← Акыда

Акыда · id 11723

الآثار الواردة عن عمر بن عبد العزيز في العقيدة

حياة بن محمد بن جبريل

Полный текст (805 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

المجلد الأول مقدمة ... الآثار الواردة عن عمر بن عبد العزيز في العقيدة جمعا ودراسة تأليف حياة بن محمد بن جبريل شكر وتقدير الحمد لله الموفق لكل خير الواهب للنعم الذي وفقني وأعانني فله الحمد كله، ومنه التوفيق، والسداد، وبعد: فاعترافا بالفضل لأهله واستجابة لقول الرسول ﷺ : "لا يشكر الله من لا يشكر الناس"١. أتقدم بخالص الشكر وعظيم التقدير لوالدي وأستاذي الجليل فضيلة الدكتور غالب علي العواجي الذي تولى الإشراف على هذا البحث فكان لخبرته الطويلة، ومراسه المتواصل أكبر الأثر في إبراز هذا البحث وإخراجه إلى حيز الوجود، فقد فتح لي صدره الرحب، وغمرني بأخلاقه الكريمة، وجاد علي بتوجيهاته السديدة، وأعطاني من وقته وعلمه الكثيرَ، إذ لم يكن يقتصر - حفظه الله - على ساعات الإشراف الرسمية، بل كان يستقبلني في بيته متى شئت من ليل أو نهار بوجه مشرق ونفس راضية متواضعة، وسرور بالغ فجزاه الله عني وعن جميع زملائي بل وعن العلم وجميع طلابه أحسن الجزاء وأقر عينه في عقبه. كما أتقدم بخالص الشكر وعظيم الامتنان للجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية ممثلة في القائمين عليها وأخص منهم القائمين على عمادتي كلية

стр. 2

المقدمة إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ ١ ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾ ٢ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾ ٣. أما بعد: فإن من رحمة الله تعالى وعظيم لطفه بهذه الأمة أن اختار لهم الإسلام دينا أخرجهم به من الظلمات إلى النور، وجعله الحبل المتين من

стр. 3

تمسك به نجا ومن التزم به سعد، ومن أعرض عنه فإن له معيشة ضنكا، ويحشر يوم القيامة أعمى. وقد سعد السلف الصالح لتمسكهم بالإسلام فكانوا سادات أهل الأرض طرا، وخير أمة أخرجت للناس بشهادة الحق ﵎. وقد كانت طريقتهم اتباع تعاليم الإسلام ظاهرا وباطنا، والتزام عقيدته الصافية كما جاءت عن الوحيين لم يسوموا أدلتها تأويلا، ولم يظهروا في ظواهرها تحريفا ولا تعطيلا، ولا تشبيها ولا تمثيلا، بل كلهم بما نطق به الكتاب والسنة مقرون، فامتد الإسلام على أيديهم شرقا وغرباً، ودخلت الأمم على أيديهم في دين الله أفواجا، فأتم الله ما وعد به عباده المؤمنين من التمكين في الأرض والنصر على الأعداء أعواما وأحقابا. وكلما انقرض جيل أمد الله هذه الأمة بالمجددين الذين يحيون ما اندرس من سنن نبيهم محمد ﷺ رحمة بهذه الأمة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ولقد كان من هؤلاء المجددين على رأس المائة الأولى من الهجرة أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى سلفيا مجددا، وأثريا متبعا، وقد حرص رحمه الله تعالى أن يولي أمور العقيدة جل اهتمامه، فاتخذ علماء السلف آثاره في بيان العقيدة حججا وأدلة، واستدلوا بها في كتبهم، وفي دروسهم في مواطن كثيرة. ومن المعلوم أن أشرف العلوم وأولاها بالعناية والاهتمام هو ما يتعلق منها بأمر العقيدة، ولم لا يكون ذلك؟ وقد كان من عظم أمرها أن الله

стр. 4

عز وجل هو الذي تولى بيانها فأنزل الكتب وأرسل الرسل ثم بين أن القصد من خلق الجن والإنس وإيجادهم إنما هو لتوحيده وعبادته. وإذا كان أمر هذه العقيدة بهذه الدرجة وشرفها بهذه المكانة فما الذي يوصل إلى فهمها ومعرفتها؟ لاشك أن من أهم ما يوصل إلى فهمها ومعرفتها دراسة آثار سلفنا الصالح في بيانها لأنهم"هم السابقون فقد تكلموا فيه بما يكفي ووصفوا منه ما يشفي فما دونهم مقصر وما فوقهم محسر لقد قصر عنهم قوم فجفوا، وطمح عنهم آخرون فغلوا وإنهم بين ذلك لعلى هدى مستقيم"١، ولقد وُصِفَت آثارهم بأنها هي الدين. قال أحد السلف: "إنما الدين الآثار"٢ وقال آخر: " كانوا يرون أنهم على الطريق ما داموا على الأثر"٣. أسباب اختيار هذا الموضوع أولا: من مقاصد اختيار هذا الموضوع الرغبة في إبراز عقيدة أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى وبيان أن آثاره العقدية هي ما عليه السلف الصالح أهل القرون المفضلة.

стр. 5

الشريعة وكلية الدعوة الكليتين اللتين تخرجت فيهما، فقد قدموا لطلابهم كل ما يعينهم على أداء مهمتهم. وأشكر فضيلة الدكتور سعود بن عبد العزيز الخلف، والدكتور محمد بن خليفة التميمي اللذين لهما الفضل بعد الله تعالى في قبولي بالجامعة الإسلامية فجزاهما الله عني وعن جميع زملائي أحسن الجزاء وأسأل الله تعالى أن يتقبل منهما تعاونهما وأن يوفقني وإياهما وجميع المسلمين إلى كل خير. كما أتقدم بالشكر الجزيل والتقدير العظيم لفضيلة الشيخ الدكتور عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد البدر الذي له الفضل في الإشارة بالكتابة في هذا الموضوع، فقد أشار حفظه الله على أحد الإخوة في مرحلة الدكتوراه بأن يسجل جهود أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز في العقيدة لرسالة الدكتوراه، فرأى مجلس القسم بأن هذا الموضوع يتناسب مع مرحلة الماجستير، فأشار عليّ هذا الأخ الكريم به، فاستحسنته وسارعت في تسجيله، وقد شعرت بفائدته الكبيرة منذ أن بدأت فيه فجزاه الله خير الجزاء. وأشكر كل من مد إلي يد العون في هذا البحث من إعارة كتاب أو إبداء رأي من كافة زملائي وأساتذتي، وأسأل الله تعالى أن يتقبل من الجميع تعاونهم وأن يوفقنا وإياهم إلى كل خير. وأحمد الله حمد شاكر لنعمائه وأشكره وأثني عليه بما هو أهله لا أحصي ثناء عليه كما هو أثنى

стр. 6

على نفسه، فله الحمد في الأولى وله الحمد في الآخرة، سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين

стр. 7

ثانيا: لاشك أن جمع آثار هذا الإمام في العقيدة وترتيبها ودراستها دراسة علمية يضيف - إن شاء الله تعالى - مادة خصبة إلى المكتبة السلفية عسى أن يستفيد منها الباحثون عن الحق، والراغبون في الاستنان بسنن السلف الصالح، لاسيما أن شخصية عمر بن عبد العزيز شخصية محببة إلى نفوس أكثر الطوائف، فكما كان لأعماله أثر في نفوس معاصريه وسلوكهم يمكن أن يكون لآثاره العقدية أثر في نفوس كل من يدعي محبته اليوم. ثالثا: يزعم مبتدعة الخلف أن العقيدة السلفية إنما هي من اختراع شيخ الإسلام ابن تيمية وتلاميذ مدرسته من بعده. ولا شك أن دراسة هذه الآثار المروية عن عمر بن عبد العزيز بإنصاف يفند مزاعم هؤلاء ويكشف طويتهم ويبين أن هذه العقيدة إنما هي عقيدة الكتاب والسنة التي نقلها الصحابة والتابعون إلى من بعدهم، وهكذا إلى يوم الدين. رابعا: من أسباب التوجه إلى العناية بآثار هذا الإمام الثمرة العظيمة التي يجنيها الباحث من فقهه في الدين، وسلوكه العملي بالإضافة إلى ما يرجوه من الأجر والثواب في نشر محاسن هذا الإمام.

стр. 8

قال الإمام أحمد: إذا رأيت الرجل يحب عمر بن عبد العزيز ويذكر محاسنه وينشرها فاعلم أن من وراء ذلك خيرا إن شاء الله"١. خامسا: لا ريب أن شخصية الخليفة عمر بن عبد العزيز وعهده المبارك كانا ولا يزالان - قديما وحديثا - ميدانا مرغوبا لدى الباحثين ومع ذلك لم يتطرق أحد - حسب علمي- لدراسة آثاره العقدية فأحببت أن أسهم في ذلك. الدراسات السابقة عن عمر بن عبد العزيز قبل أن أذكر الخطة والمنهج الذي سرت عليه ينبغي أن أشير إلى بعض الجهود العلمية السابقة التي تناول فيها أصحابها شخصية عمر بن عبد العزيز بالبحث والدراسة. وذكر أهم الكتب التي اعتمدت عليها في إعداد هذا البحث. فقد حظيت شخصيته رحمه الله تعالى كما حظي غيره من السلف بالدراسة، والعناية في القديم والحديث. وقلما تجد كتاب عقيدة مسندا أو تاريخا أو علم طبقات وتراجم، أو زهد، أو سير سلوك، إلا وتجد لعمر ابن عبد العزيز ذكرا عطرا، وثناء حسنا، ومناقب مذكورة، ومآثر جمة، وقدوة حسنة، ومن أقدم من قام بدراسة أحوال عمر بن عبد العزيز

стр. 9

عبد الله بن عبد الحكم بن أعين المصري ت٢١٤هـ. روى كتابه عن شيوخه الذين أسند إليهم مادة الكتاب، وكان شيوخه الذين ذكرهم في سنده يكثرون من ذكر عمر بن عبد العزيز أمام تلاميذهم ويتخولونهم بذلك، وقد تبع ابن عبد الحكم في مؤلفه سبيل الرواية، ولا عجب إذا وجد تكرار لبعض الأخبار، فقد يكررها لاختلاف السند وإن لم يذكره، واختلاف بعض ألفاظها، ولذا تجد أنه يحكي القول في أول كل رواية مما جمعه لأي من شيوخه وهذا الكتاب قد تناول سيرة عمر بن عبد العزيز بشكل مستقل، وتوجد في ثنايا الكتاب مسائل عقدية مهمة أفدت منها في بحثي هذا لأنه راوي ثقة مأمون على ما نقله عن شيوخه. ونصوص هذا الكتاب تدور حول حياة عمر منذ البداية وحتى اليوم الأخير من حياته١.قال النووي واصفا هذا الكتاب: "وقد جمع ابن عبد الحكم في مناقب عمر بن عبد العزيز مجلدا مشتملا على جميل سيرته وحسن طريقته، وفيه من النفائس ما لا يستغني عن معرفته والتأدب به ... "٢.

стр. 10

وممن تناول سيرة عمر بن عبد العزيز الآجري ت٣٦٠هـ صاحب كتاب الشريعة في مؤلفه أخبار أبي حفص عمر بن عبد العزيز وسيرته. والكتاب مسند على طريقة المحدثين وهو كتاب مختصر مفيد لم يتناول جميع الأخبار التي دارت حول سيرة عمر بن عبد العزيز، بل اقتصر على فضائله وترجمته مع ذكر أخبار مبالغ فيها. وفيه بعض الآثار التي تتعلق بالعقيدة أفدت منها في بحثي هذا، ويشتمل هذا الكتاب على ما يقرب من خمسة وثلاثين خبرا تناولت جوانب من حياته كما سبق١. ومن المؤلفين الذين جمعوا أخبار عمر بن عبد العزيز أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي ت٥٩٧هـ. وكتابه هذا من أشمل ما كتب عن عمر ابن عبد العزيز فقد استقصى أخباره وجمعها، وبوبها وقلما فاته شيء من أخبار عمر مع بتره الأسانيد أحيانا مما يجعل الاطلاع على موارده من الصعوبة بمكان. وقد تطرق لعقيدة عمر بن عبد العزيز٢ في الباب السادس عشر من الكتاب فذكر عشرة آثار تتعلق بعقيدته في التمسك بالسنة والنهي عن الخصومات في الدين وبيان سمات أهل البدع والحكم على القدرية وبيان أن القول بالقدر بدعة في الدين، وإثبات صفة العلم

стр. 11

لله ﵎ ردا على من ينكرها من القدرية، وقد أفدت من هذا الكتاب في بحثي هذا لأنه من أشمل ما كتب عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى١. ومن الكتب النفيسة النادرة التي شملت ما يتعلق بعمر بن عبد العزيز كتاب الشيخ الإمام أبي حفص عمر بن محمد الخضر المعروف بالملاء تلميذ ابن الجوزي ت٥٧٠هـ. ويميل محقق الكتاب إلى أنه كان مسودة وأن مؤلفه مات وهو ما زال مسودة٢، ويعد هذا الكتاب من أشمل ما كتب عن عمر بن عبد العزيز أيضا، بل يفوق في حجمه ما كتبه ابن عبد الحكم، وابن الجوزي، وقد تطرق لعقيدة عمر٣، كما فعل شيخه ابن الجوزي وكرر ما ذكره شيخه عن اعتقاد عمر بن عبد العزيز وزاد عليه أثرين أثر في التمسك بسنن رسول الله ﷺ وسنن خلفائه من بعده وآخر في زيادة الإيمان ونقصانه. وقد أفدت من هذا الكتاب لا سيما في توثيق

стр. 12

المعلومات والمتابعات الشيء الكثير في بحثي هذا لشمول الكتاب لكل ما يتعلق بحياة عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى١. وذكر محقق كتاب أخبار أبي حفص عمر بن عبد العزيز وسيرته للآجري مؤلفين آخرين ألفا فيما يختص بعمر بن عبد العزيز بشكل مستقل أحدهما هو أحمد بن إبراهيم الدورقي وكتابه هذا اطلع عليه ابن خير الإشبيلي المتوفى سنة ٥٧٥هـ وذكره في الفهرست٢، وأشار إلى أنه في خمسة أجزاء، والكتاب الثاني للشيخ عبد الرؤوف المناوي وأشار إلى أنه توجد منه نسخة بمكتبة برلين٣، ولم أطلع عليهما. وللإمام عبد الله بن أبي زيد القيرواني الملقب بمالك الصغير"كتاب يسمى "المنتقى العزيز في فضائل عمر بن عبد العزيز ٢٤ ورقة"٤.وللإخميني ﵀ كتاب يسمى المنتقى الوجيز من مناقب عمر بن عبد العزيز٥.

стр. 13

هؤلاء الفضلاء هم الذين تناولوا أحوال عمر بن عبد العزيز في القديم بشكل مؤلف مستقل خاص به حسب اطلاعي. وهناك كتب أخرى تناولت أحواله ولكن ليست بشكل مستقل كما فعل المتقدمون. وإنما ذكروا ترجمة عمر ضمن تراجم مشاهير أهل العلم والفضل والزهد ومن هؤلاء: محمد بن سعد صاحب الطبقات ت ٢٣٠هـ. فقد تناول في كتابه الطبقات الكبرى ترجمة وافية لعمر بن عبد العزيز بلغت تسعا وسبعين١ صفحة مع أنه قد فقد من ترجمته ثلاث صفحات أضافها٢ محقق الجزء المفقود، وتوجد في ثنايا ترجمة عمر بن عبد العزيز مسائل عقدية مهمة أفدت منها في بحثي هذا لكون المؤلف يرويها بأسانيده عن عمر ولقرب عهده به وعلو إسناده٣. ومن المؤلفين الذين تناولوا جانبا مهما من أحوال عمر بن عبد العزيز وتتبعوا ما يختص به أبو يوسف يعقوب بن سفيان البسوي ت ٢٧٧هـ في كتابه المعرفة والتاريخ. فقد ذكر أخبار عمر بن عبد العزيز في مؤلفه المتقدم فبلغت اثنتين وخمسين

стр. 14

صفحة. وتوجد في ثنايا أخبار عمر آثار عقدية أفدت منها في بحثي هذا لعلو إسناد هذا المؤلف ولصدقه وثقة من يروي عنهم هذه الآثار١.ومن الكتب المهمة التي تناولت أحوال عمر بن عبد العزيز تاريخ الرسل والملوك لابن جرير الطبري ت ٣١٠هـ. وتوجد منه عدة آثار عقدية أفدت منها في بحثي هذا إفادة لا بأس به٢.ومن الكتب المهمة التي اهتمت بجمع ما يخص أحوال عمر بن عبد العزيز ضمن تاريخ المشاهير من الزهاد والنساك كتاب حلية الأولياء وطبقات الأصفياء لأبي نعيم الأصفهاني الحافظ ت ٤٣٠هـ. فقد ترجم لعمر بن عبد العزيز وذكر أحواله وانفرد بذكر رسالته في الرد على القدرية بكاملها كما توجد في ثنايا الترجمة آثار عقدية عدة أفدت منها في بحثي هذا إفادة كبيرة مع نزول سند المؤلف وروايته أحيانا عن الضعفاء والمجهولين مما يجعل دراسة سنده من الصعوبة بمكان، وقد بلغت عدد الصفحات التي كتبها عن أحوال عمر بن عبد العزيز في هذا المؤلف مائة صفحة٣.

стр. 15

ومن المؤلفين الذين اعتنوا بأحوال عمر بن عبد العزيز الحافظ ابن كثير في كتابه البداية والنهاية، فقد خصص لعمر بن عبد العزيز قسطا كبيرا في مؤلفه وذكر آثارا عقدية مهمة جدا أفدت منها في بحثي هذا لثقته وسلامة عقيدته وانتقائه للآثار التي ذكرها عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله١. ومن الكتب التي تناول مؤلفوها جانبا شاملا لأحوال عمر بن عبد العزيز كتاب تاريخ دمشق لابن عساكر ت ٥٧١هـ، فقد ترجم لعمر ابن عبد العزيز ترجمة وافية ضمن مؤلفه هذا بلغت عدد الصفحات مائة وثمانٍ وأربعين صفحة تناول في ثنايا الترجمة بعض الآثار العقدية المهمة وقد أفدت منها في بحثي هذا إفادة لا بأس بها٢. كما توجد في ثنايا التراجم آثار كثيرة استفدت منها كذلك. وتوجد كتب عقدية مسندة حرص مؤلفوها أن يرووا الآثار عن أئمة السلف بأسانيدهم، وقد أفدت فائدة كبيرة منها، ومن أهمها كتاب الشريعة للآجري، حيث ذكر لعمر ابن عبد العزيز آثارا مهمة في سيرته مع القدرية وفي الإيمان وغيره. وقد أفدت من الكتاب في بحثي هذا إفادة كبيرة لأن الكتاب من كتب العقيدة

стр. 16

السلفية المهمة١. ومنها كتاب الإبانة لابن بطة، وهو على غرار كتاب الشريعة، وقد أفدت منه في بحثي هذا إفادة كبيرة لأنه من كتب أئمة السلف في العقيدة٢. ومن الكتب المهمة التي ألفها أصحابها في خدمة العقيدة الصحيحة وكان لعمر ذكر فيها كتاب القدر للفريابي، وقد أفدت من هذا الكتاب لا سيما في باب القدر والرد على القدرية إفادة كبيرة لعلو إسناد المؤلف وسلامة عقيدته، وانفراده بعدة أثار مهمة مسندة عن عمر بن عبد العزيز٣.ومن كتب العقيدة المفيدة التي أفدت منها في بحثي هذا شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي، وقد أفدت منه إفادة عظيمة حيث أورد بسنده عن عمر بن عبد العزيز عدة آثار عقدية انفرد بقسط منها لم أجدها في غيره من الكتب٤. ومن ١ الشريعة للآجري تحقيق الوليد بن محمد نبيه سيف النصر ط. مؤسسة قرطبة ط. الأولى عام ١٤١٧هـ. ٢ الإبانة لابن بطة العكبري المتوفى سنة ٣٨٧هـ ط. دار الراية الرياض عام ١٤١٥هـ. ٣ القدر للفريابي مخطوط برقم (٢٥٧٠) بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية. ٤ شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي ت٤١٨هـ تحقيق أحمد سعد حمدان الغامدي ط. دار طيبة الرياض عام ١٤١٥هـ ط. الثانية.

стр. 17

المؤلفات التي أفدت منها في بحثي هذا ما كتبه ابن أبي الدنيا في رسائله١ الكثيرة المطبوعة التي ذكرت في ثنايا هذا البحث كما أن هناك كتب أخرى أفدت منها سيأتي إن شاء الله ذكرها في ثنايا الأبواب، والفصول، والمباحث، والمطالب وضمن فهرس المراجع. كما أفدت من كتب الزهد مثل الزهد للإمام أحمد وغيره، وأفدت من كتب الإمام الذهبي كسير أعلام النبلاء، وتذكرة الحفاظ، وتاريخ الإسلام، وأفدت كذلك من كتب السنة المعروفة. هذه هي أهم المؤلفات القديمة التي تناولت أحوال عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى، واستفدت منها. أما في العصر الحديث فقد أشبع ما يتعلق بأحوال عمر بن عبد العزيز بأبحاث كثيرة تناولت ما يتعلق بحكمه وعدله وزهده وسيرته وسياسته في رد المظالم أسرد ما وقفت عليه فيما يأتي: الخليفة الزاهد عمر بن عبد العزيز، تأليف عبد العزيز سيد الأهل ط. دار العلم الملايين عام ١٩٧٩م. بيروت لبنان ط. السادسة

стр. 18

عمر بن عبد العزيز، لمحمود زيدان، ط دار الفكر اللبناني عام١٩٩٢ م الأولى. عمر بن عبد العزيز، تأليف أحمد زكي صفوت ط دار المعارف بمصر ط ٣. عمر بن عبد العزيز خامس الخلفاء الراشدين تأليف عبد الستار الشيخ ط دار القلم دمشق ط الأولى عام ١٤١٢ هـ١٩٩٢م. ملامح الانقلاب الإسلامي في خلافة عمر بن عبد العزيز، للدكتور عماد الدين خليل ط مؤسسة الرسالة ط السابعة عام ١٤٠٧هـ. خامس الخلفاء الراشدين عمر بن عبد العزيز، تأليف عبد الرحمن الشرقاوى ط دار الكتاب العربي بيروت عام ١٤٠٧هـ. ٧ - عمر بن عبد العزيز، تأليف أحمد الحناوي ط. دار الصحابة للتراث بطنطا ط. الأولى عام ١٤١٠هـ. ٨ - عمر بن عبد العزيز وتجربته الرائدة في الإصلاح إعداد مركز البحوث بالمجموعة الإعلامية إشراف نبيل بدران ط. طائر العلم للنشر والتوزيع ط. الأولى عام ١٤١٥هـ - ١٩٩٤م. هذه هي المؤلفات الخاصة التي وقفت عليها, أما الرسائل الجامعية فهي كالتالي: ١ - قدوة الحكام والمصلحين عمر بن عبد العزيز مجددا ومصلحا، أو التصحيحات المالية لعمر بن عبد العزيز وأثرها في بيت المال وفي الأمة من ٩٩-١٠١ هـ، تأليف الدكتور محمد صدقي ابن أحمد البورنو الغزى

стр. 19

الأستاذ المشارك بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ط. مكتبة المعارف بالرياض ط. الأولى ١٤١٣هـ - ١٩٩٢م وهذا الكتاب في الأصل رسالة دكتوراه سجلت في كلية الشريعة والقانون بالأزهر ٢- فقه عمر بن عبد العزيز، رسالة دكتوراه قدمت للمعهد العالي للقضاء إعداد محمد بن شقير عام ١٤٠٧ هـ. ٣ – السياسة الإدارية في عهد عمر بن عبد العزيز رسالة دكتوراه قدمت للمعهد العالي للقضاء إعداد مروان علي القدومى عام ١٤٠٢هـ. ٤ - عمر بن عبد العزيز وسياسته في رد المظالم، تأليف ماجدة فيصل زكريا ط. مكتبة الطالب الجامعي مكة المكرمة ط. الأولى ١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م وهذا الكتاب في الأصل كذلك رسالة، ماجستير سجلت بجامعة أم القرى. ٥ – عمر بن عبد العزيز حياته ومنهجه في الدعوة، رسالة ماجستير قدمت لجامعة الإمام إعداد حمود بن دخيل الله عام١٤٠٥ هـ. ٦- الخليفة عمر بن عبد العزيز محتسبا، رسالة ماجستير قدمت لجامعة الإمام فرع المدينة إعداد عثمان عبد الرحيم عام ١٤٠٤هـ. ٧- النموذج الإداري المستخلص من إدارة عمر بن عبد العزيز، رسالة ماجستير قدمت لجامعة أم القرى إعداد محمد مشبب القحطانى ط/جامعة أم القرى عام ١٤١٨هـ.

стр. 20

وهذه المؤلفات الرسائل التي كتبت في عمر بن عبد العزيز على كثرتها وتناولها الزوايا المختلفة عن أحواله إلا أنه من الملاحظ أن إبراز عقيدته الصافية السلفية في رسالة علمية مستقلة لم يتطرق إليه أحد فأحببت فيما يأتي إن شاء الله أن أجمع عقيدته ﵀ في شكل رسالة، يجمع شتات ما تفرق في المراجع من عقيدته المبنية على الكتاب والسنة، ومن المعلوم أن العقيدة هي الأساس، وهي سر نجاح عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى. وقد تكلم كثير من المؤلفين حول زهده وعدله، وورعه، لكنهم لم يبرزوا الأساس الذي بنى عليه عدله، وزهده، وورعه ألا وهي العقيدة الصافية النقية التي ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك. وهذه العقيدة إنما تؤخذ من الكتاب والسنة، وفهم السلف الصالح، وهذا ما تمثله الآثار عنه وقد جمعت ما تشتت منها في مكان واحد، وقارنت ما استطعت مقارنته في هذه الآثار كما سيظهر ذلك أثناء الرسالة. وتتلخص هذه الرسالة في مقدمة، وتمهيد، وثلاثة أبواب، وخاتمة. أما المقدمة: فقد بينت فيها أهمية الموضوع وأسباب اختياره، والدراسات التي السابقة عن عمر بن عبد العزيز - رحمه الله تعالى-، والمنهج الذي سلكته والخطة التي سرت عليها. وأما التمهيد فقد خصصته لتعريف مفردات عنوان الرسالة وتعريف أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز من حيث سيرته الشخصية، والعلمية،

стр. 21

والسياسية، وأخلاقه المكتسبة، وفضائله، ووفاته رحمه الله تعالى لما لهذا التمهيد من صلة بالآثار الواردة عنه. أما الباب الأول فهو بعنوان الآثار الواردة عن عمر بن عبد العزيز في التوحيد ويشتمل على ثلاثة فصول: الفصل الأول: الآثار الواردة عن عمر بن عبد العزيز في توحيد الألوهية وفيه ستة مباحث: المبحث الأول: الآثار عن عمر بن عبد العزيز في الدعاء. المبحث الثاني: الآثار عن عمر بن عبد العزيز في الشكر. المبحث الثالث: الآثار عن عمر بن عبد العزيز في التوكل. المبحث الرابع: الآثار عن عمر بن عبد العزيز في الخوف والرجاء. المبحث الخامس: الآثار عن عمر بن عبد العزيز في التبرك المبحث السادس: الآثار عن عمر بن عبد العزيز في النهي عن الشرك ووسائله وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول:- الآثار عن عمر في النهي عن التطير. المطلب الثاني:- الآثار عن عمر في النهي عن اتخاذ القبور مساجد. المطلب الثالث:- الآثار عن عمر في حكم الساحر. الفصل الثاني: الآثار الواردة عن عمر بن عبد العزيز في أسماء الله الحسنى وفيه أربعة عشر مبحثا المبحث الأول: ما أثر عن عمر في اسمه تعالى "الله".

стр. 22

المبحث الثاني: ما أثر عن عمر بن عبد العزيز في اسمه تعالى "الرب". المبحث الثالث: ما أثر عن عمر بن عبد العزيز في أسمائه تعالى "الرحمن، الرحيم، المليك، الخبير". المبحث الرابع: ما أثر عن عمر بن عبد العزيز في اسمه تعالى "الكريم". المبحث الخامس: ما أثر عن عمر بن عبد العزيز في اسمه تعالى "الحي". المبحث السادس: ما أثر عن عمر بن عبد العزيز في اسمه تعالى "الرقيب". المبحث السابع: ما أثر عن عمر بن عبد العزيز في اسمه تعالى"الشهيد". المبحث الثامن: ما أثر عن عمر في اسميه تعالى "الواحد، القهار". المبحث التاسع: ما أثر عن عمر في اسميه تعالى "العلي العظيم". المبحث العاشر: ما أثر عن عمر في اسميه تعالى "العفو الغفور". المبحث الحادي عشر: ما أثر عن عمر في اسميه تعالى "العزيز الحكيم". المبحث الثاني عشر: ما أثر عن عمر في اسمه تعالى "الوارث". المبحث الثالث عشر: ما أثر عن عمر في اسمه تعالى "الخالق". المبحث الرابع عشر: ما أثر عن عمر في اسمه تعالى "العليم". الفصل الثالث: ما أثر عن عمر بن عبد العزيز في الصفات العلى. وفيه اثنا عشر مبحثا: المبحث الأول: ما أثر عن عمر في إثبات صفة النفس لله تعالى. المبحث الثاني: ما أثر عن عمر في إثبات صفة الوجه لله تعالى. المبحث الثالث: ما أثر عن عمر في إثبات صفة العلم لله تعالى

стр. 23

المبحث الرابع: ما أثر عن عمر في إثبات صفة الكبرياء لله تعالى. المبحث الخامس: ما أثر عن عمر في إثبات صفة القدرة لله تعالى. المبحث السادس: ما أثر عن عمر في إثبات صفة العلو لله تعالى. المبحث السابع: ما أثر عن عمر في إثبات صفة المعية والقرب لله تعالى. المبحث الثامن: ما أثر عن عمر في إثبات صفة النزول لله تعالى. المبحث التاسع: ما أثر عن عمر في إثبات صفة المشيئة والإرادة لله تعالى. المبحث العاشر: ما أثر عن عمر في إثبات صفة الغضب لله تعالى. المبحث الحادي عشر: ما أثر عن عمر في إثبات صفة الرضا لله تعالى. المبحث الثاني عشر: ما أثر عن عمر في إثبات صفة الرحمة لله تعالى. أما الباب الثاني فقد كان بعنوان: الآثار الواردة عن عمر في الإيمان بالملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر، والقدر، ويشتمل على سبعة فصول: الفصل الأول: الآثار عن عمر بن عبد العزيز في الإيمان بالملائكة. الفصل الثاني: الآثار الواردة عن عمر في الإيمان بالكتب. الفصل الثالث: الآثار الواردة عن عمر في الإيمان بالرسل الفصل الرابع: الآثار عن عمر في الإيمان بنبينا محمد وفضائل أصحابه وحقوق أهل بيته وفيه مبحثان: المبحث الأول: الآثار عن عمر في الإيمان بنبينا محمد ﷺ وذكر بعض خصائصه.

стр. 24

المبحث الثاني: الآثار عن عمر في فضائل الصحابة وموقفه من أهل البيت، وتحته ثلاث مسائل: المسألة الأولى: الآثار عن عمر في فضائل الصحابة. المسألة الثانية: الآثار عن عمر في ترتيب الخلفاء الراشدين. المسألة الثالثة: موقفه من أهل البيت. الفصل الخامس: الآثار عن عمر في الإيمان باليوم الآخر وما يقع فيه من أمور وفيه سبعة مباحث: المبحث الأول: الآثار عن عمر في عذاب القبر ونعيمه. المبحث الثاني: الآثار عن عمر في الإيمان بالمعاد. المبحث الثالث: الآثار عن عمر في الإيمان بالحوض. المبحث الرابع: الآثار عن عمر في الإيمان بالميزان. المبحث الخامس: الآثار عن عمر في الإيمان بالصراط. المبحث السادس: الآثار عن عمر في الإيمان بالجنة والنار. المبحث السابع: الآثار عن عمر في الإيمان برؤية المؤمنين ربهم في الجنة. الفصل السادس: الآثار الواردة عن عمر في الإيمان بالقدر. تمهيد في تعريف القدر لغة واصطلاحا. المبحث الأول: الآثار الواردة عن عمر في تقرير الإيمان بالقدر. المبحث الثاني: الآثار الواردة عن عمر في بيان مراتب القدر.

стр. 25

المبحث الثالث: الآثار عن عمر في النهي عن الخوض في القدر. المبحث الرابع: الآثار عن عمر في الرضا بالقضاء والقدر. الفصل السابع: الآثار الواردة عن عمر في تعريف الإيمان وما يتعلق به من مسائل وفيه ستة مباحث: المبحث الأول: الآثار الواردة عنه في تعريف الإيمان. المبحث الثاني: الآثار الواردة عنه في زيادة الإيمان ونقصانه. المبحث الثالث: الآثار الواردة عن عمر في حكم مرتكب الكبيرة. المبحث الرابع: الآثار الواردة عن عمر في حكم لعن المعين وتكفيره. المبحث الخامس: الآثار الواردة عن عمر في الحكم على المعين بالجنة أو النار. المبحث السادس: الآثار الواردة عن عمر في نواقض الإيمان. أما الباب الثالث: فهو بعنوان الآثار الواردة عن عمر بن عبد العزيز - رحمه الله تعالى- في الاعتصام بالكتاب والسنة، وموقفه من أهل الأهواء والبدع، وأهل الذمة. ويشتمل على تسعة فصول: الفصل الأول: الآثار عن عمر في الاعتصام بالكتاب والسنة. وفيه سبعة مباحث: المبحث الأول: الآثار عن عمر في وجوب لزوم الجماعة. المبحث الثاني: الآثار عن عمر في اتباع الكتاب والسنة. المبحث الثالث: الآثار عن عمر في تجريد المتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم

стр. 26

المبحث الرابع: الآثار عن عمر في الحرص على لزوم السنة والذب عنها. المبحث الخامس: الآثار عن عمر في الأمر بالتمسك بما تدل عليه الفطرة. المبحث السادس: الآثار عن عمر في التمسك بأخبار الآحاد في العقيدة. المبحث السابع: الآثار عن عمر في الاعتصام بسنة الخلفاء الراشدين. الفصل الثاني: في النهي عن الأهواء والبدع. الفصل الثالث: في بيان سمات أهل الأهواء والبدع. الفصل الرابع: الآثار عن عمر في النهي عن الخصومات في الدين، وحثه على الجدال بالتي هي أحسن. الفصل الخامس: موقفه من الخوارج وفيه تمهيد وثلاثة مباحث: المبحث الأول: موقفه من خروج الخوارج عليه. المبحث الثاني: الآثار عن عمر في مناظرة الخوارج. المبحث الثالث: الآثار عن عمر في الحكم على الخوارج. الفصل السادس: موقفه من الشيعة. الفصل السابع: موقفه من القدرية وفيه تمهيد وثلاثة مباحث: المبحث الأول: الآثار عن عمر في مناظرة القدرية ومنهجه في ذلك. المبحث الثاني: رد عمر علي القدرية في رسالته المشهورة.

стр. 27

المبحث الثالث: حكمه فيهم. الفصل الثامن: الآثار عن عمر في الرد على فرق مختلفة: وفيه ثلاثة مباحث: المبحث الأول: الآثار عن عمر في الرد على المرجئة. المبحث الثاني: الآثار عن عمر في الرد على الجهمية. المبحث الثالث: الآثار عن عمر في الرد على من يزهِّد في العلم الشرعي من الفرق الضالة. الفصل التاسع: موقفه من أهل الذمة. وفيه تمهيد وفصل واحد. وأما الخاتمة فقد كانت لبيان أهم ما تبين لي من نتائج دراسة هذه الآثار. المنهج الذي سلكته في جمع ودراسة هذه الآثار. يتبين للمطلع على هذا البحث قيامه واشتماله على جانبين: الأول: جمع جملة من الآثار الواردة عن عمر بن عبد العزيز- رحمه الله تعالى - فيما يتعلق بالعقيدة. الثاني: التعليق على هذه الآثار بعرضها على الكتاب والسنة. وقد بذلت في الجانب الأول جهدا مضاعفا حيث جمعت الكتب التي هي مظان لهذه الآثار وتصفحتها بدقة وعناية لاستخراج ما فيها من

стр. 28

الآثار العقدية، ثم رتبت هذه الآثار حسب أهميتها وصحة أسانيدها ثم صنفتها ووضعتها تحت عناوين مناسبة لها. وقد اعتمدت على الروايات المسندة ثم أنتقى من تلك الروايات الرواية التي صححها العلماء وأثبتها في أول كل مبحث إن وجدت إلى ذلك سبيلا ثم أتبعها بالروايات الأخرى, ولاشك أن ذكر جميع الروايات فيه توثيق للمسألة لأن تضافر النقول وكثرتها ينبئ بصحة الرواية وشهرتها. وقد جمعت كل ما وجدته من كلام العلماء حيال الآثار عن عمر ﵀ وإذا لم أقف على كلام العلماء في أثر ما فإني أترجم لرجال إسناده وأذكر الترجمة في أول موضع ترد في الرسالة في الغالب. وقد يتكرر الأثر لدلالته على أكثر من مسألة ودخوله في أكثر باب من أبواب العقيدة. وفيما يخص ابن عبد الحكم، فقد جمع شيوخه في أول كتابه وروى عنهم فاكتفيت بذكر اسمه في كل أثر أنقله عنه مستغنيا بترجمة رجال إسناده في أول أثر أخذته من كتابه. والجانب الثاني: وهو التعليق، فقد اجتهدت فيه، وبذلت أقصى جهدي لكونه مكملاً للجانب الأول، فعلقت على كل مبحث أثبته، وذلك بعرضه على الكتاب والسنة وما أثر عن السلف الصالح. وقد عزوت الآيات القرآنية بذكر رقم الآية والسورة في الحاشية، وخرجت الأحاديث النبوية بذكر اسم المصدر والصفحة، والرقم إن وجد، وإذا كان الحديث في الصحيحين فلا أذكر كلام العلماء فيه وأما

стр. 29

إذا كان عند غيرهما فقد حرصت على ذكر أقوال العلماء إن وجدتها وتمكنت من العثور عليها، وعند ما أذكر أي مرجع فإنني أثبت طبعته عند وروده أول مرة، وإذا كان مجزأ لكن أرقام صفحاته متسلسلة فأعتبره في الإحالة كالجزء الواحد. ولم أترجم إلا للأعلام الواردة ضمن أسانيد الآثار الواردة عن عمر - رحمه الله تعالى-، وذلك تفاديا من إثقال البحث بالحواشي إلا في النادر. وفيما يخص المراجع المتكررة كثيرا في الرسالة فقد اكتفيت بذكر اسم المؤلف واسم الكتاب مختصرا مثل "ابن عبد الحكم سيرة عمر" "وابن الجوزي سيرة عمر" "وأبو حفص الملاء" لأن هذا الأخير لم يضع لكتابه اسما خاصا كما يرى محققه فاكتفيت بذكر اسمه اختصارا. وقد قمت بدراسة تمهيدية لبعض الأبواب والفصول والمباحث والمطالب التي أرى أنها تحتاج إلى ذلك. وذيلت البحث بفهارس علمية عدة هي: فهرس الآيات القرآنية. فهرس الأحاديث النبوية. فهرس الآثار الواردة عن أئمة السلف. فهرس الألفاظ الغريبة. فهرس الأماكن المعرفة. فهرس الأعلام المترجم لهم

стр. 30

فهرس المصادر والمراجع. فهرس الموضوعات. وبعد: فهذا جهد مني فما كان فيه من حق وصواب فهو من الله وحده، وما كان فيه من خطأ وضلال فهو مني ومن الشيطان وأستغفر الله الكريم وأتوب إليه

стр. 31

تمهيد: ويشتمل على فصلين: الفصل الأول: تعريفات عامة وفيه مبحثان: المبحث الأول: تعريف الآثار لغة واصطلاحا. الأثر لغة: قال ابن فارس: الهمزة، والثاء، والراء، له ثلاثة أصول: تقديم الشيء، وذكر الشيء، ورسم الشيء١. والأثر: محركة: بقية الشيء جمع آثار، والآثار الأعلام، والمأثرة: البقية من العلم تؤثر. وآثره، أكرمه٢. فمعنى الأثر يدور حول بقية الشيء، ورسمه، وظهوره، وهو في الأصل: العلامة والبقية والرواية٣. أما تعريفه اصطلاحا: فالأثر عند الفقهاء الخراسانيين هو ما يروى عن الصحابة رضي الله عنهم٤.

стр. 32

وعند غيرهم أنه لا فرق بين الحديث والأثر، وذهب بعض المتأخرين إلى الفرق بينهما، وهو الصحيح فالأثر: "هو ما ورد عن الصحابة والتابعين من أقوالهم وأفعالهم"١.

стр. 33

المبحث الثاني: تعريف العقيدة لغة واصطلاحا العقيدة لغة: قال ابن فارس: العين، والقاف، والدال، أصل واحد يدل على شدّ وشدّة وثوق، وإليه ترجع فروع الباب كلها١. وعقد الحبل، والبيع، والعهد، يعقده: شده٢. واعتقد الشيء: اشتد، وصلب، يقال: اعتقد الإخاء بينهما: صدق، وثبت، وعقد فلان الأمر: صدقه، وعقد عليه قلبه، وضميره. والعقيدة: الحكم الذي لا يقبل الشك فيه لدى معتقده٣. فمادة "عقد" في اللغة تدور حول الثبوت على الشيء، والالتزام به، والتأكد منه والاستيثاق به. وأما في الاصطلاح فهي: "العلم بالأحكام الشرعية المكتسب من الأدلة اليقينية ورد الشبهات وقوادح الأدلة الخلافية ٤.

стр. 34

وكلمة العقيدة من الألفاظ المولدة، فلم ترد هذه اللفظة في الكتاب والسنة، وكانت الأئمة السابقون يستعملون ما يدل على هذه اللفظة: كالسنة والشريعة، والإيمان، وأول من تم الوقوف على ذكره لجمعها "عقائد" هو القشيري [ت:٤٣٧] ومن بعده الغزالي [ت٥٠٥] الذي جاء بمفردها عقيدة ١.

стр. 35

الفصل الثاني: التعريف بأمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز وفيه ستة مباحث: المبحث الأول: حياته الشخصية. المبحث الثاني: سيرته العلمية. المبحث الثالث: سيرته السياسية. المبحث الرابع: أخلاقه المكتسبة. المبحث الخامس: فضائله. المبحث السادس: وفاته. المبحث الأول: حياته الشخصية. ويشتمل على الآتي: أ- نسبه وولادته. ب- زوجاته وأولاده. ج- تربية أبنائه. أ- نسبه وولادته نسبه من جهة أبيه: هو عمر بن عبد العزيز بن مروان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس ابن عبد مناف بن قصي بن كلاب الأموي القرشي أمير المؤمنين، كنيته أبو حفص، ويلقب بالأشج١. أما نسبه من جهة أمه: فقد روى ابن عبد الحكم في كتابه "سيرة عمر بن عبد العزيز" والآجري في كتابه "أخبار أبي حفص عمر بن عبد العزيز وسيرته" أن أمه هي: أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب ﵁ ٢ ولا بأس من إيراد كلمة يسيرة عن جدته لأمه تتبين منها كرم عنصره، وشرف محتده، وأصله الطيب، ذكر ابن عبد الحكم والآجري عن عبد

стр. 36

الله ابن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده أسلم١ قال: بينما أنا مع عمر بن الخطاب ﵁ وهو يَعُسُّ٢ بالمدينة إذ أعيا فاتكأ على جانب جدار في جوف الليل، فإذا امرأة تقول لابنتها: يا بنتاه قومي إلى ذلك اللبن فامذقيه بالماء، فقالت لها: يا أمتاه أو ما علمت ما كان من عزمة٣ أمير المؤمنين اليوم. قالت: وما كان من عزمته يا بنية؟ قالت: إنه أمر مناديا، فنادى أن لا يشاب اللبن بالماء، فقالت لها: يا بنتاه قومي إلى اللبن، فامذقيه بالماء فإنك بموضع لا يراك عمر ولا منادي عمر فقالت الصبية لأمها: يا أمتاه والله ما كنت لأطيعه في الملإ، وأعصيه في الخلاء. وعمر يسمع كل ذلك، فقال: يا أسلم عَلِّم الباب واعرف الموضع، ثم مضى في عسسه، فلما أصبحا قال: يا أسلم امض إلى الموضع فانظر من القائلة ومَن المقول لها وهل لهم من بعل؟ فأتيت الموضع فنظرت فإذا الجارية أَيِّم لا بعل لها وإذا تيك أمها وإذا ليس لها رجل، فأتيت عمر بن الخطاب فأخبرته، فدعا عمر ولده فجمعهم فقال: هل فيكم من يحتاج إلى امرأة أزوجه ... فقال ١ انظر: ابن عبد الحكم سيرة عمر بن عبد العزيز ص٢٣-٢٤، والآجري أخبار أبي حفص ٤٧-٤٩، وعبد الله بن زيد بن أسلم، عن أبيه، ضعفه يحيى وأبو زرعة، ووثقه أحمد وغيره، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال الحافظ: صدوق فيه لين، انظر ميزان الاعتدال ٢/ ٤٢٥ , والمحتد: الأصل انظر: المصباح المنير ص ٢١٤. ٢ العس: نفض الليل عن أهل الريبة. انظر: معجم مقاييس اللغة ٤/٤٢. ٣ معنى عزمه عزما: عقد ضميره على فعله. انظر: المصباح المنير ص١١٥.

стр. 37

عاصم: يا أبتاه لا زوجة لي فزوجني، فبعث إلى الجارية فزوجها من عاصم فولدت لعاصم بنتا وولدت البنت عمر بن عبد العزيز١. ولادته: تذكر أكثر المصادر التي اعتنت بترجمة عمر بأنه ولد بالمدينة النبوية، وتوجد مصادر أخرى تذكر أنه ولد بمصر وفي حلوان٢. وكما اختلفت المصادر في تعيين مكان ولادته اختلفت في سنة ولادته على عدة أقوال ملخصها ما يلي: ١- أنه ولد في عام ٥٩هـ٣. ٢- أنه ولد في عام ٦١هـ٤. ٣- أنه ولد في عام ٦٢هـ٥.

стр. 38

٤- أنه ولد في عام ٦٣هـ ١. ولعل الراجح في هذه الروايات أنه ولد في عام ٦١هـ، لأنه قول أكثر المؤرخين، ولأنه يؤيده ما يذكر أنه توفي وعمره أربعون سنة حيث توفي عام ١٠١هـ. وقوله: تمت حجة الله على ابن الأربعين٢. قال ابن كثير: ويقال: كان مولده سنة إحدى وستين، وهي التي قتل فيها الحسين ابن علي ... قاله غير واحد٣ من أهل العلم. والله أعلم. مكان ولادته: تذكر بعض المصادر أن عمر بن عبد العزيز ولد بمصر ولعل مستندهم أن والده عبد العزيز بن مروان كان واليا على مصر، ولكن بتتبع مصادر التاريخ يتضح أن هذا القول ضعيف، لأن أباه عبد العزيز بن مروان بن الحكم إنما تولى مصر سنة خمس وستين للهجرة، بعد استيلاء مروان بن الحكم عليها من يد عامل عبد الله بن الزبير ﵄، فولّى عليها ابنه عبد العزيز ولم يعرف لعبد العزيز بن مروان إقامة بمصر قبل ذلك، وإنما كانت إقامته وبني مروان في المدينة حتى أخرجوا منها قبيل موقعة الحرّة، ثم عادوا إليها بعد الموقعة، ثم أخرجوا منها مرة أخرى بعد أن

стр. 39

استتب الأمر لابن الزبير، فخرجوا إلى الشام حيث بايع الناس مروان بن الحكم جد عمر بن عبد العزيز١ رحمه الله تعالى. وقد نشأ عمر في المدينة حسبما جاء في رواية ابن عبد الحكم الذي قال: فلما شب وعقل وهو غلام بعدُ صغير كان يأتي عبد الله بن عمر كثيراً لمكان أمه منه، ثم يرجع إلى أمه فيقول: "يا أمّه أنا أحب أن أكون مثل خالي" - يريد عبد الله بن عمر- فتؤفف به ثم تقول له: اغرب أنت تكون مثل خالك تكرر عليه ذلك غير مرة. فلما كبر سار أبوه عبد العزيز ابن مروان إلى مصر أميراً عليها، ثم كتب إلى زوجته أم عاصم أن تقدم عليه وتقدم بولدها، فأتت عمها عبد الله بن عمر فأعلمته بكتاب زوجها عبد العزيز إليها فقال لها: يا ابنة أخي هو زوجك فالحقي به، فلما أرادت الخروج قال لها: خلفي هذا الغلام عندنا -يريد عمر- فإنه أشبهكم بنا أهل البيت فخلفته عنده ولم تخالفه، فلما قدمت على عبد العزيز اعترض ولده فإذا هو لا يرى عمر، قال لها: وأين عمر؟ فأخبرته خبر عبد الله وما سألها من تخليفه عنده لشبهه بهم فسُرَّ بذلك عبد العزيز، وكتب إلى أخيه

стр. 40

عبد الملك يخبره بذلك، فكتب عبد الملك أن يجري عليه ألف دينار في كل شهر، ثم قدم عمر على أبيه مسلِّماً١. وهكذا تربى عمر رحمه الله تعالى بين أخواله بالمدينة من أسرة عمر ﵁، ولا شك أنه تأثر بهم وبمجتمع الصحابة في المدينة، فقد كان يختلف إلى عبيد الله بن عبد الله بن مسعود يأخذ عنه العلم٢، وقد حفظ القرآن وهو صغير. قال ابن كثير: وقال نعيم بن حماد: ثنا ضمام بن إسماعيل عن أبي قبيل أن عمر بن عبد العزيز بكى وهو غلام صغير فبلغ أمه، فأرسلت إليه فقالت: ما يبكيك؟ قال: ذكرت الموت، فبكت أمه، وكان قد جمع القرآن وهو صغير٣. وقد كان أبوه يتفقده ويستفسر عن أخباره، فقد تأخر عن صلاة الجماعة يوما فسأله مؤدبه عن سبب التأخير فقال: كانت مرجلتي٤ تسكن شعري، فقال له: قدمت ذلك على الصلاة؟! وكتب إلى
следующие страницы →