُ الشَّيخ العَلّامةِ جمالِ الدِّينِ الشَّرِيشيِّ المالكيِّ، ودُفِنَتْ بسَفْح قاسيُون.
تَزَوَّجَت بصَلاح الدِّينِ ابنِ الشَّمسِ عليٍّ، مُدرِّسُ القَيمُريّة، ثم بشَمْسِ الدِّينِ أحمدَ ابنِ المُوفَّق الخُويِّيِّ.
٧٤٥ - وفي بُكرةِ الخميسِ الرّابع والعشرينَ من شعبانَ تُوفِّي الشَّيخُ العَدْلُ كمالُ الدِّينِ أبو مُحمدٍ عبدُ الرَّحيم (٢) بنُ مُحمدِ بنِ عطاءٍ الحَنَفيُّ، ودُفِنَ من يومِه بالقُرب منَ التُّربةِ المُعظَّميّة بسَفْح قاسِيُونَ عندَ قبرِ أخيه قاضي القُضاةِ شَمْسِ الدِّينِ عبدِ الله الحَنَفيِّ.
رَوَى لنا عن البهاءِ عبدِ الرّحمنِ البَهاءِ المَقدِسيِّ. وكانَ ديِّنًا، خيِّرًا، عَدْلًا، وعندَهُ مُكارمةٌ، وحُسْنُ عِشْرة.
٧٤٦ - وفي يوم السَّبْتِ السّادس والعشرينَ من شَعْبانَ تُوفِّي الشَّيخُ سَيْفُ الدِّينِ أبو بكرِ (٣) بنُ إسماعيلَ بنِ بردويل بنِ يوُنسَ بنِ زغلي بن عبدِ الله الفَرّاءُ، بدمشقَ.
стр. 644
ومَولدُه بها في الحادي عَشَرَ من ربيع الأوّل سنةَ سبع وستِّ مئة.
رَوَى "البَعْثَ" لابنِ أبي داودَ، عن موسى ابنِ الشَّيخ عبدِ القادر. وكانَ رجلًا جيِّدًا، لهُ دُكّانٌ بقَيْساريّةِ الفرش.
واستَجَزْتُهُ، وأخذْتُ خَطَّهُ في الإجازات. سَمِعَ منهُ ابنُ عبدِ الكافي، وابنُ نَفِيسٍ، وسعْدُ الدِّينِ الحارِثيُّ، وجماعةٌ منَ الطَّلبة.
٧٤٧ - وفي شَعْبانَ تُوفِّي يحيى (١) بنُ الفَضْلِ ابنِ تاج الأُمناءِ أحمدَ بنِ مُحمدِ بنِ الحَسَنِ بنِ عساكِر، بدمشقَ.
ومَولدُه يومُ السَّبتِ أولُ سنةِ عشرينَ وستِّ مئة.
وكانَ سالكًا طريقَ الفَقْر. وسَمِعَ كثيرًا معَ أولادِ عَمِّهِ وأقارِبِه.
رَمَضان
٧٤٨ - وفي ليلةِ مُستهلّ رَمضانَ تُوفِّي الشِّهابُ الفامِيُّ (٢) ببابِ البَريد.
وكانَ رجلًا صالحًا، كثيرَ الصَّدقةِ والمعروف، حَسَنَ السِّيرة. وهو رفيقُ الشَّيخ شرَفِ الدِّينِ الفَزاريِّ في المَحْمَل إلى الحِجاز، وكانَ يُثْنِي عليه.
٧٤٩ - وفي يوم الأحدِ ثاني عَشَرَ رمضانَ تُوفِّي الشَّيخُ شَمْسُ الدِّينِ أبو عبدِ الله مُحمدُ (٣) بنُ داودَ بنِ إلياسَ البَعْلَبَكِّيُّ، بها.
стр. 645
ومَولدُه سنةَ ثمانٍ وتسعينَ وخَمْسِ مئة.
سَمِعَ ببَعْلَبَكَّ منَ الشَّيخ مُوفَّق الدِّينِ ابنِ قُدامة، والبهاءِ عبدِ الرَّحمن، والقَزْوِينيِّ. وبدمشقَ من ابنِ لُقْمةَ، وابنِ البُنِّ، وابنِ صَصْرَى، وجماعةٍ. وخَدَمَ الفَقيهَ اليُونِينيَّ، ولازَمَهُ واشتَغلَ عليه. وكانَ عندَهُ ديانةٌ وتَحَرٍّ في الشَّهادات.
٧٥٠ - وفي يوم الأحدِ ثاني عَشَرَ شَهْرِ رَمَضانَ تُوفِّي الشَّيخُ عِمادُ الدِّينِ أبو مُحمدِ عبدِ الرَّحمنِ (١) بنُ أبي الضَّوءِ بنِ السَّيِّدِ بنِ أبي الفَضْل بنِ إبراهيمَ الأنصاريُّ الصّائغُ الأُطْرُوشُ، بدمشقَ، ودُفِنَ بمقابرِ بابِ الصَّغير.
رَوَى عنِ الكِندِيِّ (٢). ومَولدُه سنةَ إحدى وتسعينَ وخَمْسِ مئة يومَ عيدِ الفِطْر.
وكانَ شيخًا طويلًا، من عُدُولِ دمشقَ. وانقَطَعَ عنِ القُضاةِ والشَّهاداتِ بسببِ قلّةِ سَمْعِه. وخَرَّجَ ابنُ جَعْوانَ لهُ "المُستَجاد من تاريخ بغدادَ" من مَسمُوعِه منَ الكتاب، وحَدَّثَ به مرارًا.
وأجازَ لي جميعَ ما يَروِيه، وأخَذْتُ خَطَّهُ في الإجازة (٣).
٧٥١ - وفي ليلةِ الثُّلاثاءِ الحادي والعشرينَ من رَمَضانَ تُوفِّي أبو العبّاس أحمدُ (٤) بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ أحمدَ، ابنُ النَّحْوِيِّ الأُمويُّ، بالإسكندريّة.
стр. 646
سمِعَ بحَرّانَ من حَمْدِ بنِ صُدَيقٍ سنةَ تسع وعشرينَ وستِّ مئة. سَمِعَ منهُ الوَجيهُ السَّبْتيِّ سنةَ ستٍّ وستِّينَ.
وأجازَ لي جميعَ ما يَروِيه.
٧٥٢ - وفي ليلةِ الجُمُعةِ الثّالثِ والعشرينَ من رَمَضانَ تُوفِّيت أُمُّ أحمدَ زينبُ (١) بنتُ حمزةَ بنِ أحمدَ بنِ عُمرَ ابنِ الشيخ أبي عُمرَ مُحمدِ بنِ أحمدَ بنِ مُحمدِ بنِ قُدامة، بالقدس الشَّريف، ودُفِنَت هناك.
وكانت امرأةً صالحةً، أقامَت بالقدس مُدّةً عندَ زوجِها الشُّجاع إبراهيمَ بنِ عبدِ العزيز السُّلَميِّ. ولي منها إجازةٌ.
٧٥٣ - وفي ليلةِ الثُّلاثاءِ الثّامن والعشرينَ من شهرِ رَمَضانَ تُوفِّي الشَّيخُ شِهابُ الدِّينِ مُحمدُ (٢) بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ أبي الغَنائم بنِ أبي مُحمدٍ الشّافعيُّ، المعروفُ بالحَزّام، المُؤذِّنُ بمسجدِ ابنِ مَنْكَلان، ودُفِنَ منَ الغَدِ بمقابرِ بابِ شَرقي.
ومَولدُه في الحادي عَشَرَ من رَمَضانَ سنةَ ثلاثٍ وعشرينَ وستِّ مئة.
رَوَى عن ابنِ اللَّتِّيِّ. ولي منهُ إجازةٌ.
• - وفي أواخرِ رَمَضانَ أُعِيدَ قاضي القُضاةِ تَقِيُّ الدِّينِ ابنُ رَزِينَ إلى القضاءِ بالدِّيارِ المِصريّة، وصُرِفَ صَدْرُ الدِّينِ ابنُ بنتِ الأعَزِّ (٣).
стр. 647
شَوّال
٧٥٤ - وفي ليلةِ الاثنينِ رابع شوّالٍ تُوفِّيَتْ أُمُّ عبدِ القادرِ أَمَةُ الكريم (١) بنتُ الإمام ناصِح الدِّينِ أبي الفَرَج عبدِ الرَّحمنِ بنِ نَجْم بنِ عبدِ الوَهّاب بنِ عبدِ الواحدِ، ابنِ الحَنْبَليِّ، شَيخةُ رِباطِ بَلْدَق، ودُفِنَتْ منَ الغَدِ بتُربةِ والدِها بسَفْح قاسيُونَ بالقربِ منَ الرِّباطِ النّاصِريِّ.
رَوَتْ عن والدِها المَذكورِ الجُزءِ الثاني من "حديثِ سَعْدانَ بنِ نَصْر" قرأْتُهُ عليها. وكانت زوجةُ شَمْسِ الدِّينِ ابنِ عبدِ الكافي.
٧٥٥ - وفي يوم الأحدِ عاشرِ شوّالٍ تُوفِّي الشَّيخُ المُقْرِئُ أبو مُحمدٍ عبدُ القويِّ (٢) بنُ عبدِ الله بنِ عبدِ القويِّ الشّارعيُّ الشّافعيُّ، ودُفِنَ يومَ الاثنين بالقَرافة.
ذَكرَهُ ابنُ يونُسَ الإربليُّ في "وَفياتِه".
وأجازَ لي بالقاهرةِ في شَعْبانَ سنةَ سبعينَ وستِّ مئة.
٧٥٦ - وفي يوم الثُّلاثاءِ ثاني عَشَرَ شوّالٍ تُوفِّي الأديبُ جمالُ الدِّينِ أبو الحُسَين يحيى (٣) بنُ عبدِ العظيم بنِ يحيى بن مُحمدِ بنِ عليِّ بنِ خليلِ بنِ
стр. 648
جامع الأنصاريُّ المصريُّ، المعروفُ بالجَزّار (١)، بمصرَ، ودُفِنَ بالقَرافة.
ومَولدُه بها في صَفَرٍ سنةَ إحدى وستِّ مئة.
وكانَ من أعيانِ الشُّعراء، كَتبَ النّاسُ عنهُ قديمًا وحديثًا. وكانَ جيِّدَ البَديهة، حُلوَ المُجُونِ، دَمِثَ الأخلاق، حَسَنَ المُحاضرة، من مَحاسِنِ الدِّيارِ المِصريّة. ولهُ نَوادِرُ مُستَظرَفةٌ، ووقائع مُستَمْلحةٌ، ومُداعَباتٌ ظَريفةٌ، ومُكاتباتٌ للأُدباءِ وغيرِهِم. ومَدَحَ المُلوكَ، والوُزراءِ، والأُمراءِ، والأعيان. وأشعارُهُ كثيرةٌ. ورَثاهُ السِّرَاجُ الوَرّاقُ بقصيدةٍ نُونيّة.
ورَوَى عنهُ الدِّمْياطيُّ في "مُعجمِه". ولي منهُ إجازةٌ.
٧٥٧ - وفي ليلةِ الأحدِ الرّابع والعشرينَ من شوّالٍ تُوفِّي الأميرُ صارِمُ الدِّينِ أزْبَكُ (٢) الحَلَبيُّ، ودُفِنَ يومَ الأحدِ بسَفْح قاسيُون، وقد نَيَّفَ على خمسينَ سنةً.
وهو من أعيانِ دمشقَ، مَنسوبٌ إلى الأميرِ عِزِّ الدِّينِ الحَلَبيُّ الكبير. وكانَ صارِمُ الدِّينِ المَذكورُ جُرِّدَ إلى بَعْلَبَكَّ، فمَرِضَ بها وحُمِلَ في مَحَفَّةٍ إلى دمشق، فوَصَلَها وأقامَ أيامًا وماتَ.
٧٥٨ - وفي ليلةِ الأربعاءِ السّابع والعشرينَ من شوّالٍ تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ
стр. 649
العارفُ بقيّةُ السَّلَفِ يوسُفُ (١) بنُ نَجاح بنِ مَوهُوبٍ المعروفُ بالفُقّاعِيِّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ برباطِه بسَفْح قاسِيُونَ قُبالةَ رِباطِ ابنِ الإسْكاف.
وكانَ من شُيوخ دمشقَ الصالحينَ المَقصودينَ بالزِّيارة، كثيرَ العبادةِ والزُّهْد وحُسْنِ التَّربية، كريمَ الأخلاق، لَطِيفَ الحَركات، كثيرَ التَّواضُع، ليِّنَ الكلمة. ونَيَّفَ على الثَّمانينَ. وهُو من أهلِ عَقْرَباءَ (٢) من عَمَلِ نابُلُس، ولهُ بها زاويةٌ، وكانَ يتردَّدُ إليها في كلِّ وَقْت.
٧٥٩ - وفي يوم الأربعاءِ السّابع والعشرينَ من شوّالٍ تُوفِّي الشَّيخُ يحيى (٣) ابنُ الشَّيخ أبي العبّاس أحمدَ بنِ مُحمدِ بنِ الحَسَنِ بنِ عليِّ بنِ تامَتِّيتِ المَغربيُّ، وصُلِّيَ عليه منَ الغَدِ، ودُفِنَ عندَ والدِه بالقَرافةِ الكبرى (٤).
وماتَ أبوهُ في أوّلِ سنةِ سبع وخمسينَ وستِّ مئة.
٧٦٠ - وفي يوم الأحدِ الرّابع والعشرينَ من شوّالٍ تُوفِّي ناصرُ الدِّينِ (٥) ابنِ اللطليط بدمشقَ المَحْرُوسة.
ذو القَعْدة
٧٦١ - وفي يوم الجُمُعةِ رابعَ عَشَرَ ذي القَعْدةِ تُوفِّيت الشَّيخةُ الصّالحةُ أُمُّ عُمَرَ صَفيّةُ (٦) بنتُ مسعودِ بنِ أبي بكرِ بنِ شُكْرِ بنِ عَلّانَ
стр. 650
المَقْدِسيِّ، ودُفِنَتْ بعدَ الجُمُعةِ بسَفْح قاسيُونَ بمقبُرةِ الشَّيخ أبي عُمَرَ، ﵀.
وكانت صالحةً، كثيرةَ العبادةِ، سَليمةَ الصَّدْرِ نَقيّةَ القَلْب، حَريصةً على فِعْلِ الخَير. رَوَتْ عنِ ابنِ طَبَرْزَد، وفي بعضِ مَسمُوعاتِها عليه وهي في الخامسة.
سَمِعْتُ منها "المُنتقى الصَّغيرَ منَ الغَيْلانيّات"، و"أحاديثَ ابنِ أبي الدُّنيا" منها، و"مجلسَ ابنِ البُسْرِيِّ"، و"حديثَ أبي عُمَرَ الزّاهد"، والثالث من "حديثِ الكَتّانيِّ"، وأربعةَ مجالسَ من "أمالي الجَوهَريِّ" من تخريج الخطيب، والمجلسَ الأولَ من "أمالي الضَّبِّيِّ"، و"حديثَ البَغَويِّ وابنِ صاعِدٍ" روايةَ المُخَلِّصِ عنهُما، وغيرَ ذلك.
٧٦٢ - وفي ليلةِ الثُّلاثاءِ الخامسِ والعشرينَ من ذي القَعْدةِ تُوفِّيت والدةُ الأميرِ ناصرِ الدِّينِ ابنِ الافْتِخارِ الحَرّانيِّ (١)، والي دمشقَ، ودُفِنَت منَ الغَدِ بسَفْح قاسِيُونَ.
• - وفي شَهْرِ ذي القَعْدةِ كانَ طائفةٌ من عَسْكَرِ الشّام نازِلينَ بمَرْجِ حِصْنِ المَرْقَب مُضايقينَ لمَنْ فيه، فداخَلَهُم طَمَعٌ، فرَكِبُوا في اللَّيل وصَبَّحُوا المَرْقَبَ صباحًا للغارةِ عليه. فأحَسَّ الفِرَنْجُ المُقيمونَ به، وكانَ قد وَصَلَهُم نَجدةٌ في البحر، فخرَجُوا بأجمَعِهم وكَرُّوا على عسكَرِ المسلمين، فانْهَزَمُوا بينَ أيديهِم في أوديةٍ وَعِرةٍ لا خبرةَ لهُم بها، فنالُوا منهُم مَنالًا عظيمًا، وقَتَلُوا وأسَرُوا خَلْقًا كثيرًا، وغَنِمُوا غَنائمَ عظيمةً. وعادُوا إلى حِصْنِهم مَغْبوطِينَ، وحَصَلَ للمسلمينَ وَهْنٌ عظيمٌ. ثم مَنَّ اللهُ تعالى واستَنْقَذَ السُّلطانُ الملكُ المنصورُ أكثرَ من أُسرَ في هذه الوقْعة، وذلك عندما انْبَرَم الصُّلحُ بينَهُ وبينَ
стр. 651
الفِرَنْج في أوّلِ سنةِ ثمانينَ وستِّ مئة. ولكنَّهُم أخْفَوا جماعةً، وسفَّرُوا جماعةً إلى الجزائر (١).
ذو الحِجّة
٧٦٣ - وفي ليلةِ الثُّلاثاءِ ثالثِ ذي الحِجّةِ تُوفِّي القاضي مُحْيي الدِّينِ أبو حَفْصٍ عُمَرَ (٢) بنُ موسى بنِ عُمَرَ بنِ مُحمدِ بنِ جعفرٍ الكُرديُّ الشّافعيُّ، قاضي غَزّةَ وأعمالَها، بغَزّة.
وكانَ كريمًا، شجاعًا، كبيرَ القَدْرِ، مُحترمًا عندَ المُلوك، معروفًا بالدِّيانةِ والإقْدام وقُوّةِ النَّفْس، ولهُ حُرمة في الدَّولة، وكلمةٌ مسموعةٌ. وكانَ نَزِهًا، عَفيفًا، حَسنَ السِّيرة، وعندَهُ تَورُّع. وحَضَرَ عدّةَ مَصافّاتٍ معَ الفِرَنْج، ولهُ المواقفُ المشهورةُ، والآثارُ المذكورةُ.
ومَولدُه سنةَ ستٍّ وستِّ مئة في رابعَ عَشَرَ جُمادى الآخرةِ منها. وكانَ دَفْنُهُ يومَ الخميسِ خامسِ ذي الحِجّةِ بمقبُرةِ السّاهرةِ منَ القدس الشَّريف، وصُلِّيَ عليه يومَ الجُمُعةِ ثالثَ عَشَرَ ذي الحِجّة بجامع دمشقَ صلاةَ الغائب.
رَوَى عنِ الرَّضِيِّ ابنِ البُرهانِ، ودَرَّسَ بالصَّلاحيّة بالقدس.
وأجازَ لي بمدينةِ غَزّةَ.
• - وفي يوم الأحدِ مُستهلّ ذي الحِجّة خَرجَ السُّلطانُ منَ الدِّيارِ المِصريّةِ
стр. 652
بالعَساكرِ كُلِّها قاصدًا الشّام، وتَرَكَ وَلدَهُ الملكَ الصّالحَ مُباشر الأمور بالدِّيارِ المِصريّة (١).
• - وفي يوم عَرَفةَ وَقعَ بالدِّيارِ المِصريّة بَرَدٌ كِبارُ الحَجْم، فأهلكَ منَ الغِلالِ والزِّراعاتِ ما لا يُحْصَى. وكانَ معظمُ ذلكَ بالوَجهِ البَحريِّ. ووَقعَ بظاهرِ القاهرةِ تحتَ الجَبل الأحمر (٢) صاعقة على حَجَرٍ فأحْرَقَتْهُ، فأُخِذَ من ذلكَ الحَجَرَ قطعةٌ وسُبِكت، فاستُخرِجَ منها قِطعةٌ منَ الحديدِ بَلَغَتْ زِنَتُها أواقيَ منَ الرِّطْلِ المِصرِيِّ. ووَقعَ في ذلكَ اليوم صاعقةٌ بالإسكندريّة (٣).
• - وفي يوم الثُّلاثاءِ سابعَ عَشَرَ ذي الحِجّةِ نَزَلَ السُّلطانُ بجميع عَساكِرِه على منزلةِ الرَّوْحاءِ بالسّاحلِ قُبالةَ عَكّا، فراسَلَهُ الفِرنْجُ في تجديدِ الهُدْنةِ. واستَهَلَّتِ السَّنةِ وهو مُقيمٌ بهذهِ المَنزِلة (٤).
• - وفي هذا الشَّهْرِ قَدِمَ من جهةِ العراقِ عيسى بنُ مُهَنّا ملكُ العربِ داخلًا في طاعةِ السُّلطان، وحَضَرَ إليه وهُو بالرَّوْحاء، فرَكِبَ السُّلطانُ في
стр. 653
الموكبِ لتَلَقِّيه، وبالَغَ في إكْرامِهِ واحتِرامُهُ وعامَلَهُ بالإحسان (١).
٧٦٤ - وفي ليلةِ الخميسِ تاسعَ عَشَرَ ذي الحِجّةِ تُوفِّي العَدْلُ مُحْيي الدِّينِ أحمدُ (٢) بنُ عليِّ بنِ عبدِ الواحدِ ابن السّابقِ الحَلَبيُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح قاسيُونَ.
وكانَ من عُدُولِ حلبَ ودمشقَ. وكَتَبَ الحُكْمَ للقُضاة. وعندَهُ ديانةٌ وعَقْلٌ وسدادٌ.
ومَولدُه سنةَ ثمانٍ وتسعينَ وخَمْسِ مئة بدمشقَ.
وكانَ موتُهُ بسببِ قُولَنْج عَرضَ لهُ ساعة منَ النَّهار.
٧٦٥ - وفي بُكرةِ السَّبتِ الثّامنِ والعشرينَ من ذي الحِجّةِ تُوفِّي الشَّيخُ عَفيفُ الدِّينِ أبو مُحمدٍ رافعُ (٣) بنُ أبي العِزِّ بنِ رافع الشُّرَيْحيُّ الحَنْبَليُّ الضَّريرُ المُقرِئُ، ودُفِنَ من يومِه بسَفْح قاسِيُونَ قِبْليِّ تُربةِ الشَّيخ أبي عُمَرَ.
رَوَى عنِ ابنِ الصَّلاح أحاديثَ من "سُننِ البيهقيِّ". ولي منهُ إجازةٌ.
стр. 654
سنة ثمانين وستِّ مئة
المُحَرَّمِ
٧٦٦ - وفي يوم الثُّلاثاءِ ثاني المُحَرَّم تُوفي قاضي القُضاةِ نَجْمُ الدِّينِ أبو بكرٍ مُحمدُ (١) ابنُ قاضي القُضاةِ صَدْرِ الدِّينِ أبي العبّاس أحمدَ ابنِ قاضي القُضاةِ شَمْسِ الدِّينِ أبي البَرَكاتِ يحيى بنِ هِبةِ الله بنِ الحَسَنِ بنِ يحيى بنِ مُحمدِ بنِ عليِّ الشّافعيُّ، ابنُ سنِيِّ الدَّولةِ، ودُفِنَ منَ الغَدِ يومَ تاسوعاء بتربة جده بسَفْح قاسِيُونَ.
ومَولدُهُ سنةَ ستَّ عَشْرةَ وستِّ مئة.
وكانَ عارفًا بمذهَب الشّافعيِّ مُتَبحِّرًا فيه. نابَ عن والده في القَضاء. وكانَ سديدًا في الأحكام مُتحرِّيًا، ووَليَ مستقلًا في أوّلِ الدَّولةِ المُظَفَّريّة نحوَ سنة، ثم صُرِفَ ورُسمَ لهُ بالسُّكْنى بالدِّيارِ المِصْريّة، فأقامَ بها، وتَنَكَّدَ
стр. 655
وصُودِرَ، ودَرَّسَ بجامع مصرَ، ثم عادَ إلى الشّام. ووَلِيَ تدريسَ الأمِينِيّة (١)، والرُّكْنيّة (٢)، وباشرَ قضاءَ حَلَبَ مدةً. رَوَى عن الحُسَين بن صَصْرَى، وزَينِ الأُمناءِ، وابنِ باسُوْية، وغيرِهِم. رَوَى عنه الدِّمْياطيّ في "مُعجمِه" (٣).
٧٦٧ - وفي يوم الخميسِ عاشرِ المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ عِمادُ الدِّينِ عبدُ الرَّحيم (٤) الهاشميُّ العباسيُّ، المعروفُ بالسَّلمانيِّ، بمصرَ.
وكان رئيسًا، فاضلًا، فقيهًا، مدرِّسًا بمدرسةِ زَينِ التُّجارِ (٥) بمصرَ. وكانَ متأهِّلًا للمَناصبِ الجَليلة، وتَرَسَّلَ إلى بعضِ المُلوك.
стр. 656
ومَولدُهُ سنةَ خَمْسٍ أو ستٍّ وستِّ مئة بسَلَمية (١) منَ الشّام.
٧٦٨ - وفي يوم الأحدِ الثّالثِ عَشَرَ من المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ زينُ الدِّينِ مُحمدُ (٢) بنُ الحَسَنِ بن سالم بن نَبْهانَ الحِمْصيُّ الشّاهدُ، فُجاءةً بحَصِيرةِ الشُّبّاكِ تحتَ السّاعات، ودُفِنَ منَ الغَدِ بمقبُرةِ بابِ الصَّغير.
ومَولدُهُ في يوم عاشوراءِ سنةَ اثنتينِ وستِّ مئة.
رَوَى عن ابن صَبّاح. ولي منهُ إجازةٌ.
٧٦٩ - وفي يوم الخميس عاشرِ المُحَرَّم تُوفِّي قاضي القُضاةِ صَدْرُ الدِّينِ عُمَرُ (٣) ابنُ قاضي القُضاةِ تاج الدِّينِ عبدِ الوهّاب بن خَلَفِ بن أبي القاسم العَلاميُّ المِصْريُّ، المعروفُ بابنِ بنتُ الأعَزِّ، بالقاهرة، ودُفِنَ بالقَرافة.
стр. 657
ومَولدُهُ سنةَ خَمْس وعشرينَ وستِّ مئة بالقاهرة.
وكان عارفًا بالمَذْهب، ووَلِيَ القضاءَ بالدِّيارِ المِصْريّة. وسلَكَ طريقةَ والدِهِ في الصَّلابةِ وتَحرِّي الحقَّ. ودَرَّسَ بالصّالحيةِ وأفتى. ورَوَى عن الزَّكيِّ، والرَّشِيد (١)، وغيرِهِما.
• - وفي يوم الخميسِ عاشرِ المُحَرَّم رَحَلَ السُّلطانُ الملكُ المنصورُ منَ الرَّوحاءِ (٢) بالسّاحل، ونَزَلَ اللَّجُّونَ (٣). وعادَ رَسولُهُ من عكِّا وصَحِبتْهُ رُسُلُ الفِرَنْج من عكّا والمَرْقَب. فاستَحْضَرَهُم يومَ الجُمُعةِ حادي عَشَرَ مُحَرّم بحُضورِ الأُمراء، وسمِعَ رسالتَهُم، وحَصَلَ الاتِّفاقُ. وحَلَفَ السُّلطانُ وانبَرَمَ الصُّلحُ، وانعَقَدَتِ الهُدْنة (٤).
• - وفي يوم الأحدِ ثالثَ عَشَرِ مُحَرَّم قَبَضَ السُّلطانُ على الأميرِ سَيْفِ الدِّينِ كوندك الظّاهريِّ السَّعيديِّ، وعلى جماعةٍ من الأُمراءِ الظّاهريّة بمنزلةِ حمراءِ بَيْسانَ وَقتَ الظُّهر. وعند قَبْضِهِم هَرَبَ الأميرُ سيْفُ الدِّينِ بَلَبانُ الهارُونِيُّ ومعَه جماعةٌ، وقَصَدُوا صِهْيَونَ، ورُكِبَتِ الخَيلُ في طَلَبِهم فلم يُدْرِكُوهم (٥).
стр. 658
• - وفي ليلةِ الأربعاءِ سادسَ عَشَرَ المُحَرَّم هَرَبَ الأميرُ سَيْفُ الدِّينِ أيْتمشُ السَّعديُّ، ومعَهُ جماعةٌ إلى جهةِ صِهْيَونَ من منزلةِ خَرِبة اللُّصوص. ورَكِبَ في طَلَبِهم جماعةٌ منهُم الأميرُ رُكنِ الدِّينِ بَيْبَرْسُ النّاصريُّ طَقْصُو، فأدْرَكَهُ. وجُرِحَ طَقْصُو ولم يَقدَرْ على رَدِّه، فعادَ عنه (١).
• - وفي يوم السَّبتِ تاسعَ عَشَرَ مُحَرَّم دَخَلَ السُّلطانُ إلى دمشقَ ونَزَلَ بالقلعة، وخَرَجَ النّاسُ لتَلَقِّيه، وزُيِّنَ البلدُ لقُدُومِه (٢).
• - وفي عَشِيّةِ الاثنينِ التّاسع والعشرينَ من المُحَرَّم وَلِيَ قاضي القُضاةِ عِزُّ الدِّينِ ابنُ الصّائغ قَضاءَ البلادِ الشّاميّة، وصُرِفَ قاضي القُضاةِ شَمْسُ الدِّينِ ابنُ خَلِّكان (٣).
صَفَر
٧٧٠ - وفي يوم الخميسِ تاسعَ صَفَرٍ تُوفِّي القاضي نَفِيسُ الدِّينِ أبو القاسم هِبةُ الله (٤) بنُ مُحمدِ بنِ هِبةِ الله بنِ عليِّ بنِ جَريرٍ الحارثيُّ الزَّبَدانيُّ، قاضيها، فُجاءةً بدمشقَ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح قاسيُونَ.
رَوَى عن ابنِ مُلاعِبٍ حُضُورًا، وعنِ ابنِ اللَّتِّيِّ.
وكانَ صَدْرًا فاضلًا، كثيرَ الكَرَم، واسعَ الصَّدْر، لهُ وَجاهةٌ وحُرْمةٌ،
стр. 659
وعندَهُ مُشاركةٌ في الفَضِيلة، وعُرِضَتْ عليه بعْلَبَكّ (١) فلم يَرَ مُفارقةَ بلدِه، وكانَ من حَسَناتِ الزَّمانِ، معَ الدِّيانةِ والتَّقْوى.
مَولدُهُ في أواخرِ سنةِ سَبْع وستِّ مئة ببلدِ الزَّبَدانِيِّ (٢).
وحُضُورُه على ابنِ مُلاعبٍ في سنةِ عَشْرٍ وستِّ مئة وهو في الرّابعة. ووفاةُ والدِهِ القاضي المُهَذَّبِ في أواخرِ سنةِ ستَّ عَشْرةَ وستِّ مئة، وعُمُرُهُ ستُّونَ سنةً.
وحَدَّثَ القاضي النَّفيسُ المذكورُ بالجُزْءِ الأوَّل من "حديثِ بِشْرِ بنِ مَطَرٍ" (٣) عن ابنِ مُلاعب، قَرَأهُ عليه الوَجيهُ السَّبتِيُّ سنةَ سَبْعٍ وستِّين وستِّ مئة. وقُرِئَ عليه بعدَ ذلك مرّات. وسَمِعْتُهُ عليه بدمشقَ قبلَ موتِه بشَهْرَين.
٧٧١ - وفي العَشْرِ الأوسطِ من صَفَرٍ تُوفِّي الشَّيخُ بهاءُ الدِّينِ سلامةُ (٤) بن سُلَيمانَ بنِ سلامةَ الرَّقيُّ، بالمَقْسِ ظاهرِ القاهرة، وقد ناهَزَ ثمانينَ سنةً.
стр. 660
وكانَ فاضِلًا في عِلْم النَّحو والتَّصريف. اشتَغلَ عليه جماعةٌ.
٧٧٢ - وفي بُكرةِ الأربعاءِ الثّاني والعشرينَ من صَفَرٍ تُوفِّي عِزُّ الدِّينِ أبو مُحمدٍ عبدُ العزيز (١) بنُ عبدِ المُنْعم بنِ نَصْرِ الله بنِ أحمدَ بنِ حَواري التَّنُوخيُّ، بقريةِ المَنِيحةِ (٢) من قُرى دمشقَ، ودُفِنَ هناك.
رَوَى عن ابنِ المُقَيَّرِ وغيرِه.
وهو أخُو الشَّيخَين شَرَفِ الدِّينِ نَصْرِ الله، وتاج الدِّينِ مُحمدٍ رَحمَهُم اللهُ تعالى.
• - وفي أوائلِ صَفَرٍ خَرَجَ قِطعةٌ جيِّدةٌ من العَسكرِ مُقَدَّمُهُم الأميرُ عِزُّ الدِّينِ أيْبَكُ الأفْرَمُ قاصدينَ شَيْزَر (٣).
• - وفي العَشْرِ الأوَلِ من صَفَرٍ باشَرَ القاضي نَجْمُ الدِّينِ أحمدُ ابنُ الشَّيخ شَمْسِ الدِّينِ عبدِ الرَّحمن ابنِ الشَّيخ أبي عُمرَ المَقدسيُّ الحَنْبَليُّ قضاءَ القُضاةِ بالشّام على مَذهَبِه. وكانَ المَنصِبُ شاغِرًا منذُ عَزَلَ والدُهُ نفسَهُ، وكانت تَولِيَتُهُ يومَ الثُّلاثاءِ سَلْخ مُحَرَّم بعدَ مُراجعةِ والدِهِ وتَعْيينِه لهُ (٤).
стр. 661
• - وفي العَشْرِ الأوسطِ من صَفَرٍ وَلِيَ قضاءَ حَلَبَ القاضي تاجُ الدِّينِ يحيى بنُ مُحمدِ بنِ إسماعيلَ الكُرديُّ الشّافعيُّ؛ ولّاه السُّلطانُ (١).
• - وفي صَفَرٍ جَلَسَ السُّلطانُ بدمشقَ بدارِ العَدْل (٢).
• - وفي صَفَرٍ وَصَلَ صاحبُ حَماةٍ إلى دمشقَ لخِدمةِ السُّلطانِ والسَّلام عليه، فخَرَجَ السُّلطانُ في المَوكبِ لتَلَقِّيه، ونَزَلَ بداره داخلَ بابِ الفَرادِيْس.
ربيع الأول
• - وتَردَّدَتِ الرُّسُلُ بينَ السُّلطانِ وبينَ سُنْقُرَ الأشقَرِ في تَقريرِ الصُّلْح، فلمّا كانَ يومَ الأحدِ رابعَ ربيع الأوّلِ وَصَلَ من جِهةِ سُنْقُرَ الأشقَرِ الأميرُ عَلَمُ الدِّينِ الدَّوَادَارِيُّ، ومعَهُ خِزَنْدارُ سُنْقُرَ الأشقَرِ في معنى الصُّلْح والوقوفِ على اليمين. فحَلَفَ الملكُ المَنْصورُ يوم الاثنينِ خامسَ ربيع الأوّل، ونُودِيَ بدمشقَ باجتماع الكلمة. ورَجَعَ الذين حَضَرُوا من جهةِ سُنْقُرَ الأشقَرِ ومعَهُم الأميرُ فَخْرُ الدِّينِ المُقْرِي ليَحْضُرَ يمينَ سُنْقُرَ الأشقَر، فحَلَّفَهُ وعادَ إلى دمشقَ يومَ الاثنينِ ثاني عَشَرَ ربيع الأوّل فضُرِبَتِ البَشائرُ بالقلعة، وسُرَّ النّاسُ بذلك. ومَضْمونُ الصُّلْح أنَّ سُنْقُرَ الأشقَرَ سلَّمَ شَيْزَر إلى نُوّاب السُّلطان، وعَوَّضَهُ السُّلطانُ عنها فامِيةَ، وكَفْرطابَ، وأنطاكِيّة، والشُّغْرَ، وبَكاسَ (٣)،
стр. 662
وعِدّةَ ضِياع مُتفرقةٍ. وشَرَطَ سُنْقُرَ الأشقَرُ على نفسِهِ أنّه يُقِيمُ على ما بِيدِهِ ستَّ مئة فارِس. وكان بيدِهِ أيضًا صِهْيَونُ، وبلاطنسُ، وبرزيةُ، وجَبَلةُ، واللّاذِقيّةُ. وخُوطِبَ في المُكاتباتِ بالمَقَرِّ العالي المَوْلَوِيِّ، السِّيَّدِيِّ، العالميِّ، العادِليِّ، الشَّمسيِّ (١).
• - وفي العَشرِ الأوسطِ من ربيع الأوّل ضُمِّنَ الخَمْرُ والزِّنا بدمشقَ، وأُقيمَ لذلكَ ديوانٌ ومَشَدٌّ، ثم خَرَجَ مَرسومُ السُّلطانِ بإبطالِ ذلكَ وإراقةِ الخُمُور، وإقامةِ الحُدودِ في يوم الأحدِ الخامسِ والعشرينَ من ربيع الأوّل. وقامَ في ذلك جماعةٌ من أهلِ العِلْم والدِّين (٢)(٣).
• - وفي يوم الأحدِ التاسع والعشرينَ من ربيع الأوّل عادَتِ العساكرُ الشّاميّةُ وبعضُ العساكرِ المِصْريّة من جهةِ شَيْزَرَ إلى دمشقَ للاستغناءِ عنهُم بالصُّلح (٤).
• - وفي يوم الأحدِ التّاسع والعشرينَ من ربيع الأوّل انبَرَمَ الصُّلحُ بينَ السُّلطانِ وبينَ الملكِ المَسعودِ نَجْم الدِّينِ خَضِرِ ابنِ الملكِ الظّاهرِ صاحبِ الكرك، وحلَفَ السُّلطانُ على الصُّلح، ونادَتِ المُناديةُ بذلك بدمشقَ (٥).
стр. 663
• - وفي شهر ربيع الأول قبض بالدِّيار المِصْريّة على الوزيرِ الصّاحبِ بُرهانِ الدِّينِ السِّنْجاريِّ، وصُرِفَ عن الوِزارة، واعتُقِلَ بقلعةِ الجَبل. وكانَ قد تَقَدَّمَ بأيام قَبْضُ وَلَدِه وحاشيَتِه وخَواصِّه وأتباعِهِ وغِلمانِه، وحُبِسَ الجميعَ، وطُولِبَ بُرهانُ الدِّينِ بمالٍ كَثير (١).
• - وفي العَشْرِ الأوسطِ من ربيع الأوّل عادَ صاحبُ حماةَ الملكُ المَنصورُ إلى بلدِه، وخَرَجَ السُّلطانُ لوداعِه إلى القابُون (٢)(٣).
ربيع الآخر
٧٧٣ - وفي يوم الثُّلاثاءِ رابع ربيع الآخرِ قُتِلَ الحاجُّ مُحمدُ (٤) بنُ عبدِ الأحدِ بنِ عبدِ الله بنِ سلامةَ بنِ خليفةَ ابنِ شقَيْرٍ الحَرّانِيُّ عندَ الغَورِ
стр. 664
ونهرِ الشَّريعة، وهو راجعٌ من ديارِ مصرَ إلى دمشقَ، وحُمِلَ إلى ظاهرِ دمشقَ، فصُلِّيَ عليه بُكرةَ الخميسِ ثالثَ عَشَرِ الشَّهْرِ خارجَ بابِ النَّصْر (١)، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُونَ.
٧٧٤ - وفي ليلةِ الخميسِ ثالثَ عَشَرَ شهْرِ ربيع الآخرِ تُوفِّي الشَّيخُ مَجْدُ الدِّينِ أبو مُحمدٍ عبدُ العزيز (٢) بنُ الحُسَين بنِ الحَسَنِ بنِ إبراهيمَ الخليليُّ الدّاريُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح قاسِيُونَ.
ومَولدُهُ في حادي عَشَرَ رَجَبِ سنةَ تسع وتسعينَ وخَمْس مئة بمصرَ. وكانَ رجلًا كثيرَ الدِّينِ والتَّعبُّد، وقَصْدِ المَزارات، حَسَنَ الظَّنِّ بالفقراءِ والصّالحين، يَبَرُّهُم ويُحْسِنُ إليهِم ويَخدِمُهُم بنفسِه، ولهُ وَجاهةٌ وثروةٌ، وعندَهُ مَكارمٌ وحُسْنُ مُحاضرةٍ بالحكاياتِ والنَّوادر، وعلى ذِهْنِهِ منَ التَّواريخ وأيام النّاسِ قِطعةٌ صالحةٌ. وكانَ يكتُبُ عن نَفْسه: عَتيقُ النَّبيِّ ﷺ ، فسُئِلَ عن ذلك، فقال: أصابَني خُرّاجٌ، واشتَدَّ عَلَيَّ الألم، فرأيتُ النبيَّ ﷺ في المَنام، فسألْتُهُ أنْ يَدعُو لي، فوَضعَ ﷺ يَدَهُ الكريمةَ الشَّريفةَ على مكانِ الألم، فانتَبَهْتُ وقد حَصلَتِ العافية.
سَمِعَ كتابَ "الشِّفا" للقاضي عِياضٍ على ابنِ جُبَيْرٍ في سنةِ تسع وستِّ مئة بمصرَ. وسمِعَ ببغدادَ سنةَ عشرينَ وبعدَها منَ الفَتْح بن عبدِ السَّلام، وعُبَيدِ الله بن عليِّ بنِ نَغُوبا، وزيدِ بنِ يحيى بنِ هِبةَ، والحَسَنِ ابنِ الجَوالِيقيِّ،
стр. 665
والدّاهِريِّ، وابنِ الخَبّازة، وابنِ عُصَيّة (١)، ومُحمدِ بنِ النَّفيسِ بنِ عَطاء، وعبدِ السَّلام ابنِ سُكَيْنة، وابنِ رُوْزْبةَ وغيرِهِم. وسَمِعَ كتابَ "عوارفِ المَعارف" على مُؤلِّفِه السُّهْرَوَرْدِيِّ في سنةِ إحدى وعشرينَ وستِّ مئة.
سَمِعْتُ منه "المئة" لشيخ الإسلام (٢) بسماعِهِ من ابنِ الخَبّازَةِ عن أبي الوقت، و"جُزءَ ابنِ نُجَيْد" (٣) بإجازته من أبي رَوْح، والمُؤَيَّد، وزينبَ الشَّعريّة، وغيرَ ذلك.
• - وفي يوم الأربعاءِ تاسعَ عَشَرَ ربيع الآخرِ وَصَلَ إلى ظاهرِ دمشقَ زوجةُ الملكِ الظّاهر، وهي بنتُ بَركةَ خان، من الكرك، وصُحْبَتُها وَلدُها السَّعيدُ ميِّتًا في تابوتٍ نقلَتْهُ من قريةِ المَساحِدِ (٤) بقربِ الكركِ إلى دمشقَ.
стр. 666
فلمّا كانَ آخرُ النَّهارِ ليلةَ الخميس العشرينَ من ربيع الآخر رُفِعَ التّابوتُ بالحِبالِ من السُّور، ودُخِل به إلى تُربةِ والدِه، ودُفِنَ في ضَرِيحِه وأُلْحِدَ، ودَخَل القبرَ القاضي عِزُّ الدِّينِ ابنُ الصائغ. ونَزَلَتْ أُمُّهُ في دارِ صاحبِ حِمْصَ، وأُكْرِمَتْ غايةَ الإكرام، وأُجْرِيَ لها الإقاماتُ. وعُمِلَ العَزاءُ بُكرةَ الجُمُعةِ الحادي والعشرينَ من ربيع الآخرِ بالتُّربةِ المذكورة، وحَضَرَهُ السُّلطانُ الملكُ المَنْصور، وأعيانُ الأمراء، وأربابُ الدَّولة، والوُعّاظُ والقُرّاءُ (١).
• - وفي العَشْرِ الآخرِ من ربيع الآخر عُزِلَ التَّقِيُّ تَوبةُ منَ الوزارة بدمشقَ، وباشَرَ عِوَضَهُ تاجُ الدِّينِ ابنُ السَّنْهُورِيِّ يومَ السَّبتِ التّاسعَ والعشرينَ من شهر ربيع الآخر (٢).
جُمادى الأولى
٧٧٥ - وفي يوم الثُّلاثاءِ ثاني جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ العَدْلُ أمينُ الدِّينِ أبو مُحمدٍ القاسمُ (٣) بنُ أبي بكرِ بنِ قاسم بنِ غَنِيمةَ الإرْبليُّ التّاجرُ، ودُفِنَ من يومِهِ بمقبُرةِ الصُّوفيّة (٤).
ومَولدُهُ بإرْبلَ سنةَ أربع أو خَمْس وتسعينَ وخَمْس مئة.
стр. 667
وكانَ من أعيانِ التُّجّار، ودَخَلَ العَجَمَ، وانتهى إلى خُوارِزْم. وسمِعَ "صحيحَ مسلم" على المُؤَيَّدِ الطُّوسيِّ بنَيْسابُورَ. وسافَرَ كثيرًا إلى الدِّيارِ المِصْريّة، ثم رَقَّ حالُهُ، وقَلَّ ما بيَدِه، وجَلَسَ يَشهَدُ معَ الشُّهودِ تحتَ السّاعات بدمشقَ.
سَمِعْتُ عليه "صحيحَ مسلم" بكَمالِه، بقراءةِ شَمْسِ الدِّينِ ابنِ أبي الفَتْح البَعْلَبَكِّيِّ بإفادة والدِي وحُضُورِه (١).
٧٧٦ - وفيَ يوم الأحدِ سابعَ جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ إبراهيمُ (٢) بنُ سعيدٍ الشّاغُوريُّ المُوَلَّهُ، المعروفُ بجَيْعانةَ، ودُفِنَ من يومِه بمقبُرةِ المُوَلَّهِينَ بسَفْح قاسِيُونَ، ولهُ منَ العُمُرِ نحو سبعينَ سنة، وكانت جنازَتُهُ جِنازةً حَفِلةً.
ولجماعةٍ من أهل دمشقَ فيه عَقيدةٌ حسنةٌ، ويذكُرُونَ عنه كراماتٍ، ومُكاشفاتٍ، معَ تَوَلُّهِهِ وعَدَم صَلاتِهِ وصِيامِه (٣).
٧٧٧ - وفي يوم الاثنينِ ثامنِ جُمادى الأولى تُوفِّي النُّورُ السّامِرِى أخُو سَيْفِ الدِّين (٤).
٧٧٨ - وفي يوم الأربعاء عاشِرِ جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ الصّالح كمالُ الدِّينِ أبو مُحمدٍ عبدُ الرَّحيم (٥) بنُ عبدِ الملكِ بنِ عبدِ الملكِ بنِ
стр. 668
يوسُفَ بن مُحمدِ بنِ قُدامةَ المَقْدسيُّ، ودُفِنَ بكرةَ الخميسِ بسَفْح قاسِيُونَ بتُربةِ الشَّيخ مُوفَّقِ الدِّين.
حَضَرَ على حَنْبَل، وسمِعَ من ابنِ طَبَرْزَد، والكِنْدِيِّ، وابنِ الحَرَسْتانِيِّ، وابنِ مُلاعِبٍ، وابنِ الزَّنْفِ، وابنِ سُبَيْع. ولهُ إجازاتٌ من دمشقَ، وبغدادَ، وواسِطَ، وأصبهانَ، ونَيْسابورَ، وهَراةَ، وهَمَذانَ، ومَرْوَ. وممَّن أجازَ لهُ أبو جَعفرٍ الصَّيْدلانِيُّ، وعَفِيفةُ الفارفانيّة، والمُؤيَّدُ ابنُ الإخوة.
ومَولدُهُ سنةَ تسع وتسعينَ وخَمْس مئة.
وكان شيخًا صالحًا. سَمِعْتُ منه، وقَرأتُ عليه.
رَوَى لنا عن جماعةٍ بالسَّماع والإجازة. رَوَى عنه الدِّمْياطيُّ (١) وقاضي القُضاةِ بَدْرِ الدِّينِ ابن جماعةَ (٢).
٧٧٩ - وفي ليلةِ السَّبتِ ثالثَ عَشَرَ جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ الفَقيهُ العالمُ جَمالُ الدِّينِ أبو المَحاسِنِ يوسُفُ (٣) ابنُ الشَّيخ القُدوةِ يعقوبَ بنِ يَعيشَ السُّلَميُّ، ودُفِنَ بُكرةَ السَّبتِ بمقابرِ الصُّوفية، حُمِلَ من مَغارةِ العَزيزِ التي بسَفْح قاسِيُونَ التي كانَ ساكنًا بها إلى مقابرِ الصُّوفية.
стр. 669
وكانَ رجلًا فاضلًا، صالحًا، من أولادِ المَشايخ الصّالحين، وكانُ لهُ سَماعٌ ولم يُعْرَفْ. وكان شيخُنا ابنُ الخَلّال مُقيمًا عندَهُ، مُلازِمًا خِدْمَتَه (١).
٧٨٠ - وفي يوم السَّبتِ ثالثَ عَشَرَ جُمادى الأولى تُوفِّي شَمْسُ الدِّينِ مُحمدُ (٢) ابنُ التَّقِيِّ مَعْتُوقِ بنِ عليِّ بنِ عُمَرَ النَّصِيبِيُّ، الشّاهدُ بمسجدِ سوقِ القَمْح بدمشقَ.
٧٨١ - وفي يوم الاثنينِ الثّاني والعشرينَ من جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّريفُ عِمادُ [الدِّين، المعروفُ] بالصَّيْداويُّ (٣).
٧٨٢ - وفي يوم الاثنينِ الثّاني والعشرينَ من جُمادى الأولى [تُوفِّي] بَدْرُ الدِّينِ مُحمدُ (٤) ابنُ القاضي بهاءِ الدِّينِ عليِّ ابنِ نُورِ الدَّولةِ أبي بكرِ مُحمد بنِ إلياسَ بنِ عبدِ الرَّحمن الأنصاريُّ، ابنُ الشَّيْرَجِيِّ. وصُلِّيَ عليه العصرُ، ودُفِنَ بمقبُرةِ بابِ الصَّغير.
أخَذْتُ خَطَّهُ في الإجازة.
стр. 670
• - وفي يوم السَّبتِ [العشرينَ] (١) من جُمادى الأولى أُحْضِرَ إلى السُّلطانِ بالميدانِ الأخضرِ (٢) ظاهرَ دمشقَ أميرُ آخُر (٣) مَنْكُوتَمر بنُ هُولاكو أسيرًا تحتَ الحَوْطة. وأخْبَرَ أنَّ التَّتارَ على عَزْم الحَركةِ والرُّكوب. فخَرَجَ أمْرُ السُّلطانِ بعَرْضِ الجُيوشِ والاهتمام بأمْرِ الجِهادِ ومُلْتَقاهُم. وكانَ المذكورُ أسَرَهُ كَشّافةُ السُّلطانِ من كَيْنُوكَ (٤).
٧٨٣ - وفي يوم الخميسِ الخامسِ والعشرينَ من جمادى الأولى تُوفِّي ناصِرُ الدِّينِ نَصْرُ الله (٥) بنُ القَمَرِ من كَفْرَبْطَنا (٦). وكانَ رجلًا جيِّدًا، حَضرْتُ في بُستانِه غيرَ مرّة، وسَمِعَ بقِراءَتي.
٧٨٤ - وفي جُمادى الأولى تُوفِّي شمْسُ الدِّينِ مُحمدُ (٧) بن محمودِ بنِ أحمدَ بنِ أبي الفَوارِسِ الجَزَريُّ التّاجرُ.
أجازَ لنا على يَدِ ابنِ الخَبّاز. وذَكَرَ أنَّ مَولدَهُ سنةَ ثمانٍ وستِّينَ وخَمْسِ مئة بالجَزيرة (٨). وأنّه سَمِعَ على الإمام أبي الفَرَج ابنِ الجَوزِيِّ ببغدادَ. وقيل: إنّ وَفاتَه في العام الذي قبلَ هذا. واللهُ أعلم.