Полный текст (223 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
الملاحات والآجام؛ فأما خراج الأرضين فعلى ثلاثة أصناف «١» : على المساحة والمقاسمة والقوانين التى هى مقاطعات معروفة لا تزيد ولا تنقص زرع أم لم يزرع؛ وأما المساحة والمقاسمة فإن زرع أخذ خراجه، وإن لم يزرع لم يؤخذ، وعامة فارس مساحة إلا الزموم فإنها مقاطعات إلا شيئا يسيرا من المقاسمات، وتختلف الأخرجة فى البلدان على المساحة، فأثقلها بشيراز، وعلى كل صنف من الزرع شىء مقدّر، فعلى الجريب الكبير من الأرض يزرع فيه الحنطة والشعير السيح مائة وتسعون درهما «٢» ، والشجر «٣» بالسيح مائة واثنان وتسعون درهما، والرطاب والمقاثى السيح للجريب الكبير مائتان وسبعة وثلاثون درهما ونصف «٤» ، وعلى الجريب الكبير من القطن السيح مائتان وستة وخمسون درهما وأربعة دوانيق، وعلى الجريب الكبير من الكروم «٥» ألف وأربعمائة وخمسة وعشرون درهما، والجريب الكبير ثلاثة أجربة وثلثان بالجريب الصغير، والجريب الصغير ستون ذراعا فى ستين ذراعا بذراع الملك، وذراع الملك تسع قبضات، هذا خراج شيراز للسيح.
وخراج كوار «٦» على الثلثين من هذا، لأن جعفر بن أبى زهير السامى «٧» كلّم الرشيد فردّه إلى ثلثى الربع؛ وخراج اصطخر ينقص من خراج شيراز فى الزرع بشىء يسير، هذا خراج السيح. والبخوس خراجه على ثلث السيح، والطّويّ والمنضح «٨» والمندّى على ثلثى الخراج، والسقى ما ندّى وسقى سقية فينقص «٩» الربع من الخراج، وإذا ندى وسقى سقيتين فهو السيح، وقد استتم الخراج؛ وكور دارابجرد وأرّجان وسابور زراعتهم ومقادير الخراج على أراضيهم بخلاف هذا يزيد أو ينقص. وأما المقاسمة فإنها على وجهين، ضياع فى أيدى قوم من أهل الزموم وغيرهم، ومعهم عهود من علىّ بن أبى طالب ﵇ «١٠» ومن عمر بن الخطاب رضى الله عنه وغيرهما من الخلفاء، فيقاسمون على العشر والثلث والربع وغير ذلك، والوجه الآخر مقاسمات على قرى صارت لبيت المال، فيزراع الناس عليها. وأما أبواب أموال الضياع فإن الضياع السلطانية خارجة عن المساحة، وإنما تؤخذ من السلطان بالمقاسمة أو المقاطعة، وعلى الأكرة فيها ضرائب من الدراهم يؤدونها. وأما الصدقات
стр. 107
وأعشار السفن وأخماس المعادن والجزية ودار الضرب والمراصد وضرائب الملّاحات والآجام وأثمان الماء والمراعى فإنها تقرب فى الرسم مما فى سائر الأمصار. وليس بفارس دار ضرب إلا بشيراز، وأما المستغلات فإنها تربة أسواق بشيراز وغير شيراز، أبنيتها للناس ويؤدون أجرة الأرض والطواحين للسلطان وأجرة الدور التى يعمل فيها ماء الورد، وكان الرسم القديم بفارس أن كل حومة بفارس لا خراج على الكروم فيها، ولا على الأشجار بجميع فارس، إلى أن ولى على بن عيسى الوزارة، سنة اثنتين وثلاثمائة فألزمهم فيها كلها الخراج، وبفارس ضياع قد ألجأها أربابها إلى الكبراء من حاشية السلطان بالعراق، فهى تجرى بأسمائهم وخفّف عنهم الربع، فهى فى أيدى أهلها بأسماء هؤلاء يتبايعونها ويتوارثونها.
стр. 108
بلاد كرمان
وأما كرمان فإن شرقيّها أرض مكران ومفازة ما بين مكران والبحر من وراء البلوص، وغربيّها أرض فارس، وشماليها مفازة خراسان وسجستان، وجنوبيّها بحر فارس، ولها فى حدّ الشيرجان دخلة فى حد فارس مثل الكم، وفيما يلى البحر لها تقويس.
وكرمان لها صرود وجروم، وصرودها تقصر عن صرود فارس فى البرد، وليس فى جرومها شىء من الصرود، وفى صرودها ربما عرض بعض الجروم؛ وأما ما يقع فيها من المدن التى أعرفها فهى الشّيرجان وجيرفت وبمّ وهرموز، وفى أضعاف ذلك ما بين فارس وجيرفت مدينة روبين «١» ، وبعضهم يزعم أنها مدينة ليست من كرمان، وبعضهم يقول إنها من كرمان، ومدينة كشيستان «٢» وجيروقان ومرزقان والسورقان وولاشكرد ومغون، ومما يلى جيرفت إلى الشيرجان ناجت «٣» وخير، وما بين الشيرجان وبمّ: الشامات وبهار وخنّاب وغبيرا وكوغون ورائين وسروستان ودارجين، وما بين جيرفت وبمّ مدينة هرمز تعرف بقرية الجوز «٤» ، وما بين الشيرجان وفارس أناس وكردكان وبيمند، وبين الشيرجان وبين فارس أيضا إلى حدود دارابجرد حسناباذ وكاهون، ومن الشيرجان إلى ما يلى المفازة بردشير وجنزروذ وزرند وفيرزين وماهان وخبيص، ومما يلى المفازة بناحية بمّ نرماشهر وفهرج وسنيج، إلا أن سنيج فى وسط المفازة منقطعة عن حدود كرمان وإن كانت مضمومة إليها، وصوّرناها فى مفازة فارس وخراسان والأخواش «٥» ، على أن منهم من زعم أن الأخواش من عمل سجستان، فصورناها على حدود؛ وحوالى جبل بارز: الريقان ومدينة قفير وحومة قوهستان أبى غانم، وفيما يلى هرموز وجيرفت مدينة كومين ونهر زنجان ومنوجان، فأما شهروا «٦» على البحر فليس بها منبر، وهذا ما علمته.
ومن مشاهير جبالها المنيعة جبال القفص وجبال البارز وجبال معدن الفضة، وليس ببلاد كرمان نهر عظيم
стр. 109
ولا بحور إلا بحر فارس، إلا أن خليجا من بحر فارس يخترق إلى هرموز يسمى الجير، فتدخل فيه السفن من البحر وهو مالح، وفى أضعاف مدن كرمان مفاوز كثيرة، وليس اتصال عماراتها مثل اتصال عمارات فارس؛ وجبال القفص هى جبال جنوبيّها البحر، وشماليّها حدود جيرفت والرّوذبار وقوهستان أبى غانم، وشرقيها الأخواش ومفازة بين القفص ومكران، وغربيّها البلوص «١» وحدود المنوجان ونواحى هرموز، ويقال إنها سبعة أجبل، وبها نخيل كثير وخصب من زرع وضرع، وهى جبال منيعة، ولكل جبل رئيس، وهم ممتنعون، وللسلطان عليهم جراية يستكفهم بها، وهم مع ذلك يقطعون الطريق فى عامة كرمان إلى مفازة سجستان وإلى حدّ فارس، وهم رجّالة لا دوّاب لهم، والغالب على خلقتهم النحافة والسمرة وتمام الخلق، ويزعمون أنهم من العرب وتوصف بلادهم «٢» أن بها من الأموال المجموعة والذخائر ما يكثر عن الوصف؛ وأما البلوص فهم فى سفح جبل القفص، ولا يخاف القفص من أحد إلا من البلوص، وهم أصحاب نعم وبيوت شعر مثل البادية، ولا يقطعون الطريق ولا يتأذى بهم أحد؛ وأما جبال البارز فإنها جبال خصبة، فيها أشجار بلد الصرود، وتقع فيها الثلوج، وهى جبال منيعة، وأهلها لا يتأذى بهم أحد، ولم يزل أهلها على المجوسية أيام بنى أمية كلها لا يقدر عليهم، وكانوا شرا من القفص، فلما ولى الأمر بنو العباس أسلموا، وكانوا مع ذلك فى منعة شديدة إلى أيام السجزية، فأخذ يعقوب وعمرو ابنا الليث رؤوسهم وملوكهم وأخلوا تلك الجبال من عيالهم، وهى أخصب من جبال القفص وبها معادن حديد؛ وأما جبال المعادن فهى جبال بها فضة، وتمتد من ظهر جيرفت على شعب يعرف بدرباى إلى جبل الفضة مرحلتين، ودرباى «٣» هذه شعب خصب عامر بالبساتين والقرى نزه جدا. وجروم كرمان أكثر من صرودها، ولعل صرودها نحو الربع، وهى مما يلى الشيرجان فيما حواليها إلى جهة فارس والمفازة وإلى ما يلى بمّ، والجروم فيها من حدّ هرموز إلى حدّ مكران وحد فارس وحدّ الشيرجان، فيقع فى أضعافها هرموز والمنوجان وجيرفت وجبال القفص ودشت رويست وبشت خمّ، وما فى أضعاف ذلك من المدن والرساتيق «٤» ، وكذلك بمّ وما فى أضعافها إلى المفازة، وإلى حدّ مكران وإلى خبيص؛ والغالب على أهل كرمان نحافة الجسم والسمرة لغلبة الحرّ، وليس بعد جيرفت وبمّ مما يلى المشرق شىء من الصرود، ومما يلى المغرب من جيرفت صرود، تقع فيها الثلوج ما بين جبل الفضة إلى درباى، إلى أن تشرف على جيرفت، وكذلك فى وجه جبل بارز، وبقرب جيرفت موضع يعرف بالميجان «٥» ، وعامة فواكه جيرفت والحطب والثلوج تحمل إليها من ميجان ودرباى، ويخترقها نهر يعرف بديوروذ «٦» ، شديد الجرى له وجبة «٧» وخرير شديد، يجرى بالصخور ولا يستطع أحد أن ينزله، إلا متوقيا على رجليه من تلك الحجارة،
стр. 110
وهو مقدار ما يدير عشرين رحى؛ وهرموز إنما هى مجمع تجارة كرمان، وهى فرضة البحر وموضع السوق، وبها مسجد جامع ورباط «١» ، وليس بها كثير مساكن وإنما مساكن التجار فى رستاقها، متفرقين فى القرى نحو فرسخين، وبلدهم كثير النخل، والغالب على زرعهم الذرة.
وأما جيرفت فإن طولها نحو ميلين، وهى متجر خراسان وسجستان، ويجتمع فيها ما يكون بالصرود والجروم، من الثلج والرطب والجوز والأترجّ، وماؤهم من نهر ديوروذ، وهى خصبة جدا وزروعهم سقى، وأما بمّ فإن فيها نخيلا، ولها قرى كثيرة، وهى أصح هواء من جيرفت، ولها قلعة منيعة مشهورة «٢» وهى فى المدينة؛ وبمدينة بمّ ثلاثة مساجد يجمّعون فيها الجمعات، فمنها مسجد للخوارج فى السوق عند دار منصور بن خردين، ومسجد جامع فى البزّازين لأهل الجماعة، ومسجد جامع فى القلعة، وفى المسجد الجامع للخوارج بيت مالهم للصدقات، وشراتهم «٣» قليلون، إلا أن لهم يسارا، وبمّ أكبر من جيرفت. وفهرج مدينة صغيرة، وعامة حشيشها النرجس والسوسن وحطبهم كله من الآس «٤» . وأما الشيرجان فمياههم من القنّى فى المدينة، ومياه رساتيقها من الآبار، وهى أكبر مدينة بكرمان، وأبنيتها من «٥» آزاج لقلة الخشب بها، والغالب على أهل الشيرجان مذهب أهل الحديث، والغالب على أهل جيرفت الرأى، والغالب على أهل الروذبار «٦» وقوهستان أبى غانم والبلوص والمنوجان التشيع، ومن حد مغون وولا شجرد إلى ناحية هرموز يزرع النيل والكمّون ويحمل منها إلى الآفاق، ويتخذ بها الفانيذ «٧» وقصب السكر، والغالب على طعامهم الذرة، وبها نخيل كثير حتى ربما بلغ بها وبسائر الجروم من جيرفت التمر مائة منّ بدرهم، ولهم سنّة حسنة لا يرفعون من تمورهم ما أسقطه الريح، فيأخذه غير أربابه، وربما كثرت الرياح فيصير إلى الضعفاء من التمور فى التقاطهم إياها أكثر مما يصير للأرباب، وليس عليهم فيها إلا العشور للسلطان، مثل ما بالبصرة. وأما ناحية رويست فإنه بلد قشف، والغالب على أهلها اللصوصية. وشهروا «٨» قرية على البحر بها صيادون، وإنما هى منزل لمن أراد أن يأخذ من فارس إلى هرموز، وليس بها منبر. ولسان أهل كرمان الفارسية، إلا أنّ القفص لهم مع لسان الفارسية لسان القفص «٩» ، وكذلك البلوص والبارز لهم مع لسان الفارسية لسان آخر.
ويرتفع من بمّ ثياب قطن تحمل إلى الآفاق؛ ومن ناحية زرند ترفع بطائن معروفة تحمل إلى فارس والعراق.
стр. 111
والخواش إنما هى أخواش مثل البرارى «١» ، وهم بادية أصحاب إبل وغنم «٢» ومراع، ولهم أخصاص ينزلون فيها، ولهم نخيل كثير؛ وأما الأخواش فإنه يرتفع منها الفانيذ «٣» ، الذي يحمل إلى سجستان.
وأما نقودهم فإن الغالب عليها الدراهم «٤» ، ولا يستعملون الفلوس ولا شيئا من النقرة «٥» ، والدنانير فيما بينهم كالعرض لا يتبايعون بها.
وأما المسافات بين مدن كرمان فإن من الشيرجان «٦» إلى رستاق الرستاق من حد فارس: من الشيرجان إلى كاهون مرحلتان، ومن كاهون إلى حسناباذ نحو من فرسخين، ومن حسناباذ إلى رستاق الرستاق نحو من مرحلة؛ ومن الشيرجان إلى الروذان مما يلى فارس: منها إلى بيمند ٤ فراسخ، ومن بيمند إلى كردكان فرسخان، ومن كردكان إلى أناس مرحلة كبيرة، ومن أناس إلى الروذان من حد فارس مرحلة خفيفة؛ ومن الشيرجان إلى رباط السرمقان من «٧» حدّ فارس مرحلتان كبيرتان، وليس فيما بينهما منبر، وبشت خم بين الشيرجان وبين رباط السرمقان منزل «٨» ، ومن الشيرجان إلى بم: أول مرحلة منها الشامات وتعرف بكوهستان، ومن الشامات إلى بهار مرحلة خفيفة، ومن بهار إلى خنّاب مرحلة خفيفة، ومن خنّاب إلى غبيرا مرحلة خفيفة، ومن غبيرا إلى كوغون فرسخ، ومن كوغون إلى رائين مرحلة، ومن رائين إلى سروستان مرحلة خفيفة، ومن سروستان إلى دارجين مرحلة، ومن دارجين إلى بمّ مرحلة؛ ومن «٩» الشيرجان إلى جيرفت- إن شئت سرت على طريق بمّ إلى سروستان، ثم تعطف عن يمينك إلى هرمز- قرية الجوز- مرحلة، ومنها إلى جيرفت مرحلة، وإن شئت خرجت من الشيرجان إلى ناجت مرحلتين، ومن ناجت إلى خير مرحلة، ومن خير إلى جبل الفضّة مرحلة، ومن جبل الفضّة إلى درباى مرحلة، ومن درباى إلى جيرفت مرحلة. ومن الشيرجان إلى خبيص: منها إلى فرزين مرحلتان، ومن فرزين إلى ماهان مرحلة، ومن ماهان إلى خبيص ٣ مراحل؛ ومن الشيرجان إلى زرند: منها إلى بردشير مرحلتان، ومن بردشير إلى جنزروذ مرحلة كبيرة، ومن جنزروذ إلى زرند مرحلة كبيرة، ومن زرند إلى حدّ المفازة مرحلة كبيرة؛ ومن بمّ إلى المفازة: منها إلى نرماشهر مرحلة، ومن نرماشهر إلى الفهرج على طرف المفازة مرحلة،
стр. 112
ومن بمّ إلى جيرفت: منها «١» إلى دارجين مرحلة، ومن دارجين إلى هرمز مرحلة، ومن هرمز إلى جيرفت مرحلة؛ ومن جيرفت إلى فارس- منها إلى قناة الشاه مرحلة، ومن قناة الشاه إلى مغون مرحلة، ومن مغون إلى ولاشكرد مرحلة، ومن ولاشكرد إلى السورقان «٢» مرحلة، ومن السورقان إلى المرزقان مرحلة، ومن مرزقان إلى جيروقان فرسخ، ومن جيروقان إلى كشيستان مرحلة خفيفة، ومن كشيستان إلى روبين مرحلة خفيفة، ومن روبين إلى فارس مرحلة خفيفة. ومن جيرفت إلى هرموز تسير إلى ولاشكرد، ثم تعدل منها إلى يسارك إلى كومين «٣» مرحلة كبيرة، ومنها «٤» إلى نهر زنكان مرحلة، ومن نهر زنكان إلى المنوجان مرحلة، ومن المنوجان إلى هرموز مرحلتان. والطريق من هرموز إلى فارس: من هرموز إلى شهروا على شط البحر مرحلة، وعن شهروا إلى رويست ٣ مراحل، ومن رويست إلى تارم ٣ مراحل، فهذه جوامع مسافات كرمان.
стр. 113
بلاد السند
وأما بلاد السند وما يصاقبها مما قد جمعناه فى صورة واحدة، فهى بلاد السند وشىء من بلاد الهند ومكران وطوران والبدهة، وشرقىّ ذلك كله بحر فارس، وغربيّه كرمان ومفازة سجستان وأعمال سجستان، وشماليه بلاد هند «١» ، وجنوبيه مفازة بين مكران والقفص، ومن ورائها بحر فارس، وإنما صار بحر فارس يحيط بشرقى هذه البلاد والجنوبىّ من وراء هذه المفازة، من أجل أن البحر يمتد من صيمور على الشرقىّ إلى نحو «٢» تيز مكران، ثم ينعطف على هذه المفازة إلى أن يتقوّس على بلاد كرمان وفارس.
والذي يقع من المدن فى هذه البلاد فبناحية مكران: التّيزوكيز «٣» وقنّزبور ودرك «٤» وراسك وهى مدينة الخروج، وبه وبند وقصر قند واصفقه وفهلفهره ومشكى وقنبلى وأرمائيل.
وأما طوران فإن مدنها محالى وكيز كانان وسورة «٥» وقصدار. وأما البدهة فإنّ مدينتها قندابيل.
وأما مدن السند فإنها المنصورة واسمها بالسندية برهمناباذ «٦» والدّيبل والبيرون «٧» وقالّرى وأنّرى وبلّرى والمسواهى والبهرج «٨» وبانية ومنحاترى «٩» وسدوسان «١٠» والرّور «١١» .
وأما مدن الهند فهى قامهل وكنباية وسوبارة وسندان وصيمور والملتان وجندراور وبسمد، فهذه من مدن هذه البلاد التى عرفناها. ومن كنباية إلى صيمور من بلد بلهرا «١٢» بعض ملوك الهند، وهى بلاد كفر إلا أن هذه المدن فيها المسلمون، ولا يلى عليهم من قبل بلهرا إلا مسلم، وبها مساجد يجمّع فيها الجمعات، ومدينة بلهرا التى يقيم فيها ما نكير، وله مملكة عريضة.
стр. 114
والمنصورة مدينة مقدارها فى الطول والعرض نحو ميل فى ميل، ويحيط بها خليج من نهر مهران وهى فى شبيه «١» بالجزيرة، وأهلها مسلمون وملكهم من قريش «٢» ، يقال إنه من ولد هبّار بن الأسود، قد «٣» تغلب عليها هو وأجداده، إلا أن الخطبة بها للخليفة، وهى مدينة حارة بها نخيل، وليس لهم عنب ولا تفاح ولا كمثرى ولا جوز، ولهم قصب سكر، وبأرضهم «٤» ثمرة على قدر التفاح تسمى الليمونة، حامضة شديدة الحموضة «٥» ، ولهم فاكهة تشبه الخوخ يسمونها الأنبج «٦» ، تقارب طعم الخوخ، وأسعارهم رخيصة، وفيها خصب، ونقودهم القاهريات- كل درهم نحو خمسة دراهم «٧» ، ولهم درهم يقال له الطاطرىّ، فى الدراهم وزن درهم وثلثين «٨» ، ويتعاملون بالدنانير أيضا، وزيهم زى أهل العراق، إلا أن زى ملوكهم «٩» يقارب زى ملوك الهند فى الشعور والقراطق «١٠» . وأما الملتان «١١» فهى مدينة نحو نصف «١٢» المنصورة، وتسمى فرج بيت الذهب، وبها صنم تعظّمه الهند وتحجّ إليه من أقاصى بلدانها، وتتقرب إلى هذا الصنم فى كل سنة بمال عظيم، لينفق على بيت الصنم والعاكفين «١٣» عليه منهم، وسميت الملتان بهذا الصنم، وبيت هذا الصنم قصر مبنى فى أعمر موضع، بسوق الملتان بين سوق العاجيين وصفّ الصفّارين، وفى وسط هذا القصر قبة والصنم فيها، وحوالى القبّة بيوت يسكنها خدم هذا الصنم ومن يعكف عليه، وليس بالملتان من الهند والسند الذين يعبدون الأوثان «١٤» غير هؤلاء «١٥» ، الذين هم فى هذا القصر مع الصنم، وهذا الصنم صورة على خلقة الإنسان، متربع على كرسىّ من جصّ وآجر، والصنم قد ألبس جميع جسده جلدا يشبه السختيان أحمر، حتى «١٦» لا يبين من جثّته شىء إلا عيناه، فمنهم من يزعم أن بدنه خشب، ومنهم من يزعم أنه من غير الخشب، إلا أنه لا يترك بدنه ينكشف، وعيناه جوهرتان، وعلى رأسه إكليل ذهب مرتفع «١٧» على ذلك الكرسىّ، قد مدّ ذراعيه على ركبتيه، وقد فرّق أصابع ١»
كل يد له كما تحسب أربعة «١٩» ، وعامة
стр. 115
ما يحمل إلى هذا الصنم من المال فإنما يأخذه أمير الملتان، وينفق على السدنة منه، فإذا قصدهم الهند للحرب وانتزاع هذا الصنم منهم أخرجوا الصنم، فأظهروا كسره واحراقه فيرجعون، ولولا ذلك لخرّبوا الملتان، وعلى الملتان حصون ولها منعة «١» ، وهى خصبة إلا أن المنصورة أخصب وأعمر منها، والملتان إنما سمى فرج بيت الذهب لأنها لما فتحت فى أول الإسلام كان فى المسلمين ضيق وقحط، فوجدوا فيها ذهبا كثيرا فاتسعوا به، وخارج الملتان على مقدار نصف فرسخ أبنية كثيرة تسمى جندراور، وهى معسكر للأمير، لا يدخل الأمير منها إلى الملتان إلا فى الجمعة، فيركب الفيل ويدخل إلى صلاة الجمعة، وأميرهم قرشىّ من ولد سامة بن لؤى، قد تغلب عليها ولا يطيع صاحب المنصورة، إلا أنه يخطب للخليفة. وأما بسمد فهى مدينة صغيرة، وهى والملتان وجندراور «٢» عن شرقىّ نهر مهران «٣» ، وبين كل واحدة منها وبين النهر نحو فرسخ، وماؤهم من الآبار، وبسمند خصبة، ومدينة الرور تقارب الملتان فى الكبر، عليها سوران، وهى على شط نهر مهران، وهى من حدّ المنصورة.
والدّيبل هى غربىّ «٤» مهران على البحر، وهى متجر كبير وفرضة لهذه البلاد وغيرها، وزروعهم مباخس، وليس لهم كثير شجر ولا نخيل، وهو بلد قشف وإنما مقامهم للتجارة.
والبيرون مدينة بين الديبل والمنصورة على نحو من نصف الطريق، وهى إلى المنصورة أقرب؛ ومنحاترى على غربىّ مهران، وبها يعبر «٥» من جاء من الديبل إلى المنصورة، وهى بحذائها؛ والمسواهى والبهرج وسدوسان هذه كلها غربىّ مهران؛ وأما أنّرى وقالّرى فهما شرقىّ مهران على طريق المنصورة إلى الملتان، وهما بعيدتان عن شط مهران؛ وأما بلّرى فهى على شط مهران عن غربيّه، بقرب الخليج الذي ينفتح «٦» من مهران على ظهر المنصورة؛ وأما بانية فهى مدينة صغيرة ومنها عمر بن عبد العزيز الهبّارى القرشىّ، جد هؤلاء المتغابين على المنصورة؛ وقامهل مدينة من أول حدّ الهند إلى صيمور، فمن صيمور، فمن صيمور إلى قامهل من بلد الهند؛ ومن قامهل إلى مكران والبدهة وما والى «٧» ذلك إلى حدّ الملتان- هى كلها من بلد السند، والكفار فى حدود بلد السند إنما هم البدهة وقوم يعرفون بالميد.
وأما البدهة فهى مفترشة ما بين حدود طوران ومكران والملتان ومدن المنصورة، وهم فى غربىّ مهران،
стр. 116
وهم أهل إبل، وهذا الفالج «١» الذي يحمل إلى الآفاق بخراسان وفارس وسائر البلاد التى يكون بها البخاتى إنما يحمل منهم؛ ومدينة بدهة التى يتجرون إليها قندابيل، وهم مثل البادية لهم أخصاص وآجام. وأما الميد فهم على شطوط مهران من حدّ الملتان إلى البحر، ولهم فى البرية التى بين مهران وبين قامهل مراع ومواطن كثيرة، ولهم عدد كثير؛ وبقامهل وسندان وصيمور وكنباية مساجد جوامع «٢» ، وفيها أحكام المسلمين ظاهرة، وهى مدن خصبة واسعة، وبها النارجيل والموز والأنبج «٣» ، والغالب على زروعهم الأرز، وبها عسل كثير، وليس بها نخيل؛ والراهوق وكلوان رستاقان متجاوران وهما بين كيز وأرمائيل، فأما كلوان فهى من مكران، وأما الراهوق فهى من حد المنصورة، وهى مباخس قليلة الثمر قشفة، إلا أن لهم مواشى كثيرة.
والطوران قصبتها القصدار، وهى مدينة لها رستاق ومدن، والغالب عليها رجل يعرف بمغير «٤» بن أحمد يخطب للخليفة فقط، ومقامه بمدينة تعرف بكيزكانان، وهى ناحية خصبة واسعة رخيصة «٥» الأسعار، وبها أعناب ورمّان وفواكه الصرود، وليس بها نخيل؛ وبين بانية وقامهل مفاوز، ومن قامهل إلى كنباية أيضا مفاوز، ثم يكون حيئنذ من كنباية إلى صيمور قرى متصلة وعمارة للهند. وزىّ المسلمين والكفّار بها واحد فى اللباس وارسال الشعر، ولباسهم الأزر والميازر لشدة الحر ببلدانهم، وكذلك زىّ أهل الملتان لباسهم الأزر والميازر؛ ولسان أهل المنصورة والملتان ونواحيها العربية والسنديّة، ولسان أهل مكران الفارسية والمكريّة، ولباس القراطق فيهم ظاهر، إلا التجار فإن لباسهم القمص والأردية وسائر زى أهل فارس والعراق.
ومكران ناحية واسعة عريضة، الغالب عليها المفاوز والقحط والضيق، والمتغلب عليها رجل يعرف بعيسى ابن معدان، ويسمى بلسانهم مهراج، ومقامه بمدينة كيز، وهى مدينة نحو النصف من الملتان، وبها نخيل كثيرة، وفرضة مكران وتلك النواحى تيز، وتعرف بتيزمكران، وأكبر مدينة بمكران القنّزبور «٦» ، وبه وبند وقصرقند ودرك وفهلفهرة كلها مدن صغار، وهى كلها جروم، ولهم رستاق يسمى الخروج، ومدينتها راسك، ورستاق يسمى جدران «٧» ، وبها فانيذ كثير ونخيل وقصب سكر، وعامة الفانيذ الذي يحمل إلى الآفاق منها، إلا شيئا يحمل من ناحية ماسكان، وبقصدار أيضا فانيذ؛ وماسكان هذه رستاق الشراة، ويتصل بنواحى كرمان ناحية تسمى مشكى وهى مدينة قد تغلب عليها رجل يعرف بمطهر بن رجاء، وهو لا يخطب إلا للخليفة، ولا يطيع أحدا من المولوك المصاقبين له، وحدود عمله نحو ثلاث مراحل، وبها نخل قليل وشىء من فواكه الصرود، على أنها من الجروم. وأرمائيل وقنبلى مدينتان كبيرتان وبينهما مقدار منزلتين، وبين أرمائيل
стр. 117
والبحر مقدار نصف فرسخ، وهما بين ديبل ومكران. وقندابيل مدينة كبيرة، ليس بها نخيل وهى فى بريّة، وهى ممتار البدهة «١» ؛ وبين كيزكانان وقندابيل رستاق يعرف بإيل «٢» ، وفيه مسلمون وكفار من البدهة، وأكثر زروعهم البخوس، ولهم كروم ومواش، وهى ناحية خصبة، وإيل هو اسم رجل تغلّب على هذه الكورة فنسب إليه.
وأما المسافات بها فمن تيز إلى كيز نحو ٥ مراحل، ومن كيز إلى قنّزبور مرحلتان، ومن أراد من قنزبور إلى تيزمكران فطريقه على كيز، ومن قنّزبور إلى درك ٣ مراحل، ومن درك إلى راسك ٣ مراحل، ومن راسك إلى فهلفهرة ٣ مراحل، ومن فهلفهرة إلى اصفقة مرحلتان خفيفتان، ومن اصفقة إلى بند مرحلة، ومن بند إلى به مرحلة، ومن به إلى قصرقند مرحلة، ومن كيز إلى أرمائيل ٦ مراحل، ومن أرمائيل إلى قنبلى مرحلتان، ومن قنبلى إلى الديبل ٤ مراحل، ومن المنصورة إلى الديبل ٦ مراحل، ومن المنصورة إلى الملتان ١٢ مرحلة، ومن المنصورة إلى طوران نحو ١٥ مرحلة، ومن قصدار- إلى الملتان نحو ٢٠ مرحلة، وقصدار مدينة «٣» طوران، ومن المنصورة إلى حدّ البدهة ٥ مراحل، ومن كيز مسكن عيسى بن معدان إلى البدهة نحو ١٠ مراحل، ومن البدهة إلى التيز نحو ١٥ مرحلة، وطول عمل مكران من تيز إلى قصدار نحو ١٢ مرحلة، ومن الملتان إلى أوّل حدود الاستان المعروف ببالس نحو ١٠ مراحل «٤» ، وتحتاج إلى عبور مهران إذا أردت بلاد البدهة من المنصورة إلى مدينة تسمى سدوسان على شط مهران، ومن قندابيل إلى مستنج مدينة بالس ٤ مراحل، ومن قصدار إلى قندابيل نحو ٥ فراسخ، ومن قندابيل إلى المنصورة نحو ٨ مراحل، ومن قندابيل إلى الملتان مفاوز «٥» نحو ١٠ مراحل، وبين المنصورة وبين قامهل ٨ مراحل، ومن قامهل إلى كنباية ٤ مراحل، وكنباية على نحو فرسخ من البحر، ومن كنباية إلى نحو ٤ مراحل، وسوبارة من البحر على نصف فرسخ، وبين سوبارة وسندان نحو ٥ مراحل؛ وهى أيضا على نصف فرسخ من البحر، وبين صيمور وبين سندان نحو ٥ مراحل، وبين صيمور وسرنديب نحو ١٥ مرحلة، وبين الملتان وبسمد نحو مرحلتين، ومن بسمد إلى الرّور ٣ مراحل، ومن الرور إلى أنّرى ٤ مراحل، ومن أنّرى إلى قلّرى مرحلتان، ومن قلّرى إلى المنصورة مرحلة، ومن الدّيبل إلى بيرون ٤ مراحل، ومن بيرون إلى منحاترى مرحلتان، ومن قلّرى «٦» إلى بلّرى «٧» نحو ٤ فراسخ، وبانيه «٨» هى بين المنصورة وبين قامهل على مرحلة من المنصورة.
стр. 118
وأما أنهارها فإنّ لهم نهرا يعرف بمهران، وبلغنى أن مخرجه من ظهر جبل يخرج منه بعض أنهار جيحون، فيظهر مهران بناحية الملتان فيجرى على حد بسمد والرور، ثم على المنصورة حتى يقع فى البحر شرقىّ الديبل، وهو نهر كبير عذب جدا، ويقال إن فيه تماسيح مثل ما فى النيل، وأنه مثل النيل فى الكبر وجريه مثل جريه، يرتفع على وجه الأرض ثم ينضب، فيزرع عليها مثل ما ذكرناه فى أرض مصر. والسندروذ من الملتان على نحو من ثلاث مراحل وهو نهر كبير عذب، بلغنى أنه يفرغ إلى مهران؛ وأما مكران فإن الغالب عليها البوادى والمباخس، وهى قليلة الأنهار جدا؛ ولهم ما بين المنصورة ومكران مياه من نهر «١» مهران كالبطائح، عليها طائفة من السند يعرفون بالزطّ؛ فمن قارب منهم هذا الماء فهم فى أخصاص، وطعامهم السمك، وطير الماء فى جملة ما يتغذّون به، ومن بعد منهم فى البرارى فهم مثل الأكراد.
قد انتهينا فى حدّ المشرق إلى آخر حدود الإسلام، ونرجع إلى حدّ الروم غربا، فنصف أقاليمها إلى آخر الإسلام فى حدّ المشرق، فالذى نبتدئ به أرمينية والران وأذربيجان، وقد جعلناها إقليما واحدا.
стр. 119
أرمينية والرّان وأذربيجان
فأما أرمينية والران وأذربيجان فإن جمعناها فى صورة واحدة، وجعلناها إقليما واحدا «١» ، والذي يحيط بها مما يلى المشرق الجبال والديلم «٢» وغربى «٣» بحر الخزر، والذي يحيط بها مما يلى المغرب حدود الأرمن واللان وشىء من حد الجزيرة، والذي يحيط بها مما يلى الشمال اللّان وجبال القبق، والذي يحيط بها مما يلى الجنوب حدود العراق وشىء من حدود الجزيرة.
فأما أذربيجان فإن أكبر مدينة بها أردبيل، وبها المعسكر ودار الإمارة، وهى مدينة تكون نحو «٤» ثلثى فرسخ فى مثلها، وعليها سور فيه ثلاثة «٥» أبواب، وبناؤها وبناؤها الغالب عليه الطين، وهى مدينة خصبة وأسعارها رخيصة، ولها «٦» رساتيق وكور، وبها جبل نحو فرسخين يسمى سبلان عظيم مرتفع، لا يفارقه الثلج شتاء ولا صيفا، ولا يكون به عمارة؛ وتلى أردبيل فى الكبر المراغة «٧» ، وكانت فى قديم الأيام المعسكر ودار الإمارة، والمراغة نزهة جدا، خصبة كثيرة البساتين والرساتيق والزروع، وكان عليها سور خرّبه ابن أبى الساج؛ ثم تلى المراغة فى الكبر أرمية، وهى مدينة نزهة خصبة «٨» كثيرة الخير رخيصة الأسعار، على شط بحيرة الشّراة؛ وأما الميانج والخونج وأجن ودخرّاقان «٩» وخوىّ وسلماس ومرند وتبريز وبرزند وورثان وموقان وجابروان وأشنه «١٠» ، فإنها مدن صغار متقاربة فى الكبر، وأما جابروان وتبريز وأشنه الأذريّه فإن هذه الثلاث مدن وما تحتفّ به تعرف بالرّدينىّ؛ وأما برذعة فإنها مدينة كبيرة جدا، تكون أكبر من فرسخ فى فرسخ، وهى نزهة خصبة كثيرة الزرع والثمار جدا، وليس فيما بين العراق وخراسان بعد الرىّ واصبهان مدينة أكبر ولا أخصب ولا أخصب ولا أحسن موضعا ومرافق من برذعة، ومنها على أقل من فرسخ موضع يسمى الأندراب، ما بين كرنة ولصوب ويقطان
стр. 120
أكثر من مسيرة يوم فى يوم، مشتبكة البساتين والباغات «١» كلها فواكه، وفيها البندق الجيد أجود من بندق سمرقند، وبها شاهبلّوط «٢» أجود من شاهبلّوط الشام، ولهم فاكهة تسمى الروقال فى تقدير الغبيراء، وله نوى حلو الطعم إذا أدرك، وفيه مرارة قبل أن يدرك، وأما الشاهبلوط فإنّه على تقدير نصف جوزة سوداء، يقارب طعمه طعم البندق والرطب «٣» ؛ وببرذعة تين يحمل من لصوب، يفضّل على جنسه، ويرتفع من الابريسم شىء كثير يربى على توت مباح «٤» لا مالك له، ويجهّز منه إلى فارس وخوزستان شىء كثير «٥» ، وعلى ثلث «٦» فرسخ من برذعة نهر الكرّ، وبنهر الكر السرماهى الذي يحمل إلى الآفاق مالحا، ويرتفع من نهر السكر سمك يسمى «٧» الزراقن والعشوبة، وهما «٨» سمكان يفضلان على أجناس السمك بتلك النواحى، وعلى باب برذعة- يسمى باب الأكراد- سوق يسمى الكركى، مقدار فرسخ فى فرسخ يجتمع فيه الناس كل يوم أحد، وينتابه الناس من كل مكان حتى من العراق، وهو أكبر من سوق كولسره، وقد غلب على هذا اليوم لدوامه اسم «٩» الكركىّ، حتى إن كثيرا منهم إذا عدّ أيام الجمعة قال السبت والكركى والاثنين والثلاثاء حتى يعدّ أيام الجمعة، وبيت ما لهم فى المسجد الجامع على رسم الشام، فإن بيوت أموال الشام فى مساجدها، وهو بيت مال مرصّص السطح وعليه باب حديد، وهو على تسعة أساطين، ودار الإمارة بجنب المسجد الجامع فى المدينة والأسواق فى ربضها؛ وأما باب الأبواب «١٠» فإنها مدينة على البحر، وفى وسطها مرسى للسفن، وبين هذا المرسى وبين البحر قد بنى
стр. 121
على حافتى البحر سدّان، حتى ضاق مدخل السفن، وجعل المدخل ملتويا، وعلى هذا الفم سلسلة ممدودة لا يخرج المركب ولا يدخل إلا بأمر، وهذان السدّان من صخر ورصاص، وباب الأبواب «١» على بحر طبرستان، هى مدينة تكون أكبر من أردبيل، ولهم زروع كثيرة وثمار قليلة، إلا ما يحمل إليهم من النواحى، وهى مدينة عليها سور من حجارة وآجر وطين، وهى فرضة بحر الخزر «٢» من السرير وسائر بلدان الكفر، وهى أيضا فرضة جرجان وطبرستان والديلم، ويرتفع منها ثياب كتان، وليس بالران وأرمينية وأذربيجان ثياب كتان إلا هناك، وبها زعفران، ويقع إليها رقيق من سائر دور الكفر؛ وتفليس مدينة دون باب الأبواب فى الكبر، وعليها سوران من طين، ولها ثلاثة أبواب، وهى خصبة جدا كثيرة الفواكه والزروع، وهى ثغر وبها حمامات مثل حمامات طبريّة، ماؤها سخن من غير نار، وليس بالران مدينة أكبر من برذعة والباب وتفليس؛ فأما بيلقان وورثان وبرديج وبرزنج والشّماخية وشروان والأبخاز «٣» والشابران وقبله وشكّى وجنزه وشمكور وخنان فإنها صغار متقاربة فى الكبر، خصبة واسعة المرافق «٤» . وأمّا دبيل فإنها مدينة أكبر من أردبيل «٥» ، وهى قصبة أرمينية، وبها دار الإمارة «٦» ، كما أن دار الإمارة بالرّان برذعة، ودار الإمارة بأذربيجان أردبيل، وعليها سور «٧» ، والنصارى بها كثير، والمسجد الجامع جنب البيعة، ويرتفع منها ثياب الصوف من بسط ووسائد ومقاعد وتكك «٨» وغير ذلك من أصناف الأرمينى، ولهم صبغ يسمى القرمز، به يصبغ الصوف «٩» ، وبلغنى أنه دودة تنسج على نفسها مثل دودة الفز «١٠» ، وبلغنى أنه يرتفع منها أيضا «١١» بزيون «١٢» كثير، وهى قصبة أرمينية
стр. 122
وكان بها سنباط بن أشوط، ولم تزل فى أيدى الكبراء من النصارى «١» ، وهم الغالبون على أهل أرمينية، وهى مملكة الأرمن، متاخمين للروم، فحدّ لهم إلى برذعة، وحدّ لهم إلى الجزيرة، وحدّ لهم إلى أذربيجان «٢» ، والثغر الذي يلى الروم من أرمينية قاليقلا، وإليها يغزو أهل أذربيجان والجبال والرى وما والاها، ولهم مدخل إلى الروم يعرف بطرابزنده، يجتمع فيه التجار فيدخلون بلد الروم للتجارة، فما وقع من دبابيج وبزيون وثياب الروم إلى تلك النواحى فمن طرابزنده؛ وأما نشوى وبركرى وخلاط ومناز كرد وبدليس وقاليقلا وأرزن وميّافارقين وسراج «٣» فهى بلدان صغار متقاربة فى المقدار، خصبة كلها عامرة كثيرة الخير، وميّافارقين يعدّها قوم من الجزيرة، إلا أنها دون دجلة «٤» ، وخلفها حدّ الجزيرة فيما صورنا ما بين دجلة والفرات، فلذلك جعلناها بأرمينية.
وأما الأنهار بهذه البلاد التى تجرى فيها السفن فنهر الكرّ ونهر الرّس، فأما سبيذروذ الذي بين أردبيل وزنجان فنهر يصغر عن جرى السفن فيه، والكرّ نهر عذب مرىء خفيف «٥» ، يخرج من ناحية الجبل على حدود جنزة وشمكور إلى قرب تفليس، ثم يقع فى بلدان الكفر، وأما نهر»
الرّس فإنه نهر عذب طيب، يخرج من أرمينية حتى ينتهى إلى باب ورثان، ثم ينتهى إلى خلف موقان وخلف مخرج نهر الكرّ فيقع فى البحر.
وأما بحارها فإن بأذربيجان بحيرة تعرف ببحيرة أرمية مالحة الماء، وفيها سمك، وفيها دابة تسمى كلب الماء وهى كبيرة، وحواليها كلها عمارة وقرى ورساتيق، وبين هذه البحيرة وبين مراغة ثلاثة فراسخ، وبينها وبين أرمية فرسخان «٧» ، وبين داخرّقان وشط البحيرة نحو أربعة فراسخ، وطولها نحو أربعة أيام سير الدواب، وأما للريح فإنه ربما يسار فى ليلة، وبحيرة بأرمينية تعرف ببحيرة أرجيش، يرتفع منها سمك الطرّيخ يحمل إلى
стр. 123
الآفاق؛ ولهم «١» بحر طبرستان وعليه من المدن باب الأبواب وباكوه، وبباكوه النفط؛ فأما دجلة فإن شيئا يسيرا ينتهى منها إلى أرمينية. وقد صوّرنا دجلة فى صورة الجزيرة والعراق، ويرتفع من نواحى برذعة بغال تجلب إلى الآفاق، ويرتفع «٢» منها هذه الفوّة «٣» التى تجلب إلى بلاد الهند وسائر المواضع.
وحدّ الرّان من باب الأبواب إلى تفليس إلى قرب نهر الرسّ مكان يعرف بحجيران، وأذربيجان حدها حتى ينتهى إلى ظهر الطّرم «٤» إلى حدّ زنجان إلى ظهر الدّينور، ثم يدور «٥» إلى ظهر حلوان وشهرزور حتى ينتهى إلى قرب دجلة، ثم يطوف على حدود أرمينية، وقد بيّنا حدّ أرمينية قبل هذا. وبهذه المدن من السعر «٦» الرخيص ما يبلغ فى بعض المواضع الشاة بدر همين، وربما بلغ العسل فى بعض أقاليمها «٧» المنوين «٨» والثلاثة بدرهم، وبها من الخصب ما إن ذكر لمن لم يشاهده أنكره «٩» لعظمه، وبها ملوك فى الأطراف، أما كنهم «١٠» مثل الممالك، لهم مملكة واسعة وأموال، منهم ملك شروان يعرف بشروان شاه، وملك الأبخاز يعرف بالأبخاز شاه. والغالب على أذربيجان وأرمينية والران الجبال، وبدبيل جبل عظيم يسمى الحارث، لا يرتقى إلى أعلاه من ارتفاعه وصعوبة مسلكه والثلوج عليه دائمة، ودونه جبل صغير يسمى الحويرث، وتخرج من الحارث «١١» مياههم «١٢» ومحتطبهم ومتصديهم فيه، ويقال إنه لا يعرف جبل أعلى منه بهذه المدن «١٣» ، ومن أردبيل ألف درهم وأربعون درهما مثل منا شيراز إلا أنّ بشيراز يسمى المنا، وبأردبيل يسمى الرطل. ولسان أذربيجان وأرمينية والرّان الفارسية
стр. 124
والعربية «١» ، غير أن أهل دبيل وحواليها يتكلمون بالأرمينية، ونواحى برذعة لسانهم الرّانيّة، ولهم جبال يسمونها القبق، وتحيط بها ألسنة مختلفة كثيرة للكفار. ونقود أذربيجان والرّان وأرمينية الذهب والفضة جميعا.
المسافات بهذه النواحى
الطريق من برذعة إلى أردبيل: من برذعة إلى يونان ٧ فراسخ، ومن يونان إلى بيلقان ٧ فراسخ، ومن بيلقان إلى ورثان ٧ فراسخ، ومن ورثان إلى بلخاب ٧ فراسخ، ومن بلخاب إلى برزند ٧ فراسخ، ومن برزند إلى أردبيل ١٥ فرسخا «٢» .
الطريق من برذعة إلى باب الأبواب: من برذعة إلى برزنج ١٨ فرسخا، ومن برزنج «٣» إلى معبر الكرّ إلى الشماخية ١٤ فرسخا، ومن الشماخية إلى شروان ٣ أيام، ومن شروان إلى الأبخاز يومان، ومن الأبخاز إلى جسر سمور ١٢ فرسخا، ومن جسر سمور إلى باب الأبواب ٢٠ فرسخا.
الطريق من برذعة إلى تفليس: من برذعة إلى جنزه مدينة ٩ فراسخ؛ ومن جنزه إلى شمكور ١٠ فراسخ، ومن شمكور إلى خنان مدينة ٢١ فرسخا، ومن خنان إلى قلعة ابن كندمان ١٠ فراسخ، ومن القلعة إلى تفليس ١٢ فرسخا.
الطريق من برذعة إلى دبيل: من برذعة إلى قلقاطوس ٩ فراسخ، ومن قلقاطوس إلى متريس ١٣ فرسخا.
ومن متريس إلى دوميس ١٢ فرسخا، ومن دوميس إلى كيل كوى ١٦ فرسخا، ومن كيل كوى إلى سيسجان مدينة «٤» ١٦ فرسخا، ومن سيسجان إلى دبيل ١٦ فرسخا، وهذا «٥» الطريق من برذعة إلى دبيل فى بلاد «٦» الأرمن، وهذه القرى كلها مملكة سنباط بن أشوط.
стр. 125
الطريق من أردبيل إلى زنجان: من أردبيل إلى قنطرة سبيذروذ مرحلتان، ومن القنطرة «١» إلى السراة يوم، ومن السراة إلى نوى يوم، ومن نوى إلى زنجان يوم.
ومن أردبيل إلى المراغة: من أردبيل إلى الميانج ٢٠ فرسخا، ومن الميانج إلى خونج مدينة ٧ فراسخ، ومن خونج إلى كولسره رستاق سوق عظيم لا منبر فيه ٣ فراسخ «٢» ، ومن كولسرة إلى المراغة ١٠ فراسخ.
الطريق من أردبيل إلى آمد: من أردبيل إلى المراغة ٤٠ فرسخا، ومن المراغة إلى داخرّقان منبر مرحلتان، ومنها إلى أرمية مدينة مرحلتان، ومن أرمية إلى سلماس مرحلتان، ومن سلماس إلى خوىّ ٧ فراسخ، ومن خوىّ إلى بركرى ٣٠ فرسخا، ومن بركرى إلى أرجيش يومان «٣» ، ومن أرجيش إلى خلاط ٣ أيام «٤» ، ومن خلاط إلى بدليس ثلاثة أيام «٥» ، ومن بدليس إلى ميّافارقين ٤ أيام «٦» ، ومن ميّافارقين إلى آمد يومان «٧» .
الطريق من المراغة إلى دبيل: من مراغة إلى أرمية ٣٠ فرسخا، ومن أرمية إلى سلماس ١٤ فرسخا، ومن سلماس إلى خوىّ ٧ فراسخ، ومن خوى إلى نشوى ٣ أيام، ومن نشوى إلى دبيل ٤ مراحل «٨» ، ومن المراغة إلى الدينور ٦٠ فرسخا ليس فيها منابر.
стр. 126
الجبال «١»
وأما الجبال فإنها تشتمل على ماه «٢» الكوفة والبصرة وما يتصل بهما مما أدخلناه فى أضعافها، فحدّها الشرقىّ مفازة خراسان وفارس وأصبهان وشرقىّ خوزستان، وحدها الغربىّ أذربيجان، وحدها الشمالىّ حدود الديلم وقزوين والرىّ، وإنما أفردنا الرى وقزوين وأبهر وزنجان عن الجبال وضممناها إلى الديلم، لأنها محتفة بجبالها على التقويس، وحدّها الجنوبىّ العراق وخوزستان.
والجبال تشتمل على مدن مشهورة، وأعظمها همذان والدّينور وإصبهان وقمّ «٣» ، ولها مدن أصغر من هذه مثل قاشان ونهاوند واللّور والكرج والبرج وأشباهها، وسنذكر ما تقع الحاجة إلى معرفته.
فأما المسافات بها فالطريق من همذان إلى حلوان: فمن همذان إلى أسداباذ مدينة ٧ فراسخ، ومن أسداباذ إلى قصر اللصوص «٤» ٧ فراسخ «٥» ، فيه منبر بناه مؤنس «٦» ، ومن قصر «٧» اللصوص إلى ماذران ٧ فراسخ، ليس فيها منبر، ومنها إلى قنطرة أبى النعمان «٨» ، ٥ فراسخ، ومن قنطرة أبى النعمان إلى قرية «٩» أبى أيوب ٤ فراسخ، ومنها إلى بيستون فرسخان، والقرية بها تسمى ساسانيان، ومن بيستون إلى قرماسين ٨ فراسخ «١٠» ، ومن قرماسين إلى الزبيدى منزل ٨ فراسخ، ومن الزبيدى إلى مرج القلعة ٩ فراسخ، ومن المرج إلى حلوان ١٠ فراسخ «١١» .
الطريق من همذان إلى الدينور تجىء إلى ماذران، ومن ماذران ٤ فراسخ إلى صحنة، ومن صحنة إلى الدينور ٤ فراسخ.
стр. 127
الطريق من همذان إلى الرىّ: من همذان إلى ساوة مدينة ٣٠ فرسخا ومن ساوة إلى الرى ٣٠ فرسخا.
الطريق من همذان إلى أذربيجان «١» : من همذان إلى نارستان ١٠ فراسخ، ومن نارستان إلى أوذ ٨ فراسخ، ومن أوذ إلى قزوين يومان «٢» ، وليس بين قزوين وهمذان مدينة، ومن قزوين إلى أبهر ١٢ فرسخا، ومن أبهر إلى زنجان ٢٠ فرسخا «٣» ، وهذا الطريق إذا كان الخوف «٤» ، فإذا أمنوا فإنهم يأخذون من همذان إلى زنجان على سهرورد ٣٠ فرسخا «٥» .
الطريق من همذان إلى إصبهان: من همذان إلى رامن ٧ فراسخ، ومن رامن إلى بروجرد ١١ فرسخا «٦» ؛ ومن بروجرد إلى الكرج ١٠ فراسخ، ومن الكرج إلى البرج ١٢ فرسخا، ومن البرج إلى خونجان منزل ١٠ فراسخ، ومن خونجان إلى إصبهان ٣٠ فرسخا، لا مدينة فيها.
الطريق من همذان إلى خوزستان: من همذان إلى روذراور ٧ فراسخ، ومن روذراور إلى نهاوند ٧ فراسخ، ومن نهاوند إلى لاشتر ١٠ فراسخ، ومن لاشتر إلى شابرخاست «٧» ١٢ فرسخا، ومن شابرخاست إلى اللّور ٣٠ فرسخا، لا مدينة فيها ولا قرية، ومن اللور إلى قنطرة أندامش مدينة فرسخان، ومن قنطرة اندامش إلى جنديسابور فرسخان.
المسافات ما بين مدن الجبال: من همذان إلى ساوه ٣٠ فرسخا، ومن ساوه إلى قمّ ١٢ فرسخا، ومن قمّ إلى قاشان ١٢ فرسخا، ومن الرىّ إلى قزوين ٣٠ فرسخا «٨» ، ومن همذان إلى الدينور نيف وعشرون فرسخا، ومن الدينور إلى شهرزور ٤ مراحل ومن حلوان إلى شهرزور ٤ مراحل، ومن الدينور إلى الصّيمرة «٩» ٥ مراحل، ومن الدينور إلى السيروان ٤ مراحل، ومن السيروان إلى الصيمرة مسيرة يوم، ومن اللّور إلى الكرج ٦ مراحل، ومن إصبهان إلى قاشان ٣ مراحل، ومن قمّ إلى قاشان مرحلتان.
المدن بالجبال: همذان وروذراور ورامن وبروجرد وفراونده «١٠» وزاذقان «١١» وشابرخاست ولا شتر ونهاوند
стр. 128
وقصر اللصوص وأسداباذ والدّينور وقرماسين والمرج وطزر وحورمه «١» وسهرورد وزنجان وأبهر وسمنان «٢» وقمّ وقاشان وروذه وبوسنه «٣» والكرج والبرج وسراى ودوان «٤» وإصبهان- المدينة «٥» واليهودية- وخان «٦» لنجان وباره والصيمرة «٧» وسيروان ودور بنى الراسبى والطّالقان.
وأما صفات المدن وغير ذلك بها: أما همذان فمدينة كبيرة، مقدارها فرسخ «٨» فى فرسخ، ولها مدينة وربض، ولمدينتها أربعة أبواب حديد، وبناؤهم من طين، ولهم مياه وبساتين وزروع كثيرة خصبة. وأما الدّينور فإنها مثل ثلثى همذان، وهى مدينة كثيرة الثمار والزروع خصبة «٩» ، وأهلها أحسن طباعا من أهل همذان، ولها مياه ومستشرف نزه. وإصبهان: هى مدينتان إحداهما اليهودية والأخرى المدينة، وبينهما مقدار ميلين، وفى كل واحدة منهما مسجد جامع، واليهودية أكبرهما، وهى وحدها أكبر من همذان، والمدينة أقل من نصف اليهودية فى الكبر وبناؤهما من طين، وهما أخصب مدن الجبال وأوسعها عرصة وأكثرها أهلا ومالا، وهى فرضة لفارس والجبال وخراسان وخوزستان، وليس بالجبال كلها أكثر حمّالا للحمولات «١٠» منها، ويرتفع منها من العتّابى والوشى «١١» وسائر الثياب الحرير والقطن، ما يجهّز إلى العراق وفارس «١٢» وخراسان وغير ذلك من الأمصار «١٣» ، وبها زعفران وفواكه تجلب إلى العراق وسائر النواحى «١٤» ، وليس من العراق إلى خراسان بعد الرىّ مدينة أكبر من إصبهان وأكثر «١٥» خيرا منها. والكرج مدينة متفرقة ليس لها اجتماع المدن، وتعرف بكرج أبى دلف، كانت مسكنا له ولأولاده إلى أن زالت أيامهم، والبناء بها بناء الملوك قصور وأبنية واسعة متفرقة، وهى مدينة بها زروع ومواش، فأما البساتين والمتنزهات فليست بها، وأما فواكههم فمن بروجرد وغيرها، وبناؤهم من طين، وهى مدينة طويلة
стр. 129
نحو فرسخ، ولها سوقان، سوق على باب الجامع وسوق آخر، بينهما صحن كبير «١» . وبروجرد مدينة اتخذ فيها المنبر حمولة وزير أبى دلف «٢» ، وهى مدينة خصبة كثيرة الخير، تحمل فواكهها إلى الكرج وغيرها، وطولها أكثر من عرضها، وطولها نحو نصف فرسخ، وبها زعفران. ونهاوند على جبل، وهى مدينة بناؤها من طين، ولها أنهار وبساتين وفواكه كثيرة، تحمل إلى العراق لجودتها وكثرتها، وبها جامعان أحدهما عتيق والآخر محدث ويرتفع بها زعفران. وروذراور اسم رستاق، والمنبر منها فى الكرج يعرف بكرج روذراور، وهى مدينة صغيرة بناؤها من طين، وهى خصبة لها مياه وأنهار وزروع «٣» ، ويرتفع منها من الزعفران ما لا يرتفع من غيرها من مدن الجبال، فيجهّز إلى العراق وسائر النواحى لكثرته وجودته. وأما حلوان فإنها مدينة فى سفح الجبل المطل على العراق، وقد صورناها فى صورة العراق، وهى مدينة بناؤها من طين، وفيها أيضا بناء حجارة، وهى مدينة نحو نصف الدينور، والثلج منها على مرحلة، وهى مع ذلك حارّة، فيها نخيل وتين كثير ورمّان. وأما الصّيمرة والسيروان فهما صغيرتان، غير أن بناءهما الغالب عليه الحجارة والجص، يجتمع فيهما التمر والجوز وما يكون فى بلاد الصرود والجروم، وفيهما مياه وأشجار وزروع، وهما نزهتان يجرى الماء فى خلال الدور والمحالّ. وأما شهرزور فإنها مدينة صغيرة، قد غلب عليها الأكراد على قربها من العراق، ولا يكون بها أمير ولا عامل، وهى فى يد الأكراد، وكذلك سهرورد الغالب عليها الأكراد، وهى مدينة صغيرة «٤» . وأما قزوين فإنها مدينة عليها حصن ولها مدينة داخلة. والجامع فى المدينة «٥» ، وهى ثغر الديلم، وبينها وبين مستقر ملك الديلم مرحلتان اثنا عشر فرسخا «٦» . والطّالقان «٧» أقرب إلى الديلم منها «٨» ، وليس لقزوين ماء جار إلا مقدار ما يشرب، ويجرى هذا الماء فى المسجد الجامع فى قناة، وهو ماء وبىء، غير أن لهم أشجارا وكروما وزروعا، كلها عذى تزكو حتى يحمل إلى الآفاق. وأما قمّ فإنها مدينة عليها «٩» سور، وهى خصبة، وماؤهم من آبار «١٠» ، وماؤهم للبساتين على سوان،
стр. 130
وبها فواكه وأشجار فستق وبندق، وليس بتلك النواحى بندق إلا بمدينة لاشتر فإنّ بها بندقا، وليس بجميع الجبال نخيل إلا بالصيمرة والسيروان وشابرخاست، وهى نخيل قليلة؛ وأهل قمّ كلهم شيعة، والغالب عليهم العرب، وقاشان مدينة صغيرة، بناؤها وبناء قمّ الغالب عليه الطين، أما سائر ما ذكرنا من مدن الجبال سوى الرىّ فإنها صغار متقاربة.
وليس بجميع الجبال «١» بحر صغير ولا كبير، ولا بها نهر تجرى فيه السفن، والغالب عليها كلها الجبال، إلا ما بين همذان إلى الرىّ وإلى قمّ، فإن الجبال هناك قليلة، وأما الذي يحيط بالجبال من حدّ شهرزور، ممتدا على حلوان والصيمرة والسيروان واللور إلى إصبهان وحدّ فارس راجعا على قاشان إلى همذان، حتى ينتهى إلى قزوين وسهرورد على حدود أذربيجان، إلى أن يعود إلى شهرزور، فإنها كلها جبال لا يكاد يوجد فيها فضاء كبير لا يرى منه جبل «٢» . فأما الرىّ فإنّا ضممناها إلى الديلم، وإن كانت قائمة بنفسها، لآن اتصالها بها اتصال واحد، وليس بينهما حاجز تستحق به الانفراد عنها، فمرّة من الجبال ومرّة من عمل خراسان؛ والرىّ مدينة ليس بعد بغداد فى المشرق أعمر منها، إلا أن نيسابور أكبر عرصة منها، فأما اشتباك البناء والبساتين «٣» والخصب والعمارة فهى أعمر، وهى مدينة مقدارها فرسخ ونصف فى مثله، الغالب على بنائها الطين.
ومن الجبال المذكورة بهذه الكورة جبل دنباوند، جبل مرتفع «٤» يرى فيما بلغنى من خمسين فرسخا لارتفاعه وما بلغنى أن أحدا ارتقاه، ويتحدث فى خرافات الفرس أن الضحاك حىّ فى هذا الجبل، وأن السحرة من جميع أقطار الأرض تأوى إليه. وجبل بيستون جبل «٥» ممتنع لا يرتقى إلى ذروته، وطريق الحاج تحته سواء، ووجهه من أعلاه إلى أسفله أملس حتى كأنه منحوت، مقدار قامات كثيرة من الأرض قد نحت وجهه وملّس، ويزعم الناس أن بعض الأكاسرة أراد أن يتخذ جوف هذا الجبل موضع سوق، ليدلّ به على قوته «٦» وسلطانه، وعلى ظهر هذا الجبل بقرب الطريق مكان يشبه الغار فيه عين ماء تجرى، وهناك صورة دابّة كأحسن ما يكون من الصور، زعموا أنه صورة دابة كسرى «٧» المسماة شبديز، وعليه كسرى وصورة شيرين. وليس بهذه النواحى جبل عظيم مذكور إلا ما ذكرنا، غير أن جبل سبلان أعظم من دنباوند، والحارث بدبيل أعظم منهما.
стр. 131
وأما جبال الخرّميّة فإنها جبال ممتنعة وفيها الخرميّة، وكان منها بابك، وفى قراهم مساجد، وهم يقرءون القرآن، غير أنه يقال إنهم لا يدينون فى الباطن بشىء إلا الإباحة.
وأما نقودهم فالذهب والفضة جميعا، والغالب على نقودهم الذهب. وأما أوزانهم فإن منا همذان والماهات «١» أربعمائة درهم. ولا أعلم بجميع الجبال معادن ذهب ولا فضة، غير أن بقرب أصبهان معدنا للكحل «٢» . والغالب على أهل الجبال كلها اقتناء الأغنام، وعلى أطعمتهم الألبان وما يكون منه، حتى أن جبنهم يحمل إلى الآفاق «٣» .
стр. 132
الديلم «١»
وأما الدّيلم وما يتصل بها: فمن ناحية الجنوب قزوين والطّرم وشىء من أذربيجان وبعض الرىّ، ويتصل بها من جهة المشرق بقية الرىّ وطبرستان، ويتصل بها من جهة الشمال «٢» بحر الخزر، ومن جهة المغرب شىء من أذربيجان وبلدان الرّان، وقد ضممنا إلى ذلك ما يتصل بها من جبال الرّوبنج وفادوسبان «٣» وجبال قارن وجرجان، وأما بحر الخزر فقد أفردنا له صورة، وقد صورنا الديلم وما يتصل «٤» بها.
وسنذكر من مدنها وما يقع فى أضعافها مثل ما ذكرنا من غيرها، أما الديلم فإنها سهل وجبل، أما السهل فهم الجيل، وهم مفترشون على شط البحر تحت جبال الديلم، وأما الجبل فللديلم المحض، وهى جبال منيعة، والمكان الذي يقيم به الملك يسمى روذبار، وبه يقيم آل جستان، ورياسة الديلم فيهم.
وزعم بعض الناس أن الديلم طائفة من بنى ضبّة، ومواضعهم كثيرة الأشجار والغياض، وأكثر ذلك للجيل فى الوجه الذي يقابل البحر وطبرستان، وقراهم مفترشة، وهم أهل زرع وسوائم، وليس عندهم من الدواب ما يستقلون بها، ولسانهم مفرد غير العربية والفارسية، وفى بعض الجيل- فيما بلغنى- طائفة منهم يخالفون بلسانهم لسان الجيل والديلم، والغالب على خلقة الديلم النحافة وخفة الشعر والعجلة وقلة المبالاة؛ وقد كان الديلم دار كفر يسبى من رقيقهم إلى أيام الحسن بن زيد، فتوسّطهم العلوية وأسلم بعضهم، وفيهم إلى يومنا هذا كفّار بالجبال المتصلة بها.
والرّوبنج وجبال فادوسبان «٥» وقارن هى جبال ممتنعة، لكل جبل منها رئيس «٦» ، والغالب عليها الأشجار العالية والغياض والمياه، وهى خصبة جدا، فأما جبال قارن فإنها قرى لا مدينة بها إلا سهمار «٧» ، على مرحلة من سارية، ومستقر آل قارن بموضع يسمى فرّيم «٨» ، وهو موضع حصنهم وذخائر هم ومكان ملكهم، ويتوارث
стр. 133
صاحب الجبل المملكة بها منذ «١» أيام الأكاسرة، وجبال فادوسبان جبال مملكة، ورئيسهم يسكن قرية تسمى أرم، وليس بجبال فادوسبان «٢» منبر، وبينها وبين سارية مرحلة. وأما جبال الرّوبنج فإنها كانت ممالك، إلا أن فى هذا العصر قد فنيت ملوكهم، وهم من الرىّ وطبرستان، فما كان فى وجه الرىّ فمن حدود الرىّ، وما كان فى وجه طبرستان فمن طبرستان. والمدخل إلى الديلم «٣» من طبرستان على سالوس، وهى على البحر ولها منعة، إذا استوثق منها بالشحنة صعب المسلك على أهل الديلم إلى طبرستان، وبين هذه الجبال من حدّ الديلم إلى أستراباذ إلى البحر أكثر من «٤» يوم، وربما ضاق حتى يضرب الماء الجبل، فإذا جزت «٥» الديلم إلى الجيل اتسع حتى صار بينه وبين البحر مسيرة يومين وأكثر.
وأما نواحى قزوين فإن الذي يتصل بها من المدن أبهر وزنجان والطّالقان؛ ويتصل بالرىّ: الخوار وشلنبة وويمة؛ وتقع فى قومس سمنان والدّامغان وبسطام؛ وتقع فى طبرستان: آمل وناتل وسالوس وكلار والرّويان وميلة وبرجى وعين الهمّ ومامطير وسارية وطميسة؛ وتقع فى عمل جرجان: جرجان وأستراباذ وأبسكون ودهستان.
وأما جبال الروبنج وفادوسبان وقارن فلست أعرف بها منبرا غير سهمار، وهى فى جبال قارن، وأعظم هذه المدن الرىّ «٦» ، وهى مدينة إذا جاوزت العراق إلى المشرق فليس مدينة أعمر ولا أكبر ولا أيسر أهلا منها إلى آخر الإسلام، إلا نيسابور فإنها فى العرصة أوسع، فأما اشتباك الأبنية والعمارة واليسار فإنّ الرىّ تفضلها، وطولها فرسخ ونصف فى مثله «٧» ، وبناؤها «٨» طين، وقد يستعمل فيها الجص والآجر، ولها أبواب مشهورة:
منها باب طاق، يخرج منه إلى الجبال والعراق، وباب بليسان يخرج منه إلى قزوين، وباب كوهكين «٩» يخرج منه إلى طبرستان، وباب هشام يخرج منه إلى قومس وخراسان، وباب سين يخرج منه إلى قمّ، ومن أسواقها المشهورة: روذة وبليسان ودهك نو ونصرآباذ وساربانان وباب الجبل وباب هشام وباب سين، وأعمرها الرّوذة، فإن بها معظم التجارات والخانات، وهو شارع عريض مشتبك الخانات والأبنية، ولها مدينة عليها حصن، وفيها المسجد الجامع، وأكثر المدينة خراب، والعمارة فى الربض، ومياههم من الآبار، ولها أيضا قنّى، ولهم فى المدينة نهران للشرب «١٠» ، أحدهما يسمى سورقنى يجرى على الرّوذة، والآخر الجيلانىّ يجرى على ساربانان،
стр. 134
ومنهما شربهم، ولهم قنى كثيرة وما يفضل عن مشربهم يفرغ إلى ضياعهم. ونقودهم الدراهم والدنانير، وزىّ أهلها زىّ العراق، ويرجعون إلى مروّة، ولهم دهاء وتجارب، وبها قبر محمد بن الحسن الفقيه والكسائى «١» المقرئ والفزارىّ المنجّم.
وأما الخوار فإنها مدينة صغيرة نحو ربع ميل، وهى عامرة وبها ناس يرجعون إلى شرف، ولهم ماء جار يخرج من ناحية دنباوند، ولهم ضياع ورساتيق. وأما ويمة وشلنبة فهما من ناحية دنباوند، وهما مدينتان صغيرتان أصغر من الخوار، وأكبرهما ويمة، ولهما زروع ومياه وبساتين، ولهما أعناب كثيرة وجوز، وهى أشد تلك النواحى بردا؛ وللرى سوى هذه المدن قرى تزيد فى الكبر على هذه المدن كثيرا، مثل سدّ «٢» وورامين وأرنبوية «٣» وورزنين ودزاه وقوسين، وغير ذلك من القرى التى بلغنى أن فيها ما يزيد أهلها على عشرة آلاف رجل.
ومن رساتيقها المشهورة قصران الداخل والخارج وبهزان والسّن وبشاويه ودنباوند «٤» ورستاق قوسين وغير ذلك، ويرتفع من الرىّ مما يجلب إلى غيرها القطن الذي يحمل إلى بغداد وأذربيجان «٥» ، ومن الثياب المنيّرة والأبراد والأكسية «٦» .
وليس لجميع هذه النواحى نهر تجرى فيه السفن. وأما الجبال فإن من حدّ عمل ارى دنباوند، وهو جبل رأيته أنا من وسط روذة بالرى، وبلغنى أنه يرى من قرب ساوة، وهو جبل وسط جبال يعلو فوقها كالقبّة، ويحيط بالموضع الذي يعلو على الجبال نحو أربعة فراسخ، ولم يصح عندى أن أحدا ارتقى أعلاه؛ وفى حماقات الأوّلين أن الضحّاك الملك مقيد «٧» بها، وأن السحرة يجتمعون إليه فى أعلاه؛ ويرتفع من أعلاه دخان دائم الدهر كله، وحوالى هذه القلّة قرى، منها قرية دبيران ودرمية وبرا وغيرها من القرى، وكان على بن شروين الذي أسر على وادى جيحون من قرية درمية، إلا أن القلة التى ترتفع عن هذه البقعة جبل أقرع، ليس عليه كثير شجر ولا نبات، ولا يعلم بسائر الجبال ونواحى الديلم «٨» جبل أعظم منه.
стр. 135
وأما قومس فإن أكبر مدينة بها الدّامغان، وهى مدينة أكبر من خوار الرى؛ وسمنان أصغر منها، وبسطام أصغر من سمنان، والدامغان قليلة الماء، وهى متوسطة العمارة، وبسطام أكبر منها عمارة وأكثر فواكه، ويحمل إلى العراق من بسطام فواكه كثيرة، ويرتفع من قومس أكسية معروفة تحمل إلى الأمصار.
وأما قزوين فإنها مدينة عليها حصن، وداخلها مدينة صغيرة عليها حصن، والمسجد الجامع فى المدينة الداخلة، وهى مدينة ماؤها من السماء والآبار، وليس بها نهر إلا قناة صغيرة للشرب، لا يفضل لزروعهم، وهى خصبة مع قلة مياهها، وهى ثغر الديلم، وبها فواكه وأعناب كثيرة وزبيب «١» يحمل إلى الآفاق، وتكون نحو ميل فى ميل؛ وأبهر وزنجان صغيرتان خصيبتان كثيرتا المياه والأشجار والزروع، وزنجان أكبر من أبهر، غير أن أهل زنجان الغالب عليهم الغفلة «٢» .
وأما طبرستان فإن أكبر مدنها آمل، وهى مستقر الولاة فى هذا العصر، وكانوا فى قديم الأيام يسكنون سارية، وطبرستان بلد كثير المياه والثمار والأشجار الجبلية والسهلية، والغالب عليها الغياض، والغالب على أبنيتها «٣» الخشب والقصب، وهى كثيرة الأمطار شتاء وصيفا وسطوحهم مسنّمة لذلك، وآمل «٤» أكبر من قزوين مشتبكة العمارة، لا يعلم على قدرها «٥» أعمر منها فى هذه النواحى؛ ويرتفع من «٦» طبرستان من الإبريسم ما يحمل «٧» إلى الآفاق، وليس فى الإسلام مدينة أكثر منها ابريسم «٨» ، وبها «٩» خشب كثير من أصلب الخشب، ينحت منها آنية وأطباق تنقل إلى الآفاق «١٠» ، والغالب على أهلها وفور الشعر واقتران الحواجب وسرعة الكلام والعجلة، والغالب على طعامهم خبز الأرز والسمك والثوم والبقول وكذلك الجيل وطرف من الديلم «١١» ؛ ويعمل بطبرستان ثياب كثيرة من الحرير تنقل إلى الآفاق، وكذلك من الصوف والفرش والأكسية وغير ذلك ١»
؛ وليس بجميع طبرستان نهر تجرى فيه سفينة، إلا أن البحر منها قريب على أقل من يوم، غير أن بجميع
стр. 136
طبرستان الماء؛ والغياض غالب بها إلا فى الأماكن الجبلية «١» ؛ وأما بطن طبرستان فالغالب عليها الندى والنزوز.
وأما جرجان فأكبر مدنها «٢» جرجان، وهى أكبر من آمل، وبناؤها «٣» من طين، وهى أيبس تربة من آمل؛ وأقل مطرا وأنداء من طبرستان، وأهلها أحسن وقارا ومروّة ويسارا فى كبرائهم، وهى قطعتان إحداهما المدينة والأخرى بكراباذ، بينهما نهر يجرى كبير يحتمل أن تجرى فيه السفن «٤» ، ويرتفع منها من الابريسم شىء كثير «٥» ، وابريسم طبرستان يحمل بزر دوده من جرجان، ولا يرتفع من طبرستان بزر ابريسم «٦» ، ولهم مياه كثيرة وضياع عريضة، وليس فى المشرق بعد أن تجاوز العراق مدينة أجمع ولا أظهر حسنا على مقدارها من جرجان «٧» ، وذلك أن بها الثلج والنخيل، وبها فواكه الصرود والجروم من التين والزيتون وسائر الفواكه «٨» ، وأهلها أصحاب مروّة يتبارون فى المروّات، ويأخذون أنفسهم بالتأنى والأخلاق المحمودة، وقد خرج منهم رجال كثيرون موصوفون بالسّرو «٩» ، منهم العمركى صاحب المأمون. ونقودهم ونقود طبرستان الدنانير والدراهم، وأوزانهم المنا سمّائة درهم، وكذلك بالرىّ وطبرستان «١٠» ، وقومس «١١» مناها ثلاثمائة درهم.
وأستراباذ يرتفع منها ابريسم كثير «١٢» ؛ ولهم فرضة على البحر يركبون منها إلى الخزر وإلى باب الأبواب والجيل والديلم «١٣» وغير ذلك، وليس فى هذه الناحية التى ذكرتها فرضة أجلّ من أبسكون، ولهم ثغر- يعرف برباط دهستان وبها منبر، وهو ثغر للغزّية الأتراك، ويتصل حدّ جرجان بالمفازة التى تلى خوارزم، ومنها تجيئهم الأتراك «١٤» .
стр. 137
ذكر مسافات هذه الديار
الطريق من الرىّ إلى حدّ أذربيجان: من الرىّ إلى قزوين ٤ مراحل؛ ومن قزوين إلى أبهر مرحلتان خفيفتان «١» ، ومن أبهر إلى زنجان يومان أوفر مما بين قزوين وأبهر. ومن أراد الطريق القصد لم يدخل قزوين، وجعل الطريق على قرية تسمى يزداباذ من رستاق دستبى.
والطريق من الرىّ إلى الجبال «٢» : من الرىّ إلى قسطانة مرحلة، ومن قسطانة إلى مشكويه مرحلة، ومن مشكويه إلى ساوة مرحلة ٩ فراسخ، وساوة ربما كانت من عمل الجبال، وربما كانت من عمل الرىّ.
الطريق من الرىّ إلى طبرستان: من الرى إلى برزيان مرحلة خفيفة «٣» ، ومن برزيان إلى نامهند مرحلة كبيرة، ومن نامهند إلى آسك مرحلة، ومن آسك إلى بلور مرحلة، ومن «٤» بلور إلى كنازل مرحلة ٦ فراسخ، ومن كنازل إلى قلعة اللارز مرحلة ٥ فراسخ، ومنها إلى فرست مرحلة ٦ فراسخ، ومنها إلى آمل مرحلة.
الطريق من الرىّ إلى خراسان على قومس: من الرىّ إلى افرندين «٥» مرحلة، ومن افرندين إلى كهدة «٦»
مرحلة، ومن كهدة إلى خوار مرحلة، ومن خوار إلى قرية الملح مرحلة، ومن قرية الملح إلى راس الكلب مرحلة، ومن راس الكلب إلى سمنان مرحلة، ومن سمنان إلى عليا «٧» باذ مرحلة، ومن عليا باذ إلى جرمجوى مرحلة، ومن جرمجوى إلى الدّامغان مرحلة، ومن الدامغان إلى الحدّادة مرحلة، ومنها «٨» إلى بذش «٩» مرحلة، ومنها «١٠» إلى المورجان مرحلة كبيرة، ومنها «١١» إلى هفدر مرحلة، ومنها «١٢» إلى أسداباذ «١٣» مرحلة، وهى من عمل نيسابور «١٤» .
стр. 138
الطريق من طبرستان إلى جرجان: من آمل إلى ميلة فرسخان، ومن ميلة فرسخان، ومن ميلة إلى برجى «١» ٣ فراسخ، وهما جميعا مرحلة، ومنها «٢» إلى سارية مرحلة، ومنها إلى مارست مرحلة، ومنها»
إلى ابادان مرحلة، ومنها «٤» إلى طميسة «٥» مرحلة، ومنها «٦» إلى أستراباذ مرحلة، ومنها «٧» إلى رباط حفص مرحلة، ومنه «٨» إلى جرجان مرحلة. ومن أراد أن يخرج من آمل إلى مامطير مرحلة، ومنها إلى سارية مرحلة، ولا يجعل طريقه على برجى فهو أقصد «٩» ، وإنما ذكرنا الطريق الآخر لأن فيه منبرين «١٠» .
الطريق من آمل إلى الديلم: من آمل إلى ناتل مرحلة، ومن ناتل إلى سالوس مرحلة خفيفة، ومن سالوس إلى كلار مرحلة، ومنها «١١» إلى الديلم مرحلة، ومن آمل إلى البحر إلى عين الهمّ مرحلة خفيفة.
الطريق من جرجان إلى خراسان: من جرجان إلى دينارزارى «١٢» مرحلة، ومن دينار زارى إلى املوتلو «١٣» مرحلة، ومن املوتلو إلى أجغ مرحلة، ومن أجغ إلى سيبداست مرحلة، ومن سيبداست إلى أسفرائين مرحلة.
الطريق من جرجان إلى قومس: من جرجان إلى جهينة مرحلة، ثم منها إلى بسطام مرحلة.
стр. 139
بحر الخزر
وأما بحر الخزر فإن شرقيّه بعض الديلم وطبرستان وجرجان وبعض المفازة التى بين جرجان وخوارزم، وغربيّه أرّان «١» وحدود السرير وبلاد الخزر وبعض مفازة الغزّية، وشماليّه مفازة الغزّية بناحية سياكوه، ووجنوبيّه الجيل والديلم «٢» . وهذا البحر ليس له اتصال بشىء من البحار على وجه الأرض، فلو أن رجلا طاف بهذا البحر لرجع إلى مكانه الذي ابتدأ منه، لا يمنعه مانع إلا نهر عذب يقع فيه، وهو بحر مالح ولا مدّ له ولا جزر، وهو بحر مظلم قعره طين، بخلاف بحر القلزم وسائر بحر فارس، فإن فى بعض المواضع من بحر فارس ربما يرى عمقه لصفاء ما تحته من الحجارة البيض، ولا يرتفع من هذا البحر شىء من الجواهر من لؤلؤ أو مرجان أو غيره مما يرتفع من البحار، ولا ينتفع بشىء مما يخرج منه سوى السموك، وبركب فيه التجار من أراضى المسلمين إلى أرض الخزر، وما بين الرّان والجيل وطبرستان وجرجان. وليس فى هذا البحر جزيرة مسكونة فيها عمارة كما ذكرنا فى بحرى فارس والروم، إلا أن فيه جزائر فيها غياض ومياه وأشجار، وليس بها أنيس، ومنها جزيرة سياكوه، وهى جزيرة كبيرة بها عيون وأشجار وغياض، وبها دوابّ وحش؛ ومنها جزيرة بحذاء الكرّ، وهى كبيرة بها غياض وأشجار ومياه، ويرتفع منها الفوّة «٣» ، ويخرج إليها من نواحى برذعة، فيحملون منها الفوّة، ويحملون فى السفن إليها دوابّ من نواحى برذعة وسائر المواضع، فتسرح فيها حتى تسمن «٤» .
وليس من آبسكون إلى الخزر- عن اليمين على شط البحر- قرية ولا مدينة، سوى موضع من آبسكون على نحو خمسين فرسخا يسمى دهستان، وهى دخلة «٥» فى البحر تستتر فيها السفن فى هيجان البحر، ويقصد هذا الموضع خلق كثير من النواحى، ويقيمون بها للصيد، وبها مياه، ولا أعلم غير هذا المكان مكانا يقيم به أحد، إلا أن يكون سياه كوه فإنه تقيم به طائفة من الأتراك، وهم قريبو العهد بالمقام به، لاختلاف وقع بين الغزّية وبينهم، فانقطعوا عنهم واتخذوه مأوى ومرعى، ولهم عيون ومراع، هذا ما عن يمين هذا البحر من آبسكون. ومن آبسكون- عن يسارها إلى الخزر- فى عمارة متصلة إلا شيئا بين باب الأبواب والخزر، وذلك أنك إذا أخذت من آبسكون
стр. 140
مضيت على حدود جرجان وطبرستان والديلم والجيل، ثم «١» تدخل فى حدود الرّان، وإذا جزت موقان إلى باب الأبواب على يومين فهو بلد شروان شاه، ثم تتجاوزه إلى سمندر أربعة أيام، ومن سمندر إلى إثل سبعة أيام مفاوز. ولهذا البحر بناحية سياكوه زنقة يخاف على السفن الداخلة بها الريح أن تنكسر، وإذا انكسرت السفن هناك لم يتهبأ جمع شىء منها من الأتراك، فإنهم يستولون على ذلك.
وأما الخزر فإنه اسم «٢» «الإقليم، وقصبته تسمى إثل، وإثل اسم» النهر الذي يجرى إليه من الروس وبلغار؛ وإثل قطعتان: قطعة على غربىّ «هذا النهر المسمى» إثل وهى أكبرهما، وقطعة على شرقيّه، والملك يسكن فى الغربىّ «منها؛ ويسمى الملك بلسانهم» بك، ويسمى أيضا باك، وهذه «القطعة مقدارها فى الطول نحو فرسخ، ويحيط بها سور» إلا أنه مفترش البناء، وأبنيتهم خركاهات «لبود إلا شيئا يسيرا بنى من طين، ولهم أسواق» وحمامات، وفيها خلق ومن المسلمين، يقال إنهم يزيدون على «عشرة آلاف مسلم، ولهم» نحو ثلاثين مسجدا، وقصر الملك بعيد من شط النهر، وقصره من آجر، وليس «لأحد بناء من» آجر غيره، ولا يسوغ الملك لأحد أن يبنى بالآجر، ولهذا السور أبواب أربعة، منها إلى ما يلى النهر ومنها إلى ما يلى الصحراء على ظهر هذه المدينة، وملكهم يهودى يقال إن له من الحاشية نحو أربعة آلاف رجل؛ والخزر مسلمون ونصارى ويهود وفيهم عبدة أوثان، وأقل الفرق اليهود، وأكثرهم المسلمون والنصارى، إلا أن الملك وخاصّته يهود. والغالب على أخلاقهم أخلاق أهل الأوثان، يسجد بعضهم لبعض عند التعظيم، وأحكام خصّوا بها على رسوم قديمة مخالفة «٣» لدين المسلمين واليهود والنصارى، وللملك من الجيش اثنا عشر ألف رجل، وإذا مات منهم رجل أقيم آخر مكانه، وليست لهم جراية دارّة إلا شىء نزر يسير، يصل إليهم فى المدة الطويلة، إذا كان لهم حرب أو حزبهم أمر يجتمعون له. وأبواب مال هذا الملك من الأرصاد وعشور التجارات، على رسوم «٤» لهم من كل طريق وبحر ونهر، ولهم وظائف على أهل المحالّ والنواحى من كل صنف، مما يحتاج إليه من طعام وشراب وغير ذلك؛ وللملك سبعة من الحكام من اليهود والنصارى والمسلمين وأهل الأوثان، إذا عرض للناس حكومة قضى فيها هؤلاء، ولا يصل أهل الحوائج إلى الملك نفسه، وإنما يصل إلى هؤلاء الحكام، وبين هؤلاء الحكام- يوم «٥» القضاء- وبين الملك سفير يراسلونه فيما يجرى من الأمر «٦» وينتهون إليه، فيرد عليهم أمره ويمضونه؛ وليس لهذه المدينة قرى إلا أن مزارعهم مفترشة، يخرجون فى الصيف فى الزروع نحو عشرين فرسخا ليزرعوا، ويجمعوا بعضه على النهر وبعضه على الصحارى، فينقلون غلّاتهم بالعجل وفى النهر، والغالب
стр. 141
على قوتهم الأرز والسمك، وهذا الذي يحمل منهم من العسل والشمع إنما يحمل إليهم من ناحية الروس وبلغار، وكذلك هذه الجلود الخز- التى تحمل إلى الآفاق- لا تكون إلا فى تلك الأنهار، التى بناحية بلغار والروس وكويابه، ولا تكون فى شىء من الأقاليم فيما علمته. والنصف الشرقىّ من الخزر فيه معظم التجار والمسلمين والمتاجر، والغربىّ خالص «١» للملك وجنده «٢» والخزر الخلّص. ولسان الخزر غير لسان الترك والفارسية، ولا يشاركه لسان فريق من الأمم.
وأما نهر إثل فإنه فيما بلغنى يخرج من قرب خرخيز، فيجرى فيما بين الكيماكيّة والغزّية، وهو الحد بين الكيماكيّة والغزّية، ثم يذهب غربا على ظهر بلغار، ويعود راجعا إلى ما يلى المشرق حتى يجوز على الروس، ثم يمر على بلغار ثم على برطاس حتى يقع فى بحر الخزر، ويقال إنه يتشعب من هذا النهر نيّف وسبعون نهرا، ويبقى عمود النهر يجرى على الخزر حتى يقع فى البحر، ويقال إن هذه المياه إذا كانت مجموعة فى نهر واحد أعلاه يزيد على جيحون، ويبلغ «٣» من كثرة هذه المياه وغزارتها أنها تنتهى إلى البحر، فتجرى فى البحر داخلا مسيرة يومين، وتغلب على ماء البحر حتى يجمد فى الشتاء لعذوبته وحلاوته، ويبين فى البحر لونه من لون ماء البحر.
وللخزر مدينة تسمى سمندر فيما بينها «٤» وبين باب الأبواب، لها بساتين كثيرة، ويقال إنها تشتمل على نحو من أربعة آلاف كرم إلى حد السرير، والغالب على ثمارها الأعناب، وفيها خلق من المسلمين، ولهم بها مساجد، وأبنيتهم من خشب قد نسجت، وسطوحهم مسنّمة، وملكهم من اليهود قرابة ملك الخزر، وبينهم وبين حدّ السرير فرسخان، وبينهم وبين صاحب السرير هدنة.
والسرير هم نصارى، ويقال إن هذا السرير كان «٥» لبعض ملوك الفرس، وهو سرير من ذهب «٦» لبعض ملوك الفرس، فلما زال ملكهم حمل إلى السرير، وحمله بعض ملوك الفرس، بلغنى أنه من أولاد بهرام جوبين، والملك إلى يومنا هذا فيهم، ويقال إن هذا السرير عمل لبعض الأكاسرة فى سنين كثيرة. وبين السرير وبين المسلمين هدنة «٧» ، ولا أعلم فى عمل الخزر مجمع ناس سوى سمندر «٨» .
وبرطاس هم أمة متاخمون للخزر، ليس بينهم وبين الخزر أمة أخرى، وهم قوم مفترشون على وادى إثل، وبرطاس اسم الناحية، وكذلك الروس والخزر والسرير اسم للمملكة لا للمدينة ولا للناس.
стр. 142
والخزر لا يشبهون الأتراك، وهم سود الشعر، وهم صنفان: صنف يسمون قراخزر، وهم سمر يضربون- لشدة السمرة- إلى السواد كأنهم صنف من الهند، وصنف بيض ظاهر والحسن والجمال، والذي يقع من رقيق الخزر هم أهل الأوثان، الذين يستجيزون بيع أولادهم واسترقاق بعضهم بعضا، فأما اليهود منهم والنصارى فإنها تدين بتحريم استرقاق بعضهم بعضا مثل المسلمين؛ وبلد الخزر لا يرتفع شىء منه يحمل إلى الآفاق غير الغرى، وأما الزئبق «١» والعسل والشمع والخزر والأوبار فمجلوب إليها؛ ولباس الخزر وما حواليها القراطق «٢» والأقبية، وليس يكون عندهم شىء من الملبوس، وإنما يحمل إليهم من نواحى جرجان وطبرستان وأرمينية وأذربيجان والروم؛ وأما سياستهم وأمر المملكة بهم فإن عظيمهم يسمى خاقان خزر، وهو أجلّ من ملك الخزر إلا أن ملك الخزر هو الذي يقيمه، وإذا أرادوا أن يقيموا هذا الخاقان جاءوا به فيخنقونه بحريرة، حتى إذا قارب أن ينقطع نفسه قالوا له: كم تشتهى مدة الملك؟ فيقول كذا وكذا سنة، فإن مات دونها وإلا قتل إذا بلغ تلك السنة، ولا تصلح الخاقانيّة عندهم إلا فى أهل بيت معروفين، وليس له من الأمر والنهى شىء إلا أنه يعظّم ويسجد له إذا دخل إليه، ولا يصل إليه أحد إلا نفر يسير مثل الملك ومن فى طبقته، ولا يدخل عليه الملك إلا لحادثة، فإذا دخل عليه تمرّغ فى التراب وسجد وقام من بعد، حتى يأذن له بالتقرّب، وإذا حزبهم حزب عظيم أخرج فيه خاقان، فلا يراه أحد من الأتراك ومن يصاقبهم من أصناف الكفر إلا انصرف ولم يقاتله تعظيما له، وإذا مات ودفن لم يمر بقبره أحد إلا ترجّل وسجد، ولا يركب ما لم يغب عن قبره، ويبلغ من طاعتهم لملكهم أن أحدهم ربما يجب عليه القتل- ويكون من كبرائهم- فلا يحبّ الملك أن يقتله ظاهرا، فيأمره أن يقتل نفسه، فينصرف إلى منزله ويقتل نفسه. والخاقانيّة فى قوم معروفين ليس لهم مملكة ويسار، فإذا انتهت الرياسة إلى أحدهم عقدوا له، ولم ينظروا إلى ما عليه حاله، ولقد أخبرنى من أثق به أنه رأى فى بعض أسواقهم شابا يبيع الخنر، كانوا يقولون إن خاقانهم إذا مات فليس أحد أحق منه بالخاقانيّة، إلا أنه كان مسلما ولا تعقد الخاقانية إلا لمن يدين باليهودية.
والسرير والقبّة الذهب التى لهم لا تضرب إلا لخاقان، ومضاربه إذا برزوا فوق مضارب الملك، ومسكنه فى البلد أرفع من منزل مسكن الملك.
وبرطاس اسم للناحية، وهم أصحاب بيوت خشب، وهم مفترشون. وبسجرت هم صنفان، صنف فى آخر الغزّية على ظهر بلغار، ويقال إن مبلغهم نحو ألفى رجل، ممتنعون فى مشاجر لا يقدر عليهم، وهم فى طاعة بلغار؛ وبسجرت أخرهم متاخمون لبجناك، وهم وبجناك أتراك، وهم متاخمون للروم، ولسان بلغار مثل لسان الخزر، ولبرطاس لسان آخر، وكذلك لسان الروس غير لسان الخزر وبرطاس. وبلغار اسم المدينة وهم مسلمون
стр. 143
وفيها مسجد جامع، وبقرب مدينة أخرى تسمى سوار «١» فيها أيضا مسجد جامع، وأخبرنى من كان يخطب بها أن مقدار عدد الناس بهاتين المدينتين نحو عشرة آلاف رجل، ولهم أبنية خشب يأوونها «٢» فى الشتاء، وفى الصيف يفترشون فى الخركاهات، وأخبرنى الخطيب بها أن الليل عندهم «٣» لا يتهيأ أن يسير فيه الإنسان أكثر من فرسخ فى الصيف، وفى الشتاء يقصر النهار ويطول الليل حتى يكون نهار الشتاء مثل ليالى الصيف «٤» .
والروس هم ثلاثة أصناف، فصنف هم «٥» أقرب إلى بلغار، وملكهم يقيم بمدينة تسمى كويابة، وهى أكبر من بلغار، وصنف أبعد «٦» منهم يسمون الصّلاوية، وصنف يسمون الأرثانية، وملكهم مقيم بأرثا، والناس يبلغون فى التجارة إلى كويابة، فأما أرثا فإنه لا يذكر أن أحدا دخلها من الغرباء، لأنهم يقتلون كل من وطئ أرضهم من الغرباء، وإنما ينحدون فى الماء يتجرون، فلا يخبرون بشىء من أمورهم ومتاجرهم، ولا يتركون أحدا يصحبهم ولا يدخل بلادهم، ويحمل من أرثا السمّور الأسود والرصاص؛ والروس قوم يحرقون أنفسهم إذا ماتوا، وتحرق مع مياسيرهم الجوارى بطيبة من أنفسهن، وبعضهم يحلق اللحى، وبعضهم يفتلها مثل الذوائب، ولباسهم الفراطق القصار، ولباس «٧» الخزر وبلغار وبجناك القراطق التامة، وهؤلاء الروس يتجرون إلى الخزر ويتجرون إلى الروم وبلغار الأعظم، وهم متاخمون للروم فى شماليتها، وهم عدد كثير يبلغ من قوّتهم أنهم ضربوا خراجا على ما يلى بلادهم من الروم؛ وبلغار الداخل هم نصارى.
المسافات بين بلاد بحر الخزر ونواحيها: من آبسكون إلى بلاد الخزر عن اليمين نحو ٣٠٠ فرسخ، ومن آبسكون عن يسار السائر إلى الخزر نحو ٣٠٠ فرسخ، ومن آبسكون إلى دهستان «٨» ٦ مراحل، ويقطع هذا البحر إذا طابت الريح عرضا من طبرستان إلى باب الأبواب فى أسبوع «٩» . وأما من آبسكون إلى بلاد الخزر فإنه زائد على العرض- لأنه مزوّى. ومن إثل إلى سمندر ٨ أيام، ومن سمندر إلى باب الأبواب ٤ أيام، وبين مملكة السرير وباب الأبواب ٣ أيام، ومن إثل إلى أول حدّ برطاس مسيرة ٢٠ يوما، ومن أوّل برطاس إلى آخره نحو ١٥ يوما، ومن برطاس إلى بجناك نحو ١٠ مراحل، ومن إثل إلى بجناك «١٠» مسيرة شهر، ومن إثل إلى بلغار على طريق المفازة نحو شهر، وفى الماء نحو شهرين فى الصعود وفى الحدود نحو ٢٠ يوما، ومن بلغار إلى أول حدّ الروم نحو ١٠ مراحل، ومن بلغار إلى كويابة نحو ٢٠ مرحلة، ومن بجناك إلى بسجرت الداخل ١٠ أيام، ومن بسجرت الداخل إلى بلغار ٢٥ مرحلة.
стр. 144
مفازة خراسان
وأما مفازة خراسان وفارس فإن الذي يحيط بها، من شرقيّها حدود مكران وشىء من حدود سجستان، وغربيّها حدود قومس والرىّ وقمّ وقاشان، وشماليتها حدود خراسان وشىء من سجستان، وجنوبيّها حدود كرمان وفارس وشىء من حدود اصبهان.
هذه المفازة من أقل «١» مفاوز الإسلام سكانا وقرى ومدنا على قدرها، لأن مفاوز البادية فيها مراع وأحياء العرب ومدن وقرى، لا يكاد يخلو بنجد وتهامة وسائر الحجاز مكان إلا وهو فى حيز قبيلة، يترددون فيها على المراعى، وكذلك عامة اليمن إلا شيئا بين عمان واليمامة مما يلى البحر إلى حدود اليمن، فإن ذلك الموضع خال عن ديار العرب، وكذلك المفاوز التى فى أضعاف كرمان ومكران والسند عامتّها مسكونة بالأخبية والأخصاص وغيرها، ومفاوز البربر أيضا مسكونة بأحياء البربر فى مراعيها، وليس يستدرك من مفازة فارس وخراسان إلا علم «٢» الطريق، وما يعرض فى أضعاف طرقها من المنازل «٣» ، إذ ليس فيما عدا طرقها كثير عمارة ولا سكّان، وهذه مفازة من أكثر المفاوز لصوصا وفسّادا، وذلك أنها ليست فى حيز إقليم بعينه، فيرعاها أهل ذلك الاقليم بالحفظ، لأنه يحيط بهذه المفازة أيد كثيرة من سلاطين شتى، فبعض هذه المفازة من عمل خراسان وقومس، وبعضها من عمل سجستان، وبعضها من عمل كرمان وفارس واصبهان وقمّ وقاشان والرىّ، فإذا أفسد القطّاع فى عمل دخلوا عملا آخر، ومع ذلك فهى مفازة يصعب سلوكها بالخيل، وإنما تقطع بالإبل، وإنما «٤» الدواب للأحمال، فلا تسلك إلا على طرق معروفة ومياه معلومة، إن تجاوزوها فى أعراض هذه المفازة هلكوا؛ وللصوص فى هذه المفازة مأوى «٥» يعتصمون به ويأوون إليه، ويخفون فيه المال والذخائر يعرف بجبل كركس كوه، وكركس اسم المفازة التى تتاخم الرىّ وقمّ إلى مسيرة أيام من شرقىّ هذه المفازة؛ فأما جبل كركس كوه فهو جبل ليس بالكبير، وإنما هو جبل منقطع عن الجبال تحيط به المفازة، وبلغنى أن دور أسفله نحو فرسخين فقط، وبهذا الجبل ماء يسمى آب «٦» بنده، ووسط هذا الجبل مثل الساحة، وفى شعاب هذا «٧» الجبل مياه قليلة، وهو جبل وعر المسلك
стр. 145
إلى ذراه، فيه معاطف ومسالك وحشة، لا يكاد يظهر على من توارى فيه، وآب بنده إذا صرت عند «١» هذا الماء كنت كأنك فى حظيرة والجبل محيط بك. وسياه كوه جبل يمتد ويتصل بجبال الجيل.
وفى هذه المفازة قرى، ولا أعلم بها مدينة سوى سنيج، فإنها مدينة من عمل كرمان فى المفازة على طريق سجستان، وتحيط بها من جميع نواحيها هذه المفازة، وفى المفازة على طريق اصبهان إلى نيسابور موضع يعرف بالجرمق، وهى ثلاث قرى؛ وتحيط بهذه المفازة من مشاهير المدن مما يلى فارس: نائين ويزد وعقدة، وأردستان من اصبهان؛ ومن حد كرمان: خبيص وزاور ونرماشير؛ ومن حدّ الجبال: قمّ وقاشان ودزه، وكذلك الرىّ والخوار جميعا سوادهما يتاخم المفازة؛ وسمنان والدّامغان من قومس؛ ومن خراسان مدن قوهستان وهى الطّبسين والطّبس «٢» وقاين فإن حدّ سوادها ينتهى إلى المفازة.
والطرق المعروفة فى هذه المفازة طريق من اصبهان إلى الرى وهو أقربها، وطريق من كرمان إلى سجستان، وطريق من فارس وكرمان إلى خراسان؛ فمنها طريق يزد فى حدّ فارس، وطريق شور وطريق زاور وطريق خبيص من حدود كرمان إلى خراسان، وطريق يسمى الطريق الجديد من كرمان إلى خراسان، فهذه هى الطرق المعروفة، لا أعلم بها طريقا مسلوكا غير الذي ذكرناه، وهناك طريق قلّ ما تسلك من اصبهان، يخرج على قومس لا تسلك إلا عند ضرورة، والمسلك فيها على السمت، وسأصف مسافات هذه الطرق وما فيها إن شاء الله.
الطريق من الرىّ إلى اصبهان: من الرىّ إلى دزة مدينة- فيها منبر- مرحلة، ومن الرىّ إليها عمارة إلا مقدار فرسخين فى وسط الطريق، ومن دزه إلى دير الجصّ مرحلة، وبين دزه ودير الجصّ مفازة محاذية كركس كوه وسياه كوه، ودير الجص رباط من جصّ وآجر، يسكنه بذرقة «٣» السلطان وهو منزل للمارة وليس به زرع ولا شجر، وفيه بئر ماء ملح لا يشرب، وماؤهم من المطر فى حوضين خارجين من هذا الدير، والمفازة تحيط به من كلا الجانبين، ومن دير الجصّ إلى كاج أيضا مفازة، وكاج كانت قرية فخربت ولا سكان بها، وإنما هى منزل وماؤها من الأمطار أيضا فى حياض، والآبار بها مالحة، ومن كاج إلى قمّ منزل، والطريق فى مفازة إلى أن تنتهى على فرسخين من المدينة، ثم تنتهى إلى قرية ثم إلى المدينة أيضا مفازة، ومن قمّ إلى قرية المجوس طريق عامر مرحلة،
следующие страницы →