← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 1165

التكملة للفارسي

أبو علي الفارسي

Полный текст (634 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

وكان العبدي قد أدركه خمول في الأدب، ولم يحصل له من السمعة ما حصل لابن جني والربعي. وكان كثير الشكوى لكساد سوقه وسوق الأدب في زمانه. وقد ذكر ياقوت أن العبدي اختل عقله في آخر عمره (١). ولعل مرد ذلك ما تقدم من إخفاقه في الحصول على الشهرة كابن جني والربعي أو إلى جهده في سني حياته بالبحث والدراسة والتحصيل. وقد اختلف في سنة وفاته فقد ذكر ياقوت أنها كانت يوم الخميس سنة ست وأربعمائة في خلافة القادر (٢). غير أن القفطي ذكر أنها كانت سنة عشرين وأربعمائة (٣) ولم أر غيره -فيما اطلعت عليه من المراجع- ذكر هذا، وهو بعيد الحدوث وبخاصة أنه لزم أستاذه الفارسي فترة طويلة، والفارسي أجمعت الروايات على أن وفاته سنة ٣٧٧ هـ، بل إن نسخة الأصل منقولة عن نسخة بخط العبدي نفسه سنة ٣٧٦ هـ. والأرجح أن يكون ما ذكره ياقوت ومن تبعه عن تأريخ وفاته أكثر دقة وأقرب إلى التصديق. إن هذه الملازمة الطويلة بين العبدي وشيخه أبي علي هي التي دفعتني لاعتماد النسخة المنقولة عن متنه أصلًا، ولا سيما أن الفارسي توفى سنة ٣٧٧ هـ وأصل العبدي مقروء عليه سنة ٣٧٦ هـ، كما هو مثبت في خاتمة الأصل، ومما يؤكد ذلك أيضًا أنه وردت في ص ١٥٥ من نسخة الأصل عبارة "قال الشيخ أيده الله"، وهي دليل آخر على أن نسخة الأصل نقلت عن نسخة العبدي التي دعا فيها لشيخه بهذا الدعاء، في حين أن هذه العبارة إما مبدلة _________ (١) معجم الأدباء ٢/ ٢٣٦. (٢) المصدر السابق. وهذا التاريخ أيضًا في الصفحة الأولى من نسخة عاطف أفندي (ع) رقم ٢٤٤٤. انظر أيضًا بغية الوعاة ١٢٩. (٣) إنباه الرواة ٢/ ٣٨٨.

стр. 142

في غير الأصل بعبارة "قال أبو علي ﵀" كما في ص، ف. وإما ساقطة كما في بقية النسخ الأخرى. وكتب في الصفحة الأولى من هذه النسخة إجازة نصها: "قرأ علي الشيخ الأجل الفقيه المقرئ أبو الفضائل جعفر بن الشيخ الأجل الفقيه أبي القاسم خلفة بن أبي منصور بن خلفة الغساني، أدام الله توفيقه وسعادته، جميع كتاب الإِيضاح لأبي علي الفارسي، ﵀، قراءة فهم وبحث وتحقيق، وقد أذنت له أن يرويه عني، ويقرئه من شاء، ثقة بفهمه ودرايته، وتعويلًا على نصحه وأمانته، نفعه الله ونفعنا والمسلمين بالعلم وجعلنا من العاملين به. وكتب ثابت بن حسن بن خليفة اللخمي النحوي في الخامس عشر من محرم من جمادى الآخرة سنة خمس عشرة وستمائة، حامدًا الله تعالى ومصليًا على نبيه المصطفى. وفي الصفحة الثانية ختم المكتبة وقراءته: "وقف شيخ الإِسلام ولي الدين ابن المرحوم الحاج مصطفى أغا". وخاتمتها: "تم الكتاب ولله الحمد والشكر، وهو حسبنا ونعم الوكيل وصلى الله على نبيه محمد وآله وسلم تسليمًا. وكان الفراغ منه يوم الجمعة السادس من المحرم سنة خمس وخمسمائة من نسخة بخط العبدي مقروءة على الفارسي تاريخها الأربعاء لخمس بقين من شهر ربيع الأول سنة ست وسبعين وثلثمائة. وكتبه جعفر بن مخلوف بن عبد الله بن محمد بن علي بن زياد، رحم الله من دعا له ولقارئه، بالتوبة والمغفرة آمين". والنسخة مكتوبة بخط النسخ، بشكل واضح، وحروفها مشكلة، وعدد أوراقها (١٨٨) ورقة منها (٦١) لكتاب الإِيضاح و (١٢٨) لكتاب التكملة. ويبدأ الإِيضاح بباب الكلام يتألف من ثلاثة أشياء، اسم وفعل

стр. 143

وحرف" وينتهي "بباب النون الثقيلة والخفيفة". وفي نهاية الإِيضاح شرح الفارسي على أن التكملة قد عملها بعدئذ حين قال: "أنجز الجزء الأول، وهذا الجزء الآخر عملته من بعد والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد ونبيه وآله وسلم تسليمًا". وجميع أبواب التكملة في الصرف فهي تبتدئ "بباب حكم الساكنين إذا التقيا" وتنتهي "بباب الإدغام في حروف طرف اللسان وأصول الثنايا". ومن الملامح الخاصة المميزة لهذه النسخة ما يأتي: أ- يضمع الناسخ كلمة "بيت" أمام كل بيت يستشهد به المصنف، وكلمة "أس" أمام كل نصف بيت أو جزء منه. ب- يمد حرف "الباء" المتأخرة من كلمة باب عند بداية كل باب لتكون خطًا تحت باقي كلمات عنوان الباب وضمن سطر واحد منه فقط. جـ - يتغير خط الناسخ الأصلي عند "صفحة ١١١ و" ليعود مرة أخرى عند "الصفحة ١٢٩ ظ" التي كتب في أعلاها عبارة اتصل وصح والحمد لله وحده "مكررة" وصلواته على سيدنا محمد ونبيه وآله وسلم. ويبدو أن الناسخ الأصلي استعان بناسخ آخر، لكن هذا كان أقل خبرة وعناية بدليل ما حدث عنده من تكرار عند "الصفحة ١١٤ و" وقد أشرت إلى ذلك في موضعه من التحقيق. د- حصل غلط في ترقيم الورقة (١٦١) إذ وضع لها الرقم (١٦٢) وترتب على ذلك فرق رقم واحد في ترقيم النسخة استمر حتى النهاية. هـ - حدثت عدة لطخات في صفحاتها، على سبيل المثال الصفحات ١١٣ ظ، ١١٤ ظ، ١٣٦ و، ١٣٧ و، ١٤٢ ظ، ١٤٤ ظ، ١٤٥ ظ. و- ختم المكتبة التي فيها النسخة "ولي الدين" في الصفحة الأولى وصفحة

стр. 144

١١٧ ظ وفي ظهر الورقة قبل الأخيرة. وثبت رقم النسخة في ظهر ورقة الغلاف الأخيرة. ز- فيها عدة أغلاط كتابية وإملائية ونحوية وصرفية، وسأمثل لكل نوع منها مثبتًا أولًا الكلمة في صورتها الصحيحة. فمن الكتابية تكرار كلمة "عن" (ص ٧٧ ظ/ س ٧)، قرطاس: قرطاطس (ص ٧٨ و/ س ١٩)، لا أدري: لاما أدري (ص ١٠٦ و/ س ١٢)، أراهط: اباهط (ص ١٣٨ ظ/ س ١٩). ومن الإِملائية عيهل: عيلي (ص ٨٦ ظ/ س ٧)، انتظار: انتضار (ص ١١٧ و/ س ١٢)، غلبت: غلبة (ص ١٦٣ ظ/ س ٣). ومن النحوية: سعدًا: سعدٍ (ص ٧٨ ظ/ س ١٣)، الكسرة: لكسرة (ص ٨٠ ظ/ س ١٣)، المضارع: المضارب (ص ١٥٩ ظ/ س ٨) أحدهما: أحدهما (ص ١٨٣ ظ/ س ٢). ومن الصرفية: سُقّاءان: (ص ٧٧ ظ/. س ١٦)، الخزانة: الخَزانة (ص ٩٠ ظ/ س ١٤)، أعْينُ: أعْينِ (ص ١٠٧ و/ س ١٠)، نِزار: نَزار (ص ١٤٦ و/ س ٣)، فِعْلان: فُعلان (ص ١٤٧ ظ/ س ٨)، جُرْو: جِرْو (ص ١٥٠/ س ٤). ولم أشر لنسخة الأصل في هوامش التحقيق بحرف كبقية النسخ، وإنما اشرت إليها بكلمة "الأصل". ٢ - نسخة كوبريللي (اسطنبول): وهي برقم (١٤٥٧)، وسنة كتابتها (٥٢٨ هـ) وعدد أوراقها (١٨٥) ورقة، (٨٧) منها للإِيضاح، والباقي لكتاب التكملة، ومتوسط سطور صفحاتها (١٧) سطرًا، ومتوسط كلمات كل سطر (١٤) كلمة، وهي مكتوبة

стр. 145

بخط النسخ، وتعد من النسخ المعتمدة. وكتب في صفحة الغلاف الأولى: "كتاب الإِيضاح، مختصر كتاب سيبويه، للإِمام أبي علي الفارسي، وقد شرحه الشيخ الإِمام عبد القاهر الجرجاني وغيره، قرئت هذه النسخة على الإِمام أبي منصور الجواليقي، رحمهم الله تعالى". وخاتمتها هي: "تم الكتاب بحمد الله ومنّه، وصلواته على سيدنا محمد النبي، وعلى آله الطيبين الطاهرين". كما كتب في الصفحة نفسها: "بلغت قراءَته حرسه الله، وأيدّه علي إلى هنا، وعارضه بأصلي". ثم كتب في الصفحة نفسها أيضًا وبخط ناسخها: "أخبرنا الشيخ الأجل، الإِمام الأوحد، العالم الحبر، أبو منصور الموهوب ابن أحمد بن محمد الجواليقي، أدام الله سعادته، قال: أخبرني الشيخ أبو زكريا قال: أخبرنا الشيخ أبو القاسم القصباني قال: سمعت الشيخ أبا بكر ابن سعيد النحوي ﵀ يقول: عدت الصيدناني النحوي في مرضه الذي توفي فيه، فقال لي: أين كنت؟ فقلت: اجتمعت مع الزعفراني فسألنى عن "ليس" ما وزنه؟ فقلت: فَعَلْتُ أو فَعُلْتَ. فقال الصيدناني: سبحان الله: ما أعمى قلبه؛ يعني الزعفراني، فقلت: أنا قلت أن وزنه فَعَلْتُ فقال: قد علمتُ قد أخطأتَ، ولم يعلم هو وزنه فَعِلْتُ. ولم أسأله، لم يحب أن يكون فَعِلتْ حتى مات وفي صدري منه غصة، فرأيته في النوم ليلة من الليالي، فسألته عنه فقال: لا يجوز أن يكون فَعَلَ؛ لأنّ ما كان عن فَعَلَ لا تسكن منه العين نحو ضَرَبَ، لا تقول: ضَرْب، لا يجوز أن يكون فَعُلَ؛ لأن بنات الياء لا يجيء على فعُلَ، فبقي أن يكون فَعِلَ وسكن منه مثل عَلِمَ؛ لأنهم يقولون عَلْمَ.

стр. 146

ثم كتب بعد ذلك: "وافق الفراغ منه في يوم السبت، مستهل ذي الحجة في ثمان وعشرين وخمسمائة ولله المنّة، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلامه". وأهم ما يميز هذه النسخة عن غيرها ما يأتي: أ- في نهاية كل باب يكتب "بلغت معارضته وقراءته عليّ حفظه الله" وتحتها "من حفظه الله إلى هنا" ويقصد بها "حفظه الله" التي ثبتها في الباب الذي سبق. وفي نهاية "باب من العدد" كتب "إلى هذا الموضع انتهت قراءة الشيخ على "القصباني"، وفي بداية الباب الذي يليه، وهو"باب المقصور والممدود كتب: "من هنا ابتدأ الشيخ بقراءَته على "ابن برهان" إلى آخر الكتاب" والأرجح أن المقصود بالشيخ هو أبو منصور الجواليقي نفسه. ب- يكتب البيت التام من الشواهد مقسومًا على سطرين. جـ - عند نهاية كل باب تقريبًا هوامش طويلة غير مقروءة أحيانًا. د- يباعد بين جزئي الكلمة الأخيرة في بعض السطور مثل "المهالبة": "المها لبة". هـ- في النسخة سقط كبير عند باب "ذكر عدة حروف الأسماء والأفعال" وينتهي عنده "باب ما تقلب فيه الواو ياء"، وقد أشرت إلى ذلك في موضعه من التحقيق. و- ختم المكتبة على الصفحتين ١٠٥ ظ و ١٢٩ ظ. ز- كتب في الورقة التي تسبق ورقة الغلاف الأخيرة فهرس لموضوعات الإِيضاح والتكملة.

стр. 147

ح- فيها أيضًا عدة أغلاط منها: التثنيةِ والجمع: التثنيةَ والجمع (ص ٨٧ ظ/ س ١٠)، حركةُ: حركةَ (ص ٩٣ و/ س ٧)، غيرَ: غيرُ (ص ٨٦ ظ/ س ٩)، بأسمائها: بأسماءها (ص ١٤٠ ظ/ س ٥). وقد رمزت لهذه النسخة بالحرف (ل) نسبة إلى مكتبة كوبريللي. ٣ - نسخة مكتبة الأسكوريال (مدريد) وهي برقم ٤٢ - ١٢٥ وسنة كتابتها (٥٣٥ هـ) ومكتوبة بخط النسخ وهي واضحة مشكلة بالحروف، وعدد أوراقها (٢١٦) ورقة. منها (٨٧) للإِيضاح، والباقي للتكملة، ومتوسط سطور صفحاتها (١٦) سطرًا ومتوسط كلمات كل سطر (١١) كلمة، وقد كتب في الصفحة الأولى لهذه النسخة "كتاب الإِيضاح والتكملة لأبي علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي النحوي ﵀ ورحم مشايخه". كما كتب في نفس الصفحة اسم كاتبها (يحيى بن إسماعيل بن عبد الكريم ابن الحسن القرشي عرف بابن السَدَّار الكاتب، غفر الله له ولوالديه ولجيمع المسلمين". ثم كتب بخط آخر أوضح اسم مالك النسخة (محمد بن محمد القاباني، عفا الله عنه). وفي نهاية الصفحة كتب بيتان من الشعر "لعلي بن ياقوت ناظم هذه الأبيات عفا الله عنه: عليك النحوَ أنَّ بهِ رجالًا … تسامَوا في القديمِ وفي الحديثِ ففيهِ الأمنُ من لحنٍ يؤدي … لتغييرِ الكتابِ أو الحديثِ وفي الصفحة الأخيرة كتب "هذا آخر كتاب الإِيضاح والحمد لله وحده وصلواته على محمد نبيه ورسوله وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا".

стр. 148

وفرغ من كتابته صاحبه يحيى بن علي بن محمد بن الحسن في شهر ربيع الآخر من سنة خمس وثلاثين وخمسمائة. وفي هذه الصفحة أيضًا عدة توثيقات وتملكات تشير إلى أن هذه النسخة منقولة عن نسخة " كتبها علي بن محمد بن سعيد الحوفي سنة أربع عشرة وأربعمائة" كما كتب في آخر هذه الصفحة بخط أوضح "لمحمد بن محمد القاباني عفا الله عنا". وفي جانب هذه الصفحة كتب بخط آخر "انتهيتُ مقابلة وقراءة على أخي، وكتبه يحيى بن علي والحمد لله وحده، وصلواته على محمد وآله في شهر ربيع الآخر سنة خمس وثلاثين وخمسمائة". ومن الملامح المميزة لهذه النسخة ما يأتي: أ- غالبًا ما يكتب عند نهاية كل باب وبداية باب آخر "قراءة ومعارضة" وأحيانًا "قراءة ومقابلة". ب - تأخر "باب النسب إلى ما كان من الأسماء آخره همزة" من موضعه في الأصل وبقية النسخ، فهو هنا بعد "باب النسب إلى ما يحذف في آخره". في حين أن موضعه في الأصل وبقية النسخ بعد "باب النسب إلى ما كان لامه ياءًا أو واوًا قبلها ساكن"، ويأتي بعده "باب الإِضافة إلى ما حذف منه حرف من بنات الثلاثة". جـ - يمد الباء الأخيرة من كلمة باب فيكون منها خطًّا فاصلًا بين باب وباب آخر. د - في النسخة سقط في نهاية الصفحة (١٨٨ ظ)، يشمل أبواب زيادة النون، وزيادة الواو، وزيادة الميم، وهو لم يُلاحظ عند ترقيم النسخة، وأرجح أنه بسبب فقدان الورقة (١٨٩)، كما أن هنالك سقطًا آخر في نهاية الصفحة (٢٠٦ ظ)، يشمل قسمًا من "باب أسماء الفاعل والمفعول"،

стр. 149

وكل "باب ما يتم فيه الاسم لسكون ما قبل حرف العلة أو بعده أو لأن السكون اكتنفه"، وجزءًا يسيرًا من"باب ما يعمل ويصحح من الأسماء التي على ثلاثة أحرف". وأرجح أنَّه ناتج كذلك عن فقدان ورقة أخرى، ولم يلاحظ هذا السقط أيضًا عند الترقيم، وقد أشرت إلى كليهما في موضعيهما من التحقيق. هـ- من الأخطاء فيها: فصحاء: فصا (ص ١١٨ ط/ س ٥) مرفأ: مرقأ (ص ١٣٢٠/ س ١١)، أُسوة: إسوة (ص ١١٢ ظ/ س ١١). ورمزت لهذه النسخة بالرمز (س) نسبة لمكتبة الاسكوريال. ٤ - نسخة دار الكتب المصرية رقم (١٠٠٦ نحو) القاهرة: سنة كتابة هذه النسخة (٥٩٩ هـ) وكاتبها محمد بن عبد الصمد وعدد صفحاتها (١٩٤)، منها (٦٣) للإِيضاح، والباقي للتكملة، ومتوسط سطور صفحاتها (٢٢) سطرًا، متوسط كلمات كل سطر (٢٠) كلمة وهي مكتوبة بخط مغربي جيد، كما أنها مشكلة الحروف. وتعد من النسخ المعتمدة. كتب في الصفحة الأولى منها: "سفر فيه جميع كتاب الإِيضاح في النحو تأليف أبي علي الحسن بن أحمد ابن عبد الغفار الفارسي، المعروف بالفسوي النحوي، ﵀ وليّ كاتبه محمد بن عبد الصمد بن محمد الأنصاري، وعليه توكله، وهو حسبه، ثم أورد أبياتًا من الشعر هي: إن تَبْخَلي يا جَمْلُ أو تعتّلي … أو تُصبحي في الظّاعنِ المولّى فسلِّ وجد الهائمِ المعتل … ببازلٍ وجناءَ أو عْيَهل كأنَّ مهواها على الكَلْكَلِّ … وموقعًا من ركبات زُلِّ موقعُ كَفيْ راهبٍ يُصَلِّي … في غبشِ الصُّبْحِ أو التّجلي وكتَبَ بعد ذلك البيتين:

стр. 150

يا ليت أمَّ الفضلِ كانت صاحبي … مكانَ، ما أُنشي على الركائبِ ورابعتني تحتَ ليل ضاربِ … بساعدٍ فَعْمٍ وكفٍ خاضِبِ ثم البيتين: إِذا اللقاحُ غَدَتْ مُلْقَىً أصرتها … ولا كريمَ من الولدانِ مصبوحُ وردَّ جازرُهم حرفًا مصرمةً … فِي الرأسَ منها وفي الأصلابِ تمليحُ وكتبَ بعد ذلك اسم "أَبُو سَعِيد الرستمي" ثم بيتين غير مقروءين. وفي هذه الصفحة أيضًا ختمان للمكتبة وتملكات عديدة. وخاتمة النسخة هى: "وتمَّ كتاب الإِيضاح لأبي علي الفارسي، ﵀، لخمس خلون من جمادى الثاني عام ستة وستين وخمسمائة، على يد محمد بن عبد الصمد ابن محمد بن عبد الصمد، والحمد لله حق حمده، وصلواته الطيبة على محمد نبيه وعلى آله وسلم، وفقه الله وسدَّده، ونفعه به وفهمه ما فِيهِ بمنِّهِ ويُمْنِه ورضاه، لا ربَّ غيره ولا معبود سواه ولا مرجوّ إلَّا نعماه ". وكتب بخط آخر تملك هو: انتقل بالشراء الصحيح للعبد الفقير لعفو ربه الغني به عن من سواه محمد بن سليمان الشافعي الشاذلي نفعه الله بالعلم. ثم كُرر اسم مالكه محمد الشاذلي بخط أوضح فِي أسفل الصفحة. وبعد ذلك ختم المكتبة. وأهم ما تتميز به هذه النسخة: أ - النسخة مرقمة بحسب الصفحات لا بحسب الأوراق. ب - فيها حواش بخطوط مختلفة مِمَّا يدلل على كثرة تداولها. جـ - الكلمات التي تبتدئ بها الأبواب أو الفقرات الهامة مكتوبة بخط أوضح.

стр. 151

د - كثيرًا ما نجد اسم الشاعر الذي لم يذكره المصنّف مكتوبًا فِي الحاشية بعد كلمة "هو". وأحيانًا يكون ذلك بغير خط كاتبها الأصلي. هـ - فيها خلط وارتباك فِي الصفحات. إذا إن الصفحات من ١١٢ - ١١٨ فِي غير موضعها، فهي لأبواب من الإِيضاح وضعت خطأً بين أبواب التكملة والصواب أن الصفحة ١١٩ تأتي بعد الصفحة ١١١ مباشرة. ولم يلاحظ هذا عند ترقيم الصفحات. و- النسخة قليلة الأخطاء جدًا فِي الكتابة والتحريك فهي خطت من قبل ناسخ بيَّن العناية والإِتقان. ورمزت لهذه النسخة بالحرف (ص) نسبة إِلَى دار الكتب المصرية. ٥ - نسخة مكتبة عاطف أفندي (اسطنبول): وهي برقم (٢٤٤٤)، وسنة كتابتها (٥٨٧ هـ) وكاتبها علي بن محمد ابن علي المقدسي وعدد أوراقها (١٧٣) ورقة، منها (٦٢) للإِيضاح والباقي للتكملة. ومتوسط سطور صفحاتها (١٧) سطرًا، ومتوسط كلمات كلّ سطر (١١) كلمة. وهي مكتوبة بخط النسخ وباللون الزعفراني. وقسم الكتاب فِي هذه النسخة على ثلاثة أجزاء، الجزء الأول هو للإِيضاح وبنفس أبوابه فِي بقية النسخ، والجزءان الآخران لكتاب التكملة. وينتهي الجزء الثاني عند نهاية (باب جمع الأسماء الثلاثية التي لا زيادة فيها" صفحة (١١٨ ظ). وفي الصفحة نفسها نص على أنَّ باقي الأبواب هي الجزء الثالث؛ إذ كتب: "الجزء الثالث من الإِيضاح فِي النحو" وهو الكتاب العضدي، وهو تسعون بابًا.

стр. 152

تأليف الشيخ الإِمام أبي علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي الفسوي ﵀ ". وفي الصفحة التي بعدها (١١٩ و)، تبدأ أبواب الجزء الثالث بعد أن كتب فِي أعلى هذه الصفحة: "بسم الله الرَّحمن الرحيم وبه نستعين". ثم كتب عنوان كبير هو "التصريف" وأورد أوَّلَ أبواب هذا الجزء وهو "باب فَعِلَ". وقد وضع فِي مقدمة هذه النسخة فهرس للموضوعات مقداره أربع صفحات، رسم على شكل مربعات كتب داخل كلّ مربع باب من أبواب الكتابين ثم ورقة بعد ذلك فيها تعريف بهما وبالمصنف وثبت بأسماء الشراح وشراح الشواهد. وفي أوَّلَ كتاب التكملة كتب: "الجزء الثاني وهو التكملة صِنْعَة الشيخ الإِمام أبي علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي النحويّ ﵀، وفي أسفل هذه الصفحة كتب: رب يسر واعن وتجاوز واغفر. أما خاتمة هذه النسخة فهي: "تمّ بحمد الله ومنّه وكرمه وصَلَّى اللهُ على سيدنا محمد وآله الطاهرين وسلم تسليمًا، وفرغ من نسخه العبد الفقير إِلَى رحمة الله تعالى علي بن محمود بن محمد بن علي المقدسي، وذلك بكرة يوم الاثنين الحادي والعشرين (١) من شعبان سنة ست وثمانين وخمسمائة هجرية". ثم كتب فِي نهاية الصفحة بخط آخر. فائدة: _________ (١) كتبها "والعشرون" سهوًا.

стр. 153

ذكر الصرفيون أن حروف "ضوبى شفر" لا تدغم فيما يقاربها، وأمَّا إدغام الكسائي للضاد فِي الشين فِي قولِه تعالى: ﴿لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ﴾ (١)، وإدغامه الفاء فِي الباء فِي قولِه تعالى: ﴿نَخْسِفْ بِهِمُ﴾ (٢) فشاذ مخالف للقياس". وفي هذه الصفحة كذلك ختمان للمكتبة وفوق الثاني منهما رقم النسخة (٢٤٤٤). وتلخص الملامح الخاصة بالنسخة فيما يأتي: أ - رقمت الصفحات بالأرقام العربية (الأوربية حاليًا)، والحروف اللاتينية معًا. ب - يكتب الكلمة الأخيرة من بعض السطور على جزئين متباعدين نسبيًا. جـ - يكتب أحيانًا الأبيات التامة من شواهد الكتاب فِي أكثر من سطر واحد. د - وضع ختم المكتبة فِي العديد من الصفحات وعلى سبيل المثال ظهر الورقات ٧١، ٨٧، ١٠٤، ١١٥، ١١٦، ١٢٥، ١٦٥، ١٧٠. هـ - فقدت الورقة (٧٩) وقد أشرت إِلَى ذلك فِي موضعه من التحقيق. و- فيها عدد غير يسير من الأخطاء مثال ذلك تكرار كلمة "تقول" (ص ٧٨/ س ١٤) و"هو" (ص ١٠٢ ظ/ س ٨). ذات: ذاةِ (ص ٨٢ ظ/ س ٢). مائة: ماة (ص ٨٨/ س ٢)، اسمِ: اسمُ (ص ٨٥/ س ١٠)، زقاقٌ: زقاقٍ (ص ١١٩ ظ/ س ١٠) / هِجانَ: هَجان (ص ١٠١ ط/ س ١٢) الفُعْلَة: الفَعْلَة (ص ١٣١ ط/ س ١٧) ومؤنثة: ومؤنثه (ص ١٣١ ظ/ س ١١). _________ (١) آية ٦٢/ النور ٢٤. (٢) آية ٩/ سبأ ٣٤.

стр. 154

ورمزت لهذه النسخة بالحرف (ع) نسبة لمكتبة عاطف أفندي. ٦ - نسخة متن الجرجاني الذي اعتمده فِي كتابه المقتصد (الاسكوريال - مدريد): وهي شرح لكتاب التكملة فقط. وسنة كتابتها (٦٠٤ هـ)، وكاتبها محمد ابن أَحمد النحاس المصري، وعدد أوراقها (٣٣٧) ورقة، ومتوسط سطور صفحاتها (٢١) سطرًا، ومتوسط كلمات السطر (١٥) كلمة. وأولها: "الثاني من شرح الإِيضاح والتكملة تأليف عبد القاهر الجرجاني ﵀" وفي أعلى هذه الصفحة أيضًا ختم المكتبة. وخاتمتها: آخر الكتاب المقتصد فِي شرح الإِيضاح، أملاه الشيخ الإِمام أَبُو بكر عبد القاهر بن عبد الرَّحمن الجرجاني رحمة الله عليه، وفرغ من نسخه فِي المحرم سنة أربع وستمائة بدمشق. وكان من أسباب استعانتي بها كأصل من الأصول هو أن الجرجاني اتبع طريقة تسهل بها معرفة كلامه من كلام أبي علي إذ يأخذ فقرات طويلة وأحيانًا أبوابًا كاملة بعد أن يقول: "قَالَ صاحب الكتاب" ثم يأتي بشرحه على ذلك بعد قولُه: "قَالَ المفسر" يضاف إِلَى ذلك أنَّها نسخة لعالم كبير كالجرجاني، وهي مكتوبة بخط النسخ بصورة واضحة كما أنَّها قليلة الأخطاء جدًا، وفيها سقط واحد أشرت إِلَى موضعه من التحقيق. ورمزت لها بـ (ج ر) نسبة للشيخ عبد القاهر الجرجاني. ٧ - نسخة مكتبة لاللي (اسطنبول): وهي برقم (٣١٧٠)، وسنة كتابتها (٦٢٨ هـ)، واسم كاتبها

стр. 155

محمد بن عوني الشافعي، وقد رقم الكتابان فيها كلا منهما بأرقام مستقلة عن الآخر ومجموع صفحات الإِيضاح (١٨٨) صفحة، والتكملة (٣٥٤) صفحة، ومتوسط سطور الصفحات (١٤) سطرًا، ومتوسط كلمات كلّ سطر (١٣) كلمة. وهي مكتوبة بخط النسخ وبشكل واضح جميل، كما أن عناوين الأبواب كتب بخط الثلث. وعلى الورقة الأولى من الإِيضاح عدة تملكات وقراءات بروايات متواترة إذ كتب فِيهِ: "من كتب الشيخ الإِمام نجم الدين، سيف الإِسلام أبي محمد الحسن ابن الحسين بن علي بن عيسى المقريء النحوي البغدادي، حرس الله مجده، روايته عن شيخه أبي بكر بن المبارك الواسطي النحوي، روايته عن شيخه كمال الدين بن الأنباريّ، روايته عن شيخه ابن الشجري ...... عن علي بن عيسى الربعي، عن مؤلفه ﵏ أجمعين". وفي الصفحة الأولى من التكملة إجازة نصها: "الشيخ قاضي القضاة العلامة أَبُو عبد الله محمد بن إبراهيم الحموي الشافعي ﵀ إجازة مشافهة وكتابة، قَالَ الشيخ الحافظ أَبُو بكر محمد بن يوسف الأندلسي ﵀ إجازة كتابة، قَالَ الإِمام أَبُو عبد الله محمد بن يحيى بن هشام النحوي، إجازة: أبو علي إمامُ النّاسِ كلِّهمُ … فِي النحو بعدَ أبي بِشْرِ بنِ عثمانِ هذا مقالي وكلُّ النَاسِ قائلةٌ … لم يختلفْ فِي الذي قَد قلتَهُ اثنانِ لم يمدحِ النّاسُ علمَ الفارسي ولا … أثنَوا على كُتْبهِ إلَّا ببرهانِ فإنْ تشك ففي الإيضاحِ بَينةٌ … دلائلُ قد بَدَتْ لكلِ إنسانِ (والنّاس أكيسُ من أنْ يمدحوا بشرًا … ما لم يَرَوا عنده آثارَ إحسانِ) ووردت فِي آخر هذه الأبيات عبارة "البيت الأخير مضمن". وفي الصفحة كذلك عدة تملكات ومطالعات منها:

стр. 156

"الحمد لله ملكه الفقير لله صادق بن محمد بن حسين بالشراء من تركة الشيخ أبي السعد القباقجي سنة ١٠١٣". وكذلك: "ملكه من فضل الله مصطفى بن كمال الدين بن لفاع الحنفي سنة ٨٦٣ هـ" وبعدها: "لكاتبه محمد بن عوني الشافعي". وفيه أبيات فِي وصف النارنج هي: إن نارنجنا قد بدا … من أعجبِ العجبِ كَانَ أكثرَ صبغـ … ـةً من الذهبِ وبعد ذلك: وله فِيهِ: انظر إِلَى النارنجِ تَحْسَبُ أنّهُ … من حُسْنِ خُضرتهِ قبابُ زبرجدِ وثمارُهُ جاماتها فانظر إِلَى … قبب الزبرجدِ جامُها من عسجدِ وفي نفس الصفحة أيضًا عدة توقيعات أخرى. وكتب فِي حاشية ص ١١٥: "الحمد لله، تعالى ذكره، بلغ العبد المصطفى بن محب الدين مطالعة من أوَّلَ الإِيضاح العضدي وإلى هذا المحل وإلى الله نرغب فِي الشكر على ما أولاه، والتوفيق لما يرضاه". أما خاتمة النسخة فهي: وبالله والتوفيق تم كتاب الإيضاح العضدي والحمد لله أولًا وأخيرًا وصلواته على سيدنا نبيه محمد وآله الطاهرين وسلامه فِي شهر صفر من سنة ثمان عشرة وستمائة. ومن علَّاماتها المميزة لها:

стр. 157

أ - يضع أرقامًا مستقلة لشواهد التكملة باعتباره كتابًا مستقلًا عن الإيضاح. ب - يفرد أحيانًا حروف الكملة الأخيرة فِي بعض السطور عن بعضها الآخر مثل "كذلك"، وقد يكتب الكلمة الأخيرة بكاملها بوضع مائل عن بقية كلمات السطر. جـ - الأوراق (١٠٨) و (٣٤٦) و (٣٥٠) مفقودة، وقد أشرت إِلَى ذلك فِي موضعه من التحقيق. د - النسخة قليلة الأخطاء وهي من النسخ المعتمدة على الرغم من تأخرها عن مثيلاتها. ورمزت لها بالرمز "ل" نسبة لمكتبة لاللى. ٨ - نسخة مكتبة فيض الله (اسطنبول): وهي برقم (١٩٠٩)، وسنة كتابتها غير معروفة بسبب الخرم الذي وقع فِي أولها وفي آخرها، غير أن اسم كاتبها ورد فِي نهاية كتاب الإِيضاح وهو محمد ابن أبي ذر البرمكي. وعدد أوراقها (١٧١) ورقة، منها (٦٧) للايضاح. متوسط سطور كلّ صفحة (٢١) سطرًا، ومتوسط كلمات كلّ سطر (١٥) كلمة. وهي تبدو قديمة جدًا، كما أن طريقة ترقيمها غريبة غير معهودة. وبسبب ما وقع لها من تآكل فقد أكمل أولها وآخرها بأوراق أحدث من الأولى وكتبت بخط يختلف عن خط النّاسخ الأصلي الذي هو أقرب إِلَى الرقاع العربي، بينما خط النّاسخ الآخر يميل إِلَى اللون الفارسي. والأوراق المستكملة فِي أول النسخة من (١٥٦) إلى آخرها باستثناء الأوراق (١٦٥ - ١٦٧) فهي بخط النّاسخ الأصلي. وكتب فِي أعلى الصفحة الأولى تملك باسم: "أحمد بن مصطفى بن أحمد بن مصطفى الأنصاري الحنفي" وفي منتصفها: "كتاب الإيضاح فِي النحو للشيخ الإِمام العالم أبي علي الحسن

стр. 158

ابن أحمد بن عبد الغفار الفارسي النحوي المتوفى سنة سبع وسبعين وثلثمائة ﵀". ثم ختم المكتبة وقراءته: "وقف شيخ الإِسلام السيد فيض الله أفندي غفر الله له ولوالديه بشرط أن لا يخرج من المدرسة التي أنشأها بالقسطنطينية سنة ١١١٣"، ثم رقم النسخة (١٩٠٩) فختم آخر للمكتبة. وهذه النسخة تشبه (ع) من حيث أن الكتاب من ثلاثة أجزاء، الأول منها للايضاح والثاني والثالث للتكملة لكنها تختلف عنها فِي بداية الجزء الثالث؛ إذ يبدأ هنا عند "باب جمع التكسير" ص ١١٧ ظ وكتب فِي أوله: "الجزء الثالث من كتاب الإِيضاح فِي النحو تصنيف الشيخ الإِمام العالم أبي علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي رحمة الله عليه ورضوانه آمين". وقد كتب فِي أعلى الصفحة: "بسم الله الرَّحمن الرحيم، فِيهِ استعين". وخاتمة هذه النسخة: "تم كتاب الإِيضاح بحمد الله وحسن عونه، والحمد لله كثيرًا وصَلَّى اللهُ على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلما، ثم ختم المكتبة. وعلى الرغم من افتراض قدم هذه النسخة إلَّا أنَّها تفقد أهميتها بسبب النقص فِي أولها وآخرها، وإن كانت الصفحات المفقودة قد أكملت بأوراق جديدة نقلًا عن نسخ أخرى. أما أهم ما يميزها فضلًا عما ذكر فهو: أ - النسخة غير مشكلة الحروف وكاتبها غير دقيق كما أنّهُ قليل العناية، وسطورها غير منتظمة.

стр. 159

ب - كثيرة السقط والخرم والتلف، ولذلك فإني أهملت الإِشارة إلَّا إِلَى القليل من ذلك فِي التحقيق. جـ - يكتب الشواهد بخط أكثر وضوحًا من بقية الكلام. د - فيها ارتباك وخلط كبير ناتج عن تقديم وتأخير فِي أوراقها ابتداءًا من الصفحة ١٨١ ظ وحتى نهاية النسخة. هـ - كتب فِي أعلى الصفحة (١٦٩ ظ) والصفحة التي تليها كلمة "وقف" بخط واضح. و- كثيرة الأخطاء، كتابية كانت أُم إملائية أو نحوية أو صرفية فمن أمثلة الكتابية: ما: كما (ص ١٢٦ ظ/ س ٢٠) تفسر: تسفر (ص ٨٦ ظ/ س ١٠)، موضع: موضيع (٩٧٧ و/ س ٩)، الغيلم: الغليم (ص ١٣١ ظ/ س ١٨) ومنها أيضًا تكرار قولُه: "وكذلك" (ص ٧٠ ظ/ س ٩) وقوله: "والقِرى" (ص ٨٩ ظ/ س ٤)، وقوله: "ومن الأسماء" (ضص ١١٥ ظ/ س ٨). ومن الإِملائية: انتظار: انتضار (ص ١١١ و/ س ٣)، شياه: شيات (ص ٩٤ ظ/ س ٣)، ظريف: ضريف (ص ١٣٤ و/ س ١). ومن النحوية: حَتَّى يقلبوها: حَتَّى يقلبونها (ص ١٦٢ و ١/ س ٦)، ولم يتعدَّ: لم يتعدى (ص ١٤١ ظ/ س ١٠)، اعلالين: اعلالان (ص ١٦٢/ س ١٠). ومن الصرفية: فَعْلَى: فَعْلاء (ص ١٣١/ س ١١)، فُعُل: فُعُول (ص ١٢٣ و ١/ س ٧)، فَعْلة: فُعْلَة (ص ١٢١/ س ٧). ورمزت لهذه النسخة بالحرف ف، نسبة لمكتبة فيض الله. ٩ - نسخة مكتبة أيا صوفيا (اسطنبول):

стр. 160

مكتبة أيا صوفيا إحدى مكتبات السليمانية رقمها (٤٦)، والنسخة فيها برقم (٤٤٥١). وعدد أوراقها (١٣٦) ورقة، منها (٩٤) لكتاب الإِيضاح. ومتوسط سطور صفحاتها (١٥) سطرًا، ومتوسط كلمات كل سطر تسع كلمات. وهي مكتوبة بخط النسخ وكتبت عناويها بخط الثلث. وتلحق هذه النسخة أبوابًا من التكملة بالإيضاح؛ إذ تعده منتهيًا "بباب من العدد". وتعد أول باب من التكملة "باب المقصور والممدود"، فهي تشبه (ع) في تقسيماتها إلا أن (ع) تعد الأبواب من نهاية أبواب الإِيضاح حتى نهاية باب من العدد جزءًا ثانيًا من مجموع الأجزاء الثلاثة -كما تقدم عند وصفها- وكتب في الصفحة الأولى منها: "كتاب الإيضاح تأليف الشيخ الإِمام أبي علي الفارسي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار النحوي، ﵀، ويعرف أيضًا بالكتاب العضدي ثم كتب في نفس الصفحة تعريف بالمصنف. وهو: "حسن بن أحمد بن عبد الغفار بن سليمان بن أبان أبو علي الفارسي الفسوي الإِمام العلامة، قرأ النحو على أبي إسحاق الزجاج ثم نافره فقرأ على أبي بكر محمد بن سرى الزجاج، وقد أخذ عنه كتاب سيبويه وبرع في النحو وانتهت إليه رئاسته، وصحب عضد الدولة فعظمه وأحسن إليه، ومن إنشاده حين ودع عضد الدولة: ودّعتهُ حينَ لا تودّعُهُ … نفس ولكنها تسير معهْ ثم تولّى وفي الفؤادِ لهُ … ضيقُ مكانٍ، وفي الدموع سِعهْ ولحق سيف الدولة فأكرمه. أخذ عنه النحو خلق كثير كابن جني وأبي الحسن الربعي وأبي طالب العبدي، ومن كتبه كتاب التذكرة وكتاب الحجة وكتاب الإغفال وكتاب الإيضاح والتكملة وغير ذلك. وكان ذا وفر يقال: إنه

стр. 161

أوصى بثلث ماله لنحاة بغداد والقادمين عليها. وكان ثلاثين ألف دينار. روى عنه أنه قال ما أعلم سوى أبيات في المشيب: خضبتُ الشيبَ لمّا كانَ عيبًا … وخضبُ الشَّيْبِ أوْلى أنْ يُعابَا ولم أخضبْ مخافةَ هَجْرِ خِلٍّ … ولا عَيْبًا خَشِيتُ ولا عتابا ولكنَّ المشيب بدا ذميمًا … فَصَيرّتُ الخِضابَ له عِقابا حرره السيد مصطفى من كتاب البلغة في تاريخ أئمة النحو واللغة لمجد الدين فيروزبادي" وفي حاشية هذه الصفحة كتب: "من كتب أحوج الورى السيد مصطفى بن السيد محمد". وفي الجانب الآخر كتب: "ومن شروحه لابن الدهان سعيد ولسليمان بن عبد الله الحلواني والإِفصاح لسليمان بن محمد، والمصباح لأبي البقاء عبد الله العكبري، وشرح لعبد القاهر الجرجاني .. ". كما وجد في هذه الصفحة ختم المكتبة ورقم النسخة (٤٤٥١). أما خاتمة هذه النسخة فهي: "تم الكتاب بحمد الله وعونه وحسن توفيقه وصلواته على سيدنا محمد نبيه وآله وسلامه وحسبنا الله ونعم الوكيل، وهو السفر الأول من تجزئة أصل. التصنيف، يتلوه باب المقصور والممدود". وفي حاشية هذه الصفحة كتب: "تم النصف الأول من الكتاب والحمد لله وحده". وكتب في الصفحتين الأخيرتين بعد انتهاء الكتاب أدعية طويلة. ثم

стр. 162

كتب في صفحة الغلاف الأخيرة تعريف الأخافشة: سعيد بن مسعدة المجاشعي (الأوسط)، وأبي الخطاب عبد الحميد بن عبد المجيد (الكبير)، وأبي الحسن علي بن سليمان بن الفضل (الصغير). ولم أجد النصف الثاني لهذه النسخة. وقد رمزت لها بالحرف (ي) نسبة لمكتبة أيا صوفيا.

стр. 163

منهج التحقيق التزمت في تحقيق كتاب التكملة بعدة أسس وقواعد، رغبة مني في إظهار هذا الأثر اللغوي الكبير على وجهه الصحيح، ووضعت أمامي أن إعادة النص كما أراد له مؤلفه أن يكون يتطلب قدرًا واسعًا من الدقة والجهد والأمانة العلمية. والمنهج الذي حاولت -جهدي- الالتزام به يقوم على الأسس والقواعد الآتية: ١ - عمدت إلى المحافظة على النص كما ورد في نسخة با يزيد "الأصل"، ولم أغير فيه إلا ما تأكد لي أنه سهو أو تحريف أو تصحيف من ناسخها. دفعني إلى ذلك عاملان، الأول: كونه شخصًا غير مؤلفها، والثاني: كثرة النسخ والأصول الأخرى للكتاب ومعظمها قرئت أو قوبلت أو أجيزت من علماء كبار في اللغة والنحو مما يوضح مواطن الخلل هذه في نسخة الأصل. ووضعت هذا الذي غيرته من النص بين قوسين مزهرين، وأشرت لصورته السابقة في هوامش التحقيق. ٢ - وضعت في الهوامش ما كان زيادة أو اختلافًا من النسخ الأخرى مع الأصل بين قوسين صغيرتين "" مبتدئًا أولًا بذكر رمز النسخة أو النسخ التي وردت فيها الزيادة أو الاختلاف، وقد أثبت معه أحيانًا كلامًا

стр. 164

من المتن -خلوا من الأقواس- تحديدًا لموضع الزيادة عليه. ٣ - أغفلت الاختلافات في عبارات التسبيح والتبجيل والتعظيم التي تسبق الآيات، ترجيحًا مني بائها من صنع النساخ؛ لأنها غالبًا ما ترد في كل نسخة من النسخ على صورة واحدة، واكتفيت بتثبيت صورتها التي وردت عليها في نسخة "الأصل" فقط. ٤ - خرجت -قدر المستطاع- النصوص التي ذكر المصنف أسماء قائليها من كتبهم -إن وجدت- وإلا فمن الكتب التي تنقل عنهم، وبالنسبة لأقوال سيبويه فإني خرجتها جميعًا من كتابه، كما أني عمدت إلى توثيق بعض النصوص التي وردت في كتاب أبي علي من الكتب المشابهة السابقة لكتابه تبعًا للموضوع الذي يتكلم فيه، فالصرف من سيبويه وتصريف المازني، والمقصور والممدود من ابن ولاد، واللغة من نوادر أبي زيد وكتب الأضداد والمعاجم، والمسائل الخلافية من الكتب الأخرى كالمقتضب وكتب ابن جني والأنصاف وغيرها. ولم أنس أن أبيّن أثر التكملة فيما بعده من الكتب المهمة، واستطعت أن أثبت -وربما لأول مرة- أن أبوابًا كاملة من كتاب المخصص، لابن سيدة قد نقلت بنصها من التكملة، وقد أشرت إلى هذه الأبواب في موضعها. ٥ - وضعت الآيات القرآنية بين قوسين مزهرين في المتن، وأشرت في الهوامش إلى موضعها من المصحف الكريم. مبتدئًا برقم الآية ثم اسم السورة فرقمها. وأتممت ما تطلب مقتضى الكلام إتمامه منها، وبالنسبة للآيات التي وردت لها تكملات زيادة عما في الأصل، فقد أثبتُّ هذه التكملات في المتن واضعًا إياها بين قوسين مزدوجين ومشيرًا إلى مصدرها، وخرجت الآيات التي ذكر لها المصنف وجهًا من القراءة من كتب القراءات المعروفة.

стр. 165

٦ - عمدت إلى تخريج الشواهد من دواوين قائليها -إن وجدت- ثم من كتب شرح الشواهد واعتمدت بهذا الخصوص على إيضاح القيسي لشواهد الكتاب، ثم على كتب الشواهد الأخرى كالخزانة والشواهد الكبرى للعيني وشواهد المغني وغيرها، وكذلك خرجتها من كتب اللغة كنوادر أبي زيد، والجمهرة والاشتقاق لابن دريد، وتهذيب اللغة ومقاييس اللغة، والاقتضاب والأمالي الشجرية إلى غير ذلك، ومن كتب النحو ككتاب سيبويه والمقتضب وكتب ابن جني والمخصص وشرح ابن يعيش، ومن كتب المجاميع الشعرية كالمفضليات والأصمعيات وجمهرة أراجيز العرب وغيرها. ومن كتب الأدب الأخرى كأمالي القالي وشروح سقط الزند وغيرها. وخرجتها أيضًا من المعاجم اللغوية كالصحاح واللسان والتاج. وابتدأت بالحديث عن نسبة الشواهد وأتممت ما كان منها نصفًا أو جزءًا من بيت، معتمدًا في ذلك على الديوان -إن وجد- أو على المجاميع الشعرية، ثم اتبع ذلك بالحديث عن موضع الشاهد -إن لم يذكره المصنف في المتن، ثم بذكر المراجع التي ورد فيها الشاهد، مبتدئًا بالتي ورد فيها منسوبًا فالتي لم تنسبه. ثم ذكر رواياته المختلفة بادئًا أولًا بذكر اختلافاته في النسخ ثم في المراجع الأخرى. وقد عمدت إلى وضع النسبة وتكملة البيت بين قوسين في المتن إنْ وردا في إحدى النسخ، مشيرًا في هوامش التحقيق إلى مصدر ذلك. ٧ - ترجمت باختصار لأعلام النحاة واللغويين، الذين وردت أسماؤهم في الكتاب، من كتب التراجم القديمة مع ذكر مرجع من تأليف المحدثين في ترجمة أي منهم إنْ وجد ذلك.

стр. 166

٨ - عمدت إلى التعريف بالأماكن والمواضع والمدن التي ذكرها المصنف من معجم البلدان أو المعاجم التي تذكرها. ٩ - فسرت الكلمات الغريبة من المعاجم اللغوية كالصحاح والتهذيب واللسان والتاج. واعتمدت من بين هذه على اللسان بشكل أوفر. ١٠ - اتبعت التسلسل التاريخي في سرد المواجع سواء عند تخريج القراءات أو الشواهد أو توثيق نص في الكتاب من الكتب الأخرى، إلا في حالات معينة مثل تقديمي لإيضاح الشواهد القيسي على جميع المراجع -عدا الديوان- لأهميته الخاصة من حيث كونه وضع لشواهد الكتاب ذاتها، وأحيانًا لوجود ترابط بين كتابين يستلزم عدم الفصل بينهما كسيبويه وشرح الشنتمري لشواهده، والاقتضاب في شرح أدب الكاتب، والتصريف والمصنف، والأمالي والتنبيه. ١١ - حركت أواخر الكلمات في المتن وكذاك قمت بتحريك بنيتها نظرًا لأن موضوع الكتاب في الصرف واللغة، إلا ما أمنت فيه اللبس. ١٢ - عملت فهارس للآيات … التي وردت في الكتاب، وأتممتها فيه وكذلك فهارس أخرى للشواهد، والأمثال والأقوال.

стр. 167

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمدُ للهِ وَحْدَهُ (١) الحمدُ للهِ رَبِّ العالمينَ، الذي جَعَلَ حمدَهُ فاتحةَ كتابهِ، وخَاتمَةَ دَعوى أوليائهِ في جنّتهِ، فقالَ تعالى: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٢) وصلَّى اللهُ على محمدٍ خاتَمِ النبييّنَ، وعلى أَنبيائهِ المَرسلينَ، وعبادهِ الصالحينَ، وإياهُ نَسْألُ وإِليهِ نَرْغَبُ في إيزاعِ الشّكرِ، وإلهامِ الحمْدِ، على ما منحَ الأنام، وشَمِلَ الخاصَّ والعامَّ من النِّعْمَةِ بالملكِ العادلِ، عَضُدِ الدَّولةِ (٣)؛ أطال اللهُ بقاءهُ، وأَسبغَ عليهِ نعماءَهُ، كما أَفاضَ في البلادِ عَدْلَهُ، وأَوْسَعَ وأوْسَعَ العبادَ فَضْلَهُ، وبَثَّ فيهم عُرْفَهُ وطَوْلَهُ. وقَبضَ عنهم الآراء الجائرة، وكفَّ عنهم الأيدي الغاشمةَ، حتى ما نَجدُ إلا فقيرًا محبورًا، أَو غنيًا موفورًا، فإلى الله نبتهل في إمتاعهِ، بِما خَوّلَهُ وخوّلَ بهِ من هذه النِّعَم، وإبقائهِ عمادًا للدينِ، وجمالًا للدُّنيا (٤)، إنّهُ سميعُ الدُّعاءِ، فَعّالٌ لما يَشاءُ. [قال أبو علي الحَسَنُ بنُ أَحمدَ] (٥): النّحوُ عِلْمٌ بالمقاييسِ المُسْتَنْبَطَةِ من استقراءِ كلامِ العربِ، وهو ينقسمُ قسمينِ:

стр. 168

أَحَدُهُما: تغييرٌ يلحقُ أَواخِرَ الكَلِمِ. والآخَرُ تغييرٌ يَلْحَقُ ذواتِ ذواتِ الكَلِمِ وأنْفُسَها. فأَمّا التّغييرُ الذي يَلْحقُ أَواخرَ الكَلِمِ فهو على ضربينِ: أَحدُهُما: تغييرٌ (١) بالحركاتِ والسُّكونِ أو الحروفِ (٢) يَحْدُثُ وباختلافِ (٣) العَوَاملِ، وهذا الضَّرْبُ هو (٤) الذي يُسمَّى الإِعرابَ، ويكونُ في الأسماءِ المتمكِّنةِ والأفعالِ المضارعةِ (٥)، وقد ذكرنا (٦) ذلكَ (بأصنافهِ وأَبوابهِ) (٧) في الجُزءِ الأوّلِ من كتابنا (٨) الموسوم بكتابِ الإِيضاح. والآخرُ تغييرٌ يَلْحَقُ أَواخِرَ الكَلِمِ، من غَيْرِ أنْ يَخْتَلفَ العامِلُ. وهذا التغييرُ يكونُ بتحريكِ ساكنٍ، أَوْ إسكانِ متحركٍ، أَو إِبْدالِ حرفٍ من حرفٍ، أَو زِيادَةِ حَرْفٍ. أَو نُقْصانِ حرفٍ. فتحريكُ السّاكنِ نحوُ التَّحريكِ لالتقاءِ الساكنينِ في (٩): كمِ المالُ، ونحوُ التَّحريكِ بإِلقاءِ حركةِ الهمزةِ على ما قَبْلَها من السّاكنِ نحو: كمِ إبلُكَ؟ ومنَ أَخوكَ؟.

стр. 169

وإسكانُ المتحرِّكِ كقولِكَ (١) في الوقفِ: هذا زَيْدْ، وكإِسكانِ الإِدغامِ نحو هَذِهِ (٢) يَدْ دَّاود، ونحوُ قولهِ: [١] فاليومَ أَشْرَبْ غَيْرَ مُسْتَحْقِبٍ (٣). وإبدالُ الحَرْفِ من الحرفِ نحو قولهِ (٤): رأيتُ بكرًا، وهذا (٥) الكَلَو، إِذَا وقفَ (٦) على "الكَلإِ"، من قولهِ (٧): هذا الكَلأ يافتى، أَبدلْتَ من التنّوينِ، الألفَ في بَكْرًا ومن الهمزةِ الواو في الكَلَوْ.

стр. 170

وزيادةُ الحَرْفِ (١)، نحو (٢): هذا فَرَجُّ؛ إذا وَقَفْتَ زِدتَّ في الوَقْفِ جيمًا لم تَكُنْ في الوصلِ. ونقصانُ الحَرْفِ كقولهِ (٣) : (والليلِ إِذا يَسْرِ) (٤)، ونحو قولهِ (٥) في القوافي: [٢] من سُرٍّ وضُرْ (٦). وهذه الضروبُ من الخلافِ في (الأواخرِ) (٧)، (وإنْ) (٨) كانتْ شِبْه المُعْرَبِ في أَنهُ تغييرٌ يلحقُ أَواخرَ الكَلمِ (٩)، فليسَ بإِعرابٍ؛ لأنَّها غيرُ حادِثةٍ عن إخْتِلافِ العواملِ.

стр. 171

والضَّرْبُ (١) الآخر من القِسْمِ (٢) الأوّلِ، وهو التَّغييرُ الذي يلحقُ أَنْفُسَ الكَلمِ وذواتِها، فذلكَ نحو التثنيةِ والجمعِ الذي على حدِّها والنسبِ وإضافةِ الأسمِ المعتلِّ إلى ياءِ المتكلم، وتخفيفِ الهمزةِ، والمقصورِ والممدودِ، والعددِ، والتأنيثِ والتَّذكيرِ (٣)، وجمعِ التَّكسيرِ، والتصغيرِ، والإِمالةِ، والمصادرِ، وما اشْتُقَّ منها (٤) من أسماءِ الفاعلينَ والمفعولينَ (٥) وغَيرِهَا، والتصريفِ، والإِدغامِ. وسنذكرُ ذلكَ بابًا بابًا إنْ شاءَ الله. بابُ حكمِ السّاكنين إذا التقيا لا يخلو الساكنانِ إِذا التقيا منْ أَنْ يكونا في كلمةٍ واحدةٍ أَو كلمتينِ (٦). فإِنْ (٧) كانا منْ كلمةٍ واحدةٍ، فلا يخلو من أَنْ يكونَ الحرفان مِثْلَيْنِ أَو غيرَ مثلينِ. فإِنْ (٨) كانا مثلينِ، فإِنَّ السَّاكنينِ يلتقيانِ في الكلمةِ (٩)، على قولِ بني تميمٍ وغيرهم من العَرَبِ، إلّا أَهْلَ الحجازِ (١٠). وذلكَ في الجزمِ

стр. 172

والوقفِ. نحو قولهمِ: لم يَرُد، ولم يَفِر، ولم يَعَفى (١) فأدغموا هذا النَّحْوَ لأنهم شَبَّهوهُ بالمُعْرَبِ، نحو: هو (٢) يَرُدُّ، ويَفِرُّ، ويَعَضُّ. فكلُّ العَرَبِ تُدْغِمُ المعربَ، ووجهُ شبههِ بالمعربِ هو أَنهم رأَوْا آخرَ "أرْدُدْ"، ونَحْوه، تتعاقَبُ عليهِ الحركاتُ للبناءِ كما تتعاقبُ حركاتُ الإِعرابِ على آخرِ المُعَرَبِ، فلما رَأَوْهُ مِثْلَهُ أَدغموهُ كما أَدغموا المعربَ. وحركاتُ البناءِ التي تتعاقبُ على أَواخرِ هذهِ المبنيّةِ نحو حركةِ اَلتقاءِ السَّاكنينِ في: ارْدُدِ القومَ وارْدُدْ ابْنَك (٣)، ورُدَّنَّ (٤) زيدًا (٥). فإِذا وَجَبَ الإِدغَامُ عندهم لذلكَ، وجبَ تحريكُ الأَواخرِ (٦). لالتقاءِ السَّاكنينِ، وذلكَ أَنَّ الحرفَ الأوَّلَ المُدغمَ ساكنٌ، والحرفَ الثانيَ (٧) المدغمَ فيهِ من الحرفينِ المثلينِ ساكنٌ أيضًا للجزمِ أَو للوقفِ (٨) فلما التقى سَاكنانِ، وجبَ التَّحريكُ لاتقائهما، فإِذَا حَرّكوا الحرفَ الثانيَ اختلفوا في تحريكهِ، فمنهم من يُتْبعُ حركةَ المدغمِ فيهِ ما قَبْلَهُ فيقولُ: "رُدُّ" فَيَضُمُّ، يُتْبعُهَا الضمةَ التي قبلَها، وكذلَكَ فرّوعَضَّ وشَمَّ. وقالوا: (لاتُضَارَّ) (٩)، فحرّكوا بالفتحِ

стр. 173

(أتْبَعُوهُ) (١) الفَتْحَةَ التي قبلَها والألفَ. ومنهم من يفتحُ ذلكَ (٢)، على كُلِّ حالٍ قالَ الخليلُ (٣): "شَبّهوهُ بأينَ وكيفَ" (٤). ومنهم من يَكْسِرُ فيقولُ: رُدِّ وفِرِّ وعَضِّ: فإِذا اتصَلَ بجميعِ ذلكَ هاءُ ضميرِ المؤنثِ، فتحوا جميعًا فقالوا: رُدَّهَا وكذلكَ ضَمير المذكرِ، إِذا اتصلَ بشيءٍ من ذلكَ، ضَمُّوا، فقالوا: "رَدَّ هو" (٥)؛ لأنَّ الهاءَ خَفيّةٌ، فكأنهُ قالَ: رُدّا أَو رُدُّوْا (٦). وهذا يَدُلُّ على أَنَّ قولَ مَنْ قالَ: عليهِ مالٌ، أَوْجَهُ منْ قولِ مَنْ قال: عَلَيْهى مالٌ" (٧). فإِذا لَقِيَ هذا المتحرّكُ بهذهِ (٨) الحركاتِ على هذهِ المذاهبِ، ساكنًا من كلمةٍ أُخرى، نحو: غُضِّ الطَّرْفَ، فالأكثرُ فيه الكسرُ، كقولكَ: رُدِّ القومَ، وفِرِّ اليومَ (وشَمِّ الطِّيبَ) (٩) وهو القياسُ (أَيضًا) (١٠)، وذلكَ أنَّ التَّضعيفَ لو

стр. 174

أُظْهِرَ، لم يكنْ فيهِ إلا الكسرُ عندَ الجميعِ، نحو: أُرْدُدِ القومَ، واشْمَمِ الطيْبَ، فإِذا أدغم (١) فيها، فهي هذهِ اللّامُ التي تُكْسَرُ في إظهارِ التَّضعيفِ، فكأنهُ (يُرَدُّ) (٢) إلى الأصلِ كما قالوا: مُذُ اليومِ، وذَهَبْتُمُ الآنَ. ومنهم من يَفْتَحُهُ مع الألفِ واللامِ، فيقولُ: غُضَّ الطَّرْفَ (٣). فأما "هَلُمَّ" فمفتوحةٌ (٤) على قَوْلِ الجميعِ. وزعمَ الخَليلُ (٥) أَنَّ ناسًا من بَكْرِ بنِ وائلٍ يقولون: "رَدَّنَ ومَرَّنَ"؛ إذا أخبروا، وأَرَادُوا: "رَدَدْنَ ومَرَرْنَ". وهذا لا ينبغي أَنْ يؤخَذَ بهِ لشذوذهِ عن الاستعمالِ والقياسِ. أَما الشذوذُ عنِ الاستعمالِ، فَلِقِلَّةِ المستعملينَ لَهُ. وأَما الشذوذُ عن القياسِ، فَلأنَّهُ إذا اجْتَمَعَ أَهَلُ الحجازِ على إِظهارِ "أُرْدُدْ" ونحوهِ، مع تَعَاقبِ الحركاتِ التي ذكرنا عليها، فأنْ لا يُدْغَم نحوُ: رَدَدْنَ (٦) الذي (٧) لا تَصِلُ إليه الحَرَكةُ البَتَّةَ لاتصالهِ بالضميرِ أَوْلَى.

стр. 175

بابُ السَّاكنينِ إذا التقيا من كلمةٍ (١) واحدةٍ ولم يكنْ الحَرفَانِ السَّاكنانِ مِثْلَيْنِ وذلكَ قولُكَ (٢): في الجَزْمِ: لم يَقُمْ (٣)، ولم يَبعْ، ولم يَخَفْ، وفي الوقفِ في الأمْرِ إِذَا قلتَ: قُمْ (٤)، وَبِعْ، وخَفْ (٥)، فقولكَ: لم يَقمْ (٦)، الأصلُ فيه قَبْلَ الجَزْمِ "يقومُ" (٧)، فإِذا جَزَمْتَ، سَكَنَ لأمُ الفعلِ للجزمِ، وحروفُ اللينِ قبلَها ساكنةً؛ فَحَذَفْتَهُنَّ لالتقاءِ الساكنينِ. والوقفُ في الأمرِ فيما (٨) وَصفْتُ كالجزمِ. فإِذَا أُسْنِدَ شَيءٌ من هذهِ الأفعالِ إلى ضميرِ الاثنينِ والجماعةِ (٩) قُلْتَ: لَمْ يقولا، وَلَمْ يبيعا، ولم يَخَافَا (ولم تَقُلْ: لم يَقُلا ولا لم يَخَفَا) (١٠). لأنَّ لامَ الفعْلِ في لم (١١) يَخَافا، ليس أَصلُهَا في هذا الموضعِ السكون للجزمِ ولا للوقْفِ، كما كانَ في لم يَخَفْ وخَفْ، وإنَّما (١٢) علامةُ الجزمِ هاهنا (١٣) حذفُ النُّونِ.

стр. 176

ولا يجوزُ أَن تقدِّرَ الفِعْلَ منفصلًا مِنَ الفاعلِ، كأنَّكَ جَزَمْتَ الفعلَ ثم ألحقْتَ علامة الضميرِ؛ لأنَّ الفاعلَ متَّصلٌ بفعلهِ كالجُزْءِ منهُ منْ حيثُ كانَ إعرابُ الفعْلِ (١)، بَعْدَهُ نحوُ: يضربانِ ويضربونَ. ومن ثم أُسْكنَتْ لامُ. الفَعْلِ في أمثلةِ الماضي؛ إذا قلتَ: ضربْتُ ودعوْتُ. وممَّا حُرِّكَ لالتقاءِ السَّاكنينِ، وإنْ لم يَكنْ أَحدُ الحرفينِ من حروفِ اللّينِ قولُهم في الأمرِ: انْطَلقْ (٢)، لما كانَ "طَلِقٌ" منِ "انْطَلقْ"، مثلَ "كَتفٍ" أَسْكَنَ اللّامَ التي هي عينٌ، كما أَسْكَنَ التَّاءَ من (٣) "كتفٍ"، فالتقى ساكنانِ: اللّامُ والقافُ، حَرَّكِ القافَ بالفتحِ، وأتبعهُ حركةَ أقربِ المتحركاتِ إليهِ، كما فعلَ ذلكَ من قَالَ: رُدُّ وفِرِّ وعَضَّ، وعلى ذلكَ ما أنشدهُ الخليلُ (٤) من قولِ الشَّاعرِ: [٣] عَجِبْتُ لمولودٍ ولَيَسْ لَهُ أَبٌ … وذي وَلَدٍ لَمْ يَلْدَهُ أَبَوَانِ (٥)

стр. 177

ومثلُ ذلكَ في الاسكانِ قراءةُ مَنْ قَرَأ: (ويَخْشَى اللهَ ويَتَّقِهْ فأولئكَ) (١)، ولَيْسَ ذلكَ على نحو ما أنشده أبو زيد (٢) (لعذافر الكندي) (٣): [٤] قالتْ سُلَيْمَى: اشْتَرْ لَنَا سَوِيْقَا (٤). لأنْ ذلكَ إنَّما يجوزُ في الشّعْرِ، قالَ (٥):

стр. 178

[٥] فَبَاتَ منْتَصْبًا وما تَكَرْدَسَا (١). ومما حُرِّكَ لالتقاءِ الساكنينِ بالكَسْرِ في كلمةٍ قَوْلُهُمْ: "لم أبَلِهْ" (٢)، الأصْل: أبَالي (٣) فَحَذَفَ الياءَ للجزمِ، فصارَ "بَالِ"، فلما كَثُرَ في الكلامِ، لم يعْتَدَّ بذلكَ المحذوفِ الذي هو الياءُ، فَحُذِفَتِ الحركة للجزمِ، فالتقتِ اللام من "أبَالْ"، ساكنةً، مَعَ الألفِ فلمّا التقى ساكنانِ، حُذِفَتِ الألفُ، وألْحقَ (٤) الهاءُ للوَقْفِ، كما تُلْحَق في أزْمِهْ، فَحَرَّكَ اللامَ بالكَسْرِ لالتقاءِ الساكنينِ، هي (٥) والهاءُ التي ألْحِقَتْ للوقْفِ، فلم يَردَّ الألفَ التي كانَ حَذَفَها لالتقاءِ الساكنينِ؛ لأن الهاءَ التي (٦) للْوَقْفِ لا تلزم. ألا تَرَاهَا تسقطُ في الدَّرْجِ، كما لم يرَدِّ الألفَ في: رَمَتِ المرأة. ومن ذلكَ قولهم في الوقفِ: "هذا النَّقرْ"، لَما التقى ساكنانِ في قولهمْ في (٧) النَّقْرْ؛ إذا وَقَفَ حُرِّكَ الأوَّل منهما بالحركةِ التي كانتْ تكون

стр. 179

للثاني في الدَّرْجِ وكذلكَ بالنَّقْرِ، فإِذا قالَ: رأيْتُ "النَّقْرْ"، لم يَفْتَحْ القافَ فيقولُ: "النَّقَرْ" في قولِ سيبويهِ (١)؛ لأنهَ لما (٢) لم يلزمِ الراءَ السكونُ قَبْلَ (٣) دخول الألفِ واللَام الكلمةَ لإبدالِ الألفِ من التنوينِ في: "صَادَفْتُ نَقْرَا"، أَجْرَى الألفَ واللامَ في ذلك مُجْرَاهُ، من حيثُ لم يَلزما الكلمةَ. قالَ في الرفعَ: [٦] وأنا آبنُ ماويةَ إذْ جَدَّ النَّقْرْ (٤).

стр. 180

وقال في الجرِّ: [٧] شُرْبَ النَّبيذِ واصْطِفاقاً بالرِّجِلْ (١). ولا يقولونَ: "هذا عِدُلٌ"؛ لأنهُ يخرجُ إلى ما ليسَ في الكلامِ (٢)، ولا مَرَرْتُ (٣) بالبُسِرْ (٤)؛ لأنهُ يخرجُ إلى ما ليس في الأسماءِ. بابُ التقاءِ الساكنَينِ من كَلَمتينِ إِذَا التقى ساكنانِ من كلمتينِ، لم يَخْل السّاكنُ الأوّلُ من أنْ يكونَ حرفاً صحيحًا، أو حَرْفاً معْتَلاً، فإِنْ كانَ الحرفُ الأول صحيحًا، حُرِّكَ بالكَسْرِ وذلكَ قولكَ: إذْهَبِ اذْهَبْ، واضْرِبِ اضْرِبْ، و (أحَدُنِ اللهُ) (٥). وهذا زَيْدُنِ العاقلُ، ومرَرْتُ بزَيْدِنِ ابْنِكَ، [ورأيْتُ زَيْدَنِ ابْنَكَ، وهذا زَيْدُنِ ابْنُكَ] (٦).
следующие страницы →