← Тараджим

Тараджим · id 1161

تاريخ البرزالي المقتفي لتاريخ أبي شامة - ت العثيمين

علم الدين البرزالي

Полный текст (2 505 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

١٤٥٢ - وفي ليلةِ الأربعاء سابعَ عَشَر مُحَرَّم تُوفِّيت زَيْنَبُ (١) ابنةُ الشَّيخ فَخْر الدِّين عليّ بن أحمد بن عبد الواحد ابن البُخاريِّ، زَوْجة قاضي القضاة شَرَف الدِّين الحَنْبليّ، ودُفنت من الغد بسَفْح قاسِيُون. ١٤٥٣ - وفي يوم السَّبْت العشرين من المُحَرَّم تُوفِّي الخطيبُ بَكْرانُ (٢) الزَّمَلُكانيُّ، خطيبُها، ودُفِنَ من الغد بمقابرِ القَرْية المذكورة. ١٤٥٤ - وفي هذا اليوم تُوفِّي أيضًا ناصرُ الدِّين نَصرُ الله (٣) بنُ نَبْهان بن تَمِيم الغَسّانيُّ الحِمْصيُّ التّاجرُ، وكان يسكن بجَيْرون قبالة المدرسةِ الطَّرْخانية. ١٤٥٥ - وفي يوم السَّبْت العشرين من المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ العدلُ سيفُ الدين أبو الفَرَج عبدُ الرحمن (٤) ابنُ الشَّيخ مَحْفوظ بن هِلال بن مَحْفوظ الرَّسْعَنِيُّ الحَنْبليُّ، بمنزله بدَرْب الأكفانيّين بدمشق، وصُلِّي عليه ظُهْر الأحد بالجامع، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون عند والدِه، ﵀. رَوَى لنا عن الموفَّق ابن الطّالبانيّ، والشَّيخ فَخْر الدِّين ابن تَيْمية، وعبد العزيز بن هِلالة المُحَدِّث، والمجد القَزْويني، وابن رُوْزْبَة، وابن اللَّتِّي، وجماعة. وبالإجازة عن ابن مَنِينا، وعليّ ابن المَوْصليّ، وأبي البقاء العُكْبَريّ، وجماعة.

стр. 1017

وكان رجلًا مُبارَكًا يشهدُ تحتَ السّاعات، ويتلو الكتابَ العزيز كثيرًا. وحدّث بـ "شرح السُّنة" للبَغَويّ، وغيرِه. ومَولدُه في سنة سَبْع وستِّ مئة برأس العَيْن. وهو من بيت صلاح ومَشْيَخة. ١٤٥٦ - وفي ليلةِ الأحد الحادي والعشرين من المُحَرَّم توفِّيت الستّ إيبار (١) زوجة الأمير عزّ الدِّين بن أبي الهيجاء الإرْبِليّ، متولِّي دمشق، ودُفِنَت من الغد بسَفْح قاسِيُون. ١٤٥٧ - وفي ليلةِ الأربعاء الرابع والعشرين من المُحَرَّم تُوفِّي تاجُ الدِّين أبو القاسم عبدُ الرحمن (٢) ابنُ العَدْل نَجْم الدِّين يحيى بن عليّ بن أبي بكر بن مُحمد ابن الشّاطِبيّ، ودُفِنَ من الغد بمقابرِ باب الفراديس. وكانَ من أهل القُرآن، وأسمعه والده من جماعةٍ كبيرة، منهم: ابن عبد الدائم، والمَجْد ابن عساكر، ويوسُف الذَّهبي الإرْبِليّ. ١٤٥٨ - وفي يوم الخَميس الخامس والعشرين من المُحَرَّم تُوفِّي أبو بكر (٣) بنُ مُحمد بن حَكَم القُرْطُبيُّ، المؤذن بجامع دمشق، وأحد الشُّهود. ١٤٥٩ - وفي بُكْرة الجُمُعة السّادس والعشرين من المُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ

стр. 1018

الفقيهُ العدلُ كمالُ الدين أبو إسحاق إبراهيمُ (١) بنُ عبدِ الله بنِ عبدِ المُنعم ابن أمين الدولة الحَلَبيّ، بالبيمارستان بالقاهرة، ودُفِنَ بمقابر باب النَّصْر عند قَبْر علاء الدِّين ابن النَّحّاس، وصُلِّي عليه بجامع الحاكم عقيب صلاة الجُمُعة. سمع ببغدادَ من الكاشْغَري، ومَوْهُوب ابن الجَوَاليقيّ، وفَضْل الله بن عبد الرزاق (٢)، وبحَلَب من ابن رَوَاحة، وابن خليل. وبمكةَ من شُعَيْب الزَّعْفَرانيّ. ودَرَّس بالحلاوية بحَلَب. ومَولدُه سنة عشرين وستِّ مئة بحَلَب. قرأتُ عليه "جزء البانياسي" بحَلَب. ١٤٦٠ - وفي يوم الثلاثاء سَلْخ مُحَرَّم تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ العدلُ شهابُ الدِّين أبو العباس أحمدُ (٣) ابنُ الشَّيخ الإمام زينِ الدِّين يحيى بنِ عليّ بن أحمد بن غالب الحَضْرَميُّ المالقيُّ، ودُفِنَ من يومِه بمقبَرة الشَّيخ تاج الدِّين بباب الصَّغير. وكانَ من العُدول تحتَ السّاعات، وفيه فضيلةٌ. وسَمِعَ كثيرًا، وطلبَ الحديثَ بنفسه، ورَوَى شيئًا يسيرًا عن ابن مَسْلَمة، والبَكْريّ، والعماد ابن النَّحّاس، وغيرِهم. وكان رفيق والدي في الشَّهادة، ورافقْتُه أيضًا أشهُرًا قليلة.

стр. 1019

صَفَر • - دخلَ الحُجّاج إلى دمشقَ يوم الاثنين سادس صَفَر. • - وأمرَ الشُّجاعيُّ نائبُ السَّلْطنة بحمل جُرنٍ أحمرَ أُحْضِرَ من عكّا من القَلْعة إلى الجامع، فحُملَ ليلةَ السَّبْت ثالثَ عَشَر صَفَر، وجُعل بباب البَرّادة، وقُلِعَ الدَّسْتُ النَّحاس ووُضِعَ مكانه. وكان حَمْله إلى الجامع والقُرّاء والمؤذّنون أمامه يقرأون والصِّبْيان والناسُ يَصِيحون (١). ١٤٦١ - وفي يوم الأحد التاسع عَشَر من صَفَر تُوفِّي الشيخُ الإمامُ الأديبُ الفاضلُ نجمُ الدِّين أبو بكر (٢) بنُ أبي العِزّ بن مُشَرَّف الدِّمشقيُّ الشافعيُّ، التاجر، ودُفِنَ من يومه بسَفْح قاسِيُون. وكان رجلًا فاضلًا، حَسَن الكِتابة، مُشْتغلًا بالعِلْم، أجازَ له ابن اللَّتِّي، وابنُ شفنين، وجَعْفر الهَمْدانيُّ، وابنُ المُقَيَّر، ويعيش النَّحويُّ، وجماعةٌ. وقرأ الكُتُب الأدبية على شَرَف الدِّين الحُسين الإرْبِليّ، وأقرأ جماعةً. وكانَ له نَظْم جَيِّد فصيحٌ. وكان تاجرًا بسوق الخَوّاصين مدّةً، ثم تركَ ذلك وانقطعَ في بيته.

стр. 1020

١٤٦٢ - وفي يوم الاثنين العشرين من صَفَر تُوفِّي الشَّيخُ شهابُ الدِّين أبو مُحمد عبدُ الرَّحمن (١) بنُ عليّ بن مَنْصور بن محمود بن أحمد بن إسماعيل بن عَطّاف المَقْدسيُّ، ثم الصالحيُّ، القَصّاع، ودُفِنَ من يومه بسَفْح قاسِيُون. وكان رجلًا جيِّدًا. سَمِعَ من ابن الزَّبِيدي، وابن صَبّاح، والفَخْر الإرْبِليّ، والهَمْدانيّ، وجماعة. وحَدَّث. رَوَى لنا "جُزء الحَفّار"، قرأتُه عليه بدكّانه بقيسارية القَصْع. ١٤٦٣ - وفي يوم الثُّلاثاء رابع عَشَر صَفَر تُوفِّي أبو الفَضْل أحمدُ (٢) بنُ أبي المَكارم الحَسَن بن أبي البَرَكات مُحمد بن أبي المَكارم الحَسَن بن عبد الله بن الحُسين ابن الجَبّاب السَّعْديُّ الأغلبيُّ، بثغر الإسكندرية. رَوَى عن مُظفَّر بن الفُوِّي. وهو من شيوخ أبي العلاء البُخاريّ. ١٤٦٤ - وفي عَشِيّة الخَميس السادس عَشَر من صَفَر، وقيل: ليلة الجُمُعة الرابع والعِشْرين منه، تُوفِّي القاضي جلال الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (٣) بنُ عبدِ الله بنِ يحيى بنِ مُحمد بن غَضْبان العَسْقلانيُّ الكِنانيُّ، عُرِفَ بابن أبي نُعَيْر، بمدينة بِلْبِيس، ودُفِنَ من الغد بعد أن صُلِّي عليه عَقِيب الجُمُعة بجامع بِلْبِيس. سَمِعَ من مُرْتَضى ابن العَفِيف، وحَدَّث. سَمِعَ منه أبو العلاء البُخاريّ. ومَولدُه سنة تسع وست مئة ببِلْبِيس. ١٤٦٥ - وفي ليلة الحادي والعشرين من صَفَر تُوفِّي القاضي شَرَفُ الدِّين

стр. 1021

أبو بَكْر (١) بنُ مُحمد بن ياقوت بن مَعَدّ بن المُنْتَصر بن عبد العزيز القُرشيُّ، المعروف بابن البُوري بالقاهرة، ودُفِنَ من الغد بالقَرافة. سَمِعَ من ابن رَوَاج، وحَدَّث بالقاهرة والقُدس الشَّريف. • - وفي يوم الجُمُعة الرابع والعشرين من صَفَر ظهرَ بقَلْعة الجَبَل ظاهر القاهرة حريقٌ عظيم في بعض الخزائن الخاص وأتلفَ شيئًا عظيمًا من الذَّخائر والنَّفائس والكُتُب. ١٤٦٦ - وفي ليلة السَّبْت الخامس والعِشْرين من صَفَر، وقيل يوم الأحد السادس والعِشْرين منه تُوفِّي الشَّيخُ العَدْلُ ضياءُ الدِّين أبو الفضل موسى (٢) بنُ أحمد بن موسى بن أحمد بن موسى بن أبي بكر بن علي الأُشْنُويُّ (٣) الشُّرُوطيُّ، ودُفِنَ من الغد بالقَرافة.

стр. 1022

حَدَّث عن يوسُف ابن المَخِيليّ، وابن الصّابونيّ، ويُعرف بابن الفَرّاش، وأصله من بلاد أذْرَبِيجان. وكان من العُدُول المَشْهورين بالقاهرة. ومَولدُه بها سنة سبع عَشرة أو ثمان عَشرة وستِّ مئة. قرأتُ عليه قطعةً من أول الثاني من "حديث عليّ بن حَرْب" عن ابن المَخِيليّ. ١٤٦٧ - وفي الرابع والعشرين من صَفَر تُوفِّي الشَّيخُ الأصيلُ سيفُ الدِّين داودُ (١) بنُ مَسْعود بن أبي الفَضْل بن أبي الفَرَج التِّنَّبيُّ (٢) الحلبيُّ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون. ضَبطَه لنا ابن الخَبّاز. وقيل: يوم السَّبْت الخامس والعشرين منه. وكان رجلًا جيِّدًا، يجلسُ بعد العصر عند شُبّاك التُّربة الكاملية. وحَدَّث عن ابن اللَّتِّي بـ "البعث" لابن أبي داود، سمعناه منه. ومَولدُه يوم الجمعة ثاني رجب سنة أربع عشرة وست مئة بحَلَب. • - وخُرِّب حَمّام الملك السعيد خارج باب النَّصْر يوم الثلاثاء السابع والعشرين من صَفَر، وكذلك خُرِّبت أماكن كثيرة حوله في هذه الأيام، وشُرِعَ في عمارة حائط المَيْدان وتغيير الباب بهمّة قويّة وسُرعة. تولَّى ذلك العَسْكر الشاميّ (٣). ربيع الأوّل ١٤٦٨ - في ليلة الجُمُعة مُستهلّ شهر ربيع الأول تُوفِّي الشَّيخُ أبو الجُود حاتِمُ (٤) بنُ الحُسين بن مُرتضَى بن حاتِم بن مُسَلَّم بن أبي العَرَب الحارثيُّ المقدسيُّ، بمصرَ، وصُلِّي عليه بعد العصر بجامع مصر، ودُفِنَ بالقَرافة الكبرى.

стр. 1023

سَمِعَ من جدِّه مُرْتَضى ابن العَفِيف، ورَوَى عنه. • - وفي مُسْتَهلِّ هذا الشَّهْر أُجْرِيَ الماءُ في الجُرْن الأحْمَر الذي وُضِعَ بباب البَرّادة بجامع دمشق. • - وفي أوائل هذا الشَّهْر شُنِقَ عبدُ المنعم ابن إمام الأتابكية ورفيقه بسبب قَتْلهم نسيب ابن قوام التّاجر بوادي فَحْمة، واعترافهم بأمور ارتَكَبُوها، وأراحَ اللهُ منهم. ١٤٦٩ - وفي هذا (١) تُوفِّي الفَخْر الحَنْبلِيُّ، إمامُ مشهد عيسى ﵇ بالقُدس الشِّريف. • - ووصلَ يوم الأحد عاشره أميران من القاهرة على خُبْز الأمير عَلَم الدِّين الدَّوَادارِيّ. • - وفي ليلة الخَميس رابع عَشَر الشَّهر كان عُرْس الصَّدْر جمال الدِّين ابن شَرَف الدِّين ابن القَلانسي على بنت القاضي أمين الدِّين ابن صَصْرَى. • - وفي صَبِيحة هذا اليوم عُقِدَ عَقْد الشيخ بُرهان الدِّين ابن الشَّيخ تاج الدِّين، نفع الله به، على بنت قاضي القضاة شِهاب الدِّين الخُوَيّي بالمدرسة الباذرائيّة. وكان عَقدًا حَفِلًا، حضرَهُ أكابرُ النّاسِ من العُلماء والرُّؤساء والصُّدور وعامة النّاس. ١٤٧٠ - وفي ليلة التاسع عَشَر من شهر ربيع الأول تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ سُليمانُ (٢) بنُ ثابت بن مَنِيع التِّيْزينيُّ (٣)، الفقير، وصُلِّي عليه ظُهْر هذا اليوم بمُصَلّى باب النَّصْر ظاهر القاهرة، ودُفِنَ بمقبَرة باب النَّصْر. حَدَّث عن ابن رَواج.

стр. 1024

١٤٧١ - وفي ليلة السَّبْت الثالث والعِشْرين منه تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ العلّامةُ الأوحدُ مفتي المُسلمين زينُ الدِّين أبو حفص عُمَرُ (١) بنُ مكّي بن عبد الصَّمد الشّافعيُّ، خطيبُ دمشق، وصُلِّي عليه ظُهْر اليوم المَذْكور بجامع دمشقَ على باب دار الخطابة، تقدَّم في الصَّلاة عليه الشَّيخ عزّ الدِّين الفاروثيُّ، ودُفِنَ بمقبَرةِ بابِ الصَّغير. وكان رجُلًا فاضلًا، عارفًا بالفقه والأصول، من أعيانِ الفُقهاء وَلِيَ قضاء دِمْياط ووكالةَ بيتِ المال بدمشقَ مدةً، ودَرَّس بالعَذْراوية، وغيرِها. وسَمِعَ من الشَّيخ زكيّ الدِّين، وشَمْس الدِّين ابن سُودكين، ولم يحدِّث. وكان له مَعْرفة تامّة بعلم الهيئة والمَواقيت وما يتعلّق بذلك. ١٤٧٢ - وفي ليلة الثُّلاثاء السادس والعشرين منه تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ أبو الحَرَم (٢) بنُ سالم بن عبد الرحمن الطَّبّاخ، ويُعرف بالطَّحّان الفقير الفَرْنَثِيِّ (٣)، ودُفِنَ من الغد بسَفْح قاسِيُون. رَوَى لنا عن جعفر الهَمْدانيّ. وسمع من الحافظ ضياء الدِّين.

стр. 1025

١٤٧٣ - وفي يوم الأربعاء السابع والعشرين منه تُوفِّي الشَّيخُ العَدْلُ الفاضلُ زينُ الدِّين أبو زكريّا يحيى (١) ابنُ الشَّيخ الإمام زين الدِّين يحيى بن عليّ بن أحمد الحَضْرَميُّ المالقيُّ، ودُفِنَ من يومه بعد العصر بمقبَرة باب الصَّغير، عند أخيه. رَوَى مَجْلس "نفي التَّشْبيه" عن ابن مَسْلَمة. وكان فيه فضيلةٌ وأدب، وله شعرٌ وخَطّ جيِّد، وسمعَ كثيرًا هو وأخوه من جماعة، منهم: البَكْريُّ، والعماد ابن النَّحّاس، وخالد النابُلُسيُّ الحافظ، وخطيب مَرْدا، وأبو الحَسَن عليّ ابن النُّشْبِيُّ، وتاج الدِّين عبد الوهاب بن عساكر، واليَلْدانيّ، وشَرَفُ الدِّين الحُسين بن إبراهيم الإرْبِليّ، وابنُ عبد الدائم، والأخوان: الضياءُ مُحمد والشهابُ أبو بكر ابنا عُمر بن خَواجا إمام، والخطيب عِمادُ الدِّين ابن الحَرَسْتانيّ، والشهابُ القُوصيّ. • - وفي يوم الخَميس الحادي والعشرين من شهر ربيع الأول عُمِلَ في القبّة المَنْصورية بالقاهرة مهمٌّ عظيم أُنْفِقت فيه أموالٌ كثيرةٌ، ونزلَ السُّلطان الملكُ الأشرف من الغد لزيارة قَبْر والده وتوديعه، وشَقَّ البلدَ، ولم يُر له يومٌ أحسن منه. • - وفي يوم الجُمُعة التاسع والعشرين من شهر ربيع الأول خَطَب الخليفةُ الإمامُ الحاكمُ بجامع قَلْعة القاهرة خُطبةً حَسَنةً، حضَّ فيها على الجِهاد، وأمرَ بالنَّفير، وأمَّ في الناس بالجُمُعة، وجَهَر في قراءتِه بالبسملة.

стр. 1026

• - وفي يوم الجُمُعة الثاني والعشرين منه استسقَى النّاسُ في خُطبة الجُمُعة بجامع دمشق، وقامَ الناس وتَضَرَّعوا إلى الله تعالى ساعةً. وكان الخطيب بُرهان الدِّين الإسكندريّ نائبُ الخطيب. • - ووَلِيَ الخطابة الشيخُ الإمامُ العلّامةُ الزّاهدُ القُدوةُ عزُّ الدِّين أحمدُ بنُ إبراهيم بن عُمَر الفاروثيُّ الواسطيُّ، نفع الله ببركته، وباشرَ يوم السَّبْت الثالث والعشرين من شهر ربيع الأول، عِوَضًا عن الشَّيخ زين الدِّين ابن المُرَحِّل، ﵀، وخرجَ الشَّيخُ عزُّ الدِّين المَذْكور بالنّاس للاستسقاء إلى مَسْجد القَدَم في يوم الاثنين الخامس والعشرين من شهر ربيع الأول، وكان مَحْفَلًا كبيرًا. ١٤٧٤ - وفي هذا الشَّهر تُوفِّي أحمدُ (١) بنُ مُحمد بن أحمد بن جُمَيْع الرَّقِّيُّ، الشافعيُّ. ومَولدُهُ في سنة عَشْر وستِّ مئة. وكتبَ في بعض الإجازات، وما أعرفُ حالَهُ. • - وحَصَلَ صَقْعة في أواخر الشَّهْر، ووافقَ وَسَط آذار، فتشَوَّهت الأشجارُ (٢) ومُعظم صَحْراء دمشق، ولطفَ الله تعالى. ربيع الآخر ١٤٧٥ - وفي يوم السَّبْت ثامن شَهْر ربيع الآخر تُوفِّي الشَّيخُ العَدْلُ الزّاهدُ فخرُ الدِّين أبو مُحمد عبدُ الغَفّار (٣) ابنُ الشَّيخ رُكن الدِّين عبد اللَّطيف ابن زَيْن الأُمناء أبي البَرَكات الحَسَن بن مُحمد بن الحَسَن بن هبة الله بن عَسَاكر الدِّمشقيُّ، ودُفِنَ من يومه بسَفْح قاسِيُون عند أمِّه.

стр. 1027

سَمِعَ من المُرْسي، وغيرِه. وأجازَ له ابن المُقَيَّر، وجماعة من أصحاب السَّلَفيّ. وكان رجلًا جيِّدًا، وحَدَّث، وذكرَ أنه دخلَ اليمن وحَدَّث بها. • - وخرجَ النّاسُ إلى صلاةِ الاستسقاء في يوم الاثنين ثالث شَهْر ربيع الآخر إلى الصَّحْراء عند مسجد القَدَم، وخطبَ الشَّيخ عزُّ الدين الفاروثيّ، وحَضَرَ الأميرُ عَلَمُ الدِّين الشُّجاعيُّ ماشيًا والجَيْش والخاصّة والعامّة، وطلعَ أيضًا جماعةٌ إلى مغارة الدَّم، وأقاموا بها ليالي يقرؤون ويَبْكون ويتضَرَّعُون، فما بَرِحوا حتَّى سَقَى الله العباد وأنزلَ الغَيْث (١). • - وفي يوم الأربعاء خامس شَهْر ربيع الآخر دَرَّس القاضي صَدْرُ الدِّين عبد البَرِّ ابن قاضي القضاة تقيّ الدِّين ابن رَزِين بالمدرسة القَيمُرية بدمشق، عِوَضًا عن القاضي علاء الدِّين أحمد ابن قاضي القُضاة تاج الدِّين عبد الوَهّاب ابن بنت الأعزّ بحُكْم سَفَره إلى القاهرة، ورغبتِه عن الإقامة بدمشق (٢). • - ووصلَ الأميرُ الكبيرُ بدرُ الدِّين بَيْلِيك أبو شامة المُحْسِنيُّ الصالحيُّ إلى دمشقَ في يوم الاثنين الرابع والعشرين من شهر ربيع الآخر مُقيمًا بها أميرًا وحاجب الحُجّاب. وكان أميرًا جيِّدًا من رواة الأحاديث النبوية. • - ووصلَ الأميرُ عزُّ الدِّين الأفْرم إلى دمشقَ في ليلة الجُمُعة الثامن والعشرين من ربيع الآخر في مُهمات السَّلْطنة، وهو أمرَ بخراب الحائط الذي كانَ بناه الشُّجاعيُّ قبالة القَلْعة، وكان بسببه قد امتنعَ النّاسُ من المشي هناك، فسُرَّ الناسُ بخرابه، وعادَ الأمرُ إلى ما كانَ عليه. • - وتوجَّه جماعةٌ من العَسْكر الشّامي إلى جهة الرَّحْبة في الثامن

стр. 1028

والعِشْرين من شَهْر ربيع الآخر بسببِ أخبار البَرِيد أنَّ التتار أغارُوا على ظاهرها، واستاقوا من المواشي وغيرِها شيئًا كثيرًا. • - وفي شَهْر ربيع الآخر انتهت العمارة المُسْتجدة بقَلْعة دمشق في أيام الشُّجاعي (١). [جُمادى الأولى] (٢) • - وباشرَ الحِسْبة بدمشقَ شَمْسُ الدِّين عُمرُ بنُ جَعْوان، ودارَ في البلد يوم الاثنين ثاني جُمادى الأولى نيابةً عن شَرَف الدِّين ابن الشَّيْرجيّ. • - وحُملَ الدِّهليز الذي عَمِلهُ الشُّجاعي في المَيْدان إلى المَرْج يوم الثُّلاثاء عاشر جُمادى الأولى ليراه السُّلطان، ونُصب هناك من الغد، ثم حصل هواء عظيم قَطَّعَهُ وأتلفَ أكثره، فشُرِعَ في عملِ دهليزٍ آخر (٣). • - ودخلَ السُّلْطان الملكُ الأشرفُ والعَساكر المِصريّة والوزير شَمْسُ الدِّين ابن السَّلْعُوس إلى دمشقَ يوم السَّبْت سابع جُمادى الأولى، وصَلَّى السُّلطان بمقصورة الخطابة يوم الجمعة ثالث عَشَر الشهر، وأُسرِجَت الشُّموع من باب القَلْعة إلى الجامع لأجل عُبور السُّلطان، وخُلِعَ على الشَّيخ عزِّ الدين الفاروثيّ يوم الأحد منتصف الشَّهر، وتوجَّه السُّلطان والوزير والعَساكر من دمشق يوم الاثنين سادس عشره. وكان خروج السُّلطان في الساعة الخامسة من النَّهار، ودخلَ مدينة حَلَب في الثامن والعشرين من هذا الشَّهر (٤).

стр. 1029

• - ووصلَ الملكُ المُظفَّر ابن الملك المَنْصور صاحب حَماة إلى دمشقَ ليلة الأربعاء حادي عَشَر جُمادى الأولى على البَريد، وأقامَ يومين أو ثلاثة وعادَ إلى بلده بعد اجتماعه بالسُّلطان. • - وعُرِضَ جَيْش دمشق على السُّلطان الملك الأشرف يوم السَّبْت رابع عَشَر جُمادى الأول. • - وفي يوم الخَمِيس الذي بعده وآخر مَن خرجَ الأميرُ عَلَمُ الدِّين الشُّجاعيُّ نائبُ السَّلطنة في موكب عظيم وبين يديه جماعة من النَّقابين والزّرّاقين والحَجّارين والجرخية بالعُدَد الوافرة وآلة الحرب. • - وذكرَ الدَّرْس الشَّيخ العلّامة صفيُّ الدِّين مُحمد بنُ عبد الرحيم الأُرْمُوي، المعروف بالهِنْدي، بالمدرسة الظاهرية بدمشقَ يوم الاثنين ثاني جُمادى الأولى، عِوَضًا عن علاء الدين ابن بنت الأعز (١). • - وفي هذا اليوم ذَكَرَ الدَّرْسَ بالدَّوْلعيّة كمالُ الدِّين ابن قاضي القُضاة مُحيي الدِّين ابن الزَّكيّ (٢). ١٤٧٦ - وفي الثاني عَشَر من جُمادى الأولى تُوفِّي أبو عبد الله مُحمدُ (٣) بنُ أبي بكر بن داود بن أبي بكر العِماديُّ الهَكّاريُّ، بمدينة الرَّمْلة، ودُفِنَ هناك، وكان مقيمًا بها. رَوَى عن يوسف بن خليل الحافظ. سَمِعَ منه أبو العلاء البُخاريُّ. وهو مَنْسوب إلى العِمادية (٤) من بلاد المَوْصل.

стр. 1030

١٤٧٧ - وفي هذا الشَّهْر تُوفِّي الشَّيخُ أبو القاسم عبدُ الرَّحمن (١) بنُ عبد النَّصِير بن عبد الوَهّاب بن سالم الجُذاميُّ الإسكَنْدريُّ، المعروف بالقارئ المؤدِّب، بالإسكندرية. رَوَى لنا جزءًا من "الخِلَعيات" عن ابن عِماد، وهو السادس عَشَر. وسَمِعَ من ابن عيسى، وجَعْفر الهَمْدانيّ. وكانَ رجلًا صالحًا، ظاهرَ الخَيْر. ومَولدُه في سنة ثلاث عَشرة وستِّ مئة بالإسكندرية. • - وفي جُمادى الأولى بعد دُخول السُّلْطان إلى دمشقَ وقبلَ سَفَره منها عُقِدَ عَقْد الأمير شَمْس الدِّين سُنْقُر الأعْسَر على بنت الصّاحب شَمْس الدِّين ابن السَّلْعُوس، ومبلغ الصداق ألف وخَمْس مئة دينار، المعجَّل منه خَمْس مئة دينار (٢). • - وحُبِسَت الشَّيخةُ فاطمةُ البَغْدادية يوم الأحد سَلْخ جُمادى الأولى وتَعَصَّب عليها جماعةٌ من الأحمدية الرِّفاعية وأُوذِيَت، ومع ذلك لم تذلّ ولا طَلَبت من أحدٍ شفاعة، ولكنْ بذَلَت نفسَها وصرَّحت بعدم الرُّجوع عن طريقتها، وباستمرارها على إنكارِ المُنْكرات، وصَبَرت وثَبَتت، وسَلَّمَها الله تعالى هي وأصحابُها، بحمد الله تعالى (٣). جُمادى الآخرة • - توجَّه السُّلْطانُ الملكُ الأشرفُ من حَلَب إلى قَلْعة الرُّوم بجيوش الإسلام في رابع جُمادى الآخرة، ونزلَ على القَلْعة المذكورة في ثامن الشَّهر، وأقاموا عليها محاضرين لها شَهْرًا وثلاثة أيام (٤).

стр. 1031

• - وذكرَ الدَّرْسَ بالمدرسة النَّجِيبية الشَّيخُ ضياءُ الدِّين عبدُ العزيز الطُّوسِيُّ يوم الاثنين سابع جُمادى الآخرة، عِوَضًا عن الشَّيخ عزِّ الدِّين الفاروثيّ بمقتضى نُزُوله عنها له (١). • - ودخلَ الأميرُ شَمْسُ الدِّين الأعْسَر على بنت الصّاحب شَمْس الدِّين ابن السَّلْعوس ليلة الاثنين مستهلّ جُمادى الآخرة. ١٤٧٨ - وتُوفِّي وجيهُ الدِّين ابن الكُوَيْك (٢) التَّكْرِيتيُّ يوم الخَمِيس رابع جُمادى الآخرة، ودُفِنَ بباب الصَّغير. وكان وقعَ من فَرَسٍ على حَجَر وحَطّمته الفَرسُ (٣)، ﵀. • - وفي ليلةِ الخَمِيس رابع جُمادى الآخرة وقعَ من ابن مؤذِّن القَلْعة ومن رَفيقٍ له عبدٍ أسود أمرٌ عظيم، وهو أنهما عَمِلا على النُّزول على الحُرَم السُّلْطانية، فنزلَ أحدهما وبقي الآخر يريد النُّزول ففُطن بهما فمُسِكا وحُبِسَا وكُوتب فيهما، فأُمر بتسميرهما فسُمّرا، ثم ماتا في سابع الشَّهْر (٤). • - وفي ليلةِ الاثنين ثامن جُمادى الآخرة دخلَ الشَّيخُ بُرهانُ الدِّين ابنُ الشَّيخ تاج الدِّين الفَزَاري على بنت قاضي القُضاة شهاب الدِّين الخُوَيِّي. ١٤٧٩ - وفي ليلةِ الخميس عاشِر جُمادى الآخرة تُوفِّي الحاجُّ إبراهيمُ (٥) بنُ إياسِ بنِ عبد الله النِّظاميُّ الحَلَبِيُّ، المقيمُ بمصرَ وقت الثُّلُث الأخير من الليل، ودُفِنَ من الغد بالقَرافة بعد أن صُلِّي عليه بجامع مِصْر وبالمُصَلَّى.

стр. 1032

روى "جُزء الدّارع" عن ابن خَلِيل. ومَولدُه بحَلَب في عاشر المُحَرَّم سنة أربع وثلاثين وستِّ مئة. ١٤٨٠ - وفي ليلة السَّبْت خامس جُمادى الآخِرة تُوفِّي الفقيهُ شَمْسُ الدِّين الجِيليُّ (١) الساكن بالنّاصرية بدمشق. ١٤٨١ - وفي يوم الأحد السّابع والعشرين من جُمادى الآخرة تُوفِّي الشَّيخُ ناصرُ الدِّين ابنُ البَخْتَريّ (٢)، ودُفِنَ من يومه بمقابر باب الفَراديس. وكان رجُلًا جيِّدًا يجلس بالعادلية بين يدي نُواب القُضاة. ١٤٨٢ - وفي العَشْر الأخير من جُمادى الآخِرة تُوفي الشيخُ الصّالحُ أحمدُ (٣) المعروف بالشَّعْفُور، البَعْلَبَكّيُّ، اليُونينيُّ، ببعلبك. ١٤٨٣ - وفي يوم الخَمِيس الرابع والعشرين من جُمادى الآخرة تُوفِّي الشَّيخُ الصّالح الخَطِيب شَرَفُ الدِّين أبو عَمْرو عُثمان (٤) بنُ يوسُف بن أبي الفَرَج التَّنوخيُّ خطيبُ حَرَسْتا، وصُلِّي عليه يوم الجُمُعة بجامع القَرْية، ودُفِنَ هناك. رَوَى عن ابن اللَّتِّي "المئة الشُّريحية" و"مُسنَد عَبْد بن حُمَيْد"، وكان رجلًا صالحًا. ومَولدُه سنة اثنتي عَشرة وستِّ مئة تقريبًا. ويُعرف بابن كَوَانُو. وبينَهُ وبينَ الشَّيخ زين الدِّين المُهَذَّب قَرابة.

стр. 1033

١٤٨٤ - وفي يوم السَّبْت السّادس والعِشْرين من جُمادى الآخرة آخر النهار تُوفِّي الشَّيخُ الفقيهُ الإمامُ العالمُ الزّاهدُ العابدُ بدرُ الدِّين أبو بكر (١) بنُ إبراهيم بنِ عبد الرَّحمن ابن النَّقِيب الشافعيُّ، وصُلِّي عليه ظُهْر يوم الأحد بجامع دمشق، ودُفِنَ بتُربةِ والده بسَفْح قاسِيُون بقُرب الجامع المُظَفَّري. رَوَى عن إسماعيل العِراقي، وعُثمان ابن خَطِيب القَرافة، وفَرَج الحَبَشيّ، وجماعةٍ. وكانَ رجلًا صالحًا، مُبارَكًا، متعبِّدًا، مُنقطعًا إلى الخَيْر، كثيرَ السُّكون، عديمَ الشَّرِّ. وكان مُعيدًا بالمدرسة الإقبالية، ومقيمًا بدار الحديثِ الأشرفية، رحمه الله تعالى. ١٤٨٥ - وفي يوم الأحد السّابع والعشرين من جُمادى الآخرة تُوفِّي الشَّيخُ الخطيبُ نجيبُ الدِّين أبو حَفْص عُمَرُ (٢) ابنُ الخطيب نَجِيبِ الدِّين أبي حامد عبدِ الله ابن الشَّيخ الزّاهد الخَطِيب موفَّق الدِّين أبي حَفْص عُمَر بن يوسُف بن يحيى بن عامر بن كامل المقدسيُّ، خطيبُ بَيْت الآبار (٣)، وصُلِّي عليه في السّاعة الرّابعة من نهار الاثنين بجامع بيت الآبار، ودُفِنَ في مَقْبَرة القَرْية عند والده، حضرتُ دفنَهُ. وكان حَسَنَ الهَيْئةِ، مليحَ الشَّكْل، فصيحَ العِبارةِ، كثيرَ التِّلاوةِ. رَوَى عن ابن اللَّتِّي، والفَخْر الإرْبِليّ، وعن والدِه وأعمامِه، وأبي الغَنائم سالم بن صَصْرَى، والشِّهاب ابن النَّصُولي، والتاج بن أبي جعفر القُرْطبيّ، وغيرهم. ومَولدُه سَحر ليلة الجُمُعة العشرين من جُمادى الآخرة سنة عشرين وستِّ مئة بجامع قرية بيت الآبار.

стр. 1034

١٤٨٦ - وفي جُمادى الآخرة تُوفِّي الشَّيخُ أبو عَمْرو عُثمان (١) بنُ خَضِر بن غُزِّي (٢) بن عامر بن عبد الله بن عليّ بن مُحمد الأنصاريُّ القاهريُّ الشارِعيُّ المؤدِّبُ، بالقاهرة. رَوَى لنا عن مُكْرَم بن أبي الصَّقْر. وسَمِعَ من ابن باقا أيضًا. ومَولدُه في سنة ست عشرة وستِّ مئة باليانسيّة من الشارع ظاهر القاهرة. رجب ١٤٨٧ - في يوم الأحد خامس رَجَب تُوفِّي الشَّيخُ مُحْيي الدِّين يحيى (٣) بنُ أحمدَ بنِ عليّ بن ياسين الحِمْيَريُّ، المعروفُ بابن المُعَلِّم، ودُفِنَ من يومه عَصْر النَّهار بسَفْح جبل قاسِيُون. رَوَى "صحيحَ البُخاريّ" عن ابن الزَّبِيديّ. وله شعر. وكان رجُلًا جيِّدًا، فَقِيرًا، مُتواضعًا. ١٤٨٨ - وفي ليلة الأربعاء ثامن رَجَب تُوفِّي الشَّيخُ أبو الحجّاج يوسفُ (٤) بنُ عبد العظيم بن يوسُف بن عليّ بن داود بن حُميد الصَّنّاج، وصُلِّي عليه من الغد بجامع مِصْر بعد الظُّهر، ودُفِنَ بالقَرافة. ومَولدُه في ليلة الجُمُعة عاشر شَهْر رمضان سنة سبع عشرة وستِّ مئة بمصر. سمع من مُكْرَم بن أبي الصَّقْر "الموطّأ"، وسَمِعَ من أبي الفَضْل عبد الله بن إسماعيل بن رَمَضان. وكان ضريرَ البَصَر. • - وانتقلَ أهلُ سوق الحَرِيريّين بدمشقَ إلى قيسارية القُطْن

стр. 1035

في يوم الأحد خامس رَجَب، ألزمهم بذلك ابنُ جَرَادة وكيل الأمير سيف الدِّين طُغْجِي الأشرفِيّ (١). ١٤٨٩ - وفي بُكْرة السَّبْت رابع رَجَب تُوفِّي علاءُ الدِّين عليُّ (٢) بنُ إسكندر بن مُحمد الخَيّاط. وكان شابًّا جيِّدًا. فقيهًا بالقَيْمُرية. وسمع معنا الحديث، وكان له ثَبَت. وبقي أبوه بعدهُ مُدَّة. ١٤٩٠ - وقُتل على قَلْعة الرُّوم مُعينُ الدِّين مُحمدُ (٣) ابنُ الشَّيخ نجم الدِّين عُمَر بن أبي القاسم بن أبي الطَّيِّب. وكان شابًّا كثيرَ المُخالطة والعِشْرة والبَسْط، ﵀. • - وأُفْرِجَ عن الأمير عَلَم الدِّين الدَّوَادارِيّ عَقِيب فَتْح قَلْعة الرُّوم، ودُقّت البشائر على باب داره بدمشق (٤). ١٤٩١ - وقُتِلَ الأمير شَرَفُ الدِّين ابن الخَطِير (٥) على قَلْعة الرُّوم يوم الجُمُعة عاشر رَجَب. • - وكان فَتْح قَلْعة الرُّوم في يوم السَّبْت حادي عَشَر رَجَب قَهْرًا بالسَّيف، ووصلت البشارة بذلك ضُحَى نهار الاثنين ثالث عَشَرِه إلى دمشق، ودُقَّت

стр. 1036

البَشائر، وزُيِّن البَلَد. ثم وردت الكُتُب بالفَتْح من السُّلطان الملك الأشرف وغيرِه في نصف الشَّهْر يوم الأربعاء، وقُرِئت بمَقْصورة الخَطابة. وبعد فَتْحها رحلَ السُّلطان بالعساكر المصرية إلى حَلَب. وأقامَ الأمير علم الدِّين الشُّجاعيُّ بعَسْكر الشّام عليها، لعمارتها وتَرْميم ما تَشَعَّث منها (١). • - ولما توجَّه السُّلطان إلى حَلَب بعد فَتْح قَلْعة الرُّوم عزلَ منها الأمير شَمْسَ الدِّين قَراسُنْقُر المَنْصوريّ، وولَّى عِوَضه الأمير سَيْفَ الدِّين بَلَبان السِّلَحْدار المنصوريّ المعروف بالطَّبّاخي، ووَلَّى عِوَضَهُ في الفتوحات الأمير سَيْف الدِّين طُغْرِيل الإيغاني. ووَلَّى في قلعة الرُّوم الأميرَ عزّ الدِّين المَوْصلي، فامتنعَ، فغَضِبَ عليه السُّلطان ومسكَهُ، وولَّى في قَلْعة الرُّوم الأمير جمال الدِّين آقوش الفارسيّ، فبقي أيامًا وماتَ، فوَلَّى السلطانُ الأميرَ عزّ الدِّين المَوْصلي المَذْكور، فلم يُمْكنه أن يُخالف (٢). • - وفي أواخر رَجَب فَتَحَ الأمير عَلَمُ الدِّين الشُّجاعيُّ الزّاكات، وهي حُصونٌ ممتنعة للأرمن على الفُرات، وأخذَ منها قريبًا من ألف نَفَر (٣). ١٤٩٢ - وفي بُكْرةِ السَّبْت الحادي والعشرين من رَجَب تُوفِّي الشَّيخُ الكبيرُ الشَّريفُ العالمُ الفاضلُ شَمْسُ الدِّين أبو الحَسَن عليُّ (٤) بنُ مُحمد بن أحمد بن علي الحَسَنيُّ الحَلَبيُّ الميناويُّ الزجّاجُ، بمصرَ، وصُلِّي عليه بجامع مصر بعد الظهر، ودُفِنَ بالقَرافة.

стр. 1037

سَمِعَ "صحيحَ البُخاري" بحَلَب من ابن رُوْزْبة، وسَمِعَ بالقاهرة من ابن المُقيَّر، وابن الجُمَّيزي، وابن الجَبّاب. ومَولدُه بحَلَب في شوّال سنة ثمانِ وستِّ مئة. وكان أحد المعدَّلين بمصرَ يشهد على باب الجامع. قرأتُ عليه بمصرَ أحاديث من "الأربعين" لابن المقيَّر، بسماعه منه. ١٤٩٣ - وفي بُكرة الأحد السادس والعشرين من رَجَب تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ العالمُ المقرئ رضيُّ الدِّين أبو الفَضْل جعفرُ (١) ابنُ القاضي الصَّدْر بهاءِ الدِّين القاسم بن جعفر بن عليّ بن مُحمد بن جَيْش الرَّبَعيُّ، المعروف بابن دَبُوقا الضَّرير، وصُلِّي عليه ظُهْر الأحد بجامع دمشق، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون، بتُربةٍ لهم على نَهْر يزيد في وسط السُّوق. سَمِعَ من السَّخاويّ وقرأ عليه القراءات السَّبْعة. وأقرأ القراءات مُدةً بجامع دِمَشق. وكانَ رجُلًا فاضِلًا، جيِّدَ النَّظْم، له محفوظاتٌ يُكرِّر عليها إلى حين موته. ومولدُه بُكرة الاثنين الرابع والعشرين من ذي الحجة سنة إحدى وعشرين وستِّ مئة بحَرّان. وكانَ خدمَ في جهات الكِتابة قبل العَمَى، فلما عَمِيَ أقبلَ على إقراءِ القُرآن ومُلازمة العبادة. قرأتُ عليه عدة ختمات ولازمتُهُ مدّةَ سنين، رحمَهُ اللهُ تعالى.

стр. 1038

١٤٩٤ - وفي ليلة الثلاثاء الثامن والعشرين من رَجَب تُوفِّي الشَّيخُ الصّالحُ عبدُ الله (١) بنُ مُحمد بن عبد الله المَوْصليُّ الفقير، المعروف بعبدَة، ودُفِنَ من الغد بمقابر الصُّوفية. سَمِعَ من سِبْط السِّلَفي مع صَدْر الدِّين ابن الرِّفاعيّ ومات، ولم يظهر سماعه. وكان مُجاورًا بالجامع يَجْلسُ بين باب النطّافين والكَلّاسة. ١٤٩٥ - وفي يوم الخَميس سَلْخ رَجَب تُوفِّيت أمُّ أحمد فاطمةُ (٢) بنتُ أحمد بن يحيى ابن الشَّيخ أبي الحُسين الزّاهد، ودُفِنَت آخر النَّهار بسَفْح قاسِيُون. رَوَت لنا عن ابن اللَّتِّي، وسَمِعَت من ابن الزَّبِيديِّ أيضًا. وكانت امرأة مُباركة (٣)، ويُعرف أبوها بابن تَوْبة. [شَعْبان] ١٤٩٦ - وفي يوم الثلاثاء الخامس من شَعْبان تُوفِّي الشَّيخُ الجليلُ العَدْلُ الأصيلُ علاءُ الدِّين أبو الحَسَن عليُّ (٤) ابنُ العَدْل ضياء الدِّين أبي بكر بنِ أبي الفَتْح نَصْر الله بن مُحمد بن محفوظ بن صَصْرَى الرَّبَعيُّ التَّغْلبيُّ الضَّريرُ، وصُلّي عليه عَصْر النهار بجامع دمشق، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون. سَمِعَ "صحيحَ البُخاري" كاملًا على عبد الجليل بن مَنْدُوْيَة، والشَّمْس السُّلَمِيّ العَطّار في سنة ستٍّ وستِّ مئة. وسَمِعَ من المَجْد القَزْوينيّ، وجماعة.

стр. 1039

وهو آخر من روى بالسَّماع عن ابن مَنْدُوْيَة. وكان عَدْلًا يشهد على القُضاة. فلما أضرَّ انقطع في بيته مدّة سنين. قرأتُ عليه المئة المُنقاة من "صحيح البُخاري"، وسمعتُ منه أحاديث من "شَرْح السُّنة" للبَغَوي، وغير ذلك. ١٤٩٧ - وفي رابع عَشَر شَعْبان تُوفِّي الشَّيخُ بهاءُ الدِّين أبو المَجْد سُليمانُ (١) بنُ أبي بكر عبدِ الله بنِ محمد بن الحُسين بن حَمْزة بن الحُسين البَهْرانيُّ الحَمَويُّ، سِبط عليّ بن عبد الوهّاب القُرشيِّ، المعروفُ بابن الحَبَقْبَق، ودُفِنَ بباب الصَّغير. وكانَ من شهود حَماة، سمِعَ من زين الأُمناء ابن عَساكر، وفَخْر الدِّين ابن الشَّيْرَجيّ، ومُحمد بن غَسّان، والنّاصح ابن الحَنْبليّ، وسالم بن صَصْرَى، ومن عمَّتَي والدته: كريمة، وصَفِيّة، ابنتي عبد الوهّاب بن علي القُرشِي. سمعتُ منه بحماة ودمشق. ومَولدُه في آخر سنة ست عشرة وستِّ مئة، أو أول سنة سبع عشرة. وأُقعِدَ في آخر عُمُره ثلاث سنين. وكانَ جدُّ والده القاضي أبو القاسم الحُسين بن حَمْزة قاضيًا بحَماة في زَمَن صلاح الدِّين، وكذلك عَمّه القاضي محيي الدِّين حمزة بن مُحمد وَلِيَ قضاء حَماة أيضًا. ١٤٩٨ - وفي ليلة الخامس من شَعْبان تُوفِّي مُحمدُ (٢) ابنُ الملك الظّاهر شاذي ابن الملك النّاصر داود، ودُفِنَ بالتُّربة المُعَظمية. وكان شابًّا، رحمه الله تعالى.

стр. 1040

• - ونُصِبَ الدِّهْليز على الزَّنبقيّة يوم الجُمُعة سادس عَشَر شَعْبان، وهو الدِّهْليز الثاني، بحضور المُشِدّ والوُلاة وجماعة من الناس. • - وفي يوم الثُّلاثاء ثالث عَشَر شَعْبان بَدَرت من جمال الدِّين المُحَقِّق مُعيد القَيْمُرية هفوة، فقامَ مدرِّس المَدْرسة صدر الدِّين ابن رَزِين وشَكاهُ، وجرت أمور أوجبت أنّ المُحقق أسلمَ عند القاضي شرَف الدِّين الحَنْبلي وحَكَمَ بإسلامه وحَقْنِ دَمِهِ، وتركَ إعادة القَيْمُرية، وقايضَ نجمَ الدِّين الدِّمشقيّ إلى إعادة الرَّواحية (١). ١٤٩٩ - وفي ليلة الاثنين الحادي عَشَر من شَعْبان تُوفِّي الشَّيخُ الجليلُ الفاضلُ عزُّ الدِّين أبو العزّ يوسُفُ (٢) بنُ عبد المُحْسِن بن يوسُف الشّارعيُّ، الحَمْزيُّ الواعظُ، بالقاهرة، ودُفن من الغد بالقَرافة. سَمِعَ من ابن باقا، وابنِ عماد، وغيرِهما. ومَولدُه سنة ثمانٍ وستِّ مئة بالشّارع. ووعظَ مدّة، وعَلَّم النّاسَ الوعظَ. قرأتُ عليه جزأين من "الخِلَعيات"، عن ابن عِماد، وهما: الثاني والثالث، بالجامع الأزهر بالقاهرة، وأحاديث من "رباعيات النَّسائي"، عن ابن باقا بمسجد بخان مَسْرور. ١٥٠٠ - وفي بُكْرة الخَمِيس رابع عَشَر شَعْبان تُوفِّي الشَّيخُ شَمْسُ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (٣) بنُ أبي الفَضْل مُحمد بن أبي الوَرْد وَرْد بن أبي القاسم

стр. 1041

عبد الله بن عبد الرحمن الدِّمشقيُّ، المعروفُ بابن وَرْد، برباط الأفْرَم ظاهرِ مصرَ، ودُفِنَ من يومه بعد العَصْر. رَوَى "صحيحَ البُخاري" (١) عن ابن الزَّبِيدي، وسَمِعَ من جماعةٍ غيره بدمشق. ومَولدُه في رابع رَجَب سنة ستٍّ وعشرين وستِّ مئة بدمشق. ١٥٠١ - وفي يوم الاثنين الثامن عَشَر من شَعْبان تُوفِّي الشَّيخُ العَدْلُ أبو حَفْص، عُمَرُ (٢) بنُ عبد الرَّحمن بن عبد العزيز بن عليّ المَخْزوميُّ، ابنُ الصَّيْرَفيِّ، في آخر النَّهار، وصُلِّي عليه من الغَد بباب زَوِيلة، ودُفِنَ بالقَرافة. سَمِعَ من مُكْرَم بن أبي الصَّقْر. وكان يسكن الحِكْرَ ظاهر القاهرة. ١٥٠٢ - وفي يوم الثُّلاثاء التّاسع عَشَر من شَعْبان تُوفِّي الشَّيخُ العَدْلُ المُسندُ عمادُ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (٣) بنُ عبد الرَّحمن بنِ عبد الرَّحيم بن رَمَضان بن عليّ بن هبة الله بن مُلْهم الصّائغُ القُرشيُّ الدِّمشقيُّ، ودُفِنَ من الغد بتربته بسَفْح قاسِيُون، بعد أن صُلِّي عليه الظُّهْر بالجامع المُظفَّريّ. سَمِعَ من ابن الزَّبِيدي، وابن اللَّتِّي، والفَخْر الإرْبِليّ، وغيرِهم. وحضرَ على أبي مُحمد الحَسَن بن عليّ بن البُنّ. ومَولدُه ليلة السَّبْت خامس ربيع الأول سنة ثمان عَشْرة وستِّ مئة بدمشق. وكان رجُلًا جيِّدًا، من عُدولِ دمشقَ، وله وقْفٌ على مُسَمِّع وقارئ حديث بالجامع المُظفَّريّ، ووَقْفٌ على تُربتِه أيضًا.

стр. 1042

ورأيتُ خَطَّه في إجازة سنة ستِّين وستِّ مئة. وسَمِعَ منه ابنُ الخَبّاز سنة ستٍّ وستِّين عن ابن البُنّ. • - ودخلَ السُّلْطان الملكُ الأشرفُ إلى دمشقَ في بُكْرة الثُّلاثاء تاسع عَشَر شَعْبان (١)، واحتُفِلَ لدخوله كما جَرَت العادة من البَسْط وغيرِه، ودخلَ بين يديه الأسرى وخليفة الأرْمَن. • - ودخلَ قبله بيومين الصّاحب شَمْسُ الدِّين ابن السَّلْعُوس من طريق بَعْلَبك. • - ووردَ بَعْلَبك في أثناء هذا الشَّهر الأميرُ بَدْرُ الدِّين بَيْدَرا بمعظم العساكر المصرية، ومعه من أعيان الأُمراء: شَمْسُ الدِّين سُنْقُر الأشقَر، وشمسُ الدِّين قَرَاسُنْقُر المَنْصوريُّ، وبَدْر الدِّين بَكْتُوت الأتابكيُّ، وبَدْر الدِّين بَكْتُوت العلائيُّ، وغيرُهم، وقصدَ جَبلَ الجُرديّين والكسروانيّين، ولقِيه من جهة السّاحِل الأميرُ رُكْن الدِّين طَقْصو، وعزُّ الدِّين أيْبَك الحَمَوي، وغيرُهما من الأمراء، وتلاقوا إلى الجَبَل. وقد حَضَرَ إلى الأمير بَدْر الدِّين بَيْدَرا من كَسَر حِدَّته وأثنَى عَزْمَهُ عنهم، فحصلَ الفُتور في أمرهم وتمكّنوا من بعض العَسْكر في تلك الجبالِ الوَعرة فنالُوا منهم، وعادَ العَسْكر شبه المَكْسور، وحَصَلَ للجَبَلِيين الطمع والقوة، وخُلِعَ على جماعة منهم، وأُجيبوا إلى جميع ما سألوا، وطَلَبوا مَحابيسَ لهم بدمشقَ أرباب جَرائم عَظِيمة فأُطلقوا لهُم وحصلَ لهم من القَتْل والنَّهْب وبلوغ المَقاصد ما لم يكن في حِسابهم، وحصل لكثير من العَسْكر من الوَهْن والغُبْن ما لا يُعَبَّر عنه، وكل ذلك لسوء التدبير وكثرة الطَّمَع والإهمال والإصْغاء إلى من يغشّ المسلمين (٢).

стр. 1043

• - وتَوجَّه الأميرُ بَدْرُ الدِّين بَيْدَرا إلى دمشقَ فتلقّاهُ السُّلطان وترجَّل له عند السَّلام، ثم بعد ذلك عَتَبَهُ على ما حَصَلَ من التَّفْريط، فحملَ على خاطِره ومرضَ مرضةً قويّةً، وزارَهُ السُّلطان، ثم عُوفي وتَصَدَّق السُّلطانُ عنه بجملةٍ وتصدَّقَ هو أيضًا عن نفسه بألفي دينار، وتركَ كثيرًا مما كان بيده من الضَّمانات، وأطلقَ السُّلطان كثيرًا ممّن كان في السُّجون، وعُمِلَ لأجل عافيته خَتْمة بجامع دمشق في ليلة الخميس ثالث عشر رمضان حَضَرها القُراءُ والفُقهاءُ والأمراءُ (١). ١٥٠٣ - وفي ليلةِ الأربعاء العشرين من شَعْبان تُوفِّي الحاجُّ أبو الحَرَم (٢) بنُ أبي الوَرْد بن عبد الله الغاسِل للأموات بقرية سَقْبا، وصُلِّي عليه الظُّهر يوم الأربعاء بالمدرسة الزَّنْجِيلية، ودُفِنَ بمقبَرة باب تُوما. وكان شيخًا مليحَ الشَّيْبة، مشهورًا في وظيفته. ١٥٠٤ - وفي هذه اللَّيلة تُوفِّي أيضًا الأميرُ شَرَفُ الدِّين عيسى (٣) ابنُ الأمير الكبير عَلَم الدِّين سَنْجَر الدَّواداريّ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون. وكانَ من أجناد والده، وسَمِعَ من أصحاب البُوصيريّ. ولم يُحدِّث. ١٥٠٥ - وفي يوم السَّبْت الثالث والعشرين من شَعْبان تُوفِّي الشَّيخُ الجليلُ الصَّدْرُ نَجْمُ الدِّين أبو مُحمد عبدُ المُنْعم (٤) ابنُ الشَّيخ نَجِيب الدِّين عبد اللطيف بن عبد المُنعم بن عليّ بن نَصْر بن مَنْصور بن هبة الله بن الصَّيْقل الحَرّانيُّ، بالإسكندرية.

стр. 1044

رَوَى لنا عن الشَّيخ موفَّق الدِّين ابن قُدامة، والفَخْر الفارسيِّ، وابن عِماد، والفَخْر ابن تَيْمية، والقاضي زَيْن الدِّين الدِّمشقيّ، وابن الزَّبِيديّ، وسَمِعَ من غيرِهم. مَولدُه في سنة ثمانٍ وستِّ مئة بحرّان. وكان من العُدُولِ الأخيارِ الأعيان. قرأتُ عليه بالإسكندرية عَشرة أجزاء. ١٥٠٦ - وفي عَشِيّة الخَميس الثامن والعِشْرين من شَعْبان تُوفِّي الشَّيخُ معينُ الدِّين أبو الحَسَن عليُّ (١) ابنُ القاضي أبي القاسم بنِ عبدِ الرَّحمن بن أبي حَفْص عُمَر بن عليّ الزُّهْريّ الصِّقِلّيّ الإسكندريِّ، بالإسكندرية، ودُفِنَ يوم الجُمُعة. رَوَى لنا عن جَعْفر الهَمْدانيُّ "المجالس السَّلَمَاسِيّة". ومَولدُه ليلة عيد الأضحَى سنة اثنتي عَشرة وستِّ مئة بالإسكندرية. وكان من العُدُول، ومن الكُتّاب المُتَصرِّفين. رَمَضان ١٥٠٧ - في أوائل شَهْر رَمَضان أو أواخر الذي قبلَهُ تُوفِّي الشَّيخُ العَدْلُ شَمْسُ الدِّين أحمدُ (٢) ابنُ الأمير جمالِ الدِّين مُحمد بنِ أحمدَ بن يَمَن (٣) العُرْضِيُّ، ثم الدِّمشقيُّ، بوادي فَحْمَة (٤)، ودُفِنَ هناك.

стр. 1045

وجدتُ سماعَهُ على الرَّشيد بن مَسْلَمة (١)، ولم يُحدِّث. وكانَ يشهد على القُضاة وتحتَ السّاعات، ووَلِيَ خَطابة المِزّة مدّة. وهو سِبْط قاضي القُضاة صدر الدِّين ابن سَنِيّ الدَّولة. ١٥٠٨ - وفي ليلة السّابع من شَهْر رَمَضان تُوفِّي الشَّيخُ سُليمانُ (٢) بنُ مُحمد بن مُسلم الحَرِيريُّ، المُغَرْبل، المعروف بالغَثِّ، وصُلِّي عليه عَقِيب الجُمُعة بالجامع بدمشق، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون. وكان من الفُقراء المُخالطين للأمراء، وبينه وبين الشُّجاعي صُحْبة. ١٥٠٩ - وفي ليلة الأربعاء خامس شَهْر رَمَضان تُوفِّي الشَّيخُ الأصيلُ نورُ الدِّين أبو الثَّناء محمودُ (٣) ابنُ قاضي القُضاة نَجْمُ الدِّين أبي البَركات عبدِ الرَّحمن ابن قاضي القُضاة شيخ المَذاهب شَرَفِ الدِّين أبي سَعْد عبد الله بن مُحمد بن أبي عُصْرُون التَّمِيميُّ بدمشق، بدار ابن عَصْرون، وصُلِّي عليه ضُحَى نهار الأربعاء بجامع دمشقُ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون. رَوَى بالإجازة عن أبي رَوْح عبد المُعِزّ، والمؤيَّد الطُّوسي، وزَيْنَب الشَّعرية، وغيرِهم. ومولدُه في ثالث رَجَبَ سنة عَشْر وستِّ مئة بحَماة. سَمِعتُ منه بدمشقَ وحَماة.

стр. 1046

١٥١٠ - وفي يوم الاثنين ثالث رَمَضان تُوفِّي الشَّيخُ عَلَمُ الدِّين أبو القاسم عبدُ الرحمن (١) بنُ سَلِيم (٢) بن مَنْصور بن فُتُوح بن يَخْلُف الجُذاميُّ الإسكندريُّ، بها، ودُفِنَ من الغد. رَوَى عن ابن عِماد جميع "الخِلَعيات". وقرأتُ عليه الثاني منها. وهو أخو الحافظ وجيه الدِّين مَنْصور (٣) المعروف بابن العِماديّة. ومَولدُه في سنة أربع عشرة وستِّ مئة بالإسكندرية. وكان من عُدُول بلدِه. ١٥١١ - وفي يوم الجُمُعة الرّابع عَشَر من شَهْر رَمَضان تُوفِّي الشَّريفُ العَدْلُ نظامُ الدِّين أبو عبد الله مُحمد (٤) ابنُ الشَّيخ العَدْلِ كمالِ الدِّين المُسَلَّم بن عبد الوَهّاب بن مَناقب بن أحمد بن عليّ بن أحمد بن الحَسَن بن أحمد بن

стр. 1047

الحَسَن بن عليّ بن مُحمد بن إسماعيل المُنْقِذ بن جعفر بن عبد الله بن الحُسين الأصغر بن زين العابدين عليّ بن الحُسين بن عليّ بن أبي طالب، ﵃، الحُسينيُّ المُنْقِذِيُّ، ودُفِنَ يوم السَّبْت بمقابر باب الصَّغير. وكانَ من عُدُول تَحْت السّاعات، ووَلِيَ خَزْنَ المُصحف الكريم بمَشْهد عليّ بجامع دمشق. سَمِعَ من والده، ودِرْع بن فارس، وإبراهيم ابن الخُشُوعي، وعُمَر بن مُنَجَّى، وغيرِهم. ١٥١٢ - وفي ليلة السَّبْت مُنتصف شَهْر رَمَضان تُوفِّي الصَّدْرُ الكبيرُ العالمُ الصّاحبُ فتحُ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (١) ابنُ القاضي مُحْيي الدِّين عبد الله ابن الشَّيخ المُقْرئ عبد الظاهر بن نَشْوان بن عبد الظاهر السَّعديُّ المِصْريُّ، بقلعة دمشق، وصُلِّي عليه ضُحَى يوم السَّبْت بسوق الخَيْل ظاهر دمشق، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون بتُربة ابن السُّوَيديّ، بالقُرب من تُربة المَوَلَّهين. رَوَى لنا عن ابن الجُمَّيْزيّ "مشيختَهُ"، والثاني من "المَحامِليّات"، وسَمِعَ أيضًا من المُرْسي، والزّكيّ عبد العظيم، وغيرِهم. ومَولدُه يوم الجُمُعة مُنْتصف شهر ربيع الآخر سنة ثمانٍ وثلاثين وستِّ مئة بالقاهرة. وكان رئيسًا فاضلًا، وافرَ العَقْل، له مشاركةٌ في كثير من الفُنون. أقامَ مدّةً كاتب السِّرِّ بالدِّيار المِصْرية فلم يُنقَم عليه شيءٌ، وكانت الأمور مُسَدَّدة، ولم يتغيَّر عليه السُّلطان مع كثرةِ المُعاندين، ودامَ على رياسته ومَنْصبه إلى أن مات.

стр. 1048

١٥١٣ - وفي يوم السَّبْت مُنْتصف رَمَضان تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ الفاضلُ الصَّدرُ سعدُ الدِّين أبو الفَضْل سعدُ اللهُ (١) بنُ مَرْوان بن عبد الله الفارِقيُّ، الكاتبُ بالمدرسة الناصرية بدمشق، قبل العصر، وصُلِّي عليه بُكْرة الأحد بجامع دمشق، ودُفِنَ بسَفْح جبل قاسِيُون بتُربة ابن الخَطِيريّ بالقُرب من الرِّباط النّاصري. ومَولدُه سنة خمسٍ وثلاثين وستِّ مئة. وكانَ فاضلًا في النَّظْم والنَّثْر، وعنده ديانة وأمانة ومُروءة، ويَبْتكرُ المعاني الحِسان، وإنشاؤه بديع، ونَظْمُهُ فائقٌ. ولم يَزَل متقدِّمًا قاضيًا لحوائج النّاس، مُثابرًا على الإحسان. سَمِعَ من كريمةَ، والسَّخاويِّ، وابنِ رَوَاحة، وابن خليل، والحافظ ضياء الدين، وغيرِهم. قرأتُ عليه "موافقات" ابن مَنْدَة، و"موافقات" الرُّسْتُمي، بسماعه من كريمة، وغير ذلك. ١٥١٤ - وفي يوم الأحد سادس عَشَر شهر رَمَضان تُوفِّي الشَّيخُ بهاءُ الدِّين أبو حَفْص عُمَرُ (٢) بنُ مُحمد بنِ عبد العزيز بن أحمدَ بنِ عُمَر بن سالم بن باقا، بالقاهرة، وصُلِّي عليه بعد العَصْر من يومه، ودُفِنَ بسَفْح المُقطَّم. رَوَى لنا عن جَدّه أحاديث من "رُباعيات" النَّسائي. وسَمِعَ من غيرِه.

стр. 1049

ومَولدُه في العَشْر الأوسط من شَعْبان سنة إحدى وعشرين وستِّ مئة. وكان رجُلًا جيِّدًا، يتَّجِر ويَقْتات. ١٥١٥ - وفي ليلة الاثنين سابع عَشَر شَهْر رَمَضان تُوفِّي القاضي صَدْرُ الدِّين أبو عبد الله مُحمدُ (١) ابنُ الشَّيخ مُحْيي الدِّين أبي الفَضْل عبد الرَّحيم بن عبدِ المُنْعم بن خَلَف، ابنُ الدَّمِيريِّ، اللخميُّ المِصْريُّ، إمامُ السُّلطان بدمشق، ودُفِنَ من الغد بسَفْح قاسِيُون. حدَّث عن ابن الجُمَّيْزيّ بالحديث المُسَلْسل، ولبسَ منه الخِرْقة عن السِّلَفي. وسَمِعَ أيضًا من الرَّشيد العَطّار. وهو من شيوخ أبي العلاء البُخاريّ. • - وفي العَشْر الأخِير من شَهْر رَمَضان أُحْضِرَ الأميرُ عَلَمُ الدِّين الدَّواداري من الاعتقال بالدِّيار المِصْرية إلى دمشق، وخُلِعَ عليه وأُعطيَ خُيولًا وقُماشًا وذَهَبًا، وأُفرجَ له عما احتيطَ عليه من موجودِه، ورُسِمَ له بالتوجّه صُحْبة السُّلطان إلى الدِّيار المِصْرية (٢). ١٥١٦ - وفي يوم السَّبْت الثاني والعِشْرين من شَهْر رَمَضان تُوفِّي العَدْلُ زينُ الدِّين عُمَرُ (٣) ابنُ شيخِنا كمال الدِّين عبد الرَّحيم بن أحمدَ بن عبد الله بن عبد الرَّحمن بن سُلطان بن يحيى القُرشيُّ، بظاهر دمشق، بالنَّيْرَب، ودُفِنَ بسَفْح جبل قاسِيُون. وكانَ يشهدُ تحتَ السّاعات. من بيت القاضي زكيّ الدِّين، ﵀.

стр. 1050

• - وجَلَسَ السُّلطان الملكُ الأشرفُ بدار العَدْل بدمشقَ يوم الخميس عاشِر شَهْر رَمَضان. • - وفي يوم الجُمُعة رابع عَشَر رَمَضان أقامَ عَسْكر مِصْرَ بدمشق النَّيْروز، وهو يوم لَعِبٍ عندهم وتنزُّه وفَرْحة، فوافقَ هذا اليوم وهم بدمشق، فعَمِلُوا ذلك، وحَصَلَ تشويشٌ على الناس، لكونِه خلاف العادة بدمشق. ١٥١٧ - وفي يوم الأحد سادس عَشَر رَمَضان تُوفِّي الأميرُ بُغْدِي (١) سِلَحْدار السُّلطان بقَلْعة دمشق، ودُفِنَ بباب الصَّغير. • - ووَلِيَ الخطابةَ بجامع دمشق الشَّيخُ الإمامُ الخطيبُ موفَّقُ الدِّين أبو المعالي مُحمد ابنُ الصَّدْر الكبير عزِّ الدِّين أبي مُحمد مُحمد بن أبي المكارم الفَضْل بن عبد المُنعم بن حُبَيش البَهْرانيّ الحَمَوي، وباشَرَ الخَطابة والإمامة يوم الجُمُعة الثامن والعِشْرين من شَهْر رَمَضان، عِوَضًا عن الشَّيخ عزّ الدِّين الفاروثيّ (٢). • - وفي هذا اليوم صَلَّى بجامع دمشق في المَقْصورة السُّلطان الملك الأشرف (٣). • - وفي العَشْر الأخِير من رَمَضان تولَّى الشَّيخُ رَشِيدُ الدِّين رَشِيد بن كامل الرَّقِّيُّ وكالةَ بيتِ المال بحَلَب، وتوجَّه إليها، وباشرَ ودَرَّسَ بالعَصْرُونية على عادة من تَقَدَّمه في الوكالة، وبَقِيَ على ذلك عِشْرين سنة. • - وفي العَشْر الأخِير منه أيضًا رُسِّم (٤) على فَخْر الدِّين ابن الشَّيْرَجيّ، وأهانَهُ الصّاحبُ وعَتَبَ عليه بسبب ديوان السُّكّر، وعَتَبَ على مُحْيي الدِّين ابن النَّحّاس، فحلفَ أنه لم يَعْلم ما جَرَى.

стр. 1051

• - وفي ليلة السَّبْت ويوم السَّبْت التّاسع والعِشْرين من رَمَضان نادَت المُنادية بدمشقَ على الأمير حُسام الدِّين لاجِين المَنْصوري، وكان هَرَبَ بسبب مَسْك الأمير رُكن الدِّين طَقْصو (١). شَوّال • - وأُقيمت صَلاةُ عيد الفِطْر بالمَيْدان ظاهر دمشق، وخَطَبَ الخطيبُ موفَّق الدِّين الحَمَويّ، ولم يَحْضر السُّلطان لخروجِه في طَلَب حُسام الدِّين لاجِين، وحضرَ الصّاحب وجماعة كبيرة، ووصلَ العَسْكر الشّامي مع الأمير عَلَم الدِّين الشُّجاعي نائب السَّلْطنة بدمشق في يوم السَّبْت سابع شوّال إلى دمشقَ من قَلْعة الرُّوم، وكان تأخّر هو وجماعة هناك في مَصالح، ووَصلَ معه جماعةٌ من الأسْرَى، وتلقّاهُ الناسُ. • - وفي هذا النَّهار قُبِضَ على الأمير شَمْس الدِّين الأعْسَر وقُيِّدَ، وأُرسِلَ إلى الدِّيار المِصْرية (٢). • - وعُزِلَ الأميرُ عَلَمُ الدِّين الشُّجاعيُّ من نِيابة السَّلْطنة، ووُلِّي عِوَضه الأمير عزّ الدِّين أيبك الحَمَويّ، وباشرَ يوم الاثنين تاسع الشَّهر (٣). • - وسافَر السُّلطان والوزير والعَساكر المَنْصورة من دمشقَ إلى القاهرةِ في سَحَر يوم الثُّلاثاء عاشر شَوّال بعد أن كتبَ توقيعًا بالمُسامحة بالبَوَاقي (٤). • - وقُرئ تَقْليد الأمير عزّ الدِّين الحَمَويّ بنيابةِ السَّلْطنة بدمشقَ بدارِ السَّعادة في يوم الخميس ثاني عَشَر شَوّال.

стр. 1052

• - وأُحْضِرَ الأمير حُسام الدِّين لاجِين مُحْتاطًا عليه إلى دمشقَ يوم الأربعاء بعد الظُّهر رابع شَوّال، ونُهبت دار بَدْر الدِّين بَكْتاش أستاذ داره. وكانَ الأميرُ حُسامُ الدِّين لاجِين توجَّه إلى بعض أُمراء العَرَب بأرض صَرْخَد ليوصله إلى الحِجاز فقبَضَهُ وأحضرَهُ إلى السُّلطان، فقيَّدَهُ وجهَّزَهُ إلى الدِّيار المِصْرية. وكذلك مسك سُنقر الأشقر وجهّزه أيضًا (١). • - وخُلع على القضاة بدمشقَ يوم الجُمُعة سادس شَوّال. • - وخُلع أيضًا على الأمير عَلَم الدِّين الشُّجاعيّ خِلعة نفيسة يوم الأحد ثامن الشَّهر. ولما وصلَ من قلعة الرُّوم رُسم له بالنُّزول بمنزلة المصريِّين والتَّوجّه صُحبة السُّلطان. • - ووَلِيَ الصَّدرُ جمالُ الدِّين ابنُ صَصْرَى نَظَرَ الدَّواوين بدمشقَ يوم الأربعاء حادي عَشَر شَوّال، ولبِسَ الخِلْعة في هذا اليوم عِوَضًا عن مُحْيي الدِّين ابن النَّحّاس، وكان قد استعفَى من ذلك، وعُوِّض بنظر الخِزانة، وصُرفَ أمين الدِّين ابن هِلال (٢). • - ورُتِّب الصَّدرُ أمين الدِّين ابن صَصْرَى في نَظَر الخاص، وأُفرِدَ ذلك عن تاج الدِّين ابن الشِّيرازي. • - وتَوجَّه الحاج إلى مكةَ من دمشقَ يوم الخَمِيس تاسع عَشَر شَوّال، وأميرهم الأمير سَيْف الدِّين باسِطي (٣). ١٥١٨ - وفي يوم عيد الفِطْر يوم الأحد تُوفِّي العَدْلُ شهابُ الدِّين أحمدُ (٤) بنُ

стр. 1053

أبي بَكْر بن مكّي بن عبد الصَّمد بن المُرَحِّل، ابن أخي الشَّيخ زين الدِّين وَكِيل بيت المال، ودُفِنَ بالجَبَل. وكان يَشْهد تحتَ السّاعات. ١٥١٩ - وفي ليلة العِشْرين من الشَّهْر تُوفِّي الأميرُ سابقُ الدِّين المَيْدانيُّ (١)، وحَضَر الصَّلاةَ عليه نائبُ السَّلْطنة وجماعةٌ كبيرةٌ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُون. • - وفي يوم خُروج الحاجّ مُسِكَ خَطِيب جامع جَرّاح علاء الدِّين عليّ المعروف بابن الجابي وأُخِذَ ماله، واتُّهم بضَرْب الزَّغَلِ (٢) وعَملِ الكيمياء، وضُرِبَ بدار الوالي وحُبِسَ مدّة، وأُعيد إلى الخَطابة يوم عيد الأضحى (٣). • - وتَوجَّه مع الحاجّ الشَّيخُ عزّ الدِّين الفاروثيّ، وكانَ قد عُزِلَ من الخَطابة وعُوِّضَ ببعضِ المدارس فلم يَقْبل، وخَرَجنا لتوديعِه، واستنابَ عنه في مشيخة الحديث بالمَدْرسةِ الظاهريةِ الشَّيخَ تقيّ الدِّين ابن الواسطيّ، فباشرَها إلى أن مات، وحَصَلَ بذلك نفعٌ، وسَمِعَ الناسُ عليه وانتفعوا ببركتِه. ١٥٢٠ - وفي ليلة الثُّلاثاء ثالث شَوّال تُوفِّي الشَّيخُ شَرَفُ الدِّين أبو بكر (٤) بنُ إبراهيم بن عُمَر الحَلَبيُّ، المعروف بالزَّجّاج، ودُفِنَ بالجبل. وهو أخو الصَّدْر شهاب الدِّين محمود الكاتب لأمِّه. وكان إمامًا بالتُّربة المَنْكَلانيّة وشاهدًا تحتَ السّاعات، ويَنْسخ بالأُجرة. ١٥٢١ - وفي عَشِيَة الجُمُعة سادس شَوّال تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ أبو عَمْرو

стр. 1054

عُثمانُ (١) بنُ عبد الله بن عَلّاق بن طَعّان (٢) المُدْلِجيُّ، النَّحْويُّ، بالقاهرة، ودُفِنَ من الغد. رَوَى عن ابن المُقَيَّر، وابن الجُمَّيزيّ. ومَولدُه في سنة ثلاثٍ وعشرين وستِّ مئة تقريبًا. ١٥٢٢ - وفي يوم الخَمِيس التاسع عَشَر من شَوّال تُوفِّي الصَّدْرُ الكبيرُ العالمُ الفاضلُ تاجُ الدِّين أحمدُ (٣) بنُ سعيد بن الأثير الحَلَبيُّ الكاتب، بمدينة غَزّة، ودُفِنَ ليلًا هناك. وكان تَمَرَّض بالغَوْر، ووصلَ إلى غَزّة في شِدّة المَرَض فأدركهُ أجلُه بها. وكانَ من أعيان المُوَقِّعين، وصارَ صاحب ديوان الإنشاء بعد فَتْح الدِّين ابن عبد الظّاهر، وهو مشهورٌ بالفضيلةِ في فَنِّه ومَكارم الأخلاقِ، والإحسانِ، والتَّقَدُّم، وصُلِّي عليه بدمشقَ يوم الجُمُعة السابع والعشرين من شَوّال. ١٥٢٣ - وفي ليلة الثُّلاثاء ثالث شَوّال تُوفِّي الشَّيخُ العَدْلُ نَجْمُ الدِّين أبو بكر مُحمدُ (٤) ابنُ العَدْلِ شَرَفِ الدِّين أبي الفَضْل مُحمدِ بن أبي عبد الله مُحمدِ بن أبي الفُتُوح مُحمد بن أبي سَعْد مُحمد بن عَمْروك، ابنُ البَكْريّ، التَّيميُّ، برباط جَدِّه بدمشق، وصُلِّي عليه ظُهْر الثُّلاثاء بجامع دمشق، ودُفِنَ بمقابر باب الصَّغير عند قَبْر جدِّه أبي الفُتُوح البَكْري.

стр. 1055

رَوَى لنا بالقاهرة عن ابن اللَّتِّي، وسَمِعَ من جماعةٍ، ولم يُحدِّث بدمشقَ بشيء، فإنَّه دخلَها وهو مريضٌ، واستمر في مَرَضِهِ إلى أن ماتَ ولم يُفطن له. ومَولدُه سنة سَبْع وعِشْرين وستِّ مئة يوم عَرَفة بدمشق. وكان عَدْلًا من كُتّاب الحُكْم. ١٥٢٤ - وفي ليلة السَّبْت سابع شَوّال تُوفِّي الشَّيخُ المسندُ الزّاهدُ العابدُ زكيُّ الدِّين أبو إسحاق إبراهيمُ (١) بنُ عبدِ الرَّحمن بن أحمد بن عبد الكريم، ابن المَعَرِّيّ، البَعْلَبكيُّ، بها، وصُلِّي عليه قبل الظُّهر، ودُفِنَ خارج باب سَطْحا بتُربةٍ لهم. رَوَى عن الشيخ مُوفَّق الدِّين ابن قُدامة حُضُورًا، وعن البَهاء عبد الرحمن، والمَجْد القَزْوينيِّ، وابنِ رَوَاحة، وجماعةٍ. وله إجازةُ الكِندي. وكان شَيْخًا صالحًا، عابدًا مُجْتهدًا، كثيرَ الصَّلاة والصَّوم والتِّلاوة وقيام اللَّيل والأذكار. صَحِب المشايخَ الأكابر ولم يشتغل بشيءٍ من الدُّنيا طول عُمُره، وعنده قناعة وزُهْد. ومَولدُه ليلة الثلاثاء تاسع عَشَر شَعْبان سنة تسع وستِّ مئة ببعلبك. وكان قرأ "المُقْنِع" وتفقَّه، وقال في مرضه: "ما أعلم أنّي فعلتُ كبيرةً قطّ". قرأتُ عليه ببعلبك "جزءَ البانياسي" و"جزء الحَفّار" وغيرَ ذلك. ١٥٢٥ - وفي ليلة الأحد مُنْتَصف شَوّال تُوفِّيت أمُّ أحمد حَرَمِيّةُ (٢) بنت
следующие страницы →