← Баляга

Баляга · id 11661

البديع في البديع لابن المعتز

ابن المعتز

Полный текст (172 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

الفصل الأول: البيان قبل ابن المعتز: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ "١" لابن المعتز منزلة كبيرة في البيان العربي؛ فقد ألف فيه كتابه "البديع" الذي عدَّد فيه شتى أساليب ومحاسن الشعر كما عرفها ابن المعتز وعصره. وهذا الكتاب ليس قاصرًا على البديع بالمعنى الضيق المحدود؛ لأن ابن المعتز يذكر فيه التشبيه والاستعارة وهما من صميم البيان العربي، ويذكر فيه الكناية؛ ولكنه يريد بها معناها اللغوي، وهو أهم من المعنى الاصطلاحي المعروف. فإذا قلنا: إن ابن المعتز ألَّف في البيان، فقد سرنا في الحق والتفكير السليم، وإذا قلنا: إنه ألف في البديع، فقد ضيقنا دائرة البحث بغير مبرِّر، وإن كان البديع في الاصطلاح المتأخر جزءًا من البيان، وإن كان البديع بالمعنى القديم المعروف عن بعض علماء البلاغة يرادف كلمة البيان أو البلاغة. فابن المعتز -إذن- ذو أثر كبير في البديع، وعلى وجه الدقة له أثره في البيان العربي ودراساته، وذلك ما سنتناوله الآن بالبحث والتحليل. "٢" ١- كان للعرب في حياتهم الأولى ذوق، وفيه طبع، كانوا بهما في غنًى عن الشرح والتحليل والتوجيه والتعليل لأحكام النقد ولأصول البيان العربي ومذاهبه، وكذلك كانت أصول البيان بعيده عن البحث والدراسة والتقرير. وفي ظلال الحياة الإسلامية اختلطت العناصر، وتمازجت الثقافات، فلقحت العقول، وأصابت الألسنة آثار من اللكنة واللحن، وأخذ أئمة العربية يعملون في صبر وعزيمة في وضع أصول النحو العربي، وجمع مواد اللغة الغزيرة، وصحب ذلك وتلاه دراسات أخرى تتناول العربي وأصوله ومذاهبه بالبحث

стр. 2

والتحليل، وأخذت تتكون من تلك الدراسات النواة الأولى للبيان العربي، وظل التقدم الفكري والنضوج الأدبي والعلمي يسير بهذه البحوث والدراسات نحو الكمال المنشود بخطوات كبيرة، وكانت الثقافة البيانية تنمو حين ذاك بجهود ثلاث طبقات: أ- الأولى طبقة رواة وعلماء الأدب من البصريين والكوفيين والبغداديين؛ من أمثال: خلف والأصمعي وأبي زيد وأبي عبيدة ويحيى بن نجيم وعمرو بن كركرة، وأستاذهم أبو عمرو بن العلاء أعلم الناس بالعرب والعربية١، ومن عامة الرواة الذين لا يقفون إلا على البليغ الساحر من الأساليب -كما يقول الجاحظ- دون النحويين واللغويين والإخباريين الذين لم يتجهوا هذا الاتجاه٢، وبجوار هؤلاء أئمة الشعراء٣ وغيرهم من الخطباء ورجال الأدب الذين تثقفوا بالثقافة العربية. ب- والثانية طبقة الكُتَّاب الذين لم يرَ الجاحظ قومًا قط أمثل طريقة في البلاغة منهم، والذين التمسوا من الألفاظ ما لم يكن وحشيًّا ولا سوقيًّا٤، ورأى الجاحظ البصر بهذا الجوهر من الكلام فيهم أعم٥، وحكم مذهبهم في النقد٦، ومثلهم المعتزلة وفرق المتكلمين الذين رآهم الجاحظ فوق أكثر الخطباء وأبلغ من كثير من البلغاء٧، وكان بعضهم من عناصر عربية وتثقفوا بثقافة أجنبية، والآخرون من عناصر أجنبية تثقفت بالثقافة العربية، مما كان له أثره في أصول البيان، وفي توجيه دراسته وبحوثه، وفي الدعوة إلى آراء في الأداب توائم ثقافتهم وعلقيتهم، وكان بعضهم يلقن مذاهبه الأدبية العامة للتلاميذ وشداة الأدب، كما نرى في محاضرة بشر بن المعتمر المعتزلي م٢١٠هـ في أصول البلاغة٨، والتي يقول الجاحظ عنها: إن بشرًا مر بإبراهيم من جبلة بن مخرمة٩،

стр. 3

وهو يعلم الفتيان الخطابة فوقف بشر فظن إبراهيم أنه إنما وقف ليستفيد، فقال بشر: اضربوا عمَّا قال صفحًا، ثم دفع إليهم صحيفة من تحبيره وتنميقه في أصول البلاغة وعناصر البيان١، ومن رجال هذه الطبقة: أبو العلاء سالم مولى هشام، وعبد لحميد الكاتب أو الأكبر -كما يقول الجاحظ٢- وابن المقفع، وسهل بن هارون٣، والحسن والفضل٤ ابنا سهل، ويحيى البرمكي، وأخوه جعفر٥، وأيوب بن جعفر، وأحمد بن يوسف، وعمرو بن مسعدة٦، وابن الزيات، وسواهم. وكان لهذه الطبقة أثرها في بحث عناصر البيان وبلاغة الكلام، ونستطيع أن نعرف آثار هاتين الطبقتين في دراسات البيان بالرجوع إلى آرائهم المثبتة في شتى أصول الأدب، والتي يمكننا أن نذكر هنا طرفًا منها، وإن شئت فاقرأ جواب صحار لمعاوية حين سأله عن البلاغة٧، ويروى قبل هذا بكثير أن عامر بن الظرب سأل حممة بن رافع: مَن أبلغ الناس؟ فقال: من حلَّى المعنى المزيز باللفظ الوجيز، وطبق المفصل قبل التحزيز٨. واقرأ: تحديد المفضل الضبي للإيجاز٩، وتفسير ابن المقفع للبلاغة١٠، وحوار الشمري لعمرو بن عبيد في البلاغة١١، وتعريف الأصمعي للبليغ١٢، ورأي إبراهيم بن محمد في

стр. 4

البلاغة١، وتعريض جعفر البرمكي للبيان٢، وتعريف العتابي للبلاغة٣، وتفضيل الجاحظ لرايه٤، ووصف الرشيد للبلاغة٥، ورأي شبيب بن شيبة في تفضيل بلاغة جودة القطع أو القافية على جودة الابتداء٦، ووصف ابن المقفع كلام الإعراب٧؛ الذين أعجب الجاحظ ببلاغتهم٨، ووصف الحسن بن وهب بلاغة أبي تمام٩، وتعريف المأمون للبليغ بأنه من كان كلامه في مقدار حاجته ولا يجيل الفكرة في اختلاس ما صعب عليه من الألفاظ، ولا يتعمَّد الغريب الوحشي ولا الساقط السوقي١٠، وقول خالد بن صفوان: أبلغ الكلام ما لا يحتاج إلى الكلام١١، وتعريفه للبلاغة بأنها التقرب من المعنى البعيد، والتباعد عن خسيس الكلام، والدلالة بالكبير على الكثير، وتعريف ابن عتبة لها بأنها: دنو المأخذ وقرع الحجة والاستغناء بالقليل عن الكثير، وعرفها الخليل بأنها: ما قرب طرفاه وبعد منتهاه، وعرفها إبراهيم الإمام بأنها: الجزالة والإصابة، وعرفها ابن المقفع بأنها: قلة الحصر والجراءة على البشر، إلى غير ذلك من شتى هذه التحديدات١٢، ويقول

стр. 5

أبو دؤاد الإيادي: رأس الخطابة الطبع، وعمودها الدربة، وجناحاها رواية الكلام، وحليها الإعراب١.... إلخ، ويقول الخليل: كل ما أدى إلى قضاء الحاجة فهو بلاغة، فإن استطعت أن يكون لفظك لمعناك طبقًا ولتلك الحال وفقًا آخر كلامك لأوله مشابهًا وموراده لمصادره موازنة فافعل، واحرص أن تكون لكلامك متهمًا وإن ظرف٢، ووصية أبي تمام للبحتري تدخل في هذا الباب٣، ويقول عبد الملك بن صالح م١٩٩هـ: البلاغة معرفة رتق الكلام وفتقه٤، وقال ابن الرومي: البلاغة حسن الاقتضاب عند البداهة والغزارة عند الإطالة٥، ويقول البحتري: خير الكلام ما قلَّ وجلَّ ودلَّ ولم يمل٦، ويقول الثعالبي بعد: خير الكلام ما قل ودل وجل ولم يمل٧، ويقول ابن الأعرابي: البلاغة التقرب من البغية ودلالة قليل على كثير٨. جـ- وأما الطبقة الثالثة فهي طبقة المفكرين والمثقفين الذين تثقفوا بثقافة أجنبية واسعة، وتأثروا كل التأثر بآداب الأمم الأخرى، وترجموا آراءهم في البيان ومناهجه إلى اللغة العربية، أو ألفوا كتبًا تبحث في هذه الاتجاهات، وهؤلاء قد عاشوا في البيئة الإسلامية، وأثروا في النقد والأدب والبيان ودراساته وتطوره تأثيرًا واضحًا كبيرًا، ويمكننا أن نذكر شيئًا عن مجهود هذه الطبقة في خدمة البيان:

стр. 6

أهم عمل علمي قامت به هذه الطبقة: هو ترجمة كتابي الخطابة والشعر لأرسطو إلى العربية. فأما الخطابة فهو أصل كبير من أصول البلاغة ودراساتها، وقد "أصيب بنقل قديم، ونقله إسحاق بن حنين م ٢٩٨هـ، وكذلك نقله إبراهيم بن عبد الله، وفسَّره الفارابي م٣٣٩هـ"١. وأما كتاب الشعر فقد اختصره الكندي م٢٥٣هـ، ونقله يحيى بن عدي ومتى في القرن الرابع من السريانية إلى العربية٢ ... وقد ألفوا في صناعة الشعر، وللكندي رسالة في صناعة الشعر٣، ولأبي زيد البلخي كتاب بعنوان "صناعة الشعر" أيضًا٤، وكذلك لأبي هفان٥، وهناك آراء كثيرة مأثورة عن هذه الطبقة في البلاغة وعناصرها، وهي متفرقة في شتى كتب الأدب ومصادره، وتجد في البيان والعمدة وسواهما أن صاحب اليونانيين عرَّف البلاغة بأنها: تصحيح الأقسام واختيار الكلام، وعرفها الرومي بأنها: وضوح الدلالة وانتهاز الفرصة وحسن الإشارة، وعرفها الفارسي بأنها: معرفة الوصل من الفصل، وعرفها الهندي بأنها: البصر بالحجة والمعرفة بمواضع الفرصة ... إلخ، وعرفها أرسطو بأنها: حُسْنُ الاستعارة، ويعرفها جالينوس بأنها:

стр. 7

إيضاح المفصل وفك المشكل، واقرأ البلاغة كما يراها حكيم الهند١، يقول حكيم: البلاغة معرفة السليم من المعتل وفرق ما بين المضمن والمطلق وفصل ما بين المشترك والمفرد٢، ويعرفها سقراط بأنها: استكشاف الحقائق٣، ويقسمها الكندي ثلاثة أنواع: فنوع لا تعرفه العامة ولا تتكلَّم به، ونوع بالعكس، ونوع تعرفه ولا تتكلم به وهو أحمدها٤، ويقول: يجب للبليغ أن يكون قليل اللفظ كثير المعاني٥، وذكر بزرجمهر فضائل الكلام ورذائله، فقال: فضائله أن يكون صدقًا وأن يقع موقع الانتفاع وأن يُتكلم به في حينه وأن يحسن تأليفه وأن يستعمل منه مقدار الحاجة، ورذائله بالضد ... إلخ٦، وقال أبرويز لكاتبه: الكلام أربعة: سؤالك الشيء وسؤالك عن الشيء وأمرك بالشيء وخبرك عنه، فإذا طلبت فأسجح وإذا سألت فأوضح وإذا أمرت فاحكم وإذا أخبرت فحقَّق. وقال أيضًا: واجمع الكثير مما تريد في القليل٧، ولعل ثعلبًا حين ذكر في صدر كتابه "قواعد الشعر" أقسام الشعر وأنها أمر ونهي وخبر واستخبار٨، قد تأثر بذلك الرأي. وبعد، فقد تعاونت هذه الطبقات في خدمة البيان، ولها جميعًا أثرها في نشأته وتطوره.

стр. 8

الفصل الثاني: ابن المعتز وجهوده في دراسات البيان مدخل ... الفصل الثاني: ابن المعتز وجهوده في دراسات البيان "١" لابن المعتز منزلة كبيرة في البيان العربي؛ فقد ألَّف فيه كتابه "البديع"، الذي عدَّد فيه شتى أساليب البديع ومحاسن الشعر كما عرفها ابن المعتز وعصره، وهذا الكتاب ليس قاصرًا على البديع بالمعنى الضيق المحدود؛ لأن ابن المعتز يذكر فيه الكناية والاستعارة والتشبيه، وهي من صميم البيان العربي، يذكر فيه الكناية ولكنه يريد بها معناها اللغوي وهو أعم من المعنى الاصطلاحي المعروف، فإذا قلنا: إن ابن المعتز ألَّف في البيان؛ فقد سرنا مع الحق والتفكير السليم، وإذا قلنا: إنه ألف في البديع؛ فقد ضيقنا دائرة البحث بغير مبرِّر، وإن كان البديع في الاصطلاح المتأخر جزءًا من البيان، وإن كان البديع بالمعنى القديم المعروف عند بعض علماء البلاغة يرادف كلمة البيان أو البلاغة. فابن المعتز -إذن- ذو أثر كبير في البديع، وعلى وجه الدقة له أثره في البيان العربي ودراساته، وذلك مما سنتناوله الآن بالبحث والتحليل. "٢" كان ابن المعتز من أئمة البيان في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري، وله في ذلك آراء عظيمة الأهمية ناضجة التفكير١، وقد اهتم بنوع خاص من ألوان البيان؛ هو أساليب البديع وألوان الترف في الأداء.

стр. 9

كان ابن المعتز يحتذي حذو أبي تمام في صنعة البديع، ويوشي شعره بشتى ألوانه يقصدها قصدًا ويتعمدها تعمدًا، ويصوغ شعره فنًّا تغلب روح الصناعة فيه ملكات الطبع والفطرة، وكان مع ذلك "يتحقق بعلم البديع تحققًا ينصر دعواه فيه لسان مذكراته"١، وألف فيه عام ٢٧٤هـ كتابه "البديع"٢ وسنه إذ ذاك سبعة وعشرون عامًا، مما يدلنا على أن ابن المعتز لم يتمش في العقد الثالث من عمره حتى كان قد قتل الشعر العربي حفظًا ورواية ودرسًا وفَهْمًا. وكان لكتابه البديع دوي في المجامع الأدبية، ثم شاع وذاع وتلقفته الأيدي وعكف العلماء والأدباء عليه، وصار مصدرًا ممتازًا من مصادر الدراسات البيانية بعد عصر ابن المعتز، ثم فقدت نسخ الكتاب الخطية وقلَّ تداوله ولم يبقَ له أثر إلا ما نقرأ عنه في شتى كتب البيان والبديع؛ ولكن العناية شاءت أن يحفظ من الكتاب نسخة خطية واحدة هي الوحيدة في العالم وهي في الاسكوريال برقم ٣٨ أدب، وقد نشرها المستشرق الروسي المعاصر أغناطيوس كراتشقوفسكي عضو أكاديمية العلوم بليننغراد وعضو المجمع العلمي العربي بدمشق وذلك عام ١٩٣٥، وقد تسنَّى بعمل هذا المستشرق الاطلاع على هذا الكتاب الفذ النادر والإفادة بما فيه من بحوث تعتبر المصدر الأول للمؤلفين في البلاغة وفن البديع. وقد قمت بشرح هذا الكتاب والتعليق عليه وتصحيحه ونشرته عام ١٩٤٥، فكان ذلك إحياء لكتاب ابن المعتز، ومساهمة كبيرة في خدمة الثقافة البلاغية، وسعيًا لتداول أهم وأول مصدر أُلِّفَ في البديع. والكتاب أول مؤلَّف في البديع وصنعة الشعر كما أجمع على ذلك جميع الباحثين٣، وهو أهم كتب ابن المعتز بالنظر إلى اختصاصه في هذا الفن٤،

стр. 10

ويعد فتحًا جديدًا١، ويقول ابن المعتز نفسه: وما جمع فنون البديع ولا سبقني إليه أحد٢. "٣" ولقب البديع ليس لقبًا مستحدثًا في عهد ابن المعتز؛ ولكنه اسم لهذه الألوان الساحرة في الأسلوب، ولهذا الترف البياني في الأداة، من تشبيه واستعارة وتجنيس وتطبيق وسوى ذلك، سماه به مسلم بن الوليد الشاعر م٢٠٨هـ، وكان يُعرف قبل ذلك باللطيف٣، ودرج على هذا اللقب من بعده من العلماء والأدباء، وفي الأغاني أن الأصمعي م٢١٦هـ كان يفضل بشارًا؛ لأنه أكثر تصرفًا وفنون شعر وأغزر وأوسع بديعًا٤، وذكر الجاحظ البديع وبعض المشهورين به من الشعراء وأنه مقصور على العرب ومن أجله فاقت لغتهم على كل لغة٥، وذكر كثيرًا من الشعراء الذين أكثروا منه في شعورهم، ورأى أنه لم يكن في المولَّدين أصوب بديعًا من بشار وابن هرمة٦، ويقول ابن المعتز: البديع اسم موضوع لفنون من الشعراء يذكرها الشعراء ونقاد المتأدبين منهم، فأما العلماء بالشعر القديم

стр. 11

فلا يعرفون هذا الاسم ولا يدرون ما هو١. والبديع ونشأته في اللغة العربية موضوع عناية الباحيثن المحدثين، فرأى المسيو مرسيه أن الزخرف الفني وألوان البديع قد وصلت إلى العرب من اليونان٢، ورأى باحث أنه عنصر أصيل في اللغة العربية وإن شاركتها في ذلك بعض اللغات٣، وشاهد ذلك القرآن الكريم؛ فهو أثر عربي صرف وهو مع ذلك يشتمل على ألوان من البديع، والخواص الفنية الموجودة في القرآن توجد كذلك في الشعر الجاهلي كما أثبته صاحب جمهرة أشعار العرب في مقدمتها، وهي موجودة كذلك في الآثار الأدبية التي عاصرت القرآن كالحديث وخطب الخلفاء والولاة الذين شهدوا عصر النبوة٤. والحق أن البديع أصباغ عربية خالصة كثرت ألوانه وتطورت زمنًا بعد زمن، وزادت قوة هذا التطور بتأثير الفرس واليونان، فالاستعارة والتشبيه وكثير من هذه الأساليب تشترك فيها سائر اللغات٥، ولقد عُرف البديع فنًّا منذ نشأ الأدب العربي، أما معرفته علميًّا فابتدأ في عصر بشار وأبي نواس ومسلم، ثم عُرف بصورة أوضح في عهد أبي تمام والبحتري وابن المعتز، وبما كتبه عنه الجاحظ مُؤلِّف البيان. "٤" وموضوع كتاب البديع ذكر لألوان البديع وشواهدها في الأدب العربي شعرًا ونثرًا، يذكر مؤلفه ما أثر للون البديعي من شاهد في كتاب الله ثم في حديث رسوله ثم في كلام الصحابة والأعراب وبلغاء الكتاب ثم في الشعر العربي الجاهلي فالإسلامي فشعر المحدثين، ويختم كل لون بذكر ما عيب من شواهده المتكلَّفة

стр. 12

السقيمة، والكتاب حافل بشتى النصوص التي جمعها ابن المعتز وساقها في عرض جميل ونظام محكم. وكان الباعث لابن المعتز على تأليف هذا الكتاب أن يعلم كما يقول: "بشاراً ومسلماً وأبا نواس ومن تقيّلهم وسلك سبيلهم لم يسبقوا إلى هذا الفن -البديع- ولكنه كثر في أشعارهم فعرف في زمانهم حتى سمى بهذا الاسم فأعرب عنه ودلّ عليه، ثم إن حبيب بن أوس الطائي شغف به حتى غلب عليه وأكثر منه فأحسن في بعض وأساء في البعض الآخر، وإنما كان يقول الشاعر من ذلك الفنّ البيت والبيتين في القصيدة وربما قُرئت من شعر أحدهم قصائد من غير أن يوجد فيها بيت بديع"١، فالغرض الأول منه "تعريف الناس أنّ المحدثين لم يسبقوا المتقدمين إلى شيء من أبواب البديع"٢. لقد نشأ ابن المعتز في عصر لم يخلُ من آثار التعصب للتراث الأدبي القديم، ومن المنكرين لمذاهب المحدثين في البيان والناعين عليهم ما افتنوا فيه من ألوان البديع التي أكثر منها بشار ومدرسته ثم مسلم وأبو تمام ومن جاء بعدهما، فكان لا بُدَّ لابن المعتز أن يدافع ويناضل هؤلاء المتعصبين. نعم، لقد وقف ابن المعتز بين مذهبين في البيان متناقضين: مذهب المحدثين الذي يؤثره ويسير عليه في الشعر وفهمه ونظمه، ومذهب القدماء المتعصبين للقديم الذين كانوا يزدرون نهج المحدثين وقصدهم وتكلفهم للبديع؛ ولكنه انتصر بفطرته وذوقه للمذهب الأول الذي أحبه وشغف به، فأخذ يدافع عنه، وألف في ذلك كتابه البديع الذي أثبت فيه أن ألوان البديع كانت معروفة عند الشعراء القدامى والإسلاميين وألموا بها في شعرهم كما ألم بها المحدثون، فهي ليست غريبة على الشعر الجاهلي والإسلامي، وليست جديدة على أساليب البيان في شعر المحدثين، وليست بدعًا جديدًا في

стр. 13

الأدب والشعر، كما ذهب إليه من تعصبوا للأدب القديم واعتزوا بفحولة الشعر الجاهلي وجزالته، وأنكروا مذاهب المحدثين في صناعة الشعر وسهولته وتكلف البديع فيه، وكان دفاع ابن المعتز رائعًا قويًّا موفقًا استحق عليه كل تقدير من المنصفين والمثقفين من النقاد. ولون الثقافة الشائعة في الكتاب هي الثقافة العربية العميقة الخالصة من شوائب الثقافات الأخرى، فقد ألفه ابن المعتز وهو في سن الشباب قبل أن يتعمق في دراسة آثار الثقافات الأخرى، وإذا ما وازنا بين البديع لابن المعتز وفصول التماثيل أحد مؤلفاته في أواخر حياته وجدنا الأول عربيًّا خالصًا في ثقافته من حيث كان الثاني مظهرًا لثقافة منوعة مختلفة الأصباغ والألوان.

стр. 14

ألوان البديع عند ابن المعتز: "٥" وألوان البديع عند ابن المعتز خمسة: الاستعارة - التجنيس - المطابقة - رد للعجز على الصدر - المذهب الكلامي. ويجعل ما عدا ذلك من محاسن الكلام والشعر ويقول أنها كثيرة، ولا يرى حرجًا في إضافة هذه المحاسن أو غيرها إلى البديع١، وذكر من هذه المحاسن: الالتفات، الاعتراض، الرجوع، حسن الخروج، تأكيد المدح بما يشبه الذم، تجاهل العارف، الهزل الذي يراد به الجد، حسن التضمين، التعريض والكناية، الإفراط في الصفة، حسن التشبيه، لزوم ما لا يلزم، حسن الابتداء. ونحن الآن نتكلم على كل لون من هذه الألوان وتطور البحث البياني فيه بدقة وتفصيل.

стр. 15

١- الاستعارة: عرَّفها الجاحظ بأنها: تسمية الشيء باسم غيره إذا قام مقام مقامه١، ورجع بعض المثل إليها٢. وذكرها أرسطو في خطابته فرأى أن "الاستعارة تجعل الشيء غيره والتشبيه٣ يحكم عليه بأنه كغيره"، وقسمها إلى استعارة من الضد واستعارة من التشبيه٣، واستعارة من الاسم وحده، وتكلَّم على بلاغة الاستعارة والمقام الذي تستعمل فيه، ورأى يجب أن تكون غير كثيرة التداخل بألا تدخل الاستعارة في استعارة٤، وأن تؤخذ من جنس مناسب لذلك الجنس محاك له غير بعيد منه ولا خارج عنه٥، وأن تكون المعاني التي يستعار من أجلها لطيفة معروفة ... وهذه الدراسة لا نظير لها عند الجاحظ، وهي دراسة فيلسوف عميق البحث. وأشار المبرد إلى الاستعارة في كامله من غير أن يعرج عليها بالدراسة أو التحديد٦، وأشار ابن المدبر إليها إشارة عابرة٧، وذكر ثعلب الاستعارة وقال:

стр. 16

"وهي أن يستعار للشيء اسم غيره أو معنى سواه"١، ويذكر مثلًا كثيرة لها٢. والاستعارة هي الباب الأول في كتاب البديع، وعرَّفها ابن المعتز بأنها: استعارة الكلمة لشيء لم يعرف بها من شيء قد عرف بها٣، وذكر كثيرًا من شواهدها٤ ومثلًا لقبيحها٥، وبذلك تنتهي دراسته لهذا الباب الذي نهج فيه منهج أستاذه ثعلب في قواعد الشعر. وقد عقد لها أبو هلال بابًا تأثر فيه خطا ابن المعتز في دراسة الاستعارة٦، وعلى ضوئه سار ابن رشيق٧، وقد ألم بها قدامة في نقد الشعر٨ وفي نقد النثر٩ مع بعد عن اتجاه ابن المعتز في دراستها، وقد قسمها إلى حسن الاستعارة وفاحشها، وفاحش الاستعارة هي الاستعارة غير المفيدة عند عبد القاهر١٠.

стр. 17

٢- التجنيس: يذكره أرسطو في خطابته ويحدده بأن يكون المكرر وإن كان لفظين في المسموع فهو مختلف في المفهوم، وذلك ما ذكره قدامة في تعريفه لهذا اللون الذي سماه المطابق والمجانس١، وسبقه إلى ذلك أستاذه ثعلب؛ حيث ذكر المطابق وعرفه بأنه تكرير اللفظ بمعنيين مختلفين٢، كما بين أرسطو بلاغته وآثاره في الكلام مما احتذاه فيه عبد القاهر في الأسرار٣. والجاحظ لا يعرف ذلك اللون ولا يذكر شيئًا عنه ويمر بمثال بليغ للتجنيس٤، فلا يذكر عن هذا الاصطلاح شيئًا. وكان العجاج يُسمِّي هذا الباب عطف الرجز٥، وألف الأصمعي كتاب الأجناس٦، وكان الأصمعي يدفع قول العامة: هذا مجانس لهذا، إذا كان من شكله، ويقول: ليس بعربي خالص. وابن المعتز هو أهم من درس التجنيس وجمعه، قال: التجنيس أن تجيء الكلمة تُجانس أُخرى في بيت شعر أو كلام، والمجانسة أن تشبه اللفظة اللفظة في تأليف حروفها على الوجه الذي ألف الأصمعي كتاب الأجناس عليه، ولم تكن القدماء تعرف هذا اللقب، وقد صنف الناس فيه كتبًا كثيرة وجعلوه أبوابًا متعددة؛ كابن المعتز والحاتمي والقاضي الجرجاني وقدامة وغيرهم٧.

стр. 18

ولابن الحرون كتاب المطابق والمجانس١. وحقيقة التجنيس أن يكون اللفظ واحدًا والمعنى مختلفًا كما يقول ابن الأثير٢، ويجعل ابن الأثير أيضًا رد العجز على الصدر ضربًا من التجنيس٣. وابن المعتز هو الواضع لهذا اللقب، وهو أول من أفرد هذا الباب بالبحث والتأليف٤؛ فقد عرفه٥ وذكر أقسامه٦ وأفاض في ذكر شواهده٧ وذكر مثلًا لمعيبه٨. وبذلك ينتهي الباب وقد تأثر أبو هلال خطا ابن المعتز في هذا الباب٩.

стр. 19

٣- المطابقة: ذكر الأصمعي المطابقة في الشعر فقال: أصلها وضع الرجل موضع اليد في مشي ذوات الأربع، ثم قال: وأحسن بيت قيل لزهير في ذلك: ليث بعثر يصطاد الرجال إذا ... ما الليث كذب عن أقرانه١ صدقا وقال الأصمعي والخليل: يقال: طابقت بين الشيئين إذا جمعتهما على حرف واحد وألصقتهما٢، فذلك هو مساواة المقدار من غير زيادة ولا نقصان، كما قال الرماني: المطابقة مساواة المقدار من غير زيادة ولا نقصان. قال ابن رشيق: هذا أحسن قول سمعته في المطابقة، وهو مشتمل على قول القوم وغيرهم جميعًا٣. وفي البيان للجاحظ وردت كلمة التطبيق بمعنى إصابة الكلام الغرض المسوق له٤، ويذكر تطبيق الحديث وأنه غير التطبيق الأول٥، وفي كامل المبرد كلمة المطابقة بمعنى الجمع بين الشيء وما يقابله في الكلام٦، وكذلك أراد ابن المعتز هذا المعنى من هذا الاصطلاح، ويسميه ثعلب مجاروة الأضداد٧، ويسميه قدامة التكافؤ٨. فالمطابقة -إذن- لها معنيان: مساواة المقدارة، والجمع بين الشيء وضده. وأول مَن

стр. 20

سماها هذا الاسم هو الأصمعي مريدًا منه المعنى الثاني، وورد في اشتقاقه كلام عن الخليل والأصمعي رآه ابن رشيق ظاهرًا في المعنى الأول. ويقول الباقلاني: وأكثر العلماء على أن المطابقة أن يذكر الشيء وضده كالليل والنهار، وإليه ذهب الخليل والأصمعي، ومن المتأخرين ابن المعتز. وقال آخرون: المطابقة أن يشترك معنيان بلفظة واحدة، وإليه ذهب قدامة١، ويذكر الآمدي أن قدامة لقب هذا الباب المتكافئ، وأنه سمى ضربًا من المجانس "المطابق" وينقده في مخالفته للعلماء ولابن المعتز في هذه الاصطلاحات٢، وردَّ الأخفش على قدامة٣، ونقل ابن سينا كلمة الآمدي في نقده وأشاد بها٤. وقد ذكر ابن المعتز هذا الباب في كتابه البديع وفيه كثير من الشواهد٥، وذكر مثلًا لما عيب منه٦. ومن الغريب أن يكون أرسطو قد تكلم على المطابقة والمقابلة؛ حيث ذكر التقابل وأن المتقابلات إذا توافقت أحدثت رونقًا لظهور بعضها ببعض، وأن المعتدل "الذي لا يفرط في الصفة حتى يدخل في حيز الكذب الظاهر" وخصوصًا إذا شحن بالمطابقات المأخوذة من المتقابلات لذيذ جدًّا، وأن المتقابلات بعضها أضداد وبعضها كأضداد.

стр. 21

وابن المعتز فوق معرفته بالمطابقة فهو يعرف المقابلة ويذكرها باسمها١، ولم يذكرها في كتابه البديع. وقد ذكر قدامة المقابلة وعرَّفها في نقد الشعر٢ تعريفًا تأثر فيه بأرسطو، وأخذ السكاكي تعريف قدامة رأيًا له في تعريفه للمقابلة. وفي الصناعتين باب للمطابقة تأثير فيه أبو هلال بابن المعتز إلى حد كبير٣، وكذلك فعل ابن رشيق٤.

стр. 22

٤- رد العجز على الصدر: وهو اصطلاح جديد لابن المعتز لم يسبق إليه، وقد ذكر ابن المعتز أقسامه١ وشواهد كثيرة له٢، ثم ذكر مثلًا قليلة لما عيب منه٣، وقد سار على نهجه أبو هلال٤. وابن رشيق يسميه التصدير٥، ونقل فيه كثيرًا من مثل ابن المعتز وشواهده، ويذكر ابن رشيق من مثله نقلًا عن ابن المعتز: ولم يحفظ مضاع المجد شيء ... من الأشياء كالمال المضاع٦ وهذا البيت غير موجود في نسخة البديع الموجودة بين أيدينا مما يدل على نقصها. وابن الأثير يجعل رد العجز على الصدر ضربًا من التجنيس٧.

стр. 23

٥- المذهب الكلامي: وهو إيراد حجة على المطلوب على طريقة أهل المنطق، وهي أن تكون المقدمات مستلزمة للمطلوب. والجاحظ هو الذي سماه هذا الاسم١، وابن المعتز يذكر أنه ليس في القرآن منه شيء، وأنه ينسب للتكلف٢، وقد نقده أبو هلال؛ لأنه عد هذا الباب من البديع مع أنه نسبه إلى التكلف٣، وابن المعتز يذكر شواهد له٤ ومثلًا للمعيب منه٥، واحتذاه أبو هلال٦ وابن رشيق٧.

стр. 24

٦- الالتفات: أشار إليه صاحب الجمهرة فذكر أن العرب تخاطب الشاهد مخاطبة الغائب١، وكذلك فعل المبرد٢ فذكر أن العرب تترك مخاطبة الغائب إلى مخاطبة الشاهد وبالعكس٣. وحُكي عن إسحاق الموصلي قال: قال لي الأصمعي: أتعرف التفاتات جرير؟ قلت: وما هي؟ فأنشدني: أتنسى إذا تودعنا سليمي ... بعود بشامة سقى البشام؟ ثم قال: ألا تراه مقبلًا على شعره إذا به التفت إلى البشام فدعا له٤. والالتفات هو الاعتراض عند قوم -منهم صاحب العمدة٥- ولذلك ذكر ابن رشيق في عمدته بعض مثل للالتفات ذكرها ابن المعتز في باب الاعتراض٦، كما نقل ابن رشيق مثلًا للالتفات ذكرها ابن المعتز في باب الالتفات٧، وقال آخرون: هو الاستدراك، وحكاه قدامة وسبيله أن يكون الشاعر آخذًا في معنى ثم يعرض له معنى غيره فيعدل عن الأول إلى الثاني فيأتي به، ثم يعود إلى الأول من غير أن يخل في شيء مما يشد الأول٨.

стр. 25

وعرفه ابن المعتز بأنه انصراف المتكلم عن المخاطبة إلى معنى آخر١، ويستحسن ابن رشيق هذا التعريف٢، وتبع أبو هلال قدامة٣، وكذلك الباقلاني٤ قال: ومتى خرج عن الكلام الأول ثم عاد إليه على وجه يلطف كان ذلك التفاتًا، فللالتفات معنيان: ما ذهب إليه صاحب الجمهرة والمبرد، وما ذهب إليه قدامة وأبو هلال والباقلاني، وقد عرفه ابن المعتز بتعريف يجمع المعنيين ... وصاحب نقد النثر يسمي الالتفات الصرف٥. يعرف ابن المعتز هذا اللون٦ ويذكر شواهد له٧، وقد تبعه ابن رشيق فأفاض في الحديث عنه٨.

стр. 26

٧- الاعتراض: في خطابة أرسطو يجعل إدخال كلام في كلام -وهو الاعتراض الطويل بين الكلام المتصل بعضه ببعض- من الأشياء المفسدة لرونق النظم. ويعرف ابن المعتز الاعتراض بأنه اعترض كلام في كلام لم يتم معناه ثم يعود إليه فيتمه في بيت واحد١، وقد تبعه أبو هلال٢. ٨- الرجوع: عرفه ابن المعتز بأن تقول شيئًا وترجع عنه٣، وذكر شواهد له٤. وابن المعتز أول مَن ابتكر هذا القلب له، فكانت الرواة تعيب مثل هذا الاسلوب؛ لأن الشاعر يكذب نفسه. كان أستاذه الأسدي يشتد في نقد زهير في قوله: "بلى وغيرها الأرواح والديم"٥، ويرد صاحب العقد على هذا النقد٦، وابن المعتز يعده من ألوان البديع.

стр. 27

٩- حسن الخروج: قال ابن رشيق: هو عندهم شبيه بالاستطراد وليس به؛ لأن الخروج هو أن تخرج من نسيب إلى مدح أو غيره بلفط تحيل ثم تستمر فيما خرجت إليه١، والاستطراد أن يبني الشاعر كلامًا كثيرًا على لفظة من غير ذلك النوع يقطع عليه الكلام وهو مراده دون جميع ما تقدم، ويعود إلى كلامه الأول وكأنه عثر بتلك اللفظة من غير قصد، فحسن الخروج على هذا الرأي هو حسن التخلص. ويقول ابن رشيق: ومن الناس من يسمي الخروج تخلصًا وتوسلًا٢. وعلى هذا الرأي سار ثعلب في قواعد الشعر، وهو أول من لقبه هذا اللقب، قال: حسن الخروج من بكاء الطلل ووصف الإبل وتحمل الأظعان وفراق الجيران بغير "دع ذا" "عد عن ذا" و"اذكر ذا" بل من صدر إلى عجز لا يتعداه إلى سواه٣. وقد سار ابن المعتز على نهج أستاذه ثعلب في اللقب، وعرفه بأنه حسن الخروج معنى إلى معنى٤. ويرد على ذلك أن المثل التي ذكرها له منها مثل واضح فيه الاستطراد؛ كقول الشاعر: إذا ما اتقى الله وأطاعه ... فليس به بأس وإن كان من جرم ومثل أخرى واضح فيها حسن التخلص؛ كقول الشاعر: وأحببت من حبها الباخلين ... حتى ومقت ابن سلم سعيدا فالظاهر أن ابن المعتز يريد بحسن الخروج ما يشمل التخلص والاستطراد، والحاتمي يسمي الخروج استطرادًا اتساعًا -كما يقول ابن رشيق٥- وعلى أي حال

стр. 28

فالاستطراد قريب من التخلص، وكان شبيب بن شيبة يقول: الناس موكلون بتفضيل جودة القطع وبمدح صاحبه١، وجودة القطع هي حسن التخلص؛ فإذن كان القداء يعرفون هذا المعنى ولا يسمونه تخلصًا. أما الاستطراد فقط أشار إليه الجاحظ في بيانه ولم يلقبه هذا اللقب٢، وهو ضرب من البديع يظهر الشاعر أنه يذهب لمعنى فيعن له آخر فيأتي به كأنه على غير قصد وعليه يبنى وإليه كان مغزاه، وقد أكثر المحدثون منه، ومنه قول أبي تمام يصف فرسًا: أيقنت أن لم تثبت أن حافره ... من صخر تدمر أو من وجه عثمان واحتذى البحتري هذا الحذو في حمدويه الأحول، قال في فرس: ما إن يعاف قذى ولو أوردته ... يومًا خلائق حمدويه الأحول وهذا المعنى "الاستطراد" أعجب به المحدثون وقد وقع لمن قبلهم، قال الفرزدق: كأن فقاح الأسد حول ابن مسمع ... إذا جلسوا أفواه بكر بن وائل وأتى جرير بهذا النوع فقال: لما وضعت على الفرزدق ميسمي ... وعلى البعيث جدعت أنف الأخطل وأول من ابتكره السموءل -وكل أحد تابع له- فقال: وأنا أناس لا نرى القتل سبة ... إذا ما رأته عامر وسلول٣ ولإسحاق الموصلي: فما ذر قرن الشمس حتى كأننا ... من العي نحكي أحمد بن هشام ومن الاستطراد قول ابن المعتز: علت بماء بارد فكأنما ... علت ببرد قصيدة ابن سعيد

стр. 29

وأول من سماه استطرادًا أبو تمام. قال البحتري: أنشدني أبو تمام بيته: "أيقنت أن لم تثبت أن حافره ... إلخ" ثم قال لي: ما هذا الشعر؟ قلت: لا أدري، قال: هذا المستطرد والاستطراد، يرى أنه يريد وصف الفرس وهو يريد هجاء عثمان ... قال الصولي: فاقتدى البحتري في هذا بأبي تمام فقال: ما إن يعاف ... البيت١، وقال صاحب حسن التوسل: الاستطراد هذه التسمية نقلها البحتري عن ابن تمام وسماه ابن المعتز الخروج٢. وقد تكلم على الاستطراد أبو هلال٣ وابن فارس٤.

стр. 30

١٠- تأكيد المدح بما يشبه الذم: وهو من ابتكار ابن المعتز واصطلاحه، ويجعله أبو هلال ضربًا من أضرب نوع من البديع يسميه الاستثناء١، وكذلك فعل ابن رشيق٢. ١١- تجاهل العارف: وهو من ابتكار ابن المعتز واصطلاحه٣، وتبعه أبو هلال٤. ١٢- الهزل يراد به الجد ٥: وهو من ابتكار ابن المعتز واصطلاحه، وفي الجاحظ مثل تصلح أن تكون من هذا النوع٦. ١٣- حسن التضمين للشعر: وهو أن يضمن الشاعر شيئًا من شعر الغير مع التنبيه عليه إن لم يكن مشهورًا، وقد عرف هذا المعنى من قبل ابن المعتز؛ ولكنهم لم يلقبوه هذا اللقب، وقد نقد عبد الله بن طاهر أبا تمام في اقتباسه من القرآن في شعر له، ورأى أن القرآن أجل من أن يستعار شيء من ألفاظه للشعر٧، ويذكر ابن المدبر حسن الأخذ من الشعر والأمثال٨، ويقول المبرد في أبي العتاهية: لا يكاد يخلو شعره مما تقدم من الأخبار والآثار٩، ويقول ابن سلام: إن الزِّبْرِقَان أخذ بيت النابغة: تعدو الذئاب على من لا كلاب له ... وتتقي حومة المستنفر العادي في شعره كالمثل حين جاء في موضعه لا مجتلبًا له، وقد تفعل العرب ذلك لا يريدون به السرقة١٠.

стр. 31

ويذكر ابن المعتز شواهد لهذا الباب١، واحتذاه أبو هلال٢ وابن رشيق٣. ١٤- التعريض والكناية: التعريض أن يكنى عن الشيء ويعرض به ولا يصرح على حسب ما عملوا باللحن والتورية عن الشيء٤. والكناية قسمان: لغوية، اصطلاحية. فاللغوية ذكرها المبرد في الكامل وذكر أقسامها٥، ويشير إلى مثل للكناية الاصطلاحية٦، وكلامه يفهم منه أنه يسميها إيماء ويسميها قدامة الأرداف٧، وكذلك أبو هلال٨، ويسميها ابن رشيق التتبع٩، ويقول الجاحظ في البيان عن أبي عبيدة: العارضة كناية عن البذاء، وإذا قالوا: فلان مقتصد، فتلك كناية عن البخل ... إلخ١٠، وقال شريح: الحدة كناية عن الجهل، وذكر أمثلة أخرى١١، وذكر الجاحظ أنه يستعمل الناس الكناية وربما وضعوا الكلمة بدل الكلمة يريدون أن يظهر المعنى بألين لفظ إما تمويهًا وإما تفصيلًا كما سموا المعدول مصروفًا والبخيل مقتصدًا١٢.

стр. 32

وفي خطابة أرسطو: ومن حسن أدب الخطيب إذا حاول العبارة عن معنى فاحش ألا يصرح؛ بل يستعير له ويقيم شيئًا بدله، وذلك أساس لبحث الكناية التي ذكرها الجاحظ في بيانه. وقد ذكر ثعلب لطافة المعنى وعرفها بأنها: هي الدلالة بالتعريض على التصريح١، وذكر مثلًا لها٢، وفي العقد باب الكناية والتعريض٣، وفي الصاحبي أيضًا٤، ويذكر صاحب نقد النثر اللحن بمعنى التعريض والكناية٥. ١٥- الإفراط في الصفة: ذكره أرسطو في خطابته؛ فذهب إلى أنه لا يحسن استعمال اللفظ المفرط في الصفة حتى لا يدخل في حيز الكذب، ولا يفرط أيضًا تقصيرًا لسلب الصفة رونقها، ويقول: ومن الإفراطات التي تقال للتعظيم مع العلم بكذب من يدعيها قول القائل: ولو أعطيت مثل هذه المرأة ذهبًا لما رضيت في نكاحها. فهذه ليست أمثالًا ولا تشبيهات؛ بل هي أكاذيب ظاهرة ... ويؤاخذ المبرد

стр. 33

الشعراء على إفراطهم في شعر لهم١، ويذكر ثعلب الإفراط في الإغريق وشواهد له٢، وذكره ابن قتيبة في الشعر والشعراء٣. وقد ذكره ابن المعتز مع شواهد له٤، وذكره الصاحبي٥، واستحسن قدامة السرف والمبالغة في الشعر؛ لأن أرسطو ذكر أن الكذب فيه أكثر من الصدق٦، ويذكر قدامة الغلو في المعنى والإفراط فيه ويستحسنه ويؤثره على الاقتصار على الحد الوسط٧، ويذكر البيت "وأخفت أهل الشرك ... إلخ" ويستحسنه٨، وذكره صاحب العقد واعتذر عن إفراطه فيه٩، كما اعتذر عن النابغة في إفراطه في وصف السيف١٠، وفي نقد النثر باب للمبالغة١١. ويقول صاحب الخزانة: وتسمية المبالغة منسوبة إلى قدامة ومنهم من سمى هذا النوع التبليغ وسماه ابن المعتز الإفراط في الصفة، وهذه التسمية طابقت المسمى؛ ولكن الناس رغبوا في تسمية قدامة لخفتها١٢.

стр. 34

١٦- حسن التشبيه: ذكره أرسطو ورأى أن الشعراء يقبحون في التشبيه إذا أبعدوا وفرق بينه وبين الاستعارة. وأشار إليه الجاحظ عابرة؛ حيث ذكر مثلًا له١، وعقد له المبرد في كامله بابًا مستقلًّا٢، وكذلك فعل ثعلب٣ وابن المعتز٤. والإصابة في التشبيه معدودة من أسباب جودة الشعر٥، وذكر ابن قتيبة التشبيه في مواضع كثيرة من كتابه٦، ورأى أن المشبه به يجب أن يكون أقوى من المشبه في وجه الشبه٧، ذكر قدامة أيضًا بابًا مستقلًّا للتشبيه٨، وكذلك صاحب العمدة وأبو هلال وسواهم من العلماء. ولقد كان اهتمام ابن المعتز بالتشبيه وعده له من ألوان البديع متمشيًا مع فطرته وذوقه الأدبي الذي شغف بهذا الصبغ البياني شغفًا خاصًّا. ١٧- إعنات الشاعر نفسه في القوافي ٩: وهو باب لزوم ما يلزم، وهو من إفراد ابن المعتز١٠، وإذا كان ابن المعتز يسميه إعناتًا فكيف يعده من البديع؟ ١٨- حسن الابتداء ١١: سمى ابن المعتز براعة الاستهلال حسن الابتداء، وأورد في هذا الباب قول النابغة: "كليني لهم يا أميمة ناصب"، قال ابن أبي الأصبع: ولقد أحسن ابن المعتز الاختيار١٢، ويقول الحلبي: وحسن الابتداء تسمية ابن المعتز وأراد بها ابتداء القصائد، وقد فرع المتأخرون من هذه التسمية براعة الاستهلال١٣.

стр. 35

وقد ذكر أرسطو أنه يحسن في صدر الخطب الإشارة إلى الغرض المقصود، وذكر أن للكلام الخطابي صدرًا واقتصاصًا وخاتمة، وأشار ابن المدبر إلى حسن الابتداء١، وذكر ابن المقفع أنه يجب أن يكون في صدر كلامك دليل على حاجتك٢، وشرح ذلك الجاحظ شرحًا وافيًا مقررًا بلاغة هذا اللون أحسن تقرير٣؛ ولكن ابن المعتز هو الذي سبق إلى هذه التسمية، وأفاض في ذكر شواهد هذا الباب مما احتذاه فيه أبو هلال وسواه، وبهذا تنتهي ألوان البديع ومحاسن الشعر التي ضمنها ابن المعتز كتابه "البديع".

стр. 36

ابن المعتز وعلماء البلاغة: "٦" فابن المعتز قد جمع من ألوان البديع ثمانية عشر لونًا، ولقد عاصره قدامة بن جعفر الكاتب الذي جمع منها عشرين نوعًا، اشترك مع ابن المعتز في سبعة منها؛ وهي: الغلو أو الإفراط، التشبيه، الاستعارة، الكناية -ويسميها قدامة الإرداف مريدًا بها المعنى الاصطلاحي للكناية، في حين أن ابن المعتز يريد بها المعنى اللغوي- التكافؤ -وهو عند ابن المعتز المطابقة- المطابق أو المجانس -وهو عنده باب التجنيس- الالتفات. وانفرد قدامة بثلاثة عشر نوعًا هي: التصريع، المقابلة، المساواة، الإيغال، الاستطراف، صحة التقسيم، صحة التفسير، المبالغة -وهي غير اللغو عن قدامة- الإشارة "الإيجاز"، التمثيل، التتميم، الترصيع -وهو أن تكون أجزاء البيت مسجوعة- التوشيح١. وهذه الأنواع الثلاثة عشر التي استقل بها قدامة إذا أضيفت إلى السبعة عشر نوعًا التي جمعها ابن المعتز يكون البديع قد وصل في عهد قدامة إلى ثلاثين نوعًا، ثم تتبع الناس هذه الألوان، فجمع أبو هلال منها في الصناعتين سبعة وثلاثين نوعًا، منها ٢٩ نوعًا ذكرها أبو هلال في باب أنواع البديع، ومنها التشبيه الذي ذكره في باب مستقل٢ غير الباب الذي عقده للبديع وإن كان لا يشير إلى أنه من البديع، فيكون الجميع ثلاثين نوعًا يضاف إليها سبعة من زياداته٣؛ وهي: التشطير، المحاورة، الاستشهاد، المضاعفة "التورية"، التطريز، التلطف، المشتق. ثم جمع ابن رشيق من ألوان البديع مثلما جمع أبو هلال وأضاف إليها

стр. 37

في عمدته خمسة وستين بابًا في بحث الشعر، وتلاه شرف الدين الشاشي فبلغ بها أكثر من ذلك، ثم تكلم فيها ابن أبي الأصبع المصري "م٦٥٤هـ" فأوصلها إلى التسعين في كتابه الجيد "تحرير التحبير في علم البديع"، ثم صنف ابن منقذ كتابه "التفريع في البديع" جمع فيه خمسة وتسعين نوعًا، ثم جاء صفي الدين الحلي "م٧٥٠هـ" فجمع ١٤٠ نوعًا في بديعيته في مدح الرسول التي سماها "الكافية البديعية" وشرحها بنفسه ثم حذا الناس حذوه ونظموا كثيرًا من البديعيات. وأما السكاكي فذكر تسعة وعشرين نوعًا من البديع، وقد ذكر صاحب التلخيص من البديع المعنوي ثلاثين نوعًا ومن اللفظي سبعة، وقد أَلَمَّ بتطور البديع في اختصار كثير من الباحثين١. "٧" وابن المعتز قد تأثر في كتابه "البديع" بأستاذه ثعلب وبكتابه "قواعد الشعر"، ويسير على نهجه في العرض، وذكر الأمثلة لبعض الألوان لبديعية ودراساتها؛ كالتشبيه والاستعارة والإفراط ولطافة المعنى "التعريض" وحسن الخروج. أما المطابقة عند ابن المعتز فهي مجاورة الأضداد عند أستاذه. وأما التجنيس عند ابن المعتز فمن ألوانه عند ثعلب "المطابق" واحتذى قدامة في ذلك اللون وفي تسميته حذو أستاذه ثعلب. كما جمع ابن المعتز من البيان والتبيين كثيرًا من شواهد البديع من النثر الأدبي، وكذلك أخذ من الحماسة قليلًا من شواهده الشعرية. "٨" أما أثر ابن المعتز وكتابه البديع في بحوث البيان وفي الدراسات البيانية وفي علماء البلاغة وكتبها التي أُلفت بعده، فنحن نشير إليها الآن:

стр. 38

ابن المعتز وقدامة: أثر ابن المعتز وكتابه البديع في قدامة قليل، ويتجلَّى فيه: أ- أن كثيرًا من مثل الاستعارة عند قدامة١ تجدها عند ابن المعتز. ب- ويذكر قدامة أن المحدثين أكثروا من الطباق وإن كان الأعراب قد أتوا بكثير منه٢، وذلك هو أساس الفكرة التي بسطها ابن المعتز٣ في البديع. جـ- والالتفات كما عرفه قدامة أخص من تعريف ابن المعتز له، أو هو جزء منه كما يقولون. ولكن التفاوت بين الكتابين كثير: أ- فالطباق عند ابن المعتز يسميه قدامة التكافؤ ويذكر مثلًا له لا تجدها في البديع٤. ب- ويجعل قدامة المطابق نوعًا من أنوع التجنيس٥ كأستاذه ثعلب٦. جـ- وروح الكتابين ومنهجهما مختلفان كل الاختلاف، ومع أن قدامة كان كابن المعتز تلميذًا لأستاذه ثعلب٧؛ إلا أن الغالب عليه هو تأثره بأرسطو وخطابته، سواء في أفكاره العامة في نقد الشعر التي سبقه إليها الجاحظ وسواه ممن تأثروا بثقافة اليونان، وذلك كدعوته إلى حسن الدلالة ووضوح العبارة وفصاحة اللفظ وخلوه من اللحن واستكراه الإغراب، ومن ذلك آراؤه في: التشبيه

стр. 39

والاستعارة والكناية والتجنيس، ونظريته في الفضائل الذي تأثر فيها بأرسطو إلى حد بعيد. ويمكننا أن نقول: إن بحوث النظم وعناصر البلاغة في نقد الشعر وفي البيان والتبيين هي مدينة لأرسطو كثيرًا. أما بحوث صناعة الشعر فهي أو الكثير منها مما يستقل به ابن المعتز في بديعه، والسبيل الذي سلكه الجاحظ كان خطوة جريئة في سبيل تدوين عناصر البلاغة والنظم، كما كان عمل قدامة في النقد ذائع الأثر كبير القيمة، وكما كان عمل ابن المعتز خطوة جريئة لتدوين البديع، وإني أرجح أن جد قدامة هو قدامة حكيم المشرق الذي ذكره الجاحظ في رسائله عرضًا وروى شعرًا له١. أما والده فهو جعفر بن قدامة صديق ابن المعتز الحميم "م٣١٩هـ". وأما قدامة فقد تتلمذ مع ابن المعتز على ثعلب؛ ولكنه تعمَّق في الفلسفة وفي ثقافة اليونان، وجاء إنتاجه مصطبغًا بصبغة خاصة يدل عليها كتابه نقد الشعر الذي ألف الآمدي كتابًا في نقده وتبيين غلط قدامة فيه٢، كما ألف عبد اللطيف البغدادي "م٦٢٩" كتابًا في شرحه٣. ابن المعتز والآمدي: والموازنة للآمدي تتخذ البديع مصدرًا كبيرًا من مصادرها العلمية، تأخذ منه وتعتمد عليه إلى حد كبير: ١- فنشأة البديع وأن المحدثين وأبا تمام ليسوا أول السابقين إلى اختراعه يفيض في شرحها الآمدي٤، نقلًا عن ابن المعتز.

стр. 40

٢- وذكر الآمدي أبا تمام وإفساده لشعره بالبديع نقلًا عن كتاب ابن المعتز١. ٣- ويشيد بفضل ابن المعتز وعلمه بالشعر وحسن اختياراته في كتاب البديع٢. ٤- ويذكر الآمدي مثلًا كثيرة للتجنيس بعضها مأخوذ من كتاب البديع، وصرح بذلك الآمدي أيضًا٣، وينقد الآمدي قدامة في مخالفته لابن المعتز في تسميته الطباق تكافؤًا٤، إلى غير ذلك من مظاهر التأثر والاحتذاء. ابن المعتز وصاحب العمدة: وابن رشيق في عمدته يرجع إلى البديع ويحتذيه: ١- فهو يشير إلى الكتاب وينوه به٥. ٢- وينقل عنه تعريف ابن المعتز للتجنيس ويقول: وهو أول مَن نحا هذا النحو وجمعه٦. ٣- وباب التصدير "رد العجز على الصدر" في العمدة٧ تأثر فيه بابن المعتز إلى حد كبير، ونقل فيه من البديع وأشار إليه٨.
следующие страницы →