← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 1165

التكملة للفارسي

أبو علي الفارسي

Полный текст (634 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

قالوا: رَجُلٌ كُثٌ ورِجالٌ كُثٌ، وثَطٌّ وثُطٌّ (١)، وفَرَسٌ وَردٌ وخَيْلٌ ورْدٌ، وسُهْمٌ حَشْرٌ وأسْهُمٌ حَشْرٌ (٢). وأمَّا تكسيرُهُمْ ما أسْتُعْمِلَ منها استِعمالَ (الأسماءِ) (٣) على أفْعُلٍ عَبْدٍ وأعْبُدٍ. وقالوا: أشْياخٌ كما قالوا: أبْياتٌ وقالوا: شِيخَانٌ وشِيخَةٌ. وقالوا: ضَيْفٌ وضِيفَانٌ، ووغُدٌ ووُغْدَانٌ، وقالوا: وغْدَانٌ كما قالوا: عِبْدانٌ. وما كانَ على فَعَلٍ فقد (٤) كَسَّروهُ على فِعَالٍ، واتفَقَ فَعَلٌ وفَعْلٌ (٥) فِي هذا كما اتَّفقا فِي كِلابٍ وجِبَالٍ. وذلكَ حَسَنٌ وحِسَانٌ، وسَبَطٌ وسِبَاطٌ، وقَطَطٌ وقِطَاطٌ. وقد كَسَّروهُ على أفْعَالٍ فاسْتَغْنَوا بهِ عن: فِعَالٍ وذَلِكَ بَطَلٌ وأبطَالٌ، وعَزَبٌ وأعْزابٌ (٦)، وبَرَمٌ وأبْرامٌ، قَالَ أوْسٌ: [٢٠٣] تناهقُونَ إِذا اخْضرَّتْ نعالُكمُ … وفي الحفيظةِ أبرامٌ مضاجِيرُ (٧)

стр. 457

ولا يمتنعُ إِذَا كان للمذكَّرينَ (١) من الواوِ والنُّونِ نحو حَسُنونَ وَعَزبونَ وقالوا: رَجُلٌ رَجَلٌ وقَومٌ رَجَلَونَ. والرَّجَلُ: الرَّجِلُ (٢) الشَّعرُ، ورَجُلٌ صنَعٌ وقومٌ صنَعُونَ. واسْتُغنى بذلكَ عن تكسيرِهما (٣) (وفَعَلٌ) (٤) أقل من فَعْلٍ، فَلذلكَ كانَ أقَلَّ تصرفًا منه. وفُعُل في الصفاتِ قليلٌ. وذلكَ نحو جُنُبٍ، فَمنْ جَمَعَ قالَ: أجْنابُ كما قَالوا: أبْطالٌ. وفي التَّنزيلِ: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ (٥) فلم يُجْمَعْ. وجَنُبُوُنَ مَثْلْ صَنْعُونَ (٦). وقالوا: رَجُلٌ شُلَلٌ، ولم يجاوِزوا شُلُلُونَ وهو الخفيفُ في الحاجةِ. وما كانَ فَعْلاً فإِنَّهم كسَّروهُ (٧) على أفعالٍ، وجَعَلوهُ بَدلًا من فِعَالٍ وفُعُولٍ. وذلك جِلْفٌ وأجْلافٌ، ونِقْضٌ وأنقاضٌ، ويضوٌ وأنضَاءٌ. وحَكَى أبو زَيْدٍ: خِلوٌ وأخْلاءٌ، ومؤنَّثُهُ إذا ألَحقتْهُ التَّاء (٨) ولا يُجْمعُ إلاَّ بالألف والتَّاءِ، ولا يُجْمَعُ على فِعالٍ ولا (٩) أفْعَالٍ. وقالوا: رَجُلٌ صُنْعٌ وقَوم صنْعُونَ، فلم يُجاوِزوا (١٠) ذلكَ. فلا يَمْتَنَعُ (١١) مِنْه شيءٌ للآدميِّينَ من الواوِ والنُّونِ نحو جَلفُونَ ونضوُونَ. وما كانَ على فُعْلٍ فهو مِثْلُ فِعْلٍ في القِلَّةِ. وذلكَ رَجُلٌ حُلوٌ وقَوْمٌ

стр. 458

حُلْوونَ، ومؤنَّثُهُ يُجْمعُ بالألفِ والتَّاءِ. وقالوا (١): مُرُّ وأمْرارٌ. وقالوا: رَجُلٌ جُدٌّ للعظيمِ الجدَّ، ولا يَجْمعونَهُ إلاّ بالواوِ والنُّونِ (٢) جُدُّونَ [، وما كانَ (٣) على فَعلٍ (٤) فإِنَّهُ لا يكادُ يُكسَّرُ ولكنْ يُجْمَعُ بالواو والنُّونِ] (٥)، نحو حَذرونَ وَنِدسون ويقظونَ (٦)؛ لأنَّهُ أقلُّ من فُعْلٍ. وفُعْلٌ قد مُنِعَ بَعْضُهُ التَّكْسيرَ]. وقالوا: نَجُدٌ وأنْجَادٌ، ويَقُظٌ وأيقاطٌ (٧). وفي التَّنزيلِ: ﴿وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ﴾ (٨) فهذا جَمْعُ يَقُظٍ. فأمَّا جَمْعُ يَقظَانٍ، فيقاظُ مِثلُ: لـ عطاسٍ وقال: لقدْ علمَ الأيقاظُ أخفية الكَرَى … تزجُّجُها من حالِكٍ واكتِحالها (٩)

стр. 459

وفَعِلٌ كذلكَ (١)، نحو (٢) فَزِعٌ وفَزِعونَ، وَوَجِلٌ ووجِلونَ، وقالَ: ﴿قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ﴾ (٣)، وقالوا: نَكِدٌ وأَنْكَادٌ. بابُ تكسيرِ ما كانَ من الصَّفَات على أربعةِ أَحرفٍ مما ليسَ بمُلْحَقِ ولا عَلى وزْنهِ ما كانَ (٤) من ذلكَ على فاعل فإِنَهُ كُسِّرَ على فُعَّل. وذلكَ شَاهِدُ المصْرِ (٥) وقَوْمٌ شُهَّدٌ. وبازِلٌ وبُزَّلٌ، وقَارِحٌ وقُرَّحٌ. ومثْلُهُ من الياءِ والواوِ عَيْنَيْنِ، صائِمٌ وصُوَّمٌ وصُيَّمٌ (٦)، (ونائِمٌ) (٧) ونُوَّمٌ، وغائبٌ وغُيَّبٌ، وحائضٌ وحُيَّضٌ. ومن مَوْضِع اللامِ غازٍ وغُزَيٌّ، وعَافٍ وعُفَيٌّ. ويُكَسَّرُ على فُعَّالٍ: شَاهِدٌ (٨) وشُهَّادٌ، وراكِبٌ (٩) ورُكَّابٌ وزُوّارٌ وغُيابٌ (١٠) ونحوهُ كثيرٌ. ويُكَسَّرُ على فَعَلَةٍ نحو كَفَرَةٍ وفَسَقَةٍ وكَذَبَةٍ وبَرَرَةٍ. ومِثْلُهُ خَوَنَةً وحَوَكةٌ وبَاعَةٌ. ونظيرُهُ من بناتِ الياءِ والواوِ من مَوْضِعِ اللاّمِ يَجيءُ على "فُعَلَةٍ"، نحو

стр. 460

غُزَاةٍ ورُمَاةٍ، وقد جَاءَ شيءٌ منهُ (١) على "فُعْلٍ" كما جاءَ جَمْعُ فَعُولٍ (٢). وذلكَ بَازِلٌ وبُزْلٌ وشَارِفٌ وشُرْفٌ وعائِذٌ وعُوْذً، وعائِطٌ وعيْطٌ (٣). وقد كُسِّرَ (٤) على "فعَلاءَ" شُبِّه بفَعيلٍ، كما شُبِّهَ بفَعُولٍ، وذَلكَ (٥) عالمٌ وعُلَماءَ، وشَاعرٌ وشُعَرَاءَ. يقولُهَا من لا يقولُ إلاَّ عالمٌ، ولَيْسَ (فعُلٌ وفعَلاءُ) (٦) من هذا (٧) والبابِ بالمتمكنِ. وقد جَاءَ على "فِعَالٍ" فيما اسْتُعْمِلَ استعمالَ الأسماءِ، وذلكَ جائِعٌ وجِياعٌ ونَائِمٌ (٨) ونيامٌ، وصاحِبٌ وصِحابٌ ورَاعٍ ورِعاءٌ، فَممّا يَصْلُحُ أنْ يكونَ على هذا قولُهُ: و ﴿اجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ (٩) يكون واحدُهم آمَّاً (١٠). ومثلة نَاوٍ ونِواءٌ. للسِّمانِ من الإِبلِ. وجاءَ على "فعْلانٍ" وذلكَ (١١) رَاعٍ ورُعْيانٌ، وشَابٌّ وشُبانٌ.

стр. 461

ولا يَمْتَنِعُ ما كانَ من ذلكَ للآدميّينَ من الواوِ والنُّونِ. وإذَا لَحِقَتْهُ التَّاءُ للتَّأنيثِ كُسِّرَ على فواعِلَ، نحو (١) ضَارِبَةٍ وضَوارِبَ، وقَائلَةٍ وقَوائلَ (٢). وكذلكَ إنْ كانَتْ صِفَةً للمؤنَّثِ لا هاءً للتَّانيثِ (فيها) (٣) وذلكَ (٤) حَوايْضُ (٥) وحَواسِرُ. ويُكَسَّرُ على فُعَّل، نحو حُيّضٍ وحُسَّرٍ ومُخَّضٍ. ولا يَمْتَنِعُ ما كانَ (منها) (٦) فيهِ تاءُ التَّأَنيثِ (٧) من الألفِ والتَّاءِ، نحو ضَارِبَةٍ وضَارِبَابٍ. وإِذا جاءَ "فَاعِلٌ" لغيرِ الآدميّينَ، كُسِّرَ على "فَواعِلَ" وإنْ كانَ لمُذَكَّرٍ أيضًا، لمُضَارَعَتهِ المؤنَّثَ (٨)، من حيثُ اجتمعا في امْتَناعِ الواوِ والنُّونِ (منْهُما) (٩). وذلكَ: جِمالٌ بوازل، وعواضه وأنشد أبو زيد: [٢٠٥] ألا أنَّ جِيراني العشّيةَ رائِحُ … دَعتْهُمْ دَواع من هَوىً ومَنادِحُ (١٠) وما كان على فَعيلٍ، فإِنَّهُ يُكَسَّرٌ (١١) على فُعَلاءَ وعلى فِعَالٍ. فَفُعَلاءَ نحو

стр. 462

فُقَهَاءَ. وبُخَلاءَ وَظُرَفَاءَ. وفِعَالٌ، نحو ظريفٍ وظِرافٍ (١). وفُعَالٌ بمنزلةِ فَعِيل، لِتَعَاقُبِهُمَا في نحو طويل وطُوالٍ، [وخفيفٍ وخُفَافٍ، وشَجيعٍ وشُجَاعٍ (٢) وذلك (٣) شُجَاعٌ وشُجُعَاءُ وطُوالٌ وطِوالٌ] (٤) والمضَاعَفُ شَديدٌ وشِدادٌ، وحَديدٌ وحِدادٌ. ونظيرُ فُعَلاءَ فيه أفْعِلاءُ. وذلك أشدّاءُ وألبِّاءُ وأشِحَّاءُ. وقد يُكَسِّرُونَ المضاعفَ على أفْعِلَةٍ كما كسَّروه على أفْعِلاءُ نحو (٥) أشِّحَةٍ، ونظيرُ فُعَلاءَ من بَناتِ الياءِ والواوِ فيهِ (٦) أفْعِلاءُ. وذلكَ أغنياءُ وأشْقيَاءُ وأصْفياءُ. وقد (كُسِّرَ) (٧) بَناتِ الياءِ والواوِ على (٨). فِعَالٍ، نحو طويلٍ وطِوالٍ وقويمٍ وقوامٍ، ولا يمتنعُ ما كانَ من ذلكَ للآدميّينَ من الواوِ والنُّونِ نحو: ظريفونَ وحكيمون (٩). وقد كُسِّرَ بَعْضُهُ على فُعُلٍ نحو نذيرٍ ونُذُرٍ، وجديد وجُدُدٍ، وسَديسٍ وسُدُسٍ. ومن الياء ثَنِيٌّ وثْنٌ (١٠) وقد قالوا (١١): ثَنِيٌّ وثُنْيَانٌ، شَبَّهُوهُ بِجُريَانِ. وقالوا: خَصِييٌّ وخِصْيَانٌ، شَبَّهوهُ بِظِلمانٍ وغِرْبَانٍ (١٢). وقالوا: خِصْيَةٌ كما قالوا: غِلْمَةٌ. وقالوا: خَلَقٌ وخُلْقَانُ، وجَذَعً وجُذْعَانٌ شُبِّهَ ذلكَ بِحُمْلانٍ.

стр. 463

وقد كُسِّرَ شيءٌ منه على أفْعَالٍ، كما كُسِّرَ فَاعِلٌ عليهِ، في نحوِ أصحابٍ وأشْهادٍ، وذلكَ يتيمٌ وأيتامٌ، وشَرِيفٌ وأشْرافٌ. وزعمَ أبو زيدٍ (١) أنَّهم قالوا (٢). كمِيٌّ وأكْمَاءٌ (٣)، وزعم غيرُهُ أنَّ مِثْلَه عدوٌّ وأعْدَاءٌ (٤). وإِذا (٥) لَحِقَتِ الهاءُ فَعِيلًا للتَّأنيثِ (٦)، وافقَ المذكَّرُ في الجَمْعِ. وذلك صَبيحةُ وصِبَاحٌ، وظَرِيفةٌ وظِرَافٌ. وقد يُكَسَّرُ (٧) على فَعَائلَ. وذلك صَبَائح (٨)، وصَحَائحٌ وقالوا: (صَغير) (٩) وصِغَارٌ، وسَمينٌ (١٠) وسِمانٌ. وقالوا: خليفةٌ وخَلائِفٌ [فجَعلوهُ مثلَ ظَرائِفَ. وفي التَّنزيلِ: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ﴾ (١١)] (١٢) وقالوا: خلَفَاءُ، فجاءوا بالجَمْعِ على خَلِيفٍ. وفي التَّنزيلِ: ﴿وَيَجْعَلُكُمْ

стр. 464

خُلَفَاءَ الْأَرْضِ﴾ (١) فجاءَ هذا على خليفٍ (٢) وقد (أسْتَعْمَلَهُمَا) (٣) جميعًا أوسٌ (٤) في قوله: [٢٠٦] إنَّ منَ القومِ موجودًا خليفتُهُ … وما خليفُ أبي ليلى بمَوْجُودِ (٥) وقالوا ظَريفٌ وظُروفٌ، فَكَسَّرُوهُ على حذفِ الزِّيادةِ. وما كان فَعُولًا فإِنَّهُ يُكَسَّرُ على فُعُلٍ للمذكَّرِ والمؤنَّثِ. وذلكَ صَبُورٌ وصُبُرٌ، وغَفَورٌ وغُفُرٌ (٦). وما كان وصفًا للمؤنَّثِ جُمِعَ على فَعائِلَ، كما جُمِعَ عليهِ (٧) فَعيلةٌ. وذلكَ

стр. 465

عجوزٌ وعَجَائزُ، وقالوا: عُجُزٌ وصَعُودٌ وصعائِدٌ، وقالوا للواله: عَجُولٌ وعُجُلٌ، كما قالوا: عَجُوزٌ وعُجُزٌ. وقالوا صَعَائد، ولم يقولوا: صُعُدٌ، وقالوا: صُعُدٌ، وقالوا: عُجُلٌ، ولم يقولوا عَجَائلُ، يُسْتَعْنَى ببعضِ ذلكَ عن بَعْضٍ، وليس شيءٌ من فَعُولٍ يُجْمَعُ بالواوِ والنُّونِ، وإنْ عَنَيْتَ الآدمييِّنَ، كما أنَّ مُؤنَّثَهُ لا يُجْمَعُ بالتَّاءِ لمَّا لم تَكُنْ فيه علامةُ التَّأنْيثِ. وقالوا: عَدُوْ وعَدُوّةٌ (١)، شبّهوهُ بصديقٍ وصديقةٍ (٢) [كما اتَّفَقَا] (٣) في وقوعهما مُفْرَدي اللفظِ على (الجميع) (٤)، كقولهِ تعالى: ﴿كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ﴾ (٥) وفعيلٌ في (٦): ﴿وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا (١٠) يُبَصَّرُونَهُمْ﴾ (٧). وقال رؤبَةٌ: [٢٠٧] دَعْها فما (النَحْوِيُّ) من صَدِيقها (٨). وفَعَالٌ بمنزلةِ فَعُولٍ في التَّكْسِيرِ [اتَّفَقَا في التَّكْسِيرِ] (٩) كما اتَّفقا في امتناع

стр. 466

التَّاءِ من الدُخُولِ على (مُؤنَّثِهَا) (١). وذلك قولُكَ: امرأةٌ صَنَاعٌ ونِسَاءٌ صُنُعٌ كما قالوا (٢): صَبُورٌ وصُبُرٌ. وقالوا: في بناتِ الواوِ نَوارٌ ونُوْرٌ وعَوانٌ وعُوْنٌ، وجَوادٌ وجُوْدٌ. قالَ (٣): [٢٠٨] ومأتَمٍ كالدُّمى (حُوْرٌ) مدامُعُها … لم تَبْأسْ العَيْشَ أبْكارًا ولأعُوْنا (٤) وفعالٌ بمنزلةِ فَعَالٍ، نَاقةٌ كِنَازُ اللَّحْمِ والجَمْعُ (٥) كُنُزٌ وتقولُ فيها (٦) أيْضًا دِلاثٌ ودُلُثٌ (٧). وقولُهُمْ: هِجَان، للجماعَةِ عندَ الخليلِ (٨) بمنزلةِ ظِرافِ، كَسَّرُوا فِعالًا على فَعَالٍ، كما كَسَّروا في الأسماءِ (٩) فُعْلًا على فَعْلٍ، وذلَكَ قولُهُمْ: الفُلْكُ، وليسَ هِجَان للجَمْعِ كجُنُبٍ (١٠) فيمنْ لم يَجْمَعْ؛ لأنَّكَ تقولُ هِجَانانِ. ومثلُ هِجَانٍ قَوْلُهُمْ: دِرْعٌ دِلاصٌ وأدْرُعٌ (١١) دِلاصٌ. ومثلُ ذلكَ من

стр. 467

الأسماءِ أنَّ أبا الخَطَّابِ (١) زَعَمْ أنَّهُمْ يجعلونَ الشِّمالَ جمعاً، وعلى هذا (يجوزُ) (٢) في قولِ عَبْدِ يغوثِ: [٢٠٩] وما لَوْمِي أخي من شِمالَيا (٣). (أن يكونَ) (٤) جَمْعَاً بمنزلةِ شَمَائِلَ (٥). وأمَّا (فَيعِلٌ) (٦) فَمِمّا يَختَصُّ بهِ المعتلُّ ولا يكونُ في الصَّحيحِ، وذلكَ نحو بيّع وقَيِّمٍ (وسِّيدٍ) (٧) يقولونَ للمذكَّرِ: بَيِّعُونَ وللمؤنَّثِ: بَيِّعَاتٌ. وقد كسَّرُوا (فَيْعِلا) (٨) على أفْعَالٍ،

стр. 468

نحو (١) مَيِّتٍ وأموْاتٍ، وقَيْل وأقوالٍ (٢) وقيْلٌ فَيْعِلٌ من القولِ، والعينُ منها محذوفةٌ، كأنَّهُ الذي لهَ قولٌ؛ أي (٣) يَنْفُذُ قَوْلُهُ. وعلى أفْعِلاءَ (٤) قالوا: هَيِّنٌ وأهْوِنَاءُ، وبَين وأبْيِنَاءُ (٥) [وقالوا: أبِيْنَاءُ] (٦). وعلى فِعَالٍ نحو جَيِّدٍ وجِيادٍ. وقد جاءَ (٧) شيءٌ منه (٨) قد اسْتَوى فيه المذكَّرُ والمؤنثُ (٩). قال تعالى: ﴿وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا﴾ (١٠). وقالوا: ناقةٌ رَيِّضٌ، للصَّعْبَةِ. وفَعيلٌ إِذا كانتْ (١١) في مَعْنى مَفْعُولٍ فالمؤنَّثُ والمذكَّرُ يَسْتَوِيَانِ فيهِ (١٢) بمنزلةِ فَعُولٍ، ولا يجمعُ بالواو والنُّونِ كما لم يُجْمَعْ فَعُولٌ. وتكسيرُهُ على فَعْلَى، وذلكَ جريحٌ وجَرْحَى، وقتيلٌ وقَتْلى. وقالوا: قُتَلَاءُ وأُسَرَاءُ شَبَّهُوهَا (١٣) بظُرفَاءَ. وقالوا: رَجُلٌ حميدُ، وامرأةُ حميدةٌ، شَبَّهوهَا بَرشيدٍ ورَشيدَةٍ (١٤) حيثُ تَقَارَبا في المَعْنَى.

стр. 469

وقالوا: شَاةٌ ذَبِيحٌ وناقةٌ كسيرٌ. فأَمَّا الذبيحةُ والضَحيَّةُ والرَّمَّيةُ في قولهم: بِئْسَ الرَّميَّةُ الأرنبُ (١)، فليسَ من هذا، ألا تَرَى أنَّكَ تقولُ ذلكَ فيها، ولم تُرْمَ وذبيحةٌ (٢) ولم تُذْبَحْ أنْشَدَ أبو زيدٍ: [٢١٠] ثم رآنى لأكونَنْ ذَبيحَةً … وقد كَثُرَتْ بينَ الأعمَّ المضائضُ (٣) كأنَّه قالَ: لأكونَنّ مما يَذْبَحُهُ. بَابُ ما جُمِعَ على معناه دونَ لَفْظهِ قالَ الخليلُ (٤): إنَّما قالوا مَرْضَى وهَلْكَى ومَوْتَى وجَرَبْى ونحوَ ذَلَكَ (٥)، لأنَّ هذِه الأشياءَ أمورٌ ابْتُلُوا بها، وأُدْخِلوا فيها، وَهُمْ لها كارِهونَ .. فصارَ بمنزلةِ المفعولِ بهِ نحو جَريحٍ وجَرْحَى، وعَقيرٍ وعَقْرَى، وليسَ كذلكَ (٦) في

стр. 470

اللَّفْظَ؛ لأنَّ (١) المريضَ مثلُ الظريف، فكانَ حَقُّةُ مِراضٌ كما قالَ جريرٌ. [٢١١] وفي المِراضِ لنا شَجْوٌ وتَعْذِيبُ (٢). وقد قالوا في (الهالكِ) (٣) هُلّاكٌ وهَالكونَ، كما يجبُ في القياسِ. والحَمْلُ في هذا البابِ على اللفظِ أكْثَرُ في كلامِهِمْ من الحَمْلِ على المعنى، ألا ترى أنَّهم قالوا: دامِرٌ ودامِرونَ (٤) ولم يقولوا: دَمْرَى (٥). وقالوا: بعيرٌ جَرِبٌ وإبلٌ جِرَابٌ، جَعَلوُهُ بمنزلةِ حَسَنٍ وحِسَانٍ، وَوَافَقَ (فَعِلٌ) (٦) فَعَلًا في الصِّفَةِ، كما وَافَقَ جَمَلٌ فَخِذاً في التَّكْسِيرِ حَيْثُ جَمَعوها على أفْعالٍ. فأما قولُهُمْ: جَرْبَى فيجوزُ أنْ يكونَ جَمْعَ أجْرَبٍ أيضًا، ويُحْمَلُ (٧) على المَعْنَى. كما قالوا: أحْمَقٌ وحَمْقَى، وأنوَكٌ ونَوْكَى. جُعِلَ (٨) ما أُصِيبَ بهِ في بَدَنهِ بمنزلةِ ما أُصِيبَ بهِ في نَفْسِهِ.

стр. 471

وقالوا: جُرْبٌ على القياس قالَ: [٢١٢] (ما إنْ رأيْتُ ولا سَمِعْتُ بِهِ) … كاليوم طالى أيْنُق جُرْبِ (١) وقالوا: أَيِّمٌ وأَيَامى (فأَجْرَوهُ) (٢) مُجْرَى وَجَاعَى (٣). وقال غَيْرُ سيبويهِ: كان أيايم فَقُلِبَ. وقالوا: حَذَارَي؛ لأنَّ الحَذِرَ كالخائِفِ. وقالوا: أُسَارَي، شَبَّهُوهُ بكُسَالَى. وقالَ (٤): ولَيْسَ يجيءُ كلُّ ذا على المعنى. لم يقولوا بَخْلَى ولا سَقْمَى، وقد جاءَ شيءٌ كثيرٌ منه (٥) على فَعَالَى نحو يَتامى وحَبَاطَى، وليسَ الحَمْلُ على المعنى بالأصْلِ. بابُ ما جاءَ على أَربعةِ أحْرُفٍ مُلْحقًا أَو على (وزنِ) (٦) المُلْحَقِ من الثلاثةِ بالأربعةِ، يُكسَّرُ (٧) تكسيرَ ما كانَ على أرْبَعَةٍ (٨) وذلكَ نحو قَسْورٍ وقَسَاوِرَ، وتَوأَمٍ وتَوائِمَ جعلوهُ كَقَشَاعِمَ (٩) وقالوا:

стр. 472

غَيْلَمٌ وغَيَالِمُ، والغليمُ (١) جعلوهُ كَسمْلَقٍ وسَمَالِقَ (٢). ولا (يمتنعُ) (٣) هَذا من الواوِ والنُّونِ (٤) في الآدمِّيينَ، كما أن مؤنَّثهُ يُجْمَعُ بالتَّاءِ. وفي التَّنزيلِ: ﴿فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ﴾ (٥) فَلحِقَتْهُ التَّاءُ. وقالَ (٦). [٢١٣] فلا تفْتَخِرْ فإنَّ بني نزارٍ … لِعَلّاتٍ، وليسوا توْأَمينَا (٧) ومما جاءَ على وزن المُلْحَقِ وليسَ بهِ أفْعَلُ؛ إذا كان صِفَةً، فإنَّهُ يُكَسَّرُ على فُعْلٍ، كما كُسِّرِ فاعِلٌ عليهِ (٨). وذلكَ نحوِ (٩) بازلٍ وبُزْلٍ، وحائِلٍ وحُوْلٍ، وذلكَ قولُكَ: أحمرُ وحُمْرُ وأخْضَرُ وخُضْرُ. وكذلكَ كل ما كانَ على أفْعَلَ، ومؤنَّثُهُ فُعْلاءُ ولا يُثَّقلُ الأوسطُ منه إلاّ أنْ يُضْطَرَّ إليه شاعرٌ كما قالَ: [٢١٤] (أيُّها الفتيانُ في مَجْلِسِنا … جَرِّدُوا مِنها) وِرَادًا وشُقُرْ (١٠)

стр. 473

وقد (١) كَسَّروهُ على فُعْلانَ، كَحْمْرَانَ (٢) وشُمْطَانَ وبيضانَ وأُدْمَانَ. قالَ: [٢١٥] وَمِعْزىً (هَدِبًا) يعلو … قَرارَ الأرض سودانا (٣). وقد كَسَّروا ما أسْتُعْمِلَ منه أسْتِعْمَالَ الأسماءِ تكسيرَهَا. وذلكَ قَولُهُمْ: الأجَارِعُ والأَبَاطحُ والأَسَاوِدُ والأَدَاهِمُ: ألا ترى أنَّهم يقولونَ: نزلتُ الأبْطَحَ، ورَعَيْتُ الأجْرَعَ، ولا يكادونَ يقولونَ: المكانُ الأجْرَعُ. وقال (٤): [٢١٦] بأجرَعَ مِقْفَار بعيدٍ من القُرى … فلاة وخُفَّتْ بالفَلاةِ جَوانِبُهْ (٥) ومؤَنَّثهُ (٦) أيضًا كُسِّرَ على فُعْلٍ؛ لأنَّ المذكَر والمؤَنَّثَ (٧) قد (٨) يستويانِ في تأنيثِ الجَمْعِ، نحو: هي الرِّجالُ وهي النِّساءُ، وجمعوا ما أسْتُعْمِلَ من

стр. 474

فَعْلاءَ أسْتعمالَ الأسماءِ بالألفِ والتَّاءِ، فقالوا (١): بَطْحَاواتٌ كما قالوا: صَحْرَاواتٌ. كما جعلوا الأباطحَ كالأضَاحي (٢) والأرانبَ. وقالوا: بَطْحَاءُ وبِطَاحٌ وبَرْقَاءُ وبِراقٌ (٣) فَكَسَّرُوها على فِعَالٍ، كما قالوا: عَبْلَةً وعِبالٌ، وأُنْثَى وإنَاثٌ. بابُ جمعِ (٤) ما كانَ من الصِّفاتِ على أَكثرِ من أَربعةِ أَحرفٍ من ذلكَ ما كانَ (٥) على مِفْعَالٍ، تقولُ في تكسيرِهِ مفاعيلٌ، نحو مِكْثَارٍ ومَكَاثِيرَ، ومِهذارٍ وَمَهَاذِيرَ، ومِطْعَانٍ ومَطَاعينَ. قالَ: [٢١٧] مطاعِينُ في الْهَيْجَا مطاعِيمُ للقِرى … إذا أبْيَضَّ آفاقُ السَّماءِ من القَرْسِ (٦) ولم يُجْمَعْ بالواوِ والنُّونِ (٧)، حيثُ استوى لفظُ المذكَّرِ (٨) والمؤنَّثِ، كما لمْ يُجْمَعْ فَعُولٌ بهما (٩). ومِفْعَلٌ بمنزلةِ مِفْعَالٍ، لاسْتَواءِ المذكرِ والمؤَنَّثِ

стр. 475

فيه، وهو عند الخليلِ (١) مقصورٌ من مِفْعَالٍ لتَصْحيحِهِمْ نحو مقْوَلٍ ومِخَيْطٍ (٢). وذلكَ (٣) نحو مِدْعَس ومَدَاعِسَ (٤)، ومِقْوَلٍ وَمَقَاوِلَ. وكذلك "مِفْعيلٌ" (٥) نحو مِحْضيرٍ وَمَحاضِيرَ، ومِئْشيرٍ وَمآشيرَ. قالوا: مِسْكينَةٌ شُبِّهَتْ بفَقيرةٍ حيثُ لم يكنْ في معنى الإِكْثارِ، كما أنَّ المِحْضِيرَ له، فتقولُ على هذا مسْكينُونَ، وجَاءَ في التَّنزيلِ: (المسَاكينُ) (٦). وقالوا للمرأةِ: مِسْكينٌ. ومَّما يُكَسَّرُ ولا يُجْمَعُ بالألفِ والتَّاءِ مُفْعِلٌ الذي يكونُ للمؤنَّثِ ولا تَدْخُلُهُ التَّاءُ نحو مُطْفِل ومَطَافِلَ (٧)، ومُشْدِنٍ ومشادنَ (٨)، لَمَّا لم تَدْخُلْهُ التَّاءُ صارَ (٩) كالسلُوبِ (١٠) فلم يَجُزْ فيهِ إلّا التَّكسيرُ وقالوا: مَطَافيلُ، قال: [٢١٨] مطافيلَ أبكارٍ حديثٍ نتاجُهَا … يُشابُ بماءٍ مثلِ ماء المفاصلِ (١١)

стр. 476

وماكان على فُعَلاءَ فإِنَّه يُكَسَّرُ على فِعَالٍ. وذلك نُفَساءُ ونِفَاسٌ، وعُشَراءُ وعِشَارٌ وفي التَّنزيل: ﴿وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ﴾ (١) وقالوا: عُشَراواتٌ ونُفَسَاواتٌ. شَبَّهُوها برُبَعَةٍ ورُبَعَات ورباع (٢)، لاتفاقهما في التَّاء وعلامةِ التَّأنيثِ، كما اتَّفَقَا في الاسْمِ في قَاصِعَاءَ وقَواصِعَ. وليسَ شيءٌ من هذهِ (٣) الصِّفَاتِ آخرُهُ علامةُ التَّأَنيثِ (يَمْتَنِعُ) (٤) من الجمعِ بالألفِ والتَّاءِ، غيرُ فَعْلاءَ أفْعَلَ، وفَعْلَى فَعْلانَ. وأمَّا فَعَّال فإِنَّهُ يُجْمَعُ المذكَّرُ (٥) منهُ بالواوِ والنُّونِ، المؤَنَّثُ بالألفِ والتَّاءِ ويُكَسَّرُ، ولم يُفْعَلْ به (٦) مافُعِلَ بفَعيلٍ وفَعيلةٍ نحو ظَريفٍ وظريفَةٍ، وذلكَ قَتَّالٌ وقَتَّالُونَ، وشَّرابٌ وشَرَّابونَ. وكذلكَ فُعَال نحو حُسَّانٍ وكرامٍ وقُراء وقُرّاءٍ (٧). تقولُ (٨) حُسَّانونَ وكُرّامُونَ وقد دخلتْهُ التَّاءُ في نحو قولهِ (٩):

стр. 477

[٢١٩] دارُ الفتاةِ التي كنا نقولُ لها … يا ظبْيةً عُطُلاً حُسانَةُ الجِيْدِ (١) وقالوا: عُوّار وعُواويرُ، والعُوارُ: الجَبَانُ. قالَ. [٢٢٠] غيرُ مِيل ولا عَواوِيرَ في الهَيْجَا … ولا عُزَّلٍ ولا أكْفَالِ (٢) جَعَلَوا عُوّاراً بمنزلةِ مِفعَال ومِفْعيل (٣)، حيثُ تُرِكَ وصفُ المؤنَّث بهِ وأما الفِعِّيلُ فنحو (٤) الشِّرِّيبِ والفِسِّيقِ والسكِّيرِ، فشِريبونِ (٥) وفِسِّيقُونَ (٦). وكذلكَ مَفْعُول تقولُ: مَضْروبُونَ وقالَ (٧): مَشْؤوم وَمَشائيمُ. قالَ:

стр. 478

[٢٢١] مَشَائيمُ ليَسْوا مُصْلحِينَ عَشِيرْةً … وناعِباً إلاّ بِبَيْنٍ غُرَابُهَا (١) وقالوا: مَكْسُورٌ (٢) ومكَاسِيرُ. وكذلكَ مُفْعَلٌ ومُفْعِلٌ، مُكْرَمونِ ومُكْرِمونَ. وقالوا: مُنْكَرٌ وَمَناكِيرُ، ومُفْطِرٌ ومفاطِيرُ، ومُوسِرٌ ومَيَاسِيرُ. وفُعَلٌ بمنزلةِ فُعَالٍ يُجْمَعُ بالواوِ والنُّونِ؛ لأنَهُ كالمقصورِ منه، كما كانَ مِفْعَلٌ مقصوراً من مِفْعَالٍ. وذلكَ (٣) زُمَّلٌ وجُبَّاً. وفُعَّيْلٌ بمنزلةِ (٤) [فُعَّلٍ لأنَّه على وْزَنِ فُعَّالٍ] (٥) وذلك (٦) زِمَيْلٌ.

стр. 479

وَمَا كانَ على فَعْلانَ صِفَةً، وكانتْ له فَعْلَى فإِنَّه يُكَسَّرُ بحذفِ (الزيادتين) (١) منه على فِعَالٍ ولا يُجْمَعُ بالواوِ والنُّونِ كما لَمْ يُجْمَعْ أفْعَل بِهِمَا. وذلكَ (٢) لأن مُؤنَّثَ هذينِ البناءَيْنِ لم تَلْحَقْهُما التَّاءُ على بنائهِمَا فَيُجْمَعَا بالألفِ والتَّاءِ فَصارا (٣) بمنزلةِ ما لا مُؤنَّثَ لهُ. نحو فَعُولٍ ومِفْعالٍ (٤)، فلَم يُجْمَعْ المُذَكَّرُ (منه) (٥) بالوَاو والنُّون، كما لَمْ يُجْمَعْ المؤنَّثُ بالألفِ والتَّاءِ. وذلك نحو عَجْلانَ وعِجَالٍ، وظمآنَ وظِماءٍ، وغَرْثانَ وغِراثٍ. وَوَافَقَهُ مؤنَّثُهُ، في (هذا) (٦) الجَمْعِ، كما وَافَقَ فَعِيلٌ فَعِيلةً (٧) في فِعَالٍ نحو ظَرِيفٍ وظَريفَةٍ (٨) وظِرافٍ فيهما. وحُذِفَتْ الزّيادَةُ في التَّكسير منَ المؤنَّثِ كحذفهَا (٩) من أنثى وإناثٍ، ورُبّي ورُبابٍ (١٠) وحُذفتِ الألفُ النُّونُ من (المذكَرِ كحذفِهم) (١١) لهما في الاسْم (١٢) في قولهِمْ ظِربَانٌ وظَرِب (١٣) وأنشد (١٤) الأصمعيُّ: [٢٢٢] قَبِحْتُمُ يا ظَرِبَاً مُحَجَّرَهْ … أو الوِبَارَ يَبْتَدِرْنَ الجَحَرَهْ (١٥)

стр. 480

وقد (كسَّرا) (١) جَميعاً على فَعَالى. وذلك (٢) وسَكَارَى، وحَيْرَانُ وَحَيَارى، وغَيْرانُ وغيَارَى. جَعَلوا المذكًرَ كصحْراءَ وصَحَارى، والمؤنَّثُ كحُبْلَى وَحَبالَى، وذِفْرَى وذَفَارى. وقد كُسِّرَ بَعضُهُ على فُعَالَى، وذلك قولُ بَعْضِهِمْ (٣): سُكَارَى وعُجَالَى. ومنهم مَنْ يَفْتَحُ فيقولُ: عَجَالَى. وقد كسَّروا فَعْلانَ الذي يلحقُ مؤنَّثَهُ الهاءُ تكسيرَ مالا يَلْحَقُ مؤنَّثَهُ الهاءُ. وذلك قولُهُمْ: نَدْمان ونَدْمَانَةُ وندامُ ونَدَامَى، وخُمْصَانُ وخُمْصَانَةُ وخِماصُ. وقد شَبَّهوا بهذا الأسماء (فقالوا) (٤): سِرْحانُ وسِراحُ، وضِبْعَانُ وضِبَاعُ. وإنْ شِئْتَ قلتَ: خُمْصانُونَ، وفي نَدمان: نَدْمَانُونَ وعُريانُونَ. لأنَك: تقولُ: نَدْمَاناتُ وخُمصاناتُ؛ لأنَّ التَّاءَ قد لَحِقَتْ بناءَ (٥) التَّذْكيرِ في خُمصانةٍ، ولم يُصَغْ للمؤنَّثِ بِنَاءُ آخَرُ كما صِيْغَ في فَعْلاءَ وفَعْلَى (٦). وقالوا في تكسير عُريانٍ: عُراةُ، ولم يقولوا: عِراءُ كِخماص، ؤلا عَرَايا كحَيَارَى، استغنوا (٧) بِعُراةٍ وقد كسَّروا: فَعِلاً على فَعَالى، لاتَّفاقِ فَعِل وفَعْلانَ في المعنى. وذلكَ نحو صَدٍ وصَدْيَانَ، وعَطِش وعَطْشَانَ.

стр. 481

وقالوا: بعيرٌ حَبِطٌ وإبِلٌ حَبَاطَى (١) وحَذِرٌ وحَذَارَى. وقالوا: عَجْلانٌ وعَجَالَى (٢). وقالوا: شاةٌ حَرْمى وحِرَامٌ (٣) وحَرَامى، لأن فَعْلى صِفَة (٤) بمنزلةِ ما مُذَكَرُهُ حَرْمَانُ (٥)، وإنْ لم يُقْلَ ذلكَ (٦). وأمّا بناتُ الخَمْسَةِ فلا تُكَسَّرُ إلاَّ على اسْتكْرَاهٍ، كما لا تُحَقرُ إلاَّ كذلكَ. فإذَا اسْتكرهوا حَذَفوا الحَرْفَ الآَخِرَ، فقالوا في فرزدقٍ: (فَرَازِدَ، ورُبّما قالوا:) (٧) فَرَازِقُ، فحذفوا الدًالَ لمّا كانَتْ (٨) من مَخْرَجِ التَّاءِ وهي زَائِدَةٌ (٩). وكذلك القياسُ في خَدَرْنَقٍ (١٠)، ومنْ قالَ: فَرازِقُ لم يَقُلْ في جَحْمَرِش إلَّا جَحَامِرُ (١١)، ولا يَحْذِفُ الميمَ؛ لأنَّها قد بَعُدَتْ من الطَّرْفِ (١٢).

стр. 482

بابُ التَّصْغِيْرِ تَصْغِيرُ الأسْمِ بمنزلةِ وَصْفهِ بالصَّغَرِ. فَقْولُنا: حُجَيْر، كقولنا (١): حَجَر صَغيرُ. ويَدُلُ على ذلكَ أن من أعْمَلَ أسْمَ الفاعِلِ نحو هذا ضَارِبُ زيداً؛ إذا صَغًرَ فقال: ضوَيرْبُ (٢)، لم يَسْتَحْسِنْ إعمالَهُ في المفعولِ بهِ، كما لا يَسْتَحْسِنُ (٣) إذا وَصَفَهُ فقالَ: هذا ضارِبُ ظريفٌ زيداً. والتَّصغُير يكونُ في الأسماءِ المعربةِ بِضمِّ أوائلهَا وفَتْحِ (٤) الحرفِ الثاني منها، ولَحَاقِ ياءٍ ساكنةٍ ثالثةٍ. وهوَ يَجْرِي (٥) على ثلاثةِ أمثلةٍ: على فُعَيْل، وعلى فُعَيْعِل، وعلى فُعَيعيل (٦)، كَفُلَيسٍ ودُرَيْهِمٍ ودُنَيْنِيرٍ. لا يَخُرجُ في الأمرِ العَامً عن هذهِ الأمثلةِ الثلاثةِ. وليستْ الياءُ في جُمَيْزٍ (٧) ولُغَّبْزَى (٨) بياءِ تَصْغيرِ؛ لأنَها لحقَتْ رابعةً. والأسماءُ المُصغرةُ على ثلاثةِ أضْرُبٍ: ثُلاثيُّ ورُباعيٌ وخُماسِي. فالثُّلاتيُّ ونحو رَجُل وجَمَلٍ وثَوْرٍ (٩) وقدرٍ (١٠). والرُّباعيُّ نحو جَعْفَرٍ

стр. 483

ودِرْهَم، والخُماسِي نحو سفَرجَلٍ وشَمرْدَلٍ (١). وبناتُ الخَمْسَةِ لا تُصَغَّرُ كما لا تُكَسّرُ إلاّ على اسْتكرَاهٍ لما يلزَمُ فيهما (٢) من حَذفِ حَرْفٍ من نفسِ الكلمةِ. بابُ تصغيرِ ما كانَ من الأسماءِ على ثلاثةِ أحرفٍ هذهِ الأسماء على ضربينِ: صحيح ومُعْتَلُّ. ولا يخلو كل ضَرْبٍ من ذلكَ من أنْ يكونَ مذكَراً أو مؤنَّثًا. فالمذكَّرُ نحو رَجُل وجَمَلٍ، تقولُ في تحقيرِ ذلكَ: رُجَيْل وجُمَيْلٌ. وأمّا المؤنَّثُ فما كانت (٣) علامةُ التأنيثِ (فيهِ) (٤) ثَابتةً، نحو طَلْحَةٍ ولَوْزَةٍ وقَطَاةٍ، فَإِنَّكَ تقولُ في تحقيرِهَا: طُلَيْحَةٌ ولوَيْزَةٌ وقطَيَّةُ. وما كانَ مؤنَثاً ولم تَكنْ العلامَة ثابتةً في التَّكبيرِ المذكورِ (٥)، قإِنَّها تَلْحَقُ في التَّحقير في الأمرِ العامِّ تقولُ في قَدَمٍ: قدَيْمَةٌ، وفي قِدْرٍ: قدَيْرَةٌ، وفي نارٍ: نُوَيَرْةٌ. والأسماءُ التي على ثلاثةِ أحرفٍ كُلُّهَا على اخْتلافِ أبْنيَتِها تَجْتَمِعُ (٦) في التَّحْقِيرِ على بناءٍ واحدٍ، ويقعُ الإِعْرابُ فيه على حرفِ الإِعرابِ الذي بَعْدَ الياءِ. وما تَكَرَّرَ (٧) منَ هذِهِ (٨) الأسْماءِ فيهِ حَرْفَانِ مِثْلانِ فهوَ في التَّحقيرِ بمنزلةِ

стр. 484

الصَّحيحِ، وذلكَ (١) خُصُّ، ودَنٌّ، وقَدٌّ، تقولُ: خُصَيْصٌ، وقُدَيْدٌ، ودُنَيْنٌ (٢)، فَيَظْهَرُ المِثْلانِ لانفكاكِ الإِدغامِ بِتَوسُّطِ ياءِ التَّصْغيرِ بَيْنَهُما. وأما المعتلُّ فإنَّ إعْلالَهُ لا يخلو منْ أنْ يكونَ في موضع فَائِه أو عينه أو لامِه (٣). فالاعتلالُ (٤) في موضعِ الفاءِ يكونُ (٥) بالحَذْفِ أو القَلْبْ (٦). فالحذفُ نحو عِدَةٍ وزنَةٍ وشِئَةٍ؛ إذا حَقَّرْتَ من ذلكَ شيئاً رَدَدْتَ المحذوفَ منه إليه فقلت في عِدَةٍ: وُعَيْدَةٌ، وَزنَةٍ: وُزَيْنَةٌ، وشِئَةٍ: وُشَيَّةٌ. وإنْ شِئْتَ همزتَ الواوَ فقلتَ: أُعَيْدَةٌ. وفي التَّنزيلِ: ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ (٧). وهو من الوقت. وأما المعتلُّ بالقَلْبِ، فنحو مُتَعِدٍ ومُتسِرٍ، قَبَلْتَ الواوَ والياءَ (٨) اللتَيْنِ (٩) هما فَاءُ الفِعْلِ، من الوَعْدِ واليُسْرِ، فأدْغَمْتَهَا (١٠) في تاءِ افْتَعَلَ، فإِذا حَقَّرْتَ زالَ الإِدغامُ بالتَّحقيرِ فَردَدْتَ الواوَ والياءَ، وحَذَفْتَ تاءَ مُفْتَعِلٍ فقلتَ: مُويَعِدٌ في مُتَّعِدٍ (١١)، وفي مَتَّسِرٍ: مُيَيْسِرٌ.

стр. 485

وأما اعْتلالُ العَيْنِ بالقَلْبِ فنحو بَاب ونابٍ تقولُ: بُوَيْبُ (١)، فَتَرُدُّ الواوَ التي انْقَلَبَتْ الألفُ عنها في بَابٍ، يدلُّكَ على ذلك أبْوابٌ. ونابٌ: نُيَيْبٌ، يَدُلُّكَ على أنَّها من الياءِ أنيابٌ ونَيَّيْبُ (٢) في الأمرِ. وما ظَهَرَتْ فيهِ الواوُ والياءُ في مكبَّرِهِ (٣)، فنحو جَوْزَةٍ وَبَيْضَةٍ تقولُ: جُوَيْزَة وبُيَيْضَةُ (ويجوزُ بِيَيْضَةُ) (٤). فإِذا كان الاعتلالُ في اللاّم (٥) عَصاً ورَحَىً (٦) فإِنً ما كان من الواو يُقْلَبُ ياءاً، لوقوعِ ياءِ التَّحْقِيرِ قبلهًا ساكنةً. تقولُ في عصاً: عُصيَّةٌ وتَلْحَقُ التَاءُ لتأنيثِ الاسمِ. والألفُ فيها منقلبة عن الواو لقولهِمْ في التَّثنيةِ عَصَوَانِ، وفي رحىً: رُحَيَّةٌ، واللَّامُ من رَحَىً (٧) ياءٌ. وكذلكَ الياءُ والواوُ (٨) إذا ظَهَرَتَا لامينِ، لسكونِ (ما قبلهما) (٩) في الاسمِ، يجتمعانِ على لفظٍ واحدٍ. تقولُ في جَرْوٍ: جُرَيُّ، [وفي جَدْي: جُدَيُّ] (١٠). وتقولُ في غزوةٍ: غُزّيَّةُ (١١) ولا يُظْهِرُ هذه الواوَ أحَد (١٢).

стр. 486

بابُ تحقيرِ ما حُذِفَ منهُ من بَناتِ الثلاثةِ حَرْفٌ (١) أما ما حُذِفَ من مَوْضِعِ الفاءِ (٢) فإِنَّهُ (٣) نحو (٤) عِدَةِ، فقد تقدَّمَ ذكرُهُ. وأمّا ما لَحِقَهُ الحَذْفُ ثانياً في موضع (٥) العينِ، فنحو مُذْوسةَ. تقولُ في تحقير اسْمِ رَجُلٍ يُسَمُى بمُذٍ (٦): مُنَيْذٌ، وفي سَهٍ: سُتَيَهْةٌ. وأمّا ماحُذِفَ منهُ اللاّمُ فعلى ضربين: أحَدُهُما ما لَحِقَ (٧) أوّلَهُ همزةُ الوصلِ [نحو ابنٍ وابْنَةٍ واثْنينِ واثْنَتَين واسْمِ واسْتٍ، فَهذَا الضَّرْبُ تُحْذَفُ همزةُ الوَصْل] (٨) منه في التَّحْقيرِ ويُرَدُ إليهِ المحذَوفُ تقولُ في ابْن: بُنَي. وابْنةٍ: بُنَيَّةُ، واثنينِ: ثُنيانِ، واسْمٍ: سُمَيُّ. وأمّا ما لمْ تَلحقِ الهمزةُ أَوَّلَه (٩)، فعلى ضربين: أحدُهُمَا: ما حُذِفَ منهُ ولم يُعَوَّضْ منْه شيءٌ. والآخرُ: ما (حُذِفَ) (١٠) منْه وعُوِّضَ. فالأوّلُ، نحو دَم وَيَدٍ (١١) وغَدٍ ودَدٍ (١٢) تقولُ: دُمَيٌ، كما قلتَ في فتىً:

стр. 487

فُتَيٌّ وتقولُ فِي يَدٍ. يُديَّةٌ (١) فَتُلْحِقُ الهاءَ (٢) لتأنيثِ اليدِ. وتقولُ فِي شَفَةٍ: شُفَيْهَةٌ، وفي شاة: شُوَيْهَةٌ، وفي فَمٍ: فوَيْةٌ. وأَمَّا ما عُوِّض فيهِ من الَمحْذُوفِ منه فَنَحوُ بِنْتٌ، وثِنْتَيْنِ، وأخْتٍ. فالتَّاءُ بدلٌ من الياء والواو (٣) وتقول فِي تَحقيرِ بِنْتٍ: بُنَيَّةٌ، فتحذفُ التَّاءَ التي كانتْ فِي بنتٍ، لِرَدِّكَ ما كانتْ (٤) عِوَضًا منه، وليستْ التَّاءُ فِي بنْتٍ للتَّأنيثِ. وفي أُخْتٍ أخَية، وكذلك قياسُ ثِنْتَانِ. وتقول فِي تحقيرِ ناسٍ: نُوَيْسٌ، فلا تَرُدُّ المحذوفَ كما رَدَدْتَ فِي عِدَةٍ. وتقولُ فِي تحقيرِ امْريءٍ (مُرَيءٌ) (٥) وفي امرأةٍ (مُرَيْئَةٌ و) (٦) مُرَيَّةٌ على التَّخفيفِ. بابُ تصغير ما لَحِقَتْهُ (٧) علامةُ التَّأنيثِ علامة التَّأنيثِ علامتانِ: التَّاءُ والألفُ، فالتَّاءُ إِذا كانَتْ فِي اسْم ثَبَتَتْ فِي التَّحقيرِ فلم تُحْذَفْ، قَلَّ عددُ حروفِهِ أو كَثُرَ، كما فِي يُحْذَفُ الاسمُ المضمومُ، إِلَى الصدرِ، من الاسمينِ اللذينِ ضُمَّ أحدُهُما (٨) إِلَى الآخرِ،

стр. 488

نحو حَضْرَمَوْتَ. ويكونُ ما قبلَهَا مفتوحًا، أو فِي موضعِ فتحةٍ، تقولُ في تمرة: تُمَيْرَةٌ، وفي سَلَمةٍ (١) سُلَيْمَةٌ، وفي قَطَاةٍ ونَوَاةٍ: قُطَيَّةٌ ونُوَيَّةٌ (٢). وكذلكَ قَرْقَرَة (٣): قُرَيْقَرةٌ. فأمَّا الألفُ فعلى، ضربينِ: مقصورةٌ وممدودةٌ. فالمقصورةُ (٤) إِذا كانَتْ رابعةً ثَبَتَتْ (٥) فِي التَّحْقيرِ، فلم (٦) تحذفْ. وذلكَ قولُكَ: حُبْلَى وبُشْرَى: حُبَيْلَى وبُشَيْرَى (٧)، فتَحْتَ ما قبلَ الألفِ، كما فتحتَ ما قَبْلَ التَّاءِ من طَلَحْةٍ. فإنْ كانَتْ خَامسَةً فصاعدًا حُذِفَتْ فلم (٨) تَثبُتْ، تقولُ فِي قَرْقَرَى: قُرَيْقِرٌ، وفي جَحْجَبى (٩): جُحَيْجِبٌ، وفي حَوْلايَا: حُوَيْليٌّ (١٠). وكذلكَ الألفُ فِي حَبَرْكَى حُبَيْرِك (١١) وإنْ لم تكنْ للتَّأنيثِ. فأمّا الألفُ التي فِي مَرَامىً (١٢)، الخامسةُ، فإنَّها تُبْدَلُ منها اليَّاءُ فِي

стр. 489

التَّحْقيرِ، وتْخْذَفُ التي هي ثالثةٌ فتقولُ: مُرَيْم. وألفُ حَبَنْطًا (١) و (عَفْرَنَا) (٢)، إنْ شئتَ أبَدَلْتَهَا (٣) ياءًا فِي التَّحْقيرِ، وحذفْتَ النُّونَ فقلتَ: حُبَيْطٍ وعُفَيْرٍ، وإنْ شئتَ بَقَّيْتَ النُّونينِ وحذفتَهُما، فقلتَ: حُبَيْنِطٌ وعُفَيْرِنٌ، وكذلك كنْثأوٌ (٤). وحِنْطَأوٌ (٥)، وإنْ شئْتَ عَوَّضْتَ من المحذوفِ فِي الموضعينِ، وإنْ شئتَ لم تُعَوَّضْ. فأمَّا الممدودُ فلا تُحْذَفُ ممّا كانَص فِيهِ فِي التَّحقيرِ (٦)، وذلكَ قولُكَ فِي صحراءَ وحمراءَ: صُحَيْرَاءُ وحُمَيْرَاءُ، وكذلك قَرْملاءُ (٧) وخُنْفِسَاءَ، تقولُ: قُرَيْمِلاءُ وَخَيْفِساءُ. وتقولُ فِي تحقيرِ (٨) قُؤبَاءَ وعَرواءُ (٩): قُوَيْنَاءُ وغرَيَّاء (١٠). فأمَّا من قالَ (١١): قُوْبَاءُ فإنَّهُ يقولُ: قُوَيْبيٌّ ولا يقولُ: قوَيْباءُ.

стр. 490

وتقولُ فِي تحقيرِ جَلُوْلَاءَ وبَروْكاءَ: جُلَيْلَاءُ وبُرَيْكَاءُ (١)، فَتَحْذِفُ الواوَ ولا تُعَوِّضُ منها (٢). كما تقولُ فِي تحقيرِ ثلاثينَ: ثُليِّثُوَنَ (٣)، وثُلَيِّثُونَ قولُ جميعِ العربِ. بابُ تحقيرِ ما كانَ آخرُهُ ألفًا ونونًا زائدتَيْن ما كانَ فِي آخِرِهِ (٤) ألفٌ ونُوْنٌ زائدتانِ، فإنّهما يَثْبُتانِ فِي التَّحقيرِ على ما كانَا فِي (بناءِ) التَّكْبِيرِ (٥) إلَّا أنْ يكونَ الاسمُ الذي فيهِ الألف والنُّونُ (٦) كُسِّرَ على مثالِ مفاعيلَ، فَظَهَرَ النُّونُ (٧) فِي آخِرِهِ ولم تُبْدَلْ (٨) منه الياءُ. تقولُ فِي غَضْبَانَ وعَطْشَانَ: غُضَيْبَانُ وعُطَيْشَانُ. كما تقولُ فِي حمراءَ: حُمَيرْاءُ، لأنّ هذهِ النُّونَ عندهم بدلٌ من ألفِ التَّأنيثِ، كما كانتِ (الهمزة) (٩) فِي حمراءَ بدلًا منها. فكما تَثْبُتُ (١٠) الهمزة فِي حمراءَ كذلك تَثْبُتُ (١١) هذه النُّونُ فِي غَضْبَانَ ونحوِهِ.

стр. 491

وتقولُ فِي سَعْدانَ: سُعَيْدَانُ، وفي مَرْجَانُ: مُرَيْجَانُ، سَمِّيْتَ بذلكَ شيئًا أو لم تَنْقُلْهُ من اسمِ الجنْسِ إِلَى مُسَمَّىً بهِ، إِلَّا أنَّك إذا سَمّيْتَ بهِ شيئًا لم تصرفْهُ. وتقولُ فِي زَعْفَرَانَ، وعُقْرُبَانَ: زُعَيْفرِانُ وعُقَيْرِبَان (١) كما فَعَلْتَ ذلك (٢) بِسَعْدَانَ (٣). وتقولُ فِي سِرْحَانَ وحَوْمَانَ (٤) وسُلطانَ: سُرَيْحِين وحُويميِنٌ وسُلَيْطِينٌ لأنَّكَ تقولُ: سرَاحِينُ وحَوامِينُ وسَلاطِينُ (٥). وتقولُ فِي ظَرِبان: ظُرَيْبَانٌ، لأنَّهُمْ قالوا: ظَرَابيٌّ أنشد (٦) أَبُو زيد: [٢٢٣] ولو كُنْتَ فِي نارٍ جَحيمٍ لأصبحتْ … ضرَابِيٌّ من جِمَّانَ عني تُثيرُهَا (٧) وتقولُ فِي وَرَشانٍ: ورَيْشِينٌ؛ لأنَّهُمْ قالوا: وراشينُ (٨). وقد جاءَ فِي شعرٍ أنشدهُ بعضُ البغداديِّينَ.

стр. 492

[٢٢٤] حَتْفُ الحُبَارياتِ والكراوِيْنْ (١) يعني صقرًا. فتقولُ على هذا فِي تحقيرِهِ: كُرَييِّنٌ ولا تُبَيِّنُ الواوَ (٢). قالَ وإذا جاءَ شيءٌ على مثالِ سِرْحَانٍ، ولم تَسْمَعْ تكسيرَهُ (٣) حَقَّرْتَهُ تحقيرَ سكرانَ (٤). بابُ ما تَجْتَمِعُ (٥) فيهِ زِيادَتَانِ من بَناتِ الثلاثَةِ فتحذفُ إحداهُما بعَيْنها دونَ الأُخْرَى تقولُ فِي تحقيرِ مُغْتَلِمٍ ومُنْطَلِقٍ: مُغَيْلِمٌ ومُطْيلِقٌ، تحذفُ التَّاءَ والنُّونَ وتُقِّرُ الميمَ فلا تحْذِفُهَا كما لو كَسَّرْتَها (٦) لقلتَ (٧): ومَغالِمُ ومَطالِقُ. وكذلكَ مُدَّكر ومُزْدانٌ ومُضْطَرِبٌ: مُذَيْكرٌ، تَرُدُّ الذَّالَ التي كانتْ فِي الذِّكرِ؛ لأنَّك إنَّما كنتَ أبْدَلْتَ للادغامِ (فِي) (٨) الدَّالِ المُبْدَلةِ من تاءِ (٩) مُفتَعِل فَلَّما حَذَفْتها كما حَذَفْتَ التَّاءَ فِي مُغْتَلِم (١٠). رَدَدْتَ الذالَ. وفي مُضْطَرِبٍ:

стр. 493

مُضَيْرِبٌ ومُزْدانٍ (١): مُزَينٌ. ولك أنْ تُعوِّضَ من ذَلك (٢) كُلِّهِ فتقول: مُغنَيليمٌ ومُطَيْليقٌ، وكذلكَ الحروفُ الأخَرُ. وتقولُ (٣) فِي مُحْمَرٍّ: (مُحَيْمِرٌ) فَتَحْذفُ إحدى الرَّاءَين، و (مُحَيميرٌ) إن عَوَّضْتَ (٤) وكذلكَ فِي (٥) مُقْعَنْسِس (٦): مُقَيْعسٌ ومُقَيعيسٌ إن عَوَّضْتَ، ولا تقولُ (٧): قُعَيْسيسٌ (٨)؛ لأنَّ الميمَ لمعنى الفاعلِ. وفي أَلنْدَدِ، وهو الشَّديدُ الخُصومةِ اليّد، تحذفُ النُّونَ وتُدْغِمُ ولا تصرفُ. كما فِي تصرفُ أصمَّ (٩)، وتَجمعُ بين السَّاكنين (١٠) لأنَّ الأَوَّلَ منهما حرفُ مدٍّ. وكذلكَ تقولُ فِي مُدَقٍّ مُدَيْقٌّ، وفي دابةٍ: دُوَيْبَّةٌ. وإذا حَقَّرْتَ احْمرارًا حذفْتَ همزةَ الوَصْلِ لأنَّ أَوَّلَ الاسْمِ (١١) يلزمُ تحريكُهُ بالضَّمِّ للتَّحقيرِ، فَتَسْقُطُ الهمزةُ لزوالِ السُّكونِ الذي كانتِ الهمزةُ اجْتُلِبَتْ لَه. فكأنَّكَ قُلْتَ: حِمْرَارُ، فَتَقَعُ الألفُ رابعةً، فقلتَ (١٢): حُمَيْرِيرٌ،

стр. 494

كما تقولُ: دُنَيْنِيْرٌ؛ لأنَّ حرفَ اللينِ إِذا كانَ رابعًا فِي التَّحْقِيرِ، ثَبَتَ البَدَلُ منهُ (فلم يَسْقُطْ) (١) إلَّا فِي ضرَورةِ شِعْرٍ، أو تكونَ بَعْدَها (٢) ياءٌ كقولِهِمْ فِي جَمْعِ أَثفيةٍ. أثافٍ (٣) قالَ: [٢٢٥] والبَكَرَاتِ الفُسَّجِ العَطَامِسا (٤). وكانَ حَقُّهُ العطامِيسَ لأنَّهُ جَمْعْ عَيْطَموس (٥)، فَخذِفَتِ الياءُ منهُ [فَبَقِيَ عَطَمُوس فصارتِ الواوُ رابعةً مثل كُرْدُوسٍ (٦) فَلَزِمَ لذلكَ (٧) أنْ تَثْبُتَ الياءُ بَدَلًا منها فِي التَّكسيرِ، كما ثَبَتَتَ (٨) فِي التَّحقيرِ؛ لأنَّ التَّحقيرَ وهذا الضَّرْبَ من التَّكسيرِ، وهو الذي على زِنَةِ مَفَاعِيلَ فِي حكم واحدٍ] (٩). وكذلك إِذا أتْمَمْتَ فقلتَ: احْميرَارٌ حَذَفْتَ همزةَ الوَصْلِ فَبَقَي حَميرارٌ، فحَذَفْتَ الياءَ الثالثة كما حذفْتَ الثَّانيةَ فِي

стр. 495

عيطموسٍ، ولم تَحْذِفِ الواو (١)؛ لأنَّكَ لو حَذَفْتها لاحْتَجْتَ أيضًا (إِلَى) (٢) أنْ تَحْذِفَ الياءَ، فإنَّ مَا تحذِفُ من الزِّيادَتَيْنِ ما إِذا حَذَفْتَها اسْتَغْنَيْتَ بحذْفِها عن حذفِ الأخْرَى (٣). والزِّيادة إِذا حُذِفَتْ فلَم تَكُنْ رابعةً فإنْ شئْتَ عَوَّضْتَ وإنْ شئْتَ لم تُعَوِّضْ. بابُ الزِّيَادتينِ اللتينِ إِذا (اجْتَمَعَتَا) (٤) فِي بناتِ الثلاثَةِ حَذَفْتَ أيُّهُما (٥) شِئْتَ وذلكَ نحو قَلَنْسُوَة تقولُ: قُلَينِسةٌ فَتَحْذِفُ الواوَ وتُبقِّي النُّونَ، وإنْ شِئْتَ حَذَفْتَ النُّونَ، فَقُلْتَ: قُلَيْسِيَة. وكذلكَ التَّكْسيرُ (قَلانِسُ) (٦) وَقَلاسُ. ولكَ أنْ تُعَوِّضَ فِي ضَرْبَى التَّكسيرِ وضَرْبَى التَّحْقيرِ. وكذلكَ [قِنْدَأوٌ، تَحْذِفُ إنْ شِئْت الواوَ وإنْ شِئْتَ حَذَفْتَ النُّونَ. وكذلك] (٧) ثَمَانْيَة: ثُميْنِيَةٌ، إِذا حذفتَ الألفَ (٨) وهو أحسنُ، وإنْ حَذَف الباءَ ثُميِّنَةٌ (٩). فأَمَّا قبائِلُ، اسْمُ شيءٍ، فإِنْ حَذَفْتَ الألفَ قلتَ: قُبَيْئِلٌ [وإنْ حَذَفْتَ الهمزةَ وَبَقَّيْتَ الألفَ (١٠): قُبَيلٌ] (١١).
следующие страницы →