← Фикх малики

Фикх малики · id 1168

الأحكام لعبد الملك بن حبيب

عبد الملك بن حبيب

Полный текст (198 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد قال عبد الملك بن حبيب ﵀ ورضي الله عنه: الحكم في الدعوى حدثني علي بن قيس عن ابن جريج، أن عبدالله بن أبي مليكة أخبره عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قال: «لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه». وحدثني أصبغ بن الفرج [قال: ثنا ابن وهب]، عن حيوة بن شريح، أن سالم بن غيلان الثقفي أخبره أن رسول الله ﷺ قال: «من كانت له عند أخيه طلبة فعليه البينة، والمطلوب أولى باليمين» فإن نكل حلف الطالب وأخذ. قال: وحدثني إسماعيل بن أبي أويس، عن [حسين بن عبدالله] بن

стр. 2

ضميرة، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب، أن رسول الله ﷺ قال: «البينة على من ادعى واليمين على من أنكر» إذا كانت بينهما مخالطة. وحدثني مطرف بن عبدالله، عن مالك بن أنس، عن جميل بن عبدالرحمن، أنه كان يحضرعمر بن عبدالعزيز ـ إذ كان عاملا على المدينة - وهو يقضي بين الناس، فإذا جاءه الرجل يدعي على الرجل؛ نظر، فإن كان بينهما مخالطة أو ملابسة أحلف الذي ادعى عليه، وإن لم يكن شيء من ذلك لم يحلفه. قال مالك: وذلك الأمر عندنا. ابن حبيب: وتفسير المخالطة عند أهل العلم: أن تشهد البينة أنه كانت بينهما مخالطة وملابسة في حق لا يعرفون له انقضاء، فأما لو كان

стр. 3

لرجل على رجل حق فتقاضاه بالبينة، ثم أتى بعد يوم أو يومين يدعي عليه حقا غيره لا يعرف له سبب؛ فأراد أن يحلفه بالخلطة التي كانت بينهما في الحق الذي قد تقاضاه، فإن ذلك ليس له. قال: سمعت مطرفا وابن الماجشون يقولان: من ادعى حقا على رجل لا شاهد له عليه ـ وقد كانت بينهما مخالطة - أحلف القاضي المدعى عليه أن ما له قبله هذا الحق، فإن نكل عن اليمين لم يجز للقاضي أن يقضي بالحق للمدعى حتى يحلفه، وإن لم يطلب المدعى عليه يمين المدعي. وليس كل الناس يعلم أن اليمين ترجع على المدعي إن نكل عنها المدعى عليه، فليس يقضى للطالب بالحق إذا نكل المطلوب عن اليمين حتى يحلف الطالب، فإن حلف أخذ ما حلف عليه، وإن نكل بطل حقه. وإن أقام رجل شاهداً على حق له، وأبى أن يحلف مع شاهده، رجعت اليمين على المطلوب، فإن حلف برئ، وإن نكل غرم ولم ترجع اليمين على الطالب؛ لأن اليمين إنما كانت هنا أولا للطالب، فلما نكل عنها ردت [على المطلوب]. فلو حلف برئ فلما نكل غرم؛ لأن اليمين في الذي لا شاهد له إنما كانت على المطلوب، فلما نكل عنها رجعت على الطالب، فلو حلف أخذ فلما نكل بطل حقه، لأنه أمكن منه بالحلف فأباه. قالا: وإذا رد المطلوب اليمين على الطالب، فقبل ذلك الطالب، [ثم رجع عن المطلوب] عن ذلك، وقال: لم أكن أظنك تجترئ على اليمين. فليس له الرجوع عن ذلك قبل أن يحلف الطالب، ولا بعد أن يحلف وسواء كان ذلك عند السلطان، أو عند غير السلطان، [لأنه لزمه الحق كما يلزمه] لو أقر به، وهكذا سمعنا مالكا يقول وجميع مشايخنا، وهو الذي حكمت به حكامنا.

стр. 4

وأخبرني ابن عبدالحكم وأصبغ بن الفرج عن ابن وهب وابن القاسم عن مالك مثله. ابن حبيب: وحدثني الأوسي، عن إسماعيل بن عياش، عن عطاء بن عجلان، عن أبي بصرة، عن أبي سعيد الخدري، أن يهوديا خاصم رجلا من المسلمين إلى عمر بن الخطاب، فقال له عمر: بينتك. فقال لعمر: ما تحضرني بينة اليوم. فأحلف عمر المدعى عليه فحلف، ثم أتى اليهودي بعد ذلك بالبينة، فقضى له عمر ببينته، وقال: «البينة العادلة أحق من اليمين الفاجرة» ابن حبيب: فسألت مطرفا وابن الماجشون عن ذلك فقالا لي: ذلك يتصرف إذا حلف المطلوب ثم وجد الطالب البينة، فإنه إن لم يكن كان عالماً فبينته أحق من يمين المطلوب ـ حاضرة كانت أو غائبة ـ بعد أن يحلف بالله ما علم بها، وإن كان حين أحلفه كان عالما بها وكانت معه في البلد أو في القرب بحيث لم يكن يخاف فوتا على حقه ـ لو أخره لقدوم بينته ـ فلا حق له في بينته بعد، ولا رجوع له على صاحبه، وإن ادعى وحلف أن ذلك لم يكن عن رضا منه بيمين صاحبه، ولا تركا للأخذ ببينته، وإن كانت بينته غائبة عنه غيبة بعيدة فلا يضره علمه بها، ويأخذ بها، ولا يمين عليه أن ذلك لم يكن رضا منه بيمينه، ولا تركاً لبينته إذا كانت غيبتها بعيدة، لأن السلطان لو علم ببينته قبل إحلاف المدعى عليه فكانت معه أو في القرب وصاحبه لا يخاف فوتاً على حقه لم يجز أن يخلفه له إلا على ترك بينته، فكذلك يلزمه ذلك إذا [ ..... ] وعلم بها دون السلطان، وإذا كانت في البعد عنه بحيث يخاف الفوات على حقه إذا انتظره إلى قدوم.

стр. 5

بينته فإن السلطان يحلفه له ويكون على حقه إذا قدمت بينته [. . . .] دون السلطان إذا كانت غيبتها بعيدة وهكذا سمعنا مالكا [ .... ] وجميع مشايخنا بالمدينة وبه حكمت حكامنا، وأخبرني ابن عبدالحكم وأصبغ [ .. ] ابن وهب وابن القاسم عن مالك مثل ذلك كله. ابن حبيب: وأخبرني [ابن الماجشون] أنه سأل مالكاً عن الرجل يقيم شاهداً واحداً على حق، فيقال له: احلف مع [الشاهد] فيأبى، فيقال للمطلوب: احلف وتبرأ، فيحلف ويبرأ، ثم يجد [شاهداً آخر مع] شاهده الأول، هل يؤخذ له بشهادتهما حين اجتمعا وتبطل يمين [المطلوب]؟ فقال مالك: نعم ذلك الذي أرى. فقال لي ابن الماجشون: فكلمت فيه ابن كنانة، [فقال]: هذا عندنا وهم من قوله، وقد كان يقول: إن ذلك ليس له، لأن الأيمان أبطلت الشهادة، وقد كان لهذا الطالب أن يحلف مع شاهده الأول ويأخذ حقه، فلما أبي ذلك لم يكن له بعد الرجوع في ذلك، ولا الاعتداد بشاهد آخر، لأن يمينه كانت له بمقام شاهد، وقد أبى أن يأخذ بها، فكأنه رجع إلى أن يأخذ بها، وأن يحلفها حيث طلب أن يأخذ بشهادة آخر مع شاهده الأول. قال: وإنما يكون هذا في امرأة تقيم شاهداً واحداً على طلاق زوجها، او العبد يقيم شاهداً واحداً على عتق سيده إياه، وكل ما ليس فيه اليمين مع الشاهد فيحلف الزوج أو السيد أو المشهود عليه بالشاهد الواحد، ثم يجد الطالب شاهداً آخر فإنه يضم له إلى شاهده الأول، ويؤخذ له بحقه، وتبطل يمين المطلوب التي حلف، لأن هذا لم يكن أمكن فيه الطالب من اليمين فتركها كما ذلك في الأول.

стр. 6

قال لي ابن الماجشون: وبهذا أقول، وهو الحق إن شاء الله. ابن حبيب: فسألت عن ذلك أصبغ بن الفرج، فقال بمثل قول مالك الذي رواه ابن الماجشون أن له أن يأخذ بشهادة شاهديه جميعاً، الأول الذي أبي أن يحلف معه، والآخر الذي وجده بعد إبائه، إذا كان هذا الذي وجده بعد إبائه غائباً غيبة بعيدة لم يكن يعرفها، وليس إباؤه اليمين مانعاً له من الأخذ بشاهديه، وليس كل الناس يحلف على حقه وإن كان محقا. وأما يمين الطالب [الذي لا شاهد] له، [وطلب يمين] المدعى عليه فنكل عن اليمين، فرجعت اليمين على المدعي، فحلف [وأخذ، ثم إن المدعى عليه]، وجد البينة على براءته من ذلك الحق، فإنه يبرأ ويرجع إلى [ما أخذ منه فيأخذه، ولو كان] المدعي حين رجعت اليمين إليه نكل عنها، فلم يعط شيئاً من دعواه بنكوله، ثم وجد البينة على أن دعواه حق، فإنه يأخذ ببينته، ولا يمنعه من ذلك نكوله [عن اليمين التي] ردت إليه. وقال لي أصبغ: وهذا الذي لا أعرف غيره من قول أصحابنا، [وهو] كان أبعد في العبرة، مع الذي أبي اليمين مع الشاهد الواحد، وذلك لحديث عمر بن الخطاب: «البينة العادلة خير من اليمين الفاجرة». ابن حبيب: [قال لي مطرف] وابن الماجشون أنهما سمعا مالكاً يقول:

стр. 7

لا بأس أن يفتدي الرجل من اليمين [ ...... ] يعطيه من ماله، وإن حلف فلا جناح عليه إذا كان محقا. ابن حبيب: وقد [روى] ابن سلام، عن أبي البختري أن عثمان بن عفان فدى يمينه بعشرة آلاف درهم، وقال: «لو حلفت لحلفت صادقاً»، وأن عمر بن الخطاب حلف على درهمين، وقال: «ما بيمين برة من بأس». وحدثني أصبغ بن الفرج، عن ابن وهب، عن حميد بن زياد، عن يزيد بن قسيط، قال: خطب عمر بن الخطاب الناس؛ فقال: «ما يمنعكم أيها الناس إذا استحلف أحدكم على حق هو له أن يحلف، فوالذي نفس عمر بيده إن في يدي لعوداً»، وكان في يده عود. ابن حبيب: فسألت مطرفا وابن الماجشون: أين يستخلف الناس فيما ادعي عليهم أو اقتطعوه بأيمانهم؟ فقالا لي: أما كل أمر له بال أو بلغ ربع دينار فصاعداً؛ فإن كان بالمدينة فعند منبر رسول الله ﷺ ، وإن كان في غير المدينة من البلدان ففي مسجدهم الأعظم، حيث يعظمون منه، عند منبرهم، أو تلقاء قبلتهم

стр. 8

ويستحلفون قياماً، مستقبلي القبلة، والرجال والنساء في ذلك سواء، وما ادعي عليهم أو اقتطعوه بأيمانهم في ذلك سواء، ومن لم يخرج من النساء نهاراً خرجت ليلاً. وما كان من ذلك يسيراً لا يبلغ ربع دينار فصاعداً إنما يحلف الرجل في مكانه الذي قضي عليه فيه باليمين ـ وإن لم يكن في مسجد ـ ويحلف جالساً إن أحب. وتحلف المرأة في بيتها جالسة، ولا تخرج إلى المسجد لذلك، ويخرج القاضي في ذلك الواحد؛ أي: يرسله إليها فيحلفها. ومن أمر أن يحلف في الشيء الذي [ادعي عليه] في المسجد عند المنبر وما أشبهه من المواضع، فقال: أنا أحلف مكاني ولا أحلف هنالك فهو [ ..... ] إن لم يحلف في مقطع الحق، وحيث تجب الأيمان، غرم إن كان مدعى عليه، وبطل [ .... ] حكم مروان بن الحكم على زيد بن ثابت. وإنما يحلف بالله الذي لا إله إلا هو، [ولا يطالب] بأكثر من ذلك في الحقوق والدماء واللعان. وكل ما تقع فيه اليمين [على المسلمين أو النصارى أو اليهود] أو المجوس، غير أن هؤلاء إنما يحلفون حيث يعظمون من [كنائسهم] ومواضع عبادتهم، ويرسل القاضي في ذلك رسولاً من المسلمين يحلفهم بالله [ ..... ] مالكاً يقول في ذلك كله، وجميع مشايخنا بالمدينة.

стр. 9

وأخبرني ابن عبدالحكم [وأصبغ] عن ابن وهب وابن القاسم وأشهب عن مالك مثل ذلك كله. قال: وسألت مطرف [بن عبدالله] عن الرجل يدعي على الرجل أنه باعه بيعاً، وأن ثمن ذلك باق عليه، فينكر [الرجل] المدعى عليه، فيؤمر باليمين بعد معرفة الخلطة بينهما، فيقول: أنا أحلف أنه لا حق له قبلي، ويقول الطالب: بل تحلف أني ما بعتك كذا وكذا، فيأبى ذلك، ويقول: بل أحلف أنه لا حق له قبلي؟ فقال: بل يحلف على ما ادعى الطالب وذكر، وكذلك سمعت مالكاً يقول في ذلك، ويقول: هذا يريد أن يورك. فقلت: وما التوريك؟ فقال: الإلغاز في يمينه، والتحريف، كأنه يريد أن يغبي في يمينه أني قد ابتعت منك ما تقول وقضيتك الثمن، فأنا أحلف أنه لا حق لك قبلي، فليس ذلك له، لأنه إنما أقر بأنه ابتاع منه وقضاه، كأن الحق قد لزمه، وصارت اليمين على الطالب؛ أنه ما اقتضاه شيئاً، ثم يأخذ حقه، وما كان مما تقع فيه الأيمان مما يشبه هذا فهو على هذا التفسير. قال عبدالملك: وسألته عن الورثة يدعى على صاحبهم بمثل هذا كيف يحلفون؟ أعلى البت أم على العلم؟ فقال لي: بل لا أيمان عليهم إلا على من بلغ منهم علم ذلك من كبير حاضر، فيحلف بالله لما علم صاحبه الهالك ابتاع منك ما تقول، ولا أعلم لك عليه حقا. فأما من كان منهم غائباً أو صغيراً في حياة الهالك فلا يمين عليه،

стр. 10

وكذلك ما قاموا به من حق للهالك على حي فأثبتوه بالبينة، [فيحلف] الكبير منهم الحاضر بالله لما علم صاحبه اقتضى هذا الحق حتى مات، وليس عليهم أن يحلفوا (أن) هذا الحق حق. وليس على من أقام بينة على حق له أن يحلف مع بينته أن حقه حق إلا أن يدعي المطلوب أنه قد قضاه، فيحلف لما اقتضاه، وهكذا سمعنا مالكًا يقول. قال عبد الملك: وأشهب وابن عبد الحكم وأصبغ بن الفرج عن ابن القاسم عن مالك مثله. قال: وسألت عن ذلك ابن الماجشون، فقال لي - في أيمان الورثة - مثل ذلك، وقال في يمين الأول: إذا حلف بالله ما لك علي [من كل ما تدعيه] قليل ولا كثير فقد برئ، ولا ينظر إلى قول المدعي. قال عبد الملك: وهذا [أحب إلي إذا كان] المدعى قبله من لا يتهم، وكان المدعي من أهل الظنة والطلب بالشبهة. ابن حبيب: وسألت مطرفًا عن الرجل يدعي قبل الرجل حقا ولا يأتي ببينة على حقه فأحلف السلطان المدعى عليه إن عرفت الخلطة بينهما وأبرأه، ثم أتى المدعي بشاهد على أن حقه حق، قال: إذا حلف فقد برئ [ .... ] ويستحق حقه؟ فقال لي: لا يكون ذلك له؛ لأنه لا يسقط يمينًا قد [ … ]، وإن أتى بشاهدين عدلين كانا أحق من اليمين، وأعدى عليه بحقه. قال: وسألت [مطرفًا] عن ذلك، فقال لي مثله، وقاله ابن عبد الحكم وأصبغ. قال: وسألت مطرفًا وابن الماجشون [عن قول مالك]- في الصغير.

стр. 11

يشهد له الشاهد على رجل بحق لأبيه عليه - أن المشهود عليه يحلف ويبرأ، وإن بلغ الصغير حلف شاهده واستحق حقه وبطلت يمين الحالف أولًا، إذ ذلك فيما كان [مالًا] أو شيئًا [بعينه] مثل الجارية والعبد والدار أو ما له الغلة؟ قالا: نعم ذلك سواء كل ذلك سواء يسلم إلى الحالف ولا يوقف عليه فإذا بلغ الصغير وحلف استحقه إن كان بعينه وإلا بقيمته يومئذ إن كان غائبًا. قال عبد الملك: وقال لي ابن عبد الحكم وأصبغ مثله. قال: وسألت مطرف بن عبد الله عن امرأة أعتقت جارية كانت في يديها عند موتها، وابن لها غائب، فلما قدم ادعى أن تلك الجارية كانت له ولم تكن لأمه، وأقام شاهدين شهدا أنهما يعرفان الجارية له قبل ذلك، إلا أنهما حضرا إعتاق الأم إياها عند موتها، ولم يذكرا علمهما، وشهد آخرون أنهم يعرفون الجارية في خدمة المرأة، لا يعرفون لأحد فيها حقا؟ فقال لي: شهادة شهيدي الولد أحق، ولا يضرهما حضورهما إعتاق الأم إياها وتركهما أن يعلماها أو غيرها بشهادتهما، لأنه ليس موضع حكم، ولا مقطع حق، وقد يظنان أنها صارت إليها من ولدها بما لا يعلمون، فلما قدم ابنها وادعاها قاما له بما علما. وأما الذين شهدوا أنهم يعرفون الجارية في خدمة المرأة لا يعلمون أحد فيها حقا، فشهادة من شهد أنه يعلم أحق ممن شهد أنه لا يعلم. وكل الناس يشهدون على أن الرجل قد يكون في يديه العبد يختدمه، والثوب يلبسه، لا يعلمون لأحد فيه حقا، فإذا استحقه أحد

стр. 12

بشهيدين أنه له لم ينتفع ذلك بشهادة الناس كلهم أنهم رأوه في يديه يختدمه ويلبسه. قال: وسألت عن ذلك أصبغ، فقال لي مثله. ابن حبيب: وسألت مطرفًا عمن [ادعى] الشجر في يدي الرجل أنها له وهي يومئذ مثمرة - هل تعقل له الثمرة حتى يستبرئ دعواه؟ فقال لي: إن ادعاها قبل غاصب أوقفت له الثمرة حتى يأتي ببينة ويستبرأ أمره، وإن لم يدعها قبل غاصب وادعاها بوجه شبهة خرجت بها من يديه فكان الذي يدعي من استحقاقها أمرًا قريبًا ليس في إيقافها ضرر على الذي هي في يديه [فأرى أن توقف له]، وإن كان في ذلك ضرر لم أر أن توقف له، فإن استحقها وتم أمره فيها [والثمرة في الشجرة] أخذها وغلته التي استحقت من يده عن عمله في سقيه الشجر [. . . .] إلا إن بيعت الثمرة، وإن استحقت بعد الجذاذ فلا حق له في الثمرة، وهي للذي جذها [ .... ] ما قد جذ منها فيما سقى لأن الغلة بالضمان. قال عبد الملك: وسألت عن ذلك أصبغ، فقال: إن في الغاصب مثله. وقال لي في الغاصب: إن أتى المدعي بشبهة بينة، أو أمر ظاهر رأيت أن تعمل له. ابن حبيب: وسألت مطرفًا عن رجل باع من رجل عبدًا ثم أتاه بعد عشرين سنين أو أقل أو أكثر يدعي أنه لم يقبض منه الثمن، وادعى المبتاع أنه قد قضاه؟

стр. 13

فقال لي: القول قول المبتاع مع يمينه أنه قد قضاه، وهذا ما لا شك فيه عندنا، ولا عند أحد من علمائنا الماضين، كذلك كان مالك يقول: إن في كل ما اشتري من الرقيق والدواب والدور والحوائط والرباع والعقار وما أشبهها، ثم أتى بائعها بعد ذلك يدعي أنه لم يقبض أثمانها، وزعم مبتاعها أنه قد قضاه، أن القول قول مبتاعها مع يمينه، وإن لم يمض لذلك إلا السنة والسنتان ونحو ذلك، لأن هذه الأشياء ليس أصل تبايعها عندنا على الدين، إلا على التقاضي. ولكن لو كان ذلك بزا وتجارات وما يتبايعه الناس والتجار على التقاضي وإلى الآجال، فأتى بما لم يطل جدا يدعي أنه لم يتقاض الثمن، حلف ثم أعدي على حقه. وإن جاء بعد زمان طويل مثل العشر سنين وأقل منها مما لا يجري بين الناس التبايع إلى مثل ذلك من الأجل فلا شيء له، والقول للمبتاع مع يمينه أنه قد قضاه ثمن ذلك. قال لي مطرف: وكذلك كان مالك يقول فيما اشتري من الحنطة والزيت وما أشبه ذلك مما يبتاع في الأسواق من معايش الناس وحوائجهم ثم أتى بائعه بعد [ … ] مبتاعه وبان به، فادعى ثمنه، وزعم مبتاعه أنه قد قضاه، فالقول قول المبتاع مع يمينه، وليس للبائع هاهنا قول. وإن أتى بعد اليوم واليومين قال: وما لم يبن المبتاع بما باع من ذلك فالقول قول البائع. قال: وسألت ابن الماجشون عن ذلك كله فقال لي مثل قول مطرف [ ..... ]، وقال لي: هو قول مالك وأصحابنا لا نعلم غيره.

стр. 14

قال: وسألت عن ذلك أصبغ فلم [يميز بينهما]، وجعل ما عدا الحنطة والزيت من الدور والعقار بمنزلة البز والتجارات، وجعل القول في ذلك قول البائع أبدا ـ وإن بعد عشرين سنة ـ حتى يجاوز الوقت الذي لا يجوز التبايع إليه، [هذا] قوله. وقول مطرف وابن الماجشون أحب إلي وبه أقول وقد روياه من [ … ] * * * باب ما جاء في دعوى الرجل لغيره قال عبد الملك: [وسألت] مطرفًا عن الرجل يتعلق بالرجل في بعض المواضع، فيدعي أن لأبيه عليه دينًا، وأبوه [. . .] أيمكن من إيقاع البينة عليه بغير توكيل؟ فقال: نعم، يمكن من ذلك، كذلك قال مالك؛ [وذلك إذا كان المدعي له قريبًا]، فإذا أتى بالبينة أعدى السلطان عليه بالمال فأتى به، فإن كان الولد وكيلًا قد ثبتت وكالته، أو كان مفوضًا إليه في أمور أبيه والقائم به، دفع السلطان ذلك إليه، وإن لم يكن كذلك أوقفه السلطان للغائب، وضرب له أجلًا، فإن جاء يطلبه أخذه، وإن لم يطلبه وقال: قد كنت تقاضيت رد على الغريم، وإن لم يأت إلى الأجل رد إلى الغريم أيضًا.

стр. 15

قال لي مطرف: وهذا إذا كان موضع الأب المدعى له هذا الدين قريبًا، فأما إن كان بعيدًا لم يوقف له شيء، ولم يعرض للغريم إلا بتوكل يثبت للولد، أو بتفويض إليه في أمور أبيه، كما فسرت لك. قال مطرف: ولو كان الغريم لم يجحد الدين الذي عليه، وكان به مقرا، ترك ولم يعرض له، كانت غيبة الأب قريبة أو بعيدة، إلا أن يثبت توكيل الولد فيأخذه. قال: فقلت لمطرف: أفرأيت إذا جحد هذا الغريم أن يكون لأبيه عليه شيء، وأمكنت هذا من إيقاع البينة عليه، وأقام شاهدًا واحدًا وعجز عن آخر؟ قال: إذا أحلف الغريم بالله أنه بريء من هذا الدين، فإن حلف برئ الآن من العرضة له، فإذا قدم الغائب فحلف مع شاهده اتبعه بهذا الحق، وإن نكل فعن حقه نكل، فإن نكل الغريم أولًا عن اليمين أخذ منه الحق معجلًا ثم أوقف ـ كما وصفت لك فإذا قدم الغائب أخذه [ .... ]. وكذلك قال مالك في الصغير يجد الذكر حق لأبيه على رجل بحق وليس فيه إلا [ … ] أنه قال للغريم: احلف أن هذا الحق الذي شهد به عليك الشاهد ليس عليك، فإن [ … .] الصبي فيحلف الصبي مع شاهده ويأخذ. وإن نكل الغريم عن اليمين كان نكوله كإقراره، وأخذ منه الحق، ودفع ولي الصبي، ولا يكلف الصبي إذا كبر يمينًا، ولا

стр. 16

[ ..... ] يجب له الحق بالشاهد الواحد، وفي [ ..... ] شاهدًا واحدًا فيما يحلف فيه الذي وكله مع شاهده. قلت لمطرف [ ..... ] فيما ادعي لولده كالذي وصفت لي فيما ادعاه الولد؟ قال: نعم هو عندي [ … ] قلت: فالأخ والجار؟ قال: لا، إلا أن يكون ذلك في العبد أو الدابة أو الثوب يدعيه [في يد الرجل] لابنه أو لأبيه أو لأخيه أو لجاره على وجه الحسبة والحبس عليه، وكلهم [غائب، فأرى] أن يمكن في مثل هذا من إيقاع البينة لهؤلاء كلهم، لأن هذه أشياء تفوت وتحول [وتغيب]، فإن أقام بينة قاطعة أو شاهدًا واحدًا، دعاه السلطان بحميل يتحمل له بصفة ذلك الشئ وقيمته بعد أن يصفه في كتاب، ويشهد عليه كما يشهد على الحكم، ويضرب فيه أجلا للغائب؛ فإن أتى إلى ذلك من الأجل ـ وقد قامت له بينة قاطعة - حلف بالله لما باع ولا وهب ولا أخرج ذلك من يده بوجه حق، وإن كان إنما أقام له شاهدًا أحلف مع شاهده إن حقه لحق، وحلف بالله أيضًا ما باع ولا وهب ولا خرج ذلك من يده بوجه حق. قال: وسألت عن ذلك ابن الماجشون. فقال: لست أرى أن أمكن أحدًا من إيقاع البينة على أحد بدعواه عليه لغير نفسه؛ لا لأب، ولا لولد، ولا لأخ، ولا لجار، ولا في دين، ولا

стр. 17

في حيوان، ولا في عرض، كانت غيبة المدعى عليه قريبة، أو بعيدة، ولا يعرض للمدعى ذلك عليه إلا بتوكيل يثبت للقائم بذلك عليه. قال: وسألت عن ذلك أصبغ فذهب مذهب مطرف في ذلك كله، إلا أنه قال لي في دعوى الولد لأبيه بالدين: إن كانت غيبة الأب بعيدة وقد أثبته الولد بالبينة، فطول غيبته كموته، يقبضه السلطان ويوقفه مع ماله. قال: وقول مطرف أحب ما فيه إلي، وبه أقول، وهو أشبه إن شاء الله. * * * باب ما جاء في دعوى ولد الأَمَةِ قال عبد الملك: وسألت مطرفًا وابن الماجشون عن رجل نكح أمة ثم اشتراها، وقد ولد له منها قبل الشراء وبعد، فاختلفا في الولد فقال البائع: ولدوا في النكاح، وقال الزوج: بل ولدوا بعد أن اشتريتها، والولد صغار أو كبار؟ فقال: ينظر في ذلك، فإن ريء أنهم للنكاح فالقول قول البائع، وإن رأى أنهم لبعد الشراء فالقول قول الزوج، وإن أشكل ذلك وجهل وقت الشراء فالولد أحرار صغارًا كانوا أو كبارًا، ولا يلتفت إلى قول الزوج ولا البائع في ذلك، ولو أقر الزوج أنهم ولدوا قبل الشراء لم يكن إقراره [إلا ببينة]. قال: فسألت عن ذلك أصبغ، فقال لي مثله. * * *

стр. 18

الدَّعوى في الأَمَةِ قال عبد الملك: وسألت أصبغ عن الرجل تكون له أمة الرجل قد ولدت منه، فيقول سيدها: زوجتها. ويقول الذي هي عنده: بل ابتعثها منك؟ فقال لي: يحلف سيدها بالله ما باعها منه، ثم [يأخذها وولدها]. قلت له: فلو قال سيدها بعتكها بثمن كذا وكذا، وهو لي عليه، وقال [الآخر بل] زوجتنيها؟ فقال: يحلف الذي هي عنده بالله لما ابتاعها منه، ويبرأ من الثمن [ثم يوقف عنه ولا] تترك عنده وهو منكر لأن تكون أمته، إلا أن الولد أحرار، ولا ترد إلى سيدها لأنه قد أقر [بها] وأنها في إقراره أم ولد لهذا، فلا يحل له ارتجاع أم ولد غيره، ولا دعوى له في الولد، ولا [أن يقول] إنى بعتكها، ولا تكون زوجة للذي كانت عنده بادعائه ذلك دون إقرار السيد أو بينة تقوم على النكاح. قلت: فإن أوقفتها ما يؤول إليه أمرها؟ قال: إن أقر الذي أولدها بابتياعها أدى الثمن إلى سيدها الأول ورجعت إليه أم ولد بحالها، وإن ماتت قبل ذلك فماتت عن مال أخذ سيدها الأول ـ الذي زعم أنه باعها من هذا من ميراثها ثمنها، وكان ما فضل للذي أولدها، لإقرار الآخر له بأنها أم ولده، وإن مات الذي أولدها قبل موت الجارية أعتقت الجارية بموته، ثم إن ماتت بعد ذلك كان جميع ما تركت لمن يرث ولاءها من ورثة الذي أولدها، ولم يكن لسيدها الأول -إن زعم أنه باعها- أن يأخذ من ميراثها ثمنها، لأن المال هاهنا إنما هو لورثة الذي أولدها، وذلك خلاف لموتها في حياة الذي أولدها، حيث

стр. 19

يصير الميراث له، وإنما هو كدين كان عليه لم يكن له به وفاء، ومات له مولى في حياته، فإن غرماءه يأخذون دينهم من ميراثه، وإن مات هو قبل مولاه ثم مات مولاه لم يكن بعد لغرمائه أن يأخذوا من ميراث المولى دين الميت، لأن المال قد صار لغيره، فبجحدان الذي له الدين لابتياعها كعدمه بثمنها لو كان به نقدًا. قلت له: فعلى من نفقة الجارية في إيقافك إياها؟ قال: ينظر السلطان لها في ذلك، فإن لم يجد لها نظرًا، [ولم تقوا] على نفقة نفسها، قال للذي يوقفها له وهو الذي أولدها: إن شئت فأنفق عليها وإلا أعتقناها، ثم لم يكن لك بعد فيها رجوع لأنا لا ندعها معلقة بلا نفقة. ابن حبيب: وهو أحسن ما سمعت في ذلك. * * * اختلاف موقف المدَّعي والمدَّعى عليه ابن حبيب: وسألت مطرفًا عن الرجل من أهل المدينة تكون له الدار بمكة، فيدعيها رجل من أهل مكة، أين تكون خصومتهما أعند قاضي مكة حيث المدعي أم عند قاضي المدينة حيث المدعى عليه؟ فقال لي: هذا يختصم فيه عندنا اليوم وقد جاء فيه كتاب من الخليفة [ ..... ]، والذي علمناه في ذلك وجرت به أحكامنا أن الخصومة إنما تكون حيث المدعى عليه، وليس حيث المدعي والدار التي ادعى، ولو كانت الدار أيضًا بغير مكة ومدعيها [ ..... ] بالمدينة لما كانت الخصومة أيضًا إلا إلى قاضي المدينة حيث المدعى عليه، ولا يلتفت إلى حيث المدعي، ولا إلى حيث الدار التي ادعيت.

стр. 20

فقلت: فكيف وجه بينة المدعي لحقه وما حد إثباته إياه؟ فقال لي: إن شاء بدأ يقاضيه قاضي مكة، فرفع إليه أمره، وأثبت عنده بينته على أن الدار له ـ إن كانوا يعلمونها له ـ أو على الوجه الذي يريد إثباته، ثم يكتب له بذلك إلى قاضي المدينة. وإن أراد أن يوكل وكيلًا أثبت وكالته أيضًا عند قاضيه قاضي مكة، ثم وجهه بالكتاب إلى قاضي المدينة، فاستعدى على الذي يدعي الدار عليه، فإذا واضعه الخصومة فسأله القاضي عن بينته ومنفعته، أخرج كتابه بالذي قد أثبت عند قاضي مكة، فإذا ثبت الكتاب عند قاضي المدينة لزمه قبول ما فيه من إيقاع البينة، وما يرجو في المدعي من إدراك حقه، وقرأه على المدعى عليه، وقال له: هلم المخرج إن كان لك من هذا مخرج، وإلا أنفذت الحكم عليك إن تبين له إنفاذه. قلت: فلو كان المدعي أو وكيله لم يكن جاء بكتاب من قاضي مكة بإيقاع بينة، وإنما قدم على المدعى عليه فاستعدى عليه قاضي المدينة؟ قال: فينبغي لقاضي المدينة إذا هو علم أن بينته بمكة - حيث الدار ومنافعه ـ أن يكتب له إلى قاضي مكة بأن يسمع من بينته، ثم يكتب بذلك إليه، ويؤجل له على قدر المسافة ووجه مطلب الأمر. ابن حبيب: وسألت عن ذلك ابن الماجشون. فقال لي: إنما يكون النظر إلى قاضي مكة، حيث المدعي والشيء الذي ادعي، ويسمع من بينته وحجته، ويضرب لصاحب الدار أجلًا على حال ما يصنع بالغائب، وإن كان المدعي بغير مكة بحيث تكون الدار التي ادعي فيها، فإذا جاء صاحب الدار [. … ] على الدفع على نفسها.

стр. 21

قال: وسألت عن ذلك أصبغ. فقال لي بمثل قوله حرفًا بحرف. ابن حبيب: وهو أحب إلي وأبين، وبه أقول. قال: وقال لي أصبغ: [ولو أن المدني خرج إلى ضيعته بمكة أو جاءها حاجا فتعلق به المكي] المدعي في الدار [يريد مخاصمته] لكان لك له، ولم يكن للمدني أن يأبى ذلك. ثم قال: انظر كل من تعلق برجل في [حق من الحقوق] إنما يخاصمه حيث تعلق به إن كان للموضع أمير يحكم أو قاض، كان المدعي فيه في ذلك الموضع أو غائبًا عنه، [إلا أن يكون] قرارهما بغير ذلك البلد، أو لم يكن؛ فالخصومة حيث ترافعوا. ابن حبيب: وأنا أقول بهذا إذا تعلق به في دين أو [مال أو حق من الحقوق] التي هي في ذمم الرجال، وأما العقار فإن كان العقار أيضًا الموضع [الذي فيه المدعي فيه] [فإن] عليه أن يحبسه لمخاصمته في ذلك الموضع، لأن ابن الماجشون قد رأى أن يكون [الرفع] حيث الشيء مطلوب، وأن يرفع معه إليه، فكيف إذا تعلق به فيه! وأما إن لم يكن الشيء في ذلك الموضع الذي تعلق به فيه، وإنما هو

стр. 22

في قرار المدعى عليه، أو في غيره، فليس للمدعي أن يحبسه لمخاصمته إياه. * * * عبدٌ ادَّعى الحريَّة ابن حبيب: وسألت مطرفًا عن العبد يدعي الحرية - عندنا ـ في يدي مبتاع ابتاعه، ويزعم أنه من أهل بلدة من بلداننا قد عرف واليه بالتعسف على أهل ذمة ذلك البلد وبيعهم، فيزعم العبد أنه منه، ولا يعرف ذلك إلا بقوله، وهو يوم يدعي هذا في غير ذلك البلد؟ فقال لي: إذا عرف ذلك الأمير كان في بلده على حال ما وصف، فأرى إن هو سبب ما يدعي بسبب؛ مثل الشاهد الواحد، أو الشهود غير العدول، أو اللطخ من الأمر، أن يرفع إلى بلده الذي يرجو فيه منفعته وإثبات حريته. وإن لم يسبب لدعواه سببًا، فأرى أن يتخذ به على صاحبه حميلًا لئلا يبرح به، ثم يسأل العبد عن موضعه وسببه ومن يعرف حريته ببلده، ثم يكتب بذلك إلى قاضي البلد يأمره فيه بالكشف عما ذكر العبد وسؤال بينته الذين سمى، ثم يعمل على ما يأتيه من أمره. قال: فإن لم يجد به صاحبه حميلا رأيت لذلك الحاكم أن يحبس العبد عنده وفي حبسه، ولا يخلي بينه وبينه، فيخرج به سرا حتى يأتيه جواب کتابه. ابن حبيب: وسألت أصبغ بن الفرج عن مثل ما سألت عنه مطرفًا.

стр. 23

فقال لي مثل قوله، وأخبرني عن أشهب أنه سمع [ .... ] يسأل مالكًا لابن غانم عن العبد يدعي الحرية، ويقول: لي بينة بموضع كذا وكذا [ ..... ]. فقال مالك: اكتب إليه: إن جاء بشبهة، أو لطخ، فأمكن العبد من الخروج يأتي ببينة حريته، بعد أن يأخذ به حميلًا لسيده، وإن لم يأت بحميل فاطرحه في السجن، وتوكل من يقوم بأمره، وتكتب أنت له إلى الموضع الذي ذكر فيه بينته. وهذا إن أثبت وجه ملكه إياه وحوزه له. وإن لم يثبت السيد ذلك جيل بينه وبينه لإنكار العبد الحرية، وهو منكر للعبودية. قال لي أصبغ: فإذا جاء من عند من كتب له [ … ] فاستوجب به الرفع رفعه إليه مع سيده ـ وإن بعد المكان ـ وكذلك الجارية في ذلك مثل العبد. * * *

стр. 24

دعوى قديمة ابن حبيب: وسألت مطرفًا عن الرجل يدعي قبل الرجل حقا قديمًا، ويقوم عليه بذلك بعد العشرين سنة ونحوها، فهل لذلك أن يأخذ به؟ قال: نعم، وعلى الآخر البراءة منه. قلت: فإن مات الذي عليه الحق فاقتسم ورثته ميراثه، وهذا حاضر ينظر، ثم قام بعد بذكر الحق؟ قال: لا شيء له إلا أن يكون له عذر في ترك القيام بحقه؛ بأن لم يكن يعرف شهوده، أو كانوا غيابًا، أو لم يجد ذكر حقه إلا عند قيامه، أو يكون كان لهم سلطان يمتنعون به، ونحو هذا، مما يعذر به، فيحلف بالله ما كان تركه القيام إلا للوجه الذي ادعى به، ثم يكون على حقه وإن طال زمانه، لأن رسول الله ﷺ قال: «لا يبطل حق امرئ وإن قدم». قال: وإن أبي أن يحلف، حلف الورثة بالله لما يعلمون له حقا، فإن حلفوا برئوا، وإن نكلوا غرموا، أو من نكل منهم. قال ابن حبيب: وسألت عن ذلك أصبغ، فقال لي مثله. ابن حبيب: وسألت مطرفًا عن أجير الفراء، يبيع الفرو بحضرة مستأجره، ثم يريد قبض الثمن لنفسه، ويقول: كان الفرو لي مما أعمل لنفسي، وينكر ذلك الذي استأجره، ويقول: إنما أنت أجيري ليس لك معي شيء. فقال لي: إن كان مثله يعمل لنفسه ويبيع، وهو أجير كما هو، فالثمن له؛ كان الذي استأجره حاضرًا أو غائبًا، بعد أن يحلف بالله أن الفرو كان له.

стр. 25

وإن كان مثله لا يعمل لنفسه، ولا يبيع لها، وهو أجير، فالثمن للذي استأجره، بعد أن يحلف أن الذي ادعى الأجير ليس كما ادعى به. * * * بناء الرَّجل في أرض امرأته ابن حبيب: وسمعت مطرفًا وابن الماجشون يقولان: إذا بنى الرجل في أرض امرأته ثم اختلفا؛ فقال الزوج: بنيت لها بنفسي ولم تدفع إلي النفقة. وقالت المرأة: قد دفعت ذلك إليه، وما بنى إلا بمالي، فالقول [قول] الزوج مع يمينه. وسألت عن ذلك أصبغ بن الفرج، فقال لي مثله. ابن حبيب: وسمعت مطرفًا وابن الماجشون يقولان: من ادعي عليه قراض أو وديعة أو بضاعة، فجحدها ثم أقر بها بعد ذلك، وادعى [تلفها]، أو قامت عليه بها بينة بعد إنكاره، فادعى أنها ضاعت، فهو ضامن لأنه [ ..... ] بإنكاره إياها. وكذلك من ادعي عليه دين فأنكره، وقال: ما كان من ذلك قط شيء، ثم أقر به بعد ذلك، وأتى منه ببراءة، أو قامت عليه بينة [ .... ] ببراءة، فلا تنفعه البراءة من دين قد أنكر أن يكون ذلك عليه،

стр. 26

فهو جاحد بلا بينة؛ وهذا إذا قال: ما لك علي هذا الدين ولا أعرفه، فأما إن قال: ما كان لك علي منه شيء فهذا تنفعه البراءة. قال: وسألت عن ذلك أصبغ، فقال لي مثله. قال أصبغ: وكذلك سمعت ابن القاسم وسمعت أشهب يقوله في الدين والوديعة وغيرها، فإنه لا كلام لمنكر فيما أنكر بعد إنكاره، ولا حجة لا بدعوى بينة ولا بدعوى ضياع. * * * دعوى في جاريةٍ ابن حبيب: وسألت أصبغ عن الرجل يتعلق بالجارية في يد الرجل في مثل الفسطاط وبها منزله وأنه ابتاعها بالإسكندرية، فيقيم البينة بالفسطاط أنهم قد سمعوه ينشد جارية سرقت منه، إلا أنا لا نعرف أهي هذه أم لا، فيسأل أن يذهب بها إلى الإسكندرية ليقيم البينة أنها له. فقال لي: ليس ذلك له. فقلت: إنا وجدنا من قول ابن القاسم عن مالك، أنه قال: يضع قيمتها ويذهب بها. فقال لي: ذلك غلط من روايته فيها، ولا يكون هذا إلا بشاهد واحد عدل يشهد له أنها جاريته، وإذا سار بها فنفقتها وحملانها عليه. قال لي أصبغ: وإن كانت رائعة جدا لم أر أن يذهب بها وكذلك بعد الاستحقاق. قال: وإن أتى بيمين، إذا كانت رائعة جدًا، قلت: فكيف يصنع؟ قال: يطلب ما يريد على صفتها ونعتها، كما يصنع لو كانت غير

стр. 27

رائعة، أو كان عبدًا وكان البلد الذي يريد أن يطلب به رأس ماله فيه بعد استحقاقه بعيدًا؛ مسيرة الشهر ونحوه، لم يمكن من ذلك، للضرر الذي فيه على العبد وعلى سيده، وكذلك يمنع من المسير بالرائعة للضرر الذي في ذلك على سيدها. ابن حبيب: وسألت مطرفًا وابن الماجشون عن المولى يموت، فيدعي رجلان ولاءه، ويدعي كل واحد منهما أنه مولاه، ولا يأتيان ببينة، فيحلفان، ويقسم المال بينهما؟ قالا: لا، وإنما يحلفان ويقسم ما ادعياه بينهما في كل ما تشبثا فيه [وتنازعاه]، ولا دافع عنه، فأما ما كان السلطان هو الدافع عنه والمانع له، والورثة [ .... ] من ورث، فإنه لا يقسمه بينهما إلا ببينة، لأنهما إذا عجزا عنه ولم يثبته أحد [. . . .]. قلت لهما: فإن أتيا ببينة فتكافأت البينتان، أيحلفان ويقسم المال بينهما؟ [قال: نعم. قيل له: لم وأنت تقول:] ما تكافأت فيه البينتان فهو كما لا بينة فيه؟ فقالا: [لسنا في كل شيء كذلك]، وإنما رأينا أن يقسم هاهنا بينهما لأنهما قد أخرجاه هاهنا من [ … .. ] واستحقاه بالبينة أنه مالهما دون غيرهما، إلا أنه أشكل لمن هو [ … ] شاهدًا عليهما جميعًا. ابن حبيب: وسألت عن ذلك أصبغ. فقال لي مثله

стр. 28

ابن حبيب: وقلت لمطرف وابن الماجشون: فإن أقام أحدهما بعد ذلك بينة هي أعدل من بينة صاحبه الأولى، أيكون الولاء له؟ ويرجع على صاحبه بنصف المال الذي قبض؟ فقال لي مطرف: لا يرجع عليه بشيء لأنه حكم قد مضى. وقال لي ابن الماجشون: نعم يرجع عليه، لأنه قد تبين أنه كان أخذ ذلك بغير حق. ابن حبيب: وهو أحب إلي، وقد سألت عنه أصبغ، فقال مثله: إنه يرجع بنصف المال عليه. ابن حبيب: وسألت مطرفًا عن رجل كان له حق على رجل وعلى ابنه، فدفع الأب إلى ابنه ما عليه ليدفعه إلى الغريم، فقال له هذا: ما لك على أبي. ثم ادعى الغريم بعد ذلك أنه إنما قبضه عن الابن قضاء عنه وأنكر ما قال الابن، القول قول من؟ قال: القول قول الغريم القابض إلا أن يأتي الابن ببينة تشهد أنه قال له هذا الحق عن أبي. قلت: فإن أتى بالبينة على أمر أبيه إياه بدفع ذلك عنه؟ قال: لا ينفعه ذلك حتى يأتيه بالبينة بالدفع عن أبيه. قال: وسألت عن ذلك ابن الماجشون، فقال لي مثله. قال: وسألت عن ذلك أصبغ، فقال مثله. وسألت مطرفًا عن رجل قال عند موته: إني قومت جارية ابنتي فلانة على فلان بألف درهم، وجعلت فضلها بينهما، وقد بعث إلي بالألف الدرهم، فمات هذا، وقدم الرجل فقال: إنما باعنيها بيعًا بتا وقد بعثت إليه بالثمن، القول قول من؟

стр. 29

قال: القول قول الرجل. قلت: ألا ترى القول قول الميت؟ لأنه إنما يقول: بعته نصفها، وأبضعت معه النصف، فنصف الفضل في هذا القول له؟ قال: إنه لو قال هذا القول هكذا كان القول قوله، ولكنه إنما قال: قومتها عليه كلها، وجعلت فضلها بينهما. وهذا لا يكون في البيوع، فمن ادعى في البيع ما لا يجوز، وادعى صاحبه ما يجوز، كان القول قول مدعي الحلال منهما. ابن حبيب: وسألت عنه أصبغ. فقال: لست أرى القول قول واحد منهما، ونرى ثمن الجارية التي بيعت به لابنته، ولا شيء سوى أجرته. ابن حبيب: وقول مطرف في ذلك أحب إلي، وبه أقول. ابن حبيب: وسألت مطرفًا وابن الماجشون عن رجل هلك وترك ابنين مسلمًا ونصرانيا، فادعى المسلم أن أباه مات مسلمًا، وادعى النصراني أن أباه مات نصرانيا؟ فقالا لي: إن لم يكن للمسلم بينة، وعرف أنه كان نصرانيا فهو للنصراني حتى يقيم المسلم بينة أنه مات مسلمًا، لأن ابنه نصراني، وقد عرف أن أباه كان نصرانيا، فهو كذلك أبدأ حتى يقيم هذا البينة أنه مات على الإسلام، لأنه مدع لإسلام أبيه بعد أن عرف أو أقر أنه كان نصرانيا. قلت: فإن أقام كل واحد منهما بينة على دعواه؟ قالا: فالمال لأعدلهما بينة، فإن تكافأت في العدالة فالمال بينهما، لأنهما قد استوت فيه حالهما، إذ أقام كل واحد عليه البينة.

стр. 30

قلت: فكيف يقسم بينهم؟ أعلى أعدادهم إن اختلف عدد ولده المسلمين وعدد ولده النصارى؟ فقالا لي: بل يقسم بين المسلمين منهم والنصارى نصفين، وإن اختلف عددهم على غير [ .... ]، لأن دعوى المسلمين دعوى واحدة فهم بمقام واحد، ودعوى النصارى منهم دعوى واحدة فهم بمقام واحد، ثم يقسم ما صار للمسلمين بينهم على مواريثهم، وما صار للنصارى على مواريثهم. قلت لهما: فإن أقام المسلم البينة أن أباه صلي عليه ودفن مع المسلمين - وهم لا يعرفونه في حياته - أيكون هذا قطعًا لحجة النصراني من ولده؟ قالا: لا، إلا أن يكون كان حاضر ذلك، فيكون ذلك قطعًا لحجته، وإلا كان الأمر على ما وصفت لك. ابن حبيب: وسألت أصبغ عن ذلك، فقال: هكذا سمعت ابن القاسم يقول في ذلك كله. * * * الاستحلاف في أيِّ وقتٍ؟ ابن حبيب: وسألت مطرفًا وابن الماجشون عن الرجل يدعي قبل الرجل دعوى - وبينهما مخالطة - فيؤمر أن يحلف له، فيريد الطالب أن يحلفه دبر الصلاة وعند اجتماع الناس؟

стр. 31

فقالا لي: لا يحلف دبر الصلوات إلا في [ .... ]، وأما في الحقوق فأي الساعات حضر فيها الإمام للقضاء استحلفه، ولم يؤخر لحضور صلاة ولا لاجتماع الناس. قال: وسألت عنه أصبغ، فقال لي مثله، وسأل عنه أصبغ ابن القاسم فقال مثله. * * * اختلاف دعوى في قضاءٍ وسئل ابن القاسم عن قاض قضى لرجل بأرض فقبضها، ثم ادعى خصمه أن المقضي له قد تزيد في أرضه أكثر مما قضي له به، وأنكر ذلك المقضي له. القول قول من؟ قال: القول قول المقضي عليه، وعلى من قضي له البينة أن الذي في يديه مما قضي له به، لأن عليه أن يحوز ببينته ما قضي له به [وينصب] حدوده على حوزه، فإن لم تقم بينة كان المقضي عليه أحق بأرضه. وسألت عن ذلك أصبغ، فقال لي مثله. * * * دعوى في اقتضاء دينٍ وسئل ابن القاسم عن رجل ادعى على رجل باثني عشر دينارًا، فأقر له بها، أو أثبت عليه الشهود، ثم أقر صاحب الحق أنه قبض منها خمسة ثم ثلاثة ثم دينارًا، فذلك تسعة [ .... ] جملة، وأقام المطلوب بينة أنه

стр. 32

قضاه ثلاثة، فقال الطالب: هذه الثلاثة من التسعة؟ [فقال]: القول قول المطلوب أنها من غير التسعة، وهو بريء من الاثني عشر الدينار. وكذلك لو أن رجلًا أثبت على رجل ستة دنانير، فأقر الطالب أنه قبض منها ثلاثة، فأقام المطلوب البينة أنه قبض منها ثلاثة، فزعم الطالب أنها الثلاثة التي أقر بقبضها، وقال المطلوب: بل هي سواها؛ كان القول قول المطلوب مع يمينه، ويبرأ من الستة كلها. ابن حبيب: وسألت عن ذلك أصبغ، فقال لي مثله. وسألت عن ذلك مطرفًا وابن الماجشون، فقالا لي: القول للطالب مع يمينه في المسألتين جميعًا. ابن حبيب: وبه أقول وهو أبين، إن شاء الله. ابن حبيب: وسألت أصبغ عن النصراني يموت وله أولاد نصارى، وقد أسلم بعضهم، فلما أرادوا قسم ميراثه قالوا للذي أسلم منهم: كان إسلامك قبل موت أبينا فلا ميراث لك، وقال هو: بل أسلمت بعد موت أبينا، وبعد وجوب الميراث لي. القول قول من؟ وعلى من البينة منهم؟ فإنه بلغنا أن ابن القاسم سئل عنها فقال: البينة على المسلم أنه أسلم بعد موت أبيه. فقال لي أصبغ: هذا خطأ من القول والرواية، بل البينة على الذين قالوا: إنك أسلمت قبل موت أبينا، لأنهم المدعون، ألا ترى أن حالهم كانت واحدة حين كانوا على النصرانية! كلهم فهو أصلهم حتى تأتي البينة على خروجهم منه، فالبينة على من قال: إن خروجه من الكفر كان قبل موت أبيه، لأنه يريد أن يحرمه الميراث الذي قد كان من أبيه، فهو المدعي. واعلم أن معرفة المدعي من المدعى عليه هو رأس الفقه؛ فمن ميزه فقد فقه

стр. 33

وأغلظ ما على المسلم في مسألتك أن يحلف بالله أن إسلامه كان بعد موت أبيه، وهي مثل قول ابن القاسم - وقول جميع أهل العلم معه ـ في الذي مات [وترك] ولدًا نصرانيا وولدًا مسلمًا، وقد عرف أنه كان على النصرانية، فاختلف في ميراثه؛ فقال النصراني: أبي مات نصرانيا فلي ميراثه، وقال المسلم: بل مات مسلمًا ولي ميراثه؛ أن القول قول النصراني لأن أباه قد عرف بالنصرانية إذ أقر ولده على النصرانية، فهو على أصله الذي عرف به حتى يأتي من يخرجه منه بالبينة على خروجه منه إلى الإسلام، فمسألتك على مثل هذه، ولو كان يكون في مسألتك على المسلم البينة أنه أسلم بعد موت أبيه لكانت البينة في هذا على النصراني أن أباه مات نصرانيا فافهم أصلهما فإنه واحد. *** دعوى في عاريةٍ قال عبد الملك: سمعت من أرضى يقول في رجل استعار من رجل دابة فاختلفا؛ فقال المعير: أعرتك يومًا، وقال المستعير: بل أعرتنيها يومين، وذلك بعد أن مضى لها يومان عندي وانفلتت في اليوم الثاني: إن كل واحد منهما مدع على صاحبه، فالمعير يدعي الضمان على المستعير، والمستعير يدعي سقوط الكراء عنه في اليوم الثاني، فأرى أن يحلفا جميعًا ثم يلزم المستعير الكراء في اليوم الثاني، ولا يلزمه الضمان بقول المعير إذا

стр. 34

حلف المستعير أنه أعاره يومين. ابن حبيب: وسئل ابن الماجشون عن الرجل يقر أن لفلان عليه عشرة دنانير أعطيه في كل شهر دينارًا، فيقول المقر له: ما هي إلا حالة؟ فقال: إن كانت للذي له الحق بينة بأنها حالة، وإلا فليس على الذي عليه الحق إلا ما أقر به، ويحلف، ولا يقسم إقراره فيصدق في بعضه ويكذب في بعضه، وكل ما أشبه هذا من الإقرار فهو على هذا الجواب. وسئل ابن الماجشون عن رجل قال لرجل: ما أعلم إلا أن فلانًا أعطاني من طعامك، أو قال: ما أظن إلا لك عندي عشرة آصع. فهذا يلزمه ذلك إذا ادعاه صاحبه؟ فقال لي: يحلف ما بحق ما قال وما هو منه إلا تظنن، ثم لا شيء عليه إلا بإقرار صحيح؛ فإن أنكر أن يكون أنه قال هذا وقد شهد به عليه شاهد واحد حلف أن الذي شهد به الشاهد لباطل. وسألت ابن الماجشون عمن ابتاع ماشية لغيره وذكر أنه دفع الثمن من مال الذي أقر أنه اشتراه له، وعمن دفع عن رجل إلى آخر مالا وكتب له منه البراءة، وذكر فيها براءة لفلان من كذا وكذا دينارًا دفعها فلان عنه من مال فلان [ … ] في هذا الإنكار ممن اشترى له [ … ] عمن قضى عنه ما وصف وهي [ … ] دفع؛ فإن لم يكن في الكتاب وكانت شهادة في الشراء أو في البراءة أو وكالة [ … ] من وجوه المخارج مما يلزم فإن حقه ثابت، ويحلف ما أمر هذا يشتري، وما [. . .] وما لهذا عليه حق، ثم يأخذ حقه إن شاء من المشترى له، وإن شاء من المشترى منه المقر بأنه

стр. 35

قبض الثمن من ملك المشترى له، وكذلك يأخذ حقه ممن قبض المال الموصوف بأنه للغائب إن شاء، وإن شاء من دافعه؛ لأن كل هؤلاء مقر له بماله، فهو يأخذ ماله من حيث شاء بعد يمينه التي وصفت لك. قلت: فإن اختار المنكر أخذ حقه من دافعه عنه فأراد دافعه أن يرجع به على المدفوع إليه، وقال المدفوع إليه: أنت دفعته إلي مقرا على صاحبك ونفسك بأنه لي عليه [ … ]، ويقول هو: بل آخذه منك وتحيي أنت حقك على الذي أعطيته ما كنت دفعت إليك عنه إذا لم أجد وكالة أقوى بها على المخرج. قال: ذلك للدافع يأخذه به، وينتزعه منه، ثم يطلبه ذو الحق بحقه يقوى ويضعف، أو يحق أو لا يحق. قلت: فإن اختار المنكر لشراء العبد أن يأخذ من بائع العبد الثمن الذي زعم المشتري أنه من ماله دفعه إلى البائع وأخذه البائع منه على ذلك فإن أراد بائع العبد أن يرجع به على المشتري ثمنًا لا عبدًا؟ قال: إذا يكون لذلك البائع على المشتري أن يأخذ منه الثمن ثانية لأنه هو بيعه ومعامله. قلت: فلو اختار المنكر أن يأخذ المشتري بالثمن، أكان يكون للمشتري أن يرجع على البائع ويرد عليه العبد؟ قال: لا. وسئل ابن الماجشون عن مملوك هلك [بالحجاز] وسيده بالقلزم، فوجد للمملوك إذ كان حقوق على الناس، فقام وكيل لمولاه

стр. 36

بالحجاز بها على القوم، فقالوا: قد تقاسمنا أكثرها، ولا بينة لنا إلا أنا نستحلف سيده على ما قبض غلامه، ونحن نواضعه هذه الحقوق حتى يحلف سيده. فقال ابن الماجشون: ليس على الوكيل أن يواضعهم الحقوق على يدي أحد، وله أن يأخذ منهم الحقوق التي لم يكتبوا منها براءة، فإذا اجتمعوا هم والسيد خلف ما علم أن غلامه اقتضى شيئًا مما ادعوا. وسئل ابن الماجشون عن مملوك قال لسيده: أنا حر، إنك كنت اشتريتني من ورثة سيدي الذي كان قبلك، وقد وجدت كتابًا عند رجل كان داينه؛ أن سيدي الأول حلف له بحريتي ليقضينه حقه لأجل قد سماه في الكتاب، ولم يقضه له، وعليه في الكتاب بينة عدل، فدعني أخرج إلى المدينة حتى ألقى الرجل فأجيء ببينتي، فإذا أعتقت رجعت بثمني الذي ابتعتني به على الذي باعني منك، فأبى عليه مولاه الإذن له. قال ابن الماجشون: ليس ذلك على سيده حتى يأتي بشاهد أو لطخ أو شيء معروف يعرف به ما قال. وسئل ابن الماجشون عن يهوديين تداعيا في شيء، فأشهدا شهودًا من المسلمين أنهما قد رضيا بشهادة رجال من اليهود سمياهم، فحكم بينهم بشهادة أولئك حكم اليهود، ثم انتقض أحد [ .... ] أيرضى بذلك هل ذلك له؟ قال: نعم ذلك له، ولا تجوز شهادة يهودي على يهودي ولا على مسلم ولا على أحد، وذلك كله رضيا به أو لم يرضيا به باطل مفسوخ

стр. 37

الدَّعوى بالقضاء ابن حبيب: وسمعت مطرفًا وابن الماجشون يقولان: إذا قضي للرجل على الرجل بالربع أو الدار أو غير ذلك من الأشياء، فلم يخرجه المقضي له من يد المقضي عليه حتى تطاول شأنه وتقادم زمانه وحازه عليه بعد أن قضي له به فلا نرى القضية هاهنا إلا بمنزلة ذكر حق مكتوب للرجل على الرجل يتقاضاه منه إذا أحب. قلت لهما: ولا تريانه هاهنا ينتفع بحوزه عليه؟ ويكون بمنزلة ما لو حاز عليه منزله المعروف له باشتراء أو وراثة الزمان الطويل؟ فقالا لي: يكون هذا بمنزلة الذي ذكرت؛ لأن القضاء قد نطق عليه بأن لا حجة له فيه ولا حق، فكأنه بمنزلة رجل أعار رجلًا حقًا، فكتب عليه بعاريته كتابًا، فتقادم بذلك في يديه الزمان الطويل، فلا ينتفع بحيازته تلك؛ لأنه أمر قد عرف مدخله فيه بما حاز، وإنما ينتفع بالحيازة صاحبها إذا لم يعرف مدخله فيه، فيدعيه ملكًا لنفسه، فيكون أولى به لما تقادم من الزمان فيه، وتطاول من الشأن، ودرس من العلم به، وباد من الشهود عليه. وأما ما شهد على أصل دخوله فيه أنه على غير حق، فهو على مثله أبدا حتى يأتي بأمر يتحققه به من شراء أو صدقة أو هبة، وما أشبه ذلك، إلا أن يطول زمان ذلك جدًا كالخمسين سنة ونحوها، والزمان الذي لا تخفى الحقوق معه، أو يكون المقضي عليه قد أحدث فيه أو في بعضه بنيانًا أو غراسًا أو بيعًا أو صدقة أو إصداقًا، والمقضي له قائم لا يغير ولا يدعي

стр. 38

شيئًا، ثم قام بعد ذلك فلا أرى له حقًا فيما أحدثت فيه هذه الأشياء، ونرى حقه ثابتًا فيما سوى ذلك. قلت لهما: فإن مات المقضي عليه وأورث ذلك ورثته ثم قام المقضي له؟ فقال لي مطرف: إذا مات المقضي عليه [ … ] عن شيء، لأنهم ليسوا الذي قضي عليه، إلا أن يكون المقضي له غائبًا حتى مات المقضي عليه. وقال لي ابن الماجشون: هو والميت في ذلك سواء، والمقضي له أولى، حاضرًا كان أو غائبًا، إلا أن يطول زمانه في أيدي الورثة، والمقضي له حاضر، فلما قام عليهم ادعوه ملكًا لهم بوجه حق غير الوراثة، ويحتجون بحيازتهم إياه عليه بمحضره، ولا يقرون أن ذلك صار إليهم بوراثة من المقضي عليه، فيكونون أحق به بالحيازة؛ لأنهم غير الذي قضى عليه، إلا أن يقروا أنهم إنما صار إليهم عن المقضي عليه، أو تقوم عليه بذلك بينة، فيكونون على أصل القضاء أبدأ ما لم يحدث ورثة المقضي عليه في ذلك اقتسامًا بمحضر المقضي له، أو بيعًا أو صدقة أو إصداقًا، ثم قام بعد ذلك، فلا نرى له حقا فيما أحدثت فيه هذه الأشياء، ونرى حقه ثابتًا فيما سوى ذلك من الشيء المقضي به. قال: وسألت عن ذلك أصبغ، فقال لي مثل ذلك كله، ومثل قول ابن الماجشون في آخره، وبه أقول. قال عبد الملك: اختلف مالك وعبدالعزيز بن أبي سلمة في الرجلين يدعيان الدار أو الثوب أو الشيء؛ يدعي أحدهما كله ويدعي الآخر نصفه.

стр. 39

قال مالك: يقسم بينهما على قدر دعواهما فيه يكون لمدعي الجميع ثلثاه، ولمدعي النصف ثلث. وقال ابن أبي سلمة: بل يكون لمدعي الجميع ثلاثة أرباعه، ومدعي النصف ربعه. واحتج ابن أبي سلمة بأن مدعي النصف لم يدع في النصف الواحد فأسلم ذلك النصف إلى مدعي الجميع، ثم صار النصف الباقي فيه دعواهما جميعًا هذا يدعيه لنفسه وهذا يدعيه لنفسه، فقسمه بينهما. قال: وحجة مالك في قوله لأن دعواهما جميعًا إنما هي مشاعة في الثوب كله، أو في الدار كلها، ليس في نصف منها بعينه دون النصف الآخر، ولو كان ذلك كذلك لكان كما قاله عن ابن أبي سلمة، ولكن مدعي النصف إنما ادعى نصف ذلك الشيء كله نصفًا مشاعًا ليس نصفًا بعينه، فنظر في قسمة ذلك بينهما إلى أدنى ما يقوم منه النصف فكان ذلك من اثنين، فضرب صاحب الجميع بسهمين، وضرب فيه صاحب النصف بسهم، فكان ذلك بينهما على الثلث والثلثين. وكذلك لو كانت دعواهما على أدنى من هذا أو أكثر، أو قال أحدهما: لي ثلثه، وقال الآخر: لي جميعه. نظر إلى أدنى ما يقوم منه الثلث ـ وذلك ثلاثة ـ فضرب فيه مدعي الجميع بثلاثة، وضرب فيه مدعي الثلث بواحد، فكان بينهما أرباعًا. وحمل ذلك محمل اقتسام الغرماء مال الغريم المفلس إذا خلع لهم، فإنه يضرب فيه كل واحد منهم بقدر الذي له عليه، وكذلك ضرب كل واحد من هؤلاء في هذا الشيء الذي ادعاه كل فيه. وكذلك اختلف مالك وابن أبي سلمة في الرجل يبضع مع الرجل بدينار، ويبضع معه آخر بدينارين، فخلطاهما فيضيع منهما دينار؛ فقال مالك: يقتسمان الدينارين الباقيين على الثلث والثلثين، ومصيبة الدينار التالف بينهما على الثلث والثلثين.

стр. 40

وقال عبدالعزيز بن أبي سلمة: بل مصيبة التالف بينهما نصفين، ويقتسمان أحد الدينارين الباقيين نصفين، ويكون الدينار الواحد خالصًا لصاحب الدينارين. وكذلك لو كان للواحد مائة دينار وللآخر دينار، فخلطاها، ثم ضاع منها دينار، كانت التسعة والتسعون خالصة لصاحب المائة، واقتسموا الدينار الواحد بينهما على نصفين، وكذلك مصيبة التالف بينهما نصفين، وقال مالك: بل يكونان شريكين في المائة الباقية على مائة جزء وجزء، لهذا مائة ولهذا جزء. قال عبد الملك: وبلغني أن العراقيين اختلفوا في ذلك كاختلاف مالك وابن أبي سلمة. وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن مثل قول مالك، واختلف أصحاب مالك فيه كاختلافهم؛ فقال ابن الماجشون وابن القاسم مثل قول ابن أبي سلمة، وقال مطرف وابن كنانة [ … ] وابن وهب وأشهب وأصبغ مثل قول مالك، وبه نقول. * * * الحكم في اختلاف الآمر والمأمور بالدفع ابن حبيب: سألت مطرف بن عبد الله عن الرجل يرسل مع الرجل المال إلى الرجل فيختلف الأمر والمأمور؛ يقول المأمور: أمرتني بدفعه إلى فلان، وقد فعلت، ويقول الآمر: ما أمرتك بدفعه إلا إلى فلان، لغير الذي دفعه إليه المأمور، ولا بينة بينهما. فقال لي: سمعت مالكًا يقول: القول قول الآمر، ويضمن المأمور المال، ولا يرجع به على الذي دفعه إليه؛ لأنه قد أقر له أن المال ماله،
следующие страницы →