ناصرُ الدِّين أبو مُحمد عبدُ الوليّ (١) بنُ عبد الرَّحمن بن أبي مُحمد المُجَوِّد المقدسيُّ ثم الدِّمشقيُّ الحَنَفيُّ، وصُلّي عليه ظُهر يوم الثلاثاء بجامع دمشق، ودُفِنَ بسَفْح جبل قاسيون.
رَوَى لنا عن ابن اللَّتِّي، وكان يُعَلِّم الصِّبْيان بباب الناطفانيّين، ويؤمُّ بالمدرسة النُّورية ويَسْكن بها.
ومَولدُهُ في جُمادى الآخرة سنة إحدى وستِّ مئة.
وسَمِعَ أيضًا من مُكْرَم بن أبي الصَّقْر، وقرأ القُرآن على السَّخاوي.
• - وتولَّى ولاية الصَّالحية الشَّرَفُ مُحمد ابنُ شَيْخِنا عزِّ الدِّين أحمدَ بنِ عبد الحميد بنِ عبد الهادي يوم الأربعاء الثاني والعِشْرين من جُمادى الأولى، عِوَضًا عن ابن ظاعن.
• - ولما فَتَحَ اللهُ عَكّا تأخَّر في وسطها عِدَّة أبراج عَصَى فيها جماعةٌ من الإفرنج، وكان تكميلُها وتنظيفُها منهم يوم الثُّلاثاء الثامن والعشرين من جُمادى الأولى.
• - وعند مُنازلة عَكّا كانَ السُّلطان جَهَّزَ جماعةً مقدَّمهم عَلَمُ الدِّين سَنْجَر الصَّوابيّ الجاشْنَكير والي بَرِّصَفَد إلى صُور، لحفْظِ الطرق وتَعَرُّف الأخبار ومُضايقة صور.
فلما فُتِحت عَكّا وأُحْرِقت وطلعَ دخانها وفَرّ منها من فرَّ في البحر عَلِم أهل صُور فُتُوح عَكّا فَهَربوا وأخلوا صُور، فدخلَها الصَّوابيّ بمن مَعه، وطالعَ السُّلطان بذلك، فجَرَّدَ إليه طائفةً مع الأمير سَيْف الدِّين قُطُز المَنْصوري وجماعة من الحَجَّارين والزرَّاقين والنَّجّارين لخرابِها، وكانت من أحصن الأماكن وأكثر الحُصون مَنَعة لا تُرام، فيسَّر الله تعالى أمرَها من غير قتالٍ ولا مُنازلة.
стр. 982
١٣٩٤ - وفي أيام مُحاصرة عَكّا وردَ الخبرُ على السُّلطان الملك الأشرف بموت أرْغون (١) بن أَبَغا ملكِ التتار، وقيل: إنّه سُقِيَ (٢).
وكان شَهْمًا شُجاعًا مِقْدامًا، حَسَنَ الصُّورة، سَفّاكًا، شديد السَّطْوة.
١٣٩٥ - وممّن استُشْهدَ على عَكّا الأمير جمال الدِّين آقوش (٣) الغُتْميّ من أمراء مصر. وكان شُجاعًا مِقْدامًا.
١٣٩٦ - والأمير بدر الدِّين بَيْلِيك (٤) المَسْعوديُّ، من أُمراء مِصْر أيضًا. وكان شُجاعًا مَشْهورًا بالخَيْر ومكارم الأَخْلاق.
جُمادى الآخرة
١٣٩٧ - وفي أول ليلة السَّبْت ثالث جُمادى الآخرة توفِّي الشيخُ الإمامُ الخطيبُ بدرُ الدِّين أبو مُحمد عبدُ اللَّطيف (٥) بنُ مُحمد بنِ مُحمد بن نصر الله الحَمَويُّ الشافعيُّ خطيبُ جامع السُّوق الأعلى، بمدينة حَمَاة، وصُلِّي عليه ظُهْر السَّبْت بالجامع، ودُفِنَ بمقبَرة عَقَبة نَقِيرين بتُربة الشَّيخ شَرَف الدِّين
стр. 983
عبد العزيز الأنصاريِّ، ووصلَ خبرُه إلى دمشق، وصَلَّينا عليه بالنّيّة يوم الجُمُعة تاسع الشَّهْر.
ومَولدُهُ سنة عشرين وستِّ مئة بحَماة.
وكانَ رَجُلًا فاضلًا صالحًا، كثيرَ العبادة. سَمِعَ بحَماة من ابن رَوَاحة، وصفيّة القُرَشية، وعبد المُنعم بن أبي المَضَاء. وبحَلَب من ابن خليل، وبديار مصر من عبد الرَّحيم بن الطُّفَيل، وابن الجُمَّيْزيِّ، والحَسَن بن دينار، وفَخْر القُضاة ابن الجَبَّاب، وأبي فُصَيْد قايماز المُعَظَّمي، وابن الصَّابوني، وغيرهم. وببغداد من ابن الخازن، والكاشْغَري، وابن قُمَيْرة.
سَمِعتُ عليه "مُسنَد الإمام الشَّافعي" ﵁، و"الثَّقَفيّات"، وعدّة أجزاء.
١٣٩٨ - وفي يوم الاثنين خامس جُمادى الآخرة تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ العلّامةُ شيخُ الإسلام فقيهُ الشَّام تاجُ الدِّين أبو مُحمد عبدُ الرَّحمن (١) بنُ إبراهيمَ بنِ سِبَاع بن ضِياء الفَزَاريُّ البَدْريُّ الشافعيُّ، بالمدرسة الباذَرائية بدمشق، وصُلِّي عليه بعد الظهر بجامع دمشق، ودُفِنَ بمقابر باب الصغير، رحمه الله تعالى، وكانت جنازته حَفِلة.
وكان شيخَ الشَّافعية في آخر عُمُره، كثيرَ العِلْم، غزيرَ الفقه، انتهت إليه رئاسةُ الفَتْوى والإشغال في مَذْهبه، وانتفعَ الناسُ به. وله تصانيفُ حَسَنة. وكان حَسَن الخُلُق، متواضعًا سَمْحًا، كثيرَ الذِّكر والصَّدقة في السِّرِّ.
стр. 984
رَوَى لنا الحديث عن ابن الزَّبِيديّ، وابن اللَّتِّي، ومُكْرَم بن أبي الصَّقْر، وابن باسُوْيَة المُقْرئ، والسَّخاوي، وجماعة كثيرة.
وحدَّث بـ "صحيح البخاري" مَرَّات. سمعتُه منه.
ومَولدُهُ في شَهْرِ ربيع الأول سنة أربعٍ وعشرين وستِّ مئة بدمشق.
قرأتُ عليه "مُسند الدَّارميّ"، و"مُسنَد عَبْد بن حُمَيد"، و"صحيح مُسلم"، وغير ذلك من الكتب والأجزاء.
• - وفي بُكرة نهار الاثنين خامس جُمادى الآخرة رحلَ السُّلطان الملك الأشرف عن عَكّا.
• - وعُمِلَت القباب بدمشقَ وزِيدت الزِّينة، تولَّى ذلك الأميرُ شَمْسُ الدِّين الأعسر، والصاحب تقيّ الدِّين.
وقيل: إنّ عدد القِباب ستَ عَشَر قُبَة للشُجاعيّ، وطُوغان، والصاحب وأخيه، وابن مُصْعَب، وسُوق عليّ، والخَوَّاصين، والنَّحّاسين، والصَّاغة، وغيرهم (١).
• - ودَخَلت الخِزَانة السُّلطانية إلى دمشقَ يوم السَّبْت عاشر جُمادى الآخرة.
• - ووَصلَ السُّلْطان الملك الأشْرف إلى دمشقَ في يوم الاثنين ثاني عَشَر جُمادى الآخرة من غَزَاة عَكّا، وقد عُمِلَت القِباب حول البَلَد، وفرحَ الناسُ به فَرَحًا عظيمًا، وكان يومًا مشهودًا استمر فيه دخول الأطلاب والكُوسات والسَّنَاجق والبَيَارق إلى بعد العَصْر (٢).
стр. 985
• - وذَكرَ الدَّرسَ بالمدرسةِ الباذرائيّةِ الشَّيخُ بُرهانُ الدِّين ولد الشَّيخ تاج الدِّين عبد الرَّحمن الشافعيّ في يوم الأحد ثامن عَشَر جُمادى الآخرة، وحضر عَقِيب الدرس إلى الحَلْقة بالجامع، فأقرأ الطَّلَبة، وكَتَبَ في الفَتَاوى وخَلَفَ والدَهُ، ﵀، في جميع وظائفه (١).
١٣٩٩ - وفي تاسع جُمادى الآخرة تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ عُمَر (٢) بن سليمان بن أبي الحَسَن المُوْصليُّ المُقْرئُ، بالبيمارِستان بالصّالحيّة.
وكانَ يُخْبِر أنه سَمِعَ على ابن المُقَيَّر بالقاهرة، وكان يُكْتَب عنه في الإجازات.
• - ووَليَ نيابةَ السَّلْطنة بالشام المَحْروس الأميرُ عَلَمُ الدِّين سَنْجَر الشُّجاعيُّ المَنْصوريُّ، عِوَضًا عن الأمير حُسام الدِّين لاجِين، ودخل طُلْبُهُ يوم دخول السُّلطان من عَكّا في غاية الحُسْن والزِّينة والتجمُّل الوافر، ونزلَ بدار السَّعادة، وذلك يوم الاثنين ثاني عَشَر جُمادى الآخرة (٣).
• - وفي هذا التاريخ مُسِك الأميرُ عَلَمُ الدِّين أرجواش النّائب بالقَلْعة، وضُرِبَ بين يدي السُّلطان، وحَصَلَ في حقّه إخراقٌ وإهانة إلى غاية، وقُطِع خُبْزُه، ثم أُفرِجَ عنه ولزم بيته. وأُعِيدَت ولايةُ البَرِّ إلى الأميرِ سَيْفِ الدِّين طُوغان.
• - وأُفرجَ عن بَدْر الدِّين بَكْتاش أستاذ دار الأمير حُسام الدِّين لاجِين.
• - ونُودِيَ يوم الأربعاء رابع عَشَر جُمادى الآخِرة بدمشقَ أنَّ السُّلطانَ يجلسُ بدار العَدْل في غدٍ فمن كان له حاجة أو قصّة، فلْيحضر، فجلسَ بحضور
стр. 986
الوزير والقُضاة. ومُدّ السِّماط السُّلطاني بالمَيْدان، وبعد ذلك لعب السُّلطان بالكُرة.
• - وفي يوم الخميس خامس عَشَر جُمادى الآخرة مُسِكَ جماعة من الدواوين وضُرِبوا بالقَلْعة، وأُخذت خطوطهم بأموال.
• - ومُسِكَ سيف الدِّين طُوغان بالقَلْعة، والتقيّ تَوْبة، وابن مُزْهر، ورُسِّم على فخر الدِّين ابن الشَّيْرَجيّ، ثم أُطلِقَ، وكذلك أُحْضِرَ الدواوين من البلاد.
• - وفي يوم الجُمُعة الثالث والعشرين من جُمادى الآخرة صَلَّى السُّلطان بمقصورة الخطابة بجامع دمشق، ومعهُ الأمراء وأوقِدَت الشُّموع من باب القَلْعة إلى الجامع.
وفي هذا اليوم قَصَدَ الصَّاحبُ شَمْسُ الدِّين أن يخطب بالسُّلطان غير الشَّيخ زين الدِّين ابن المُرَحِّل لِما بلغه من تَقْصيره والكراهةِ له، فَطَلَب زينَ الدِّين الفارقيَّ وأمرَهُ أن يخطب فلم يكن حَفِظَ خُطبةً، وطُلِبَ إمامُ الكلّاسة، فتغيَّبَ وطُلِبَ خطيب الصّالحية أيضًا. وأرادَ اللهُ استمرار زَيْن الدِّين ابن المُرَحِّل، فخطبَ واستمرَّ أمرُه لكنْ بعد تقلقُل وإزعاج وإرْهاب وتَهْديد (١).
• - وفي يوم السَّبْت الرابع والعشرين من جُمادى الآخرة توجّه الملك المظفَّر صاحبُ حماه إلى بَلَده.
• - وتوجَّهت العساكرُ إلى الدِّيارِ المِصْريّة يتلو بعضُها بعضًا.
• - وغُيِّرت السِّباع الظاهريّة (٢) من الأبراج والأبواب والجُدْران بمرسومٍ سُلْطانيّ.
стр. 987
• - وجعلَ الشُّجاعي سِتْرًا على الباب الثاني بدار السَّعادة، وأخرجَ الدَّواوين إلى خارج، ورَسَم أن لا تقف الدَّوابَ إلّا خارج دِهْليز باب النَّصْر.
• - ومَسَكَ السُّلطانُ الأميرَ علاء الدِّين أيْدُغْدِي الألدَكْزيّ نائب صَفَد والزُّرَيْقيّ عند وصولهما من صَفَد، وحُبِسَا بالقَلْعة.
• - وتَوَلَّى نيابةَ السَّلْطنة بصَفَد الأميرُ علاءُ الدِّين أيدَكين الصَّالحيُّ، وأُضيفَ إليه ما استجدَّ من الفتوحات الأشرفية (١).
• - وتَوَلَّى الشَّدَّ بالشام الأميرُ شَمْسُ الدِّين الأعْسَر لما مُسِكَ سيفُ الدِّين طُوغان.
• - واستدْعَى السُّلطانُ الأميرَ ركنَ الدِّين بَيْبَرس الدَّوادار المَنْصوريّ الخَطَائِي نائبَ الكَرَك، ووَلَّى عِوَضَهُ الأميرَ جمالَ الدِّين آقوش الأشْرفيَّ.
١٤٠٠ - وفي جُمادى الآخرة تُوفِّي الشَّيخُ أبو عبد الله مُحمدُ (٢) بنُ يحيى بن أبي نَصْر الإرْبِليُّ، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون.
نقلته من خطّ ابن الخَبّاز.
رَجَب
• - ذَكَرَ الدَّرْسَ الشَّيخُ عزُّ الدِّين الفاروثِيُّ بالمدرسةِ النَّجِيبيةِ في يوم الأحد ثاني رَجَب، عِوَضًا عن كمال الدِّين ابن خَلِّكان (٣).
• - وفي هذا اليوم ذَكَرَ الدَّرْسَ الشَّيخُ نجمُ الدِّين ابنُ ملي (٤) بالمَدْرسةِ الرَّواحيّةِ عِوَضًا عن ولد ناصر الدِّين ابن المَقْدسيّ.
стр. 988
• - وفي هذا اليوم ذَكَرَ الدَّرْسَ جمالُ الدِّين المُحَقِّق بالدَّخْواريّة (١).
• - وفي يوم الاثنين ثالثه ذَكَرَ الدَّرْس الشَّيخُ جلالُ الدِّين الخَبَّازِيُّ (٢) الحنفيُّ بمسجد خاتون ظاهر دمشق.
• - وفي يوم الأربعاء خامسه ذَكَرَ الدَّرْسَ الشَّيخُ جمالُ الدِّين الباجُرْبَقيُّ (٣) بالفتحيّة (٤).
• - والشَّيخُ بُرهانُ الدِّين الإسكندريُّ (٥) بالقُوصيّة بالجامع.
• - ونجمُ الدِّين الدِّمشقيُّ بالمدرسةِ الشَّريفيّة (٦).
١٤٠١ - وفي يوم الأربعاء خامس رَجَب تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ الفاضلُ عفيفُ الدِّين أبو الربيع سُليمانُ (٧) بنُ عليّ بن عبد الله بن عليّ بن ياسين
стр. 989
العابديُّ ثم الكُوفيُّ ثم التِّلِمْسانيُّ، بدمشق، وصُلِّي عليه عَصْر النهار بالجامع، ودُفِنَ بمقابر الصّوفية.
وكان رَجُلًا فاضِلًا، وشَيْخًا متميّزًا، غزيرَ الأدب، بارعًا في النَّظْم، مشهورًا، وكان يخدم في الجهات الدِّيوانية.
ومَولدُهُ في سنة عشرٍ وستِّ مئة (١).
وحَدَّثَ بالقاهرةِ بشيءٍ من "صحيح مسلم" عن المشايخ الاثني عشر السَّخَاوي، وابن الصَّلاح، وغيرهما. وكان له كلام على طريق الصّوفية المتأخّرين وشرح "مقامات النِّفّري".
ومن شِعره من أول قصيدة (٢):
ما دُون رامةَ للمُحِبّ مَرامُ … سِيما إذا لاحت له الأعلامُ
لا تَمْلك العبراتُ مُقْلته ولا … يَثْني أعِنّةَ شوقِه اللّوامُ
ووراء هاتيك السُّتور مُحجبٌ … لا تَهْتَدي لجماله الأفهامُ
لو لاحَ أدنَى بارقٍ من حُسْنِهِ … للكَوْن رنَّحَه جوًى وغرامُ
يا عُرب نجْدٍ ما مَضَى من عَيْشنا … أتُرَى تَعُودُ لَنا به الأيامُ
١٤٠٢ - وفي ليلة الخميس ثالث عَشَر رَجَب تُوفِّي الأميرُ الكبيرُ بهاءُ الدِّين يَمَك (٣) بن عبدِ الله النّاصريُّ، ودُفِنَ في الرابعة من يوم الخميس بسَفْح قاسيون بمقبَرة الرِّباط النّاصريّ.
стр. 990
وكان من خيارِ الأُمراء، وحَجَّ بالناس، وكانَ ينظرُ في أمر الرِّباط النّاصريّ، وهو الذي اختارَ الشَّيخ شَرَفَ الدِّين الفَزَاري وولّاهُ مشيختَهُ.
١٤٠٣ - وفي يوم الجُمُعة سابع رَجَب تُوفِّي الشَّيخُ أبو النُّور إسماعيل (١) بن نُور بن قَمَر الهِيتيُّ الحَوْرانيُّ ثم الصَّالحيُّ المُتَعَيِّش، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون.
ومَولدُهُ سنةَ عَشْر وستِّ مئة.
رَوَى عن موسى بن عبد القادر، والشَّيخ موفَّق الدِّين، وابن البُنّ، وابن الزَّبِيديّ، وابن أبي لُقْمَة، والكاشْغَريّ.
وذَكَرَه ابنُ نُقْطَة في كتابه في "الهيتي" و"الهيثي" (٢). قال: وأمّا هيت حَوْران فكتب إليَّ مُحمد بن عبد الواحد الحافظ يُخْبرني أنَّ عندَهُم منها فُلان وفُلان سَمِعوا الحديث. وذكر هذا الرَّجل، وكان في ذلك الوقت شابًّا.
١٤٠٤ - وفي تاسع رَجَب تُوفِّي الشَّيخُ أحمد (٣) العَجَميُّ الرُّوميُّ مؤذِّن الرَّبْوة، ودُفِنَ بالصالحية.
وكانَ من أصحاب الشَّيخ شَرَف الدِّين ابن الرُّومي يحضر عنده في السَّماعات ويتردَّد إليه.
• - وأُطْلِقَ الأميرُ سَيْفُ الدِّين طُوغان في عاشر رَجَب، وباشَر ولاية البَرِّ يوم الأربعاء ثاني عَشَره.
• - وأُطْلِقَ أيضًا الصاحب تقيّ الدِّين، وابن مُزْهِر.
стр. 991
• - وطيفَ بمحمل الحاج، وأُعْلِمَ النَّاسُ بالسَّفَر إلى الحجاز في هذه السنة يوم الخميس ثالث عَشَر رَجَب.
• - وزارَ السُّلطانُ الملكُ الأشرفُ الشَّيخ إبراهيم ابن الشَّيخ عبد الله الأُرْمَويَّ ليلة الجُمُعة رابع عَشَر رَجَب بعد عشاء الآخرة، وكان شيخ دمشق في هذا الوقت فتبرَّكَ به ووصلَهُ، واستجلَبَ دعاءَهُ وانصرفَ (١).
• - ونُودِيَ بدمشقَ بالتَّشْديد في شُرْب الخَمْر وبَيْعها على كافّة الناس، خصوصًا أهل الذّمّة، وذلك بأمرِ السُّلطان.
• - وتُكُلِّم في أمر الشُّهود، وجلسَ القُضاةُ بالكَلّاسة لذلك.
• - ووَلِيَ نظرَ الجامع بدمشقَ الصَّدْر الكبير شهاب الدِّين أحمد ابن السَّلْعُوس أخو الصَّاحب شَمْس الدِّين، وخُلِعَ عليه خِلْعةً سَنِيّة بطَرْحة.
• - ووَلِيَ أخُوه جمالُ الدِّين محمود نظرَ المارستان النُّوريّ.
• - وتوجّه السُّلْطان من دمشق إلى الديارِ المِصْرية بُكْرة الأربعاء تاسع عَشَر رَجَب.
• - وأُعيدَت المدرسة النَّاصرية إلى الشَّيخ زين الدِّين الفارِقيِّ، وذَكَرَ الدَّرْسَ بها يوم الأربعاء السادس والعِشْرين من رَجَب.
• - وفي هذا اليوم دَرَّس قاضي القضاة نجم الدِّين ابن صَصْرَى بالمدرسة الأمينية.
• - وفي هذا اليوم ذَكَرَ الدَّرْسَ مجدُ الدِّين ابن الشَّيخ فَخْر الدِّين موسى الحَنَفيُّ بالمدرسة العِزّية ظاهر دمشق.
١٤٠٥ - وفي يوم السَّبْت الثاني والعشرين من رَجَب تُوفِّي الشَّيخُ الجليلُ
стр. 992
الصَّدْرُ الكبير بدرُ الدِّين أبو بكر عبدُ الله (١) ابنُ الصَّدْر الكبير مجد الدِّين أبي الفَتْح نَصْر الله بن أحمد بن رَسْلان بن فِتْيان، ابنُ البَعْلَبكيِّ، الأنصاريُّ، ودُفِنَ من يومه بسَفْح قاسيون.
رَوَى عن أبي البَرَكات داود بن مُلاعب، وأبي القاسم السُّلَمي العطّار.
ومَولدُهُ يوم الاثنين تاسعَ عَشَر شَعْبان سنة ستٍّ وستِّ مئة بدمشق.
وكان رجلًا جَيِّدًا، عزيزَ النَّفْس، عالي الهِمَّة، شَهْمًا، شُجاعًا، عارفًا بالأمور، من بيت حِشْمة ورياسة وعَدَالة.
• - ووَلِيَ الصَّدْرُ شَرَفُ الدِّين ابن عزِّ الدِّين ابن الشَّيْرَجيّ (٢) الحِسْبة بدمشق، عِوَضًا عن تاج الدِّين ابن الشِّيرازي.
• - ووَلِيَ أمينُ الدِّين ابن هلال نَظَر الخِزَانة السُّلطانية، عِوَضًا عن محيي الدِّين ابن النَّحّاس.
• - ووَلِيَ الصَّاحبُ مُحيي الدِّين ابن النَّحّاس نَظَر الدَّواوين. وخُلِعَ على مَجْد الدِّين ابن القَبَاقِبيِّ.
• - ودُقَّت البَشَائر بدمشقَ يوم الأحد الثالث والعشرين من رَجَب بسبب أخْذ عَثْلِيث، وحَضَرت المَغَاني إلى القَلْعة. وكان حِصْنًا مُحْكَم البناء، والبحر مُكْتَنِفه من جميعِ جهاته. ولما عَلِمَ أهلُه فتْحَ صَيْدا وبيروت بعد عَكّا وصُور أحرقوا ما قَدِروا عليه، وقتلوا الخُيول والمَرَاكيب وهربوا (٣).
стр. 993
• - وكان فتح صَيْدا في نِصْف رَجَب، وهَرَب أهلُها إلى قُبْرص، وأُحْرِقَت قَلْعتها (١).
• - وكانَ الاستيلاء على بَيْروت في الثالث والعشرين من رَجَب يوم الأحد، وخُرّبت قَلْعتُها، وكانت من أحصن القلاع (٢).
١٤٠٦ - وفي يوم الأحد الثالث والعِشْرين من رَجَب تُوفِّي الشَّيخُ عبدُ الخالق (٣) بنُ مكّي بن عُثمان الدُّنَيْسَريُّ، بظاهر دمشق.
وكان رجلًا صالحًا من أهل القُرآن. رَوَى عن أبي مَنْصور عبد الله بنِ الوليد المُحَدِّث البَغْداديّ (٤).
ومَولدُهُ بدُنَيْسر في أواخرِ سنة إحدى عَشْرة وستِّ مئة.
١٤٠٧ - وفي رَجَب تُوفِّي الأميرُ بدرُ الدِّين مُحمدُ (٥) ابنُ شَيْخنا الأمير عِمَاد الدِّين داود بن مُحمد بن أبي القاسم الهَكَّاريُّ، بالقُدس.
وكان رجلًا جَيِّدًا وأميرًا مُحْتَشِمًا، موصوفًا بالعَقْل والشَّجاعة.
رَوَى لنا عن ابن قُمَيْرة وسَمِعَ أيضًا من ابن رَوَاحة، وابن خَلِيل، وغيرِهم.
ومَولدُهُ في سنة سَبْع وثلاثين وستِّ مئة بحَلَب.
стр. 994
ورأيت بخط ابن المُهَنْدس (١) أنّه تُوفِّي في شَعْبان.
١٤٠٨ - وفي رَجَب تُوفِّي عليّ (٢) بنُ صالح بنِ مُحمد القُرَشيُّ المكيُّ.
رأيتُ خَطَّه في بعض الإجازات. وذكر أنَّ مولده سنة خمس عشرة وست مئة ببُصْرَى.
١٤٠٩ - وفي ليلة السَّبْت التاسع والعشرين من رَجَب تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ المقرئُ العدلُ شهابُ الدِّين أبو بكر مُحمدُ (٣) بنُ عبدِ الخالق بنِ عُثمان بن مُزْهِر الأنصاريُّ، بتُرْبة أمِّ الصّالح بدمشق، وصُلِّي عليه ظُهر السَّبْت بجامع دمشق، ودُفِنَ بمقابر بابِ الصَّغير بقُرب الصَّحابة ﵃.
رَوَى عن السَّخاويِّ، والقُرْطُبيِّ. وسَمِعَ من جماعةٍ، منهم: إبراهيم ابن الخُشُوعيِّ، وشيخ الشيوخ تاج الدِّين ابن حُمُّوْيَة، وعَتِيق السَّلْمانيُّ، ومكّي بن عَلّان، وأحمد بن مَسْلَمة، والحافظ أبو عبد الله مُحمد البِرْزاليُّ.
وكان إمامًا بتُربة أمِّ الصالح، وشيخ الإقراء بمدرسة الزَّنْجِيليّ ظاهر دمشق. وكان يُقْرئ القراءات السَّبْعة عن السَّخاويّ.
ومَولدُهُ سنة خَمْسَ عَشْرةَ وستِّ مئة بدمشق.
وكان له اختصاصٌ بخدمة الشَّيخ علم الدِّين السَّخاويّ، لازمَهُ وانتفعَ به.
стр. 995
شَعْبان
١٤١٠ - في ليلة الثلاثاء ثالث شَعْبان تُوفِّي الشَّيخُ الصَّدْرُ العالمُ الحكيمُ الفاضلُ عزُّ الدِّين أبو إسحاق إبراهيمُ (١) بنُ مُحمد بن طَرْخان الأنصاريُّ، السُّوَيْديُّ الطبيبُ، ودُفِنَ ظُهْر الثلاثاء بسَفْح قاسيون بالقُرب من مقبَرة المُوَلَّهين.
تفرَّد برواية "جزء ابن عَمْشَلِيق" (٢) عن عليّ بن عبد الوَهْاب ابن الحَبَقْبَق (٣). وروى عن ابن رَوَاحة. وسَمِعَ من زين الأُمناء ابن عساكر، وإبراهيم وطاهر ابني الخُشُوعيّ، والحُسَين بن مَسْلَمَة، وجماعةٍ. ثم طَلَبَ الحديثَ بنفسِهِ، وسمعَ وقَرأَ، وكتبَ الأثبات والإجازات لنفسه ولابنه مُحمد. سمعا معًا على أحمد بن مَسلَمَة، ومكّي بن عَلّان، وإسماعيل العراقي، وجماعة فوق المئة. وكان قرأ عِدَّة كُتُب على الشَّيخ زين الدِّين بن مُعْطي النَّحْوي في سنة تسع عَشْرة. وقرأ "المَقَامات" على التَّقِيّ خَزْعل في هذه السنة أيضًا.
стр. 996
ومَولدُهُ ليلة الثلاثاء سادسَ عَشرَ ذي القَعْدة سنة ستِّ مئة بدمشق.
وكانَ بارعًا في عِلْم الطِّب. اشتغلَ وحَصَّل وسافرَ، ونسخَ بخطِّه، واعتنَى بهذا الفنّ، وصارَ رئيس الأطباء بدمشق، وصَنَّف، وجمعَ، ورَوَى الحديث بالقاهرة ودمشق.
سَمِعَ منه أبو الفتح الأَبِيْوَرْدي، والشِّهاب ابن الدُّفُوفيّ، وجماعةٌ.
• - ودخلَ السُّلطان قَلْعة الجَبَل بالقاهرة يوم الاثنين تاسع شَعْبان، وأطلق جماعةً من الأُمراء وأطلقَ رُسُل عَكا، وأخرجَ الخليفة الحاكم وصارَ يَرْكب في موكبه.
١٤١١ - وفي يوم الثلاثاء عاشر شَعْبان تُوفِّي أبو طلحة (١) بن فَرْقد بمصرَ، ودُفِنَ من الغد بالقَرَافة.
١٤١٢ - وفي ليلة الثلاثاء عاشر شَعْبان تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ أيوبُ (٢) بنُ أبي القاسم بن عُمر السَّلاويُّ اليُونينيُّ، شيخُ زاوية السَّلاوية، بالزَّاوية المذكورة، ودُفن بسَفْح قاسيون.
وكان شيخًا مليحَ الشيبة، صالحًا، يُصلّي الجُمُعة برواق الحنابلة هو وجماعتُه.
١٤١٣ - وفي الليلة المذكورة أيضًا تُوفِّي الشَّيخُ الفَقيهُ الإمامُ نورُ الدِّين أبو بكر (٣) بنُ يحيى السَّراويُّ الشافعيُّ، أحد الفُقهاء بالمدرسة الظاهرية.
وكان رجلًا جَيِّدًا. سَمِعَ معنا.
стр. 997
• - وفي يوم الاثنين ثاني شَعْبان قُرِئَ توقيعُ شهابِ الدِّين ابن السَّلْعُوس بنظر الجامع، وحضرَ جَمْعٌ كبيرٌ خدمةً له ولأخيه.
• - واحتاطَ الطَّبّاخيّ بأنْطَرسُوس ليلة الخَمِيس خامس شَعْبان، فهربَ أهلُها إلى جَزِيرة أرواد وهي بالقُرب منها (١).
• - وبعد دُخول السُّلطان إلى القاهرة خَلَعَ على الصَّاحب شَمْس الدِّين ابن السَّلْعُوس جميع مَلْبُوسه ومَرْكُوبه الذي كان تحته، وأعطاهُ ثلاثة آلاف دينار، وورد توقيعٌ إلى دمشقَ بأن يُحْمَل إليه من مال الخِزَانة مئة ألفٍ وسَبْعون ألف دِرْهم يَشْتري بها قُرَحْتا (٢) من وكيل بيت المال أو غيرها ممّا يختاره من الأملاك.
١٤١٤ - وفي يوم الثُّلاثاء سابع عَشَر شَعْبان تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ الصَّالحُ المُسْندُ علاءُ الدِّين أبو الحسن عليّ (٣) ابن الشَّيخ ضياء الدِّين أبي صادق الحَسَن بن يحيى بن صَبّاح المَخْزوميُّ المِصْريُّ، ثم الدِّمشقِيُّ، ودُفِنَ من يومه بسَفْح قاسيون ظاهر دمشق.
رَوَى عن والده، وأبي القاسم أحمد بن عبد الله بن عبد الصَّمَد بن عبد الرزاق السُّلَمِيّ العَطّار، وابن أبي لُقْمَة، وابن الزَّبِيديّ، وابن اللَّتِّي، وأبي المَجْد القَزْوينيِّ، والنَّاصح ابن الحَنْبلي، وجماعة. وكان رجلًا صالحًا، مُنْقطعًا عن الناس، ملازِمًا لبيتِه، فقيهًا في المدارس.
ومَولدُهُ في سنة ستٍّ وستِّ مئةَ بدمشق.
وحَدَّث بـ "صحيح البُخاري" وغيرِه.
стр. 998
١٤١٥ - وفي ليلة الأربعاء ثامن عَشَرِه بعدَ العِشاء تُوفِّي الشَّيخُ الصَّالحُ عزّ الدِّين أبو مُحمد عبدُ الله (١) بنُ أبي الزَّهْر بن عيسى بن نِعْمة بن نَصْر الصَّرَفَنْديُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ منَ الغد بالقَرافة الصُّغرى.
سَمِعَ من ابن الزَّبِيديّ، وابن صَبّاح، وابن غَسّان، وابن الشِّيرازيّ، والنَّاصح ابن الحَنْبليّ، وجماعةٍ. وسمِعَ بالقاهرة من مُرتضَى ابن العَفِيف، وابن المُقَيَّر، وغيرهما.
وكانَ رجُلًا جَيِّدًا، يكتبُ كتابةً حَسَنة، ويُعَلِّم الصِّبْيان بمكتب ابن القَيْسرانيّ بالقاهرة.
ومَولدُهُ في سنة خَمْسَ عَشرةَ وستِّ مئة بقرية بُسْر من قُرى حَوْران (٢).
وأسرَهُ الفِرَنْج وبقِي عندهم بصَرْفَند مدّة سنين، ثم استنقذَهُ غانم الصِّقِليِّ وبقي عنده مدّة، وأسمعَهُ على الشيوخ، وحَفَّظه القُرآن.
سمعتُ منه مُنتَقي من "صحيح البخاري"، وغيرَ ذلك.
• - وفي يوم الخميس السادس والعِشْرين من شَعْبان وَفَّى النَّيْلُ بالديار المصرية على العادة وكُسِرَ الخَليج، وحَصَل الاستبشار بذلك.
• - ووَصلَ الأمير علمُ الدِّين الشُّجاعيُّ إلى دمشقَ بُكْرة الجُمُعة السابع والعشرين من شَعْبان في زَخْمٍ عظيم، وبُسِطَ له باب البَرِيد، وأوقدت الشُّموع، وهي المكان الذي جَرَت عادة النوّاب بالصَّلاة فيه بالمَشْهد الجديد، فحضَرَ ولم يُصَلِّ فيه، بل دخلَ إلى مَقْصورة الخطابة لسماع الخُطبة والقُرب من الإمام. ونُودِي بجُلوس الشُّجاعيِّ نائب السَّلْطنة بدار العَدْل يوم الثلاثاء.
стр. 999
• - وكان بدر الدِّين بَكْتاش الحُساميُّ بعد إطلاقِه باشرَ الأستاذ دارية عند الشُّجاعيّ أيامًا، ثم مُسِكَ مرة أخرى في سَلْخ شَعْبان وعُصِرَ.
• - وكان السُّلطان تركَ الشُّجاعِيّ بعسكر الشَّام مُنازلًا صَيْدا، وجَهَّزَ إليه خِلَعًا ونَفَقة صُحْبة الأمير زين الدِّين كَتْبُغا، وعندما عَزَمَ السُّلْطان على السَّفَر إلى الديار المصرية حضَرَ الشُّجاعِيُّ إلى دمشقَ فودَّعه وقتَ سَفَره وعادَ إلى حيث كان.
١٤١٦ - وفي شَهر شَعْبان تُوفِّيت أمّ فاطمة عَزِيزة (١) بنت عبد العظيم بن عبد القويّ المقدسيّ، بدمشق، ودُفِنَت بمقابر باب الصغير.
رَوَت لنا عن إبراهيم ابن الخُشُوعيّ، وكريمة القُرَشية.
وهي زوجة المُحَدِّث زين الدِّين عبدِ الرحمن بنِ هارون الثَّعْلَبِيّ، ومعه سَمِعَت.
رمضان
• - في يوم الأربعاء ثالث شهر رَمَضان دَرَّس الشَّيخُ الإمامُ العَلّامةُ كمالُ الدِّين ابنُ الزَّمَلُكانيِّ بالمدرسةِ العادليّة الصغيرة بدمشق، عِوَضًا عن قاضي القضاة نجم الدِّين ابن صَصْرَى بمقتضى انتقاله إلى المدرسة الأمينية، وحضرَ دَرْسهُ جماعةٌ من الأعيان.
١٤١٧ - وفي عَصْر يوم الثلاثاء ثاني رَمَضان تُوفِّي الشَّيخُ الأجَلُّ مُجاهدُ الدِّين أبو سعيد قايماز (٢) بنُ عبد الله عَتِيق البابا بريك بن عبد الله الناصريّ، وصُلِّي عليه يوم الأربعاء بجامع دمشق، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون.
وكان رَجُلًا جَيِّدًا، حَج إلى بيت الله الحرام.
стр. 1000
ورَوَى لنا عن يوسف بنِ خليل. سمعنا منه بإفادة الشَّيخ جمال الدِّين ابن الظَّاهريّ. وهو جدّ بَدْر الدِّين ابن البابا لأُمِّه (١).
• - ورَسَم الشُّجاعي أنه لا يمشِي أحد بعد العِشاء، وغَلْق الدكاكين أوّل الليل، فتأخر بعضهم فحُبسوا، ثم شُكِيَ إليه ما لحِق الناس من الضَّرر بسبب ذلك فأطلقهم ورَسَمَ أن مشايخَ الدُّروب والحُرَّاس يُخْبِرُونَهُ بجميع ما يَجْري من الأمور من الجليل والحَقِير.
وأمرَ بخراب السقاية التي بناها أرجواش خارج باب الفَرَج، وخراب المغاسل والدَّكاكين وما حول ذلك من الدُّور والأماكن التي خارج باب النَّصْر إلى باب المَيْدان وقُلِعت أعمدة كبار رُوميّة من البَلَد وحُمِلَت إلى القَلْعة.
١٤١٨ - وفي ليلة العاشر من شهر رَمَضان وَقْت السَّحَر تُوفِّي الشَّيخُ الصَّالحُ زينُ الدِّين أبو بكر (٢) بنُ عباس بن غَرِيب البَغْداديُّ، ثم الدِّمشقيُّ، بالقاهرة.
رَوَى لنا عن ابن صَبّاح، وابن الزَّبِيديّ.
ومَولدُهُ سنة عَشْرٍ وستِّ مئة.
وكان رجلًا جَيّدًا، مُباركًا. سمعتُ منه بدمشقَ والقاهرة.
• - ووَصلَ البريدُ من القاهرة إلى بَيْت المَقْدس في طَلَب القاضي الخطيب بدر الدِّين ابن جَمَاعة، فتَوجَّه معه، ودخلَ القاهرة يوم الاثنين رابعَ عشر شهر رمضان، وأفطر ليلة الخميس عند الصَّاحب شَمْس الدِّين ابن السَّلْعُوس، فأكرمَهُ وبَجَّلَهُ.
стр. 1001
فلمّا كانَ يوم الخميس سابع عَشَرِه مَشَى مع الصَّاحب إلى خِدْمة السُّلطان بين الصَّلاتين، فَولّاه قضاءَ الديار المصرية. ثم حضرَ ليلة الجُمُعة للإفطار عند الصَّاحب، فخاطبه بقاضي القُضاة، وصَرَّح لمن حَضَرَهُ بعزل قاضي القضاة تَقِيّ الدِّين ابن بنت الأعزَ، وطُلِبَ في تلك الليلة الحكام ليُهَنّؤوه، واشتُهر الخَبَر في البلد. فلما خرجَ من عند الصَّاحب وصل إليه التقليد والخِلْعة. وأصبحَ يوم الجُمُعة وحضر الشُّهود إلى خِدْمته فركبَ بالخِلْعة إلى دار الصَّاحب، ورجعَ إلى منزله، ثم رَكِبَ إلى جامع الأزهر ليخطب به وعليه الخِلْعة، وكانت الفوقانية بيضاء، والتي تحتها زرقاء، ورُسِمَ له وللقضاة بلبْس الطَّرْحات دائمًا، وانتقلَ يوم الجمعة التي بعدها إلى المدرسة الصَّالحية بين القَصْرين (١).
• - وفي بُكْرة يوم الخميس سابع عَشَر رَمَضان وصلَ الأمير علمُ الدِّين الدَّوَاداريّ إلى القاهرة من دمشق تحت الحَوْطة مُقَيِّدًا. وكان مَسْكه بدمشقَ في عاشر الشهر (٢).
١٤١٩ - وفي العَشْر الأُول من رَمَضان تُوفِّي بصفَد النائب بها الأميرُ علاءُ الدِّين أيْدَكِين (٣) الصَّالِحيُّ، وصُلِّي عليه وعلى آخرَ معه من الأُمراء بدمشقَ في يوم الجُمُعة ثاني عَشَر رَمَضان، ولم يُعيّنا.
١٤٢٠ - وفي ليلة الخَمِيس حادِي عَشَر رَمَضان تُوفِّي الأميرُ سيفُ الدِّين بَكْتوت (٤) القَلِيجيُّ.
стр. 1002
وكان يسكن بالعُقّيبة عند مَسْجد الجَوْزة، وكان مَشْكور السِّيرة.
• - وفي هذا اليوم طُلِبَ الأمير سيف الدِّين كُجْكُن المَنْصوريّ إلى الدِّيار المِصْرية.
• - وأُعطي الأمير عَلَم الدِّين أرْجُواش خُبْز القَلِيجيّ، وخُلِعَ عليه، وخرجَ وركب في المَوْكب، وأُعيد إلى نيابة القَلْعة.
١٤٢١ - ومات بَدْران (١) المَنْجَنِيقيّ في رَمَضان.
• - ونُودِيَ يوم الخميس الخامس والعشرين من رَمَضان بسبب النِّساء وتركهنَّ العمائم، وأنّ من خالف غلظت عقوبتُه، وامتنعَ النِّساءُ من لُبْسِها على كراهةٍ وألم، وذلك بأمر الشُّجاعي (٢).
• - وأمر أيضًا أن لا يُكتب البسملة ولا غيرها من القرآن على المناديل، وشدّد على أهل الزَّبَدانيِّ أن لا يعصروا خَمْرًا، وشُدّد في أمر الخَمْر والحَشِيشة (٣).
• - ونُودي غير مَرّة بالسَّفَر إلى العراق والاستعداد لذلك.
• - وشُرِعَ في خَراب حَمَّام الملك السعيد ابن الملك الظاهر الذي كان خارج باب النَّصْر يوم الأحد الثامن والعشرين من شهر رَمَضان، وكان حَمَّامًا مَلِيحًا كبيرًا.
• - ووصلت الأخبار أنَّ السُّلطان أفرجَ عن الأمراء حُسام الدِّين لاجِين، وركن الدِّين طَقْصو النَّاصريّ، وشَمْس الدِّين سُنْقُر الأشقر، وبدر الدِّين بَيْسَرِي الشَّمْسِيّ، وشَمْس الدِّين سُنْقُر الطويل، وبَدْر الدِّين الخَضِر بن جُودي القَيْمُري، وغيرهم (٤).
стр. 1003
١٤٢٢ - وفي يوم السَّبْت السَّادس والعشرين من شهر رَمَضان توفِّي القاضي الأجلُّ الصَّدرُ المُسْنِدُ ظهيرُ الدِّين أبو المَجْد إسحاق (١) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن قُريش المَخْزوميُّ بالمَحَلَّة من ديار مِصْرَ، وكان مُحْتَسبًا بها.
وكان يَرْوي "جامع" التِّرمذيّ، عن أبي الحَسَن علي ابن البَنّاء المكّي. وسَمِعَ من عبد القويّ ابن الجَبَّاب أيضًا. وله شعر. روى عنه الشَّيخ شَرَف الدِّين الدِّمياطي في مُعجم شيوخه (٢).
ومَولدُهُ بالقاهرةِ في شَهْرِ ربيع الأول سنة خَمْس وستِّ مئة.
وأُقعِد في آخر عُمُره. وكان ابن أخته يَنُوب عنه في الحِسْبة.
[شَوّال] (٣)
١٤٢٣ - في ليلة السَّبْت رابع شَوّال تُوفِّي الشَّيخُ العَدْلُ الصَّالحُ الكبيرُ بهاءُ الدِّين أبو مُحمد عبدُ الوَلِيّ (٤) ابنُ الحاج أبي مُحمد بن خَوْلان بن عبد الباقي البَعْلَبكيُّ، بها، ودُفِنَ من الغد.
وكان شيْخًا مُباركًا، كثيرَ التِّلاوة والذِّكْر، مَحْبوبًا إلى النّاس، كثيرَ الصَّدَقة والإيثار، من أعيانِ العُدُول.
رَوَى لنا عن ابن رَوَاحة.
وعاشَ قريبًا من ثمانين سنة.
مولده في سابع عَشَر شَعْبان سنة إحدَى عَشْرة وست مئة ببعْلَبَك.
стр. 1004
١٤٢٤ - وفي ليلة الأربعاء ثامن شَوَّال تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ العالمُ بقيّةُ المَشايخ شَمْسُ الدِّين أبو مُحمد عبدُ الواسع (١) بنُ عبدِ الكافي بنِ عبد الواسع بن عبد الجليل الأبهريُّ الشافعيُّ، وصُلِّي عليه ظُهْر الأربعاء بجامع دمشق، ودُفِنَ بمقبَرة الصُّوفية، ﵀.
ومولده بمدينة أبْهَر لثلاثٍ خَلَون من شهر ربيع الأول سنة تسعٍ وتسعين وخَمْس مئة.
وكان فقيهًا فاضِلًا، قَرأ على الرَّافعيّ بقَزْوين، وصَحِبَ المشايخ، وكان مُعيدًا بالغَزَّالية، ونابَ في الحُكْم بدمشقَ عن القاضي عز الدِّين ابن الصَّائِغ، وسَمِعَ من ابن رُوْزْبة بالمَوْصل، ومن ابن اللَّتِّي، وابن باسُوْيَة، والفَخْر الإرْبِليّ، وابنِ رَوَاحة، وإبراهيم ابنِ الخُشُوعيّ، وجماعةٍ غيرهم.
وأجازَ له من العراق أبو الفتح ابن المَنْدائيِّ، وحَنْبلُ المُكبِّر، وابنُ طَبَرْزَد، وأبو أحمد بن سُكَيْنة، ومُحمدُ بنُ هبة الله بن كامل الوكيل، وعبدُ العزيز بن الأخْضَر، والحُسين بن أحمد بن أيوب الكاتب الكَرْخيُّ، وعبدُ الواحد بن عبد السَّلام بن سُلْطان، وعبدُ الرزاق بن عبد القادر الجيليُّ، وعاتكةُ بنتُ الحافظ أبي العلاء، والحُسين بن سعيد بن شُنَيْف، وعليّ بن عليّ بن المبارك بن نَغُوبا، وأحمد بن الحَسَن العاقُوليُّ، وسعيد بن مُحمد بن عَطّاف، والمُظفَّر بن إبراهيم ابن البَرْني، والحُسين بن أبي نَصْر بن أبي حنيفة، وجماعةٌ. وتاريخُ الإجازة في شَوّال سنة إحدى وست مئة.
стр. 1005
وأجازَهُ من مكةَ زاهر بن رُسْتُم، ويونُس الهاشميُّ، ومُحمدُ بنُ وَهْب ابن الزَّنْف.
وأجازَهُ من أصبهان وغيرها في أجازةٍ مؤرّخة بسنة ثمان وست مئة: مَحْفوظُ بن مسعود بن مَزْيَد، وداود بن الفاخر، وعينُ الشَّمس الثَّقفية، ومُحمدُ بن أبي طالب بن شَهْريار، وحَفْصة بنت حَمَكا، وأحمد ابن الصَّبّاغ، وجماعةٌ. وحَدَّث، وسَمِعَ منه الناسُ
وفي يوم الجُمُعة عاشر شوّال صَلَّينا بجامع دمشق على غائبين وهما:
١٤٢٥ - الشَّيخُ القُدوةُ برهانُ الدِّين الهَرَويُّ، شيخ الصّوفيّة بالقدس.
١٤٢٦ - والشَّيخُ الصّالحُ أبو بكر اليَعْفُوريُّ المُقيم بيَعْفُور (١)، رحمَهُما اللهُ تعالى.
• - وفي يوم الأحد ثاني عَشَر شَوّال دَرَّسَ قاضي القضاة بَدْرُ الدِّين ابنُ جَمَاعة بالمدرسةِ الصّالحيّةِ بالقاهرة، وكان دَرْسًا حَفِلًا.
• - وجرى على قاضي القُضاة تقيّ الدِّين ابن بنت الأعزّ أمور كثيرة، وصودِرَ بنحو أربعين ألف دِرْهم، ونالَهُ كُلَفٌ وغَرَامات، ورأى الناس منه الثَّبات والصَّبْر، ثم انقطعَ بالقَرَافة ولم يُتْرَك له من مناصبه شيءٌ البتة (٢).
• - ووقعَ بين الشَّيخ زَيْن الدِّين الفارِقيّ وأمين الدِّين سالم فعزلَهُ من الحِزابةِ (٣) بدار الحديث الأشرفية وأعادَها إلى علاء الدِّين ابن العَطّار وعزلَهُ من إعادَةِ الناصرية، وولّاها للشَّيخ عز الدِّين الفارُوثيّ في العَشْر الأُول من شَوّال.
стр. 1006
• - وتَوَجَّه أمير الحاج الطَّواشيُّ بدرُ الدِّين بَدْر الصَّوابيُّ ومعه الرَّكْبُ الشّاميُّ إلى الحجاز الشَّريف من دمشق يوم الخميس سادس عَشَر شَوّال، وخرجَ الشُّجاعيُّ لتوديعِه.
١٤٢٧ - وفي ليلة الأربعاء خامس عَشَر شَوّال تُوفِّي شهابُ الدِّين أحمدُ (١) بنُ عليّ بن نَصْر الفاضِليُّ، ودُفِنَ من الغد بسَفْح قاسيون.
وكان جارَنا مدة بدَرْب الفاضِل.
١٤٢٨ - وفي يوم السَّبْت الخامس والعشرين من شَوّال توفِّيت دُنْيا (٢) بنتُ الصَّدْر جمال الدِّين مُحمد بن نَصْر الله بن المُظَفَّر التَّمِيميِّ، ابنِ القلانسيِّ، أخت الصَّدْر شرف الدِّين، ودُفِنت من يومها بسَفْح قاسيون.
١٤٢٩ - وفي يوم الأحد السّادس والعشرين من شَوّال تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ رَسْلان (٣) بن حَيْدر البَغْداديُّ الحنبليُّ، بالمارِستان الصَّغير بدمشق.
وكان رجُلًا مُبارَكًا. سَمِعَ معنا الحديث.
• - وفي يوم الجُمُعة الرّابع والعشرين من شَوّال رُسِم بإخراج الإمام الحاكم بأمر الله أميرِ المؤمنين ليخطُب بنفسِه ويَذْكر في خُطْبته توليتَهُ الأمور للسُّلطان الملك الأشرف، فخرجَ بخِلْعة عظيمة سوداء، وهو متقلِّدٌ بسيفٍ مُحَلًّى، فخطبَ بالخُطْبة التي خطبَ بها في الأيام الظاهرية وهي من إنشاءِ القاضي شَرَف الدِّين ابن المَقْدسيّ، لكنه غيَّر منها ما يليقُ باسم السُّلطان، فلما فرغَ من الخُطبة تقدَّمَ قاضي القضاة بدر الدِّين ابن جَمَاعة، وصلَّى الجُمعة بالنّاس
стр. 1007
وذلك بجامع القَلْعة، واستمرَّ قاضي القُضاة بدر الدِّين يَخْطب به، واستنابَ عنه بجامع الأزْهر صَدْر الدِّين ابن رَزِين.
وكانت خُطبة الخليفة المَذْكور في الأيام الظاهرية يوم الجُمُعة حادي عَشَر مُحرَّم سنة ستين وست مئة، فيكون بين الخُطْبَتين ثلاثون سنة وتسعة أشهر وثلاثة عَشَر يومًا.
١٤٣٠ - وفي يوم السَّبْت الخامس والعشرين من شَوّال تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ المُسْنِدُ عمادُ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (١) بنُ عُثمان بن سَلَامة بن عبد الرحمن البزّاز الدِّمشقيُّ، المعروف بابن الزّاهد، ودُفِنَ بمقابر باب الصَّغير.
سَمِعَ من ابن صَصْرَى، والبهاء عبد الرَّحمن المقدسيّ، وابن البُنّ، وابن صَبّاح.
ومولده سنة خمس عَشْرة وست مئة بدمشق.
وكانَ رجلًا جَيِّدًا من أهل القُرآن، يحضر السُّبُع الكبير، ورَوَى كتاب "الزُّهد" للإمام أحمد عن البَهاء عبد الرحمن المَقْدسيّ.
سَمِعنا منه، وهو الذي دَلَّنا على رَفِيقه في السَّماع الحاج مُحمد ابن المَوَازيني.
ذو القَعْدة
١٤٣١ - وفي ليلة الجُمُعة ثامن ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ نجمُ الدِّين مُحمدُ (٢) بنُ أسعد بن نَصْر الله بن عبد الكريم بن مُحمد بن أبي الفَضْل، ابنُ الحَرَستانيِّ، الأنصاريُّ، بالبيمارستان الصَّغير بدمشق، وصُلِّي عليه عَقِيب الجُمُعة بالجامع المَعْمور، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون بتُربة أولاد الحَرَستانيّ.
وكانَ ساكنًا بالمدرسةِ الأمِينيّة.
стр. 1008
ورَوَى لنا عن عبد الرَّحيم بن عليّ بن مَكارم ابن أُخت سَلامة الحَدّاد، وظهر سماعُه بعد موتِه على المَجْد القَزْويني.
ومَولدُهُ في سنة عَشْر وستِّ مئة يوم الأحد عاشر رَجَب بدمشق.
١٤٣٢ - وفي ليلة الخميس رابع عَشَر ذي القَعْدة تُوفِّي الفقيهُ فَخْرُ الدِّين عبدُ الله (١) الجاكي ابن أخي الشيخ مجد الدِّين محمود الكُرديّ، بالمارستان الصَّغير، ودُفِنَ بمقابر باب الصَّغير.
وكان من فُقهاء المدرسةِ الشّاميّة.
١٤٣٣ - وفي اللَّيلةِ المَذْكورة تُوفِّي ناصرُ الدِّين مُحمدُ (٢) ابنُ الأمير نجم الدِّين عُمَرُ القَيْمُريُّ، أخو شهاب الدِّين أحمد، ودُفِنَ بتُربةِ جَدَّتِهِ جوار التُّربة الحافظية بطريق الجَبَل.
• - وفي ليلة الاثنين حادِي عَشَر ذي القَعْدة رَسَم الأميرُ عَلَمُ الدِّين الشُّجاعي نائبُ السَّلْطنة باجتماع القُضاة والفُقهاء والمُدَرِّسين والصُّوفية والصُّلحاء وغيرِهم بالمَيْدان ظاهر دمشق، فاجتمعَ النّاسُ وتُلِيَت عدّة خَتْمات، وقُدِّم للناس ألوان الأطعمة والحَلْواء، وخَدَم الأميرُ النّاسَ بنفسه، ووعظَ الشَّيخ عزُّ الدِّين الفارُوثي، وغيرُه. وكان ذلك عند انقضاء سنة من وفاة السُّلْطان الملك المَنْصور.
• - وكذلكَ اجتمعَ النّاسُ بالقاهرة ليلة الاثنين رابع ذي القَعْدة قبل اجتماعنا بجُمعة، وعُمِلَ أيضًا خَتْمة لتمام السَّنة من مَوْت السُّلطان، وحضرَ من الغَدِ الملكُ الأشرفُ ومعه الإمام الحاكم أميرُ المؤمنين وعليه السَّواد وقد وَخَطَه الشَّيْبُ، ورآه النّاسُ في القاهرة، وكان وَقتًا عظيمًا.
стр. 1009
١٤٣٤ - وفي يوم السَّبْت الثالث والعِشْرين من ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ عمادُ الدِّين سُلَيمانُ (١) بنُ عيسى بن شَدّاد، بالصّالحية.
سَمِعَ من الشَّرَف المُرْسي، ولم يحدِّث. وكَتَبَ خطَّه في بعض الإجازات.
١٤٣٥ - وفي شهر ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ الأجَلُّ شَرَفُ الدِّين مُحمدُ (٢) بنُ قايماز بن عبد الله الكُتُبيّ الخَيّاط، عتيق ابن أبي جَمِيل الإسْعِرديّ، وكان يُعْرف بخادم الكُورانيّ، ويلازِم فُقراء المَقْصورة بالجامع، وله بيتٌ بالمدرسة الصّادرية.
رَوَى لنا عن مُكْرَم بن أبي الصَّقْر، وكان يتَّجِرُ في الكُتُب.
١٤٣٦ - وفي ليلة الأربعاء الثامن والعِشْرين من ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ الجليلُ الأصيلُ المُسنِدُ الفاضلُ نجمُ الدِّين أبو الفَتْح يوسفُ (٣) ابنُ الصّاحب شهاب الدِّين يَعْقوب بن مُحمد بن عليّ ابن المُجَاور الشَّيْبانيُّ، وصُلِّي عليه ظُهْر الأربعاء بجامع دمشق، ودُفِن بتُربة والده بسَفْح قاسيون.
رَوَى عن الخَضِر بن كامل، وعبد الرَّحمن بن نَسِيم، وزَيْنب القيسيّة، وهو آخر من رَوَى عنهم.
وسَمِعَ أيضًا من أبي اليُمْن الكِنْديّ، وداود بن مُلاعب، وابن مَنْدُوْيَة العَطّار، وابن قُدامة، وابن البُنّ، وأحمد بن الخَضِر بن طاووس، وغيرهم.
стр. 1010
وأجازَهُ ابنُ الأخْضَر، وعبدُ الملك بن المُبارك قاضي الحَرِيم، وأحمدُ ابنُ العاقُوليّ، والحُسين بن سعيد بن شُنَيْف، وجماعةٌ في سنة سبع وست مئة.
ومَولدُهُ في سنةِ إحدى وستِّ مئة بدمشق.
وحَدَّثَ بـ "تاريخ بغداد" للخطيب، عن الكِنْديّ، وكان يَخْدم في الدَّواوين السُّلطانيّة.
١٤٣٧ - وفي ليلةِ سَلْخ ذي القَعْدة تُوفِّي الشَّيخُ العَدْلُ الكبيرُ كمالُ الدِّين أبو مُحمد عبدُ الوَهّاب (١) بنُ مُحمد بن فارس بن حُسين بن إسماعيل المُرِّي، بالقاهرة.
رَوَى لنا عن عبد العزيز بن باقا أحاديثَ من مُسْند الإمام الشّافعيِّ ﵁.
ومَولدُهُ سنة ثلاث وستِّ مئة ببلد من عَمَلِ قَلْيوب.
وكان عَدْلًا بالقاهرة، فقيهًا.
ذو الحجّة
١٤٣٨ - في ليلة الخَمِيس ثالث عَشَر ذي الحِجّة تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ أبو أحمد عبدُ الوَلِي (٢) بنُ بُحْتُر بن حُمَادَى (٣) البَعْلَبكيُّ المقيمُ بمسجد الحلبيّين، بالقاهرة، ودُفن بمقابر باب النَّصْر يوم الخميس.
سَمِعَ من الفَخْر الإرْبِليّ، وحامد بن أميري القَزْوينيِّ، ويوسُف بن خليل، وغيرهم. وكان رجلًا صالحًا، مُتَعبّدًا.
ومولدُه في أحد الرَّبيعين من سنة إحدى عَشْرة وست مئة ببعلبك.
قرأتُ عليه "جُزء الأصمّ" وغيرَهُ.
стр. 1011
١٤٣٩ - وفي يوم الخميس ثالث عَشَر ذي الحجة تُوفِّي صدرُ الدِّين مُحمدُ (١) ابنُ الشَّيخ فَخْر الدِّين يوسُف ابن الشَّيخ شَرَف الدِّين بن حَمُّوْيَة، ودُفِنَ بالجَبَل.
وكان صبيًّا. سَمِعَ معنا على الشَّيخ فَخْر الدِّين ابن البخاري كتابَ التِّرمذي، وغيرَهُ.
• - وفي هذا اليوم خَتَم القُرآنَ العظيمَ بجامع دمشقَ مُحمدُ ابنُ شهاب الدِّين، الحَضْرَميُّ، وحَضَرْتُ ختمتَهُ.
١٤٤٠ - وفي يوم الثلاثاء ثامن عَشَر ذي الحِجّةِ توفِّي عمادُ الدِّين مُحمدُ (٢) ابنُ الشَّيخ الإمام شَرَف الدِّين الحَسَن ابن الحافظ جمال الدِّين أبي موسى عبد الله ابن الحافظ عبد الغني المَقْدسيُّ، ودُفِنَ عَصْر هذا اليوم بتُربة الشيخ أبي عُمَر.
وكان من بيت الحديث، وسمع كثيرًا، ولم يحدِّث. وله أولاد وعَقِب.
١٤٤١ - وفي يوم السَّبْت خامس عَشَر ذي الحجة تُوفِّي الشَّيخ المُسْنِد بقيّة المَشايخ شَمْسُ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (٣) بنُ عبدِ المؤمن بن أبي الفَتْح
стр. 1012
الصُّوريُّ، وصُلِّي عليه ظُهْر يوم الأحد بالجامع المُظَفَّري، ودُفِنَ بسَفْح قاسيون، ﵀.
سَمِعَ من أبي اليُمْن الكِنْدي، وتَفَرَّد بالسَّماع منه، ومن ابن الحَرَستاني، وابن مُلاعب، وابن الجَلاجِليّ، وابن البنّاء، والشَّمْس العَطّار.
ورحلَ إلى بغدادَ، وسَمِعَ من السُّهْرَوَرْديِّ، والدّاهِريِّ، وعُمر بن كَرَم، وابن الجَوَاليقيّ، والحَسَن ابن الزَّبِيدي، وزكريّا العُلْبِيّ، وجماعة.
ومَولدُهُ سنة ثلاث وستِّ مئة تقريبًا.
وكان يكتبُ خَطًّا حَسَنًا، ويخرُجُ إلى القُرى أمينًا.
قرأتُ عليه كتابَ "التَّوابين" للشيخ موفّق الدِّين ابن قُدامة بسماعه منه، وغيرَ ذلك.
• - وفي العَشْر الأخير من ذي الحِجّةِ مَسَكَ الأميرُ عَلَمُ الدِّين الشُّجاعيُّ الشَّيخَ سَيْف الدِّين الرُّجَيْحِيَّ وجَهَّزَهُ إلى الدِّيارِ المِصْرية.
١٤٤٢ - وفي ذي الحِجّة تُوفِّي الشَّيخُ الواعظُ يوسُفُ (١) بنُ إبراهيم بن يوسُف المَلَطيّ، ودُفِنَ بمقابر الصُّوفية.
وذَكَرَ أنَّ مَولدَهُ في سنة خَمْسَ عَشرةَ وستِّ مئة.
أخذ خَطَّه ابن الخَبّاز في بعض الإجازات.
١٤٤٣ - وفي هذه السنة تُوفِّي الشَّيخُ العَدلُ الرَّضيُّ جمالُ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (٢) ابنُ الشَّيخ الإمام العلّامة سيْف الدِّين أبي الحَسَن عليّ بن أبي عليّ بن مُحمد بن سالم الآمِديُّ الشافعيُّ.
стр. 1013
وكان شاهدًا بالبياطرة. رَوَى لنا عن أبي المجد القَزْوينيّ.
ومَولدُهُ بحماةَ في الثّالث والعشرين من شَوّال سنة اثنتين وست مئة.
١٤٤٤ - وفي هذه السَّنة تُوفِّي الملكُ العادلُ بَدْرُ الدِّين سُلامُش (١) ابن السُّلطان الملك الظّاهر بمدينة اصطنبول من بلاد الأشْكَرِي.
وكان الملك الأشْرف في أول سَلْطنته أرسلَهُ وأرسلَ أخاه الملك المسعود إلى هناك وكان، ﵀، شابًّا مَلِيحًا، كاملَ الهيئة، وافرَ الحُسْن، وأقامُوه في السَّلْطنة أشهُرًا بعد خَلْع أخيه الملك السَّعيد، رحمهم الله تعالى.
١٤٤٥ - وفي هذه السَّنةِ تُوفِّيت أمُّ مُحيي الدِّين أحمد (٢) بن عُقْبة الحَنَفي.
وكانت امرأةً كبيرةً لها جماعةٌ من الأولاد، وتُعرف بأمّ البَنِين.
• - وفي هذه السَّنةِ قُلِعَت ثمانية أعْمِدة عظيمة رُومية من طَرَف سُوق الرَّمّاحين، وكانت نازلةً في الأرض كثيرًا، وعُمِلَ لها دَوَاليب وآلة جُرَّت بها إلى بناء الجَمَلُون بالقَلْعة، وقاسوا المَشاقّ في نَصْبها.
• - وفي هذه السَّنةِ عُمِلت الطّارمة والقُبّة الزَّرْقاء وقاعة الذَّهَب والرّواق، ودخلَ في ذلك من الذَّهَب والزَّخْرفة نحو أربعة آلاف دينار، وكان عَمَل ذلك كُلّه في سبعة أشهر بتَوَلِّي الشُّجاعِيّ وهِمَّتِه.
• - وفي هذه السَّنةِ انتهت عِمَارة قَلْعة حَلَب.
стр. 1014
سنة إحدى وتسعين وستِّ مئة
المُحَرَّم
١٤٤٦ - في يوم السَّبْت سادس مُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ إبراهيمُ (١) بنُ نَجِيب الواسطيُّ، المقيمُ بدَرْب السِّلْسِلَة، ودُفِنَ يوم الأحد بسَفْح قاسِيُون.
وكان له مِلْكٌ وشيءٌ من الدُّنيا، ويَلْبَس زيَّ الفُقراء.
١٤٤٧ - وفي هذا اليوم تُوفِّي العفيفُ (٢) ابن شَرَف الدِّين ابن بَصْخان (٣)، أخو بَدْر الدِّين المُقْرئ.
١٤٤٨ - وفي ليلة الاثنين مُسْتَهلّ المُحَرَّم تُوفِّي الشَّريفُ أبو المَعالي إدريسُ (٤) بنُ مُحمد بن عبد العزيز بن أبي القاسم الإدريسيُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ من الغد بالقَرافة.
رَوَى لنا عن عبدِ العزيز بن باقا.
وكان يمدُّ في شَرِيط الذَّهَب.
ومَولدُه في سنةِ سَبْع عَشرةَ وستِّ مئة بالقاهرة.
سَمعتُ منه الأحاديث الأربعة الموافقات من "مسْنَد الشافعي" ﵁.
стр. 1015
١٤٤٩ - وفي يوم الأحد سابع المُحَرَّم تُوفِّيت أمُّ مُحمد أسماءُ (١) بنتُ أبي بَكْر بن يونُس بن يوسُف ابن الخَلّال، بدمشق، ودُفِنَت يوم الاثنين بسَفْح قاسِيُون.
رَوَت عن ابنِ اللَّتِّي، وجعفر الهَمْدانيّ، وكَرِيمة. وأجازَها جماعةٌ من بغدادَ، وديارِ مصرَ، ودمشق. وكانت امرأةً صالحةً، خَيِّرة.
وهي زوجة ابن الوَزّان.
سمعتُ منها "أمالي ابن بِشْران"، وغيرَ ذلك.
١٤٥٠ - وفي يوم السَّبْت ثالثَ عَشَر مُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ شَرَفُ الدِّين إبراهيمُ (٢) بنُ بَرّاق بن ظاهر السَّوادِيُّ، ثم الصّالحِيُّ القَوّاس، بسَفْح قاسِيُون، ودُفِنَ من يومِه بمَقبَرةِ الإماج.
رَوَى عن ابن اللَّتِّي، وجعفر الهَمْدانيّ، وكان أحد الشُّهود.
وقرأتُ عليه بالمدينةِ النَّبوية.
وشهدَ فَتْح عكّا وحَدَّث هناك.
١٤٥١ - وفي ليلةِ الأحد رابعَ عَشَر مُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ جمالُ الدِّين يوسُفُ (٣) بنُ يعقوب بن المَهْديّ الغُمَارِيُّ المالكيُّ، ودُفِنَ من الغد بمقابرِ باب الصَّغير.
وكان من فُقهاء المالكيّة، ورفيقنا بدار الحديثِ الظّاهرية، ويَجْلس مع الشُّهود وحفظ "المُلَخَّص" للقابسي، وغيرَهُ.
стр. 1016
١٤٥٢ - وفي ليلةِ الأربعاء سابعَ عَشَر مُحَرَّم تُوفِّيت زَيْنَبُ (١) ابنةُ الشَّيخ فَخْر الدِّين عليّ بن أحمد بن عبد الواحد ابن البُخاريِّ، زَوْجة قاضي القضاة شَرَف الدِّين الحَنْبليّ، ودُفنت من الغد بسَفْح قاسِيُون.
١٤٥٣ - وفي يوم السَّبْت العشرين من المُحَرَّم تُوفِّي الخطيبُ بَكْرانُ (٢) الزَّمَلُكانيُّ، خطيبُها، ودُفِنَ من الغد بمقابرِ القَرْية المذكورة.
١٤٥٤ - وفي هذا اليوم تُوفِّي أيضًا ناصرُ الدِّين نَصرُ الله (٣) بنُ نَبْهان بن تَمِيم الغَسّانيُّ الحِمْصيُّ التّاجرُ، وكان يسكن بجَيْرون قبالة المدرسةِ الطَّرْخانية.
١٤٥٥ - وفي يوم السَّبْت العشرين من المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ العدلُ سيفُ الدين أبو الفَرَج عبدُ الرحمن (٤) ابنُ الشَّيخ مَحْفوظ بن هِلال بن مَحْفوظ الرَّسْعَنِيُّ الحَنْبليُّ، بمنزله بدَرْب الأكفانيّين بدمشق، وصُلِّي عليه ظُهْر الأحد بالجامع، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون عند والدِه، ﵀.
رَوَى لنا عن الموفَّق ابن الطّالبانيّ، والشَّيخ فَخْر الدِّين ابن تَيْمية، وعبد العزيز بن هِلالة المُحَدِّث، والمجد القَزْويني، وابن رُوْزْبَة، وابن اللَّتِّي، وجماعة. وبالإجازة عن ابن مَنِينا، وعليّ ابن المَوْصليّ، وأبي البقاء العُكْبَريّ، وجماعة.
стр. 1017
وكان رجلًا مُبارَكًا يشهدُ تحتَ السّاعات، ويتلو الكتابَ العزيز كثيرًا. وحدّث بـ "شرح السُّنة" للبَغَويّ، وغيرِه.
ومَولدُه في سنة سَبْع وستِّ مئة برأس العَيْن.
وهو من بيت صلاح ومَشْيَخة.
١٤٥٦ - وفي ليلةِ الأحد الحادي والعشرين من المُحَرَّم توفِّيت الستّ إيبار (١) زوجة الأمير عزّ الدِّين بن أبي الهيجاء الإرْبِليّ، متولِّي دمشق، ودُفِنَت من الغد بسَفْح قاسِيُون.
١٤٥٧ - وفي ليلةِ الأربعاء الرابع والعشرين من المُحَرَّم تُوفِّي تاجُ الدِّين أبو القاسم عبدُ الرحمن (٢) ابنُ العَدْل نَجْم الدِّين يحيى بن عليّ بن أبي بكر بن مُحمد ابن الشّاطِبيّ، ودُفِنَ من الغد بمقابرِ باب الفراديس.
وكانَ من أهل القُرآن، وأسمعه والده من جماعةٍ كبيرة، منهم: ابن عبد الدائم، والمَجْد ابن عساكر، ويوسُف الذَّهبي الإرْبِليّ.
١٤٥٨ - وفي يوم الخَميس الخامس والعشرين من المُحَرَّم تُوفِّي أبو بكر (٣) بنُ مُحمد بن حَكَم القُرْطُبيُّ، المؤذن بجامع دمشق، وأحد الشُّهود.
١٤٥٩ - وفي بُكْرة الجُمُعة السّادس والعشرين من المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ
стр. 1018
الفقيهُ العدلُ كمالُ الدين أبو إسحاق إبراهيمُ (١) بنُ عبدِ الله بنِ عبدِ المُنعم ابن أمين الدولة الحَلَبيّ، بالبيمارستان بالقاهرة، ودُفِنَ بمقابر باب النَّصْر عند قَبْر علاء الدِّين ابن النَّحّاس، وصُلِّي عليه بجامع الحاكم عقيب صلاة الجُمُعة.
سمع ببغدادَ من الكاشْغَري، ومَوْهُوب ابن الجَوَاليقيّ، وفَضْل الله بن عبد الرزاق (٢)، وبحَلَب من ابن رَوَاحة، وابن خليل. وبمكةَ من شُعَيْب الزَّعْفَرانيّ. ودَرَّس بالحلاوية بحَلَب.
ومَولدُه سنة عشرين وستِّ مئة بحَلَب.
قرأتُ عليه "جزء البانياسي" بحَلَب.
١٤٦٠ - وفي يوم الثلاثاء سَلْخ مُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ العدلُ شهابُ الدِّين أبو العباس أحمدُ (٣) ابنُ الشَّيخ الإمام زينِ الدِّين يحيى بنِ عليّ بن أحمد بن غالب الحَضْرَميُّ المالقيُّ، ودُفِنَ من يومِه بمقبَرة الشَّيخ تاج الدِّين بباب الصَّغير.
وكانَ من العُدول تحتَ السّاعات، وفيه فضيلةٌ. وسَمِعَ كثيرًا، وطلبَ الحديثَ بنفسه، ورَوَى شيئًا يسيرًا عن ابن مَسْلَمة، والبَكْريّ، والعماد ابن النَّحّاس، وغيرِهم.
وكان رفيق والدي في الشَّهادة، ورافقْتُه أيضًا أشهُرًا قليلة.
стр. 1019
صَفَر
• - دخلَ الحُجّاج إلى دمشقَ يوم الاثنين سادس صَفَر.
• - وأمرَ الشُّجاعيُّ نائبُ السَّلْطنة بحمل جُرنٍ أحمرَ أُحْضِرَ من عكّا من القَلْعة إلى الجامع، فحُملَ ليلةَ السَّبْت ثالثَ عَشَر صَفَر، وجُعل بباب البَرّادة، وقُلِعَ الدَّسْتُ النَّحاس ووُضِعَ مكانه. وكان حَمْله إلى الجامع والقُرّاء والمؤذّنون أمامه يقرأون والصِّبْيان والناسُ يَصِيحون (١).
١٤٦١ - وفي يوم الأحد التاسع عَشَر من صَفَر تُوفِّي الشيخُ الإمامُ الأديبُ الفاضلُ نجمُ الدِّين أبو بكر (٢) بنُ أبي العِزّ بن مُشَرَّف الدِّمشقيُّ الشافعيُّ، التاجر، ودُفِنَ من يومه بسَفْح قاسِيُون.
وكان رجلًا فاضلًا، حَسَن الكِتابة، مُشْتغلًا بالعِلْم، أجازَ له ابن اللَّتِّي، وابنُ شفنين، وجَعْفر الهَمْدانيُّ، وابنُ المُقَيَّر، ويعيش النَّحويُّ، وجماعةٌ. وقرأ الكُتُب الأدبية على شَرَف الدِّين الحُسين الإرْبِليّ، وأقرأ جماعةً. وكانَ له نَظْم جَيِّد فصيحٌ. وكان تاجرًا بسوق الخَوّاصين مدّةً، ثم تركَ ذلك وانقطعَ في بيته.
стр. 1020
١٤٦٢ - وفي يوم الاثنين العشرين من صَفَر تُوفِّي الشَّيخُ شهابُ الدِّين أبو مُحمد عبدُ الرَّحمن (١) بنُ عليّ بن مَنْصور بن محمود بن أحمد بن إسماعيل بن عَطّاف المَقْدسيُّ، ثم الصالحيُّ، القَصّاع، ودُفِنَ من يومه بسَفْح قاسِيُون.
وكان رجلًا جيِّدًا. سَمِعَ من ابن الزَّبِيدي، وابن صَبّاح، والفَخْر الإرْبِليّ، والهَمْدانيّ، وجماعة. وحَدَّث.
رَوَى لنا "جُزء الحَفّار"، قرأتُه عليه بدكّانه بقيسارية القَصْع.
١٤٦٣ - وفي يوم الثُّلاثاء رابع عَشَر صَفَر تُوفِّي أبو الفَضْل أحمدُ (٢) بنُ أبي المَكارم الحَسَن بن أبي البَرَكات مُحمد بن أبي المَكارم الحَسَن بن عبد الله بن الحُسين ابن الجَبّاب السَّعْديُّ الأغلبيُّ، بثغر الإسكندرية.
رَوَى عن مُظفَّر بن الفُوِّي. وهو من شيوخ أبي العلاء البُخاريّ.
١٤٦٤ - وفي عَشِيّة الخَميس السادس عَشَر من صَفَر، وقيل: ليلة الجُمُعة الرابع والعِشْرين منه، تُوفِّي القاضي جلال الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (٣) بنُ عبدِ الله بنِ يحيى بنِ مُحمد بن غَضْبان العَسْقلانيُّ الكِنانيُّ، عُرِفَ بابن أبي نُعَيْر، بمدينة بِلْبِيس، ودُفِنَ من الغد بعد أن صُلِّي عليه عَقِيب الجُمُعة بجامع بِلْبِيس.
سَمِعَ من مُرْتَضى ابن العَفِيف، وحَدَّث. سَمِعَ منه أبو العلاء البُخاريّ.
ومَولدُه سنة تسع وست مئة ببِلْبِيس.
١٤٦٥ - وفي ليلة الحادي والعشرين من صَفَر تُوفِّي القاضي شَرَفُ الدِّين