← Тараджим

Тараджим · id 1161

تاريخ البرزالي المقتفي لتاريخ أبي شامة - ت العثيمين

علم الدين البرزالي

Полный текст (2 505 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

١٢١٦ - وفي يوم الاثنينِ سابع شَعْبانَ تُوفِّي علاءُ الدِّينِ عليُّ (١) بنُ عُمَرَ بنِ نَصْرِ الله، نَسيبُ الشَّيخ رُكنِ الدِّينِ ابنِ أفْتَكينَ، وزَوجُ بنتِ أخيه. وكانَ يتَولَّى شيئًا من أمرِ المدرسةِ المَسْرُورِيّة. ١٢١٧ - وفي يوم الجُمُعةِ رابع شَعْبان توفِّي الشَّيخُ الصّالحُ أبو حَفْصٍ عُمَرَ (٢) بنِ أبي الحَسَنِ بنِ مُفَرِّج بنِ يوسفَ بنِ حامدِ بنِ حَسّان البَعْلَبكِّيُّ، المُؤذِّنُ، ببَعْلَبَكَّ، ودُفِنَ هناك. ومَولدُهُ سنةَ أربع عَشْرةَ وستِّ مئة ببَعْلَبَكَّ. وكانَ رجُلًا صالحًا، أمينًا، عارِفًا بالمَنازل والأوقات. سَمِعَ منَ البهاءِ، عبدِ الرَّحمن المَقْدِسيِّ، وأبي المَجْدِ مُحمدِ بنِ الحُسَينِ القَزْوِينيِّ، وابنِ رَوَاحةَ. وقدم علينا دمشق، وسمعنا عليه بدمشقَ وبعلبك. ١٢١٨ - وفي يوم الأحدِ ثالثَ عَشَرَ شَعْبانَ تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ جمالُ الدِّينِ أبو القاسم عبدُ الرَّحمن (٣) بنُ أبي البَرَكات عبدِ المُنْعم بنِ خَلَفِ بنِ أبي يَعْلَى اللَّخْميُّ المُنْذِريُّ المِصْرِيُّ، المعروفُ بابنِ الدَّمِيريِّ، بمَنارةِ جامع مِصْرَ، كانَ يُؤذِّنُ، فلمّا فَرَغَ منَ الأذانِ غَلبَتْ عليه الصَّفراءُ، فمالَ فضَربَ الرُّكْنَ في صَدْغِهِ فماتَ، ودُفِنَ بالقَرافة.

стр. 877

ومَولدُهُ تقريبًا سنةَ ثمانٍ وستِّ مئة بمِصْرَ. سَمِعَ منَ القاضي زَيْنِ الدِّينِ عليِّ بنِ يوسُفَ الدِّمَشْقيِّ، ورَوَى لنا عنهُ. وأجازَ له الشَّيخُ تاجُ الدِّينِ الكِنْدِيُّ، والشَّيخُ مُوفَّقُ الدِّينِ ابن قُدامةَ، وجماعةٌ. وهو أخُو مُحْيي الدِّينِ ابنِ الدَّمِيريِّ (١)، إمام السُّلطانِ رحمَهُما اللهُ تعالى. ١٢١٩ - وفي يوم الاثنينِ الحادي والعشرينَ من شَعْبانَ تُوفِّي الشَّيخُ الجليلُ عِزُّ الدِّينِ أبو القاسم عبدُ الرَّحمن (٢) بنُ هِبةِ الله بنِ عبدِ الوَهّابِ الأمْيُوطِيُّ الإسْكنْدَرِيُّ المعروفُ بابنِ القَدّارِ المالكيُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بمَقْبُرةِ بينَ المِيْناوِينَ بساحلِ البَحرِ ظاهرَ الإسْكنْدَرِيّة. ومَولدُهُ تقريبًا سنةَ اثنتي عَشْرةَ وستِّ مئة، أو نحوَها بالإسْكنْدَرِيّة. سَمِعَ من مُحمدِ بنِ عِمادِ الحَرّانِيِّ، وجَعْفَر الهَمْدانيِّ. وكانَ رجُلًا صالحًا، متعبِّدًا، ولهُ ثروةٌ ويَسارٌ ببلدِه. سَمِعْتُ منهُ الرّابع من "الخِلَعيّات". رَمَضان ١٢٢٠ - في ليلةِ الثُّلاثاءِ سابع رَمَضانَ المُعَظَّم تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ العالمُ الخَطيبُ قُطْبُ الدِّينِ أبو الذَّكاءِ عبدُ المُنْعِم (٣) بنُ يحيى بنِ إبراهيمَ بنِ عليِّ بنِ جَعْفَرِ بنِ عُبيدِ الله بنِ الحَسَنِ بنِ عُبيدِ الله بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عبدِ الله بنِ

стр. 878

مُحمدِ بنِ سَعْدِ بنِ إبراهيمَ بنِ سَعْدِ بنِ إبراهيمَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوْفِ القُرشيُّ الزُّهرِيُّ، خَطيبُ القُدْس. وزُرْتُه في مَرضِ موتِه، وفي ليلةِ موتِه سافَرتُ منَ القُدْس ولم يُقَدَّرْ حُضُورُ جِنازته، وصُلِّيَ عليه منَ الغَدِ بالمسجدِ الأقصى، ودُفِنَ بمَقْبُرةِ ماملّا، وحَضَرَ جَمعٌ كبيرٌ، وحُمِلَ على رؤُوسِ الأصابع. ومَولدُهُ سنةَ ثلاثٍ وستِّ مئة تقريبًا بنابُلُس. وخَطبَ بالقُدْس أكثرَ من أربعينَ سنةً. ولهُ شُهرةٌ بتلكَ البلاد. وكانَ حَسَنَ الهيئةِ، جيِّدَ الأداءِ للخُطبةِ، مَهِيبًا، عَزيزَ النَّفْس، وكانَ يُفْتي النّاسَ، ويَذكُرُ التَّفسيرَ من حِفظِهِ في كلِّ يوم في المِحْرابِ بعدَ الصُّبح. سمِعَ من ابنِ مُلاعِب، وابن البَنّاء الصُّوفيِّ، ورَوَى لنا عنهُما. وأجازَ لهُ المُؤيَّدُ الطُّوسيُّ، وأبو رَوْح الهَرَويُّ، والقاسمُ ابنُ الصَّفّار، وعبدُ الرَّحيم ابنِ السَّمْعانِيِّ، وزَيْنَبُ الشَّعْرِيّةُ، وعبدُ البَرِّ ابنُ الحافظِ أبي العَلاء، وجماعةٌ منَ العَجَم. ومنَ العراقِ أبو أحمدَ ابنُ سُكينةَ، وأبو الفَتْح ابن المَنْدائيِّ، وعُمَرُ ابنُ طَبَرْزَد، وجماعةٌ. ومن دمشقَ الكِنْدِيُّ، وابنُ الحَرَسْتانيِّ. ورَوَى الحديثَ قديمًا في سنةِ أربع وخمسين وستِّ مئة وبعدَها. سَمِعَ منهُ الأبِيْوَرْدِيُّ، وابنُ الظّاهريِّ، وجماعةٌ منَ الطَّلبة، طَبقةً بعدَ طَبقةٍ. وصَلَّيْنا عليهِ بدمشقَ يومَ الجُمُعةِ سابعَ عَشَرَ شهر رَمَضان. ١٢٢١ - وفي يوم الخميسِ تاسع رَمَضان تُوفِّي الشَّيخُ الجليلُ الفاضلُ المُسندُ شِهابُ الدِّينِ عبدُ الرَّحيم (١) بنُ يوسُفَ بنِ يحيى بن يوسُفَ بنِ أحمدَ بنِ سليم، المعروفُ بابنِ خَطيبِ المِزّة، وصُلِّيَ عليهِ منَ الغَدِ خارجَ بابِ زَوِيلةَ، ودُفِنَ بالقَرافةِ الصُّغرى.

стр. 879

وكانَ شيخًا حَسَنَ الأخلاق، فيهِ فضيلةٌ ونَباهةٌ، وعندَهُ صلاحٌ ودِيانةٌ، ويَخدِمُ في بعضِ الدَّواوين. ومَولدُهُ بسَفْح قاسِيُونَ في ذي القَعْدةِ سنة ثمانٍ وتسعينَ وخَمْسِ مئة. رَوَى لنا عنِ ابنِ طَبَرْزَد، وحَنْبَل، والشَّيخ أبي عُمَرَ ابنِ قُدامةَ وغيرِهِم. سَمِعْتُ منهُ أحَدَ عَشَرَ جُزءًا. وكتبَ عنةُ الحافظُ زَكيُّ الدِّين عبدُ العظيم المُنذِريُّ شِعْرًا أنشَدَهُ إيّاهُ بظاهرِ مَنْبِج. • - وفي أوائل شَهْرِ رَمَضان مُسِكَ شَخصٌ نَصرانِيُّ بدمشقَ عندَ امرأةٍ مُسْلمةٍ جميلةٍ، وهم يَشربونَ الخَمرَ نهارًا. فأمرَ نائبُ السَّلطنةِ الأميرُ حُسامُ الدِّينِ لاجِينُ بإحراقِ النَّصرانِيِّ. فبَذلَ في فِداءِ نفسِهِ جُملةً كبيرةً، فلم يَلتفِتْ إلى ذلكَ الأميرُ، وأمرَ بإضرامِّ نارٍ عظيمةٍ وأُلْقي فيها. ومَدَحَهُ على ذلكَ الصَّدْرُ شِهابُ الدِّينِ محمودٌ المُوقِّعُ بقصيدةٍ أولها: يا مَنْ بهِ وبرَأيِهِ ورَوائِهِ … بَلَغَ المُرادَ الدِّينُ من أعْدائِهِ (١) ولمّا وَقَعتْ هذه الواقعةُ كنتُ غائبًا بالقُدْسِ صُحْبةَ الشَّيخ تاج الدِّينِ ﵀. ١٢٢٢ - وفي يوم السَّبتِ حادي عَشَرَ شَهْرِ رَمَضان تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ رَشِيدُ الدِّينِ أبو مُحمدٍ عبدُ الرَّحمن (٢) بنُ عبدِ الوَهّاب بنِ عَبْدانَ، المعروفُ بالفاخُورِيِّ، وصُلِّيَ عليه ظُهْر النَّهار، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُونَ.

стр. 880

وكانَ شيخًا صالحًا، مُلازمًا لحُضورِ الجماعاتِ بالكَلّاسةِ، ويَسكُنُ بالمدرسةِ التَّقَوِيّةِ، ولهُ عِبادةٌ. ورَوَى الحديثَ عن الشَّيخ تَقِيِّ الدِّينِ ابنِ الصَّلاح. وتَركَ مَبلَغًا منَ المال. سَمِعَ منهُ سِبْطُ إمام الكَلّاسةِ وغيرُه. • - وفي يوم الأحدِ تاسعَ عَشَرَ شَهْرِ رَمَضانَ ذَكرَ الدَّرسَ بالمدرسةِ القَيْمُرِيّةِ بدمشقَ القاضي علاءُ الدِّينِ أحمدُ ابنُ قاضي القُضاةِ تاج الدِّينِ ابنِ بنتِ الأعَزِّ، عِوَضًا عن الشَّيخ بَدْرِ الدِّينِ ابنِ جَماعةٍ بمُقْتضى توليتِه خَطابةَ القُدْس الشَّريف (١). • - وفي شَهْرِ رَمَضانَ وَلِيَ الحِسْبةَ بدمشقَ الصَّدْرُ شَمْسُ الدِّينِ ابنُ السَّلْعُوسِ عِوَضًا عن شَرَفِ الدِّينِ ابنِ الشَّيْرَجِيِّ (٢). شَوّال • - وتَوجَّهَ القاضي بَدْرُ الدِّينِ ابنُ جماعةَ إلى القُدْس الشَّريفِ في رابع شَوّالٍ خَطِيبًا به عِوَضًا عن الخَطِيب قُطْبِ الدِّين، وحاكمًا به عِوَضًا عن فَخْرِ الدِّينِ الزُّرَعيِّ. وأقامَ به قريبًا من ثلاثِ سنين، ثم نُقِلَ إلى قضاءِ الدِّيارِ المِصْريّة (٣). • - وتَوجَّهَ الرَّكبُ الشّاميُّ من دمشقَ إلى الحِجازِ الشَّريفِ في يوم الاثنينِ رابع شَوّال، وأميرُهُم مَنْكُورَسُ الظّاهرِيُّ.

стр. 881

١٢٢٣ - وفي يوم الثُّلاثاءِ خامسِ شَوّالٍ تُوفِّيت الشَّيخةُ الصّالحةُ أُمُّ أحمدَ زينبُ (١) بنتُ العَلَم أحمدَ بنِ كامل بنِ عُمَرَ بنِ عُثْمانَ المَقْدِسيّةُ، ودُفِنَت من يومِها بسَفْح قاسِيُونَ عندَ مَقبُرةِ الشَّيخ أبي عُمَرَ. وكانَت امرأةً صالحةً، خَيِّرةً. خفيفةَ الرُّوح، مَحْبوبةً إلى النّاس، دايةً. حَضَرَت على ابنِ طَبَرْزَدَ، وسَمِعَت من ابنِ الزَّبِيدِيِّ، ورَوَتْ لنا عنهُما. وأجازَها من بغدادَ ابنُ سُكينةَ، وابنُ الأخْضرِ وغيرُهُما. ومن أصبهانَ أسعَدُ بنُ سَعِيدِ بنِ رَوْح، وعائشةُ بنتُ مَعْمَرِ بنِ الفاخِر، وأخوها داودُ، وزاهرٌ الثَّقَفِيُّ، وعليُّ بنُ مَنْصورٍ الثَّقَفِيُّ، ومُحمدُ بنُ مُحمد بن الجُنَيْدِ المُؤدِّبُ، وجماعةٌ. ومَولدُها سنةَ إحدى وستِّ مئة تقريبًا. • - وفي يوم الأحدِ سابعَ عَشَرَ شَوّال وَصَلَ البريدُ منَ الدِّيارِ المِصْريّة إلى دمشقَ وأخبَر بسَلطنةِ الملكِ الأشرفِ صلاح الدِّينِ خليلِ ابنِ السُّلطانِ الملكِ المَنْصورِ سَيْفِ الدِّينِ قَلاوُونَ وأنَّ والدَهُ أقامَهُ في السَّلطنةِ مَقامَ أخيهِ الملكِ الصّالح ﵀، وجَعلَهُ وَليَّ العَهْد، وأمرَ بذِكْرِه في الخُطَبِ على المَنابِر. فدُقَّتِ البَشائرُ لذلكَ بدمشقَ سبعةَ أيام، وحَلَفَ الأُمراءُ، وخُلِعَ على العَسْكر، ورَكِبُوا في المَوكِب بالخِلَع يومَ الاثنينِ الخامسِ والعشرينَ من الشَّهْر. وكانَ الخَطيبُ قد ذَكَرَهُ في الخُطبةِ، ودَعا لهُ يومَ الجُمُعةِ الثاني والعشرينَ منه (٢).

стр. 882

١٢٢٤ - وفي ليلةِ الأحدِ الرّابع والعشرينَ من شَوّال تُوفِّي الشَّيخُ الجليلُ الصَّدْرُ الكبيرُ الخَطيبُ فَخْرُ الدِّينِ أبو مُحمدٍ عبدُ العزيز (١) ابنُ قاضي القُضاةِ عِمادِ الدِّينِ أبي القاسم عبدِ الرَّحمنِ بنِ عبدِ العَليِّ، ابنُ السُّكَّرِيِّ، المِصْرِيِّ، بالمدرسةِ التي كانَ مُدَرِّسَها بمِصْرَ المعروفةِ بمنازلِ العِزِّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بالقَرافةِ بتُربةٍ لهُم. ومَولدُهُ في العُشْرِ الأخيرِ من شَعْبانَ سنةَ أربع وستِّ مئة بمِصْرَ. وكانَ شيخًا جليلًا، من أعيانِ المِصْرِيِّين، تَزوَّجَ ببنتِ الشَّيخ بَهاءِ الدِّينِ ابنِ الجُمَّيْزِيِّ، وتَولَّى مكانَهُ في خَطابةِ جامع الحاكم. ورَوَى لنا بالإجازةِ عن عَفِيفةَ الفارفانيّة، والمُؤيَّدِ ابنِ الإخْوة، ومَحفوظِ بنِ مَزِيدٍ، وجَعْفَرِ بنِ أبي سَعِيدٍ آمُوسان، وأسْعَدِ بنِ سَعِيدِ بنِ رَوْح، وعائشةَ بنتِ مَعْمَرِ بنِ الفاخِر، وعَيْن الشَّمْس الثَّقَفِيّة. ١٢٢٥ - وفي يوم الخميسِ الثّامنِ والعشرينَ من شَوّال تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ أحمدُ (٢) ابنُ الشَّيخ عبدِ الله بنِ مُحمدِ ابن الشَّيخ الكبير عبدِ الله اليُونِينيُّ، ببَعْلَبَكَّ، ودُفِنَ من يومِه، وصُلِّيَ عليهِ بجامع دمشقَ أوّلَ جمعةٍ من ذي القَعْدة. وكانَ لهُ إجازةٌ في سنةِ إحدى وثلاثين وستِّ مئة من ابنِ اللَّتِّيِّ، وابنِ رُوْزْبةَ، والأنْجَبِ الحَمّاميِّ، ونَصْرِ بنِ عبدِ الرَّزاق الجِيلِيِّ، وابنِ بَهْرُوزَ وجماعة.

стр. 883

١٢٢٦ - وفي ليلةِ الجُمُعةِ التّاسع والعشرينَ من شَوّال تُوفِّي الشَّيخُ الصَّدْرُ الرَّئيسُ العَدْلُ فَخْرُ الدَّولةِ أبو إسحاقَ إبراهيمُ (١) ابنُ الشَّيخ العَدْلِ نَجِيبِ الدَّولةِ أبي العشائرِ فِراس بن عليّ بن زيد، ابن العَسْقَلانِيِّ، وصُلِّيَ عليه عَقِيبَ الجُمُعةِ بجامع دمشقَ، ودُفِنَ بمَقْبُرةِ بابَ الصَّغير جِوارَ المُصَلَّى عندَ والدِه. ومَولدُهُ في شَهْرِ ربيع الأوّلِ سنةَ ستٍّ وستِّ مئة بدمشقَ. رَوَى عن زَيْنِ الأُمناءِ ابنِ عساكر، وسَمِعَ أيضًا من عِزِّ الدِّينِ ابنِ عَساكِر، وتاج الدِّينِ القُرطُبيِّ. وكانَ عَدْلًا كبيرًا، من مَشايخ الدِّمَشْقيِّين ورُؤسائِهم. ذو القَعْدة ١٢٢٧ - في ليلةِ الاثنينِ ثالثِ ذي القَعْدةِ تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ أبو العبّاس أحمدُ (٢) بنُ أبي بكرِ بنِ عبدِ الباقي بنِ عليِّ بنِ حفاظ الصّالحيُّ، المعروفُ بالبُستانِيِّ، وصُلِّيَ عليه ظُهْرَ الثُّلاثاء بالجامع المُظَفَّرِيِّ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُونَ بتُربةِ الشَّيخ مُوفَّقِ الدِّينِ ابن قُدامة. ومَولدُهُ في ربيع الآخِرِ سنةَ تسعَ عَشْرةَ وستِّ مئة. سَمِعَ الحديثَ من ابنِ أبي لُقْمةَ، وابنِ صَصْرَى، والكاشْغَرِيِّ، وابنِ الزَّبِيدِيِّ، وابنِ اللَّتِّيِّ، وأبي المَجْدِ القَزْوِينيِّ، والفَخْرِ مُحمدِ بنِ إبراهيمَ الإرْبِلِيِّ، وابنِ المُقَيَّر، وجَعْفَرٍ الهَمْدانيِّ، وغيرِهِم. وكانَ رجُلًا صالحًا، لهُ بُستانٌ بالصّالحيّةِ يَزْرعُهُ ويَستَغِلُّهُ. وكانَ مَشْهورًا ببَيْع الهَلْيُونِ الجيِّد.

стр. 884

١٢٢٨ - وفي سَحَرِ يوم السَّبتِ ثامنِ ذي القَعْدةِ تُوفِّي الشَّيخُ الأصيلُ الصّالحُ كمالُ الدِّينِ أبو حَفْصٍ عُمَرُ (١) ابنُ الشَّيخ الصَّدْرِ الكبيرِ العَدْلِ عِمادِ الدِّينِ أبي عبدِ الله مُحمدِ بنِ عُمَرَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عبدِ الواحدِ بنِ مُحمدِ بنِ المُسَلَّم بنِ هِلالٍ الأزْدِيُّ الدِّمَشْقيُّ، وصُلِّيَ عليه ظُهْرَ السَّبتِ بالجامع المُظَفَّرِيِّ، ودُفِنَ بتربَتِهم بسَفْح جَبَل قاسِيُونَ. ومَولدُهُ في شَوّالٍ سنةَ خَمْسٍ وثلاثينَ وستِّ مئة. وكانَ رجُلًا جيِّدًا، مُنقطِعًا عنِ النّاس. ورَوَى عن الشَّيخ عَلَم الدِّينِ السَّخَاوِيِّ، وشيخ الشُّيوخ تاج الدِّينِ ابن حَمُّوْيَة، والشَّيخ تاج الدِّينِ القُرْطبيِّ، والأخوَيْن أبي المعالي أحمدَ وأبي الفَتْح أسْعَدَ ابنَيْ مُحمدِ بنِ هِبةِ الله الشِّيرازِيِّ، والشَّيخ تَقِيِّ الدِّينِ أبي عَمْرو بنِ الصَّلاح، وشَمْسِ الدِّينِ عُمَرَ بنِ أسْعَدَ ابنِ المُنَجَّى، وعَمِّ والدِه مُخْلِص الدِّينِ عبدِ الواحدِ بنِ عبدِ الرَّحمن بنِ هِلال (٢)، وجماعةٍ. قرأتُ عليه "مُجابي الدَّعوة" (٣) لابن أبي الدُّنيا، وغيرَ ذلك. ١٢٢٩ - وفي ليلةِ الثُّلاثاءِ حادي عَشَرَ ذي القَعْدةِ تُوفِّي الشَّيخُ الفاضلُ المُسنَدُ نَجيبُ الدِّينِ أبو عبدِ الله مُحمدُ (٤) بنُ أحمدَ بنِ مُحمدِ بنِ المُؤيَّدِ بنِ عليِّ بنِ إسماعيلَ بنِ خَلَفِ بنِ أبي طالبٍ الهَمْذانيُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بالقَرافةِ الصُّغرى.

стр. 885

ومَولدُهُ في مُستهلِّ ذي القَعْدةِ سنة اثنتَيْن وستِّ مئة. وسَمِعَ بنفسِه، وقَرأ "سُننَ النَّسائي" بكمالِه على أبي بكرِ ابنِ باقا. ومن شُيوخِه مُكْرَم بنُ أبي الصَّقْر، وعليُّ بنُ إسماعيلَ بنِ جُبارةَ الكِنْدِيُّ، وعبدُ القويِّ ابنُ الجَبّاب، والقاضي زَيْنُ الدِّينِ الدِّمَشْقيُّ. وأجازَ لهُ عُمَرُ ابنُ طَبَرْزَدَ، وعَفِيفةُ الفارفانيّة، وأسْعَدُ بنُ رَوْح، وعبدُ العزيزِ ابنُ الأخْضَر، وابنُ مَنِينا، وابنُ الدَّبِيقيِّ، وابنُ هَبَل الطَّبيبُ، وسُلَيمانُ ابنُ المَوْصِليِّ، وأخُوه عليٌّ، وجماعةٌ. وكانَ كاتبًا في آخِرِ عُمُرِه في بعضِ الدَّواوين، ويُعرَفُ بالنَّجِيبِ ابنِ العَجَمِيِّ. وهو ابن عَمِّ شيخِنا الأَبَرْقُوهيِّ رحمَهُما الله تعالى. ١٢٣٠ - وفي ليلةِ الثُّلاثاءِ ثامنَ عَشَرَ ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ الحاجُّ أيّوبُ (١) بنُ مَنْصورِ بنِ وزيرٍ المَقْدِسيُّ، بالقُدس الشَّريف، وهو والد الفقيه الإمام علاء الدِّين علي المَقْدِسيّ المُقيمُ بالباذِرائيّة. وكنّا اجتمَعْنا به بالقُدْس الشَّريف، وأضافَنا في دارِه. ١٢٣١ - وفي يوم الثُّلاثاءِ الخامسِ والعشرينَ من ذي القَعْدةِ تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ الفاضلُ تاجُ الدِّينِ أبو مُحمدٍ عبدُ الغنيِّ (٢) بنُ يوسُفَ بنِ عبدِ الغَنيِّ بنِ موسى بنِ عبدِ الله بنِ مُحمدٍ الجُذاميُّ الإسكَندَرِيُّ، المعروفُ بابنِ غَنُّوم، ودُفِنَ بمَقْبُرةِ المِيناوِينَ ظاهرِ الإسْكنْدَرِيّة. وكانَ رجلًا فاضلًا، ولهُ شِعرٌ جيِّدٌ، ومن أعيانِ بلدِه. ورَوَى عن مُحمدِ بنِ عِمادٍ الحَرّانِيِّ وغيرِه. ومَولدُهُ في العُشْرِ الأوّلِ من ذي القَعْدةِ سنةَ سَبعْ وستِّ مئة بالإسْكنْدَرِيّة.

стр. 886

قَرأتُ عليه الحادي عَشَرَ من "الخِلَعيّات" بدارِه بالإسْكنْدَرِيّة. ١٢٣٢ - وفي سَلْخ ذي القَعْدةِ تُوفِّي الشَّيخُ زَيْنُ الدِّينِ البُوشِيُّ (١)، بالقاهرة. سَمِعَ وحَدَّثَ. كذا وَرَدَ عَلَيَّ كتابٌ بمَوتِه، ولم أعلمْ شيئًا من حالِه، ولا من مَرْويّاتِه. ذو الحِجّة ١٢٣٣ - في ليلةِ الاثنينِ مُستهلّ ذي الحِجّةِ أو ثاني الشَّهْر تُوفِّي الشَّيخُ عِزُّ الدِّينِ أبو عُمَرَ عبدُ الرَّحمنِ (٢) ابنِ الشَّيخ الإمام الحافظِ زكيِّ الدِّينِ أبي مُحمدٍ عبدِ العظيم بنِ عبدِ القويِّ بن عبدِ الله المُنْذَرِيُّ، وصُلِّيَ عليهِ منَ الغَدِ ظاهرِ بابِ زَوِيلةَ، ودُفِنَ عندَ والدِه بسَفْح المُقَطَّم. ومَولدُهُ في العشرينَ من شَهْرِ ربيع الآخِرِ سنةَ إحدى وثلاثينَ وستِّ مئة بالجامع الظّافِريِّ بالقاهرة. سَمِعَ من عليِّ بنِ مُختارِ بنِ نَصْرٍ العامِرِيِّ، ورَوَى لنا عنهُ. وسَمِعَ أيضًا منَ الحَسَنِ بنِ دينار، وابنِ المُقَيَّر، ويوسُفَ ابنِ المَخِيليّ، وابنِ الجُمَّيْزِيِّ، وغيرِهِم. ١٢٣٤ - وفي يوم الاثنينِ ثاني ذي الحِجّةِ تُوفِّي الشَّيخُ العَدْلُ جمالُ الدِّينِ أبو العبّاس أحمدُ (٣) بنُ مُحمدِ بنِ أبي سَعْدِ بنِ سعِيدٍ الواسِطيُّ، بدمشقَ، ودُفِنَ بمَقابرِ بابِ الصَّغير. ومَولدُهُ في ثامنَ عَشَرَ شَعْبانَ سنةَ خَمْسٍ وستِّ مئة. سَمِعَ منَ الشَّيخ تَقِيِّ الدِّينِ ابنِ باسُوْيَة المُقْرِئ الواسِطيِّ، ورَوَى لنا عنهُ. وأجازَ لهُ ابنُ أبي لُقْمةَ، والحُسَينُ بنُ صَصْرَى، وزَيْنُ الأمناءِ ابنُ عَساكِر،

стр. 887

وجماعةٌ. وكانَ شاهِدًا تحت السّاعات، وإمامًا بقريةِ كَفْرُ سوسية من غُوطةِ دمشقَ. ١٢٣٥ - وفي ليلةِ الجُمُعةِ ثالثَ عَشَرَ ذي الحِجّة تُوفِّي الشَّيخُ جمالُ الدِّينِ أبو العبّاس أحمدُ (١) ابنُ الشَّيخ حُسام الدِّينِ أبي بكرٍ بنِ سُلَيمانَ بنِ عليِّ بنِ سالم ابنِ الحَمَوِيِّ، بدُوَيْرةِ حَمَدٍ بدَرْبِ السِّلسلةِ بدمشقَ، وصُلِّيَ عليه عَقِيبَ صلاةِ الجُمُعةِ بجامع دمشقَ، ودُفِنَ بسَفْح جَبَل قاسِيُونَ. ومَولدُهُ سنةَ اثنتينِ وستِّ مئة تقريبًا. وحَضَرَ على ابنِ طَبَرْزَدَ وهو في الثانيةِ من عُمْرِه. وسَمِعَ منَ الكِنْدِيِّ، وابنِ الحَرَسْتانِيِّ، وعبدِ الجليل ابنِ مَنْدُوْيَة، وأبي القاسم أحمدَ بنِ عبدِ الله السُّلَمِيِّ العَطّار، وأبي المَجْدِ القَزْوِينيِّ، وابنِ الزَّبِيدِيِّ، وجماعةٍ. وأجازَ له مَنْصورٌ الفُراويُّ، والمُؤيَّدُ الطُّوسيُّ، وعبدُ القادرِ الرُّهاوِيُّ، وابنُ هَبَل الطَّبيبُ، وأحمدُ بنُ الحَسَنِ العاقُوليُّ، والحُسَينُ بنُ سَعِيدِ بن شُنَيفٍ، وعَيْنُ الشَّمْس الثَّقَفِيّة، وحَفصةُ بنتُ مُحمدِ بن أبي زَيْدِ حَمَكا، ومُحفوظُ بنُ مَسْعودِ بنِ مَزْيَد، والقاسمُ ابنُ الصَّفّار، وعبدُ اللَّطيفِ بنُ مُحمدِ بنِ ثابتٍ الخُوارِزْميُّ، وأبو رَوْح عبدُ المُعِزِّ الهَرَويُّ، وزَيْنَبُ الشَّعْرِيّةُ، وجماعةٌ من بلادٍ عديدةٍ، وحَدَّثَ هُو وجماعةٌ من أقاربِه. وكانَ رجلًا حَسَنًا يَشهدُ على القُضاة، ويُلازمُ حُضورَ الجَماعات، ويُكثِرُ الصَّلاةَ والتَّنفُّلَ بالجامع. ومع هذا كلِّهِ كانَ مَشْهورًا بالتَّساهل في الشَّهادات. ووَقَعَ في آخِرِ عُمُرِه في واقعةِ قاضي القُضاةِ عِزِّ الدِّينِ ابنِ الصّائغ، وشَهِدَ

стр. 888

عليه، ومَقَتَهُ النّاسُ كثيرًا من ذلكَ الوَقْت، وعُزِّرَ بعدَ ذلك، وأُخْرِقَ به. ولم يَزلْ خامِلًا خَجِلًا منَ النِّاسِ إلى أن ماتَ عفا اللهُ عنه. ١٢٣٦ - وفي ليلةِ السَّبتِ الحادي والعشرينَ من ذي الحِجّةِ تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ طَلحةُ (١) بنُ قَرُورِ بنُ حازم السَّوادِيُّ، بالمارِسْتان الكبير، ودُفِنَ منَ الغَدِ بمَقابرِ بابِ الصَّغير. وكانَ مُقيمًا بالجامع خَلْفَ مِحْراب الحنابلة. وهو مَعروفٌ بالصَّلاح، ويُطْعِمُ الفُقراءَ. وسَمِعَ الحديثَ على الشُّيوخ ﵀. ١٢٣٧ - وفي ليلةِ الجُمُعةِ السّابع والعشرينَ من ذي الحِجّةِ تُوفِّي الشَّيخُ الفَقيهُ الإمامُ الفاضلَ بَهاءُ الدِّينِ أبو بكرٍ (٢) ابنُ الشَّيخ أبي البقاءِ حياةُ بنُ يحيى بنِ مُحمدِ الرَّقِّيُّ الشّافعيُّ، بالمدرسةِ الشّاميّةِ ظاهرَ دمشقَ، وصُلِّيَ عليهِ عَقِيبَ صلاةِ الجُمُعةِ بجامع العُقَيْبة، ودُفِنَ بسَفْح قاسيونَ قُبالةَ الرِّباطِ النّاصِرِيِّ. ومَولدُهُ في ربيع الأوّلِ سنةَ اثنتينِ وعشرينَ وستِّ مئة بالرَّقّة. سَمِعَ ببغدادَ من أبي الحَسَنِ المُباركِ بنِ أبي بكرٍ مُحمدِ بنِ مَزْيَدِ بنِ هِلالٍ الخَوّاص، والإمام مُحْيي الدِّينِ أبي مُحمد يوسُفَ ابنِ الشَّيخ أبي الفَرَج ابنِ الجَوْزيِّ، وغيرِهِما. وكانَ مُعيدًا بالمدرسةِ العادليّةِ الصَّغيرة. وكانَ حَسَنَ الخُلُق، مُطْرِحَ التَّكلُّف. وحَدَّثَ بحِمصَ، سَمِعَ منهُ ابنُ فَرَج، والدَّوَادَارِيُّ، وأخُوهُ الأكبرُ القاضي تَقِيُّ الدِّينِ ابنُ حياة، وجماعةٌ.

стр. 889

١٢٣٨ - وفي اللَّيلةِ المذكورةِ تُوفِّي الأميرُ جمالُ الدِّينِ آقُوشُ (١) الباخِليُّ أستاذُ دارِ السُّلطان. ١٢٣٩ - وفيها تُوفِّي والدُ شَرَفِ الدِّينِ ابن نَبْهانَ الكاتبُ (٢). ١٢٤٠ - وفي هذه السَّنةِ تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ بَقِيّةُ السَّلفِ شَمْسُ الدِّينِ أبو عبدِ الله مُحمدُ (٣) بنُ عليِّ بنِ أبي بكرِ بنِ مُحمدٍ الواسطيُّ المُقْرِئُ في أحدِ الجُمادَيْن منها بقريةٍ بحَورانَ، ودُفِنَ هناك. ومَولدُهُ في عاشرِ المُحَرَّم سنةَ أربع وستِّ مئة. وكانَ رجلًا صالحًا، مُباركًا. سَمِعَ من أبي الفُتُوح ابن الجَلاجِليِّ، والشَّيخ مُوفَّقِ الدِّين ووَلِدهِ مَجْدُ الدِّينِ عيسى، وابنِ الزَّبِيدِيِّ، وغيرِهِم. وأجازَهُ في سنةِ سَبْع وستِّ مئة أبو اليُمْن زَيْدُ بنُ الحَسَنِ الكِنْدِيُّ، وأبو الفُتُوح ابنُ البَكريِّ، وغيرُهُما.

стр. 890

سنة ثمانٍ وثمانينَ وستِّ مئة المُحَرَّم ١٢٤١ - في ليلةِ الأربعاءِ ثامنِ المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ أبو إسحاقَ إبراهيمُ (١) بنُ سَلامةَ بن أبي بكرٍ الرَّقِّيُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بتُربةِ خادِم البَيْسَرِيِّ خارجَ بابِ البَرقيّة. وكانَ رجُلًا جيِّدًا، ورافَقَني في السَّماع بالقاهرة، وسَمِعَ معي كثيرًا. وسَمِعَ أيضًا بدمشقَ على جماعةٍ. • - وفي يوم الثُّلاثاءِ خامسَ عَشَرَ مُحَرَّم سافَرَ من دمشقَ إلى القاهرةِ شَمْسُ الدِّينِ ابنُ السَّلْعُوس، واستنابَ عنهُ في الحِسْبةِ بدمشقَ تاجَ الدِّينِ ابنَ الشِّيْرازِيِّ، فلمّا وَصَلَ إلى القاهرةِ باشَرَ نَظَرَ ما يَتعلَّقُ بالملكِ الأشرفِ بالدِّيارِ المِصْريّةِ والشّاميّةِ وتَرَقَّتْ حالُه عندَه، وواصلَهُ بالخِلَع والأموال، وأقبلَ عليه، ورَفَعَ من قَدْرِه (٢). ١٢٤٢ - وفي يوم الجُمُعةِ الثّامنِ عَشَرَ من المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ الجليلُ العَدْلُ فَخْرُ الدِّينِ أبو المَكارِم خَطّابُ (٣) بنُ مُحمدِ بنِ أبي الكَرَم بن خَطّابِ بنِ أحمدَ بنِ كَنانةَ المَوْصِليُّ التّاجرُ، ودُفِنَ يومَ السَّبتِ بمَقابرِ الصُّوفيّة. سَمِعَ بدمشقَ من العَدْلِ أبي الغَنائم سالم بن صَصْرَى، وبالقاهرةِ منِ ابنِ رَوَاج، وفَخْرِ القُضاةِ أحمدَ ابنِ الجَبّاب. وكانَ رجُلًا جيِّدًا، تاجرًا، ثمّ اقتصَرَ على ما يَحصُلُ لهُ من مِلكِه، وضَعُفَ حالُهُ في آخِرِ عُمُرِه ﵀. سَمِعْتُ منهُ "الثَّقفِيّات" وغيرَها.

стр. 891

١٢٤٣ - وفي هذا التّاريخ تُوفِّي الفَقيهُ زَيْنُ الدِّينِ بَركةُ (١) بنُ عليِّ بنِ ظاهرٍ السُّلَميُّ، ودُفِنَ بباب الصَّغير. وكانَ فقيهًا بالمدرسةِ الباذَرائيّة، ويَنسَخُ ويكتُبُ خطًّا جيِّدًا. وسَمِعَ معَنا "صحيح مسلم" وغيرَ ذلك. صَفَر ١٢٤٤ - في يوم الجُمُعةِ عاشرِ صَفَر تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ أبو الفِداءِ إسماعيلُ (٢) ابنُ الشَّيخ عليِّ بنِ إبراهيمَ بنِ طلحةَ بنِ عبدِ الله بنِ عبدِ الكافي المَقْدِسيُّ، المعروفُ بابنِ الحَنْبليِّ، ودُفِنَ من يومِهِ بسَفْح قاسِيُونَ. وكانَ رجُلًا صالحًا، سَمِعَ من مُحمدِ بن غَسّان، ورَوَى لنا عنهُ. وسَمِعَ أيضًا من الحافظِ ضياءِ الدِّينِ المَقْدِسيِّ، وابنِ المُقَيَّر، وإبراهيمَ ابنِ الخُشُوعيِّ، وغيرِهِم. ورَوَى عمّاهُ ووالدُهُ عن الخُشُوعيِّ. ومَولدُهُ في سنةِ اثنتينِ وعشرينَ وستِّ مئة. سَمِعتُ عليه العشرينَ من "فوائد النَّسِيب" (٣) عنِ ابنِ غَسّان. ١٢٤٥ - وفي هذا التّاريخ تُوفِّيَت امرأةٌ بغداديةٌ، زوجةُ الشَّيخ الفَقيهِ شَمْسِ الدِّينِ مُحمدٍ البغداديِّ، المُلقَّب بنِفْطُوْيَة (٤)، ودُفِنَت ببابِ الصَّغير. وكانَت امرأةً مُباركةً، فُتِحَ عليها كلامٌ جيِّدٌ كثيرٌ من غيرِ اشْتِغال.

стр. 892

وحَضَرَ عندَها جماعةٌ منَ الفُضلاءِ والصُّلحاء، وأثْنَوا عليها، وقالوا: هذهِ امرأةٌ مَفتوحٌ عليها. وقَصَدَها النّاس، وصار لزوجِها مكانةٌ بسبَبها. • - وفي يوم السَّبتِ الحادي عَشَرَ من صَفَر دَخَلَ الحُجّاجُ إلى دمشقَ، وأميرُهُم الأميرُ [رُكنُ] (١) الدِّينِ مَنْكورَسُ الظّاهرِيُّ. • - وفي يوم الاثنينِ ثالثَ عَشَرَ صَفَرٍ وَصَلَ السُّلطانُ الملكُ المَنْصورُ سَيْفُ الدِّينِ قَلاوونُ إلى دمشقَ بالعساكرِ المَنْصورة، وتَوجَّه منها في يوم الاثنينِ العشرينَ من صَفَرٍ بالعَساكر المِصْريّة والشّاميّةِ قاصدِينَ طَرابُلُس يَسَّرَ اللهُ فَتْحَها. وتَوَجَّهَ بعدَهُ جماعةٌ من المُتطوِّعةِ لحُضورِ هذهِ الغَزاة، منهُم: قاضي القُضاةِ نَجْم الدِّينِ الحَنْبليُّ، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ ابنُ الواسطيِّ، وشِهابُ الدِّينِ ابنُ الشَّرَفِ حَسَن، وجماعةٌ منَ الحَنابلة. وكانَ سفرُهُم في الخامسِ والعشرينَ من صَفَر (٢). ١٢٤٦ - وفي يوم الثُّلاثاءِ الثّامنِ والعشرينَ من صَفَرٍ تُوفِّي الشَّيخُ عَلَمُ الدِّينِ أبو مُحمدٍ قَيصَرُ (٣) بنِ عبدِ الله الفَرّاشُ المُسْتَنْصِريُّ الباذَرائيُّ، ودُفِنَ من يومِهِ بسَفْح جَبَل قاسِيُونَ، وكانَ قد قاربَ السَّبعين. وذَكَرَ أنَّه حُرُّ الأصل، وأنَّ اسمَهُ أوّلًا مُحمدُ بنُ أحمدَ، وأنَّ والدَهُ من هَمَذان. وكانَ فرّاشًا بالمدرسةِ الباذَرائيّة. سَمِعَ من أبي بكرٍ مُحمدِ بنِ سَعِيدِ ابنِ الخازنِ ببغدادَ، ورَوَى لنا عنهُ. وسَمِعَ منهُ ابنُ جَعْوانَ، وابنُ الخَبّاز، وأحمدُ بنُ سامةَ، والمِزِّيُّ، والوَجِيهُ السَّبْتيُّ، وجماعةٌ.

стр. 893

ربيع الأول • - ووَصَلَ السُّلطانُ الملكُ المَنْصورُ والعساكرُ المَنْصورةُ الإسلاميةُ إلى طَرابُلُس، وخَيَّمُوا عليها في يوم الجُمُعةِ مُستهلِّ ربيع الأوّلِ، ونَصَبُوا عليها المَجانِيقَ، وضايَقُوها مُضايقةً شديدةً (١). ١٢٤٧ - وفي يوم الثُّلاثاءِ الثاني عَشَرَ من ربيع الأوّلِ تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ كمالُ الدِّينِ أبو حامدٍ مُحمدُ (٢) ابنُ الشَّيخ الإمام الزّاهدِ العارفِ شَرَفِ الدِّينِ أبي حفصٍ عُمَرَ بن عليِّ بنِ الأسْعَدِ بنِ مُرْشدٍ الحَمَويُّ الأصل الضَّريرُ المُقْرِئ، المعروفُ بابنِ الفارِض، بالقاهرةِ، ودُفِنَ منَ الغَد. وكانَ إمامَ مسجدٍ بدَرْبِ شَمْسِ الدَّولة (٣). سَمِعَ من ابنِ رَوَاجِ. وأجازَ لهُ أبو رَوْح عبدُ المُعِزِّ الهَرَويُّ، والمُؤيَّدُ الطُّوسيُّ، وجماعةٌ. وخَرَّجَ لهُ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ عُبيدٌ الإسْعِرْدِيُّ "جُزءًا" عن شُيوخِه بالإجازة، قَرأتُ عليه "الأربعين" لابنِ سُفْيانَ (٤) بإجازتِهِ من المُؤيَّد، وزينبَ.

стр. 894

• - وفي هذا التّاريخ وَعَظَ الشَّيخُ نَجْمُ الدِّينِ مَعتُوقُ بنُ محفوظٍ، ابنُ البُزُورِيِّ بجامع دمشقَ. وكانَ فاضلًا، مَشكورًا في الوَعْظ، حَسَنَ العبارة، كثيرَ المَحْفوظ (١). ١٢٤٨ - وفي يوم الأربعاءِ ثالثَ عَشَرَ شهر ربيع الأوّلِ تُوفِّيت الشَّيخةُ فاطمةُ (٢) بنتُ الشَّيخ إبراهيمَ الزُّعْبيِّ، ودُفِنَت بمَقابرِ بابِ تُوْما، وحَضَرَ جنازَتَها خَلْقٌ كثيرٌ. وكانَت فقيرةً مشهورةً، وهي زوجةُ الشَّيخ نَجْم الدِّينِ ابنِ إسرائيلَ -رَحمَهُ اللهُ تعالى-. ١٢٤٩ - وفي شَهْرِ ربيع الأوّلِ تُوفِّي الأميرُ عِزُّ الدِّينِ مَعنٌ (٣)، واسمه أيْبَكُ السَّيْفيُّ، أميرُ شَكار، جاءَهُ سَهْمٌ في عينِه وخالطَ دماغَهُ فاستُشْهِدَ على طَرابُلُس، ودُفِنَ عندَ قُبورِ الشُّهداء. وكانَ رجُلًا خيِّرًا، ولهُ حُرمةٌ وافرةٌ عندَ السُّلطانِ الملكِ المَنْصورِ ومكانةٌ. وماتَ في عَشْرِ السَّبعينَ ﵀. ١٢٥٠ - وفي هذا الشَّهْرِ تُوفِّي الأميرُ رُكْنُ الدِّينِ مَنْكُورَسُ (٤) الفارِقانِيُّ، اسْتُشهِدَ أيضًا على طَرابُلُس، أصابَه حَجَرُ مَنْجَنيقٍ وهو فوقَ السِّتارةِ يُحَذّر فقَتلَهُ. ودُفِنَ أيضًا عندَ الشُّهداء. وكانَ رجُلًا خيِّرًا، مَشْكورَ السِّيرة، مُجْتهِدًا في الغَزاة.

стр. 895

ربيع الآخر • - في يوم الثُّلاثاءِ رابع ربيع الآخِرِ فُتِحَت طَرابُلُس، وكانَ ذلكَ في السّاعةِ الرّابعةِ منَ النَّهار. وشَمِلَ القَتْلُ والأسْرُ جميعَ مَن فيها، وغَرِقَ بعضُهُم في المِيناء، ونُهِبَ فيها منَ الأموالِ والذَّخائِر والمتاجِر وغيرِ ذلك ما لا يُوصَفُ، ثم أُحْرِقَت وخُرِّبَ سُورُها، وكانَ من أعْظَم الأسوارِ وأمنَعِها. وتَسَلَّمَ السُّلطانُ البَثَرُونَ وأنَفةَ (١)، وجميعَ ما في تلكَ الخُطّةِ منَ الحُصُونِ والمَعاقِل. وبعدَ خَرابِ طَرابُلُسَ أمرَ السُّلطانُ بتَجديدِ مدينةٍ على مَيلٍ منْ طَرابُلُس، فبُنِيَت وسَكَنَها النّاس. وحَصلَ عَقِيبَ ذلكَ وَخَمٌ شديدٌ، ثم تَناقصَ وزال. وبَقيتْ طَرابُلُسُ في أيدي الفِرِنْج من سنةِ ثلاثٍ وخَمْسِ مئة إلى هذا التّاريخ، والحمدُ لله على فَتْحِها (٢). • - ووَصَلَ الخَبرُ إلى دمشقَ بفَتْح طَرابُلُسَ يومَ الأربعاءِ خامسَ شَهْرِ ربيع الآخِرِ نصفَ النَّهار معَ الطّائر، فشُرِعَ في دَقِّ البَشائرِ والزِّينة، ثم وَصَلَ البَريدُ يومَ الجُمُعةِ سابعَ الشَّهْرِ بالكُتُبِ منَ السُّلطان، فقُرِئَت على النّاسِ إلى قاضي القُضاةِ شِهابِ الدِّينِ ابنِ الخُوَيِّيِّ، والأميرِ عَلَم الدِّينِ أرجُواش، والأميرِ سَيْفِ الدِّينِ طُوْغانَ.

стр. 896

• - وفي يوم الأربعاءِ خامسِ شَهْرِ ربيع الآخِرِ دَرَّسَ الفَقيهُ فَخْرُ الدِّينِ أحمدُ ابنُ الشَّيخ الإمام العلّامةِ تاجُ الدِّينِ موسى بنِ مُحمدِ بن مَسْعودٍ المَراغيُّ المعروفِ بابنِ الحَيوان بالمدرسةِ الإقباليّة. تَركَها لهُ والدُه، وحَضرَ تَدرِيسَهُ جماعةٌ (١). ١٢٥١ - وفي ليلةِ الخميسِ سادسِ شَهْرِ ربيع الآخِرِ تُوفِّي الأميرُ الأجَلُّ المُحَدِّثُ علاءُ الدِّينِ عليُّ (٢) بنُ سالم بنِ سَلْمانَ العَرَبانيُّ (٣) الحِصْنيُّ، والي زُرَعَ، بالمدرسةِ العَذْراويّةِ بعدَ أنْ عُصِرَ وطُلِبَ منهُ مئةُ ألفِ دِرهَم، وقيلَ إنَّه شَنَقَ نفسَهُ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُونَ يومَ الخميسِ. وكانَ طَلَبَ الحديثَ، وسَمِعَ من ابنِ عبدِ الدّايم وجماعةٍ، وحَدَّثَ ووَقفَ أجزاءَهُ. ١٢٥٢ - وفي يوم الأحَدِ سادسَ عَشَرَ شهْرِ ربيع الآخِرِ تُوفِّي الشَّيخُ كمالُ الدِّينِ أبو عبدِ الله مُحمدُ (٤) بنُ يحيى بنُ مُحمدِ بنِ خَلَفٍ الهَمْدانيُّ المِصْرِيُّ الشّافعيُّ، بمِصْرَ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بالقَرافة. سَمِعَ من مُرتَضَى ابن العَفِيف، وابنِ الطُّفَيْل، ويوسُفَ ابنِ المَخِيليِّ، وابن المُقَيَّر، وجماعةٍ. وكانَ شيخًا صالحًا، مُحَدِّثًا، وعندَهُ عُسْرٌ في التَّحَدُّث. • - ووَصَلَ القاضي نَجْمُ الدِّينِ الحَنْبليُّ وجماعةٌ من الغَزاةِ يومَ الاثنينِ سابعَ عَشَرَ شَهْرِ ربيع الآخِر. ١٢٥٣ - وفي ليلةِ الخميسِ العشرينَ من شَهْرِ ربيع الآخِرِ تُوفِّي الشَّيخُ

стр. 897

الصّالحُ زَيْنُ الدِّينِ أبو زكريّا يحيى (١) بنُ سالم بن طَلائع بن سالم الياسُوفيُّ المَقْدِسيُّ الشّافعيُّ، بخانِقاهِ الطَّواوِيس (٢)، ودُفِنَ منَ الغَدِ بمَقْبُرةِ الصُّوفيّة. ومَولدُهُ في تاسع صَفَرٍ سنة تسعَ عَشْرةَ وستِّ مئة بسَفْح قاسِيُونَ. سَمِعَ من ابن الزَّبِيدِيِّ، وابن اللَّتِّيِّ. وأجازَ لهُ من بغدادَ ابنُ القَطِيعيِّ، وعليُّ بنُ الحُسَين بنِ يُوحَنَ، والأنْجَبُ الحَمّاميُّ، ويونُسُ بنُ سَعِيدِ بنِ مسافرٍ القَطّانُ، وخليلُ بنُ أحمدَ الجَوْسَقيُّ، والشَّيخُ شِهابُ الدِّينِ عُمَرُ السُّهْرَوَرْدِيُّ، وأبو الحَسَنِ عليُّ بنُ رُوْزْبةَ، وأبو بكرٍ مُحمدُ بنُ بَهرُوزِ الطَّبيبُ، وزكريّا العُلْبيُّ، والضَّحّاكُ ابنُ الأُطْرُوش، وعبدُ الرَّزاقِ ابنُ سُكَينة، وإسماعيلُ بنُ باتِكينَ الجَوْهَرِيُّ، ونَصْرُ بنِ عبدِ الرَّزاق الجِيلِيُّ، وغيرُهُم. وكانَ رجُلًا جيِّدًا، فقيهًا بالشّاميّة والعَذْراويّة. • - وفي يوم الجُمُعةِ الحادي والعشرينَ من شَهْرِ ربيع الآخِرِ باشَرَ الحِسبةَ بدمشقَ جمالُ الدِّينِ يوسُفُ بن عليِّ بن مُهاجرٍ التَّكرِيتيُّ، أخو الصّاحبِ تَقِيِّ الدِّينِ تَوْبة، عِوَضًا عن شَمْسِ الدِّينِ ابنِ السَّلْعُوس. وانفصلَ نائبُه تاجُ الدِّينِ ابنُ الشِّيرازِيِّ (٣). ١٢٥٤ - وفي ليلةِ الجُمُعةِ الحادي والعشرينَ من شَهْرِ ربيع الآخِرِ تُوفِّي الشَّيخُ الفاضلُ الكبيرُ عَلَمُ الدِّينِ أحمدُ (٤) بنُ يوسُفَ بن عبدِ الله بن شُكْر، بالقاهرة، ودُفِنَ منَ الغَد.

стр. 898

وكانَ يُعرَفُ بالعَلَم ابنِ الصّاحب. عندَهُ فَضيلةٌ، ولهُ نوادِرُ وزوائِدُ ومُجُونٌ. وتَركَ الرِّئاسةَ والتَّدريسَ والملابسَ الفاخرةَ، واختارَ لنفسِهِ صُحْبةَ الصَّعاليكِ والحَرافِشةِ والمَبيتَ معَهم، وكانَ على رأسِه شَرْطُوطٌ طويلٌ قليلُ العَرْض يتعمَّمُ به. وشاخَ على هذهِ الحالةِ وضَعُفَ، وكانَ يُحمَلُ في قَفَص، ويَطلُبُ منَ النّاس فيُعْطُونَه لبيتِه وفَضيلَتِه، ولسُلطَتِه عليهِم في الكلام. وكانَ لهُ أولادٌ صُدُورٌ فُضَلاءُ، لا يَقدِرونَ على تغييرِه عن هذه الحالة، ولا يَلتفِتْ عليهِم. ١٢٥٥ - وفي ليلةِ الأحدِ سَلْخ شَهْرِ ربيع الآخِرِ تُوفِّي الإمامُ السَّيِّدُ الشَّريفُ جمالُ الدِّينِ أبو الطّاهرِ إسماعيلُ (١) بنُ يحيى بن مَنْصورٍ الحَسَنيُّ اليَمنيُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بالقَرافة. ومَولدُهُ سنةَ عشرينَ وستِّ مئة بمَشهدِ الحُسَين ﵁ بالقاهرة. وكانَ عَدْلًا، فاضِلًا، صُوفيًّا بالخانِقاه. وكانَ أبوهُ من طلبةِ الحديث، فأسمَعَهُ منَ العَلَم ابن الصَّابونيِّ، وابنِ الجَبّاب. جُمادى الأولى ١٢٥٦ - في يوم الاثنينِ مُستهلِّ جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ المُسنذ شَمْسُ الدِّينِ أبو إبراهيمَ (٢) المُظَفَّرُ بنُ عبدِ الصَّمدِ بنِ خليلِ بنِ مُقلَّدِ بنِ جابرِ بنِ أبي مُحمدِ بنِ عبدِ الله الأنصاريُّ الدِّمَشْقيُّ الصّائغُ (٣)، بقريةِ تَلْتياثا (٤) ببُستانِه، ودُفِنَ يومَ الثُّلاثاءِ بسَفْح جَبَل قاسِيُونَ بتُربةِ والدِه -رحمَهُما اللهُ تعالى -.

стр. 899

ومَولدُهُ في العشرينَ من المُحَرَّم سنةَ ستٍّ وستِّ مئة بدمشقَ. سَمِعَ منَ القاضي أبي القاسم عبدِ الصَّمدِ ابنِ الحَرَسْتانيِّ، والحُسَين ابن صَصْرَى. وسَمِعَ ببغدادَ من الإمام أبي الفَضْل اسْفَنْديارَ ابنِ المُوفَّقِ ابنِ أبي عليٍّ البُوشَنْجِيِّ في آخِرِ سنةِ تسعَ عَشْرةَ وستِّ مئة. ولَبِسَ الخِرقةَ منَ الشَّيخ شِهابِ الدِّينِ السُّهْرَوَرْدِيِّ في سنةِ عشرينَ وستِّ مئة. وكانَ رجُلًا جيِّدًا، خيِّرًا، مُقيمًا في بُستانِه. سَمِعْتُ منهُ "فوائدَ الإخْميميِّ" الثَّلاثةَ بسَماعِه من ابنِ الحَرَسْتانيّ. ١٢٥٧ - وفي ليلةِ الأربعاءِ ثالثِ جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ مَرْوانُ (١) النَّجّارُ الدِّمَشْقيُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بمَقْبُرةِ بابِ الصَّغير بتُربةِ بني الشَّيْرَجيِّ، وكانَت جِنازتُهُ مَشهودةً حَضَرْتُها، -رَحمَهُ اللهُ تعالى-. ١٢٥٨ - وفي ليلةِ الثُّلاثاءِ تاسع جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ العالمُ الزّاهدُ العابدُ الفَقيهُ المُحَدِّثُ شَمْسُ الدِّينِ أبو عبدِ الله مُحمدُ (٢) بنُ عبدِ الرَّحيم بنِ عبدِ الواحدِ بنِ أحمدَ المَقْدِسيُّ الحَنْبليُّ، بالمدرسةِ الضِّيائيّةِ بسَفْح قاسِيُونَ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بتُربةِ ابنِ عبدِ الملك، بقربِ تُربةِ الشَّيخ مُوفَّقِ الدِّين.

стр. 900

وكانَ شيخًا صالحًا، كثيرَ العِبادة، مُجتهدًا، من أعيانِ شُيوخِنا. وحَدَّثَ بالكثير، وتَخرَّجَ به جماعةٌ في قراءةِ الحديث، واستفادُوا منه. وكانَ عُمُرُه على حالةٍ واحدة، مُواظِبًا للمدرسةِ، والعبادةِ، وقيام اللَّيلِ، وسماع الحديثِ وإسماعِه. سَمِعَ منَ الكِنْدِيِّ، وابنِ الحَرَسْتانيِّ، وداودَ بنُ مُلاعِب، وموسى بنِ عبدِ القادر، وأبي الفُتُوح البَكرِيِّ، والشَّيخ مُوفَّقِ الدِّينِ المَقْدِسيِّ، وابن البُنِّ، وابن أبي لُقْمة، وابنِ صَصْرَى، وابنِ صَبّاح، وابنِ الزَّبِيدِيِّ، وابنِ اللَّتِّيِّ، والمَجْدِ القَزْوِينيِّ، وجماعةٍ. وأجازَ لهُ جماعةٌ كبيرةٌ، منهُم: أبو المُظَفَّرِ عبدُ الرَّحيم ابنُ السَّمْعانيِّ، وأبو رَوْح عبدُ المُعِزِّ بنُ مُحمدٍ الهَرَوِيُّ، والقاسمُ ابنُ الصَّفّار، والمُؤيَّدُ الطُّوسيُّ، وزَيْنَبُ الشَّعْرِيّة. واشْتغلَ بالعِلْم وحَفِظَ، ودَرَّسَ بالمدرسةِ الضِّيائيّةِ مُدَة. وكانَ يَحفَظُ الدَّرسَ ويُلقِيهِ إلقاءً حَسَنًا. ووَلِيَ مَشيخةَ الحديثِ بدارِ الحديثِ الأشرفيّة بالجَبل. ومَولدُهُ في ليلةِ الخميسِ الحادي عَشَرَ من ذي الحِجّةِ سنةَ سَبْع وستِّ مئة بقاسِيُونَ -رَحمَهُ اللهُ تعالى-. ١٢٥٩ - وفي يوم السَّبتِ ثالثَ عَشَرَ جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ المُسنِدُ كمالُ الدِّينِ أبو العبّاس أحمدُ (١) بنُ يوسُفَ بنِ نَصْرِ بنِ شاذي، ابنُ الطَّبّاخ الفاضليُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح قاسِيُونَ. ومَولدُهُ سنةَ عَشَرَ وستِّ مئة بمِصْرَ.

стр. 901

وكانَ رجُلًا جيِّدًا. سَمِعَ بإفادةِ القاضي الأشْرفِ بدمشقَ من ابنِ البُنِّ، وابنِ صَبّاح، وابنِ أبي لُقْمة. وببغدادَ من الشَّيخ شِهابِ الدِّينِ السُّهْرَوَزدِيِّ، والحَسَنِ ابنِ الجَواليقيِّ، ومَحاسنِ الحَرّانيِّ، وأبي هريرةَ ابنِ الوَسْطانيِّ، والأنْجَبِ الحَمّاميِّ، وعبدِ السَّلام الدّاهرِيِّ، وابنِ اللَّتِّيِّ. وحَدَّثَ وسَمِعْنا منهُ، وكانَ مُحِبًّا للتَّسميع سَهْلًا. • - ووَصَلَ السُّلطانُ الملكُ المَنْصورُ إلى دمشقَ من غَزاةِ طَرابُلُسَ بكرةَ الاثنينِ مُنْتَصفِ جُمادى الأولى، وكانَ أقامَ بحِمْصَ أيامًا. ولمّا دَخَلَ دمشقَ رَسَمَ للشُّجاعيِّ بالتَّكلُّم في الأموال، فحَصَلَ جُمَلًا طائلةً مُعظمُها مُصادراتٌ ومُوفَراتٌ. وممَّن صُودرَ الصّاحبُ تَقِيُّ الدِّينِ تَوْبةُ. وأُخْرِقَ به، وأُوذِيَ كثيرًا (١). ١٢٦٠ - وفي ليلةِ الاثنينِ مُستهلِّ جُمادى الأولى تُوفِّي الصَّدْرُ الكبيرُ العالمُ الفاضلُ نَجْمُ الدِّينِ أبو المَكارِم عبدُ الغَفّارِ (٢) بنُ مُحمدِ بنِ مُحمدِ بنِ نَصْرِ الله الحَمَويُّ الكاتبُ، المعروفُ بابنِ المُغَيْزِل، كاتبُ الإنشاءِ بحَماةَ. ومَولدُهُ في صَفَر سنةَ أربع وعشرينَ وستِّ مئة بحَماةَ. وسَمِعَ من أبي القاسم عبدِ الله بنِ الحُسَينِ بنِ رَوَاحةَ، وصَحِبَ شيخَ الشُّيوخ شَرَفَ الدِّينِ عبدَ العزيز الأنصاريَّ، وانتفَعَ به. وخَدَمَ الملكَ المَنْصورَ صاحِبَ حَماة، وكانَ يُحِبُّهُ يَحتَرِمُهُ ويُقرِّبُهُ، واستفادَ بخِدمَتِهِ أموالًا كثيرةً، وخَدَمَ وَلدَهُ من بَعدِه. وحَجَّ في سنةِ ستٍّ وثمانينَ وستِّ مئة. ووَقفَ وَقْفًا بحَماةَ، ولهُ شِعْرٌ حَسَنٌ. كَتبَ عنهُ الشَّيخُ شَرَفُ الدِّينِ الدِّمْياطيُّ في "معجمه".

стр. 902

١٢٦١ - وفي ليلةِ الثّامنِ من جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ أبو عبدِ الله مُحمدُ (١) بنُ محفوظِ بنِ محمودِ بنِ بلالِ بنِ يوسُفَ الإرْبِليُّ المَولدِ المَرَنْدِيُّ الأصل، نَزيلُ الحُسَينيّة ظاهرَ القاهرةِ بالمارِسْتان المَنْصوريِّ (٢)، ودُفِنَ منَ الغَدِ بمَقْبُرةِ بابَ النَّصْر. وكانَ رجُلًا صالحًا، فقيرًا. سَمِعَ من إسماعيلَ بنِ ظَفَرٍ النّابُلُسيِّ المُحَدِّث. سَمِعَ منهُ أبو العلاء البُخاريُّ، وغيرُه. ١٢٦٢ - وفي ليلةِ الثُّلاثاءِ الثّالثِ والعشرينَ من جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ المُقْرِئ بَقِيّةُ السَّلفِ ضِياءُ الدِّينِ خليلُ (٣) بنُ عليِّ بنِ أحمدَ بنِ مُحمدِ بنِ عليِّ بنِ جَمِيلِ المالِقيُّ المَعافِرِيُّ، المعروفُ بالكَركيِّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ تحتَ الكهف. وكانَ رجُلًا صالحًا إمامًا بالمدرسةِ المُرْشِديّة بسَفْح قاسِيُونَ. قَرأ عليه القُرآنَ جماعةٌ كبيرةٌ. ١٢٦٣ - وفي جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ عُمَرُ (٤) التَّدْمُرِيُّ، بتَدْمُر. وكانَ يُقال: إنَّه أدركَ صلاحَ الدِّينِ وهو رَجُلٌ، ورَآهُ، واجتَمعَ بهِ في بعضِ الغَزوات.

стр. 903

جُمادى الآخرة • - في عاشرِ جُمادى الآخرةِ وَقَعَ حَريقٌ في مَشهدِ عليٍّ ﵁ بجامع دمشقَ في خِزانةِ المُصحفِ الكريم والسِّتْرِ الذي عليها، وتدارَكوهُ سريعًا، وسَلَّمَ اللهُ تعالى. ١٢٦٤ - وفي يوم الأحدِ ثاني عَشَرَ جُمادى الآخرةِ تُوفِّي الشَّيخُ العَدْلُ كمالُ الدِّينِ أبو عبدِ الله مُحمدُ (١) ابنُ العَدْل شَرَفِ الدِّينِ عبدِ الواحدِ بنِ أبي بكرِ بنِ سُلَيمانَ بنِ عليِّ بنِ سالم، ابنُ الحَمَويُّ، الدِّمَشْقيُّ، ودُفِنَ ضُحَى الاثنينِ بسَفْح قاسِيُونَ. وكانَ رجُلًا جيِّدًا، مُتودِّدًا إلى النّاس، يَشهدُ تحتَ السّاعات، وهو فَقيرٌ ولهُ عِيالٌ. رَوَى لنا عنِ ابنِ الزَّبِيدِيِّ، وحَدَّثَ هُو وأبوهُ وجَدُّهُ وجماعةٌ من أقاربِه. سَمِعَ عليه ابنُ عبدِ الكافي، والوَجيهُ السَّبْتيُّ، وابنُ الشَّمّاع، وغيرُهُم. رَجَب ١٢٦٥ - في ليلةِ السَّبتِ ثالثِ شَهْرِ رَجَب تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ عِمادُ الدِّينِ أبو زكريّا يحيى (٢) بنُ عبدِ الكافي بنِ يحيى بنِ مُسَلَّم القُرَشيُّ، المعروفُ بابنِ الشَّمّاع، وصُلِّيَ عليه منَ الغَدِ بجامع عَمْرِو بنِ العاص ﵁ بمِصْرَ، ودُفِنَ بالقَرافة. وكانَ شيخًا صالحًا، مُقرِئًا، ولهُ حانوتٌ بسُوقِ البَزّازِين (٣) بمِصْرَ، ويَنوبُ في الإمامةِ بجامع مِصْرَ. وكانَ مُواظبًا على الصَّلاةِ في الجامع، قيل: إنّه ما فاتَتهُ صلاةٌ فيه منذُ أربعينَ سنةً، إمّا إمامًا وإمّا مأمُومًا. سَمِعَ من فَخْرِ القُضاةِ ابنِ الجَبّاب.

стр. 904

ومَولدُهُ في سنةِ تسع وستِّ مئة بمِصْرَ. ١٢٦٦ - وفي ليلةِ الأربعاءِ سابع رَجَب تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ الزّاهدُ العابدُ بَقِيّةُ السَّلَفِ فَخْرُ الدِّينِ أبو مُحمدٍ عبدُ الرَّحمن (١) بنُ يوسُفَ بنِ مُحمدِ بنِ نَصْرِ بنِ أبي القاسم بنِ عبدِ الرَّحمن البَعْلَبكِّيُّ الحَنْبليُّ، وصُلِّيَ عليه ظُهْرَ الأربعاءِ بجامع دمشقَ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُونَ بتُربةِ الشَّيخ مُوفَّقِ الدِّين، -رحمَهُما اللهُ تعالى-. وكانَ شيخًا صالحًا، فَقيهًا، عالمًا، متواضعًا، مُباركًا. وكانَ يُدرِّسُ ويُفْتي ويُسمِعُ الحديثَ. رَوَى عن الشَّيخ بَهاءِ الدِّينِ عبدِ الرَّحمن، والمَجْدِ القَزْوِينيِّ، وابنِ الزَّبِيدِيِّ، وابن اللَّتِّيِّ، والفَخْرِ الإرْبِلِيِّ، والنّاصح ابنِ الحَنْبليِّ، وابنِ الصَّلاح، والحافظِ أبي عبدِ الله البِرْزاليِّ، وجماعةٍ غيرِهِم. ومَولدُهُ سنةَ إحدى عَشْرةَ وستِّ مئة ببَعْلَبَكَّ. ١٢٦٧ - وفي يوم الأحدِ الحادي عَشَرَ من رَجَبٍ تُوفِّي الشَّيخُ الفَقيهُ الإمامُ

стр. 905

الفاضلُ الصَّدْرُ العَدْلُ الكبيرُ زينُ الدِّينِ أبو الفَضائل المُهَذَّب (١) بنُ أبي الغَنائم ابنِ أبي القاسم التَّنُوخيُّ الكاتبُ، وصُلِّيَ عليه ظُهْرَ هذا اليوم بجامع دمشقَ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُونَ. وكانَ مُتقِنًا لكتابةِ الشُّروط، خَبيرًا بها، حَسَنَ الخَطِّ، وعندَهُ فِقهٌ وقراءات، وفضيلةٌ حَسَنةٌ. وكانَ شاهدًا بديوان الخِزانةِ السُّلطانية، وعُيِّنَ لنيابةِ الحُكْم في وِلايةِ قاضي القُضاةِ، بَهاءِ الدِّين، فبَلَغَهُ ذلك فقال: الكتابةُ أسْلَمُ لي في الدِّينِ والدُّنيا. سَمِعَ الحديثَ من ابنِ اللَّتِّيِّ، ومُكْرَم بن أبي الصَّقْر، والسَّخَاوِيّ، وأسْعَدَ بنِ عَلّان. سَمِعْتُ منهُ "جُزءَ بِيْبَى" الهَرْثَمِيّة (٢). ١٢٦٨ - وفي ليلةِ الأربعاءِ رابعَ عَشَرَ رَجَب تُوفِّي الأديبُ الفاضلُ الرَّئيسُ شَمْسُ الدِّينِ مُحمدُ (٣) ابنُ الشَّيخ الإمام عَفِيفِ الدِّينِ سُلَيمانَ بنِ عليِّ بنِ عبدِ الله بنِ عليِّ التِّلِمْسانِيُّ، وصُلِّيَ عليه ظُهْر الأربعاءِ بجامع دمشقَ، ودُفِنَ بمَقابرِ الصُّوفيّة. وكانَ شابًّا فاضِلًا، وشاعِرًا مُجيِّدًا، وكاتبًا مُحْسِنًا، وأُصيبَ به والدُهُ ورَثاهُ، أنشَدَني مُقطَّعاتٍ من شِعْرِهِ وكَتَبها لي بخَطِّه.

стр. 906

• - ووَصَلَ الأميرُ حُسام الدِّينِ طَرَنْطاي المَنْصوريُّ من حَلبَ إلى دمشقَ في يوم الأربعاءِ سابعَ عَشَرَ رَجَب، وتَلَقَّاهُ السُّلطانُ الملكُ المَنْصورُ والأمراءُ كلُّهم (١). ١٢٦٩ - وفي ليلةِ الاثنينِ تاسعَ عَشَرَ رَجَبٍ تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ العالمُ شَرَفُ الدِّينِ أبو عبدِ الله مُحمدُ (٢) بنُ يحيى بنِ عطاءِ الله بنِ خَيْرٍ الهَمْدانيُّ الضَّريرُ، المعروفُ بابنِ الحَضْرَميِّ، بثَغْرِ الإسْكنْدَرِيّة، ودُفِنَ منَ الغَد. ومَولدُهُ في سنةِ أربعَ عَشْرةَ وستِّ مئة أو نحوها بالإسكندرية. وكانَ لهُ ثَروةٌ ومالٌ وتَفَقّهٌ، وكانَ رجُلًا صالحًا. رَوَى لنا عن جَعْفَرٍ الهَمْدانيِّ. قرأتُ عليه المجلسَ الأوّلَ من المَجالسِ السَّلَماسِيّة (٣). ١٢٧٠ - وفي يوم الثُّلاثاءِ العشرينَ من رَجَبٍ تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ العلّامةُ شَمْسُ الدِّينِ أبو عبدِ الله مُحمدُ (٤) بنُ محمودِ بنِ مُحمدِ بنِ عَبّاد، الكافي الأصْبَهانيُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بالقَرافة.

стр. 907

وخَرَجَ من أصْبهانَ شابًّا، ودَخلَ بغدادَ واشتغلَ بها. وكانَ عارفًا بأصولِ الفِقهِ والخلافِ والمَنطِق، وصَنَّفَ في ذلك، وشَرَحَ "المحصول" لابن الخطيب، ولم يُكمِلْه وصنَّف "القواعدَ" مُشتملًا على فُنون أربعة: أصولِ الفِقْه، وأصولِ الدِّين، والمَنْطِق، والخِلاف. وأقامَ بحلبَ مُدّة، ووَلِيَ قضاءَ مَنْبِج، ثم انْتقلَ إلى الدِّيار المِصْريّةِ ووَلِيَ قضاءَ قُوصَ، وقضاءَ الكرك. ثم درَّسَ بالمدرسةِ الصّاحبيّةِ بمِصْرَ، ثم دَرَّسَ بمَشهَدِ الحُسَين ﵁، ثمّ بالمدرسةِ المُجاورةِ لتُربةِ الإمام الشّافعيِّ ﵁، وماتَ وهُو مُدَرِّسُها. واشْتغَلَ النّاسُ عليهِ وانْتفَعُوا به. ورَوَى لنا شيئًا من أوّلِ "سُننِ أبي داودَ" عن طُغْرِيل المُحْسِنيِّ عنِ ابنِ طَبَرْزَد. وسَألتُهُ عن مَولدِهِ فقال: في سنةِ ستَّ عَشْرةَ وستِّ مئة بأصْبَهان. شَعْبان • - تَوجَّهَ السُّلْطانُ الملكُ المَنْصورُ إلى الدِّيارِ المِصْريّة من دمشقَ في يوم الأحدِ ثاني شَعْبان (١). ١٢٧١ - وفي يوم الاثنينِ ثالثِ شَعْبانَ تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ مُعِينُ الدِّينِ أبو اليُمْن بركوت (٢) بنُ عبدِ الله الجابِريُّ الإسْكندَرِيُّ الضَّريرُ الأسودُ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بالقَرافة. وكانَ رجُلًا صالحًا مُتعبِّدًا، صَحِبَ الفُقراءَ، وسَمِعَ كثيرًا من الحديث؛ سَمِعَ بحَلبَ من المُوفَّقِ يَعيشِ النَّحْويِّ، وابنِ رَوَاحةَ، وابنِ خليل. وبدمشقَ من كريمةَ القُرَشيّة، والسَّخَاوِيِّ، وابنِ أبي جَعْفَرٍ القُرطُبيِّ، وعِزِّ الدِّينِ

стр. 908

عبدِ الرَّحمنِ بنِ عبدٍ، وغيرِهِم. وكانَ في آخِرِ عُمُرِه مُقِيمًا برباطِ يُمْن المَسْعوديِّ (١) بالقَرافة. قرأتُ عليه السّابعَ من "المَحامِليّات" (٢) عنِ ابنِ رَوَاحةَ. ١٢٧٢ - وفي يوم الأحدِ تاسع شَعْبان تُوفِّي الشَّيخُ الجليلُ الصَّدْرُ الكبيرُ الفَقِيهُ كمالُ الدِّينِ أبو المَعالي مُحمدُ (٣) ابنُ الشَّيخ العَدْل رَضِيِّ الدِّينِ أحمدَ بنِ عليِّ بنِ أبي الفَوارسِ بنِ الحَسَنِ الأنصارِيُّ، المعروفُ بابنِ النَّجّار، فُجاءةً بقريةِ بِراقِ اللِّوَى بالقُربِ من دَيْرِ الحِجْر (٤)، وحُمِلَ من هناكَ إلى سَفْح قاسِيُونَ فدُفِنَ به مساءَ يومَ الاثنينِ عاشرِ الشَّهْرِ بعدَ المَغْرب. ومَولدُهُ في رابع عَشَرَ جُمادى الآخرةِ سنةَ سبعَ عَشْرةَ وست مئة (٥) بدمشقَ. وكانَ يَذكُرُ لنفسِه نَسَبًا إلى أنسِ بنِ مالكٍ ﵁، بينَهُ وبينَهُ أربعةَ عَشَرَ رجُلًا. وسَمِعَ الحديثَ من الحُسَينِ بنِ صَصْرَى، وأبي المَجْدِ القَزْوِينيِّ، وابن أبي لُقْمةَ، وابن الزَّبِيدِيِّ وابنِ اللَّتِّيِّ، وزَيْنِ الأُمناءِ ابنِ عَساكِر، ومُحمدِ بنِ غَسّان، وغيرِهِم. وكانَ وَلِيَ وَكالةَ بيتِ المالِ بدمشقَ في الأيام الظّاهِريّة، ثمّ عُزِلَ وصُودِرَ وخَمَلَ أمْرُهُ. ووَلِيَ في آخِرِ عُمُرِه تَدريسَ المدرسةِ الدَّولَعِيّة، ولم يَزَلْ مُدَرِّسَها إلى حينِ موتِه.

стр. 909

١٢٧٣ - وفي الرّابع عَشَرَ من شَعْبانَ تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ تاجُ الدِّينِ أبو عبدِ الله مُحمدُ (١) بنُ صِدِّيقِ بنِ بَهْرامَ الصَّفّارِ الدِّمَشْقيُّ بدمشقَ، ودُفِنَ بسَفْح جَبَل قاسِيُونَ. وكانَ رجُلًا خيِّرًا مُباركًا مُتديِّنًا، يَعملُ في تَخاتج الفِضّةِ بالذَّهَبِيين، ويُعرَفُ صانِعُها بالبُشْكار. سَمِعَ من ابنِ اللَّتِّيِّ، وجَعْفَرٍ الهَمْدانيِّ، ومُكْرَم بن أبي الصَّقْر، وأبي نَصْرِ ابنِ الشِّيرازِيِّ، وسالم بنِ صَصْرَى، والسَّخَاوِيِّ، وغيرِهِم، وحَدَّثَ. ١٢٧٤ - وفي العشر الأوسط من شَعْبانَ تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ أبو عَمْرٍو عُثْمانُ (٢) ابنُ الشَّيخ تَقِيِّ الدِّينِ نَصْرِ الله بنِ حَسّان بنِ أبي الزَّهْرِ بنِ حَسّان الدِّمَشْقيُّ السَّقَطيُّ الحَرّانيُّ الأصل الغُلْفيُّ، ودُفِنَ بمَقْبُرةِ بابِ الصَّغير. وكانَ رجُلًا مُباركًا، خيِّرًا. سَمِعَ منَ المُسَلَّم المازِنيِّ، والنّاصح ابنِ الحَنْبليِّ، والعلم ابنِ الصَّابونيِّ، وسالم بنِ صَصْرَى، وغيرِهِم. وكانَ أبوهُ شَرُوطيًّا ببابِ الجامع، رَوَى عن الخُشُوعيِّ؛ رَوَى عنهُ ابنُ الحاجب. ١٢٧٥ - وفي يوم الثُّلاثاء ثامنَ عَشَرَ شَعْبان تُوفِّي الملكُ المَنْصورُ شِهابُ الدِّينِ أبو الثَّناءِ محمودُ (٣) ابنُ السُّلطانِ الملكِ الصّالح عِمادِ الدِّينِ

стр. 910

إسماعيلَ ابنِ السُّلطانِ الملكِ العادلِ سَيْفِ الدِّينِ أبي بكرٍ مُحمدِ بنِ أيّوب، وصُلِّيَ عليهِ من يومِهِ بعدَ العَصْر بجامع دمشقَ، ودُفِنَ بتُربةِ أُمِّ الصّالح داخلَ دمشقَ. رَوَى عنِ ابنِ الزَّبِيدِيِّ، وابن اللَّتِّيِّ، ومُكْرَم بن أبي الصَّقْر، وغيرِهِم. وكانَ ناظِرَ تُربةِ جدَّتِه، وفيه لُطْفٌ وتواضُع، ويُحِبُّ إسماعَ الحديث. ومَولدُهُ في يوم الأحدِ سابع جُمادى الأولى سنةَ تسعَ عَشْرةَ وستِّ مئة بقلعةِ بُصْرَى. ١٢٧٦ - وفي بُكرةِ الخميس العشرينَ من شَعْبانَ تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ المُقْرِئُ المُجيدُ تَقِيُّ الدِّينِ أبو يوسفَ يُعْقوبُ (١) بنُ بَدْرانَ بنِ مَنْصورِ بنِ بَدْرانَ القاهِريُّ، ثم الدِّمَشْقيُّ، المعروفُ بالجَرائِديِّ، ودُفِنَ من يومِهِ بمَقابرِ بابِ النَّصْر خارجَ القاهرة. وكانَ شيخًا مَشْهورًا في علم القِراءات وما يَتعلَّقُ بذلك، لهُ فيه تصانيفُ ونَظْمٌ. وقَرأ على ابنِ عيسى، وابنِ باسُوْيَة، والسَّخَاوِيِّ، وغيرِهِم. وسَمِعَ الحديثَ من ابنِ الزَّبِيدِيِّ، وابنِ اللَّتِّيِّ، ورَوَى لنا عنهُما. وكانَ شيخَ القَرَأةِ بالمدرسةِ الظّاهرِيّةِ بالقاهرة. ١٢٧٧ - وفي الرّابع والعشرينَ من شَعْبانَ تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ جمالُ الدِّينِ أبو عبدِ الله مُحمدُ (٢) بنُ عبدِ الكريم بنِ عليِّ بنِ جَعْفرِ بنِ دُرادةَ القُرشيُّ المُؤذِّنُ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بالقَرافة الكُبرى.

стр. 911

وكانَ شيخًا صالحًا مُحَدِّثًا، طَلبَ ونَسخَ بخَطِّه، وقَرأ على الزَّكيِّ عبدِ العظيم الحافِظ، ولهُ مَعرفةٌ بالأوقات، ووَقفَ أجزاءَهُ وكُتُبَه. سَمِعَ من ابنِ المُقَيَّر، وابنِ الجُمَّيْزِيِّ، وابنِ رَوَاج، وغيرِهِم. ومَولدُهُ سنةَ اثنتينِ وستِّ مئة. قرأتُ عليهِ عَشْرةَ أحاديثَ من أول "الأربعينَ" لابن المُقَيَّر. ١٢٧٨ - وفي شَعْبانَ تُوفِّي الشَّيخُ شَمْسُ الدِّينِ أبو العبّاس أحمدُ (١) بنُ أبي العِزِّ بنِ مُشَرَّفِ بنِ بَيانٍ الأنصاريُّ البَرّاز، أبوهُ، بدمشقَ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُونَ. وكانَ يُعلِّمُ الصِّبيانَ. سَمِعَ من مُكْرَم بنِ أبي الصَّقْر، وابنِ المُقَيَّر. ومَولدُهُ سنةَ سبع وعشرينَ وستِّ مئة. رَمَضان ١٢٧٩ - في ليلةِ الثُّلاثاءِ ثالثِ شَهْرِ رَمَضانَ تُوفِّيت الشَّيخةُ الصّالحةُ أُمُّ مُحمدٍ سِتُّ الفُقهاءِ (٢) بنتُ زَيْنِ الدِّينِ أحمدَ بنِ عبدِ الملكِ بنِ عُثْمانَ بنِ عبدِ الله بنِ سَعْدٍ المَقْدِسيِّ، وصُلِّيَ عليها ظُهْر الثُّلاثاءِ بالجامع المُظَفَّرِيِّ، ودُفِنَت بسَفْح قاسِيُونَ. سَمِعَت منَ الحُسَين بن صَصْرَى، وأبي المَجْدِ القَزْوِينيِّ. سَمِعْتُ منها "جزءَ عليِّ بنِ حَرْب" (٣).

стр. 912

وهي زوجةُ ابنِ عمِّها البَدْرِ أحمدَ المعروفِ بالفَصيح مؤدِّبِ مكتبِ ابنِ سُوَيْد (١). ١٢٨٠ - وفي ليلةِ السَّبتِ سابع رَمَضانَ تُوفِّي الشِّهابُ أبو مُحمدٍ عبدُ القادر (٢) بنُ عبدِ القادر بنِ خَلَفِ بنِ نَبْهانَ الأنصاريُّ الزَّمَلُكانيُّ، بها، ودُفِنَ منَ الغَدِ وقتَ الظُّهْر بمَقْبُرةِ زَمَلُكا. ومَولدُهُ سنةَ عشرينَ وستِّ مئة تقريبًا بالقريةِ المذكورة. سَمِعَ من عمِّهِ الخطيبِ عبدِ الكريم بن خَلَف، ورَوَى لنا عنهُ. ولهُ إجازةٌ من عبدِ اللَّطيف بن يوسُفَ البغداديِّ. ١٢٨١ - وفي ليلةِ الأحدِ ثامنِ شَهْرِ رَمَضانَ تُوفِّي الشَّيخُ الصِّالحُ عِزُّ الدِّينِ أبو نَصْرٍ عبدُ العزيز (٣) ابنُ الشَّيخ الإمام الحافظِ بُرهانِ الدِّينِ أبي الفُتُوح نَصْرِ بنِ أبي الفَرَج بنِ عليٍّ الحُصْرِيُّ البَغْداديُّ. وقيل: إنَّ وَفاتَهُ كانَت يومَ السَّبتِ، ودُفِنَ يومَ الأحدِ بمَقابرِ بابِ النَّصْرِ ظاهرَ القاهرة. وكانَ شيخًا كبيرًا مُسِنًّا، قيل: إنَّه بَلغَ المئة. ومَولدُهُ ببغدادَ. ولم يَظهَرْ لهُ سَماع، وهُو من أولادِ المُحَدِّثين، وكانَ يَذكُرُ أنَّه سَمِعَ كثيرًا من والدِه وغيرِه. ورَوَى بالإجازةِ عن المُؤيَّدِ الطُّوسيِّ، وأبي رَوْح، والقاسم ابن الصَّفّار، وزَيْنَبَ الشَّعْرِيّة، وغيرِهِم.

стр. 913

سمعت عليه العاشِرَ من "فوائدِ الحاكم أبي أحمدَ" (١) بإجازَتِه من زينبَ الشَّعْرِيّةِ بقراءةِ سَعْدِ الدِّينِ الحارثيِّ. وقَرأتُ عليه الثاني من "فوائدِ أبي عَمْرِو بن حَمْدان" (٢) بإجازَتِه من أبي رَوْح. ١٢٨٢ - وفي يوم الجُمُعةِ ثالثَ عَشَرَ شَهْر رَمَضانَ صُلِّيَ بجامع دمشقَ على غائبٍ وهُو الأميرُ علاءُ الدِّينِ الكَبْكيُّ (٣)، تُوفِّيَ بالقُدْس الشَّريف. ١٢٨٣ - وفي التّاسع عَشَر من رَمَضانَ تُوفِّي الشَّيخُ العَدْلُ كمالُ الدِّينِ أبو مُحمدٍ عبدِ الوَهّاب (٤) ابنُ القاضي مُحْيي الدِّينِ أبي يَعْلَى حَمْزةَ بنِ مُحمدِ ابن القاضي أبي القاسم الحُسَينِ بنِ حَمْزةَ بنِ الحُسَينِ بنِ حَمْزةَ البَهْرانيُّ الحَمَوِيُّ بحَماةَ. ومَولدُهُ في ذي الحِجّة سنةَ إحدى وعشرينَ وستِّ مئة بحَماةَ. وكانَ رجُلًا جيِّدًا من شهودِ حَماة. وكَتبَ شيئًا من أجزاءِ الحديث، وسَمِعَ بنفسِهِ من جَدَّتِه صَفيّةَ بنتِ عبدِ الوَهّابِ القُرشِيّة (٥)، وأبي القاسم

стр. 914

عبدِ الله بن الحُسَين بن رَوَاحة. ورَحَل إلى حلبَ وسَمِعَ من ابن خليل، وغيرِه، وكانَ والدُه قاضي حَماةَ مُدّةَ سِنين. ١٢٨٤ - وفي تاسع عَشَرَ رَمَضان تُوفِّي الشَّيخُ جمالُ الدِّينِ يوسُفُ (١) بنُ أحمدَ ابنِ عبدِ الله الشّاهدِ تحتَ السّاعات، بحَصيرةِ الشُّبّاك، ودُفِنَ بمَقابرِ باب تُوْما. ١٢٨٥ - وفي شَهْرِ رَمَضانَ تُوفِّي الشَّيخُ أبو حَسَنٍ عَنْبرُ (٢) بنُ عبدِ الله المِزِّيُّ، عَتيقُ عبدِ الوَهّاب بنِ عبدِ الكريم بن أبي يَعْلَى الحارِثيِّ المِزِّيِّ بقريةِ المِزّة، ودُفِنَ هناك. وكانَ شيخًا أسودَ، قَيِّمًا في الحَمّام. وسَمِعَ من أخي مُعتِقِه خاطَبِ بنِ عبد الكريم المِزِّي، ورَوَى عنهُ جُزءَ "المِزّةِ" لابن عساكِر، بعضُهُ سَماعًا وبعضُهُ إجازةً. ١٢٨٦ - وفي شَهْرِ رَمَضانَ تُوفِّي الشَّيخُ العَفِيفُ أبو الحَسَنِ عليُّ (٣) بنُ حَسَنِ بنِ أبي طالبٍ مَحاسِنِ المَقْدِسيُّ المُقْرِئُ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُونَ. وكانَ يَبيعُ الخِفافَ بجَيْرُونَ، ويَدعُو بالسُّبُع الكبير. ومَولدُهُ بالقُدْسِ سنةَ ستٍّ وستِّ مئة. سَمِعَ من زكريّا بنِ يحيى بنِ مُحمدِ الحِمْيَرِيِّ حكايةً عنِ الشّافعيِّ ﵁ في المرأةِ التي رآها باليَمَنِ لها بَدَنان. وتاريخُ سماعِهِ في رَجَبٍ سنةَ ثلاثَ عَشْرةَ بالقُدْسِ بسَماعِهِ من الشَّريفِ الجَوّانيِّ النَّسَابةِ، عنِ ابنِ رِفاعةَ، عنِ الخِلَعيِّ بسَنَدِه. سَمِعناها منهُ بإفادةِ ابنِ الخَبّاز.

стр. 915

شَوّال ١٢٨٧ - في ليلةِ الأربعاءِ التّاسع من شَوّال تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ الحافظُ المُحَدِّثُ الزّاهدُ العابدُ الوَرِعُ ضِياءُ الدِّينِ أبو عبدِ الله مُحمدُ (١) بنُ عُثْمانَ بنِ سُلَيمانَ بنِ عليِّ بنِ سُلَيمانَ الزَّرْزارِيُّ الإرْبِلِيُّ الشّافعيُّ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بالقَرافة. وكانَ شيخًا صالحًا، مُتعَبِّدًا، فاضِلًا، طَلبَ الحديثَ، وسَمِعَ من ابنِ عِمادٍ، ثم قَرأ الكثيرَ بنفسِه. وكانَ يَمتنعُ عن التَّحْديث. سَمِعَ منهُ أبو العلاءِ البُخاريُّ وغيرُه. ١٢٨٨ - وفي ليلةِ الجُمُعةِ حادي عَشَرَ شَوّال تُوفِّي القاضي الفَقيهُ الإمامُ كمالُ الدِّينِ أبو مُحمدٍ عبدِ القادر (٢) ابنُ القاضي زَيْنِ الدِّينِ عبدِ العزيزِ بنِ صالح بنِ سُلَيمانَ بنِ مُعافَى، المعروفِ بابنِ أبي الرِّضا، الكِنْدِيُّ الإسكنْدَرِيُّ المالكيُّ، ودُفِنَ يومَ الجُمُعةِ بالجزيرةِ ظاهرَ الإسْكنْدَرِيّة. ومَولدُهُ في سنةِ ثلاثٍ وستِّ مئة بالإسْكنْدَرِيّة. وكانَ شيخًا فقيهًا مُفْتيًا، من بيتِ القَضاء، ونابَ في الحكم بالإسْكنْدَرِيّة مُدّةً ثم تركَهُ ولَزِمَ بيتَه، وأُقعِدَ في آخرِ عُمُرِه. وسَمِعَ الحديثَ من ابنِ الخَلّال المَكِّيِّ، وابنِ عِماد، وابنِ الصَّفْراوِيِّ، وجَعْفَرٍ الهَمْدانيِّ. وكانَ سيِّئَ الخُلُق، عَسِرًا في الرِّواية، لم يحصُلْ لي منهُ سَماع، ولم أقْصُدْهُ لِمَا بَلَغَني من امتِناعِه، وسُوءِ خُلُقِه. ١٢٨٩ - وفي ليلةِ الجُمُعةِ رابع شَوّال تُوفِّي الشَّيخُ نَجْم الدِّينِ أيّوبُ (٣) ابنُ القاضي صَدْر الدِّينِ أحمدَ بنِ عليِّ، ابنُ الكاشيِّ، الحَنَفيُّ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُونَ. وكانَ مُدرِّسًا.
следующие страницы →