Полный текст (634 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
ما أن رأيت ولا سمعت به … كاليوم طالى أينق جرب (١)
ب- تأييد قول لأحد النحاة الذين سبقوه كتغليبه رأي ثعلب على رأي الأصمعي في طغيا إذ أورد قول أسامة الهذلي:
وإلا النعام … البيت (٢).
ج- تثبيت ما جاء من الكلام على وجه الإِنفراد كقوله: "وقد جاء في الشعر أصيبية. قال:
فارحم أصيبيتي الذين .. البيت (٣).
د- إيراد لغة من اللغات كما نقل عن سيبويه لغة ناس من بني سعد في قلب الياء جيماً كما في قوله:
خالي عويف وأبو علج (٤).
هـ- الاستشهاد على الضرورة الشعرية كإنشاده:
فبيناه يشرى رحله قال قائل.
ثم وصفه بأنه "فضرورة وتشبيه بعيد" (٥).
و- التمثيل لشذوذ يرفضه القياس لكنه جاء في كلام فصيح لا يستطيع إنكاره كما في قوله:
وقد علوت قتود الرحل يسفعني … يوم قديديمة الجوزاء مسموم
وقد قال فيه "ولحاق الهاء في هذا الضرب شاذ عما عليه استعمال الكثرة وإنما جاء على الأصل المرفوض" (٦).
_________
(١) التكملة ٤٨٥.
(٢) التكملة ٣٢٣.
(٣) التكملة ٤٤٨.
(٤) التكملة ٢١٠.
(٥) التكملة ٢٢٤ - ٢٢٥.
(٦) التكملة ٣١٥.
стр. 107
لأنه كان قد قرر حكماً هو أن القياس في ما كان على أربعة أحرف من المؤنث لا تلحقه التاء في التحقير، وذلك كقولهم عقاب: عقيب، وعناق: عنيق، وعقرب: عقيرب.
(جـ) الأمثال والأقوال:
استشهد بمجموعة من أمثال العرب وأقوالهم لكنه فعل ذلك بصورة قليلة وقد نقل بعضها عن غيره كأبي زيد الذي نقل عنه "اصم الله صداه" (١) وتقل عن سيبويه القول "بئس الرمية الأرنب" (٢) وإن لم يشر إلى اسمه وقد ينقل أقوالاً من فصحاء العرب كما فعل حين نقل عن الأحنف قوله: "البلاء ثم الثناء" (٣).
لكنه أغفل ذكره مصادره التي نقل عنها معظم الأمثال والأقوال المتبقية ولم يستشهد في التكملة بالحديث النبوي ولعله ساير في ذلك الجمهور من البصريين والكوفيين في منعهم الاستشهاد بالحديث لأن الرواة جوزوا نقله بالمعنى (٤).
_________
(١) التكملة ٢٩٢.
(٢) التكملة ٤٨٣.
(٣) التكملة ٢٩٩.
(٤) استشهد أبو علي بحديث واحد في الإيضاح وهو قول الرسول ﷺ : "كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه هما اللذان يهودانه وينصرانه" غير أنه أورد هذا الحديث مع بيت أبي تمام الذي تقدمت الإشارة إليه والذي قيل أن أبا علي استشهد به إرضاء لعضد الدولة الذي كان يحب هذا البيت وينشده كثيراً، وأرجح أن أبا علي قصد ذلك قصداً حين وضع الحديث من حيث دوره في الاستشهاد في منزلة شعر المولدين.
стр. 108
٤ - موقفه من المذاهب النحوية وآراؤه
وضع الزبيدي في طبقاته أبا علي الفارسي في الطبقة العاشرة من النحويين البصريين، وإدخال أبي علي ضمن النهج البصري صحيح إلى حد بعيد، فالخلاف الرئيس بين النهجين البصري والكوفي هو أن الأول أشد تحرياً للقاعدة وأكثر حرصاً على التعليل الذي يأتي مرادفاً ومتمماً للاستقراء، فالبصريون لا يبنون القواعد المطردة إلا على ما كثر واستفاض في كلام العرب بينما نجد الكوفيين أشد أخذاً بالسماع يقيسون على الشاذ، ولقد مر موقف، أبي علي من الشاذ وأقواله في رفض القياس عليه. ويتضح موقفه من المدرسة البصرية تماماً في كتابه التكملة فهو يأخذ بمعظم آرائهم وتخريجاتهم وهذا ما فعله بكتاب سيبويه إذ نقل عنه كثيراً وأشار إلى هذا النقل ولكن المرات التي أخذ فيها عن سيبويه ولم يشر له صراحة تفوق عدد المرات التي نص فيها على اسمه. وقد تقدم القول بأنه يسمي البصريين "أصحابنا".
وتتضح بصريته في موقفه من الخلاف بين البصريين والكوفيين في اشتقاق الأفعال والمصادر، فهو يصرح برأي البصريين بأن الأفعال مشتقة من المصادر كما أن أسماء الفاعلين والمفعولين مشتقة منها ويرد على الكوفيين ضمناً عندما يقول: "ولو كانت المصادر مشتقة من الأفعال لجرت على سنن في القياس ولم تختلف كما لم تختلف أسماء الفاعلين والمفعولين فلما اختلفت المصادر اختلاف سائر أسماء الأجناس دل ذلك على أن الأفعال
стр. 109
مشتقة منها، وأنها غير مشتقة من الأفعال" (١) وهو يورد حججاً أخرى تدعم هذا الرأي لا تخرج بمجموعها عما يورده البصريون في هذا الصدد، كما تتضح بصريته أيضاً في موقفه من مسألة أشياء إذ يقرر أنها اسم مفرد يراد به الجمع كالجامل والباقر والقياس فيها شيئاء كالطرفاء فاستثقل تقارب الهمزتين فأخرت الأولى التي هي لام إلى أول الحرف كما غيروها بالإِبدال في ذوائب وبالحذف في سواية وإن لم تكن مجتمعة مع مثلها ولا مقارب لها فصارت أشياء كطرفاء ووزنها من الفعل لفعاء" (٢).
ونعرض لموقفه من المدارس النحوية وأهم شيوخها متوخين الاختصار في ذلك.
(أ) موقفه من البصريين:
يحدد تأثره بسيبويه التزامه بنهج المدرسة البصرية ولقد أشرت في مصادر كتابه إلى أنه أخذ الكثير عن سيبويه، وقد وافق سيبويه في أكثر مسائله واختلف عنه قليلاً. ومن أهم الآراء التي وافق فيها سيبويه أو أقر نقلها عنه:
١ - منع فتح القاف في مثل رأيت النقر إذا وقف على النّقْر، كما يفعل في حالتي الرفع والجر إذ تقول في الأول هذا النّقُر وفي الثانية بالنَّقِر، وقد علل أبو علي رأي سيبويه فقال: "لأنه لما لم يلزم الراءَ السكونُ قبل دخول الألف واللام الكلمة لإِبدال الألف من التنوين في صادفت نقرا، أجرى الألف واللام في ذلك مجراه من حيث لم يلزما الكلمة" (٣).
٢ - نقل عنه روايته تأنيث بعض العرب للعلقى (٤).
_________
(١) التكملة ٥١٧.
(٢) التكملة ٣٤٠. وأنظر رأي البصريين في أشياء في الأنصاف مسألة ١١٨ ص ٤٣٤ - ٤٤٠.
(٣) التكملة ١٩٣.
(٤) التكملة ٣٢٦.
стр. 110
٣ - نقل رأيه القائل بأن وزن ضيزى في قوله تعالى: ﴿تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ هو فُعْلى مثل حُبْلى وأُنثَى وإنما أبدل من الضمة كسرة (١).
٤ - تأييده لرأي سيبويه في زنة "الكلاء" التي تقدم ذكرها (٢).
ونقل ابن جني أن أبا علي كان يضيف إلى ذلك القياد لذكر البوم (٣).
٥ - حكم أبو علي بتأنيث القِدْر لأن سيبويه أنشد قول الشاعر:
وقدر كفف القرد … البيت (٤) وكذلك بالنسبة لقول أن معنى الدار: البلد (٥).
٦ - احتجاجه لسيبويه على الأصمعي لأنه أنكر أن يقال للموت كأس، وقد خالف أبو علي الأصمعي مستدلاً بإنشاد سيبويه (٦).
٧ - قول أبي علي أن الضبع بمعنى السنة المجدبة لأن سيبويه أنشد:
أبا خراشة … البيت (٧).
٨ - تأييده لسيبويه في أن كراع إذا سميت بها فالوجه ترك الصرف واستئناسه بوصف سيبويه لورودها عن العرب في ذلك "بأنه أخبث الوجهين" (٨).
٩ - رفضه مجيء "إجراح" على الرغم من أنها وردت في كلام فصيح لأن قياس سيبويه يرفضها، وقد عبد أبو علي مجيئها من باب الضرورة الشعرية (٩).
لكنه مع ذلك لا يأخذ أقوال سيبويه برمتها دونما مناقشة بل يقف من بعضها موقف الحكم على صحة أقيستها كما فعل عندما فضل قياس الخليل
_________
(١) التكملة ٣٣٠.
(٢) الدارسة ص في ٣ - ٣٥.
(٣) المحتسب ١/ ٣٣٣.
(٤) التكملة ٣٨٥.
(٥) التكملة ٣٨٧.
(٦) انظر الدراسة ص ٣٦.
(٧) التكملة ٣٩١.
(٨) التكملة ٤٠١.
(٩) التكملة ٤٢٠.
стр. 111
على قياس سيبويه في "جاء" ونحوه (١) ومن هذا أيضاً تفضيل أبي علي أن تكون "قطوطَى" فعلعلا وهو أحد قياسين قاسهما سيبو يه للكلمة، والقياس الثاني لها "فعوعلاً" (٢).
ولم يكن تأثره بالمدرسة البصرية مقتصراً على سيبويه بل لقد تأثر بكثير من أعلام هذه المدرسة كالخليل الذي كثيراً ما يقرن اسم سيبويه باسمه في قول واحد كما فعل حينما نقل رأيهما القائل "إن كان بعد الياء التي هي لام تاء التأنيث نحو "ظبية" و "دمية" "وفتية"، فإنك تحذف تاء التأنيث كما في ظبية: ظبيُّ، وفي دمية: دميّ (٣).
ونقل رأيهما أيضاً في مسألة أشياء (٤). ورأيهما في صرف كلمة "ذراع" إذا سمى بها (٥).
وقد يفرد الخليل كما فعل حينما نقل عنه قراءة أبي عمرو "يا ويلتا أألد وأنا عجوز" (٦) وقوله "إن من العرب من لا يقلب الألف مع المضمر فيقرها ألفاً (٧) وتأوله منفطر في قوله تعالى "السماء منفطر به" بذات انفطار (٨).
ويقف من بعض آراء الخليل - كما وقف من بعض آراء سيبويه - موقف المعارض الناقد فقد رد رواية الخليل: "إن ناساً من بكر بن وائل يقولون:
_________
(١) التكملة ٦٠٢ - ٦٠٣.
(٢) التكملة ٥٥٧.
(٣) التكملة ٢٥٩.
(٤) التكملة ٣٤١.
(٥) التكملة ٤٠٠.
(٦) التكملة ٢٣٧.
(٧) التكملة ٢٥٢.
(٨) التكملة ٣٥٧.
стр. 112
"ردَّن ومرَّنَ" إذا أخبر وا وأرادوا رددن ومررن" ثم قال: "وهذا لا ينبغي أن يؤخذ به" (١).
ونقل عن أبي زيد كثيراً من الشواهد اللغوية وغيرها ومن ذلك قول أبي علي: فأما الأرْءاء فحكى أبو زيد في جمعه رُئيٌّ ورِئيٌّ (٢).
ونقل عن غير يونس حكايته تأنيث النعم (٣) وروايته قولهم حَرّة وإحرون (٤). وأخذ عن أبي الحسن عدداً غير قليل من الآراء والأقوال مثل منعه مجيء "ضِبعانان" (٥). كما غلب رأي أبي الحسن على رأي البغداديين في تعليل معنى كلمة سماء (٦)، وذكر زيادة الأخفس وزن "فُعْلَل" نحو بُرْقَع على الأبنية الرباعية (٧).
وأخذ عن الأصمعي قوله: "المنا" الذي يوزن به هو أعجمي
معرب (٨) وتفسيره "المرطى" بأنه عدو دون الإِلهاب وفوق التقريب (٩) والحفان بأنه أناث النعام (١٠) كما أشار إلى تأليف الأصمعي لكتاب عما يشترك فيه المذكر والمؤنث من الألفاظ بلا هاء (١١). لكنه رد على الأصمعي بعض أقواله (١٢).
_________
(١) التكملة ١٨٨ وانظر سيبويه ٢/ ١٦٠.
(٢) التكملة ٤١٤.
(٣) التكملة ٣٨١.
(٤) التكملة ٤٣٨.
(٥) التكملة ٢٤٤.
(٦) التكملة ٣٩٧.
(٧) التكملة ٥٤٩.
(٨) التكملة ٢٩٣.
(٩) التكملة ٣٢٤.
(١٠) التكملة ٣٢٣.
(١١) التكملة ٣٥٦.
(١٢) التكملة ٣٨٧.
стр. 113
ونقل عن أبي عبيدة قوله: حلة شوكاء: يراد بها خشونة الجدة، ودلل على صحة هذا القول (١) وتفسيره ثُبات بأنها جماعات في تفرقة (٢).
ونقل قول أبي عثمان المازني: إن إبدال الواو مكسورة بالهمزة في مثل وشاح ووفادة مطرد (٣)، وكذلك رأيه "إن بيان النون مع حروف الفم لحن" (٤).
وروى رأي أبي عمر الجرمي في منعه أن يقولوا: رأيت إحدى ولا جاءني أحدى حتى يضم إلى غيره (٥).
لكنه لم ينقل عن المبرد سوى مرتين رد في إحداهما عليه قوله: إن الطاغوت جمع؛ إذ قال أبو علي: وليس الأمر عندنا على ما قال (٦).
وربما يكون غير معظِّم لآراء المبرد وقد نقل ياقوت قول أبي علي: نظرت في المقتضب فما انتفعت منه بشيء إلا مرة واحدة (٧) … الخ.
وسبق القول، أنه سمع عن أبي إسحاق الزجاج ثلاث مرات كما ذكرت روايته عن بعض شيوخ المدرسة البصرية الآخرين كعلي بن سليمان وابن السراج والسكري وغيرهم لكن ذلك كان قليلاً لا يداني نقله عن شيوخها السابقين.
_________
(١) التكملة ٣٤٦.
(٢) التكملة ٤٣٧.
(٣) التكملة ٥٧٩.
(٤) التكملة ٦٢٤.
(٥) التكملة ٢٤١.
(٦) التكملة ٤٠٥.
(٧) معجم الأدباء ١٩/ ١٢١.
стр. 114
(ب) موقفه من الكوفيين:
ذكرت في الحديث عن مصادر الكتاب أن أبا علي أفاد من ثعلب كثيراً وبيّنت هناك وسائل هذه الإِفادة فإذا ما استثنينا ثعلباً فإن موقفه من شيخي المدرسة الكوفية موقف المعارض فلقد رد على الكسائي روايته الخمسة الأثواب" (١). ورد على الفراء سماعه الامرأة بالألف واللام (٢).
ولم ينقل عنهما غير ذلك. ومن الكوفيين الذين وردت أسماؤهم أبو عمرو الشيباني الذي روى عنه بيت الأخطل:
وكنت صحيح القلب حتى أصابني من اللامعات المبرقات خبول فقال أبو علي: "أن أبا عمرو الشيباني أنشده "خبول" بالخاء وذكر أبو علي أن الأصمعي قال هذا تصحيف وإنما هو "حبول" من الحبل وهو الداهية" (٣).
ونقل عن ابن الأعرابي من الكوفيين قوله أن تسميتهم للسماء بالرقيع لأنها مرقوعة بالنجوم (٤). وقوله: "لا تسمى الكأس إلا وفيها الشراب ولا يقال ظعينة للمرأة حتى تكون على بعيرها (٥) … الخ".
ويمكن القول أن أبا علي لم يكن ميالاً للكوفيين بسبب نزعته البصرية الواضحة في الكتاب.
(جـ) موقفه من البغداديين:
ورد ذكر البغداديين أربع مرات في كتاب أبي علي ورد على أقوالهم فيها جميعاً.
_________
(١) التكملة ٢٧٦.
(٢) التكملة ٣٦٢.
(٣) التكملة ٣٠٣ - ٣٠٤.
(٤) التكملة ٣٤٠.
(٥) التكملة ٣٨٩.
стр. 115
الأولى: رد تأويلهم قول القائل: "رأيت التيميَّ تيم عدي" على أن تيم المجرور بدل من الياءين اللتين للنسب وقال عن هذا التأويل: "أنه ليس بصحيح عندنا" (١).
الثانية: انتصر لأبي الحسن الأخفش عليهم في أسباب تسميتهم السماء بهذا الأسم؛ إذ قالوا: إنه سمي كذلك لارتفاعه، كما سموا السقف سماء لذلك وقد مر رأي أبي الحسن في هذه المسألة.
وقال أبو علي في هذا الخلاف: والوجه قول أبي الحسن لروايته التأنيث فيها (٢).
الثالثة: رد عليهم روايتهم الكسر في صاد "صحابة" (٣).
الرابعة: رد عليهم ادغامهم الياء في التاء في مثل "اينكل" و "ايتبن" (٤). وعلى هذا فهو يعارض هؤلاء ويخطئهم. ومن نافلة القول أن نذكر أن نقله عنهم دون الإشارة إليهم كان يسيراً لكنه اطلع على كتبهم وآرائهم.
(د) شخصية أبي علي اللغوية في التكملة:
تتجلى شخصية أبي علي في كتابه في أمرين:
الأول: موقفه من المناقشات التي عقدها لآراء النحويين واللغويين.
الثاني: آراؤه الخاصة التي تناثرت في ثنايا الكتاب.
أما عن المناقشات فقد عرض أبو علي عدداً غير قليل وتعرضت لقسم منها في اثناء هذه الدراسة وذلك حين رد أقوال بعض البصريين والكوفيين والبغداديين.
_________
(١) التكملة ٢٥٣ - ٢٥٤.
(٢) التكملة ٣٩٦ - ٣٩٧.
(٣) التكملة ٤٥٤.
(٤) التكملة ٥٨١.
стр. 116
ويتخذ موقفه من هذه المناقشات صوراً ثلاث:
١ - موقف الحيادة منها فيعرضها دون أن يبدي فيها رأياً كما فعل في المناقشة التي أجراها بين ثعلب والأصمعي في مسألة "طغيا" (١).
٢ - موقف التوفيق بين الآراء كما فعل حين وفق بين رأيي سيبويه وثعلب في مسألة "فِعْلى" ومجيئها صفة أو مصدراً أو اسماً" (٢).
٣ - موقف المؤيد أو المعارض كما فعل حين علل جواب أبي الحسن الأخفش في مسألة أشياء وحين رد على المبرد والكسائي والفراء والبغداديين. ومن آرائه ومسائلة:
١ - فإِن كان قبل هذه الهاء (أي الهاء في ضربته ومررت به) ساكن، لم يخل من أن يكون حرف لين أو حرفاً غيره فإِن كان حرف لين فالاختيار أن الياء والواو اللاحقتين الهاء في الوصل، فتقول رأيت اباه قبل، وهذا أبوه فاعلم، و (القى موسى عصاه) و (خذوه فغلوه) و (عليه ما حمل).
وإن كان الحرف غير حرف لين كان الإثبات معه أحسن منه مع حرف اللين وذلك نحو اضربهو يا زيد وعنهو أخذت وأن شئت أضربه يا زيد وعنه أخذت (٣).
٢ - وأما ما الهمزة فيه أصل نحو "قراء" فتثنيته "قراءان" بإِثبات الهمزة ولا يحسن فيه غير ذلك، ويجوز عندي في قياس قول من قال في النسب قراوى أن يثني بالواو (٤).
_________
(١) التكملة ٣٢٣ وانظر مثيلاً لهذا النوع في صفحة ٢٨٩ وصفحة ٥٩٢ وكلتاهما بين آراء سيبويه وأبي الحسن.
(٢) التكملة ٣٣٠ - ٣٣١.
(٣) التكملة ٢٢٢.
(٤) التكملة ٢٥٨
стр. 117
٣ - ومثل ذلك "تَتْرى" وهو "فَعْلَى" من المواترة وأبدلت من واوها التاء كما أبدلت في "تراث" وتُخَمه. والأقيس عندي ترك الصرف كالدعوى والنجوى؛ لأن ألف الإلحاق لم تدخل المصادر (١).
٤ - وقالوا في اسم موضع سعيا، وفيه عندي تأويلان:
أحدهما أن يكون سمي بوصف، أو يكون هذا في باب "فَعْلَى" كالقصوى في بابه في الشذوذ، وهذا كأنه أشبه لأن الإِعلام تغير كثيراً عن أحوال نظائرها. وأما الاسم الذي هو مصدر من هذا الباب، فنحو الدعوى والنجوى والعدوى والرعوى، وهو عندي من ارعويت وليست منقلبة والفتوى واللومى يريد به اللوم (٢) .... الخ.
٥ - فأما أجمع وجمعاء فليس من هذا الباب، ومن جعله منه فقد أخطأ، يدلك على ذلك جمعهم للمذكر منه بالواو والنون. وفي التنزيل: (فسجد الملائكة كلهم أجمعون)، ولم يكسروا المؤنث تكسير مؤنث الصفة، كما لم يكسروا المذكر ذلك التكسير، ولو جمعوا المذكر بالواو والنون لكان قياساً، لكنهم عدلوا به عن ذلك إلى الجمع المعدول عن صحارى وصلافى فقالوا: جُمَع وكُتَع (٣).
٦ - الأروَى: مؤنثة، وهي جمع أروية، قال أبو الحسن: أروى تنون، قال أبو علي: إذا نونت كانت كأفعى في التأنيث، وأنه فعل اسم غير وصف، قال أبو الحسن: لا أعلم أني سمعتهما تصغر: أُريا فإِن صح هذا الذي حكاه فهي فَعْلى (٤).
_________
(١) التكملة ٣٢٦.
(٢) التكملة ٣٢٧.
(٣) التكملة ٣٤٨.
(٤) التكملة ٣٩٩.
стр. 118
٧ - قال الشيخ (١) أيده الله: ولم يحقروا اللاتي استغنوا بتحقير جمع الواحدة عن تحقيرها وذلك قولهم: اللتُّيَّات (٢).
٨ - وقالوا: انطلقْ، ولم نعلمهم استعملوا فَعَل الذي هذا مطاوع له (٣).
٩ - والواو في قسور وعنفوان وترقوه وقرواح زائدة لما تقدم من أنها والياء لا يكونان أصليين في هذا النحو فأما ترقوه فتعلم زيادتها بأمرآخر أيضاً وهو أنه ليس مثل جعفر، ولا يكون عنفوان كترجمان لما ذكرت.
فأما عزويت فالواو فيه لام لأته كعفريت وليس في الكلام "فعِوْيل"، ولا يكون الواو والياء أصلين؛ لأن الواو لا تكون أصلاً في هذا النحو (٤).
١٠ - إنما يحكم بزيادة الهمزة حتى يقوم دليل على أنها أصل؛ إذا كانت أولاً، فإِن كانت غير أول حكمت بأنها أصل حتى تقوم الدلالة على أنها زائدة بالعكس مما تقدم. فمما قامت الدلالة على زيادتها غير أول النِيدلان. قال:
يلقي عليه النيدلان بالليل … نفرجة القلب قليل النيل (٥)
هذه الأقوال وغيرها كثير آراء عرضها الفارسي في كتابه دللت على مبلغ تضلعه وعلمه. ولذا فقد استحق أن يقال فيه: "ما كان بين سيبويه وأبي علي أفضل منه" (٦)
_________
(١) يقصد نفسه.
(٢) التكملة ٥١٦.
(٣) التكملة ٥٢٨.
(٤) التكملة ٥٦٠.
(٥) التكملة ٥٥٥.
(٦) نزهة الإِلباء ٣٨٧.
стр. 119
خاتمة
وبعد: فإِلى أي مدى ترك كتاب "التكملة" من أثر فيما بعده من المصنفات؟
كان ظهور "الإِيضاح" و "التكملة" حدثاً كبيراً في تطور التأليف النحوي واللغوي من حيث مادته العلمية، وعرض هذه المادة أو طريقة التأليف، فلا غروأن نرى العدد الكبير من اللغويين والنحاة يبدون بهما وبشواهدهما أكبر الاهتمام.
وإِذا أردنا تتبع أثرهما في المصنفات التي تلت ظهورهما رأينا أن هذا ليس بالأمر اليسير لكثرة من نقل عنهما بإِشارة صريحة أو بلا إشارة، فلقد نشط الإِهتمام بهما منذ تأليفهما - وخلال حياة أبي علي - وحتى نهاية القرن السابع (١).
وسوف أكتفي بتتبع هذا الأثر في مصنفات ثلاثة من أعلام النحو واللغة وهم:
١ - أبو الفتح عثمان بن جني، المتوفى سنة ٣٩٢ هـ.
_________
(١) تقدم القول بأنه شرحهما في حياته كثير من طلابه كالربعي والعبدي وابن جني وأبي الحسين (ابن الأخت) وكان آخر شراحهما ابن أبي الربيع المتوفى ٦٨٨ هـ، وقرأه عليه أبو الطيب البتي، المتوفى سنة ٦٩٥ هـ.
стр. 120
٢ - أبو الحسن علي بن أحمد (وقيل بن إسماعيل) المعروف بابن سيده الضرير الأندلسي، المتوفى سنة ٤٦٠ هـ.
٣ - أبو السعادات هبة الله بن علي العلوي، المعروف بابن الشجري المتوفى سنة ٥٤٢ هـ.
١ - التكملة في آثار ابن جني:
صحب ابن جني أبا علي الفارسي في أسفاره وخلا به في مقامه واستملى منه وأخذ عنه، وصنف في زمانه، ووقف أبو علي على تصانيفه واستجادها (١)، وتقدم القول أن ابن جني قرأ على أبي علي نوادر أبي زيد (٢).
ولقد مر بنا في كشف أسماء الشراح أن ابن جني كان منهم، وأثر
التكملة وغيرها من كتب أبي علي واضح أشد الوضوح في مصنفات ابن جني. فلقد كان معجباً أشد الأعجاب بشيخه قال "وقلت مرة لأبي بكر أحمد بن علي الرازي ﵀ وقد أفضنا في ذكر أبي علي ونبل قدره ونباوة محله: "أحسب أن أبا علي قد خطر له وانتزع من علل هذا العلم ثلث ما وقع لجميع أصحابنا، فأصغى أبو بكر إليه، ولم يستبشع هذا القول عليه" (٣).
وهو يقول في الأخذ عن أبي علي والتنوع في طريقة ذلك: " … وهو رأي أبي علي ﵀. وعنه أخذته لفظاً ومراجعة وبحثاً" (٤).
وقد أفاد ابن جني من كتاب التكملة فنقل عنه الكثير من الشواهد والآراء
_________
(١) إنباه الرواة ٢/ ٣٣٦ وانظر فيها أيضاً مصادر ترجمته.
(٢) انظر صفحة ٤٢ من هذه الدراسة.
(٣) الخصائص ١/ ٢٠٨.
(٤) الخصائص ١/ ١٢.
стр. 121
وقراءات الآيات القرآنية. وكذلك في نقل آراء اللغو يين الواردة أسماؤهم في الكتاب.
ففي الشواهد الشعرية ينص على قوله: "وأنشدنا أبو علي":
ببازل وجناء أوعيهل" (١).
كما ينقل عنه بيتي طرفة:
ففداء لبني قيس "البيتان" (٢).
وكذلك الشاهد:
حتى إذا ما أمسجت وأمسجا (٣).
وقد يهمل النص على هذا النقل كما فعل في قوله:
خالي عويف وأبو علج (٤).
وبالنسبة للقراءات فقد نقل بعض القراءات الواردة في التكملة كقراءة (وأنه أهلك عادا لولى) و (قالوا لان جئت بالحق) (٥)، وكذلك قراءة الآية (فخسفنا بهو وبدارهو الأرض) (٦).
ومن الروايات والأقوال التي أخذها ابن جني عن التكملة اختلاف القول في الواحد والجمع في " كمؤ وكماة" بين منتجع وأبي خيره ورؤبة (٧)."
_________
(١) المحتسب ١/ ٢٧٦، وانظر في التكمة الشاهد (١٠) ص ٢٠٦.
(٢) المحتسب ١/ ٣٥٧، واستشهد أبو علي في التكملة بعجز البيت الأول منهما انظر الشاهد (٤) ص ١٩١.
(٣) المحتسب ١/ ٧٤، وانظر في التكملة الشاهد (٢٤٢) ص ٥٧٤.
(٤) المحتسب ١/ ٧٥، وانظر في التكملة الشاهد (١١) ص ٢١٠.
(٥) الخصائص ٣/ ٩١ - ٩٢. وانظر الآيات في التكملة ص ٢٣٠.
(٦) المحتسب ١/ ٦٧، وانظر الآية في التكملة ٢٢١.
(٧) وردت الرواية مع اختلاف يسير جدًا في الخصائص ٣/ ٣٠٥، وفى التكملة ٣٦٩ - ٣٧٠.
стр. 122
وكذلك نقل عنه رأي الأصمعي في "هرماس" قال:
"وحدثنا أبو علي عن الأصمعي أنه قال في هرماس أنه من الهرس" (١) وينقل عنه أيضًا كسر أول النئدلان (٢).
وغير ذلك كثير.
٢ - التكملة والمخصص:
ابن سيدة عالم مشهور في اللغة وفنونها وصاحب الكتابين ذائعي الصيت: المحكم والمخصص، قيل فيه: "لا يعرف قدره إلا من وقف عليه" (٣).
ولقد فعل ابن سيدة مع التكملة ما يثير الحيرة والاستغراب ويدعو إلى المناقشة؛ إذ إنه اقتبس من التكملة أربعة عشر بابًا وجزءًا من الباب الخامس عشر المتمم لهذه الأبواب دون أن يفسر هذا الاقتباس أو يبرره أو يشير إليه بوضوح ودون لبس. فهو أورد في أول باب اقتبسه اسم المصنف ثم استطرد ينقل الأبواب واحدًا بعد الآخر دون أن ينص عند نهايتها على هذا النقل كما كان يفعل ابن جني في اقتباساته من الكتاب أوكما فعله ابن الشجري -كما سنرى-.
والأبواب المقتبسة هي الأبواب الخاصة بموضوع المذكر والمؤنث وهي:
أ- "باب المذكر والمؤنث" اقتبسه تحت عنوان" أبواب المذكر
_________
(١) الخصائص ٢/ ٥٠، وانظر التكملة ٥٦٣.
(٢) الخصائص ٣/ ١٤٦، وانظر التكملة ٥٥٥.
(٣) إنباه الرواة ٢/ ٢٢٥. وانظر ترجمته ومصادرها في نفس المصدر ٢/ ٢٢٥ - ٢٢٧.
стр. 123
والمؤنث" وقد بدأه بعبارة قال الفارسي، ولكن العبارة لا توحي بأن جميع الباب قد أخذ منه (١)
ب- "باب أسماء المؤنث"، أخذه ابن سيدة بهذا العنوان أيضًا ودون إشارة صريحة لذلك (٢).
جـ - "باب لحاق علامة التأنيث للأسماء"، أخذه بهذا العنوان مع إضافة "وتقسيم العلامات" إليه، وقد أدخل ضمن هذا الباب شيئًا قليلًا من كلام ليس من التكملة لكنه يمكن معرفته وفصله عن كلام أبي علي بيسر وسهولة (٣).
د- الباب الموسوم" هذا باب فعلى التي لا تكون مؤنث أفعل وما أشبهها مما يختص ببناء التأنيث ولا تكون ألفها إلا له، أخذه ابن سيدة بالعنوان نفسه" (٤).
هـ- "باب ما جاء على أربعة أحرف مما كان آخره ألفًا من الأبنية المشتركة للتأنيث ولغيره" (٥).
و- "باب ما جاء على فعلى"، اقتبسه بالعنوان نفسه (٦).
ز- "باب ألف التأنيث التي تلحق قبلها ألف فتنقلب الآخرة منهما همزة لوقوعها طرفًا بعد ألف زائدة". اقتبسه بالعنوان نفسه (٧).
_________
(١) هذا الباب في المخصص ١٦/ ٧٩ - ٨٢، وفي التكملة ٣٠٦ - ٣١٣.
(٢) هذا الباب في المخصص ١٦/ ٨٢ - ٨٣، وفي التكملة ٣١٣ - ٣١٦.
(٣) هذا الباب في المخصص ١٦/ ٨٣ - ٨٦، وفي التكملة ٣١٧ - ٣٢١.
(٤) هذا الباب في المخصص ١٦/ ٨٧، وفي التكملة ٣٢٢ - ٣٢٤.
(٥) هذا الباب في المخصص ١٦/ ٨٧ - ٨٩، وفي التكملة ٣٢٥ - ٣٢٨.
(٦) لباب في المخصص ١٦/ ٨٩ - ٩٠، وفي التكملة ٣٢٩ - ٣٣٢.
(٧) لباب في المخصص ١٦/ ٩٠ - ٩٥، وفي التكملة ٣٣٣ - ٣٤٩.
стр. 124
ح- "باب ما كان آخره همزة واقعة بعد ألف زائدة وكان مذكرًا لا يجوز تأنيثه، وهو مثل فعلك في العدة والزنة". أقتبسه بهذا العنوان أيضًا (١).
ط- "باب ما أنث من الأسماء بالتاء التي تبدل منها في الوقت هاء في أكثر اللغات". أقتبسه بعنوانه نفسه (٢).
ي- "باب دخول التاء للفرق، على اسمين غير وصفين في التأنيث الحقيقي الذي لأنثاه ذكر"، أقتبسه بعنوانه ذاته (٣).
ك- "باب دخول التاء الاسم فرقًا بين الجمع والواحد منه"، أخذه ابن سيدة بعنوانه هذا أيضًا (٤).
ل- "باب مادخله هاء التأنيث وهو اسم مفرد لا هو واحد من جنس كتمرة وتمر، ولا له ذكر كمرأة ومرء، ولا هو بوصف"، أخذه بعنوانه هذا (٥).
م - الباب الموسوم: بـ "هذا باب ما دخلته التاء من صفات المذكر للمبالغة في الوصف لا للفرق بين المذكر والمؤنث" (٦).
ن - "باب ما جاء من الجمع على مفاعل فدخلته تاء التأنيث، أقتبسه ابن سيدة تحت عنوانه" باب ما جاء من الجمع المبني على مثال مفاعل فدخلته تاء التأنيث" "وذلك على أربعة أضرب" (٧).
_________
(١) هذا الباب في المخصص ١٦/ ٩٥ - ٩٦، وفي التكملة ٣٤٩ - ٣٥٢.
(٢) هذا الباب في المخصص ١٦/ ٩٦ - ٩٨، وفي التكملة ٣٥١٢ - ٣٦٠.
(٣) هذا الباب في المخصص ١٦/ ٩٨ - ١٠٠، وفي التكملة ٣٦١ - ٣٦٥.
(٤) هذا الباب في المخصص ١٦/ ١٠٠ - ١٠٢، وفي التكملة ٣٦٥ - ٣٧٣.
(٥) هذا الباب في المخصص ١٦/ ١٠٢ - ١٠٣، وفي التكملة ٣٧٣ - ٣٧٦.
(٦) هذا الباب في المخصص ٣٦/ ١٠١، وفي التكملة ٣٧٦ - ٣٧٧.
(٧) هذا الباب في المخصص ١٦/ ١٠٤، وفي التكملة ٣٧٧ - ٣٧٩. وقد وضع ابن سيدة قوله "وذلك على أربعة أضرب" ضمن العنوان، وهي أولى أن توضع في المتن قياسًا على ما فعله=
стр. 125
ص- "باب ما أنث من الأسماء من غير لحاق علامة من هذه العلامات الثلاث"، أقتبسه بهذا العنوان، مع إضافة قوله "وهو على ثلاثة أضرب وهي بداية الحديث عن الموضوع، وليست جزءًا من العنوان. وقد أخذ منه ابن سيدة جزءًا كبيرًا (١).
ومن الغريب حقًا أنه في الوقت الذي لا يفصح فيه صراحة عن أخذه هذه الأبواب من التكملة، يصرح في موضع آخر على اقتباس يسير جدًا إذ إنه بعد حديثه عن الشاهد: "يا أضبعا أكلت أيار أحمرة" ففي البطون .. "
يقول: "وصرح الفارسي في كتاب الإِيضاح أن أبا زيد أنشده يا ضبعا، تكسير فعل على فعل عزيز وإنما جمعها المعروف أضبع" (٢) وهو غير ذلك قد يشير في أثناء الاقتباس بقوله "هذه قسمة الفارسي" لكن عبارته هذه لن تفسر بأية حال أن هذه الأبواب كلها مأخوذة من أبي علي.
ولنناقش الأمر ونتساءل: ما الغاية التي من أجلها فعل ابن سيدة ما فعله مع كتاب "التكملة"؟ لماذا وضع في كتابه من كتاب آخر مساحة تشغل ما بين صفحة ٧٩ - ١٠٥ من الجزء السادس عشر؟ ما الفائدة من وضع هذا في كتابه وكتاب التكملة متداول بين الناس، ذلك الوقت؟ ثم لماذا لم نسمع من ينبه على هذا الأمر من بين اللغويين أو النحاة، وقد كان الكتابان ومصنفاهما معروفين لهؤلاء؟
_________
= أبو علي بما شابهها في بقية أبواب الكتاب.
(١) هذا الباب في التكملة ٣٧٩، وما أخذه منه ابن سيدة ينتهي عند قوله:
"ومن ذلك ما كان تأنيثه بغير علامة ولا صيغة مختصة للمؤنث كحجر وعنز (الكلمة الأخيرة في المخصص ونسخة ص: "وعين "). انظر التكملة ٣٨٠. وانظر أيضًا ما اقتبسه ابن سيدة جـ ١٦/ ١٠٤ - ١٠٥ (السطر ١٤) مع ملاحظة بعض الاختلافات اليسيرة بين الكتابين في هذا الباب.
(٢) المخصص ١٦/ ١٠٩.
стр. 126
لا يمكن أن نبرئ ابن سيدة من أنه فعل ذلك متقصدًا لكني -مع هذا- أورد رواية رواها القفطي (١) علّها تنصف الرجل ونصها:
"وذكر الوقّشِي عن أبي عمر الطلمنكي قال: "دخلت مرسيه فتشبّثَ بي أهلها، ليسمعوا على" غريب المصنف" فقلت لهم: انظروا من يقرأ لكم، وأمسك أنا كتابي، فأتوني برجل أعمى يعرف بابن سيده، فقرأه عليَّ من أوله إلى آخره. فعجبت من حفظه".
فالأرجح إذا أنه كان يحفظ الكتاب بكامله، وقد أملاه على من نسخ له المخصص، ولكن هل يدفع حفظه هذا للتكملة أخذه أبوابًا بكاملها ووضعها في كتابه؟ لا أظن ذلك.
٣ - التكملة والأمالي الشجرية:
ابن الشجري (٢) عالم معروف أيضًا من علماء العربية، وصاحب الأمالي المعروفة باسمه، وهو أكثر الذين نقلوا عن أبي علي من "التكملة" أمانة ودقة، وأقربهم إلى الأساليب الحديثة في اقتباس النصوص، فهو ينبه قبل بداية النص وعند انتهائه على اسم المصنف أو الكتاب، وينوع في ذلك. فهو أحيانًا يأتي باسم المصنف وكنيته ولقبه سوية كقوله:
"وأما الألية فقال أبو علي الحسن بن أحمد الفارسي ﵀: "قد جاء في المؤنث بالياء حرفان لم تلحق في تثنيتها التاء وذلك قولهم خصيان واليان، فإِذا أفردوا، قالوا: خصية وإلية، وأنشد أبو زيد:
ترتج الياه ارتجاج الوطب
_________
(١) إنباه الرواة ٢/ ٢٢٦ - ٢٢٧.
(٢) انظر ترجمته ومصادرها في إنباه الرواة ٣/ ٣٥٦ - ٣٥٧.
стр. 127
وأنشد سيبويه:
كأن خصييه من التدلدل … ظرف عجوز فيه ثنتا حنظل
انتهى كلامه (١).
وهو أحيانًا ينص على كنية الفارسي قال:
"قال أبو علي: "ومثله في الحمل على المعنى قول الأعشى أيضًا:
لقوم وكانوا هم المنفدين … شرابهم قبل انفادها
أنث الشراب حيث كان الخمر في المعنى كما ذكر الكف حيث كان عضواً في المعنى، وهذا النحو كثير" (٢).
ومثل هذا النص الذي ابتدأه أيضًا بقوله "قال أبو علي: ويجوز أن يكون جعل المخضب للرجل .... إلى قوله: لأنهما في المعنى لرجل المنكور" (٣).
وقد ينص على اسم "تكملة الإِيضاح" قال:
ولأبي علي كلام في "في" أورده في تكملة الإِيضاح، وهو مفتقر إلى كلام يبرزه وتفسير يوضحه، وذلك في إِضافة الاسم المنقوص وغير المنقوص إلى ياء المتكلم .... " "تقول: كسرت فاه، ووضعته في فيه" .... إلى قول أبي علي " … فلذلك لم يجز كسرت فاي كما تقول: كسرت فاه، انتهى كلامه" (٤).
ثم يشرحه ابن الشجري بعد ذلك بقوله: "أقول لم يجز كسرت فاي
_________
(١) الأمالي الشجرية ١/ ٣٠.
(٢) الأمالي الشجرية ١/ ١٥٩، وانظر النص في التكملة ٣٨٤.
(٣) الأمالي الشجرية ١/ ١٦٠ وانظر النص في التكملة ٣٨٤.
(٤) الأمالي الشجرية ٢/ ٤٠ - وانظر النص في التكملة ٢٥٠.
стр. 128
كما تقول كسرت عصاي … الخ " (١).
وينص أحيانًا على اسم "التكملة" فقط. قال:
"وذكر أبو علي في التكملة مذهب الخليل وسيبويه في أشياء ثم قال فيه قولًا آخر، وهو أن يكون أفعلاء، ونظيره سمح وأسمحاء، وحذفت الهمزة التي هي لام حذفًا كما حذفت من قولهم: سوائية، حيث قالوا: سواية، ولزم حذفها في أفعلاء لأمرين: .... الخ " حتى قوله: " … فلم يأت بمقنع" (٢).
وابن الشجري يفيدنا في هذ النص فيذكر لنا أن الذي ناظر أبا الحسن إنما هو أبو عثمان المازني (٣).
وهو قد يطيل النقل عن أبي علي كما فعل في نقل هذه المسألة (وهي مسألة أشياء والخلاف فيها) فهو يذكر رأي أبي علي ورأي بقية المتناظرين بخصوصها. كما يدلي برأيه هو الآخر.
وقد يرى غموضًا في عبارة أبي علي فيشرحها ويزيل ما فيها من غموض فهو يقول مثلًا: "ذكرا أراهط أبو علي في باب ما جاء بناء جمعه على غير بناء واحدة كقولهم في جمع باطل وأباطل وأباطيل كأنه جمع أبطال أو أبطيل، وأراهط كأنه جمع أرهط، قال وأفعل لم تستعمل عنده في هذا (٤)؛ يعني أنه لم يثبت عنده أنهم جمعوا الرهط الذي هو العصابة دون العشرة على أرهط،
_________
(١) المصدران السابقان.
(٢) الأمالي الشجرية ٢/ ٢١، وانظر النص في التكملة ٣٤٣ - ٣٤٤.
(٣) الأمالي الشجرية ٢/ ٢١.
(٤) هنا ينتهي كلام أبي علي. انظر التكملة ٤٥٩.
стр. 129
ولكنهم استعملوا الأرهط في الرهط الذي هو أديم تلبسه الحائض يكون قدره ما بين السرة إلى الركبة" (١).
وقد يهمل الإِشارة إلى التكملة إذا كان النص فيها منقولًا عن مصدر آخر، فيشير ابن الشجري حينذاك إلى المصدر الأصلي، كما فعل بالنص الذي ذكره أبو عمر الجرمي عن أبي عبيدة، قال ابن الشجري: "قال الجرمي: كان أبو عليدة إذا سئل من تفسير ثبات قال: جماعات في تفرقة، أنشد أبو عمر:
نحن هبطنا … البيتان" (٢)
وهذا النص ورد في التكملة على صورة مقاربة للتي ذكرها ابن الشجري إذا أنه فيها: "قال أبو عمر: كان أبو عبيدة إذ سئل عن تفسير ثبات قال: جماعات في تفرقة، وأنشد أبو عمر:
نحن هبطنا … البيتان " (٣).
_________
(١) الأمالي الشجرية ٢/ ٢٨٤.
(٢) الأمالي الشجرية ٢/ ٥٨.
(٣) التكملة ٤٣٩.
стр. 130
نتائج البحث
بعد هذه الرحلة الطويلة مع "تكملة" أبي علي الفارسي، يمكنني إجمال ما وصلت إليه من نتائج بما يأتي:
١ - تبيّن لنا من كتابه مفهوم النحو بمعناه الواسع فهو يضم العلوم اللغوية والصرفية إذ أدخل فيه الأحكام التي تتناول التغيير في أواخر الكلم، دون تغيير في العوامل، وكذلك التغيير في أنفس الكلم وذواتها.
٢ - قسمت البحث على فصلين خصصت الأول للحديث عن الكتاب والثاني للحديث عن المنهج الذي أتبعه أبو علي في الكتاب، فبالنسبة للكتاب تبيّن أن التكملة الفت في بغداد وليس في شيراز -كما كان يظن- وزمان تأليفها الفترة الواقعة بين ٣٦٥ - ٣٦٨ هـ.
٣ - أخذ أبو علي كتابه عن شيوخ المدرسة البصرية وفي مقدمتهم سيبويه كما أخذ من غيره كأبي زيد وأبي عبيدة والأصمعي والأخفش الأوسط والمازني، واطلع كذلك على كتب الكوفيين كثعلب والكسائي والفراء، وعلى ما كتبه البغداديون. واعتمد أيضًا على السماع المباشر؛ إذ سمع عن الزجاج وعلي بن سليمان، وغيرهما.
٤ - بحث في كتابه معظم الموضوعات الصرفية واللغوية التي بحثها علماء سابقون في هذا الباب، وهو بالأخص اقتفى أثر سيبويه في كتابه.
стр. 131
٥ - ثبَتُ كتب الشروح وشروح الشواهد وأسماء مؤلفيها، وذكرت مواضع ما وجد منها في مكاتب المخطوطات.
٦ - وبالنسبة لمنهج الكتاب فقد توضحت لنا الطريقة التي عرض فيها أبو علي مادة الكتاب. إذ توصل إلى ذلك بالتعريفات والأحكام العامة والتقسيمات والاصطلاحات، وتبين لنا أيضًا أن معظم تقسيماته ثنائية.
٧ - اهتم أبو علي اهتماماً كبيرًا بالقياس؛ إذ وسع مفهومه ليشمل النحو كله ولاحظت أنه ربط بذهنية فريدة بين القياس والسماع، فلم يجعل أحدهما في مواجهة الآخر بل أقام بينهما صلات تزيد وتضعف تبعاً لقواعد دقيقة تقوم على الاستقراء اللغوي الذي تدرجت على ضوئه أحكام القياس، فيأتي الإِجماع في المقدمة موجبًا للقياس، فالأكثر والشائع، فالقليل فالمنفرد ثم الشاذ ثم المستكره وأخيراً الممتنع. وقد مثلت لكل من هذه الأنواع بأمثلة من التكملة.
٨ - بحثت الموضوعات التي ترتبط بالقياس عند أبي علي وتلمست أثرها في كتابه، وهي موضوعات التعليل والاحتجاج والاستدلال ثم الأصول والفروع، ثم التخريج والتأويل.
٩ - مع اهتمام أبي علي الواسع في القياس، إلا أنه أكد على السماع، وقد بينت مصادر السماع وأولها القرآن والقراءات؛ إذ كان على اطلاع واسع فيهما وكان حريصاً على الإكثار من إيراد الآيات القرآنية في كل مسألة تصدى لبحثها تقريبًا. وهو أيضًا على اطلاع واسع بأشعار العرب، وقد عرضت لطريقته في الاستشهاد بالشعر وتكلمت عن شواهده ونسبت ما لم يرد منها منسوباً اعتماداً على المراجع المختلفة، وأتممت أجزاءها وأشطرها، وعرضت لاستشهاده بالأمثال والأقوال، واتضح أنه لم يستشهد بالحديث النبوي.
стр. 132
١٠ - عرضت لموقفه من المذاهب النحوية المختلفة، وأثبت نزعته البصرية من كتابه، لكنَّه يقع في المقدمة منهم من حيث أصالته في آرائه وقدرته الفائقة على عرضها، فأصبح في منزلة شيوخ المدرسة الكبار كالخليل وسيبويه وأبي الحسن الأخفش والمازني.
وعن موقفه من المدرسة الكوفية تبيّن لي أنه يحمل إعجاباً واضحاً بأحمد بن يحيى (ثعلب) على النقيض من موقفه من شيخي الكوفيين، الكسائي والفراء، فنزعة ثعلب الكوفية لا تقلل من منزلته عند أبي علي في حين أن نزعة بعض البصريين لا تشفع لهم عنده ولا تمنعه من الرد عليهم مثل ما فعل مع الأصمعي والمبرد، وهذا دليل موضوعيته واخلاصه لنهجه اللغوي، وهو يقف موقفاً معارضاً من البغداديين.
١١ - تكلمت عن شخصية أبي علي اللغوية في الكتاب، وقد برزت كأقوى ما تكون بالنسبة لعالم كبير، فهو يناقش ويعلل ويحتج ثم يصدر أحكامه بإِيجاز واختصار وهو على دقة في التأليف، قليل التكرار فإِذا اضطر إلى ذلك نبه عليه.
١٢ - تتبعت في خاتمة البحث أثر التكملة فيما بعده من المصنِّفات، وظهر لي أن لها تأثيراً بالغاً؛ إذ بقي الناس يتدارسون الكتاب في مختلف الأقطار أكثر من ثلاثة قرون، ووجدت أن صاحب المخصص اقتبس ما يقارب الخمسة عشر باباً من التكملة ووضعها في المخصص دون أن يوضح سببًا لهذا الاقتباس الغريب، ولم أصل إلى أحد نبه على ذلك من القدماء أو المعارضين، مع الشهرة الواسعة للكتابين ومؤلفيهما.
стр. 133
رفع
المُسَاهم
стр. 134
مقدمة
لم يلق "إيضاح" الفارسي و "تكملته" -على ذيوع اسمهما واسم مصنفهما- من اهتمام دارسي اللغة المحدثين وعنايتهم مثل ما لقياه من علمائها الأقدمين؛ إذ تناولها هؤلاء شرحاً ونظماً واعتراضاً أو تأييداً وكان أبرز دلائل الاهتمام والعناية أن يتصدى عالم كبير كعبد القاهر الجرجاني إلى الكتابين فيشرحهما ثلاث مرات، أولًا بثلاثين مجلداً سماه "المغني" فبتلخيص له سماه "المقتصد" ثم بمختصر لهذين سماه "الإيجاز" (١) كما شرحهما سعيد بن المبارك المعروف بابن الدهان بثلاثة وأربعين مجلداً (٢) وقد عُدَّ خمسة وعشرون من شراحه منهم الأندلسيون والمغاربة والمصريون والعراقيون.
ولعل تهيب المحدثين في ذلك يرجع إلى كثرة نسخ الكتابين وما يواجه من يقدم على ذلك من صعوبات في جمعها، فهي موزعة بين مكتبات اسطنبول ومدريد والقاهرة وغيرها.
وحين عزمت على تحقيق كتاب الإِيضاح -الجزء النّحوي- ودراسته، موضوعًا لرسالة الماجستير، ابتدأت مرحلة جمع هذه النسخ حيث سافرت إلى
_________
(١) كشف الظنون ١/ ٥١٢. وانظر أيضًا عبد القاهر الجرجاني تأليف. د. بدوي ص ٢٠.
(٢) المصدر السابق ١/ ٥١٣.
стр. 135
تركيا وجمعت نسخ مكتباتها جميعًا، وتمكنت من الحصول على نسخة الاسكوريال ونسختي دار الكتب المصرية (١)، ولم يفتني أيضًا تصوير شرح الكتاب الموسوم بالمقتصد في شرح الإِيضاح "للجرجاني" كما صورت شرح شواهد الكتاب تأليف أبي علي حسن بن عبد الله القيسي. وكنت في أثناء جمعي لنسخ الإِيضاح أعمد إلى تصوير نسخ "التكملة" للترابط الوثيق بينهما. على الرغم من أن الأول خاص بأبواب النحو، والثاني بأبواب الصرف فقط، كما أنهما غالبًا ما يكونان معًا ضمن مجلد واحد أو أكثر. وإنْ وجدت أحيانًا كلا منهما على انفراد. وكان يحدوني في ذلك أمل على تحقيقهما معًا في أوقات غير خاضعة لظروف الدراسة المنهجية ودواعيها.
وقطعت شوطاً ليس باليسير في عملي بالإِيضاح إلى أن عرفت أنه قد نشر على يد أحد الباحثين، وهنا استجبت لرغبة علمية صادقة. ومشورة رائدها الحرص على الجهد أن يقعِ في موضعه أبداها أستاذنا العالم الدكتور حسين نصار، بأن أترك إلى حين عملي في الإِيضاح وأن أبدأ من جديد في تحقيق كتاب التكملة.
وقد كان ذلك، على الرغم مما بين الكتابين من فروق لا تخفى على العارفين بحقيقتهما، سواء في طبيعة الموضوع وحجمه أو في الوقت الذي يحتاجه.
وصف النسخ:
استعنت بكتاب "بروكلمان" (٢) في تحديد مواضع هذه النسخ، على ما في قوله أحيانًا، من أغلاط وعدم دقة (٣).
_________
(١) إحداهما للإيضاح فقط وهي برقم (١١٢٠) نحو.
(٢) بروكلمان: المجلد الأول ١١٣ - ١١٤.
(٣) على سبيل المثال أن نسخة مكتبة "شاه زادة" التي ذكر لها رقم (٣٢٣) لم تكن للكتاب وإنَّما =
стр. 136
وتيسر لي جمع أغلب نسخ الكتاب التي أشار إليها إذ لم أغفل إلا ما كان منسوخًا عما صورته، منصوصاً فيه على ذلك.
وتجمع لدي من الأصول تسع نسخ، كانت تتقارب أو تتفاوت فيما بينها ضمن الأنواع الآتية:
١ - الأصل أو نسخة بايزيد.
٢ - نسخ ك، س، ع، ل، وقد أطلقت عليها مصطلح "مجموعة م".
٣ - نسخ ص، ف، ي.
٤ - نسخة "ج ر" وهي متن الجرجاني الذي شرحه بكتابه "المقتصد". وتكونت لدي ملاحظات عامة حول هذه النسخ أهمها:
١ - ينفرد الأصل "أحيانًا" باختلافات عن جميع النسخ الأخرى، كاستبدال واو العطف بفائه، أو العكس. ويمكن ملاحظة ذلك في الهوامش الخاصة بالتَّحقيق تحت اصطلاح "غير الأصل".
٢ - تشابه كبير جدًّا في "مجموعة م". مع اختلاف يسير في س عن باقي نسخها. لكنَّه ليس إلى الحد الذي يخرجها عنها.
٣ - تشابه واضح بين ص، ف، ي، لكنَّه ليس إلى الحد الذي يكون منها مجموعة واحدة، بشكل أرتأيت تثبيت اختلافات كل منها بشكل مستقل.
٤ - قرب "ج ر" من المجموعة الأولى "م".
٥ - قرب "الأصل" من المجموعة الثانية "ص، ف، ي" وبالأخص من "ي".
_________
= لكتاب في المنطق، وإن نسخة "شهرزادة" المرقمة (١٠٩٣) إنما هي لإيضاح ابن الحاجب في شرحه للمفصل، وليس لإيضاح الفارسي. وإن نسخة مكتبة السليمانية المرقمة (٩٢٩) إنما هى لكتاب اسمه "شرح أبيات الإيضاح من قيد المعاني".
стр. 137
٦ - قوبلت بعض هذه النسخ ببعضها الآخر، فكثيرًا ما تصوب كلمة وتوضع مكانها كلمة أخرى مع وضع علامة "صح"، أو يرمز للتقديم والتأخير في بعض الكلمات برمزي "م" و "خ" إشارة لموضعها في النسخة أو النسخ الأخرى، وكذلك برمزي "ز" و "إلى" إشارة لبداية الزيادة وانتهائها.
٧ - هنالك عدة أغلاط في النسخ المختلفة، سواء منها الكتابية أو الإِملائية، وأوهام في التحريك صرفية ونحوية. وقد أهملت الإِشارة إليها في هوامش التحقيق لأنها لا وجه لها وإنّما هي من سهو النساخ، وسأكتفي بذكر نماذج منها عند الحديث عن كل نسخة على انفراد.
٨ - تختلف النسخ في بعض صور الخط الكتابية عما عليه صورة الخط في الوقت الحاضر، وهذه الاختلافات يمكن حصرها بما يأتي:
أ - تكتب قسم منها الذين: اللذين، التي: اللتي، كما هو الحال في ك، س، أو اللذون: الذون، اللذان: الذان كما في ص، ي.
ب - تضيف بعضها ألفًا في آخر الأفعال المنتهية بالواو، يخلو: يخلوا، يطغو: يطغوا. كما في الأصل، ويحذف بعضها ألف التفريق بعد واو الجماعة. لم يجيزوا: لم يجيزو، قالوا: قالوا، كما في ك، ع، ل.
جـ - تكتب بعض النسخ الألف المقصورة ألفًا ممدودة سواء في الأفعال يغشى: يغشا، يخشى: يخشا، أو الأسماء مرمى: مرما، أرطى: ارطا. أو العكس، كلا: كلى. كما في الأصل ك، وكذا: كذى كما في ف. وأحيانًاً تعجم الألف المقصورة بأن توضع تحتها نقطتان كما في الأصل، س.
د - تحذف بعضها الألف أحيانًا من بعض الأسماء: الثلاثة: الثلثة،
стр. 138
الحارث: الحرث، سليمان: سليمن كما في س، ع، وأحيانًا تضيف لبعض الكلمات ألفًا ينطق بها ولكنها لا تكتب. ذلك: ذلك. هذه: هاذه كما في ك، ولكن: لاكن كما في ص، ل.
هـ- تفرد بعض النسخ الهمزتين المنقلبتين مدًا، الآخر: الأاخر، الآن: إلا أن، آدم: أادم. كما في الأصل، ك، ع، ل. وتضع بعضها علامة مد على الألف التي تسبق الهمزة المتطرفة. صحراء: صحرآء كما في س. وأحيانًا تحذف هذه الهمزة اكتفاء بعلامة المد. كما في ع. التقاء: التقاَ.
و- خلط وعدم دقة في إعجام الياء والتاء للمضارعة وذلك كما في الأصل، ك، ص.
ز - بعضها يضع علامات الإشمام والروم والوقف أو يكتب "خف" صغيرة إشارة إلى أن الكلمة تنطق بالتخفيف أو "شم" إشارة إلى أنها تنطق بالإشمام، أو يضع حرفًا مشابهاً لحرف يثير اللبس كأن يضع فاءاً صغيرة فوق فاء "الفئام" أو "زاي" صغيرة فوق زاي كلمة "الحرز" أو "لام" صغيرة فوق "لام" كلمة المعتل. وقد تميز بهذا كله الأصل و، ل.
ح - إذا احتملت بعض الكلمات وجهين من القراءة بسبب التنقيط، فإن بعضها قد ينقطها بالوجهين ويكتب فوقها "معًا" بخطِّ صغير، مثل "اجتزت اجتيازاً" و "اخترت اختياراً" كما في ص وأحيانًا يكون ذلك بسبب التحريك بأن تحرك الكلمة أو الجملة بحركات تحتمل وجهين ويكتب فوقها معًا مثال ذلك: وتَحُذْفُ من تحية أشبَهُها؛ أي أن هذه الجملة تقرأ "وتَحْذِفُ منَ تحية أشْبُهَهَا" و "تُحْذَفُ من تحية أشْبُهَهَا" كما في ل، وقد ورد في الأصل النوعان معًا.
стр. 139
ط - اختلفت النسخ في وضع علامات الفواصل الكبيرة والصغيرة فبعضها مثل ص ترسم الأولى على شكل دائرة في وسطها نقطة (.) والثانية على صورة ثلاث نقاط بشكل مثلث ( … ) ويشابه الأصل نسخة ص في رسم الكبيرة. وبعضها مثل ك يرسمها على شكل (هـ) بالنسبة للصغيرة ويكررها بالنسبة للكبيرة.
ي- يضع قسم منها علامات تميز بعض الحروف، فالأصل وف تضع تحت "الحاء" حاءاً صغيرة، وأحيانًا تحت "الصاد" صاداً صغيرة. وف تضع فوق السين علامة (آ) وص تضع فوق الراء علامة (٥).
ولم أثبت كل ما تقدم من هذه الاختلافات في هوامش التحقيق بل رسمتها وفق أصول الخط المعروفة حالياً دون الإِشارة إلى ذلك. كما حاولت اصلاح الأغلاط الإِملائية والكتابية أو تلك المسببة عن وهم في التحريك، التي لا وجه لها، بل هي من سهو النساخ، أو ممن يستعينون بهم، وقد أشرت إلى نماذج من ذلك في بعض النسخ عند الحديث عنها منفردة.
وسوف أصف كل نسخة من هذه النسخ بشيء من التفصيل متبعاً ترتيبها الزمني، مع ملاحظة أن ف وي غير معروف تاريخ كتابتهما، ولذلك فاني جعلتهما في الآخر مع تقديم لنسخة ف على ي، ترجيحًا مني لقدم الأولى بسبب الملاحظة المباشرة لكلتيهما.
١ - نسخة مكتبة بايزيد التي اعتمدتها أصلًا (اسطنبول)
وهي في مكتبة "ولي الدين" التابعة لمكتبة بايزيد برقم (٢٩٠٣) وتضم كتابي الإيضاح والتكملة. وسنة كتابتها (٥٠٥) هـ وكاتبها جعفر بن مخلوف بن عبد الله بن محمد بن زياد وعدد أوراقها (١٨٨) ورقة، منها (٦٢) للإِيضاح، والباقي للتكملة. ومتوسط سطور صفحاتها (٢٠) سطراً ومتوسط كلمات كل سطر (١٠) كلمات.
стр. 140
وكتب في أولها:
"كتاب الإِيضاح لأبي علي الفارسي، وكتب من نسخة بخط العبدي ﵀، والنسخة مقروءة على المصنف، قرأها العبدي".
وعلينا أن نتبين منزلة العبدي، موضحين مدى علاقته بأستاذه الفارسي، هذه العلاقة التي رجحت اعتماد النسخة المنقولة عن نسخته تلك أصلًا لنسخ الكتاب.
فهوأحمد بن بكر بن بقية، والعبدي نسبة إلى عبد القيس بن أقصى بن دعمي، وهي قبيلة كبيرة مشهورة ويكنى أبا طالب، وهو أحد أئمة النحاة المشهورين. كان نحويًا لغويًا قيمًا بالقياس، قرأ على السيرافي والرماني والفارسي (١). وكان اختصاصه بأبي علي وانتسابه إليه أكثر، وتعصبه له أوفر، أخذ عن أبي علي جلَّ ما عنده، وكان وطئ العبارة، حسن الغوص، جميل التصنيف، وقد اعتنى العبدي بكتابي شيخه أبي علي الإيضاح والتكملة، وشرحهما شرحًا كافيًا حتى يقال: أنه شرح كتاب أبي علي بكلام أبي علي لكثرة اطلاعه على كتبه وفوائده (٢).
وقد قارن القفطي بين شرح العبدي وشرح الجرجاني فقال: "وكنت قد سألت عالمين بهذا الشأن عن كتاب العبدي وكتاب الجرجاني فسكتا مليًا، وقال أحدهما: "قد سمي الجرجاني كتابه" المقتصد"، وهو كما سماه، فإن فوائده مختصرة" وقال الآخر: "أحسن العبدي في الكلام على العوامل، وقصر فيها الجرجاني وأحسنا في التصريف وكلام الجرجاني أبلغ وأبسط" (٣).
_________
(١) انظر: معجم الأدباء ٢/ ٢٢٦، ابن خلكان ١/ ٣٦، إنباه الرواة ٢/ ٣٨٧، بغية الوعاة ١٢٩ ووجدت إشارة لذلك في التعريف الذي صدرت به مخطوطة عاطف أفندي (ع) رقم ٢٤٤٤.
(٢) إنباه الرواة ٢/ ٣٨٧.
(٣) المصدر السابق.
стр. 141
وكان العبدي قد أدركه خمول في الأدب، ولم يحصل له من السمعة ما حصل لابن جني والربعي. وكان كثير الشكوى لكساد سوقه وسوق الأدب في زمانه. وقد ذكر ياقوت أن العبدي اختل عقله في آخر عمره (١). ولعل مرد ذلك ما تقدم من إخفاقه في الحصول على الشهرة كابن جني والربعي أو إلى جهده في سني حياته بالبحث والدراسة والتحصيل.
وقد اختلف في سنة وفاته فقد ذكر ياقوت أنها كانت يوم الخميس سنة ست وأربعمائة في خلافة القادر (٢). غير أن القفطي ذكر أنها كانت سنة عشرين وأربعمائة (٣) ولم أر غيره -فيما اطلعت عليه من المراجع- ذكر هذا، وهو بعيد الحدوث وبخاصة أنه لزم أستاذه الفارسي فترة طويلة، والفارسي أجمعت الروايات على أن وفاته سنة ٣٧٧ هـ، بل إن نسخة الأصل منقولة عن نسخة بخط العبدي نفسه سنة ٣٧٦ هـ.
والأرجح أن يكون ما ذكره ياقوت ومن تبعه عن تأريخ وفاته أكثر دقة وأقرب إلى التصديق.
إن هذه الملازمة الطويلة بين العبدي وشيخه أبي علي هي التي دفعتني لاعتماد النسخة المنقولة عن متنه أصلًا، ولا سيما أن الفارسي توفى سنة ٣٧٧ هـ وأصل العبدي مقروء عليه سنة ٣٧٦ هـ، كما هو مثبت في خاتمة الأصل، ومما يؤكد ذلك أيضًا أنه وردت في ص ١٥٥ من نسخة الأصل عبارة "قال الشيخ أيده الله"، وهي دليل آخر على أن نسخة الأصل نقلت عن نسخة العبدي التي دعا فيها لشيخه بهذا الدعاء، في حين أن هذه العبارة إما مبدلة
_________
(١) معجم الأدباء ٢/ ٢٣٦.
(٢) المصدر السابق. وهذا التاريخ أيضًا في الصفحة الأولى من نسخة عاطف أفندي (ع) رقم ٢٤٤٤. انظر أيضًا بغية الوعاة ١٢٩.
(٣) إنباه الرواة ٢/ ٣٨٨.
стр. 142
في غير الأصل بعبارة "قال أبو علي ﵀" كما في ص، ف. وإما ساقطة كما في بقية النسخ الأخرى.
وكتب في الصفحة الأولى من هذه النسخة إجازة نصها:
"قرأ علي الشيخ الأجل الفقيه المقرئ أبو الفضائل جعفر بن الشيخ الأجل الفقيه أبي القاسم خلفة بن أبي منصور بن خلفة الغساني، أدام الله توفيقه وسعادته، جميع كتاب الإِيضاح لأبي علي الفارسي، ﵀، قراءة فهم وبحث وتحقيق، وقد أذنت له أن يرويه عني، ويقرئه من شاء، ثقة بفهمه ودرايته، وتعويلًا على نصحه وأمانته، نفعه الله ونفعنا والمسلمين بالعلم وجعلنا من العاملين به. وكتب ثابت بن حسن بن خليفة اللخمي النحوي في الخامس عشر من محرم من جمادى الآخرة سنة خمس عشرة وستمائة، حامدًا الله تعالى ومصليًا على نبيه المصطفى.
وفي الصفحة الثانية ختم المكتبة وقراءته: "وقف شيخ الإِسلام ولي الدين ابن المرحوم الحاج مصطفى أغا".
وخاتمتها:
"تم الكتاب ولله الحمد والشكر، وهو حسبنا ونعم الوكيل وصلى الله على نبيه محمد وآله وسلم تسليمًا. وكان الفراغ منه يوم الجمعة السادس من المحرم سنة خمس وخمسمائة من نسخة بخط العبدي مقروءة على الفارسي تاريخها الأربعاء لخمس بقين من شهر ربيع الأول سنة ست وسبعين وثلثمائة. وكتبه جعفر بن مخلوف بن عبد الله بن محمد بن علي بن زياد، رحم الله من دعا له ولقارئه، بالتوبة والمغفرة آمين".
والنسخة مكتوبة بخط النسخ، بشكل واضح، وحروفها مشكلة، وعدد أوراقها (١٨٨) ورقة منها (٦١) لكتاب الإِيضاح و (١٢٨) لكتاب التكملة. ويبدأ الإِيضاح بباب الكلام يتألف من ثلاثة أشياء، اسم وفعل
стр. 143
وحرف" وينتهي "بباب النون الثقيلة والخفيفة".
وفي نهاية الإِيضاح شرح الفارسي على أن التكملة قد عملها بعدئذ حين قال: "أنجز الجزء الأول، وهذا الجزء الآخر عملته من بعد والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد ونبيه وآله وسلم تسليمًا".
وجميع أبواب التكملة في الصرف فهي تبتدئ "بباب حكم الساكنين إذا التقيا" وتنتهي "بباب الإدغام في حروف طرف اللسان وأصول الثنايا". ومن الملامح الخاصة المميزة لهذه النسخة ما يأتي:
أ- يضمع الناسخ كلمة "بيت" أمام كل بيت يستشهد به المصنف، وكلمة "أس" أمام كل نصف بيت أو جزء منه.
ب- يمد حرف "الباء" المتأخرة من كلمة باب عند بداية كل باب لتكون خطًا تحت باقي كلمات عنوان الباب وضمن سطر واحد منه فقط.
جـ - يتغير خط الناسخ الأصلي عند "صفحة ١١١ و" ليعود مرة أخرى عند "الصفحة ١٢٩ ظ" التي كتب في أعلاها عبارة اتصل وصح والحمد لله وحده "مكررة" وصلواته على سيدنا محمد ونبيه وآله وسلم.
ويبدو أن الناسخ الأصلي استعان بناسخ آخر، لكن هذا كان أقل خبرة وعناية بدليل ما حدث عنده من تكرار عند "الصفحة ١١٤ و" وقد أشرت إلى ذلك في موضعه من التحقيق.
د- حصل غلط في ترقيم الورقة (١٦١) إذ وضع لها الرقم (١٦٢) وترتب على ذلك فرق رقم واحد في ترقيم النسخة استمر حتى النهاية.
هـ - حدثت عدة لطخات في صفحاتها، على سبيل المثال الصفحات ١١٣ ظ، ١١٤ ظ، ١٣٦ و، ١٣٧ و، ١٤٢ ظ، ١٤٤ ظ، ١٤٥ ظ.
و- ختم المكتبة التي فيها النسخة "ولي الدين" في الصفحة الأولى وصفحة
стр. 144
١١٧ ظ وفي ظهر الورقة قبل الأخيرة. وثبت رقم النسخة في ظهر ورقة الغلاف الأخيرة.
ز- فيها عدة أغلاط كتابية وإملائية ونحوية وصرفية، وسأمثل لكل نوع منها مثبتًا أولًا الكلمة في صورتها الصحيحة.
فمن الكتابية تكرار كلمة "عن" (ص ٧٧ ظ/ س ٧)، قرطاس: قرطاطس (ص ٧٨ و/ س ١٩)، لا أدري: لاما أدري (ص ١٠٦ و/ س ١٢)، أراهط: اباهط (ص ١٣٨ ظ/ س ١٩).
ومن الإِملائية عيهل: عيلي (ص ٨٦ ظ/ س ٧)، انتظار: انتضار (ص ١١٧ و/ س ١٢)، غلبت: غلبة (ص ١٦٣ ظ/ س ٣).
ومن النحوية: سعدًا: سعدٍ (ص ٧٨ ظ/ س ١٣)، الكسرة: لكسرة (ص ٨٠ ظ/ س ١٣)، المضارع: المضارب (ص ١٥٩ ظ/ س ٨) أحدهما: أحدهما (ص ١٨٣ ظ/ س ٢).
ومن الصرفية: سُقّاءان: (ص ٧٧ ظ/. س ١٦)، الخزانة: الخَزانة (ص ٩٠ ظ/ س ١٤)، أعْينُ: أعْينِ (ص ١٠٧ و/ س ١٠)، نِزار: نَزار (ص ١٤٦ و/ س ٣)، فِعْلان: فُعلان (ص ١٤٧ ظ/ س ٨)، جُرْو: جِرْو (ص ١٥٠/ س ٤).
ولم أشر لنسخة الأصل في هوامش التحقيق بحرف كبقية النسخ، وإنما اشرت إليها بكلمة "الأصل".
٢ - نسخة كوبريللي (اسطنبول):
وهي برقم (١٤٥٧)، وسنة كتابتها (٥٢٨ هـ) وعدد أوراقها (١٨٥) ورقة، (٨٧) منها للإِيضاح، والباقي لكتاب التكملة، ومتوسط سطور صفحاتها (١٧) سطرًا، ومتوسط كلمات كل سطر (١٤) كلمة، وهي مكتوبة
стр. 145
بخط النسخ، وتعد من النسخ المعتمدة.
وكتب في صفحة الغلاف الأولى:
"كتاب الإِيضاح، مختصر كتاب سيبويه، للإِمام أبي علي الفارسي، وقد شرحه الشيخ الإِمام عبد القاهر الجرجاني وغيره، قرئت هذه النسخة على الإِمام أبي منصور الجواليقي، رحمهم الله تعالى". وخاتمتها هي:
"تم الكتاب بحمد الله ومنّه، وصلواته على سيدنا محمد النبي، وعلى آله الطيبين الطاهرين".
كما كتب في الصفحة نفسها:
"بلغت قراءَته حرسه الله، وأيدّه علي إلى هنا، وعارضه بأصلي". ثم كتب في الصفحة نفسها أيضًا وبخط ناسخها:
"أخبرنا الشيخ الأجل، الإِمام الأوحد، العالم الحبر، أبو منصور الموهوب ابن أحمد بن محمد الجواليقي، أدام الله سعادته، قال: أخبرني الشيخ أبو زكريا قال: أخبرنا الشيخ أبو القاسم القصباني قال: سمعت الشيخ أبا بكر ابن سعيد النحوي ﵀ يقول: عدت الصيدناني النحوي في مرضه الذي توفي فيه، فقال لي: أين كنت؟ فقلت: اجتمعت مع الزعفراني فسألنى عن "ليس" ما وزنه؟ فقلت: فَعَلْتُ أو فَعُلْتَ. فقال الصيدناني: سبحان الله: ما أعمى قلبه؛ يعني الزعفراني، فقلت: أنا قلت أن وزنه فَعَلْتُ فقال: قد علمتُ قد أخطأتَ، ولم يعلم هو وزنه فَعِلْتُ. ولم أسأله، لم يحب أن يكون فَعِلتْ حتى مات وفي صدري منه غصة، فرأيته في النوم ليلة من الليالي، فسألته عنه فقال: لا يجوز أن يكون فَعَلَ؛ لأنّ ما كان عن فَعَلَ لا تسكن منه العين نحو ضَرَبَ، لا تقول: ضَرْب، لا يجوز أن يكون فَعُلَ؛ لأن بنات الياء لا يجيء على فعُلَ، فبقي أن يكون فَعِلَ وسكن منه مثل عَلِمَ؛ لأنهم يقولون عَلْمَ.
следующие страницы →