← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 1165

التكملة للفارسي

أبو علي الفارسي

Полный текст (634 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

فضرورة وتشبيه بعيد (١). بابُ الزِّيادةِ التي تَلْحَقُ "مَنْ" في الوقفِ إذا كنتَ مسْتَفْهِمًا عن نكرةٍ إِذَا قالَ القائِلُ "رأيْتُ رجلًا" فاسْتَثْبَّتَهُ، قلتَ: مَنَا، وإِذا قالَ: "جاءَني رجلٌ"، قلتَ: مَنُو، ومررتُ (٢) برجلٍ، قلتَ (٣): مَنِي، وإذا (٤) قالَ: "رَأيْتُ رجلينِ"، قلت: مَنَيْنْ، وكذلك الجرُّ، وإنْ (٥) قالَ: "هذانِ رجلان"، قلتَ: مَنَانْ. وذَلَكَ كُلُّهُ (٦) يحذَفُ في الوصلِ إذا قُلْتَ: "من يا فتى". وحَذْفُهُ في الوصلِ (٧) يَدُل على أن هذه الزيادات من التغييرِ

стр. 212

المسْتَعمَلِ في الوقفِ غيرَ إعرابٍ (١)، ولو كانَ إعرابًا ثَبَتَ في الوصْلِ. لأنَّ ما ثَبَتَ (٢) في الوصل من الإعرابِ بالحروفِ يثبتُ في الوصلِ والوقفِ. فلو كانت هذه الحروفُ أيضًا إعرابًا لم تحذفْ في الوصلِ. لو قالَ: رأيتُ عبد الله لم تقل: "مَنَا"؛ لأنَّ هذا يكونُ (٣) في النكرة خاصّةً. فإنْ استثبتَ بأيٍّ، قلتَ إذا قالَ القائلُ (٤) رأيتُ رجلًا، أو ركبتُ (٥) فرسًا "أيًّا" (٦). فإنْ قالَ: ركبتُ (٧) في سين قلت (٨): "أيَّيْنِ". فإنْ وصلتَ قلتَ: "أيًّا يا فتى" و "أييّنْ يا فتى" (٩). وإنْ قال (١٠): رأيتُ امرأةً قُلتَ: "أيَّهْ". وان ثنّى، ثنّيتَ فقلتَ: أيتّين (١١) [فإنْ وصلتَ قلت: "أيتَيْنِ يا فتى"] (١٢). ويختلفُ العربُ في الاستثباتِ عن الاسم العَلَم، فأهلُ الحجازِ (١٣) إذا قلتَ: "رأيتُ زيدًا"، قالوا: "مَنْ زَيْدًا" (١٤)؟ يحكونَ الاسمَ كما كانَ في كلامِ المخبرِ. والرّفعُ والجرُّ في هذا مثلُ النصبِ. وبنو تميم (١٥) يرفعونَ فيقولونَ "مَنْ زَيْدٌ"؟ والحكايةُ في قول أهلِ الحجازِ شيءٌ اختَصَّ (١٦) به العَلَمُ، كما اختصَّ باشياءَ

стр. 213

لم تَجُزْ في غيرِه، نحو إلزام حذفِ التّنوينِ في قولكَ (١) هذ زيدُ بن عمروٍ. ونحوَ التَّرخيمِ، ونحو "مَوْهبٍ ومَحْبَبٍ"، والإمالةِ في الحَجَّاجِ. ولا تكونُ الحكايةُ في قولِ أهلِ الحجازِ بعدَ أيٍّ، كما كانَتْ بعدَ "مَنْ" لظهورِ الإِعرابِ في "أيٍّ" ألا تراهم (٢) قالوا: "إنَّهم أجمعونَ ذاهبونَ". ولو ظَهَرَ الإِعرابُ فقالَ (٣): "إنَّ القومَ أجمعينَ في الدارِ"، لم يرْفَعْ التأكيدُ. وإذا (٤) دَخَلَ حرفُ العطفِ في "مَنْ" فقال في الاستثبات عن "رأيت زيدًا": "فَمَنْ زَيْدٌ (٥) أو (٦) وَمَنْ زَيْدٌ؟ وافَقَ أهلُ الحجاز فيه (٧) بني تميم في تَرْكِ الحكايةِ. ومِمّا يختصُّ به الوقفُ ولا يكونُ في الوصلِ قولُهم في الإِنكارِ إذا قالَ: "ضربتُ (٨) زيدًا": "أزيْدَ نيهِ" وكذلك الرفعُ والجرُّ. فإذا قالَ: "أزيدًا يا هذا"، حذفَ، وكذلك إذا ألْحَقَ "إنْ" فقالَ "أزيدًا إنيْه". ومن ذلك قولهم: ضَرَبَتُهْ، في: "ضَرَبْتهْ"، واضْرِبهْ في: اضْرِبْهُ، "وأخذْتُ عَنْهْ" [في: أخذْتُ عَنْه] (٨). القَوا على ما قبلِ الهاءِ حركةَ الهاءِ في الدَّرجِ (٩) - فإذا وصلوا قالوا: "إضْرِبْهُ يا هذا". وعلى الوقفِ قولُ الشاعِرِ:

стр. 214

[١٩] عَجِبْتُ والدّهْرُ شَديدٌ عَجَبُهْ … منْ عَنَزِيٍّ سبَنَّي لَمْ أضْرِبُهْ (١) بابُ تخفيفِ الهمزةِ (٢) الهمزةُ حرفٌ يخرجُ من أقصى الحَلْقِ. وهي أدْخَلُ الحُروفِ في الحلقِ فلما كانتْ كذلك استَثْقَلَ أهلُ التَّخفيفِ إخراجَهَا من حيثُ كانَتْ كالتهوعِ فخففّوها. وتخفيفُها لا يخلو من أن تُجْعَلَ بَيْن بَيْن (٣) أو بأنْ تُقْلَبَ أو بأنْ (٤) تُحْذَفَ. وهي لا تخلو من أن تكونَ ساكنَة أوْ مُتَحَرِّكَة. فإنْ كانت ساكنةً فما قَبْلَها لا يخلو من أنْ يكونَ مضمومًا أوْ مكسورًا أوْ مَفْتوحًا، فإنْ كانَ ما قبلَها مضمومًا، قُلِبَتْ واوًا، وذلكَ قولهم في جؤنَةٍ: "جُوَنَةٌ" وفي لُؤمٍ (٥):

стр. 215

"لومٌ". وإن كانَ ما قَبْلَها مكسورًا قُلِبَتْ ياءًا نحو "بيْرٍ وذِيبٍ". وإنْ كانَ ما قبلَها مفتوحًا قُلِبَتْ ألفًا نحو "راس وفاس" (١). والمنفصلُ من ذلك نحو قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي﴾ (٢)، و ﴿فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾ (٣)، و ﴿إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا﴾ (٤) إنما هو "ائْذَنْ" (٥) الهمزةُ التي هي فاءٌ ساكنةً بعدَ همزةِ الوَصْلِ، فلمّا حَذَفَتْهَا في الدَّرْجِ لاقتِ الّلامُ المضمومةُ الهمزةَ التي هي فاءٌ ساكنةٌ. فانقلبتْ واوًا، وعلى هذا القياسِ الأُخريانِ. فإنْ (٦) كانتْ متحركةً فلا يَخْلو ما قبلَها من أنْ يكونَ ساكنًا أو مُتَحركًا. فإنْ كانَ ساكنًا لم يَخْلُ منْ (٧) أن يكونَ حَرْفَ علّةٍ، أو حرفَ صِحَّة -فالحرفُ الصَّحيحُ السَّاكنُ إذا وقعَ قَبْلَ الهمزةِ فَخُفّفَتْ الهمزةُ فتخفيفُها أن تُحْذَفَ وتُلقى حركتها على السّاكنِ. وذلكَ نحو ألعبء والقَرْءِ (٨). والخَبءِ والبُرْءِ. تقول: العِبُ والقَرُ (٩) والبُرُ، و ﴿يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ " (١٠).

стр. 216

ومن ذلكَ لامُ المعرِفَةِ؛ إذا (١) دخلتْ على ما أولهُ هَمْزَة مقطوعةٌ، نحو "الأحمر" و"الأولى" و "الإِصْبَعِ" فإنَّكَ في التَّخفيفِ تَحذفِهُا وتُلْقى حركَتَها على الّلامِ السَّاكنَةِ. فإذا تَحَركَتْ لالقاءِ الحركةِ عليها فإن فيهِ مَذْهَبَيْن: أحَدُهما: أنْ تحْذف همزة الوصل فتقولُ: لَحْمَرُو لُولَىْ (الأحْمَرِ والأوَلى. والآخر (٢) أنْ تُبقى همزةَ الوصل ولا تحذِفها فتقولُ: الَحْمَرُ والُولَى (٣) لأن اللام، وإن تحركت في اللفظ، فهي في (٤) نية السكون، فتقولُ على القياس الثاني (٥). "من لانَ"، في "من الآنَ" و"قاللُونَ" في: ﴿قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ﴾ (٦). وعلى قياس (٧) القولِ الأولِ: "من الآنَ" و"قالوا الآن". ومن قَطَعَ همزةَ الوصلِ في شيء من ذلك كان مخطئًا. وتقولُ في المنفصلِ "كم إبلُكَ" و"كم أرْضُكَ" (٨)، وقالوا: لَبْأةٌ (٩)

стр. 217

مثل (١) حَمْأَةٍ (٢). وقالوا: لَبَاةٌ مثل قطاهٍ وذلك شاذ، ومثله المَرأَةُ والكماةُ (٣) قالَ الشاعر: [٢٠] أبلِغْ أبا دخْتَنُوسَ مَأْلكَةً … غيرَ الذي قد يُقالُ ملْكَذِبِ (٤) حذفَ النونَ من "مِنْ" (٥) لسكونِ لامِ المعرفةِ (٦) " (وسكونهِا) (٧) فكما (٨) حَذَفَها مع السُّكونِ كذلكَ تُحذَفُ مع تحرِّكها (٩) إذا كانتْ النِيّةُ بحركتها السكونَ. ومنْ ذلكَ قراءةُ أبي عمرو (١٠): (وعَادَ لوُّلي) (١١).

стр. 218

فأما (١) حرفُ العلَّةِ إذا كانَ قَبْلَ الهمزة المُتَحرِّكةِ فإنْ كانَ مزيدًا للمّدِ فقطْ فإنَ الهمزةَ تُخَفّفُ بأنْ تُقْلَبَ بَعْدَ الواوِ المضمومِ ما قبلها واوًا وبعدَ الياء (٢) المكسورِ ما قبلها ياءًا. فتقول في "مقروء" وفي "مَكْلوءٍ" (٣) من كلأَهُ اللهُ "مقرءٌ" و "مكلوُّ" (٤)، وفي "خطيئةٍ": خطيّةٌ، وفي "النَّسِيء": النسيُّ". وياءُ التَّصغير تجري مجرى ياء خَطبّةٍ؛ لأنها لم تُحرّكْ في موضع كما لم تُحَّرك ألفُ الجَمْعِ (٥) في (٦) نحوِ مساجد فتقول في تخفيف همزة "أرْؤسٍ وأَنْؤسٍ" (٧) إذا حقرّتَهما (٨): أُرَيسٌ وأُفَيسٌ (٩) فتقلبها ياءًا، وتدْغمُ الياءَ فيها. فإنْ كانت الهمزةُ المتحرّكة بعدَ ألفٍ جعَلْتَها بيْنَ بَيْنَ؛ لأن الألِف لا تدْغَمُ في شيءٍ من (هذه) (١٠) الحروف، كما لا يدْغَمُ فيها شيءٌ منها تقولُ في هَباءْه (١١) إذا خَفّفْتَها (١٢): "هَبَاةٌ" فتجعلَها بَيْنَ بَيْن (١٣) وكذلكَ إنْ كانتْ مضمومةً أو مكسورةً.

стр. 219

ولا تُخَفّفُ الهمزةُ إلا في مَوْضعٍ يجوزُ أنْ يَقَعَ (١) فيه ساكنٌ غَيْرُ مُدْغَمٍ إلا أن يكونَ السّاكنُ الذي بعدَهُ الهمزةَ المخفّفةُ الألفَ نحو "هَبَاءةٍ" (٢)، فإنّها احتملتْ (٣) ذلك لزيادةِ المدِّ فيها واخْتصاصِها بما لا يكونُ (٤) في الياءِ والواوِ كاختصاصها بالتأسيسِ (٥) وانفرادِهَا بالرَّدْفِ (٦). بابُ تخفيفِ الهمزةِ المتحركةِ إذا كان ما قَبْلَها متحرِّكًا لا تخلو هذه الهمزةُ من أنْ تكونَ، مضمومةً، أو مكسورةً، أو مفتوحةً. فإذا (٧) كانت الهمزةُ مفتوحةً وقبلها ضمةٌ، فإنّها تُقْلَبُ واوًا، نقولُ في جمعِ جُوْنَةٍ وبُؤرةٍ: جُوَنٌ وبُؤَرٌ فتقلبَها واوًا (٨). وإنْ كانتْ قبلَها كسرةٌ قُلِبتْ ياءًا تقولُ في جمعِ مِئْرةٍ وذِئْبَةٍ: مِيَرٌ وذِيَبٌ، فَتُخْلِصُهَا ياءًا (٩) كما أخْلَصْتَهَا في الوجه الذي قبلَها واوًا (١٠)، ولا تجعلُها بَيْنَ بَيْنَ؛ لأنك إذا فَعلْتَ بها

стр. 220

ذلكَ قربْتَها من الألفِ، والألفُ لا يكونُ ما قَبْلَها (١) كسْرَةٌ ولا ضَمّةٌ، فكذلكَ ما قَرُبَ منها (٢). والمُنْفَصِلُ من هذينِ (٣) الوجهينِ كالمتَّصلِ. وإن كانتْ مفتوحةً قَبْلَها فتحةٌ جعلْتَها بَيْنَ بَيْنَ، نحوَ سأَلَ وَقَرَأَ قَبْلُ (٤). وكذلكَ إنْ كانت مكسورةً قَبْلَها فتحةٌ نحوَ سَئِم، و ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ﴾ (٥). وكذلكَ إنْ كانتْ مضمومةً قبلَها فتحةٌ نحو "لَؤُمَ" و "رَؤُفَ"، أو مضمومةً قَبْلَها ضَمّةٌ مثلُ (٦) هذا عبدُ أُخْتهِ (٧)، وشِقُّ أُبْلُمَةٍ (٨) وكذلك (٩) [إن كانتْ مكسورةً (١٠)، قبلَها كسرةٌ نحو من عندِ إبلكَ، وكذلك إن كانت مكسورة قبلَها ضمّةٌ نحو "سُئِلَ" و"هذا عبدُ إبلكَ" (١١)]، فإِن كانت مضمومةً قبلَها كسرةٌ جعلتها

стр. 221

بَيْنَ بَيْنَ في قولِ سيبويهِ (١) قال: وهو قولُ العربِ والخليلِ. وقال (٢) أبو الحسن (٣): تقلُبُها ياءًا (٤) وذلكَ نحو هذا قارِئٌ (٥) و (يستهزِئونَ) (٦). وفي المنفصلِ: من عندِ أُخْتهِ (٧). بابُ الهمزتينِ إذا التقيا لَيْسَ يخلو التقاءُ الهمزتينِ من أن يكونا من كلمةٍ (٨) واحدةٍ أو من كلمتين (٩). فإِنْ كانتا في كلمةٍ (١٠) واحدةٍ أُبْدِلَتِ الثانيةُ منهما ساكنةً كانتْ (١١) أو متحركةً. وذلكَ قولكَ في الساكنةِ (١٢): "آدمُ وآخرُ"، أَلحقتَ همزةَ أَفعل

стр. 222

الزائدةَ الهمزةَ التي هي فاءٌ من الأُدْمَةِ والتأخُّر (١)، فأبْدَلْتَ (٢) الثانيةَ منهما أَلفًا كما أَبْدَلْتهَا في (٣) رأسٍ وفأسٍ، إِلّا أَنَّكَ الْزَمْتَها ألبَدَلَ. وأَما المتحرِّكَةُ فنحو"جاءٍ وخطايا" (٤)، اجتمعتِ الهمزةُ المنقَلبَةُ عن العَيْنِ التي (٥) هيَ "ياءٌ" في نحوِ "بائعٍ" و "غائبٍ"، مع الهمزةِ التي هي لامٌ في "جَاءَ" فأُبْدِلَتْ الثانيةُ ياءًا لانكسارِ ما قبلَها، ولم يَجُزْ أنْ تجعَلَها بَيْنَ بَيْنَ لأنّها إذا كانتْ بَيْن بَيْنَ متحركةٌ (٦)، كما أَنّها إذا كانتْ محَقّقَة كذلكَ. وإِنْ كانتْ الهمزتانِ من كلمتينِ فإن أَهلَ التّحقيقِ (يُخَفّفُونَ) (٧). إحداهما فمنهم من يُخَفِّفُ الأولى ويحققُ الثانيةَ وذلكَ نحُو (٨) (فقد جاء أشراطُهَا) (٩)، و ﴿يَازَكَرِيَّا إِنَّا "نُبَشِّرُكَ"﴾ (١٠) وهو قولُ أبي عمروٍ ومنهم مَنْ يُحقِّقُ الأُولى ويُخَفِّفُ الثانيةَ وهو الذي يختارُهُ الخليلُ، ويحتجُّ بأن (١١) التخفيفَ وَقَعَ على الثّانيةِ إذا كانتا (١٢) في كلمةٍ واحدةٍ نحو "آدَمَ وآخَرَ". وكذلكَ (١٣).

стр. 223

إذا كانَتا من كلمتينِ (١). قال الخليلُ (٢): ورأَيتُ أَبا عمروٍ قد أَخذَ بهذا القولِ في قولِهِ تعالى: ﴿يَاوَيْلَتَا أَأَلِدُ "وَأَنَا عَجُوزٌ"﴾ (٣). والدليلُ على أنَّ التقاءَ الهمزتينِ مرفوضٌ عندَهُمْ أَنّه لم يَجئْ في بابِ رَدَدْتُ كما جاءتِ الواو في "قُوّةٍ" والياءُ في "حَيّةٍ وَحَيا" (٤). وإِنَّ الذينَ قالوا في الوَقْفِ: "هذا فَرج"، لم يضاعفوا الهمزَةَ. بابُ التثنيةِ والجمعِ الذي عَلَى حَدِّها لا يَخْلو الاسم المُثَنّى، من أنْ يكونَ صَحيحًا أوْ مُعْتّلًا، فتثنيةُ الصّحيحِ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكرُها في أَوّلِ الكتابِ. والمعتلُّ ما كانَ آخرُه أَلفًا أوْ ياءًا مكسورًا ما قبلَها أَو همزةً، فَمَا كانَ آخرُه ألفًا فَعَلى (٥) ضربينِ: أَحَدُهما: أَنْ يكونَ على ثَلاثَةِ أَحْرُفٍ. والآخَرُ: أَنْ يكونَ على أَكثرَ منّه (٦). فما كانَ (٧) على ثلاثة أَحْرُفٍ، فإِنْ كانتِ (٨) الأَلفُ فيه منقلبةً عن الوَاوِ،

стр. 224

رددْتَ الواوَ (١). صَحَّحْتَها. وكذلكَ ما كانتِ الألفُ فيهِ منقلبةً عن الياءِ، فما كانَ من الواوِ فنَحو (٢) عَصًا تقول في تَثْنيَتها (٣): عَصَوانِ، وقَفَا: قَفَوانِ، ورَجَا واحدُ أرجاءِ البئرٍ: رَجَوانِ (٤). وما كانَ من الياءِ فنحو رَحَى ورَحَيانٍ، وحيىً وحَيَيَانِ (٥). وَمَا لَمْ تَدْرِ (٦) من هَذِهِ الأَلفَاتِ أَمِنَ الياءِ هوأَمْ (٧) منَ الواوِ فَإِنْ لَزِمَ أَلفَه التَفخيمُ جُعِلَتْ من الواوِ، نحو شَفَا تقولُ: شَفَوَانِ (٨). وإنْ جازَتْ (٩) الإِمالةُ في الأَلفِ جُعِلَتْ (١٠) منَ الياءِ قياسًا علَى الأكثرِ. فلو سُمِّي رَجلٌ بكلا وَمَتَى (١١). لكانَتْ التَّثْنيَةُ بالياءِ لمجيءِ الإِمالةِ فيهما (١٢). وما كانَ من الأسماءِ آخُره ألفًا (١٣) وكانَ على أَكثر (١٤) من ثَلاثةِ أَحرفٍ فإِنَّ

стр. 225

الألفَ في التثنيةِ تُبْدَلُ منْها الياءُ (١) كانتْ من بناتِ الياءِ أوْ منْ بناتِ الواوِ، وذلك قولُهم (٢) في أَعمى: أَعْمَيانِ، وأَعْشَى (٣):: أَعْشَيَانِ، وفي مُثَنّى: مُثَنّيان، ومُصْطَفَى (٤): مُصْطفَيَانِ وتقول في مُسَلْقَى وَمُجَعْبَى: مُسَلْقَيَانِ ومُجَعْبَيَان (٥). وكذلكَ أَرْطَى (٦) ومِعْزَى وذِفْرى (٧) وحُبْلَى وَجَمَرَىْ وحُبَارَىْ. فأما قولُهم مِذْرَوَانِ (٨) فإِنّما صحتِ الواو فيها لأنّها بُنيَتْ على التثّنيةِ كما بُنَى الثِّنايانِ عَلَيْهَا فصارَ بمنزلةِ العَبَايةِ والنّهايةِ والغَبَاوَةِ. وما كانَ آخرُهُ ياءً قَبْلَها كسرةٌ، فنحو عَمٍ وَشَحٍ وقَاضٍ، وغَازٍ وَمُهْتدٍ وَمُفْتَرٍ (٩) تقول: قاضيَانِ وَمْفْتَرِيَانِ (١٠) وَشَجيَانِ.

стр. 226

بابُ تثنيةِ ما كانَ آخرُهُ هَمْزَةً من الأسماءِ وَمَا كانَ (١) من الأسماءِ آخِرُهُ هَمْزَةً (٢). فليسَ يَخْلو منْ أنْ يكونَ (٣) قَبْلَهَا ألفُ أَولا أَلفَ قَبْلَها. فإِنْ كانَ ما قبلَها (٤) أَلفًا فليسَ تخلو الهمزةُ منْ أن تكون أصلًا أو منقلةً منْ حرفٍ أصلٍ أَو زائدَةً (٥). والزيادةُ (٦) على ضربينِ: زِيادةٌ (٧) مُنْقَلبَةٌ عن حَرْفٍ مُلْحَقٍ بالأصْلِ [ولَيْسَ بأَصْلٍ] (٨)، ومُنْقَلبَةُ (٩) عن حرف زائدٍ لم يُلْحَقْ بالأصلِ. فالأصْلُ نحو رجُلٍ قُرّاءٍ (١٠) تُضحِّحُ (١١) فيه الهمزةَ فتقولُ: هذانِ رجُلانِ (١٢) قُرَّاءانِ، ورأيتُ قُرَّاءينِ وبقُرَّائينِ (١٣). والمقلِبُ عن الأصلِ نحو عَدّاءٍ وسَقّاءٍ ومُلاءٍ (١٤) ورِداءٍ. تقولُ: هذانِ عَدّاءانِ (١٥) وسقّاءانِ (١٦) ورأيتُ

стр. 227

عدّاءين وسقّاءينِ) (١) والمنقلبةُ (٢) عن الحرفِ الزائدِ الملحقِ بالأصلِ نحو عِلْباءٍ (٣) عَدَاءٍ وحِرباءٍ وقُوْباء (٤). فعلْباءٌ مُلْحَقٌ بسرْداحٍ (٥)، فالهمزةُ منقلبةٌ عن الياءِ التي ظهرتْ في (٦) "دِرْحَايةٍ" (٧) وقوْباءٌ مُلحَقٌ بقُرْطاطٍ (٨) والمُنْقَلبَةُ عنِ الحرْفِ الزائدِ الذي لَمْ يُلْحقْ بالأصلِ نحو حمراءَ وصقراءَ وطَرْفَاءَ (٩) وصحراءَ وبرْوكاءَ (١٠) وَجَلَوْلاءَ (١١) وعاشوراءَ (١٢) وقاصعاءَ (١٣). فالهمزةُ في هذهِ الأسماءِ، منقلبةُ عن أَلفِ التأنيثِ، التي في نحوِ حُبْلى لمّا وَقَعَتْ قبلَها أَلفٌ

стр. 228

زائدةٌ، انقلبتْ ألفُ التأنيثِ همزةً. فهذهِ الهمزةُ يَلزمُها بَدَلُ الواوِ تقولُ (١): حَمْراوانِ وصَحْراوانِ (٢) وقاصعاوانِ. قالَ أبو عمَر (٣): كلُ العَربِ تقولُ: "حمراوانِ". وحكى محمدا (٤) بن يزيد (٥) عن أبي عثمان (٦) (حمرايانِ) (٧). وأَما ما (٨) الهمزةُ فيه أَصلٌ (نحو قُراء) (٩)، فَتَثْنيَتُهُ "قُراءانِ" بإثباتِ

стр. 229

الهمزةِ ولا يَحْسنُ فيهِ غَيْرُ ذلكَ، ويجوزُ عندي في قياس قولِ من قالَ في النّسب "قرّاويُّ" أَنْ يُثنِّي بالواوِ. وإبدالُ الواوِ من الهمزةِ فيما كانَ منقلبًا عن الأصلِ أحسنُ من بدلِ الواوِ في "قُرّاءانِ" (١) وذلكَ قولُكَ (٢): كساوانِ إذا أبدلْتَ كما كان إبدالُ، الواوِ في "عِلْباءٍ" (٣) وبابهِ أَحْسَنَ منه في كساءٍ وبابهِ. فأمّا مَا كانَ آخرُه همزةً ولا ألفَ قَبْلَها فنحو (الفَرأِ (٤) والرَّشَأِ (٥) تقولُ: فَرَأانِ (٦) ورشَأانِ (ورأيْتُ فَرَأَيْن وَرَشأيْنِ) (٧) وبِرَشَأيْنِ (٨) وقَرأيْنِ. ومما ثُنِّيَ ولَمْ يُجْمَعْ قولُهم: وامرؤٌ وامرؤانِ، وفي الجَمْعِ (٩)، رجالٌ، وامرأةُ وامرأَتان، وفي الجَمْع (١٠) نِسوةٌ. ومما جُمعَ ولم يُثَنَّ قولُهم سَوَاءٌ وقالوا في الجمع (١١): سواسيةٌ وقالوا للمذكر: ضِبْعَانٌ وللمؤنّثِ: ضبُعٌ، فإذا ثَنّوا (١٢) قالوّا: ضَبُعَانِ، فَغَلَبَ المؤنّثُ المذكَرَ في التّثْنيةِ. ولم

стр. 230

يقولوا: ضِبْعانانِ، هكذا (١) قالَ أَبو الحسنِ: وحكى (٢) أَبو زيدٍ ضِبْعَانانِ وقالَ (٣): وهيَ (٤) الضِّباعُ للذِّكارَةِ (٥). وكلا في قولهم: "رأيْتُ الرجلينِ كلَيْهما" [اسمٌ مُفْرَدٌ وليسَ بتثنيةٍ (٦) وإِنّما كِلا للتثنيةِ ككلًّ (٧) للجميعِ] (٨) ومما يدَلُّ على أَنَّه اسمٌ مُفْردٌ قَولُ جَريرٍ: [٢١] كلا يَوْمَى أُمَامَةَ يومُ صَدٍّ … وإنْ لَمْ تَأْتها إِلاّ لِمَامَا (٩) بابُ الجَمْعِ الذي على حدِّ التْثّنيَةِ لا يخلو الاسمُ المجموعُ هذا الضربَ من الجَمْعِ من أن يكونَ صحيحًا

стр. 231

أَو مُعْتلًا، فأَما جَمْعُ الصَّحيحِ فَقَدْ تَقَدّمَ في أَوّلِ الكتاب ذِكْرُهُ (١). والمعتلُّ ما كانَ آخِرُه ألفًا أَو ياءًا قبلَها كسرةٌ فإذَا جَمَعْتَ ما آخرُه ألِفٌ هذا (٢) الجَمْعَ قُلْتَ في مُثَنَّى ومعَلَّى وَمُصْطَفَى والأعلى: "هؤلاءِ مُثَنَّوْنَ ومُصْطَفَوْنَ ومُعَلَّوْنَ والأَعْلَوْنَ، فحذفْتَ الألفَ التي قَبْلَ الواوِ، وبَقِيَ ما قبلَها على ما كانَ عليهِ من الفتحِ. وكذلكَ الجر والنصبُ إِلا أنكَ تَجْعَلُ مكانَ الواوِ ياءًا. وفي ﴿وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ﴾ (٣). وجاء في الجَرِّ ﴿وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ﴾ (٤). ومما شَذَّ من هذا البابِ قولُه: [٢٢] متى كُنّا لأُمِّكَ مَقْتوِيَنا (٥).

стр. 232

وكانَ (١) القياسُ (٢) "مَقْتَيْينَ" لأنَّه من القَتْوِ (٣) وهو -فيما وحَدَّثَنَا (٤) علي بن سليمانَ (٥) - الخِدْمَة. وكان حَقُّه أنْ يكونَ بياءَى (٦) النَّسَبِ. ولكنه جَاءَ كالأعْجَمَينَ والأشْعَرِيْنَ. وتقولُ في جَمْعِ مُوسى وعيسى وَزَكريَّا، فيمنْ قَصَر، موْسَوْنَ وعِيْسَونَ وزكرِيَّوْنَ. وأَمَّا ما كانَ آخرُه ياءًا قبلها كَسْرَة فإِنّكَ إذا جَمعْتَه (٧) هذا الجَمْعَ، حَذَفْتَ الياءَ منه لأنّه يلزمُ تحريكُها بالضّم قبلَ الواوِ في الرفعِ (٨)، وبالكسرِ قبلَ الياءِ في الجرِّ والنّصبِ، فإِذا أسكنْتَ التقَتْ مع الجمعِ ويائهِ ساكنةً، فحذفْتَ لالتقاءِ السّاكنيْنِ، وألقَيْتَ حركتَها على العَيْنِ، وذلك قُولكَ: هؤلاءِ القاضونَ والغازونَ والداعونَ. وفي التنزيل: ﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ (٩). وقال سبحانَه: ﴿بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ﴾ (١٠) وفي الجر: ﴿إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ﴾ (١١).

стр. 233

وقد يجوزُ فيما جُمِعَ بالواوِ والياءِ في المذَكرِ أن يُكَسّرَ. وذلكَ نحو رجلٍ يُسمّى بسَعْدٍ أو كَعْبٍ (١)، فإذا (٢) جَمَعْتَه مكسّرًا قلت (٣) سُعودٌ وكعابٌ وكُعوبٌ. وكذلكَ تقولُ في جَمْعِ هِنْدٍ: هُنود (٤)، قالَ الشّاعرُ. (٥): [٢٣] أخالدَ قد عَلِقْتُكِ بَعْدَ هنْدٍ … فَشَيبنَّي الخوالدُ والهُنودُ (٦) وَلَوْ سمّيتَ رجلًا بخَالدٍ أو حاتمٍ (٧)، وكسّرْتَ: قلْتَ حواتِمُ وخوالِدُ (٨)، كما تقو،: كاهِلٌ وكواهلٌ، ولو سَمّيتَه بأحمرَ لقلت (٩): الأحمرونَ والأحامِرُ. فإذا (١٠) كانوا قد (١١) قالوا: الأباطحُ فهذا أجدرُ ومن قالَ: الحارِثُ (١٢)

стр. 234

فقياسُ قولهِ أن يقولَ حُمْرُ، وإنْ نَكَّرهُ (١) كانَ قياسُ قولِه أَنْ لا يَصْرِفَ (٢) بلا خِلافٍ (٣). وإنْ سَمَّيْتَ رجلًا بطَلْحَةٍ لم يَجُزْ فيهِ إِلاّ طَلَحاتٌ، ومن الدليلِ على ذلك قولُ العربِ: طلحةُ الطَّلْحاتِ (٤)، ولم يقولوا غير ذلك قالَ (٥): [٢٤] نَضَّرَ اللَّهُ أعْظُمًا دَفَنَوها … بسَجسْتَانَ طلحة الطَّلحَاتِ (٦) بابُ تثنيةِ الأسماءِ المُبْهَمَةِ وَجَمْعِهَا تقولُ (٧) للمُذكرِ: ذا زيدٌ فإِنْ (٨) ثَنَّيْتَ، قلتَ: ذَانِ. وتقولُ للمُؤنثِ:

стр. 235

تَا، فإِنْ (١) ثنيتَ قلتَ: تَانِ. وتقولُ في الذي: اللذانِ، وفي التي: اللتانِ، وفي الجمعِ (٢): الذينَ، ومنهم من يقولُ في الرفعِ: اللّذونَ، والأوّلُ أكثرُ، فتحذفُ الألفَ والياءَ من هذه الأسماءِ في التثنيةِ ولا تُبْدِلُ من الألفِ شيئًا كما أبدلْتَ منها في الأسماءِ المتمكنةِ نحو رحىً وَرَحَيَانِ ورجًا وَرَجَوَانِ. بابُ إضافةِ الاسمِ المنقوصِ وغير المنقوصِ إلى ياء المتكلمِ الاسمُ الذي يضافُ إلى الياءِ التي للمتكلمِ لا يخلو من أنْ يكونَ مفردًا أو غيرَ مفردٍ، والمفردُ على ضربين: صحيحٌ ومعتلٌّ. فالصحيحُ تَكْسِرُ آخرَه إذا أضفتَه إلى الياء مرفوعًا كان الاسمُ الذي تُضِيفُ (٣) أو منصوبًا أو مجرورًا. وذلكَ قولُكَ هذا غُلامي، ورأيتُ (٤) غُلامي وَمَررْتُ بغلامي (٥) وكذلكَ سائرُ الأسماءِ. وما كانَ مِنَ الأسماءِ آخرُه يَاءًا [أَو واوًا ما (٦) قبلَه ساكن فحكمُه في ذلكَ حُكمُ الصحيحِ. تقول: هذا ظَبْيٌ، وشديدٌ عَدْوِي. فأما الأسماءُ المعتلةُ فما كانَ منها آخِرهُ (٧) أَلفًا (٨)، فإِنكَ إذا أضفْتَه إلى ياءِ المتكلُمِ، أثبتَّ الألفَ وفتحتَ الياءَ وذلكَ قولُكَ: هذه عصايَ، ومُثَنّايَ (٩)، ويابُشراى (١٠)، و ﴿مَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ﴾ (١١): ومنهم من يَقْلبُ الألفَ ياءًا فيقولُ: هذه بُشْرَيَّ، و ﴿مَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ﴾ (١٢).

стр. 236

[٢٥] وَسَبقوا هَوَيَّ (١). فإذا كانتِ الألفُ للتثنيةِ نحو رَجُلاي لم تقلبْهَا في الإِضافة (لئلا يلتبس المرفوعُ والمجرورُ) (٢). وما كانَ منَ الأسماءِ المعتلةِ آخرُه ياءًا قبلَها كسرةٌ، اسكنْتَ منه الياءَ وأدْغَمْتَها في الياءِ المفتوحة فقلتَ: هذا قاضيَّ وذاك (٣) غازِيَّ؛ لأنَّ الياءَ التي (٤) هيَ لامٌ تلزمُها (٥) الكسرةُ. وتقولُ: كسرْتُ فاهُ، ووضعْتُه (٦) في فيهِ. فإذا (٧) اضفْتَ الفمَ إلى الياءِ قلْتَ: "هذا فِيَّ"، و "فغرتُ فِيَّ"، و " في فيَّ"، فيكونُ الاسمُ في الأحوالِ الثلاثةِ في الإِضافةِ إلى الياءِ على صورةٍ واحدةٍ لأن حركةَ الحرفِ الأولِ منه تَتْبع حركةَ الحرفِ الثاني مثل امرئ وابنم وأخٍ وأبٍ وحمٍ (٨) فيمن قال: حَموها وذو مال، فلمّا لَزِمَ كسرُ الآخرِ أتبعْتَه (٩) الأول، فلذلكَ لم يَجُزْ كسَرْتَ فايَ كما تقولُ: رأيتٌ (١٠) فاهُ (١١). وأما غيرُ المفردِ (١٢) فالمثنى والمجموعُ تقولُ إذا أَضفْتَ المثَنى إلى هذه الياءِ في

стр. 237

الرَّفْعِ (١): هذانِ غلامايَ، وفي النَّصبِ والجرِّ: أرسلْتُ (٢) غلامَيَّ وبغلاميَّ. والجمعُ المكسَّرُ بمنزلةِ المفردِ في هذهِ الإضافةِ (٣). فأما الجمعُ الذي على حدِّ التَّثْنيَةِ فإنَّه في الإِضافة إلى هذهِ الياءِ في الأحوال الثلاثة (٤) على صورةٍ واحدةٍ، وذلكَ قولُكَ: هؤلاءِ مسلميَّ وصالحيَّ وأكرمْتُ مسلمىّ وصالحيَّ (٥)، وعجبْتُ من مسلمىَّ (وصالحيَّ) (٦). أما في موضعِ الجرِّ والنَّصبِ (٧)، فلأنكَ ((٨) لما حَذَفْتَ النُّونَ في مسلمين (٩) للإِضافة التقتْ الياءُ (١٠) التي قبلَها (١١) مع ياءِ الإِضافةِ فادْغَمَتْهَا فيها. وأما في (١٢) موضعِ الرفعِ فإنكَ لما حذفْتَ النونَ للإِضافةِ فالتقتْ الواوُ الساكنَةُ مع ياءِ الإِضافةِ قَلَبْتَها ياءًا، وأدْغَمْتَها في الياءِ، وأبدلْتَ (١٣) من الضَّمَّةِ التي قَبْلَها (١٤) الكَسْرَةُ (١٥)، كما فَعَلْتَ (١٦) ذلكَ في مَرْمِيٍّ ومَحْشىٍّ ومطوِيٍّ ونحوِ ذلكَ. وإذا كانَ ما قبلَ الياءِ والواو مفتوحًا في الجمعِ نحو الأعلَوْنَ

стр. 238

والمُصْطَفَوْنَ قُلْتَ (١): هؤلاءِ مُصْطَفَيَّ، [وأكرمْتُ مُصْطَفَيَّ وبمُصْطَفَيَّ (٢)] (٣)، فأبْدَلْتَ الواوَ من "مُصْطَفَوْنَ" ياءًا، لما التقَتْ بعدَ حذفِ النونِ مع الياءِ، كما قلبْتَها في طَيٍّ وَزَىٍّ (٤) وشىٍّ -مصادر طويْتُ وزَوَيْتُ (٥) وَشَوَيْتُ- وفي الجرِّ والنصبِ مثل جَيٍّ وَعَىٍّ (٦)، وتقولُ: على زيد (٧) ثَوْبٌ فإذا وَصّلْتَهَا بالمُضْمَرِ أبْدَلْتَ من الألفِ الياءَ تقولُ: عليَّ ثوبٌ وعليكَ (٨) وَعَلَيْهِ، وزَعَمَ الخليلُ (٩)، أن منْهم مَنْ لا يقلبُ الألفَ معَ (١٠) المضمر فَيُقرُّهَا (١١) ألفًا. وكلا في الإِضافةِ إلى المضْمَرِ في حالِ الجرِّ والنصْبِ بمنزلةِ "على" في قَولِ من قالَ: عليكَ وعليهِ. بَابُ النَّسَبِ إذا نَسَبْتَ رَجُلًا إلى أبٍ أَوْ بَلَدٍ (١٢) أَو صِنَاعَةٍ، زِدْتَ على اسمِ الأبِ أو اسمِ (١٣) البَلَدِ اللذينِ تنسُبُ إليهما ياءينِ، الأولى منهما مُدْغَمةٌ في الثانيةِ، وَكَسَرْتَ ما كان آخرًا قَبْلَ لَحاقِ (١٤) الياءينِ بالاسم (١٥)، وذلك نحو (١٦) قولك:

стр. 239

هاشمىٌّ وتميميٌّ وبصريٌّ وكوفيٌّ (١) ونحويٌّ (٢) وَبَتيٌّ، ويصيرُ الاسمُ لِلَحاقِ (٣) الياءينِ له صفَةً للذي تَنْسُبُه (٤) إليهِ (٥) بعد أنْ لم يَكنْ كذلكَ، فلهذا أُلْحِقَتْ التاءُ المؤنثَ وأعْمِلَ إعمالَ الصفاتِ في نحو: هذِه امرأةٌ تميميَّةٌ، وتلك عمامةٌ كوفيَّةٌ، ومررْتُ برجلٍ هاشميٍّ أبوُهُ ومِصْرىٌّ حِمارُه. ولما دَخَلَ هذِهِ الأسماءَ ما ذكرْتُ من التغْييرِ عما كانَ عَلَيْهَا (٦) في اللفْظِ (٧) والمعنى، غُيّرَ كثيرٌ منْهَا عن الألفاظِ التي كانتْ عَلَيْها قبلَ لَحاقِ (٨) ذلك لها وصار مُضارِعًا بهذا (٩) التغييرِ للتصغيرِ والتكسيرِ. ورُبما لَحِقَتْ هاتان الياءان لا يُرادُ بهما معنى نَسَبٍ (١٠) إلى شيءٍ وذَلكَ نحو كرْسِىٍّ وَعَارِيةٍ (١١). وقد تلحقُ الياءانِ الصفاتِ على هذا الحدّ نحو أحْمَرَ وأحْمَرِيٍّ ودَوّارٍ وَدَوَّارىٍّ، فَصَارَتْ الياءَان في هذا كتاءِ التأنيثِ في نحو قَرْيَةٍ وَغُرْفَةٍ وَظُلمَةٍ، لا يرادُ بذلك معنى تأنيثٍ كما لا يرادُ (١٢) بالياءينِ معنى نَسَبٍ إلى شئ (١٣). وَلَيْسَ ما يَتَأولُهُ بعضُ البغداديينَ (١٤) من قولهم: رأيْتُ

стр. 240

التَّيْميَّ تَيْمْ عَدِيٍّ على أن تيمَ المجرورَ بدلٌ من الياءينِ اللتين للنسب بصحيحٍ عندنا. ولكنْ لما ذَكَرَ التَّيميَّ دلَّ ذكرُهُ إياهُ على صاحبٍ (١)، فأضمَرْهُ (٢) للدلالةِ عليه، فكأنه قالَ: رأيتُ صاحبَ تَيْمِ عَدِيٍّ، وَجَعَلَهُ وإنْ كانَ محذوفًا من اللفظِ بمنزلةِ المُثْبَتِ فيه كما أنَّ الهاءَ في نحوِ ﴿أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا﴾ (٣) كذلكَ. وكما أنَّ كُلًّا من قولهِ (٤): [٢٦] (أكلَّ امرئٍ تحسبنَ امْرَءًا) … ونارٍ تَوَقَّدُ بالليلِ نَارًا (٥)

стр. 241

بمنزلة المُثْبَتِ في اللفظِ. والتغييرُ اللاحقُ للاسم في النَّسَبِ على ضَرْبَين: تغييرٌ غيرُ مُطّرِدٍ (١) في النظائرِ ولا مُسْتَمرٍ، وتغييرٌ مستمرٌّ مُطَّرِدٌ. فما كانَ غيرَ مُطَّرِدٍ فَحُكْمُه أنْ يُحْفَظَ ولا يُقاسُ عليهِ، وما كان مستمرًّا قِيسَ عليهِ (٢). فَممّا لم يستمر في [القياس] (٣) قولُهم في النِّسَبِ إلى العاليةِ: عَلَوِيٌّ، وإلى الباديةِ بَدَويٌّ، وإلى هُذَيْل: هُذَليٌّ، وإلى ثقيفَ: ثَقَفىٌّ، وإلى أمَيَّةَ: أُمَوِيٌّ. وزعموا أنهم قالوا للعظيمِ الأنف أنافيٌّ، وإلى وَبَار (٤) أُبارِيٌّ، كأنَّه بَنَى الاسمَ على فُعَالٍ ثم أبْدَلَ من الواوِ المضمومةِ (٥) الهمزةَ مثل: ﴿أُقِّتَتْ﴾ (٦) ونَحوِهِ. بابُ ما اطَّرَدَ التغييرُ فيه من الأسماءِ في النَّسَبِ إذا نَسَبْتَ (٧) إلى اسْمٍ آخرُهُ حرف علة (٨)، و (حروفُ) (٩) العلَّةِ: الألفُ والياءُ والواوُ (١٠)، فإن كانَ الآخر (١١) ألفًا لم يَخْلُ من أنْ تكونَ ثانيةً أَو

стр. 242

ثالثةً. فما زادَ مما تكونُ عليه عدَّةُ الأسماء فإنْ كانَتْ ثانيةً نحو (١) شَاةٍ وذاتِ مَالٍ، و (فو زَيْدٍ) (٢) فإنكَ تقولُ في النَّسب إلى شاةٍ: شاهىٌّ؛ لأنَّ الحَرْفَ الثالثَ منه هاءٌ لقولكَ (٣) في التَّكسيرِ: شياهٌ وفي التَّحقيرِ: شُوَيْهَةٌ (٤)، ولم تردّ الواوَ التي هي عَيْنٌ مصَححَةٌ كما لم تسْكنْ العينَ في يَدوِيٍّ (٥) ونَحْوِهِ. وتقولُ في النَّسَبِ إلى ذَاتٍ: ذَوَوِيٌّ، وكذلك النَّسَبُ إلى مذَكَّرِهِ، وذاتيٌّ خَطَأٌ، وفو زيد تقولُ: فَميُّ وَفَمَوِيٌّ. فإنْ كانَتْ الألفُ ثالثةً أبدَلْتَ منها واوًا، عن الياءِ كانَ انقلابُها (٦) أو عنِ الوَاوِ وَذَلكَ قولُكَ (٧) في رَحًى: رَحَويٌّ، وفي عَصًا: عَصَويٌّ، وفي ذَوَا: ذَوَوِيٌّ (٨). فإنْ كانتْ رابعةً لم تَخْلُ من أنْ تكونَ منقلبةً من ياءٍ (٩) أو واوٍ من نفسِ الكلمةِ أو زائدةً. فإنْ كانتْ منقلبةً أبدلْتَ منها الواوَ. وذلكَ قولُكَ في مَرْمًى: مَرْمَوَيٌّ، وفي أحْوَىً: أحْوِوَيٌّ، وفي أعيا، اسمٌ لقبيلٍ (١٠): أعْيَوِيٌّ،

стр. 243

فإنْ كانَتْ زائدَةٌ للتَّأنيثِ فالأحْسَنُ أنْ تَحْذِفَها فتقولُ في حُبْلى: حُبْليٌّ، وفي دُنْيا: دُنْييىٌّ كما تقولُ في جُمْعَةٍ: جُمْعيٌّ. وإنْ شئْتَ: دُنْيَويٌّ، فَشَبَّهْتَ (١) الألفَ الزائدةَ بالمنْقَلِبَةِ فتبدل منها (٢) كما تشبه المنقلبة بالزائدة فتحذفُ فتقولُ (٣): موسيٌّ ومُوسَوِيٌّ، في النَّسَبِ إلى موسى (٤). وقالوا دُنْياوِيٌّ، وتقول: في (النسب) (٥) إلى أرْطى: أرْطَوِيٌّ وحكى أبو زيدٍ أرطاويٌّ (٦). فإنْ كانتْ الألفُ خامسةً استوى الزائدُ والأصلُ في الحذفِ تقولُ في مرَامىً: مرَاميٌّ فتحذفُ، كما تقولُ في حبارَى: حُبَارِيٌّ، وكذلكَ مُثَنى تقولُ: مثَنَيٌّ، (٧) لأن الألفَ في مُثَنى خامسَةٌ. وتقولُ في جَمَزَي وَبَشَكَى (٨): جَمَزِيٌّ وَبَشكِىٌّ، لا يكونُ فيه كلٌّ (٩) إلّا الحذفُ كمراميٍّ. بابُ الإِضافةِ إلى ما كانَ آخرُهُ ياءًا قبلَها كسرةٌ إعْلَمْ أنكَ إذا أضفْت إلى "شيَةٍ" من قولكَ: وشيتُ الثوبَ شيَةً،

стр. 244

حَذَفْتَ (١) تاءَ التأنيثِ (٢). كما تحذِفُها في كلِّ (٣) اسمٍ كانَتْ فيهِ؛ إذا أردْتَ أنْ تَنْسُبَ إليه فتقولُ: "وَشَوِيٌّ" (٤)، وعلى قولِ أبي الحَسَنِ وَشييٌّ. وإن كانت الياءُ ثالثةً نحو عَمٍ وشَجٍ وذَوٍ (٥)، فانكَ تبدلُ من كسرةِ الحرف الثاني فتحةً، كما أبدلْتَ من الكسرةِ في عين نَمرٍ وشَقَرةٍ (٦) فتحةً فقلت: شَقَرِيٌّ وَنَمَرِيٌّ (٧). فإذا أبدلْتَ من السكرةِ الفتحة صارَ الاسمُ على فَعَلٍ، مثلَ رَحًى وعصًا، فتقولُ: عَمَوىٌّ وشَجَويٌّ وذَوَويٌّ، وإن كانت الياءُ المكسورُ ما قبلَها رابعةً فالأحسن أنْ تَحذِفَ فتقولَ في قاضٍ: قاضيٌّ وفي ضَاوٍ: ضَاويٌّ. وإنْ شئْتَ أبْدَلْتَ ومن الكسْرَة فتحةً ومن الياءِ ألفًا، فقُلت: قاضَوِيٌّ وراضَوىٌّ في النَّسبِ إلى قاضٍ وراضٍ (٨). وتقولُ في (النّسبِ إلى (٩)) مشْتَرٍ: مشْتَرِىٌّ لا غيرَ، وفي محَى: محَوِيٌّ. ومن قالَ أمَيي قال مُحَيىٌّ، الفاعلُ والمفعولُ يستويانِ في اللفْظِ. بابُ ما يَطرِدُ فيه الحذْفُ في النَّسَبِ وهو كلُّ اسْمٍ ثالثُهُ ياءٌ أو واوٌ ساكنةٌ، وآخرُهُ هاءُ التَّأنيثِ، وذلكَ نحوُ

стр. 245

حنيفَةَ وجُهَيْنَةَ، تقول: حَنفَىٌّ وجُهْنَىٌّ. وكَذَلكَ شَنوءَةٍ، تقولُ: شَنَئىٌّ ملَ شَنَعىٌّ. وقد شَذَّ شَيءٌ من هَذَا فلم تَحْذِفْ الياءَ منْه قالوا في عَمَيْرَةِ كَلْبٍ (١): عَمَيْرِيٌّ وفي السَّليقَةِ: سَليقىٌّ، وفي خُرَيْبَةَ: خُرَيبىٌّ (٢). فإنْ كانت العينُ معْتَلَةً أوْ مضَاعَفَةً لم يحذِفوا هذهِ الياءَ. قالوا: في بَني حَوِيزَةَ: حَوِيزِيٌّ. وفي شَديدةٍ: شَديدِيٌّ كراهَةَ (٣) اجتماعَ المثْلَيْنِ لو حُذِفَتِ الياءُ (٤). بابُ النِّسَبِ إلى ما كانَ لامُه ياءًا أو واوًا قَبلَها (٥) ساكنٌ إذا نَسَبْتَ إلى اسْمٍ آخرُهُ ياءٌ قبْلَهَا ساكنٌ. فالسَّاكنُ الذي قبلَه لا يخلو منْ أنْ يكونَ مثْلًا للياءِ، أو غيرَ مثْلٍ، فإنْ كانَ غَيْرَ مثل لم تغَيره وذلكَ نحو ظَبْيٍ ونَحْىٍ وَعرْىٍ تقولُ: ظَيبيٌّ ونَحْبىٌّ وَعربىٌّ (٦)، فلا تغير الاسْمَ. فإنْ كانَ بعدَ الياءِ التي هيَ لامٌ تاءُ التأنيثِ، نحو ظَبْيَةٍ وَدُميةٍ وفتْيَةٍ (٧) فإنَّك تَحْذِفُ تاءَ التأنيثِ فيصيرُ النَّسَبُ إليهِ كالنَّسَبِ إلى ما تقدَّمَ في قولِ الخليلِ وسيبويهِ (٨). تقولُ في ظَبْيَةٍ: ظَيْبىٌّ، وفي دُمْيةٍ: دُمَيىٌّ وفي قولِ

стр. 246

يونُس (١): ظَبَوِيٌّ وَدمَوِيٌّ وإلى زِنْيةٍ: زِنَوِيٌّ (٢). فإنْ أضفْتَ إلى رَايَةٍ وآيةٍ وثايةٍ، ففيه (٣) ثلاثةُ أوْجهٍ: رايىٌّ ورائيٌّ (٤) ورَاوِيٌّ فإنْ كان السَّاكِنُ الذي قبلَ الآخرِ مثْلًا للياءَ (٥)، نحو حَيَّةٍ وَلَيةٍ (٦) [وقَصَيٌّ وعَدِيٌّ وأمَيةٍ وتَحيّةٍ] (٧) فإنكَ تحرِّكُ الحرفَ المدغمَ لينفكَّ الإِدغامُ، وتَقْلبُ الياءَ ألفًا (٨) فيَصيرُ كالنَّسبِ إلى عَصًا، وذلكَ قولكَ في النَّسب إلى حَيَّةٍ: حَيَوِىٌّ، وإلى لَيَّة: لَوَوِي؛ لأنَّ الياءَ الأولى من لَيتةٍ واوٌ (٩)، وإنَّما انْقَلَبَتْ ياءًا للادغام (١٠) فإذا انفكَّ عادتْ (الواو) (١١) التي في "لَوَيْتُ"

стр. 247

وَوَجَبَ هنا (١) تحريكُ السَّاكنِ (٢) المُدْغَمِ فِي الياءِ؛ إذْ كانوا قد قالوا فِي النَّسبِ إِلَى الرَّمْل: رَمَليٌّ، وإلى الحَمض: حَمَضيٌّ. فإنْ نَسَبْتَ إِلَى قصَيٍّ وَعَدِيٍّ حَذَفْتَ ياءَ فُعَيْلٍ وَفَعيلٍ فيصير قَصَيٌّ بَعْدَ الحَذْفِ على فعَل مثل هُدَيً وَعَدِي (٣) بعدَ الحذف مثلَ عم (٤) فتقولُ: قصَوِيٌّ وعَدَوِيٌّ ويجوز عَدَييٌّ. والنسبُ إِلَى أمَيةٍ: أمَوِيٌّ، وإلى تَحيةٍ: تَحَوِيٌّ. وتَحْذِفُ من تَحيةٍ أشْبَهَهَا (٥) بالتَي حَذَفْتَ (٦) من أُمَيةَ، وتقولُ فِي الإِضافةِ إِلَى عَدوِةٍ: عَدَوِيٌّ، كما قلْتَ فِي شنوءةٍ: شَنَئيٌّ. وفي الإِضَافةِ إِلَى مَريْيٍّ ومرميةٍ: مَرْميٌّ تشبه الياءين من مَرِمْيٍّ. وإنْ كانتِ الأخيرة (٧) لامَ الفعلِ باللتينِ (٨) فِي نُحاتي كما شَبَّهْتَ ((٩) مَراميً بحبَارَي، وتحيةً بأمّيةٍ. ومن قالَ حانويٌّ قالَ: مَرْموِيٌّ (١٠). ومِمَّا حُذِفَتْ فِيهِ الياء فِي النَّسبِ قولهم فِي النَّسبِ إِلَى أُسيَدٍ وَحُمَيّرٍ أسَيْدِيٌّ وَحَميْرِيٌّ حَذَفوا المتحركةَ وأبْقَو الساكنةَ، لمَا كانَ يتوالى من الكَسَراتِ

стр. 248

والياءات فِي حَذَف الساكنَةِ منهما. وتقولُ فِي مهَيَمٍ، تصغيرِ مُهَوّمٍ مُهييميٌّ التي قبلَ الآخرِ، لئَلَا يَصيرَ إِلَى مثْلِ أُسَيّدٍ. بابُ النَّسبِ إِلَى ما كانَ منَ الأسماءِ آخرُهُ هَمْزَةٌ إِذا كانتِ الهمزةُ فِي آخرِ اسمِ غيرِ منْصَرِفٍ ألْزَمَتْهَا فِي النَّسَبِ إبدالَ الهمزةِ فيهِ واوًا كما فَعْلَتَ ذلكَ فِي التّثنيةِ، ولم تحذَفْ الهمزةَ، وذلكَ قولُكَ فِي صحراءَ وبروكاءَ وزكرِيَاءَ: صحراويٌّ وَبَروكاوِيٌّ وزكرياوِيٌّ (١). فإنْ كانتِ الهمزةُ منقلبةً من ياءٍ أو واوٍ، هما لامانِ نحو كساءٍ ورِداءٍ قلت: كسائيٌّ ورِدائيٌّ ويجوزُ أن تبْدَلَ منهما (٢) الواوَ فتقولُ: كساوِيٌّ. وعلْباءٌ (٣) وحرْباءٌ وقوْياءٌ (٤) ومزّاءٌ، فيمن جعَلَهُ من المَزيزِ (٥)، مثل كساءٍ ورِداءٍ. فإنْ كانتْ الهمزةُ لامًا قُلتَ قُرائيٌّ [فَصَحَّحْتَ الهمزَة] (٦)، وقد أُبْدِلَ (٧) منها أيْضًا

стр. 249

الواوُ (١). فأما مثْلُ عَظَاية (٢) وسِقَايةٍ فإنكَ تقولُ فيها: (٣) سقائيٌّ (٤)، فتُبْدِلُ (٥)، وشقاوةٍ: شَقَاوِيٌّ لا غَيْر (٦). بابُ الإِضافةِ إِلَى ما حُذِفَ منهُ حرفٌ من بنات الثلاثَةِ اعلمْ أن ما حُذِفَ منه حَرْفٌ، من بناتِ الثلاثَةِ من موضعِ اللامِ، فليسَ يخلو منْ أنْ يُردَّ المحذوفُ من التثنيةِ والإضافةِ (٧)، أو لا يُرَدَّ. فإنْ كانَ لا يُرَدُّ فِي التَّثْنيَةِ والإِضافة، مثل حِرٍ ودَم وَغَدٍ، فإنَّكَ فِي رَدِّ اللّامِ وتَرْكِ الرّدِ بالخيارِ تقولُ فِي غدٍ: غديٌّ وَغَدِويٌّ، وفي دَمٍ (٨): دَمَيٌّ وَدَمَوِيٌّ. وإنَّما حَرَّكْتَ العينَ فِي يَدٍ وَغَدٍ (٩)، وهما فِي الأصْلِ ساكنانِ؛ لأنَّهُما قد جَرَيَا متحرِّكينِ فِي الكلامِ. وتقولُ فِي (١٠) حِرٍ: حرِيٌّ وحِرَحيٌّ إنَّ رَدَدْتَ (لقولهم) (١١) أحْرَاحٌ. هذا (١٢) قولُ سيبويهِ (١٣) أو قياسُ قولهِ (١٤) وفي قولِ أبي الحَسَنِ: يُسكَّنُ من ذلكَ

стр. 250

ما كَانَ أصْلُهُ السُّكونُ، إِذا رُدَّ إليهِ المحذوفُ (١)، وأمَّا ما رُدَّ فيهِ اللامُ فِي التثنيةِ أو الجمعِ بالتاء نحو (٢) أبَوانِ وأخَوَانِ (٣) وَضَعَواتٍ (٤)، فإنكَ تقولُ فِيهِ: أبَوِيٌّ وأخَوِيٌّ وَضَعَوِيٌّ (٥). ومِمَّا يجري هذا المَجْرى فِي رَدِّ اللّامِ إليه، ما كانَ فِي أولهِ منْ هذِهِ الأسماءِ همزةُ وصْلٍ (٦)، نحو ابنٍ وابنةٍ واسْم فإنك (٧) إِذا حَذَفْتَ همزةَ الوصلِ منه، قلْتَ فِيهِ (٨) بنوِيٌّ فِي النَّسَبِ إِلَى ابنٍ وابنةٍ، فَردَدْتَ اللَّامَ. وإنْ لم تَحْذِفْ همزةَ الوصلِ قُلْتَ: ابْني، وكذلك اسْميٌّ. فإنْ حَذَفْتَ قُلْتَ: سِمَوِيٌّ، وإنْ شَئْتَ قلتَ: سُمَوِيٌّ. وإن أضفتَ إِلَى أسْتٍ، فحذفْتَ همزةَ الوصلِ قلتَ "سَنتَهِىّ"، فِي القولَيْنِ جميعًا لأنَّ العينَ فِي الأصلِ (٩) مُتَحرِكَةٌ بدلالةِ (١٠) قولهم فِي الجمع (١١): "أسْتَاةٌ"، وأفعال جمعُ فَعَلِ. فأما من قالَ: "سَهٌ" فالإِضافةِ
следующие страницы →