← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 11680

المسالك والممالك للاصطخري أو مسالك الممالك - مصر

الإصطخري

Полный текст (223 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

كأنها المرآة، وليس بما وراء النهر وخراسان بلد أحسن قياما بالعمارة على ضياعهم من أهل بخارى، ولا أكثر عددا على قدرها فى المساحة «١» منهم، وذلك مخصوص بهذه البلدة، لأن الموصوف من متنزّهات الأرض سغد سمرقند ونهر الأبلة وغوطة دمشق، على أن سابور وجور من فارس لا تقصران عن غوطة دمشق ونهر الأبلة، ولكن الذّكر لهذه الأماكن، فأما غوطة دمشق فإنك إذا كنت بدمشق ترى بعينك على فرسخ وأقل جبالا قرعاء عن النبات والشجر، وأمكنة خالية عن العمارة والخضرة، وأكمل النزهة ما ملأ البصر وسدّ الأفق، وأما نهر الأبلة فليس بها ولا بنواحيها «٢» مكان يستوقف النظر إلا نحو فرسخ منها، وليس بها مكان عال فيدرك البصر أكثر من فرسخ، ولا يستوى المكان المستتر الذي لا يرى منه إلا مقدار ما يرى من مكان ليس بمستتر بالنزهة «٣» ، ومكان يستعطف البصر منه سعة فى العيان وسفرا فى المنظر؛ وأما سغد سمرقند فلا أعرف بها ولا بسمرقند «٤» مكانا إذا علا الناظر فيه على شرف «٥» ، إلا وقع بصره على جبال خالية من الشجر أو صحراء غبراء- وإن كان مزروعا «٦» ، على «٧» أن غبرة المزارع فى أضعاف خضرة النبات من الزينة، غير أن الأرض الغبراء المنتشرة عن تقويمها فى العمارة فى العيان تسلب بهجة الخضرة وتذهب بزينة الغبرة؛ ويحيط ببخارى وقراها ومزارعها سور قطره عشرة «٨» فراسخ فى مثلها كلها عامرة. وأما سغد سمرقند فإنها أنزه الأماكن الثلاثة التى ذكرنا «٩» ، لأنها من حدّ بخارى على وادى السّغد يمينا وشمالا تتصل إلى حدّ البتّم لا تنقطع، ومقدارها فى المسافة ثمانية أيام، مشتبكة الخضرة والبساتين، فهى ميادين وبساتين ورياض مشتبكة، قد حفّت بالأنهار الدائم جريها، والحياض فى صدور رياضها وميادينها، مخضرة «١٠» الأشجار والزروع، ممتدة على جانبى «١١» واديها، ومن وراء الخضرة من جانبيها مزارع تحرسها، ومن وراء هذا المزارع مراعى سوائمها، والقلعة من كل مدينة وقرية بها تبصّ فى أضعاف خضرتها، كأنها ثوب ديباج أخضر، قد سيّرت بمجارى مياهها، وزيّنت بتبصيص قصورها، وهى أزكى بلاد الله وأحسنها أشجارا وثمارا، وفى عامة مساكنهم البساتين والحياض «١٢» والمياه الجارية، قلّ ما تخلو سكة أو دار من نهر جار. وبفرغانة والشاش «١٢» وأشروسنة وسائر ما وراء النهر من الأشجار الملتفّة والثمار الكثيرة والرياض المتصلة ما لا يوجد مثله فى سائر الأمصار، وبفرغانة- فى الجبال الممتدة بينها وبين بلاد الترك- من الأعناب والجوز والتفاح وسائر الفواكه مع الورد والبنفسج وأنواع من الرياحين، كل ذلك مباح

стр. 177

لا مالك له ولا مانع دونه، وكذلك فى جبالهما وجبال ما وراء النهر من الفستق المباح ما ليس فى بلد غيره «١» ، وبأشروسنة ورد يتصل إلى آخر الخريف. ولما وراء النهر كور: أولها فيما يصاقب جيحون على معبر خراسان كورة بخارى، ويتصل بها سائر السغد المنسوب إلى سمرقند، وأشروسنة والشاش وفرغانة وكشّ ونسف والصّغانيان وأعمالها والختّل وما يمتد على نهر جيحون، من التّرمذ والقواذيان وأخسيسك وخوارزم، وأما فاراب وأسبيجاب إلى الطّراز وإيلاق فمجموع إلى الشاش، وأما خجندة فمضمومة إلى فرغانة، وجمعنا ما بين واشجرد والصغانيان إلى عمل الصغانيان، وجعلنا الختّل فيما وراء النهر، لأنها ما بين وخشاب وجرياب، وجعلنا خوارزم مما وراء النهر، لأن مدينتها وراء النهر، وهى إلى كور ما وراء النهر أقرب، فأما بخارى وكشّ ونسف فقد كان يجوز أن نجمعها كلها إلى السغد، ولكنّا فرّقناها ليكون أيسر فى التفضيل وأخف، وليس فى جمع هذه «٢» الأطراف بعضها إلى بعض ولا فى تفريقها كبير درك غير الإبانة، عما فى أعراضها من المدن والأنهار، وموضوعات المدن فى صفاتها، فلا فرق بين الجمع فى ذلك والتفريق، إلا لسهولة العبارة عنها فى التفصيل «٣» ، فنبدأ مما وراء النهر بجيحون فنذكره ونذكر ما عليه من الكور. فأما جيحون «٤» فإنّ عموده نهر يعرف بجرياب «٥» ، يخرج من بلاد وخّان فى حدود بذخشان، فتجتمع «٦» إليه أنهار فى حدود الختّل والوخش فيصير منه هذا النهر العظيم، فمن هذه الأنهار نهر يلى جرياب يسمى بأخشوا، وهو نهر هلبك، ويليه نهر بربان، والثالث فارغر، والرابع نهر أنديجاراغ، والخامس نهر وخشاب وهو أعظم هذه الأنهار، فتجتمع هذه المياه قبل آرهن ثم يجتمع مع وخشاب قبل القواذيان، ثم يقع إليه بعد ذلك أنهار تخرج من البتمّ «٧» ، فمنها أنهار بالصغانيان وأنهار بالقواذيان فتجتمع كلها «٨» وتقع فى جيحون بقرب القواذيان؛ وأما وخشاب فيخرج من بلاد الترك حتى يظهر فى أرض الوخش، ويضيق «٩» فى جبل هناك حتى يعبر على قنطرة، ولا يعلم ماء فى كثرته يضيق مثل ضيقه «١٠» فى هذا الموضع، وهذه القنطرة الحدّ بين الوخش «١١» وبين واشجرد، ثم يجرى فى هذا الوادى فى حدود بلخ إلى الترمذ، ثم على كالف ثم إلى زمّ ثم إلى آمل حتى ينتهى إلى خوارزم

стр. 178

ثم إلى بحيرتها، ولا ينتفع بماء هذا الوادى بالختّل والترمذ إلى ناحية زمّ أحد، فتعمر به زمّ وآمل وفربر، ثم ينتهى إلى خوارزم فيعمر خوارزم، وعامة نفعه لأهل خوارزم، فأول كورة على جيحون مما وراء النهر الختّل: والوخش، وهما كورتان غير أنهما مجموعتان فى عمل واحد، وهما ما بين نهر جرياب ووخشاب، فمن مدن الختّل: هلبك ومنك وتمليات وفارغر وكاربنج «١» وأنديجاراغ ورستاق بنك؛ ومدن الوخش: هلاورد ولاوكند، ومقام السلطان بهلبك «٢» ، ومنك وهلاورد هما أكبر من هلبك، غير أنّ مقام السلطان بهلبك. والذي يتاخم الوخش والختّل ووخّان والسنديّة «٣» وكرّان، وهى دور كفر يقع منها المسك والرقيق. وبوخّان معادن من الفضة غزيرة، وفى أودية الختّل ذهب يجمع فى السيول من بلاد وخّان، وبين وخّان «٤» وتبّت قريب، وأرض الختّل ذات زروع كثيرة ومياه وثمار، وهى على غاية الخصب والسعة، وبها دواب ومواش كثيرة. [واشجرد والقواذيان والتّرمذ والصّغانيان] فإذا جزت الختّل والوخش إلى نواحى واشجرد والقواذيان والتّرمذ والصّغانيان وما فى أضعافها فإنها كور مفردة بالأعمال؛ وأما الترمذ فإنها مدينة على وادى جيحون لها قهندز «٥» ومدينة وربض، ويحيط بالربض أيضا سور، ودار الإمارة فى القهندز، والحبس خارج القهندز فى المدينة فى السوق «٦» ، والمسجد الجامع فى المدينة، والمصلى داخل السور «٧» فى الربض، وأسواقها فى مدينتها، وأبنيتها طين، ومعظم سككها وأسواقها مفروشة «٨» بالآجر، وهى عامرة آهلة؛ وفرضة تلك النواحى على جيحون؛ وأقرب الجبال إليها على نحو مرحلة؛ وماؤهم للشرب من جيحون ونهر يجرى من الصغانيان، وليس لضياعهم من جيحون شرب؛ وشرب ضياعهم من نهر الصغانيان، ولها من المدى صرمنجن وهاشم جرد؛ والقواذيان مدينة لها كورة، وهى «٩» أصغر من الترمذ، ولها من المدن نودز، والواشجرد نحو الترمذ فى «٩» الكبر، وشومان، أصغر منها، ويرتفع من واشجرد وشومان إلى قرب الصغانيان زعفران كثير، يحمل «١٠» إلى الآفاق ويرتفع من القواذيان الفوّة «١١» ، والصغانيان مدينة أكبر من ترمذ، إلا أن الترمذ أكثر أهلا ومالا، وللصغانيان قلعة. وأما أخسيسك فهى بحذاء زمّ، وزم فى أرض خراسان إلا أنهما مجموعتان فى العمل، والمنبر بالزمّ، وهى مدينة خصبة صغيرة، والغالب على أطرافها السوائم من الإبل

стр. 179

والغنم، وعلى ظهر كل واحدة منهما مفاوز وآبار ومراع. وأما فربر فهى مدينة من بخارى، وقد وصفناها فى جملة بخارى. وأما خوارزم «١» فإنه اسم الإقليم، وهو إقليم منقطع عن خراسان وعمّا وراء النهر، وتحيط به المفاوز من كل جانب، وحدّها متصل بحدّ الغزّية فيما يلى الشمال والمغرب، وجنوبيّه وشرقيّه خراسان وما وراء النهر «٢» ، وهى فى آخر نهر جيحون، وليس بعدها على النهر عمارة إلى أن يقع فى بحيرة خوارزم، وهى على جانبى جيحون، ومدينتها فى الجانب الشمالى من جيحون، ولها فى الجانب الجنوبى مدينة كبيرة تسمى الجرجانيّة، وهي أكبر مدينة بخوارزم بعد قصبتها، وهى متجر الغزيّة، ومنها تخرج القوافل إلى جرجان والخزر وإلى خراسان. وقد كان فى التقدير أن نصوّر نصف خوارزم فى صورة خراسان، ونصفها فى صورة ما وراء النهر، غير أن الغرض فى هذا الكتاب معرفة صور هذه الأقاليم ومدنها، فاخترت أن تكون خوارزم مجموعة فى الصورة، وجعلتها فى صورة ما وراء النهر، فأبلغ بذلك غرضى من غير تكرار فى الصورتين «٣» . وبخوارزم من المدن سوى القصبة درغان وهزار اسب وخيوه وخشميثن وأردخشميثن وسافردز «٤» ونوزوار وكردران «٥» خواش وكردر وقرية براتكين ومذمينية ومرداجقان والجرجانيّة. فأما قصبتها فإنها تسمى بالخوارزمية كاث، ولها قلعة «٦» ليست بعامرة، وكانت لها مدينة فخرّبها النهر، وبنى الناس من وراء المدينة، وقد قارب النهر القلعة ويخاف على تهدمها، والمسجد الجامع على ظهر القلعة، ودار خوارزم شاه عند المسجد الجامع، والحبس عند القلعة «٧» ، وفى وسط المدينة نهر جردوريشق المدينة، والسوق على جانبى «٨» هذا النهر، وطولها نحو ثلث فرسخ فى نحوه، وأما أبوابها فقد تهدّم بعض المدينة وذهب أبواب ما تهدّم منها، والباقى قد بنى خلف ما تهدّم على الوادى، وأول حدّ خوارزم يسمى الطاهريّة مما يلى آمل، فتمتد هذه العمارة فى جنوبىّ جيحون، وليس فى شماليّه عمارة، إلى أن ينتهى إلى قرية تسمى غارابخشنه، ثم يكون من غارابخشنه إلى مدينة خوارزم عامرا من جانبى جيحون جميعا، وقبل غارابخشنه بستة فراسخ نهر يأخذ من جيحون فيه عمارة الرستاق إلى المدينة، ويسمى هذا النهر كاوخواره وتفسيره أكل البقر، وهو نهر

стр. 180

عرضه نحو خمسة أبواع «١» ، وعمقه نحو قامتين فيحمل السفن، ويتشعّب من كاوخواره بعد أن يجرى خمسة فراسخ «٢» نهر يسمى كريه يعمر به بعض الرساتيق، وليس للعمارة على شط جيحون من الطاهريّة إلى هزاراسب كبير عرض، يعرض بهزار اسب فيصير عرضه نحوا من مرحلة إلى مقابل المدينة، ثم لا يزال يضيق حتى يصير بالجرجانيّة نحو فرسخين، ثمّ ينتهى إلى قرية تسمى كيت «٣» على خمسة فراسخ من كوجاغ، وهى قرية بقرب جبل، وليس فى العرض عمارة غيرها، ووراء هذا الجبل المفازة، ومن هزار اسب إلى سائر ما على غربىّ جيحون أنهار: منها نهر هزار اسب يأخذ من جيحون مما يلى آمل، وهو نحو نصف كاوخواره ويحتمل السفن، ثم على نحو فرسخين من هزار اسب نهر يعرف بكردران خواش، وهو أكبر من نهر هزار اسب، وبعده نهر خيوه وهو نهر أكبر من كردران خواش، وتجرى فيه السفن إلى خيوه، وبعده نهر مدرا وهو نهر أكبر من كاوخواره مرتين، تجرى فيه السفن إلى مدرا، وبين نهر مدرا ونهر خيوه نحو ميل، ومن نهر مدرا إلى نهر وداك تجرى فيه السفن إلى الجرجانيّة، وبين نهر وداك ونهر مدرا نحو ميل، ومن نهر وداك إلى مدينة خوارزم نحو فرسخين، وأسفل «٤» المدينة من ناحية الجرجانيّة نهر يسمى بوه، فيجتمع ماء بوه وماء بوه وماء وداك فى حد قرية تعرف بأندراستان أسفل منها إلى ما يلى الجرجانية، ووداك أكبر من بوه، وتجرى فيهما السفن إلى الجرجانيّة على غلوة، ثم يكون هناك سكر يمنع السفن، ومن مجتمع هذين الماءين إلى الجرجانيّة نحو مرحلة، وبين نهر كاوخواره والمدينة اثنا عشر فرسخا، وعرض نهر خوارزم عند المدينة نحو فرسخين؛ ولكردر نهر يأخذ من أسفل مدينة خوارزم، على أربعة فراسخ من أربعة مواضع متقاربة، فيصير نهرا واحدا مثل بوه ووداك إذا اجتمعا «٥» ؛ ويقال إن جيحون كان مجراه فى هذا الموضع، وإذا قلّ ماء جيحون يقلّ الماء فى هذا النهر، وبحذاء كيت فى المفازة بفرسخ من الجانب الشمالىّ المدينة التى تسمى مذمينية، وهى من جيحون على أربعة فراسخ إلا أنها من الجرجانية، وإنما صار هكذا لأن النهر تحوّل من كردر يقطع ما بين كيت ومذمينية، وليس على الشط بعد مذمينية عمارة؛ وبين جيحون وكردر رستاق مرداجقان «٦» ، وبين مرداجقان وجيحون فرسخان، وهى بحذاء الجرجانيّة، ولكل قرية بين كردر والمدينة نهر يقع من جيحون، وجميع هذه الأنهار كلها من جيحون، ثم ينتهى جيحون إلى بحيرة خوارزم «٧» ، بموضع فيه صيادون ليس به قرية ولا بناء، ويسمى هذا الموضوع خليجان، وعلى شط هذا البحر مما يلى خليجان أرض الغزّية، فإذا كان الصلح جاءوا من هذا الجانب إلى قرية براتكين، ومن الجانب الآخر إلى الجرجانيّة، وكلتاهما ثغران؛ وفى جيحون قبل أن يبلغ نهر «٨»

стр. 181

كاوخواره بنحو ثلاثة «١» فراسخ جبل يقطع جيحون وسطه قطعا، فيضيق النهر حتى يعود عرض الماء «٢» إلى نحو من الثلث، ويسمى هذا الموضع أبو قشّة، وهو موضع يخاف على السفن منه من شدة جريه والهور الذي عند مخرجه، وبين الموضع الذي يقع فيه نهر جيحون إلى «٣» الموضع الذي يقع فيه نهر الشاش من هذه البحيرة نحو أربعة أيام، ووادى جيحون ربما جمد فى الشتاء حتى يعبر عليه بالأثقال، ويبتدئ جموده من ناحية خوارزم حتى يعلو إلى حيث انتهى الجمد؛ وأبرد ما على جيحون من البقاع خوارزم، وعلى شط بحيرة خوارزم جبل جغراغز «٤» ، يجمد عنده الماء حتى يبقى إلى الصيف، وهو أجمة قصباء، ودور هذه البحيرة- فيما بلغنى- نحو من مائة فرسخ، وماؤها مالح وليس لها مغيض ظاهر، ويقع فيها نهر جيحون ونهر الشاش وأنهار غيرهما، فلا يعذب ماؤها ولا يزيد على صغرها، ويشبه- والله أعلم- أن يكون بينها وبين بحر الخزر خروق، يتصل بها ماؤهما، وبين البحرين نحو من عشرين مرحلة على السمت. وخوارزم مدينة «٥» خصبة كثيرة الطعام والفواكه، إلا أنها لا جوز بها، ويرتفع منها من ثياب القطن والصوف أمتعة كثيرة تنقل إلى الآفاق، وفى خواصّ أهلها يسار وقيام على أنفسهم بالمروة الظاهرة «٦» ، وهم أكثر أهل خراسان انتشارا وسفرا، فليس بخراسان مدينة كبيرة إلا وبها من أهل خوارزم جمع كبير، ولسانهم لسان مفرد، وليس بخراسان بلد على لسانهم، وزيّهم القراطق والقلانس، وخلقهم لا يخفى فيما بين أهل خراسان، ولهم بأس على الغزيّة ومنعة، وليس ببلدهم معادن ذهب ولا فضة ولا شىء من جواهر الأرض، وعامّة يسارهم من متاجرة الترك واقتناء المواشى، ويقع إليهم أكثر رقيق الصقالبة والخزر «٧» وما والاها مع «٧» رقيق الأتراك، والأوبار من الفنك والسمّور والثعالب «٨» والخزّ وغير ذلك من «٨» أصناف الوبر. فهذا ما على جيحون من الكور، فنبدأ «٩» مما وراء النهر «٩» فى كورة بخارى، لأنها أول الكور وبها دار إمارة «١٠» خراسان، وهى مستقيمة على ترصيف كور ما وراء النهر، ثم يتبع ما يليها «١١» على «١٢» الاتصال إن شاء الله «١٢» .

стр. 182

أما بخارى واسمها نومجكت «١» ، فهى مدينة فى مستوى «٢» ، وبناؤها خشب «٢» ، مشتبك، ويحيط ببنائها قصور وبساتين وسكك وقرى تكون اثنى عشر فرسخا فى مثلها «٣» ، ويحيط بجميع «٤» ذلك سور يجمع هذه القصور والأبنية والقرى والقصبة، فلا يرى فى أضعاف ذلك كله مفازة ولا خراب، ومن دون هذا السور- على قصبة المدينة «٥» وما يتصل بها من القصور والمساكن والمحالّ والبساتين التى تعدّ من «٦» القصبة، ويسكنها من يكون فى جملة القصبة شتاء وصيفا- سور آخر قطره نحو فرسخ فى مثله «٧» ، ولها مدينة داخل هذا السور، يحيط بها سور حصين، ولها قهندز «٨» خارج المدينة يتصل بها مقدار مدينة صغيرة، وفيه قلعة أخرى، ومسكن ولاة خراسان من آل سامان فى هذا القهندز، ولها ربض، والمسجد الجامع على باب القهندز فى المدينة، وحبسها فى القلعة، وأسواقها فى ربضها. وليس بخراسان وما وراء النهر مدينة أشد «٩» اشتباكا من بخارى، ولا أكثر أهلا على قدرها، ولهم فى الربض نهر السّغد يشق الربض وأسواقها، وهو آخر نهر السغد، فيفضى إلى طواحين وضياع ومزارع، ويسقط فاضله فى مجمع ماء يجاور «١٠» بيكند إلى قرب فربر يعرف بسام خواش «١١» ، وأما المدينة فلها سبعة أبواب حديد: منها باب يعرف بباب المدينة، وباب يعرف بباب نور، وباب يعرف بباب حفره، وباب يعرف بباب الحديد، وباب يعرف بباب القهندز، وباب يعرف بباب بنى أسد وهو باب مهر، وباب يعرف بباب «١٢» بنى سعد، ولقلعتها «١٢» بابان: أحدهما الرّيكستان «١٣» ، والآخر باب الجامع يشرع إلى المسجد الجامع، وعلى «١٤» الربض دروب «١٤» ، فمنها درب يخرج منه إلى خراسان يعرف بدرب «١٥» الميدان، ويليه مما يلى المشرق درب يعرف بدرب ابراهيم (ويلى) هذا الدرب (درب) يعرف بدرب الرّيو «١٦» ، ويليه درب يعرف بالمردقشة «١٧» ، ويليه

стр. 183

درب يعرف بدرب كلاباذ، وهذا الباب وباب المردقشة يخرج منهما إلى «١» نسف وبلخ، ويلى درب «١» كلاباذ درب يعرف بالنّوبهار، ويليه درب يسمى سمرقند يفضى إلى سمرقند وسائر «٢» ما وراء النهر «٢» ، ويليه درب» فغاسكون، ثم درب الراميثنيّة، ثم يليه درب حد شرون وهو طريق خوارزم؛ ثم يليه «٤» باب غشج، وفى وسط الربض على أسواقها دروب «٥» : فمنها باب الحديد، ويليه باب قنطرة حسّان، ويليه بابان عند مسجد ماج، ويليهما باب يعرف بباب رخنة، ويليه باب عند قصر أبى هشام الكنانىّ، ويليه باب عند قنطرة السويقة، ويليه باب فارجك، ويليه باب درولزجه، ويليه باب سكة مغان، ويليه درب سمرقند الداخل، وليس فى مدينتها ولا فى قهندزها ماء حار لارتفاعهما «٦» ، ومياههم من النهر الأعظم، وينشعب من هذا النهر فى المدينة أنهار، منها: نهر يعرف بنهر فشيديزه يأخذ من نهر بخارى فى مكان يعرف بالورغ، يجرى فى درب المردقشة على جوبار أبى ابراهيم، حتى ينتهى إلى باب الشيخ الجليل أبى الفضل ويقع فى نهر نوكنده، وعلى هذا النهر نحو ألفى بستان وقصر سوى الأرضين، ومن فى «٧» هذا النهر إلى مغيضه نحو من نصف فرسخ، ونهر يعرف بجويبار بكار يأخذ من هذا النهر فى وسط المدينة بموضع يعرف بمسجد احيد «٨» ويغيض بنو كنده، وعلى هذا النهر شرب بعض الربض ونحو من ألف بستان وقصر سوى الأرضين، بجويبار القواريريّين، يأخذ من النهر فى المدينة بموضع يعرف بمسجد العارض، فيسقى بعض الرّبض؛ وهو أغزر وأعمّ للأراضى والبساتين من نهر بكار، ونهر يعرف بجوغشج يأخذ من النهر عند مسجد العارض، فيسقى بعض الربض حتى يخرج إلى نوكنده، وهو يعرف بجويبار العارض «٩» ، ونهر يعرف «٩» بنهر بيكند يأخذ من نهر المدينة «١٠» عند رأس سكة ختع، فيسقى بعض الربض ويغيض بنوكنده، ونهر نوكنده يأخذ من النهر عند دار حمدونة «١١» ، وهو مغيض للمياه عليه شرب «١١» بعض الربض ويفضى إلى المفازة، وليس عليه شرب ضياع، ويليه «١٢» نهر الطاحونة يأخذ من النهر «١٢» فى المدينة بموضع يعرف بالنّوبهار، وعليه شرب بعض «١٣» الربض ويدير أرحية «١٣» وينتهى إلى بيكند، ومنه شرب أهل بيكند، ونهر «١٤» يعرف بنهر كشنه يأخذ «١٤» من النهر فى المدينة عند النوبهار، وعليه شرب النوبهار من الربض فيفضى إلى قصور وضياع كثيرة وبساتين حتى يجاوز كشنه إلى ما يمرغ، ونهر يعرف بنهر رباح يأخذ

стр. 184

من النهر بقرب الريكستان، فيسقى بعض الربض وينتهى إلى قصر رباح، فيسقى نحو ألف من البساتين والقصور سوى الأرضين، ونهر الريكستان يأخذ من النهر بقرب الريكستان، ومنه شرب أهل «١» الريكستان والقهندز «٢» ودار الإمارة حتى ينتهى إلى قصر جلال ديزه، ونهر يأخذ من النهر فى المدينة بقرب «٣» قنطرة حمدونة تحت الأرض إلى حياض بباب بنى أسد، وتقع فضلته فى فارقين القهندز، ونهر يعرف بنهر زغار كنده يأخذ من النهر بمكان يعرف بورغ، فيجرى على باب دروازجه وعليه سوق «٤» دروازجه إلى باب سمرقند حتى ينتهى إلى سبيد ماشه ويجاوزه نحوا من فرسخ، وعليه قصور وبساتين وأراضى كثيرة. أما رساتيق بخارى فمنها الذر وفرغيدد وسخر ورستاق الطواويس وبورق وخرغانة السفلى وبومة ونجار جفر ورستاق كاخشتوان وانديار كندمان وسامجن مادون وسامجن ما وراء وفراور السفلى واروان وفراور العليا، فهذه الرساتيق داخل الحائط، وخارج «٥» الحائط جزّه وشابخش ويسير رستاق- كرمينية- وخرغانة العليا ورامند وبيكند وفربر، ويتشعب من عمود نهر السغد فى حدّ بخارى خارجا عن القصبة من الحائط الخارج بناحية الطواويس إلى أن ينتهى إلى باب «٦» المدينة أنهار كثيرة، تتفرق فى القرى والمزارع فى الحائط، وعليها عمارة قرى «٧» بخارى «٨» ، فمنها: نهر «٨» يعرف بسافرى كام يأخذ من النهر، فيسقى القرى حتى ينتهى إلى وردانة، وعليه «٩» شربهم «١٠» ، ونهر يعرف بخرغان روذ يأخذ من النهر، فيسقى القرى حتى ينتهى إلى راوس وعليه شربهم، ونهر يعرف بنجار جفر يأخذ من النهر، فيسقى القرى حتى ينتهى إلي خرميثن «١١» وعليه شربهم، ونهر يعرف بنهر جرغ يأخذ من النهر، حتى ينتهى إلي الجرغ وعليه «١٢» شربهم «١٣» ، فيعود الفاضل «١٤» فى النهر، ونهر يعرف بنوكنده يأخذ من النهر، فيسقى القرى حتى ينتهى إلي فرانة وعليه «١٥» شربهم، ونهر يعرف بنهر فرخشه يأخذ من النهر، فيسقى القرى حتى ينتهى إلي فرخشه ومنه شربهم، ونهر يعرف بنهر كشنه يأخذ من النهر، فيسقى القرى حتى ينتهى إلي كشنه وعليه شربهم، ونهر يعرف بنهر الراميثنه يأخذ من النهر، فيسقى القرى حتى ينتهى إلى الراميثنة وعليه شربهم، ونهر فراور السفلى يأخذ من النهر فيسقى القرى حتى ينتهى إلي فاراب وعليه «١٦» شربهم، ومنها نهر يعرف بأروان يأخذ من النهر، فيسقى القرى حتى ينتهى إلي بانب

стр. 185

وعليه شربهم، ونهر يعرف بفراور العليا يأخذ من النهر، فيسقى القرى حتى ينتهى إلي اوبوقار وعليه «١» شربهم، ونهر يعرف بنهر خامه يأخذ من النهر، فيسقى القرى حتى ينتهى إلي خامه وعليه شربهم، ونهر يعرف بتنكان يأخذ من النهر، فيسقى القرى حتى ينتهى إلي وركه «٢» وعليه «٣» شربهم، ونهر يعرف بنهر نوكنده يأخذ من النهر فيسقى القرى حتى ينتهى إلي نوباغ الأمير وعليه شربهم، وما فضل من ماء نهر السغد فإنه يجرى فى نهر يعرف بالذر، وهو النهر الذي يشق ربض بخارى، ومنه أنهار المدينة التى ذكرناها، وأكثر هذه الأنهار تحمل السفن كبرا وغزارة «٤» ، وكلها تأخذ «٤» من النهر داخل حائط» بخارى من حدّ الطواويس إلي أن تنتهى إلي المدينة. وأبنية «٦» قرى بخارى كلها على «٦» اشتباك البناء والتقدير فى المساكن وارتفاع أراضى الأبنية «٧» ، وهى محصنة بالقلاع «٧» بالأبنية المجموعة، وليس فى داخل هذا «٨» الحائط جبل «٩» ولا مفازة، وأقرب الجبال إليها جبل «٩» وركه، ومنه حجارة بلدهم «١٠» للفرش والأبنية، ومنه طين الأوانى والنورة «١٠» والجص، ولهم خارج الحائط ملّاحات «١١» ، ومحتطبهم من بساتينهم وما يحمل إليهم من المفاوز من «١١» الغضا والطرفاء. وأراضى بخارى كلها قريبة إلي «١٢» الماء لأنها مغيض ماء السغد، ولذلك لا تنبت «١٢» الأشجار العالية «١٣» فيها مثل الجوز والدّلب والحوّر وما أشبهه، فإذا كان منه شجر فهو قصير غير نام، وفواكه بخارى أصح فواكه ما وراء النهر وألذها طعما؛ ومن عمارة بخارى أن الرجل ربما قام على الجريب الواحد من الأرض فيكون منه معاشه، ومن كثرة عددهم أنّ ما يرتفع من بلادهم يقصر عن كفايتهم، لوفور عددهم وتضاعفهم على ما يخرج من أراضيهم «١٤» ، فيحمل إليهم المير من الطعام وسائر ما يحتاجون إليه من سائر ما وراء النهر. والجبل الذي يتصل ذيله «١٥» بقرية وركه جبل يمتد إلي سمرقند، فيما بين كشّ وسمرقند حتى يتصل بجبال البتّم، عاطفا على أشروسنة فى عرض فرغانة، حتى يخرج على ناحية شلجى والطّراز، ثم يمتد- فيما أخبرنى به من سلك تلك السبل- إلي حدّ الصين؛ وهذه المعادن «١٦» التى بأشروسنة وفرغانة وايلاق وشلجى ولبان إلي أرض خرخيز كلها فى عمود هذا الجبل وما يتصل به من الجبال، والنوشاذر الذي فى عمل البتّم، والزاج والحديد والزيبق والنحاس والآنك والذهب

стр. 186

والچراغ «١» سنك والنفط والقير ولزفت والفيروزج والنوشاذر الذي بفرغانة، والجبل الذي ذكرته بفرغانة أنّه تحترق حجارته مثل الفحم، والثمار المباحة التى وصفتها بفرغانة، كل ذلك فى هذا الجبل فى سنامه أو سفحه أو ما يتصل به، وفى هذا الجبل بناحية البتّم وجبال السّاودار بسمرقند مياه حر وبرد، غير أن فيها عيونا تجمد فى الصيف إذا اشتد الحرّ حتى تصير كالأعمدة وتنقطع، ويكون ماؤها فى الشتاء حارا، وتأوى إليها السوائم لدفء موضعها فى الشتاء. ولبخارى مدن داخل «٢» حائطها «٣» وخارجا عنه «٤» ، فأما داخل حائطها فالطواويس، وهى أكبر «٥» منبر بعد القصبة، وتومجكث «٥» وزندنه ومغكان وخجادة، وخارج الحائط بيكند «٦» وفربر وكرمينيه «٦» وخديمنكن وخرغانكث ومذيا مجكث. فأما الطواويس فإنها مدينة لها سوق، ومجمع عظيم ينتابه الناس من أقطار ما وراء النهر فى «٧» وقت معلوم «٧» من السنة، ويرتفع منها من الثياب القطن ما ينقل إلي سائر المواضع، وهى مدينة «٨» كثيرة البساتين «٨» والماء الجارى خصبة، ولها قهندز «٩» ومدينة ومسجد جامعها فى المدينة؛ وأما المدن التى داخل الحائط فهى متقاربة فى الكبر والعمارة، ولكل منها حصن «١٠» ؛ وأما كرمينية فهى أكبر من الطواويس وأعمر وأكثر عددا وأخصب؛ وخديمنكن من كرمينية، وبحذائها خرغانكث ومذيامجكث، وهى متقاربة فى الكبر والعمارة، ولكرمينية قرى كثيرة، وكذلك لكل منبر قرى ومزارع، إلا بيكند فإنها وحدها، غير أن بها من الرباطات ما لا أعلم فى بلدان «١١» ما وراء النهر أكثر عددا منها، وبلغنى أن عددها نحو من ألف رباط؛ ولها سور حصين ومسجد جامع تؤنق فى بنائه وزخرف محرابه، فليس بما وراء النهر محراب أحسن زخرفا منه؛ وفربر مدينة قريبة من جيحون، ولها قرى وهى عامرة خصبة. وأما لسان بخارى فإنه لسان السغد إلا أنه يحرّف بعضه، ولهم لسان الدريّة، وأهلها يرجعون من الأدب إلي ما يفضلون به ما وراء النهر. ونقودهم الدرهم ولا يتعاملون بالدينار فيما بينهم وهى كالعرض، إلا أن لهم درهما يسمونه الغطريفىّ، وهى دراهم من حديد وصفر وآنك وغير ذلك من جواهر مختلفة قد ركّبت، فلا يجوز هذا

стр. 187

الدرهم إلا فى عمل بخارى وحده، وسكّته تصوير وهو من ضرب الإسلام، وكذلك المسيّبيّة «١» ، والمحمّديّة من ضرب الإسلام. وأما زيّهم فالغالب عليهم الأقبية والقلانس على زىّ «٢» أهل ما وراء النهر «٢» ، ولهم داخل الحائط وخارجه أسواق «٣» متصله معلومة فى أوقات من «٤» الشهر دارّة، يجرى فيها «٤» من الشراء والبيع للثياب والرقيق والمواشى وغير ذلك «٥» مما يتسع به أهلها. ويرتفع «٥» من بخارى ونواحيها من ثياب القطن ما ينقل إلى الآفاق «٦» وكذلك البسط والمصليات وثياب من الصوف تستحسن «٧» . ويتحدث أهل بخارى أن من بركة «٨» القلعة أنه لم تخرج منها «٩» جنازة وال قط، وما عقدت فيها «٩» راية خرجت فهزمت، وهذا من الاتفاق العجيب إن صحّ، ويقال إن أصل أهل بخارى فى قديم الأيام ناقلة اصطخر، وسكن ولاة خراسان من «١٠» السامانية مدينة «١١» بخارى، لأنها أقرب مدن ما وراء النهر إلى خراسان، فمن كان بها فخراسان أمامه وما وراء النهر وراءه «١٢» ، ولهم من حسن الطاعة وقلة الخلاف «١٣» على الولاة «١٤» ما يؤدى إلى اختيار المقام بينهم على سائر ما وراء النهر. وأوّل ولاة خراسان من آل سامان اسماعيل بن أحمد، جاءته ولاية خراسان وهو ببخارى فاستدام المقام بها، فبقيت الولاية بها فى أولاده، وقد كان ولاة ما وراء النهر يقيمون قبل ذلك إما بسمرقند وإما بالشاش وفرغانة فى وجوه الترك، وكان عمل ولاة بخارى يحزر مفردا من خراسان إلى أن زالت أيام آل طاهر «١٥» . وأما خجاده «١٦» فهى على يمين الذاهب من بخارى إلى بيكند على ثلاثة فراسخ، وبينها وبين الطريق نحو فرسخ. وأما مغكان فإنها من المدينة على خمسة فراسخ عن يمين طريق بيكند، وبينها وبين الطريق نحو ثلاثة فراسخ. وأما زندنة فإنها من المدينة على أربعة فراسخ، شمالىّ المدينة. وأما تومجكث فإنها على يسار الذاهب إلى الطواويس على أربعة فراسخ، وبينها وبين الطريق نحو نصف فرسخ، ومن كرمينية إلى خديمنكن فرسخ فيما يلى السغد، وبين خديمنكن «١٧» وطريق سمرقند غلوة عن «١٨» يسار الذاهب إلى سمرقند. ومذيامجكث وراء وادى السغد أعلى من خديمنكن بمقدار فرسخ. وخرغانكث بحذاء كرمينية «١٩» على فرسخ من وراء الوادى.

стр. 188

ويتصل ببخارى من شرقيّها السغد، وأولها إذا جزت كرمينية «١» الدبّوسيّة ثمّ «١» ربنجن والكشانية «٢» وإشتيخن وسمرقند «٣» ، وكل هذا قلب السغد، على أن «٣» من الناس من يزعم أن بخارى وكشّ ونسف «٤» من السغد «٤» ، ولكّنا أفردباها. وقصبة السغد «٥» سمرقند، وهى مدينة «٥» على جنوبىّ وادى السغد، مرتفعة عليّة، ولها قهندز «٦» ومدينة وربض، فأما القهندز ففيه الحبس ودار الإمارة عامران، وأما المدينة فلها «٧» سور «٨» وأربعة أبواب: باب الصين فى جهة المشرق، وباب نوبهار فى جهة المغرب، وباب بخارى فى جهة الشمال، وباب كش «٩» فى جهة الجنوب، ولها «١٠» أسواق ومساكن وماء جار يدخل إليها فى نهر من رصاص، وهو نهر قد بنيت له ومسنّاة عالية من حجارة، يجرى عليها الماء من الصفّارين حتى «١١» يدخل من باب كشّ «١٢» ، ووجه هذا النهر رصاص كله، وذلك أن حوالى المدينة خندقا قد تسفّل، لأنه استعمل طينه فى سور المدينة، فبقى حواليها خندق عظيم، فاحتيج إلى مسنّاة فى هذا الخندق يجرى الماء عليها إلى المدينة «١٣» ، وهو نهر جاهلى فى وسط السوق بموضع يعرف برأس الطاق، وهو أعمر موضع بسمرقند، وعلى جنبات هذا النهر غلال «١٤» موقوفة على مرمّات هذا النهر، وعليه حفظة من المجوس عليهم حفظة «١٥» شتاء وصيفا، والمسجد الجامع فى المدينة بينه وبين القهندز «١٦» عرض الطريق، وفى المدينة مياه من هذا النهر وبساتين، وفيها «١٧» دار الإمارة «١٨» لآل سامان غير دار «١٩» الإمارة بالقهندز والمدينة من الربض على جانبه، قريب من وادى السغد الذي هو بين الربض والمدينة، وذلك أن سور الربض ممتد من وراء وادى السغد، من مكان يعرف بافشينه على باب «٢٠» كوهك حتى يطوف بورسنين، ثم يطوف على باب فنك، وعلى باب ديودد ثم إلى باب فرخشيذ، ثم إلى باب غداود ثم يمتد إلى الوادى، والوادى للربض كالخندق مما يلى الشمال، ويكون قطر السور المحيط بربض سمرقند فرسخين، غير أن الربض شربه ومجمع أسواقه رأس الطاق ٢» ، ثم تتصل به «٢٢» الأسواق والسكك والمحال «٢٢» ، وفى تضاعيف ذلك قصور وبساتين «٢٣» ،

стр. 189

فليس من سكة ولا دار إلا وفيها ماء جار إلا القليل، وقلّ دار تخلو من بستان، حتى إنّك إذا صعدت أعلى قهندزها لم تبد المدينة للنظر «١» ، لاستتارها بالبساتين والأشجار، وأكثر الأسواق والتجارات فى الربض إلا شيئا يسيرا فى المدينة، وهى فرضة ما وراء النهر ومجمع التجار، ومعظم جهاز ما وراء النهر يقع بسمرقند، ثم يتفرّق إلى سائر الكور، وكانت دار إمارة ما وراء النهر بها إلى أيام إسماعيل بن أحمد فنقلها إلى بخارى، ولسور ربضها «٢» أبواب: منها باب غداود وباب إسبسك وباب سوخشين وباب افشينه وباب ورسنين وباب كوهك وباب ريودد باب فرخشيذ، ويزعم الناس أن تبّعا بنى مدينتها، وأن ذا القرنين أتمّ بعض بنائها، ورأيت على باب كشّ صفيحة من حديد قد كتب عليها كتابة زعم أهلها أنها بالحميريّة، وأنهم يتوارثون علم ذلك بأنه بناء تبّع، وكتب عليه أن من صنعاء إلى سمرقند ألف فرسخ، وأن كتابته من أيام تبّع، فوقعت فتنة بسمرقند فى أيام مقامى بها، وأحرق الباب وذهبت الكتابة، وأعاد ذلك الباب أبو المظفّر محمد بن لقمان بن نصر بن أحمد بن أسد كما كان من حديد من غير تلك الكتابة، وتربة سمرقند من أصح تربة وأيبسها، ولولا كثرة البخارات من المياه الجارية فى سككهم ودورهم وكثرة أشجار الخلّاف بينهم لأضرّ بهم فرط يبسها، وبناؤها طين وخشب، وأهلها يرجعون إلى جمال بارع ورزانة، وهم من الإفراط فى إظهار المروّة وتكلّف القيام على أنفسهم ما يزيدون على سائر بلاد خراسان، حتى يجحف ذلك بأموالهم. وبسمرقند مجمع رقيق ما وراء النهر، وخير الرقيق بما وراء النهر تربية سمرقند، وبينها وبين أقرب الجبال «٣» نحو مرحلة خفيفة، إلا أنه يتصل بها جبل صغير يعرف بكوهك، يمتد طرفه إلى سور سمرقند، وهو مقدار نصف ميل فى الطول، ومنه أحجار بلدهم، والطين المستعمل فى الأوانى والنورة والزجاج وغير ذلك، وبلغنى أن به «٤» ذهبا وفضة غير أنه لا يتسوّغ العمل فيه. والبلد كله طرقه ومحالّه وسككه إلا قليلا مفترش بالحجارة، ومياههم من وادى السغد، وهذا الوادى مبدؤه من جبال البتّم على ظهر الصغانيان، وله مجمع ماء يعرف بجن «٥» مثل بحيرة حواليها قرى، وتعرف الناحية ببرغر «٦» ، فينصب منها بين جبال حتى ينتهى إلى بنجيكث «٧» ، ثم ينتهى إلى مكان يعرف بورغسر «٨» وتفسيره راس السكر، ومنه تتشعب أنهار سمرقند، ورساتيق تتصل بها من غربىّ الوادى من جانب سمرقند. فأما أنهار الجانب الشرقىّ على الوادى فإنها

стр. 190

تأخذ بحذاء ورغسر بمكان يعرف بغوبار، وذلك أن بهذا المكان تنفسح الجبال وتظهر الأراضى، التى يمكن فيها الزرع وجرى الأنهار، فتأخذ من ورغسر أنهار: منها نهر برش ونهر بارمش ونهر بشمين، فأما نهر برش فإنه يمتد على ظهر سمرقند، فمنه أنهار المدينة والحائط والقرى التى تتصل بها من مبتدئه إلى منتهاه، وأما نهر بارمش فإنه يلى هذا النهر من ناحية الجنوب، وعليه القرى من أوّله إلى آخره نحو مرحلة، وأما نهر بشمين فإنه من بارمش مما يلى الجنوب، ويسقى من أوّله إلى آخره قرى كثيرة، غير أن انقطاعه دون انقطاع هذين النهرين، وأكبر هذه الأنهار برش ثم بارمش، وهما يحتملان السفن، وينشعب من هذه الأنهار أنهار يكثر إحصاؤها، حتى يعمر بها من القرى والمزارع من ورغسر إلى آخره رستاق يعرف بالدّرغم «١» ، على عشرة فراسخ فى الطول، وعرضه نحو أربعة فراسخ إلى نحو فرسخ، وهذه الرساتيق كلها تعرف بورغسر وما يمرغ وسنجرفغن والدرغم، وأما الأنهار التى تأخذ من غوبار فإنها: نهر اشتيخن والسناواب ونهر بوزماجز «٢» ، وينشعب من وادى السغد أنهار كثيرة على امتداده بحذاء كل بلدة وكل رستاق، فمنها أنهار: ربنجن وأنهار الدبوسية وأنهار كرمينية حتى ينتهى إلى بخارى «٣» ، ويكثر عدد الأنهار برستاق سمرقند لكثرة عدد قراها وتعدّدها، وربما كان للقرية الواحدة منها نهران وثلاثة، ويكثر فى المدينة انشعاب الأنهار الصغار بحسب عدد الدور والبرك والبساتين والقصور، ومن أطلّ من شرف على وادى السغد لم ير إلا خضرة ممتدة لا يتخللها إلا قصر أو قلعة، وبورغسر كروم وضياع وبساتين قد أزيل عنها الخراج، وجعل «٤»

стр. 191

على أهلها عوض الخراج اصلاح سكور ذلك الماء وإحكام بثوقه، وامتداد الوادى فى الصيف يكون من ثلوج جبال البتّم واشروسنة وسمرقند. وأما رساتيق سمرقند فإن أولها بنجيكث ومدينتها بنجيكث، ثم تليها ورغسر ومدينتها ورغسر، ويلى بنجيكث جبال السّاودار وليس بها منبر، وبين الساودار وورغسر فيما يلى سمرقند رستاق ما يمرغ وسنجر فغن وليس بهما منبر، غير أن بما يمرغ مكانا يعرف بالرّيودد، كان بها مقام الإخشيذ ملك سمرقند، وهى قرية فيها قصور الإخشيذيّة؛ وسنجر فغن وورغسر كانا من ما يمرغ فأفردا عنها، ويتصل برستاق ما يمرغ رستاق الدّرغم وليس به منبر، ويتصل برستاق الدرغم رستاق أبغر وليس به منبر «١» ؛ والساودار هو الجبل الذي عن جنوبىّ سمرقند، وليس بنواحى سمرقند رستاق أصح هواء ولا زرعا وفواكه منه، وأهلها أصح الناس ألوانا وأبدانا، وطوله «٢» زيادة على عشرة فراسخ «٣» ؛ وبالساودار عمر للنصارى «٤» يعرف بوزكرد، ورستاق الدرغم أزكى هذه الرساتيق فى الزروع، ويفضل من أعنابها ما يحمل إلى غيرها من الرساتيق «٥» ؛ وأما أبغر «٦» فإنها مباخس، غير أنّ قراها أكثر عددا من رساتيق سمرقند وأراضيها منجبة «٧» ، وبلغنى أنّ القفيز البذر يريع بها مائة قفيز وبها مراع كثيرة «٨» ، فهذه رساتيق سمرقند عن جنوبى الوادى؛ فأما شماليّه فإنّ أعلاها ياركث، وهى متاخمة لأشروسنة وليس بها منبر، وماؤها ليس من ماء السغد، وإنما هى عيون، والمباخس بها كثيرة، ومراعيها واسعة خصبة «٩» ؛ ورستاق بورنمذ مما يلى أشروسنة وليس به منبر، وقراه يسيرة «١٠» ، ويتصل بياركث رستاق بوزماجز «١١» مما يلى

стр. 192

سمرقند، ومدينته باركث «١» ، ويتصل «٢» بها رستاق كبوذنجكث، وهو رستاق مشتبك القرى والأشجار، ومدينته كبوذنجكث، وعلى ظهر هذا الرستاق رستاق وذار، ومدينته وذار، وهو رستاق خصب كثير الزروع، له سهل وجبل «٣» وسقى ومزارع ومراع، ووذار وكثير من قرى هذه الرساتيق لقوم من بكر بن وائل يعرفون بالسباعيّة، كانت لهم بسمرقند ولايات، وكانت لهم بها دور ضيافات وأخلاق حسنة، ويتصل به رستاق المرزبان- وهو المرزبان بن تركسفى، الذي كان استدعى إلى العراق فى جملة دهاقين السغد «٤» . ونقود سمرقند لدارهم الاسماعيلية والمكسّرة والدنانير، ولهم «٥» دراهم تعرف بالمحمديّة، وتركّب من جواهر شتى من حديد ونحاس وفضة وغير ذلك» . واشتيخن مدينة مفردة فى العمل عن سمرقند، ذات «٧» رساتيق وقرى كثيرة «٨» البساتين والمتنزهات، ولها مدينة وقلعة «٩» وربض وأنهار مطردة «١٠» ، ومن بعض قراها عجيف بن عنبسة «١١» ، وأسواق اشتيخن هى التى استصفاها المعتصم، ثم أقطعها المعتمد محمد بن طاهر بن عبد الله بن طاهر؛ والكشانية أعمر مدن السغد مقاربة لاشتيخن فى الكبر، ولها قرى ورستاق دون اشتيخن فى المقدار «١٢» . والدبوسيّة وأربنجن من جنوبىّ الوادى على جادّة خراسان، وربنجن أكبر رستاقا من الدبوسيّة، وقلب مدن السغد الكشانية «١٣» . وكشّ «١٤» مدينة ما وراء النهر وهى مقدار ثلث فرسخ فى مثله، بناؤها من طين وخشب، وفواكهها كثيرة تدرك

стр. 193

قبل غيرها لأنها من الجروم، ولها أربعة أبواب: باب «١» الحديد وباب عبيد الله وباب القصابين وباب المدينة الداخلة، وهى «٢» مدينتان داخلة وخارجة، ولها نهران كبيران نهر القصارين ونهر أسرود «٣» ، وهما يجريان على باب المدينة، وبها يسقط الترنجبين الذي يحمل إلى الآفاق. وأما نسف «٤» فمدينة لها ربض وسور «٥» ، وأربعة أبواب: باب النجارية وباب سمرقند وباب كش وباب غوبذين «٦» ، ولنسف قرى كثيرة ونواح، ولها منبران سوى منبر المدينة، والغالب على قراها المباخس والخصب والسعة، ونهرها ينقطع فى بعض السنة، فيسقون بساتينهم ومباقلهم ومباطخهم بالآبار، حتى يعود الماء فى النهر. وأما أشروسنة فاسم الإقليم، كما أن السغد اسم الإقليم، وليس ثمّ «٧» مدينة بهذا الاسم، والغالب عليها الجبال. حدود «٨» أشروسنة: غربيّها حدود سمرقند، شماليّها الشاش وبعض فرغانة، جنوبيّها بعض حدود كشّ

стр. 194

والصغانيان وشومان وواشجرد وراشت، شرقيّها بعض فرغانة. ومدنها: ارسيانيكث «١» وكركث «٢» وغزق ووغكث «٣» وساباط وزامين وديزك ونوجكث وخرقانة، ومدينتها التى يسكنها لولاة هى بونجكث «٤» ، وبناؤها طين وخشب، وهى مدينة داخلها مدينة أخرى على كل منهما سور، وللمدينة الداخلة بابان «٥» ، ويجرى فى المدينة الداخلة نهر كبير وعليه «٦» فيها رحى «٧» ، ويشتمل حائطها على دور وبساتين وقصور وكروم، وقطرها نحو فرسخ، وأبوابها أربعة: باب زامين وباب مرسمندة وباب نوجكث وباب كلهباذ «٨» ، ولها ستة «٩» أنهار «١٠» ، كلها من منبع واحد «١١» ، هو من المدينة على أقل من نصف فرسخ، وتليها فى الكبر زامين، وهى على طريق فرغانة إلى السغد، وتسمى «١٢» المدينة سوسندة؛ وديزك «١٣» مدينة فى السهل «١٤» ، بها رباطات وخانات

стр. 195

وماء ينبع من عين، وهى كثيرة النزه والبساتين والمياه، وليس بجميع أشروسنة نهر تجرى فيه سفينة ولا بها بحيرة «١» . والبتّم جبال شاهقة منيعة، وأكثرها تغلب عليها البرد» ، وبالبتّم حصون منيعة جدا، وفيه معدن الذهب والفضة والزاج والنوشاذر «٣» ، وهو جبل فيه مثل الغار يبنى عليه بيت ويستوثق من أبوابه وكواه، فيرتفع من الغار بخار يشبه بالنهار الدخان وبالليل النار، فإذا تلبّد هذا البخار قلع منه وهو النوشاذر «٤» ، ولا يتهيأ لأحد أن يدخله من شدة حرّه، إلا أن يلبس لبودا ويدخل بها كالمختلس، وهذا البخار يتنقّل من مكان إلى مكان فيحفر عليه حتى يظهر، فإذا «٥» انقطع من مكان حفر عليه من مكان آخر فظهر منه. والبتّم جبال تسمى البتّم الأول والأوسط والداخل، وماء سمرقند والسغد وبخارى من البتّم الوسطى «٦» . ومينك الموضع الذي قاتل فيه قتيبة بن مسلم، وحصار «٧» الافشين هناك «٨» . وأما الشاش وإيلاق فإنّ مقدار عرضهما مسيرة يومين فى ثلاثة «٩» ، وهى كثيرة القرى العمارات والمنابر، وهى فى أرض سهلة كثيرة المراعى والرياض، وبالشاش وبإيلاق مدن كثيرة ذوات أبواب وأسوار وأرباض

стр. 196

وقلاع وأسواق وأنهار تخترق بعض المدن؛ ومدن الشاش: بنكث «١» ودنفغانكث وجينانجكث ونجاكث وبناكت وخرشكت واشبينغو واردلانكت وخدينكت وكنكراك وكلشجك وغرجند وغناج وجبوزن ووردوك وكبرنه وغدرانك ونوجكث وغزك وأنوذكت وبغنكث وبركوش وخاتونكث وجيغوكث وفرنكث وكداك ونكالك «٢» . فأما إيلاق فقصبتها «٣» تعرف بتونكت، ولها من المنابر: سكاكت وبانجخاش ونوكث وبالايان واربيلخ ونموذلغ وتكّث وخمرك وبسكت وكهسيم ودخكث وخاش وخرجانكت «٤» . والشاش وايلاق متصلتان لا فصل بينهما، وبإيلاق معدن ذهب وفضة «٥» ، وأكبر مدن إيلاق نوكث وتونكت «٦» ، وليس بما وراء النهر دار ضرب إلا بسمرقند وتونكت. وأما أسبيجاب فمدينة نحو الثلث من تونكت «٧» ،

стр. 197

وفى ربضها بساتين ومياه، وأبنيتها طين «١» ، ولها أسواق مشحونة، وهى خصبة كثيرة الغلّات والمنافع، وليس

стр. 198

بما وراء النهر مدينة لا خراج عليها إلا إسبيجاب، وحولها مدن وقرى كثيرة. وأما خجنده فمتاخمة لفرغانة، وهى على غربىّ نهر الشاش، ليس فى عملها مدينة غير كند، ولها نهر عظيم يسافر فيه بالمتاجر والمير. وفرغانة اسم الإقليم وقصبتها أخسيكت، وهى مدينة على شط نهر الشاش يحيط بها سور، وخارجه ربض يحيط به سور آخر، وتليها فى الكبر مدينة قبا، وهى مدينة من أنزه تلك المدن، لها قلعة وربض وجامع وأسواق، ثم مدينة أوش وهى عامرة مسوّرة، بها قلعة ودار الإمارة، وهى ملاصقة للجبل الذي عليه مرقب مدينة الأحراس على الترك. وأوزكند آخر مدن فرغانة مما يلى دار الحرب، ولها سور وربض وقلعة ومياه جارية وبساتين، وليس بما وراء النهر أكبر من قرى فرغانة، ربما بلغت القرية مرحلة، لكثرة أهلها وانتشار مواشيهم ومزارعهم. ولفرغانة كور، لكل كورة منها عدة مدن، لكل مدينة منها رستاق فيه عدة قرى، منها: كورة كاسان وكورة جدغل وميان روذان، ومدينتها خيلام، وبها مولد الأمير أبى الحسن نصر بن أحمد فى دار خير بن أبى الخير، ويرتفع من فرغانة أكثر ما فى أيدى الناس من الذهب والفضة والزيبق، ويخرج من جبالها الچراغ سنك والفيروزج والحديد والصفر والذهب والآنك. وبأسبره جبل حجارة سود تحرق كما يحرق الفحم، تباع منه ثلاث أوقار بدرهم، ورماده يبيض الثياب. المسافات بما وراء النهر الطريق من وادى جيحون بفربر إلى فرغانة: من فربر إلى بيكند مرحلة كبيرة، ومن بيكند إلى بخارى مرحلة، من بخارى إلى الطواويس مرحلة، من الطواويس إلى كرمينية مرحلة، من كرمينية إلى الدبوسيّة مرحلة خفيفة، من الدبوسية إلى ربنجن مرحلة خفيفة، من ربنجن إلى زرمان مرحلة، من زرمان إلى سمرقند مرحلة، من سمرقند إلى باركث

стр. 199

مرحلة، من باركث إلى رباط سعد مرحلة، وفى هذه المرحلة إذا صرت «١» برباط أبى أحمد مفرق طريق فرغانة والشاش، ومن رباط سعد إلى بورنمذ مرحلة، من بورنمذ إلى زامين مرحلة، من زامين إلى ساباط مرحلة، من ساباط إلى أركند مرحلة، من أركند إلى شاوكت مرحلة، من شاوكت إلى خجنده مرحلة، من خجنده إلى كند مرحلة، من كند إلى سوج مرحلة، من سوج إلى رشتان مرحلة، من رشتان إلى زندرامش مرحلة، من زندرامش إلى قبا مرحلة، من قبا إلى أوش مرحلة كبيرة، من أوش إلى أوز كند مرحلة كبيرة، هذا هو الطريق «٢» القصد من فربر إلى أوزكند، وهى آخر ما وراء النهر. ومن أراد خجنده إلى اخسيكت قصبة فرغانة خرج من كند إلى سوج مرحلة، ومن سوج إلى خواكند مرحلة كبيرة، ومن خواكند إلى اخسيكت مرحلة، وهناك طريقان أحدهما فى المفازة والرمال سبعة فراسخ إلى باب اخسيكت، ثم تعبر نهر الشاش إلى اخسيكت، والآخر تعبر النهر إلى باب خمسة فراسخ، ومن باب إلى اخسيكت أربعة فراسخ، فجميع المسافة من فربر إلى أوزكند ٢٣ مرحلة. وأما طريق الشاش إلى أقصى بلد الإسلام فإنك تخرج من باركث إلى قطوان ديزه مرحلة، وطريق الشاش وفرغانة واحد إلى رباط أبى أحمد، ثم تعدل عن يسارك إلى الشاش، إذا خرجت من رباط أبى أحمد فتنزل قطوان ديزه، وإن شئت نزلت خرقانة؛ ومنها إلى ديزك، ومنها إلى بئر الحسين، ثم بئر حميد، ثم وينكرد، ثم أستوركت، ثم تونكت، ثم إلى رباط بالقلاص يسمى انفرن، ثم إلى غزكرد قرية، ثم إلى اسبيجاب، ثم إلى بدخكت، ومن بدخكت إلى الطراز يومان، لا رباط بينهما ولا عمارة؛ ومن أراد طريق بناكت فإنّه ينزل من باركث رباط سعد ومنه إلى زامين، ومن زامين إلى خاوس، ومن خاوس إلى بناكث، ثم إلى استوركث، فذلك من وادى جيحون إلى الطراز اثنتان وعشرون مرحلة. الطريق من بخارى إلى بلخ: من بخارى إلى قراجون مرحلة، ثم إلى ميانكال مرحلة، ثم «٣» إلى مايمرغ مرحلة كبيرة، ثم إلى نسف مرحلة، ثم «٤» إلى سونج مرحلة، ومن سونج إلى الدادكى «٥» - وهو «٦» ديدجى- إلى كندك مرحلة، ومن «٧» كندك إلى باب الحديد مرحلة، ومن باب الحديد إلى رباط رازيك مرحلة، ثم إلى هاشم جرد مرحلة، ثم إلى الترمذ مرحلة، ومن الترمذ تعبر إلى سياه جرد مرحلة، ومنها إلى بلخ مرحلة، وذلك من بخارى إلى بلخ ثلاث عشرة مرحلة.

стр. 200

الطريق من سمرقند إلى بلخ: تخرج من سمرقند إلى كش يومين، ثم إلى كندك ثلاث مراحل، ويتصل طريق بخارى وسمرقند إلى بلخ. والطريق من بخارى إلى خوارزم: الطريق فى المفازة: تحرج من بخارى مرحلة إلى فرخشه عامرة، ثم تسير ثمانى مراحل كلها فى مفازة لا منزل بها ولا رباط ولا ساكن، إنما هو سير على المرعى فلذلك لم يكتب له منازل؛ فأما من أراد أن يعبر جيحون إلى آمل ويسير إلى خوارزم فإن من بخارى إلى فربر مرحلتين، ومن فربر تعبر الوادى إلى آمل، فتسير من آمل فى حدّ آمل إلى ويزه مرحلة، ومن ويزه إلى مردوس مرحلة، ومن مردوس إلى اسباس مرحلة، ومن اسباس إلى سيفانة مرحلة، ثم إلى الطاهريّة مرحلة «١» ، ثم إلى جكربند مرحلة، ثم إلى درغان مرحلة، ثم إلى سدور مرحلة، ثم إلى هزارسب مرحلة، ثم إلى مدينة خوارزم مرحلة، فذلك من بخارى إلي خوارزم على العمارة اثنتا عشرة مرحلة. هذه المسافات بين مشاهير المدن بما وراء النهر. والطريق إلى أشروسنة قد دخل فى طريق فرغانة، لأنّك إذا دخلت إلي خرقانة وزامين فهى من مدن أشروسنة. وسنذكر المسافات بين أقاليم ما وراء النهر فنبدأ من الختّل إلى خوارزم ثم بأقاليم ما وراء النهر. مسافات الختّل والصغانيان وما بينهما من معبر بذخشان على نهر جرياب إلي منك ست مراحل، ومن منك إلي قنطرة الحجر على وخشاب مرحلتان، فإذا نزلت على نهر وخشاب فإلى ليوكند مرحلتان، وتنزل على الماء أيضا إلي هلاورد مرحلة، وهلاورد وليوكند على شط وخشاب وهما مدينتا الوخش، ومن معبر آرهن إلى هلاورد مرحلتان، ومن المعبر إلى هلبك يومان، ومن هلبك إلي منك يومان، وكاربنج فوق معبر آرهن على نهر جرياب «٢» بنحو من فرسخ، وتمليات من قنطرة الحجر على أربعة فراسخ فى طريق منك، ومن معبر بذخشان إلى رستاق بنك مرحلتان، ومن رستاق بنك تعبر نهر انديجاراغ ثم تدخلها، وبين رستاق بنك وانديجاراغ مرحلة، ومن انديجاراغ تعبر نهر فارغر، ثم تدخل فارغر بينهما يوم، ثم «٣» تعبر برسان إلى هلبك فهذه مسافة ما بين الوخش والختّل. والطريق من الترمذ إلى الصّغانيان: من الترمذ إلى جرمنكان مرحلة، ثم إلي دارزنجى مرحلة، ثم إلى الصّغانيان مرحلتان.

стр. 201

والطريق من الصغانيان إلى واشجرد: من الصغانيان إلى شومان مرحلتان، ثم إلى انديان يوم، ثم إلى واشجرد يوم، ومن الواشجرد إلى إيلاق يوم، ومن إيلاق إلى دربند يوم، ومن داربند إلى جاوكان يوم، ومن جاوكان إلى القلعة يومان، والقلعة من راشت؛ ومن الصغانيان إلى باسند مرحلتان، ومن الصغانيان إلى زينور مرحلة، ومن الصغانيان إلى بوراب مرحلة «١» ، ومن الصغانيان إلى ريكدشت ستة فراسخ، والطريق من بوراب يجاوزها بفرسخين، ثم يجاوز ريكدشت بثلاثة فراسخ على سمت الطريق إلى؟؟؟؟ بانعاب «٢» . ومن الترمذ إلى القواذيان مرحلتان، ومن القواذيان إلى الصغانيان ثلاث مراحل، ومن واشجرد إلى قنطرة الحجارة يوم، فهذه مسافات ما بين الصغانيان إلى أقصى الختّل. مسافات خوارزم: من مدينة خوارزم إلى خيوه مرحلة، ومن خيوه إلى هزارسب مرحلة، ومن المدينة إلى الجرجانيّة ثلاث مراحل، منها إلى أردخشميثن مرحلة، ومن أردخشميثن إلى نوزوار مرحلة، ومنها إلى الجرجانيّة مرحلة، وبين هزارسب وكردران خواش ثلاثة فراسخ، ومن كردران خواش إلى خيوه خمسة فراسخ، ومن خيوه إلى سافردز خمسة فراسخ، ومن سافردز إلى المدينة ثلاثة «٣» فراسخ، ومن المدينة إلى درجاش مرحلتان «٤» ، ومن درجاش إلى كردر مرحلة، ومن كردر إلى قرية براتكين يومان، ومذمينية وقرية براتكين متقاربتان، غير أن الأقرب إلى جيحون مذمينية، ومن مذمينية إلى وادى جيحون أربعة فراسخ، وبين مرداجقان ونهر جيحون فرسخان، وهى بحذاء الجرجانيّة، وبين الجرجانيّة وجيحون فرسخ. وأما مسافات المدن ببخارى فإن من بومجكث- وهى قصبة بخارى- إلى بيكند مرحلة، ومن بومجكث إلى خجادة ثلاثة فراسخ- على يمين الذاهب من بخارى إلى بيكند، وبينها وبين الطريق نحو فرسخ؛ وأما مغكان فإنها من المدينة على خمسة فراسخ عن يمين طريق بيكند، وبينها وبين الطريق نحو لاثة فراسخ؛ وأما زندنة فإنّها من المدينة على أربعة فراسخ فى شماليّ المدينة؛ وأما بومجكث فإنّها على يسار الذاهب إلى الطواويس على أربعة فراسخ، وبينها وبين الطريق نحو نصف فرسخ، وبين كرمينية وخديمنكن فرسخ مما يلى السغد، وبين خديمنكن وطريق سمرقند غلوة على يسار الذاهب إلى سمرقند. ومذيامجكث وراء وادى السغد أعلى من خديمنكن مقدار فرسخ؛ وخرغانكث بحذاء كرمينية على فرسخ من وراء الوادى، وخرغانكث عند مذيامجكت.

стр. 202

وأما مسافات مدن سمرقند والسغد فإنّ من سمرقند إلى باركث أربعة فراسخ، ومن سمرقند إلى ورغسر أربعة فراسخ، ومن ورغسر إلى بنجيكث خمسة فراسخ، فمن سمرقند إلى بنجيكث تسعة فراسخ، ومن سمرقند إلى وذار فرسخان، ومن سمرقند إلى كبوذنجكث فرسخان، ومن سمرقند إلى اشتيخن سبعة فراسخ على شمال سمرقند، ومن اشتيخن إلى الكشانية غربى اشتيخن خمسة فراسخ، ومن اشتيخن إلى زرمان فرسخ واحد، ومن الكشانية إلى ربنجن فرسخان. والمسافات بكشّ ونسف: فمن كشّ إلى نسف ثلاث مراحل مما يلى المغرب، ومن كشّ إلى الصغانيان ست مراحل، ومن كش إلى نوقد قريش خمسة فراسخ على طريق نسف، ومن كشّ إلى سونج فرسخان، يعدل إليها من نوقد قريش، واسكيفغن على فرسخ من سونج، وسونج أقرب إلى نسف من اسكيفغن، ومن نسف إلى كسبه أربعة فراسخ، على طريق لبخارى أسفل من الطريق التى ذكرنا، وبين نسف وبين بزده ستة فراسخ. فهذه مسافات مدن نسف وكش. وأما مسافات مدن أشروسنه فإن: من خرقانه إلى ديزك خمسة فراسخ، ومن خرقانه إلى زامين تسعة فراسخ ومن زامين إلى ساباط ثلاثة فراسخ، ومن زامين على طريق خاوس إلى كركث ثلاثة عشر فرسخا عن يسار الذاهب إلى فرغانة، وبين مدينة اشروسنة وساباط ثلاثة فراسخ فيما بين الجنوب والمشرق، وبين نوجكث وخرقانة فرسخان فيما بين المشرق والجنوب من خرقانة، وارسيانيكت على حدّ فرغانة من شرقىّ مدينة أشروسنة على تسعة فراسخ، وفغكث على ثلاثة فراسخ من المدينة فى طريق خجنده، ومن فغكث إلى غزق فرسخان، ومن غزق إلى خجنده ستة فراسخ. المسافات بين مدن الشاش وإيلاق وأسبيجاب وما يتصل بها: بناكث على نهر الشاش، ومنها إلى خرشكث فرسخ، ومن خرشكث إلى خدينكت فرسخ، ومنها إلى استوركث ثلاثة فراسخ، ومنها إلى دنفغانكت فرسخان، ومنها إلى زالثيكت فرسخ، ومنها إلى بنكث فرسخان، فهذه المدن على طريق بناكث إلى بنكث. وأما المدن التى على طريق تونكت- وتونكت قصبة إيلاق فإن: من تونكت إلى نوغكت فرسخا، ومنها إلى بالايان فرسخان، ومنها إلى بانجخاش فرسخان، ومنها إلى سكاكت فرسخ، ومنها إلى نوكث فرسخ. فأما ما بين نهر ترك ونهر إيلاق مما يلى المشرق عن طريق إيلاق فإنّ على ترك من بنكث: على فرسخين جيغوكث، وتليها على فرسخين فرنكث؛ وتليها على فرسخ بغونكث، وتليها على فرسخين أنوذكت وكداك وغدرانك وكبرنه وغزك ووردوك وجبوزن كلها متقاربة فى مقدار يوم أو نحوه. وما بين نهر ترك ونهر إيلاق من غربىّ طريق إيلاق فإنها اشبينغو وكلشجك وارد لانكت وبسكت وسامسيرك وخمرك وغنّاج كلها فى مقدار

стр. 203

مرحلة فى نحوها. وأما ما بين بناكث ونوكث ونهر الشاش ونهر إيلاق فإنّها غرجند وخاش ودخكث وتكّث وكوه سيم فى مقدار يومين فى أقل من يوم. وأما ما بين نهر إيلاق ونهر الشاش عن غربى نوكث فإنّها: أربيلخ ونموذلغ فى مقدار خمسة فراسخ، وجينابحكث على طريق وينكرد إلى بنكث، وبينها وبين نهر الشاش فرسخان، ونجاكث على وادى الشاش، ويجتمع عندها بنهر ترك، وبينها وبين بناكث ثلاثة فراسخ، وكنكراك على نهر ترك بقرب خدينكت على فرسخ. فأمّا ما بين نهر ترك وحائط الشاش الذي من وراء القلاص: فخاتونكث على فرسخين من المدينة، وبركوش على ثلاثة فراسخ من خاتونكث على سمتها، ومنها إلى خركانكت أربعة فراسخ على سمت المشرق، ومن بنكث إلى اسبيجاب أربع مراحل، ومن اسبيجاب إلى أسبانيكت مرحلتان، ومن اسبانيكت إلى كدر- قصبة باراب- مرحلتان خفيفتان، ومن كدر إلى شاوغر مرحلة، ومن شاوغر إلى صبران مرحلة خفيفة، ووسيج على غربىّ النهر على الشط أسفل من كدر بفرسخين، وباراب عن شرقىّ الوادى، وبين كدر والنهر نصف فرسخ. الطريق من أخسيكت إلى شكت تسعة فراسخ- وهى أول ميان روذان، ومن وبين كدر والنهر نصف فرسخ. الطريق من أخسيكت إلى شكت تسعة فراسخ- وهى أول ميان روذان، ومن أخسيكت إلى سلات آخر ميان روذان نحو خمس مراحل، ومن أخسيكت إلى كاسان فى شماليّها خمسة فراسخ، ومن كاسان إلى اردلانكت منزلتان، ومن كاسان إلى نجم فى سمت الشمال يوم، ومن أخسيكت إلى حدّ كروان نحو سبعة فراسخ، إلى وانكت من أخسيكت نحو ٧ فراسخ، وحدّها يتصل بإيلاق، وهى بين المغرب والشمال من اخسيكت، وكروان بينها وبين كاسان أربعة فراسخ، ومن أخسيكت إلى كروان نحو تسعة فراسخ، وباراب واخسيكت على شط نهر الشاش، وكند بينها وبين نهر الشاش زيادة على فرسخ، وكذلك بين وانكت والوادى زيادة على فرسخ، وبين خواكند والوادى خمسة فراسخ، ومن قبا إلى رشتان بينه وبين نهر الشاش كله نحو مرحلة، ومن قبا إلى اشتيقان ثلاثة فراسخ، ومن اشتيقان إلى الوادى سبعة فراسخ، وهى على طريق قبا إلى اخسيكت، ومن سوج إلى بامكاخش خمسة فراسخ، ومن بامكاخش إلى طماخس نحو من ميل، ومن بامكاخش إلى سوج خمسة فراسخ، ومن سوج إلى أوال على طريق أوجنه نحو عشرة فراسخ، ومن قبا إلى نقاد نحو المشرق نحو سبعة فراسخ، وحدودهما متصلتان، ومن أوش إلى مدوا فرسخان، ومن وانكت إلى خيلام ثلاثة فراسخ، ومن خيلام إلى سلات سبعة فراسخ، وسلات وبيسكند ليس بهما منبر، ولكهما ثغران فلذلك ذكرناهما.

стр. 204

دراسة صور كتاب المسالك والممالك للاصطخرى

стр. 205

مصورات الكتاب أقام الاصطخرى كتابه المسالك والممالك على أساس أن يكون موضوع الحديث عن الإقليم معتمدا على مصور يرسمه بادئ ذى بدء، يبين فيه ما يراد معرفته، حتى ترتسم فى خيال الناظر إليه فكرة واضحة عنه، رسم منهج كتابه فى قوله: (ولأن الغرض فى كتابى هذا تصوير هذه الأقاليم، التى لم يذكرها أحد علمته، وأما ذكر مدنها وجبالها وأنهارها وبحارها والمسافات وسائر ما أنا ذاكره فقد يوجد فى الأخبار، ولا يتعذر على من أراد تقصّى شىء من ذلك من أهل كل بلد، ولذلك تجوزنا فى ذكر المسافات والمدن وسائر ما نذكره، فاتخذت لجميع الأرض التى يشتمل عليها البحر المحيط الذي لا يسلك صورة، إذا نظر إليها ناظر علم مكان كل إقليم مما ذكرناه، واتصال بعضه ببعض، ومقدار كل إقليم من الأرض، حتى إذا رأى كل إقليم من ذلك مفصّلا علم موقعه من هذه الصورة، التى جمعت سائر الأقاليم، لما يستحقه كل إقليم فى صورته، من مقدار الطول والعرض والاستدارة والتربيع والتثليث، وسائر ما يكون عليه أشكال تلك الصورة فاكتفيت ببيان موقع كل إقليم ليعرف مكانه، ثم أفردت لكل إقليم من بلاد الإسلام صورة على حدة، بيّنت فيها شكل ذلك الإقليم، وما يقع فيه من المدن وسائر ما يحتاج إلى علمه، مما آتى على ذكره فى موضعه إن شاء الله تعالى. ففصّلت بلاد الإسلام عشرين إقليما، وابتدأت بديار العرب فجعلتها إقليما، لأن فيها الكعبة ومكة أم القرى، وهى واسطة هذه الأقاليم، ثم اتبعت ديار العرب ببحر فارس، لأنه يكتنف أكثر ديار العرب، ثم ذكرت المغرب حتى انتهيت إلى مصر فذكرتها، ثم ذكرت الشام، ثم بحر الروم، ثم الجزيرة، ثم العراق، ثم خوزستان، ثم فارس، ثم كرمان، ثم المنصورة وما يتصل بها من بلاد السند والهند والإسلام، ثم أذربيجان وما يتصل بها، ثم كور الجبال، ثم الديلم، ثم بحر الخزر، ثم المفازة التى بين فارس وخراسان، ثم سجستان وما يتصل بها، ثم خراسان، ثم ما وراء النهر) . وفى هذا القول- الذي يقدم به الإصطخرى خطة كتابه المسالك والممالك ومنهجه- يذكر لنا تفصيلا صور الأقاليم التى يتضمنها هذا الكتاب، وفق الترتيب المرسوم لكتابه، وهذه الصور كما رتبها الإصطخرى تسير واحدة تقفو الأخرى على النحو الآتى:

стр. 206

(١) صورة الأرض والأقاليم. (٢) صورة ديار العرب. (٣) صورة بحر فارس. (٤) صورة المغرب. (٥) صورة مصر. (٦) صورة الشام. (٧) صورة بحر الروم. (٨) صورة الجزيرة. (٩) صورة العراق. (١٠) صورة خوزستان. (١١) صورة فارس. (١٢) صورة كرمان. (١٣) صورة بلاد السند والهند. (١٤) صورة أرمينية وأذربيجان. (١٥) صورة الجبال. (١٦) صورة الديلم. (١٧) صورة بحر الخزر. (١٨) صورة المفازة التى بين فارس وخراسان. (١٩) صورة سجستان. (٢٠) صورة خراسان. (٢١) صورة ما وراء النهر. هذا هو أساس الكتاب وتبويبه، ويلفت النظر منه أمران، أولهما جعله المصورات عمادا للحديث، والثانى طريقته فى الترتيب؛ أما الأول وهو جعل المصورات الجغرافية أساسا للحديث فى الموضوع فهو منهج علمى سليم، هدت إليه بصيرة نافذة، ويدل على أن علم الجغرافية الوصفية أخذ يرقى منذ القرن الرابع الهجرى، ويخرج نهائيا عن دائرة الأخبار وسردها، إلى دائرة تأسيس علم يقوم على قواعد مقررة، وعلى ذلك فإن ملامح هذا العلم أخذت تتغير عما كان عليه الأمر، حين كان يكتب فيه قدامة بن جعفر (٢٦٦ هـ ٨٨٠ م) واليعقوبى (٢٧٨ هـ ٨٩١ م) وابن رسته (٢٩٠ هـ/ ٩٠٣ م) ، وابن الفقيه الهمذانى (٢٩٠ هـ/ ٩٠٣ م) ومن إليهم ممن كتب فى البلدان، أخذ علم الجغرافية عند العرب يستقل وتتقنن قواعده منذ القرن الرابع الهجرى، وتقوم على اعتبار المصورات الجغرافية أساسا أو وسيلة لا بد منها للبيان، كما هو الشأن عند أبى زيد البلخى والإصطخرى وابن حوقل وغيرهم، على أنّ هذه الخطوة الفذة فى تاريخ العلم لم تأت على يد الإصطخرى، وإنما جاءت بفضل تمهيد الذين سبقوه أمثال ابن خرداذبه (٢٥٠ هـ/ ٨٦٤ م) ومن جاء بعده ممن عنوا بالمصورات الجغرافية كأبى زيد البلخى، الذي سمى كتابه صور الأقاليم، ولكنّ هذه الحقيقة التاريخية ربما بدت مناقضة لما يقول الإصطخرى فى مقدمة كتابه المسالك والممالك (ولأن الغرض فى كتابى هذا تصوير الأقاليم التى لم يذكرها أحد علمته) ، وهذا التناقض يبدو فى قول المؤلف أنه أول من جاء بالمصورات الجغرافية لتبيان الأقاليم، ولكن هذا التناقض ظاهرى لا غير، ذلك لأن الإصطخرى جعل أساس الحديث عن الإقليم المصورة الجغرافية، أعنى أنه جمع بين منهج السلف فى ذكر الأخبار

стр. 207

وبين منهج أبى زيد البلخى- الذي يبدو من عنوان كتابه- أنه جعل المصورات أهم شىء فيه، هذا المنهج الذي أقامه الإصطخرى بين القديم والجديد والتوفيق بينهما، على أساس أن تكون المصورة هى العمدة فى القول، هو ما يهدف إليه المؤلف، كما يتضح ذلك من ثنايا كتابه وممن اقتفى أثره مثل ابن حوقل، وعلى ذلك يمكن فهم عبارة الإصطخرى بأنه أول من جعل الحديث عن الأقاليم بيانا قائما على أساس المصورات الجغرافية، هذا بالإضافة إلى تقسيمه الأقاليم تقسيما يقوم على أساس جغرافى لا إدارى، وهو أمر- فيما يبدو حتى الآن- لم يسبق إليه. احتفل الإصطخرى احتفالا عظيما بمنهجه جعله يضع صورة الإقليم أول ورقة فى موضوع الإقليم، أو قل عنوانا له وحديثا تصويريا له؛ وكان هذا الصنيع من الإصطخرى دفعا لعلم الجغرافية عند العرب خطوة إلى الأمام، ويدلك على ما لهذا المنهج من تقدير أعجب المؤلفين فى هذا العلم أن ابن حوقل (٣٦٧ هـ/ ٩٧٨ م) الذي جاء بعده تأثر بمنهج الإصطخرى، ولم يقتصر على المصورات يذكر فيها المدن والجبال والأنهار وطرق المواصلات كسابقه، وإنما أضاف إلى ذلك بعض بيانات على المصورة نفسها، كما يتضح ذلك من صورته للمغرب مثلا. أما الأمر الثانى: وهو تبويبه لموضوعات الكتاب فقد جعل مكة المكرمة أو ديار العرب مفتاح الحديث عن الأقاليم، وهذا منهج أيضا لو فكرنا فيه على ضوء الواقع آنئذ رأيناه سليما، ذلك لأن العالم فى ذلك الوقت كان ينقسم إلى قسمين، قسم يعيش فى بلاد الإسلام، وقسم آخر يعيش على تخوم أو وراء هذه الأقاليم الإسلامية المترامية الأطراف، التى تمتد رقعتها من بحر الظلمات (المحيط الأطلسى) غربا إلى حدود الصين- باصطلاح القوم آنئذ- شرقا، والتى تتصل شمالا وجنوبا بأقوام مختلفة الأجناس والأديان واللسان، وهؤلاء الأقوام لم تكن لهم رابطة أو أساس يجمعهم أو يستظلون به، كما هو الشأن فى بلاد الإسلام، التى كان يجمعهم اللسان الواحد وهو العربى، أضف إلى ذلك أنها كانت مقر الحضارة والثقافة ودين الإسلام، ذلك الدين الذي كان له شأن عظيم فى مظاهر الحياة الاجتماعية، إلى حد أننا نرى حركات الإصلاح والحركات السياسية تقومان باسمه، ومن ثمّ فالإسلام إلى جانب أنه دين سماوى كان ظاهرة اجتماعية خطيرة الشأن، لها اعتبارها إلهام فى أوضاع الحياة فى مختلف مناحيها، ومن هنا كانت بلاد العرب مفتاح الحديث، لأن بها الأماكن المقدسة التى لها فى نفوس الناس قداسة، وفى قلوبهم شوق إليها وتطلع إلى معرفتها، وعلى ذلك فإنّ اتخاذ بلاد العرب بداية للحديث هو اختيار للوسيلة لتقبّل الناس بنفوس مطمئنّة، فإذا أضفنا إلى ذلك أن علم الجغرافية علم حديث أينعت ثمرته فى مجال العلوم الشرعية واللغوية والتاريخ اتضح لنا الهدف من اتخاذ بلاد العرب مفتاحا للحديث، ذلك لأن هذه العلوم كانت تتصل بالدين من قرب أو من بعد، وهذا الاتصال هو الذي مهّد لها أن يعلو شأنها وأن تنجح فى حياتها، وهو الأمر الذي أشار إليه المؤلف فى قوله (لأن فيها الكعبة ومكة أم القرى) ، وعلى أية حال لم يكن هناك خير من بلاد العرب التى تضم مكة والمدينة والتى يسعى إليها الحجيج من كافة الأقطار الإسلامية فى كل عام.

стр. 208

إن تبويب الكتاب على هذا الوجه أمر يتفق والعقلية السائدة فى عصر المؤلف، ولكنّ الذي يؤخذ على الاصطخرى فى كتابه المسالك والممالك هو جعله المناسبة- عارضة كانت أو غير عارضة- طريقا يثب عليه للحديث عن موضوع آخر، وهذا العيب- وإن كان محدودا فى كتاب الاصطخرى- إلا أنه لا يخلى المؤلف من المؤاخذة، ذلك لأننا نراه يثب من الحديث عن بلاد العرب إلى الحديث عن بحر فارس، معلّلا هذه الوثبة بأن هذا البحر يكتنف أكثر ديار العرب، ولكن هذا التعليل هو فى حقيقة الأمر تغطية لاتخاذه المناسبة أساسا للحديث عن هذا الموضوع، وهذه خصلة نجدها شائعة فى الكتب العربية القديمة، ونقول إن هذا التعليل للتغطية لأن بحر فارس (أو المحيط الهندى بالمصطلح الحديث) يكتنف ديارا أهلها غير عرب مثل فارس والسند والهند وما سماه الجغرافيون العرب الصين، ومثل اكتناف بحر فارس لبلاد العرب مثل بحر القلزم (البحر الأحمر) فلم اختار المؤلف بحر فارس وترك بحر القلزم؟ ذلك أمر صمت عنه، بل لماذا- إذا كان التعليل صحيحا- لم يفرد لبحر القلزم حديثا وهو بحر يفرق بين قارتين؟ هذا العيب فى التأليف لا ينفرد به المؤلف وحده، بل هو شائع فى المؤلفات العربية القديمة فى مختلف العلوم وخاصة فى المؤلفات الأدبية، ولكن الذي يغفر للمؤلف زلّته أنه لم يمض فى هذه السبيل مضاء غيره من المؤلفين، ذلك لأنه ارتد إلى منطقه فى علم الجغرافية وأخذ يتحدث عن الأقاليم مرتبة من الغرب إلى الشرق، وأخذ يفصّلها وفق المنهج الذي رسمه لنفسه فى مقدمة كتابه المسالك والممالك. هذا الترتيب وذلك التبويب الذي أجمعت عليه كل المصادر التى عاونت دى جويه فى نشر كتاب الاصطخرى، نجدهما ملتزمين فى مخطوطة دار الكتب المصرية رقم ١٩٩ جغرافية، التى كانت فى حوزة العالم المصرى على باشا مبارك وأهديت لدار الكتب، والتى كانت أحد العمد الرئيسية فى عرضنا لكتاب الاصطخرى، باعتبار أنها مخطوطة لم تستخدم فى نشر الكتاب من قبل، يضاف إلى ذلك أن مخطوطة دار الكتب تلتزم نفس الطريق الذي تلتزم به المخطوطات الأخرى، فى وضع المصورات الجغرافية فى مطلع الحديث عن الإقليم، وهو الأساس الذي فرضه الاصطخرى على نفسه وهو يؤلف كتابه المسالك والممالك. ونحن إذا تجاوزنا هذا الشكل العام لتنظيم الكتاب وذهبنا إلى مصورات المخطوطات الأخرى المنسوبة للاصطخرى نجدها بوجه عام مشابهة لمصورات مخطوطة دار الكتب، لا نلحظ فيها اختلافا يدعو إلى الريبة أو الشك فى نسبة هذه المخطوطة للاصطخرى، ونقول بوجه عام لأن راسم مصورات مخطوطة دار الكتب يتميز عن غيره بآيتين، الأولى هى: الزخرفة والتلوين، والثانية هى: الذوق فى الرسم. فهذه الزخرفة لتجعل منظر الصورة جميلا طغى على تمام المشابهة، ونحن نقول هذا استنتاجا لأن الدقة فى النقل عن الاصطخرى لا يمكن أن نصل إليه من مخطوطة بعينها دون غيرها من المخطوطات الأخرى، ذلك لأن الأصل الذي وضعه الاصطخرى قد أبلاه الزمن، ولم يبق إلا هذه المصورات المنقولة، والمصورات مهما بدت متماثلة فلا بد من وجود اختلاف،

стр. 209

مترتبا على اختلاف الأيدى والأذواق، ولنضرب على ذلك مثالا بخريطة العالم فى مخطوطتين اعتمد عليهما دى جويه فى نشر الكتاب، وهما المخطوطتان المصورتان والمحفوظتان بدار الكتب برقمى ٢٥٦، ٢٥٧ جغرافية، وهما اللذان رمزنا إليهما أثناء عرض النص بالحرفين ب ج، إذ نظرنا إلى الصورة فى المخطوطتين هاتين نظن لأول وهلة أن الصورتين متماثلتان، ولكن الذي يمعن النظر فيهما يجد بينهما اختلافا، وهذا الاختلاف يتبين فى وضع بحر الروم فى صورتى المخطوطتين للعالم، فالمخطوطة رقم ٢٥٧ تضعه فى منتصف الدائرة تقريبا وإلى اليمين، أما المخطوطة رقم ٢٥٦ فتضعه فى المنتصف وإنما إلى الشمال قليلا، وعلى ذلك فإن وضع بحر الروم فى الصورتين ليس فى مكان واحد، وإذا كان الأمر على هذا الوجه فمن الخير أن نعطى صورة واضحة عما بين المصورات فى المخطوطات الثلاث من اختلاف، على أن نرمز إلى مخطوطة دار الكتب برقمها ١٩٩ والأخيرتين برقم ٢٥٦ ٢٥٧ وهما الرقمان المسجلتان بهما. ولكن قبل أن نمضى إلى هذه الخطوة يجب علينا أن نذكر أن مخطوطة دار الكتب رقم ١٩٩ ناقصة من أولها إلى الثلث الأول تقريبا من الحديث عن مصر، ومن ثمّ فالصورة التى تمثل العالم ومواضع الأقاليم فيه وصورة بلاد العرب وصورة بحر فارس وصورة المغرب وصورة مصر ضائعة، وعلى ذلك فإنا نذكر الاختلافات بدء من صورة الشام، وهى أول صورة تشترك فيها المخطوطات جميعا. فى صورة الشام نجد الرسم فى المخطوطات الثلاث قائما على شكل مستطيل، ولكن الاختلاف فى أمرين: فى رسم الجبال الممتدة من آسيا الصغرى إلى الشام، نجد الجبال فى ١٩٩ مرسومة على خط مائل ومستقيم، يبدأ من زاوية المستطيل السفلى من جانبه الأيمن إلى الزاوية العليا المقابلة من الجانب الأيسر، أى من نواحى طرسوس إلى بحر القلزم، أما فى ٢٥٦، ٢٥٧ فاتجاه الجبال مائل من بحر القلزم إلى قرب الإسكندرونة، ثم تأخذ خطا أفقيا نحو بلاد الروم، وهو اختلاف منشؤه الزخرفة وجمال الصورة أو الإهمال؛ أما الأمر الثانى فهو يستحق الذكر وهام، ذلك لأن فى ١٩٩ خطين متوازيين تسميهما نهر سيحان، أما فى ٢٥٦، ٢٥٧ فالخطان المتوازيان قصيران، يأخذان من طرف الجبال بالشام إلى نحو بحر الروم، وتسميهما العاصى، وإذا رجعنا إلى نص الاصطخرى نجده يقول (وجيحان يخرج من بلد الروم حتى ينتهى إلى المصّيصة ثم إلى رستاق يعرف بالملّون حتى يقع فى بحر الروم) ، وعلى ذلك فالمخطوطة رقم ١٩٩ هى التى تتفق مع الاصطخرى، فإذا لا حظنا أن الاصطخرى لم يتعرض فى حديثه عن الشام لنهر العاصى تبيّن لنا طبقا لخطته أنه لم يرسمه فى الصورة، ويترتب على ذلك أن ٢٥٦، ٢٥٧ رسمتا ما لم يرسم الاصطخرى، وأهملتا ما رسم.

стр. 210

فى صورة بحر الروم ونجد الصورة فى المخطوطات الثلاث متشابهة، والاختلاف الوحيد الذي يستحق الذكر هو رسم نهاية الأنهار الثلاثة العاصى وجيحان وسيحان إلى بحر الروم، فهى فى ٢٥٦، ٢٥٧ متصلة على شكل رأسى بقاعدة الرسم، أما فى ١٩٩ فإنها متصلة بالرسم يميل إلى جهة اليمين، اثنان منهما بالقاعدة وهما العاصى وجيحان والثالث وهو سيحان بعيد عنها قليلا نحو بلاد الروم، وربما كان هذا تصرفا من الراسم إيثارا منه بمعلوماته عن هذه الأنهار الثلاثة، وعلى أية حال فالقاعدة الأساسية للرسم واحدة فى الجميع. فى صورة الجزيرة ليس هناك اختلاف بذى شأن بين صور المخطوطات الثلاث يستحق الذكر، وإنما يعنينا أن نصحح خطأ جاء بفهارس دار الكتب المصرية فى البيان المذكور عن المخطوطة رقم ٢٥٧، فقد جاء فيه (والثامنة فى صفة البحر وما فيه) ، وواضح أن الصورة الثامنة ليست فى صفة البحر وما فيه، وإنما هى آخر جملة فى الفصل السابق وهو بحر الروم، لم يجد لها الناسخ فراغا يكتبها فيه فكتبها أعلى الصورة، فظنّ خطأ أنها عنوان الصورة، يؤيد هذا المخطوطتان ٢٥٦، ١٩٩، ويزكيهما النص الذي نشره دى جويه، يضاف إلى ذلك أن الصورة خاصة بالجزيرة، وهى لا بحر فيها. فى صورتى العراق وخوزستان ليس هناك اختلاف بين صور المخطوطات الثلاث، وكلّ ما فى الأمر أن البصرة مرسومة فى صورة خوزستان على شكل قبة، لأنها كانت تعرف بقبّة الإسلام لعظمتها قبل ازدهار بغداد، التى اتخذت هذا اللقب فى عظمتها وسقط عن البصرة، يضاف إلى ذلك أن نهر خوزستان مرسوم إلى نهايته فى ٢٥٦، ٢٥٧ وغير كامل فى ١٩٩. فى صورة فارس والاختلاف بين صور المخطوطات الخاصة بفارس يتبيّن فى رسم الأنهار، فنهر شيرين مرسوم إلى أعلى متعرجا فى ١٩٩ ومقوس إلى أعلى فى ٢٥٦، ٢٥٧، أما نهر الشاذكان فهو مائل من منبعه إلى مصبّة فى البحر فى ١٩٩، وقوس مقعر فى ٢٥٦، وقوس إلى أعلى فى ٢٥٧، وكذلك نهر الخوبذان فهو مرسوم بميل من منبعه إلى مصبه فى البحر فى ١٩٩، وهو قوس إلى أعلى فى ٢٥٦، ٢٥٧.

стр. 211

فى صورة كرمان والاختلاف فى صورة كرمان فى ساحل بحر فارس، فإنه قوس إلى أعلى فى ٢٥٦، ٢٥٧ أما فى ١٩٩ فاتجاه القوس إلى أسفل، وفى رسم جبال القفص والبلوص فإنها على شكل قوس، التجويف إلى أسفل أكبر منه فى ٢٥٦، ٢٥٧. وهناك اختلاف آخر فى كتابة عاصمة كرمان، فهى السيرجان فى ٢٥٦، ٢٥٧ وهو الأصح، وهى كرمان فى ١٩٩ وهو خطأ من الكاتب، أو ربما لم يستطع قراءة الكلمة فى الصورة التى ينقل عنها فكتبها كرمان، ذلك لأنه يذكر إلى جوارها بردسير، وهى التى اتخذت اسم كرمان فى عصر متأخر بعد زوال السيرجان «١» . فى صورة بلاد السند والاختلاف هنا فى وضع بلد الرور، فهى على السندروذ فى ١٩٩، وعلى أصل النهر قبل تفرعه فى ٢٥٦، ٢٥٧، وبالرجوع إلى نص الاصطخرى نجده يقول (ومدينة الرور تقارب الملتان فى الكبر، عليها سوران، وهى على شط نهر مهران) ويتبين من ذلك أن ١٩٩ تخطىء فى وضع المدينة، وأن وضعها المتفق مع نص الاصطخرى هو كما فى ٢٥٦، ٢٥٧. فى صورة أرمينية والران وأذربيجان والاختلاف هنا بين الصور الثلاث للمخطوطات الثلاث نجده فى نهر الرس، نجد نهر الرس فى ١٩٩ متصلا بنهر الكر قبل مصبهما فى بحر الخزر، ونجده غير متصل بنهر الكر فى ٢٥٦، ٢٥٧، والأصح اتصاله بنهر الكر كما هو واضح من نص الاصطخرى (وأما نهر الرس فإنه نهر عذب طيب يخرج من أرمينية حتى ينتهى إلى باب ورثان ثم ينتهى إلى خلف موقان وخلف مخرج نهر الكر فيقع فى البحر) . فى صورة الجبال والاختلاف الواضح الوحيد هنا هو أن ١٩٩ تثبت خط القوافل الممتد من همذان إلى شهرزور، وهذا الخط غير موجود فى ٢٥٦، ٢٥٧، وإذا رجعنا إلى نص الاصطخرى نجده يثبت هذا الخط فى بيانه عن المسافات (خطوط القوافل) .

стр. 212

فى صورة الديلم ونواحيها وأوضح اختلاف نجده هنا هو فى موقع مدينة بسطام، تجعلها ٢٥٧ ملاصقة لجبل الديلم، وتجعل ٢٥٦ فاصلا صغيرا بينها وبين الجبل، أما ١٩٩ فتجعل الفاصل أكبر، ومن هذا يتضح أن المخطوطات الثلاث تختلف فى موضع المدينة، أو لعله إهمال من الراسمين ترتب عليه هذا الاختلاف. فى صور بحر الخزر نجد الاختلاف الواضح فى صور المخطوطات الثلاث فى مدينة سالوس، فإنها على البحر فى ١٩٩، ٢٥٧، وبعيدة عنه قليلا فى ٢٥٦، وإذا رجعنا إلى نص الإصطخرى نجده يحدد موضعها على البحر، وعلى ذلك فالمخطوطتان ١٩٩، ٢٥٧ أدق هنا من ٢٥٦. فى صورة مفازة خراسان أهم اختلاف فى صور المخطوطات الثلاث هو فى قاعدة الرسم، فهى خط مستقيم فى ٢٥٦، ٢٥٧، وعلى ذلك فالرسم على شكل مستطيل فيهما؛ أما فى ١٩٩ فالفاعدة مرسومة قوسا مجوفا، أضف إلى ذلك اختلافا يسيرا هو فى عنوان الصورة، فهو فى ٢٥٦، ٢٥٧ صورة المفازة التى ببن خراسان وفارس؛ وتزيد ٢٥٧ إلى هذا العنوان أسفله عنوانا آخر هو مفازة سجستان ومكران وبلاد السند، أما العنوان فى ١٩٩ فهو صورة مفازة ما بين فارس وخراسان، وهذا اختلاف من النسّاخ ليس بذى أهمية. أما بعد فصور المخطوطات الثلاث ١٩٩، ٢٥٦، ٢٥٧ متشابهة، وليس بينها كما قلت اختلاف يبعث على الريبة ويدعو إلى الشك فى صحة نسبتها، على أن هناك ملاحظة عامة ينبغى ألا تفوتنا، وهى أن ١٩٩ تكثر من ذكر البلاد على الصورة أكثر مما تفعل ٢٥٦، ٢٥٧. وإذا قابلنا هذه الزيادة بنص الاصطخرى نجد أنّها تزيّد من الناسخ، وهذا لا يعيب الصورة أو يطعن فى نسبتها، ما دامت قائمة على نفس الأساس فى الرسم الذي قامت عليه الصور الأخرى، وهذه الكثرة ربما لا تلحظ إلا فى منطقتى الجيل والديلم، لظهورها بوضوح، ولكن الرجوع إلى نص الإصطخرى يدل على ذكره لكثير من البلاد التى أهملت ذكرها ٢٥٦، ٢٥٧، والخلاصة أنه إذا كان فى ١٩٩ تزيّد ففى ٢٥٦، ٢٥٧ تقصير فى استيفاء كثير من المصورات طبقا لما جاء بالنص. ننتقل بعد ذلك إلى الأطلس المشهور MOnumenta Cartographica نبحث بين طياته عن الصور المنسوبة للأصطخرى؛ فنجد المجلد الثالث فى جزئه الثانى يضم ستا وثلاثين صورة من ص ٥٨٧ إلى ٦٢٢، يستطاع ضم الصور المتماثلة معا فيتأتّى من ذلك أن:

стр. 213

صورة العالم والإقليم تختص بالصور فى الصفحات ٥٨٧؛ ٦٠٠، ٦٠٥، ٦٠٦، ٦١١، ٦١٦، ٦٢١ وصورة بحر فارس « « « «٥٨٨، ٥٩١، ٦١٢ «المغرب « « « «٥٨٩، ٥٩٢، ٥٩٧، ٦٠٢، ٦٠٨، ٦١٣، ٦٢٢ «بحر الروم « « « «٥٩٠، ٥٩٤، ٦٠٤، ٦١٠، ٦١٥، ٦٢٠ «مصر « « « «٥٩٣، ٥٩٨، ٦٠٣، ٦٠٩، ٦١٤ «الشام «بصورة واحدة ٥٩٩ «بلاد العرب « « «٦٠٧ فهذه ثلاثون صورة ويبقى بعد ذلك ست صور هى كالآتى: صورتان للأقاليم الشرقية للعالم الإسلامى فى ص ٥٩٥، ص ٦٠١، وأربع صور تصور جانبا من العالم الإسلامى لا إقليما بعينه، وهى فى ص ٥٩٦، ص ٦١٧، ص ٦١٨، ص ٦١٩. والنظرة السطحية لهذا الإحصاء يتبين منه لأول وهلة أمران: الأول أنها ليست جميعا للأصطخرى، لأن الإصطخرى- كما قال لنا فى مقدمة كتابه- رسم صورة واحدة للعالم والأقاليم، وصورة واحدة لكل إقليم من أقاليم العالم الإسلامى على نحو ما ذكرنا؛ والثانى أن صور الأطلس لا تشتمل على جميع صور الأقاليم، بل هو اقتصر على صور سبعة أقاليم فحسب، بينما للأصطخرى إحدى وعشرون صورة للعالم والأقاليم. وإذا قمنا باحصاء آخر من زاوية أخرى وجدنا: أن للعالم وأقاليمه سبع صور، منها واحدة منسوبة للأصطخرى مؤرخة ٥٨٩ هـ، وثلاثا لا تحمل اسم صاحبها ولا تاريخ رسمها، وإحداها بيّنت الحدود على الصورة باللغة الفارسية، وواحدة تحمل تاريخها وهو ٨٦٧ هـ ولا تنسب لصاحبها، ٢ واثنتين تنسب احداهما لناصر الدين الطوسى، الذي كتب بياناتها بالفارسية، والأخرى تنسب لابن خرداذبه. ولبحر فارس ثلاث، احداها تحمل اسم الإصطخرى مؤرخة ٥٨٩ هـ، والثانية تحمل اسم أبى على الفارسى النهوى، والثالثة لا تحمل اسما ولا تاريخا، والبيانات فيها بالفارسية، ويلاحظ أن الصفحة المقابلة لهذه الصورة الأخيرة مكتوبة بالفارسية، إذ يظهر منها فى الصفحة المقابلة بقايا خمسة أسطر مكتوبة بالفارسية. وللمغرب سبع، واحدة تحمل اسم الاصطخرى مؤرخة ٥٨٩ هـ، وثلاث لا تحمل اسما ولا تاريخا، اثنان منها عليهما البيانات بالفارسية، وإحداها يظهر من الصفحة المقابلة للصورة بقايا عشرة أسطر مكتوبة بالفارسية، وواحدة

стр. 214

تحمل اسم أبى على الفارسى النهوى، وواحدة تحمل اسم أحمد بن الحسين الخوارزمى مؤرخة ٦٨٦ هـ، وواحدة تحمل اسم ابن خرداذبه. ولبحر الروم ست، واحدة تحمل اسم الاصطخرى مؤرخة ٥٨٩ هـ، تختلف فى الرسم عن المخطوطات التى تحدثنا عنها وهى ١٩٩، ٢٥٦، ٢٥٧، والاختلاف فى قاعدة الرسم، فالقاعدة فى جميع المخطوطات مدورة، أما فى صورة الأطلس هذه فالقاعدة ضلعا مثلث، أضف إلى ذلك أن بحر الروم فى صور المخطوطات مرسوم على هيئة خطين متوازيين يضمان البحر، أما فى صورة الأطلس فالخط مقوس، أما الصورة التى هى مشابهة فى الرسم لصور المخطوطات- وخاصة فى القاعدة- فهى تحمل اسم أبى على الفارسى النهوى، وليس عليها تاريخ، وواحدة لا تحمل اسم راسمها ولا التاريخ، وتتميز بأنها مشابهة لصور المخطوطات وإن خالفتها فى لغة البيانات، ذلك لأن حدود هذه الصورة مكتوبة بالفارسية، وواحدة لا تحمل اسم الراسم ولا التاريخ وتختلف فى الرسم عن صور المخطوطات التى ذكرناها، وهى ليست على صورة بحر الروم المألوفة لهذا العصر، وواحدة لا تحمل اسم الراسم ولا التاريخ، والرسم فيها على شكل رباعى خطاه الأيمن والأيسر يكاد يتوازيان، والأعلى والأسفل لا يتوازيان، وذلك فضلا عن أن البيانات بالصورة باللغة الفارسية، وأن الصفحة المقابلة لهذه الصورة مكتوبة بالفارسية، وأن رسمها يقرب من الرسم الحديث، وواحدة تحمل اسم ناصر الدين الطوسى وهى قريبة الشبه بصور المخطوطات ١٩٩، ٢٥٦، ٢٥٧. ولمصر خمس صور، اثنتان تحمل إحداهما اسم أبى على الفارسى النهوى، والأخرى اسم أحمد بن الحسين الخوارزمى مؤرخة ٦٨٦ هـ، وواحدة لا تحمل اسم الراسم ولا التاريخ، ومكتوب تحتها (أما تنيس فالأمر فيها على ما صنفه صاحب الكتاب وأما دمياط فليست على ذلك اليوم ... ) ، واثنتان لا تحملان اسم الراسم ولا التاريخ والبيانات عليهما بالفارسية، وإحداهما تظهر صفحتها المقابلة وهى مكتوبة بالفارسية، كما يتضح مما بقى منها من بقايا ثلاثة عشر سطرا. وللشام صورة واحدة تحمل اسم أحمد بن الحسين الخوارزمى مؤرخه ٦٨٦ هـ، تشتمل على الجانب الشرقى لبحر الروم، وهى مخالفة فى الرسم لصور المخطوطات التى ذكرناها. ولبلاد العرب صورة واحدة، لا تحمل اسم الراسم ولا التاريخ، ويتميز فيها بوضوح بحر القلزم، أما ساحل بلاد العرب الجنوبى فهو متصل بساحل فارس دون بيان الساحل الشرقى لبلاد العرب المطل على الخليج العربى. وللبلاد الإسلامية الشرقية صورتان، إحداهما تتضمن ديار العرب والشام والعراق والجبال ومفازة فارس

стр. 215

وبلاد سجستان وبلد السند وكرمان وفارس وخوزستان، وهذه الصورة تحمل اسم أحمد بن الحسين الخوارزمى ومؤرخة ٦٨٦ هـ، وصورة أخرى لا تحمل اسم الراسم ولا التاريخ. فإذا انتقلنا بعد ذلك إلى الصور الأخرى الباقية نجد صورة، الجانب الأيمن من الرسم فيها ساحل فارس والجانب الأيسر إفريقية، وتحمل اسم أحمد بن الحسين الخوارزمى مؤرخة ٦٨٦ هـ. ونجد ثلاث صور لناصر الدين الطوسى لا تحمل تاريخا، الأولى الرسم فيها ساحل فارس وبلاد العرب وفى البحر سمكة كبيرة، وقف فى فمها رجل يرفع يديه إلى مستوى كتفيه تقريبا، كأنه يشكر الله على خروجه من من هذه السمكة، وعلى رسم البلاد العربية صورة رجل آخر، وكأنه يستمع إلى هذا الشكر فى خفاء من الرجل الواقف فى فم السمكة؛ ويظهر أن هذه الصورة تشير إلى قصة النبي الذي ابتلعه الحوت ثم خرج منه، والثانية لمصر، على الجانب الأيمن رسم طور سينا وفوق الجبل صورة موسى ﵇، وكتب أسفل الجبل (كوه حضرت موسى) ، وفى الجانب الأيسر رسم نخلة، ويبدو أن الرسم يهدف إلى الإشارة إلى قصة موسى ﵇، أما الصورة الآخرة فهى على شكل مستطيل أعلاه فى الوسط يقف صقر، ويتصل هذا المستطيل بمستطيل آخر قاعدته مقرسة من الجانبين، وقد كتب الراسم على الجانبين الأيمن والأيسر أسماء بلاد دون مراعاة لمواقعها فى أقاليمها أو ترتيب لوجودها على الأرض. من هذا العرض لصور الأطلس يتبين أنها لا تصلح جميعا مرجعا للفصل فى صحة نسبة صور كتاب المسالك والممالك للاصطخرى، وأنّ الاحتياط يفرض أن تكون أداة أو وسيلة لترجيح المرجح لا غير، وهذا النظر ليس مقصورا على الصور التى لا تحمل اسم الإصطخرى، بل على التى تحمل اسمه أيضا، ذلك لأنها مؤرخة سنة ٥٨٩ هـ والمؤلف مات حوالى منتصف القرن الرابع، أى بينه وبين الراسم أكثر من قرنين، ومن ثمّ فإن مثل صور الأطلس المنسوبة للاصطخرى مثل غيرها من الصور التى توجد فى مخطوطات المسالك والممالك ويتضح من دراسة الصور المنسوبة للاصطخرى أنها جميعا تتشابه إلى حد كبير، ما عدا صورة بحر الروم التى فى الأطلس فإنها تختلف فى أساس الرسم عن غيرها. ومن الواضح أن صور الأطلس مفيدة فى التحقيق، وخاصة فى دراسة تطور فن رسم الخرائط عند العرب؟ محمد جابر الحسينى
следующие страницы →