← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 11685

البلدان لابن الفقيه

ابن الفقيه

Полный текст (637 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

مقدمة كتاب البلدان لابن الفقيه الهمذاني بسم الله الرحمن الرحيم قال ياقوت الحموي وهو يردّ على من طلب إليه أن يختصر كتابه (معجم البلدان) : «حكي عن الجاحظ أنه صنّف كتابا وبوّبه أبوابا. فأخذه بعض أهل عصره فحذف منه أشياء وجعله أشلاء. فأحضره وقال له: يا هذا! إنّ المصنّف كالمصوّر. وقد صورت في تصنيفي صورة كانت لها عينان فعورتهما- أعمى الله عينيك- وكان لها أذنان فصلمتهما- صلم الله أذنيك- وكان لها يدان فقطعتهما- قطع الله يديك-. حتى عدّ أعضاء الصورة. فاعتذر إليه الرجل بجهله هذا المقدار وتاب إليه عن المعاودة إلى مثله» «١» . وينطبق ما قاله الجاحظ على من اختصر الكتاب الذي نضعه بين أيدي القراء الكرام، حيث بلغ اختصاره أحيانا حدا أدى إلى غموض الجمل وضياع الأسانيد بما لها من خطورة وأهمية في تحديد أزمان الوقائع. فقد حذف مثلا اسم الرحالة تميم بن بحر المطوعي الذي قام برحلة إلى آسيا الوسطى وحدث بأخبارها ابن الفقيه، وحذف تبعا لذلك الرحلة بكاملها. وحذف المعلومات المهمة التي أوردها ابن الفقيه نقلا عن أبي العباس المروزي عن القبائل التركية والتي نقلها ياقوت فيما بعد عن النسخة الكاملة لكتاب ابن الفقيه. كما حذف أخطر فصول الكتاب على الإطلاق ونعني به الفصل المسمى ب (ذكر بعض مدن الأتراك وعجائبها) الذي نقله

стр. 2

ابن الفقيه عن سعيد بن الحسن السمرقندي الذي توغل في معلوماته إلى حدود القبائل الفينية حيث مدينة بسكوف -. (Pskov) كما نرتأي أن تكون آخر المدن التي ذكرها السمرقندي-. ففي هذا الفصل. من المعلومات عن الحياة الاجتماعية لتلك القبائل ممّا لا نجده في أي مصدر آخر. نشير أولا إلى أن المخطوطة التي عثر عليها في المكتبة الرضوية بمدينة مشهد الإيرانية في ربيع ١٩٢٣ تمثل نصف الكتاب الأصل بعد أن احتمل في بداية الأمر أنها كاملة. والدليل على ذلك ما ورد في الورقة الأولى منها بعد البسملة والصلاة على النبي وآله وهو: «هذا بقية القول في العراق والبصرة وأخبار دار فتحها ... » أما مختصر الكتاب فقد حققه العلامة الهولندي دي خويه وطبعه عام ١٨٨٥ ضمن مسلسل المكتبة الجغرافية الذي اعتمد على نسخة قال إنه تم اختصارها على يد أبي الحسن علي بن جعفر الشزري (أو الشيزري) عام ٤١٣ هـ «١» ، فهو يضم النصف الأول من الكتاب الأصل ولكن بصورة مختصرة، ويمكن القول بصورة عامة إنه إذا كان المختصر يضم النصف الأول من الكتاب، فإن مخطوطة المكتبة الرضوية تضم النصف الثاني. وعليه فإن كلا من المختصر والأصل المخطوط يكمل بعضهما بعضا. وقد ارتأينا أن ننشرهما معا أي النصف الأول المختصر الذي نشره دي خويه ثم أتبعناه بالنصف الثاني الذي هو مخطوطة المكتبة الرضوية كما كتبها مؤلفها ابن الفقيه كاملة. ولما كانت بعض أبواب النصف الثاني من المختصر تلتقي مع المخطوطة الأصل فقد أشير إلى مواضع الالتقاء تلك بطباعتها بالحرف المحقّق (الأسود) . ولكي يطلع القارئ الكريم بصورة دقيقة على ما ذكرناه آنفا نكتب هنا أبواب مختصر البلدان جنبا إلى جنب الأبواب الواردة في النسخة الأصل ونشير إلى ما هو

стр. 3

موجود هنا أو مفقود هناك: الأبواب الموجودة في نسخة الرضوية أي أصل الكتاب* الأبواب الموجودة في مختصر الكتاب المطبوع غير موجود القول في خلق الأرض. غير موجود القول في البحار وإحاطتها بالأرض. غير موجود القول في البحار وعجائب ما فيها. غير موجود الفرق ما بين بلاد الصين وبلاد الهند. غير موجود القول في مكة. غير موجود القول في المدينة. غير موجود الفرق بين تهامة والحجاز. غير موجود القول في اليمامة. غير موجود القول في البحرين. غير موجود القول في اليمن. غير موجود باب تصريف الجد إلى الهزل والهزل إلى الجد. غير موجود باب في مدح الغربة والاغتراب. غير موجود القول في مصر والنيل. غير موجود القول في المغرب. غير موجود القول في الشام. غير موجود القول في بيت المقدس. غير موجود القول في دمشق. غير موجود افتخار الشاميين على البصريين. غير موجود القول في الجزيرة. غير موجود القول في الروم. غير موجود في مدح البناء. في ذم البناء. غير موجود القول في العراق.

стр. 4

غير موجود القول في الكوفة. غير موجود افتخار الكوفيين والبصريين عند السفّاح. غير موجود ما جاء في مسجد الكوفة. ما جاء في ذم الكوفة موجود بصورة مختصرة. القول في البصرة موجود بصورة مختصرة. ذم البصرة وفيه مناظرة بين الكوفيين والبصريين عند المأمون غير موجود القول في واسط غير موجود النبط وما جاء فيهم غير موجود القول في مدينة السلام بغداد غير موجود القول في سرّ من رأى غير موجود القول في السواد ووصفته غير موجود القول في الأهواز غير موجود في أبنية البلدان وخواصها وعجائبها توجد بعض نصوصه هنا. القول في فارس تلتقي أغلب نصوصه مع الأصل. القول في كرمان توجد أغلب نصوصه هنا. القول في الجبل وقرماسين وشبديز توجد أغلب نصوصه هنا. القول في همدان تلتقي بعض نصوصه مع الأصل. ذكر ما خصّ الله تعالى كل بلدة. من الأمتعة دون غيرها* تلتقي أغلب نصوصه مع الأصل. القول في نهاوند موجود بكامله تقريبا. القول في إصبهان موجود بكامله تقريبا. القول في قم موجود بكامله تقريبا. القول في قزوين وزنجان وأبهر تلتقي أغلب نصوصه مع الأصل. غير موجود القول في آذربيجان. القول في أرمينية* تلتقي أغلب نصوصه مع الأصل. القول في طبرستان تلتقي أغلب نصوصه مع الأصل.

стр. 5

القول في خراسان تلتقي بعض نصوصه مع الأصل القول في الترك غير موجود. ابن الفقيه الهمذاني ترجم له ابن النديم ترجمة موجزة جدا نقلها فيما بعد ياقوت الحموي في معجم الأدباء وأضاف إليها- لحسن الحظ- الترجمة التي كتبها له المواطن الهمذاني شيرويه بن شهردار الديلمي (٤٤٥- ٥٠٩ هـ) مصنف كتاب تاريخ همذان بلده لمناسبة حديثه عن والد ابن الفقيه وهي: «قال شيرويه: محمد بن إسحاق بن إبراهيم، الفقيه أبو أحمد، والد أبي عبيد الأخباري: روى عن إبراهيم بن حميد البصري وغيره. وروى عنه ابنه أبو عبد الله. وقال شيرويه: أحمد بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم الأخباري أبو عبد الله، يعرف بابن الفقيه ويلقّب بحالان، صاحب كتاب البلدان. روى عن أبيه، وإبراهيم بن الحسين بن ديزيل، ومحمد بن أيوب الرازي، وأبي عبد الله الحسين بن أبي السرح الأخباري، وذكر جماعة وقال: وروى عنه: أبو بكر بن لال، وأبو بكر بن روزنة. ولم يذكر وفاته» «١» . وبما أننا لا نعرف على وجه التحديد تاريخ ولادته ولا وفاته، فلا بدّ لنا من معرفة الذين روى عنهم أو رووا عنه ممن ذكر أعلاه على أن نبحث فيما بعد فيمن حدّث عنهم ولم يذكروا هنا، حيث رأينا ياقوتا قد اختصر ذلك بقوله «وذكر جماعة» ، إضافة إلى خطأ الناسخ في بعض تلك الأسماء كقوله عن ابن الفقيه أنه أحمد بن أحمد بن محمد بن إسحاق بإضافة (أحمد) ثانية إلى اسمه. وقوله (ابن روزنة) والصواب (ابن روزبه) وقوله بن أبي السرح. ورجحنا أنه (ابن أبي السري) . أمّا أبوه فليس لدينا سوى ما ذكره شيرويه أعلاه من أنه حدّث عن إبراهيم بن

стр. 6

حميد البصري، وهو إبراهيم بن حميد بن تيرويه الطويل البصري المتوفى عام ٢١٩ هـ «١» . وأمّا إبراهيم بن الحسين الكسائي الهمذاني المعروف بابن ديزيل فهو محدث همذان المشهور جدا توفي عام ٢٨١ هـ- وصفه الذهبي بالرّحال «٢» . ومحمد بن أيوب الرازي: هو محمد بن أيوب بن ضريس البجلي الرازي شيخ الري ومسندها ولد في حدود ٢٠٠ وتوفي بالري سنة ٢٩٤ هـ «٣» . أما أبو عبد الله الحسين بن أبي السرح: فنرجح أنه أبو عبد الله الحسين بن أبي السري العسقلاني- نسبة إلى عسقلان وهي محلة من محال بلخ «٤» - واسم أبي السري هو المتوكل. فيكون اسمه الحسين بن المتوكل بن عبد الرحمن بن حسان المتوفى عام ٢٤٠ هـ «٥» . أما الذين رووا عنه فهم: أبو بكر بن لال وهو أحمد بن علي الهمذاني «ورد بغداد غير مرة وحدّث بها» «٦» . وقال الذهبي: «قال شيرويه: كان ثقة، أوحد زمانه، مفتي البلد- يعني همذان-، يحسن هذا الشأن. له مصنفات في علوم الحديث غير أنه كان مشهورا

стр. 7

بالفقه. ورأيت له كتاب (السنن) و (معجم الصحابة) ما رأيت شيئا أحسن منه. ولد سنة ثمان وثلاثمائة وتوفي في سادس عشر ربيع الآخر سنة ثمان وتسعين» «١» . وقد نصّ مترجموه على أن له رحلة لقي بها أبا سعيد أحمد بن محمد بن الأعرابي بمكة «٢» . وممن روى عن ابن الفقيه: أبو بكر بن روزبه. وهو عبد الله بن أحمد بن خالد بن روزبه، أبو بكر الفارسي الكسروي المتوفى عام (٣٩٢ هـ) «٣» . والذي يهمنا من جميع من ذكرنا أنه إذا كان قد سمع من ابن أبي السري في نفس السنة التي توفي فيها أي ٢٤٠ هـ على أضعف الاحتمالات وكان عمره آنذاك ١٠ سنوات وهو سن لا بأس به لتحمل الحديث. وكان أبو بكر أحمد بن علي بن لال قد سمع من ابن الفقيه وعمره- أي عمر بن لال- ١٠ سنوات أي في العام ٣١٨ هـ، فيكون ابن الفقيه حياً في السنوات الواقعة بين ٢٣٠ و ٣١٨ هـ على الأقل. وعليه، فإن ما ذكره ياقوت من أن ابن الفقيه كان حيا في حدود عام ٣٤٠ هـ «٤» يثير الشكوك. وقد يكون خلط بينه وبين أحمد بن محمد بن إسحاق الشاشي الفقيه الذي توفي عام ٣٤٤ هـ «٥» . ويثار تساؤل آخر وهو: إذا كان ابن الفقيه قد بقي حيا إلى ما بعد العام

стр. 8

٢٩٠ هـ- وهو مؤكد طبعا بدليل سماع ابن لال منه- فلماذا لا نجد في كتابه (البلدان) ما يشير إلى زمن أبعد من عام ٢٨٩ هـ- وهو آخر عام من خلافة المعتضد العباسي حيث ذكره ولم يترحم عليه مما يدل على أن المعتضد كان حيا آنذاك؟ المعروف أن المعتضد قد توفي لثمان بقين من شهر ربيع الآخر سنة ٢٨٩ وقيل لخمس خلون من جمادى الآخرة سنة ٢٨٩ هـ «١» . وعليه فإن تاريخ الانتهاء من تأليف البلدان كان في أواخر ذلك العام وأوائل ٢٩٠ هـ. نرجح أنه بعد أن انتهى من تأليف كتابه هذا انهمك في عمله العلمي بوصفه محدّثا وفي تأليف أعمال أخرى التي ذكر منها ابن النديم (ص ١٧١) كتابه: ذكر الشعراء المحدثين والبلغاء منهم والمفحمين. اسم المؤلف وعنوان الكتاب هو أحمد بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم المعروف بابن الفقيه الهمذاني. وقد وهم ياقوت في بعض مواضع من كتابه معجم البلدان فأسماه: محمد بن أحمد «٢» . فاسمه هو أحمد بن محمد ... كما في آخر ورقة من مخطوطة المكتبة الرضوية التي ننشرها. وكما هو لدى ابن النديم الذي ألّف كتابه عام ٣٧٧ هـ. ولدي حسن بن محمد القمي الذي ألّف كتابه عام ٣٧٨ هـ «٣» . والرافعي القزويني من أعلام القرن السادس «٤» . إلّا أن العجب كل العجب أن يخلط إدوارد فنديك بينه وبين جغرافي آخر هو أبو محمد الحسن بن حمد بن يعقوب الهمداني

стр. 9

المعروف بابن الحائك ويعتبرهما شخصا واحدا رغم بعد الشقة في الأسماء والكنى والألقاب «١» . أما الكتاب فهو: البلدان كما هو لدى ابن النديم (ص ١٧١) والقمي (ص ٢٣، ٥٦، ٩٠) والرافعي القزويني (ص ٣١) رغم أننا نقرأ في الورقة الأخيرة من المخطوطة أنه كتاب (أخبار البلدان) ويبدو أن كلمة (أخبار) إضافة من ناسخ الكتاب، إذ أن مختصر الكتاب الذي اختصره فيما بعد سمّى مختصره ب (مختصر كتاب البلدان) ولم يقل (مختصر كتاب أخبار البلدان) . مصادر كتاب البلدان أهملنا مصادره التي كان يشير فيها إلى الأسماء مجردة عن أسماء الكتب كقوله «قال المدائني» أو «قال أبو عبيدة معمر بن المثنى» إذ ليس بين أيدينا مؤلفاتهم الجغرافية، ولا ندري إن كان نقل عنها مباشرة أم بالواسطة. إلّا ما هو بين أيدينا من المصادر فقد راجعناه وذكرنا مآخذه عنه. فقوله مثلًا «قال عمرو بن بحر» وجدناه في كتاب الحيوان الذي نقل منه مقاطع طويلة. كما أشار إشارة عابرة إلى البلاذري إلّا أنّ وجود كتابه فتوح البلدان بين أيدينا أتاح لنا معرفة النصوص التي نقلها ابن الفقيه عنه- وهي كثيرة- وكذلك الأمر بالنسبة لابن قتيبة الدينوري وغيره. ومما يعزز إهمالنا لبعض مصادره أنه كان يحوّر في ألفاظ أسانيد الروايات فيوهم قارئه. ففي حديثه عن (عين الجمل) قال: «وسألت بعض المشايخ عن عين جمل لم سميت بهذا الاسم؟ (هـ أ) » . والحقيقة فإن هذا الكلام للبلاذري مع تحوير طفيف جدا. قال البلاذري: «وحدثني بعض المشايخ.....» «٢» . أو أن يقول (٨٧ ب) : «وخبّر إبراهيم بن العباس ... » وحقيقة الأمر أن هذا الكلام منقول عن الجاحظ في الحيوان حيث قال الجاحظ: «وخبرني

стр. 10

إبراهيم بن عباس ... » «١» . وسوف نفصل ذلك لدى بحثنا في منقولاته عن البلاذري والجاحظ وغيرهما. وسنتناول الآن بالبحث مصادره بقسميها الكتابي والروائي الذي سمعه والذي يبدؤه عادة بقوله: (حدثني) أو (حدّث) أو (سألناه) . وقد نسهب أحيانا في الحديث عن أحد الرواة لأهمية المعلومات التي رواها. فلنبدأ مع الكتب حسب تسلسل ورودها في الكتاب. أخبار الصين والهند من تأليف سليمان التاجر الذي سافر إلى الهند والصين أكثر من مرة بقصد التجارة «وقد اتفق الباحثون في أخبار الصين والهند على أن هذه الروايات أو الأخبار جمعت حول سنة ٢٣٧ هـ أي ٨٥١ م. ويرى المستشرق فيران أن سليمان هو الذي دون الروايات بنفسه» «٢» . وقد نقل ابن الفقيه عنه أخبارا تتعلق بالصين والهند. والكتاب مطبوع متداول بين أيدي القراء. المسالك والممالك نقل عنه ابن الفقيه نصا يتعلق ببناء مسجد دمشق. فإن كان المقصود كتاب ابن خرداذبة فهذا النص ليس موجودا في كتاب المسالك والممالك الذي بين أيدينا. علما بأن دي خويه يرى «أن النص الكامل لمصنف ابن خرداذبة لم يتم العثور عليه بعد» «٣» . كما أنه لا يمكن معرفة ما إذا كان المقصود كتاب المسالك والممالك لجعفر بن أحمد المروزي الذي قال ابن النديم أنه أول من ألّف في المسالك والممالك كتابا ولم يتمه. وتوفي بالأهواز وحملت كتبه إلى بغداد وبيعت في طاق الحراني سنة ٢٧٤ هـ «٤» .

стр. 11

كما نستبعد أن يكون الممالك والمسالك الذي ألّفه أبو عبد الله محمد بن أحمد بن نصر الجيهاني الذي عين وزيرا لنصر بن أحمد الساماني عام ٣٠١ هـ والذي وضع كتابه قريبا من عام ٣١٠ هـ- بينما كتب ابن الفقيه كتابه عام ٢٩٠ هـ «١» . الحيوان للجاحظ صرح ابن الفقيه باسم الجاحظ أكثر من مرة، وقد وجدناه ينقل مقاطع طويلة عن كتابه (الحيوان) الذي لم يشر إليه بالاسم. وقد أشرنا إلى النصوص المنقولة عنه في هوامش كتابنا هذا. وإن كان استخدم أسلوبا مجحفا بحق الجاحظ إذ كان ينقل عنه أحيانا من غير أن يذكره بالاسم، أو أن يحرّف كما في قوله (وخبّر إبراهيم بن العباس) والحقيقة أن هذا كلام الجاحظ ولكن على الشكل التالي (وخبرني إبراهيم بن العباس) أو يختصر كما في النص المتعلق بالنار وهو طويل جدا وموجود في (الحيوان) . فتوح البلدان أشار إلى اسم البلاذري ثلاث مرات، إلّا أنه نقل مقاطع طويلة عنه من كتابه (فتوح البلدان) دون أن يشير ولا مرة واحدة إلى اسم الكتاب. كما أن المعلومة المتعلقة بكور طبرستان التي صدّرها ب (قال البلاذري) لم نجدها في فتوح البلدان الذي بين أيدينا. وعلينا هنا أن نذكّر بقول ابن النديم من أن للبلاذري كتابين باسم البلدان. أحدهما صغير والآخر كبير ولم يتمه «٢» . ويكتفي أحيانا في نقله عن فتوح البلدان بذكر اسم الراوي من غير ذكر اسم الكتاب فهو يقول مثلا (١٣٨ ب) قال جعفر بن محمد الرازي. والحقيقة هي أن هذا النص موجود في فتوح البلدان (ص ٣١٥) حيث نتبين منه أن جعفرا هذا هو أحد شيوخ البلاذري والنص يبدأ هكذا: «حدثني جعفر بن محمد الرازي ... »

стр. 12

وهو يحوّر في بعض كلمات البلاذري أحيانا ولا يكلف نفسه بالإشارة لا إلى (فتوح البلدان) ولا (البلاذري) . ففي نص طويل متعلق بعيون الطف والقطقطانة والرهيمة وعين حمل وقد نقله ابن الفقيه بأسره من البلاذري من غير أن يذكر ذلك. (٤ أ) و (٤ ب) ويمكن مقارنته بالمطبوع من فتوح البلدان ص ٢٩٦، نجد ما يلي: ابن الفقيه وسألت بعض المشايخ عن عين جمل لم سميت بهذا الاسم؟ فذكر أنّ جملا مات عندها فنسبت العين إليه. وذكر بعض أهل واسط أن المستخرج لهذه العين يسمى جملا. قال: وسميت عين الصيد لأن السمك كان كثيرا جدا فيها فيصطاد فسميت بهذا الاسم. البلاذري وحدثني بعض المشايخ: أن جملا مات عند عين الجمل فنسبت إليه. وذكر بعض أهل واسط أن المستخرج لها كان يسمى جملا. قالوا: وسميت العين عين الصيد لأن السمك يجتمع فيها. فضائل بغداد وصفتها من تأليف يزدجرد بن مهبندان الكسروي. قال عنه ابن النديم إنه عاش في أيام المعتضد وله من الكتب: كتاب فضائل بغداد وصفتها. وكتاب الدلائل على التوحيد من كلام الفلاسفة وغيرهم. كبير، رأيته بخطه «١» . وعن كتابه هذا قال القاضي التنوخي: «تجارينا عند القاضي أبي الحسن محمد بن صالح بن علي الهاشمي، ابن أم شيبان في سنة ستين وثلاثمائة عظم بغداد وكثرة أهلها في أيام المقتدر.... وذكرت أنا كتابا رأيته لرجل يعرف بيزدجرد بن مهبندان الكسروي كان على عهد المقتدر بحضرة أبي محمد المهلبي، كان سلّم إليّ وإلى جماعة ممن حضر، كراريس منه لننسخه وننفده إلى الأمير ركن

стр. 13

الدولة، لأنه التمس كتابا في وصف بغداد وإحصاء ما فيها من الحمامات وأنها كانت عشرة آلاف، ذكر في الكتاب مبلغها وعدد من يحتوي عليه البلد من الناس والسفن والملاحين وما يحتاج إليه في كل يوم من الحنطة والشعير والأقوات....» «١» . ولا تعارض بين ما ذكره ابن النديم من أن الرجل عاش في زمن خلافة المعتضد (٢٧٩- ٢٨٩ هـ) وقول التنوخي إنه كان في خلافة المقتدر (٢٩٥- ٣٢٠ هـ) فمن الممكن أن يكون قد عاش في العهدين. ويضيف رضي الدين علي بن موسى المعروف بابن طاووس (٥٨٩- ٦٦٤ هـ-) معلومات مهمة عن يزدجرد هذا وعلمه وأخيه بالنجوم فيقول نقلا عن التنوخي: «وممن وصف بعلم النجوم سهلون ويزدجرد من علماء الإسلام فيما ذكره التنوخي في أربع أجزاء النشوار فقال ما هذا لفظه: حدثني أبو عبد الله محمد الحارثي قال: كان ببغداد في أيام المقتدر إخوان كهلان فاضلان وعندهما من كل فن مليح، وهما من أحرار فارس. قد نشأ ببغداد وتأدبا بها وتعلما علوما كثيرة يقال لأحدهما سهلون وللآخر يزدجرد ابنا مهمندار الكسروي. ويعرفان بذلك لانتسابهما إلى الأكاسرة. وكانا ذوي نعمة قديمة وحالة ضخمة وكنت ألزمهما على طريق الأدب. وكان ليزدجرد منهما كتاب حسن ألّفه في صفة بغداد وعدد سككها وحماماتها....» «٢» . وعن كتابه هذا (فضائل بغداد) نقل ابن الفقيه مقاطع طويلة جدا في إحصائيات تتعلق بعدد الحمامات والمساجد والسكك والشوارع وما يدخلها من الأقوات يوميا وما يباع فيها. وهذا الفصل مما حذفه مختصر كتاب البلدان فأتحفتنا به نسختنا الكاملة.

стр. 14

عيون الأخبار لعبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (٢١٣- ٢٧٦ هـ-) . وقد نقل عنه نصا يتعلق بمدح أهل خراسان فقال: «وقال عبد الله بن مسلم بن قتيبة: أهل خراسان ... » (١٥٤ ب) من غير أن يذكر الكتاب الذي نقل عنه إذ إن مؤلفات ابن قتيبة كثيرة كما هو معلوم. وقد وجدنا النص بكامله في عيون الأخبار (١: ٢٠٤- ٢٠٥) . الأهوية والبلدان والمياه من تأليف الطبيب والحكيم اليوناني بقراط (٤٦٠- ٣٧٧ ق. م) الذي يشكك المؤرخون في كونه من تأليفه «١» . ومع ذلك فإن أول ترجمة لهذه الرسالة إلى العربية تمت على يد حنين بن إسحاق (١٩٤- ٢٦٠ هـ-) أو الفريق العامل معه «٢» . وقد أولع الأطباء والجغرافيون المسلمون بالنقل عن هذه الرسالة. فهناك الطبيب الطبرستاني: علي بن ربّن الطبري المتوفى عام ٢٤٧ هـ الذي كان أبوه مترجما «٣» أيضا. ولدى مقارنة ما نقله ابن الفقيه عن رسالة (الأهوية والبلدان والمياه) التي أسماها ب (الأهوية والأبدان) ، وما نقله علي بن ربّن عنها في كتابه (فردوس الحكمة) نجد تشابها واضحا بين الاثنين سوى أن ابن الفقيه اختصر قليلا

стр. 15

فيما طوّل فيه ابن ربّن «١» . ونحن نعرف من خلاف نقل ابن الفقيه الخبر بعثة جبل دماوند عن ابن ربّن أنه كان لديه نسخة من كتاب (فردوس الحكمة) . نشير أخيرا إلى أن المؤرخ والجغرافي اليعقوبي الذي ألّف كتابه البلدان عام ٢٧٨ هـ قد نقل مقاطع طويلة من (الأهوية والمياه والبلدان) فيها كثير مما هو موجود لدى ابن ربّن وابن الفقيه «٢» . كما نجد مقاطع طويلة منها أيضا في كتاب (هداية المتعلمين في الطب) للأخويني البخاري الذي تحدث عن تأثير فصول السنة على الأمزجة وختم بالقول «ويطول الحديث في هذا، فإن أردت أن تعلم هذه الحقيقة فعليك بقراءة كتاب (الأهوية والمياه والبلدان) لبقراط أو فصول بقراط» «٣» . الفلاحة نقل عنه ابن الفقيه بعد انتهائه من الاقتباس من كتاب بقراط فقال «وقال فسطوس في كتاب الفلاحة ... » (١٠٢ أ) . والصواب أنه قسطوس. يقول الأستاذ فؤاد سزكين أنه قد ترجم عن اليونانية إلى العربية مباشرة عام ٢١٢ هـ- من قبل سرجيس بن هليبا الرومي، كما ترجم عن البهلوية بعنوان روزنامه. وقد استفاد العلماء العرب من الترجمتين. فعلي بن ربّن الطبري رجع على سبيل المثال إلى الرواية الفارسية. بينما رجع ابن قتيبة إلى الترجمة المباشرة عن اللغة اليونانية «٤» . الطلسمات قال ابن الفقيه «وفي كتاب الطلسمات أن قباذ وجّه بليناس الرومي إلى الري فاتخذ طلسما ... » (١٤٢ ب) . يوجد كتاب في الطلاسم نقله حنين بن إسحاق إلى العربية اسمه: كتاب

стр. 16

المدخل الكبير لبليناس إلى رسالة الطلاسم. ويرى الأستاذ سزكين أن كتب أبو لونيوس التياني قد وصلت إلينا باللغة العربية تحت أسماء محرفة مثل: بليناس وبلينس وبولينياس وأبولون «١» . وقد نقل ابن الفقيه كثيرا عن كتاب الطلسمات هذا مما أحدثه من طلسمات في البلدان التي ذهب إليها. فردوس الحكمة اكتفى ابن الفقيه بالقول: «وقال علي بن ربّن كاتب المازيار: وجّهنا جماعة من أهل طبرستان ... » (١٤٥ ب) . ولم يذكر كتاب فردوس الحكمة وهو كتاب طبي معروف مؤلفه علي بن ربّن الطبري. وحكاية السفارة هذه إلى قمة جبل دماوند ذكرها فيه «٢» . وقد نقلها عنه فيما بعد البيروني في الصيدنة وابن إسفنديار في كتابه تاريخ طبرستان الذي ألّفه عام ٦١٣ هـ. المسالك والممالك من تأليف أبي القاسم عبيد الله بن عبد الله المعروف بابن خرداذبه المتوفى في حدود سنة ٣٠٠ هـ. وقد نقل عنه صفحات طويلة وإن لم يصرح بذلك وأشهر تلك النصوص خبر رحلة سلام الترجمان إلى سد يأجوج ومأجوج بأمر من الخليفة الواثق (٢٢٧- ٢٣٢ هـ) التي تناقلها- رغم ما فيها من تفاصيل أسطورية- الجغرافيون والمؤرخون المسلمون وإن كان المحققون منهم قد شككوا فيها مثل ياقوت الذي كتب بعد نقله لعدة أخبار تتعلق بالسد ومنها خبر سلّام الترجمان: «قد

стр. 17

كتبت من خبر السد ما وجدته في الكتب ولست أقطع بصحة ما أوردته لاختلاف الروايات فيه والله أعلم بصحته» «١» . ومثل الثعالبي المرغني (٣٥٠- ٤٢٩ هـ) الذي قال «والذي حكاه سلام الترجمان في ذكر السدّ من حديث الباب والعضادة ووصف القفل والمفتاح والدندانجات كالأسطوانات، غير معتمد عليه لأنه غير موافق لما نطق به القرآن من وصفه ... » «٢» . ويفهم من كلام المقدسي البشاري الذي ألف كتابه عام ٣٧٥ هـ أنه يعزو هذه الرحلة لابن خرداذبه حيث قال: «قرأت في كتاب ابن خرداذبه وغيره في قصة هذا السد على نسق واحد، واللفظ والإسناد لابن خرداذبه لأنه كان وزير الخليفة وأقدر على ودائع علوم خزانة أمير المؤمنين مع أنه يقول حدثني سلّام المترجم. إن الواثق بالله....» «٣» كما نقلها بصورة مختصرة مؤلف مجهول كتب كتابه عام ٥٢٠ هـ «٤» . ومما يلفت النظر في كتاب ابن الفقيه التشابه الحرفي بين بعض نصوصه ونصوص المسالك والممالك لابن خرداذبه. وليس بإمكاننا أن نجزم هنا أنه قد نقلها عن ابن خرداذبه الذي ألّف كتابه عام ٢٥٠ هـ. لأن هناك تداخلا بين كتاب ابن خرداذبه وكتاب آخر للجيهاني الوزير مما سوف نفصله فيما بعد ونكتفي بنقل قول المقدسي- طبقا لأحد مسودات كتابه أحسن التقاسيم-: «ورأيت مختصرين بنيشابور مترجمين، أحدهما للجيهاني والآخر لابن خرداذبه تتفق معانيهما غير أن الجيهاني قد زاد شيئا يسيرا» «٥» .

стр. 18

حرب جوذرز وبيران قال ابن الفقيه: «وقرأت في كتاب حرب جوذرز وبيران....» (١٥٤ ب) . لا يمكننا معرفة ما إذا كان هذا كتابا مستقلا أم جزءا من كتاب قسّم على كتب؟ والكتاب يتعلق بالتاريخ الأسطوري للفرس في الأعصار السحيقة وهي الفترة التي تمتاز كأمثالها من الفترات الزمنية لكل الأمم- بالغموض والتناقض وتضارب المعلومات حتى أن حمزة الأصفهاني المؤرخ المعروف شكا من ذلك فقال عن تواريخ الفرس: «وتواريخهم كلها مدخولة غير صحيحة لأنه نقلت بعد مائة وخمسين سنة من لسان إلى لسان، ومن خط متشابه رقوم الأعداد إلى خط متشابه رقوم العقود فلم يكن لي في حكاية ما يقتضي هذا الباب ملجأ إلّا إلى جمع النسخ المختلفة النقل فاتفق لي ثماني نسخ وهي.... فلما اجتمعت هذه النسخ ضربت بعضها ببعض حتى استوفيت منها حق هذا الباب» «١» . ومع ذلك يذكر الشاعر الملحمي الإيراني أسدي طوسي المتوفى عام ٤٦٥ هـ- كتابا باسم كتاب بيران ويسه «٢» . الإنجيل يقول ابن الفقيه: «وقرأت في الإنجيل أن المسيح ﵇ قال: بحق أقول لكم، ليأتين قوم من المشرق ... » (١٥٨ أ) . أورد ذلك بعد ذكره لحديث ذوي الرايات السود القادمين من قبل المشرق المروي عن النبي ﷺ . وقد وجدنا في رؤيا يوحنا اللاهوتي من العهد الجديد (رؤيا ١٦: ١٢- ١٦) نصا يتعلق بمعركة هرمجدون التي قيل أنها ستقع في آخر

стр. 19

الزمان فلعله هو المقصود من خلال قرينة ما ذكر فيه وهو: (الملوك الذين من مشرق الشمس) . أما الحديث المتعلق بالرايات السود فقد وجدناه لدى نعيم بن حماد المتوفى عام ٢٢٩ هـ- وللمقارنة نذكره هنا، إذ يبدو أن ابن الفقيه قد اختصره. قال نعيم: «حدثنا محمد بن فضيل وعبد الله بن إدريس وجرير، عن يزيد عن (الصواب: بن) أبي زياد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله ﵁ قال: بينما نحن عند رسول الله ﷺ ، إذ جاء فتية من بني هاشم فتغير لونه. فقلنا: يا رسول الله ما نزل؟ نرى في وجهك شيئا نكرهه. قال: إنّا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، وأن أهل بيتي هؤلاء سيقتلون (الصواب: سيلقون) بعدي بلاء وتطريدا وتشريدا حتى يأتي قوم من هاهنا من نحو المشرق، أصحاب رايات سود يسألون الحق فلا يعطونه- مرتين أو ثلاثا- فيقاتلون فينصرون فيعطون ما سألوا فلا يقبلوها (كذا) حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي فيملؤها عدلا كما ملؤوها ظلما. فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم ولو حبوا على الثلج فإنه المهدي «١» . ونفس الخبر موجود في دلائل الإمامة لمحمد بن جرير بن رستم الطبري الذي عاش في النصف الأول من القرن الخامس حيث نعلم منه سند الخبر بصورة أوضح وهو «عن صباح بن يحيى ومطر بن خليفة عن يزيد بن أبي زياد، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة بن قيس، عن عبد الله بن مسعود....» «٢» . وذكر أبو أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني (٢٧٧- ٣٦٥) في كتابه الكامل في ضعفاء المحدثين «وهذا الحديث لا أعلم من يرويه بهذا الإسناد عن إبراهيم [النخعي] غير يزيد بن أبي زياد ويرويه عنه يزيد بن فضيل» «٣» . وإلى هنا ينتهي بنا المطاف- وبعد أن انتهينا من الكتب- إلى الحديث عن

стр. 20

شيوخه الذين روى عنهم ممن ذكرهم بكلمة (حدثني) أو (سألته) أو ممن يدل نوع المعلومات على نوع من الصلة له معهم. أبو يوسف يعقوب بن إسحاق قال ابن الفقيه: «وحدثني أبو يوسف يعقوب بن إسحاق قال حدثني إبراهيم بن الجنيد، عن إبراهيم بن رويم الخوارزمي قال: فيما بين خراسان وأرض الهند نمل أمثال الكلاب السلوقية ... » (١٦٣ أ) . وفي الورقة (٧١ أ) : «وقال يعقوب بن إسحاق: سمعت أبي يقول: سمعت يزيد بن هارون ... » . عند بحثنا عمن يكون إسحاق هذا الذي يروي عن يزيد بن هارون الواسطي (١١٨- ٢٠٦ هـ-) فوجدناهم بالعشرات في كتب الرجال والحديث. وعليه فلن نقطع بشيء إلى حين ظهور مرجّح. أبو إسحاق إبراهيم بن محمد البيهقي له ترجمة مطولة في تاريخ بيهق وقال إن لقبه هو المغيثي نسبة إلى المغيثة وهي قرية من قرى بيهق. ثم ذكر شيوخه فقال إنهم المبرد وثعلب. وإنه هجا البحتري، وإن ابن الرومي قال فيه ... ولكنه لم يذكر سنة وفاته «١» . وقد روى عنه ابن الفقيه بقوله: «وحدثني أبو إسحاق إبراهيم بن محمد البيهقي قال أنشدني حماد بن إسحاق الموصلي لأبيه....» (٧٤ أ) . أبو عمرو عبد العزيز بن محمد بن الفضل قال ابن الفقيه: «حدثنا أبو عمرو عبد العزيز بن محمد بن الفضل، حدثنا إبراهيم بن الجنيد، حدثنا بشر بن محمد بن أبان ... » (٩٠ أ) . لم نعثر حتى الآن على ترجمة لأبي عمرو عبد العزيز. فأما إبراهيم بن

стр. 21

الجنيد، فهو إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد أبو إسحاق قال الذهبي: «له تصانيف وتاريخ ورحلة لم أجد له وفاة» «١» وقال في تذكرة الحفاظ: «وكأن وفاته في حدود ٢٦٠ هـ-» «٢» وفي سير أعلام النبلاء «أنه بقي إلى قرب سنة سبعين ومائتين» «٣» . وقال الخطيب البغدادي: «إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد أبو إسحاق المعروف بالختّلي صاحب كتب الزهد والرقائق. بغدادي سكن سر من رأى» «٤» . وأما بشر بن محمد بن أبان. فقد وصفه الذهبي بالواسطي السكري أبو أحمد «٥» . أبو علي محمد بن هارون بن زياد قال ابن الفقيه: «وقال لي أبو علي محمد بن هارون بن زياد- وكان حكيما فيلسوفا- وقد تجارينا ذكر شبديز....» (٩٧ ب) . لا نعرف شيئا عن أبي علي هذا. أبو حامد أحمد بن جعفر المستملي قال ابن الفقيه: «وحدثني أبو حامد أحمد بن جعفر المستملي قال: حدثني عبد الله بن عمرو بن بشر البلخي قال: حدثني أبي ... » (١٤٨ ب) . ولأبي حامد هذا ترجمة في تاريخ بغداد قال فيها إنه حدّث عن محمد بن يحيى الأزدي الذي توفي عام ٢٥٢ هـ. وروى عنه- عن أبي حامد- عبد الصمد بن علي بن محمد بن مكرم الوكيل المعروف بالطستي (٢٦٦- ٣٤٦ هـ) . ولم يذكر لأبي حامد تاريخا لوفاته «٦» .

стр. 22

وقال ابن الفقيه أيضا: «وحدثني أحمد بن جعفر، حدثني أبو حفص عمر بن مدرك قال: كنت عند أبي إسحاق الطالقاني يوما بمرو على الرزيق في المسجد الجامع، فقال أبو إسحاق: كنا يوما عند ابن المبارك.....» (١٦٠ ب) . أما أبو حفص عمر بن مدرك، فهو- كما في تاريخ بغداد- «القاص الرازي ويقال البلخي. وأراه بلخيا سكن الري وقدم بغداد وحدّث بها ... مات سنة ٢٧٠ هـ» «١» . وفي الخبر: إبراهيم بن إسحاق بن عيسى أبو إسحاق الطالقاني المتوفى عام ٢١٥ هـ «٢» . وفيه: عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي التميمي مولاهم أبو عبد الرحمن المروزي (١١٨- ١٨١ هـ) أحد الأئمة المعروفين «٣» والغزاة المطوّعة كما كان شاعرا. تميم بن بحر المطوعي لو لم تقع مخطوطة المكتبة الرضوية الكاملة، ما عرفنا باسم تميم المطوعي هذا الذي قام برحلة إلى آسيا على بريد أنفذه إليه خاقان التغزغزي. وفي أخباره من المعلومات كل ما هو مهم وخطير. حيث نجد هذا السؤال الموجّه إليه من ابن الفقيه الذي ورد بصيغة «وسألناه عن طريق كيماك من طراز، فذكر أن الطريق ... » الذي عرفنا منه أن ابن الفقيه التقى به. ثم إن خبر تميم قد نقله ياقوت باختصار دون أن يعزوه لأحد. فقد افتتح كلامه في مادة تركستان وأورد

стр. 23

خبر تميم فيها بصورة مختصرة عما هو عليه في أصل كتاب البلدان. وحين وصل إلى خبر (حجر المطر) الذي لدى الترك، ذكر اسم ابن الفقيه ونقل عنه الخبر الذي رواه عيسى بن محمد المروزي. فأوهم ياقوت قارئه أن خبر تميم منقول عن مصدر آخر. بينما الحقيقة غير ذلك وهو موجود لدى ابن الفقيه الذي التقى به وسأله تفصيلات عن رحلته تلك. ومهما يكن فليس لدينا أي معلومات عن تميم بن بحر المطوعي سوى كونه مطّوعا وهم طائفة من المتطوعين الذين كانوا يرابطون في ثغور البلاد الإسلامية لدفع هجمات الدول والقبائل التي كانت تجتاح بين الحين والآخر حدود البلاد الإسلامية كالروم والأتراك- قبل إسلامهم-. ويعرف المطّوعة هؤلاء أخبارا ووقائع مهمة عن البلاد غير الإسلامية حيث كان بعضهم يسافر إليها، وأشهر أولئك، إبراهيم بن شماس الذي كان يذهب بين الحين والآخر إلى بلاد الغزية لشراء الأسرى وكان يلتقي بملكهم جبغويه «١» . أبو عبد الله الحسين بن أستاذويه قال ابن الفقيه: «وحدثني أبو عبد الله الحسين بن أستاذويه، حدثني أبو إسحاق إبراهيم بن الحسن، حدثنا هشام بن لهراسب السائب الكلبي ... » (١٧٠ أ) . لم نجد لابن أستاذويه ذكرا في كتب التراجم، اللهم إلّا أن يكون أبا عبد الله الحسين بن شاذويه الذي ترجم له النجاشي فقال: «الحسين بن شاذويه أبو عبد الله الصفار وكان صحافا فيقال الصحاف ... » «٢» وقال: الرجالي ابن الغضائري إنه قمي زعم القميون أنه كان غاليا «٣» . وأما شيخه أبو إسحاق إبراهيم بن الحسن. فنحتمله أنه الفنديني الرازي الذي يروي عن أحمد بن سيار المروزي «٤»

стр. 24

(١٩٨- ٢٦٨ هـ-) وأحمد بن منصور الرمادي (المتوفى عام ٢٦٥ هـ-) . أبو العباس عيسى بن محمد بن عيسى المروزي روى عنه ابن الفقيه بقوله: «وحدّث أبو العباس عيسى....» (١٧٠ ب) وليس واضحا ما إذا كان قد التقاه رغم أن المروزي كان معاصرا لابن الفقيه. وقد روى عنه أسطورة حجر المطر الذي لدى الترك والذي يستجلبون به المطر إذا خافوا من الأعداء. وقد أدى لقبه (المروزي) وكنيته (أبو العباس) إلى أن يسهو قلم العالم الحجة في الدراسات الجغرافية ونعني به أغناطيوس كراتشكوفسكي، فيرى فيه مروزيا آخر توفي قبل عام ٢٧٤ هـ- بقليل فقال: «أبو عباس جعفر بن محمد بن أحمد المروزي. ابن النديم يذكر أنه أول من صنّف في المسالك والممالك ... قد تنسب إليه حكايات من وقت لآخر عند الجغرافيين المتأخرين. فابن الفقيه يروي عنه أسطورة تتعلق بحجر المطر، كما ينقل عنه روايات عديدة عن القبائل التركية» «١» . ولأهمية شخصية هذا الرجل ولكونه رحالة في البلاد ذا علاقة بالأمراء وكبار الشخصيات ولأهمية المعلومات التي قدمها- إذا أسقطنا الجانب الأسطوري منها- فسنفصل القول فيه. قال السمعاني: «أبو العباس عيسى بن محمد بن عيسى بن عبد الرحمن بن سليمان المروزي الكاتب المعروف بالطّهماني. أظن أنه من ولد إبراهيم بن طهمان. وهو إمام في اللغة والعلم وأحد أشراف خراسان بنفسه وآبائه وأسلافه» «٢» . أما والده محمد بن عيسى بن عبد الرحمن بن سليمان المروزي الكاتب فقد

стр. 25

استوزره طاهر بن عبد الله بمدينة مرو عام ٢٤٠ هـ- «١» ويظهر اسمه في الحوادث الخطيرة والشغب الذي حدث ببغداد خلال عام ٢٥٥ هـ- وما بعده حيث كان مع الجيش القادم من خراسان مع سليمان بن عبد الله بن طاهر، وقبلها في أحداث عام ٢٥٢ هـ- «٢» . ونورد هنا ما تمكنا من جمعه من علماء هذه العائلة وشخصياتهم السياسية. عيسى بن عبد الرحمن المروزي «٣» محمد بن عيسى بن عبد الرحمن بن سليمان المروزي الكاتب «وزر لطاهر عام ٢٤٠ هـ-» . عيسى بن محمد بن عيسى (المتوفى سنة ٢٩٨ هـ-) (كاتب الأمير إسماعيل بن أحمد الساماني) «٤» . محمد بن عيسى بن محمد أبو صالح المروزي (العارض بجرجان) «٥» . قال الذهبي عن عيسى بن محمد المروزي (الذي روى ابن الفقيه عنه) بعد أن

стр. 26

ذكر شيوخه في الحديث ومن روى عنه: «كان رئيسا نبيلا كثير الفضائل ... توفي عام ٢٩٣ هـ-» «١» . كان كثير التنقل في البلاد الخراسانية ومدن الأتراك. ويبدو أنه كان يعنى بأخبار الخوارق والعجائب. فقد روى إضافة إلى ما نقله ابن الفقيه عنه من أخبار تدور حول حجر المطر- خبر المرأة التي عاشت نيفا وعشرين سنة لا تأكل ولا تشرب (!!!) حتى إنه ذكر خبرها لأبي العباس أحمد بن محمد بن طلحة بن طاهر والي خوارزم وذلك في سنة ٢٦٦ هـ- ولما عجب الوالي من ذلك أمر بإحضارها ووكّل أمّه بمراعاتها وإنها بقيت عندها نحوا من شهرين في بيت لا تخرج منه فلم يروها تأكل ولا تشرب «٢» . كما رحل إلى جرجان وحدّث بها «٣» . وفي رواية ابن الفقيه في البلدان أنه كان ببلاد الشاش حيث التقى هناك أحد شيوخ الكتاب القدماء المدعو حبيب بن عيسى الذي وصفه بأنه جمع في كتاب أخبار وقائع نوح بن أسد وحروبه مع الترك «٤» . وكانت صلته بأمير خراسان إسماعيل بن أحمد الذي حكم بين (٢٨٧- ٢٩٥ هـ-) «٥» قد أتاحت له معرفة الكثير مما يتعلق بالبلاد الخراسانية وما وراء النهر.

стр. 27

قدم إلى بغداد وحدث بها. وذكر أبو سعيد أحمد بن محمد بن الأعرابي (٢٤٦- ٣٤٠ هـ-) مؤلف طبقات النساك المعروف بشيخ الحرم أنه سمع منه ببغداد. كما سمع منه فيها عبد الباقي بن قانع (٢٦٥- ٣٥١ هـ-) «١» أما حجر المطر الذي يوجد لدى الترك ويقول ابن الفقيه إنهم «إذا أرادوا المطر حرّكوا منه شيئا يسيرا فينشأ الغيم فيوافي المطر. وإن هم أرادوا الثلج والبرد، زادوا فيه فيوافي الثلج والبرد. ويقال إنهم إذا أومأوا إلى جهة من الجهات، مطرت تلك الجهة وأبردت» (١٧١ أ) ، فأمره لا يخلو من طرافة في عالم الفولكلور الآسيوي. فقد قال أبو دلف (الرحلة ١٧٧ ب) إنه لدى الترك الكيماك. ونقل البيروني عن كتاب النخب لجابر بن حيان (توفي عام ٢٠٠ هـ-) أنه «حجر اليشب وهو حجر الغلبة تستعمله الترك ليغلبوا» «٢» . ويزيد الأمر وضوحا فيقول في الآثار الباقية: وهو يتحدث عن عدة ظواهر في الطبيعة: «وفي الجبل الذي بأرض الترك، فإنه إذا اجتاز عليه الغنم شدّت أرجلها بالصوف لئلا تصطك حجارته فيعقبه المطر الغزير وقد يحمل منها الأتراك فيحتالون منها في دفع مضرة العدو إذا أحيط بهم فينسب من لا يعرف ذلك إلى السحر منهم» «٣» . ونظرا للروح العلمية التي لدى البيروني فقد طلب إلى أحد الأتراك الذين حملوا إليه شيئا من تلك الأحجار أن يجلب بها المطر. فرماها إلى السماء مع همهمة وصياح فلم ينزل شيء من المطر. وعلّق على ذلك قائلا: «وأعجب من ذلك أن الحديث به يستفيض. وفي طباع الخاصة فضلا عن العامة منطبع يلاحون فيه من غير تحقق» «٤»

стр. 28

ويبدو من كلام الكاشغري الذي كتب كتابه عام ٤٦٦ هـ- أن استجلاب المطر كان من وظائف الكهان حيث قال: «إن الأمير أمر بالكاهن حتى تكهن وجاء بالريح والأمطار. وذلك معروف في ديار الترك يستجلب الريح والبرد والمطر بالحجر» «١» وبعد أن يورد شهمردان بن أبي الخير الذي ألّف كتابه بين ٤٨٨ و ٥١٣ هـ- أسطورة حجر المطر- يبدو أنها نقلها عن البيروني- يشير إلى حجر جالب للريح والرعود والأمطار في واد عظيم ببلاد الهند وذلك إذا غنّى أحد في ذلك الوادي. ولذا فإن الناس يجتازونه ولا يغنون إطلاقا كما لا يتكلمون مع بعضهم» «٢» . ومهما يكن فقد ظلت هذه الأسطورة حية بعد ذلك حتى أن الدنيسري الذي ألّف كتابه عام ٦٦٩ هـ- نقلها وقال إن الحجر يوجد في تركستان من غير أن يحدد مكانا بعينه «٣» . كما ذكرها القزويني (٦٠٠- ٦٨٢ هـ-) وأضاف «ورأيت من شاهد هذا» «٤» . محمد بن أبي مريم ذكره ابن الفقيه- كما هو في ٢٦٤ من مختصر البلدان المطبوع- وهو يتحدث عن مقدار خراج قم: «أخبرني محمد بن أبي مريم قال: مبلغ وظيفة الخراج بكورة قم....» . وهو محمد بن إبراهيم عامل مدينة قم الذي نستخلص من خلال وصول لجنة برئاسة بشر بن فرج إلى قم في رجب عام ٢٨٤ من قبل المعتضد للنظر في شكاوى أهلها من ثقل الضرائب، أن محمد بن أبي مريم وأخاه أحمد قد تولى كل منهما

стр. 29

منصب عامل قم في الفترة الواقعة بين ٢٨٢ و ٢٨٤ هـ- «١» . عمر بن الأزرق الكرماني أورده ابن الفقيه بقوله: «قال عمر بن الأزرق الكرماني» (١٦١ أ) حيث ذكر ابن الأزرق معلومات مهمة عن معبد النوبهار بمدينة بلخ الذي قيل أنه كان يوجد فيه بيت من أكبر بيوت المجوس «٢» . وإن كان الأرجح أنه كان بيتا للأصنام، حيث يقول من يرى ذلك «إنّ كلمة (بهار) تأتي أيضا في الأدب الفارسي بمعنى معبد للأصنام» «٣» . وحتى بعد أن هدم هذا المعبد على يد قيس بن هيثم السلمي عام ٤١ هـ-، ظل مكانه موثلا للكثير من الزائرين. يقول أبو بكر الواعظ الذي كان حيا عام ٥٨٨ هـ- في كتابه فضايل بلخ نقلا عن المحدث عبد الله بن شوذب البلخي (٨٦- ١٥٦ هـ-) : «روي عن ابن شوذب أنه حلول رأس السنة الشمسية كان الأكابر والأشراف من بلاد طخارستان والهند وتركستان ومن بلاد العراق والشام يأتون إلى هذه المدينة (بلخ) ويعيّدون سبعة أيام في موقع النوبهار» «٤» . إن المعلومات التي قدمها ابن الأزرق عن النوبهار فريدة لا نراها في أي مصدر آخر. فمن يكون عمر بن الأزرق هذا؟ لم نجد له ذكرا في كتب الرجال والتاريخ. وهناك بصيص ضعيف من الأمل في أن يكون هو الذي روى عن المدعو ابن سيار معلومة طبية من بلاد الروم. ففي كتاب في الأدوية ومنافعها ألّف على عهد منصور بن نوح الساماني أي بين ٣٥٠ و ٣٦٦ هـ-، قال مؤلفه: «روى ابن الأزرق عن ابن سيار أنه قال: رأيت في بلاد الروم أنه عند ظهور

стр. 30

داء الخنازير لدى شخص ما، يؤتى به ويطرح أمام الخنازير كي تأخذ الغدد وتلعقها، فتذهب الغدد. وهذا من النوادر» «١» . فكون المعلومة الطبية من بلد خارج نطاق بلاد الإسلام تجعلنا نخمن أن ناقلها كان رحّالا زار تلك التخوم. وتجعلنا نحتمل أن يكون أحمد بن سيار بن أيوب المروزي (١٩٨- ٢٦٨ هـ-) الذي عرف بكثرة التجول وهو فقيه ومحدث مشهور حيث رحل إلى بخارى مع وفد لزيارة الأمير إسماعيل بن أحمد الساماني، وإلى بغداد وهو في طريقة للحج عام ٢٤٥ هـ- وإلى الشام ومصر «٢» . وهو على أي حال من أهالي تلك التخوم المجاورة للثغور الإسلامية. سعيد بن الحسن السمرقندي تحت عنوان «ذكر بعض مدن الأتراك وعجائبها» (١٧٢ أ) كتب ابن الفقيه فصلًا بدأه ب (قال سعيد بن الحسن السمرقندي) هو أروع فصول الكتاب، الفصل الذي لا نجد له مثيلا في معلوماته الفريدة الغزيرة. والحقيقة فإن السمرقندي قد تجاوز في أواخر كلامه بلاد الأتراك وتوغل في الغابات المتشابكة الأشجار أي إلى الشمال من نهر الفولغا باتجاه قبائل (ويسو) الذين يقول عنهم أندريه ميكيل اعتمادا على كتاب حدود العالم، إنهم يقرنون مع الأقوام اليوغورية وهذا نص كلامه: يقرنهم كتاب الحدود بالويسو الذين يحيلون إلى قوم فنيين: الفس النازلين في جنوب شرق بحيرة أونيغا» «٣» . نقول هذا معتمدين على أن مدينة (سكوب) وهي آخر المدن التي ذكرها

стр. 31

السمرقندي هي بسكوف (Pskov) وهي «ولاية غربية من روسيا أوربا مساحتها مع بحيراتها ٠٦٧، ١٧ ميلا مربعا. وعدد سكانها ٧٠١، ٧٧٥. وبها عدة بحيرات أهمها البحيرة المسماة باسمها. وفي جهتها الجنوبية الشرقية مستنقعات كثيرة. وقسم كبير منها تغشاه غابات من الصنوبر يستخرج منها كمية وافرة من القطران. وسكانها على الأكثر من أصل روسي ولكن يوجد بينهم قبائل أخر وبعض من المسلمين. قصبة الولاية المذكورة واقعة على الضفة اليسرى من قاليكايا على بعد نحو خمسة أميال من مصبه في بحيرة بسكوف على السكة الحديدية بين بطرسبرج ووارسو تبعد ١٦٥ ميلا عن بطرسبرج إلى جنوبي الجنوب الغربي. وعدد سكانها ٩٨١، ١٢. ويحيط بها سور محيطة خمسة أميال. ولها قلعة في وسطها» «١» . فالمدينة التي ذكرها السمرقندي تشترك مع (بسكوف) في عدة نقاط منها كثرة البحيرات حيث قال السمرقندي: «ولهذه المدينة حمة عجيبة النفع تخرج من كهف في جبل شاهق لا يصل إنسان إلى الكهف الذي هي فيه. وإنما تجري فيه إلى عشرة أبيات مبنية بالصخر: سبعة للرجال وثلاثة للنساء. ماؤها في الشتاء شديد الحر وينقص حرّه في الصيف» . ويضيف إلى ذلك قوله: «وفي هذا الجبل ثعالب سود وحمر وبلق قلما يصطاد شيء منها لتغلغلها بين الشجر وقلة نزولها إلى السهل. وهي أصبر الحيوان على الثلج وكذلك جميع ما في هذا الجبل، لأن الثلج يقع فيه أكثر السنة» (١٧٤ ب) . كما أن الحرية الجنسية التي لفتياتهم ونسائهم تجعلهم قريبين من الأقوام المجاورين للفينيين ونعني بهم البرطاس الذين «تختار الجارية عندهم من أرادت من الرجال بصرف النظر عن سلطة الأب» «٢» ومع الصقالبة الذين «إذا أحبت إحدى الفتيات رجلا، ذهبت إليه واستسلمت تماما إلى ملذاته. وهذه الممارسة شائعة

стр. 32

جدا حتى إن وصول الفتاة عذراء إلى الزواج يدفع إلى الشك بأنها مصابة بعاهة جسدية أو عقلية وتتعرض إلى الطلاق» «١» . وإن لغتهم غير لغة الأتراك لذلك ميزهم السمرقندي بأن قال «وأهلها يتكلمون بالسريانية» . فهل هم يتكلمون السريانية حقا أم أن عدم تشابه لغتهم مع لغات سائر الأتراك الذين ذكر منهم الواحدة تلو الأخرى هو الذي دعاه إلى ذلك؟ وفي هذه الحالة هل إن ذلك يجعلهم يقتربون من أمة البرطاس (البرداس) الذين يحتمل أندريه ميكيل أنهم «فنلنديون تفاوت تتريكهم ويتكلمون لغة خاصة بهم.... وهم مقيمون على طاعة ملك الخزر. ويغيرون على بلكار والبجناك ويغير هؤلاء عليهم ويسبونهم. ويقال لنا بأنهم ينتسبون بدينهم إلى عالم الترك وإلى الغز بوجه أدق» «٢» ؟ ووجود الثعالب بأنواعها في تلك المدينة (في غاباتها بطبيعة الحال) ألا يشير إلى تجارة جلود الثعالب السود والسمور لدى الويسو التي تجعل التجار البلغار يخرجون إلى أرضهم لشراء تلك الجلود، كما يقول ابن فضلان الذي أضاف أن بلاد الويسو تقع على مسافة مسيرة ثلاثة أشهر من بلاد البلغار «٣» ؟ إننا نقترب تدريجيا من روسيا البيضاء -Bielo Russe طبقا لرأي المستشرق الألماني فرهن الذي يرى أن ويسو Wisu تقع قرب موسكو غربي ورنك.Varang «٤» كما نقترب من أستونيا الواقعة إلى الشمال الغربي من بحيرة بسكوف-

стр. 33

حيث افترضنا أن السمرقندي كان يعني هذه المنطقة بحيرة ومدينة- أستونيا التي يرى الباحث -» Mikko Juva وطبقا للشواهد الأركيولوجية- أن أسلاف الفنلنديين كانوا يعيشون فيها منذ ٣٥٠٠ عام على الأقل» «١» . وعلى هذا فالسمرقندي هو أول جغرافي أو رحالة مسلم وصف تلك الأصقاع (أو رحل إليها؟) . أخيرا، لم نعثر على شخص يدعى سعيد بن الحسن السمرقندي فيما بين أيدينا من مصادر، سوى أن ابن شيخ الربوة قد وضع أحد عناوين فصول كتابه على الشكل التالي: في جزائر البحر الأخضر التي بالقرب من سواحله ومنهن الجزائر الخالدات وذكر الأعجوبة للسمرقندي» . ثم فصّل ذلك داخل الكتاب بقوله: إن الإسكندر أراد أن يعلم ساحل المحيط الأقصى فجهز عدة مراكب..... فساروا سنة كاملة لم يروا إلّا سطح الماء وما يخرج من حيوان عظيم الخلقة كالمنارة المشهورة....» «٢» . مطاعن على كتاب البلدان كان للتقييم الذي أطلقه ابن النديم (ألف كتابه عام ٣٧٧ هـ وما تلاه) ، أثره المدوي في الأوساط التي أصدرت أحكامها فيما بعد بحقه. قال ابن النديم: «ابن الفقيه الهمداني واسمه أحمد بن محمد. من أهل الأدب. لا نعرف من أمره أكثر من هذا. وله من الكتب: كتاب البلدان، نحو ألف ورقة، أخذه من كتب

стр. 34

الناس وسلخ كتاب الجيهاني. وكتاب ذكر الشعراء المحدثين والبلغاء منهم والمفحمين» «١» . لقد لاحظ العالم كراتشكو فسكي منذ وقت مبكر تهافت قول ابن النديم بأن ابن الفقيه سلخ كتاب الجيهاني المعروف بالمسالك والممالك فقال: «يجب أن نأخذ بعين الحذر والارتياب قول صاحب (الفهرست) أن ابن الفقيه قد (سلخ) كتاب الجيهاني. حقا إن الطابع النقلي لكتاب ابن الفقيه ليس في الوسع إنكاره، ولكن كتابه يرجع تأليفه إلى ما قبل عام ٢٩٠ هـ أي قبل أن يخرج الجيهاني إلى عالم الوجود» «٢» . ومع ذلك تواصلت الهجمات على ابن الفقيه واتهامه بسلخ كتاب الجيهاني. فنقل ياقوت نفس ما قاله ابن النديم «٣» . وقفى على آثاره المستشرق رينو فادعى أن ابن الفقيه قد اختصر كتاب الجيهاني وأضاف «إن اختصار الكتاب ربما كان هو السبب في إهمال شأنه» «٤» واستخدم المرحوم العلامة مصطفى جواد ألفاظا أقسى حين ذكر كتاب الجيهاني المسالك والممالك وقال «وهو الكتاب الذي سلبه ابن الفقيه الهمداني وسرقه» «٥» .

стр. 35

وحقيقة الأمر ما قاله المقدسي البشاري وهو وجود تشابه بين مؤلّف الجيهاني ومؤلّف ابن خرداذبه. حيث تقول إحدى مسودات كتاب المقدسي المسمى أحسن التقاسيم: «ورأيت كتابه- أي كتاب الجيهاني- في خزائن عضد الدولة غير مترجم. وقبل بل هو لابن خرداذبه. ورأيت مختصرين بنيشابور غير مترجمين، أحدهما للجيهاني والآخر لابن خرداذبه تتفق معانيهما غير أن الجيهاني قد زاد شيئا يسيرا» «١» . ومع ذلك تظل المسألة غامضة بعض الشيء. إذ المعروف أن ابن خرداذبه قد كتب كتابه المسالك والممالك عام ٢٥٠ هـ- ورأينا تشابها في نصوصه في كثير من نصوص ابن الفقيه الذي كتب كتابه أواخر عام ٢٨٩ أو أوائل ٢٩٠ هـ- وأن ابن الفقيه قد ذكره وكتابه بقوله (قال صاحب كتاب المسالك والممالك وهو عبد الله بن محمد بن خرداذبه ... » (ص ٢٠٣ من مختصر البلدان) كما نقل عنه رحلة سلام الترجمان. ترى هل أن الجيهاني الذي ألّف كتابه فيما بعد قد أفاد من ابن خرداذبه

стр. 36

بحيث التبس الأمر على ابن النديم فقال إن ابن الفقيه سلخ كتابه؟ إن قول المقدسي آنفا يساعدنا على احتمال صحة هذا الرأي. أما الطعن الثاني فقد وجهه المقدسي الذي كتب كتابه عام ٣٧٥ هـ- فقال: «ورأيت كتابا صنفه ابن الفقيه الهمداني في خمس مجلدات، سلك طريقة أخرى ولم يذكر غير المدائن العظمى وأدخل فيه فنونا من العلوم. مرة يزهد في الدنيا ودفعة يرغب فيها، ووقتا يبكي وساعة يضحك ويلهي. وأما كتاب الجاحظ فصغير. وكتاب ابن الفقيه في معناه غير أنه أكثر حشوا وحكايات واحتجّا بأنّا إنّما أدخلنا خلال كتبنا ما أدخلنا ليتفرج فيها الناظر إذا ملّ. وربما كنت أنظر في كتاب ابن الفقيه فأقع في حكايات وفنون» «١» . إن الانتقال من موضوع لآخر مخافة أن يملّ القارئ هو أسلوب جاحظي. ولا شك أن ابن الفقيه متأثر بأسلوبه- وينبغي عدم المبالغة في هذا التأثر-. إلّا أن ابن الفقيه نفسه قد توخّى هذا الهدف منذ البداية أي أنه جعله من أهداف الكتاب، بل جعل عنوان أحد فصوله: (باب في تصريف الجد إلى الهزل والهزل إلى الجد) . وقال في مطلع كتابه: «فكتابي هذا يشتمل على ضروب من أخبار البلدان وعجائب الكور والبنيان. فمن نظر فيه من أهل الأدب والمعرفة فليتأمله بعين الإنصاف، وليعرنا فيه حسن محضره وجميل رأيه، فإن الأجدي في المذهب شأوك وقرابة دانية ورحم ماسّة ووصلة واشجة، ويهب زللي لاعترافي واغفالي لإقراري. فإني إنما ألحقت في هذا الكتاب ما أدركه حفظي وحضره سماعي من الأخبار والأشعار والشواهد والأمثال» «٢» . بل إنه يباهي بهذا التنوع الذي ضمنه كتابه فهو يعقب بعد أن ذكر جملة من

стр. 37

المواعظ والأشعار الوعظية: «ولو لم يفدك هذا الكتاب من الأخبار العجيبة والأشعار الظريفة والأمور الغريبة، لكان فيما يفيدك من أخبار البلدان وعجائب الكور والأمصار بلاغا ومقنعا. فكيف وقد أفادك علم الماضين وأخبار الأولين. وذلك علم المعنيين. ووقفك على الطريقين، وأرشدك إلى الأمرين جميعا: حكمة بالغة وموعظة موجزة. تعرفت منه أخبار الماضين وأبنية من قد سلف من الأولين. وفي هذا الخبر الذي أثبته هاهنا عبرة لمن اعتبر وفكرة لمن تفكر، ودليل على وحدانية الله تعالى، ومخبر عن آياته وقدرته. فصفّ ذهنك وفرّغ قلبك، وأقبل عليه بسمعك وتفكر فيه وفيما تضمنته من الأعجوبة. فإن فيه عبرة لأولي الألباب» (١٠٩ ب) ثم أورد بعد ذلك قصة عجيبة عن الخضر وملك بني إسرائيل. نقول عن كتاب البلدان أول من نقل عنه، حسن بن محمد القمي الذي ألّف كتابه تاريخ قم عام ٣٧٨ هـ- الذي نقل عنه في اثنى عشر موضعا. والثاني هو المقدسي البشاري (٣٣٥- ٣٩٠ هـ-) الذي كان ازدراؤه لكتاب ابن الفقيه- كما مرّ بنا فيما مضى- مانعا له عن النقل عنه، فلم ينقل إلّا في موضع واحد (ص ٢٧ من طبعة بيروت) . ويأتي بعد ذلك محمد بن محمود بن أحمد طوسي مؤلف كتاب عجائب المخلوقات الذي قال حاجي خليفة (٢: ١١٢٧) أنه ألّفه عام ٥٥٥ هـ- إلّا أن محقق الكتاب لاحظ فيه تاريخ ٥٦٢ هـ- وأضاف: «على الرغم من كون اسمه: الطوسي. إلّا أنه إمّا أن يكون من أهل همدان أو عاش ردحا من الزمن فيها، كما يستفاد من الكتاب. وهو لم يشر إلى مصادره إلّا فيما ندر، ولم يشر إلى ابن الفقيه ولا مرة واحدة» «١» . ومن خلال مطالعتنا لعجائب الطوسي رأينا العجب العجاب. فالرجل قد نقل أكثر من ثلثي كتابه عن ابن الفقيه ولم يشر إليه ولا مرة واحدة. ولم يكن له من

стр. 38

جهد في ذلك النقل سوى ترجمته النصوص إلى الفارسية. أما أكثرهم نقلا مع التنويه بأنه ينقل عن ابن الفقيه- بصورة عامة- فهو ياقوت الحموي الذي نقل عنه في مائة وثلاثة مواضع من كتابه معجم البلدان «١» . وقد كان قلمه يزل أحيانا فيكتب: محمد بن أحمد بدلا من الصواب: أحمد بن محمد وهو الغالب في كتابه. وقد ذكرنا فيما مضى من المقدمة الموارد التي زلّ فيها قلمه. ولقد دلتنا نقوله أنه كان ينقل عن المخطوطة الأصل وليس المختصرة كما أشرنا إلى ذلك في هوامش الكتاب. ونعتقد أنه كان ينقل عن نسخة من كتاب البلدان أكمل من هذه التي يوجد نصفها تقريبا بين أيدينا. ففي مادة (شبداز) لدى ابن الفقيه وفي النسخة الأصل لم نجد بضعة أسطر كان ياقوت قد قال صراحة أنه نقلها عن ابن الفقيه (انظر مادة شبداز ٣: ٢٥٠) . وكان يجري تغييرا طفيفا على العبارة. فمثلا نقرأ في فصل همذان لدى ابن الفقيه: «وقرأ عليّ بعض النصارى كتابا بالسريانية» (١١١ أ) ونجد ياقوت كتبه هكذا: «ووجد في بعض كتب السريانيين» (همذان ٤: ٩٨١) . أو قول ابن الفقيه (١١١ ب) : «فأجمعوا على أن تسدّ عيونها حولا ثم يفتح السد ويرسل على المدينة فإنها تغرق» . نجده لدى ياقوت: «فأجمعوا على أن مياه عيونها تحبس حولا ثم تفتر وترسل على المدينة فإنها تغرق» (مادة همذان ٤: ٩٨٢) . ويبدو أن كثرة نقول ياقوت عن ابن الفقيه كانت تدعوه إلى أن ينقل عنه من غير أن يذكر اسمه. فنحن نعرف بشكل أكيد أن المناظرة بين الواسطي وابن أبي السرح- قلنا إننا نرجح أن يكون ابن أبي السري- قد جرت في منزل محمد بن إسحاق بهمذان، وهو والد أحمد بن محمد بن إسحاق مؤلف كتاب البلدان (١١٧ ب وما يليها) ومع ذلك فقد نقلها ياقوت (مادة همذان ٤: ٩٨٤) بطولها

стр. 39

ونقل بقية المعلومات المتعلقة بهمذان الموجودة لدى ابن الفقيه من غير أن يذكره ولا مرة واحدة في هذه المادة. أخيرا جاء زكريا القزويني الذي كتب كتابه آثار البلاد عام ٦٧٤ هـ. ونرجح أنه قد أخذ عن ياقوت نقوله عن ابن الفقيه وأودعها كتابه، بحيث يمكننا القول بما يشبه اليقين أنه لم ير كتاب ابن الفقيه. دليلنا على ذلك أنه حيثما أخطأ ياقوت في اسم ابن الفقيه، كان هذا الخطأ يتكرر في نفس المادة لدى القزويني. فقد كنا أشرنا إلى أن ياقوتا كان يسهو أحيانا فيكتب اسم ابن الفقيه هكذا: محمد بن أحمد الهمذاني. ونصادف هذا الخطأ لدى القزويني. فحين يقول ياقوت (مادة: رومية ٢: ٨٧٢) «فجميع ما ذكرته هاهنا من صفة هذه المدينة فهو من كتاب محمد بن أحمد الهمذاني المعروف بابن الفقيه» . نجد القزويني (ص ٥٩٤ مادة رومية أيضا) يكرر نفس الخطأ فيقول: «وهذه كلها منقولة من كتاب ابن الفقيه وهو محمد بن أحمد الهمذاني» «١» . وصف مخطوطة الكتاب ضمت المجموعة الخطية التي كشف النقاب عنها في المكتبة التابعة لحضرة الإمام علي بن موسى الرضا (ع) بمدينة مشهد الإيرانية المخطوطات التالية: ١- نصف كتاب البلدان لابن الفقيه وهو الذي نقدمه بين أيدي القراء الأفاضل.

стр. 40

٢- الرسالتين الأولى والثانية اللتين دون فيهما أبو دلف مسعر بن المهلهل رحلاته. ٣- النص الكامل لرسالة ابن فضلان التي دون فيها مذاكرته عن رحلته التي قام بها عام ٣١٠ هـ- لمناطق بلغار الفولغا وبلاد الخزر والروس والصقالبة. وقد طبعت رسالتا أبي دلف، كما طبعت رحلة ابن فضلان بينما بقيت مخطوطة بلدان ابن الفقيه حتى يومنا هذا على رف الانتظار. يقول فلاديمير مينورسكي الأستاذ بجامعة لندن: «إن كاتب المجموعة الخطية هو شخص واحد قد كتبها على التوالي. ومن الممكن أن يعود تاريخ كتابتها إلى زمن يرقى إلى ما قبل الهجوم المغولي هو القرن السابع الهجري على أوجه التقريب. خطها ليس عسيرا على القراءة.... وتظهر ملاحظة بعض خصائص الإملاء أن كاتبها شخص إيراني، من قبيل استخدام (ژ) الفارسية أي ذات الثلاث نقاط. وكذلك كتابته لبعض التراكيب العربية التي لا معنى لها مثل كتابته (١٨٤ أ) (هي مدينة الإسلام وراها) بدلا من الصواب (لا إسلام وراءها) . أو كتابته (١٨٥ أ) (وبه بنو معون المهدي) بدلا من الصواب وهو (وبه يتوقعون المهدي) «١» » . ومن خلال المطالعة الدقيقة لمخطوطة البلدان نرى ما يلي: إن المخطوطة عرّضت لتشويهين: أولهما أنها كانت تملى على شخص كان يسمع فيكتب. ودليلنا
следующие страницы →