Полный текст (198 стр.). Показаны 176–198 · переход к 181.
стр. 176
وروى ذلك ابن وهب عن رسول الله ﷺ ، وعن علي بن أبي طالب، وعثمان بن عفان، وعمر بن عبدالعزيز، وسعيد بن المسيب، وعطاء، وربيعة، وابن شهاب، وأبي الزناد، وغير واحد.
وحدثني مطرف عن أبي الزناد، عن أبيه، عن سعيد بن المسيب أن رسول الله ﷺ قال: «الشفعة في المكاتب والدين».
وحدثني الخزامي عن محمد بن عمر، عن عمر بن عبد العزيز، وأبي بكر بن حزم، وعطاء، والزهري، مثله.
وحدثني الخزامي عن محمد بن عمر، عن عبدالرحمن بن محمد بن أبي بكر بن حزم، عن عمر بن عبد العزز، أن رسول الله ﷺ قال: «المسلمون على شروطهم؛ ما وافق الحق منها».
وحدثني الخزامي عن محمد بن عمر، عن سعيد بن عبد العزيز، عن عبدالرحمن بن غنم، عن عمر بن الخطاب، أنه قال: «المسلمون على
стр. 177
شروطهم عند مقاطع حقوقهم»
وحدثني أصبغ، عن السبيع، عن عوف الأعرابي، عن الحسن قال: كان أبو بكر وعمر وعثمان يعزرون في الهجاء.
وحدثني أصبغ عن السبيع، عن جبير، عن الضحاك، عن ابن مسعود قال: لا يصلح في هذه الأمة غل ولا صفد ولا مد ولا تجريد.
وحدثني أصبغ عن السبيع، عن عوف عن الحسن، قال: قال رجل:
стр. 178
يا رسول الله! ما يجني علي؟ قال: «تجني يمينك على شمالك».
وحدثني ابن المغيرة عن الثوري أن شريحًا قال ـ في رجل كان له حق على رجل إلى أجل فتعجله من أهله والذي عليه الدين غائب فجاء وقد حل الحق ـ فقال: يرده إليه بقدر ما تعجله.
وحدثني ابن المغيرة عن الثوري، عن منصور، عن إبراهيم النخعي، قال: يستحلف الرجل فيما ادعي على أبيه على علمه.
وحدثني أسد بن موسى، عن الحسن بن دينار البصري، قال: إذا مات الذي عليه الدين فالدين حال، وإذا مات الذي له الدين فالدين إلى أجله.
وحدثني مطرف، عن أبي حازم، عن ابن الأشج، أن رسول الله ﷺ نهى عن لقطة الحاج.
وحدثني إسحاق بن صالح، عن ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر، أن رسول الله ﷺ قال: «من كانت له نخل مع رجل فلا يبيعها حتى يعرضها على شريكه».
стр. 179
وحدثني ابن أبي أويس، عن ابن ضميرة، عن أبيه، عن جده، أنه كان يقول: لا تكون الشفعة بين القوم إلا بقدر الشركاء، وإنهم يتشافعون بقدر حصصهم.
وحدثني ابن أبي أويس، عن ابن ضميرة، عن أبيه، عن جده، عن علي، أنه قال: اليمين على المدعى عليه، فإن نكل حلف المدعي.
وحدثني ابن أبي أويس الأويسي، عن إسماعيل بن عياش، عن أبي بكر ابن أبي مريم، عن أبي أمامة الباهلي، قال: كان مما خطب رسول الله ﷺ في حجة الوداع: «إن الله أعطى لكل ذي حق حقه فلا وصية لوارث، والولد للفراش وللعاهر الحجر، وحسابهم على الله، ومن ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله إلى يوم القيامة، ولا يحل لامرأة أن تنفق من بيت زوجها إلا بإذنه»، قالوا: يا رسول الله، ولا الطعام؟ قال: «ذلك أفضل أموالنا»، ثم قال: «العارية مؤداة، والمنحة مردودة، والدين مقضي، والزعيم غارم».
стр. 180
وحدثني مطرف والأوسي عن ابن أبي الموالي، عن عبد الله بن الحسن، قال: كنت عند عمر بن عبدالعزيز، فأتي برجل قد جلده عبد الله بن سعد الأيلي ـ صاحب شرطة عمر - فقال عمر: ويلك! ما لهذا الرجل يا بن سعد؟ قال: قتل إنسانًا، فقال عمر: «سبحان الله».
قال المطلب بن عبد الله: «سبحان الله» ليس هذا على الناس أن يؤخذوا بما قالوا عند الابتلاء.
فأقبل عمر على الرجل، فقال له «ويحك! أقتلت هذا الرجل؟» قال: لا، والله ما قتلته، ولا وجدوني حيث قتل؛ قتل الرجل بثنية البول، ووجدني هذا بالزغابة، فعذبني وبلغ مني ما ترى، فلما رأيت ذلك قلت: نعم، ليريحني بالقتل، والله أعلم ما كنت له بسبيل.
فخلى عمر سبيله، ثم أقبل عمر على القوم، فقال: إن أحق الناس ألا يعمل بهذا لأنا، أخبرني أبي أن ناسًا من أهل مضر استعدوه على رجل كان يدخل على نسيبة لهم، وقالوا: غلبنا عليها، فقال لهم عبدالعزيز: «قد أهدرت لكم دمه إن دخل عليها»، فمكث ما شاء الله، ثم إنهم فقدوا المرأة من بيتها، فجاء أصحابها الذين كانوا استعدوا على الرجل إلى عبدالعزيز، فقالوا: أصلحك الله! إن الرجل الذي كنا استعديناك عليه عدا على صاحبتنا فقتلها، فدعاه عبدالعزيز، فسأله، فقال: ما لي والله بشيء من شأنها علم، ولا قربتها منذ نهيتني عنها، فقال صاحب الشرطة خل بيني وبينه أخبرك خبرها، قال: «فشأنك به»، فخرج الرجل من عنده، فعذبه فاعترف أنه قتلها، فجاء به إلى عبدالعزيز، فقال: نعم، فقال: «أبعدك الله!»، وأمر به أن يصلب، فخرجوا به من عنده ليصلبوه، فلما هيأوا خشبة إذا برجل يليح بثوبه فانتظروه، فلما أتاهم قال: هذه المرأة التي تريدون أن تقتلوا
стр. 181
الرجل بها جالسة في بيتها، فرجعوا إلى عبدالعزيز فأخبروه بذلك، فقال: «ويحك! ما حملك على هذا؟» قال: الشرطي عذبني فاخترت الموت على العذاب، فقال عبدالعزيز: لا، والله لا أعلم بهذا أبدًا، لا أبتلي رجلًا ثم أخذه بما يقول عند العذاب.
وسمعت مطرفًا يقول: إذا جاء رجل بكتاب قاض إلى قاض بأن لفلان على فلان ابن فلان الفلاني كذا وكذا، ونسبه إلى لقب ـ مع ذلك ـ أو عمل يعرف به مع نسبه واسمه ومسكنه، فثبت الكتاب عنده، ثم لم يكن في ذلك الموضع رجل يسمى بذلك الاسم وينسب إلى مثل ذلك النسب والعمل ويدعى بمثل ذلك اللقب غيره، فإنه يحكم لصاحب الكتاب عليه بما في کتابه.
وإن كان في موضعه رجل غيره يسمى بذلك الاسم وينسب إلى ذلك النسب ويسكن في ذلك المسكن أو يدعى بذلك اللقب لم يحكم له عليه بما في ذلك الكتاب حتى يأتي ببينة تعرف أنه المحكوم عليه بنفسه، فإن كان في ذلك البلد رجلان قد نسبا إلى ذلك النسب وذلك اللقب والعمل والاسم، ثم أتى بالكتاب وقد مات أحدهما، فإن الميت منهما في هذا بمنزلة الحي، ولا يستحق الباقي منهما بما في الكتاب حتى تشهد بينة أنه الذي استحق عليه ما في كتاب ذلك القاضي، إلا أن يطول زمان الميت جدًا، ويتبين ويعلم أنه ليس الذي بالشهادة لبعد ذلك، فعند ذلك يلزم الكتاب وما فيه الحي منهما.
قلت لمطرف: فالرجل يقدم على قاض بكتاب من قاض آخر أنه قامت عنده بينة عدل لفلان ابن فلان أنه كان له عبد يسمى فلانًا وصفته كذا، وكذا يعرفونه له بالملك حتى نشده آبقًا، فثبت ذلك الكتاب عنده بأهل العدل، ووافق رجلًا ببلده يسمى بذلك الاسم، ويحلى بتلك الصفة يقر بالعبودية، وينكر المدعي.
فقال لي: إن أقر بالعبودية وأنكر أن يكون هذا سيده استأنى وكشف عن أمره لئلا يعترفه غيره، فإن يأت له طالب غيره دفعه إليه،
стр. 182
وكان بمنزلة اللقطة إذا اعترفها الرجل ووصفها دفعت إليه بعد الاستيناء، وإن أنكر العبودية وادعى الحرية وكان وافدًا بالبلد الذي هو به ـ ولم يكن من أهله - معروفًا بالحرية من أهله، ولم يكن له بذلك البلد شبية بعينه واسمه، رأيت أن يسأل المخرج من الذي قد ثبت عليه من رق هذا، فإن أتى بالمخرج بطل عنه الكتاب، وإن لم يأت به دفع إلى هذا عبدًا إلا أن يكون في البلد من يشبهه في صفته واسمه، فلا ينتفع بالكتاب حتى تشهد البينة أنه هذا بعينه.
قال: وإن كان هذا من أهل البلد، معروفًا من أهله بالحرية، فلا ينتفع هذا بالكتاب أيضًا إذا ادعى الحرية وثبتت له من أهله.
قال: فإن ادعى الحرية من سيده هذا؛ أنه أعتقه، وكانت له بينة بالبلد الذي هو به، رأيت أن ينظر القاضي في أمره ببلده الذي هو به، فإن ثبتت له الحرية أنفذها له، ولم يرده إلى قاضي بلد سيده.
قلت له: فإن كان قد خرج العبد من بلده إلى بلد آخر وكان عبدًا ـ من أهله ـ وجاء هذا بالكتاب.
فقال: المسألة واحدة، إلا أن يدعي أنه ابتاعه من رجل، وهذا مقر بالعبودية، أو ثبت ذلك في كتابه، فيعدى عليه بالثمن الذي أخرجه فيه لأنه غره بنفسه.
قلت: فإن ألفاه في يد رجل يدعيه ملكًا له؟
فقال لي: أرى القاضي الذي هو عنده أن يقضي به للذي استحقه إلا أن يثبت الذي هو في يده بينة أنه مولود عنده، فيكون أحق به إذا ثبتت له بينة أنه ابتاعه، فيأخذه بعد أن يضع قيمته على يدي عدل، ثم يطبع في عنق الغلام، ويكتب له إلى قاضي البلد الذي به البائع يستحق له رأس ماله، فإن مات العبد أو دخله نقص في يديه كان الذي قوم عليه ضامنًا له، ويكون المال لمستحقه الذي وضع له.
قال: وسألت أصبغ عن ذلك كله من أوله، فقال لي فيه أجمع مثل
стр. 183
قول مطرف، وسئل عنه ابن وهب وأشهب، فقالا مثله.
وسمعت ابن عبد الحكم يقول ـ في الوارث الذي ضمن للغرماء دين أبيه على أن يغرم ماله في يديه يتجر فيه إن هلك:- إنما يجوز إذا كان إلى غير أجل يضربه، وعلى أن يكون الربح للورثة والضمان عليه.
وكذلك قال ابن وهب عن مالك، وذكر أن مالكًا أملاها عليه إملاء وجيهًا، قال مالك: لو كان في قرطاسك فسحة زدتك.
قال لي ابن عبد الحكم: وقد ذكر ابن القاسم عن مالك أن الأجل فيها جائز إذا كان النماء لجميع الورثة.
قال: وسمعت أصبغ يقول ـ في الحكم بين النصارى فيما تظالموا به الشرائع:- ترك الحكم بينهم أحب إلي وإن حكم فلا بأس، وذلك أنه بلغني عن ابن شهاب أنه قال: قد أمر الله بالحكم بينهم، حيث يقول ﵎: ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم﴾ [المائدة:٤٩].
قال لي أصبغ: فإذا اجتمعا على الرضى بالحكم بينهما فليحكم إن شاء وإن لم يرض أساقفتهم، وإذا أتى بهما أساقفتهم احكم بينهما إن شاءا وإن كرها، فأما فيما تظالموا به من الحقوق فواجب عليه أن يحكم بينهما إذا ادعى إلى ذلك واحد منهما.
قال: وسمعت أصبغ يقول: قال ابن القاسم في رجل وكل رجلًا على تقاضي دين له، فقام على رجل بذكر حق عليه بمائة دينار، فقال المطلوب للوكيل: قد دفعت إلى صاحبك منها خمسين. ولا بينة له على ذلك، فإنه لا ينفعه ما ادعى من الدفع إلا ببينة، وهو يقوم ولا يؤخر إلى لقاء صاحبه، ولكن إذا قدم صاحبه فأقر أنه قد تقاضي منه خمسين - والوكيل معدم أو موسر - رجع بالخمسين على صاحب أصل الحق، لأنه هو المفرط حين لم يعلم وكيله أنه قد تقاضى منه خمسين، فكأنه هو أتلفها عليه إذا كان الوكيل معدمًا.
стр. 184
قال: وسمعت أصبغ يقول: قال ابن القاسم - في النصراني يكون له الوصيف النصراني الذي لم يبلغ الحلم فيسلم -: إنه إن كان قد عرف الصلاة وعقلها، وعرفه ما أخرجه إليه من دينه بيع عليه، وهو إسلام بين، وكذلك ابنه في هذه الحال يمضي إسلامه.
قال: وسمعت أصبغ يقول: يجوز للوصي أن يقضي الغرماء الحضور ديونهم دون الغيب إذا كان ماله يحمل ديونهم، وكان فعله ذلك بصحة ومعرفة وشهود، فإن ضاع بعد ذلك ما وقف لم يرجعوا على من اقتضى ولا على الوصي بقليل ولا بكثير.
قال: وسمعت أصبغ يقول ـ في رجل شهد له شاهدان أنه وارث فلان لا يعلمون له وارثًا غيره، وشهد شاهد واحد أن لذلك الهالك وارثًا بمصر أو بالحجاز، والتداعي عند بعض حكام الأندلس -: أن المشهود له يحلف بالله الذي لا إله إلا هو ما يعلم للميت وارثًا سواه، ثم يدفع إليه جميع الميراث، ولا يوقف عنه منه شيء إذا كان على مثل هذا البعد والانقطاع.
قال: ولو شهد على ذلك شاهدان وقف الإمام حصته من الميراث حتى يستحقها إن كان حيا يوم مات هذا.
قال: وسمعت أصبغ يقول: قال ابن القاسم - في القوم يكونون في السفينة في البحر، فتعصف بهم الريح، فيطرحون بعض المتاع لتخفيف السفينة في رجاء النجاة بذلك -: إن الحكم في ذلك ـ وهو قول مالك ـ أن يقسم ثمن المتاع الذي طرح على المتاع الذي سلم، فيكون أهل المتاع الذي طرح شركاء بثمنه في المتاع الذي سلم، شركاء في النماء والنقصان، ليصير المتاع الذي طرح كأنه لهم كلهم والمتاع الذي سلم كأنه كان لهم كلهم، وإنما تكون شركتهم في الذاهب والباقي على أثمان متاعهم إن كانوا اشتروه في موضع واحد وبلد واحد، وكان شراء ليس فيه محاباة، ولكن
стр. 185
على وجه المكايسة فبتلك الأثمان يكونون شركاء، والقول قول كل واحد منهم في أثمان متاعه المطروح أو السالم مع يمينه إذا لم يأت بأمر يستنكر ويتبين فيه كذبه.
وإذا لم يكونوا كلهم اشتروه ببلد واحد، أو كان فيهم من اشترى وفيهم من لم يشتر أو من قد طال مكث متاعه في يديه حتى حالت أسواقه بالزيادة أو النقصان، فقيمة المتاع يوم ركبوا بالموضع الذي منه ركبوا إذا أقيم كله الذاهب والسالم، يكونون شركاء في السالم.
قال: وسواء طرح الرجل متاع نفسه أو متاع غيره؛ تشاوروا في طرحها أو لم يتشاوروا إذا كان طرحه في الوقت الذي فيه طرح مما يرجى به النجاة والتخفيف للمركب.
قال: ومن كانت معه دنانير أو دراهم ناضة كثيرة يريد بها التجارة فهي داخلة في الشركة بعددها، بمنزلة المتاع إلا ما كان من ذلك إنما هو مع الرجل لنفقته في سفره أو حجه أو ما أشبه ذلك فلا يحسب.
قال: وليس على الأبدان شيء؛ أحرارًا كانوا أو مماليك إلا أن يكونوا مماليك التجارة فتحسب قيمتهم كما تحسب قيم المتاع.
قال: ولا على جرم المركب شيء، ولا على صاحبه، ولا على خدم المركب؛ أحرارًا كانوا أو مماليك، ولا على من لم يكن معه متاع شيء.
قال ابن القاسم: وكل هذا قول مالك ومذهبه.
قال: وهو قول من لقيت من المدنيين والمصريين، وقاله ابن أبي حازم، وابن كنانة، وابن وهب، وغير واحد لم أجد فيه اختلافًا، إلا أني سمعت ابن الماجشون يقول ـ في ذلك ـ قولا مجملا ما طرح من متاع
стр. 186
السفينة خيفة الغرق فهو عليهم أجمعين بالحصص وغيره، وما فسد من المتاع والطعام فهو على صاحبه وحده.
قال: وسمعت أصبغ يقول ـ فيمن ادعى على رجل دعوى في عبد أو سلعة فاشتراه منه خوفًا من أن يغيبه قبل أن يثبته، أو ليذهب به إلى موضع بينته ليثبته له بشهادتهم، ثم يريد الرجوع بالثمن على البائع منه -: إنه إذا فعل ذلك وقد علم أن له على ذلك بينة، لم يكن له أن يرجع، وإذا اشتراه وهو يرى أنه لا بينة له يثبت بها حقه، ثم من بعد ذلك وجدها، فإن له أن يرجع، وسبيله عندنا سبيل من صالح خصمه وهو يعلم بأن له بينة، أو لا يعلم.
قال: وسمعت أصبغ يقول: ينبغي للقاضي إذا أتاه الورثة يسألونه أن يأمر بقسمة دار بينهم ورثوها أو قرية أو ما أشبه ذلك، أن يسألهم البينة على أن ذلك كان للميت مالًا من ماله حتي هلك عنه، لأن أمره بالقسم حكم من الأحكام، ولا ينبغي للحاكم أن يحكم إلا بما ثبت عنده، وإن أحبوا أن يقسموا هم ذلك بينهم لم يعرض لهم، وتركهم وما في أيديهم يقتسمونه أو يتركونه، وهو الشأن عندنا، وعمل القضاة ببلدنا.
قال: وسمعت ابن الماجشون لا يوجب الحكم بالعدة، ولكن يأمر بالوفاء بها، ويرى الوفاء بها من محاسن الأخلاق ومكارم الفعال، ولا يبلغ بمن لم يرد الوفاء بها مبلغ الحكم عليه.
تم الكتاب بحمد الله وعونه
стр. 187
ملحق بكتاب الأحكام
ألحقه الناسخ من واضحة ابن حبيب
стр. 188
رفع
عبدالرحمن النجدي
اسكنه الله الفردوس
Www.moswarat.com
стр. 189
[ملحق بكتاب الأحكام ألحقه الناسخ من واضحة ابن حبيب]
المسألة التي ذكرها عبد الملك بن حبيب ﵀ في كتاب الأحكام هذا في الأمة تستحق وقد ولدت من مشتريها، ورأي مالك ﵁ فيها استوعب عبد الملك ذكرها في العاشر من البيوع من الواضحة.
قال عبد الملك بن حبيب: كان من قول مالك ـ في الجارية يستحقها صاحبها وقد ولدت من مشتر اشتراها من سوق المسلمين ان له أن يأخذها ويأخذ قيمة ولدها من أبيهم. حتى نزلت بمالك في جاريته ـ أم ولده محمد - كان اشتراها فولدت محمدًا ثم استحقها ابن غنج - رجل من أهل المدينة - فخاصمه فيها إلى المطلب ـ وهو أمير المدينة ـ وكان كل واحد منهما قد وكل وكيلًا على الخصومة، فقال المطلب لوكيل ابن غنج: لا بد لنا من ان نستشير في هذا الأمر، ولا نجد أحدًا إلا مالكًا، ولو كان صاحبه حاضرًا استشرناه ـ يعني عبدالعزيز بن أبي سلمة، وقد كان ذلك بعد خروج عبدالعزيز إلى العراق ـ فقال وكيل ابن غنج: نستشيره في أمر نتبعه به؟ فقال: ما نجد بالمدينة أولى بذلك منه، قال: فافعل. وكان قد عرف قول مالك ـ في ذلك ـ أن المستحق يأخذ جاريته وقيمة ولدها من أبيهم، فأرسل إليه فدخل عليه، فقال له المطلب: يا أبا عبد الله ما تقول في أمرك وأمر ابن غنج، فقال: أمتع الله بك! قد كان من رأيي في هذا الأمر ما قد كان بلغك وغرف من رأيي وقولي حين نزل ذلك بي، فرأيت أمرًا شديدًا؛ يعمد إلى أم ولدي فتؤخذ مني، ويحمل على الزرنوق؛ إذًا لا أدعها بجميع مالي حتى
стр. 190
أفديها من ذلك، فهذا مما يدخل به الضرر على الناس، وقد ينزل ذلك في أم ولد القرشي والشريف فما أرى هذا هكذا، ولكني أرى القيمة على المشتري قيمتها يوم وطئها وقومها بالحبل، فقال المطلب لكاتبه: اكتب ما قال أبو عبد الله. فحملهم على ذلك.
قال: قال به ابن الماجشون، فسر بذلك أشراف أهل المدينة من قريش وغيرهم سرورًا ما سرو بمثله بمسألة سمعوا بها، لما كان قد ينزل بهم مثله في أمهات أولادهم.
قال عبد الملك: وبقوله هذا الذي رجع إليه أخذ الأكابر من أصحاب مالك بالمدينة: المغيرة، وابن نافع، وابن دينار، وابن كنانة، وابن الماجشون، وابن أبي حازم، والدراوردي.
ورأيت مطرفًا والمصريين أخذوا بقوله الأول.
وقوله الذي رجع إليه وأخذ به الأكابر من أصحابه أحب إلي وأقوى في الحجة من أجل أنه حق للجارية حين ولدت من سيد اشتراها، وحل له وطؤها وإيلادها، ولحق به ولدها بلا حد لزمه ولا عقوبة ولا توبيخ في وطئه إياها، فقد وجب لها أن تعتق بذلك الولد كما يعتق أمهات الأولاد، لقول رسول الله ﷺ في جاريته مارية حين ولدت منه: «أعتقها ولدها».
стр. 191
وإنما لمستحقها من بعد إيلادها قيمتها يوم فاتت بالوطء الذي به ولدت، لا شيء له على أبيهم من قيمة ولده منها، لأن الولد جاء فيما قد ضمن أبوه قيمته.
تمت المسألة بحمد الله وعونه
* * *
قال محمد بن عيسى: سألت ابن القاسم عن الرجل يخطب إلى الرجل ابنته، فيقول له الخاطب: ماذا لابنتك؟ فيقول: لها ثلاثة رؤوس، ولها دار، وله كذا وكذا ـ لأشياء يسميها ـ فينقده على ذلك، أو يرفع في صداقها للذي سمى لها من ذلك، ثم يجد الأمر على غير ذلك.
فقال: إن لم يدخل بها فهو بالخيار؛ إن أحب أقام على نكاحه، ولو شاء فارق ورد عليه ماله.
قال: فإن كان دخل بها على هذا الوجه ومس؟
قال: تعطى صداق مثلها في جمالها ومالها.
قال محمد بن عيسى: فذكرت لابن القاسم قول بعض الناس: إن النكاح يثبت، وإنما هذه كذبة كذبها الأب، فقال: قد سمعتها. وهو ضعيف؛ صداق مثلها إذا وقع الدخول أحب إلي.
قال عبد الملك: وقال ابن وهب مثله.
قال: وإن قال: لها في ملكي كذا وكذا، ولها فلان ـ لغلام يملكه - أو دار كذا وكذا ـ بعض دوره ومزارعه ـ فهذا كله يلزمه أن يدفعه إليها، وإن مات قبل أن تحوز ذلك فلا شيء لها.
стр. 192
وإن قال: لها في مالي كذا وكذا فذلك يلزمه إن كان يومئذ ذا مال، وإن لم يكن يومئذ ذا مال فلا يتبع به.
قال: وإن قال: لها عندي؛ فإنما هي عدة؛ كان له مال أو لم يكن، لا يلزمه إخراج ذلك إلا أن يتطوع به.
قال: وإن قال: لها علي، فهو لازم له في ماله إن كان ذا مال أو دين عليه، يتبع به إن لم يكن ذا مال.
وسئل عيسى بن دينار عن ذلك كله، فقال: سمعت في ذلك اختلافًا كثيرًا، والذي اخترت من ذلك ورضيته لنفسي أن ينظر؛ فإن قال: لها عندي، أو لها علي، أو لها في مالي - فسمى لها مالًا أو رقيقًا أو عروضًا أو ثيابًا أو دورًا أو زرعة معروفة له أو غير معروفة ـ فهو لازم له، يؤخذ من ماله إن كان له مال، وإلا اتبع به دينًا في حياته وبعد موته، لأنه من أعطى عطية نكح عليها فهي لازمة له ـ وإن مات قبل أن تؤخذ منه كان هذا المزوج أخًا أو عما أو مولى، بكرًا كانت أو ثيبًا.
قال: وإن قال: لها من المال كذا وكذا، ولها من الحلي كذا وكذا، ولها من الثياب كذا ـ فسمى ما يخفى موضعه ـ فانظر؛ فإن كان المزوج ابا أو وصيا أو وليا ولاه السلطان عليها وعلى مالها، وكانت المرأة بكرًا هي ومالها في ولاية هذا المزوج، فذلك لازم للمزوج، يؤدب من قاله إن كان له مال، وإلا اتبع به دينًا، لأنه أقر أن ذلك لها، وأنه من مالها، ومالها في يديه، فهو بمنزلة أب أقر لابنته بمال، أو وصي أقر ليتيمه من المال بكذا وكذا، فهو يؤخذ منه، ويلزمه إقراره.
وإن ادعى أن ذلك إنما كان تزيينًا منه للجارية لم يقبل قوله.
قال: وإن سمى لها الأب أو الوصي أو الولي الذي ولاه السلطان عليها وعلى مالها ـ سمى لها ـ شيئًا يظهر ويعرف؛ مثل أن يقول: لها رأس، أو لها دار، أو لها قرية، وليس لها شيء من ذلك، فذلك لا يلزم الزوج، وإنما هي كذبة كذبها، ويكون الزوج قبل البناء بالخيار؛ إن شاء تقدم على أن ذلك ليس لها ويلزمه جميع ما كان أصدقها، وإن شاء فارق
стр. 193
ولم يكن عليه شيء، فإن لم يعلم حتى بنى بها ثبت نكاحها وردت إلى صداق مثلها، على أن ذلك ليس لها، ويرجع الزوج بفضل ما كان أصدقها للذي كان سمى لها؛ يرجع بذلك على المرأة في الصداق الذي أخذته، وليس على الذي زوجها إذا كان أبًا أو وصيا أو وليا ولاه السلطان عليها، وكانت الجارية بكرًا في ولايته.
قال: وإن كان الذي زوجها غير أب ولا وصي ولا ولي ولاه السلطان، أو كانت المرأة ثيبًا قد ملكت نفسها، فسمى لها الولي مالًا أو حليا أو ثيابًا أو ما يظهر من الأموال؛ مثل أن يقول: لها رأس أو دار أو قرية أو نحوها، فذلك كله سواء، ولا شيء على الولي من ذلك، وقد أساء وظلم فيما تقول وكذب.
وإن تبين للزوج كذبه قبل البناء بالمرأة خير؛ فإن شاء تقدم على أن ذلك ليس لها وعلى أن عليه جميع ما أصدقها فعل، وإن كره فارق ولم يكن عليه شيء، وتكون طلقة.
قال: وإن لم يعلم ذلك حتى دخل بها ردت إلى صداق مثلها، على أن ليس لها شيء مما سمى لها، فما كان في صداقها الأول من فضل على صداق مثلها رجع به على من زوجه وغره إن كانت المرأة بكرًا؛ علمت بكذب المزوج أو لم تعلم، أو كانت ثيبًا غير عالمة بكذب الذي زوجها، فأخذه من الولي ولم يرجع به الولي عليها، لأن هذا أشد من العيوب التي تكون بالمرأة فلا يخبر بها الولي فيرجع عليه بالصداق.
قال: وإن كانت المرأة ثيبًا عالمة بما صنع وليها فسكتت، فهي الغارمة لفضل الصداق على البكر ـ في المسألة الأولى - إذا كان الذي زوجها أبًا أو وصيا أو وليا ولاه السلطان عليها، لأن أمورهم كلها جائزة تجوز عليها.
وأما إذا كان الذي زوجها غير هؤلاء، فقلت: يرجع الزوج بفضل الصداق؛ عالمة كانت البكر أو غير عالمة، لأنه ليس يجوز من أمره عليها
стр. 194
إلا عقدة النكاح برضاها بما أخذ لها في ذلك من الصداق مما رضيت به، وليس له أن يأخذ لها شيئًا لا يسميه لها كما يجوز ذلك للصبي أو الوصي أو الولي الذي ولاه السلطان، فإذا سمى لها شيئًا يزوجها عليه فرضيته ثم غر هو الزوج بشيء فعليه غرم ما غر، وليس على البكر من ذلك شيء وإن علمت، لأن علمها وهي بكر وغير علمها سواء.
قال: وإن سمى لها شيئًا من ماله معروفًا له مثل أن يقول: لها داري التي بموضع كذا، أو لها عبدي فلان، أو مزرعتي فلانة، فذلك لازم له، ويؤخذ منه ما سمى؛ أبًا كان هذا المزوج أو وصيا أو غيرهما من جميع الأولياء.
فإن قال بعد ذلك: ما أعطيتها شيئًا، وإنما كانت كذبة كذبتها، لم يقبل ذلك منه.
قال: ولو أن الخاطب سأل الولي عما لوليته فسكت، فقال غيره من أهل المرأة أو أجنبي: لها حانوت بموضع كذا، أو الحانوت الذي وصف له، كان ذلك لازمًا له يؤخذ منه، لقوله: هو لها. لأنها عطية منه لها، وهي تحاز في حياته وبعد موته، لأنه نكح عليها.
قال: فالولي أحق أن يلزمه ذلك إذا سمى لها بعض المعروف له.
* * *
من جامع الشهادات من الواضحة
قال ابن حبيب: أخبرني مطرف بن عبد الله أنه سمع مالكًا يقول ـ في الرجل يشهد له الشهود أن له في هذه الدار حقًا لا يعرف كم هو، مثل أن
стр. 195
يكون من ميراث قد تقادم وتناسخ أهله، وينكر ذلك المشهود عليه ـ قال مالك: يقال للمشهود عليه: قد ثبت لهذا في دارك حق فأقرر له بحقه. فإن أقر بشيء ـ قل أو كثر - حلف عليه، ولم يكن للمشهود له غيره.
وإن قال: لا أعرف له في داري حقًا وأن الذي شهد به له لباطل. قيل للمشهود له: أتعرف حقك هذا الذي شهد لك به في هذه الدار كم هو؟
فإن سماه فقال: نعم هو سدس أو أو ما قال، حلف على ذلك وأخذه، وإن قال: لا أعرفه، إنما كنت أسمع أبي يقول: إن له فيها حقًا. ولم يكن يسميه بحيث أطلبه، حيل بين المشهود عليه وبين الدار، ووقفت عنه لحين يقر منها بحق هذا المشهود له، لأن الحق قد ثبت فيها، ولعله أن يكون يعرفه فينكر عليه كيما يعميه ويبطله على مستحقه، فلا يصل إلى الدار حتى يقر منها بحق هذا لو سمى من ذلك ما سمى، فيحلف على ذلك ويأخذ بقية الدار.
قال: قال مالك: وإن قال: ولم تقفوا علي جميع داري وإنما شهد له منها بحق قفوا نصفها أو ثلثها حتى أقر له به، لم يكن ذلك له، لأنا لا ندري ما مبلغ هذا الحق منها؛ لعله يأتي على أكثرها أو على جميعها إلا جزءًا منها فلا بد أن توقف كلها.
قال: قال مالك: وإن قال: حقه منها الربع. وأبى أن يحلف عليه، أخذ منه ذلك الربع فأسلم إلى المشهود له، وحكم له بإقراره، ثم كان ما بقي من الدار موقوفًا حتى يحلف أنه لا شيء له غيره، أو يقر بأكثر منه.
قال: ولو أقر بعد ذلك بشيء وأبى أن يحلف عليه كان الأمر على ما وصفنا في هذا أبدًا، حتى يحلف أنه لا حق له فيها غير ما أقر له منها وسماه.
قال: قال مالك: ولو أن المشهود له حين زعم أنه يعرف حقه منها كم هو فقيل له: احلف عليه وخذه. نكل عن اليمين، لم يكن ذلك مبطلا لحقه، لأن البينة قد أحقت له في الدار حقا، وثبت له بشهادتهم، فهو
стр. 196
يقول: أنا أعرفه وهو السدس، ولا أريد أن أحلف عليه صادقًا أو كاذبًا، فأقرر لي أنت أيها المشهود عليه من حقي بما شئت، واحلف عليه.
قال: قال لي مطرف: وقد كنا نقول ـ نحن وغيرنا - إنه إذا لم يعرف الشهود الحق الذي شهدوا به ويسموه فلا شهادة لهم ولا حق حتى سألت عنها مالكًا وتكلم فيها فأخذنا بقوله، وحكم به عندنا غير مرة، وصار منهاجًا للحكام، ودليلًا على هذا الشرح من الدعوى والشهادة فيها.
قال عبد الملك: وقال لي مطرف: ومثله من قول مالك: الرجل يدعي قبل الرجل حقًا من محاسبة كانت بينهما، وينكر ذلك، يأتي ببينة تشهد أنهما تحاسبا فبقي لهذا على هذا حق لا نعرف عدده، إلا أنا نشهد أنه قد بقي له عليه حق، فإنه يقول للمشهود عليه: أقرر له بحقه. فإن أقر بشيء قل أو كثر حلف عليه، ولم يكن للمشهود له غيره، وإن جحد قيل للمشهود عليه: أتعرف هذا الحق كم هو؟
فإن قال: نعم هو كذا وكذا أحلف وأخذه، وإن قال: لا أعرفه كانت بيننا محاسبة ومكاتبة فضاعت مني وسقطت فلا أحفظها، أو قال: هي كذا وكذا لكني لا أريد أن أحلف عليها وإن كنت صادقًا لأن بينتي قد أحقت لي حقا وهو هذا الذي أقول وأسمي وهو يعرفه، فإن شاء فليقرر بحقي وإن شاء فليقر بما شاء من قليل أو كثير ويحلف عليه ويبرأ فإن ذلك كذلك، يقال للمشهود عليه: أقرر له بحقه أو ما شئت أن تقر به، لأن الحق قد ثبت عليك، وإلا لم تزل من السجن حتى تحلف.
فإن أقر بشيء وأبى أن يحلف عليه أخذ منه ذلك الشيء ودفع إلى المشهود له، ثم حبس لليمين فيما بقي، كما وصفنا في المسألة الأولى في الدار، إلا أنه لم يحبس في المسألة الأولى في الدار، لأن الحق كان ظاهرا
стр. 197
في الدار، فجعل بينه وبينها، وأنه في هذا ليس هو ظاهرًا ولا في شيء بعينه، ولذلك كان فيه السجن.
قال لي مطرف: وكذلك لو أن رجلًا أقر في وصيته أن لفلان عليه حقا ثم مات ولم يسم ذلك الحق كم هو، فإنه يقال للورثة: كم حق هذا؟ فإن قالوا: لا علم لنا به. قيل للمقر له: كم حقك؟ فإن سماه حلف عليه وأعطيه، وإن قال: لا أعرفه وهو كان أحفظ له مني، قيل للورثة: لا تصلوا إلى شيء من هذا الميراث حتى تدفعوا إلى هذا حقه منه، أو تقروا له منه بما شئتم وتحلفون عليه، لأن هذا قد ثبت له أن له فيه حقا، فلا بد أن يصل إليه حقه.
قال عبد الملك: فسألت مطرفًا عن الرجل يغصب الرجل أرضًا له، فيشهد له على ذلك الشهود، وهم لا يعرفون حوز الأرض ولا حدودها.
فقال: إن أتى المشهود له ببينة سوى أولئك الذين شهدوا له على الغصب تشهد له على حدود أرضه تلك حكم له بها، وإن لم يأت ببينة على ذلك قيل للمشهود عليه: قد ثبت بهذا أنك غصبته هذه الأرض ولكن لم يعرفوا حدودها ولا منتهاها فادفع إليه أرضه وابرأ إليه بحقه. فإن أقر له بشيء منها أحلف عليه، ولم يكن للمشهود له غيره، وإن تمادي على جحدانه قلت للمشهود له: أتعرف حدود أرضك؟ فإن عرفها حلف على ما حدد منها وكان له، وإن قال: لا أعرفها؛ قد غير حدودها وعمى معلومها كيما يميت حقي فيها، حيل بينه وبين الأرض جميعًا حتى يقر له بحقه منها.
ورجعت إلى مسألة مالك التي فسرت لك قبل هذا، بل هو أحق بالحمل عليه لأنه غاصب، والغاصب سارق، والسارق أحق من احتيط
стр. 198
عليه، مع ما يلزمه من الأدب الموجع والعقوبة البالغة والسجن الطويل فيما ثبت عليه من الغصب واهتضام المسلمين حقوقهم.
قال عبد الملك: قلت لمطرف: فلو كان هذا الغاصب لم يكن من أهل هذه القرية التي شهد عليه بغصب، والأرض منها، وإنما كان أول دخوله فيها بسبب هذا الغصب الذي ثبت عليه؟
فقال لي: إذا ثبت هذا من أمره ـ كما وصفت ـ اكتفى المشهود له من شهوده بأن يشهدوا له على أن غصبه لأرض وإن لم يحدوها، ولم يسأل المشهود عليه: كم لهذا منها؟ وأخرج منها جميعًا، لأنه قد ثبت أنه دخل فيها ظلمًا، حتى يأتي ببينة على ما ادعى فيها بعيد دخوله من شراء صحيح وحق يثبت له، وإنما الذي أجبتك فيه أولًا من أمره إذا كان ممن له في تلك القرية أو حول تلك الأرض حق قبل ذلك، ثم غصب هذه الأرض فضمها إلى حقه.
تم الكتاب بحمد الله وعونه
وصلى الله على محمد نبيه وعبده
وذلك بتاريخ يوم الثلاثاء
السابع عشر من شعبان سنة: عرف الله خيره