← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 1165

التكملة للفارسي

أبو علي الفارسي

Полный текст (634 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

وتقولُ فِي سَعْدانَ: سُعَيْدَانُ، وفي مَرْجَانُ: مُرَيْجَانُ، سَمِّيْتَ بذلكَ شيئًا أو لم تَنْقُلْهُ من اسمِ الجنْسِ إِلَى مُسَمَّىً بهِ، إِلَّا أنَّك إذا سَمّيْتَ بهِ شيئًا لم تصرفْهُ. وتقولُ فِي زَعْفَرَانَ، وعُقْرُبَانَ: زُعَيْفرِانُ وعُقَيْرِبَان (١) كما فَعَلْتَ ذلك (٢) بِسَعْدَانَ (٣). وتقولُ فِي سِرْحَانَ وحَوْمَانَ (٤) وسُلطانَ: سُرَيْحِين وحُويميِنٌ وسُلَيْطِينٌ لأنَّكَ تقولُ: سرَاحِينُ وحَوامِينُ وسَلاطِينُ (٥). وتقولُ فِي ظَرِبان: ظُرَيْبَانٌ، لأنَّهُمْ قالوا: ظَرَابيٌّ أنشد (٦) أَبُو زيد: [٢٢٣] ولو كُنْتَ فِي نارٍ جَحيمٍ لأصبحتْ … ضرَابِيٌّ من جِمَّانَ عني تُثيرُهَا (٧) وتقولُ فِي وَرَشانٍ: ورَيْشِينٌ؛ لأنَّهُمْ قالوا: وراشينُ (٨). وقد جاءَ فِي شعرٍ أنشدهُ بعضُ البغداديِّينَ.

стр. 492

[٢٢٤] حَتْفُ الحُبَارياتِ والكراوِيْنْ (١) يعني صقرًا. فتقولُ على هذا فِي تحقيرِهِ: كُرَييِّنٌ ولا تُبَيِّنُ الواوَ (٢). قالَ وإذا جاءَ شيءٌ على مثالِ سِرْحَانٍ، ولم تَسْمَعْ تكسيرَهُ (٣) حَقَّرْتَهُ تحقيرَ سكرانَ (٤). بابُ ما تَجْتَمِعُ (٥) فيهِ زِيادَتَانِ من بَناتِ الثلاثَةِ فتحذفُ إحداهُما بعَيْنها دونَ الأُخْرَى تقولُ فِي تحقيرِ مُغْتَلِمٍ ومُنْطَلِقٍ: مُغَيْلِمٌ ومُطْيلِقٌ، تحذفُ التَّاءَ والنُّونَ وتُقِّرُ الميمَ فلا تحْذِفُهَا كما لو كَسَّرْتَها (٦) لقلتَ (٧): ومَغالِمُ ومَطالِقُ. وكذلكَ مُدَّكر ومُزْدانٌ ومُضْطَرِبٌ: مُذَيْكرٌ، تَرُدُّ الذَّالَ التي كانتْ فِي الذِّكرِ؛ لأنَّك إنَّما كنتَ أبْدَلْتَ للادغامِ (فِي) (٨) الدَّالِ المُبْدَلةِ من تاءِ (٩) مُفتَعِل فَلَّما حَذَفْتها كما حَذَفْتَ التَّاءَ فِي مُغْتَلِم (١٠). رَدَدْتَ الذالَ. وفي مُضْطَرِبٍ:

стр. 493

مُضَيْرِبٌ ومُزْدانٍ (١): مُزَينٌ. ولك أنْ تُعوِّضَ من ذَلك (٢) كُلِّهِ فتقول: مُغنَيليمٌ ومُطَيْليقٌ، وكذلكَ الحروفُ الأخَرُ. وتقولُ (٣) فِي مُحْمَرٍّ: (مُحَيْمِرٌ) فَتَحْذفُ إحدى الرَّاءَين، و (مُحَيميرٌ) إن عَوَّضْتَ (٤) وكذلكَ فِي (٥) مُقْعَنْسِس (٦): مُقَيْعسٌ ومُقَيعيسٌ إن عَوَّضْتَ، ولا تقولُ (٧): قُعَيْسيسٌ (٨)؛ لأنَّ الميمَ لمعنى الفاعلِ. وفي أَلنْدَدِ، وهو الشَّديدُ الخُصومةِ اليّد، تحذفُ النُّونَ وتُدْغِمُ ولا تصرفُ. كما فِي تصرفُ أصمَّ (٩)، وتَجمعُ بين السَّاكنين (١٠) لأنَّ الأَوَّلَ منهما حرفُ مدٍّ. وكذلكَ تقولُ فِي مُدَقٍّ مُدَيْقٌّ، وفي دابةٍ: دُوَيْبَّةٌ. وإذا حَقَّرْتَ احْمرارًا حذفْتَ همزةَ الوَصْلِ لأنَّ أَوَّلَ الاسْمِ (١١) يلزمُ تحريكُهُ بالضَّمِّ للتَّحقيرِ، فَتَسْقُطُ الهمزةُ لزوالِ السُّكونِ الذي كانتِ الهمزةُ اجْتُلِبَتْ لَه. فكأنَّكَ قُلْتَ: حِمْرَارُ، فَتَقَعُ الألفُ رابعةً، فقلتَ (١٢): حُمَيْرِيرٌ،

стр. 494

كما تقولُ: دُنَيْنِيْرٌ؛ لأنَّ حرفَ اللينِ إِذا كانَ رابعًا فِي التَّحْقِيرِ، ثَبَتَ البَدَلُ منهُ (فلم يَسْقُطْ) (١) إلَّا فِي ضرَورةِ شِعْرٍ، أو تكونَ بَعْدَها (٢) ياءٌ كقولِهِمْ فِي جَمْعِ أَثفيةٍ. أثافٍ (٣) قالَ: [٢٢٥] والبَكَرَاتِ الفُسَّجِ العَطَامِسا (٤). وكانَ حَقُّهُ العطامِيسَ لأنَّهُ جَمْعْ عَيْطَموس (٥)، فَخذِفَتِ الياءُ منهُ [فَبَقِيَ عَطَمُوس فصارتِ الواوُ رابعةً مثل كُرْدُوسٍ (٦) فَلَزِمَ لذلكَ (٧) أنْ تَثْبُتَ الياءُ بَدَلًا منها فِي التَّكسيرِ، كما ثَبَتَتَ (٨) فِي التَّحقيرِ؛ لأنَّ التَّحقيرَ وهذا الضَّرْبَ من التَّكسيرِ، وهو الذي على زِنَةِ مَفَاعِيلَ فِي حكم واحدٍ] (٩). وكذلك إِذا أتْمَمْتَ فقلتَ: احْميرَارٌ حَذَفْتَ همزةَ الوَصْلِ فَبَقَي حَميرارٌ، فحَذَفْتَ الياءَ الثالثة كما حذفْتَ الثَّانيةَ فِي

стр. 495

عيطموسٍ، ولم تَحْذِفِ الواو (١)؛ لأنَّكَ لو حَذَفْتها لاحْتَجْتَ أيضًا (إِلَى) (٢) أنْ تَحْذِفَ الياءَ، فإنَّ مَا تحذِفُ من الزِّيادَتَيْنِ ما إِذا حَذَفْتَها اسْتَغْنَيْتَ بحذْفِها عن حذفِ الأخْرَى (٣). والزِّيادة إِذا حُذِفَتْ فلَم تَكُنْ رابعةً فإنْ شئْتَ عَوَّضْتَ وإنْ شئْتَ لم تُعَوِّضْ. بابُ الزِّيَادتينِ اللتينِ إِذا (اجْتَمَعَتَا) (٤) فِي بناتِ الثلاثَةِ حَذَفْتَ أيُّهُما (٥) شِئْتَ وذلكَ نحو قَلَنْسُوَة تقولُ: قُلَينِسةٌ فَتَحْذِفُ الواوَ وتُبقِّي النُّونَ، وإنْ شِئْتَ حَذَفْتَ النُّونَ، فَقُلْتَ: قُلَيْسِيَة. وكذلكَ التَّكْسيرُ (قَلانِسُ) (٦) وَقَلاسُ. ولكَ أنْ تُعَوِّضَ فِي ضَرْبَى التَّكسيرِ وضَرْبَى التَّحْقيرِ. وكذلكَ [قِنْدَأوٌ، تَحْذِفُ إنْ شِئْت الواوَ وإنْ شِئْتَ حَذَفْتَ النُّونَ. وكذلك] (٧) ثَمَانْيَة: ثُميْنِيَةٌ، إِذا حذفتَ الألفَ (٨) وهو أحسنُ، وإنْ حَذَف الباءَ ثُميِّنَةٌ (٩). فأَمَّا قبائِلُ، اسْمُ شيءٍ، فإِنْ حَذَفْتَ الألفَ قلتَ: قُبَيْئِلٌ [وإنْ حَذَفْتَ الهمزةَ وَبَقَّيْتَ الألفَ (١٠): قُبَيلٌ] (١١).

стр. 496

وتقولُ فِي حَبَارَي: (حُبَيْرَى) وإنْ شِئْتَ (حُبَيِّرٌ) (١) فَتَحذفُ ألفَ التَّأنِيثِ وتبقِّي التي كانتْ ثالثةً. ومنهم من يقولُ: جُبَيِّرَةٌ. وإذا حَّقَرْتَ تَجْفَافًا (٢) أو إصْلِيتَا (٣) لم تحذفْ من زيادتِهما شيئًا؛ لأنَّ الاسْمَ ليسَ يَخْرُجُ بتقريرِهِمَا عن مثالِ. [التَّحقير، كما كَانَ يَخرجُ عن مثالِه] (٤) فِي مُغْتَلِم وفي قَلْنُسْوَةٍ (٥) لو لَم تَحذفْ إحْدَاهُمَا. بابُ تحقيرِ بناتِ الأربعةِ وذلكَ نحو جَعْفَرٍ وسَلْهَبٍ (٦) وبُرْثُن وخَمْخَمٍ ودِرْهَمٍ وخِنْجَرٍ (٧)، تقولُ: (جُعَيفْرٌ و) (٨) دُرَيْهِمٌ وخُنَيِجْر (٩). وإذًا كَسَّرْتَ: جَعَافِرُ (١٠) ودَرَاهمُ وبَراثنُ. فَإِنْ لَحَقتْهَا (١١) زِيادَة. فَخَرَجْتَ بإثباتها (١٢) عن مثالي التَّحْقيرِ [حَذَفْتَهَا. وإنْ لم يَخرُجْ (١٣) بتقريرِهَا فِي الاسمِ البناء عن مثالِ التَّحقيرِ] (١٤)، لم

стр. 497

تُحْذَفْ. فَممَا تَحْذِفُهُ (١) قولُهُمْ في تحقير عنكبوتٍ: عُنَيْكبٌ. ومثلُ ذلكَ سُلَحْفيةً وقَمَحْدوةٌ (٢) تقول: سُلَيْحَفَةٌ وقُمَيْحدَةٌ، شئْتَ عَوّضْتَ والتَّحقيرُ في فَواعلَ (مثلُ) (٣) التَّكسيرِ فَقُمْيحدٌ (٤) مثل قَمَاحِدَ وعُنَيْكبٌ مثلُ عَنَاكبَ. وتقولُ في كَنَهْوَرٍ (٥): كُنَيْهِيرٌ، فلا تحذفُ؛ لأنَّ الاسمَ بتقريرِ هذهِ الزِّيادةِ التي هي الواوُ لا يخرجُ عن مثالِ التَّحقير، كما لا يخرجُ (٦) بإثباتِ الياءِ والواوِ والألفِ في قرطاسٍ وكُرْدوسٍ وقنْدِيلٍ عن مثالهِ. وإذا حَقَّرْتَ إحْرِنْجَامَا، حَذَفْتَ همزةَ الوَصْلِ، كما حَذَفَتَهَا في احْميرارٍ، وحَذَفْتَ النُّونَ الثالثَة فقلتَ: حُرَيْجِيمٌ؛ لأنَّ التَّحقيرَ كأنَّهُ لحقَ (حِرْجَامًا) (٧). وتقولُ في تحقيرِ بَرْدَرَايا: بُرَيْدِرٌ. وإنْ شِئْتَ عَوَّضْتَ، وليسَ العوَضُ بلازم؛ لأنَّ الزِّيادَةَ المحذوفةَ لَيْسَتْ رابعةً. بابُ تحقيرِ الجمعِ أبنيُةُ (الجموعِ) (٨) على ضربينِ: بِناءٌ للكثيرِ وبِناءٌ للقليلِ.

стр. 498

فالأبنيةُ (الموضوعَةُ) (١) لِلْكثْرَةِ (٢) لا تُحتَقَرُ على ألفاظها لتَدَافُعِ ذلكَ، وإِنَّما يُحَقَّر منها ما بُنَيَ (٣) لأدْنَى العَدَدِ، وذلكَ: أفْعُلٌ، وأفْعَالٌ، وفِعْلَةٌ وأفْعِلَةٌ. فتحقيرُ أكْلُبٍ: أكَيْلِبٌ، وأبْياتٍ: أبَيَّاتٌ، وأقْفَزَةٍ: أقيَفَزَةٌ، وصِبْيَةٍ: صُبَيَّةٌ، ووِلْدَةٍ: ولَيْدَةٌ. فأمَّا الجمعُ الكثيرُ إذا أُرِيدَ تَحْقيرُهُ، فإِنْ كان (٤) له بناءُ أدْنَى العَدَدِ، فإنْ شاءَ حَقَّرَ أدنى العددِ، وإنْ شاءَ حَقَّرَ الواحدَ وألْحَقَ الألفِ والتَّاءَ. تقولُ في تحقيرِ دُورٍ (أدَئيرٌ) (٥) فَتردُّهُ [إلى أدْؤر] (٦) وإنْ شئتَ: دُوَيْرَاتٌ. فإنْ لم يَكُنْ للجمعِ، أدنى العددِ، رُدَّ إلى الواحدِ لا غيرَ، وألْحِقَ الألفَ والتَّاء، وذلكَ قولُكَ (٧) في دَرَاهمَ ومطابخَ (٨) دُرَيْهِماتٌ ومُطَيْبخاتٌ، وكذلكَ (٩) قنادِيلُ: قُنَيْدِلاتٌ. فأمَّا الجموعُ التي على ألفاظِ الآحادِ، (و) (١٠) لم يُكَسَّرْ عليها شيءٌ فتحقيرُهَا تحقيرُ الآحادِ، تقولُ في تحقيرِ قومٍ قُوَيْمٌ، وَنَفَرٍ وَرَهْطٍ: رَهَيْطٌ ونُفَيْرٌ (١١)، وكذلكَ إبلٌ وغَنَمٌ: غُنَيْمَةٌ وأبَيْلَةٌ (١٢).

стр. 499

فإِنْ حَقَّرْتَ السِّنينَ قلتَ (١) في قولِ مَنْ قالَ: [٢٢٦] دَعَانيَ مِنْ نَجدٍ فإِنَّ سنينَهُ … لعبْنَ بِنَا شيْبًا وشَيَّبنَنا مُرْدا (٢) سُنيِّنٌ وسُنَيِّينٌ، إِلاّ فيمنْ جَعَلَ النُّونَ بدلًا (من لامِ الكلمةِ) (٣) (وعلى) (٤) قولِ مَنْ فَتَحَ النُّونَ سُنَيَّاتٌ لا غيرَ. فإنْ سَمَّيْتُ شيئًا فيْمَنْ فَتَحَ النُّونَ، رَدَدْتَ كما رَدَدْتَ مع الألفِ والتَّاء. وإنْ حَقَّرْتَ خَطَايَا ومَطَايَا، اسمَ رجلٍ، قلتَ في تحقيرِ مَطَايا: مُطَييٌّ، بياءينِ وفي خَطَايَا: خُطَيْيءٌ بالهَمْزِ. بابُ تحقيرِ التَّرخيم هذا الباب يُنْظَرُ فيهِ إلى الزِّياداتِ الثَّابتَةِ في الاسمِ المُحَقَّرِ، فَتَحْذفُ

стр. 500

ثُلاثيًّا كانَ الاسمُ أو رُبَاعيًا. فالثُّلاثُّي نحو حارِثٍ وجَابرٍ (١) وثَابِتٍ وأسْوَدَ وأزْهَرَ، تقولُ في حارِثٍ: حُرَيثٌ، وجَابرٍ (٢): جُبَيرٌ، وأسْودَ: سُوَيْدٌ، وأزْهَرَ: زُهَيْرٌ. قالَ الأعشى. [٢٢٧] أبْلِغْ يزيد بَنَى شَيبان مألُكةً … أبا ثُبيت أما تنفكُّ تَأْتَكلُ (٣) وتقولُ في غَلابٍ (٤): غُلَيْبَةٌ، فَتُلْحِقُ التَّاءَ (٥) كما تُلْحِقُ ما كانَ على ثَلاثةِ أحرفٍ (٦). ولو حَقَّرْتَ نَصَفًا في قولهِمْ (٧): أمْرأةٌ نَصَفٌ، قلتَ: نُصَيْفٌ، فلم تُلْحِقْ الهاءَ (٨). وكذلكَ لو حَقَّرْتَ ضامِرًا ورَخَّمْتَ (٩)، لقلتَ: ضُمَيرٌ ولم تُلحِقَ التَّاءَ (١٠). بابُ تحقيرِ الأسماءِ المُبْهَمَةِ وذلكَ قولُهُمْ ذا للمذكَّر، وتا للمؤنَّثِ وذِهْ، وتُلْحقْهُمَا هاءَ التنْبيهِ (١١)

стр. 501

فتقولُ: [هذا وهاتا] (١)، وتُلْحقهُما الكافَ للمخاطبةِ (٢) فيقالُ (٣): هاذاكَ وهاتيكَ قالَ: [٢٢٨] قد احْتَمَلتْ ميٌّ فهاتِيكَ دَارُهَا … بِها السُّحْمُ تردى والحمَامُ المُطوّقُ (٤) وقالوا للمؤنَّثِ، تا (٥)، والتَّثْنِيَةِ: تانِ (٦)، قَالَ عِمْرانُ بنُ حِطَّانَ: [٢٢٩] ولَيسَ لعَيْشنا هَذا مَهَاةٌ … ولَيسَتْ دارُنا هاتَا بِدَارِ (٧) فإذَا (٨) حُقِّرَ شيء من هذِهِ الأسماءِ، لم تُضَمَّ أوائلُها كما تُضَمُّ أوائلُ سَائِرِ الأسماءِ ولكن تُتركُ على حَرَكتَها (٩)، وتُلْحَقُ أواخرَها الألفُ، وذلكَ قولُكَ في ذا: ذَيًّا، وفي تا: تَيَّا، وفي ألاّ: أُليَّا (١٠) فالضَّمةُ هي التي كانت في

стр. 502

المكبَّرِ، وليستْ للتَّحقيرِ. ومَنْ مَدَّ ألاءِ (قالَ) (١): أُلياءِ (٢)، فألْحَقَ (الألفَ) (٣) قَبْلَ الاخرِ لِتَبْقَى الهمزةُ على كسرتِها، والياءُ في ذَيَّا محذوفةٌ. وقد أجْرَوا الذي والتي مُجْرَى المبهمةِ لمِساواتهَا لها (٤) في الإِبهامِ، وأنهَّا (٥) لا تَخُصُّ واحدًا بعينِه، كما أنَّ المبهمةَ كذلكَ، وذلكَ قولُهُمْ في تحقيرِ الذي: اللّذيَّا، وفي تحقيرِ التي: اللتَّيا. قال الشيخُ أيَّدَهُ اللَّهُ (٦): ولم يُحقِّروا اللايَ (٧)، اسْتغنَوا بتحقيرِ جمعِ الواحدةِ (٨) عن تحقيرِها (٩) وذلكَ قولُهم اللَّتيَّاتُ. بابُ المصادرِ (١٠) والأفعالِ المُشْتقّةِ منها، وأَسماءِ الفاعلينَ والمفعولينَ الجاريةِ علَيها، وأسماءِ الأمكنةِ (١١) والأزمنةِ المأخوذةِ من أَلفاظِهَا إعلمْ أنَّ أمْثلَةِ الأفعالِ مُشْتَقِّةٌ من المصادرِ، كما أنَّ أسماءَ الفاعلينَ والمعفولينَ مُشْتَقَّةٌ مِنْهَا، ولو كانتِ المصادِرُ مُشْتَقَّةً من الأفعالِ لَجَرتْ على

стр. 503

سُنَنٍ (في) (١) القياسِ ولم تختلفْ (كما لم تختلفْ) (٢) أسماءُ الفاعلينَ والمفعولينَ. فلمّا اختلفتِ المصادرُ اختلافَ سائرِ أسماءِ (٣) الأجناسِ دَلَّ ذلكَ على أَنَّ (٤) الأفعالَ مُشْتَقَّةٌ منها، وأنَها غيرُ مشتقةٍ من الأفعالِ. وأيضًا فلو كانتِ المصادِرُ مشتقةً من الأفعالِ لَدَلَّتْ على ما في الأفعالِ مِنَ الحدثِ والزمنِ، وعلى معنىً ثالثٍ كما دَلَّتْ أسماءُ الفاعلينَ والمفعولينَ على الحَدَثِ وذاتِ الفاعلِ والمفعولِ بهِ. وكذلكَ سائرُ المشتقاتِ، فلما لم تكنْ المصادرُ كذلكَ عُلِمَ أنَّها ليستْ مشتقةً من [الأفعالِ. فأمَّا اعْتلَالُها باعْتلالِ الأفْعالِ فلا يَدُلُّ على أنَّها مشتقَّةً منها] (٥)، كما أنَّ اعتلالَ بعضِ أمثلةِ الفعلِ لبَعْضٍ لا يَدلُّ على أنَّ بعضَ الأفعالِ مُشْتَقٌّ من بعضٍ. بابُ أبنيةِ (٦) الأفعالِ الثلاثيةِ ومصادِرِهَا الأفعالُ الثلاثيّةُ غيرُ ذاتِ (٧) الزوائدِ على ضربينِ: متعدّية وغير متعدّيةٍ، فأبنيةُ المتعديةِ على ثلاثةِ أضربٍ: فَعَلَ يَفْعِلُ، وفَعَلَ يَفْعُلُ، وفَعِلَ يَفْعَلُ. فأمَّا فَعَلَ يَفْعِلُ، فلا يَجيءُ في الأمرِ العامِّ حتى يكونَ فيهِ حرفٌ من حروفِ الحَلْقِ. وأسمُ الفاعلِ الجارِي على الفعْلِ المبنيِّ للفاعلِ من هذِهِ

стр. 504

الأفعالِ فاعل نحو ضَاربٍ وقاتلٍ. والاسمُ المبنيُّ على يُفْعَل، مفعولٌ مثلُ مضروبٍ ومقتولٍ. فمصادرُ فَعَلَ يَفْعِلُ المُتَعدِّي على ضُرُوبٍ منها: فَعْلٌ نحو ضَرْبٍ، وفِعَالٌ نحو: ضَربَهَا الفَحْلُ ضِرَابًا، ومنها فَعِلٌ، (نحو) (١) كذَبَ (يَكْذِبُ) (٢) كَذِبًا، وقد قالوا (٣): الكذَابُ قالَ: [٢٣٠] فَصَدَّقَتْهُ وكَذَّبتهُ … والمرءُ يَنفعُهُ كِذَابُهْ (٤) فأمّا الكِذَّابُ بالتَّشْدِيدِ فَمَصْدَرُ كَذَّبَ. وفَعَلٌ: سَرَقٌ، وقالوا في مصدر سَرَقَ (٥) أيضًا: سَرِقَةً (٦)

стр. 505

وفَعَلةٌ: (غَلَبَ) (١) يَغْلِث غَلَبةً. وقالوا: غَلَبًّا وغُلبَّةً، حكاةُ (٢) أبو زيدٍ (٣). قالَ: [٢٣١] أخَذُوا المخاضَ مِنَ الفصيلِ غُلُبَّةً … ظُلْمًا ويُكتَبُ للأميرِ أفِيلا (٤) فِعْلَةٌ (٥): حَمَيْمت المريضَ حِمْيَةً. وفِعَالةٌ (٦): حَمَيْمتُ (٧) المكانَ حِمايةً. وفِعْلانٌ (٨): حَرَمَهُ (٩) يَحْرِمُهُ حِرْمَانًا.

стр. 506

وفُعْلانٌ (١): غَفَرَ يَغْفِرُ (٢) غُفْرانًا. وقالوا: لوَيْتُهُ لَيَّانًا، وقَدْ حُكيَ (٣) كسْرُ اللاّمِ في الليّانِ (٤). وأما ما كانَ على فَعَلَ يَفْعُلُ فقد جَاءَ مَصْدَرُهُ على فَعْل نحو القَتْل، وعلى فَعَلٍ نحو حلبَ يَحْلُبُ حَلَبًا، وقد يكونُ الحلَبُ المَحْلُوبَ. وعلى فَعلٍ نحو (خَنَقَهُ خَنقًا) (٥) وعلى فُعْلٍ، نحو كفَرَ كُفْرًا، وقالوا: كُفْرانًا، قالَ تَعَالى: ﴿فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ﴾ (٦) وقالوا: شَكَرَ شُكْرًا وشُكورًا (٧) وشُكْرانَا. وفعْلَةٌ (٨): نِشْدَة، وفِعَالٌ (٩) كتَبَ كتَابًا. فَعْلً (١٠)، قالوا: حَجَّ يُحُجُّ حَجًّا (١١)، والحِجٌّ اسمُ الحاجِّ، عن أبي زيدٍ، قالَ: [٢٣٢] وكأَنَّ عافيَةَ النُّسُورِ عَليْهُمُ … حِجٌّ بأسْفَلَ ذِي المجازِ نُزُولُ (١٢)

стр. 507

وأمَّا ما كانَ على فَعلَ يَفعَلُ: فَفَعْلٌ فِيهِ، نحو حَمدَه حَمْدًا (١) وفَعَلٌ نحو عَمِلَ عملًا (٢). وفُعْلٌ نحو (٣) شَرِبَ شُرْبًا، فأمَّا الشّرْبُ فهو المشروبُ كما أنَّ الطحْنَ: الدَّقيقُ (٤)، والشَّرْبُ جميع شاربٍ. وفَعْلَةٌ نحو رَحَمهُ رَحْمَةً (٥) وقالوا: رَحَمَةً. وفِعَالٌ (سَفَاحًا سفَادًا) (٦). وفَعَالٌ نحو سَمعَهُ (٧) سَمَاعًا. وفعْلانٌ نحو غَشيَهُ (٨) غشْيَانًا. وفي حروفِ (٩) الحَلْقِ فُعَالٌ، نحو سَألَ (١٠) سُؤالًا. وفَعَالَةٌ نحو نَصَحَ (١١) نَصَاحَةً. والأصْلُ فِي جميعِ هذهِ المصادرِ فَعْلٌ لأنَّ المَرَّةَ الواحدةَ فَعْلَةٌ، وحَكَى أَبُو زيدٍ (١٢): اللَّهُمَّ أعْطنَا سَألاتِنا، فهذا على سَألَ سَألةً، فهذهِ أمثلةُ المتعديةِ. وأمَّا ما لا يتعدَّى من هذهِ الثلاثيةِ (١٣) (فَعلى) (١٤) أبْنيةِ (المُتَعَدى) (١٥)

стр. 508

والاسمُ الجاري عليهِ (١) فاعِلٌ ولا يُبْنَى منْها مفعولٌ كما فِي يُبْنَى منهُ يُفْعَلُ. فما كانَ منهُ على فَعَلَ يَفْعِلُ، فقد جَاءَ فِي (٢) مصدرهِ الفُعُولُ (٣) وهُوَ الكثيرُ، نحو (٤) الجُلوسِ فِي جَلَسَ جُلُوسًا، ومضى مُضّيًا. وفَعِلٌ نحو حَلفٍ. وفَعْلٌ نحو (عَجَزَ) (٥) يَعْجِزُ عَجْزًا. وأمَّا فَعَلَ: يَفْعُلُ، فمصدرُهُ فُعُولٌ (٦) نحو القُعُودِ، ومنهُ الدُّخولُ والوُلُوجُ والغُؤورُ. فَأَمَّا قَوْلُهُمْ: دَخَلْتُهُ فعلى دخلْتُ فيهِ، وكذلك ولَجْتُهُ، وهما غيرُ متعدييْنِ كما أن خَرَجْتُ كذلكَ. وفَعَالٌ نحو ثَبَتَ يَثْبُتُ ثَبَاتًا. وفَعْلُ نحو سَكَتَ يَسْكُتُ سَكْتًا. وفُعْلٌ نحو المُكْثِ (٧) وفِعْلٌ نحو فِسْقٍ (٨). وأَمَّا فَعِلَ يَفْعَلُ، فَجَاءَ مَصْدَرهُ على فَعْلٍ نحو حَرِدَ يَحْرَدُ حَرْدًا وهو حَارِدٌ (٩).

стр. 509

وقالوا (١): حَميتِ الشَّمْسُ حَمْيًا. وفَعِلٌ نحو الضَّحكِ وفِعَلٌ نحو شَبِعَ شَبَعًا، فأَمَّا الشِّبْعُ فاسمٌ لَمَا يُشْبعُ، وليس بالمصدرِ. وأمَّا ما كانَ ممَّا (٢) لا يتعدّى مُخْتَصًّا ببناءٍ لا يَشْركُهُ فِيهِ المُتَعدِّي، فنحو فَعُلَ يَفْعُلُ، كظَرُفَ يظرُفُ، ومصادِرُهُ على نحو ما مَضَى من المُتَعَدى نحو ظَرُفَ يَظْرُفُ ظَرْفًا، وشَرُفَ يَشْرُفُ شَرَفًا، ونَبُهَ نَبَاهَةً. وقالوا: بَطُؤَ يَبْطُؤُ بطاءًا وغَلُظَ غَلظًا وقالوا: بُطْأَ. ونظير البِطَاءِ ممَّا تَقَدَّمَ (٣) الشِّبَعُ. فهذه أبْنيَةُ (الثلاثّيةِ) (٤) المتعديّةِ وغيرِ المتعديّةِ التي (٥) لا زيادةَ فِيهَا. بابُ الأفعالِ الثلاثّيةِ المزيدِ فيها (٦) ومصادرِهَا زوائِدُ الأفعال الثلاثِيَةِ على ضَرْبَيْنِ: زيادةٌ على وزنِ الاربعةِ تُلْحَقُ بها بِبناتِ الأربعةِ (٧). وزيادةٌ على وزنِ الأربعةِ لا تُلْحَقُ بِهَا. فما أُلحِقَ منها (٨) ما كَانَ مَصْدَرُهُ كمصدرِ بناتِ الأربعةِ، وذلكَ نحوَ شَمْلَلْتُ وجَلْبَبْتُ، والمصدر شَمللةٌ وجَلْبَبَةٌ. ومثل ذلكَ مِمَّا لَحِقَتْهُ الواوُ أو الياءُ (٩)، ثانيةً: فَيْعَلْتُ (١٠)، فحو بَيْطرْتُ بَيْطَرَةً، وشَيْطَنْتُهُ شَيْطَنَةً، وَهَيْنَمَ

стр. 510

هَيْنَمَةً. والواوُ نحو حَوْقَلَ حَوْقَلةً وَصوْمَعَ صَوْمَعةً، وَهرْوَلَ هَرْوَلةً، وجَهْوَرَ كلَامَهُ (١) جَهْوَرَةٌ وسَلْقَيْتُهُ (٢) سَلْقَاةً، وقَلْسَيتُهُ قَلْساةً. فهذهِ ملحقةٌ ببناتِ الأربعةِ، ومصادرُها كمصادِرِهَا، وكذلكَ مُضارِعُها، تقولُ: جَلْبَبَ يُجَلْبِبُ جُلْبَبَةً (٣)، وحَوقَلَ يُحَوْقَلُ حَوْقَلَةً، كما تقولُ: دحْرجَ يُدَحْرِجُ (٤) دَحْرَجَةً وتقولُ جَلْبَبْتُهُ فَتَجلْبَبَ كما تقولُ: دَحْرَجتُهُ فَتَدَحرَجَ. وأمَّا مَا كانَ على وَزْنِ الأربعَةِ ولَيْسَ مُلْحَقًا بهِ فَثَلاثَةُ أبنيةٍ: وذلكَ أفْعَلَ وفَعَّلَ وفَاعَلَ، تقولُ: أكرَمَتُهُ، وأفْطَرَ، (هو) (٥) (يُكْرِمُ) (٦) ويُفْطِرُ والأصْلُ يُؤكرِمُ، مِثْلُ يُدَحْرجُ فَحُذِفَتِ الهمزةُ لاجْتماعِ الهمزتينِ، إِذا قالَ المتكلِّمُ أَنَا أفْعَلُ. وأتْبَعَ سائِرَ حروفِ المُضارعةِ الهمزةَ. ورُبَّما جاءَ فِي الشَّعْرِ على الأصْلِ كقولهِ: [٢٣٣] وصَالَيَاتٍ كَكَمَا يُؤَثَفيْنْ (٧).

стр. 511

فيمن جعلهُ من أثْفَيْتُ (١). وأَمَّا فَعَّلَ (وفَاعَلَ) (٢) فنحوُ فَتَّحَ والمُضَارِعُ يُفَتَحُ (٣)، وقَاتَلَ (٤) المضارعُ يُقاتِلُ، وضاربَ والمضارِعُ يُضَارِبُ. فأمَّا المصادِرُ (فَمِنْ) (٥) أفْعَلَ على (٦) إفْعَالٍ نحو إكْرامٍ وإفْطارٍ. ومن فَعَّلَ على تَفْعيلٍ، نحو التَّفْتِيحِ (٧) والتَّفْجيرِ، ومن قَاتَلَ: المُقَاتَلَةُ والقتالُ (٨)، والقْيْتَالُ، فالإِكْرامُ فِي مصدرِ أكْرَمَ والقيتالُ فِي مصدرِ قَاتَلَ، والكذَّابُ فِي مصدرِ كَذَّبَ على زِنَةِ (٩) الزلْزَالِ. وليسَ التَّقْتيلُ والتَّقْبِيلُ على حَدِّ مَصَادِرِ الأرْبَعَةِ، ولَيْسَ فِي شيءٍ من ذلكَ ما هو وَزْنُ الدَّحْرَجَةِ. فأمَّا أفْعَلَ فَيَجيءُ لنقلِ الفعلِ غيرِ المتعدِّي (١٠) إِلَى المتعدِّي (١١)، نحوُ

стр. 512

خَرَجَ وأخرَجْتُهُ. وقد شَرِكَهُ (١) فَعَّلْتُ فِي ذلكَ نحو (٢) خَرَّجْتُهُ، وكذلكَ نزلَ وأنْزْلتُهُ ونَزَّلتُهُ. وقالوا فَسَّقْتُهُ وزَنَّيْتُهُ أي اسْتَقْبَلْتُهُ بالزّناءِ (٣) والفِسْقِ (٤)، كقولهمْ: حَييتُهُ أي قلتُ له: حَيَّاكَ الله، وكذلك سَقَّيْتُهُ. وقد جَاءَ أفْعَلَ فِي هذا المَعْنَى قالوا: أسْقَيْتُهُ أي قلتُ له: سَقَاكَ اللهُ. وتقولُ: أصْبَحْنَا وأمْسَيْنَا وأفْجَرْنَا؛ أي صِرْنَا فِي هذه الأوقاتِ قالَ: (ذو الرُّمَةِ) (٥). [٢٣٤] فما أفْجَرَت حَتَّى أهبَّ بِسُدفَةٍ … علاجِيمُ ابْنَي صُبَاح نَثِيرُهَا (٦) ويَجيءُ أفْعَلَ فِي معنى فَعَلَ (٧) نحو: قلْتُهُ البيعَ وأقَلْتُهُ، وبَكَرَ وأبْكَرَ، وبَدَأ اللهُ الخَلْقَ وأبْدَأهُمْ (٨)، وقد عَمِلَ أهلُ اللّغَةِ فِي هذا الفَنِّ (٩) كتبًا.

стр. 513

وأمَّا فَعَّلَ فَلتكثيرِ العَمَلِ (١)، نحو قَطعْتُهُ وكَسَّرْتُهُ وفَتَّحْتُ الأبوابَ وقال: ﴿وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا﴾ (٢) وأمَّا فَاعَلْتُهُ، فَإِنَّه يَجيءُ دَالًا على أنَّه قد كانَ مِنَّي إِلَى صَاحبي مثلُ الذي كانَ منه إليَّ، وذلك نحو (٣) خَاصَمْتُهُ وكارَمْتُه (٤) وفَارَقْتُهُ وغازَّني. وقد يجيءُ فاعَلْتُ (٥) لا يُرادُ بهِ فِعْلٌ من اثْنينِ وذلكَ (٦) نحو سافرتُ وعافاهُ اللهُ وطارَقْتُ النعْلَ. بابُ الزوائدِ اللّاحقِةِ لبنات الثلاثةِ من غيرِ أَنْ تكونَ بها على وزن بناتِ (٧) الأربعةِ وذلكَ ما سكنتْ أوائلُهُ فاجْتُلِبَتْ لها همزةُ الوَصْلِ لذلكَ، وهي ثمانيَةُ أبنيةٍ: فما كانَ من ذلكَ على انْفَعَلَ (٨) فهو مُطَاوِعٌ (٩) فَعَلَ، ولا يكونَ مُتَعَدَيًا (١٠) إِلَى المفعول بهِ أبَدًا، وذلكَ نحو كَسَرْتُهُ فانكَسَرَ، وخَطَمْتُهُ فانْحَطَمَ وقالوا: حَسَرْتُهُ (١١) فانْحَسَرَ قالَ:

стр. 514

[٢٣٥] كم قد حَسَرْنَا من عَلاةٍ (عَنْسِ) (١). وقالوا انْطَلَقَ ولم نَعْلمهُمْ اسْتعْمَلُوا فَعَلَ الذي هذا (٢) مُطاوِعٌ (٣) لَهُ. وما كَانَ على افْتَعَلَ فقد يكونُ بمنزلة انْفَعَلَ، وذلك قَوَلُهُمْ غَمْمَتُهُ فاغْتَمَّ وقالوا: انغَمَّ (٤). وقالوا: شَوْيتُهُ فاشْتَوى وانْشَوى. وقد يكونُ افتَعَلَ مَتَعَدِّيًا، وليس فِي ذلك كانْفعَلَ. وقالوا (٥): اشْتَوى القومُ إِذا اتخذوا (٦) شواءًا، وكذلك اذَّبَحَ (٧)، إِذا اتخذُوا (٨) ذبيحةً. ومثلُ ذلكَ (٩) اصطبَ الماءَ؛ أي اتَّخِذْهُ و (اسْتَعِدُّهُ). (١٠) وقد يجَيءُ افتعَلَتُ لا يُرادُ بهِ شيءٌ من ذلكَ نحو اشْتَدَّ. وقالوا: اسْتلَمْتُ الْحَجَرَ إِذا قَبَّلْتهُ. وإنَّما هو افتَعَلَ من السَّلمَةِ.

стр. 515

وما كانَ على فَعللتُ (فنحو) (١) احْمَرَرْتُ وابْيَضضتُ وهو إذَا لم يُدغَمْ بزِنَةِ انْفَعَلتُ وافْتَعَلْتُ، ولا يتعدَّى إِلَى مفعولٍ بهِ، كما لم يَتَعَدَّ (٢) انفَعَلتُ، فهذهِ الأمثلةُ الثلاثةُ (٣) على زنةٍ واحدةٍ. ومن ذلكَ افعالَلْتُ (٤) وهي تجيءُ فِي الأمرِ العامِّ (٥) فِي الألوانِ نحو احمارَرْتُ (٦)، فهذا إِذا (٧) لم يُدْغَمْ، بزنةٍ اسْتفْعَلتُ. ولا يتعدَّى إلَّا مفعولٍ بهِ (٨)، والمضارعُ يَحْمَارُّ، واسمُ الفاعلِ مُحَمْارُّ، وأحْمَرَّ مقصورٌ منهُ. وقد جاءَ إفْعَالَّ فِي غير هذا النحو كقولهم: إقطارَّ النَّبْتُ (٩) ومثلُهُ فِي افْعَلَّ قولُهُ تَعَالى: ﴿جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ﴾ (١٠). ومن ذلكَ اسْتَفْعَلَ وهو قد (١١) يجيءُ لاستدعاءِ الفِعْلِ وطَلَبِهِ، نحوَ اسْتَفْهَمَ واستخبرْتُ (١٢) واسْتعطيتُ أي طلبْتُ منه العطيِّةَ، ويجيءُ لغيرِ ذلكَ نحو استَجَدْتُهُ أي أصحبْتُهُ جيدًا، واسْتَعْظَمْتُهُ أي أصَبْتُهُ عظيمًا. وقد يجيءُ بمنزلةِ فَعَلَ وذلكَ قَرَّ فِي مَكَانهِ واسْتَقَرَّ فِيهِ (١٣) وعَلَا قِرْنَهُ واسْتعْلَاهُ، وحكى أَبُو

стр. 516

زيدٍ اسْتَعَلْى عليهِ، وقالَ: ﴿وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ﴾ (١) أي يَسْخَرونَ. كما أنَّ معنًى يَسْتَهْزِئونَ: يَهْزَأْونَ. وقالوا. اسْتَنْطَقْتُهُ فَنَطَقَ، وقالوا: اسْتَفْتَيْتُهُ فأَفْتَى. ومن ذلكَ افْعَوْعَلَ وذلكَ قولُهُمْ: اخْشَوْشَنَ واعْشَوشَبَتِ الأرْضُ. وقد جاءَ مُتَعَدِّيًا، قالوا: اعْروريْت المُهْرَ إِذا رَكِبْتهُ عُرْيَا، واحْلوْلَيْتُهُ، قَالَ: [٢٣٦] فلمَّا أتى عامانِ بعد انْفصالهِ … عن الضَّرْعِ واحْلولى دِماثًا بَروُدُهَا (٢) ومن ذلكَ افْعَوَّلَ نحو اعْلَوَّطَ، وهو ركوبُ العُنُقِ (٣) والتَّقْحِيمُ (٤) على الشيءِ. ومُضَارِعُهُ: يَعْلَوِّطُ واسْمُ الفاعلِ مُعْلَوِّطٌ. ومن ذلكَ (٥) اسْحَنْكَكَ (٦) أي اسْوَدَّ، واقْعَنَسَسَ لم (٧) يُدْغَمِ الأَوَّلُ من المثلينِ فِي الثَّاني؛ لأنَّهُ أرِيدَ به

стр. 517

الألحاقُ باحْرَنْجَمَ كما لم يُدْغَمْ جَلْبَبَ، لمّا أريدَ بهِ الألحاقُ بِدَحْرَجَ، والمضارعُ منه يَقْعَنْسِسُ ويَسْحَنْكِكُ واسْمُ الفاعلِ مُسْحَنْكِكٌ، ولا يَتَعَدَّى هذا كما لم يَتَعَدَّ (١) انْطَلَقَ. فهذهِ الأبنيةُ الخمسةُ على وزنٍ واحدٍ، والألفاتُ في أوائلِ ماضِيَها ألِفَاتُ وَصْلٍ، وحروفُ المُضَارِعةٍ منها مَفْتُوحَةٌ. (وهذا البِنَاءُ من بَيْنِهَا ملحقٌ بالأربعةِ) (٢) نحو احْرَنْجَمَ. فأمَّا مصدرُ انْفَعَلَ (٣)، فإِنَّهُ انْفِعَالٌ نحو انْكِسَارٍ وانْطِلَاقٍ. ومصدرُ افْتَعَلَ: افْتِعَالٌ (٤) نحو الاجْتِرَاحِ (٥) والاسْتِواءِ (٦). ومصدرُ افْعَللتُ: افْعِلَالٌ نحو الأحْمِرارِ (٧)، ومصدرُ افْعَالَلَّ (٨): افْعِيلالٌ نحوِ الأحْمِيرارٍ والأدْهيمَامِ (٩). ومصدرُ اسْتَفْعَلَ اسْتِفْعَالٌ نحو الاسْتِخْرَاجِ والاسْتِعْطَاءِ. ومصدرُ افْعوْعَلَ على (١٠) افْعِيْعَالٍ (١١) نحو الاعشيشابِ والاحْلِيْلَاءِ ومصْدَرُ افْعَوَّلَ افْعِوَّالٌ نحو الأعْلِوَّاطِ، ومصدرُ افْعَنلَل: افْعِنْلالٌ نحو (١٢) الإِسْحِنْكاكِ والأقْعِنْسَاسِ وحروفُ المضارعةِ من هذهِ الأمثلةِ (١٣) اللاحِقَةِ أوائلَها همزةُ الوَصْلِ كُلُّهَا مَفْتُوحةٌ.

стр. 518

بابُ الفِعْلَ الرُّباعيِّ والرُّباعِيُّ (١) ما كانَ أرْبَعَةَ أحرفٍ، حُروفُها (٢) كُلُّهَا أُصُولٌ لا زيادَةَ فيها وذلكَ نحو سَرَهَفَتُهُ سَرْهَفَةً (٣)، والمضارِعُ يُسَرْهِفُ، واسْمُ الفاعلِ مسَرْهِفٌ، والفِعْلُ المبنيُّ للمفعولِ يُسَرْهَفُ. وأوائِلُ المضارعِ من الرُّباعيُّ نحو يُدَحْرِجُ (٤) مضمومٌ (٥). ومثلُ (٦) ذلكَ دَحْرجْتُهُ (أُدَحْرِجُهُ) (٧)، والملحقُ بهِ نحو حَوْقَلَ وبَيْطَرَ. وقد تقدَّمَ ذِكْرُهُ. (ومَصْدُرُه) (٨) السِّرْهَافُ والسِّرْهَفَةُ. وما كَانَ منهُ مُضَاعَفًا، مثلُ (٩) قَلْقَلْتُهُ وزَلْزَلْتُهُ، فقد تُفْتَحُ أوائلُ المصادر منه (١٠) نحو القَلْقَالِ والزَّلْزَالِ، والأصْلُ الكَسْرُ، ألا تَرَى أنَّهم لم يَفْتَحُوا (١١) الأوَّلَ من سِرْهافٍ ونَحْوِهِ، وقد لَحِقَهُ الزِّيادةُ كما لَحِقَ (١٢) بناتِ الثَّلاثَةِ وذلكَ قولُهُمْ: احْرَنْجَمَ (واهْرَمَّعَ) (١٣). ومما لَحِقَ بهِ اقْعَنْسَسَ وهذا لا يَتَعَدَّى إلى المفعولِ بهِ، كما لم يَتَعَدَّ انْفَعَلَ في الثَّلاثةِ.

стр. 519

ومما لَحِقَتْهُ الزِّيادَةُ من الأربعةِ قَولُهُمْ: اطْمَأَنَّ واقْشَعَرَّ واشْمَأَزَّ (١)، فَهَذَا غير مُلْحَقِ بشيءٍ ألا ترى أنَّهُ ليسَ من (الخمسةِ) (٢) فِعْلٌ، كما أنَّ أحْمَرَّ من الثَّلاثةِ (كذلكَ) (٣) والمضارِعُ منه يَقْشَعِر ويَطْمئِنُّ (٤)، واسْمُ الفاعلِ (٥) مُطْمَئِنٌّ ومُقْشَعِرٌّ فأمَّا الطمأنينةُ والقُشَعْرِيرَةُ فليسا (٦) على اطْمأنَّ واقْشَعَرَّ. بابُ ما اشْتُقَّ من بناتِ الثلاثةِ للمصادرِ والزَّمانِ والمَكَانِ وأعْلَمْ (٧) أنَّ ما كانَ على يَفْعِلُ فاسْمُ المكانِ منه على مَفْعِلٍ، وذلكَ قَوْلُكَ: جَلَسَ يَجْلِسُ، تقولُ هذا مَجْلِسُنَا، للموضعِ الذي يُجْلَسُ فيهِ، وكذلكَ مَحْبِسُنَا ومَضْرِبُنَا. العينُ (٨) (مكسورةٌ) (٩) كما كانَ في (١٠) الفِعْلِ كذلكَ. فأمَّا المصدرُ فالعَيْنُ منهُ مفتوحَةٌ قالوا: إنَّ في ألْفِ دِرْهَمٍ لَمَضْرَبَا؛ أي لَضَرْبَا (١١) وقال: ﴿أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾ (١٢) أي الفِرارُ، وأسْمُ المكانِ المِفَرُّ. وقالوا:

стр. 520

المَبيتُ في اسْمِ المكانِ (١) فجعلوهُ كالمَجْلِسِ؛ لأنَّ باتَ (٢) يبيتُ كجَلَسَ يَجْلِسُ في البِناءِ (٣). والمعَاشُ العَيْشُ كالمَضْرِبِ وقالوا: المَعِيشَة فَبَنَوْهَا على مَفْعِلٍ كما قالوا: المَرْجعُ قال: ﴿إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ﴾ (٤) وألْحَقُوا التَّاءَ كما ألْحَقُوهَا في المَعْجِزَةِ. وأمّا اسْمُ الحين (٥) فقد بَنَوْهُ (من) (٦) فَعَلَ يَفْعِلُ على مَفْعِلٍ، جَعَلُوهُ على لفظِ اسْمِ المكانِ وذلك قولُهُمْ (٧): أتتِ النَّاقَةُ على مَنْتِجِهَا وعلى مَضْرِبِهَا يُرَادُ (٨) حينَ النِّتَاجِ (٩)، وكانَ ذلكَ في مَحْبِلِ فلانةٍ أي حينَ حَبَلِهَا قالَ: خُطَّ لَه ذَلكَ في المَحْبِلِ (١٠). وقد ألْحَقُوا التَّاءَ (١١) اسْمَ المَكانِ كما ألْحقُوهَا المصدرَ في المَعْجِزَةِ

стр. 521

وذلكَ قولُهُمْ المَزِلَّة (١). قال سيبويه (٢): وربَّما اسْتَغنَوا (٣) بِمَفْعِلَةٍ عن غَيْرْهَا نحو المَشِيئَةِ، وحكى أبو زيدٍ في مصدرِ شِئْتُ مَشيئَةَّ وَشَيْئًا (٤). وما كانَ على يَفْعَلُ بفتحِ العَيْنِ فاسْمُ المكان منه (٥) مفتوحٌ (٦) لما كانَ الفِعْلُ كذلكَ وذلك قولك: المَشْرَبُ لمكانِ الشُّرْبِ، والمَلْبَسُ للمكَان مِنْ (٧) لَبِسَ يَلْبَسُ. والمصدرُ مفتوحٌ أيضًا إذ فتحوهُ مِمّا (٨) كان يَفْعِلُ بكسرِ العينِ نحو يَجْلِسُ، وقالوا: عَلاهُ المَكْبِرُ (٩) [(بكسرِ العينِ) (١٠) وهو من كَبِرَ يَكْبَرُ. وقالوا: مَحْمِدَةٌ وهو من يَحْمِدُ (١١) فَكَسَروا (١٢) كما كَسَروا المَكْبِرَ] (١٣)، وألحقوا الهاءَ كمَا ألْحَقُوها في المَعْتِبَةِ. وما كانَ يَفْعُلُ منه مضمومًا فَبمنزلَةِ ما كانَ يَفْعَلُ منهُ مَفْتُوحًا (١٤)، ولم يَضُمُّوهُ (١٥) فَيَبْنُوهُ (١٦) على مَفْعُلٍ؛ لأنَّه بِناءٌ ليسَ في الآحادِ. وذلكَ قولُهُمْ

стр. 522

المَقْتَلُ لموضعِ القَتْلِ، والمقَامُ لموضعِ القيامِ. وقالوا: المَرَدُّ والمَكَرُّ (١) يُريدونَ الكُرورَ والرّدَّ. وقد كسروا المصدرَ في هذا البابِ وذلك قولُهُمْ: أتَيْتُكَ عندَ مَطْلِعِ الشَّمْسِ (٢) قالَ (٣): وأهلُ الحجازِ يفتحونَ وقد كسروا اسْمَ المكان في هذا البابِ فقالوا: المَنْبِتُ لموضعِ النَّباتِ (٤)، وهو (٥) من نَبَتْ يَنْبُتُ. والمَطْلِعُ لمكانِ الطُّلُوعِ. وقالوا: البَصْرَةُ مَسْقِطُ رأسي. يريدُ (٦) موضِعُ السُّقُوطِ وهو من سَقَطَ يَسْقُطُ. بابُ الإِمالةِ الإِمَالَةُ قُصِدَ بها أن يَتَناسَبَ الصَّوتُ بمكانِها (٧) فَيَتَشَابَهَ ولا يتباينَ. وهو أن تَنْحَو بالفتحةِ نحو الكَسْرَةِ فَتُميلَ (٨) الألِفَ نحو الياءِ فَتُقَارِبَها (٩) وذلك (١٠) نحو عِمَادِ وعَابِدٍ. ونظيرُ الإِمالَةِ في تقريبِهِمْ الحَرْفَ مِنَ الحَرْفِ للتَّقارِبِ قولُهُمْ: وصَدَرَ (١١) فأشرْبوا الصَّادَ صوتَ (الزَّايَ) (١٢) لتُقارِبَ الدَّالَ

стр. 523

في الجَهْرِ. ومِثْلُه قولُهُمْ: أشْدَقُ (١)، في أشْدَقَ، فأشْرَبُوا الشِّينَ صوتَ (الزَّاى) (٢) لتوافِقَ الدَّالَ أيضًا في الجَهْرِ، وكذلكَ قولُ من قالَ (الصِّراطُ) (٣). فكما قَرَّبُوا بعضَ هذه الحروفِ من بَعْضٍ لما يَقْصدُونَ من التَّلاؤمِ بين الحرفينِ كذلك أُمِيلَتِ الألفُ نحو الياءِ في مواضِعَ (٤) (مخصوصةٍ) (٥) لتقارب صوتيهما. وللإِمالةِ أسْبَابٌ تُوجِبُهَا، فمنْ ذلكَ (٦) وقوعُ الياءِ أو الكسرةِ (٧) قبلَ الألفِ فالياءُ قولُهُمْ (٨) شَيْبَانُ وعَيْلَانُ (٩). وكذلكَ إذا انفتحتِ الياءُ نحو الضّيَاحِ للّبَنِ المخلوطِ بالماءِ، والكَيّالِ. وأما الإِمالَةُ للكسرةِ قَبْلَهَا فنحو عِمَادٍ وكتابٍ (١٠) وشِمْلالٍ (١١) وسِرْبالٍ ودِرْهَمانٍ وكذلكَ إنْ كانت (١٢) الكسرةُ أو الياءُ (١٣) بعدَ الألفِ نحوَ (عابدٍ) (١٤)

стр. 524

وعالمٍ ومَسَافِرٍ ومُبَايعٍ. ولو كانَ ما (١) بعدَ الألفِ مفتوحًا أو مضمومًا لم يُمَلْ نحو تَابَلٍ وآجُرٍّ. وتقولُ: الأسْوِدادُ فَتُمِيلُ؛ لأنَّ "ودادا" من الأسْوِدَادِ بمنزلةِ عِمادٍ. ومِمِّا يُمَالُ (٢) ألفه ما كانَ فِعْلًا على فَعَلَ من بناتِ الياء والوَاوِ. فما كانَ من الياءِ فَرَمَى وسَعَى (٣). لأنَّهما من رَميْتُ وسَعَيْتُ، فَتُمالُ ألفُهُمَا (٤) ليُدَلَّ بإِمالتِهَا (٥) على أنَّها مِنَ الياءِ. وبناتُ الواوِ نحو غَزَا ودَعَا؛ لأنَّ اللامَ (٦) قد تَنْقَلبُ ياءًا، والكلمةُ على هذهِ العِدَّةِ نحو غُزِى ودُعِى، فإنْ كانتِ الألفُ في الاسم الذي على ثلاثة (أحرَفٍ) (٧) منقلبةً عن الواوِ نحو عَصًا وقَفًا (وقَنَا) (٨) لم تُمَلْ، كما أميلَتِ الألفتُ من الفعلِ؛ لأنَّها لا تصيرُ إلى الياءِ على هذهِ العِدَّةِ، كما صارَ الفعلُ إليها في غُزِى. وقد شَذَّتْ أحرفٌ قالوا الكِبَا، للكُسَاحَةِ (٩)، والعَشَا والمَكَا وهو حُجْرُ الضَّبِ، يدلُّ على انقلابِها عن الواوِ قَولُهُمْ: المَكْوُ.

стр. 525

فإِنْ كانتِ الألفُ من الاسْمِ الذي على ثلاثةِ أحرفٍ (١) من الياءِ (٢) لم تَمْتَنِعْ الإِمالَةُ (٣). وذلك نحو (٤) رَحًا وحَيًا ولَوًا. وإِذا وَقَعَتِ الألفُ رابعةً فَصَاعِدًا في آخرِ الاسْمِ فكانتْ (٥) منقلبةً عن الواوِ أو عن الياءِ أو كَانَتْ للتأنَّيثِ أو لغيرِه، لم تَمْتَنِعْ الإِمالةُ في شيْءٍ من ذلكَ، نحو (٦) مَرْمىً ومَغْزَىً ومُشْتَرًى ومُسْترْشَىً وأعْمَىً (٧) ومِعْزَىً وحُبْلَى. فهذهِ كُلُّها تمالُ لأنَّها تنقلبُ في (٨) التثنيةِ ياءاتٍ وكذلك لو صرفْتَ من شيْءٍ منه فِعلًا. ومِمّا تُمالُ ألِفُه ما انْقَلَبَتْ ثانيةً عن ياءٍ وذلكَ نحو نابٍ وبَاعٍ (٩)؛ لأنَّ الألفُ في نَابٍ من الياءِ لقولهِم: أنْيَابٌ وبَاعٌ (١٠) من البَيْعِ. ومن ذلكَ قولُهُمْ رأيتُ عِمادًا فأمالوا الألفَ (١١) المُبْدَلَةَ من التَّنْوينِ ألفًا في النَّصْبِ لإِمالةِ ألفِ عِمَادٍ المُمَالَةِ للكسرِ (١٢). وقالوا: رأيتُ زيدًا، فأمَالُوهَا من أجلِ الياءِ كما وأمالوا (١٣) شَيْبَانَ.

стр. 526

وقالوا: يُريدُ أنْ يَنْزِعَهَا وأنْ يَضْرِبَهَا (١) لأنَّ الهاءَ خفيّةٌ فكأنَّهُ قالَ: يُريدُ أَن يَضْرِبَا وكذلكَ يُريدُ أنْ يَكيلَها فإذَا رفعَ الفِعْل فقالَ: هو يَضْرِبُهَا أو يَكِيلُهَا (٢) لم يُميلوا لحَجْزِ الضَّمَّةِ. وكذلكَ إذا قالَ لم يَخَفْهَا ولم يَعْلَمْهَا (٣) لم يُمِلْ لأنّهُ لا كسرةَ (٤) هنا ولا ياءَ. بابُ ما يمنعُ الألفَ منَ الأمالةِ من الحروفِ المُسْتَعْلِيَةِ وهي سبعةُ أحرفٍ: الصّادُ، والضّادُ، والطّاءُ، والظّاءُ، والغَيْنُ، والقَافُ، والخَاءُ، فهذهِ الحروفُ تمنعُ الألفَ الإِمالةَ (٥) على أوصافٍ مخصوصةٍ. فمن المواضعِ التي تَمْنَعُ فيها الإِمالةَ (٦)، أن تكونَ مفتوحةً قبلَ الألفِ نحو صابرٍ وطائِفٍ وضامرٍ وظالمٍ وقاعدٍ وخَامِدٍ وغامدٍ (٧). وكذلكَ إذا كانتْ بعدَ الألفِ بحرفٍ، وذلك نحو هَابطٍ (٨) وغَائظٍ ووامِضٍ (٩) ونَافِخٍ ونَابغٍ (١٠) ونَافِقٍ. وإنَّمَا رُفِضَتِ الإِمالَةُ هنا من حيثُ اجْتُلِبَتْ فيما تَقَدَّمَ؛ لأنَّ هذه الحروفَ تُصْعَدُ وتَسْتَعْلِى إلى الحنَكِ الأعْلَى، كما تَسْتَعْلِى الألفُ وتَصْعَدُ

стр. 527

إليهِ (١)، فَغَلبَتْ هذه الحروفُ على الألفِ كما غَلَبَتْ عَلَيها الكَسْراتُ واليَاءاتُ فِي المواضعِ التي تَقَدَّمَت (٢)، ليتناسَبَ الصَّوتُ باسْتِعْلاءِ الألفِ كما يتناسبَ بأن (نُحِى) (٣) بِهَا نحو الياءِ فِي عَابدٍ ونحوهِ. قالَ سيبويهِ (٤): ولم نعلمُ أحدًا يُميلُ هذهِ الألفَ إلَّا مَنْ لا يُؤخذُ بِلُغَتِهِ. وكذلكَ هذهِ الحروفُ إِذا وَقَعَتْ بَعدَ الألفِ بحرفينِ فِي مَنْعِ الإِمالةِ نحوَ مَنَاشيطَ ومَنافِيخَ وَمعارِيضَ (٥) ومَباليغَ. ولم تتفاوتْ هذه الحروفُ فِي مَنْعِ الإِمالةِ بحجزِ حَرْفَين (٦) كما لم يَتفاوتْ ما يَجْلُبُها (٧) (بهما) (٨) في نحو جِلْبابٍ (٩). وقد قالَ قومٌ (المَناشِيطُ) (١٠) فأمالُوا حينَ تَراخَى المستعلى. قالَ (١١) وهي قليلةٌ. فإِذَا كانَ حرفٌ من هذهِ الحروفِ المُسْتعلِيةِ قبلَ الألفِ (١٢) بحرفٍ وكانَ مكسورًا، فإِنَّهُ لا يَمْنعُ الألفَ من الإِمالةِ كما يَمْنَعُهَا إذَا كَانَ بَعْدَهَا فِي نحو واقِدٍ.

стр. 528

وذلكَ قولُهُمْ (ضِبابٍ) (١) وقِفافٍ وصِفافٍ (٢) والخباثُ والغِلابُ والطِّلابُ (والظِّلالُ) (٣) وإنَّمَا اسْتَجازوا إمَالةَ الألفِ (٤) هنا لأنَّه يَضَعُ اللسانَ موضعَ المُسْتعلى ويُصِّوِبهُ بالكسرةِ. ولوأمالَ (٥) بَعْدَ واقدٍ وناشِطٍ ونحوهِ لصوَّبَ لسَانَهُ بإِمالةِ الألفِ ثم صَعَّدَهُ بالحرفِ المُسْتعلى. فالإِنحدارُ بعدَ الإِصْعَادِ (٦) من قِفافٍ (٧) وصِفافِ (٨) أخَفُّ عليهِ من الإِصعَادِ بعد الانحدارِ فِي نحوِا قدوٍ (٩) لوأمالَهُ. يُبَيِّنُ (١٠) قَصدَهُمْ لهذا (١١) المعنى فِي الإِمالةِ أنَّهُمْ قصدوهُ أيضًا فِي غيرِهَا، فقالوا: صَبقْتُ وصُقْتُ وصوَيقٌ (١٢) فأبدلَ من السِّينِ مُسْتعليًا ليوافِقَ القافَ فِي فِي التَّصَعُّدِ (١٣)، وكرِهَ أنْ يَتَصوَّبَ بالسِّينِ وَيَتسفَّلَ بها ثم يَتَصَعَّدَ بالقافِ فابدلَ الصَّادَ من السِّينِ كما قالَ (١٤): واقدٌ ونَامِقٌ (١٥).

стр. 529

وقَالوا: قِسْتُ وقَسَوْتُ وقَسْوَرٌ (١)، فلم يُبدِلْ من السِّينِ الصَّادَ؛ لأنَّه لم يَكَرهْ أنْ يَتَصَعَّدَ بالقافِ ثم يَتَصَوَّبَ بالسِّينِ، كما لم يَكْرَهْ أن يَتَصَعَّدَ بالمُسْتَعلى فِي صِفافٍ (٢) ثم يَتصوَّبَ بالكسْرَةِ فَيُميلُ الألفَ. ومن قالَ: أرادَ أن يَضْرِبَها فأمالَ، قالَ: أرادَ أنْ يَضْبِطَها، فَفَتحَ للمُستَعْلِى (٣) ويقولون: أرادَ أنْ يَعْقِلا فأمالَ (٤) لانكسارِ القافِ كما أمالَ (٥) فِي قِفافٍ. وقالوا: طابَ وخافَ (٦) وصارَ، فأمالوا مع المُسْتعلى [طلبًا للكسرةِ فِي خِفْتهُ وصِرْتُ ولم يَمْنَعهُمْ إمالَتُها مع المستعلى (٧)] (٨) كما لم يَمْنَعهُم" (مِنَها) (٩) كَوْنُ الألفِ مُنْقَلِبَةً من الواوِ (١٠) فِي خافَ، وكذلكَ (١١) سَقا وصَغا وضَعا (١٢) ومُعْطى (١٣) فلم يمتنعوا معها من الإِمالةِ. وقالوا: جَادٌّ وجَوَادٌّ ومُعَادٌّ (١٤)، فلم يُميلوا لأنَّهُ لا كسرةَ ظاهرةً معهَا،

стр. 530

وأمالَها قومٌ فِي الجَرَ كما أمالوا مررتُ بِمَالِكَ إِذا كانتِ (١) الكافُ للخِطابِ. وأمالَ قومٌ جادًّا ونَحْوَهُ على [كلِّ حالٍ] (٢) وإنْ لم يَلْفِظْ بالكسرةِ كما أمالوا هَذَا مَاشْ فِي الوَقْفِ وإنْ لم يَلْفِظْ بالكسرِ (٣). وقالوا: مِصْباحٌ ومِقلاتٌ (٤) ومِطْعانٌ فأمالهُ قَومٌ (٥) ولم يُمِلْهُ (٦) آخرونَ، فالذي أمَالَهُ قَدَّرَ الكسرةَ التي على الميمِ كأنَّها على القافِ فصارَ كصِفافٍ (٧) والذي لم يُمِلْ قَدَّر فتحةَ اللَّامِ فِي مِقْلاتٍ كأنَّهَا على القافِ فَصارَ كَقذالٍ وغَزَالٍ. بابُ أَحكامَ الرّاءِ فِي الإِمَالةِ الرّاءُ حرفٌ فِيهِ تكريرٌ. ولذلكَ لم تُدْغَمْ فيما قارَبَها وأدْغَمْتَ (٨) مقارِبَهَا فيها. فإِذا تُكُلَّمَ بها مفتوحةً صارتْ بمنزلةِ حرفينِ مفتوحينِ فَقَوِبَتْ على نَصْبِ الالفِ وصارتْ بمنزلةِ (الحرفِ) (٩) المستعلِى (١٠)،
следующие страницы →