← Тараджим

Тараджим · id 1161

تاريخ البرزالي المقتفي لتاريخ أبي شامة - ت العثيمين

علم الدين البرزالي

Полный текст (2 505 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

الكُتُبيُّ النّاسخُ المعروفُ بابنِ المُجِيرِ، وصُلِّيَ عليه عَقِيب الجُمُعةِ بجامع دمشقَ، ولهُ سبعونَ سنةً وأشْهُر. سمِعَ بدمشقَ من الحُسَينِ ابنِ صَصْرَى، وابنِ الزَّبِيدِيِّ، وجماعةٍ. وسَمِعَ ببغدادَ من ابنِ القَطِيعيِّ، وابنِ اللَّتِّيِّ، وجماعةٍ. وسَمِعَ بديارِ مصرَ من أصحابِ السِّلَفيِّ، وحَدَّثَ. ومَولدُهُ في ربيع الأوّل سنةَ عَشْرٍ وستِّ مئة بدمشقَ. وكان شيخًا ناسخًا، نَسَخَ الكثيرَ بخَطِّه، وفي كتابَتِهِ سُقْمٌ. وخَرَّجَ لهُ ابنُ بَلَبانَ رَفيقُهُ "أربعينَ حديثًا"، ورَواها ببلادٍ وحُصُونٍ بالشّام مثل: دمشقَ، وحَلَبَ، وحماةَ، وحِمْصَ، وبَعْلَبَكَّ، وأنطاكِيّة، ومَنْبِجَ (١)، وغيرِ ذلك. ٨٣١ - وفي ليلةِ الخميسِ مُنتصَفِ ذي القَعْدةِ تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ الحافظُ جمالُ الدِّينِ أبو حامدٍ مُحمدُ (٢) بنُ عليِّ بنِ محمودِ بنِ أحمدَ، ابن المَحْمُوديِّ، الصّابونِيُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح قاسِيُونَ.

стр. 702

ومَولدُهُ في ثاني عَشَرَ رَمَضان سنةَ أربع وستِّ مئة بدمشقَ. وكانَ من مَشايخ الحديثِ المَشهورين، وعندَهُ حِفْظٌ ومَعرفةٌ ونَباهةٌ. رَوَى عن ابنِ الحَرَستانِيِّ، وابنِ مُلاعِبٍ، وأبي الفُتُوح البَكْرِيِّ، والعَطّارِ السُّلَميِّ. ووَلِيَ مَشيخةَ دارِ الحديثِ النُّورِيّةِ بدمشقَ، وبها ماتَ. ورَوَى الكثيرَ بدمشقَ وديارِ مصرَ، وسمِعَ أيضا بحَلَبَ منَ المُوفَّقِ عبدِ اللَّطيفِ بنِ يوسفَ البغداديِّ، وغيرِه. ولهُ إجازةُ ابنِ طَبَرْزَد، وجماعةٍ من البغداديِّين، ومنَ الخُراسانيِّين، والأصْبَهانيِّين. وحَدَّثَ هوُ والرَّشيدُ العَطّارُ معًا بمصرَ سنةَ تسع وثلاثينَ وستِّ مئة. سَمِعَ منهُما في هذا التّاريخ تَقِيُّ الدِّينِ عُبيدٌ الإسْعِرْديُّ (١). ٨٣٢ - وفي يوم السَّبتِ الرّابع والعشرينَ من ذي القَعْدةِ تُوفِّي الملكُ الأشرفُ مُظفَّرُ الدِّينِ موسى (٢) ابنُ الملكِ الزّاهرِ مُجِيرِ الدِّينِ داودَ بنِ شِيركُوه بنِ مُحمدِ بنِ شِيركُوه، ابن صاحب حِمْصَ، ودُفِنَ بتُربتِهم بسَفْح قاسيُونَ. ٨٣٣ - وفي يوم الأحدِ الخامسِ والعشرينَ من ذي القَعْدة تُوفِّي ابنُ المُعلِّمةِ الفُقّاعيُّ (٣)، بدمشقَ. ٨٣٤ - وفي ذي القَعْدةِ تُوفِّي القاضي مُحْيى الدِّينِ أحمدُ (٤) بنُ عبدِ الصَّمدِ بنِ عبدِ الله المِصْرِيُّ الشافعيُّ، المعروفُ بقاضي عجلونَ، وكانت وَفاتُهُ بدِمْياطَ، وهو ابنُ الرَّشيدِ قاضي قَلْيُوبَ.

стр. 703

كانَ فقيهًا، رئيسًا، كثيرَ الكَرَم، واسعَ الصَّدْر، أقامَ قاضِيًا بعجلونَ مُدّةً. وكانَ يُكرِمُ الوارِدِينَ ويتَنوَّعُ في المَكارم. وكانَ لهُ مكانة عندَ الملكِ النّاصرِ صاحبِ دمشقَ، وأقْطَعَهُ عدّةَ قُرًى. ووَليَ وِكالةَ بيتِ المال، وتَدريسَ الشّاميّةِ (١) في أوّلِ الدَّولةِ الظّاهريّة عِوَضًا عن ابنِ رَزِينٍ، ثم صُرِفَ عن ذلكَ سَريعًا، وطُلِبَ إلى الدِّيارِ المِصْريّة، ومُنِعَ منَ العَوْدِ إلى الشّام، وحَصَلَ لهُ ضَرَرٌ. وجَلَسَ معَ الشُّهود، ثم وَليَ في آخرِ عُمُرِهِ قضاءَ دِمْياطَ، وأدْرَكَتْهُ المَنِيّةُ بها. • - وفي يوم الاثنينِ خامسِ ذي القَعْدةِ قبض السُّلطان على الأميرِ سيفِ الدِّينِ أيْتمش السَّعْديِّ، وحَبَسَهُ بقلعةِ الجَبل. • - وفي يوم السَّبتِ عاشرِ ذي القَعْدةِ قَبَضَ نائبُ السَّلطنةِ على سَيْفِ الدِّينِ بَلَبانَ الهارُونِيِّ، وكانَ في الصَّيدِ معَ نائبِ السَّلْطنةِ بالمَرْج، فقيَّدَهُ وحَمَلَهُ إلى قلعةَ دمشقَ. • - وفي بُكرةِ الخميسِ التّاسع والعشرينَ من ذي القَعْدة استَسْقَى النّاسُ بدمشقَ بالمُصَلَّى (٢). خَرجَ نائبُ السَّلْطنةِ والأُمراءُ والجُنْدُ وعامّةُ النّاسِ رَجّالةً، وصَلَّوا صلاةَ الاستسقاءِ. وحَضَرُوا الخُطْبةَ، وابتَهَلُوا في الدُّعاءِ بطَلَبِ الغَيْثِ. وكانَ ذلكَ في الثاني عَشَرَ من آذارَ، ووَقَعَ الغَيثُ بعدَ ذلكَ بعَشَرةِ أيام.

стр. 704

• - وفي شَهْرِ ذي القَعْدة أخرجَ السُّلطانُ بدْرُ الدِّينِ سلامُش (١) ابنَ المَلِكِ الظّاهِر، وجميعَ العِتْرةِ الظّاهريّةِ من النِّساءِ والاتباع لهُم منَ الخَدَم وغيرِهِم من الدِّيارِ المِصْريَة، وجَهَّزَهُم إلى الملكِ المَسعودِ نَجْم الدِّينِ خَضِرِ بالكرك. ٨٣٥ - وفي العَشْر الأخيرِ من ذي القَعْدة تُوفِّي العَدْلُ عِزُّ الدِّينِ أبو القاسم (٢) ابنُ الرَّبيع بنِ أبي القاسم اللَّخْمِيُّ بطريقِ الحِجازِ بمَنزلةٍ اسمُها شجْوةُ (٣). • - وفي يوم الخميسِ التّاسع والعشرينَ من ذي القَعْدةِ اسْتَسْقى النّاسُ بدمشقَ، وخَطَبَ بُرهانُ الدِّينِ الإسْكَنْدَريُّ نائبُ الخَطِيب. وكانَ ذلك بالمُصَلّى (٤). ٨٣٦ - وفي يوم الخميسِ التَاسع والعشرينَ من ذي القَعْدةِ تُوفِّي الشَّيخُ كمال الدِّينِ مُكَثِّرُ (٥) بنُ غالب بنِ مُحمدٍ الأنصاريُّ، ودُفِنَ يومَ الجُمُعةِ مُستهلّ ذي الحِجّةِ بمقابرِ بابِ الفَرادِيس. وسَمِعَ الحديثَ، ولهُ نَظْم. وأجازَ لنا ما يَروِيه. ذو الحِجّة ٨٣٧ - وفي يوم الجُمُعةِ مُستهلِّ ذي الحِجّةِ تُوفِّي قاضي القُضاةِ نَفِيسُ الدِّينِ ابنُ شُكْرٍ (٦) المالكيُّ بالدِّيارِ المِصْريّة.

стр. 705

٨٣٨ - وفي يوم الخميسِ سابع ذي الحِجّةِ تُوفِّي الشَّيخُ جَمالُ الدِّينِ (١) الإسْكَندرِيُّ الحاسِبُ بدمشقَ. وكانَ لهُ مكتبٌ تحت مِئذنةِ فَيرُوزَ، وانتَفعَ به خَلْقٌ كثيرٌ. وكانَ شيخَ الحساب في وَقْتِه. ٨٣٩ - وفي سَحَرِ يوم الجُمُعةِ ثامنِ ذي الحِجّة تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ عَلَمُ الدِّينِ أبو الحَسَنِ مُحمدُ (٢) ابنُ الإمام أبي عليٍّ الحُسَينِ بنِ عَتيقِ بنِ عبدِ الله بنِ رَشيقٍ الرَّبَعيُّ المالكيُّ، وصُلِّيَ عليهِ بعدَ صلاةِ الجُمُعةِ بالمُصَلَّى، ودُفِنَ بالقَرافة، وحَضَرَهُ جَمْعٌ كَبيرٌ. ومَولدُهُ يومَ الأحدِ العشرينَ من شَهْرِ رَجَبٍ سنةَ خَمْسٍ وتسعينَ وخَمْس مئة بمصرَ. وكان فقيهًا مُفتِيًا. سَمِعَ من ابنِ المُفَضَّل المَقْدِسيِّ، وابنِ جُبَيْر، وابنِ المَحَلِّي، وغيرِهِم. ورَوَى لنا عنهُ الدَّوادَارِيُّ. • - وفي عَشِيّةِ عَرَفةَ أُفرِجَ عنِ الصّاحبِ بُرْهانِ الدِّينِ السِّنْجارِيِّ منَ الاعتقالِ ولَزِمَ بيتَهُ بعدَ مكابدةِ مَشاقٍّ كثيرةٍ (٣). ٨٤٠ - وفي ليلةِ الخميس رابعَ عَشَرَ ذي الحِجّة تُوفِّي الشَّيخُ أمينُ الدِّينِ أحمدُ (٤) بنُ عَطّافِ بنِ أحمدَ الكِنديُّ الرُّهاويُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بمَقابرِ

стр. 706

الصُّوفيّة. وكانَ لهُ ثَبَتٌ وإجازاتٌ. وهو صِهْرُ الكَمالِ بنِ عَبْدٍ. وأجازَ لنا جميعَ ما يَروِيه. ٨٤١ - وفي يوم الجُمُعةِ مُنتصَفِ ذي الحِجّةِ تُوفِّي أبو مُحمدٍ عبدُ السَّميع (١) بنُ أحمدَ بنِ عبدِ السَّميع بنِ يَعقوبَ ابنُ مَطْرُوح التَّمِيميُّ، بثَغْرِ الإسكندرية. ومَولدُهُ في سنةِ تسع وستِّ مئة في شَعْبانَ منها. أجازَ لي من الإسكندريّة في سنةِ إحدى وتسعينَ وستِّ مئة. ٨٤٢ - وفي ليلةِ الأحدِ سابعَ عَشَرَ ذىِ الحِجّة تُوفِّي شَمْسُ الدِّينِ مُحمدُ (٢) بنُ عليِّ بنِ عُلْوانَ المِزِّيِّ مُفَسِّرُ المَنامات، ودُفِنَ منَ الغَدِ ببابِ الصَّغير، وقد ناهَزَ خمسينَ سنة. وكان رجلًا جيَّدًا، تَفرَّدَ بعِلْم تَعبيرِ الرُّؤيا، وفاقَ في ذلك، ولهُ فيه ما لا يُحْكَى مثلُهُ عنِ المُتَقَدِّمين. وكان ضريرَ البَصَر، تاليًا للقُرآن، وحَجَّ، ﵀. ٨٤٣ - وفي يوم الثُّلاثاءِ تاسعَ عَشَرَ ذي الحِجّة تُوفِّي شَرَفُ الدِّينِ ابنُ قَفَرْجَلٍ (٣)، بدمشقَ. ٨٤٤ - وفي يوم الاثنينِ الخامسِ والعشرينَ من ذي الحِجّة تُوفِّي الشَّيخُ الصَّدْرُ الكبيرُ شَمْسُ الدِّينِ أبو الغَنائم المُسَلَّمُ (٤) بنُ مُحمدِ بنِ المُسَلَّم

стр. 707

ابنِ مَكِّيِّ بن خَلَفِ بنِ عَلّانَ القَيْسيُّ الدِّمشقيُّ، ودُفِنَ من يومِه بسَفْح قاسيُونَ. ومَولدُهُ بدمشقَ في حادي عَشَرَ جُمادى الأولى سنةَ أربع وتسعينَ وخَمْسِ مئة. وكانَ من أعيانِ الدِّمشقيِّين، وأربابِ البيوتِ المعروفةِ بها، ومن كُرماءِ النّاس، رئيسًا، وَجِيهًا، تَنقَّلَ في الخِدَم، ووَليَ نَظَرَ الدَّواوينَ بدمشقَ ونَظَرَ بَعْلَبَكَّ غيرَ مرّةٍ، وانفَصَلَ عنهُ وتَرَكَ الخِدمةَ، وأقامَ بدمشقَ يُسمِعُ الحديث، ولازَمَهُ الطَّلبةُ يَسْمعُونَ عليه ويأخُذُونَ عنهُ. رَوَى "مسندَ الإمام أحمدَ" ﵁ ثلاثَ مرّات، وحَدَّث بـ"صحيح مسلم"، و"جامع التِّرمذيِّ"، وغيرِ ذلك من الكُتبِ والأجزاء. ولهُ شِعْر، وكان يكتُبُ سَريعًا، يَنسخُ في اليوم الكُرّاسَيْن والثلاثة. قال الشَّيخُ قُطْبُ الدِّينِ (١): مررتُ بغَزّةَ في سنةِ تسع وخمسينَ وستِّ مئة، وهو ناظِرُ تلكَ الأعمال في شَهْرِ رَمَضان. وكنتُ أنا مُفْطِرًا وَحْدِي من بينِ الرِّفاق، فكانَ يأمُرُ في كلِّ يوم بعَمَلِ شيءٍ كثيرٍ من الأطعمةِ الفاخرةِ، فكَتَبْتُ أسألُهُ الاختصارَ، فيَأبَى إلّا كَرَمًا وتَفَضُّلًا. ٨٤٥ - وفي ذي الحِجّةِ تُوفِّي أبو عبدِ الله مُحمدُ (٢) بنُ أحمدَ بنِ مُحمدِ بنِ أبي عَطّافٍ المَقْدسيُّ الحَنْبَليُّ، بسَفْح جَبل قاسيُونَ. أجازَ لنا على يَدِ ابنِ الخَبّاز. • - وفي هذه السَّنةِ تَرتَّبَت جزيرةٌ كبيرةٌ ببَحْرِ النِّيلِ تِجاهَ قريةِ بُوْلاقَ

стр. 708

واللُّوْقِ، وانْقطعَ بسبَبِها مَجْرَى البَحْرِ ما بينَ قلعةِ المَقْسِ وساحلِ بابِ البَحْرِ والرَّملةِ، وبينَ جزيرةِ الفِيل (١) الوَقْف على مدرسةِ الإمام الشّافعيِّ ﵁، وهُو المارُّ تحتَ مُنْيةِ الشَّيْرَج (٢)، واسْتَدَّ ونَشَفَ بالكُلِّيّة. واتَّصَلَ ما بينَ المَقْسِ وجزيرةِ الفِيل. ولم يُعْهَدْ هذا فيما تَقدَّمَ. وحَصَلَ لأهلِ القاهرةِ مَشَقّة يسيرةٌ من نَقْلِ الماءِ الحُلْوِ لبُعْدِ البَحْرِ عنهُم (٣). ٨٤٦ - وفيها ماتَ ملكُ التَّتارِ أبَغَا (٤) بنُ هُولاكُو بنواحي هَمَذانَ. وكانَ موتُهُ بينَ العِيدَيْن، ولهُ منَ العُمُرِ نحوَ خمسينَ سنةً. وكانَ مَلِكًا عالي الهِمّة، شُجاعًا مِقْدامًا، خَبيرًا بالحُرُوب، لم يكُنْ

стр. 709

بعدَ والدِهِ مثلُهُ. ومَمْلَكَتُهُ مُتَّسِعة، وعساكِر جَمّةٌ، وأموالُهُ غزيرةٌ، وكلِمَتُهُ في جُنْدِهِ معَ كثرتِهم مسموعةٌ، ولهُ رأيٌ وحَزْمٌ وتَدبيرٌ. ولمّا تَوجَّهَ أخوهُ مَنْكُوتَمر إلى الشّام بالعَساكِر، لم يكُنْ ذلكَ عن رَأيِه، بل أُشِيرَ عليه به فوافقَ. ونَزلَ في ذلكَ الوقتِ بالقربِ من الرَّحْبةِ في جماعةٍ من خَواصِّهِ المُغْلِ يَنتظِرُ ما يكُونُ. فلمّا تَحَقَّقَ الكسرةَ رَجعَ على عَقِبِه، وماتَ غَمًّا وكَمَدًا. ٨٤٧ - وفيها تُوفِّي نَجْمُ الدِّينِ أحمدُ (١) ابنُ شمْسِ الدِّينِ عليِّ ابنِ المُظَفَّرِ الحِلِّيّ التّاجر في أواخرِ رَمَضانَ أو أوائلِ شوّالٍ بالقاهرة. ومَولدُهُ بها سنةَ ثلاثٍ وستِّ مئة. وكانَ صاحبَ نِعْمةٍ وثَروةٍ ومَتاجِر ومعاملاتٍ وأموال، ولهُ التَّقَدُّمُ والوَجاهةُ. وخَلَّفَ تَرِكةً عظيمةً، أُخِذَ منها جُملةٌ كبيرةٌ لبيتِ المال. وكانَ لَطيفًا، حَسَنَ العِشْرةِ، كثيرَ التَّوَدُّدِ. ويُنْسَبُ إليه تَشَيُّع، وإليه يُنسَبُ الأميرُ عِزُّ الدِّينِ أيْدَمُر الحِلِّيُّ. ٨٤٨ - وفيها تُوفِّي المُوَفَّقُ خَضِرُ (٢) بنُ مَحاسِنِ الرَّحَبييُّ، بدمشقَ في أحدِ الرَّبيعَيْن، ودُفِنَ ببابِ الصَّغير، وقد قاربَ سبعينَ سنة. وكانَ من رجالِ الدَّهْرِ شجاعةً وإقدامًا وحَزْمًا وتَدبيرًا ومُداراةً وسياسةً وفِطْنةً. وكانَ يَعتَضِدُ بعيسى بنِ مُهَنّا أميرِ العَرَب، وتَرَقَّتْ به الأحوالُ إلى أنْ صارَ نائبَ الرَّحْبةِ.

стр. 710

٨٤٩ - وفيها تُوفِّي الأميرُ شَمْسُ الدِّينِ سُنْقُرُ (١) الألْفِيُّ مُعتَقَلًا بالإسكندريّة، وله منَ العُمُر نحوَ الأربعينَ. وكانَ من أعيانِ الأمَراءِ في الدَّولةِ الظّاهرية. وكانَ من مماليكِ الملكِ المُظَفَّرِ قُطُزَ، وكان الملكُ الظّاهرُ لا يُؤثِرُ مُفارَقتَهُ. وباشَرَ نِيابةَ السَّلْطنةِ في أيام الملكِ السَّعيدِ بعدَ مَسْكِ الفارِقانِيّ. وكان حَسَنَ السِّيرةِ في مُباشَرَتِه، مَحْبوبًا إلى الجُندِ والرَّعية، وعنده فضيلةٌ ومَعرفةٌ بالأدبِ والكتابة، ثم استَعْفَى من النِّيابة، فرُتِّبَ عِوَضُه سيفُ الدِّين كَوندَكُ، فكانت ذهابُ الدَّولةِ السَّعيديةِ على يَدِه. ٨٥٠ - وفي أواخرِ السَّنةِ تُوفِّي بَلَبانُ عَتِيقُ (٢) المَجْدِ ابنِ الحُلْوانِيّةِ المُحَدِّث، وكانت وفاتُه بحَماةَ. أجازَ لنا على يدِ ابنِ الخَبّاز.

стр. 711

سنة إحدى وثمانين وستِّ مئة صَفَر ٨٥١ - في خامسِ صَفَرٍ تُوفِّيت أُمُّ محمّدٍ زَينبُ (١) بنتُ كمالِ الدِّينِ تَمّام بنِ يحيى الحِمْيَريِّ. رَوَت بالإجازةِ عن ابنِ مُلاعِبٍ، وجماعةٌ. ٨٥٢ - وتُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ المُقرئُ بَقِيّةُ المَشايخ بُرهانُ الدِّينِ أبو إسحاقَ إبراهيمُ (٢) ابنُ الشَّيخ الإمام صَفيِّ الدِّين أبي الفداء إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ بنِ يحيى بنِ عَلَويِّ، ابن الدَّرَجِيِّ، الحَنَفيُّ، إمامُ المدرسةِ العِزِّيةِ الحَنَفيّة (٣) بالكُشْك، في يوم الأحَدِ سابع صَفَر، بدمشقَ، يومَ دُخولِ الحُجّاج إليها.

стр. 712

وكان هو معهم، ولم يسافر في عُمُرِهِ غيرَها، فقَضَى فَريضتَهُ، وأكْملَ حَجَّهُ، وحَدَّثَ بالأماكنِ الشَّريفة، ووَصلَ إلى دمشقَ المَحرُوسة، وماتَ بعدَ اسْتِقرارِه بالبلد. وكانَ رَجلًا صالحًا، مُباركًا خيِّرًا، مُحبًّا لإسماع الأحاديثِ النَّبويّة، على قائلِها أفضلُ الصَّلاةِ والسَّلام، بارًّا بالطَّلبةِ من أهلِ القُرآنِ العظيم. سَمِعَ من أبي الفُتُوح ابنِ البَكْريِّ "الأربعينَ السُّباعيّات" لابنِ القُشَيْريِّ (١). ولهُ إجازةٌ من أبي جَعفرٍ الصَّيْدَلانِيِّ، وأبي القاسم عبدِ الواحدِ الصَّيْدَلانِيِّ، وعَفِيفةَ الفارِفانِيّة، ومُحمدِ بنِ مَعْمَرِ ابنِ الفاخِرِ، وأبي المَجْدِ زاهرِ بنِ أبي طاهرٍ الثَّقَفيِّ، وجماعةٍ من أصْبهانَ أجازُوا لهُ في سنةِ اثنتينِ وستِّ مئة. ولهُ إجازةٌ نَيسابُورِيّةٌ، أجازَهُ فيها أبو رَوْح عبدُ المُعِزِّ الهَرَويُّ، والمُؤَيَّدُ الطُّوسيُّ، وزينبُ الشَّعْريّةُ، والقاسمُ ابنُ الصَّفّار، وعبدُ الرَّحيم ابنُ السَّمْعانِيِّ، وغيرُهُم. وحَدَّثَ بالكثير، وممّا قُرِئَ عليه كتابُ "المعجم الكبير" لأبي القاسم الطَّبَرانِيِّ، سَمِعتُهُ عليه بقراءة الشَّيخ الإمام الحافظ جَمالِ الدِّين أبي الحَجّاج يوسفَ المِزِّيِّ. وظَهَرَ بعدَ موتِهِ سماعُهُ على الإمام تاجِ الدِّين زيدِ بنِ الحَسَنِ الكِنْدِيِّ، والقاضي جَمالِ الدِّينِ أبي القاسم عبدِ الصَّمَدِ ابنِ الحَرَسْتانِيِّ الأنصاريِّ، وإجازةُ ابنِ المَنْدائيِّ وجماعةٍ في إجازةٍ عِراقيّة، ظَهَرَتْ أيضًا بعدَ موتِه. ومَولدُهُ في شَعْبانَ سنةَ تسع وتسعينَ وخَمْسِ مئة بدمشقَ المَحْرُوسة.

стр. 713

٨٥٣ - وفي يوم الثُّلاثاءِ الثّالثِ والعِشرينَ من صَفَرٍ تُوفِّي الشَّيخُ الفاضلُ الزّاهدُ عِمادُ الدِّينِ إسماعيلُ (١) بنُ إسماعيلَ بنِ جَوْسَلينَ البَعْلَبَكيُّ، ببَعْلَبَكَّ، ودُفِنَ هناكَ ببابِ سَطْحا. حَدَّثَ بـ"سنن ابن ماجة" عن الشَّيخ مُوفَّقِ الدِّينِ ابنِ قُدامة، وحَدَّثَ عن جماعةٍ غيرِه. وكان فاضِلًا، صالحًا، كثيرَ العِبادة، كريمَ الأخلاق. ٨٥٤ - وفي يوم الأربعاءِ الرّابع والعشرينَ من صَفَرٍ تُوفِّي سَعْدُ الدِّينِ أبو طالبِ (٢) بنُ إسماعيلَ بنِ بَدْرٍ العَطّارُ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح قاسِيُون. وكانَ شيخًا طويلًا، كبيرَ الرِّجْلَين. سمِعَ منَ ابنِ اللَّتِّيِّ. ٨٥٥ - وفي صَفَرٍ تُوفِّي القاضي فَخْرُ الدِّينِ سلَيمانُ (٣) بنُ أيوبَ بنِ مُرْهِف، قاضي نَوَى، بها. وكانَ رَجلًا جيِّدًا، كان الشَّيخُ مُحيي الدِّين النَّواويُّ ﵀ يُحِبُّهُ ويثني عليه.

стр. 714

• - وفي صَفَرٍ وَصَلَ الخَبرُ إلى دمشقَ بمَسْكِ الأميرِ الكبيرِ بَدْرِ الدِّينِ بَيْسَرِي الشَّمْسِيِّ، والأميرِ الكبيرِ علاءِ الدِّينِ كُشْتَغْدِي الشَّمْسِيِّ وحَبْسِهِما. وكان ذلكَ في مُستَهلِّ الشَّهْر (١). • - وفي سابع عَشَر صَفَرٍ ذَكَرَ الدَّرسَ بالمدرسةِ الأمِينيِّة قاضي القَضاةِ شمْسُ الدِّين أبو العَبّاس أحمدُ بنُ خَلِّكان ﵀ وحَضَرَ قاضي القُضاة عِزُّ الدِّينِ ابنُ الصّائغ، وجماعةٌ (٢). ربيع الأول ٨٥٦ - وفي يوم الخميس الرّابع والعشرينَ من شَهْرِ ربيع الأوّلِ تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ العالمُ الزّاهِدُ المُحدِّثُ المُقْرئُ بَقيّةُ السَّلَفِ أمينُ الدِّينِ أبو العَبّاس أحمدُ (٣) ابنُ شَمْسِ الدِّينِ أبي بَكْرٍ عبدِ الله بنِ مُحمدِ بنِ عبدِ الجبّارِ بنِ طَلحةَ

стр. 715

الأشَتْرِيُّ الحَلَبيُّ الشّافعيُّ ﵀ بالخانِقاهُ الأندلسيّة (١) جِوارَ جامع دمشقَ، ودُفِنَ بمَقبُرةِ الصّوفيّةِ ظاهِرَ دمشقَ، حَرَسَها اللهُ تعالى. وكانَ رَجلًا صالحًا، فَقيهًا، كثيرَ التِّلاوة، ونَفْع الطَّلبة، وسَمِعَ الكثيرَ. وكانت أجزاؤُهُ ومَسْموعاتُهُ عندَهُ، ووَقَفَها بدارِ الحديثِ الأشرفيّة. رَوَى عن ابنِ رُوْزْبةَ، وعبدِ اللَّطيفِ بنِ يوسُفَ، وعبدِ الرَّحمنِ بنِ عُلْوانَ، والمَجْدِ القَزْوِينيِّ، وجماعةٍ من أهلِ حَلَبَ والوارِدينَ إليها. وكانَ الشَّيخُ مُحْيي الدِّينِ النَّواوِيُّ يُرسِلُ إليه الصِّبيانَ يُقْرِئُهُم كتاب "التَّنبيه" (٢) وغيرَهُ لصِيانَتِهِ وعَفافِهِ ودِينِهِ وبَرَكَتِهِ. ومَولدُهُ سنةَ خَمْسَ عَشرةَ وستِّ مئة بحَلَبَ. ٨٥٧ - وفي يوم الأحَدِ السّابع والعشرينَ من ربيع الأوّلِ تُوفِّي عَلاءُ الدِّينِ عليّ (٣) بنُ السّابقِ بِشارةَ بنِ عبدِ الله الشِّبْليُّ، ناظِرُ الشِّبْليّة (٤)، والِدُ شَرَفِ الدِّينِ حُسَين، ودُفِنَ منَ الغَدِ بالجبل، ﵀.

стр. 716

ربيع الآخر ٨٥٨ - وفي بُكرةِ السَّبتِ ثالثِ شَهْرِ ربيع الآخِرِ تُوفِّي العَدْلُ ضِياءُ الدِّينِ أحمدُ (١) بنُ عبدِ اللَّطيفِ بنِ رِضْوانَ التَّكْريتيُّ، بالجَبل. وكانَ رَجلًا جيِّدًا حَسَنَ الخُلُق، يَشهدُ على القُضاة، وَيلوذُ بوَجِيهِ الدِّينِ ابنِ سُوَيْد (٢). ووَلِيَ مَشْيخةَ الرِّباطِ النّاصِريِّ ثم صُرِفَ عنهُ. ووُجِدَ سَماعُهُ بحَلَبَ على يوسُفَ بن خليل، ولم يُحَدِّث، وإنّما حَدَّثَ أخوهُ مُحمد. ٨٥٩ - وفي يوم الأربعاءِ الحادي والعشرينَ من ربيع الآخِرِ تُوفِّي الشَّيخُ عيسى (٣) بنُ عَليٍّ الأنْدَلُسيُّ الدَّلالُ في الكُتُب.

стр. 717

وكانَ سَمِعَ منَ السُّخاوِيِّ، ولم يُحَدِّثْ. وهو والِدُ مُحمدِ بنِ عيسى المُجَلِّد. ٨٦٠ - وفي ليلةِ الجُمُعةِ الثّالثِ والعِشرينَ من ربيع الآخِرِ تُوفِّي الشَّيخُ الإمالم بُرهانُ الدِّينِ أبو الثَّناءِ محمودُ (١) بنُ عبدِ الله بنِ عبدِ الرَّحمنِ المَراغِيُّ الشّافعيُّ، مُدرِّسُ الفَلَكيّة (٢)، ودُفِنَ منَ الغَدِ بمقابرِ الصّوفيّة. وكانَ من أعيانِ الشّافعيّةِ في الفَضِيلة، وفيه تَزَهُّدٌ وتَصَوُّفٌ، وعُرِضَ عليه القَضاءُ. رَوَى عن ابنِ رَواحةَ، والقاضي زَينِ الدِّينِ ابنِ الأستاذ، وشيخ الشُّيوخ، تاج الدِّين ابنِ حَمُّوْيَة، وسَمِعَ من غيرِهِم. ومَولدُهُ سنةَ خَمْسِ وستِّ مئة بمَراغة (٣) أذْرَبيجان. ٨٦١ - وفي يوم الخميسِ التّاسع والعشرينَ من ربيع الآخِرِ تُوفِّي الشَّرفُ أحمدُ (٤) بنُ حُذيفةَ بنِ أبي القاسم العبّاسيُّ الدّلّالُ في العَقار.

стр. 718

وكانَ شيخًا مُتَجَمِّلًا في لِباسِهِ، لهُ شُهْرةٌ في وَظيفَتِه. رَوَى عن كَريمةَ القُرشيّة، وسُليمانَ الإسعِرْدِيِّ. • - وفي يوم الخميسِ التّاسع والعشرينَ من ربيع الآخِرِ دَرَّسَ بالمدرسةِ الفَلَكيّةِ القاضي بهاءُ الدِّينِ يوسفُ ابنُ قاضي القُضاةِ مُحْيي الدِّينِ ابنِ الزِّكِيِّ القُرَشيُّ، عِوَضًا عن الشَّيخ بُرهانِ الدِّينِ المَراغِيِّ ﵀ (١). جُمادى الأولى ٨٦٢ - وفي يوم الخميسِ الثّامن والعشرينَ من جُمادى الأولى تُوفِّي شَمْسُ الدِّينِ حُسينُ (٢) بنُ عبِّاسِ بنِ عَبْدانَ الكُتاميُّ، المعروفُ بالمَنادِيليِّ. من عُدُولِ القَيِّمة. وهو والدُ زَيْنِ الدِّين أحمدَ. وكانا سمِعا منَ الرَّشيدِ ابنِ مَسْلَمةَ. جُمادى الآخرة ٨٦٣ - وفي ليلةِ الخميسِ السّادس والعشرينَ من جُمادى الآخرةِ تُوفي الشَّيخُ فَخْرُ الدِّينِ العِراقيُّ (٣)، ودُفِنَ منَ الغَدِ بالجبل، بتُربةِ القاضي ابنِ الصائغ. وكانَ وَليَ مَشْيخةَ الشُّيوخ بدمشقَ، أخَذَها من فَخْرِ الدِّينِ ابنِ الشَّيخ شَرَفِ الدِّينِ ابنِ حَمُّوْيَة، ثم أُعِيدَتْ إليه.

стр. 719

رَجَب ٨٦٤ - وفي ليلةِ الثُّلاثاءِ ثامنِ رَجَبٍ تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ العَلّامة القُدْوةُ شيخُ القُرّاءِ مُفْتِي المسلمينَ قاضي القُضاة زينُ الدِّينِ أبو مُحمدٍ عبدُ السَّلام (١) بنُ عليّ بنِ عُمرَ الزَّواوِيُّ المالكيُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بمَقبر بابِ الصَّغير على بابِ تُربةِ بني الشَّيْرَجيِّ ﵀. وكانَ من أعيانِ مَشايخ العَصْرِ في العِلْم والدِّينِ والشَّيخُوخةِ وقِدَمِ الهِجرة، والزُّهْد. رَوَى القراءاتِ عنِ ابنِ عيسى (٢)، والسَّخاوِيِّ، وسَمِعَ الحديثَ منه، ومن أبي عَمرِو ابنِ الحاجب. وتَولَّى قضاءَ المالكيّة على مذهبِه (٣) تسعَ سِنين، ثمّ تَركَهُ وعَزلَ نفسَهُ دِيانةً ووَرَعًا، وعاشَ بعدَ ذلك مدّةً ثمانِ سنين. ومَولدُهُ سنةَ ثمانٍ أو تسع وثمانينَ وخَمْسِ مئة (٤). ودَخلَ دمشقَ سنةَ ستَّ عَشْرةَ وستِّ مئة (٥)، واستَوْطَنَها.

стр. 720

٨٦٥ - وفي يوم الاثنينِ سابع رَجَبٍ تُوفِّي شَمْسُ الدِّين آقْ سُنقُر (١) الشِّبْليُّ الصَّفَوِيُّ. وكانَ جُندِيًّا، ويُشرِفُ في البَريد. حدَّثَ بـ"جُزءِ حَنْبَل" عن ابنِ قُمَيْرةَ، وكانت لهُ مَسمُوعاتٌ كثيرةٌ مع سيِّدِهِ الطَّواشيِّ شِبْل الدَّولةِ الصفَويِّ الخِزَنْدار. • - وفي أوّلِ رَجَبٍ تَوجَّهَ القاضي نَجْمُ الدِّينِ عُمرُ البَيْسانِيُّ إلى حَلَبَ حاكِمًا بها. وباشَرَ عِوَضَهُ نِيابةَ الحُكم بدمشقَ عنِ القاضي عزِّ الدِّينِ ابنِ الصّائغ الشَّيخُ شَمْسُ الدِّين عبدُ الواسع بنُ عبدِ الكافي الأبْهَرِيُّ في عاشرِ رَجَب (٢). • - وفي رَجَبٍ وَصلَ الخَبَرُ بتوليةِ القاضي شهابِ الدِّينِ ابنِ الخُوَيِّيِّ قضاءَ القاهرةِ عِوَضًا عنِ الوَجيهِ البَهْنَسِيِّ، واستمرَّ هو على قضاءِ مِصْرَ (٣). ٨٦٦ - وفي يوم الثُّلاثاءِ الثاني والعشرينَ من رَجَبٍ تُوفِّي صَلاحُ الدِّينِ مُحمدُ (٤) ابنُ القاضي شَمْسِ الدِّينِ عليِّ بنِ محمودِ بنِ عليٍّ الشَّهْرَزُورِيُّ، مُدرِّسُ المدرسةِ القَيْمُرِيّة، ودُفِنَ من يومِهِ عندَ والدِه بمقابرِ الصوفيّةِ، ولم يبلُغ الأربعين.

стр. 721

٨٦٧ - وتُوفِّي بعدَهَ بشَهْرٍ ويومَيْن أخوهُ شرَفُ الدِّينِ أحمدُ (١) في يوم السَّبت الخامس والعشرينَ من شعبانَ. ٨٦٨ - وفي يوم السَّبتِ آخِرَ النَّهارِ السّادسِ والعشرينَ من رَجَب تُوفِّي قاضي القُضاةِ شَمْسُ الدِّينِ أبو العبّاسِ أحمدُ (٢) بنُ مُحمد بنِ إبراهيمَ بنِ

стр. 722

أبي بَكْرِ ابنِ خَلِّكانَ الإرْبِليُّ الشّافعيُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح قاسِيُونَ، ﵀. وكانَ من أعيانِ القُضاةِ الفُضلاء، والصُّدُورِ النُّبلاء. حَكَمَ نيابةً بالقاهرةِ عن بَدْر الدِّينِ السِّنْجارِيِّ مُدةً، وتَولَّى قضاءَ دمشقَ عَشْرَ سنينَ، ودَرَّسَ بعدّةِ مدارس، وصنَّفَ تاريخًا حَسَنًا سمّاهُ "وَفيات الأعيان" (١). ولهُ نَظْمٌ جيِّدٌ (٢). وكانت مَجالسُهُ كثيرةَ الفَوائدِ في كُلِّ فَنٍّ. ومَولدُهُ سنةَ ثمانٍ وستِّ مئة بإرْبِلَ (٣). ورَوَى عن ابنِ المُكَرَّم الصُّوفيِّ "ثُلاثيّاتِ البُخاريِّ"، ورَوَى "جُزءَ ابنِ نُجَيْد" (٤) بالإجازة عن أبي رَوْح، والمُؤَيَّد، وزينبَ. ودَرَّسَ بعدَهُ بالأمِينِيّة (٥) الشَّيخُ علاءُ الدِّينِ عليّ ابنُ الإمام كمالِ الدِّين عبدِ الواحدِ بنِ عبدِ الكريم بنِ الزَّمَلُكانِيِّ في مُستَهلِّ شَعْبان. شَعْبان ٨٦٩ - وفي يوم الأربعاءِ ثامنِ شعْبانَ تُوفِّي الشَّيخُ العَدْلُ نَجِيبُ الدِّينِ أبو المُرْهفِ المِقْدادُ (٦) بنُ أبي القاسم هبةِ الله بنِ المِقْدادِ بنِ عليٍّ القَيْسيُّ الصِّقِلِّيُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح قاسيُونَ رحمَهُ اللهُ تعالى.

стр. 723

وكانَ رَجلًا جيِّدًا، عاقلًا، كثيرَ السُّكُون، من المشهورينَ بالعَدالةِ والأمانةِ، وروايةِ الحديثِ، وكانت مَسْمُوعاتُهُ عندَهُ. رَوَى عن عبدِ العزيزِ بنِ الأخْضَرِ الحافظ، وابنِ مَنِينا، وابنِ الدَّبِيْقِيِّ، وغيرِهِم، وعنِ ابنِ الحُصْرِيِّ الحافظِ نَزِيلِ مكّةَ؛ سَمِعَ منهُ الكثيرَ في مُدّةِ مُقامِهِ معَ والدِهِ بمكّة. • - وفي يوم الأحَدِ تاسعَ عَشَرَ شَعْبانَ دَرَّسَ شَمْسُ الدِّينِ ابنُ الصَّفِيِّ، الحَرِيريُّ الحَنَفيُّ، بالمدرسةِ الفَرُّخْشاهِيّة ظاهرَ دمشقَ (١). ٨٧٠ - وفي يوم الأحَدِ السّادسِ والعشرينَ من شَعْبانَ تُوفِّي الشَّيخُ شَرَفُ الدِّينِ مُحمدُ (٢) ابنُ الشَّيخ الإمام عِزِّ الدِّينِ عبدِ العزيزِ بنِ عبدِ السَّلام بنِ أبي القاسم السُّلَمِيُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ منَ الغَدِ بمَقبُرةِ والدِهِ بالقَرافةِ الصُّغْرى، وصَلَّيْنا عليه بدمشقَ في الثاني والعشرينَ من رَمَضان. ورَوَى عن الحُسَينِ ابنِ صَصْرَى، وعليِّ بنٍ عبدِ الوَهّابِ بنِ الحَبَقْبَقِ وجماعةٌ. وكانَ أكبرَ أولادِ والدِه. ٨٧١ - وماتَ بالقُدْسِ الشَّيخُ أحمدُ (٣) ابنُ الشَّيخ غانم، وصُلِّيَ عليه بدمشقَ في سابع عَشْرِ شَعْبان.

стр. 724

٨٧٢ - وفي ليلهِ الخميسِ سَلْخ شَعْبانَ تُوفِّي ضِياءُ الدِّين إسماعيلُ (١) بنُ عبدِ الجبّارِ بنِ بَدْر، ابنُ النّابلسيِّ، ابنُ عَمِّ الشَّيخ شَرَفِ الدِّينِ يوسُفَ بنِ الحَسَنِ الحافظِ شيخ دارِ الحديثِ النُّوريّة، ودُفِنَ منَ الغَدِ بالجبل. رَوَى عن زَيْنِ الأُمَناءِ ابنِ عساكر. وكانت لهُ إجازات (٢). رَمَضان ٨٧٣ - وفي يوم الثُّلاثاءِ خامسِ رَمَضانَ تُوفَي الشَّيخُ الصّالحُ محمودُ (٣) ابنُ الشَّيخ سُلطانَ بنِ محمود، من أهل بعْلَبَكَّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ إلى جانبِ والدِهِ بتُربةِ الشَّيخ عبدِ الله اليُونِينيِّ ظاهرَ بَعْلَبَكَّ. وكانَ منَ المشايخ الصّالحينَ، أربابِ الأحوال. ومَولدُهُ سنةَ اثنتين وثمانينَ وخَمْسِ مئة. وزُرْتُهُ في يوم الجُمُعةِ بعدَ العصرِ ثامنَ عَشَرَ ربيع الأول سنةَ إحدى وثمانين وستِّ مئة بمنزلِهِ ببَعْلَبَكَّ معَ والدي وجماعةٌ. فدَعا لنا. وسَمِعتُهُ في هذا التّاريخ يقولُ: عُمُرِي مئة سنة. • - وفي ليلةِ الاثنينِ حادي عَشَرَ رَمَضانَ وَقعَ الحريقُ العظيمُ باللَّبّادِينَ وما حولَها، وما تَحتَها. وحَضَرَ لأجلِه نائبُ السَّلطنةِ والأُمراءُ. وكانت ليلةً عظيمةً.

стр. 725

واستَدركَ النّاظرُ مُحيي الدِّينِ ابنُ النّحّاس ما وَقَعَ بحُسْنِ تَدبِيرِه، وعَمَّرَهُ أحسنَ عِمارة، أجودَ ممّا كان (١). ٨٧٤ - وفي حادي عَشَرَ رَمَضانَ تُوفِّي الفَقيهُ الإمامُ كمالُ الدِّينِ عليُّ (٢) بنُ إسحاقَ بنِ عبدِ الوهّابِ بنِ سَلّام الدِّمشقيُّ الشّافعيُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بمقابرِ بابِ الصَّغير. وكانَ مشهورًا بالفَضيلةِ والدِّيانة. ٨٧٥ - وفي ليلةِ الخميسِ رابعَ عَشَرَ رَمَضانَ تُوفِّي الملكُ الظّاهِرُ غِياثُ الدِّينِ شاذِي (٣) ابنُ الملكِ النّاصرِ داودَ ابنِ الملكِ المعظَّم عيسى ابنِ الملكِ العادلِ أبي بكرِ بنِ أيوبَ بنِ شاذي، بقريةٍ بالغُور، وحُمِلَ إلى القُدسِ ودُفِنَ به. وكانَ شجاعًا، كريمَ الأخلاق، كثيرَ التَّواضُع، شريفَ النَّفْس، مُقيمًا بسَفْح قاسِيُون. روى عنِ ابنِ اللَّتِّيِّ. ومَولدُهُ في ذي الحِجّةَ سنةَ خمسٍ وعشرينَ وستِّ مئة بقلعةِ دمشقَ. شَوّال ٨٧٦ - وفي يوم الجُمُعةِ رابعَ عَشَرَ شَوّالٍ تُوفِّي الشَّيخُ الفَقيهُ العَدْلُ بهاءُ الدِّينِ عليُّ (٤) بنُ أحمدَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ الشَّهْرَزُورِيُّ.

стр. 726

وَلِيَ قضاءَ زُرَعَ، وكانَ يَشهدُ بمسجدِ سُوقِ القَمح. ورأيتُ سماعَهُ بعدَ موتِه على ابنِ الصَّلاح وغيرِه. • - وفي يوم الأحدِ ثالثَ عِشْري شوّالٍ دَرَّسَ بالقَيْمُريّة بدمشقَ القاضي بَدْرُ الدِّينِ مُحمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ سَعْدِ الله ابنِ جَماعةَ الحَمَويُّ الشّافعيُّ (١)، وحَضَرَ عندَهُ جَماعةٌ (٢). ذو القَعْدة ٨٧٧ - وفي ليلةِ الخميسِ رابع ذي القَعْدةِ تُوفِّي الشَّيخُ المُقرئُ المُعَمَّرُ قُطبُ الدِّينِ سُلَيمانُ (٣) بنُ عبدِ الله بنِ عِمْرانَ الزِّيْلَعيُّ الحَنَفيُّ، خازِنُ المُصحفِ الكريم العُثمانيِّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بمَقابرِ الصُّوفيّة. رَوَى عنِ ابنِ اللَّتِّيِّ، وابنِ المُقَيَّر. ذو الحِجّة • - وفي أوَّلِ ذي الحِجّةِ وَليَ نِظامُ الدِّينِ أحمدُ ابنُ الشَّيخ جَمالِ الدِّينِ محمودٍ الحَصِيريُّ الحَنفيُّ نيابةَ الحُكْم بدمشقَ عنِ القاضي حُسام الدِّين الرّازي (٤).

стр. 727

سنة اثنتين وثمانينَ وستِّ مئة صَفَر • - وَصَلَ الحُجّاج إلى دمشقَ في خامسِ صَفَر، وأميرُهُم الطَّواشِي بَدْرُ الدِّينِ الصَّوَابيُّ. ومنهم قاضي حَماةَ جَمالُ الدِّينِ ابنُ واصِل (١). ٨٧٨ - وفي يوم الأحدِ سادسَ عَشَرَ صَفَر تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ عِمادُ الدِّينِ أبو الحَسَن عليُّ (٢) بنُ يَعقوبَ بنِ شُجاع بنِ عليِّ بنِ إبراهيمَ بنِ مُحمدِ بنِ أبي زَهْرانَ المَوْصِليُّ المُقْرِئ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بمَقْبُرةِ بابِ الصَّغير إلى جانبِ الزَّوَاوِي (٣). وكانَ من الفُضَلاءِ المَشْهورين، والقُرّاءِ المُجَوِّدِينَ. رَوَى القراءاتِ عن ابنِ وَثِيقٍ (٤). ومَولدُهُ في ذي الحِجّةِ سنةَ إحدى وعشرينَ وستِّ مئة. ٨٧٩ - وفي بُكرةِ الاثنينِ سابعَ عَشَرَ صَفَر تُوفِّي الصَّدْرُ الكبيرُ عِمادُ الدِّينِ

стр. 728

أبو الفَضْلِ مُحمدِ (١) ابنِ القاضي شَمْسِ الدِّينِ أبي نَصْرٍ مُحمدِ بنِ هِبةِ الله، ابن الشِّيرازِيّ، بقريةِ المِزّة (٢)، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُونَ. حَضَرْتُ جَنازتَهُ، وكانَ حَصَلَتْ لهُ سَكْتةٌ قبلَ مَوتِهِ بثلاثِ لَيالٍ، واستَمرَّتْ إلى أنْ ماتَ. وكانَ من أعيانِ الدِّمَشقيِّين، وأكابرِ العُدُولِ بها. وكَتبَ الخَطَّ المَنسوبَ، وفاقَ فيه أهلَ العَصْر. رَوَى الحديثَ عن والدِه، والقاضي ابنِ الحَرَسْتانيّ، وابنِ مُلاعِبٍ، وغيرِهِم. • - ووَليَ مَشْيخةَ القراَءةِ بتُربةِ أُمِّ الصّالح الشَّيخُ المُقْرِئُ جَمالُ الدِّينِ الفاضِليُّ. باشَرَها يومَ الأربعاءِ لثلاثٍ بَقِينَ من صَفر، عِوَضًا عن العِمادِ المَوْصِليّ (٣). ربيع الأول • - وفي عاشِرِ ربيع الأوّلِ وَلِيَ بُرهانُ الدِّينِ السِّنْجارِيُّ تَدريسَ مدرسةِ الإمام الشّافعيّ ﵁، بالدِّيارِ المِصريّة (٤).

стр. 729

٨٨٠ - وفي يوم الأحدِ مُنْتَصف ربيع الأوّلِ تُوفِّي العِزُّ إسحاقُ (١) العَبّاسيُّ الحَنَفيُّ، مُدَرِّسُ العِزِّيّةِ ظاهرَ دمشقَ، ووَلِيَ المدرسةَ عِوَضَهُ قُطْبُ الدِّينِ ابن قاضي العَسْكُر، ابنُ أختِ القاضي مَجْدِ الدِّينِ ابنِ العَدِيم. • - وفي عاشِرِ ربيع الأوّلِ عُزِلَ صارِمُ الدِّينِ المَطْرُوحيُّ من وِلايةِ البَرِّ، ووَلِيَ عِوَضَهُ سيْفُ الدِّينِ البِيْرِيُّ (٢). ٨٨١ - وفي يوم الثُّلاثاءِ سابعَ عَشَرَ ربيع الأوّلِ تُوفِّي الشَّيخُ عبدُ الرَّحمن (٣) بنُ أحمدَ بنِ مُحمدِ بنِ مُفْلِح، بَوّابُ المدرسةِ الشّاميّةِ البَرّانيّة. سَمِعَ من ابنِ الزَّبِيدِيّ، وابنِ اللَّتِّي. وحَدَّثَ. • - وفي تاسعَ عَشَرَ ربيع الأوّلِ وَصَلَ تاجُ الدِّينِ عبدُ القادرِ ابنُ البُخاريِّ من حَلَبَ إلى دمشقَ، وتَكلَّمَ في القاضي عِزِّ الدِّينِ ابنِ الصّائغ. وذَكَرَ أنَّ عندَهُ وَدِيعةً للسَّلْطنةِ، وأنَّ ثَمَّ بيِّنةً تَشْهدُ بذلك. ثُمّ إنَّ القَضيةَ سكَنتْ في هذا الوَقْت (٤).

стр. 730

٨٨٢ - وفي يوم الخميسِ تاسع ربيع الأوّلِ تُوفِّي الشَّيخُ حَسَنُ (١) بنُ عليِّ بنِ عَسْكَرٍ البَغْدادِيُّ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُونَ. وكانَ قيِّمًا في الحَمِّام، ويَصْحَبُ الشَّيخَ شَمْسَ الدِّينِ ابنَ الكمال. رَوَى عن ابنِ الزَّبِيدِيِّ، وابنِ اللَّتِّي. ربيع الآخر ٨٨٣ - وفي يوم الخميسِ رابع ربيع الآخر تُوفِّي علاءُ الدِّينِ عليُّ (٢) بنُ سُلَيمانَ بنِ جُودِي المِهْرانِيُّ، رَفيقُنا في سَماع الحديثِ، ودُفِنَ بمَقابرِ بابِ الصَّغير. ٨٨٤ - وفي يوم الجُمُعةِ ثاني عَشَرَ ربيع الآخر تُوفِّي الشَّيخُ شَرَفُ الدِّينِ أبو عبدِ الله مُحمدُ (٣) بنُ عبدِ المُنْعم بن عُمَرَ بنِ عبدِ الله بن غَدِيرِ ابنِ القَوّاسِ الدِّمَشْقيُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح قاسِيُونَ. حَضَرْتُ جِنازتَهُ. وكانَ رجُلًا جيِّدًا. رَوَى عن الكِنْدِيِّ، وابنِ الحَرَسْتانيِّ وغيرِهِما. وكانَت له إجازةُ ابنِ طَبَرْزَد وغيرِهِ.

стр. 731

ومَولدُهُ سنةَ اثنتينِ وستِّ مئة. ٨٨٥ - وفي يوم الخميسِ الخامس والعشرينَ من ربيع الآخر تُوفِّي الشَّيخُ كمالُ الدِّينِ عبدُ الرَّحيم (١) بنُ أحمدَ بنِ عبدِ الله بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ سُلطانَ بنِ يحيى القُرَشِيُّ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُونَ. رَوَى عنِ ابنِ اللَّتِّي. ٨٨٦ - وفي بُكرةِ الاثنين التّاسع والعشرينَ من ربيع الآخر تُوفِّي نجْمُ الدِّينِ أحمدُ (٢) ابنُ الشَّيخ شِهابِ الدِّينِ إسماعيلَ بنِ حامدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ القُوْصِيُّ، ودُفِنَ من يومِه. رَوَى عن زَيْنِ الأُمَناءِ إبنِ عَساكِر. وكانَ سَمِعَ الكثيرَ بإفادةِ والدِهِ، وكانَ شاهِدًا بسُوقِ القَمْح، أسْمَرَ اللَّون. ٨٨٧ - وفي يوم الثُّلاثاءِ تاسع ربيع الآخر تُوفِّيتْ أُمُّ مُحمدٍ صَفِيّةُ (٣) بنتُ الشَّرَفِ مُحمد ابنِ المَجْدِ عيسى ابنِ شيخ الإسلام مُوفَّقِ الدِّينِ عبدِ الله بنِ أحمدَ بنِ مُحمدِ بن قُدامةَ المَقْدِسيِّ ودُفِنَتْ من يومِها بسَفْح قاسِيُونَ. وهي زوجةُ الشَّيخ تقيِّ الدِّينِ ابنِ الواسطيِّ، أُمُّ أولادِه. رَوَت عنِ ابنِ اللَّتِّي، وجَعْفَرٍ الهَمْدانيِّ. ٨٨٨ - وفي ليلةِ الثُّلاثاءِ سَلْخ ربيع الآخر تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ

стр. 732

الخطيبُ شيخُ الإسلام قاضي القُضاةِ شمْسُ الدِّينِ أبو مُحمدٍ عبدُ الرَّحمن (١) ابنُ الشَّيخ الإمام أبي عُمَرَ مُحمدِ بنِ أحمدَ بنِ مُحمدِ بنِ قُدامةَ المَقْدِسيُّ الحَنْبليُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بتُربةِ والدِهِ بسَفْح قاسِيُونَ، وحَضَرَهُ خَلْقٌ كثيرٌ. وكانَ شيخَ الوَقْت، وبَرَكةَ العَصْر. وَلِيَ الحُكْمَ والخَطابةَ والمَشْيَخةَ والتَّدريسَ مُدّةً طويلةً. رَوَى عن حَنْبَل، وابنِ طَبَرْزَد، والكِنْدِيِّ، وستِّ الكَتبة، وابنِ الحَرَسْتانيِّ، وابنِ مُلاعِب، وجَماعة. وأجازَهُ الصَّيْدَلانيُّ، وأبو سَعْد ابنُ الصَّفّار، وأبو الفَرَج ابنُ الجَوْزيّ وغيرُهُم. ومَولدُهُ سنةَ سَبْع وتسعينَ وخَمْسِ مئة، رَحِمَهُ اللهُ تعالى. جُمادى الأولى ٨٨٩ - وفي يوم الجُمُعةِ ثالثِ جُمادى الأولى تُوفِّيتْ زَيْنُ الحَرَمَيْنِ (٢) بنتُ القاضي كمالِ الدِّينِ عُمَرَ بنِ أحمدَ بنِ هِبةِ الله ابنِ أبي جَرادةَ.

стр. 733

رَوَتْ شيئًا منَ الحديثِ، وهي والدةُ بَهاءِ الدِّينِ ابنِ العَجَمِيِّ. • - وفي مُنْتَصفِ جُمادى الأولى دَرَّسَ بَدْرُ الدِّينِ مُحمدٌ وَلَدُ القاضي نَجْم الدِّينِ ابن سَنِيِّ الدَّولةِ بالأمينيةِ عِوَضًا عن علاءِ الدِّينِ ابنِ الزَّمَلُكانيِّ، وعُوِّضَ علاءُ الدِّينِ بالرُّكْنِيّة (١). • - وفي ثامنِ جُمادى الأولى ذَكَرَ الدَّرسَ بدارِ الحديثِ الأشرفيّةِ بالجَبَلِ القاضي نَجْم الدِّين، وَلَدُ الشَّيخ شَمْسِ الدِّينِ الحَنْبليِّ، عِوَضًا عن والدِهِ. وخُلِعَ عليه في وَسَطِ الشَّهْر (٢). ٨٩٠ - وفي ليلةِ الخميسِ سادسَ عَشَرَ جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّريفُ

стр. 734

يَعقوبُ (١) بنُ فَضْلِ ابنِ طَرْخانَ الجَعْفَريُّ الحَنْبليُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح قاسِيُونَ. وكانَ رجُلًا صالحًا، من أهل السُّنةِ والاتِّباع. سَمِعَ الكثيرَ منَ الحافظِ ضياءِ الدِّينِ مُحمدِ بنِ عبدِ الواحد. وحَدَّثَ. ٨٩١ - وفي ليلةِ الخميس سادسَ عَشَرَ جُمادى الأولى تُوفِّي الإمامُ شمْسُ الدِّينِ أبو عبدِ الله مُحمدُ (٢) ابنُ كمالِ الدِّينِ مُحمدِ ابنِ شِهابِ الدِّينِ عبّاسِ بنِ أبي بكرِ بنِ جَعْوانَ الأنصاريُّ المُحَدِّثُ النَّحْويُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بمَقابرِ بابِ الصَّغير، رَحمَهُ اللهُ تعالى. وكانَ رجُلًا فاضِلًا، عارِفًا بالنَّحْوِ واللُّغة، كثيرَ الضَّبطِ والإتقان (٣). سَمِعَ الكثيرَ من ابنِ عبدِ الدّايم، وابنِ أبي اليُسْر، وابن أبي الخَيْر، وأصحابِ ابنِ طَبَرْزَد.

стр. 735

جُمادى الآخرة ٨٩٢ - وفي يوم الأربعاءِ سابع جُمادى الآخرةِ تُوفِّي الشَّيخُ نَجْمُ الدِّينِ مُحمدُ (١) ابنُ شَرَفِ الدِّينِ عُثْمانَ بنِ عبدِ الوَهّابِ بنِ يوسُفَ التَّغْلبيُّ، المعروفُ بابنِ السّائق، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُونَ. ٨٩٣ - وفي يوم الجُمُعةِ تاسع جُمادى الآخرةِ تُوفِّي الشَّريفُ مُحْيي الدِّينِ يحيى (٢) ابنُ الشَّريف علاءِ الدِّينِ عليِّ بنِ أبي طالب بن أبي عبدِ الله الحُسَينيُّ المُوسَوِيُّ، ودُفِنَ من يومِهِ بمَقابرِ الصُّوفيّة. رَوَى عنِ ابنِ الزَّبِيدِيّ، والفَخْرِ الإربْلِيِّ. ٨٩٤ - وفي يوم الأحدِ ثامِن عَشَرَ جُمادى الآخرةِ تُوفِّي الشَّيخُ الخَطيبُ مُحْيي الدِّينِ أبو حامدٍ مُحمدُ (٣) ابنُ الخَطيب القاضي عِمادِ الدِّينِ أبي الفَضائل

стр. 736

عبدِ الكريم ابنِ القاضي جَمالِ الدِّينِ أبي القاسم عبدِ الصَّمدِ بنِ مُحمدِ بن أبي الفَضْل، ابنُ الحَرَستانيِّ، الأنصاريُّ، رَحمَهُ اللهُ تعالى، ودُفِنَ من يومِهِ بسَفْح قاسِيُونَ. وحَضَرَ الجِنازةَ نائبُ السَّلطنة، وخَلْقٌ كثيرٌ. وكانَ رجُلًا صالحًا، باشَرَ الخَطابةَ بعدَ والدِه، ودَرَّسَ بالغَزّاليّةِ (١) وغيرِها. وأفتَى، ورَوَى الحديثَ عنِ ابنِ البُنّ، وابن الزَّبِيدِيِّ، وابنِ اللَّتِّي، وابنِ الهادي، وابنِ غَسّان، وجماعةٌ. ورَوَى بالإجازةِ عن المُؤيَّدِ الطُّوسيِّ، وأبي رَوْح الهَرَويّ، وزينبَ الشَّعْريّة، وغيرِهِم. ومَولدُهُ سنةَ أربع عَشْرةَ وستِّ مئة. ٨٩٥ - وفي يوم الثُّلاثاءِ العشرينَ من جُمادى الآخرةِ تُوفِّي علاءُ الدِّينِ عليُّ (٢) بنُ مُحمدِ بن نَصْرِ الله بنِ أبي سُراقةَ الهَمْدانيُّ الكاتبُ الأعْرَج، ودُفِنَ من يومِهِ بسَفْح قاسيُونَ. سَمِعَ من ابن الزَّبِيدِيِّ، وجَعْفَرٍ الهَمْدانيّ. ومَولدُهُ سنةَ عَشْرٍ وستِّ مئة. ٨٩٦ - وفي سَلْخ جُمادى الآخرةِ يوم الجُمُعةِ صُلِّيَ على الشَّيخ إبراهيمَ (٣) ابنِ الشَّيخ عُثْمانَ العَدَوِيِّ، المقيمِ بدَيْرِ ناعِسٍ. وكانَ رجُلًا صالحًا، من أولادِ المَشايخ الكِبار.

стр. 737

رَجَب ٨٩٧ - وفي ليلةِ الأحدِ ثاني رَجَب تُوفِّي زَيْنُ الدِّينِ يحيى (١) ابنُ الحاجِّ أحمدَ بنِ سالم القُرَشِيُّ الخَشّابُ، المعروفُ بابنِ السَّلالمِيِّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بمَقْبرةِ بابِ الصَّغير. وكانَ من عُدُولِ القِيْمة، مَشكورَ السِّيرة. سمِعَ منَ الرَّشِيدِ ابنِ مَسْلَمةَ، ولم يُحَدِّث. ٨٩٨ - وفي ليلةِ الأحدِ ثاني رَجَبٍ تُوفِّي عِمادُ الدِّينِ أحمدُ (٢) ابنُ السّائق بشارةَ بنِ عبدِ الله الشِّبْليُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح قاسِيُونَ. رَوَى عنِ ابنِ اللَّتِّي. ٨٩٩ - وفي ليلةِ الجُمُعةِ سابع رَجَب تُوفِّي الشَّيخُ الصّالح صَفِيُّ الدِّينِ خليلُ (٣) بنُ عبدِ الغنيِّ بنِ خليل، ابنُ الصّائغ، الأنصاريُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بمَقْبُرةِ ابنِ (٤) عَمِّهِ القاضي عِزِّ الدِّينِ بالجَبَل. وكانَ رجُلًا صالحًا، أخَذْتُ خَطَّهُ في بعضِ الإجازات (٥). • - ووَصَلَ السُّلطانُ الملكُ المَنْصورُ سَيْفُ الدِّينِ قَلاوُونُ إلى دمشقَ يومَ الجُمُعةِ قبلَ الصَّلاةِ سابع رَجَبٍ منَ القاهرة، وكانَ دُخولًا حَسَنًا (٦).

стр. 738

٩٠٠ - وفي سابع رَجَبِ صَلَّيْنا بدمشقَ على الشَّيخ الكبيرِ صَفِيِّ الدِّينِ أبي عبدِ الله الحُسَين (١) بنِ عَليِّ بنِ أبي المَنْصور الأنصاريِّ، وكانَت وفاتُهُ يومَ الجُمُعةِ ثاني عَشَرَ شَهْرِ ربيع الآخِر، ودُفِنَ منَ الغَدِ بزاويتِهِ بالقرافةِ الكُبرى. رَوَى "التِّرمذي" عنِ ابنِ البَنّاء. ومَولدُهُ في ذي القَعْدةِ سنةَ خَمْسٍ وتسعينَ وخَمْسِ مئة. ٩٠١ - وكذلكَ صَلَّيْنا بدمشقَ على الأميرِ أحمدَ (٢) بنِ حِجِّي، مع ابنِ أبي المَنْصورِ المذكور، وكانَت وفاتُهُ ببُصْرَى (٣) يومَ الأربعاءِ خامسِ رَجَب. ٩٠٢ - وفي ليلةِ الخميسِ ثالثَ عَشَرَ رَجَبٍ تُوفِّي الصَّدْرُ عِزُّ الدِّينِ أبو البَرَكات عيسى (٤) ابنُ نَجْم الدِّينِ المُظَفَّرِ بنِ مُحمدِ بنِ إلياس، ابن الشَّيْرَجيِّ، الأنصاريُّ، مُحتسبُ دمشقَ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بمَقْبُرةِ بابِ الصَّغير. ٩٠٣ - وفي يوم الأحدِ خامسَ عَشَرَ رَجَبٍ تُوفِّي ناصِرُ الدِّينِ نَصْرُ الله (٥) بنُ عليِّ بنِ هِبةِ الله، ابنُ سَنِيِّ الدَّولة، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُونَ.

стр. 739

وكانَ يَشهدُ تحتَ السّاعات. ووَجَدْتُ لهُ سَماعًا بعدَ موتِه، ولم يُحَدِّث. • - وفي يوم الجُمُعةِ الحادي والعشرينَ من رَجَب وَلِيَ الخطابةَ بجامع دمشقَ الشَّيخ جَمالُ الدِّين عبدُ الكافي بنُ عبدِ الملكَ بنِ عبدِ الكافي عِوَضًا عنِ ابنِ الحَرَسْتانيّ ﵀. وخَطَبَ في اليوم المَذْكور (١). • - وفي هذا اليوم يوم الجُمُعةِ طُلِبَ قاضي القُضاةِ عِزُّ الدِّينِ ابنُ الصّائغ منَ الجامع قبلَ الصَّلاة، وحُبِسَ بالقلعةِ في مسجدٍ. وأُحْضِرَ النِّظامُ ابنُ الحَصِيرِيِّ نائبُ الحَنَفيِّ. وأُثبِتَ عليه مَحْضَرٌ مضمونُهُ أنَّ عندَ القاضي عِزِّ الدِّينِ وَديعةً، ثمانيةَ آلاف دينار، اتَّصَلَتْ إليه من جهةِ ابنِ الإسكاف. ومُنِعَ النّاسُ منَ الدُّخولِ إلى زيارَته. وسُعِيَ في إثباتِ مَحْضَرٍ آخَرَ عليه يَتضَمَّنُ أنَّ عندَهُ وَديعةً قِيمتُها خمسةٌ وعشرونَ ألفَ دينارٍ اتَّصلَتْ إليه من جهةِ الصّالح إسماعيلَ بنِ أسَدِ الدِّين، ودَخَلَ في ذلكَ ابنُ السَّكاكِريِّ، والجَمالُ ابنُ الحَمَويِّ، وجماعةٌ. وأُرْسِلَ إلى القاضي، وأُمِرَ بالشُّروع في حَمْلِ المال، وقيلَ لهُ القَضيةُ الأُولةُ ثَبتَتْ، والثانيةُ قد قاربَ ثُبوتها. ثم تَحدَّثوا في قضيةٍ ثالثة، وهي أنَّ ناصرَ الدِّينِ ابنَ نائب السَّلطنةِ عِزّ الدِّينِ الظّاهرِيِّ أودَعَ عندَهُ وَديعةً، فسُئِلَ عنها فقال: ليسَ عندي شيءٌ، وإنّما أحضِرَ إلي شيءٍ من جِهتِهِ فلم أستودِعْهُ. وشَهِدَ لهُ بذلك بَدْرُ الدِّينِ أميرُ مجلسٍ، وقال: أنا حَمَلْتُها إليه فلم يَستَودِعْها، وأدّى الشَّهادةَ فيما يتعلَّقُ بالوَديعةِ المَنسوبةِ إلى الصّالح أخي الزّاهرِ الجَمالُ ابنُ الحَمَويِّ وغيره عندَ القاضي حُسام الدِّين (٢).

стр. 740

• - ودَخَلَ نائبُ السَّلطنةِ حُسام الدِّينِ لاجِينُ على القاضي عِزِّ الدِّينِ ليلةَ السّابع من شَعْبان، وتَحدَّثَ معَه، وكانَ السُّلطانُ غائبًا بالمَرْج، فحَضَرَ إلى البلدِ في سادسَ عَشَرَ شَعْبان، فتَكلَّمَ معَه في أمرِ القاضي، فرَسَمَ بحَمْلِه على الشَّرْع، فعُقِدَ لهُ مَجالسُ، وحَصَلَ عليه تَعَصُّبٌ. ثم إنَّ جماعةً من الأُمراءِ وَجَدُوا خَلْوةً من السُّلطان، فحَدَّثوهُ في أمرِه، فأمَرَ بإطلاقِه. فحَضَرَ إليه نائبُ السَّلطنةِ حُسام الدِّينِ لاجِيْنُ، فخَرَجَ من القَلعةِ إلى الجامع، وحَضَرَ النّاسُ إليه للتَّهنئةِ بالسَّلامة، وذلكَ يوم الاثنينِ الثّالث والعشرينَ من شَعْبان. • - وانتَقلَ منَ المدرسةِ العادليّةِ إلى دارِهِ بدَرْبِ النَّقّاشة (١). وصارَ يَقطَعُ الوقتَ بالجُلوسِ في المَسجدِ الذي قُبالةَ دارِه، ويَخرُجُ إلى المَزاراتِ بالغُوطة، وزيارةِ المَشايخ من الأحياءِ والأموات. وبعدَ ذلكَ عُزِّرَ ابنُ الحَمَويِّ ومَنْ شَهِدَ معَه على دَوابٍّ في العشرينَ من رَمَضان. • - وكان ممَّن آذى القاضي عِزَّ الدِّينِ في هذه الواقعةِ بَدْرُ الدِّينِ بَكْتُوتُ المُشِدّ الأقْرَعيُّ. وكذلكَ آذى جماعةً في هذا التّاريخ منَ الوُلاة، والكُتّاب، وأعيانِ الدِّمَشقيِّين. وحَصَلَ للنّاسِ منهُ خَوفٌ شديدٌ. • - وفي يوم الأحدِ الثّالث والعشرينَ من رَجَبٍ وَلِيَ القاضي بهاءُ الدِّينِ يوسُفُ ابنُ قاضي القُضاةِ مُحْيي الدِّينِ يحيى بنِ الزَّكيِّ القضاءَ بدمشقَ (٢).
следующие страницы →