← Тараджим

Тараджим · id 11686

تاريخ ابن يونس المصرى

ابن يونس المصري

Полный текст (1 284 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

ذكر من اسمه «يسر» : ٦٨٩- يسر «١» بن إبراهيم بن خالد: من أهل إلبيرة «٢» . يكنى أبا سهل. نسبوه فى موالى بنى أمية «٣» . يروى عن أبيه، وجماعة «٤» . ذكره الخشنى، وقال: توفى سنة اثنتين وثلاثمائة، وكان فقيها موثقا «٥» . ذكر من اسمه «يعقوب» : ٦٩٠- يعقوب بن إسحاق بن على الناقد: يكنى أبا يوسف. فى أهل بغداد. كتب عنه. توفى بمصر يوم الأربعاء لعشرين ليلة خلت من جمادى الأولى سنة اثنتين وتسعين ومائتين «٦» . ٦٩١- يعقوب بن سفيان الفسوىّ: يكنى أبا يوسف. قدم مصر مرتين؛ الثانية- سنة تسع وعشرين ومائتين، وكتب عنه بها «٧» . كانت وفاته بالبصرة «٨» .

стр. 982

٦٩٢- يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد القارىّ «١» : يكنى أبا يوسف. هو من القارة. حليف بنى زهرة. مدنى، قدم مصر. روى عنه الليث، وابن وهب. وروى عنه أبو شريف المرارىّ. والصبّاحىّ «٢» آخر من حدّث عنه من أهل مصر. توفى بالإسكندرية سنة إحدى وثمانين ومائة «٣» . ٦٩٣- يعقوب بن على بن إسحاق الناقد: يكنى أبا يوسف. فى أهل الكوفة. توفى بمصر فى شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وتسعين ومائتين «٤» . ذكر من اسمه «يموت» : ٦٩٤- يموت بن المزرّع «٥» بن يموت البصرى الأخبارى: يكنى أبا بكر. بصرى، قدم مصر مرارا، وآخر قدومه فى سنة ثلاث وثلاثمائة، وخرج فى سنة أربع وثلاثمائة، وسار إلى دمشق، فتوفى بها «٦» . وكان مليح الأخبار، وحسن الآداب «٧» .

стр. 983

ذكر من اسمه «يوسف» : ٦٩٥- يوسف بن الحكم بن أبى عقيل الثقفى: يكنى أبا الحجاج. يقال: إنه شهد فتح مصر، ودخل مصر- أيضا- مع مروان بن الحكم سنة خمس وستين «١» . ٦٩٦- يوسف بن رباح: أندلسى. نسبوه فى موالى بنى تغلب. ذكره الخشنى، وقال: توفى سنة ثمان وتسعين ومائتين «٢» . ٦٩٧- يوسف بن عدىّ بن زريق بن إسماعيل «٣» : يكنى أبا يعقوب. كوفى، قدم مصر، وسكنها، وحدّث بها «٤» . وتوفى بمصر يوم الثلاثاء لسبع إن بقين من شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وثلاثين ومائتين «٥» . وكان قد عمى قبل موته بيسير. وخلّف ولدا، يقال له: محمد، ولد له بمصر، يروى عن أبيه «٦» ، وهو أخو زكرياء، وكان أسنّ منه

стр. 984

بسنة. ومات زكرياء قبله بسنتين «١» ، وكان زكرياء أشد بأصحاب الحديث «٢» . ذكر من اسمه «يونس» : ٦٩٨- يونس بن يزيد الأيلىّ «٣» : يكنى أبا يزيد. كان من موالى بنى أمية «٤» . مات سنة اثنتين وخمسين ومائة «٥» . ***

стр. 985

باب الكنى حرف الطاء: ٦٩٩- أبو طعمة «١» الأموى: هو هلال مولى عمر بن عبد العزيز. يكنى أبا طعمة. كان يقرئ القرآن بمصر «٢» . حرف العين: ٧٠٠- أبو عبد الرحمن بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن كثير بن الصّلت: هو مدينى، قدم مصر، وحدّث بها، وخرج إلى الإسكندرية، فحدّث بها أيضا. وكانت وفاته سنة اثنتين وستين ومائتين. يروى عن إسماعيل بن أبى أويس «٣» . ٧٠١- أبو عروة المراوحىّ: بصرىّ، قدم مصر قديما. روى عنه المفضل بن فضالة. وكان أول من عمل المراوح بمصر «٤» . حرف الفاء: ٧٠٢- أبو الفضل الزّبادىّ: أندلسى. والزّباد: ولد كعب بن حجر بن الأسود بن الكلاع. توفى سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة. حدّث هو وأخوه عبد الرحمن «٥» .

стр. 986

حرف الميم: ٧٠٣- أبو المهاجر الرّيّىّ «١» الأندلسى العامل: ذكره الخشنى فى كتابه، وقال: كان على أحسن طريقة، وأجمل مذهب «٢» . *** تم- بحمد الله تعالى- تجميع ما تيسر لى من بقايا كتاب: «تاريخ الغرباء» للمؤرخ المصرى ابن يونس الصدفى. ***

стр. 987

التعريف بالمؤرخ «ابن يونس» ودراسة كتابيه

стр. 988

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ التعريف بالمؤرخ ابن يونس، وأسرته، ودراسة كتابيه (٢٨١- ٣٤٧ ه ـ) تقديم: ها نحن أولاء ندلف إلى دراسة المؤرخ المصرى (ابن يونس) ، وهو من المهتمين بالكتابة فى مجال «التراجم» ، ويمكن تحديد نقاط البحث فيه، فيما يلى: أولا- التعريف العام بأسرته: ١- جده . ٢- والده. ٣- إخوته. ثانيا- التعريف بالمؤرخ (ابن يونس) . ثالثا- دراسة كتابيه: «تاريخ المصريين، وتاريخ الغرباء» . أولا- التعريف العام بأسرة «ابن يونس» : ١- جده «١» : هو أبو موسى، يونس بن عبد الأعلى بن موسى بن ميسرة بن حفص بن حيّان

стр. 989

الصّدفىّ «١» المصرى. وأمه: فليحة بنت أبان بن زياد بن نافع التّجيبى، مولى بنى الأوّاب من تجيب «٢» . وعلى ذكر والدة جد مؤرخنا «ابن يونس» ، فإن بعض المصادر لم تضن علينا ببعض مادة، ألقت بها الأضواء على شخصية والد جد مؤرخنا «أى: جده الثانى» ، وهو «أبو سلمة، عبد الأعلى بن موسى» ، الذي يعد من أهل مصر، وكان رجلا صالحا. والظاهر أنه كان يمتلك فضل عقل وحكمة- ورثها ابنه يونس عنه من بعد، كما سنرى- إذ أثر عنه قوله لابنه: «يا بنىّ، من اشترى ما لا يحتاج إليه، باع ما يحتاج إليه» . قال ابنه يونس معقّبا: والأمر- عندى- كما قال. ولد عبد الأعلى سنة إحدى وعشرين ومائة، وتوفى سنة إحدى ومائتين «فى شهر المحرم» «٣» .

стр. 990

علومه، ومعارفه: عاش «يونس بن عبد الأعلى» عمرا طويلا، امتد ما بين مولده فى «ذى الحجة» سنة سبعين ومائة (١٧٠ هـ) ، حتى وفاته- غداة الاثنين- ليومين مضيا- أو بقيا- من شهر ربيع الآخر سنة أربع وستين ومائتين (٢٦٤ هـ) «١» . وهو عمر مديد- كما نرى- يقارب أربعة وتسعين (٩٤) عاما «٢» ، يمكن تلخيصه فى الأفكار الآتية: أولا- فى مجال القراءات، والتفسير: تلقى يونس بن عبد الأعلى القرآن الكريم على يد القارئ المشهور «ورش، ولد ١١٠- ت ١٩٧ هـ) «٣» ، الذي كان أجلّ تلاميذ القارئ «نافع المدنى ت ١٦٩ هـ) «٤» . ويبدو أن يونس صار إماما فى القراءات، إذ ضمّ- إلى ذلك- قراءة حمزة «٥» . ويكفى أن نذكر أن الإمام الطبرى (٢٢٤- ٣١٠ هـ) ، الذي وفد إلى مصر، أواسط القرن الثالث الهجرى «٦» ، قد تلقى على يونس بن عبد الأعلى القراءة، فسمع منه حرف نافع،

стр. 991

برواية ورش عنه. ويبدو أن الطبرى حذق هذه القراءة، فصار الناس يقصدونه؛ ليعلمهم إياها بعد عوده إلى بغداد «١» . وبالنسبة للتفسير، فقد كان ل «يونس بن عبد الأعلى» أثر كبير فى الاحتفاظ بقدر عظيم من تفسير «ابن وهب» ؛ إذ كان يونس كثير الرواية عنه. ولما قدم الطبرى إلى مصر، روى تفسير ابن وهب، عن يونس، فضمن له البقاء، وحفظه من الضياع والاندثار؛ إذ ضمّنه الطبرى مرويات تفسيره الكبير «٢» . ثانيا- فى مجال الحديث: ١- اهتم «يونس بن عبد الأعلى» برواية حديث رسول الله ﷺ ، وبلغ فى ذلك المدى. ومن أساتيذه الذين روى عنهم: عبد الله بن وهب «وهو من أروى الناس عنه» «٣» ، وشعيب بن الليث «٤» ، وأنس بن عياض الليثى «٥» ، وسفيان بن عيينة، والوليد

стр. 992

ابن مسلم، والشافعى، وأشهب، ويحيى بن حسان التنيسى، وغيرهم كثيرون «١» . ولم يكن يستنكف أن يروى عمن هو دونه سنا وعلما، ما وجد لديه جديدا «٢» . ٢- بلغ يونس بن عبد الأعلى منزلة سامية بين نقّاد الحديث النبوى الشريف، فأثنوا على علمه وعمله، ووصفوه بالورع والصلاح والعبادة «٣» . قال عنه يحيى بن حسان: يونسكم هذا من أركان الإسلام «٤» . وكان أبو محمد «عبد الرحمن بن أبى حاتم» يحكى أن أباه «أبا حاتم الرازى» كان يوثّق يونس، ويرفع من شأنه «٥» . وليس هذا فقط، فقد وثقه النسائى «٦» ، وابن حبّان «٧» ، وعدّه غيره من جلّة المصريين «٨» . ٣- ويغلب على الظن أن المحدّث «يونس بن عبد الأعلى» لم يكن يعتمد على حفظ الحديث وفهمه، والقيام به فحسب «٩» ، وإنما كانت له مدوّنات، بها الأحاديث التى يرويها، أو تروى له؛ بدليل أن حفيده المؤرخ ابن يونس كان عنده كتاب جده، فنظر فيه، فرأى به سماع أحد أقران يونس من ابن وهب «١٠» . وهذه إشارة مهمة إلى البيئة

стр. 993

الحديثية، التى نشأ بها ابن يونس المؤرخ، وكان لها انعكاسها على ثقافته، وكتابته التاريخية، كما سنرى بعد. ٤- شجعت المكانة العلمية المتميزة ل «يونس بن عبد الأعلى» طلاب العلم على التتلمذ على يديه، فممن روى عنه من المصريين: ابنه «أحمد بن يونس» «١» ، وأبو جعفر الطّحاوى «٢» ، وأبو بكر محمد بن سفيان بن سعيد المصرى المؤذن «٣» ، ومحمد بن إدريس الأسود «جار يونس» «٤» ، وعبد الله بن محمد بن الحجاج الدّهشورىّ «٥» . وهناك بعض طلاب العلم الأندلسيين، الذين قدموا إلى مصر؛ للتلقى على يونس، مثل: أسلم بن عبد العزيز القاضى «٦» ت ٣١٩ هـ، وعبد الله بن محمد الأعرج الشّذونى (ت حوالى ٣١٠ هـ) «٧» ، وإبراهيم بن عجنّس «٨» الوشقىّ «٩» ، (ت ٢٧٥ هـ) ومحمد بن أسلم اللّاردىّ (ت ٢٩٥ هـ) «١٠» ، وبقىّ بن مخلد القرطبى (ت ٢٧٦ هـ) «١١» ، ومحمد بن غالب القرطبى (المعروف بابن الصفّار المتوفى سنة ٢٩٥ هـ) «١٢» . وأحيانا، كان السماع من يونس صعبا- ربما لازدحام حلقة علمه بالطلاب- مما يضطر

стр. 994

معه بعض التلاميذ للرواية عن غيره، والاكتفاء بنسخ ومقابلة بعض كتب الحديث، التى يرويها «١» . لم يكن تلاميذ يونس من خارج مصر قادمين من بلاد الأندلس فحسب، وإنما وفد غيرهم؛ للتلقى عليه من الأقاليم الإسلامية الأخرى. ومن هؤلاء: أبو زرعة الرازىّ (ت ٢٦٤ هـ) ، وأبو حاتم الرازى (ت ٢٧٧ هـ) «٢» وأبو بكر بن زياد النيسابورى، وأبو بكر ابن خزيمة، وأبو عوانة الإسفرايينى، ومسلم، والنسائى، وابن ماجه «٣» . وهكذا، شغل علم الحديث عالمنا «يونس بن عبد الأعلى» ، ومثّل جانبا مهما من جوانب ثقافته، وبلغت مروياته منه كثرة وغزارة، بحيث اتسعت مروياته، واتصفت بالوثاقة، حتى تزاحم عليه طلاب العلم من داخل مصر وخارجها، يروون عنه حديث رسول الله ﷺ . ويلاحظ أنه لم يؤثر عن يونس الارتحال عن بلده مصر «٤» ، لكنه عوّض ذلك- فيما يبدو- بالنقل عن علماء بلده وأعلامها، وأخذ وأعطى للمرتحلين وللوافدين عليها من الأقاليم الإسلامية الأخرى، وظل مرتبطا ببلده، مقيما بأرضها، حتى ضم

стр. 995

ثراها الطيب جسده الطاهر «١» . وسوف نلحظ عند دراسة حفيده «ابن يونس» ما مثّله علم «الحديث» من جانب كبير من مكونات ثقافته، التى انطبع بها مؤلّفاه، كما سنرى تأثر ذلك الحفيد بجده فى تفضيله المكث بأرض مصر، وعدم الارتحال إلى خارجها. ثالثا- الفقه: ١- يبدو أن «يونس بن عبد الأعلى» كان على صلة وثيقة بالمذهب المالكى- قبل قدوم الشافعى إلى مصر سنة ١٩٩ هـ- بدليل صلاته الوثيقة ب «عبد الله بن وهب» المتوفى سنة ١٩٧ هـ، الذي كان من أخص تلاميذ الإمام مالك بن أنس «رضى الله عنه» . وقد روى عنه يونس بعض الروايات، عن الإمام مالك «٢» . ٢- بعد قدوم الإمام الشافعى إلى مصر تبع يونس مذهبه، حتى عدّ أحد أصحابه، والمكثرين فى الرواية عنه، والملازمة له «٣» . وجعله الإمام النووى أحد رواة النصوص الجديدة عنه «٤» «أى: مذهبه الجديد الذي ألّفه فى مصر» . هذا، وقد توطدت الصلات وتعمقت بينهما «٥» ، ووقف الشافعى على عقل وفكر يونس، حتى قال: لم أر أعقل منه «٦» بمصر.

стр. 996

وجدير بالذكر أن يونس استفاد من مصاحبة الشافعى، فلم يكن مقلدا، وإنما كان يناقشه ويناظره، ويختلف معه أحيانا ولا يتفق. لقد تناظرا فى مسألة يوما، فافترقا، ثم لقيه الشافعى، وأخذه بيده، وقال له: أبا موسى، ألا يستقيم أن نكون إخوانا، وإن لم نتفق فى مسألة؟ «١» . ٣- وأخيرا، فقد خلّف لنا يونس ثروة فقهية طيبة، إذ نقل لنا جانبا من مناظرات الشافعى مع الفقيه الحنفى «محمد بن الحسن الشيبانى» «٢» ، بالإضافة إلى ما احتفظ لنا به السبكى من مسائل فقهية كثيرة، نقلها يونس بن عبد الأعلى عن أستاذه الإمام الشافعى «رضى الله عنه» «٣» . وإلى جانب ما تقدم، فإنه يبدو أن يونس امتدت صلاته إلى بعض فقهاء إفريقية لدى مجيئهم إلى مصر، ولعله تناقش معهم، وعرف ما ل «سحنون المالكى ت ٢٤٠ هـ) من قدر فى العلم عظيم «٤» . وإذا كنا قد رأينا إشارة ما إلى وجود بعض مدونات حديثية ليونس، فإننا لم نقف على أية إشارة تفيد تركه أى مصنّف فقهى. وعلى كل، فلعل ليونس صلات عديدة بعلماء إفريقية، وغيرها من بلاد المغرب والأندلس لدى نزولهم مصر، فربما عمرت هذه اللقاءات بمناظرات ومناقشات فقهية. ولعل هذا هو الذي لفت نظر الحفيد المؤرخ «ابن يونس» ، فيما بعد، لكتابة تراجم هؤلاء العلماء وغيرهم فى كتابه «تاريخ الغرباء» . رابعا- اللغة والأدب: ولا أعنى بذلك أن يونس كان ذا إسهام فى عالم اللغة والأدب، لكنى أرجح أنه اكتسب من مصاحبة الشافعى فصاحة وبلاغة «٥» . ومن هنا، فقد نقل لنا عن أستاذه

стр. 997

الشافعى بعض الحكم النثرية، والأشعار الحكميّة الطيبة. ومن ذلك قوله: قال لى الشافعى «رضى الله عنه» : «يا أبا موسى، رضا الناس غاية لا تدرك. ما أقوله لك إلا نصحا، ليس إلى السلامة من الناس سبيل، فانظر ما فيه صلاح نفسك فالزمه، ودع الناس وما هم فيه» «١» . ومما رواه يونس من شعر الشافعى قوله: ما حكّ جلدك مثل ظفرك ... فتولّ أنت جميع أمرك وإذا قصدت لحاجة ... فاقصد لمعترف بقدرك «٢» وأعتقد أن الرجل الذي صحب هذا الإمام العظيم، الذي يعد آية من آيات البيان الرائع، والأداء اللغوى الجميل، ولازمه فى مجالس علمه، وحضر مناقشاته فى اللغة، والنحو، والشعر، وغير ذلك، لابد أن يكتسب منه قدرا لا بأس به من بيانه الساحر، وبلاغته الراقية. ومن هنا، فأنا أرجح أن تكون هناك بعض مدونات، سجّلها يونس، تنطق بالفصاحة والبلاغة. ولعل حفيده المؤرخ «ابن يونس» طالعها- فيما بعد- وأضاف إليها إضافات، أسهمت فى تشكيل سماته الأسلوبية، كما سنرى فى دراسة كتابيه. خامسا، وأخيرا-وماذا عن التاريخ ؟ لقد طوّفت- فيما مضى- بمناحى ثقافة «يونس بن عبد الأعلى» ، وعرضتها بإيجاز وتركيز، محاولا الربط بين الجد والحفيد «ابن يونس المؤرخ» ، على اعتبار أن له تأثيرا كبيرا فى مؤرخنا. والشيء الذي ينبغى أن نلتفت إليه هو موقف «يونس» من التاريخ، وهل كانت له اهتمامات برواية أحداثه، تقارب- مثلا- اهتماماته بالقراءات، والحديث، والفقه؟ إننا يمكن تركيز الإجابة عن ذلك فى النقاط الآتية: بالنظر فى عدد من مرويات «يونس بن عبد الأعلى» ذات الصبغة التاريخية، فإنه يمكن تقسيمها على النحو الآتى:

стр. 998

١- فى تاريخ الأنبياء قبل الإسلام: توجد روايات ثلاث، رواها عن ابن وهب، تتعلق بقصص أنبياء الله: داود «١» ، ويونس «٢» ، والذّبيح إسماعيل «٣» . ٢- فى أحداث السيرة النبوية: وردت- فى ذلك الصدد- عدة روايات، رواها يونس بن عبد الأعلى، عن أستاذه ابن وهب، وهى تتصل ب «موقف السيدة خديجة من الرسول ﷺ لما رأى الوحى أول مرة «٤» ، وحاله ﷺ لما اتصل به الوحى، ففرّ منه الرسول ﷺ ، ونزلت آيات سورة المدثّر «٥» ، والأنصار فى بيعة العقبة الثانية «٦» ، وأول خطبة خطبها الرسول ﷺ بالمدينة «٧» ، وتحويل القبلة من المسجد الأقصى إلى الكعبة» «٨» . ٣- فى تاريخ الراشدين: من الروايات التى تنسب إلى يونس فى هذا الشأن: «رواية تتعلق باسم أبى بكر: عتيق «٩» ، وحوار طويل دار بين أبى بكر، وعبد الرحمن بن عوف على فراش أبى بكر فى مرضه، الذي مات فيه، بثّ من خلاله شجونه ومخاوفه على المسلمين «١٠» ، وجزء من خطبة لعمر بن الخطاب، تبرز عظم تحمله مسئولية الخلافة، وخشيته من الله «١١» ، ورواية تفيد شدة علىّ وصرامته فى الحفاظ على مال المسلمين» «١٢» .

стр. 999

٤- فى تاريخ القضاة بمصر: توجد العديد من النصوص التاريخية، التى تنسب إلى «يونس بن عبد الأعلى» ، وتتعلق بأخبار القضاء والقضاة بمصر. من ذلك: «ما ذكره عن تظاهر أستاذه ابن وهب بالجنون أخريات حياته سنة ١٩٧ هـ؛ كى يفر من تولى منصب القضاء بمصر «١» ، وكذلك انصراف «على بن معبد الرّقىّ، نزيل مصر» من عند المأمون سنة ٢١٧ هـ، بعد أن رفض ما عرضه عليه من قضاء مصر» «٢» . هذا فيما يتصل ببعض من عرض عليهم قضاة مصر، فأبوا المنصب. وهناك مزيد من النصوص المتعلقة بعدد من قضاة مصر، منها: «ظروف وملابسات عزل القاضى إسماعيل بن اليسع الكندى الحنفى سنة ١٦٧ هـ «٣» ، وما ورد عن خلافات القاضى محمد بن مسروق الكندى (١٧٧- ١٨٤ هـ) مع أهل مصر وذمهم إياه؛ لتعاليه عليهم «٤» ، وما ذكر عن إدخاله النصارى- لأول مرة- المسجد؛ لفض خصوماتهم «٥» . وهكذا، عرضت- فى إيجاز- لثقافة ومعارف «يونس بن عبد الأعلى» جد «المؤرخ المصرى ابن يونس الصدفىّ» . ولم يكن ذلك على سبيل الاستطراد، وإنما كان ذلك العرض؛ لأجل تلمس الصلات بين الجد والحفيد، ومدى تأثر مؤرخنا بهذا العالم الثقة الثبت. وقد اتضح لنا من خلال ما مضى ما يلى: أ- أن يونس كان ملما بثقافات وعلوم العصر الذي عاش فيه، وإن غلبت عليه صفتا «المحدّث الفقيه» . وسيكون لثقافته الحديثية تأثير فى مؤرخنا «ابن يونس» . ب- أن التاريخ كان يشكل أحد ملامح ثقافته، وأنه كان على معرفة وإلمام بتاريخ الإسلام والأنبياء بعامة، وبتاريخ القضاء فى مصر خاصة «٦» . ولعل مرد ذلك يرجع إلى

стр. 1000

كونه أحد الشهود بمصر فترة ستين عاما «١» ، إضافة إلى ثقافته الفقهية، التى استمدها من الإمام الشافعى، والتى جعلت له مكانة متميزة لدى قضاة مصر، وإن كان تداخله مع رجال السلطة والحكم قد عرّضه للظلم والاضطهاد فى فترة من فترات حياته «٢» ، لكنه خرج من هذه المحنة سليما معافى، مبرّأ الساحة، ضاربا أروع الأمثلة فى العفو عمن ظلمه، والإحسان إلى من أساء إليه «٣» . ح- أعتقد أن عمل «يونس» فى مجال القضاء، قد أطلعه على كثير من المعلومات التاريخية، التى يتوقع أن يكون احتفظ بقدر منها مدوّن لديه «٤» ، إضافة إلى بعض

стр. 1001

الوثائق «١» ، التى لابد أن حفيده المؤرخ قد طالعها، واستفاد منها، باعتبارها من الموارد المهمة، التى استعان بها فى كتابة مؤلّفيه التاريخيين. ٢- أعمامه، ووالده، وإخوته: لم تقف المصادر المتاحة- بقدر كاف- عند ذكر أبناء المحدّث والفقيه الشافعى «يونس ابن عبد الأعلى» . ويبدو أن شهرة الأب العريضة غطّت على أبنائه، أو أن هؤلاء الأبناء لم يحظوا بالعلوم الغزيرة المتنوعة، ولا المكانة الاجتماعية المتميزة، ولا المشاركة الإيجابية فى حركة المجتمع، فتضاءلت إمكانات ظهورهم، وبزوغ نجمهم، فلم يلفتوا أنظار المؤلّفين المترجمين، ولم يجدوا فى أخبارهم ما يدفعهم للكتابة عنهم، والاهتمام بهم، كما اهتموا بالوالد «يونس، عليه رحمة الله» . من خلال المعلومات اليسيرة، التى وقفت عليها، تبيّن لى أن ل «يونس» عددا من الأبناء هم: ١- موسى: ولعله الابن الأكبر، وبه كان يكنى. ولا ندرى عنه شيئا بعد هذا. ٢- محمد: ولا أدرى عنه سوى أنه توفى مستهل شهر رجب سنة خمسين ومائتين «٢» . ٣- عبد الأعلى: ويكنى أبا سلمة. ويبدو أنه كان مهتما بالحديث. كتب عن سعيد بن أبى مريم، وأبى صالح الحرّانىّ، وعبد الله بن صالح كاتب الليث بن سعد. ولد سنة ٢٠٤ هـ، وتوفى فى صفر سنة ٢٤٩ هـ «٣» . ٤- أحمد: وهو- فى الغالب- أصغر أبناء يونس، وهو والد المؤرخ «عبد الرحمن ابن أحمد بن يونس» . هذا، وقد عرّف به ابنه المؤرخ المصرى، فقال «٤» : أحمد بن يونس بن عبد الأعلى الصدفى: يكنى أبا الحسن. كان عديدا للصّدف،

стр. 1002

وليس من أنفس الصّدف، ولا من مواليهم. حدّث عن أبيه، وعيسى بن مثرود، وابن مجدّر «١» ، وغيرهم. ولد فى ذى القعدة سنة أربعين ومائتين، وتوفى يوم الجمعة- أول يوم من رجب- سنة اثنتين وثلاثمائة «٢» . ويمكن تلخيص معلوماتنا عن والد مؤرخنا «أحمد بن يونس» فيما يلى: ١- أنه كان من المشتغلين بالعلم، المهتمين برواية الحديث النبوى الشريف، فكان يغشاه العلماء المحدّثون فى داره؛ لمذاكرة العلم «٣» . وكان يروى الحديث عن العلماء الغرباء الذين يفدون إلى مصر «٤» . وكان يتوجه بنفسه إلى أقاصى مصر «بالصعيد» ؛ لكتابة ورواية الحديث عن العلماء هناك، ولعله كان يدعوهم إلى زيارته بالفسطاط- بعد ذلك- لاستكمال تدارس الحديث، وروايته «٥» . ٢- مات «أحمد بن يونس» سنة ٣٠٢ هـ، وكان مؤرخنا ابن واحد وعشرين ربيعا «ولد ٢٨١ هـ» . وأعتقد أنها سن كافية- فى ذلك الزمان- لاكتساب قدر طيب من العلم، خاصة أن مؤرخنا كان يعيش فى بيئة علمية «الجد، والأب، والأعمام، وكذلك

стр. 1003

الإخوة كما سنرى» . ومن هنا فقد كان يحضر مجالس العلم التى كانت تعقد فى دار أبيه «١» ، وكان يصطحبه معه والده فى رحلاته لطلب الحديث «٢» . ٣- لعب الوالد «أحمد بن يونس» دورا مهما فى نقل علم والده يونس إلى «مؤرخنا الحفيد المستنير» . ومن هنا، فإن المطالع لبقايا «تاريخ المصريين» ، و «تاريخ الغرباء» للمؤرخ ابن يونس يلحظ وجود عدد من الروايات يحدّث فيها ابن يونس، عن أبيه، عن جده «٣» ، وغالبا يحدّث جده عن أستاذه «ابن وهب» «٤» . وفى أحيان قليلة يحدث ابن يونس، عن أبيه فقط «٥» . أما موضوع هذه المرويات، فيدور حول تراجم المحدّثين، وتواريخ وفياتهم «٦» ، وأخبارهم فى طلب العلم «٧» ، وأنباء صلاحهم وتقواهم «٨» . وتجدر الإشارة- أيضا- إلى أن عددا غير قليل منها كان يتضمن فتاوى فقهية «٩» ، وترجمة لأحد الصحابة «١٠» ، وأخرى لأحد القضاة فى مصر «١١» . وهذا يدلل على أن ثقافة الأب تشمل «الحديث، والفقه، والتاريخ» ، وأنه أفاد ابنه «المؤرخ ابن يونس» إفادة طيبة فى كتابة مؤلّفيه التاريخيين، وأنه كان امتدادا لأبيه «يونس» فى الصلاح والتقى وحب العلم، ورواية أخبار الصالحين؛ مما سينعكس بدوره على «مؤرخنا ابن يونس» فى شخصيته، وثقافته،

стр. 1004

وتصنيفه من بعد . ٤- من الملاحظ أن «أحمد بن يونس» حذا حذو والده «يونس» فى عدم الرحلة خارج مصر «١» ، والاكتفاء فى طلب العلم بالتلقى على العلماء داخلها «سواء كانوا مصريين، أم غرباء» . وأعتقد أن ابن يونس المؤرخ قد نهج النهج نفسه. وإذا كنا قد رجحنا وجود بعض مدونات، كتبها يونس لعدد من مروياته الحديثية، انتقلت- من بعد- إلى ابنه «أحمد» ، وحفيده المؤرخ «عبد الرحمن» ؛ فإننا لا نجد أية إشارة إلى شىء من ذلك، قام به «الوالد أحمد بن يونس» . وأخيرا، فإننا نعتقد أننا لا زلنا فى حاجة ماسّة لمزيد من المادة العلمية، التى تكشف لنا أكثر وأكثر عن معالم شخصية «أحمد بن يونس والد مؤرخنا» . والحق أن شهرة الجد «يونس بن عبد الأعلى» - من قبل- وشهرة الحفيد «مؤرخنا ابن يونس» - من بعد- قد حجبت الأضواء عن أحمد بن يونس الوالد» ، لدرجة أن المصادر الناقلة عن «مؤرخنا ابن يونس» كثيرا ما تتجاهل ذلك الوالد، وتنسب مؤرخنا إلى جده الأشهر «٢» . إخوته: من خلال المادة القليلة التى بين أيدينا، يمكن القول: إننا نعرف من أولاد «أحمد بن يونس» الأشخاص الآتية أسماؤهم: ١- الحسن: ولعله الابن الأكبر، الذي به يكنى «أحمد بن يونس» . ولا أعرف عنه شيئا. ٢- يونس بن أحمد بن يونس بن عبد الأعلى الصدفى: يكنى أبا سهل. سمع من عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبى مريم، والنسائى. حدث عنه أخوه عبد الرحمن بن

стр. 1005

أحمد بن يونس المؤرخ «١» . وكان من أفضل أهل زمانه «يعنى: فى العبادة» . توفى ليلة الثلاثاء لعشر خلون من صفر سنة ٣٣١ هـ «٢» . ٣- عبد الأعلى بن أحمد بن يونس بن عبد الأعلى الصدفى: يكنى أبا سلمة، وهو فقيه حنفى صاحب «الطحاوى» . سمع، وسمع منه «٣» ، وحدثونا عنه «٤» . ولد غداة الثلاثاء، لثمانى عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى سنة ٢٧٤ هـ «٥» . وتوفى عن ثلاث وسبعين سنة بمصر «سنة ٣٤٧ هـ» «٦» . ٤- عبد الرحمن «مؤرخنا المصرى» : ولعله أصغر إخوته، وهو أشهرهم فى مجالى: «الحديث، والتاريخ» ، كما سنرى فى ترجمته فى الصفحات الآتية. ***

стр. 1006

ثانيا- التعريف بالمؤرخ المصرى «ابن يونس الصدفى» «١» يعد مؤرخنا «أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن يونس بن عبد الأعلى الصدفى» من كبار مؤرخى القرن الرابع الهجرى «العاشر الميلادى» . وقد استعرضنا- منذ قليل- البيئة العلمية، التى نشأ فى رحابها، وأشرنا إشارات سريعة إلى أن لجده تأثيرا ملحوظا فيه، كما أن لأبيه دورا فى تثقيفه، وعلّلنا ضعف شهرة والده بالقياس إلى جده. والآن، نحاول تخصيص الحديث عن مؤرخنا فى النقاط الآتية: ١- ابن يونس وتحصيل العلم: لمسنا- فى حديثنا الماضى عن جده، ووالده- حب ابن يونس للعلم، ومطالعته مرويات جده الحديثية، واستفادته مما لديه من وثائق تاريخية. وكذلك رأينا مصاحبته أباه فى رحلة علمية داخلية إلى (الصعيد) ؛ لكتابة الحديث النبوى الشريف على أحد أعلامه هناك. وأودّ التنويه- هنا- إلى أبرز معالم حياته العلمية على النحو الآتى: أ- أن مؤرخنا ابن يونس- علاوة على الجو العلمى الذي نشأ فيه- كان يلقى حثا وتشجيعا كبيرا على طلب العلم. ولعل والده- ﵀ كان يدفعه إلى ذلك دفعا منذ طفولته المبكرة؛ كى يكون امتدادا طيبا له. ومن هنا كان يقص على مسامعه بعض

стр. 1007

الروايات ذات المغزى العميق فى ذلك الصدد. فها هو ابن يونس يقول: حدثنى أبى، عن جدى، قال: سمعت ابن وهب يقول: «ما رأيت ابنا- لعالم- أفضل من شعيب بن الليث» «١» . وكأن والده يطلب إليه أن يكون أفضل من شعيب هذا فى خلقه وعلمه، فإن لم يكن، فلا أقل من أن يساويه فى فضله، الذي شهد له به فقيه مصر ومفتيها، وعالمها «ابن وهب» . ب- صاحب ذلك التشجيع النظرى خطوات عملية تطبيقية، تمثلت فى حضور ابن يونس مجالس العلماء، سواء كان ذلك فى منزل والده، أم فى حلقاتهم العلمية التى كانوا يعقدونها. وإذا عرفنا أن «يحيى بن أيوب العلّاف المصرى» ، ذلكم المحدّث المشهور، ذكر لنا ابن يونس أنه رآه، وأن هذا العالم ما إن تقع عيناه على مؤرخنا، حتى يضمّه إليه، ويقبّل رأسه، ويدعو له «٢» ؛ دلّ ذلك على نجابة وذكاء، كان يتوسمه فيه ذلك الرجل، ودلّ- أيضا- على طلب مؤرخنا العلم فى سن مبكرة؛ لأن هذا المحدّث توفى سنة ٢٨٩ هـ «٣» «أى: فى وقت كان مؤرخنا فيه قد بلغ الثامنة من عمره؛ إذ إن مولده كان سنة ٢٨١ هـ «٤» » . ح- ظل ابن يونس على جده ومثابرته فى تلقى العلم فى شبابه المبكر «٥» ، حتى توفى والده- كما ذكرنا من قبل سنة ٣٠٢ هـ- وهو ابن واحد وعشرين ربيعا. وأعتقد أن مؤرخنا- عندئذ- قد شبّ عن الطّوق، واستوى على سوقه، وانفسحت أمامه مجالات العلم رحبة فسيحة، فظل ينهل من موارده العذبة، يتلقى العلم، ويقوم

стр. 1008

بالتدريس والرواية، والتأليف فى «التاريخ» ، حتى أخريات حياته «١» ، رغم بلوغه السادسة والستين من عمره، لم ترتعش له يد، ولم يسقط منه قلم، ولم يركن إلى الدعة والسكون، وإنما ظل فى جهاده العلمى المتواصل، حتى فاضت روحه الطاهرة إلى بارئها فى يوم الأحد لخمس وعشرين ليلة خلت من جمادى الآخرة سنة ٣٤٧ هـ، ودفن فى اليوم التالى- يوم الاثنين- وصلّى عليه أبو القاسم بن حجاج «٢» . وبذلك انتهت حياة ذلك المؤرخ المصرى العظيم بملامحها ومعالمها الرئيسية، وبقى الوقوف على ما تيسر من بعض تفصيلاتها. ٢- أساتيذه: ليس المقصود بذكر أساتيذ مؤرخنا «ابن يونس» القيام بحصرهم؛ إذ لا سبيل إلى تحقيق ذلك؛ نظرا لغزارة من تلقى على أيديهم العلم فى شتى فروع المعرفة. وسوف نكتفى- هنا- بالإشارة- فقط- إلى عدد من هؤلاء الأساتذة، سواء كانوا مصريين، أم

стр. 1009

من خارج مصر مع الوضع فى الاعتبار أن ابن يونس لم يرتحل، ولم يسمع بغير مصر «١» ، لكنه- بالتأكيد- تتلمذ على أيدى علماء مصر، وعلى أيدى الوافدين إليها من كافة الأقاليم الإسلامية الأخرى؛ مما عوّضه- إلى حد كبير- عن عدم الارتحال. ولعل سر عدم مفارقته بلده مصر يرجع إلى حبه الشديد لوطنه، بحيث لا يقدر على مغادرته، مقتفيا فى ذلك أثر والده وجده يونس من قبل، فلم يؤثر عنهما ارتحال خارج بلدهما مصر. ولعله كان يرى أن مصر لا تقل عن بغداد وغيرها من حواضر العالم الإسلامى الأخرى، فهى غنية بعلمائها، والعلماء يقصدونها من كل حدب وصوب، كما أنه يمكنه استخدام المراسلات والمكاتبات مع بعض العلماء من خارج مصر؛ للحصول على ما يريد من مادة علمية، تعينه على تصنيف مؤلفاته «٢» . والمعتقد لدىّ أن طلب العلم خارج حدود الوطن أكثر فائدة لطالبه، ولو أن ابن يونس زار الأقاليم الإسلامية الأخرى، ما وقفت مؤلفاته التاريخية عند حدود بلده مصر، ولازدادت معارفه، وتنوعت مصنفاته. من أساتيذ ابن يونس المصريين: والده «أحمد بن يونس» ، وعلى بن قديد، وعلى بن أحمد علّان، وأحمد بن حماد زغبة، وعبد الملك بن يحيى بن بكير «٣» ، وأحمد بن عبد الوارث بن جرير الأسوانى «٤» ، والعباس بن محمد الفزارى «وقد أكثر ابن يونس فى الأخذ عنه» «٥» ، وغيرهم كثير. وممن روى عنهم من الأندلسيين، الذين قدموا إلى مصر: عبد الله بن محمد ابن حسين «٦» ، وعبد الله بن حنين بن عبد الله المالكى «٧» ، وعيسى بن محمد

стр. 1010

الأندلسى «١» ، ومحمد بن أحمد بن محمد بن يحيى بن مفرّج القرطبى «٢» ، وغيرهم. وأخيرا، فمن أساتيذه الذين روى عنهم من غير مصر، والأندلس: أبو عبد الرحمن النسائى «٣» ، وعلى بن سعيد الرازى «٤» ، ومحمد بن إدريس بن وهب البغدادى «٥» ، وعبد السلام بن سهل البغدادى «٦» ، والعباس بن يوسف بن عدى الكوفى «٧» ، ومحمد بن أحمد بن جعفر الكوفى «٨» ، ومحمد بن صالح بن عبد الرحمن الدمشقى «٩» ، ومحمد بن عبد السلام بن عثمان الدمشقى «١٠» ، ومحمد بن عيسى بن عيسى بن تميم المصيّصىّ «١١» ، وغيرهم. ٣- ثقافته: ألمّ مؤرخنا ابن يونس بعلوم ومعارف عصره، مثل: القراءات، والحديث. والفقه، واللغة، والأنساب، والخطط، والتاريخ. ونحب- هنا- أن نلقى الضوء- بإيجاز- على الخطوط العامة لملاح ثقافته، على أساس أن ذلك كله يدخل فى تشكيل ملامح

стр. 1011

وسمات شخصيته، ويدخل- أيضا- فى تكوينه العلمى، فيساعدنا على دراسته «مؤرخا» . والآن، مع استعراض سريع لجوانب هذه الثقافة: أ- القراءات: لا نجد تفاصيل كافية، تسهم فى معرفة واضحة متكاملة عن المكانة التى وصل إليها مؤرخنا ابن يونس فى ذلك العلم القرآنى. ولكننا نرجح أنه كان أحد اهتماماته؛ لأنه يمثل أحد الروافد الثقافية فى ذلك العصر، ولكون جده «يونس» أحد المتصدرين للإقراء فى مصر «١» ، وقد يكون نقل ذلك عنه والد «ابن يونس» ، ثم انتقل ذلك بدوره إلى مؤرخنا. وعلى كل، فقد كان لابن يونس- وفى ضوء ما تم تجميعه من «تاريخ المصريين» - اهتمام بالترجمة لعدد من القراء فى مصر «٢» ، كما أنه قرأ على بعضهم «٣» ؛ مما يفيد نوعا من الاهتمام بذلك العلم. ولم يقف اهتمامه عند القراء المصريين، بل ترجم لبعض القراء الوافدين إلى مصر، ممن لهم تأثير ونشاط ملحوظ فى حلقات الإقراء، ومراجعة كتابة المصحف الشريف «٤» . ب- الحديث: يمثل هذا العلم قمة فروع معارف وثقافة مؤرخنا ابن يونس، ويعد الركيزة الأساسية التى بنى عليها، واستمد منها مادة مؤلّفيه التاريخيين، على نحو ما سنرى فيما بعد، وبه

стр. 1012

اشتهر ابن يونس وعرف، حتى لقّب ب «الحافظ المحدّث» ، قبل أن يوصف ب «المؤرخ» «١» . ومن هنا، فإننا نعتقد أن عرض جوانب ثقافته الحديثية- ولو بإيجاز وتركيز- من الأهمية البالغة؛ كى تنجلى الأمور، وتتضح عند بيان «ملامح منهجه التاريخى» . ويمكن عرض هذه الجوانب الحديثية فيما يلى: أولا- اهتمامه البالغ برواية حديث رسول الله ﷺ : سماعا وتحديثا «٢» ، وكتابة «٣» ، ومذاكرة فى مجالس العلماء والرواة «سواء كان ذلك مع المحدّثين المصريين، أم الغرباء «٤» » . ثانيا- روايته عن بعض العلماء الموجودين خارج مصر، عن طريق المكاتبة والمراسلة «٥» .

стр. 1013

ثالثا- معرفته التامة بأحوال نقلة الحديث ورواته، فهو يدرك منزلة الرجال «١» ، ويعرف أسانيد الأحاديث «٢» ، ويحفظ الأساتيذ والتلاميذ «٣» ، ويعرف أحوالهم وأخبارهم «٤» ، ويطالع مصنفات المحدّثين، ويحسن البحث والتنقيب فيها «٥» . من أجل ذلك كله، حقّ للإمام الذهبى «عليه رحمة الله» أن يصف حافظ مصر ومحدّثها «ابن يونس المصرى» بأنه «إمام بصير بالرجال، فهم متيقظ» «٦» . وأن يصفه الحافظ السيوطى بقوله: «إمام فى هذا الشأن، متيقظ حافظ مكثر» «٧» . ج- الفقه: لم يؤثر عن ابن يونس معرفته بمذاهب فقهية محددة، ولم تذكر لنا المصادر- التى طالعتها فى ترجمته- أن له مكانة فقهية ما، أو أن له مصنفات فى هذا المجال، أو روى

стр. 1014

آثارا فقهية، يمكن أن نستشف منها اتجاهه الفقهى. وعلى كل، فلعله كان على مذهب جده الشافعى، باعتبار تأثيره الكبير فيه. هذا، وقد دّققت النظر فى مؤلّفيه، اللذين وضعهما فى «تراجم المصريين، والغرباء» ، لعلى أعثر على نصوص فقهية فى ثنايا التراجم. وبالفعل وجدت عدة نصوص مروية، لها طابع فقهى، وهى- بطبيعة الحال- لا تعنى أن ابن يونس فقيه من فقهاء عصره، لكنها تشير إلى إلمامه ببعض المعارف الفقهية فى حدود ما سمحت به المادة المتاحة. وجدير بالذكر أن ابن يونس ترجم للعديد من الفقهاء فى «كتابيه المذكورين» ، وسوف نحصر تلك التراجم، ونبين مدى اهتمامه بتراجم الفقهاء بالنسبة لبقية التراجم الواردة «وذلك عند دراسة المحتوى» . والآن، أكتفى بمجرد الإشارة إلى عدد من رءوس الموضوعات الفقهية، التى وردت فى مصنّفى ابن يونس، وهى: «حكم بيع البعير بالبعيرين، والشاة بالشاتين فى «مجال المعاملات» «١» . وفى مجال «الأحوال الشخصية» : أهمية النية فى اللفظ المحتمل إيقاع الطلاق «٢» ، وحكم تفريق السيد بين عبده وأمته بعد تزويجه إياهما «٣» . ثم حكم النّذر فى الفقه المالكى «٤» «فى مجال العبادات» . وأخيرا فإنه يغلب على الظن أن ابن يونس كانت له مطالعات فى كتب الفقه المختلفة مثل: «كتب الفقيه المصرى ابن عليّة» ، التى وصفها بأن بها حجاجا عقليا يشبه الجدل «٥» . وكذلك كتاب «الجامع الكبير» للفقيه الحنفى «محمد بن الحسن الشيبانى» «٦» . وكذلك معرفته بكتب الجعفرية «وهى على فقه الشيعة» «٧» . ويضاف إلى ذلك معرفته ببعض المسائل الفقهية المروية له عن الفقهاء القدامى، مثل: «محمد بن سحنون المالكى» «٨» ،

стр. 1015

والحسن البصرى، ومحمد بن سيرين «١» . د- اللغة: من الراجح أن ابن يونس- كعادة المثقفين فى عصره- قرأ القرآن الكريم، وتلقى الحديث النبوى الشريف، وقدرا لا بأس به من الشعر والنثر العربى البليغ. ولا شك أن لذلك أثره الكبير فى تقويم لسانه، ودقة استخدام اللغة فى كتاباته. ولعله طالع شيئا من قواعد العربية، مما كتبه النحويون واللغويون فى أيامه، ولعل منهم النحوى المفسّر «ابن النحاس المصرى المتوفى سنة ٣٣٨ هـ» «٢» . ومن الأمثلة الدالة على حسن فهم ابن يونس لمدلولات الألفاظ العربية، وحسن استخدامه لها فى موقعها الصحيح المناسب لها تماما، وتراثية هذه الألفاظ «الدالة على معرفته بمعاجم اللغة» إيراده الألفاظ الآتية: «مواحيز «٣» ، وعنفقة «٤» ، ودقة وعمق ربطه بين: طحطوطى، ولفظة الضّراط» «٥» . وفى النهاية، أشير إلى وقوع ابن يونس فى مأخذ لغوى- لعله تحريف من النساخ- عندما قال عن أحد المترجم لهم: «يوثق فيه» . والصواب: يوثق به «٦» . وعلى كل، فسوف نزيد الحديث عن لغته توضيحا، ولكن على مستوى «أسلوب العرض التاريخى، وسماته، ومدى تلاؤمه مع مؤلّفيه وموضوعهما، وطبيعة تراجمه» ، وذلك من خلال الحديث عن «المنهج التاريخى» ، بإذن الله.

стр. 1016

هـ- معرفته بالأنساب، وضبط الأعلام: عند دراسة «طريقة العرض التاريخى» لابن يونس، فيما بعد، سنرى أن السمة الغالبة على تراجم «تاريخ المصريين» هى حرص مؤرخنا على إيراد الأنساب المطوّلة للمترجمين، وذلك يتطلب- بالطبع- ثقافة عالية فى هذا المجال، ومصادر يرجع إليها ابن يونس؛ كى يعرض هذه الأنساب كاملة مضبوطة، بطريقة دقيقة صحيحة. والحق أن مؤرخنا لم يصرح لنا- فيما بقى من تراجم- بموارده التى استقى منها هذه الأنساب، لكنى- بعد الفحص الشامل- وقفت على طريقتين اثنتين، لعلهما من الطرق التى استمد بها ابن يونس مادته فى «الأنساب» ، وهما: الرجوع إلى مصادر هذا الشأن «١» ، وسؤال أهل العلم «٢» . أعتقد أنه غنىّ عن البيان المطوّل أن نقول: إن الإحاطة بالأنساب، والمعرفة بوجوه ضبط الأعلام من العلوم المساعدة للمؤرخ، خاصة عندما يكتب فى مجال «التراجم» كمؤرخنا ابن يونس. ولعل المطالع بقايا كتاب «تاريخ المصريين» لمؤرخنا، يدرك براعته فى ذلك الشأن، فهو حريص على توضيح ما أشكل من ضبط بعض الأعلام، وذلك بالحروف؛ منعا للبس والشك «٣» ، ويقوم بضبط أسماء بعض بطون القبائل «٤» ، وأحيانا يعرّفنا بأصلها «٥» . ومن مظاهر ثقافته ومعرفته بالأنساب- أيضا- توضيحه ما أبهم من

стр. 1017

أسماء بعض الأعلام الواردة فى النسب «١» ، ودقته فى تحديد نسب المترجمين «٢» . ومعارفه التاريخية العامة: ويقصد بذلك محاولة قياس ما لدى مؤرخنا ابن يونس من معلومات عن أحداث التاريخ العام للأمة الإسلامية «السيرة النبوية، وتاريخ الراشدين، والأمويين، والعباسيين، إلى غير ذلك من الأحداث التى مرت بها أمتنا حتى عصر مؤرخنا» . ولا يدخل فى ذلك- بالطبع- تاريخ «مصر الإسلامية» ؛ فمن المسلّم به أن ابن يونس علّامة فى ذلك المجال. ولما لم يكن بين أيدينا من تراث ابن يونس التاريخى سوى ما تيسر تجميعه من بقايا «تاريخيه» ؛ فإن مجال بحثنا عن تلك الجزئية قد انحصر فى تلك البقايا. ومن ثم، فإن ما لدينا من نصوص لا يكفى للحكم على ثقافته التاريخية العامة على سبيل القطع واليقين؛ لأن ما سجله من تراجم العلماء المصريين موجز ومركز فى معظمه، ويدور حول التاريخ المحلى لمصر. وبالنسبة لتراجم الغرباء الوافدين على مصر، فإنه قد يتطرق- أحيانا- إلى ذكر بعض أحداث التاريخ العام، لكنها مجرد إشارات خاطفة، ليست مقصودة لذاتها، وإنما يلمح إليها مجرد إلماحة، إذا كان للمترجمين علاقة بها. وعلى كل حال، فإننا نرجح أن تكون لدى مؤرخنا حصيلة جيدة من معارف التاريخ العام؛ إذ لا يعقل تقوقعه فى حيز التاريخ المحلى المصرى، خاصة أن الأخير لا يفهم حق الفهم، إلا فى ضوء الفهم الصحيح لأحداث الأمة ككل. وينضاف- إلى ذلك الملمح المنطقى- ملمح نصّىّ، يتمثل فى الإشارات العديدة الواردة فى كتابى مؤرخنا، تلك التى تفيد معرفته وإلمامه بأحداث التاريخ الإسلامى بعامة. ومن هذه النماذج ما يلى: ١- فى مجال السيرة النبوية: «إلمامه بالعديد من أحداث السيرة من خلال معرفته

стр. 1018

بتاريخ الصحابة الذين وفدوا على مصر، وشهد الكثير منهم فتحها، واختط بعضهم دورا لهم، وأقاموا بها» «١» . ٢- فى مجال تاريخ الراشدين: «إلمامه وعرضه جوانب من الصراع بين علىّ ومعاوية «٢» ، وتناوله- قبل ذلك- بعض ما يتصل بخلافة عمر بن الخطاب، مثل: أحداث تسلمه بيت المقدس من يد الروم «٣» ، وجانب من سياسته الاقتصادية فى توزيع العطاء «٤» . ٣- فى تاريخ الأمويين: «أشار إلى يوم الخازر «٥» ، ومقتل عمرو بن سعيد بن العاص «٦» ، وجانب من أحداث ثورة ابن الزبير- وقد انضم إليه حنش بن عبد الله الصنعانى- على عبد الملك بن مروان «٧» ، وفتوح حسان بن النعمان بالمغرب «٨» ، وغزو القسطنطينية فى خلافة الوليد على يد «مسلمة بن عبد الملك» «٩» ، ثم أحداث من خلافة عمر بن عبد العزيز فى: طبيعة نظرته إلى عطاء الشعراء «١٠» ، ومجلسه الذي يجلسه بعد صلاة الصبح؛ للنظر فى أمور الرعية «١١» ، وجهوده فى إرسال عشرة من التابعين؛ لتفقيه أهل إفريقية «١٢» . ٤- فى تاريخ العباسيين: «مقتل ابن الحبحاب مع ابن هبيرة بواسط- فى بداية الخلافة العباسية- على يد المنصور العباسى «فى عهد خلافة أخيه السّفّاح سنة ١٣٢ هـ» ١» ، وإنهاء الخليفة المتوكل العباسى محنة خلق القرآن، وإخراجه المحبوسين من

стр. 1019

سجون بغداد «١» . ٥- جانب من «تاريخ عبد الرحمن الداخل» أمير الأندلس، وصلته ب «معاوية بن صالح» ، وتوليته القضاء «٢» . ٦- جانب من «تاريخ الأغالبة فى إفريقية» : من خلال بيان علاقة الأمير إبراهيم بن الأغلب بالقاضى «محمد بن عبد الله بن قيس الكنانىّ» «٣» . ٤- منجزاته العلمية: ونعنى بذلك: ما خلّفه ابن يونس من تراث منقول ومكتوب، وذلك يتمثل فيما تركه- من بعده- من تلاميذ، أخذوا على يديه علمه، ورووه، وحدّثوا به، مضافا إلى ذلك ما سطّره قلمه، وخطّته يمناه من مؤلفات، نقلت عنها المصادر التالية. ومن هنا ينقسم تناول هذه المنجزات إلى قسمين: أ- تلاميذه: من تلاميذ مؤرخنا ابن يونس المصريين، الذين حدّثوا عنه، ونقلوا علمه: ابنه على «٤» ، والحسن بن على بن سوادة الفهمى المصرى «٥» ، وعبد الرحمن بن عمر بن النحاس «٦» ، وعبد الرحمن بن محمد الأزدى «٧» ، وغيرهم. ومن تلاميذه غير المصريين: عبد الواحد بن محمد بن مسرور البلخىّ «٨» ، وأبو عبد الله

стр. 1020

ابن منده «١» ، ومحمد بن أحمد بن محمد بن يحيى بن مفرّج القرطبى «٢» ، وإبراهيم بن محمد الغافقى قاضى أطرابلس «٣» ، وإسحاق بن إبراهيم البغدادى «٤» ، والحسين بن على الحلبى «٥» ، وجماعة غيرهم من الرّحّالة والمغاربة «٦» . ب- مؤلفاته: رغم تعدد نواحى ثقافة مؤرخنا «ابن يونس» ، إلا أننا لم نقف على مؤلفات له «خاصة فى الحديث النبوى الشريف» ، ولم تذكر أى من المصادر التى طالعتها فى ترجمته- على كثرتها- شيئا من ذلك. وقد انحصرت المؤلفات المنسوبة إليه فى «مجال التاريخ» فقط، وهى ثلاثة «٧» على النحو الآتى:
следующие страницы →