وكانَ شيخًا صالحًا مُحَدِّثًا، طَلبَ ونَسخَ بخَطِّه، وقَرأ على الزَّكيِّ عبدِ العظيم الحافِظ، ولهُ مَعرفةٌ بالأوقات، ووَقفَ أجزاءَهُ وكُتُبَه. سَمِعَ من ابنِ المُقَيَّر، وابنِ الجُمَّيْزِيِّ، وابنِ رَوَاج، وغيرِهِم.
ومَولدُهُ سنةَ اثنتينِ وستِّ مئة.
قرأتُ عليهِ عَشْرةَ أحاديثَ من أول "الأربعينَ" لابن المُقَيَّر.
١٢٧٨ - وفي شَعْبانَ تُوفِّي الشَّيخُ شَمْسُ الدِّينِ أبو العبّاس أحمدُ (١) بنُ أبي العِزِّ بنِ مُشَرَّفِ بنِ بَيانٍ الأنصاريُّ البَرّاز، أبوهُ، بدمشقَ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُونَ.
وكانَ يُعلِّمُ الصِّبيانَ. سَمِعَ من مُكْرَم بنِ أبي الصَّقْر، وابنِ المُقَيَّر.
ومَولدُهُ سنةَ سبع وعشرينَ وستِّ مئة.
رَمَضان
١٢٧٩ - في ليلةِ الثُّلاثاءِ ثالثِ شَهْرِ رَمَضانَ تُوفِّيت الشَّيخةُ الصّالحةُ أُمُّ مُحمدٍ سِتُّ الفُقهاءِ (٢) بنتُ زَيْنِ الدِّينِ أحمدَ بنِ عبدِ الملكِ بنِ عُثْمانَ بنِ عبدِ الله بنِ سَعْدٍ المَقْدِسيِّ، وصُلِّيَ عليها ظُهْر الثُّلاثاءِ بالجامع المُظَفَّرِيِّ، ودُفِنَت بسَفْح قاسِيُونَ.
سَمِعَت منَ الحُسَين بن صَصْرَى، وأبي المَجْدِ القَزْوِينيِّ.
سَمِعْتُ منها "جزءَ عليِّ بنِ حَرْب" (٣).
стр. 912
وهي زوجةُ ابنِ عمِّها البَدْرِ أحمدَ المعروفِ بالفَصيح مؤدِّبِ مكتبِ ابنِ سُوَيْد (١).
١٢٨٠ - وفي ليلةِ السَّبتِ سابع رَمَضانَ تُوفِّي الشِّهابُ أبو مُحمدٍ عبدُ القادر (٢) بنُ عبدِ القادر بنِ خَلَفِ بنِ نَبْهانَ الأنصاريُّ الزَّمَلُكانيُّ، بها، ودُفِنَ منَ الغَدِ وقتَ الظُّهْر بمَقْبُرةِ زَمَلُكا.
ومَولدُهُ سنةَ عشرينَ وستِّ مئة تقريبًا بالقريةِ المذكورة.
سَمِعَ من عمِّهِ الخطيبِ عبدِ الكريم بن خَلَف، ورَوَى لنا عنهُ. ولهُ إجازةٌ من عبدِ اللَّطيف بن يوسُفَ البغداديِّ.
١٢٨١ - وفي ليلةِ الأحدِ ثامنِ شَهْرِ رَمَضانَ تُوفِّي الشَّيخُ الصِّالحُ عِزُّ الدِّينِ أبو نَصْرٍ عبدُ العزيز (٣) ابنُ الشَّيخ الإمام الحافظِ بُرهانِ الدِّينِ أبي الفُتُوح نَصْرِ بنِ أبي الفَرَج بنِ عليٍّ الحُصْرِيُّ البَغْداديُّ. وقيل: إنَّ وَفاتَهُ كانَت يومَ السَّبتِ، ودُفِنَ يومَ الأحدِ بمَقابرِ بابِ النَّصْرِ ظاهرَ القاهرة.
وكانَ شيخًا كبيرًا مُسِنًّا، قيل: إنَّه بَلغَ المئة.
ومَولدُهُ ببغدادَ.
ولم يَظهَرْ لهُ سَماع، وهُو من أولادِ المُحَدِّثين، وكانَ يَذكُرُ أنَّه سَمِعَ كثيرًا من والدِه وغيرِه. ورَوَى بالإجازةِ عن المُؤيَّدِ الطُّوسيِّ، وأبي رَوْح، والقاسم ابن الصَّفّار، وزَيْنَبَ الشَّعْرِيّة، وغيرِهِم.
стр. 913
سمعت عليه العاشِرَ من "فوائدِ الحاكم أبي أحمدَ" (١) بإجازَتِه من زينبَ الشَّعْرِيّةِ بقراءةِ سَعْدِ الدِّينِ الحارثيِّ. وقَرأتُ عليه الثاني من "فوائدِ أبي عَمْرِو بن حَمْدان" (٢) بإجازَتِه من أبي رَوْح.
١٢٨٢ - وفي يوم الجُمُعةِ ثالثَ عَشَرَ شَهْر رَمَضانَ صُلِّيَ بجامع دمشقَ على غائبٍ وهُو الأميرُ علاءُ الدِّينِ الكَبْكيُّ (٣)، تُوفِّيَ بالقُدْس الشَّريف.
١٢٨٣ - وفي التّاسع عَشَر من رَمَضانَ تُوفِّي الشَّيخُ العَدْلُ كمالُ الدِّينِ أبو مُحمدٍ عبدِ الوَهّاب (٤) ابنُ القاضي مُحْيي الدِّينِ أبي يَعْلَى حَمْزةَ بنِ مُحمدِ ابن القاضي أبي القاسم الحُسَينِ بنِ حَمْزةَ بنِ الحُسَينِ بنِ حَمْزةَ البَهْرانيُّ الحَمَوِيُّ بحَماةَ.
ومَولدُهُ في ذي الحِجّة سنةَ إحدى وعشرينَ وستِّ مئة بحَماةَ.
وكانَ رجُلًا جيِّدًا من شهودِ حَماة. وكَتبَ شيئًا من أجزاءِ الحديث، وسَمِعَ بنفسِهِ من جَدَّتِه صَفيّةَ بنتِ عبدِ الوَهّابِ القُرشِيّة (٥)، وأبي القاسم
стр. 914
عبدِ الله بن الحُسَين بن رَوَاحة. ورَحَل إلى حلبَ وسَمِعَ من ابن خليل، وغيرِه، وكانَ والدُه قاضي حَماةَ مُدّةَ سِنين.
١٢٨٤ - وفي تاسع عَشَرَ رَمَضان تُوفِّي الشَّيخُ جمالُ الدِّينِ يوسُفُ (١) بنُ أحمدَ ابنِ عبدِ الله الشّاهدِ تحتَ السّاعات، بحَصيرةِ الشُّبّاك، ودُفِنَ بمَقابرِ باب تُوْما.
١٢٨٥ - وفي شَهْرِ رَمَضانَ تُوفِّي الشَّيخُ أبو حَسَنٍ عَنْبرُ (٢) بنُ عبدِ الله المِزِّيُّ، عَتيقُ عبدِ الوَهّاب بنِ عبدِ الكريم بن أبي يَعْلَى الحارِثيِّ المِزِّيِّ بقريةِ المِزّة، ودُفِنَ هناك.
وكانَ شيخًا أسودَ، قَيِّمًا في الحَمّام. وسَمِعَ من أخي مُعتِقِه خاطَبِ بنِ عبد الكريم المِزِّي، ورَوَى عنهُ جُزءَ "المِزّةِ" لابن عساكِر، بعضُهُ سَماعًا وبعضُهُ إجازةً.
١٢٨٦ - وفي شَهْرِ رَمَضانَ تُوفِّي الشَّيخُ العَفِيفُ أبو الحَسَنِ عليُّ (٣) بنُ حَسَنِ بنِ أبي طالبٍ مَحاسِنِ المَقْدِسيُّ المُقْرِئُ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُونَ. وكانَ يَبيعُ الخِفافَ بجَيْرُونَ، ويَدعُو بالسُّبُع الكبير.
ومَولدُهُ بالقُدْسِ سنةَ ستٍّ وستِّ مئة.
سَمِعَ من زكريّا بنِ يحيى بنِ مُحمدِ الحِمْيَرِيِّ حكايةً عنِ الشّافعيِّ ﵁ في المرأةِ التي رآها باليَمَنِ لها بَدَنان. وتاريخُ سماعِهِ في رَجَبٍ سنةَ ثلاثَ عَشْرةَ بالقُدْسِ بسَماعِهِ من الشَّريفِ الجَوّانيِّ النَّسَابةِ، عنِ ابنِ رِفاعةَ، عنِ الخِلَعيِّ بسَنَدِه. سَمِعناها منهُ بإفادةِ ابنِ الخَبّاز.
стр. 915
شَوّال
١٢٨٧ - في ليلةِ الأربعاءِ التّاسع من شَوّال تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ الحافظُ المُحَدِّثُ الزّاهدُ العابدُ الوَرِعُ ضِياءُ الدِّينِ أبو عبدِ الله مُحمدُ (١) بنُ عُثْمانَ بنِ سُلَيمانَ بنِ عليِّ بنِ سُلَيمانَ الزَّرْزارِيُّ الإرْبِلِيُّ الشّافعيُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بالقَرافة.
وكانَ شيخًا صالحًا، مُتعَبِّدًا، فاضِلًا، طَلبَ الحديثَ، وسَمِعَ من ابنِ عِمادٍ، ثم قَرأ الكثيرَ بنفسِه. وكانَ يَمتنعُ عن التَّحْديث.
سَمِعَ منهُ أبو العلاءِ البُخاريُّ وغيرُه.
١٢٨٨ - وفي ليلةِ الجُمُعةِ حادي عَشَرَ شَوّال تُوفِّي القاضي الفَقيهُ الإمامُ كمالُ الدِّينِ أبو مُحمدٍ عبدِ القادر (٢) ابنُ القاضي زَيْنِ الدِّينِ عبدِ العزيزِ بنِ صالح بنِ سُلَيمانَ بنِ مُعافَى، المعروفِ بابنِ أبي الرِّضا، الكِنْدِيُّ الإسكنْدَرِيُّ المالكيُّ، ودُفِنَ يومَ الجُمُعةِ بالجزيرةِ ظاهرَ الإسْكنْدَرِيّة.
ومَولدُهُ في سنةِ ثلاثٍ وستِّ مئة بالإسْكنْدَرِيّة.
وكانَ شيخًا فقيهًا مُفْتيًا، من بيتِ القَضاء، ونابَ في الحكم بالإسْكنْدَرِيّة مُدّةً ثم تركَهُ ولَزِمَ بيتَه، وأُقعِدَ في آخرِ عُمُرِه. وسَمِعَ الحديثَ من ابنِ الخَلّال المَكِّيِّ، وابنِ عِماد، وابنِ الصَّفْراوِيِّ، وجَعْفَرٍ الهَمْدانيِّ. وكانَ سيِّئَ الخُلُق، عَسِرًا في الرِّواية، لم يحصُلْ لي منهُ سَماع، ولم أقْصُدْهُ لِمَا بَلَغَني من امتِناعِه، وسُوءِ خُلُقِه.
١٢٨٩ - وفي ليلةِ الجُمُعةِ رابع شَوّال تُوفِّي الشَّيخُ نَجْم الدِّينِ أيّوبُ (٣) ابنُ القاضي صَدْر الدِّينِ أحمدَ بنِ عليِّ، ابنُ الكاشيِّ، الحَنَفيُّ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُونَ.
وكانَ مُدرِّسًا.
стр. 916
• - وفي يوم السَّبتِ الثاني عَشَرَ من شَوّال تَوجَّهَ الرَّكبُ من دمشقَ إلى الحِجازِ الشَّريف، وأميرُهُم الأميرُ زَين الدِّينِ غُلْبُكُ الفَخْرِيُّ، وسافَرْتُ معَهُم لأداءِ حَجّةِ الإسلام. وكانَ قاضي الرَّكْبُ القاضي جلالُ الدِّينِ الحَنَفيُّ، ومن جُملةِ الحُجّاج الشَّيخُ زَيْنُ الدِّينِ وَكيلُ بَيتِ المال، وشَمْسُ الدِّينِ ابنُ غانم، ورَشِيدُ الدِّينِ ابنُ المُعَلِّم، والملكُ الأوحَدُ ابنُ النّاصِرِ داود (١).
١٢٩٠ - وفي ليلةِ الأحدِ ثالثَ عَشَرَ شوّال تُوفِّي الصَّدْرُ الفاضلُ علاءُ الدِّينِ عليُّ (٢) ابنُ القاضي صَدْرِ الدِّينِ أسْعَدَ بنِ عُثْمانَ بنِ أسْعَدَ، ابنُ المُنَجَّى، التَّنُوخِيُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح قاسِيُونَ.
وكانَ رجُلًا صالحًا، جيِّدًا أمِينًا.
• - وفي شَوّال وَقَعَ جماعةٌ من عَسكرِ حَلبَ على أميرٍ من أُمراءِ المُغْل (٣) اسمُهُ خَرْبَندا وجماعَتِه، فكَسَرُوهُم وهَزَموهُم، وقُتِلَ جماعةٌ من المُقَدَّمِين. ثم قَصَدَ العسكرُ قلعةَ زِبَطْر (٤) ففتَحُوها وقَتلُوا مَن فيها. وقبلَ ذلك كانَ نائبُ التَّتارِ بمَلَطْيةَ جَمَعَ جَمْعًا وأغارَ على كَرْكَرَ (٥)، فجَهَّزَ إليهم الأميرُ
стр. 917
شَمْسُ الدِّينِ قَرَاسُنْقُر المَنْصورِيُّ جماعةً من العَسْكر، فاستَوْلَوا على قلعةِ فراسار (١)، ويَسَّرَ اللهُ تعالى فَتْحَها، وأُسِرَ النّائبُ بها، والحمدُ لله.
١٢٩١ - وفي ليلةِ الثُّلاثاءِ الثاني والعشرينَ من شَوّالٍ تُوفِّيت الحاجّةُ أُمُّ مُحمدٍ بَهْجةُ (٢) بنتُ رِضْوانَ بنِ صُبْح، ودُفِنَت منَ الغَد بسَفْح قاسِيُونَ. سَمِعَت "المئةَ الفُراوِيّة" (٣) من زوجِها العَدْلِ عِزِّ الدِّينِ عُثْمانَ بنِ المُنَجَّى.
وهي والدةُ الشَّيخ وَجيهِ الدِّين، والشَّيخ زَيْنِ الدِّين. وكنتُ انتَقَيْتُ أحاديثَ منَ "المئة" لتُقرَأَ عليها، فماتَت قبلَ ذلك.
١٢٩٢ - وفي يوم الثُّلاثاءِ الثاني والعشرينَ من شَوّالٍ تُوفِّيت الشَّيخةُ الصّالحةُ المُسْنِدَةُ المُعمَّرةُ أُمُّ أحمدَ زينبُ (٤) بنتُ مَكِّيِّ بنِ عليِّ بنِ كامل الحَرّانيِّ، الصّالحيّةُ الحَنْبليّةُ، ودُفِنَت العَصْر من يومِها بتُربةِ الشَّيخ مُوفَّقِ الدِّين.
стр. 918
وكانَت امرأةً صالحةً، مُنقطِعةً إلى العِبادة، مُجتهدةً في ذلك ليلًا ونهارًا. رَوَت "المسندَ الكبير" للإمام أحمدَ بنِ حَنْبَل، عن حَنْبَل الرُّصافيِّ. وسَمِعَت كثيرًا من ابنِ طَبَرْزَدَ، وسَمِعَت من أبي المَجْدِ مُحمدِ بنِ مُحمدِ بنِ إسماعيلَ الكَرابِيسيِّ، وأبي القاسم أحمدَ بنِ عبدِ الله بنِ عبدِ الصَّمدِ السُّلَميِّ العَطّار. وحَضرَت على ستِّ الكَتبةِ بنتِ الطَّراح في سنةِ ثمانٍ وتسعينَ وخَمْسِ مئة. وسَمِعَ عليها الحافظُ أبو عبدِ الله البِرْزاليِّ ووَلدِهِ وجماعةٌ في سنةِ سبع وعشرينَ وستِّ مئة. ومَولدُها -تقريبًا- سنةَ ثلاثٍ أو أربع وتسعينَ وخَمْسِ مئة، وهي أختُ شيخِنا فَخْرِ الدِّينِ ابنِ البُخاريِّ منَ الرَّضاع، وكانَت أكبرَ منه.
ولها إجازةٌ من أبي أحمدَ مُحمدِ بنِ أبي نَصْرٍ الصَّبّاغ، وأبي مُحمدٍ جَعْفَرٍ بنِ مُحمدِ بنِ آمُوسانَ، وزاهرِ بن أبي طاهرٍ الثَّقَفِيِّ، والمُؤيَّدِ ابنِ الإخْوة، وأسعَدَ بن سَعِيدِ بنِ رَوْح، وعائشةَ بنتِ مَعْمَرِ بنِ الفاخِر، وعَيْنِ الشَّمْسِ الثَّقَفِيّة، وعليِّ بن مَنْصورٍ الثَّقَفِيِّ، وغيرِهِم من أصْبَهانَ. ومن أبي رَوْح، والمُؤيَّدِ الطُّوسيِّ، والقاسم ابنِ الصَّفّار، وعبدِ الرَّحيم ابنِ السَّمْعانيِّ، وغيرِهِم منَ الخُراسانِيِّين. ومن عبدِ الوَهّاب ابنِ سُكينةَ، وابنِ الأخْضَر، وغيرِهِما من البغدادِيِّين.
ذو القَعْدة
١٢٩٣ - في ليلةِ السَّبتِ ثالثِ ذي القَعْدةِ تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ الفَقيهُ شَمْسُ الدِّينِ أبو عبدِ الله مُحمدُ (١) بنُ أحمدَ بنِ عطاءِ الله المَرْداوِيُّ المَقْدِسيُّ الحَنْبليُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح قاسِيُونَ.
رَوَى لنا عنِ ابنِ اللَّتِّيِّ. ولهُ إجازةٌ منَ الكاشْغَرِيِّ، وابنِ القُبَّيطيِّ، والمارِسْتانيِّ، وجماعةٌ. وكانَ فقيهًا صالحًا.
стр. 919
ذو الحِجّة
١٢٩٤ - في ليلةِ الأحدِ ثالثِ ذي الحِجّة تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ أبو إسحاقَ إبراهيمُ (١) بنُ مَسْعود بنِ عبدِ الله الحَبَشيُّ (٢)، والدُه، الدِّمَشْقيُّ النَّجّار، عَتيقُ الشَّيخ أبي الحُسَين ابن الصّائغ التَّمِيميِّ الدِّمَشْقيِّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بمَقْبُرةِ بابِ الصَّغير.
ومَولدُهُ بدمشقَ في ثالثَ عَشَرَ جُمادى الآخرةِ سنةَ سبع وتسعينَ وخَمْسِ مئة.
ودَخلَ بغدادَ وسَمِعَ بها من ابن القَطِيعيِّ، وأبي القاسم عليِّ ابنِ الجَوْزيِّ، وابنِ عُصَيّةَ، وابنِ صِيْلا الحَرْبِيِّين.
١٢٩٥ - وفي ليلةِ السَّبتِ ثاني ذي الحِجّة تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ جمالُ الدِّينِ أبو العبّاس أحمدُ (٣) بنُ أبي مُحمد بنِ عبدِ الرَّزاق بن هِبةِ الله بنِ كتائبٍ العَطّار، إمام مَغارةِ الدَّم بسَفْح قاسِيُونَ، ودُفِنَ منَ الغَدِ هناكَ بسَفْح جبل قاسِيُونَ تحتَ بُرْج ابنِ الحَكيم.
ومَولدُهُ في شَوّالٍ سنةَ إحدى عَشْرةَ وستِّ مئة بسَفْح قاسِيُونَ.
стр. 920
سَمِعَ من موسى بن عبدِ القادر الجِيلِيّ، والشَّيخ مُوفَّقِ الدِّينِ ابن قُدامة، وأبي عبدِ الله مُحمدِ بن خَلَف بن راجح، وابن أبي لُقْمة، وابنِ البُنِّ، وابنِ صَصْرَى، والمَجْدِ القَزْوِينيّ، والكاشْغَرِيِّ، والبهاءِ عبدِ الرَّحمن المَقْدِسيِّ، وشَمْسِ الدِّينِ البُخاريِّ.
١٢٩٦ - وفي يوم الجُمُعةِ ثامنِ ذي الحِجّةِ تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ الزّاهدُ العابدُ عِمادُ الدِّينِ أبو العبّاس أحمدُ (١) ابنُ الشَّيخ الإمام القُدوة شيخ الإسلام عِمادِ الدِّينِ أبي إسحاقَ إبراهيمَ بنِ عبدِ الواحدِ بنِ عليِّ بنِ سُرُور بنِ رافع بنِ حَسَنِ بنِ جَعْفَرٍ المَقْدِسيُّ الحَنْبليُّ، وصُلِّيَ عليه يومَ السَّبتِ، يومَ عَرَفةَ المُبارَك، بالجامع المُظَفَّريِّ، ودُفِنَ عند والدِه بتُربةِ الشَّيخ مُوفَّقِ الدِّين.
ومَولدُهُ سنةَ ثمانٍ وستِّ مئة بسَفْح قاسِيُونَ.
سَمِعَ من ابنِ الحَرَسْتانيِّ، وابن مُلاعِب، وموسى بنِ عبدِ القادر، والشَّيخ مُوفَّقِ الدِّين، والقَزْوِينيِّ، وابن البُنِّ. ودَخلَ بغدادَ غيرَ مَرّة، وسَمِعَ منَ الدّاهرِيِّ، والدِّينَورِيِّ، والسُّهْرَوَرْدِيِّ، وابن السِّمِّذِيِّ (٢)، وابنِ النَّرْسِيِّ. وسَمِعَ بالمَوْصِل وحَلبَ.
стр. 921
وكانَ شيخًا صالحًا مُتعبِّدًا، سَليمَ الصَّدْر، عَديمَ التَّكلُّف والتَّصنُّع، مُجرَّدًا منَ الدُّنيا، لا يَدَّخِرْ شيئًا، ولهُ مكانٌ بسَفْح قاسِيُونَ بالقُربِ منَ الكَهفِ يُقيمُ فيه هُو وجماعتُهُ. وانقطَعَ في آخِرِ عُمُرِه بالكُلِّيّة، وعَمِيَ وأقْعِدَ، وثَقُلَ سَمْعُهُ، ﵀.
١٢٩٧ - وفي يوم السَّبتِ تاسع ذي الحِجّةِ يومَ عَرَفةَ المُباركِ تُوفِّي الشَّيخُ الصّالح أبو مُحمدِ فَخْراوَرُ (١) بنُ مُحمدِ بنِ فَخْراوَرِ بنِ محمودِ بنِ هندُوْيَة الكَنْجِيُّ السُّهْرَوَرْدِيُّ الصُّوفيُّ نَزِيل القاهرة، ودُفِنَ بالقَرافة.
سَمِعَ منَ المعظَّم تُوْرَانْشاه ابنِ صلاح الدِّينِ يوسُفَ بنِ أيّوب، ومن جماعةٍ من أصحابِ البُوصِيرِيِّ. سَمِعَ منهُ أبو العلاءِ البُخاريُّ.
• - وفي يوم الجُمُعةِ الثاني والعشرينَ من ذي الحِجّة وُضِعَ مِنبَرٌ إلى جانبِ مِحْرابِ الصَّحابةِ بجامع دمشقَ، وأُقيمَتِ الجُمُعةُ هناك بسببِ عِمارةٍ في مَقْصورةِ الخَطابة. وخَطَبَ الشَّيخُ بُرهانُ الدِّينِ الإسكندريُّ، واستَمرَّ الحالُ على ذلكَ أكثرَ من شَهْر، يُخْطَبُ وتُصَلَّى الصَّلَواتِ الخَمسُ هناك (٢).
١٢٩٨ - وفي يوم الخميسِ الثّامن والعشرينَ من ذي الحِجّةِ تُوفِّي الشَّيخُ المُحَدِّثُ شَمْسُ الدِّينِ أبو عبدِ الله مُحمدُ (٣) بنُ مُظَفَّرِ بنِ سَعِيدِ بنِ الحُسَينِ بنِ ياسينَ بنِ الخَضِرِ السَّعْدِيُّ الأنصاريُّ المِصْرِيُّ الحَنَفيُّ، بالفَيّوم من دِيارِ مِصْرَ.
ومَولدُهُ في أحدِ الجُماديين سنةَ ثلاث عَشْرةَ وستِّ مئة بالقاهرة. وكانَ عَدْلًا، سَمِعَ من ابنِ الصَّابونيِّ، وابنِ الطُّفَيْل، وابنِ المَخِيليِّ. ودَخَلَ حَلبَ سنةَ إحدى وأربعينَ وستِّ مئة. وقَرأ على ابنِ رَوَاحةَ وغيرِه.
стр. 922
١٢٩٩ - وفي هذه السَّنةِ تُوفِّي الشَّيخُ ناصِرُ الدِّينِ أبو الحُسَين يحيى (١) ابنُ الشَّيخ الإمام المُقْرِئ أبي القاسم عيسى ابنِ الشَّيخ المُحَدِّث عبدِ العزيز بنِ عيسى اللَّخْميُّ الإسْكنْدَرِيُّ، بها.
وكانَ من عُدُولِ الإسْكنْدَرِيّة. سَمِعَ من والدِهِ في سنةِ تسعَ عَشْرةَ وستِّ مئة. وسَمِعَ من ابنِ عِماد، وابنِ رَوَاج، وغيرِهِم. وأجازَ لهُ عليُّ بنُ المُفَضَّل المَقْدِسيُّ سنةَ إحدى عَشْرةَ وستِّ مئة، وأبو الحُسَينِ بنُ جُبَيْر، وعبدِ المُحْسنِ بنِ مُحمدِ الكِرْكِنتي (٢)، والفَخْرِ الفارِسيِّ.
• - وفي هذه السَّنةِ أُعيدَ تاجُ الدِّينِ ابنُ الشِّيرازِيِّ إلى تَوليةِ الحِسبةِ بدمشقَ مُستَقلًّا، وانصرَفَ جمالُ الدِّينِ يوسُفُ أخو الصّاحبِ تَقِيِّ الدِّينِ التَّكْرِيتيُّ (٣).
• - وفيها في مُدّةِ إقامةِ السُّلطانِ الملكِ المَنْصورِ بدمشقَ بعدَ عَودِهِ من طَرابُلُسَ ولَّى شدَّ الشام الأميرَ شَمْسَ الدِّينِ سُنْقُرَ الأعسَرَ، مع الأستاذِ داريّة، وتدبيرِ الأحوال.
стр. 923
سنة تسع وثمانينَ وستِّ مئة
المُحَرَّم
١٣٠٠ - في ليلةِ الأحدِ مُستهلِّ المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ الفَقيهُ فَخْرُ الدِّينِ موسى (١) ابنُ هلالِ بنِ موسى الحَنَفيُّ، وصُلِّيَ عليه منَ الغَد، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُونَ بقُرْبِ المدرسةِ المُعظَّمِيّة.
وكانَ مُدرِّسًا بمسجدِ خاتُونَ ظاهرَ دمشقَ. وسَمِعَ "صحيحَ مسلم" على الحَصِيرِيِّ. وهُو حَمْو الصّاحبِ شِهابِ الدِّينِ الحَنَفيِّ، جَدُّ أولادِه.
١٣٠١ - وفي يوم الأربعاءِ رابع مُحَرَّم قبلَ الظُّهْرِ ماتَ الشَّيخُ الإمامُ العلّامةُ رَشِيدُ الدِّينِ أبو حَفْصٍ عُمرُ (٢) بنُ إسماعيلَ بنِ مَسْعودِ بن سَعْدِ بنِ سَعِيدِ بنِ
стр. 924
أبي الكتائبِ بنِ أبي العَشائرِ الفارِقيُّ الشّافعيُّ، وصُلِّيَ عليِه من يومِهِ بالجامع وَقْتَ العَصْر، ودُفِنَ بمَقابرِ الصُّوفيّة.
وكانَ مُدرِّس الظّاهريّة، ذَكَرَ الدَّرسَ في هذا اليوم ودَخلَ إلى مَسكنِهِ بها على العادة، فدَخلَ عليه شَخْصانِ ممَّن كانَ يَلوذُ به، فخَنَقاهُ لأجلِ مالِه وخَرَجا.
وكانَ شيخًا جليلًا فاضِلًا، شيخَ الأدبِ في زمانِه. ورَوَى لنا الحديثَ عنِ ابنِ باقا، وابن الزَّبِيدِيِّ. وظَهرَ سماعُهُ بعدَ وفاتِه على فَخْرِ الدِّينِ ابن تَيميّةَ بحَرّانَ في سنةِ إحدى وعشرينَ وستِّ مئة.
ومَولدُهُ في سنةِ ثمانٍ وتسعينَ وخَمْسِ مئة بميّافارِقِينَ.
سَمِعَ عليه شيئًا من نَظْمِه الشَّيخ تاجُ الدِّينِ القُرطبيُّ والنَّجِيبُ نَصْرُ الله ابنُ الصَّفّار، وجماعةٌ منَ الطَّلبة. وكَتبَ عنهُ الدِّمياطيُّ في "معجمِه". وكانَ مُشاركًا في أكثرِ العلوم، ولهُ الشِّعْرُ الرّائق، وهو حَسَنُ المُذاكرة، مَليحَ المُحاضَرة، لهُ مَعرفةٌ بالتَّفسيرِ وعِلْم البَيان والبَدِيع. ودَرَّسَ أيضًا بالمدرسةِ النّاصِريّةِ مُدّةَ سِنين (١).
١٣٠٢ - وفي ليلةِ يوم عاشوراء تُوفِّي الشَّيخُ الجليلُ رَشِيدُ الدِّينِ أبو بكرٍ مُحمدُ (٢) بنُ عبدِ الحقِّ بنِ مكِّيِّ بنِ صالح بنِ سُلْطانَ القُرَشيُّ، ابنُ الرَّصّاص، بمِصْرَ، ودُفِنَ منَ الغَد.
سَمِعَ من ابنِ باقا، وابنِ عِماد، وابنِ دِحْيةَ، وابنِ الصَّفْراوِيِّ، وغيرِهِم.
ومَولدُهُ يومَ تَسَلَّمَ المسلمونَ دِمْياطَ وهُو العشرونَ من رَجَبٍ سنةَ ثمان عَشْرةَ وستِّ مئة بالقاهرة. ومن مَسمُوعاتِه "مسندُ الحُمَيديِ" على ابنِ عِماد.
стр. 925
١٣٠٣ - وفي يوم الاثنينِ قبلَ الظُّهْر الرّابع والعشرينَ من المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ شَمْسُ الدِّينِ أبو عبدِ الله مُحمدُ (١) بنُ عليِّ بنِ أبي عبدِ الله بنِ شَمّام الذَّهبيُّ الصّالحيُّ، ودُفِنَ من يومِهِ بسَفْح قاسِيُونَ.
سَمِعَ من ابن البُنِّ، وابنِ صَصْرَى، والقَزْوِينيِّ، وابنِ الزَّبِيدِيِّ، وغيرِهِم. وحَدَّثَ.
١٣٠٤ - وفي بُكرةِ الأربعاءِ السّادسِ والعشرينَ من المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ العالمُ شَرَفُ الدِّينِ مُحمدُ (٢) ابنُ القاضي ناصرُ الدِّينِ يوسُفُ ابنِ القاضي نَجْم الدِّينِ عبدِ الرَّحمن ابنِ الشَّيخ شَرَفِ الدِّينِ أبي سَعْدٍ عبدِ الله بنِ مُحمدِ بنِ أبي عَصْرُونَ التَّمِيميُّ بعدَ الحَجّ، وهو في محارتِه (٣) في حالِ السَّيرِ من بِركةِ زَيْزَاء (٤)، ودُفِنَ ضُحَى النَّهار بمَوضع يُعرَفُ بصُنْع سِمْعانَ بينَ زِيْزَى والزَّرقاء، حَضَرْتُ دَفْنَهُ والصَّلاةَ عليه.
رَوَى لنا عنِ ابنِ رُوْزْبةَ "ثلاثيّاتِ البُخاريّ" بدمشقَ والمدينةِ النَّبويّةِ والقُدْس. وكانَ فَقيهًا، وَلِيَ قضاءَ حِمْصَ نِيابةً عن القاضي عِزِّ الدِّينِ ابنِ الصّائغ، ثم تَركَهُ.
ومَولدُهُ بحَماةَ في سابع عَشَرَ شَعْبان سنةَ تسعَ عَشْرةَ وستِّ مئة.
• - وذَكَرَ الدَّرْسَ بالمدرسةِ الظّاهريّةِ القاضي علاءُ الدِّينِ ابنُ بنتِ الأعَزِّ في يوم الأربعاءِ السّادس والعشرينَ من المُحَرَّم عِوَضًا عن الشَّيخ رَشِيدِ الدِّينِ الفارِقيِّ.
стр. 926
• - وفي سَلْخ المُحَرَّم وَصَلَ الرَّكبُ الشَّاميُّ إلى دمشقَ من الحِجازِ الشَّريف، وأميرُهُم الأميرُ زَيْنُ الدِّينِ غُلْبَكُ الفَخْرِيُّ، وقاضيهُم القاضي جلالُ الدِّينِ ابن قاضي القُضاةِ حُسامُ الدِّينِ الحَنَفيُّ وكنتُ أنا معَهُم في هذه السَّنةِ، وسَمِعْتُ الحديثَ على خمسةٍ وعشرينَ شيخًا (١).
• - وفي هذا التاريخ وَصَلَ والدي إلى دمشقَ منَ الدِّيارِ المِصْريّة. وكانَ قد تَوجَّهَ إليها في شهادةٍ سُلطانيّة، هو وعِزُّ الدِّينِ الحَمَويُّ، وشَمْسُ الدِّينِ ابنُ المُحَدِّث، وعِمادِ الدِّين البالسيُّ. وكانَت مُدّةُ غَيبةِ والدي عن دمشقَ مُدّةَ غَيْبَتي. كنتُ أنا بالحِجاز، وهو بالدِّيارِ المِصْريّة. وحَدَّثَ هناكَ بـ"مشيخةِ كريمة" (٢)، و"جزءِ ابن أبي ثابت" (٣)، وغيرِ ذلك. سَمِعَ منهُ الشَّيخُ فَخْرُ الدِّينِ التَّوْزَرِيُّ، وسَعْدُ الدِّينِ الحارِثيُّ، والشِّهابُ ابنُ الدُّفُوفيُّ، وغيرُهُم (٤).
صَفَر
١٣٠٥ - في ليلةِ السَّبتِ سادسَ صَفَر تُوفِّي المُحَدِّثُ بَدْرُ الدِّينِ أبو عبدِ الله مُحمدُ (٥) بنُ أحمدَ بنِ مُحمدِ بنِ النَّجِيبِ الخِلاطيُّ، ابنُ أختِ الشَّيخ
стр. 927
شَمْسِ الدِّينِ إمام الكَلّاسة، وصُلِّيَ عليهِ ظُهْرَ السَّبت بجامع دمشقَ، ودُفِنَ بتُربَتِهم بسَفْح قاسِيُونَ -رَحمَهُ اللهُ تعالى-، حَضَرْتُ دَفْنَهُ والصَّلاةَ عليه.
وكانَ رجُلًا جيِّدًا، عَفِيفًا، من أهل القُرآن، اشتَغلَ بالحديث، وسَمِعَ الكثيرَ على المَشايخ، وكَتبَ وجَمعَ. سَمِعَ من ابن عبدِ الدّايم، وابنِ أبي اليُسْر، وجماعةٍ من أصحابِ ابن طَبَرْزَد والكِنْدِيِّ. وحَدَّثَ.
١٣٠٦ - وفي ليلةِ الأحدِ سابع صَفَر تُوفِّي الشَّيخُ الخَطيبُ العَدْلُ عِمادُ الدِّينِ أبو بكرٍ عبدُ الله (١) بنُ مُحمدِ بنِ حَسّانَ بنِ رافع العامِريُّ، بمسجدِهِ بقَصْرِ حَجّاج ظاهرَ دمشقَ، وصُلِّيَ عليه بسُوقِ الخَيل، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُونَ بالقُربِ من مَغارةِ الجُوع عَقِيبَ قُدُومِه منَ الحَجّ.
رَوَى عنِ ابنِ أبي لُقْمةَ، وابنِ البُنِّ، وابنِ صَصْرَى، وزَيْنِ الأُمناء، والقَزْوِينيِّ، والشَّيخ مُوفَّقِ الدِّينِ المَقْدِسيِّ، والشَّيخ فَخْرِ الدِّينِ ابن عَساكِر، والكاشْغَرِيِّ، وابنِ الزَّبِيدِيِّ، والبهاءِ عبدِ الرَّحمن، والنّاصح ابن الحَنْبليِّ، ومُحمدِ بن غَسّان.
ومَولدُهُ في سنةِ ستَّ عَشْرةَ وستِّ مئة.
وأجازَ لهُ سنةَ سَبْعَ عَشْرةَ نَصْرُ ابنُ الحُصْريِّ من مكةَ. وحَجَّ به أبوهُ وأسمَعَهُ بمكّةَ من الحَسَنِ ابنِ الزَّبِيدِيِّ، وعبدِ العزيز بنِ دُلَفٍ، وبالمدينةِ النَّبويّةِ وتَبوكَ من يوسُفَ بن خليل، وبالعُلَى من عبدِ الرَّزاق ابنِ سُكَينةَ. وكانَ رجُلًا جيِّدًا، خيِّرًا. سَمِعْتُ منهُ بالمدينةِ النَّبويّةِ وبمَواضعَ من طريقِ الحِجاز، -رَحمَهُ اللهُ تعالى-.
стр. 928
١٣٠٧ - في يوم الثُّلاثاءِ تاسع صَفَر تُوفِّي الشَّيخُ الجليلُ أبو مُحمدٍ عبدُ الله (١) بنُ خَيْرِ بنِ حُمَيدِ بنِ خَلَفٍ القُرَشيُّ المالكيُّ الإسكندريُّ، بها.
سَمِعَ من ابنِ عِماد، وجماعةٍ من أصحابِ السِّلَفيِّ. وكانَ رجُلًا صالحًا، كثيرَ المَسمُوعات، يَتعيَّشُ بسُوقِ النُّحَاس تارةً سِمسارًا وتارةً تاجرًا. رَوَى لنا عن مُحمدِ بنِ عليِّ بنِ المُفضَّل المَقْدِسيِّ، ويحيى الدَّمَنْهُورِيِّ، ومُحمدِ بنِ عِماد الحَرّانيِّ.
ومَولدُهُ سنةَ عَشْرٍ وستِّ مئة تقريبًا.
١٣٠٨ - وفي يوم الجُمُعةِ ثاني عَشَرَ صَفَر تُوفِّي الشَّيخُ شَرَفُ الدِّينِ مُحمدُ (٢) بنُ عبدِ القويِّ بن عبدِ الكريم الكِنانيُّ القُرَشيُّ، رئيسُ المُؤذِّنينَ بجامع الحاكم بالقاهرة، ودُفِنَ منَ الغَد.
رَوَى لنا عنِ ابنِ باقا. وكانَ يَعرِفُ المواقيتَ وعِلْمَ الإصْطِرْلاب. ذَكَرَ لي قاضي القُضاةِ بَدْرُ الدِّينِ ابنُ جماعةٍ أنّه قَرأ عليه في ذلك.
ومَولدُهُ ليلةَ عاشرِ رَجَبٍ سنةَ ثلاثَ عَشْرةَ وستِّ مئة بالقاهرة.
• - ودَخَلَ الشَّيخُ ناصرُ الدِّينِ ابنُ المَقْدِسيِّ إلى دمشقَ من الدِّيارِ المِصْريّةِ في يوم الخميسِ الرّابع والعشرينَ من صَفَر.
١٣٠٩ - وفي ليلةِ يوم الخميسِ المذكور تُوفِّي عِزُّ الدِّينِ رزقُ الله (٣) ابنُ الحاجِّ حُسَينِ بنِ رِزْقِ اللهِ الحِجازيُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بالجَبَل.
стр. 929
وكانَ يَتكلَّمُ في وَقْفِ رِباطِ بَلْدَقَ بدمشقَ. وعنهُ اتَّصلَ نَظَرُهُ بقاضي القُضاةِ نَجْم الدِّينِ ابنِ صَصْرَى.
١٣١٠ - وفي يوم الجُمُعةِ السّادس والعشرينَ من صَفَر تُوفِّي الشَّيخُ شَرَفُ الدِّينِ مُحمدُ (١) بنُ عبدِ السَّلام بنِ عليِّ بنِ عبدِ الله القُرَشيُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح المُقَطَّم.
سَمِعَ من ابن المَخِيليِّ.
ومَولدُهُ سنةَ ثلاثٍ وعشرينَ وستِّ مئة بالقاهرة. وهو سِبْطُ الشَّيخ عبدِ الظّاهر المُقْرِئ.
١٣١١ - وفي العَشْرِ الأخيرِ من صَفَرٍ تُوفِّيت أُمُّ مُحمدٍ سِتُّ الأهل (٢) بنتُ الحافظِ أبي الفُتُوح نَصْرِ بنِ أبي الفَرَج بن عليٍّ الحُصْرِيِّ، بالقاهرة.
رَوَت بالإجازة. سَمِعَ منها أبو العلاءِ البُخاريُّ وغيرُه.
ربيع الأول
١٣١٢ - في يوم الأحدِ السّادس من شَهْرِ ربيع الأوّلِ تُوفِّي القاضي الأجَلُّ الصَّدْرُ الرَّئيسُ عِمادُ الدِّينِ أبو العبّاس الخَضِرُ (٣) بنُ سَعْدِ الله بنِ عيسى بنِ جَيْشِ الرَّبَعيُّ المَعروفُ بابنِ دَبُوقا، بدمشقَ وصُلِّيَ عليهِ ضُحَى الاثنين بجامع العُقَيْبة، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُونَ قُبالةَ رِباطِ ابنِ سُوَيْد.
стр. 930
رَوَى لنا ببَعْلَبَكَّ عنِ اليَلْدانيِّ، وسَمِعَ من جماعة. وكانَ عندَهُ أدبٌ، ولهُ شِعْرٌ رقيقٌ.
ومَولدُهُ بسِنْجارَ في تاسع ربيع الأوّلِ سنةَ ثلاثٍ وثلاثين وستِّ مئة. وهو من بيتٍ معروفٍ بالكتابةِ والدِّيوان (١).
١٣١٣ - وفي يوم الأربعاءِ تاسع شهر ربيع الأوّلِ تُوفِّي الشَّيخُ جمالُ الدِّينِ أبو عبدِ الله مُحمدُ (٢) ابنُ أبي عليٍّ حَسَنِ بن أبي مَرْوانَ عبدِ الملكِ بنِ مُحمدِ بنِ عبدِ الله بنِ شاطِرٍ البونِيُّ المالكيُّ الطَّبيبُ التَّمِيميُّ، فُجاءةً، بالإسْكنْدَرِيّة.
رَوَى عنِ ابنِ عِماد "الخِلَعيّات" كاملة. ومَولدُهُ في حادي عَشَرَ جُمادى الأولى سنةَ إحدى وعشرينَ وستِّ مئة بالإسكنْدَرِيّة.
قرأتُ عليه ثلاثةَ أجزاءٍ عنِ ابنِ عِمادٍ بدُكّانِه.
١٣١٤ - وفي ليلةِ السَّبتِ تاسعَ عَشَرَ شهر ربيع الأوّلِ تُوفِّي الشَّيخُ عُمَرُ (٣) ابنُ الشَّيخ شَرَفِ الدِّينِ مُحمدِ ابن الشَّيخ عُثْمانَ بنِ عليٍّ الرُّوميُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ إلى جانبِ قَبرِ والدِه بالزّاويةِ بسَفْح قاسِيُونَ.
حَضَرْتُ دَفْنَهُ والصَّلاةَ عليه. وكانَ شابًّا عاقلًا عارِفًا، وَلِيَ المَشيخةَ بعدَ والدِه، وقامَ بذلكَ أحْسنَ قِيام. وسافَرَ إلى دِيارِ مِصْرَ واجتمعَ بالسُّلطان، وحَصلَ لهُ كرامةٌ.
стр. 931
١٣١٥ - وفي يوم الجُمُعةِ الخامسِ والعشرينَ من شَهْرِ ربيع الأوّلِ تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ محمودٌ (١) الرُّوميُّ، المُجاورُ قُبالةَ حَلقةِ الشَّيخ تاج الدِّينِ بجامع دمشقَ، صاحبِ الصُّنْدوقِ وخَلَفهُ الشَّيخ عليٌّ الخُتَنِيُّ في الجُلُوسِ عندَ الصُّندوقِ والانتِفاع به.
ربيع الآخر
١٣١٦ - في ليلةِ الأربعاءِ رابعَ عَشَرَ ربيع الآخِرِ تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ المُقْرِئُ الزّاهدُ نورُ الدِّينِ أبو الحَسَنِ عليُّ (٢) بنُ ظَهيرِ بنِ شِهابٍ المُوَشِّي، المعروف بابنِ الكُفْتِيِّ، بالقاهرة.
رَوَى عنِ ابنِ المَخِيليِّ، وكانَ مُتصَدِّرًا بجامع الأزْهَر بالقاهرة، من أعيانِ القُرّاء. قَرأتُ عليه ما كانَ عندَهُ من الأوّلِ من "حديثِ عليِّ بنِ حَرْب".
١٣١٧ - وفي يوم الأحدِ ثامنَ عَشَرَ شهر ربيع الآخِرِ تُوفِّي الشَّريفُ السَّيِّدُ شَرَف الملكِ أبو البَشائِر مُحمدُ (٣) ابنُ الشَّريف وَليِّ الدَّولةِ أبي العبّاس أحمدَ ابنِ شَرَفِ الملكِ أبي البَشائرِ مُحمدِ ابنِ وَليِّ الدَّولةِ أبي العبّاس أحمدَ بنِ جَعْفَرِ بنِ أبي الجِنِّ الحُسَينيُّ، نَقيبُ الأشرافِ بدمشقَ، وصُلِّيَ عليه عَصْرَ النَّهارِ بالجامع، ودُفِنَ خارجَ بابِ تُوْما بالقُربِ من قُبّةِ الشَّيخ رَسْلانَ. حَضَرْتُ دَفْنَهُ والصَّلاةَ عليه.
١٣١٨ - وفي ليلةِ الحادي والعشرينَ من شَهْرِ ربيع الآخِرِ تُوفِّي الشَّيخُ
стр. 932
الفَقيهُ الصّالحُ عِمادُ الدِّينِ حَسّانُ (١) بنُ سُلطانَ بنِ رافع بنِ مِنْهالِ بنِ حَسّانَ بنِ عيسى اليُونِينيُّ، ببَعْلَبَكَّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بالقُربِ من تربةِ الشَّيخ عبدِ الله اليُونِينيِّ.
وكانَ خطيبَ قريةِ زَحْلةَ منَ البِقاع البَعْلَبكِّيِّ قريبًا من عشرينَ سنةً. سَمِعَ من ابنِ رَوَاحةَ، وإسماعيلَ بنِ ظَفَر. وكانَ من أصحابِ الشَّيخ إبراهيمَ البَطائحيِّ (٢)، وصَحِبَ جماعةً منَ المَشايخ، وكانَ يَحفظُ أَخبارَهُم. وكانَ كثيرَ التِّلاوةِ والذِّكْر، وبيتُهُ مأوى الأضْياف.
ومَولدُهُ سنةَ ثلاثٍ وعشرينَ وستِّ مئة بيُونِينَ (٣).
قرأتُ عليه "الأربعينَ السِّلَفِيّة" (٤).
١٣١٩ - وفي ليلةِ الجُمُعةِ الثّالث والعشرينَ من شَهْرِ ربيع الآخِرِ تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ عِمادُ الدِّينِ أبو العبّاس أحمدُ (٥) بنُ مَنعةَ بنِ مُطرِّفِ بنِ مَنِيع الحَوْرانِيُّ الصّالحيُّ، وصُلِّيَ عليه عَقِيبَ الجُمُعةِ بالجامع المُظَفَّرِيِّ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُونَ، حَضَرْتُ الصَّلاةَ عليه.
رَوَى لنا عن المَجْدِ القَزْوِينيِّ.
ومَولدُهُ في عاشرِ صَفَرٍ سنةَ عَشْرٍ وستِّ مئة.
стр. 933
• - وفي هذا الشَّهْرِ ذَكَرَ الدَّرْسَ الشَّيخُ صَفِيُّ الدِّينِ الهِنْديُّ بالمدرسةِ الدَّوْلَعِيّة (١).
• - ووَصَلَ القاضي تَقِيُّ الدِّينِ عبدُ الكريم وَلَدُ قاضي القُضاةِ مُحْيي الدِّينِ ابنُ الزَّكيِّ من القاهرةِ إلى دمشقَ، ولَبِسَ خِلْعةً بطَرْحةٍ في سَلْخ ربيع الآخِر. وذَكَرَ الدَّرسَ بها بالمدرسةِ التَّقَوِيّةِ في يوم الأربعاءِ الثّامنِ والعشرينَ منه (٢).
جُمادى الأولى
١٣٢٠ - في ليلةِ الخامسِ من جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ الصَّدْرُ الرَّئيسُ كمالُ الدِّينِ أبو الحَسَنِ عليُّ (٣) بنُ يحيى بنِ مُحمدِ بنِ المَهْدَوِيِّ الكاتبُ، بدمشقَ.
وكانَ منَ العُدُولِ المَعْرُوفِين. سَمِعَ منَ التّاج القُرْطُبيِّ "نُسخةَ أبي مُسْهِر".
١٣٢١ - وفي يوم الجُمُعةِ ثامن جُمادى الأولى تُوفِّي فَخْرُ الدِّينِ عبدُ الله (٤) بنُ مُحمدِ ابن الشَّيخ الخَطيبِ شَرِفِ الدِّينِ أبي بكرٍ عبدِ الله ابنِ الشَّيخ أبي عُمَرَ مُحمدِ بنِ أحمدَ بنِ قُدامةَ المَقْدِسيُّ، ودُفِنَ بالجَبَل.
стр. 934
وكانَ شابًّا حَسَنًا. سَمِعَ من ابنِ عبدِ الدّائم وغيرِه. وكانَ صَديقًا للقاضي نَجْم الدِّينِ الحَنْبليِّ، مُلازِمًا لهُ. فمَرِضا معًا، وماتَ القاضي بعدَهُ بأربعةِ أيام.
١٣٢٢ - وفي يوم الثُّلاثاءِ ثاني عَشَرَ جُمادى الأولى تُوفِّي قاضي القُضاةِ نَجْمُ الدِّينِ أبو العبّاس أحمدُ (١) ابنُ الشَّيخ الإمام قاضي القُضاةِ شَمْسِ الدِّينِ عبدِ الرَّحمن ابنِ الشَّيخ أبي عُمَرَ مُحمدِ بنِ أحمدَ بن قُدامةَ المَقْدِسيُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ ضُحَى النَّهارِ عندَ والدِه بسَفْح قاسِيُونَ، وحَضَرَ نائبُ السَّلطنة، والأمراءُ، والقُضاةُ، والأعيانُ.
ومَولدُهُ سنةَ إحدى وخمسينَ وستِّ مئة.
وكانَ خَطيبَ الجَبَل، وقاضي القُضاةِ، ومُدرِّسَ أكثرِ المَدارس، وشيخَ الحَنابلة. وسَمِعَ الكثيرَ منَ الحديث، ولم يُحَدِّث. حَضرَ على خَطيبِ مَرْدا وغيرِه.
وكانَ فقيهًا فاضِلًا، سريعَ الحِفْظ، جيِّدَ الفَهْم، كثيرَ المَكارِم، شَهْمًا شُجاعًا. وَلِيَ القَضاءَ ولم يكن بلغَ ثلاثينَ سنةً، فقامَ به أتمَّ قيام رَحمَهُ اللهُ تعالى.
١٣٢٣ - وفي يوم الخميسِ رابعَ عَشَرَ جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ الجليلُ
стр. 935
الصَّدْرُ شَمْسُ الدِّينِ مُحمدُ (١) ابنُ عَوْنِ الدِّينِ يحيى ابنِ شَمْسِ الدِّينِ عليِّ ابنِ عِزِّ الدِّينِ مُحمدِ ابنِ الوزيرِ العالم عَوْنِ الدِّينِ يحيى بنِ مُحمدِ بنِ هُبَيرةَ الشَّيْبانيُّ، وصُلِّيَ عليهِ منَ الغَد بجامع بِلْبِيسَ، ودُفِنَ هناك.
ومَولدُهُ ليلةَ الثُّلاثاءِ ثامنَ عَشَرَ شَوّالٍ سنةَ سبع وستِّ مئة بدمشقَ.
سَمِعَ منَ الدّاهِرِيِّ، ونَصْرِ بنِ عبدِ الرَّزاق، وابنِ اللَّتِّيِّ، وعليِّ ابنِ الجَوْزيِّ، وغيرِهِم. قرأتُ عليهِ ببِلْبِيسَ أربعةَ أجزاءً. وكانَ يَخدِمُ في الدِّيوانِ هناك، وهُو من بيتٍ مَشْهور.
١٣٢٤ - وفي يوم الثُّلاثاءِ ضَحْوةَ النَّهارِ الثّاني عَشَرَ من جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ مُحمدُ (٢) بنُ سُلطانَ بنِ سَعِيدِ بنِ يوسُفَ بنِ سَلمانَ البُزاعِيُّ، ودُفِنَ من يومِهِ بمَقابرِ بابِ النَّصْرِ ظاهرَ القاهرة.
• - وفي يوم الأربعاءِ العشرينَ من جُمادى الأولى عادَ الأميرُ شَمْسُ الدِّينِ الأعْسَرُ من الدِّيارِ المِصْريّةِ إلى دمشقَ، وتَلَقّاهُ النّاس (٣).
• - وفي هذا الشَّهْر بلغَ السُّلطان الملكَ المَنْصورَ عن الأميرِ سَيْف الدِّينِ جَرْمَكُ النّاصِريِّ ما أوجَبَ مَسْكَهُ ومَسْكَ شَمْس الدِّينِ ابنِ السَّلْعوسِ وحَبسَهُما وعُقوبَتَهُما. أمّا جَرْمَكُ فاستمَرَّ في الحَبْسِ إلى حينِ وَفاةِ السُّلطان.
стр. 936
وأمّا ابنُ السَّلْعوسِ فأُفْرجَ عنهُ بعدَ مُدّةٍ يسيرةٍ، ولَزِمَ بيتَهُ إلى حين تَوجَّهَ النّاسُ إلى الحِجازِ فتَوجَّهَ معَهُم منَ الدِّيارِ المِصْريّة (١).
١٣٢٥ - وفي ليلةِ الثُّلاثاءِ السّادسِ والعشرينَ من جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ الفَقيهُ العَدْلُ شَرَفُ الدِّينِ أبو عبدِ الله مُحمدُ (٢) بنُ يونسَ بنِ أبي بكرٍ الرَّسْعَنيُّ الحَنَفيُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بمَقابرِ بابِ الصَّغير.
وكانَ فقيهًا وَلِيَ قضاءَ عَجْلون، وكانَ يَشهدُ بحَصيرةِ الشُّباكِ تحتَ السّاعات. سَمِعَ منَ السَّفاقُسِيِّ الحديثَ المُسلسلُ بالأوّليّةِ عنِ السِّلَفيِّ، ورواهُ لنا عنهُ.
ومَولدُهُ يومَ عاشوراءِ سنةَ اثنتينِ وعشرينَ وستِّ مئة برأسِ العين.
١٣٢٦ - وفي ليلةِ الخميسِ الثّامن والعشرينَ من جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ نَجْمُ الدِّينِ أبو حَفْصٍ عُمَرُ (٣) بنُ أبي الرَّجاءِ بنِ أبي الزَّهْرِ التَّنُوخِيُّ، ابنُ السَّلْعُوس، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح قاسِيُونَ.
أجازَ لهُ الكِنْدِيُّ، وابنُ الحَرَسْتانيِّ، وجماعةٌ. وحَدَّثَ.
• - وفي يوم الخميسِ الثّامنِ والعشرينَ من جُمادى الأولى ذَكَرَ الدَّرْسَ القاضي شَرَفُ الدِّينِ الحَسَنُ بنُ عبدِ الله ابنِ الشَّيخ أبي عُمَرَ، بدارِ الحديثِ الأشرفيّةِ بالجَبَل عِوَضًا عن القاضي نَجْم الدِّينِ ﵀ (٤).
стр. 937
١٣٢٧ - وفي عَصْرِ يوم الجُمُعةِ التّاسع والعشرينَ من جُمادى الأولى تُوفِّي القاضي الفَقيهُ عَلَمُ الدِّينِ أحمدُ (١) بنُ عيسى بن الحَسَنِ بنِ عليِّ بنِ الخَضِرِ الزَّرْزارِيُّ الشّافعيُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ منَ الغَدِ بمَقابرِ بابِ النَّصْر.
وهو ابنُ أخي القاضي بَدْرِ الدِّينِ السِّنْجارِيِّ.
رَوَى لنا عن سِبْطِ السِّلَفْيِّ، وسَمِعَ من يوسُفَ السّاوِيِّ أيضًا. وكانَ من عُدُولِ القاهرة.
ومَولدُهُ بالخابورِ في أوّلِ سنةِ تسع وعشرينَ وستِّ مئة.
١٣٢٨ - وفي بُكرةِ السَّبتِ سَلْخ جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ الخَطيبُ جمالُ الدِّينِ أبو مُحمدٍ عبدُ الكافي (٢) بنُ عبدِ الملكِ بنِ عبدِ الكافي بنِ عليٍّ الرَّبَعيُّ الشّافعيُّ، وصُلِّيَ عليه ظُهْرَ اليوم المَذْكورِ على بابِ دارِ الخَطابةِ بجامع دمشقَ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُونَ إلى جانبِ قَبرِ الشَّيخ يوسُفَ الفُقّاعيِّ، وعُمِلَ عَزاؤُهُ على بابِ دارِ الخَطابة.
وكانَ شيخًا مَليحًا، بَهِيَّ الصُّورة، حسَنَ الخُلُق، وَلِيَ نِيابةَ الحُكْم بدمشقَ مُدّة، ثمّ انتَقلَ منها إلى الخَطابة.
ورَوَى لنا عنِ ابنِ الزَّبِيدِيِّ، وابنِ اللَّتِّيِّ، والفَخْرِ الإرْبِليِّ، والهَمْدانيِّ،
стр. 938
والسَّخَاوِيِّ، والقاضي أبي نَصْرِ ابنِ الشِّيرازِيِّ، وجماعةٍ. وكانَ لديهِ فَضْلٌ، ومَعرفةٌ بالفِقه، وكانَ فَصِيحًا حَسَنَ القِراءة، من أصحابِ السَّخاوِيِّ.
مَولدُهُ في حادي عَشَرَ شَعْبانَ سنةَ اثنتَيْ عَشْرةَ وستِّ مئة بسَنْهُورَ (١) بالدِّيارِ المِصْريّة.
قرأتُ عليه "صحيح البُخاريّ"، و"مسندَ الشّافعيّ"، وغيرَ ذلك.
جُمادى الآخرة
• - وَلِيَ الخَطابةَ بجامع دمشقَ الشَّيخُ زينُ الدِّينِ عُمَرُ بنُ مكِّيِّ بنِ عبدِ الصَّمدِ الشّافعيُّ، وَكيلُ بيتِ المالِ كان. وباشَرَ صلاةَ الظُّهْر يومَ الأحدِ مُستهلَّ جُمادى الآخِرة، عِوَضًا عن الشَّيخ جمال الدِّينِ ابنِ عبدِ الكافي ﵀ (٢).
• - ووَلِيَ قضاءَ الحنابلةِ بدمشقَ قاضي القُضاةِ شَرَفُ الدِّينِ الحَسَنُ ابنُ الخَطيبِ شَرَفِ الدِّينِ عبدِ الله ابنِ الشَّيخ أبي عُمَرَ بن قُدامةَ في يوم الأحدِ مُستهلِّ جُمادى الآخِرة. وقُرِئَ تَقليدُهُ في ثاني الشَّهْر، ولَبِسَ الخِلْعةَ يومَ الاثنينِ تاسِعَهُ، ودَخلَ البلدَ وحَكمَ عِوَضًا عنِ ابنِ عَمِّه قاضي القُضاةِ نَجْم الدِّينِ الحَنْبليِّ (٣).
• - وفي يوم الاثنينِ تاسع جُمادى الآخِرةِ طَلَبَ الأعْسَرُ الشَّيخَ تاجَ الدِّينِ والشَيخَ زَيْنَ الدِّينِ الفارقيَّ، وآذاهُما وشَتَمَهُما بسببِ كراهِيَتهِما لتَوليةِ
стр. 939
زَيْنِ الدِّينِ ابنِ المُرَحِّلِ الخَطابة، وإنكارِهما ذلك. وتأكَّدتْ كراهيةُ النّاس لتَوليَتِه بسببِ هذه الواقعة (١).
• - وفي ثاني جُمادى الآخرةِ ذَكرَ الدَّرسَ بَدْرُ الدِّينِ وَلَدُ قاضي القُضاةِ عِزِّ الدِّينِ ابنِ الصّائغ بالمدرسةِ العِمادِيّة، بحَضرةِ قاضي القُضاةِ شِهابِ الدِّينِ والأعيان. وكانَ صَغيرَ السِّنِّ (٢).
١٣٢٩ - وفي يوم الأحدِ الثاني والعشرينَ من جُمادى الآخرةِ تُوفِّي الشَّيخُ الجليلُ الفاضلُ العَدْلُ شَمْسُ الدِّينِ أبو الفضائل مُحمدُ (٣) ابنُ الشَّيخ عِزِّ الدِّينِ عبدِ الرَّازِق (٤) ابنِ رِزْقِ الله بنِ أبي بكرِ بنِ خَلَفٍ الرَّسْعَنيُّ الحَنْبليُّ، المعروفُ بابنِ المُحَدِّث، غريقًا في نَهرِ الشَّريعة (٥) وهو راجعٌ من القاهرةِ إلى دمشقَ.
رَوَى عنِ ابنِ بَهْرُوز، وابنِ القُبَّيْطيِّ، وغيرِهِما من شُيوخ بغدادَ وسَمِعَ
стр. 940
بدمشق من كريمةَ، والحافظِ ضياءِ الدِّينِ المَقْدِسيِّ، وسَمِعَ ببلدِه "صحيحَ البُخاريّ" من ابنِ رُوْزْبةَ.
ومَولدُهُ في ثالثَ عَشَرَ ربيع الآخِرِ سنةَ إحدى وعشرينَ وستِّ مئة برأسِ العَيْن (١). وكانَ لديهِ فَضْل، ويَنظَمُ الشِّعْرَ. وباشرَ نَظَرَ ديوانِ الصَّدَقات، وكانَ يَشْهَدُ تحتَ السّاعات.
• - وفي الثاني والعشرينَ من جُمادى الآخرةِ باشَرَ الشَّيخُ وَجيهُ الدِّينِ ابنُ المُنَجَّى نَظَرَ الجامع المَعْمُور بدمشقَ عِوَضًا عن ناصرِ الدِّينِ ابنِ المَقْدِسيّ. واعتُقِلَ ناصرُ الدِّينِ بالمدرسةِ العَذْراويّة، ورُسِّمَ عليه، ثم أُحْضِرَ إلى دارِ السَّعادةِ وضُرِبَ وأُخْرِقَ به في شَهْرِ رَجَب (٢).
رَجَب
• - في يوم الأحدِ سابع رَجَب باشرَ شَمْسُ الدِّينِ عليُّ ابنُ الشَّيخ شَمْس الدِّينِ عبدِ الرَّحمن ابن الشَّيخ أبي عُمَرَ الإمامةَ بالجامع المُظَفَّريِّ، شَرِيكًا لابنِ أخيهِ الخطيب سَعْدِ الدِّينِ ابنِ قاضي القُضاةِ نَجْم الدِّين (٣).
١٣٣٠ - وفي ليلةِ السَّبتِ سابعَ عَشَرَ رَجَب تُوفِّي مُحْيي الدِّينِ عبدُ الرَّحيم (٤) ابنُ فَخْرِ الدِّينِ عبدِ القاهرِ ابنِ الشَّيخ سَيْفِ الدِّينِ عبدِ الغنيِّ بنِ مُحمدِ بنِ أبي القاسم ابن تيميّةِ الحَرّانيُّ، ودُفِنَ بمَقابرِ الصُّوفيّة.
وسَمِعَ من ابن عبدِ الدّائم وجماعةٍ، ولم يُحَدِّث.
стр. 941
وهو أخُو نَجْم الدِّينِ عبدِ الملك الشّاهدِ بمسجدِ المَناخِلِيِّين.
١٣٣١ - وفي يوم الأحدِ الثاني والعشرينَ من رَجَب تُوفِّي الشَّيخُ أحمدُ (١) بنُ يوسُفَ بنِ إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ بنِ عبدِ الله بنِ طَلحةَ المَقْدِسيُّ الحَنْبليُّ، مُؤذِّنُ المدرسةِ النُّورِيّة، ودُفِنَ من يومِهِ بمَقابرِ بابِ الفَرادِيس.
رَوَى عنِ ابنِ المُقَيَّر. وهو أخُو المُوفَّقِ مُحمدٍ الشّاهدِ القَصيرِ الحَنْبليِّ.
ومَولدُهُ تقريبًا سنةَ ستٍّ وعشرينَ وستِّ مئة.
• - وفي الرّابع والعشرينَ منهُ وَقَعَ حريقٌ بناحيةِ دَرْبِ اللَّبّانِ ودَرْبِ الوزيرِ بدمشقَ. ذَهبَ فيه أموالٌ جمّةٌ. ولم يزلْ يَعملُ يومًا وليلة (٢).
شَعْبان
١٣٣٢ - في يوم الجُمُعةِ ثالث شَعْبانَ تُوفِّي الشَّيخُ الصَّدْرُ الكبيرُ ناصرُ الدِّينِ أبو المَكارِم مُحمدُ (٣) ابنُ الشَّيخ الإمام المُفْتي الزّاهدِ شَمْسِ الدِّينِ عبدِ الرَّحمن بنِ نُوح بن مُحمدٍ المَقْدِسيُّ، بالمدرسةِ العَذْراويّةِ بدمشقَ، وكانَ مَحْبُوسًا بها فخُنِقَ، وصُلِّيَ عليه بجامع دمشقَ عَقِيبَ الجُمُعة، ودُفِنَ بمَقابرِ الصُّوفيّةِ عندَ والدِه، حَضَرْتُ دَفْنَه.
وَلِيَ تَدريسَ الرَّواحيّةِ وتَربةِ أُمِّ الصّالح، ونَظَرَ ديوانِ السُّبُع، ثم وَلِيَ وَكالةَ بيتِ المال، ووَكالةَ السُّلطان، ونَظَرَ الأوقافِ جميعِها. وخُلِعَ عليه الخِلَعُ السَّنِيّةُ غيرَ مَرّةً، وصارَتْ لهُ حُرْمةٌ وافرةٌ، ومَنْزلةٌ كبيرةٌ.
стр. 942
رَوَى لنا عنِ ابنِ اللَّتِّيِّ حُضُورًا، وعن شيخ الشُّيُوخ ابن حَمُّوْيَة. وسَمِعَ من ابنِ قُمَيْرةَ، وجماعةٍ.
ومَولدُهُ سنةَ تسع وعشرينَ وستِّ مئة تقريبًا كَتبَهُ من خطِّه.
• - وفي يوم الأحدِ ثاني عَشَرَ شَعْبانَ ذَكَرَ الدَّرْسَ بتُربةِ أُمِّ الصّالح بدمشقَ القاضي إمامُ الدِّينِ عُمَرُ بنُ عبدِ الرَّحمن بنِ عُمَرَ القَزْوِينيُّ الشّافعيُّ، عِوَضًا عن ناصرِ الدِّينِ ابنِ المَقْدِسيِّ (١).
• - وفي هذا اليوم ذَكَرَ الدَّرسَ بالمدرسةِ الرَّواحِيّةِ القاضي شَمْسُ الدِّينِ ابنُ قاضي القُضاةِ بَهاءِ الدِّينِ ابنِ الزَّكيِّ، عِوَضًا عن ناصرِ الدِّينِ ابنِ المَقْدِسيِّ (٢).
١٣٣٣ - وفي يوم الخميسِ سادسَ عَشَرَ شَعْبان تُوفِّي الشَّيخُ الفَقيهُ العَدْلُ نَجْمُ الدِّينِ مُحمدُ (٣) بنُ وفاءِ بنِ عبدِ السَّيِّدِ المَراغِيُّ ثمَّ المِصْرِيُّ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُونَ.
وكانَ وَرَدَ دمشقَ مع قاضي القُضاةِ شِهابِ الدِّينِ ابن الخُوَيي، وكانَ أيضًا وَرَدَ دمشقَ سنةَ خَمْسٍ وخمسينَ وستِّ مئة، وسَمِعَ منَ العِمادِ ابنِ عبدِ الهادي، وابنِ عبدِ الدّائم.
١٣٣٤ - وفي ليلةِ النِّصفِ من شَعْبانَ تُوفِّي الشَّيخُ النَّفيسُ أبو عليٍّ حَسَنُ (٤) بنُ زيادةَ بنِ رَسْلانَ بنِ نِزارٍ القُرَشيُّ المِصْرِيُّ، بها، ودُفِنَ بالقَرافة.
سَمِعَ من ابن الطُّفَيْل، وابنِ الصَّابونيِّ. وكانَ مُتصَدِّرًا بجامع مِصْرَ.
стр. 943
١٣٣٥ - وفي يوم السَّبتِ الثّامن عَشَرَ من شَعْبانَ تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ بَقِيّةُ السَّلَفِ أبو الحَسَنِ عليُّ (١) بنُ عبدِ الكريم بنِ عبدِ الله الدِّمَشْقيُّ المُحَدِّثُ، خادمُ الشَّيخ زَكِيِّ الدِّينِ عبدِ العظيم المُنْذِريِّ بمدينةِ بِلْبِيسَ، وكانَ أقامَ بها مُدّةً.
رَوَى عن كريمةَ، والحافظِ ضياءِ الدِّين، وسِبْطِ السِّلَفِيِّ، وابن المُقَيَّر. وخَرَّجَ لهُ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّين عبيدٌ (٢) جُزأين "مُوافقاتٌ"، وجُزءٌ آخر "مُصافحاتٌ".
ومَولدُهُ سنةَ سبع وتسعينَ وخَمْسِ مئة.
وكانَ رجُلًا صالحًا مُباركًا، مُحِبًّا للسَّماع والطَّلبة، ولم يَزَلْ على ذلكَ أكثرَ عُمُرِه. قرأتُ عليه "حديثَ الصُّوليِّ" عن سِبْطِ السِّلَفِيِّ.
١٣٣٦ - وفي يوم السَّبتِ الخامس والعشرينَ من شَعْبانَ تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ شهابُ الدِّينِ أبو مُحمدٍ شَعْبانُ (٣) بنُ أبي الطّاهر بنِ عُمَرَ الخِلاطيُّ الصُّوفيُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بالقَرافة.
وكانَ إمامَ مَشهدِ الحُسَينِ ﵁ بالقاهرة. رَوَى عنِ ابنِ المُقَيَّر، ويوسُفَ السَّاويِّ (٤). حَدَّثَ قديمًا سنةَ تسع وخمسينَ وستِّ مئة.
قَرأتُ عليهِ المجلسَ الأوّلَ من سابع "المَحامِلِيّات".
• - وفي شَعْبانَ وَقَعَ بحَماةَ في دارِ السُّلطانِ نارٌ فاحتَرقَتْ، وكانَ غائبًا في الصَّيْد. وأرسَلَ اللهُ الرِّياحَ فاشْتدَّ عَمَلُها، ولم يَتجاسَرْ أحدٌ على دُخُولِها، فاحتَرقَتْ وجميعُ ما فيها. وأقامتِ النّارُ تَعملُ يومَيْن فاحتَرِقَ فيها منَ الأقمشةِ والأمتعةِ والذَّخائرِ والسِّلاح والكُتُبِ وغيرِ ذلكَ ما لا يُحْصى (٥).